← Книги сунны

Книги сунны · id 329

فضائل البيت المقدس - الواسطي

أبو بكر الواسطي

Полный текст (269 стр.). Показаны 193–232 · переход к 198.

стр. 193

٤٠ - حَدَّثَنَا عِيسَى بنُ عُبَيدِ اللهِ بنِ عَبدِ العَزِيزِ الوَرَّاقُ، أَخبَرَنِي أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ جَعفَرٍ الرَّازِيُّ، نا إِبرَاهِيمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبدِ الصَّمَدِ المَقدِسِيُّ، حَدَّثَنِي الحَسَنُ بنُ الحُسَينِ العَلَّافُ، نا عَلِيُّ بنُ دَاوُدَ القَنطَرِيُّ، نا شَيبَانُ، عن قَتَادَةَ، عن أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَن صَلَّى بِبَيتِ المَقدِسِ خَمسَ صَلَوَاتٍ نَافِلَةً، كُلُّ صَلَاةٍ أَربَعُ رَكَعَاتٍ، يَقرَأُ في الخَمسِ صَلَواتِ عَشرَةَ آلَافِ مَرَّةً ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فَقَد اشتَرَى نَفسَهُ مِنَ اللهِ ﵎، لَيسَ لِلنَّارِ عَلَيهِ سُلطَانٌ».

стр. 194

٤١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ، قَالَ: نَا أَبِي، نا الوَلِيدُ، نا عَبدُ اللهِ بنُ إِبرَاهِيمَ، عن إِبرَاهِيمَ بنِ أَعيَنَ، عن رُدَيحِ بنِ عَطِيَّةَ بنِ النُّعمَانِ، عن عَبدِ اللهِ بنِ بُسرٍ الحِمصِيِّ، عَن كَعبِ الأَحبَارِ، قَالَ: يَقُولُ اللهُ لِبَيتِ المَقدِسِ: «أَنتَ عَرشِي الأَدنَى، مِنكَ ارتَفَعتُ إِلَى السَّمَاوَاتِ، وَمِنكَ بَسَطتُ الأَرضَ، وَمِن تَحتِكَ جَعَلتُ كُلَّ مَاءٍ عَذبٍ يَطلُعُ في رُؤُوسِ الجِبَالِ».

стр. 195

٤٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ، نا أَبِي، نا الوَلِيدُ، نَا صَفوَانُ بنُ صَالِحٍ، نا الوَلِيدُ، قَالَ: سَأَلتُ الأَوزَاعِيَّ عَمَّن جَعَلَ عَلَى نَفسِهِ مَشيًا إِلَى بَيتِ المَقدِسِ؟ قَالَ: «لَم يَكُن هَذَا (مِن نَذرِهِم) (١)، فَإن جَهِلَ امرُؤٌ فَليَركَب، وَلَا يَمشِي، وَليَتَصَدَّق لِرُكُوبِهِ بِصَدَقَةٍ».

стр. 196

٤٣/ ١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ، نا أَبِي، [نا الوَلِيدُ] (١)، نا مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ، نا عِمرَانُ بنُ مُوسَى البَغدَادِيُّ، نا السَّلَمُ بنُ دَاوُدَ، نا أَحمَدُ بنُ نَبَاتَةَ، عن سَلَمَةَ بنِ أَبِي سَلَمَةَ الأَبرَشِ، عن مُحَمَّدِ بنِ إِسحَاقَ، عن أَبِي مَالِكٍ ابنِ ثَعلَبَةَ بنِ أَبِي مَالِكٍ القُرَظِيِّ، قَالَ: سَمِعتُ إِبرَاهِيمَ بنَ طَلحَةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ يُحَدِّثُ، عن أَبِيهِ، عَن جَدِّهِ يَرفَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ ذَا القَرنَينِ كَانَ ابنَ رَجُلٍ مِن حِميَرٍ، حِميَرِيًّا، وَكَانَ قَد وَفَدَ إِلَى الرُّومِ، فَأَقَامَ فِيهَا، وَكَانَ يُسَمَّى أَبُوهُ الفَيلَسُوفَ لِعَقلِهِ وَأَدَبِهِ، فَتَزَوَّجَ في الرُّومِ امرَأَةً مِن غَسَّانَ، وَكَانَت عَلَى دِينِ الرُّومِ، فَوَلَدَت (و/٧) ذَا القَرنَينِ، فَسَمَّاهُ أَبُوهُ الإِسكَندَرَ، فَهُوَ الإِسكَندَرُ [ابن] (١) الفَيلَسُوفُ مِن حِميَرٍ، وَأُمُّهُ رُومِيَّةٌ غَسَّانِيَّةٌ». قَالَ ابنُ إِسحَاقَ: قَالَ أَبُو مَالِكٍ ابنُ ثَعلَبَةَ بنِ أَبِي مَالِكٍ القُرَظِيُّ: «وَلِذَلِكَ يَقُولُ تُبَّعٌ الحِميَرِيُّ لَمَّا فَخَرَ بِأَجدَادِهِ (وَجَدِّهِ) (٢) وَمَلِكِهِم، في قَصِيدَةٍ يَقُولُهَا يَفخَرُ بِذِي القَرنَينِ أَبِي أَجدَادِهِ: قَد كَانَ ذُو القَرنَينِ جَدِّي مُسلِمًا ... مَلِكًا تَدِينُ لَهُ المُلُوكُ وَتُحشَد بَلَغَ المَشَارِقَ وَالمَغَارِبَ يَبتَغِي ... أَسبَابَ أَمرٍ مِن حَكِيمٍ مُرشِد فَرَأَى مَغِيبَ الشَّمسِ عِندَ غُرُوبِهَا ... فِي عَينِ ذِي خُلْبٍ وِثَاطٍ حَرمَد [مِن بَعدِهِ بِلقِيسُ كَانَت عَمَّتِي ... مَلَكَتهُمُ، حتَّى أَتَاهَا المَزهَدِ] (١)» قَالَ مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ: قَالَ عِمرَانُ بنُ مُوسَى: قَالَ السَّلَمُ ابنُ دَاوُدَ:

стр. 197

«لَيسَ كُلُّ النَّاسِ يَعلَمُ أَنَّهُ مِن حِميَرٍ، وَلَا يَعرِفُ أَبَاهُ، وَإِنَّمَا نَسَبَتْهُ الرُّومُ إِلَى أُمِّه؛ لِأَنَّ أَبَاهُ مَاتَ وَهُوَ صَغِيرٌ، وَخَلَّفَهُ يَتِيمًا في حِجرِ أُمِّهِ، فَلِذَلِكَ جَهِلَ العُلَمَاءُ أَبَاهُ، وَنَسَبُوهُ إِلَى أُمِّهِ، وَلَقَد كَانَ أَبُوهُ مِن أَهلِ المُلكِ وَالثَّروَةِ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الفَيلَسُوفَ»، في حَدِيثٍ طَوِيلٍ اختَصَرنَاهُ.

