ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الصمت" (٢٩٣) قال: حدثنا عبد الله، حدثني أبو عبيدة عبد الوارث بن عبد الصمد، حدثنا أبي، حدثنا عنسبة بن عبد الرحمن القُرشي به، بلفظ: قال: قال رسول الله ﷺ : "كفَّارة مَن اغتبتَ أن تستغفر له".
قلت: إسناده واهٍ, لأن فيه عنسبة بن عبد الرحمن بن عيينة بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أبي أُمية، وهو متروك. وقد اتُّهم. قال ابن معين: لا شيء. اهـ.
وقال أبو زرعة: واهي الحديث منكر الحديث. اهـ. وقال أبو حاتم: متروك الحديث، كان يضع الحديث. اهـ. وقال البخاري: تركوه. اهـ. وقال أبو داود والنسائي والدارقطني. ضعيف اهـ. وقال النسائي أيضًا: متروك. اهـ. وقال الأزدي: كذاب. اهـ. وقال ابن حبان: هو صاحب أشياء موضوعة لا يحل الاحتجاج به. اهـ.
قال محمَّد التبريزي في "مشكاة المصابيح" ٣/ ١٣٦٦. رواه البيهقي في "الدعوات الكبير" وقال: في هذا الإسناد ضعف. اهـ.
وقال أبو الفضل العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" ٢/ ٦٢٥. سند ضعيف. اهـ.
والحديث أورده ابن الجوزي في "الموضوعات" والزبيدي في "إتحاف السادة المتقين" ٧/ ٥٥٨، والعجلوني في "كشف الخفاء" ٢/ ١١١ - ١١٢ رقم (١٩٣٤) والغزالي في "إحياء علوم الدين" ٣/ ١٣٣.
стр. 5112
وقال الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (٦٩٢) حديث: "إذا اغتاب أحدكم أخاه فليستغفر الله تعالى، فإنها كفارة له" رواه ابن عدي عن سهل بن سعد مرفوعًا، وقال: وضعه سليمان بن عمرو. وقد رواه ابن أبي الدنيا، عن أنس مرفوعًا. وفي إسناده: عنبسة بن عبد الرحمن القرشي متروك. ورواه البيهقي في "الشعب" من طريقه. وقال: إسناده ضعيف، وكذلك اقتصر العراقي في "تخريج الإحياء" على تضعيفه. ورواه الدارقطني عن ابن عباس مرفوعًا. وقال: تفرد به حفص بن عمر الأُبُلي وهو ضعيف. اهـ.
* * *
١٥١٧ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: قال رسولُ الله ﷺ : "أبغضُ الرِّجالِ إلى اللهِ الأَلَدُّ الخَصِمُ". أخرجه مسلم.
رواه البخاري (٧١٨٨)، ومسلم ٤/ ٢٠٥٤، والنسائي ٨/ ٢٤٧ - ٢٤٨، والترمذي (٢٩٨٠)، وأحمد ٦/ ٥٥ و ٦٣ و ٢٠٥ كلهم من طريق ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ... فذكره.
تنبيه: في عزو الحديث إلى مسلم فقط قصور ظاهر، بل الأولى أن يعزو الحديث إلى "الصحيحين".
* * *
стр. 5113
باب: الترغيب في مكارم الأخلاق
١٥١٨ - عن ابن مسعودٍ ﵁ قال رسولُ الله ﷺ : "عليكُمْ بالصِّدْقِ؛ فإنَّ الصِّدْقَ يَهدي إلى البِرِّ، وإنَّ البِرَّ يَهدي إلى الجنَّةِ، وما يزالُ الرَّجلُ يَصدُقُ، ويَتحرَّى الصِّدْقَ، حتَّى يُكتبَ عندَ اللهِ صِدِّيقًا، وإيَّاكم والكذبَ؛ فإنَّ الكذبَ يهدِي إلى الفُجورِ، وإنَّ الفُجورَ يهدي إلى النارِ، وما يزال الرَّجلُ يَكذبُ، ويَتحرَّى الكذبَ، حتَّى يُكتبَ عندَ اللهِ كذَّابًا" متفق عليه.
رواه البخاري (٦٠٩٤)، ومسلم ٤/ ٢٠١٢، وأبو داود (٤٩٨٩)، والترمذي (١٩٧٢)، وأحمد ١/ ٣٨٤ و ٤٣٢، كلهم من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ .. فذكره.
* * *
١٥١٩ - وعن أبي هُريرةَ ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إيَّاكمُ والظَّنَّ، فإنَّ الظَّنَّ أكذبُ الحديثِ" متفق عليه.
سبق تخريجه برقم (١٤٨٧)
* * *
стр. 5114
١٥٢٠ - وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إيَّاكُم والجُلوسَ بالطُّرُقات" قالوا: يا رسول الله! ما لنا بُدٌّ مِن مجالِسِنا؛ نتحدَّثُ فيها. قال: "فأمَّا إذا أَبَيتُمْ، فأَعْطُوا الطريقَ حَقَّهُ" قالوا: وما حقُّه؟ قال: "غَضُّ البصرِ، وكفُّ الأذَى، ورَدُّ السلامِ، والأمرُ بالمعروفِ، والنَّهيُ عن المنكرِ" متفق عليه.
رواه البخاري (٦٢٣٩)، ومسلم ٣/ ١٦٧٥ - ١٦٧٦، وأبو داود (٤٨١٥)، وأحمد ٣/ ٤٧، كلهم من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ ، قال: ... فذكره.
* * *
١٥٢١ - وعن مُعاويةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَن يُرِد اللهُ بهِ خَيرًا، يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ". متفق عليه.
رواه البخاري (٧١) و (٣١١٦) و (٧٣١٢)، ومسلم ٢/ ٧١٩، وأحمد ٤/ ١٠١، والدارمي ١/ ٧٣ - ٧٤، وابن حبان ١ / رقم (٨٩) كلهم من طريق الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن معاوية به، مرفوعًا.
وللحديث طرق أخرى عن معاوية عند مالك ٢/ ٩٠٠ - ٩٠١، وأحمد ٤/ ٩٢ و ٩٣ و ٩٥ و ٩٦ و ٩٧ و ٩٨ و ٩٩ و ١٠٤، وابن ماجه (٢٢١)، وأبي داود الطيالسي (١٠٤٧).
стр. 5115
١٥٢٢ - وعن أبي الدُّرْداءِ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ما مِن شيءٍ في الميزانِ أثقلُ مِن حُسْنِ الخُلُقِ". أخرجه أبو داود والترمذي وصحَّحه.
سبق تخريجه برقم (١٥٠١).
* * *
١٥٢٣ - وعن ابنِ عُمَر ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "الحياءُ مِن الإيمانِ" متفق عليه.
رواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٩٠٥، والبخاري (٢٤)، ومسلم ١/ ٦٣، وأبو داود (٤٧٩٥)، وابن ماجه (٥٨)، وأحمد ٢/ ٥٦، ١٤٧ كلهم من طريق الزهري، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ مَرَّ على رجل من الأنصار -وهو يعظُ أخاه في الحياء- فقال رسول الله ﷺ : "دعْهُ، فإن الحياء من الإيمان".
* * *
١٥٢٤ - وعن أبي مسعود ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ مما ادركَ الناسُ من كلامِ النُّبُوَّةِ الأولى: إذا لم تَسْتَحِي، فاصنَعْ ما شِئْتَ" أخرجه البخاري.
