← Гариб и словари

Гариб и словари · id 32194

شرح كفاية المتحفظ تحرير الرواية في تقرير الكفاية

ابن الطيب

Полный текст (581 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

بكافين ولامين كجعفر, وعلى تفسيره به اقتصر الجوهري, وبه صدر المجد فقال: الكلكل والكلكال: الصدر, أو ما بين الترقوتين, أو باطن الزور. (والبرك) بفتح الموحدة, وسكون الراء المهملة ويقال له: البركة بالكسر أيضًا كما في الصحاح والقاموس وغيرهما. (والجوشن) بفتح الجيم والشين المعجمة بينهما واو ساكنة وآخره نون. (والجؤجؤ) بجيمين وهمزتين مضمومًا كهدهد. (والزور) بفتح الزاي المعجمة وسكون الواو وبالراء المهملة (مقدم الصدر) , وفسره الجوهري بأعلى الصدر, وقال المجد: الزور, وسط الصدر, أو ما ارتفع منه إلى الكتفين, أو ملتقى أطراف عظام الصدر حيث اجتمعت. (والترقوتان) تثنية ترقوة بفتح الفوقية ولا يجوز ضمها كما نبه عليه المجد وغيره, وسكون الراء المهملة وضم القاف وفتح الواو مخففة وهاء تأنيث, «فعلوة» ولا نظير لها سوى عرقوة وعنصوة وثندوة وقرنوة. لا سادس لها. والعرقوة: واحدة عراقي الدلو كما سيأتي. والعنصوة: النبت القليل المتفرق. والثندوة: أصل الثدي أو لحمه, والقرنوة: نبت. والترقوتان: (العظمان المشرفان على أعلى الصدر) , وهذا لا ينافي قول المجد والفيومي وغيرهم, الترقوة: العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق كأنه مشرف على

стр. 177

أعلى الصدر كما قال المصنف, والجمع التراقي. قال بعضهم: ولا تكون الترقوة لشيء من الحيوان إلا للإنسان خاصة كما في المصباح وغيره, ومنه: ? إذا بلغت التراقي? ويؤيد ما قلناه قول المصنف. (والهمزة) بفتح الهاء وسكون الزاي المعجمة: الحفرة (التي بينهما) أي الترقوتين (هي الثغرة) بضم المثلثة وسكون الغين المعجمة وبالراء المهملة آخره هاء تأنيث. (والفريصة) بالفاء والراء والصاد المهملتين كسفينة: (لحمة بين الثدي) بفتح المثلثة وسكون الدال المهملة آخره تحتية: العضو المعروف, وقد يكسر أوله, وقد يفتح أوله وثانيه. قال بعضهم: هو خاص بالمرأة. والأشهر أنه عام في الذكور والإناث, وغالب أهل اللغة على تذكيره, والتأنيث جائز فيه (والكتف) بفتح الكاف وكسر الفوقية وتسكن مع الفتح وتكسر, (ترعد) مجهولًا, أي ترتعد وتضطرب, هي أي: اللحمة المفسر بها الفريصة (عند الفزع) متعلق ترعد, والفزع محركة: الخوف كما جزم به أكثر أئمة اللغة. وقال بعضهم: الفزع كرب يلحق من الشيء بغتة, والخوف كرب يلحق مما يتوقع وروده, وقد استعملوه بمعنى المسارعة لدفع العدو ونحوه. وفيه كلام أوردته في شرح القاموس مؤيدًا بكلام المبرد في الكامل وغيره, والله أعلم. وقال المجد: الفريصة اللحمة بين الجنب والكتف. وقال الزمخشري في الأساس: الفريصة لحمة في الجنب ترتعد عند الفزع. يقال: ارتعدت فرائصه وفي مجمع الأمثال ما يوافق كلام المصنف. والله أعلم.

стр. 178

(والشاكلة) بالشين المعجمة: (الخاصرة) بفتح الخاء المعجمة وكسر الصاد وفتح الراء المهملتين, فهي مثلها وزنًا ومعنى, و (هي) أي الخاصرة (الخصر) بفتح الخاء المعجمة وسكون الصاد المهملة. وهذا مخالف لما أطبقوا عليه من أن الخصر هو وسط الإنسان. زاد المصباح وهو المستدق فوق الوركين. وأما الخاصرة فقالوا: هي الشاكلة كما قال أولًا, وفسروا الشاكلة بأنها الطفطفة بطاءين مهملتين وفاءين, وضبطوها بالفتح والكسر, وفسروها بأنها أطراف الجنب المتصلة بالأضلاع, أو كل لحم مضطرب, أو الرخص الناعم من أول البطن, ولم يجعل أحد الخصر بمعنى الخاصرة, بل هي غيره, كما هو مشهور غني عن البيان. والألفاظ المذكورة بعد الخصر كلها بمعناه, أو تقرب منه, لا بمعنى الخاصرة, والله أعلم. (ومن أسماء الخصر أيضًا) عند بعضهم كالمصنف (الكشح) بفتح الكاف وسكون الشين المعجمة وبالحاء المهملة, فهو مثله وزنًا ومعنى, وقيل هو الخاصرة, وقيل: ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف, وقيل ما بين منقطع الأضلاع إلى الورك, وقيل الجنب, وقيل ما بين الخاصرة والجنب, وقيل غير ذلك مما استوعبته في شرح القاموس. (والقرب) قال ابن هشام في شرح الكعبية على وزن القرب ضد البعد, وسمع فيه أيضًا قرب بضمتين, كما سمع في عسر ويسر السكون والضم, ولا نعلم ذلك مسموعًا في ضد البعد, ومن أجاز في نحو قفل قفل بضمتين أجاز ذلك, وفسره بالخاصرة لا الخصر. قال المجد: القرب بالضم وبضمتين: الخاصرة, أو من الشاكلة إلى مراق البطن. وعلى كونه الشاكلة إلى المراق اقتصر في الصحاح (وجمعه) أي القرب (أقراب).

стр. 179

(والإطل) بكسر الهمزة وسكون الطاء المهملة وقد تكسر إتباعًا للفاء كإبل, أطبقوا على تفسيره بالخاصرة كالذي بعده, (وجمعه) أي الإطل (آطال) بالمد. (والأيطل) بفتح الهمزة والطاء المهملة بينهما تحتية ساكنة, والظاهر أنها زائدة فوزنه «فيعل» كصيقل. (وجمعه) أي الأيطل (أياطل) وقد أراد أن يذكر بعض ما اشتمل عليه باطن الإنسان على طريقة الاختصار فقال: (وفي الجوف) بفتح الجيم وسكون الواو وآخره فاء, أصله الخلاء, ثم استعملوه فيما يقبل الشغل والفراغ, فقيل: جوف الدار لداخلها وباطنها, وجوف الإنسان لداخل بطنه وباطنه, والجائفة من الجراحة: الواصلة إلى الجوف. (الفؤاد) بضم الفاء وفتح الهمزة وبعد الألف دال مهملة. قال المجد: والفواد بالفتح والواو غريب. قلت: إن كان مسموعًا فلا غرابة فيه فإن إبدال الهمزة واوا تخفيفًا أمر مشهور متداول, وإن كان غير مسموع كما جزم به الأفزري وغيره. ونقلته واسعًا في شرح القاموس, فلا معنى لذكره, ولا لادعاء غرابته, اللهم إلا أن يكون حاكيه قاس القلب على ما فيه و (هو) أي الفؤاد (القلب) , وقضيته ترادفهما, وعليه اقتصر في المصباح كجماعة من أهل اللغة, والأكثر على التفرقة, والحديث شاهد بها. قال

стр. 180

الأزهري: القلب مضغة في الفؤاد معلقة بالنياط. وبهذا جزم الواحدي وغيره. وقيل: القلب أخص من الفؤاد كما أشار إليه المجد. وقيل: الفؤاد وعاء القلب أو داخله أو غشاؤه, والقلب جثته كما قال عياض وغيره, والله أعلم. وقد سبق أنه يطلق على العقل وغيره من المعاني. (ويسمى) أي القلب (الجنان) بفتح الجيم ونونين بينهما ألف (أيضًا) وقد اتفقوا على إطلاقه عليه. (وفي) نفس (القلب) أمور منها: (سويداؤه) مصغرًا ممدودًا. (وهي) أي السويداء (علقة) بفتح العين المهملة واللام والقاف وآخره هاء تأنيث. (سوداء في وسط القلب) بفتح الواو والسين المهملة, ويجوز سكونهما, وقد بسطنا الكلام في الوسط ومتعلقاته في شرح نظم الفصيح لأنه من مقاصده, وحاصله أن كل موضع يصلح فيه «بين» فالسكون فيه أفصح ويجوز التحريك, كجلست وسط القوم, وما لا يصلح فيه «بين» فالتحريك فيه أفصح, ويجوز السكون, كجلست وسط الدار ونحوه. وقد نظم التزام الفصيح بعض الأفاضل فقال: فرق ما بين قولهم وسط الشي ... ء ووسط تحريكًا أو تسكينًا موضع صالح لـ «بينٍ» فسكن ... ولـ «في» حركن تراه مبينًا