стр. 198

قَد حشَا في السيرةِ مِنَ الأشياءِ المنكرَةِ المُنقطِعةِ وَالأشعارِ المكذُوبَةِ»، وقالَ بعدَمَا ذكرَ جرحَ مالكٍ إيَّاهُ واتهامَهُ بالكذِبِ: «أثَّرَ كلامُ مالكٍ في محمدٍ بعضَ اللِّينِ، ولَم يؤثِّر كلامُ محمدٍ =

стр. 199

٤٣/ ٢ - [باب] (١) مَعرِفَةُ دُخُولِ أَرضِ بَيتِ المَقدِسِ، وَمَا رَأَى فِيهَا مِنَ العَجَائِبِ الَّتِي صَنَعَهَا الضَّحَّاكُ بنُ قَيسٍ الأَزدِيُّ ـ وَبَعضُهُم يَزعُمُ أَنَّهُ غَسَّانِيٌّ ـ: «ثُمَّ إِنَّهُ رَجَعَ مِن ذَلِكَ الوَجهِ يُرِيدُ بَيتَ المَقدِسِ، فَلَمَّا تَوَجَّهَ ذُو القَرنَينِ إِلَى بَيتِ المَقدِسِ، وَقَد خَضَعَت لَهُ المُلُوكُ، فَلَّمَا صَارَ إِلَى بَيتِ المَقدِسِ رَأَى تِلكَ العَجَائِبَ الَّتِي صَنَعَهَا الضَّحَّاكُ بنُ قَيسٍ، وَبَعضُهُم يَزعُمُ أَنَّهُ غَسَّانِيٌّ مِنَ الزَّمَانِ الأَوَّلِ. أَحَدُ تِلكَ العَجَائِبِ: أَنَّهُ صَنَعَ في ذَلِكَ الزَّمَانِ نَارًا عَظِيمَةَ اللَّهَبِ، فَمَن لَم يُطِع تِلكَ اللَّيلَةَ أَحرَقَتهُ تِلكَ النَّارُ الَّتِي يَنظُرُ إِلَيهَا. وَالثَّانِيَةُ: مَنْ رَمَى بَيتَ المَقدِسِ بِنَشَابَةٍ رَجَعَت النَّشَابَةُ عَلَيهِ. وَالثَّالِثَةُ: وَضَعَ كَلبًا مِن خَشَبٍ عَلَى بَابِ بَيتِ المَقدِسِ، فَمَن كَانَ عِندَهُ شَيءٌ مِنَ السِّحرِ إِذَا مَرَّ بِذَلِكَ الكَلبِ نَبَحَ عَلَيهِ، فَإِذَا نَبَحَ عَلَيهِ نَسِيَ مَا عِندَهُ مِنَ السِّحرِ. وَالرَّابِعَةُ: وَضَعَ بَابًا، فَمَن دَخَلَ مِن ذَلِكَ البَابِ إِذَا كَانَ ظَالِمًا مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَىَ ضَغَطَهُ ذَلكَ البَابُ حَتَّى يَعتَرِفَ بِظُلمِهِ. وَالخَامِسَةُ: وَضَعَ عَصًا في مِحرَابِ بَيتِ المَقدِسِ، فَلَم يَقدِر أَحَدٌ يَمَسُ تِلكَ العَصَا إِلَّا مَن كَانَ مِن وَلَدِ الأَنبِيَاءِ، وَمَن كَانَ سِوَى ذَلِكَ احتَرَقَت يَدُهُ. وَالسَّادِسَةُ: أَنَّهُم كَانُوا يَحبِسُونَ أَولَادَ المُلُوكِ عِندَهُم في مِحرَابِ بَيتِ المَقدِسِ، فَمَن كَانَ مِن أَهلِ المَملَكةِ إِذَا أَصبَحَ أَصَابُوا يَدَهُ مَطلِيَّةً بِالدُّهنِ.