стр. 5116
رواه البخاري (٣٤٨٣) و (٣٤٨٤) و (٦١٢٠)، وأبو داود (٤٧٩٧)، وابن ماجه (٤١٨٣)، وأحمد ٤/ ١٢١ و ١٢٢ و ٥/ ٢٧٣، والطيالسي (٦٥٥)، وابن حبان ٢ / رقم (٦٠٧)، والبيهقي ١٠/ ١٩٢، كلهم من طريق منصور، عن ربعي عن أبي مسعود البدري، قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
قال ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" ١/ ٤٩٦ - ٤٩٧: هذا الحديث خَرَّجه البخاري من رواية منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حِراش، عن أبي مسعود، عن النبي ﷺ ... فاختلف في إسناده، لكن أكثر الحفاظ حكموا بأن القول قولُ من قال: عن أبي مسعود، منهم البخاري وأبو زرعة الرازي والدارقطني وغيرهم، ويدلُّ على صحة ذلك أنه قد رُوي من وجه آخر عن أبي مسعود من رواية مسروق عنه. اهـ.
* * *
١٥٢٥ - وعن أبي هُريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "المؤمنُ القَويُّ خَيرٌ وَأحبُّ إلى اللهِ مِن المؤمنِ الضعيفِ، وفي كُلٍّ خَيرٌ. احْرِصْ على ما يَنفَعُكَ، واسْتَعِنْ باللهِ ولا تَعْجَزْ، وإنْ أصابَكَ شيءٌ فلا تقل: لو أنِّي فعلتُ كذا كان كذا وكذا، ولكنْ قُلْ: قَدَّرَ اللهُ وما شاءَ فَعَلَ، فإنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشيطانِ".
أخرجه مسلم.
стр. 5117
رواه مسلم ٤/ ٢٠٥٢، وابن ماجه (٧٩)، وابن حبان ١٣ / رقم (٥٧٢٢)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٣٥٦)، والبيهقي ١٠/ ٨٩، كلهم من طريق عبد الله بن إدريس، عن ربيعة بن عثمان، عن محمَّد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة به مرفوعًا.
* * *
١٥٢٦ - وعن عِياضِ بن حِمارٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ الله أَوْحَى إليَّ أنْ تَواضَعُوا، حَتَّى لا يَبغِي أحدٌ على أحدٍ، ولا يَفْخَرَ أحدٌ على أحدٍ" أخرجه مسلم.
رواه مسلم ٤/ ٢١٩٨ - ٢١٩٩ من طريق قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن عياض بن حمار المجاشعي، أن رسول الله ﷺ قال: ... فذكره بطوله.
ورواه أبو داود (٤٨٩٥) من طريق قتادة، عن يزيد بن عبد الله، عن عياض، به. واقتصر على موضع الشاهد.
* * *
١٥٢٧ - وعن أَبي الدَّرداء ﵁ عن النبيِّ ﷺ ، قال: "مَن رَدَّ عن عِرْضِ أخيهِ بالغيبِ، رَدَّ اللهُ عن وَجْهِهِ النَّارَ يومَ القيامةِ" أخرجه الترمذيُّ وحَسَّنه.
стр. 5118
رواه الترمذيُّ (١٩٣٢)، وأحمد ٦/ ٤٥٠، وابن أبي الدُّنيا في "الصمت وآداب اللسان" (٢٥٢) كلهم ص طريق عبد الله بن المبارك، عن أبي بكر النهشلي، عن مرزوق أبي بكر التميمي، عن أُم الدَّرداء، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ قال. فذكره.
قلت: رجاله ثقات غير مرزوق لم أجد من وثقه قال الترمذي ٦/ ١٧٦ هذا حديث حسن. اهـ.
ولما نقل ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٦٠١ تحسين عبد الحق للحديث تعقبه فقال لم يبين لم لا يصح وذلك والله أعلم لأنه من رواية ابن المبارك عن أبي بكر النهشلي وهو ثقة عن مرزوق أبي بكر التيمي عن أم الدرداء عن أبي الدرداء، ومرزوق هذا هو والد يحيى بن أبي بكير وهو كوفي يروي عنه الثوري وشريك وإسرائيل وليث بن أبي سليم وعمر بن محمَّد وغيرهم ولكنه مع ذلك لم تثبت عدالته وهو شبيه بالمجهول الحال، والله أعلم اهـ.
وقال الألباني في "غاية المرام" ص ٢٤٧. وهو كما قال إن شاء الله، فإن رجال إسناده ثقات رجال مسلم، غير مرزوق هذا، فقال الذهبي ما روى عنه سوى أبي بكر النهشلي، لكن قال الحافظ في "التهذيب": أظنه الذي بعده. ثم قال. تمييز: مرزوق أبو بكر التيمي الكوفي مؤذن لتيم. روى عن سعيد بن جبير، وعكرمة، ومجاهد وعنه ليث بن أبي سليم، وإسرائيل، وعمر بن محمَّد بن زيد العمري، والثوري، وشريك. ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: أصله من الكوفة وسكن الري. وقال في ترجمة هذا من
стр. 5119
"التقريب": ثقة. وفي الأول: مقبول. يعني عند المتابعة، فإن كانا واحدًا كما هو الظاهر، فهو ثقة، والحديث صحيح، وإن كانا اثنين، فهو حسن, لأنه قد توبع من قِبل شهر. اهـ.
ومتابعة شهر بن حوشب عند أحمد ٦/ ٤٤٩، وابن أبي الدنيا في "الصمت وآداب اللسان" (٢٤٠) من طريق ليث عن شهر به.
قال العراقي كما في "تخريج أحاديث الإحياء" (٢٧٦٣): فيه شهر بن حوشب، وهو عند الترمذي من وجه آخر. اهـ.
ورواه البيهقي ٨/ ١٦٨ من طريق ابن أبي ليلى، عن الحكم عن أبي الدرداء قال: نال رجل من رجل عند رسول الله ﷺ فرد عليه رجل. فقال رسول الله ﷺ : "من رد عن عرض أخيه كان له حجابًا من النار".
* * *
١٥٢٨ - ولأحمدَ مِن حديثِ أسماءَ بنتِ يزيدَ نَحْوُهُ.
رواه أحمد ٦/ ٤٦١ قال: ثنا عارم، ثنا عبد الله بن المبارك، عن عبيد الله بن أبي زياد، عنِ شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، عن النبي ﷺ قال: "من ذبَّ عن لحم أخيه بالغيبة كان حقًّا على الله أن يعتقه من النار".
ورواه ابن أبي الدنيا في "الصمت" (٢٤١). وأبو نعيم في "الحلية" ٦/ ٦٧، وابن عدي في "الكامل" ٤/ ٣٢٨ كلهم من طريق عبيد الله بن أبي زياد، به، مرفوعًا.
стр. 5120
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٨/ ٩٥: إسناده أحمد حسن. اهـ.
قلت: الحديث مداره على شهر بن حوشب وقد تُكلِّم فيه كما سبق (١).
ولهذا قال الألباني في "غاية المرام" ص ٢٤٦: هذا إسناد ضعيف، وفيه علتان:
الأولى: ضعف شهر بن حوشب. قال الحافظ في "التقريب": صدوق كثير الأوهام.
والأخرى. عبيد الله بن أبي زياد القداح، قال الحافظ: ليس بالقوي، وخالفه ليث وهو ابن أبي سليم ... اهـ. ثم ذكر إسناده عند أحمد ٦/ ٤٤٩ (٢).
وأعل الحديث محمَّد بن طاهر في "ذخيرة الحفاظ" ٤/ ٢٢٧٩ بأن في إسناده القداح وهو ضعيف.
