← Фикх малики

Фикх малики · id 32195

ضوء الشموع شرح المجموع

الأمير محمد السنباوي المالكي

Полный текст (2 245 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

(كره وندبت الإعادة ولا تسقط) الإعادة (بصلاة من ظن عدمها)؛ لأنه لم ينو بها الجبر وهذه قاعدة (وإن زال تغير النجس) بلا صب مطلق عليه (فنجس) على حاله على المعتمد مما في الأصل إلا أن لا يجد غيره فيستعمل بلا كراهة كما في ٠ الخرشي) وغيره، وقرر، شيخنا ولا غرابة فيه فإنَّ النجاسة ليست ذاتية بل حكمية يصح إثباتها في حالة دون أخرى هذا غاية توجيهه (وبمطلق ولو قل) وتعبير الأصل بكثرة موهم حتى اعترضه البساطي (طهور). تنبيهات* الأول: لو كان التغير بطاهر فالأقوى كما في (ح) الجزم بالطهورية إن زال بنفسه وإن كان فيه خلاف* الثاني: لو زال تغير نفس النجاسة كالبول فنجس جزمًا؛ لأن نجاسته لبوليته لا لتغيره ــ يصل للنجاسة (قوله: كره) ولو في العادات كما رواه البناني، وقال ابن القاسم: يحرم كالميتة؛ فإن أصاب ثوبًا ونحوه فقيل: يغسل، وقيل: إن كان رفيعًا لا يغسل وغسل ما عداه. قلشانى على الرسالة، وذكر (سند) وغيره أنَّ الكراهة مع وجود الغير (قوله: وندبت الإعادة)؛ أي: مراعاة لقول الحنفية، وابن القاسم، وسحنون: بوجوب النزح وأنه نجس، على أن ما يخرج من الحيوان باق على وجه الماء فالمستعمل له ملابس له، فلا يقال: هذا ليس أقبح حالًا من الماء القليل الذي حلته نجاسة، ولم يأمروه بالإعادة في الوقت على أنه فد تقدم أنَّ ابن رشد قال: إن ابن القاسم لم يرد حقيقا التنجيس؛ تأمل، وتندب الإعادة أيضًا إذا توضأ بالمنزوح نفسه. (قوله: على المعتمد) وهو قول ابن القاسم عند ابن رشد (قوله: فيستعمل) مراعاة لمن يقول بالطهورية (قول: بل حكمية)؛ أي: أمر اعتباري (قوله: إثباتها في حالة) وهي حالة وجود الغير (وقوله دون أخرى) وهي حالة عدم وجود غيره مراعاة للخلاف. (قوله: موهم) أنه إذا زال بمطلق قليل فيه خلاف مع أنه طهور ــ النجاسة كما هو الموضوع فهو جلالة (قوله: قاعدة)؛ أي: في كل من طلب بالإعادة فنسى وهي في المندوبة كما يفيده الجبر لا الواجبة فتكفى؛ لأن ظنه مطابق للواقع كما يأتي في فرع سحنون فيمن نسى مسح رأسه وصلى الخمس إلخ عند قوله: ومن ترك فرضًا أتى به وبالصلاة (قوله: هذا غاية توجيهه) يشير إلى أنَّ المنفى الغرابة الخالية عن الوجه فلا ينافي ثبوت أصل الاستغراب، حيث انفرد هذا بهذا الحكم من بين المياه المتنجسة وكأنَّه للخلاف فيه (قوله: حتى اعترضه) غاية للإيهام

стр. 72

ولا وجه لما حكى عن ابن دقيق العيد من الخلاف فيه كما في (شب) *الثالث: حاصل ما أفاد (عج) وتلامذته والزرقاني، وابن الإمام التلمساني إذا زال تغير النجس بنحو تراب فإن ظن زوال أوصاف النجاسة طهر وإن احتمل بقاؤها غاية الأمر أنها خفيت بالمخالط فنجس وبعد القياس في غير صب المطلق تخريج الفرع من أصله على ما سبق في المخالط الموافق، وقد سبق أن الأظهر فيه الضرر فلذا اعتمدنا هنا بقاء النجاسة تبعًا لـ (عج) و (عب) و (شب) و (الحض) وإن اعتمد (بن) الطهورية ومن بديع الاتفاق أنه عول على ما في (ح) وأن (بمج) أيضًا استند لكلام (ح) والحق أن كلام (ح) فيه تقوية كل من القولين فإنه ذكر أثناء كلامه عن ابن الفاكهاني في شرح الرسالة تشهير عدم الطهورية، وذكر أن ابن عرفة أنكر القول بالطهورية كما يفهم من كلام ابن ناجي في شرح المدونة وكفاك بهذا مستندًا لـ (عج) ومن تبعه ثم عول بعد على ما صدر به عن ابن رشد وغيره من الطهورية وله استند (بن) لكن أصله في السماع في ماء كثير في جب لم تغير الميتة منه إلا ما كان قريبًا منها فلما أخرجت وحرك الماء أو نزح منه المتغير أو ترك الصهريج حتى غلب الماء بنفسه طاب فقد يقال: إن هذا في المعنى من كثرة المطلق؛ لأن غير القريب من الميتة لم يتغير بعد فيضعف تمسك (بن) فلذ لم نعول عليه ليتأمل (ووجب قبول خبر عدل) رواية والمراد الجنس وقول الأصل: الواحد، لا مفهوم له وافق مذهبًا في حكم النجاسة وإن لم يكن مالكيًا (أو يبن) وجه ما أخبر به من ــ قطعًا، وأجيب بأن الكثرة صفة للمخالط بالفتح لا المخالط بالكسر؛ تأمل. (قوله: كما في شب). ومثله في (ح) (قوله: إذا زال تغير إلخ) أي: بحسب الرائي. (وقوله: فإن ظن زوال إلخ)؛ أي: في الواقع (قوله: خفيت بالمخالط) لبقاء أوصافه. (قوله: فنجس) عملًا بالاستصحاب. (قوله: في غير صب المطلق)؛ أي: بأن زال بنفسه أو بطاهر. (قوله: اعتمدنا هنا)؛ أي: في المتن (قوله: عدل) عالم بما يضر ــ باعتبار قوته، وإنه أجيب بأنه كثرة باعتبار ما طرأ عليه وإن قل في ذاته (قوله: إذا زال تغير النجس) أراد الزوال في ظاهر المرأى فشمل الانتفاء والخفاء المذكورين بعد (قوله: والحق إلخ) أي: خلافًا لما يوهمه كل من الفريقين أنه يشهد له فقط (قوله: رواية) هو مسلم عاقل بالغ سالم من الفسق ولو رقيقًا، أو أنثى (قوله: لا مفهوم له) أي: أن شرط وافق إلخ في الأكثر أيضًا (قوله: وإن لم يكن مالكيًا) لكن ضبط المواقف من غير المالكي يعسر،

стр. 73

نجاسة أو عدمها فيما يحمل عليها وإلا فهو الأصل (وإلا فللمازري ندب ترك ما أخبر بنجاسته وورود النجاسة على الماء كعكسه) في أن العبرة بالتغير وعند الشافعية أن صب الماء على النجاسة أزالها وإن وضع الثوب بالنجاسة في الماء نجسه إن كان دون القلتين وهما أربعمائة رطل بالمصري وتزيد عند النووي ستة وأربعين رطلًا وثلاثة أسباع رطل وعند الرافعي أحدًا وخمسين رطلًا وثلثي أوقية *تنبيه* شبهت المختلف فيه بالمتقرر اتفاقًا وعكس الأصل مبالغة أو قصد مجرد التسوية، وأما قولهم: الكاف عند الفقهاء تدخل على المشبه فذاك بعد تمام الحكم؛ فليتأمل (وماء ثمود مطلق) وليس نجسًا؛ لأنه ليس في الحديث غسل الأوعية منه ــ وغيره. (قوله: لا مفهوم له) وإنما اقتصر على أقل ما يتحقق فيه الإخبار. (قوله: فيما يحمل عليها) قيد في قوله: أو عدمها، أي: يحمل على النجاسة كالساقط من بيوت الكفار (قوله: وإلا فهو الأصل) أي: وإلا يتبين عدمها فيما يحمل على النجاسة بل فيما يحمل على الطهارة كالساقط من بيت مسلم فهو الأصل بصدق من غير تفصيل بل ولو من كافر. (قوله: المختلف فيه) وهو ورود النجاسة على الماء. (قوله: مبالغة)؛ أي: مبالغة في التشبيه حتى كأنه الأصل ردًا على المخالف. (قوله: فذاك بعد تمام الحكم) والحكم هنا لا ينم إلا بالتشبيه فلا يصح أن يكون جوابًا. (قوله: مطلق)؛ أي: لا طهور؛ أي: لا يتطهر به فالمطلق أعم، وأما ماء المطر الذي نزل بأرضها فطهور؛ لأنه لم يلابس العصاة إلا أن يختلط به شيء من أجزاء الأرض ما دام متغيرًا فلا يتطهر به وحرر. مؤلف. (قوله: وليس نجسًا) خلافًا للقرطبي في شرح مسلم، وفاقًا لابن فرحون، وابن العربي وزروق، واستظهره. (ح). (قوله: غسل الأوعية) وإنما أمرهم بالطرح؛ لأنه ماء سخط، وغضب، قال (ح): على أنه لو أمرهم بالغسل ما دل على النجاسة لإمكان أن يكون مبالغة في الاجتناب (قوله: ومنع الانتفاع به)؛ لأنه- ﷺ كما في الصحيحين أمر الصحابة- ﵃ حين مروا بها أن لا يشربوا إلا من البئر التي كانت تردها الناقة، وأمرهم أن يطرحوا ما عجنوه من تلك الآبار ــ والفقهاء يفرضون المحالات (قوله: ليس في الحديث غسل الأوعية) قيل: بل ولو ورد احتمل المبالغة في التجنب، وأما المطر النازل بأرضهم فالظاهر لا بأس به إذا لم

стр. 74

(ومنع الانتفاع به) والصلاة به باطلة كما في (شب) عن الرصاع في شرح حدود ابن عرفة واستظهر (عج) الصحة ويؤيده أنه قيل: بكراهته (وبأرضها) فلا يؤخذ منها إناء ولا بناء والتيمم ممنوع أيضًا على الأقوى خلافًا لـ (تت) في التيمم كأنه رأى ضعف علوق التراب (ككل محل عذاب) كبئر ذروان- بفتح المعجمة فسكون المهملة- التي رمى بها السحر بالمدينة (وينزه ماء زمزم على الأقذار) وبالغ ابن عبد السلام في الفتوى بعدم تكفين بثوب بل منه وألحق تغسيل الميت النظيف بناء على المذهب من طهارته قيل: والاستنجاء به يورث الباسور انظر (ح) (وهو طهور) لا كالطعام وإن قام مقامه بالنية. ــ ويهرقوا الماء (قوله: فلا يؤخذ منها إلخ) وأما الصلاة عليها فلا بأس به إلا أنه ينبغي فرش حائل طاهر، ومثل أرض ثمود مسجد الضرار بالمدينة. مؤلف. (قوله: والتيمم ممنوع) الظاهر أن حريم بئر الناقة يجوز التيمم عليه. مؤلف (قوله: كبئر ذروان) وآبار ديار لوط وآبار بابل في الحديث: "إنها أرض ملعونة" وبثر برهوت- بفتح الموحدة والراء وبضم الموحدة وسكون الراء- بئر باليمن، لحديث ابن حبان: "شر بئر في الأرض برهوت" (قوله: وهو طهور) يجوز الوضوء منه والغسيل بل هو مندوب لطاهر الأعضاء كما في (ح) (قوله: لا كالطعام)؛ أي: خلافًا لما نقله زروق عن ابن شعبان لكن قال (ح): ليس ذلك في كلام ابن شعبان، وإنما الذي فيه أنه لا يستعمل في النجاسات ولم يمنع التطهير به لطاهر الأعضاء، واختلف في فهم كلامه ففهمه ابن أبي زيد على المنع وغيره على الكراهة ويكون وفاقًا، وقد أطال (ح) الكلام عند قوله: يرفع الحدث وحكم الخبث بالمطلق. ــ يختلط بترابهم إذ لم يلابس المعصية ولا العذاب (قوله: وبأرضها) والظاهر لا بأس بالصلاة على فراش فيها بخلاف مسجد الضرار في قباء لقوله تعالى: ﴿لا تقم فيه أبدًا﴾ (قوله: كبئر ذوران) محل عذاب حكمًا لفعل ما أزجبه فيها (قوله: وهو طهور) يشير لرد ما نقله زروق عن ابن شعبان من إلحاقه بالطعام لكن حمله الحطاب على تنزيهه عن الأقذار فلا يكون خلافًا.

стр. 75

(وصل) وجه اتصاله بما سبق صريان ذكر الطاهر والنجس في مغير الماء (الطاهر) أعم مطلقًا من المباح فكل مباح مالًا طاهر، وبعض الطاهر ليس مباحًا كالسم، وهذا على أن الميتة طاهرة بالنسبة للمضطر، في الحاشية: الحق ليست طاهرة فهو وجهي وانظر هل النزاع في نفس ما اغتذى به فلا يثمر حكمًا للجرم بالعفو؟ وحينئذ يجب غسل الفم ونحوه قطعًا بالأولى مما قيل به على نجاسة مخبوز الروث اقتصارًا على قدر الضرورة وهو الطاهر خلافًا لما نقل عن اللقاني في مبحث الروث في كبير الخرشى والحاشية، ويعلم من هذا ما بين النجس والممنوع (ميت) - بسكون الياء ــ * (وصل الطاهر والنجس) * (قوله: جريان إلخ)؛ أي: فاشتاقت النفس إلى معرفتهما (قوله: كالسم)؛ أي: وميتة ما لا نفس له سائلة (قوله: على أن الميتة طاهرة) بأن يراد الإباحة ولو في حال الضرورة، ولا ينافي هذا ما يأتي من وجوب التقايئ إذا وجد غيرها، لما علمت أن النجاسة حكمية تعتبر في حال دون حال؛ تأمل. ومثل الميتة خمر الغصة على الظاهر (قوله: ليست طاهرة) على أن المراد الإباحة حال الاختيار (قوله: فهو وجهي) لاندراج المباح في الميتة والطاهر في السم (قوله: في نفس إلخ)؛ أي: فلا تتعدى إلى أثرها من اليـ (قوله: فلا يثمر)؛ أي: من حيث الإزالة ولا غرابة في ذلك لما علمت أن النجاسة حكمية (قوله: بالأولى مما قيل به) فإنهم قالوا: لا يلزم من الترخيص في الأكل لترخيص في العمل في الصلاة، ولا عدم غسل الفم منه، ووجه الأولوية أن البلوى بمخبوز الروث أعم وفيه الخلاف ما هنا، وفي البدر في المعفوات أن له ثمرة في الأيمان، فعلى الأول إذا حلف لا آكل حرامًا فأكل ميتة لا حنث بخلافه على الثاني (قوله: لما نقل عن اللقاني) من التعدي (قوله: ما بين النجس إلخ) فعلى أن الميتة طاهرة عموم وخصوص مطلق يجتمعان في الميتة ــ (وصل) (قوله: أعم مطلقًا)؛ أي: عمومًا مطلقًا غير مقيد بجهة حتى يكون معه جهة خصوص فيكون وجهيًا (قوله: كالسم) هو القاتل المعروف مثلث السين وكذلك سم الخياط مثلث كما في القاموس (قوله: مخبوز الروث)؛ أي: النجس على