стр. 200

(ظ/٧) وَجَعَلَ سُلَيمَانُ بنُ دَاوُدَ ﵍ سِلسِلَةً مُعَلَّقَةً مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرضِ، وَإِنَّ رَجُلًا يَهُودِيًّا كَانَ قَد استَودَعَهُ رَجُلٌ مِئَةَ دِينَارٍ، فَلَمَّا طَلَبَ الرَّجُلُ وَدِيعَتَهُ جَحَدَهُ ذَلِكَ اليَهُودِيُّ، فَارتَفَعُوا إِلَى ذَلِكَ المَقَامِ عِندَ السِّلسِلَةِ، فَعَمَدَ اليَهُودِيُّ بِمَكرِهِ وَدَهَائِهِ فَسَبَكَ تِلكَ الدَّنَانِيرَ، وَحَفَرَ لَهَا في عَصَاهُ فَجَعَلَهَا فِيها، فَلَمَّا أَتَى ذَلِكَ المَقَامَ دَفَعَ العَصَا إِلَى صَاحِبِ الدَّنَانِيرِ، وَقَبَضَ عَلَى السِّلسِلَةِ، ثُمَّ حَلَفَ بِاللهِ لَقَد أَعطَاهُ دَنَانِيرَهُ، ثُمَّ دَفَعَ إِلَيهِ صَاحِبُ الدَّنَانِيرِ العَصَا، وَأَقبَلَ حَتَّى أَخَذَ السِّلسِلَةَ فَحَلَفَ أَنَّهُ لَم يَأخُذهَا مِنهُ، وَمَسَّا كِلَاهُمَا السِّلسِلَةَ، فَعَجِبَ النَّاسُ مِن ذَلِكَ، وَارتَفَعَت السِّلسِلَةُ مِن ذَلِكَ اليَومِ. وَكَانَ النَّاسُ قَبلَ ذَلِكَ مَن كَان مُحِقًّا مَسَّ السِّلسِلَةَ، وَمَن كَانَ مُبطِلًا ارتَفَعَت فَلَم يَنَلْهَا. وَجَعَلَ سُلَيمَانُ بنُ دَاوُدَ أَيضًا تَحتَ الأَرضِ مَجلِسًا وبِركَةً، وَجَعَلَ فِيهَا مَاءً، وَكَانَ عَلَى وَجهِ ذَلِكَ المَاءِ بُسُطٌ وَمَجلِسُ رَجُلٍ عَظِيمٍ أَو قَاضٍ جَلِيلٌ، فَمَن كَانَ عَلَى البَاطِلِ إِذَا وَقَعَ في ذَلِكَ الماءِ غَرِقَ، وَمَن كَانَ عَلَى الحَقِّ لَم يَغرِق. فَلَمَّا سَارَ إِلَى بَيتِ المَقدِسِ وَرَأَى هَذِه العَجَائِبَ الَّتِي صَنَعَهَا الضَّحَّاكُ ابنُ قَيسٍ وَسُلَيمَانُ بنُ دَاوُدَ، أَوحَى اللهُ إِلَيهِ: «إِنَّكَ مَيِّتٌ، وَإِنَّ أَجَلَكَ قَد حَضَرَ»، وَكَانَ ذُو القَرنَينِ آخِرُ مَن كَانَ مِنَ المُلُوكِ في ذَلِكَ الزَّمَانِ، قَد أَوسَعَ أَهلَ الأَرضِ عَدلًا، وَكَانَ آخِرَ مُلُوكِ الأَرضِ مِن أَهلِ الخَيرِ، وَقَد كَانَ كَبِرَ وَدَقَّ عَظمُهُ وَنَحُلَ جِسمُهُ، وَطَعَنَ في السِّنِّ وَانقَضَى عُمُرُهُ، وَأَصَابَ نَهمَتَهُ مِنَ المَشرِقِ إِلَى المَغرِبِ وَجَمِيعِ البِلَادِ، وَلَم يَأتِهَا أَحَدٌ

стр. 201

مِن قَبلِهِ، وَذَلِكَ بِتَقدِيرِ اللهِ ، وَقَد بَيَّنَ اللهُ في كِتَابِهِ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾ [الكهف: ٨٣ - ٨٤]. فَمَاتَ ﵀ بِأَرضِ بَيتِ المَقدِسِ، وَزَعَمَ أَهلُ العِلمِ أَنَّهُ بِدُومَةِ الجَندَلِ، رَجَعَ إِلَيهَا مِن بَيتِ المَقدِسِ، وَقَبرُهُ بِهَا اليَومَ، وَاللهُ أَعلَمُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ، وَلَم يَكُن لَهُ بِبَيتِ المَقدِسِ كَثِيرُ عُمرٍ، وَقَد كَانَ بَلَغَ السِّنَّ، وَأَدرَكَهُ الكِبَرُ. وَكَانَ عَدَدُ مَا سَارَ في البِلَادِ، مُنذُ يَومِ بَعثَهُ اللهُ إِلَى يَومِ قُبِضَ فِيهِ، خَمسُ مِئَةِ عَامٍ».

стр. 202

٤٤ - حَدَّثَنَا عِيسَى بنُ عُبَيدِ اللهِ الوَرَّاقُ، قَالَ: أَخبَرَنِي عَلِيُّ بنُ جَعفَرٍ الرَّازِيُّ، نا أَبُو بَكرٍ مُحَمَّدُ بنُ زَبَّانَ بِمِصرَ، نا عِيسَى بنُ حَمَّادٍ زُغبَةُ، نا اللَّيثُ بنُ سَعدٍ، عن أَبِي الزُّبَيرِ، عن سُفيَانَ بنَ عَبدِ الرَّحمَنِ، عَن عَاصِمِ بنِ سُفيَانَ الثَّقَفِيِّ، أَنَّهُم غَزَوا غَزَاةَ (ظ/٧) ذَاتِ السَّلَاسِلِ، فَفَاتَهُمُ الغَزوُ، فَرَابَطُوا، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ وَعِندَهُ أَبُو أَيُّوبَ وَعُقبَةُ بنُ عَامِرٍ، فَقَالَ عَاصِمٌ: «يَا أَبَا أَيُّوبَ! فَاتَنَا الغَزوُ العَامَ، وَقَد أُخبِرنَا أَنَّهُ مَن صَلَّى في المَسَاجِدِ الأَربَعَةِ غُفِرَ لَهُ ذَنبُهُ»، قَالَ: «يَا ابنَ أَخِي! أَدُلُّكَ عَلَى أَيسَرَ مِن ذَلِكَ، إِنِّي سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: «مَن تَوَضَّأَ كَمَا أُمِرَ، وَصَلَّى كَمَا أُمِرَ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن عَمَلٍ»، أَكَذَلِكَ يَا عُقبَةُ؟»، قَالَ: «نَعَم».