* * *
١٥٢٩ - وعن أبي هُريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ما نَقَصَتْ صدقةٌ مِن مالٍ، وما زادَ اللهُ عبدًا بعَفْوٍ إلا عِزًّا، وما تواضَعَ أحدٌ لله إلا رَفَعَهُ" أخرجه مسلم.
стр. 5121
رواه مسلم ٤/ ٢٠٠١، والترمذي (٢٠٢٩)، وأحمد ٢/ ٢٣٥ و ٣٨٦ و ٤٣٨، وابن حبان ٨ / رقم (٣٢٤٨)، وابن خزيمة (٢٤٣٨)، والبيهقي ٤/ ١٨٧ و ٨/ ١٦٢ و ١٠/ ٢٣٥ والبغوي (١٦٣٣) كلهم من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ به مرفوعًا.
* * *
١٥٣٠ - وعن عبد الله بن سَلامٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "يا أيُّها الناسُ! أَفْشُوا السَّلامَ، وَصِلُوا الأرحامَ، وأطعِمُوا الطعامَ، وصَلُّوا بالليلِ والناسُ نِيامٌ، تَدخُلوا الجنَّة بسلامٍ" أخرجه الترمذيّ وصحَّحه.
رواه الترمذي (٢٤٨٧)، وابن ماجه (١٣٣٥) و (٣٢٥١)، وأحمد ٥/ ٤٥١، والحاكم ٣/ ١٤ كلهم من طريق عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن زُرارة بن أوفى، عن عبد الله بن سلام، قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة انجفل الناس إليه، وقيل: قدم رسول الله ﷺ ، قدم رسول الله ﷺ ، قدم رسول الله ﷺ ، فجئت في الناسِ لأنظر إليه، فلما استثبت وجه رسول الله ﷺ ، عرفت أنَّ وجهه ليس بوجه كذاب، وكان أول شيء تكلم به أن قال: "أيها الناس ... " فذكره.
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي ظاهره الصحة. قال الترمذي ٧/ ١٨٣: هذا حديث صحيح. اهـ. وقال الحاكم ٣/ ١٤: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه
стр. 5122
الذهبي، وقال الألباني في "السلسلة الصحيحة" ٢/ ١٠٩: وهو كما قالا. اهـ.
وقال النووي في "الأذكار" ص ٢٠٧: رواه الدارمي والترمذي وابن ماجه وغيرهم بالأسانيد الجيدة. اهـ.
* * *
١٥٣١ - وعن تَميم الدَّاريِّ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "الدَّينُ النَّصيحَةُ" ثلاثًا. قُلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: "لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامَّتِهِم". أخرجه مسلم.
رواه مسلم ١/ ٧٤، والنسائي ٧/ ١٥٦ - ١٥٧، وأحمد ٤/ ١٠٢ والحميدي (٨٣٧)، وأبو عوانة ١/ ٣٦ - ٣٧، وابن حبان ١٠ / رقم (٤٥٧٥)، والطبراني (١٢٦٠) و (١٢٦٣)، والبغوي (٣٥٤) كلهم من طريق سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن عطاء بن يزيد، عن تميم الداري. قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
* * *
١٥٣٢ - وعن أبي هُريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "أكثرُ ما يُدْخِلُ الجَنَّةَ تَقْوَى اللهِ وحُسْنُ الخُلُقِ". أخرجه الترمذيُّ، وصحَّحه الحاكم.
стр. 5123
رواه الترمذي (٢٠٠٥)، وابن ماجه (٤٢٤٦)، والحاكم ٤/ ٣٦٠، كلهم من طريق عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي، عن أبيه (١)، عن جده، عن أبي هريرة، قال: سئل رسول الله ﷺ عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ فقال: "تقوى الله وحسن الخلق". وسُئل عن أكثر ما يدخل الناس النار. فقال: الفم والفرج".
ورواه أحمد ٢/ ٢٩١ و ٣٩٢ و ٤٤٢ من طريق محمَّد بن عبيد المسعودي، قال: ثنا داود بن أبي يزيد، عن أبيه، عن أبي هريرة به مرفوعًا.
قلت: الحديث مداره على يزيد بن عبد الرحمن بن الأسود الأودي، ذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/ ٢٤٢ ووثقه أيضًا العجلي قال الترمذي ٦/ ٢١٤: هذا حديث صحيح غريب. وعبد الله بن إدريس هو ابن يزيد بن عبد الرحمن الأودي. اهـ.
وقال الحاكم ٤/ ٣٦٠: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال الألباني في "السلسلة الصحيحة" ٢/ ٧٠٦: وإسناده حسن، فإن يزيد هذا وثقه ابن حبان والعجلي، وروى عنه جماعة. اهـ.
* * *
стр. 5124
١٥٣٣ - وعنه قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّكُم لا تَسَعُونَ النَّاسَ بأموالِكم، ولكنْ لِيَسَعَهُم مِنكُم الوَجْهُ، وَحُسْنُ الخُلُقِ".
أخرجه أبو يعلى وصححه الحاكم.
رواه أبو يعلى ١١ / رقم (٦٥٥٠)، وأبو نعيم في "الحلية" ١٠/ ٢٥ كلاهما من طريق عبد الله بن سعيد المقبري، عن جده، عن أبي هريرة، قال قال رسول الله ﷺ : "إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، ولكن يسعُهُم منكم بسط الوجه" رواه الحاكم ١/ ٢١٢ - ٢١٣ من طريق عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة بمثله مرفوعًا وزاد "وحسن الخلق". قال في الإسناد عن أبيه.
قال البيهقي في "شعب الإيمان" ٦/ ٢٥٤: تفرد به أبو عباد عبد الله بن سعيد عن أبيه. اهـ.
قلت: الحديث إسناده ضعيف جدًّا, لأن مداره على عبد الله بن سعيد المقبري وهو متروك. قال عمرو بن علي كان عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد لا يحدثان عنه اهـ وقال أبو قدامة، عن يحيى بن سعيد جلست إليه مجلسًا فعرفت فيه -يعني الكذب اهـ. وقال أحمد. منكر الحديث، متروك الحديث. اهـ.
وكذا قال عمرو بن علي وقال ابن معين: ضعيف اهـ. وقال أبو زرعة ضعيف الحديث لا يوقف منه على شيء اهـ. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي اهـ. وقال البخاري تركوه. اهـ. وضعفه أيضًا النسائي، ويعقوب بن سفيان، وأبو داود، والساجي، والدارقطني وغيرهم.
стр. 5125
لهذا قال الهيثمي في "المجمع" ٨/ ٢٢: رواه أبو يعلى والبزار، وفيه عبد الله بن سعيد المقبري، وهو ضعيف. اهـ.
وبه أعله الألباني في "السلسلة الضعيفة" ٢ / رقم (٦٣٤) وقال: وأما قول المنذري ٣/ ٢٦٠: رواه أبو يعلى والبزار من طرق أحدهما حسن جيد، فأخشى أن يكون وهمًا لأمرين:
الأول: أنه لو كان له طرق أحدهما حسن. لما اقتصر الهيثمي على ذكر الطريق الضعيف.
الثاني: أن البيهقي قد صرَّح بتفرد المقبري به. والله أعلم. اهـ.
قلت: وطريق البزار، رواه البزار كما في "كشف الأستار" (١٩٧٧) من طريق القاسم بن مالك المزني، عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره. وزاد في آخره: "وحسن الخلق".
ثم قال البزار عقبه: لم يتابع عبد الله بن سعيد على هذا، وتفرد به. اهـ. وتعقبه الهيثمي فقال في تعليقه على "كشف الأستار" قد توبع عليه. اهـ.
ثم ذكر ما رواه البزار كما في "كشف الأستار" (١٩٧٨) من طريق طلحة، عن عطاء، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بمثله.