стр. 181

كجلسنا وسط الجماعة إذا هم ... وسط الدار كلهم جالسنا (يقال للرجل) أي الشخص إذ لا يختص بهم: (اجعل ذلك) الأمر المهتم بشأنه (في سويداء قلبك) أي: بالغ في التحفظ على محبته والاعتناء به, ويقال له: سواد القلب وسوداؤه بالمد دون تصغير وأسوده, أربع لغات حكاه المجد والجوهري وغيرهما, أي حبته, وذلك كناية عن داخل القلب. (وخلب القلب) بكسر الخاء المعجمة وسكون اللام وبالموحدة. (حجابه) الذي يحجبه ويستره عن سواد البطن. قال الجوهري: الخلب بالكسر: الحجاب الذي بين القلب وسواد البطن. وقال في المغني: الخلب زيادة الكبد, أو حجاب القلب, أو ما بين الكبد والقلب. وقد أورده ثعلب في الفصيح بقوله: خلب الكبد فأشبعناه شرحًا في نظمه. (وكذلك) في المعنى (شغافه) بفتح الشين والغين المعجمتين كسحاب. قال المجد: هو غلاف القلب أو حجابه أو حبته أو سويداؤه أو مولج البلغم. ومثله في المحكم. وقال في الصحاح: والشغاف: غلاف القلب, وهو جلدة دونه كالحجاب. (ومنه قيل: شغف) مجهولًا, (فلان بكذا) كناية عن المحبوب, واستعمال كذا في الكنايات عن المقاصد كثير, وأكثر منه استعمالها كناية عن الأعداد, وتحقيق مباحثها في المغني وغيره, وأودعت تحقيقات من مسائلها في شرح نظم الفصيح, وحاشية الدرة. (أي) حرف تفسير لا اسم فعل كما قاله بعض, ونقله ابن يعيش, ولا حرف عطف كما قاله الكوفيون وتبعهم صاحب المستوفى والمفتاح, (وصل): تفسير لشغف,

стр. 182

ومعناه بلغ, (حبه إلى شغاف قلبه) وقد مر ذلك في الألفاظ الدالة على العلاقات الغرامية. وقال الشاعر: علم الله أن حبك منى ... في سواد الفؤاد وسط الشغاف (وفي) ظاهر (البطن) لأن داخله هو الجوف, وقد أورد ما فيه وبقي عليه ما في ظاهره, وهو خلاف الظهر, وجزم المجد والفيومي بأنه مذكر. وقال في الصحاح وهو مذكر. وحكى أبو حاتم عن أبي عبيدة أن تأنيثه لغة, وحكاه غيره عن الأصمعي أيضًا: (السرة) بضم السين وفتح الراء المشددة المهملتين آخره هاء تأنيث, وهو الموضع الذي يقطع منه السرر. (فأما السرر) بكسر السين وفتحها (فهو الذي تقطعه القابلة) فاعلة من قبلت المرأة الولد كفرح. قبالة بالكسر: إذا تلقته وأخذته عند الولادة, فهي قابلة وقبول وقبيل كما في القاموس وغيره. ويقال لما تقطعه: سر, بالضم أيضًا كما في الصحاح والقاموس وغيرهما. (والذي يبقى) متصلًا لازقًا (في البطن هو السرة) بالهاء, وجمعها سر كأنها من أسماء الجنس الجمعية, وسرر كغرف, وسرات بالإدغام, لا يحركون العين لأنها كانت مدغمة كما في الصحاح. والسرة لا تقطع, فلذلك لا يجوز عرفت ذلك قبل أن تقطع سرتك بل المسموع قبل أن يقطع سرك أو سررك كما في الأمهات اللغوية, والله أعلم. (والثنة) بضم المثلثة وشد النون المفتوحة وهاء التأنيث: (شعرات تتصل من السرة إلى العانة) بفتح العين المهملة والنون بينهما ألف مبدلة

стр. 183

عن واو كانت متحركة فوجب إبدالها لتحركها وانفتاح ما قبلها كما نبه عليه في المصباح, وفيها اختلاف فقال الأزهري وجماعة: هي منبت الشعر فوق قبل المرأة وذكر الرجل, والشعر النابت عليهما يقال له الإسب والشعرة. وقال ابن فارس في موضع هي الإسب. وقال الجوهري والمجد: هي شعر الركب. وقال ابن السكيت وابن الأعرابي: استعان واستحد, حلق عانته, وعلى هذا فالعانة الشعر النابت, وقوله ﵇? في قصة بني قريظة «من كان له عانة فاقتلوه» ظاهره دليل لهذا القول, وصاحب القول الأول يقول: الأصل من كان له شعر عانة, فحذف للعلم به, وقال في التوشيح: العانة, الشعر الذي حوالي ذكر الرجل وفرج المرأة, وزاد ابن سريج, وحلقه الدبر, فجعل العانة منبت الشعر مطلقًا, والمشهور الأول. قلت: لا يخلو كلامه عن تأمل, قال: والشعر النابت على العانة يسمى شعرة, وفي نسخة: ما بين السرة إلى العانة, وهذه عبارة الصحاح إلا أنها بالواو بدل إلى وهي أوضح. وفي القاموس: الثنة: العانة. أو ما بينهما وبين السرة, والله أعلم. (وهي) أي الثنة (مراق البطن) بفتح الميم والراء المهملة و (بتشديد القاف) جمع لا مفرد له كما قاله الجوهري وغيره. وقيل إنه جمع مرق بفتح الميم والراء, أي موضع الرقة واللين, وقضيته أن المراق هو الشعرات المتصلة ... الخ, على النسخة الأولى, أو ما بين السرة والعانة على النسخة الثانية, وكلاهما غير مرضي ولا معروف ولا منقول عن نقاد عروف, بل الذي في الأمهات اللغوية كالصحاح والمحكم والقاموس والمجمل وغيرها, أن

стр. 184

مراق البطن ما رق منه ولان, والله أعلم. وانظر لو جعل «وهي» راجعًا إلى العانة, هل يصح الكلام لأنها من المراق على ما فيه من البعد. (ومؤخر الإنسان) بضم الميم وفتح الهمزة والخاء المعجمة المشددة آخره راء (أليتاه) تثنية ألية بفتح الهمزة والتحتية بينهما لام ساكنة آخره هاء تأنيث, وهي العجيزة أو ما ركب العجز من شحم أو لحم كما في القاموس. و (هو) أي المؤخر (الكفل) بفتح الكاف والفاء, و (الردف) بكسر الراء وسكون الدال المهملتين وبالفاء, ذكره الجوهري وابن فارس وابن سيدة وغيرهم, وأغفله صاحب القاموس كما نبهت عليه في شرحه. (والبوص) بفتح الموحدة وضمها وبالواو والصاد المهملة: العجيزة, قاله الجوهري وأنشد: عريضة بوصٍ إذا أدبرت ... هضيم الحشا شختة المحتضن وذكره المجد وغيره. (والعجز) بفتح العين المهملة وضم الجيم وبالزاي المعجمة. قال المجد: العجر مثلثة وكندس وكتف: مؤخر الشيء, ويؤنث, وجمعه أعجاز, وقال الجوهري: العجز: مؤخر الشيء, يؤنث ويذكر, وهو للرجل والمرأة جميعًا, والجمع أعجاز. و (العجيزة) كسفينة, قضيته أنها مثل العجز في كل شيء, وهو ظاهر كلام جماعة منهم المجد وغيره. وقال الجوهري:

стр. 185

العجيزة للمرأة خاصة, فلا يقال عجيزة الرجل, قال بعضهم وهو التحقيق. (والرفغان) بالراء المهملة والفاء والغين المعجمة: (باطنا أصل الفخذين) تثنية فخذ بالفاء والخاء والذال المعجمتين, قال في القاموس: الفخذ ككتف: ما بين الساق والورك, مؤنث كالفخذ, ويكسر, (واحدهما) أي: الرفغين (رفغ) بالضم و (رفغ) بالفتح. وقد اختلفت عبارات المحدثين, وأهل الغريب, وأئمة اللغة في معنى الأرفاغ ومدلوله, وكل من ذكر له معنى أجحف بغيره, فرأيت أن أثبت كلامهم على اختلافه تتميمًا للفائدة, فأقول: الرفغ بالفتح في لغة تميم, وبالضم في لغة أهل العالية, هو باطن الفخذين, أو أصولهما مما يلي الجوف, أو ما بين الدبر والذكر, أو مغابن الجسد كله, أو معاطفه, أقوال. قال الزبيد في مختصر العين: الرفغ, باطن الفخذ ووسخ الظفر. وقال ابن فارس في المجمل: الرفغ, أصل الفخذين, وسائر المغابن أرفاغ, وكل موضع اجتمع فيه الوسخ رفغ, وفي الحديث: «كيف لا أوهم ورفغ أحدكم بين ظفره وأنملته». قال الإمام عبد الحق: الرفغ, أصل الفخذين, الفتح لتميم, والضم لأهل العالية, والأرفاغ: أصول المغابن كلها, «ورفغ أحدكم بين ظفره وأنملته». قال الليث: الرفغ وسخ الظفر, كأنه أراد, ووسخ رفغ أحدكم, فاختصر الكلام, وأراد ﷺ : لا تقلمون أظافركم, ثم تحكون بها أرفاغكم, فيتعلق بها ما في الأرفاع .. وفي الحديث: «إذا التقى