стр. 76

والمشدد- للحى قال تعالى: ﴿إنك ميت﴾ قال بعض الأدباء: أيا سائلي تفسير ميت وميت ... دونك قد فسرت ما عنه تسأل فما كان ذا روح فذلك ميت ... وما الميت إلا من إلى القبر يحمل هذا هو الأصل الغالب في الاستعمال، ولا يكادون يستعملون ميتة بالتاء إلا مخففًا وقد يتعاوضان قال: ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء (آدمي) لتكريمه على الراجح مما في الأصل ولو كافرًا (أو لا دم له) عطف على آدمي فهو صفة لميت ويعبر عن الدم بالنفس (ذاتيا) كـ لتوضيح للمراد من اللام فلذا لم يعبر بفي (وإن بقًا) وبرغوثًا على المشهور ونفس الدم العارض نجس على حكم الدماء (وليس منه كوزع) مما له لحم ودم. ــ لغير المضطر وينفرد الممنوع في السم، وعلى أنها غير طاهرة وجهي ينفرد النجس فيها (قوله: والمشدد إلخ) وأصله ميوت صرف تصريف سيد، وإنما لم يجعل أصله ميوت بالفتح لاحتياجه إلى جلب كسرة بعد الإدغام وهو زيادة عمل انظر حاشية (عب) (قوله: وقد يتعاوضان) بيان لغير الغالب (قوله: تكريمه)؛ أي: وذلك يأبى تنجيسه (قوله: أو لا دم له)؛ أي: وحيوان بري لا دم له (قوله: فلذا لم يعبر بفي)؛ لأنها تشمل ما فيه دم غير ذاتي مع أن ميتته طاهرة (قوله: وبرغوثا) بضم الباء أشهر من كسرها (قوله: على المشهور) مقابلة قول ابن القصار: إن له نفسًا سائلة (قوله: وليس منه إلخ) خلافًا لما نقل عن بعض الشافعية (كوزع) بفتح الزاء جمع وزغة بالتحريك سام أبرص سميت بذلك لخفتها وسرعة حركتها، وفي الحديث: "من قتلها في المرة الأولى فله مائة حسنة، ومن قتلها في المرة الثانية فله سبعون، وقيل خمسون حسنة، ومن قتلها في المرة الثالثة فله خمسة وعشرون" (قوله: مما له لحم ــ الضعيف من أن النار لا تطهر (قوله: ولو كافرًا) لعموم ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾ و ﴿إنما المشركون نجس﴾ على التشبيه البليغ أو نجاسة معنوية (قوله: وإن بقًا) واحدة بقة قال في القاموس: دويبة مفرطحة جراء منتنة الريح، وفي فصل الفاء باب الحاء فرطحة عرضه؛ انتهى (قوله: على حكم الدماء)؛ أي: فيعفي عن يسيره (قوله:

стр. 77

*تنبيه* يأتي حكم لخشاش في الطعام عند قولنا: وافتقر نحو الجراد لها وهو أن المتولد من الطعام يؤكل مطلقًا وغيره إن كان حيًا وجب نية ذكاته وإلا فإن تميز أخرج ولو واحدة وإلا أكل إن غلب الطعام لا إن قل أو ساوى على الراجح فإن شك هل غلب الطعام أو لا؟ فلا يطرح بالشك وليس كضفدعة شك أبحرية أم برية فلا تؤكل كما في (عب) لعدم الجزم بإباحتها قيل: ويبين في البيع ولو قيل بأكله كما في (ح) وهو ظاهر لقاعدة بيان ما يكره (فائدة) في حاشية شيخنا: الطعام إذا وقعت فيه قملة يؤكل لقمتها وكثرته نص عليه ابن يونس، ولعله مبني على أن قليل النجاسة لا يضر كثير الطعام وإلا فهو مشكل كذا نقل شيخنا عن ابن مرزوق ولكن الظاهر أن الفرع مبني على مذهب سحنون من أنها لا نفس لها سائلة ويؤيده إسناده ــ ودم) كالقمل والسحالي وشحمة الأرض والحيات (قوله: الخشاش) بفتح الخاء وكسرها وضمها- جمع خش وهو: ما يدب على الأرض من الحشرات، سمى بذلك؛ لأنه لا يخرج غالبًا من الأرض إلا بمخرج ويبادر في رجوعه إليها (قوله: إن المتولد من الطعام يؤكل مطلقا) وتفتيشه- ﷺ التمر لدفع ما تعافه النفس، ويلحق بذلك كما في (شب) صغار النحل التي يغلب مخالطتها للعسل (قوله: وجب نية ذكاته) فإنه لا يلزم من طهارة الميتة الأكل بدون ذكاة (قوله: أخرج ولو واحدة) خلافًا لصاحب التلقين (قوله: إن غلب الطعام) كان ذلك جرمًا أو ظنًا (قوله: لا إن قل)؛ لأنه لا يؤكل إلا بذكاته (قوله: كضفدعة) بفتح أوله، وثالثه، وضمهما وكسرهما، وكسر الأول مع فتح الثالث قليل أو مردود- حيوان معروف (قوله: كما في (عب)) راجع للنفي (قوله: لعدم الجزم إلخ) فهو من باب الشك في السبب بخلاف الطعام فإنه تحقق فيه سبب الإباحة فهو من الشك في المانع (قوله: ويبين في البيع)؛ أي: بيع ما وقع فيه الخشاش (قوله: لقاعدة بيان إلخ) بهذا علل عبد الحق في تهذيبه وزاد للخلاف في نجاسته نقله عنه أبو الحسن (قوله: من أنه لا نفس لها سائلة) لا يشكل على هذا ما نقله (ح) عن سحنون أول المبحث من أنه يقول بنجاسة ميتة ما لا نفس له سائلة فإنه يقول: لكنه لا ينجس غيره وهو خلاف المشهور عنه كما يفيده نقل ابن عرفة انظر (ح). (قوله: إسناده)؛ أي: إسناد فرع ــ لعدم الجزية بإباحتها قبل) أي: فهو شك في السبب المبيح فيضر وما قبله شك في

стр. 78

له في النوادر ونقل ابن عرفة لكن لا يقيد بالقلة عليه إلا للاحتياط والخلاف وأسلفنا ما يناسب هذا عند قولنا: وينجس غير الطهور إلخ فتدبر (أو بحري وإن عاش ببر) ومات به على أظهر الأقوال ولو على صورة الخنزير كما يأتي وآدمية بهيمة لا رقيق. *نكتة* في الحديث: "أحل لنا ميتتان: السمك، والجراد" وعلى المذهب فيه تغليب السمك على الجراد لكون ذكاته بما يموت به مطلقًا (ومذكي مباح) غير محرم ولم أزد وجزؤه؛ لأن حكمه كالكل في مثل هذا فرارًا من تكلف شراح الأصل نعم إن نوى بذكاته جزءًا مخصوصًا كالسبع لجلده جرى غيره على ما يأتي في ــ الطعام إذا وقعت فيه قملة كما في الحاشية (قوله: عليا)؛ أي: على أنه لا نفس لها سائلة (قوله: أو بحري) والبري ميتته نجسة ولو كان يعيش بالبحر (قوله: وإن عاش ببر)؛ أي: وإن كان شأنه ذلك كالضفدع خلافًا لابن نافع (قوله: ولو على صورة الخنزير) وأما لو تخلقت شاة في بطن خنزير أو العكس فلا يؤكل الأول رعيًا لأصله والثاني لصورته (قوله: لا رقيق)؛ أي: يجوز وطؤه (قوله: وعلى المذهب)؛ أي: من احتياج الجراد لذكاة (قوله: غير محرم) ولو غير مجمع عليه كالخيل، وأفاد أنها تعمل في المكروه (قوله: في مثل هذا)؛ أي: لذكاة فلا ينافي أن الجزء قد يكون نجسًا مع طهارة الكل، كالمبان حال الحياة من نجس الميتة (قوله: جرى غيره على ما يأتي إلخ) فإن قيل بعدم التبعيض أكل الجيع وإلا فلا وهو الراجح، ــ طرو المانع، والأصل عدمه (قوله: للاحتياط والخلاف) لم يقتصر على مراعاته خلاف غيره؛ لأنه يكون في الواحدة فضم له الاحتياط عند الكثرة، وهذا يقتضي أن المحارم إذا كثروا ضر اختلاطهم كنساء البادية في الفرع الذي أسلفناه؛ فلينظر (قوله: ومات به) فلا ينظر لمكان موته فمعنى الحل ميتته ميتة حيوانه وإن وجد في جوف بري ميت غسل وأكل، إلا أن يطول بحيث تغوص النجاسة في أعماقه (قوله: بهيمة) ففي وطء آدمية الماء التعذير (قوله: في مثل هذا)؛ أي: الطهارة بالذكاة فإنما أراد الأصل ما ذكى طاهر بجميع أجزائه كما قلنا في الحاشية (قوله: فرارًا من تكلف الشراح) عله للمعلل مع علته قبله، وتكلفهم في الخروج لما لا يناسب المقام من أن الحبل يحمل الصخرة ولا يحملنا كل جزء منه فلا يلزم الثبوت للكل الثبوت للجزء (قوله: لجلده) وأما لو نوى الذكاة للحم فيتبعه الجلد

стр. 79

تبعيض الذكاة (وما لا تحله الحياة) كصوف، ووبر وزغب ريش (وإن من ميتة وأصول الشعر كالجلد)؛ لأن بعض أجزائه يتعلق بها فتتبعه طهارة ونجاسة في (شب) عن مالك كراهة بيع الشعر الذي يحلق من رؤوس الناس. اهـ. فكأنه استبعد تموله (والجماد) اكتفيت عن تعريفه بمقابلته للحيوان وما انفصل عنه (وإن مرقدًا غيب العقل والحواس) كالسكران بضم الكاف أوله مهمل أو معجم كما في (ح) (ومفسدًا غيب العقل فقط لا يفرح وهو المخدر ومنه الحشيشة) وفاقًا للقرافي. ــ والفرق بين قصد الجلد وقصد اللحم عظم اللحم (قوله: وزغب ريش) هو ما يشبه الشعر من الأطراف (قوله: وإن من ميتة) لكن يبين عند البيع كما قاله (ح)؛ لأن النفوس تعافه وفي حال اتصاله بها لا يحكم إلا بنجاسة ما اتصل بها على الظاهر كما في (ح)، ومثل لميتة الخنزير قال البدر: ويجوز بيعه لأخذ الجلد (قوله: كراهة بيع الشعر إلخ) كراهة تنزيه على ظاهر نقل المفيد، وظاهر نقل الكافي التحريم كقوله: وهو كبيع الخنزير أو أشد كراهية، قال البدر: ولعله لحرمة الآدمي فلا يباع منه شيء (قوله: وإن مرقدًا) بوزن مكرم (قوله: غيب العقل فقط لا بفرح) كحب البلادر (قوله: المخدر) بالتخفيف والتشديد (قوله: منه: الحشيشة) جمع بعضهم فيها مائة وعشرين مضرة دينية ودنيوية، حتى قال بعضهم: كل ما في الخمر من المذمومات موجود في الحشيش، فإن كان أكثر ضرر الخمر في الدين لا البدن وضررها فيهما، فمن ذلك فساد العقل، وعدم المروءة، وكشف العورة، وترك الصلاة، والوقوع في المحرمات، وقطع النسل، والبرص، والجذام، والأسقام، والرعشة، والأبنة، ونتن الفم، وسقوط شعر الأجفان، وحفر الأسنان، وتسويدها، وتضييق النفس، وتصفير اللون، وتجعل الأسد كالثعلب، وتورث الكسل، وتعيد العزيز ذليلًا، والصحيح عليلًا، والفصيح أبكم، والفطين أبلم، وتذهب السعادة، وتنسي الشهادة لصاحبها، ولقد أحسن القائل: قل لمن يأكل الحشيشة جهلًا ... يا خبيثًا قد عشت شر معيشة دية العقل بدرة فلماذا ... يا سفيهًا قد بعته بحشيشة؟ ! ــ بلا خاف (قوله: فكأنه استبعد تموله) أتى بالكنانية ولم يجزم بعدم المالية فإن الآدمي الحر لا يباع منه شيء ليشمل شعر الأرقاء، وهذا يقتضي أن الكراهة للتحريم حيث لم

стр. 80

لغلبة الذلة والمسكنة على أهلها وجعلها المنوفي مسكرة قال: يبيعون لها بيوتهم فدل على أن لهم بها طربًا وفرحًا (وجاز قليلهما غير المغيب) ولا ينبغي إشاعة هذا للعامة خصوصًا في مثل الحشيشة (ولا حد بهما لا مسكرًا) ولا يكون إلا مائعًا على الراجح (غيب العقل فقط مع فرح، وأوجب الحد قليله) ويلزمه الحرمة * تنبيهات * الأول: ذكرت هذه الأحكام هنا؛ لأنها وقعت في الشراح هنا وترجم لها في التوضيح بفائدة تنفع الفقيه يعرف بها الفرق بين المسكر إلخ فلم أبال بنوع تكرار في الحد ــ (قوله: لغلبة الذلة إلخ)؛ أي: وليس ذلك شأن المسكر قال حسان: ونشربها فتتركنا ملوكًا ... وأسدًا ما ينهنهنا اللقاء (قوله: وجعلها المنوفي إلخ) قال المقري في قواعده: وذلك بعد غليها لا قبله فطاهرة (قوله: فدل على أن إلخ) إذا لا نجد أحدًا يبيع داره ليأكل بها سكرًا وقد يقال: يمكن أن البيع لما يحصل لهم من الضرر لتركها، على أنه غاية ما يدل على أن لهم بها لذة ما، وأما كونها كلذة الخمر فلا وإحداثها في بعض الطباع فرحًا، وسرورًا كالدموى أمر نادر؛ تأمل (قوله: وجاز قليلهما) قال (ح): ويجوز بيعها لمن يتعاطاها كذلك وذكر البرزلي أن من هنا إجازة بعض أئمتنا أكل يسير جوزة الطيب لتسخين الدماغ، ولا يشترط خلطها بغيرها (قوله: ولا ينبغي إشاعة هذا للعامة)؛ أي: لئلا يتجارؤوا على الحرام (قوله: ولا حد بهما) وإنما فيهما التعزير الزاجر عن الملابسة (قوله: ولا يكن إلا مائعًا) قال البليدي: ويكون من كل شيء إلا الزيتون (قوله: غيب العقل فقط إلخ)؛ أي: الإدراك الحاصل به أصلًا وهو الطافح أو كمالًا وهو النشوان، وقوله فقط؛ أي: دون الحواس فإن الإدراك الحاصل بها يبقى وإن لم يدرك عينه، والمراد أن من شأنه ذلك وإن تخلفا عنه، أو أحدهما لمانع (قوله: وغيره)؛ أي: كالحرمة (قوله: ويعرض لها حكم ما يترتب عليها)؛ أي: من ضررٍ بالجسم كالصفراوي، والإدارة كالخمر المعلومة في كتب الأدب، وتأخير الفرائض، واجتماع الناس، والمرد مع الرجال فتحرم والتضرر بتركها فتجب (قوله: ومثلها الدخان) قيل: ــ تتحقق فيه مالية معتد بها فإن نفع في دواء، أو غيره كصنعة الصياغة فالكراهة للتنزيه (قوله: ولا حد بهما)؛ أي: بالمغيب منهما (قوله: على الراجح) مقابله ما