стр. 203

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 204

٤٥ - حَدَّثَنَا عِيسَى بنُ عُبَيدِ اللهِ، قَالَ: أَخبَرَنِي عَلِيُّ بنُ جَعفَرٍ، نَا مُحَمَّدُ ابنُ إِبرَاهِيمَ بنِ عِيسَى، نا مُحَمَّدُ بنُ النُّعمَانِ، نا سُلَيمَانُ بنُ عَبدِ الرَّحمَّنِ، نا أَبُو عَبدِ المَلِكِ الجَزَرِيُّ، قَالَ: عُلِّمَ سُلَيمَانُ مَنطِقَ الطَّيرِ، وَعُلِّمَ مَنطِقَ الهَوَامِ وَالنِّينَانِ (١) وَالنَّملِ، وَكَانَ لَهُ مِنَ النِّسَاءِ الحَرَائِرِ سَبعُ مِئَةٍ، وَثَلَاثُ مِئَةِ سُرِّيَّةٍ، فَلَمَّا خَلَا مِن مُلكِ سُلَيمَانَ سَنَتَينِ بَدَأَ في بِنَاءِ بَيتِ المَقدِسِ، وَكَانَ عِدَّةُ مَن يَعمَلُ مَعَهُ في بِنَاءِ بَيتِ المَقدِسِ أَلفَ رَجُلٍ عَلَيهِم قَطعُ الخَشَبِ، في كُلِّ شَهرٍ عَشرَةُ آلَافٍ، وَكَانَ عِدَّةُ الَّذِينَ يَعمَلُونُ في الحِجَارَةِ عَشرَةُ آلَافِ رَجُلٍ، وَكَانَ عِدَّةُ الَّذِينَ يَقُومُونَ عَلَيهِم ثَلَاثُ مِئَةِ أَمِينٍ، فَلَمَّا ابتَنَاهُ وَزَيَّنَهُ كَمَا أَحَبَّ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَالأَبوَابِ المُوثَّقَةَ، صَنَعَ لَهُ مِئَةَ سَكرَةٍ مِنَ الذَّهَبِ، في كُلِّ سَكرَةٍ عَشرَةُ أَرطَالٍ، وَأَولَجَ فِيهِ تَابُوتَ مُوسَى وَهَارُونَ، وَأَنزَلَ اللهُ عَلَيهِ الغَمَامَ، وَصَلَّى سُلَيمَانُ ﷺ فِيهِ، وَدَعَا رَبَّهُ فَقَالَ: «يَا رَبِّ! أَمَرتَنِي بِبِنَاءِ هَذَا البَيتِ الشَّرِيفِ، يَا رَبِّ! فَلتَكُن يَدُكَ عَلَيهِ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ، وَكُلُّ مَن جَاءَكَ يَبتَغِي مِنكَ الفَضلَ وَالمَغفِرَةَ وَالنُّصرَةَ وَالتَّوبَةَ وَالرِّزقَ فَاستَجِب لَهُ مِن قَرِيبٍ أَو بَعِيدٍ»، فَاستَجَابَ لَهُ رَبُّهُ ، وَقَالَ: «قَد استُجِيبَت لَكَ دُعَاؤُكَ يَا سُلَيمَانُ، وَغَفَرتُ لِمَن أَتَى هَذَا البَيتَ لَا يَعنِيهِ إِلَّا الصَّلَاةُ فِيهِ».

стр. 205

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 206

٤٦ - حَدَّثَنَا عِيسَى بنُ عُبَيدِ اللهِ، نا عَلِيٌّ، نا مُحَمَّدُ بنُ إِبرَاهِيمَ، نا مُحَمَّدُ ابنُ النُّعمَانِ، نا سُلَيمَانُ بنُ عَبدِ الرَّحمَنِ، نا الوَلِيدُ بنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعتُ عَطَاءً الخُرَاسَانِيَّ يَقُولُ: «لمَّا فَرَغَ سُلَيمَانُ بنُ دَاوُدَ ﵁ مِن بِنَاءِ بَيتِ الَمقدِسِ أَنبَتَ اللهُ لَهُ شَجَرَتَينِ عِندَ بَابِ الرَّحمَةِ، إِحدَاهُنَّ تُنبِتُ الذَّهَبَ وَالأُخرَى تُنبِتُ الفِضَّةَ، فَكَانَ في كُلِّ يَومٍ يَنتَزِعُ مِن كُلِّ وَاحِدَةٍ مِئَتَي رَطلٍ ذَهَبًا وَفِضَّةً، فَفَرَشَ المَسجِدَ بَلَاطَةَ ذَهَبٍ وَبَلَاطَةَ فِضَّةٍ، فَطَرَحَهُ بِرُومِيَّةَ».

стр. 207

٤٧ - حَدَّثَنَا عِيسَى، نا عَلِيٌّ، نا مُحَمَّدُ بنُ إِبرَاهِيمَ، نا مُحَمَّدُ بنُ النُّعمَانِ، نا سُلَيمَانُ بنُ عَبدِ الرَّحمَنِ، نا رُدَيحُ بنُ عَطِيَّةَ، وَغَيرُهُ، عن سَعِيدِ بنِ عَبدِ العَزِيزِ، عن أَبِي العَوَّامِ مُؤَذِّنِ بَيتِ المَقدِسِ، قَالَ: كَانَ يُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الصُّبحِ ثُمَّ يَنصَرِفُ، وَيَقُولُ: «وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ! (ظ/٨) مَا عَلَى وَجهِ الأَرضِ شَهِيدٌ إِلَّا وَقَد سَمِعَ أَذَانِي».

стр. 208

٧ - بَابُ حَدِيثِ طَاطَرَى، وَما حُمِلَ مِن بَيتِ المَقدِسِ ٤٨ - حَدَّثَنَا عِيسَى بنُ عُبَيدِ اللهِ، قَالَ: أَخبَرَنِي عَلِيُّ بنُ جَعفَرٍ الرَّازِيُّ، نا مُحَمَّدُ بنُ سُلَيمَانَ بنِ مِسكِينَ بِصُورَ، نا إِسحَاقُ بنُ زُرَيقِ ابنِ سُلَيمَانَ، نا عُثمَانُ بنُ عَبدِ الرَّحمَنِ القُرَشِيُّ، نا يَزِيدُ بنُ عُمَرَ، عن مَنصُورٍ، عن رِبعِيِّ بنِ حِرَاشٍ، عن حُذَيفَةَ بنِ اليَمَانِ، عَن النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «غَزَا طَاطَرَى بنُ أَسمَانُوسَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَسَبَاهُم، وَسَبَى حُلِيَّ بِيْتِ المَقْدِسِ، وَأَحْرَقَهَا بِالنِّيرَانِ، وَحَمَلَ مِنْهَا في البَحرِ أَلفًا وَسَبعَ مِئَةِ سَفِينَةٍ حُلِيًّا، حَتَّى أَورَدَهُ رُومِيَّةَ»، قَالَ حُذَيفَةُ: فَسَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَيَستَخرِجَنَّ المَهدِيُّ ذَلِكَ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ إِلَى بَيتِ المَقدِسِ، ثُمَّ يَسِيرُ المَهدِيُّ وَمَن مَعَهُ حَتَّى يَأتُوا مَدِينَةً يُقَالُ لَهَا القَاطِع، وَهِيَ عَلَى البَحرِ الأَخضَرِ المُحدِقِ بِالدُّنيَا، لَيسَ شَيء خَلفَهُ إِلَّا أَمرُ اللهِ ، طُولُ تِلكَ الَمِدينَةِ أَلفُ مِيلٍ، وَعَرضُهَا خَمسُ مِئَةِ مِيلٍ، لَهَا ثَلَاثَةُ آلَافِ بَابٍ، وَذَلِكَ البَحرُ لَا يَحمِلُ جَارِيَةَ السُّفُنِ»، ـ قَالَ: ـ قُلتُ: «يَا رَسُولَ اللهِ! مَا لَهُ لَا يَحمِلُ؟»، قَالَ: «لِأَنَّهُ لَيسَ لَهُ قَعرٌ، وَكُلُّ شَيءٍ تَرَونَ مِنَ البِحَارِ إِنَّمَا هِيَ خِلجَانٌ مِن ذَلِكَ البَحرِ، جَعَلَهَا اللهُ مَنَافِعَ لِابنِ آدَمَ لَهَا قَعرٌ، وَلِذَلِكَ مَا تَجرِي فِيهَا السُّفُن»، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «فُالدُّنيَا مَسِيرَةُ خَمسِ مِئَةِ عَامٍ».