стр. 186

الرفغان فقد وجب الغسل» , والرفغان: أصلا الفخذين كما مر, يريد, إذا التقى ذلك من الرجل والمرأة, ولا يكون ذلك إلا بعد التقاء الختانين. وهذه المادة تدور على اللين والقذر المجتمعين في المغابن, فمن القذر ما تقدم ومنه الرفغ الذي هو ألام الوادي, وشره ترابًا, ومن اللين: رفاغة العيش ورفاغيته, أي رفاهيته, وفي حديث أبي داود: «ثم غسل مرافغه» , قال في المرقاة: هو جمع رفغ, بضم الراء وفتحها وسكون الفاء, وهي مغابن البدن أو مطاويه, وما يجتمع فيه الأوساخ كالإبطين وأصول الفخذين ونحوهما. وعن ابن الأعرابي: المرافغ, أصول الفخذين, لا واحد لها من لفظها. وقال عياض: الرفغان, أصلا الفخذين ومجتمعهما من أسفل البطن, ومنه: «إذا التقى الرفغان وجب الغسل» ويقال: الرفغان في غير هذا الحديث الإبطال, وقيل: أصول المغابن, وأصله ما ينطوي من الجسد, فكلها أرفاغ, وبالجملة, فالمادة كما قالوا تدور بين الوسخ واللين, ويلزمه الانطواء, والله أعلم. (والرضفة) بفتح الراء المهملة والضاد المعجمة وتسكن, والفاء, آخره هاء تأنيث: (العظم المنطبق) أي المشتمل (على رأس الركبة) , ويقال: طبق تطبيقًا فانطبق, إذا جعل له غطاء فتغطى, قال المجد: الرضف, عظام كالأصابع المضمومة تداخل بعضها بعضًا, وهي من الفرس ما بين الكراع والذراع, واحدتها رضفة وتحرك, وأغفلها الجوهري والفيومي وغيرهما.

стр. 187

[ترتيب أزمان الآدمي] هذا (باب) يتكلم فيه على ترتيب الآدمي من لدن ولادته إلى انتهاء عمره: (ما دام الولد) محركة, يعم الذكر والأنثى والواحد وغيره? أي مدة دوامة (في بطن أمه, فهو) أي الولد (جنين) لأنه مستتر عن الأبصار, وهذه المادة بجميع تصرفاتها تدل على الستر والخفاء عن الأبصار كما قاله الراغب والزمخشري وغيرهما. (فإذا ولد) مجهولًا, أي: وضع الولد (فهو منفوس) , لأن أمه قد نفسته, فهو مفعول, (وأمه نفساء) , بضم النون وفتح الفاء والسين كناقة عشراء, وليس في العربية وصف على فعلاء غيرهما, ويقال أيضًا نفساء بفتحات, وليس لهم وصف على فعلاء غيره. ويقال نفساء بالفتح كحمراء, والجمع نفاس بالكسر كعشار جمعًا لعشراء, وليس في الكلام فعال جمعًا لفعلاء غيرهما. ونفاس بالضم كغراب بناء نادر, أو ليس في العربية فعال جمعًا لفعلاء غيره. ونفس بضمتين ككتب, وليس في العربية فعل جمعًا لفعلاء غيره, ونفس بالضم, وعندي أن هذا جمع لنفساء كحمراء وحمر, لأن تخريجه على القياس المشهور أولى, ونوافس ولا أعلم له نظيرًا, ويمكن

стр. 188

جعله جمعًا لنافس من نفس كفرح كما قالوا طالق وطالق ونحوه على ما حكاه بعض, وإن كان غريبًا, ونفساوات وهو جمع نفساء كحمراء على ما هو ظاهر. وقد خفي هذا على كثيرين فاقتصروا على الوصف الأول وجمعه, ولم يعرجوا لقصورهم على استيعاب باقي النظائر وجمعه, وما الاستيعاب إلا شأن المتبحر الماهر, وقد نفست المرأة كعني وفرح: نفاسًا بالكسر: إذا ولدت. وفيه كلام أودعناه شرح نظم الفصيح لأنه أولى به. (فإن خرج رأسه) أي الولد (قبل رجليه) بالتثنية (فهو وجيه) بفتح الواو وكسر الجيم. (وإن خرجت رجلاه) أي الوالد (قبل رأسه فهو يتن) بفتح التحتية وسكون الفوقية, قال: فجاءت به يتنا يجر مشيمةً ... تسابق رجلاه هناك الأناملا (وذلك) الخروج على هذه الكيفية (مذموم) , قالوا: وربما مات هو وأمه. (ويسمى) الولد بعد خروجه ووضعه (طفلا) بكسر الطاء المهملة وسكون الفاء, (ورضيعا) بمعنى مرضع اسم مفعول كقولهم عقيد بمعنى معقد. أو هو فعيل بمعنى فاعل من رضع الصبي أمه كسمع وضرب. (فإذا ارتفع) أي زاد وعلا في السن (شيئًا) أي قليلًا (وأكل) الطعام ولو لم يكتف به. وفي القاموس: الصبي إذا انتفخ لحمه وأكل, (فهو جفر) بفتح الجيم وسكون الفاء (والأنثى جفرة) بالهاء الدالة على التأنيث. (فإذا فطم) بالبناء للمفعول, أي فطمته أمه كضرب, أي فصلته عن الرضاع (فهو فطيم) أي مفطوم مفصول عن الرضاع (فإذا قوي) بفتح القاف وكسر الواو كرضي, أي ظهر فيه القوة, وزال ضعف الرضاع (وخدم) بفتح

стр. 189

الخاء المعجمة والدال المهملة كنصر أي تأهل لخدمة أهله والقيام ببعض مصالحهم, (فهو حزور) بفتح الحاء المهملة والزاي المعجمة والواو المشددة وآخره راء مهملة وزان عملس, وعليه اقتصر في القاموس. وفي الصحاح أنه يقال مخففًا أيضًا بتسكين الزاي وتخفيف الواو, قال: وهو الغلام إذا اشتد وقوي. وقال يعقوب: هو الذي قد كاد يدرك ولم يفعل. وحكاهما الزمخشري في الأساس فقال: غلام حزور وحزور بلغ القوة, قال الفرزدق: سيوف بها كانت حنيفة تبتني ... مكارم أيامٍ أشبن الحزورا وغلمان حزاور وحزاورة. (فإذا ارتفع فوق ذلك فهو يافع) بالتحتية والفاء والعين المهملة, اسم فاعل من يفع الغلام كمنع: إذا راهق العشرين, والأفصح في الفعل أيفع رباعيًا, إلا أنه لم يسمع منع موفع, بل اقتصروا على بناء الوصف من الثلاثي اكتفاء به, وهو عندهم من النوادر كما أنعمته شرحًا في شرح القاموس وغيره, ويقال فيه يفعة محركة أيضًا. قال في ديوان الأدب: غلام يفعة: أشرف على البلوغ, وكذا جمعه. وزاد المجد أنه لا يثنى أيضًا, والله أعلم. (فإذا قارب الاحتلام) , أي البلوغ, لأنه لا يدرى إلا به غالبًا فجعلوه كناية عنه, أي أشرف عليه ولم يحتلم بعد (فهو مراهق) بكسر الهاء. (فإذا بلغ الحلم) بالضم وبضمتين, أي أدرك وبلغ مبالغ الرجال (فهو محتلم) , اسم فاعل من احتلم, إذا رأى مفضيًا بخروج المني. (فإذا بقل وجهه) بفتح الموحدة والقاف, أي نبت فيه العذار, يقال: بقل وجه الغلام كنصر,