стр. 81

وغيره ويقع لي مثل هذا اهتمامًا بالفقه فيما أراه حقيقًا بذلك * الثاني: القهوة في ذاتها مباحة ويعرض لها حكم ما يترتب عليها هذا زبدة ما في (ح) هنا ومثلها الدخان على الأظهر وكثرته لهو * الثالث* اشتهر بين أهل الأدب وإن لم يخل عن قلة أدب قول ابن الرومي ما في حلية الكميت: أحل العراقي النبيذ وشربه ... وقال حرامان المدامة والسكر وقال الحجازي الشرابان واحد ... فحلت لنا من بين قوليهما الخمر أراد الخمر نبيذ والنبيذ حلال فالصغرى من الاتحاد عندنا والكبرى من الحنفية * الرابع* في (ح) ما نصه فرع قال ابن فرحون: والظاهر جواز ما يسقى من المرقد لقطع عضو ونحوه؛ لأن صرر المرقد مأمون وضرر العضو غير مأمون (والحي) ولو كافرًا ونجاستهم معنوية أو كلبًا أو خنزيرًا ولا يحكم بنجاسة ما في باطنه إلا إذا انفصل (ولعاباته) ولو أكل نجسًا وشمل هذا الصفراء والبلغم. ــ إلا المجلوب من بلاد النصارى المعلوم أنه يبل بالخمر فحرام ولا تجوز الصلاة به (قوله: عن قلة أدب) أي: شرعًا (قوله: ونجاستهم معنوية)؛ أي: في قوله تعالى: (إنما المشركون نجس) ولا ينافي التكريم؛ لأنه من حيث الحقيقة والذات والنجاسة باعتبار الأوصاف العارضة (قوله: أو كلبًا)؛ لأن علة الطهارة في الأنعام وهي الحياة موجودة فيه والحكم يدور مع علته وجودًا، أو عدمًا فإن قلت: قد وجدت الطهارة في الأنعام المذكاة مع فقد الحياة، فالجواب: أن الذكاة علة أخرى والعلل الشرعية يخلف بعضها بعضًا. (قوله: ولو أكل نجسًا)؛ لأن اللعاب ليس كالفضلات لشدة الاستحالة، والظاهر أن محل ذلك إذا لم يكن بفور أكله النجاسة اهـ. مؤلف، وهو ظاهر في نحو الريق دون الدمع والعرق، وفي كبير الخرشي في السكران حال سكره أو بعده بقرب أو بعد (قوله: وشمل هذا)؛ أي: اللعاب (قوله: من غير المعدة) ومنها نجسٌ إن ــ سبق للمنوفي في الحشيشة (قوله: في الحد وغيره) يغني في باب الحد مع غيره والغير ما هنا (قوله: عن قلة أدب)؛ أي: شرعي والأول الأدب اللغوي وإنما فسد القياس المشار إليه؛ لأن شرطه كلية الكبرى، والحنفية لا يقولون بالكلية بل يخصون البعض الذي لم يسكر (قوله: ولعاباته) أصل اللعاب من الفم أطلقه على المخاط

стр. 82

(من غير المعدة) بأن ينام على مخدة. وقيل: ما كان من العدة أصفر منتن وعلى كل حال يعفى عما لازم (كخرء أذنه وبيضه) تشبيه والعرق أولى من خرء الأذن ولا تكره الصلاة بثوب فيه عرق شارب خمر أو مخاطه أو بصقه على الراجح كما فى (عب) خلافًا لزروق (إلا لنتن) وأولى ما صار مضغة، أو فرخًا ميتًا، وأما اختلاطه أو نقطة دم غير مسفوح فيه فلا تضر (وكلها بعد الموت تابعة) ولو بيضًا يابسًا فبيض ميتة الجراد طاهر لا يؤكل بلا ذكاة على الأظهر مما فى (الخرشى) كما فى (حش) (كاللبن) ــ تغير قاله (ح) (قوله: وقيل: ما كان من المعدة)؛ أى: ما كان ناشئًا منها، وإلا فكلها من الفم (قوله: بأن ينام) ذكر لعلامة كونه من غبر المعدة (قوله: وعلى كل حال)؛ أى: كان من المعدة، أو من غيرها (قوله: عمَّا لازم) بأن يأتى كل يوم مرة ولم يقدر على دفعه على الظاهر (قوله: ولا تكره الصلاة إلخ) قياسًا على ما يأتي لابن دقيق العيد، والفرق بأنَّ كراهة هذا لذاته؛ وذاك لمعرض له غير جلى فإنَّه يقضى بالعكس (قوله: أو بصقه) بالصاد والزاى وهى أعلاها والسين وهى أضعفها (قوله: خلافًا لزروق)؛ أى: فى الكراهة عند عدم تحقق الطهارة أو النجاسة، وعبارته: لا خلاف فى طهارة الدمع، والعرق، والبصاق، والمخاط، واللبن إلا أن يكون شاربًا خمرًا أو ذميًا، أو ميتًا فيكره فى الأولين، ويجرى الخلاف فى الثالث على تنجيسه بالموت اهـ. فليس فى كلامه تصريح بالكراهة بالنسبة للصلاة وإنَّما فهمه ابن فجلة، نعم يرد عليه أنَّ الكراهة فى الأولين ضعيفة فضلًا عن الاتفاق (قوله: وأما اختلاطه) هذا ما استظهره (ح) خلافًا للنووى (قوله: أو نقطة دم) قيل: ويكون ذلك غالبًا من أكلها الجراد (قوله: فلا تضر)؛ لأنها طاهرة (قوله: وكلها)؛ أى: اللعابات وما بعدها (قوله: ولو بيضًا يابسًا) لاحتمال أن يبسه بعد الموت، لا سيما والعادة أنَّ اليبس بعد الخروج، ورد بلو قول ابن نافع بطهارة اليابس وإن اقتصر عليه ابن عرفة، وابن راشد (قوله: فبيض ميتة الجراد طاهر)؛ لأنه كالجزء من الجراد (قوله: كاللبن) تشبيه فى مطلق التبعية كما بدل عليه كلامه فى الشرح ــ والدمع تغليبًا (قوله: وعلى كل حال)؛ أى: سواء قلنا علامة النجاسة عدم المخدة أو التغير (قوله: تابع لحكم الميتة) يعنى إن كانت الميتة دائمًا طاهرة فاللبن دائمًا

стр. 83

ولو حال الحياة تابع لحكم الميتة فالمعول عليه طهارته من آدمى ولو بعد الموت ويكره من المكروه أكلًا لا صلاة به كما في (الحش) عن الصغير ترجيحًا لما لابن دقيق العيد وخلافًا للفيشى (وبول المباح) لا المكروه (وروثه إلا الجلَّالة) ولو شكا على ما لـ (عج) و (عب) وجعله في الـ (حش). ــ (قوله: فالمعول عليه)؛ أى: خلافًا للأصل و (عب) (قوله: طهارته) إلا أن يصير دمًا لا ماء أصفر (قوله: تابع لحكم الميتة) إن أراد فى الطهارة وعدمها ورد عليه أنَّ لبن مباح الأكل طاهر مع أن ميتته نجسة؛ لأنَّ له دمًا ذاتيًا، وإن أراد فى الإباحة وعدمها فكذلك ولا يشمل الآدمى ولم يتقدم ما يفيده؛ لأن الكلام فى طاهر الميتة ونجسها، فلو قال: تابع للحمه كما فى (ح) كان أحسن؛ تأمل. (قوله: ولو بعد الموت) خلافًا لما فى رضاع المدونة عن ابن القاسم؛ لأنَّ ميتته طاهرة (قوله: للفيشى)؛ أى: الشيخ محمد شارح العزية فى قوله: بالكراهة شربًا وصلاة (قوله: لا المكروه) كالهر والوطواط، والفأر إذا شك فى وصوله للنجاسة فإن تحقق الوصول حرم وإن تحقق عدمه فمباح على ما قاله ابن اللباد إن قلت: الطعام لا يطرح بالشك، فالجواب: أنَّه لما كان الغالب على الفأر الميل للنجاسة مع الخلاف فى أصل إباحته أثر فيه الشك بل كان ظنًا فى البنانى ترجيح الكراهة من المكروه اهـ. والمحرم أولى من المكروه (قوله: إلا الجلالة)؛ أى: ولا فرق بين الأكل والشرب كما فى الأجهورى والخرشى وأبى الحسن، وخلافًا لما فى البدر من نجاسة البول فى الشرب فقط فإنَّ الجميع فى المعدة (قوله: ولو شكًا)؛ أى: وكان شأنه الوصول إليها وإلا فطاهران. ــ طاهر وذلك فى الآدمى، وإن كانت الميتة دائمًا نجسة فاللبن دائمًا نجس وذلك فى محرم الأكل، وإن كانت الميتة تطهر بسبب التطهير وتنجس بسبب التنجيس وذلك فى مباح الأكل، فإنَّ ميتته تطهر بأسباب التطهير من ذبح ونحر، وتنجس إذا مات حتف أنفه، كان اللبن يطهر بسبب التطهير من ذكاة وحياة، وينجس بسبب التنجيس وهو موته حتف أنفه، ولما خفى هذا على البعض قال ما قال فى الإشكال فى لبن المباح مع ميتته خص الإلحاق بالميت بلا ذكاة، ولا يتوهم هذا أحد فى ألبان

стр. 84

شكًا فى المانع فإن تولد من مباح وعيره فكذات الرحم * لطيفتان * الأولى: ليس من التلفيق الذى قيل بجوازه ما سئلت عنه مراعاة الشافعى فى إباحة الخيل ومالك فى طهارة رجعيها؛ لأن مالكًا عين الإباحة أشياء وهى الأنعام؛ فتأمل * الثانية * فضلات الأنبياء طاهرة حتى بالنسبة لهم؛ لأنَّ الطهارة متى ثبتت لذات فهى مطلقة واستنجاؤهم تنزيه وتشريع ولو قبل النبوة وإن كان لا حكم إذ ذاك كالعصمة لاصطفائهم من أصل الخلقة بل فى شرح دلائل الخيرات للفاسى عند الكلام فى شرح اسمه- ﷺ الطيب أنَّ المنى الذى خلق منه طاهر بلا خلاف واستظهر طهارة جميع ما كون منه أصوله أيضًا عند قوله: طاب منه النجار فى الأواخر (ولا ينجس ــ (قوله: شك فى المانع)؛ لأن الأصل الطهارة (قوله: فإن تولد من مباح إلخ) تبع (عب) والذى تقتضيه القواعد أنَّ المتولد من نوعين يلحق بالنوع الذى وجد على صورته لصدق اسمه عليه حقيقة، فليصدق حكمه فإن وجد نوعًا مستقلًا فإن كان لذلك النوع حكم أجرى عليه كالبغال المتولدة من البقر والحمير، وإلا ألحق بأكثرهما شبهًا فإن تساووا ألحق بالأم، ذكره بعض حواشى العزية (قوله: فكذات الرحم)؛ أى: يلحق بأمه قال المؤلف: والظاهر العمل بالأحوط فى الإلحاق (قوله: ما سئلت عنه) السائل هو- العارف بالله تعالى- سيدى عبد الرحمن العيدروس (قوله: عين للإباحة أشياء) ليست الخيل منها ولم يقل كلَّما قيل بإباحته ولو لم أقل به (قوله: فضلات الأنبياء طاهرة) ثمرة هذا الاعتقاد وقد أنكر المقرى فى قواعده كثرة الكلام فى مثل هذا مما لم يمكن تجدده ولا يتوقف عليه حكم بتجدد (قوله: كالعصمة) تشبيه بالقول بها قبل النبوة وإن لم يكن حكم قبله (قوله: فى شرح دلائل) لا ــ الأنعام فاتكلنا على وضوح حكمه، والسبب فى كل شئ بحسبه (قوله: فكذات الرحم) قيده بعضهم بما إذا لم تكن له صورة محرم كأن ولدت البقرة بغلًا أو حمارًا فيحرم احتياطًا، كما أنَّه إن كانت صورته مباحة وأمُّه محرمة ألحق بها احتياطا فإن أريد تنزيل الكلام على هذا القيد فليرجع ضمير تولد للمباح ولو بحسب الصورة لا للحيوان؛ تدبر (قوله: فتأمل) يشربه إلى أنَّه يمكن أن يقال: عين أشياء للإباحة لظهور دليل الإباحة لا لشخصها، فالحكم يدور مع العلة؛ تدبر (قوله: لا حكم إذ ذاك) لكن تظهر ثمرته إذا أصاب ثوبًا مثلًا وبقى به بعد البعثة،

стр. 85

القلس إلا بمشابهة العذرة) فلا يضر حموضته لخفته وتكرره (وهل كذلك القئ أو بمطلق التغير) وهو ظاهر المدونة (تأويلان) هذا حاصل ما حرره (ر) ورد على (ح) والجماعة فى تشهيرهم التنجيس بمطلق التغير فيهما * تنبيه * فى حاشية شيخنا طهارة القئ تقتضى طهارة ما وصل للمعدة من خيط أو درهم، وقالوا بنجاسته كما فى كبير الخرشى، وأما الذى أدخل فى الدبر فنجس قطعًا كما فى (ح). ــ يخفى حسن ذكر لفظة شرح هنا (قوله: إلا بمشابهة العذرة) ويجب غسل الفم منه وإلا ندب إلا أن يكون مما يذهب بالبصاق. أهـ. (ح) (قوله: فلا يضر حموضته) خلافًا لما فى البنانى (قوله: وهل كذلك إلخ) ويفيد الرماصى ترجيحه ولذلك قدمه، وهو تأويل اللخمى وعياض والتونسى (قوله: أو بمطلق التغير)؛ أى: بنفسه لا بنحو بلغم، وليس منه ما بين الأسنان كما فى تحقيق المبانى خلافًا لـ (عج) (قوله: وهو ظاهر المدونة) ففيها كما فى (ح)، وما خرج من القئ بمنزلة الطعام فهو طاهر، وما تغير عن حالة الطعام فنجس، وعليه حملها (سند)، والباجى، وابن بشير، وابن شاس، وابن الحاجب، وابن يونس، وشهره زروق فى شرح الإرشاد (قوله: والجماعة)؛ أى: (عج) وتلامذته (قول: فى تشهيرهم الخ) إذ القلس لا ينفك عن الحموضة (قوله: وقالوا بنجاسته) أجيب بأنَّ القول بطهارة القئ على أنَّ المعدة طاهرة كما هو قول القرافى و (سند)، وخروجه غير متغير مع أنَّه لا قوة له على الدفع عن نفسه دليل على أنَّه لم يصل إلى ما فيها من القاذورات بخلاف الدرهم فإنَّه لشدة رسوبه حكم له بالنجاسة، فإن وصل فى داخل شمعة فأفتى الغبرينى بالنجاسة؛ لأنَّ الشمع ينماع ــ ومرجع هذه الأمور بالنسبة لنا الآن اعتقاد الشرف والتعظيم فقط (عب)، قيل: لا تظهر فضلات الأنبياء تبتلعها الأرض وهو فى فضلات الطعام، وأمَّا البول فقد شربت امرأة بوله (قوله: وقالوا بنجاسته) فرق بعضهم بأنًّ الدرهم لصلابته يدفع عن نفسه ولو وصل المحل يتغير فيه بخلاف القئ لضعف قوامه ولو وصل لتغير، فعدم تغيره دليل على عدم وصوله لمحل الأقذار من المعدة؛ لأنَّ الكبد يمسك الطعام زمنًا ما ثم ينحدر للمعدة، وهذا يقتضى طهارة الدرهم إن خرج خلال القئ إلا أن يقال: ربنا انحدر ثم ارتفع له، على أنَّ الظاهر عدم اطِّراد ما يسبق خصوصًا عند اختلال الأمزجة، والضرورة والخفة تقتضى العفو ولا تستلزم الطهارة فلذا قيل:

стр. 86

(ودم لم يسفح ومسك وفأرته) ولو بعد الموت لشدة الاستحالة بخلاف البيض فاندفع ما فى الـ (حش) (وزرع) زرع، أو سقى (بنجس) ويغسل ما به من النجاسة الظاهرة (وخمر خلل) إلا لنجاسة به قبل ويطهر ما فيه كثوب وإناؤه ولا حاجة لثقبه من أسفل؛ لأنَّ ما شربه تحجر كذا فى (عب) فيستثنى هذا مما يأتى وفخار بغواص ــ فتسرى فيه النجاسة (قوله: ودم لم يسفح)؛ أى: بعد موجب خروجه شرعًا فهو طاهر كالدم الباقى فى العروق، ولو جرى عند تقطيعه كما فى المواق فلا يجب غسل ما أصاب منه ولو زاد عن درهم، وما يوجد داخل قلب الشاة على ما يفهم من كلام اللخمى والبرزلى قاله (ح)، خرج ما يجرى عند الذكاة فإنَّه نجس، ومنه ما يخرج من اللبة عند طعنها كما فى (ح) والشيخ سالم، والبرزلى خلافًا لابن فرحون ودم الميتة فإنَّه نجس، والدم القائم بالحى فإنه طاهر على ما أفاد البساطى، و (ح) (قوله: ومسك) ومثله الزبد كما أفتى به (س)، و (عج) بعد إخبار من يوثق به أنه لا يصل إلى مخرجه (قوله: وفارته) قال الشيخ سالم: بدون همز؛ لأنَّه من فار يفور لفوران رائحته، وقيل: يجوز الهمز؛ لأنَّه على صورة الفأر الوعاء الذى يكون فيه من الحيوان، ولا يجوز أكله وإن كان طاهرًا كالجراد ويجوز أكل المسك على الصواب (قوله: فاندفع ما فى الحاشية)؛ أى: من أنَّه فرق بينه وبين البيض الخارج بعد الموت مع أن كلًا استحال إلى صلاح (قوله: وزرع إلخ) ليس من قبيله الرغوة التى تحدث فى الماء عند البول فيه بل يجب غسلها (قوله: خلل) بإلقاء شيء فيه كالخل، والملح، والماء (قوله: إلا النجاسة به)، أى: فإنَّه وإن طهر من النجاسة الخمرية لزوال علتها لا يطهر منها إلا أن تخرج منه قبل تخلله ولم يتحلل منها شئ فإنه يطهر (قوله: لثقبه)؛ أى: الإناء (قوله: فيستثنى هذا إلخ)؛ لأنَّ نجاسة الخمر مشروطة ببقائه ــ طهارة القلس والقئ مبنية على طهارة المعدة، ولا غرابة فى بناء مشهور على ضعيف فبالجملة الإشكال لا يدفع الأنقال، والعلم فى التوقف، وتسعة أعشار العلم استحسان (قوله: ويغسل) ولا يلزم جزه كصوف الميتة؛ لأنَّ تعلقه بالجلد أشد (قوله: إلا لنجاسة به)؛ أى: استمرت كما فى (عب) فإنَّ أخرجت قبل أن يتحلل منها شئ لما تضر (قوله: كثوب) لا رغيف غاص فيه الخمر قبل تخلله؛ لأنَّ الطهارة بالتخلل من خواص الخمر حتى لو تنجس طعام بخمر لم يطهر بالتخلل

стр. 87

وفيه أيضًا ترجيح منعها مستهلكةً بالطبخ فى دواء واختلفوا فى تخليلها بالحرمة لوجوب إراقتها والكراهة، والإباحة أو إن تخمرت بلا قصد جاز (أو تحجر) قيده (ح) بما إذا لم يعد إسكاره بالبل ورده (عج) ومن هذا طرطير الصبغ (وهل ولو على كثوب) وهو ما فى (عب) تبعًا لـ (عج). واستظهره شيخنا أو لابد من غسله؛ لأنه أصابه حال نجاسته وهو ما فى (شب) ــ مائعًا (قوله: وفيه أيضًا ترجيح إلخ) وعزاه ابن عرفة لرواية ابن القاسم، وابن وهب قال شيخ شيخنا البليدى: هو بعيد مع زوال الشدة المطربة، قال شيخنا: نعم يخرج القدوم على ذلك على التحليل لكن مقتضى التعويل على الشدة طهارته إذا زالت ولو بقى الماء أصفر وهو بعد؛ تأمل، قال ابن غازى: ويتخرج على الخمر ماء الحياة إن سلم ذهاب السكر (قوله: والكراهة) فى الإكمال أنَّه المشهور، وعليه اقتصر فى الجواهر ووجوب الإراقة بالنسبة لبقائها خمرًا لا تخليلها (قوله: أو إن تخمرت) وإلا حرمت لوجوب الإراقة (قوله: أو تحجر) وهل ولو فى آوانيه؟ قولان فى ابن الحاجب وشهر فى المعتمد نجاسته، والراجح خلافه كما فى (ك) (قوله: قيده (ح)) القيد نقله البرزلى عن المازرى فى الأشربة (قوله: ورده (عج)) بأن المسكر لا يكون من الجامدات فهو مخدر واحكم يدور مع العلة، لكن فى البنانى أنَّه يخص قولهم: المسكر لا يكون إلا من المائعات بغير هذا؛ لأنَّ هذا القيد ذكره المازرى وغيره (قوله: طرطير الصبغ): هو الخمر الجامد (قوله: وهو ما فى (عب)) والفرق بينه وبين البول إذا يبس على الثوب فإنه نجس أنَّ نجاسة البول لذاته ونجاسة الخمر لإسكاره وقد زال (قوله: لأنَّه أصاب حال نجاسته) فلا يطهر الثوب بالتبعية، لكونه ليس مقرًا له عادة بخلاف الإناء، ولا يخفى ضعف هذا (قوله: وهو ما فى شب) ورجحه ــ إعطاءً له حكم نفسه، وإن كان الخمر الذى هو أصل نجاسته يطهر بالتخلل. وانظر إذا صبت قلة خمر فى دن خل هل تنجسه ولو لم تغيره كغيره من الأطعمة أو يستثنى الخل؛ لأنَّ الخمر يتخلل بملاقاته وهو الظاهر، وأمَّا العصير إذا مزج بالخمر ثم تخلل الجميع فيطهر؛ لأنَّ العصير يتخمر ثم يتخلل وكذا لو مزج الخمر بماء مطلق ثم تخلل الكل على الظاهر (قوله: منعها مستهلكة)؛ لأنَّها تنجس ما استهلكت فيه وإن زادت الشدة المطربة (قوله: ورده (عج)) بأنَّه لا إسكار مع التحجير، وبعد

стр. 88

(قولان ورماد النجس ودخانه) طاهران على الراجح خلافًا لما فى الأصل (والنجس غيره)؛ أى: غير الطاهر السابق ومثلته بقولى: (كميتة قملة) ويستخف منها ثلاث فى الصلاة قتلًا وحملًا كما يؤخذ من (ح) وانحط عليه كلام (عب) ونقل ابن مرزوق عن بعض الصالحين إن احتاج لقتلها فى المسجد ينوى ذكاتها قال (ح): كأنَّه بناه على قول ابن شاسٍ من عملها فى المحرم فإنَّ فى حياة الحيوان تحريمها إجماعًا قلت: لعله لضرر، وإلا فقالوا: أصل المذهب قول سحنون لا نفس لها سائلة وإن بنى ما سبق عليه لم يحتج للتذكية إلا زيادة احتياط، وينبغى عند ذكر اسم الله فى مثل هذه الذكاة نية تحصيل الطهارة به للضرورة حتى يبعد عن التحقير، وأمَّا البرغوث فطاهر على المشهور كما قدمنا ويؤخذ من (ح) و (عب) خلافًا لما فى (شب) عن ابن فائد ــ الصغير (قوله: طاهران) فالطوب والفخار المحروقان به طاهران كما قال عياض، بل عرق الحمام كما لأبى عمران وكره مالك طبخ الطعام به لئلا ينعكس بعض رطوباته إليه (قوله: كما يؤخذ من كلام (ح)) وهو فتوى الشبيبن (قوله: قلت لعله)؛ أى: قول حياة الحيوان (قوله: لضرر) وذلك؛ لأنَّها من السميات (قوله: وإلا فقالوا إلخ)؛ أى: وإلا نقل أنَّه لعله لضرر فهو مشكل مع قول سحنون بأنَّه لا نفس لها سائلة فلا تكون محرمة إجماعًا. أقول: وقد تقدم نقل الحطاب عن (سند) أن سحنون يقول: بنجاسة ما لا نفس لها سائلة فلا إشكال فانظره (قوله: أصل المذهب)؛ أى: قديمه (قوله: وإن بنى ما سبق)؛ أى: من كلام بعض الصالحين لكن هذا البعض مصرح كما فى (ح) بأنه على القول بالنجاسة (قوله: إلا زيادة احتياط) لا لخروج من الخلاف وإلا فمقتضى البناء على أنَّها لا نفس لها سائلة أنَّها طاهرة فلا حاجة للتذكية (قوله: للضرورة) متعلق بتحصيل إلخ (قوله: خلافًا لما فى شب) إلخ)؛ أى: من عزو نجاسته للأكثر فإنَّها لابن القصار فقط، وترجيح ابن عرفة له طريقة مرجوحة ــ البل يدور الحكم مع العلة (قوله: ورماد النجس) فالنَّار مطهرة، وعليه طهارة ما خبز وحمى من الفخار بنجس، وأولى عرق حمام حمى به، وأمَّا المرتك المتخذ من الميتة كالمومية ففى (ح): فيه خلاف، والحق أنه إن حرق حتى صار كالجمر فكما قال ابن حبيب طاهر وإلا فعلى أصله (قوله: ما سبق) يعنى قتلها فى المسجد (قوله: إلا زيادة احتياط)؛ لأنَّ بعضهم نقل عن سحنون نجاسة ما لا نفس له سائلة وهو عنده

стр. 89

والصئبان والطبوع إن عسر معفو عنه وليس لمعه إلا إن أمكن التداوى فيعتفر مدته * تنبيه * إذا صارت القملة عقربًا كما قيل؛ فالظاهر النظر لتلك العقرب؛ فإن كان لا نفس لها سائلة طهرت لاستحالة الحال كدود العذرة، والحكم يتبع العلة (وجنى) لأنه لا يلحق الآدمى فى الشرف مع أن الآدمى فيه الخلاف وإن اقتضى عموم "المؤمن لا ينجس" أن له ما للآدمى. وكذا التغسيل وهل للجنى نفس سائلة ولو قيل بطهارة ميتة المسلم منهم لكان له وجه، وليس الفرع نصًا قديمًا ولبنهم فى حال الحياة كلبن الآدمى كما فى (الخرشى) وغيره (وما تحله الحياة) إذا انفصل أو تعلق بيسير جلد مثلًا (كالكل) فيتبع الميتة طهارة ونجاسة و (وأن قصبة ريش كظفر) ولو ما طال؛ ــ (قوله: والصئبان) بالهمر والعامة تخففه جمع صؤابة؛ كغرابة، وفسره فى القاموس ببيض القمل، والبرغوث (قوله: والطبوع) ضرب من القمل شديد التشبث بأصول الشعر، ويطلق على صغير القراد اهـ. (دميرى) (قوله: معفوًا عنه) العفو فى الصئبان بالنسبة للنجاسة فإنه بيض القمل، وهو نجس، وبالنسبة للطبوع من حيث الوضوء أى: أن موضعه ليس لمعة فى الوضوء لكن الكلام فى النجاسة. قال الشيخ سالم: الصئبان الذى يتولد من القمل لم أر فيه نصًا، ولا شك فى طهارته على القول بطهارة القمل، وهو محل نظر على المشهور، والظاهر طهارته أو العفو عنه لعسر الاحتراز منه. (قوله: فإن كان لا نفس لها إلخ) فإن وجدت فى الطعام وشك هل لها نفس سائلة أم لا؟ لم يطرح الطعام قرره المؤلف وقد يقال: هى كالضفدعة (قوله: لاستحالة الحال) لم يقل إلى صلاح؛ لأن العقرب لا صلاح فيها. (قوله: وكذا التغسيل)؛ أى: يقتضى الطهارة؛ فإنه لا معنى لغسل عين النجاسة. (قوله: وهل للجنى نفس سائلة؟ )؛ أى: فتكون ميته نجسة؛ أى: أو لا نفس له فتكون طاهرة (قوله: كلبن الآدمى) ولا يلزم منه طهارة الميتة؛ ألا ترى الأنعام؟ (قوله: أو تعلق بيسير جلد)؛ أى: بحيث لا يعود لحاله فلا تعمل فيه الذكاة كالموقوذة، وما معها (قوله: ونجاسة) ولو أخذ فى حال الحياة، ولو دبغ الجلد. (قوله: قصبة ريش) من إضافة الجزء (قوله: ولو ما طال)؛ أى: من قصبة الريش، والظفر، خلافًا لمن قال ــ وهو غير مشهور فى النقل عنه مع بعده، إذ لا فرق عليه بين ما له نفس سائلة وبين غيره فليحرر (قوله: والطبوع) صغار القمل أو القراد؛ فهو على الأول نجس