وأيضًا ما رواه البزار كما في "كشف الأستار" (١٩٧٩) من طريق الأسود بن سالم، ثنا عبد الله بن إدريس، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة فذكره.
стр. 5126
قلت: وكأن البزار لم يعتد بهاتين المتابعتين. فأما المتابعة الأولى فقد أعلها. فقال: طلحة لين الحديث. اهـ.
وطلحة هو ابن عمرو المكي، قال أحمد والنسائي: متروك الحديث. اهـ.
وأما المتابعة الثانية فقد قال البزار عقبها: لا نعلم رواه عن ابن إدريس إلَّا أسود، وكان ثقةً بغداديًّا. اهـ.
قلت: وجد عبد الله بن إدريس هو عبد الرحمن الأودري. وسبق الكلام عليه كما تقدم عند حديث (١٥٣٢).
* * *
١٥٣٤ - وعنه قال: قال رسولُ الله ﷺ : "المؤمنُ مِرْآةُ المُؤْمِنِ" أخرجه أبو داود بإسناد حسن.
رواه أبو داود (٤٩١٨) قال: حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، ثنا ابن وهب، عن سليمان -يعني ابن بلال-، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، يكُفُّ ضَيْعَتَهُ، ويحوطه من ورائه".
ورواه البخاري في "الأدب المفرد" (٢٣٩) والبيهقي ١/ ١٦٧ كلاهما من طريق كثير بن زيد له.
قلت: في إسناده كثير بن زيد الأسلمي وقد اختلف فيه. قال أحمد: ليس به بأس. اهـ. وقال ابن معين: صالح. اهـ. وفي رواية: ليس
стр. 5127
بذاك. اهـ. وقال ابن عمار الموصلي: ثقة. اهـ. وقال يعقوب بن شيبة: ليس بذاك الساقط وإلى الضعف ما هو. اهـ. وقال أبو زرعة: صدوق فيه لين. اهـ. وقال أبو حاتم: صالح ليس بالقوي، يكتب حديثه. اهـ. وقال النسائي: ضعيف. اهـ.
وبه أعل الحديث المنذريُّ في "مختصر السنن" (٤٧٥٠). وقال الألباني في "السلسلة الصحيحة ٢ / رقم (٩٢٦). وهذا إسناده حسن كما قال الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء" ٢/ ١٦٠، وأقره المناوي، وإنما لم يصححه للخلاف في ابن زيد هذا، وقد قال الحافظ في "التقريب": صدوق يخطئ اهـ.
وقال ابن مفلح في "الآداب الشرعية" ١/ ٣٠٧: إسناده حسن كثير حسن الحديث عند الأكثر. اهـ.
وللحديث شاهد، فقد رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٧/ ٢٣٣ من طريق عثمان بن محمَّد بن عثمان العثماني، ثنا محمَّد بن عمار بن سعد المؤذن، ثنا شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "المؤمن مرآة المؤمن".
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن شريك إلا محمَّد بن عمار، تفرد به عثمان. اهـ.
قلت: عثمان بن محمَّد بن عثمان بن ربيعة المدني ضعَّفه الدارقطني، وقال عبد الحق في "أحكامه": الغالب على حديثه
стр. 5128
الوهم. اهـ. وبه أعل الحديث الهيثمي في "المجمع" ٧/ ٢٦٤، والألباني في "السلسلة الصحيحة" ٢/ ٦٣٣ ثم ذكر له متابعة، وهي ضعيفة.
* * *
١٥٣٥ - وعن ابنِ عُمَرَ ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "المؤمنُ الذي يُخالِطُ النَّاسَ، ويَصْبِرُ على أذاهُم، خيرٌ مِن الذي لا يخالِطُ الناسَ، ولا يَصبِرُ على أذاهُم" أخرجه ابنُ ماجه بإسناد حَسَنٍ. وهو عند الترمذيِّ، إلا أنَّه لم يُسَمِّ الصحابيَّ.
رواه ابن ماجة (٤٠٣٢)، وابن أبي شيبة ٨/ ٥٦٥، والطحاوي في "المشكل" (٥٥٤٥)، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/ ٣٦٥، والبيهقي ١٠/ ٨٩ مِن طُرقٍ عن الأعمشِ، عن يحيى بن وثاب، عن ابنِ عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم، أعظمُ أجرًا من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم".
وعند أبي نعيم والبيهقي. عن الأعمش وأبي صالح، عن يحيى، به.
ورواه الترمذي (٢٥٠٩)، وأحمد ٥/ ٣٦٥، والبخاري في "الأدب المفرد" (٣٨٨)، وأبو داود الطيالسي (١٩٨٨)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٧٤٤)، والطحاوي في "المشكل" (٥٥٤٣ -
стр. 5129
٥٥٤٤)، والبيهقي ١٠/ ٨٩، في "الشعب" (٨١٠٢) والبغوي في "شرح السنة" (٣٥٨٥) كلهم من طريق شعبة، عن الأعمش، عن يحيى بن وثاب، عن شيخ من أصحاب النبي ﷺ ، أن النبي ﷺ قال: "المسلم إذا كان مخالطًا الناس، ويصبر على أذاهم، خير من المسلم الذي لا يُخالط الناس، ولا يصبر على أذاهم" هذا لفظ الترمذي، غير أنه وقع عنده: أراه عن النبي ﷺ قال، بلفظ الشك وقال الترمذي: قال أبو موسى قال ابن أبي عدي كان شعبة يرى أنه ابن عمر اهـ. وعند البغوي قال شعبة قال سليمان هو ابن عمر وعند غيرهم عن ابن عمر، بلا شك.
قلت: الحديث إسناده قوي ظاهره الصحة وقد حسنه الحافظ ابن حجر في "البلوغ" وفي "الفتح" ١٠/ ٥١٢.
وقال ابن مفلح في "الآداب الشرعية" ٣/ ٤٤٩: كلهم ثقات، رواه الترمذي عن ابن المثنى عن ابن أبي عدي عن شعبة وقال: قال ابن أبي عدي: كان شعبة يرى أنه ابن عمر اهـ. أخرجه أحمد وابن ماجه والترمذي وإسناده صحيح. اهـ.
وقال الألباني في "السلسلة الصحيحة" ٢/ ٦٥٣ وهذا الاختلاف في سند الحديث ومتنه، لا يُعل به الحديث, لأنه غير جوهري، وسواء سمي صحابي الحديث أم لم يسم، وسواء كان اللفظ "أعظم أجرًا" أو "خير" فالسند صحيح كلهم ثقات رجال الشيخين. وقال أيضًا لما نقل تخريج الحافظ في "البلوغ" وفي هذا التخريج أمور.
стр. 5130
أولها: أن هذا اللفظ ليس فيبن ماجه ولا للترمذي! أما الأول، فهو عنده بهذا السياق لكته قال: أعظم أجرًا من المؤمن الذي، بدل خير من الذي، وأما الترمذي فلفظه: إن المسلم إذا كان مخالطًا .. ، والباقي مثله إلا أنه قال: ... خير من المسلم الذي ...
ثانيًا: أن الترمذي أخرجه من طريق شعبة عن الأعمش، عن يحيى بن وثاب، عن شيخ من أصحاب النبي ﷺ أراه عن النبي ﷺ ، فذكره، وقال عقبه: قال ابن عدي: كان شعبة يرى أنه ابن عمر.