стр. 190

وأبقل رباعيًا: إذا خرج شعره (فهو طار) بفتح الطاء وشد الراء المهملتين بينهما ألف, (ويقال: طر وجهه وطر شاربه) أي نبت شعر وجهه, يطر ويطر, وغلام طار وطرير كما طر شاربه, قاله المجد وغيره, وأطبق عليه أئمة هذا الشأن, لكن قال أبو حيان التوحيدي في تذكرته سمعت السيرافي يقول: إياك أن تقول: طر شاربه, فإن طر معناه قطع, فأما طر وبر الناقة: إذا بدا صغاره فبمعنى نبت. قلت: وهذا التفصيل غير معروف بين أئمة هذا الشأن, والله أعلم. والشارب: ما سال على الفم من الشعر, وما طال من ناحية السبلة, أو السبلة كلها شارب: قال أبو علي: الشراب لا يكاد يثني. (فإذا جاوز وقت النكاح) أي الزواج, وأصله المداخلة, وقد وسعت فيه في شرح القاموس وغيره من مصنفات الحديث والفقه (ولم يتزوج فهو عانس) بالعين والسين المهملتين بينهما نون, اسم فاعل من عنست الجارية كسمع ونصر وضرب, عنوسًا وعناسًا: طال مكثها في أهلها بعد إدراكها حتى خرجت من عداد الأبكار, ولم تتزوج قط, كأعنست وعنست قاله المجد وغيره. وظاهر كلامهم اختصاص التعنيس بالإناث, وشهر بعض استعماله في الذكور أيضًا, وعليه جرى المصنف. (فإذا اجتمع وتم) أي كمل (فهل كهل) بفتح الكاف وسكون الهاء, قال في المصباح: الكهل من جاوز الثلاثين ووخطه الشيب, وقيل: من بلغ الأربعين. وعلى الأول اقتصر في الصحاح, وقال في القاموس: الكهل من وخطه الشيب, أو من جاوز الثلاثين, أو أربعًا وثلاثين إلى إحدى وخمسين.

стр. 191

(فإن رأى) أي أبصر (البياض) في شعره (فهو أشيب) , صفة من شاب يشيب فهو أشيب على غير قياس, والقياس شائب كما نبه عليه الزوزني وغيره. والشيب: بياض الشعر, وقد يطلق على الشعر الأبيض نفسه. (وأشمط) بالشين المعجمة والطاء المهملة, قضيته أنه كالأشيب وزنًا ومعنىً. وقول المجد: الشمط محركة: بياض الرأس يخالط سواده, صريح في أنه شيب الرأس خاصة. وفي المغرب عن الليث أن الشمط شيب اللحية, وقد شمط كفرح فهو أشمط. (فإذا استبانت) أي ظهرت (فيه السن) بالكسر, المراد به العمر, وهي مؤنثة أيضًا لأنها بمعنى المدة, وكأنهم أخذوها من السن التي هي إحدى الأسنان التي في الفم لأنها تدل على الكبر فأطلق عليها, (فهو) بعد استبانة السن وظهورها (شيخ) بفتح الشين وبالخاء المعجمتين بينهما تحتية, وفسره الفيومي بأنه فوق الكهل. وقال المجد: الشيخ والشيخون: من استبانت فيه السن, أو من خمسين, أو إحدى وخمسين إلى آخر عمره أو إلى الثمانين وله جموع نظمها الشيخ ابن مالك في قوله: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ..................... ... ........................

стр. 192

(فإذا ارتفع عن ذلك فهو مسن) اسم فاعل من أسن إذا كبرت سنه, (فإذا ارتفع عن ذلك فهو قحم) بفتح القاف وسكون الحاء المهملة. وقد فسره المجد وغيره بأنه الكبير المسن جدًا, وقالت أخت طرفة ترثيه: عددت له ستًا وعشرين حجةً ... فلما توفاها استوى سيدا ضخما فجعنا به لما رجونا إيابه ... على خير حالٍ لا وليدًا ولا قحما ويقال له: «القحوم» أيضًا, والمرأة قحمة, والاسم القحامة والقحومة, مصادر بغير فعل كما نبه عليه في القاموس, (فإذا قارب الخطو) بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة: المشي, مصدر خطا كرمى (فهو دالف) اسم فاعل من دلف بفتح الدال المهملة واللام. قال المجد: دلف الشيخ يدلف دلفًا, ويحرك, ودليفًا, ودلفانًا: مشى مشي المقيد وفوق الدبيب. وقال الجوهري: الدليف: المشي الرويد, يقال: دلف الشيخ إذا مشى, وقارب الخطو. (فإذا زاد على ذلك فهو هرم) بفتح الهاء وكسر الراء المهملة, وقد هرم كفرح, والهرم بالتحريك: أقصى الكبر كما في القاموس وغيره. (وهم) بكسر الهاء وشد الميم وقد يقال له همة بهاء التأنيث أيضًا كما قاله المجد وغيره, وفسرهما بالشيخ الفاني. (فإذا ذهب عقله) ولم يبق له تمييز تام (من الكبر) بكسر الكاف وفتح الموحدة, مصدر كبر في السن كفرح, فأما كبر: إذا عظم فهو ككرم, وكثير من المتشدقين لا يفرقون بينهما, فيقولون كبر بالضم في كليهما وهو غلط عجيب. (فهو) أي الذاهب العقل من الكبر (خرف) بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء المهملة, وقد خرف كفرح ونصر وكرم, فهو

стр. 193

خرف ككتف, أي: فسد عقله كما قاله المجد وغيره, واقتصر الجمهور على خرف كفرح فقط. (وقال بعضهم) , أي بعض اللغويين في ترتيب حالات الإنسان: (الولد ما دام في بطن أمه فهو جنين, وإذا ولدته سمي صبيًا) بفتح الصاد المهملة وكسر الموحدة, وله جموع عشرة نظمتها في قولي: أصبيةً ثم أصب ثم صبيان ... وصبية صبية أيضًا وصبيان وصبوة ثم صبوان وصبوان ... وصبيان حكاها من له شان (فإذا فطم) مبنيًا للمفعول أي فطمه أهل من الرضاع (سمي غلامًا) بضم الغين المعجمة, وقضيته أنه يقال له صبي ما دام رضيعًا, ومثله قول المجد: الصبي من لم ينفطم بعد. وقول صاحب الخلاصة: الصبي من لدن يولد إلى أن ينفطم, وعليه فلا يقال له بعد الفطام صبي بل غلام, ولا يطلق عليه زمن الرضاع غلام بل صبي, لكن قال في الصحاح: الصبي: الغلام, فجعلهما مترادفين, ويقرب من قول الفيومي: الصبي: الصغير. وكلام الجوهري عندي أصوب, لأن الاستعمالات صريحة في أن الصبي هو من لم يبلغ, وفي الأحاديث ما يدل عليه من اللعب مع الصبيان. وتصابى: تشبه بالصبيان ونحوه مما يطول. وأما من لم يفطم بعد فإنه لا يحدث عنه بلعب ولا غيره, ولا له أخلاق يتخلق بها, وقد بسطت الكلام في ذلك في شرح نظم الفصيح وغيره.

стр. 194

ثم لا يزال المولود غلامًا (إلى سبع سنين) بتقديم السين على الموحدة, والسنون: جمع سنة وهي الحول, وهل ترادف العام؟ في ذلك تفصيل حكاه ابن الجواليقي فقال: عوام الناس لا يفرقون بين العام والسنة, ويجعلونهما بمعنى, وهو غلط, والصواب ما أخبرنا به عن ثعلب أنه قال: السنة من أي يوم عددته إلى مثله, والعام لا يكون إلا شتاء وصيفًا, وقد أوردت كلامهم في شرح القاموس وغيره مبسوطًا. (ثم يصير يافعًا إلى عشر حجج) بكسر الحاء المهملة وفتح الجيم, جمع حجة بالكسر, وهي السنة. (ثم يصير حزورًا) وقد سبق أنه يخفف ويثقل (إلى خمس عشرة سنة) بفتح الجزءين من العدد للتركيب, ومجموعهما في محل جر, ومن لا معرفة له يكر السين من خمس إعمالًا لحرف الجر الذي هو «إلى» ويتحير في عشرة, وذلك من كمال الجهل باللسان. والشين ساكنة عند الأكثر وتميم تكسرها. (ثم يصير قمدا) بضم القاف والميم وشد الدال المهملة كعتل وقد يخفف, فسره الجوهري وغيره بأنه القوي الشديد. وقال المجد: رجل قمد مخففة, وقمد كمعتل, وقماد كغراب, وقمدود وقمادي وقمدان وقمداني: شديد أو غليط. وكأنهم أرادوا في هذا التفصيل القوة. ولا يزال قمدًا (إلى خمس وعشرين سنة ثم يصير عنطنطًا) بفتح العين والنون وسكون الطاء المهملتين وفتح النون ثم طاء أخرى استعملوه بمعنى الطويل. ويقال لأول الشباب عنطيان, ولعل المراد الثاني. والله أعلم. ولا يزال عنطنطا (إلى ثلاثين سنة, ثم يصير صملًا) بضم الصاد المهملة والميم وشد اللام, وقد فسروه بالشديد الخلق كما في الصحاح والقاموس وغيرهما. ولا يزال صملًا (إلى أربعين سنة, ثم يصير كهلًا إلى خمسين سنة, ثم يصير