стр. 90

لأنه كان حيًا (وسن) وعظم لظاهر آية ﴿من يحيى العظام﴾ وثوب ثعبان، وإذا ذكى بعد تمام ما تحته لا يطهر بخلاف أعلى لريش لحياة أسفله ومن الجلد ما ينحت من الرجل بالحجر بخلاف ما نزل من الرأس عند حلقه فوسخ منعقد وعلى المعتمد من طهارة الآدمى يجوز رد سن قلعت. (وهل يكره عاج غير المذكى وهو الراجح)؛ لأنه لحق بالجواهر فى النفاسة ولا يضر نحو العجن به كما فى الحاشية لعدم التحلل وأما المذكى فلا كراهة كعظم السباع المذكاة وإنما كره أكل لحمها فقط كما فى (ح) (أو يحرم قولان ورخص فى جلد ميتة غير الخنزير بعد ــ بطهارة ما طال من الريش من الميتة، ولمن قال بنجاسة ما طال من الظفر (قوله: لظاهر آية) عبر بالظاهر لقول ابن نصر: فى الآية حذف؛ أى: أصحاب العظام (قوله: وثوب ثعبان)؛ أى: الذى انفك عنه، وأما الباقى عليه فإن تم ما تحته فكذلك وإلا فطاهر (قوله: فوسخ منعقد) قال الخرشى فى كبيره: ألا ترى من يكثر دخول الحمام من المترفهين لا ينزل منه شئ؟ ! (قوله: وعلى المعتمد الخ)؛ أى: وأما على مقابله فلا يجوز إلا لضرورة كما فى شرح المدونة (قوله: يجوز ردّ سن إلخ)؛ أى: وإن فى غير ضرورة (قوله: وهل يكره) وبه قال ابن رشد وابن فرحون (قوله: غير المذكى) شمل ما سقط منه حال الحياة (قوله: لأنه لحق)؛ أى: فلا يقال: كيف الكراهة مع أن الميتة نجسة بجميع أجزائها، وغير المذكى ميتة؟ (قوله: نحو العجن) كالوقوف بالرجل المبلولة. (قوله: وأما الذكى)؛ أى: ولو بالعقر. (قوله: فلا كراهة) على عمل الذكاة فى المكروه وهو المشهور. (قوله: كعظم السباع) تشبيه فى عدم الكراهة. (قوله: أو يحرم) وهو ما للقاضى فى شرح الرسالة وابن ناجى. (قوله: ورخص) وهو المراد بقوله ﵊: "أيما إهاب دبغ فقد طهر" خلافًا لمن قال: المراد طهارة لغوية؛ لأن ألفاظ الشارع لا تحمل إلا على المعانى الشرعية (قوله: غير الخنزير) كان مباح الأكل أو لا أما الخنزير فلا يرخص فيه ولا ينتفع به بحال؛ لأن الذكاة لا تعمل فيه إجماعًا فكذا الدباغ، وهو بكسر الخاء جمعه خنازير، وحكى ابن سيده أنه مشتق من خزر العين؛ لأنه كذلك يظر فهو على هذا ثلاثى، ــ (قوله: لظاهر آية) عبر بظاهر لاحتمال أنه على حد ﴿واسأل القرية﴾؛ أى: أصحابها (قوله: فوسخ) فلا يدخل الخلاف فى ميتة الآدمى (قوله: وهل يكره)

стр. 91

الدبغ) بما يصلحه ولو نجسًا كما فى (عب) (فى يابس) كغربلة حب غير مبلول ويمنع إن تحلل كالطحن عليه (وماء)؛ لأنه يدفع عن نفسه وليس منه الرجل المبلولة وفاقًا لـ (ح) (كلبس بغير صلاة ومسجد) والفرو إن كان مذكى مجوسى أو مصيد كافر قلد فيه أبو حنيفة لا الشافعى لنجاسة الشعر عنده إلا على ــ وهو مشترك بين البهائم والسبعية؛ فالذي فيه من السبع الناب، وأكله الجيف؛ والذي فيه من البهيمة الظفر، وأكل العشب والعلف. ومثل الخنزير الآدمى لشرفه (قوله: بعد الدبغ) وهو ما أزال الريح والرطوبة وحفظ الجلد من الاستحالة كما تحفظه الحياة، وإن لم يزل الشعر خلافًا لما نقل عن الباجى إلا أن يحمل على ما كان الشأن زوال شعره كالجلد الذى يؤخذ منه النعال ولا يخفى وهنه، ولو بدون فعل كما لـ (سند) وأما قبله فلا يجوز الانتفاع به بوجه (قوله: بما يصلحه) ولا يكفى لشميسه كما فى (ح) وغيره عن ابن نافع؛ لأنها لا تحفظ الجلد من الاستحالة (قوله: ويمنع إن تحلل) بأن كان ما ينتفع فيه رطبًا يتحلل من الجلد فيه. إلا أن يقلد قول الشافعى بطهارته بالدبغ فى غير الكيمخت لما يأتى. والمنخل المأخوذ من شعر الميتة المتعلق به أصول الجلد إن كان يتحلل منه شئ قلده فيه غير الشافعى لما يأتى (قوله: كالطحن) لما يأتى تشبيه فى المنع. قال أبو محمد صالح: لأنه يؤدى إلى تحلل بعض الأجزاء فتختلط بالدقيق، ونقل ابن عرفة عن ابن حارث جوازه، رده ابن ناجى (قوله: لأنه يدفع إلخ) بيان لوجه تخصيصه من بين المائعات، وكرهه مالك في خاصة نفسه دون العموم (قوله: وليس منه)؛ أي: فتتنجس إذا لبست فى النعال من جلد الميتة أو وضعت على عظام ميتة فتنجس ثيابه، إلا أن تكون بالية أو يوقن بذهاب رطوبتها، ؛ لأنه ليس عليها من الماء ماله قوة الدفع عن نفسه (قوله: وفاقًا لـ (ح))؛ أى: والغبرينى والبرزلى (قوله: قلد فيه أبو حنيفة) فإنه يقول بطهارة شعر ــ أى: لبسا فى صلاة وطوف مثلًا. (قوله: لنجاسة الشعر عنده) ولا يطهره الدبغ

стр. 92

التلفيق (وهل الكيمخت)؟ عياض: جلد الخيل وشبهها (مكروه وهو المشهور أو جائز مطلقًا أو في السيوف) فيكون مستثنى من عدم تطهير الدبغ لصلاة السلف به (أقوال وتوقف الإمام) فيه لتعارض القاعدة والعمل وقد يقال: الوجه الجزم بالنجاسة للقاعدة والعفو فى السيوف للعمل. (وكمنى) أدخلت الكاف المذى والودى (وإن من مباح) على المعتمد (ورطوبة فرج غيره) لا هو إلا لكمنى (ودم مسفوح وإ ن من سمك) فما شربه من المملح بعد انفصاله نجس ــ الميتة بالدبغ (قوله: إلا على التلفيق)؛ أي: إلا على القول بجوازه (قوله: الكيمخت) بفتح الكاف والميم وسكون التحتية والخاء بعدها مثناة فوق فارسى معرب (قوله: وهو المشهور) هو مذهب المدونة وعليه لا إعادة (قوله: أو جائز مطلقًا) وهو لمالك في العتبية (قوله: أو فى السيوف) دون غيرها وهو قول ابن حبيب وابن المواز فيبعد فى غيره أبدًا (قوله: وتوقف الإمام) ولا يعد التوقف قولًا على الأصح؛ لأنه يرجع إلى التحير (قوله: القاعدة) هي نجاسة كل ما أخذ من الميتة (قول: والعمل)؛ أي: عمل السلف من صلاتهم بسيوفهم وهو فيها فإنه يقتضى الطهارة (قول: وقد يقال) أقول: مثل هذا يؤخذ من كلام (ح) فانظره. (قوله: والعفو فى السيوف) فإن عمل السلف لا يقتضى الطهارة، والرخصة يقتصر فيها على ما ورد (قوله: وكمنى)؛ أى: الذى لم يتخلق منه الآدمى، وإلا فلا يحكم عليه بشئ، ولا يعفى عما دون الدرهم؛ كما فى (اللمع) (قوله: على المعتمد) عند ابن ناجى و (ح) خلافًا لما شهره (زروق) فى (شرح الإرشاد) (قوله: إلا لكمنى) أدخلت الكاف، الحيض فيما يحيض، وهو الناقة والفرس والأرنب والكلبة والوزغ والخفاش والضبع (قوله: ودم مسفوح)؛ أى: ولو بعد الموت، ومنه السوداء، وإنما لم يعف عن القليل منها لعدم ملازمتها (قوله: وإن من سمك) خلافًا للقابسي، وعدم اسوداد دمه بالشمس ليس لكونه غير دم بل لما خالطه من رطوبة قاله ابن الإمام (قوله: فما شربه إلخ) ــ عنده، فجلد الميتة المدبوغة تصح الصلاة فوق شعره لا جده عندنا، وعند الشافعية بالعكس (قوله: الخيل وشبهها) يعنى البغال، والحمير (قوله: فى السيوف)؛ أى: قصرًا للرخصة على موردها (قوله: فما شربه) يشير إلى أنه إن كان من أعلى لا

стр. 93

(ومدة) قيح أو صديد ولا يطهر ممازج النجاسة كزيت خولط خلافًا لقول ابن اللباد: يخض فى الماء ويثقب الإناء من أسفل ويجدد الماء حتى يغلب على الظن زوال النجاسة وكبيض صلق فوجد فيه واحدة مذرة فرشحت فى الماء؛ وشرب منه غيرها ــ فالفسيخ إن كان الأسفل يشرب ما يخرج من الأعلى فهو نجس، وإلا فلا ونص (سند): سمعت الشيخ أبا بكر محمد بن الوليد وقد ذكر عنده الحيتان تملح، وفى خياشمها الدم فقال: إن صح ذلك فهو ينجسها، فسألت عن شأنها ممن له خبرة فقال: إذا ملحت فلابد من غسلها بعد ذلك حتمًا؛ لأنها إذا بقى فيه الملح دون شحمها وبيض لحمها أفسده، وأكثر ما يقيم فيها يومان ثم يغسل منها، وقد جمع ملحها الأول ودمها ووسخها ثم بعد ذلك يجدد لها ملحًا بين طبقات رصها دون خياشيمها انظر (عج) (قوله: نجس)، وليس كالدم الباقى فى العروق كما قيل به؛ لأن السفح فيما لا يفتقر لذكاة الانفصال عنه كما فى (عب) (قوله: أو صديد) هو ماء الجرح الرقيق الذي يخالطه دم قبل أن تغلط المدة (قوله: ممازج النجاسة)، وإن لم يتغير، من ذلك الحبوب تبل فى الماء النجس (قوله: كزيت)؛ أي: وما فى معناه من جميع الأدهان واللبن (قوله: خولط) كان بفعل فاعل أم لا (قوله: خلافًا لابن اللباد إلخ)؛ لأن الماء تنحس بالملاقاة، ولا يمكن إذهاب النجاسة للممازجة، وروى هذا عن مالك كما فى أبى الحسن، وظاهر كلام ابن رشد فى (البيان) اختياره (قوله: وكبيض صلق)، ولو بيض نعام لا إن وقع بماء نجس بارد أو دم كما لابن رشد قال بعض الشراح: إلا أن يدوم به حتى تحصل فيه رطوبة فالظاهر النجاسة، وفى المعيار عن بعضهم: عدم نجاسة البيض المصلوق إذا وجد فيه واحدة مذرة، قال: لأن قشر البيض لا تنحل أجزاؤه بل هو كالحديد وشبهه إذا كان مع غيره لا يدخله ما معه كما هو مشاهد فى البيض المصبوغ لا يوجد الصبغ داخله (قوله: فوجدت فيه ــ يشرب فهو طاهر، لكن الحكم عندنا للغالب، والشافعية يقدمون الأصل عليه، وبعضهم لا يرى للسمك دمًا كالحنفية يقولون: إذا وضع فى الشمس أبيض وعليه حكماء الإسرائيليين يأكلونه عند تجنبهم ما فيه روح بناء على أن الروح الدم ولذا عبر الفقهاء عنه بالنفس السائلة، وقيل: لا يملح السمك إلا بعد غسل دمه المسفوح، فإن صح ذلك فهو طاهر كالبطارخ إن كان له غلاف يمنع عنه.

стр. 94

تنجس حيث لم يبق الماء مطلقًا كأن غيره البيض، وكلحم طبخ لا مجرد صلق، فيغسل كنحو: جبن وزيتون قبل الغوص، وكحوت ببطن ميتة نجسة قبله، وكفخار ــ إلخ)، وأولى صلقه فى ماء نجس (قوله: حيث لم يبق الماء مطلقًا) بأن تغير من المذرة إذ هى نجسة، وأما إذا كان باقيًا على إطلاقه فلا يتنجس غيرها؛ لأنه لم يدخل فيه نجاسة، وهذا هو الظاهر خلافًا لما فى (حاشية الخرشى) من النجاسة مطلقًا (قوله كان غيره إلخ)؛ لأنه صار غير طهور فينجس بما رشح فيه من المذر (قوله: وكلحم طبخ)؛ أى: بنجس لا إن وقعت فيه بعده بإنه يغسل كما في (السليمانية)، ومثل الطبخ طول مقامه به حتى شرب (قوله: لا مجرد صلقٍ) لإخراج كشعره بماء نجس، أو لم يغسل ما فيه من الدم فتغير الماء، وإن كانت المرقة نجسة؛ لأن اللحم يتكمش عند إحساسه بالحرارة، ويدفع ما فيه من الرطوبة، ولا يقبل التنجيس إلا عند أخذه فى النضج؛ كما فى "النوادر)، خلافًا لما فى (المدخل)، ومثل الصلق الشى مع بقاء الدم فيه، أو غسله بمضاف. وأما الرأس إذا شوط بدمه ثم غسل بعد ذلك فلا بأس به، فإن لم يغسل بعد، فإن جزم بأن النار أذهبت الدم الذى كان فى ظاهر المذبح فكذلك، وإن شك فى ذهابه فلا يؤكل المذبح ذكره فى (النوادر) فى كتاب (الذبائح) نقله (ح) (قوله: كنحو جبن) تشبيه فى عدم النجاسة (قوله: قبله)؛ أى: قبل الغوص فلا ينجس سواء كان قبل طيبه أو بعده، فإن مكث فيه حتى غاصت فيه النجاسة ولو بعد طيبه لم يقبل التطهير (قوله: وكفخار إلخ)؛ أى: تنجس بغواص أقام فيه مدة يغلب على الظن فيها الغوص لا إن أفرغ فى الحال، ذكره (ح)، وتبعه بعض الشراح و (الخرشى) و (عب) قال الشيخ خضر عن شيخه ابن قاسم: ومثله فى (البنانى) عن سيدى عبد القادر الفاسى: محله فى غير الفخار البالى، وأما هو فيطهر بالغسل، قال بعض الشراح: ومثله فى (كبير الخرشى) والذي ينبغى الإطلاق فإن الفخار إذا كان يابسًا لا تنسد مسامه فلابد من السريان إلا أن يراد المستعمل فى الأدهان وهو ظاهر، قال البنانى: وعدم التطهير بالنسبة للصلاة لا الماء والطعام فإنهما يوضعان فيه لعدم بقاء أجزاء النجاسة. ــ (قوله: لا مجرد صلق) كدجاج جلال واللحم فى مبد توجه الحرارة له يتكمش