стр. 209

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 210

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 211

٤٩ - حَدَّثَنَا عِيسَى، نا عَلِيٌّ، نا مُحَمَّدُ بنُ خَالِدِ بنِ يَزِيدَ البَردَعِيُّ بِمَكَّةَ، نا حَاجِبُ بنُ سُلَيمَانَ، نا مُؤَمَّلُ بنُ إِسمَاعِيلَ، نا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، نا أَبُو سِنَانَ، عن سَعِيدِ بنِ العَوَّامِ، عَن كَعبٍ، قَالَ: «شَكَا بَيتُ المَقدِسِ إِلَى اللهِ الخَرَابَ»، فقِيلَ: «هَل يَتَكَلَّمُ المَسجِدُ؟»، فَقَالَ: «إِنَّهُ مَا مِن مَسجِدٍ إِلَّا وَلَهُ عَينَانِ يُبصِرُ بِهِمَا، وَلِسَانٌ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَإِنَّهُ لَيَتَلَوَّى مِنَ البُزَاقِ وَالنُّخَامَةِ (١) كَمَا تَتَلَوَّى الدَّابَةُ مِن ضَربِ السَّوطِ».

стр. 212

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 213

٥٠ - حَدَّثَنَا عِيسَى، نا عَلِيٌّ، نا مُحَمَّدُ بنُ إِبرَاهِيمَ، نا مُحَمَّدُ بنُ النُّعمَانِ، قَالَ: نا سُلَيمَانُ بنُ عَبدِ الرَّحمَنِ، قَالَ: نا أَبُو عَبدِ المَلِكِ الجَزَرِيُّ، أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا كَانَتِ الدُّنيَا في بَلَاءٍ وَقَحطٍ كَانَتِ الشَّامُ في رَخَاءٍ وَعَافِيَةٍ، وَإِذَا كَانَ الشَّامُ في بَلَاءٍ وَقَحطٍ كَانَت فِلَسطِينُ في رَخَاءٍ وَعَافِيَةٍ، وَإِذَا كَانَت فِلَسطِينُ في بَلَاءٍ وَقَحطٍ كَانَ بَيتُ المَقدِسِ في رَخَاءٍ وَعَافِيَةٍ، ـ وَقَالَ: ـ الشَّامُ مُبَارَكَةٌ، وَفِلَسطِينُ مُقَدَّسَةٌ، وَبَيتُ المَقدِسِ قُدُسِ القُدسِ».

стр. 214

٥١ - أَخبَرَنَا عِيسَى، قَالَ: أَخبَرَنِي عَلِيٌّ، نا مُحَمَّدُ بنُ إِبرَاهِيمَ، نا مُحَمَّدٌ، نا سُلَيمَانُ، نا عَبدُ اللهِ بنُ ضِرَارٍ , وَأَبُو عَبدِ المَلِكِ، عَن يَزِيدَ الرُّقَاشِيِّ، قَالَ: «مَن أَرَادَ أَن يَشرَبَ مَاءً في جَوفِ اللَّيلِ فَليَقُل: (و/٩) «يَا مَاءُ! مَاءُ بَيتِ المَقدِسِ يُقرِئُكَ السَّلامَ»، ثُمَّ يَشرَبُ، فَإِنَّهُ أَمَانٌ بِإِذنِ اللهِ».

стр. 215

٥٢ - أَخبَرَنَا عِيسَى، نا عَلِيٌّ، نا مُحَمَّدُ [بنُ إِبرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ ابنُ النُّعمَانِ، قَالَ: ثنا سُلَيمَانُ، قَالَ: ثنا أَبُو الصَّلْتِ شِهَابُ بنُ خِرَاشٍ] (١) الحَوشَبِيُّ، عَن بَكرِ بنِ خَنِيسٍ، قَالَ: كَانَ سُلَيمَانُ بنُ دَاوُدَ ﵍ إِذَا دَخَلَ مَسجِدَ بَيتِ المَقدِسِ، وَهُوَ مَلِكُ الأَرضِ يُقَلِّبُ بَصَرَهُ أَينَ مَجلِسُ المَسَاكِينِ مِنَ العُميِ وَالخُرسِ وَالمَجذُومِ، فَيَدَعُ جَمِيعَ النَّاسِ وَيَنطَلِقُ فَيَجلِسُ في المَسَاكِينِ مَعَهُم مُتَوَاضِعًا، لَا يَرفَعُ طَرفَهُ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ يَقُولُ: «مِسكِينٌ مَعَ المَسَاكِينِ».

стр. 216

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 217

٨ - بَابُ فَضلِ مَسجِدِ بَيتِ المَقدِسِ ٥٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ، ثنا أَبِي، ثنا الوَلِيدُ بنُ حَمَّادٍ الرَّملِيُّ، نا مُحَمَّدُ بنُ النُّعمَانِ، نا سُلَيمَانُ بنُ عَبدِ الرَّحمَنِ، نا أَبُو عَبدِ المَلِكِ الجَزَرِيُّ، عن مُقَاتِلِ بنِ سُلَيمَانَ، عَن وَهبِ بنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: «أَهلُ بَيتِ المَقدِسِ جِيرَانُ اللهِ، وَحَقٌّ عَلَى اللهِ أَن لَا يُعَذِّبَ جِيرَانَهُ».