стр. 195

شيخًا إلى ثمانين, ثم يصير بعد ذلك همًا). وقد سبق تفصيلها آنفًا وشرحها. ونظم العلامة البدر الدماميني هذه الصفات المذكورة على هذا الترتيب الذي نقله المصنف عن بعضهم. فقال: أصخ لصفات الآدمي وضبطها ... لتلفظ درا تقتنيه بديعا جنين إذا ما كان في بطن أمه ... ومن بعد يدعى بالصبي رضيعا فإن فطموه فالغلام لسبعةٍ ... كذا يافعًا للعشر قله مطيعا إلى خمس عشرٍ بالحزور سمه ... لتحسن فيما تنتجيه صنيعا قمد إلى خمسٍ وعشرين حجةً ... بذاك دعاه الفاضلون جميعا ومن بعد يدعى بالعنطنط لانتها ... ثلاثين, فاحفظ لا تعد مضيعا صمل لحد الأربعين وبعده ... فكهل إلى الخمسين فادع سميعا وشيخًا إلى حد الثمانين فادعه ... بها, ثم هما للممات سريعا وأورده في شرح المغني وسلمه, وادعى أنه وقف عليه في زمن الشبيبة, فنظمه تقريبًا للضبط. وقد وقفت على ترتيب آخر لبعض اللغويين قال فيه: أحوال الإنسان من ابتداء تكوينه: يكون نطفةً, ثم علقة, ثم مضغةً, ثم عظما, ثم لحما, ثم جنينًا, ثم وليدًا, ثم رضيعا, ثم فطيما, ثم يافعًا, ثم ناشئًا, ثم مترعرعًا, ثم باقلًا, ثم مسبطرًا, ثم مطرخمًا, ثم مخططًا, ثم صملا, ثم ملتحيا, ثم مستويا, ثم صعلًا, ثم مجتمعًا. والشاب يجمع ذلك كله, ثم ملهوزا ثم

стр. 196

كهلا ثم أشمط, ثم شيخا, ثم أشيب, ثم حوقلا, ثم صفلا, ثم هما, ثم هرما, ثم محتضرا, ثم ميتا. وقد نقله الإمام ابن البخاري في شرح الأربعين حديثًا في السابقين في الإسلام. قلت: المسبطر بالمهملات والموحدة وزان مشمعل, ومثله في الوزن المطرخم بالطاء والراء المهملتين والخاء المعجمة. والمخطط: كمعظم كأن الشعر خط في وجهه والصعل بفتح الصاد وسكون العين المهملتين. والمهلوز بالزاي المعجمة: اسم مفعول. والصفل: بكسر الصاد المهملة والفاء وشد اللام. وباقي الألفاظ واضح الضبط. وقال محمد بن حبيب: زمن الغلومية سبع عشرة سنة منذ يولد إلى أن يستكملها, ثم زمن الشبابية من زمن سبع عشرة سنة إلى أن يستكملها إحدى وخمسين سنة, ثم هو شيخ إلى أن يموت. فطوى تلك المراحل كلها وأراحنا من هذه الألفاظ الغربية. وقيل: الشاب: البالغ إلى أن يكمل ثلاثين, وقيل ابن ست عشرة سنة إلى اثنتين وثلاثين, ثم هو كهل كما قاله ابن حبيب أيضًا.

стр. 197

فصل في ترتيب أزمان الإناث (وأما المرأة ما دامت صغيرةً فهي جارية) اسم فاعل من جرى, لأنها لا تزال تجري بين يدي والديها وأهلها, ثم تنوسي فيها معنى الوصف وقالوا لكل فتية شابة: جارية, وتوسعوا في ذلك حتى استعملوا الجارية في الأمة, لأن الجري شأنها في خدمة مواليها وإن كانت عجوزًا كما نبهوا عليه, (فإذا كعب ثديها) أي: نتأ وظهر, ويقال كعب كنصر وضرب, وكعب بالتشديد تكعيبًا, وفسره المصنف بقوله: (أي استدار) أي ظهر مستديرًا (في صدرها, فهي كاعب) اسم فاعل من كعب. ومكعب كمحدث من كعب مشددًا, ويقال لها كعاب كسحاب كما ذكرها المجد وغيره. وزاد صاحب «كنز اللغة» أنه يقال لها كاعابة بالهاء أيضًا وهو غريب, والكعوب خاص بالنساء. (فإذا ارتفع ثديها) فوق الكعوب (فهي ناهد) , اسم فاعل من نهدت المرأة كنصر ومنع: إذا ارتفع ثديها, ويقال ناهدة بالهاء أيضًا كما في القاموس والمصباح وغيرهما. ويقال أنهدت فهي منهد كمحسن. ونهد الثدي أيضًا, وقضية كلام المصنف أن النهو مرتبة بعد الكعوب, والذي في دواوين اللغة هو اتحاد معناهما, وأنه لا فرق بين نهد وكعب, ولا فرق بين الناهد والكاعب, والله

стр. 198

أعلم. (فإذا قاربت الحيض) أي: ولم تحض (فهي معصر) اسم فاعل من أعصرت المرأة: إذا بلغت شبابها وأدركت, وقد يقال أعصرت إذا حاضت كما أشار إليه المجد, واقتصر عليه ابن السيد في الفرق وأوردت, كلامه في شرح القاموس. (فإذا بلغت العشرين ولم تتزوج فهي عانس) اسم فاعل من عنست الجارية كنصر وسمع وضرب: إذا طال مكثلها في أهلها بعد إدراكها, وقد سبق الكلام فيه, وأن كثيرًا من اللغويين يخصه بالنساء, وشهر غير واحد من المحققين اشتراكه والله أعلم. (وما دامت المرأة بكرًا) بكسر الموحدة وسكون الكاف (لم تتزوج) كالتفسير لبكر, وبعضهم يخص البكر بالعذراء, والجمهور على أنها التي لم تتزوج وإن كانت غير عذراء كما إذا زالت عذرتها بوثبة أو عود أو نحو ذلك, ولذلك قال فقهاؤنا: إذا اشترط بكرًا لا رجوع له بوجوها ذاهبة العذرة, بخلاف ما إذا اشترط عذراء فله الخيار, (فهي عاتق) بعد العين المهملة وبعد الألف فوقية مكسورة فقاف, قالوا: إن العاتق هي الجارية التي آن لها التزوج, شبهت بالفرخ العاتق, أي الذي قد نبت ريشه, أو هي التي تقيم في بيت أبيها [بعد] بلوغها, من عتق الشيء: قدم, والجمع عواتق وعتق, وقد فسر الحديث بهما كما في النهاية وغيره. (فإّا تزوجت فهي ثيب) بفتح المثلثة وكسر التحتية المشددة والموحدة, وكونها ثيبًا عند التزوج قول بعض اللغويين, والمشهور أنها ثيب إذا فارقت

стр. 199

زوجها كما قالوه في حديث «الثيب تعرب عن نفسها» وأشاروا له في قوله تعالى: ﴿ثيباتٍ وأبكارا﴾ والله أعلم. (فإذا بلغت الثلاثين) سنة (أو فوقها فهي شهلة) بفتح الشين المعجمة وسكون الهاء, وفي الصحاح أن الشهلة هي النصف العاقلة, وقال المجد: هي العجوز والنصف العاقلة. (فإذا جاوزت الأربعين فهو عوان) بفتح العين المهملة والواو (ونصف) بفتح النون والصاد المهملة. قال المجد: النصف محركة: المرأة بين الحدثة والمسنة, أو التي بلغت خمسًا وأربعين أو خمسين سنة ونحوها, واقتصر الجوهري على التفسير الأول, وصرح في المصباح أن العوان والنصف مترادفان كما قال المصنف. وفي القاموس: العوان من النساء: التي كان لها زوج, وهذا أعم من النصف, لكن الأكثر على ما قال المصنف والفيومي, والله أعلم. (فإذا عجزت) بفتح العين والجيم المشددة تعجيزًا, كذا رويناه في هذا الكتاب, ويقال عجزت مخففًا أيضًا, كنصر وكرم, أي صارت عجوزًا, ولا يقال عجوزة بالهاء إلا في لغة رديئة لا التفات إليها (وفيها بقية من شباب فهي حيزبون) بفتح الحاء المهملة والزاي المعجمة بينهما تحتية ساكنة وبعد الموحدة المضمومة واو ساكنة فنون زائدة, لأن وزنها فيعلون, وقد قال بعض اللغويين: الجيزبون: العجوز القليلة الخير, أو التي لا خير عندها, وفسربها الجوهري بالعجوز مطلقًا.