стр. 95

بغواص، وليس مثله نحو الحديد يحمى، ويطفأ فى النجاسة لدفعه بالحرارة والقوة، وأما المصبوغ ينجس فيطهر بإزالة الطعم لا لون وريح عسرًا. (وينتفع بمنتجس لا نجس) استثنوا منه إطعامه لكلابه، ومنه الصيد بالنجاسة غير خمر، ــ المؤلف: إلا أن يتحلل منه شئ، وخرج بالفخار المدهون كالصين المانع دهانه الغوص لا كالمدهون بكالخضرة أو الصفر فإنه يقبل التطهير (قوله: بغواص)؛ أى: كثير الغوص والنفوذ فى أجزاء الإناء كالخمر والخل النجس، والبول، وطبخ الميتة. (فرع) إذا كان الفخار مملوءًا ماء وأصابت النجاسة ظاهره لم يتنجس الماء ولا الإناء؛ لأنه رشاح إلى أسفل قاله (ح) (قوله: وليس مثله إلخ) وفاقًا لأبي عمران، وخلافًا لابن فرحون وغيره (قوله: نحو الحديد) أدخل بنحو الذهب والفضة والنحاس والزجاج والرصاص (قوله: لدفعه بالحرارة إلخ)؛ أي: فلا يقبل الماء، ولا يدخل فيها؛ لأن الماء يهيج الحرارة التى حصلت بالنار فى داخل الحديد فتدفع الماء؛ لأن طبعه مضاد لطبع الحرارة لكنه يهيحها، ويخرجها إلى خارج ذات الحديد، فإذا انفصلت فلا يقبل الحديد بعد ذلك شيئًا يدخله؛ لكونه جامدًا متراص الأجزاء فلا يكون فيها ماء نجس. قال المشذالى. وما يحصل فى نحو الحديد من الخصوصيات بإطفائه فى نحو بول الحمار، ولا يلزم منه الغوص لجواز أنها بمجرد الملاقاة بعد الحمى وتمام الحرارة. اهـ. مؤلف. (قوله وينتفع بمتنجس)؛ أى: يباح الانتفاع به كان يقبل التطهير أم لا (قوله: استثنوا منه)؛ أى: من عدم الانتفاع (قوله: إطعامه لكلابه) بأشلائها عليها، أو حملها إليها على ظاهر المدونة وهو المعروف من قول مالك وأصحابه خلافًا لابن القصار وابن المواز (قوله: ومنه الصيد)؛ أى: من المستثنى. (قوله: غير خمر)، ــ ويدفع ما فيه من الرطوبات ولا يشرب إلا بعد طول (قوله: نحو الحديد) كما حققه ابن عرفة ورد على ابن فرحون، وذلك أن له صلابة تدفع وما يسمع من الغليان عند طفئه فلتدافع الحرارة مع برودة الماء، ولو شرب لزاد وزنه وهو خلاف المشاهد

стр. 96

ووضعها فى الماء لزرع، وإيقادها فى النار كاستصباح بدهن مية على خلاف فى (ح)، وإطفاء نار بها أو فتح بالوعة، وينبغى نية الإراقة فى الخمر، وإن جبر كسر بكعظم ميتة عفى عنه بعد الالتحام، وسبق حكم الجلد المدبوغ، ونحو السن، ولا يجوز الدواء بالخمر، ولو تعين وفى غيره خلاف، وأجازوه للغصة لا للعطش؛ لأنه يزيده، وأجازه له الحنفية والشافعية لدفع الهلاك من عدم الرطوبة لا للعطش نفسه، والظاهر أن الخلاف لفظى فى حال (فى غير أكل آدمى)، ولو غير مكلف، والخطاب لو ليه. ويجوز لبسه، ويكره ــ ومنع منها لوجوب إراقتها لميل النفوس إليها (قوله: ووضعها فى الماء إلخ) بالنصب عطف على إطعامه وبالرفع عطف على الصيد وكذا ما بعده، قد يقال: لا حاجة لاستثناء هذا؛ لأنه من الانتفاع بالمتنجس، وأجاب المؤلف بأن الاستثناء بالنظر للقدوم على ذلك ووضع النجاسة فى الماء (قوله: كاستصباح إلخ)، أو دهن راحة أو ساقية أو سفينة كذا للخمى وفى (المواق) و (ح) النهى عنه (قوله: على خلاف فى (ح))؛ أى: بالجواز والحرمة ومقتضى نقل المواق أنه المشهور، وبه صرح القلشانى على (الرسالة) (قوله: وينبغى نية الإراقة) ظاهر (عب) و (ح) أنه إذا لم ينو الإراقة لا يجوز؛ لأنه من الانتفاع بالخمر (قوله: عفى عنه إلخ) خلافًا لما نقل عن الشافعى؛ لأن فى إخراجه حرجًا وفسادًا، ويمنع ذلك ابتداء (قوله: وسبق حكم الجلد إلخ)؛ أى: جلد الميتة، وأنه يرخص فى اليابس والماء فهو مستثنى مما هنا (قوله: ولا يجوز الدواء إلخ) كان فى الظاهر أو الباطن (قوله: وفى غيره خلاف)؛ أى: بالجواز والحرمة والكراهة فى داخل البدن وفى ظاهره، ويأتى الراجح الكراهة فى الظاهر، ومن ذلك البول على القرحة والحرق، وظاهره أن الخمر لا خلاف فيه وهو خلاف ما يفيده (ح) من ثبوت الخلاف فيه أيضًا انظره. وفى (ح) جواز التداوى بلبن الأتان للخلاف فيه انظره (قوله: للغصة) بالضم والتشديد؛ أى: إذا لم يجد غيره، وقياسه أنه إذا تعين طريقًا للدواء، وخشى الهلاك الجواز. تأمل (قوله: والظاهر أن الخلاف لفظى إلخ) وأن العطش إن كان لجفاف الرطوبات جاز، وإن كان لحرارة الجوف فلا (قوله: ويجوز لبسه)، وكذلك عمله ــ (قوله: للغصة) وكذا الإكراه على أن المكره غير مكلف.

стр. 97

بوقف عرق للتلطخ، (ومسجد) عطف على أكل فيوقد الزيت خارجه ليضئ فيه، والدخان طاهر كما سبق، (ورخص فى النعال) للضرورة (فإن بنى بماء متنجس جصص) عليه بطاهر، (ولا يهدم)، والمصحف يكتب بنجس يبل خلافًا لبعضهم، (ويصلى بنسج الكافر) وكل ما صنعه ولو لنفسه (لا ثيابه). ولو هو بعد إسلامه، وسبق حكم شارب الخمر (كغير مصل) لعدم التحفظ، ــ صابونًا، وتغسل الثياب بعد ماء طاهر وعلفه للبهائم والنحل، ولا يلزم أن تكو فضلته نجسة كالعسل لاستحالته إلى صلاح ولو قيل بخروجه من مخرجه (قوله: ومسجد)؛ أي: وقيدًا وفرشًا وغير ذلك وهل يسقف ببراميل الخمر يجرى على ما سبق فى تحجره بعد غوصه فى إنائه كما أفاد البليدى، خلافًا لما فى (الأبى) عن ابن عرفة من المنع، وتبعه الخرشى (قوله: والدخان طاهر)؛ أى: فلا يضر دخوله المسجد فلا حاجة إلى اشتراط عدم انعكاسه إلى المسجد (قوله: خصص)؛ أى: وجوبًا (قوله: والمصحف يكتب إلخ)، وكذا إذا سقطت عليه نجاسة، قال البليدى: ولم تفعل ذلك الصحابة بمصحف عثمان مع وقوع الدم عليه محافظة على مصحف الإمام؛ لأن عليه مدار الإسلام (قوله: خلافًا لبعضهم)؛ أى: فى عدم بله وجواز الانتفاع به؛ لأن ذكر الله طاهر لا يدركه شئ من القاذورات، وفيه أنه إن أراد الحروف فقد أدركته النجاسة قطعًا، وإن أراد معانيها فليس الكلام فيها (قوله: بنسج الكافر)، ولو مجوسيًا (قوله: وكل ما صنعه)؛ أى: يحمل فيه على الطهارة خلافًا لابن عرفة؛ لأنه يتوقى فيها بعض التوقى لئلا تجتنبه الناس فتكسد صنعته، ولو خياطة وكان يبل الخيط بريق خلافًا للوانوغى إلا إذا ظن نجاسة ريقة (قوله: لا ثيابه)؛ أى: فيحرم كما لابن عرفة ولو جديدة؛ لأنها محمولة على النجاسة؛ لعدم تحفظه خلافًا لمن رجح الكراهة، وهذا ما لم يتيقن طهارة لباسه، وإلا جاز بأن غسل جسده ولبسها ونزعها بحضرتنا (قوله: ولو هو بعد إسلامه)؛ لأنه يصدق عليه أنه لباس كافر باعتبار ما كان (قوله: كغير مصل أصلًا)، أو غالبًا كثياب النساء، فإن ــ (قوله: ولو لنفسه) على ما قال البرزلى؛ لأن يحرص على نظافة المصنوع مطلقًا (قوله: ولو هو) إلا أن الجزم بالطهارة كأن يكون بفور غسلها بمطلق.

стр. 98

ويبين عند بيع ما ذكر؛ لأنه يكره وأطال هنا (ح) (إلا كرأسه) راجع لما بعد الكاف كما فى الـ (حش)، (وكثوب نوم) لم أقل: آخر؛ لأن المدار على عدم الاحتياط، و (محاذى فرج من لا يحسن الاستبراء) قبلًا ودبرًا وهو مراد الأصل بغير العالم (بلا حائل) راجع للفرعين، ــ الغالب عليهن عدم الصلاة إلا أن يعلم أنه لمن تصلى قاله اللخمى، ومن ذلك ثياب الصبى إلا أن تعلم طهارتها على ما لابن ناجى و (سند) وابن العربى، واستظهر (ح) وغيره كثياب من الغالب عليه النجاية كالجزار خلافًا للبرزلى ومن وافقه فى الحمل على الطهارة. (قوله ويبين عند بيعٍ ذلك) كان مما يفسده الغسل أم لا، كان المشترى مصلبًا أم لا، فإن لم يبين كان عيبًا (قوله: إلا كرأسه)؛ أي: فإنه محمول على الطهارة (قوله: راجع لما بعد الكاف)؛ أى: دون ما قبلها، فإنه لا يصلى فى ثيابه ولو لكرأسه، وبحث فيه ابن مرزوق بأن من لا يصلى لا يبالى بالنجاسة أين تصل؛ أى: فربما مس ما على رأسه وبيده نجاسة مثلًا لكن الإشكال لا يدفع الأنقال (قوله: وكثوب نوم) تشبيه تام فيقال إلا كرأسه، ومثل الثوب الفرش (قوله: لأن المدار إلخ) كان المصلى هو أو غيره، وهذا يقتضى أنه إذا نام فيه مرة اتفاقية ليس له هذا الحكم، وهو ظاهر؛ لأن المدار على الغالب فإن أخبره رب الثوب بطهارته قبل إن كان عدلًا أو بين وجهها أو اتفقا مذهبًا لإخباره بطهارة ما يحمل على خلافها (قوله: من لا يحسن الاستبراء)؛ أى: من ليس معلومًا بأنه يحسنه بأن تحقق أنه لا يحسنه أو جهل حملًا على الغالب من حال الناس من الجهل (قوله: قبلًا ودبرًا) كذا فى (التوضيح) وأصله لابن هارون واعترضه صاحب الجمع بأنه ظاهر؛ النقل فى القبل، وهو ظاهر؛ لأن الاستبراء الذي يحتاج لإحسانه فى البول؛ وأما الدبر فكل مصل يحسن استبراءه فإن لم يصل دخل فيما قبله، على أنه لا يخرج منه شيء بخلاف القبل فبعد تسليم هذا يحمل على دبر الثوب تعميمًا فى المحاذى، وإن بعد تركيب العبارة، فإن النجاسة تسرى له من القبل كما فى (كبير الخرشى) خصوصًا عند الجلوس. اهـ. مؤلف على (عب) (قوله: بلا حائل)، والأصلى فيه إلا أن يغلب على الظن وصول النجاسة إليه. ــ (قوله: إلا كرأسه) وإن كان غير المصلى لا يتحاشى مس ما على رأسه بيده وعليها نجاسة قال شيخنا: الإشكال لا يدفع الأنقال.

стр. 99

ومن هنا فوط الحمام ولا يجب غسل الجسد منها للحرج نعم هو الأولى، والأحوط حيث دخله غير المتحفظ إلا أن يتيقن النجاسة انظر الـ (حش). * (وصل) * (الراجح كره التطلخ بالنجس) في ظاهر الجسد، وأما أكله فسبق منعه، (وحرم بالخمر)؛ لأنه أشد من غيره كما في (عب)، وغيره ثم استطردت أشياء شاركت ما ذكر في الحرمة تبعًا للأصل في بعضها بقولى (و) حرم (على الذكر المحلى إلا المصحف) في جلده، وكره بعضهم كتابته به كنحو: الأعشار، وقيل: يجوز ككتبه في الحرير وكمقلمة ودواة له. ــ * (وصل) * (قوله الراجح كره التطلخ) إلا في المسجد أو مس المصحف أو الطعام (قوله: لأنه أشد) لوجوب إراقتها لميل النفوس إليها (قوله: في بعضها)؛ أى: كالمحلى (قوله: وحرم على الذكر إلخ)؛ أى: استعمالا واقتناء لغير عاقبة وزينة أهل كانت الحلية متصلة أو منفصلة (قوله: المصحف) مثلث الميم من أصحف جمعت فيه الصحف (قوله: وكره بعضهم)؛ لأنه يشغل القارئ عن التدبر (قوله: كتابته به)، وكذلك الحمرة، وكره مالك كتابة عدد الآى والشكل إلا فى المصاحف التى يتعلم فيها الصبيان وكتابته أجزاء قال: قد جمعه الله وهؤلاء يفرقونه (قوله: ككتبه) تشبيه فى الجواز. ــ "وصل الراجح كره التلطخ" (قوله في ظاهر الجسد) إلا أن يمس به مصحف فيحرم كالمكث بها في المسجد كما سبق (قوله: أشد من غيره) لشهوة النفوس له وأكثروا فيه الأشعار فبالغ الشارع في تجنبه، ولذا وجب إراقنه بخلاف غيره من النجاسات (قوله: في بعضها)، وذكر هنا الآلات لمشاركتها المحلى في حكمة الحرمة، وهي كسر نجدة الرجولية المحتاج لها في الجهاد وغيره على ما يشير له قوله تعالى: ﴿أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين﴾، وكذلك الآلات تفتح عين التعشق وهو يورث الذلة، والأصل ذكر الآلات في وليمة النكاح لاعتيادها فيها. وبسطنا الكلام عليها في حاشية (عب).