стр. 218

٥٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ، نا أَبِي، نا الوَلِيدُ، نا مُحَمَّدُ بنُ النُّعمَانِ، نا سُلَيمَانُ بنُ عَبدِ الرَّحمَنِ، نا أَبُو عَبدِ المَلِكِ الجَزَرِيُّ، عن غَالِبٍ، عن عَبدِ اللهِ الأَعرَجِ، عَن كَعبٍ، قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَزُورَ البَيتُ الحَرَامُ بَيتَ المَقدِسِ، فَيُنقَادَانِ إِلَى الجَنَّةِ جَمِيعًا، وَفِيهِمَا أَهلُوهُمَا، وَالعَرضُ وَالحِسَابُ بِبَيتِ المَقدِسِ».

стр. 219

٥٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ، نا أَبِي، نا الوَلِيدُ، نا إِبرَاهِيمُ بنُ مُحَمَّدٍ، نا الوَلِيدُ ابنُ مُسلِمٍ، نا ثَورُ بنُ يَزِيدَ، قَالَ: «قُدسُ الأَرضِ الشَّامُ، وَقُدسُ الشَّامِ فِلَسطِينُ، وَقُدسُ فِلَسطِينَ بَيتُ المَقدِسِ، وَقُدسُ بَيتِ المَقدِسِ الجَبَلُ، وَقُدسُ الجَبَلِ المَسجِدُ، وَقُدسُ المَسجِدِ [القُبَّةُ] (١)».

стр. 220

٥٦ - حَدَّثَنَا أبُو مُحَمَّدٍ القَاسِمُ بنُ مُزَاحِمِ بنِ إِبرَاهِيمَ الجَندَاسِيُّ إِمَامُ مَسجِدِ بَيتِ المَقدِسِ، نا مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ العَسقَلَانِيُّ، نا مُحَمَّدُ بنُ عَمرِو ابنِ الجَرَّاحِ الغَزِّيُّ، نا أَبُو الصَّلْتِ شِهَابُ بنُ خِرَاشٍ الحَوشَبِيُّ، عن سَعِيدِ بنِ سِنَانَ، عَن أَبِي الزَاهِرِيَّةِ، قالَ: «أَتَيتُ بَيتَ المَقدِسِ أُرِيدُ الصَّلَاةَ، فَدَخَلتُ المَسجِدَ وَعُلِّقَت (١) عَنِّي سَدَنَةُ المَسجِدِ حَتَّى أُطفِئَتِ القَنَادِيلُ وَانقَطَعَتِ الرِّجلُ وَغُلِّقَتِ الأَبوَابُ، فَبَينَا أَنَا عَلَى ذَلِكَ إِذ سَمِعتُ حَفِيفًا لَهُ جَنَاحَانِ، قَد أَقبَلَ وَهُوَ يَقُولُ: «سُبحَانَ الدَّائِمِ القَائِمِ، سُبحَانَ القَائِمِ الدَّائِمِ، سُبحَانَ الحَيِّ القَيُّومِ، سُبحَانَ المَلِكِ القُدُّوسِ، سُبحَانَ رَبِّ المَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ، سُبحَانَ اللهِ وَبِحَمدِهِ، سُبحَانَ العَلِيِّ الأَعلَى، »، ثُمَّ أَقبَلَ حَفِيفٌ يَتلُوهُ، يَقُولُ مِثلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَقبَلَ حَفِيفٌ بَعدَ حَفِيفٍ، يَتَجَاوَبُونَ بِهَا حَتَّى امتَلَأَ المَسجِدُ، فَإِذَا بَعضُهُم قَرِيبٌ مِنِّي، فَقَالَ: «آدَمِيٌّ؟»، فَقُلتُ: «نَعَم»، فَقَالَ: «لَا رَوعَ عَلَيكَ، هَذِهِ المَلَائِكَةُ»، قُلتُ: «سَأَلتُكَ بِالَّذِي قَوَّاكُم (ظ/٩) عَلَى مَا أَرَى! مَن الأوَّلُ؟»، قَالَ: «جِبرِيلُ»، قُلتُ: «ثُمَّ الَّذِي يَتلُوهُ؟»، قَالَ: «مِيكَائِيلُ»، قُلتُ: «مَن يَتلُوهُم بَعدَ ذَلِكَ؟»، قَالَ: «المَلَائِكَةُ»، قُلتُ: «سَأَلتُكَ بِالَّذِي قَوَّاكُم لِمَا أَرَى مَا لِقَائِلِهَا مِنَ الثَّوَابِ؟»، قَالَ: «مَن قَالَهَا سَنَةً في كُلِّ يَومٍ مَرَّةً، لَم يَمُت حَتَّى يَرَى مَقعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ، أَو يُرَى لَهُ»، ـ قَالَ أَبُو الزَّاهِرِيَّةِ: ـ قُلتُ: «سَنَةٌ! وَسَنَةٌ كَثِيرٌ، لَعَلِّي لَا أَعِيشُ»، فَقُلتُهَا في

стр. 221

يَومٍ عَدَدَ أَيَّامِ السَّنَةِ فَرَأَيتُ خَيرًا. قَالَ سَعِيدُ بنُ سِنَانَ: «فَقُلتُ: «سَنَةٌ! وَسَنَةٌ كَثِيرٌ، لَعَلِّي لَا أَعِيشُ»، فَقُلتُهَا في يَومٍ عَدَدَ أَيَّامِ السَّنَةِ». قَالَ الحَوشَبِيُّ: «فَقُلتُ: «سَنَةٌ! وَسَنَةٌ كَثِيرٌ، لَعَلِّي لَا أَعِيشُ فِيهَا»، فَقُلتُ في يَومٍ فَرَأَيتُ خَيرًا». قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَمرٍو: «فَقُلتُ في ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَو أَربَعَةِ أَيَّامٍ في كُلِّ يَومٍ مِئَةَ مَرَّةٍ، فَكَانَ الرَّجُلُ يَلقَانِي وَيَقُولُ: «رَأَيتُ لَكَ كَذَا وَكَذَا»، أَظُنُّهُ مِن ذَلِكَ».