стр. 200

(باب في الحلي) هذا (باب في الحلي) , بكسر الحاء المهملة على القياس, والضم لغة مشهورة, جمع حلية بالكسر, ولا نظير له إلا لحية بالكسر, قالوا في جمعه لحى بالكسر والضم أيضًا. والحلية: الخلقة والصورة, وحلاة: وصفة وذكر حليته, تحلية: (إذا كان الرجل عظيم الجبهة) أي كبيرها واسعها بحيث تمتاز تمييزًا ظاهرًا (فهي أجبه) والمرأة جبهاء, وقد جبه كفرح جبها محركة. وقيل: الأجبة: الحسن الجبهة, وقيل: الناتئها, أي البارزها. (فإذا كان شعر رأسه سائلًا في وجهه) بحيث لا يتجاوز منابته المعتادة (حتى تضيق به) - أي بالشعر (الجبهة) والقفا, أي ينبت فيهما فيضيقهما, (فهو أغم) بالغين المعجمة, وربما قالوا: أغم القفا وأغم الوجه, وربما جمعوا بينهما. وأنشدني غير واحد من الشيوخ مرارًا قول الشاعر: أقلي عليك اللوم وارعي لمن رعى ... ولا تجزعي من أن أصاب فأجزعا ولا تنكحي إن فرق الله بيننا ... أغم القفا والوجه ليس بأنزعا

стр. 201

ضروبًا بلحييه على زور صدره ... إذا القوم هشوا للفعال تقنعا والمرأة غماء, وقد غمم كفرح غمما محركة: أي سال شعر رأسه حتى ضاقت جبهته وقفاه. (فإذا كان شعر رأسه كثيرًا) , ولم يتجاوز منابته المعتادة (فهو أفرع والمرأة فرعاء) وقد فرع بفتح الفاء وكسر الراء وبالعين المهملتين فرعًا محركة, وكأنه ذكر وصف الأنثى هنا, وإن كان الأغلب عليه تركها لأن المذكر بالحمل عليها, إذ لا يقال أفرع إلا إذا كثر شعر رأسه خاصة دون غيره من شعره. قال الجوهري: الفرع بالتحريك مصدر الأفرع, وهو التام الشعر. وقال ابن دريد: امرأة فرعاء: كثيرة الشعر. قال: ولا يقال للرجل إذا كان عظيم اللحية أو الجمة, وإنما يقال: رجل أفرع لضد الأصلع, وربما يشعر به إتيان المصنف بالأصلع بعده. والله أعلم. (فإذا انكشف رأسه من الشعر) قضيته انكشاف الرأس كله, والمشهور في الصلع أنه انحسار الشعر عن مقدم الرأس فقط كما في الأمهات اللغوية, وسببه نقصان مادة الشعر في تلك البقعة وقصورها عنها كما بينه المجد وغيره, (فهو أصلع) , والمرأة صلعاء وقد صلع بفتح الصاد وكسر اللام وبالعين المهملتين صلعًا محركة. (فإذا انحسر) بالمهملات أي انكشف (الشعر عن جانبي) أي ناحيتي (ناصيته) بكسر الصاد المهملة, هي قصاص الشعر, ويقال لها ناصاة,

стр. 202

ويطلقون الناصية على مقدم الرأس كثيرًا (يمينًا وشمالًا) بيان للجانبين أي انحسر عن اليمين وعن الشمال (فهو أنزاع, وقد نزع كفرح بفتح النون وكسر الزاي المعجمة وبالعين المهملة نزعًا, والمرأة يقال لها زعراء, وقد زعرت بالزي والعين والراء المهملتين, ولا تقل نزعاء كما نبهوا عليه, ولا ينافي كلام المصنف قولهم: النزع: انحسار الشعر من جانبي الجبهة, لأن أعلى الجبهة هو الناصبة, والله أعلم. (فإذا زاد) الانحسار (قليلًا فهو أجلح) بالجيم والحاء المهملة بينهما لام, والمرأة جلحاء, وقد جلح كفرح. قال ابن القطاع: الجلح فوق النزع, وأولها النزع, ثم الجلح, ثم الصلع. وذكر مثله أبو منصور الثعالبي في فقه اللغة. ويقال أجلح الجبين أي حسنه, وقد تبدل الحاء هاء فيقال أجله, وقد يقال أجلى معتلًا أيضًا. (فإذا كان طويل الحاجبين دقيقهما) بدال وقافين (فهو أزج) والمرأة زجاء وقد زج زججًا محركة, واشترط الزمخشري في الأساس الاستقواس والامتداد في الزجج. وتابعه شراح التلخيص, وصوبه صاحب «تحفة العروس» وبسطه, ونقلت خلاصة ما قالوا في شرح شواهد التلخيص وغيره. (فإذا كان متصل الحاجبين) بحيث لم يكن بينهما بياض أصلًا, بل نبت

стр. 203

الشعر بينهما أيضًا (فهو أقرن) والمرأة قرناء وقد قرن بفتح القاف وكسر الراء المهملة قرنًا محركة, فلو أسندت القرن إلى الحواجب قلت: مقرون الحواجب لا أقرنها عند الفصحاء, قال ثابت في كتاب خلق الإنسان: رجل أقرن, وامرأة قرناء, فإذا نُسب للحاجبين قالوا: مقرون الحاجبين ولا يقال: أقرن الحجبين. قلت: وكلامهم ربما يومئ إليه وإن لم يصرحوا به, فإنهم يقولون: الأقرن هو المقرون الحاجبين كما في الصحاح والقاموس وغيرهما, وقد نقل كلام ثابت غير واحد وسلموه, واقتصر عليه الخفاجي في شرح الشفا وغيره من كتبه. (فإذا انقطعا) أي: الحاجبان (فكان ما) أي الموضع الذي (بينهما نقيًا من الشعر فهو أبلج) بالموحدة والجيم, وقد بلج كفرح بلجا محركة: إذا لم يكن مقرونًا كما في الصحاح وغيره. (فإذا كان عظيم العينين) أي كبيرهما (فهو أعين) والمرأة عيناء, ومنه ﴿وحور عين﴾ , وقد عين كفرح عينًا محركة: عظم سواد عينيه في سعة كما في القاموس وغيره. (فإن كان في عينيه نتو) بضم النون والفوقية وشد الواو أي علو وارتفاع (وظهور) كعطف التفسير (قيل: رجل جاحظ العينين, والمرأة جاحظة) بالهاء, وقد جحظت العين بفتح الجيم والحاء والظاء المشالة كمنع: خرجت مقلتها أو عظمت وبه سمي «الجاحظ» المشهور عالم المعتزلة وشيخ العربية, قالوا: لم ير من زمن المعيدي إلى زمنه أقبح منه, ولذا قال فيه القائل كما أنشدنيه شيخنا ابن الشاذلي:

стр. 204

لو يسمخ الخنزير مسخًا ثانيًا ... ما كان إلا دون قبح الجاحظ رجل ينوب عن الجحيم بوجهه ... وهو القذى في عين كل ملاحظ (فإن كان واسع العينين حسنهما فهو أنجل) بالنون والجيم (والمرأة نجلاء) وقد نجل كفرح نجلًا محركة. وأنشدني شيخنا ابن الشاذلي: مثلت عينك في حشاي جراحةً ... فتشابها, كلتاهما نجلاء (فإذا كان شديد سواد الحدقة فهو أدعج) والمرأة دعجاء, وقد دعجت دعجًا محركة, ودعجة بالضم, وزعم بعض أن الدعجة زرقة في بياض لقول الشاعر: يا رب إن العيون السود قد فتكت ... فينا, وصالت بأسيافٍ من الدعج قال: لأن السيوف زرق, وهو غلط واضح, لأن التشبيه في الفتك لا اللون, على المعروف في السيوف أنها البيض, والزرق السهام كقول امرئ القيس: ومسنونةٌ زرقٌ كأنياب أغوال