ثالثًا: أن إسناد ابن ماجه ليس بحسن: فإنه قال: حدثنا علي بن ميمون الرقي، ثنا عبد الواحد بن صالح، ثنا إسحاق بن يوسف عن الأعمش، عن يحيى بن وثاب، عن ابن عمر. وعبد الواحد هذا لا يعرف إلا في هذا الإسناد بهذا الحديث، ولم يرو عنه إلا علي بن ميمون الرقي، كما قال الذهبي وأشار بذلك إلى أنه مجهول، وقد صرح بذلك الحافظ ابن حجر في "التقريب" لكنه لم ينفرد به، فقد رأيت أن الترمذي قد أخرجه من طريق شعبة عن الأعمش .. اهـ.
* * *
١٥٣٦ - وعن ابنِ مسعودٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "اللهمَّ كما أحْسَنْتَ خَلْقي، فَحَسِّنْ خُلُقِي" رواه أحمد، وصحَّحه ابن حبان.
رواه أحمد ١/ ٤٠٣، وأبو داود الطيالسي (٣٧٢)، وابن حبان ٣ / رقم (٩٥٩)، وأبو يعلى (٥١٨) و (٥٠٧٥)، وابن سعد ١/ ٣٧٧
стр. 5131
كلهم من طريق عاصم الأحول، عن عوسجة بن الرَّمَّاح، عن عبد الله بن أبي الهُذيل، عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
وقد رواه عن عاصم كلٌّ من ثابت أبي زيد، وابن فضيل، ومحاضر أبي المورع، وجرير، وإسماعيل بن زكريا.
قلت: رجاله ثقات، وعوسجة بن الرماح وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٧/ ٢٩٨، وقال الدارقطني: شبه المجهول، لا يروي عنه غير عاصم، لا يحتج به، لكن يعتبر به. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٥٨٦٥): مقبول. اهـ.
ونقل المناوي عن العراقي أنه قال: قال المنذري: رواته ثقات. اهـ.
ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/ ١٧٣: رواه أحمد وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح، غير عوسجة بن الرماح وهو ثقة اهـ.
وقال العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" ١/ ٦٠٣: إسناده جيد. اهـ.
وقال الألباني في "الإرواء" ١/ ١١٦: وهو كما قال: إلا أن عوسجة، وإن وثقه ابن معين وابن حبان، فقد قال فيه الدارقطني: شبه المجهول، لا يروي عنه غير عاصم، لا يحتج به، لكن يعتبر به. قلت -أي الألباني-: ولذلك لم يوثقه الحافظ في "التقريب"
стр. 5132
بل قال فيه: مقبول. فهو شاهد جيد لحديث عائشة. اهـ. وحديث عائشة رواه أحمد ٦/ ٦٨ و ١٥٥ من طريق إسرائيل، عن عاصم، عن عبد الله بن الحارث، عن عائشة، أنها قالت: إن النبي ﷺ قال: "اللهم أحسنت خَلْقِي فأحْسِنْ خُلُقِي".
قال المنذري في "الترغيب والترهيب" ٣/ ٢٧٥: رواته ثقات. اهـ.
وقال الهيثمي في "المجمع" ١٠/ ١٧٣: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. اهـ
وقال العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" ١/ ٦٠٣: إسناده جيد. وصحح الحديث ابن مفلح في "الآداب الشرعية" ٢/ ١٩٣.
وقال الألباني في "الإرواء" ١/ ١١٥: إسناد صحيح. اهـ.
* * *
стр. 5133
باب: الذكر والدُّعاء
١٥٣٧ - عن أبي هُريرةَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يقول اللهُ تعالى: أنا مع عَبدِي ما ذَكرَني، وتَحَرَّكَتْ بي شفتاهُ" أخرجه ابن ماجه، وصحَّحه ابنُ حِبان، وذكره البخاريُّ تعليقًا.
رواه ابن ماجه (٣٧٩٢)، وأحمد ٢/ ٤٥٠، والحاكم ١/ ٤٩٦، والبغوي في "شرح السنة" (١٢٤٢) كلهم من طريق الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أم الدرداء، عن أبي هريرة، قال قال رسول الله ﷺ ... فذكره.
قلت: رجاله ثقات. وقد رواه عن الأوزاعي كلٌّ من محمَّد بن مصعب، وأبو المغيرة، ويحيى بن عبد الله، وبشر بن بكر.
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وعلقه البخاري ١٣/ ٤٩٩ في كتاب التوحيد في باب: قول الله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ [القيامة: ٦٠]، فقال: قال أبو هريرة، عن النبي ﷺ "قال الله تعالى: أنا مع عبدي حيثما ذكرني وتحركت بي شفتاه". اهـ.
ورواه ابن حبان ٣ / رقم (٨١٥) من طريق أيوب بن سويد، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن كريمة بنت الحسحاس، قالت: سمعت أبا هريرة في بيت أم الدرداء يحدث عن النبي ﷺ بمثله.
стр. 5134
وإسناده قوي.
ورواه أحمد ٢/ ٥٤٠ عن يزيد بن عبد ربه، عن الوليد بن مسلم، وعن علي بن إسحاق، عن عبد الله، كلاهما عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن إسماعيل بن عبيد الله به.
ورواه البخاري في "خلق أفعال العباد" (٤٣٦) من طريق الحميدي، عن ابن جابر والأوزاعي، قال: حدثنا إسماعيل بن عبيد الله، عن كريمة، عن أبي هريرة به.
ورواه البيهقي في "الشعب" ١/ ٣٩١ من طريق الوليد بن مزيد ثنا ابن جابر به. ثم قال البيهقي: هكذا روياه عن إسماعيل بن عبيد الله ورواه الأوزاعي عن إسماعيل عن أم الدرداء عن أبي هريرة موقوفًا مرة، ومرة مرفوعًا، وروايتهما أصلح من رواية الأوزاعي. اهـ.
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١٣/ ٥٠٠: ورجح الحافظ طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وربيعة بن يزيد، ويحتمل أن يكون عند إسماعيل عن كريمة وعن أم الدرداء معًا. وهذا من الأحاديث التي علقها البخاري ولم يصلها في موضع آخر من كتابه. وبالله التوفيق. اهـ. وقال أيضًا في "تغليق التعليق" ١٠/ ٣٦٣ - ٣٦٤: وروي عن عبد الحميد بن أبي العشرين، عن الأوزاعي، عن إسماعيل، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، وهو المحفوظ عن الأوزاعي، وأنه كان يهم عن أبي هريرة. وسبب الاشتباه على من رواه عن إسماعيل عن أم الدرداء، كون أبي هريرة حدّث به كريمة، وهو في بيت أم
стр. 5135
الدرداء، ويحتمل مع ذلك أن تكون أم الدرداء حديث به إسماعيل أيضًا كما حدَّثت به كريمة، فلا يكون هناك وهم. والأول أقعد بطريقة المحدثين، والله أعلم اهـ. ثم قال ومما يقوي رواية عبد الرحمن بن يزيد موافقة ربيعة بن يزيد الدمشقي له فيه فرواه في "الدعوات" من طريق إدريس بن يحيى الخولاني، عن بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، عن ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن إسماعيل به. اهـ.
ولما سئل الدارقطني في "العلل" ٩/ ٥٠ (١٦٣٥) عن حديث أم الدرداء عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال "أنا مع عبيدي" قال: يرويه إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، واختلف عنه فرواه الأوزاعي عن إسماعيل بن عبيد قال. حدثتني أم الدرداء عن أبي هريرة، قال أبو المغيرة ووهم فيه، وخالفه محمَّد بن مهاجر وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر رواياه عن إسماعيل بن عبيد الله قال حدثتني كريمة بنت الحسحاس قالت: حدثنا أبو هريرة في بيت أم الدرداء وهو الصواب اهـ.