стр. 100

لا العلم، والإجازة خلافًا لشيوخ البرزلي معه شيخنا يحرم تحلية ذلك ولو لمرأة؛ لأنه ليس ملبوسًا، (وسيف الجهاد) لغير مرأة، ولو قاتلت لا غيره كسكين وترس اقتصارًا على الوارد (وأنفًا وسنًا) ربطًا، وتعويضًا، والمراد الجنس ولو تعدد (وندب خاتم فضة)، وكرهه بعضهم منها للنساء لشائبة التشبيه فيطلى لهن (درهمين فأقل وباليسرى) كما هو آخر فعليه ﷺ ، وللتيامن في تناوله، فيحول عند الاستنجاء، (وجعل فصه ــ (قوله: لا العلم) عطف على المصحف فلا يجوز تحليتهما كالكتب في الحرير (قوله: معه)؛ أى: مع البرزلى فى إجازتهم ذلك (قوله: شيخنا يحرم تحلية ذلك إلخ) ذكر ذلك فى التقرير، وهو خلاف ما فى (الحاشية) من جواز ذلك للنساء (قوله: لغير مرأة)؛ لأنه بمنزلة المكحلة كذا لـ (لعج) قال الرماصى: لا نقل عليه غير أن السياق فى الذكر (قوله: وأنفًا) جدع أو خلق من غير أنف؛ كما فى (البدر) (قوله: وندب خاتم إلخ)، ولو لغير محتاج للختم، وقيل: يكره إلا لذى سلطان الحديث فى ذلك كالقاضى؛ لأنه يحتاج إله للختم به قال ابن عرفة، ومحل الندب إن اتخذ للسنة، والآن لا يفعله غالبًا إلا من لا خلاق لهم، أو يقصد به غرض سوء فأرى ألا يباح لمثل هؤلاء. قال حبسوس فى (شرح الشمائل): وعلى هذا فإذا صار من شعار من لا خلاق لهم لم يجز؛ لأن صيانة العرض بترك سنة واجبة. إن قلت: يرد على هذا ما فى (المعيار) من عدم جواز ترك السنة المخالطة مبتدع، قال: ومازال العلماء والصالحون يقيمون السنن مع العلم بمشاركة المبتدعين ولو ساغ ذلك لترك الأذان والإقامة. فالجواب: أنه لا يلزم من منع ما صار شعار من لا خلاق له منع ما فيه مطلق المشاركة. اهـ. تأمل (قوله: وكرهه بعضهم) هو الخطابى لما فيه من التشبيه بالرجال (قوله: درهمين)؛ أى: شرعيين كما هو المراد عند إطلاق الوزن، وقي: دانق، وقيل: لا يبلغه، وقيل: ما لاق بمثله عادة انظر البليدى (قوله: وباليسرى)، ولو لأعسر كما فى (نوازل ابن رشد) (وقوله: وللتيامن فى تناوله)؛ أى: عند إرادة لبسه أو الطبع به على كتاب ونحوه، والتيامن فى كل شئ بحسبه؛ ولأنه أبعد من العجب لقلة حركة اليسرى، وبهذا اندفع ما قيل كيف يندب جعله فى اليسرى مع أنه ﵊ كان يحب التيامن فى شأنه كله (قوله: فصه

стр. 101

للكف)؛ لأنه أبعد من العجب، (ومنع متعدد، وإن دون درهمين كما زاد ذهبه على الثلث وإلا كره) على ما أفاده (عج)، والمواق، (وحرير) عطف على المحلى، (ولو مع كثيف) حائل كما قال المازرى، وأجاز الحنفية فرشه وتوسده، ووافقهم ابن الماجشون، (أو تبعًا لمرأته)، وفاقًا لابن ناجى وشيخه ابن عرفة، وخلافًا لابن العربى، وفى (المدخل) جوازه، ويحرم الحرير ولو لحكة حيث لم يتعين للدواء خلافًا لابن حبيب وجماعة، ولا يجوز لجهاد خلافًا لابن الماجشون، وجماعة انظر (عب) فى ستر العورة (إلا العلم أربعة أصابع متصلًا بالثوب) كشريطة الحبكة إما قلم من حرير في أثناء الثوب فما نسج بحرير وغيره، ومنه ما شغل بحرير على الطارة مثلًا، (والقيطان والزر) لثوب أو سبحة سمعته من شيخنا عن استخفاف بعض الأشياخ وتجوز الخياطة بالحرير قطعًا (وجاز ستائر كناموسية) خيمة يتقى بها المترفهون الناموس (لم تمس)، وفى (المدخل) فى فصل خروج النساء للمحمل منع ذلك؛ لأن استعمال كل شئ بحسبه، وهو وجيه (وراية لخصوص الجهاد) لا لولى، وأكثر هذه الفروع ليست نصًا قديمًا، وإنما استظهار المشايخ (وسجافًا لائقًا باللابس) وفاقًا للشافعية، (وكره ما نسج بحرير وغيره)، وهو الخز ولو كانت اللحمة حريرًا كما نص عليه بعض شراح (الرسالة) ولبعض شراح الأصل منعه لغلبة اللحمة. ــ مثلث الفاء كما فى (القاموس) (قوله: ومنع متعدد) تبع (عج) وهو ظاهر قصرًا لهيئة الترخيص على موردها، والأصل المنع وإن كان ابن رشد، و (تت) ترددا فى ذلك؛ كما فى (كبير الخرشى) ونحوه فى (ح) (قوله: وإلا كره) كما يكره الحديد والرصاص والنحاس إلا لتداوٍ، ويجوز من العقيق والجلد والعود قاله (ح) (قوله: على ما أفاده (عج) إلخ)، ومثله فى (ح) أيضًا (قوله: وأجاز الحنيفة فرشه)، وهل اللحاف منه تردد فى ذلك من أدركناه من أشياخهم اهـ. مؤلف (قوله: وفى المدخل جوازه)؛ أى: تبعًا (قوله: الماجشون) بكسر الجيم وفتحها كما فى (العينى على البخارى) (قوله: وجاز ستائر)، ومنه غطاء الشاش (قوله: وكره ما نسج بحرير) هذا ما صوبه ابن رشد؛ ــ هناك فليرجع له من أراده. قوله: والقيطان) منه حمائل السيف فيما يظهر، كما جازت تحليته (قوله: وجاز ستائر) لم يعطفه على المستثنى السابق لأن السياق السابق فى الملبوس (قوله: لغلبة اللحمة) يعنى علوها على القيام وسترها إياه ولو

стр. 102

(و) جاز (للولى إلباس الصغير فضة، وكره الحرير والذهب)، كما يفيده (ح) وغيره (وحرم لغير تداوٍ) شيخنا، ويجوز لفداء أسير وأما مجرد عاقبة لعجز فبمجرد جوهره، والأقوى منع التجمل ومن كسر مصوغًا منهيًا فلا شئ عليه فى صياغته (اقتناء)، وأولى استعمال (إناء نقد وإن لامرأة)، ولهذه المبالغة أعدت العامل، ولم أعطفه على المحلى، (أو مغشى بغيره) نظرًا للباطن، والضمير للنقد (كمضبب وذى حلقة) تشبيه فى الحرمة على الراجح مما فى الأصل؛ لأنهما من المحلى، (وجاز مموه بنقد) حيث لم يتحلل منه شئ وفاقًا للشافعية، (وإناء معدن) على أقوى القولين ــ لأنه مما اختلف فيه العلماء، وقال ابن عباس وجماعة من السلف: جائز، وحرمه ابن عمر، وقال ابن حبيب: يجوز الخز دون غيره (قوله: إلباس الصغير فضة)؛ لأنه عهد التحلى بها فى الجملة كالخاتم (قوله: وكره الحرير)؛ لئلا يعتاده بعد بلوغه؛ ولأنه يفسد حاله، قال تعالى: ﴿أو من ينشأ في الحلية وهو فى الخصام غير مبين﴾، وقيل: يحرم لإصلاح حاله فإن خشى من الفتنة يحرم قطعًا، وإنما لم يحرم مع عدمها كحرمة إسقائه الخمر وإطعامه الميتة؛ لأن الخمر والميتة لا يحل تملكهما بحال (قوله: فبمجرد جوهره)، ولا يجوز بقاؤه إناء، هذا ما فى (أبى الحسن)، وقواه الرماصى خلافًا لـ (عج) و (عب)، ووقع لـ (بن) تحريف فى نسخة أبى الحسن (قوله: فلا شئ عليه)، وأما الجوهر فيضمنه (قوله: اقتناء إلخ)، ولو من غير استعمال؛ لأنه ذريعة له، ولو للحمل على ما حكاه عياش وابن الجلاب عن المذهب، ويحرم الاستئجار على صياغته (قوله: إناء نقد) ومنه المجامر، والمداهن، ويجوز بيعه على ما فى (المدونة)؛ لأن عينه تملك إجماعًا إلا أن يكون فى مقابلة الصنعة شئ فلا؛ كما لابن دقيق العيد (قوله: ولم أعطفه)؛ لأن عطفه لا يناسب المبالغة (قوله: حيث لم يتحلل منه شئ)؛ أى: بالعرض على النار فإن تحلل حرم (قوله: وإناء معدن) باعتبار الموضع الذى هو فيه، ــ لم تكن أكثر (قوله: فضة)؛ لأنه عهد الإذن فيها في الخاتم (قوله: وكره الحرير) لئلا يعتاده بعد البلوغ أو يفسد حاله ولما لم يكن ذلك محققًا لم يحرم (قوله: فبمجرد جوهره) أى: ولا عبرة بقيمة جمال صنعته كما يشير له ما بعده بلصقه.

стр. 103

فى الأصل بناء على أن الحرمة للتضييق فيما به التعامل لا لمطلق (سرف)، (وللمرأة الملبوس مطلقًا، ولو نعلًا وفرشًا)، وقفل جيب لا قفل صندوق؛ لأنه غير ملبوس، (وسرير حرير لا نقد)، ولا مردودًا ونحوه، (وللنظر حكم المنظور) حرمة وجوازًا خصوصًا إذا رضى به؛ لأنه يجب الإعراض عن الحرمات ظاهرًا أو باطنًا، (وحرم تصوير ذى ظل تام الأعضاء) بحيث يعيش مثله، (والأولى ترك غيره) من نقشٍ لا ظل له وناقص ولا يحرمان. (والآلات) على المشهور للهو ومجمع عليه إن ترتب فسوق. ــ فقد يكون الشئ نفيسًا فى موضع دون آخر قاله ابن الكدون (قوله: للتضييق)، وهى مفقودة هنا (قوله: كمضبب)، ولو كانت الضبة صغيرة فى غير موضع الاستعمال، أو ألجأت لها الحاجة (قوله: ولو نعلًا)، ومنه القبقاب (قوله: وفراشا) خلافًا لابن الحاج (قوله: ولو مرودًا)؛ أى: لم يتعين طريقًا للدواء (قوله: ونحوه) كمرآة ومكحلة ومشط ومروحة، وما يجعل فى رءوس الزجاج، كما فى (ح) (قوله: وحرم تصوير ذى ظل) من الحيوانات دون الأشجار (قوله: للهو إلخ) بحث القرافى فى الاستدلال على حرمة الملاهى بحديث "كل لهو يلهو به المؤمن باطل إلا ملاعبة الرجل امرأته وتأديبه فرسه ورميه عن قوسه" بأنه غاية ما يترتب على سماعها عدم الفائدة، ويؤيده قول الفاكهانى: لا أعلم فى كتاب الله آية صريحة ولا فى سنة نبيه ﷺ حديثًا صحيحًا صريحًا فى تحريم الملاهى، وإنما هى ظواهر وعمومات توهم الحرمة لا أدلة قطعية. وممن أجاز سماع الآلات مطلقًا الحافظ أبو محمد على بن أحمد بن سعيد ابن حزم الظاهرى قال: وجميع ما فيها من أحاديث التحريم موضوع، لكن لم يوافق على ذلك؛ كما فى (شيخ الإسلام على ألفية المصطلح) آخر ترجمة حكم الصحيحين، وجوز الماوردى من أئمة الشافعية سماع العود لتسلية الأحزان، قال الشهاب الخفاجى فى شرح الشفاء: آخر فصل عدله ﷺ وأمانته وعفته ما نصه: كان الأستاذ الشيخ محمد البكرى -رحمه الله تعالى- ونفعنا به يقول: عطروا مجلسنا بالعود الماوردى وفى ــ (قوله: لا لمطلق سرف) أقحم لفظ مطلق إشارة إلى أن السرف مع التضييق فى الأول.

стр. 104

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حديث البخارى، ومسلم عن عروة بن الزبير عن عائشة (رضى الله عنها) أن أبا بكر -رضى الله عنه- دخل عليها وعندها جاريتان فى أيام عيد بدفان يضربان والنبى -صرى الله عليه وسلم- متغش بثوبه، فانتهرهما أبو بكر- رضى الله عنه-، فكشف رسول الله ﷺ عن وجهه وقال: "دعهما يا أبا بكر فإنهما أيام عيد". وفى حديث "أنه أقامها خلفه وخدها على خده، وهي تنظر إلى الحبشة يلعبون يوم العيد بالسيوف والحراب في مسجده ﷺ ، وهو يقول: "دونكم" حتى إذا مللت قال: حسبك فقلت: نعم قال: "فاذهبى" انظر (حاشية المؤلف على (عب)) فى آخر الوليمة. وفى (القلشانى على الرسالة) ما نصه وفى (تاريخ الخطيب ببغداد): قدم إبراهيم بن سعد وهو أحد رجال الكتب الستة العراق، فأكرمه الرشيد فسئل عن الغناء فأفتى بإباحته، فأتاه بعض المحدثين يسمع منه أحاديث الزهرى فسمعه يتغنى، فقال: كنت حريصًا على السماع منك فأما الآن فلا سمعت منك حرفًا أبدًا، فقال إذًا لا أفقد إلا شخصك، علىّ وعلىَّ أن لا أحدث ببغداد ما أقمت حديثًا حتى أغنى قبله، فبلغ ذلك الرشيد فدعا به، فسأل عن حديث المخزومية التي قطعها رسول الله ﷺ فى سرقة الحلى فدعا بعود فقال سعيد: أعود المجمر؟ فقال: لا ولكن عود الطرب فتبسم ففهمها إبراهيم بن سعد فقال: لعله بلغك يا أمير المؤمنين الحديث الذى ألجأنى إلى أن حلفت؟ قال: نعم، ودعى له الرشيد بعود فغناه فقال له الرشيد: من كان من فقهائكم يكره السماع، قال: من ربطه الله فقال هل بلغك عن مالك بن أنس فى ذلك شئ؟ فقال: لا والله إلا أنى قد أخبرت أنهم اجتمعوا فى مدعاة كانت فى بنى يربوع وهم يومئذٍ جلة ومالك أقلهم من فقه وقدر ومعهم دفوف ومعازف وعيدان يغنون ومع مالك دف وهو يغنى: سليمى أزمعت بينًا ... فأين تظنها أينا وقد قالت الأترا ... ب لها زهرةٌ فينا تعالين فقد طا ... ب العيش تعالينا فضحك الرشيد ووصله بمال عظيم.

стр. 105

فلا يبعد ما فى الإحياء وغيره من النظر لما يترتب (إلا الطار) وفى المغشى من الجهتين خلاف ــ قال ابن عرفة إمامة أبى بكر الخطيب وعدالته ثابتة، إلى أن قال: وقد قال بالإباحة جماعة قال القشيرى مستدلًا على الإباحة: قال تعالى: ﴿فبشر عبادى الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه﴾ فيقتضى التعميم والاستغراق، والدليل عليه أنه مدحهم باتباع الأحسن وقال تعالى: ﴿فهم فى روضة يحبرون﴾ فى التفسير أنه السماع قال: واعلم أن سماع الأشعار بالأصوات الطيبة والنغم المستلذ إذا لم يعتقد المستمع محذورًا، ولم يشتمل على مذموم، فيباح فى الجملة، ولا خلاف أن الأشعار أنشدت بين يدى رسول ﷺ وأنه سمعها ولم ينكر عليهم، فإذا جاز بغير الألحان فلا يتغير الحكم بها، وقد سمع السلف والأكابر الأبيات بالألحان. قال: وممن قال بالإباحة مالك بن أنس، وأهل الحجاز كلهم يبيحون الغناء، والصواب أنه يختلف باختلاف أحوال الأشخاص، والله أعلم (قوله: فلا يبعد إلخ)؛ لأن الحكم يدور مع العلة فمن حسن قصده وتطهر من حظوظ الشهوات ورذائل الشبهات، فلا يصح أن يحكم على سماعه بالحرمة، قال أبو طالب المكى -رضى الله عنه-: إن طعنا على السماع فقد طعنا على سبعين صديقًا، وقال فى (مفاتيح الكنوز وحل الرموز) لابن عبد السلام المقدسى بعد كلام طويل فنقول: إن السماع ثلاثة أقسام: حرام محض وهو لأكثر الناس من الشبان، ومن غلبت عليهم شهواتهم وفسدت مقاصدهم، فلا يحرك السماع منهم إلا ما هو الغالب عليهم وعلى قلوبهم من الصفات المذمومة، سيما في زماننا هذا وتكدر أحوالنا وفساد أعمالنا، وقد روى عن الجنيد -رضى الله عنه- أنه ترك السماع فى آخر أمره فقيل له: كنت تسمع أفلا تسمع؟ فقال: مع من؟ فقيل له: تسمع أنت لنفسك فقال: ممن؟ قال: فالسماع لا حسن إلا مع أهله مع أهله فإذا انعدم أهله واندرس محله فيجب على العارف تركه. والقسم الثانى مباح وهو لمن لا حظ له إلا السرور بالصوت الحسن واستدعاء ــ (قوله: فلا يبعد إلخ) إنما لم يجزم به لأن المشهور راعى درأ المفاسد.