стр. 205

وقد زدته إيضاحًا في شرح القاموس وغيره. (فإن كان سوادهما) - أي العينين, مراعاة لما تقدم, وفي نسخة سوادها - أي الحدقة (خفيفًا) ليس ببالغ (لإهو أشهل) بالشين المعجمة والهاء, والمرأة شهلاء. قال المجد: الشهل محركة, والشهلة بالضم: أقل منا لزرقة في الحدقة وأحسن منها, أو أن تشرب الحدقة حمرة وليست خطوطًا كالشكلة, ولكنها قلة سواد الحدقة, حتى كأنه يضرب إلى الحمرة, شهل كفرح, واشهل اشهلالًا, والنعت أشهل وشهلاء. (فإذا كان سواد عينيه مائلًا إلى جهة أنفه فهو أقبل) بالقاف والموحدة, وهي قبلاء, وقد قبل كفرح قبلًا محركة, وذكر المجد فيها أقوالًا فقال: القبل محركة في العين: إقبال السواد على الأنف, أو مثل الحول أو أحسن منه, أو إقبال إحدى الحدقتين على الأخرى, أو إقبالهما على عرض الأنف أو على المحجر أو على الحاجب, أو إقبال نظر كل من العينين على صاحبتها. وقد قبلت كفرح ونصر, واقبلت واقبلالًا, واقبالت اقبيلالًا. (فإذا كان صغير حجم العينين ضعيف البصر) أي الإبصار, أي لا يبصر إلا قليلًا (فهو أخفش) بالخاء والشين المعجمتين بينهما فاء, وقد خفش كفرح, واشترط المجد أن يكون ذلك خلقة, وقيل: هو فساد في الجفون بغير وجع, وقد يطلق الأخفش على الذي لا يبصر نهارًا, وعلى الذي يبصر أيام الغيم دون الصحو. (فإذا كان في أنفه ارتفاع واستواء فهو أشم) بالشين المعجمة, والمرأة

стр. 206

شماء, وقد شمم كفرح شممًا محركة. (فإن ارتفع وسط أنفه) محركة, ويجوز الفتح على ما أسلفنا (عن طرفيه) تثنية طرف محركة (فهو أقنى, والمرأة قنواء) , وقد قني كرضي, قنى, محركة مقصورًا: إذا ارتفع أعلى أنفه واحدودب وسطه كما في القاموس وغيره. (فإن صغرت أرنبته) بفتح الصاد المهملة وضم الغين المعجمة, أي كانت صغيرة (وقصر) بفتح القاف وضم الصاد المهملة (أنفه فهو أذلف بالذال المعجمة (والمرأة ذلفاء) وقد ذلف كفرح ذلفًا. قال المجد: الذلف محركة: صغر الأنف واستواء الأرنبة, أو صغره في رقه, أو غلظ واستواء في طرفه. (وإن قصر أنفه ومالت أرنبته فهو أخنس) بالخاء المعجمة والسين المهملة بينهما نون, (والمرأة خنساء) وقد خنس كفرح, وفي المصباح خنس الأنف كفرح: انخفضت أرنبته. وقال المجد: الخنس محركة: تأخر الأنف عن الوجه مع ارتفاع قليل في الأرنبة. (فإن عرض) بفتح العين وضم الراء المهملتين وبالضاد المعجمة الأنف, أي كان عريضًا (وتطامنت) أي انخفضت (قصبته فهو أفطس) بالفاء والطاء والسين المهملتين, (والأنثى فطساء) , وقد فطس كفرح فطسًا وفطسةً محركتين. قال المجد: الفطس: تطامن قصبة الأنف وانتشارها وانفراش الأنف في الوجه. (فإن كان مقطوع الأنف فهو أجدع) بالجيم والدال والعين المهملتين, والمرأة جدعاء, وقد جدع كفرح جدعًا محركة, وجدعه غيره: إذا قطعه. وكونه المقطوع الأنف هو المشهور, وقيل هو المقطوع الأنف أو الأذن, أو اليد, أو الشفة, أو الأطراف كما أشار إليه المجد وغيره.

стр. 207

(وإن كان في الشفة العليا) مؤنث الأعلى (شق) بفتح الشين المعجمة وشد القاف هو القطع على الطول (فهو أعلم) والمرأة علماء. وقد علم كفرح علمة بالضم: إذا انشقت شفته العليا. (فإن كان ذلك في الشفة السفلى) مؤنث الأسفل (فهو أفلح) بالفاء واللام والحاء المهملة, والمرأة فلحاء. وقد فلح كفرح فلحًا محركة. وأنشدني شيخنا ابن المسناوي مراتٍ للزمخشري: وأخرني دهري وقدم معشرًا ... على أنهم لا يعلمون وأعلم ومن خبر الأيام يعلم أنني ... أنا الميم, والأيام أفلح أعلم المراد أنها لا تنطق به ولا تقدمه, لأن المشقوق الشفتين لا ينطق بالميم كما هو ظاهر. (فإن كان في شفتيه سواد) مستحسن كما قيده به في القاموس بحيث لا يخرج عن الحمرة البالغة (فهو ألعس وألمى) هما متقاربان, لأن اللمى سمرة في الشفة مستحسن كاللعس, (والمرأة لعساء) , وقد لعس بكسر العين وبالسين المهملتين كفرح لعسًا محركة (ولمياء) أي سمراء الشفة, وقد لميت كرضي, لمى محركة, وقد تثلث, وقد يقال لمى كرمى, لميًا كرقي. (فإن كان واسع الفم فهو أفوه) والمرأة فوهاء, وجاءوا بالهاء في الصفات ردًا للأصل, لأن أصل الفم فاه, وألفه واو لجمعه على أفواه,

стр. 208

ولقولهم في الوصف أفوه وفوهاء, وأفمام ليس له مفرد كما أوضحناه في شرح نظم الفصيح, وفي القاموس إيماء إليه, وكلمناه في شرحه. (فإذا تقدمت ثناياه) جمع ثنية, والمراد هنا التثنية لا الجمع, لأنها لا تذكر في الغالب إلا جمعًا, أي ثنيتاه (السفلى ولم تقع عليها العليا فهو أفقم) بالفاء والقاف, وهي فقماء, وقد فقم كفرح فقمًا محركة. وما ذكره المصنف هو الذي في الصحاح والنهاية وجماهير الدواوين اللغوية, وعكس ذلك في القاموس, فقال: الفقم محركة: تقدم الثنايا العليا, فلا تقع على السفلى, وقد بينت في شرحه أنه وهم بلا مرية. والله أعلم. (فإذا تباعد ما بين الثنايا) وبقيت فرجة بينهما (فهو أفلج) بالفاء والجيم, والأنثى فلجاء, وقد فلج كفرح فلجًا محركة وزعم المجد أنه لا يقال أفلج مجردًا, بل لابد من ذكر الأسنان فيقال: أفلج الأسنان أو أفلج الثنايا, أما مجردًا فلا يقال, وقد بحث فيه الخفاجي في شرح الشفا كما بينته في شرح القاموس وغيره, وإن نقله الجوهري عن ابن دريد ففيه نظر. وفي نسخه: فإن تباعد ما بين أسنانه, والكل صحيح. وقد يطلق الفلج على الكل, إلا أنه ما بين الثنايا مستحسن, وفي الأسنان كلها مستقبح كما أوضحوه في شروح الشمائل والشفا والمواهب وغيرها. والله أعلم.

стр. 209

(فإذا اختلفت أسنانه) وبين الاختلاف بقوله: (فطال بعضها وقصر بعضها فهو أشغى) بالشين والغين المعجمتين, والأنثى شغواء, وقد شغي كرضي, شغى محركة: إذا زادت السن على غيرها, وخالف منبتها منبت غيرها, وقال ابن فارس: الشغى: أن تتقدم الأسنان العليا على السفلى. وقال المجد: الشغي اختلاف نبتة الأسنان بالطول والقصر والدخول والخروج, شغت سنه تشغو فهي شاغية, وشغي هو كرضي ودعا, فهو أشغى, وهي شغواء وشغياء. (فإن علت أسنانه) بالنصب مفعول مقدم, وفاعله (خضرة, فهو أقلح) , بالقاف والحاء المهملة, والأنثى قلحاء, وقد قلح كفرح قلحًا محركة وعبارة المصباح أعم من الخضرة لأنه قال: قلحت الأسنان قلحًا كتعب: تغيرت بصفرة أو خضرة, وقصره المجد على الصفرة فقال: القلح محركة: صفرة الأسنان: وهو الذي في النهاية وغيره. (فإذا كان لسانه يتردد في كلامه) فلا ينطق إلا بكلفةٍ (فهو أرت) بالراء المهملة والفوقية, والأنثى رتاء, وقدرت كفرح رتتًا محركة, والاسم الرتة بالضم, وهي حبسة في اللسان, وعن المبرد: هي كالرتج تمنع أول الكلام فإذا جاء شيء منه اتصل. (فإذا كان يتردد في التاء) المثناة الفوقية (فهو تمتام) بالفوقية والميم. وأنشدنا شيخنا ابن الشاذلي من قصيدةٍ لربيعة الرقي: لشتان ما بين اليزيدين في الندى ... يزيد سليم, والأغر بن حاتم