* * *
١٥٣٨ - وعن مُعاذِ بن جبلٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ما عَمِلَ ابنُ آدمَ عملًا، أنْجَى له مِن عذابِ اللهِ، مِن ذِكرِ اللهِ" أخرجه ابن أبي شيبة والطبراني بإسنادٍ حسن
стр. 5136
رواه أبي أبي شيبة ١٠/ ٣٠٠، والطبراني في "الكبير" ٢٠/ ١٦٦ - ١٦٧ (٣٥٢) كلاهما من طريق أبي خالد الأحمر، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الزُّبير عن طاووس عن معاذ به.
قال الهيثمي في "المجمع" ١٠/ ٧٣: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. اهـ.
وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" ٢/ ٣٥٤. رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط" ورجالهما رجال الصحيح. اهـ.
قلت: في إسناده انقطاع. فإن طاووسًا لم يسمع من معاذ. قال ابن أبي حاتم في "المراسيل" (٣٥٤): حدثنا محمَّد بن أحمد بن البراء، قال: قال علي بن المديني: لم يسمع طاووس من معاذ بن جبل شيئًا. اهـ. وسئل الدارقطني في "العلل" ٦ / رقم (٩٨٢) عن هذا الحديث، فقال: يرويه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أبي الزُّبير، واختلف عنه، فرواه أبو خالد الأحمر عن يحيى، عن أبي الزُبير، عن طاووس، عن معاذ، عن النبي ﷺ . وخالفه عباد بن العوام، رواه عن يحيى، عن أبي الزُّبير، عن معاذ، ولم يذكر فيه طاووسًا. وأسنده عنه الفضل بن زياد الطسي، وغيره لا يسنده بل يوقفه، ورواه عبد الله بن الأجلح، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الزُّبير، عن معاذ موقوفًا. ولم يذكر طاووسًا. والموقوف أصح. اهـ.
ورواه أحمد ٥/ ٢٣٩ قال: ثنا حجين بن المثنى، ثنا عبد العزيز -يعني ابن أبي سلمة- عن زياد بن أبي زياد مولى عبد الله بن عياش
стр. 5137
ابن أبي ربيعة، أنه بلغه عن معاذ بن جبل أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "ما عمل ... " فذكره.
قال الهيثمي في "المجمع" ١٠/ ٧٣ - رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح إلا أن زياد بن أبي زياد مولى ابن عياش لم يدرك معاذًا. اهـ.
* * *
١٥٣٩ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما جَلَسَ قومٌ مَجْلِسًا، يذكرونَ اللهَ، إلا حَفَّتْ بهم الملائكةُ، وغَشِيَتْهُمُ الرَّحمةُ، وذكَرَهُم اللهُ فيمن عنده". أخرجه مسلم.
رواه مسلم ٤/ ٢٠٧٤، وأحمد ٢/ ٤٤٧ و ٣/ ٣٣، والترمذي (٣٣٧٨)، وعبد الرزاق (٢٠٥٧٧)، وابن حبان ٣ / رقم (٨٥٥) من طريق أبي إسحاق، عن الأغر أبي مسلم، أنه قال: أشهد على أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أنهما شهدا على النبي ﷺ أنه قال "لا يقعد قوم ... " فذكره وعند ابن حبان "ما جلس".
ورواه مسلم ٤/ ٢٠٧٤، وأحمد ٢/ ٢٥٢ و ٤٠٧، وأبو داود (١٤٥٥)، والترمذي (٢٩٤٥)، وابن ماجه (٢٢٥) كلهم من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة بنحوه مطولًا.
* * *
стр. 5138
١٥٤٠ - وعنه قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ما قَعَدَ قَوْمٌ مَقْعَدًا لم يذكُروا الله فيه، ولم يُصَلُّوا على النبيِّ ﷺ ، إلَّا كانَ عليهم حَسْرَةً يومَ القيامَةِ" أخرجه الترمذي. وقال: حَسَنٌ.
رواه الترمذي (٣٣٨٠) قال: حدثنا محمَّد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "ما جلس قومٌ مجلسًا لم يذكروا الله فيه، ولم يُصلّوا على نَبِيِّهِم، إلا كان عليهم تِرَةً، فإنْ شاءَ عذبهم، وإن شاء غفر لهم".
ورواه أحمد ٢/ ٤٤٦ و ٤٨١ و ٤٨٤، وإسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي" (٤٥٤)، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/ ١٣٠، والبيهقي ٣/ ٢١٠، والبغوي في "شرح السنة" (١٢٥٤) من طرق عن سفيان به.
قال الحاكم: صحيح الإسناد لم يخرجاه، وصالح ليس بالساقط. اهـ. وتعقبه الذهبي فقال: صالح ضعيف. اهـ.
قال الهيثمي في "المجمع"١٠/ ٧٩: رواه الترمذي باختصار ورواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. اهـ.
وقال ابن القيم في "جلاء الأفهام" ١/ ٤٧. هذا الإسناد على شرط الشيخين. اهـ.
وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" ٢/ ٢٦٣: رواه أحمد بإسناد صحيح. اهـ.
стр. 5139
قلت: سبق بيان حال صالح مولى التوأمة، وأن رواية سفيان كانت بعد الاختلاط (١)، لكن رواية ابن أبي ذئب، عن صالح كانت قبل الاختلاط (٢). وقد رواه أحمد ٢/ ٤٥٣، وأبو داود الطيالسي (٢٤٢٩)، والبغوي في "شرح السنة" (١٢٥٥) من طريق ابن أبي ذئب به.
ورواه أيضًا عنه زياد بن سعد عند أحمد ٢/ ٤٩٥، وقيل: إن روايته كانت قبل الاختلاط.
قال الترمذي ٥/ ٤٣٠: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
وقد توبع صالح مولى التوأمة. فقد رواه أبو داود (٤٨٥٦) و (٥٠٥٩)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٠٤) كلهم من طريق ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به مرفوعًا.
ورواه أحمد ٢/ ٤٣٢ من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن إسحاق مولى عبد الله بن الحارث، عن أبي هريرة. به
ورواه أبو داود (٤٨٥٥)، وأحمد ٢/ ٥٢٧ وأبو نعيم في "الحلية" ٧/ ٢٠٧ وابن حبان ٢ / رقم (٥٩٠)، والحاكم ١/ ٤٩١ و ٤٩٢، كلهم من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا، وللحديث طرق أخرى.
* * *
стр. 5140
١٥٤١ - وعن أبي أيوب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال: لا إلهَ إلا اللهُ، وحدَهُ لا شريكَ لَهُ، عَشرَ مَرَّاتٍ، كان كمَنْ أعتقَ أربعةَ أنْفُسٍ مِن وَلَدِ إسماعيلَ" متفق عليه.
رواه البخاري (٦٤٠٤)، ومسلم ٤/ ٢٠٧١ كلاهما من طريق عمر بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: "من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير، عشر مرار، كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل" وقال عمر: وحدثنا عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي، عن ربيع بن خُثيم بمثل ذلك. قال: فقلت للربيع: ممن سمعتَه؟ قال: مِن عمرو بن ميمون. قال: فأتيت عمرو بن ميمون فقلت: ممن سمعته؟ قال: من ابن أبي ليلى. قال: فأتيت ابن أبي ليلى. فقلت: ممن سمعته؟ قال: من أبي أيوب الأنصاري. يحدِّثُه عن رسول الله ﷺ . واللفظ لمسلم.
* * *
١٥٤٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "من قال: سبحانَ اللهِ وبحَمْدِهِ مِئَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خطاياهُ، وإنْ كانت مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ" متفق عليه.
رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٢٠٩ - ٢١٠ وعنه البخاري (٦٤٠٥)، ومسلم ٤/ ٢٠٧١، والترمذي (٣٤٦٦)، وابن ماجه (٣٨١٢)،
стр. 5141
وأحمد ٢/ ٣٠٢ و ٥١٥، وابن أبي شيبة ١٠/ ٢٩٠، وابن حبان ٣ / رقم (٨٢٩) عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به مرفوعًا.
* * *
١٥٤٣ - وعَن جُوَيريَةَ بنتِ الحارثِ قالتْ: قال لي رسولُ الله ﷺ : "لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أربعَ كلماتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بما قُلتِ مُنذُ اليومِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سبحانَ اللهِ وبحمدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ ورِضا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، ومدادَ كلماتِهِ" أخرجه مسلم.
رواه مسلم ٤/ ٢٠٩٠ - ٢٠٩١، والترمذي (٣٥٥٥)، والنسائي في "المجتبى" ٣/ ٧٧، وفي "عمل اليوم والليلة" (١٦٣ - ١٦٤) وابن ماجه (٣٨٠٨)، وأحمد ٦/ ٣٢٤ - ٣٢٥ و ٤٢٩ و ٤٣٠، وابن حبان ٣ / رقم (٨٢٨) كلهم من طريق محمَّد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن كريب، عن ابن عباس، عن جويرية، به مرفوعًا.
ورواه أبو داود (١٥٠٣) من طريق محمَّد بن عبد الرحمن به، وجعله من مسند ابن عباس.
* * *
١٥٤٤ - وعن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الباقياتُ الصَّالحاتُ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، وسُبحانَ اللهِ، واللهُ
стр. 5142
أكبرُ، والحمدُ للهِ، ولا حولَ ولا قُوَّةَ إلَّا بالله" أخرجه النسائيُّ، وصحَّحه ابنُ حِبَّانَ والحاكم.
رواه النسائي في "عمل اليوم والليلة" كما في "تحفة الأشراف" ٣ / رقم (٤٠٦٦)، والحاكم ١/ ٥١٢، وابن حبان ٣ / رقم (٨٤٠) كلهم من طريق ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن درَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "استكثروا من الباقيات الصالحات" قيل: وما هن يا رسول الله؟ قال: ... فذكره.
ورواه أحمد ٣/ ٧٥ عن حسن بن موسى، عن ابن لهيعة، عن دراج به.
قال الهيثمي في "المجمع" ١٠/ ٨٧: رواه أحمد وأبو يعلى وإسنادهما حسن. اهـ.
قلت: في إسناده دراج بن سمعان تُكلِّم فيه. خصوصًا في روايته عن أبي الهيثم. وقد وثقه ابن معين. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: حديثه منكر. اهـ. وقال أبو داود لما سئل عنه: سمعت أحمد يقول: الشأن في دراج. اهـ. وحكى ابن عدي عن أحمد بن حنبل قال: أحاديث دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد فيها ضعف. اهـ.
وقال الآجري، عن أبي داود: أحاديثه مستقيمة إلا ما كان عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد. اهـ.
стр. 5143
وقال النسائي ليس بالقوي. اهـ. وقال في موضع آخر: منكر الحديث. اهـ. وقال أبو حاتم: حديثه ضعيف. اهـ. وقال الدارقطني. ضعيف اهـ. وقال في موضع آخر. متروك. اهـ.
وبه أعله ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ٤/ ٦٤٩.
* * *
١٥٤٥ - وعن سَمُرَةَ بن جُنْدَبِ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "أَحَبُّ الكلامِ إلى اللهِ أربَعٌ، لا يَضُرَّك بأيِّهِنَّ بَدَأْتَ: سُبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ".
أخرجه مسلم.
رواه مسلم ٣/ ١٦٨٥، وأحمد ٥/ ١٠ و ٢١، والطبراني (٦٧٩١)، والبغوي (١٢٧٦)، وابن حبان ٣ / رقم (٨٣٥) كلهم من طريق منصور، عن هلال بن يساف، عن الربيع بن عميلة، عن سمرة بن جندب، به مرفوعًا.
* * *
١٥٤٦ - وعن أبي موسى الأشعريِّ ﵁ قال: قال لي رسولُ الله ﷺ : "يا عَبدَ اللهِ بنَ قيس! ألا أدُلُّكَ على كَنْزٍ مِن كُنوزِ الجنَّةِ؟ لا حولَ ولا قُوَّةَ إلا بالله" متفق عليه. زاد النسائي: "ولا ملجأ من الله إلا إليه".
стр. 5144
رواه البخاري (٤٢٠٥) و (٦٣٨٤)، ومسلم ٤/ ٢٠٧٦ - ٢٠٧٨، وأبو داود (١٥٢٦) - (١٥٢٨)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٥٣٧ - ٥٣٨)، والترمذي (٣٤٦١)، وابن ماجه (٣٨٢٤)، وأحمد ٤/ ٤٠٢ و ٤٠٣ و ٤١٧ و ٤١٨ و ٤١٩، وابن حبان ٣ / رقم (٨٠٤)، والبيهقي ٢/ ١٨٤، كلهم من طريق أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري ﵁ ... فذكره.
تنبيه: لم أقف على زيادة النسائي "ولا ملجأ من الله إلا إليه" من حديث أبي موسى. والله تعالى أعلم.
* * *
١٥٤٧ - وعن النُّعمانِ بن بشير ﵄ عن النبيِّ ﷺ قال: "إنَّ الدُّعاءَ هو العبادةُ" رواه الأربعة وصححه الترمذي.
رواه أبو داود (١٤٧٩)، والترمذي (٣٣٧٢)، والنسائي في "الكبرى" ٦/ ٤٥٠، وابن ماجه (٣٨٢٨)، وأحمد ٤/ ٢٦٧ و ٢٧١، و ٢٧٦، والبخاري في "الأدب المفرد" (٧١٤)، وابن المبارك في "الزهد" (١٢٩٨)، وابن أبي شيبة ١٠/ ٢٠٠، وأبو داود الطيالسي (٨٣٨)، والحاكم ١/ ٤٩٠ - ٤٩١، وابن حبان ٣ / رقم (٨٩٠)، كلهم من طريق ذر بن عبد الله الموهبي، عن يُسيع الحضرمي، عن النعمان بن بشير، به مرفوعًا.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي. وقد رواه عن ذرِّ بن عبد الله: منصورٌ والأعمشُ.
стр. 5145
قال الترمذي ٥/ ٤٢٦ (١): هذا حديث حسن صحيح. وقد روى منصور، عن الأعمش، عن ذر، ولا نعرفه إلا من حديث ذر، هو ذر بن عبد الله الهمداني ثقة، والد عمر بن ذر. اهـ.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد. اهـ. ووافقه الذهبي.
وصححه النووي في "الأذكار" ص ٣٣٣، والمناوي في "التيسير" ٢/ ١١، وحسنه السخاوي كما في "الفتوحات الربانية" ٧/ ١٩١ وقال ابن حجر في "فتح الباري" ١/ ٤٩: إسناده جيد. اهـ.
وصححه الألباني كما في "صحيح الجامع" (٣٤٠٧).
* * *
١٥٤٨ - وله من حديث أنس بلفظ "الدُّعاء مخ العبادة".
رواه الترمذي (٣٣٧١) قال: حدثنا علي بن حُجْرٍ، أخبرنا الوليد بن مسلم، عن ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن أبان بن صالحٍ، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: "الدُّعاء مخ العبادة".