стр. 222

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 223

٥٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ، نا أَبِي، نا الوَلِيدُ بنُ حَمَّادٍ، نا مُحَمَّدُ بنُ النُّعمَانِ، نا سُلَيمَانُ بنُ عَبدِ الرَّحمَنِ، نا شِهَابُ بنُ خِرَاشٍ الحَوشَبِيُّ، عَن أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، قَالَ: صَلَّيتُ العَتَمَةَ في مَسجِدِ بَيتِ المَقدِسِ، ثُمَّ استَنَدتُ إِلَى عَمُودٍ مِن عُمُدِ المَسجِدِ فَنِمتُ، فَأغفَلتنِي السَّدَنَةُ ـ يَعنِي: الخَدَمَ: خَدَمَ المَسجِدِ ـ فَلَم يُنَبِّهُونِي، وَغُلِّقَتِ الأَبوَابُ، فَلَم أَنتَبِه إِلَّا بِخَفقِ أَجنِحَةِ المَلَائِكَةِ قَد مَلَئُوا المَسجِدَ صُفُوفًا، فَقَالَ الَّذِي يَلِينِي مِنهُم: «آدَمِيٌّ؟»، فَقُلتُ: «نَعَم»، ثُمَّ أَخبَرتُهُ بِعُذرِي، فَقَالَ: «لَا بَأسَ عَلَيكَ»، فَسَمِعتُ قَائِلًا يَقُولُ مِنَ الشِّقِّ الأَيمَنِ: «سُبحَانَ الدَّائِمِ القَائِمِ، سُبحَانَ القَائِمِ الدَّائِمِ، سُبحَانَ الحَيِّ القَيُّومِ، سُبحَانَ اللهِ وَبِحَمِدِهِ، سُبحَانَ المَلِكِ القُدُّوسِ رَبِّ المَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ، سُبحَانَ العَلِيِّ الأَعلَى، »، ثُمَّ قَالَ قَائِلٌ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ مِثلَ ذَلِكَ، فَقُلتُ لِلَّذِي يَلِينِي مِنهُم: «بِالَّذِي طَوَّقَكُم لِمَا أَرَى مِنَ العِبَادَةِ! مَنِ القَائِلُ مِنَ الشِّقِّ الأَيمَنِ؟»، قَالَ: «جِبرِيلُ» فَقُلتُ: «مَنِ القَائِلُ مِنَ الشِّقِّ الأَيسَرِ؟»، قَالَ: «مِيكَائِيلُ»، فَقُلتُ: «بِالَّذِي قَوَّاكُم لِمَا أَرَى مِنَ العِبَادَةِ! مَا لِمَن قَالَ مِثلَ مَقَالَتِكُم؟»، قَالَ: «مَن قَالَ مِثلَ مَقَالَتِنَا في السَّنَةِ كُلَّ يَومٍ مَرَّةً، لَم يَمُت حَتَّى يَرَى مَقعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ»، ـ قَالَ أَبُو الزَّاهِرِيَّةِ: ـ «فَلَمَّا أَصبَحتُ قُلتُ: «لَعَلِّي لَا أَبقَى سَنَةً»، فَجِلستُ فَقُلتُهَا ثَلَاثَ مِئَةِ مَرَّةً وَسِتِّينَ مَرَّةً، فَرَأَيتُ مَقعَدِي مِنَ الجَنَّةِ». قَالَ الحَوشَبِيُّ: «فَحَجَجتُ فَلَقِيتُ الرَّبِيعَ بنَ صُبَيحٍ فَأَخبَرتُهُ، فَلَّمَا كَانَ مِنَ العَامِ المُقبِلِ، لَقِيتُهُ بِمَكَّةَ، فَقَالَ لِي: «جَزَاكَ اللهُ

стр. 224

عَنَّا خَيرًا يَا أَبَا الصَّلْتِ، أَمَا إِنِّي قَد قُلتُ الكَلَامَ الَّذِي أَمَرتَنِي بِهِ فَرَأَيتُ مَقعَدِي مِنَ الجَنَّةِ»، ـ قَالَ أَبُو الصَّلْتِ: ـ وَأَنَا فَقَد رَأَيتُ خَيرًا كَثِيرًا».

стр. 225

٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحمَدَ بنِ الحَسَنِ المَقدِسِيُّ، نا أَبُو سَعِيدٍ ابنُ زِيَادٍ الأَعرَابِيُّ، (و/١٠) نا الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَفَّانَ، نا [ابنُ نُمَيرٍ] (١)، نا الأَعمَشُ، عن [أَبِي سَلمَانَ] (٢)، قَالَ: سَمِعتُ عَبدَ اللهِ بنَ عمرٍو، يَقُولُ: «إِنَّ الحَرَمَ لَحَرَمٌ في السَّمَاوَاتِ السَّبعِ بِمِقدَارِهِ في الأَرضِ، وَإِنَّ بَيتَ المَقدِسِ لَمُقَدَّسٌ في السَّمَاوَاتِ السَّبعِ بِمِقدَارِهِ مِنَ الأَرضِ».

стр. 226

وقَد وقعَ عندَ كلٍّ مِن أبِي المعالِي، وابنِ أبِي شيبةَ، وسعيدِ بنِ يحيَى الأمويِّ «أبُو سليمانَ»، والصوابُ «أبُو سلمَانَ». وإنَّمَا قلتُ: الصوابُ: لمَا ذكرَهُ ابنُ كثيرٍ في (البدايةُ والنهايةُ) (١/ ٩٤ ط. عالَم الكُتبِ)، قالَ: «قالَ سعيدُ بنُ يحيَى بنِ سعيدٍ الأمويُّ في أوائلِ كتابِهِ (المغازِي): وحدَّثَنَا أبُو معاويةَ، حدَّثَنَا الأعمشُ، عن أبِي سُليمَان مؤذِّنِ الحجاجِ، سمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرٍو، يقولُ: ـ وذكرَه ـ»، ومؤذِّنُ الحجاجِ إنمَّا هوَ أبُو سلمَان لا أبُو سليمَانَ، وذلكَ كمَا في (تهذيبُ الكمالِ) (٣٣/ ٣٦٨). * * * أخرجَهُ بهاءُ الدِّينِ ابنُ عساكرَ في (الجَامعُ المُستَقصَى) مِن طريقِ المصنِّفِ (ج ١٣/ ق ١٠٧ - ١٠٨). وأخرجَهُ أبُو المعالِي المقدسيُّ في (فضائلُ بيتِ المقدسِ) (ص: ٢٢٥)، قالَ: أخبرَنَا أبُو الفرجِ، قلتُ لَهُ: أخبرَكَ أبُو الحسينِ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ الحسينِ الكرخيُّ بِبيتِ المقدسِ فأقرَّ بِهِ. وأخرجَهُ ابنُ أبِي شيبةَ في (مصنفه) (٤/ ٢٨٤)، وسعيدُ بنُ يحيَى بنِ سعيدٍ الأمويُّ في (المغازِي) ـ كمَا في (البدايةُ والنهايةُ) (١/ ٩٤) ـ، قالَا: حدَّثَنَا أبُو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبِي [سلمانَ]، عن عبدِ اللهِ ابنِ عمرٍو، بِهِ.