стр. 210

يزيد سليم سالم المال, والفتى ... أخو الأزد للأموال غير مسالم فهم الفتى الأزدي إتلاف ماله ... وهم الفتى القيسي جمع الدراهم فلا يحسب التمتام أني هجوته ... ولكنني فضلت أهل المكارم وهي طويلة عجيبة أوردتها في حواشي المرادي وغيره. (فإن تردد في الفاء فهو فأفاء) بفاءين وهمزتين ممدودًا. وأنشدني شيخنا الإمام ابن المسناوي: جاذبته والسكر يجذب قوله ... بتلجلجٍ كتلجلج الفأفاء (فإن كان يخرج الحرف من غير مخرجه مثل أن يجعل الراء غينًا أو نحو ذلك) كأن يجعل السين مثلثة (فهو ألثغ) بالثاء المثلثة والغين المعجمة, وقد يقال بالمهملة أيضًا كما حكاه في القاموس. (فإن كان عظيم اللحية) بكسر اللام وسكون المهملة, وهو الشعر النابت على الخدين والذقن (فهو ألحى) ولحياني أيضًا: عظيم اللحية طويلها. (فإن قصر شعرها وكثر) بضم المثلثة (فتلك) الحالة أو الهيئة التي دل عليها المقام (الكثاثة) بفتح الكاف والمثلثة, والكثوثة بالضم أيضًا. (يقال: رجل كث اللحية) بفتح الكاف وشد المثلثة, وقد كثت لحيته كضرب وفرح:

стр. 211

إذا اجتمع شعرها وكثر نبته في غير طول. (فإن لم يكن في عارضيه) تثنية عارض, وهو صفحة الخد - شيء من الشعر, وفي نسخة مصححة (شعر) وهي أنص على المراد - (فهو ثط) بفتح المثلثة وشد الطاء المهملة, وفسره المجد والجوهري بالكوسج. وقال السهيلي في الروض: الثط: الذي لا لحية له. (فإن كان له شارب) وهو الشعر الذي يسيل على الفم (وليس في ذقنه) بفتح الذال المعجمة والقاف والنون: هو مجتمع اللحيين من أسفلهما (ولا عارضيه شيء) من الشعر (فهو كوسج) فسره الجوهري بالأثط. وقال المجد: إنه معروف. وقال الأزهري: الكوسج لا أصل له في العربية. وقال بعضهم: هو معرب وأصله «كوسق». وقال ابن القوطية: كسج كفرح: لم تنبت له لحية. وهو ظاهر في كونه عربيًا, وحكى المجد فيه الضم أيضًا, والله أعلم. (فإن لم يكن في وجهه شعرٌ) باللكلية (فهو سناط) بضم السين المهملة وكسرها وآخره طاء مهملة. وما ذكره المصنف صدر به المجد في القاموس فقال: السناط بالكسر والضم: كوسج لا لحية له أصلًا, أو الخفيف العارضين ولم يبلغ حال الكوسج, أو لحيته في الذقن وما في العارضين شيء. (ومن) بعض (نعوت خلق الإنسان: الجنأ) بفتح الجيم والنون والهمزة مقصورًا, هو انكباب الظهر على الصدر, يقال: رجل أجنأ كأحمر, وجنيء كفرح: أشرف كاهله على صدره. (والقعس) بفتح القاف والعين وبالسين

стр. 212

المهملتين (خروج الصدر ودخول الظهر). (وهو) أي القعس (ضد الحدب) بفتح الحاء والدال المهملتين. فالحدب خروج الظهر ودخول الصدر, وقد حدب كفرح فهو أحدب وهي حدباء. (والصكك) بالصاد المهملة وكافين محركًا (اصطكاك الركبتين) بأن تصك إحداهما الأخرى, وهو أصك, وهي صكاء, وقد صكك كفرح. (والفحج) بفتح الفاء والحاء المهملة آخره جيم: (تباعد ما بين الساقين) (ويقال) في الوصف منه: (رجل أفحج). وكان عليه أن يذكر الوصف من الصكك أيضًا, وإحالته على الشهرة أو القياس بعيد, وقد ورد في وصف الدجال ومن يهدم الكعبة, وفسروه بأنه تباعد ما بين الرجلين, وهو قريب من كلام المصنف. (والوكع) محركة: (ميل) مرحكة أيضًا (إبهام الرجل على الأصابع الباقية من الرجل (وذلك) أي وصف الوكع (أن تركب) بالفتح مضارع ركب كفرح. أي تعلو (الإبهام) فاعله (على السبابة حتى يرى شخص أصلها) أي الإبهام (خارجًا) أي بارزًا متميزًا كالعقدة. ولو قال «أصله» بالتذكير ليعين كون الضمير راجعًا إلى الإبهام لأنه يذكر, فيختار هنا لإزالة اللبس كما فعل صاحب القاموس - لأجاد. والرجل أوكع, والمرأة وكعاء, وقد وكع كفرح. (والفدع) بفتح الفاء والدال وبالعين المهملتين: (اعوجاج القدم وذلك) الاعوجاج (أن تميل) أي القدم (من أصلها من الكعب) بالفتح, وهو العظم الناشز عند مفصل الساق والقدم من جانبيها (وطرف الساق) وهو ما مبين الكعب

стр. 213

والركبة. وفي التوشيح: الفدع: زوال المفصل من الساق. وظاهر المصنف أنه خاص بالرجل, والمشهور في الدواوين أن يكون في الأرساغ سواء كانت في الأيدي أو الأرجل, حتى ينقلب الكف أو القدم إلى إنسيها. وقال الجلال في شرح شواهد المغني: الفدع: ميل من أصل القدم عند الكعب بينهما وبين الساق وهو في الأكف ميل بينها وبين الذراع عند الرسغ. وقد فدع كفرح, فهو أفدع, وهي فدعاء. (والحنف) بفتح الحاء المهملة والنون: (إقبال) هو الصحيح, وفي نسخة: ميل وليس ببعيد, لكن الأول هو الموافق لعبارتهم, ويؤيده قوله: (إحدى) بالتأنيث (القدمين على الأخرى) , ولو كان ميل لجاء بـ «إلى» بدل «على» فدل على أن نسخة «إقبال» هي الأصل المصحح. (يقال) في الوصف: (رجل أحنف, وامرأة حنفاء) وقد حنف كفرح, قال في المصباح: الحنف: الاعوجاج في الرجل إلى داخل هو مصدر من باب تعب, فالرجل أحنف, وهو الذي يمشي على ظهور قدميه. زاد في القاموس: من شق الخنصر.

стр. 214

باب في أسماء الإبل باختلاف الأزمنة والسنين وهي بكسر الهمزة والموحدة, وقد تسكن, وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه. ووقع لصاحب القاموس هنا أوهام وتناقض غير خاف عن ذوي الأفهام, وقد أوضحته في شرحه وبينته بيانًا شافيًا في شرح نظم الفصيح, وأشرت إلى ادعاء تداوله وتواتر بنائه, مع أنه لا نظير له إلا حبر بكسرتين وهو القلح, وشذوذ فعل كدئل مع أنه كثير بالنسبة لهذا القليل, وعجبت من سيبويه فمن دونه كيف أجمعوا على ذلك من غير دليل. وجمعه: آبال, وأبيل كعبيد, وهو مؤنث, ولذلك تلحقه الهاء عند تصغيره خلافًا لما في كلام المجد من التناقض العجيب. (الربع) بضم الراء وفتح الموحدة وبالعين المهملة (من أولاد الإبل:

стр. 215

ما ينتج) بالبناء للمفعول, أي يولد (في أول النتاج عند إقبال الربيع, والأنثى ربعة) بالهاء. و (الهبع) بوزانه, (ما نتج) مجهولًا (في آخر النتاج عند إقبال الصيف) , قال الخافجي في شرح الشفا قبيل أسمائه - علليه السلام - الربع كصرد: ولد الناقة الصغير الذي يولد في الربيع, وبعده الهبع الذي يولد في الصيف. وهو موافق لما في الصحاح وغيره. ووافق المجد الجمهور في الربع. وقال في الهبع: الفصيل ينتج أو في آخر النتاج. فأخر قول الجمهور وقدم الإطلاق, مع أنه لم يقلد غيره كما أشرت إليه في شرحه, والله أعلم. (وإذا حملت الناقة فهو خلفة) بفتح الخاء وكسر اللام, والجمع: خلف, بحذف الهاء كلبن ولبق. (فإذا بلغت عشرة أشهر من حملها فهي عشراء) بضم العين المهملة وفتح الشين المعجمة كنفساء (والجمع: عشار) بكسر العين كنفاس. وسبق أنه لا ثالث لهما في كلام العرب, وفي المحكم: أن العشار يطلق على الإبل ينتج بعضها, وبعضها ينتظر. وبه يصح قول الفرزدق: كم عمة لك يا جرير وخالة ... فدعاء قد حلبت علي عشارى وفيه كلام أودعناه شرح الشواهد, وأشرنا إليه في شرح القاموس. (فإذا وضعت) الناقة (ولدها فهو سليل) بفتح السين المهملة كأمير (قبل
следующие страницы →