قلت: إسناده ضعيف, لأن فيه ابن لهيعة وهو ضعيف كما سبق وقد تفرد به. قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة. اهـ.
وبه أعله العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" ١/ ٢٥٧.
وضعفه أيضًا الألباني كما في "ضعيف سنن الترمذي" (٣٦١١).
стр. 5146
١٥٤٩ - وله مِن حديثِ أبي هريرةَ رَفَعَه: "ليس شيءٌ أكرمَ على اللهِ مِن الدّعاءِ" وصحَّحه ابنُ حِبان والحاكم.
رواه الترمذي (٣٣٧٠)، وابن ماجه (٣٨٢٩)، وأحمد ٢/ ٣٦٢، والبخاري في "الأدب المفرد" (٧١٣)، وابن حبان ٣ / رقم (٨٧٠)، وأبو داود الطيالسي (٢٧٠٨)، والحاكم ١/ ٤٩٠، والطبراني في "الأوسط" (٢٥٤٤) و (٣٧١٨)، وفي "الدعاء" (٢٨)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٢١٣)، والبغوي في "شرح السنة" (١٣٨٨) والعقيلي في "الضعفاء" ٣/ ٣٠١، كلهم من طريق عمران القطان، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن أخي الحسن، عن أبي هريرة، به مرفوعًا.
وقد رواه عن عمران القطان كلٌّ من عبد الرحمن بن مهدي، وأبو داود الطيالسي، وعمرو بن مرزوق.
قلت: الحديث مداره على عمران بن داور العمي أبو العوام القطان البصري، وقد تُكلم فيه. قال ابن معين: ليس بالقوي. اهـ. وقال مرة: ليس بشيء، لم يرو عنه يحيى بن سعيد. اهـ. وقال الآجري، عن أبي داود: هو من أصحاب الحسن، وما سمعت إلا خيرًا. اهـ وقال مرة: ضعيف، أفتى في أيام إبراهيم بن عبد الله بن حسن بفتوى شديدة فيها سفك الدماء. اهـ. وقال النسائي: ضعيف. اهـ.
стр. 5147
وأشار الترمذي إلى إعلاله. فقال ٥/ ٤٢٥: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عمران القطان، وعمران هو ابن داور، ويكنى أبا العوام. اهـ.
وروى له العقيلي ٣/ ٣٠١ هذا الحديث ثم قال: لا يتابع عليه ولا يعرف بهذا اللفظ إلا عن عمران. اهـ.
وبه أعل الحديث ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٦١٤.
والحديث صححه الحاكم ١/ ٤٩٠، ووافقه الذهبي.
وقال الألباني في "صحيح سنن الترمذي". حسن اهـ. وكذا قال في "صحيح سنن ابن ماجه".
تنبيه: في عزو الحافظ الحديث إلى ابن حبان والحاكم قصور ظاهر؛ لأن الحديث رواه أيضًا الترمذي وابن ماجه وأحمد كما سبق.
* * *
١٥٥٠ - وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "الدُّعاءُ بينَ الأذانِ والإقامةِ لا يُرَدُّ" أخرجه النسائي وغيره، وصححه ابن حبان وغيره.
سبق تخريجه في كتاب الأذان عند باب: الدعاء بين الأذان والإقامة. رقم الحديث (٢٠٤).
* * *
стр. 5148
١٥٥١ - وعن سلمانَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ رَبَّكُم حَيِيٌّ كريمٌ، يَستَحي مِن عبدِه إذا رَفَعَ إليه يَدَيهِ أنْ يَرُدَّهُما صِفْرًا" أخرجه الأربعة إلا النسائي وصححه الحاكم.
رواه أبو داود (١٤٨٨)، والترمذي (٣٥٥٦)، وابن ماجه (٣٨٦٥) وابن حبان ٣ / رقم (٨٧٦)، والطبراني (٦١٤٨) كلهم من طريق جعفر بن ميمون، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي، به مرفوعًا.
وعند الترمذي: "صفرًا خائبتين" وعند ابن ماجه "صفرًا أو قال خائبتين".
قلت: في إسناده جعفر بن ميمون التميمي. قال أحمد: ليس بالقوي في الحديث. اهـ. وقال ابن معين: ليس بذاك. اهـ.
وقال مرة: صالح الحديث. اهـ. وقال مرة: ليس بثقة. اهـ. وقال أبو حاتم: صالح. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال الدارقطني: يعتبر به. اهـ. وقال البخاري: ليس بشيء. اهـ.
وبه أعله المنذري في "مختصر السنن" ٢/ ١٤٤.
وجعل ابن عدي هذا الحديث في "الكامل" ٢/ ١٣٨ من منكرات جعفر بن ميمون.
وقد توبع. فقد رواه البغوي في "شرح السنة" (١٣٨٥) عن طريق أبي حاتم محمَّد بن إدريس، حدثنا الأنصاري، حدثني أبو المعلى،
стр. 5149
حدثنا أبو عثمان النهدي، قال: سمعت سلمان الفارسي يقول: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره وزاد: "حتى يضع فيهما خيرًا".
ورواه أحمد ٥/ ٤٣٨، وابن حبان ٣ / رقم (٨٨٠) كلاهما من طريق سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان، به مرفوعًا.
قال الترمذي ٥/ ٥٢٠: هذا حديث حسن غريب، وروى بعضهم ولم يرفعه. اهـ.
وصححه الحاكم ١/ ٤٩٧. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١١/ ١٤٣: سنده جيد. اهـ.
والحديث صححه الألباني كما في "صحيح سنن أبي داود" (١٣٢٠).
* * *
١٥٥٢ - وعن عُمَرَ ﵁ قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا مَدَّ يَدَيهِ في الدُّعاءِ لم يَرُدَّهُما حتَّى يَمْسَحَ بهما وَجْهَهُ.
أخرجه الترمذي.
رواه الترمذي (٣٣٨٦) قال: حدثنا أبو موسى محمَّد بن المثنى وإبراهيم بن يعقوب وغير واحد، قالوا: حدثنا حماد بن عيسى الجهني، عن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ ...
стр. 5150
ورواه الحاكم ١/ ٧١٩ من طريق نصر بن علي ومحمد بن موسى الخرشي، قالا: ثنا حماد بن عيسى به.
ورواه البزار في "مسنده" ١/ ٢٤٣ (١٢٩) قال: حدثنا عمر ابن المثنى نا حماد به.
قال الترمذي ٥/ ٤٣٣: هذا حديث صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن عيسى. وقد تفرد به. وهو قليل الحديث، وقد حدث عنه الناس، وحنظلة بن أبي سفيان هو ثقة وثقه يحيى بن سعيد القطان. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه حماد بن عيسى بن عبيدة بن الطفيل الجهني وقد تُكلِّم فيه. قال ابن معين شيخ صالح. اهـ.
وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث اهـ. وقال الآجري، عن أبي داود ضعيف، روى مناكير. اهـ وضعفه الدارقطني. وقال ابن حبان. يروي عن ابن جريج وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز أشياء مقلوبة يتخايل إلى من هذا الشأن صناعته أنها معمولة، لا يجوز الاحتجاج به اهـ.
قال البزار عقبه: هذا الحديث إنما رواه عن حنظلة حماد بن عيسى وهو لين الحديث، وإنما ضعف حديثه بهذا الحديث ولم نجد بدًّا من إخراجه إذ كان لا يروى عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه أو أوجه دونه اهـ.
وقال الذهبي في "تذكرة الحفاظ" ٣/ ٨٨٦: ما هو بالثابت لأنهم ضعفوا حمادًا اهـ.