стр. 106

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الفرح، أو يتذكر به غالبًا أو ميتًا فيستريح بما سمعه. والقسم الثالث منه مندوب، وهو لمن غلب عليه حب الله تعالى والشوق إليه فلا يحرك السماع منه إلا الصفات المحمودة. وقال سيدى عبد الرحمن بن مصطفى العيدروس فى رسالته (تشنيف الأسماع ببعض أسرار السماع): اعلم أن السماع لقوم كالداء وهم العوام الذين مصدر سماعهم اللذات العاجلة، فهؤلاء سماعهم على متابعة الطبع؛ لأنهم لا يعرفون ما وراء الأمور الطبيعية، فإن عرفوا فمعرفتهم ضعيفة لا تثير وجدًا إلى معروفهم فهؤلاء إما أن لا يصير لسماعهم وجد أصلًا أو يصير على حسب مقتضى الطبع، طلبًا وهروبًا وحصولًا وفقدًا، فيستوعب أنواع المواجيد على حسب ذلك، لكن لا فائدة له فيما نحن فيه ولقوم كالدواء، وهم الذين يغلب السماع على نفوسهم العائقة أرواحهم عن الحضرة الإلهية باستثناسه، ولقوم كالغذاء، وهم أرباب القلوب الداعية إلى الثواب الهاربة عن العقاب، يغلب السماع عليها فيغنيها فترغب إلى الحضرة الإلهية ولقوم كالمروحة، وهم أرباب البقاء تستريح أرواحهم عن نفوسهم المطينة بالسماع. إلى أن قال: واعلم أن السماع على ضربين: ضرب يتعلق بالمستمع، منبعه نفس المستمع وقلبه الملوث بحب الدنيا، يستمع تكليفًا لطلب جاه بأن يشار إليه بالمشيخة وغلبة الحال، والوجد، أو منفعة دنيوية من فتوح مالٍ، أو طعام، أو ثياب، وذلك مذموم لما فيه من التلبيس على العامة بإظهار ما ليس فيه، فيدخل تحت قوله تعالى: ﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾ وذلك أيضًا خيانة لما فيه من أخذ المال الذى جعل لأرباب الصدق وليس منهم. والضرب الثانى محمود، وهو التكلف الراجع إلى نفس السماع بأن يتكلف فى تحصيله، وهو طلب حصول حقيقة السماع، وهذا ليس بمذموم كمن يطلب الوجد بالتواجد، وذلك بأن يجتمع طائفة يتكلم كل واحدٍ منهم كلامًا نثرًا أو نظمًا يحصل به الوجد لهم أو لغيرهم من المستمعين أو لأحدهم، أو يجتمع مع

стр. 107

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المستمعين بهذه النية، ولا ذم فى ذلك؛ لأنه بمنزلة التباكى وهو أن يجتمع طائفة يتكلم كل واحد منهم أو أحدهم كلامًا من مواعظ أو غيرها، أو يقرأ أحدهم شيئًا من كلام الله تعالى فيحصل لهم أو لأحدهم البكاء خوفًا من الله تعالى وشوقًا إليه، وهذا أمر مندوب إليه، فكذلك الوجد الحاصل من التواجد المندوب إليه، وإن كان فيه تكلف، فكذلك السماع المترتب عليه. ولا يقال: الفرق بين التواجد والتباكى ظاهر، فإن الاجتماع فى التواجد بدعة لم يكن فى عصر رسول الله – ﷺ إذ لم ينقل، ولو كان لنقل لتوفر الدواعى، فإنه ينكر على الصوفية فى ذلك، ولو كان عندهم نص لتمسكوا به فيكون بدعة، وكل بدعة ضلالة؛ كما فى الحديث. لأنا نقول: المراد بقوله ﷺ : "كل بدعة ضلالة" غير ما هنا، بدليل الإجماع على جواز بعض البدع، وقد نص علماؤنا أن البدعة تعتريها الأحكام الخمسة وبسط ذلك فى غير هذا المحل، ثم قال: هذا واعلم أن جامد الطبع لا يتأثر بالسماع ولا يلين به؛ لأنه لكونه عديم الذوق، يقول: كل ما يدعى فيه من الذوق الداعى إلى الفرح بالله تعالى أو الخوف منه، أو الانكسار أو الافتقار أو غير ذلك ممنوع، إذ لو وجد لتحقق فى مثلى؛ لأن الأذواق من الأمور الضرورية، ولا يتفاوت فى ذلك العقل. وجوابه أنهم إنما لا يتفاوتون عند سلامة آلات الإدراك وليس هو كذلك، والدليل عليه أن العنين لا يعلم لذة الوقاع والمنكر مثله، إذ ليس له شوق خاص إلى الله تعالى ولا محبة معه خاصة، وكذلك الأعمى ليس له بالجمال البارع استمتاع، والمنكر مكفوف مثله إذا حجب عن علم الغيب بهذه المحسوسات فلا يرى شيئًا من جماله الذى هو أتم من هذا الجمال، فكيف يتمتع؟ ! إلى أن قال: ولعل ذلك المنكر ينكر المحبة التى جوز السماع لأجلها، ويقول: لا نعرف المحبة التى جوز السماع لأجلها، ويقول: لا نعرف المحبة مع الله إلا امتثال أمره بأن نصلى، ونصوم ونحو ذلك من المأمورات، واجتناب نهيه بأن نترك ما نهينا عنه،

стр. 108

ابن كنانة: ويجوز يسير التزمير فى النكاح. ــ وهل يعرف فى محبة الحق غير هذا من المحبة المتعارفة التى هى التلذذ بوجدان المحبوب، والاحتراق بفقده لاختصاص ذلك بالأمور المحسوسة المتحيزة؟ ! وهل فى امتثال الأمر من ذلك المعنى شئ يلذ به، فإن التكاليف كلها مشاق لال تفعل إلا للخوف من الله تعالى، فأى لذة فيها؟ لأنهما ضدان؛ لأن لخوف توقع ألم مستقبل وتوقع الألم ألم فى الحال، والألم ضد اللذة، وهذا المنكر جاهل ينكر ما لم يصل إليه فهمه من المحبة الخاصة التى لم يصل إليها؛ لأنه لم ينحاوز المحسوسات، وهى مختصة بالعلماء الراسخين أهل اليقين الخاص؛ حيث جاوزت علومهم المحسوسات، وكيف ينكر هذا المنكر هذه المحبة، وقد ورد بها ظاهر الشرع؟ فيما رواه أبو هريرة –رضى الله عنه- عن رسول الله – ﷺ "أنه ذكر غلامًا كان في بنى إسرائيل على جبل فقال لأمه: من خلق السماء؟ قالت: الله تعالى قال: من خلق الأرض؟ قالت: الله تعالى قال: من خلاق الجبال؟ قالت: الله تعالى قال: من خلاق الغيم؟ قالت: الله تعالى، فقال: إني أسمع لله شأنًا، ورمى نفسه من الجبل فتقطع. ووجه الاستدلال أن رميه بنفسه من الجبل لم يكن إلا محبة لله تعالى بأن يتصل إليه بقطع الحجاب البدنى، وإنما قلنا: إن الرمى لم يكن إلا للمحبة؛ لأنه إنما ألقى نفسه تحيرًا من شأنه؛ فاستعظمه والشئ المستعظم يوجب الميل إليه والتلذذ به. ويستدل بذلك أيضًا على جوده بروحه عند فرط الكشف والعيان، فإنه لما كوشف بكمال قدرة الله وحكمته، وأنه أجل من هذه المحسوسات، وكان على الفطرة السليمة جاد بروحه لأجله. وأيضًا من الظاهر أن بذل الروح لا يكون إلا من فرط المحبة، وتلك المحبة منوطة بالجمال الأزلى الإلهى. أى: الذاتى مع صفاته الذاتية، وكل من انكشف له الجمال أى جمال أحبه اهـ. المقصود منه (قوله: ابن كنانة) هو عثمان بن عيسى بن كنانة مولى عثمان بن عفان، كان يلقب بعصا مالك لكثرة ملازمته إياه، وجلس فى حلقة مالك بعد وفاته وكان يجلس عن يمينه.

стр. 109

(وصل هل إزالة النجاسة ؟ ) * وكذا تقليلها كتطهير أحد كميه حيث لم يكفهما الماء لا بمحل واحد للانتشار؛ كما فى (ح)، و (شب) (عن ملابس المصلى، ولو طرفًا على الأرض لا يتحرك بحركته، فإذا كان ــ (وصل هل إزالة النجاسة؟ ) (قوله هل إزالة إلخ) جرت عادة المؤلفين بذكر صورة الاستفهام توصلًا لذكر الجواب كالخلاف هنا (قوله: إزالة النجاسة)؛ أى: غير المعفو عنها عينًا وحكمًا، والمراد النجاسة المحققة أو المظنونة لا المشكوكة؛ لأن الأصل الطهارة على ما يأتى، ومن ذلك ما يحمله الريح من التراب فلا ينجس ما اتصل به إلا أن يتحقق أو يظن نجاسته، وكذلك الفرش للضيف سواء كام معدًا للنوم أو لا كما فى فتاوى (عج) (قوله: كتطهير أحد كميه إلخ) ينبغي تقييد ذلك بما إذا تساويا فى المقدار وفى الاتفاق فى نجاسة المصيب، والاختلاف وإلا قُدم الكثير والمتفق عليه على مقابليهما، ثم ما كان الخلاف فيه قويًا على ما كان ضعيفًا، وينبغي تقديم ما فى البدن على ما فى الثوب، والمكان، والثوب على ما فى المكان لأشدية الملابسة، ولذا قال الحنفية: بجعل الأدخل فى الطهارة تحت قدميه لدوام الملاصقة، وإن كان السجود أشرف فإن لم يجد إلا ماء لأحد الطهارتين قدم الحدث للاتفاق وقيل: الخبث؛ لأن للوضوء بدلًا (قوله: عن ملابس المصلى) من ثوب، وخف، وسيف، وغير ذلك ٠ قوله: المصلى)، ولو متنفلًا أو صبيًا ولو على الشرطية؛ لأنه من باب خطاب الوضع (قوله: ولو طرفًا على الأرض)؛ لأنه يعد محمولًا له ورد بلو خلاف عبد الوهاب فى جعله كطرف الحصير، فإن لم يكن الطرف على الأرض بل كان ــ (وصل هل إزالة النجاسة؟ ) جرت عادة المؤلفين بذكر صورة الاستفهام قبل الخلاف توصلًا لذكره وتنبيهًا للسامع على تلقيه، ولا حاجة لتكلف تجريد شخص من نفس المتكلم استفهم منه أو حكى عنه (قوله: تفليلها) ويقدم الأهم فيغسل الكم الأكثر نجاسة إن كفاه والبول على المنى لقول الشافعية بطهارته، والبدن على الثوب، وهو على المكان لقوة الاتصال، وما كان أدخل فى الطهارة جعله تحت قدميه لدوام ملابسته كما

стр. 110

الوسط على الأرض نجسًا وأخذ كل طرف بطلت عليهما على الظاهر؛ لأنه أشد من طرف يأتى عليه، ونظر فيه (عب) عند قوله: وسقوطها، ومن هنا تقرير شيخنا آخر الفوائت عند قوله: ولمريض ستر نجس اشتراط انفصال الساتر، فلا يكفى ستر نجاسة المكان ببعض ثوبه؛ لأنه فى حكم الكائن على العضو ظاهره، ولو طال جدًا، (أو سفينة وضع حبلها بوسطه)، ولعله يقيد بصغيرة يمكنه تحريكًا، وإن لم تتحرك بالفعل (لا تحت قدمه)، فلا يضر كطرف الحصير؛ (كدابة مطلقًا)؛ لأنها ينسب لها الحمل ما لم ــ ملابسته لغيره، فإن لابسه قبل الآخر فكذلك، وإلا بطلت على الآخر فقط (قوله: لأنه أشد من طرف إلخ)؛ لأن كلا منهما ملابس للوسط بملابسة طرف بخلاف الطرف فإنه غير ملابس للمصلى (قوله: ومن هنا)؛ أى: من طلب إزالة النجاسة عن الطرف (قوله: ولعله يقيد) ترجاه لمخالفته لما ذكر (ح) فيمن ربط به حبلًا مربوطًا بدنٍ فيه خمر والدن طاهر أن الصلاة باطلة لكن كلام (ح) فى فرع السفينة ربما أشعر بما قاله المصنف، ونصه في أثناء الفرع: يجوز أن يقال لا يجزيه؛ لأنه إذا تحرك القارب اهـ. انظره. ومال في (حاشية (عب)) للإطلاق (قوله: كدابة)؛ أى: حية (قوله: لأنها ينسب لها الحمل) أى: لحياتها بخلاف السفينة، ومحل ذلك إذا لم يقبض على النجس بيده؛ لأنه مكان، فإن ماتت الدابة أثناء الصلاة فنردد فيه (عج) والظاهر أنها كالسفينة حينئذٍ كما يأتى اهـ. مؤلف. ــ نص عليه الحنفية لا محل سجوده، وإن كان أشرف ولذلك يبصق تحت قدمه لا فى قبلته. وإذا لم يكف الماء إلا إحدى الطهارتين قدم الحدث للاتفاق على الشرطية وقيل: الخبث لأن الوضوء بدلًا (قوله: الوسط) أراد به مطلق الأثناء فلا يعتبر قرب ولا بعد، نعم إن كانت النجاسة مشدودة فى غضو أحدهما اختصت به حيث كان ذلك قبل إحرام الآخر (قوله: ولعله يقيد) لم يجزم به؛ لأنه ربما خالف ما ذكره (ح) فى دن خمر ربط به حبلًا، نعم يمكن تقييد الدن أيضًا لا إن بنى فى الأرض أو دق وتدًا كبيرًا نجس فى الأرض، فيلحق ببناء جعل فيه حبلًا، وكذلك الخباء الكبير الملحق بالبيت إذا تنجست أطرافه مع طهارة ما لاقى رأسه منه، نعم إن رفعه
следующие страницы →