стр. 227

٩ - بَابُ كَانَت اليَهُودُ تَسرُجُ مَصَابِيحَ بَيتِ المَقدِسِ ٥٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ، نا أَبِي، نا الوَلِيدُ، نا أَبُو عُمَيرٍ، نا ضَمرَةُ، عن ابنِ عطاءٍ، عَن أَبِيهِ، قَالَ: كَانَت اليَهُودُ تَسرُجُ بَيتَ المَقدِسِ، فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بنُ عَبدِ العَزِيزِ أَخرَجَهُم، وَجَعَلَ فِيهِ الخُمُسَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِن أَهلِ الخُمُسِ فَقَالَ: «أَعتِقنِي»، قَالَ: «كَيفَ أُعتِقُكَ، وَلَو ذَهَبتُ أَنظُرُ مَا كَانَ لِي مِن شَعرَةٍ مِن شَعرِ جَسَدِكَ؟».

стр. 228

١٠ - بَابُ فَضلِ عَينِ سُلوَانَ (١) وَزَمزَمَ ٦٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ، نا أَبِي، نا الوَلِيدُ، نا هَارُونُ بنُ سَعِيدٍ، نا بِشرُ بنُ بَكرٍ، عن أُمِّ عَبدِ اللهِ بِنتِ خَالِدِ بنِ مَعدَانَ، عَن أَبِيهَا، أَنَّهُ قَالَ: «مَن أَتَى بَيتَ المَقدِسِ فَليَأتِ مِحرَابَ دَاوُدَ ﷺ وَالشَّرقَ، ولِيُصَلِّ فِيهِمَا، وَليَسبَح في العَينِ عَينِ سُلوَانَ؛ فَإِنَّهَا مِنَ الجَنَّةِ، وَلَا يَدخُل الكَنَائِسَ، وَلَا يَشتَرِ فِيهَا بَيعًا؛ فَإِنَّ الخَطِيئَةَ فِيهَا مِثلُ أَلفِ خَطِيئَةٍ، وَالحَسَنَةُ فِيهَا مِثلُ أَلفِ حَسَنَةٍ. ـ قَالَ: ـ وَمَن صَلَّى في بَيتِ المَقدِسِ خَمسَ صَلَوَاتٍ، وَلَم يَشتَرِ فِيهَا بَيعًا حَتَّى يَخرُجَ خَرَجَ مِنَ الخَطِيئَةِ كَيَومَ وَلَدَتهُ أُمُّهُ». قَالَ: وَلَم يَنزِل فِيهَا خَالِدُ بنُ مَعدَانَ، نَزَلَ عَلَى سِتَّةِ أَميَالٍ، وَلَم يُصَلِّ فِيهَا غَيرَ خَمسِ صَلَوَاتٍ.

стр. 229

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 230

٦١ - حَدَّثَنَا عِيسَى بنُ عُبَيدِ اللهِ الوَرَّاقُ، أَخبَرَنِي عَلِيُّ بنُ جَعفَرٍ الرَّازِيُّ، نا عَبدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَلَمٍ، نا عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ إِبرَاهِيمَ، نا أَبُو حَفصٍ، عَن سَعِيدِ بنِ عَبدِ العَزِيزِ، قَالَ: «كَانَ في زَمَانِ بَنِي إِسرَائِيلَ في بَيتِ المَقدِسِ عِندَ عَينِ سُلوَانَ عَينٌ، فَكَانَتِ المَرأَةُ إِذَا قَارَفَت أَتَوْهَا، فَشَرِبَت مِنهَا، فَإِن كَانَت بَرِيئَةً لَم تَضُرَّهَا، وَإِن كَانَت نُطفَةٌ مَاتَت، فَلَمَّا حَمَلَت مَريَمُ ﵍ أَتَوهَا، وَحَمَلُوهَا عَلَى بَغلَةٍ، فَعَثَرَت بِهَا، فَدَعَتِ اللهَ أَن يُعقِمَ رَحِمَهَا، فَعَقِمَت مِن يَومِئِذٍ، فَلَمَّا أَتَوهَا شَرِبَت مِنهَا، فَلَم تَزدَد إِلَّا خَيرًا، فَدَعَتِ اللهَ أَن لَا يَفضَحَ بِهَا امرَأَةً مُؤمِنَةً، فَغَارَتِ العَينُ».

стр. 231

١١ - بَابُ قولِ عُمَرَ ﵁: «أَينَ نَضَعُ المَسجِدَ ؟» ٦٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ الفَضلِ، نا أَبِي، نا الوَلِيدُ بنُ حَمَّادٍ، نا إِبرَاهِيمُ بنُ مُحَمَّدٍ، نا الوَلِيدُ، نا كُلثُومُ بنُ زِيَادٍ، عَن سُلَيمَانَ بنِ حَبِيبٍ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ: «أَينَ نَضَعُ مَسجِدَ المُسلِمِينَ مِن هَذَا المَسجِدِ؟»، ـ قَالَ: ـ فَقَالَ (ظ/١٠) كَعبٌ: «في مُؤَخَّرِهِ»، قَالَ: «كَلَّا، لَنَا مُقَدَّمُ المَسَاجِدِ».

стр. 232

١٢ - بَابُ مَن مَاتَ في بَيتِ المَقدِسِ ٦٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ الفَضلِ، نا أَبِي، نا الوَلِيدُ، نا إِبرَاهِيمُ بنُ مُحَمَّدٍ، نا عَبدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ، عن مُعَاوِيَةَ بنِ صَالِحٍ، عن أَزهَرَ بنِ سَعِيدٍ، عَن كَعبٍ: «في بَيتِ المَقدِسِ، اليَومُ فِيهِ كَأَلفِ يَومٍ، وَالشَّهرُ فِيهِ كَأَلفِ شَهرٍ، وَالسَّنَةُ فِيهِ كَأَلفِ سَنَةٍ، وَمَن مَاتَ فِيهِ فَكَأَنَّمَا مَاتَ في السَّمَاءِ الدُّنيَا، وَمَن مَاتَ حَولَهَا فَكَأَنَّمَا مَاتَ فِيهَا».
следующие страницы →