← Книги сунны

Книги сунны · id 338

الأموال لابن زنجويه

ابن زنجويه

Полный текст (2 245 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ١٣٩٧ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: هَذَا كِتَابُ الصَّدَقَةِ: " فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ فَمَا دُونَهَا الْغَنَمُ: فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ " ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا قَالَ اللَّيْثُ: فَحَدَّثَنِي نَافِعٌ أَنَّ هَذِهِ نُسْخَةُ كِتَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَكَانَتْ مَقْرُونَةً مَعَ وَصِيَّتِهِ قَالَ اللَّيْثُ: وَأَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنْهَ عَرَضَهَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَرَّاتٍ

стр. 1192

أَنَا حُمَيْدٌ ١٣٩٨ - ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، قَالَ: قَرَأْتُ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الصَّدَقَةِ فَإِذَا فِيهِ: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: هَذَا كِتَابُ الصَّدَقَةِ، فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ: فِي كُلِّ خَمْسٍ ⦗٨٠٨⦘ شَاةٌ " ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا

стр. 1193

١٣٩٩ - ثَنَا حُمَيْدٌ ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ فِي صَدَقَةِ الْإِبِلِ، فِي خَمْسٍ شَاةٌ، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسٌ، فَإِنْ زَادَتْ فَابْنَةُ مَخَاضٍ إِلَيَّ خَمْسً وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنِ ابْنَةَ مَخَاضٍ، فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ , فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً، فَابْنَةُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً فَحِقَّةٌ إِلَى سِتِّينَ، طَرُوقَةُ الْفَحْلِ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً، فَجَذَعَةٌ إِلَى سَبْعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً، فَابْنَتَا لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً فَحِقَّتَانِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِنْ زَادَتْ، فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ١٤٠٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا فَقَدْ تَوَاتَرَتِ الْإِخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّدَقَةِ، وَكِتَابِ عُمَرَ، وَمَا أَفْتَى بِهِ التَّابِعُونَ بَعْدَ ذَلِكَ، بِقَوْلِ وَاحِدٍ فِي صَدَقَةِ الْإِبِلِ، مِنْ لَدُنْ خَمْسِ ذَوْدٍ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَلَمْ يَخْتَلِفُوا إِلَّا فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ قَوْلُهُ فِي ⦗٨٠٩⦘ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ خَمْسُ شِيَاهٍ، وَهَذَا قَوْلٌ لَيْسَ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَلَا أَهْلِ الْعِرَاقِ وَلَا غَيْرِهِمْ نَعْلَمُهُ، وَقَدْ حُكِيَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ أَنْهَ كَانَ يُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ كَلَامِ عَلِيٍّ، وَيَقُولُ: كَانَ أَفْقَهُ مِنْ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ عَنْهُ أَنْهَ قَالَ: أَبَى ذَلِكَ النَّاسُ عَلَى عَلِيٍّ ١٤٠١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ مَا جَاءَ فِي فَرَائِضِ الْإِبِلِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةً، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا إِلَّا فِي هَذَا الْحَرْفِ وَحْدَهُ، فَإِذَا جَازَتْ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَهُنَاكَ الِاخْتِلَافُ، وَهَذَا بَيَانُ ذَلِكَ وَتَفْسِيرُهُ

стр. 1194

ثَنَا حُمَيْدٌ ١٤٠٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «إِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَاسْتُؤْنِفَ بِهَا الْفَرِيضَةُ بِالْحِسَابِ الْأَوَّلِ»

стр. 1195

أَنَا حُمَيْدٌ ١٤٠٣ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ فِي كِتَابِ الصَّدَقَةِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ «أَنَّ الْإِبِلَ إِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ»

стр. 1196

أَنَا حُمَيْدٌ ١٤٠٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا يَزِيدُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هِرَمٍ، عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﵇ وَفِي كِتَابِ عُمَرَ فِي الصَّدَقَةِ، إِنَّ الْإِبِلَ «إِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَلَيْسَ فِيمَا دُونَ الْعَشْرِ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً» . ثَنَا حُمَيْدٌ ١٤٠٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ مُخْتَلِفَةٍ: فَأَمَّا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ يُسْتَأْنَفُ بِهَا الْفَرِيضَةَ، فَإِنَّهُ قَوْلٌ يَقُولُ بِهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ، وَبِهِ كَانَ يَأْخُذُ سُفْيَانُ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ حِقَّتَانِ وَشَاةٌ، وَفِي ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ حِقَّتَانِ وَشَاتَانِ، وَفِي خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ حِقَّتَانِ وَثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ حِقَّتَانِ وَأَرْبَعُ شِيَاهٍ وَفِي خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ عَلَى تَأْوِيلِ حَدِيثِ عَلِيٍّ حِقَّتَانِ وَخَمْسُ شِيَاهٍ، وَفِي قَوْلِ سُفْيَانَ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ حِقَّتَانِ وَابْنَةُ مَخَاضٍ، فَإِذَا كَمَلَتِ الْإِبِلُ خَمْسِينَ وَمِائَةً كَانَ فِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ , فَإِنْ زَادَتْ عَلَى ذَلِكَ، اسْتُؤْنِفَ بِهَا أَيْضًا، ابْتُدِئَتْ أَوَّلَ مَرَّةٍ، إِلَى الْمِائَتَيْنِ، فَإِذَا بَلَغَتْهَا كَانَ فِيهَا أَرْبَعُ حِقَاقٍ، فَإِذَا زَادَتِ اسْتُؤْنِفَتْ بِهَا أَيْضًا عَلَى مَا فَسَّرْنَا، فَهَذَا مَذْهَبُ قَوْلِ عَلِيٍّ وَمَا يَعْمَلُ بِهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ، إِنَّهَا إِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، كَانَتْ فِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، فَإِنَّا لَمْ نَجِدْ هَذَا الْحَرْفَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَدِيثِ سِوَى هَذَا , وَلَا أَعْرِفُ لَهُ وَجْهًا، وَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَحْفُوظٍ، لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْهُ عَلَى حِسَابِ أَوَّلِ الْفَرَائِضِ وَلَا عَلَى آخِرِهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهَا فِي الِابْتِدَاءِ إِذَا كَانَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ، كَانَ فِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً، انْتُقِضَتِ الْفَرِيضَةُ بِتِلْكَ الْوَاحِدَةِ إِلَى الَّتِي ⦗٨١١⦘ فَوْقَهَا، فَصَارَ فِيهَا ابْنَةُ لَبُونٍ , ثُمَّ أَسْنَانُ الْفَرَائِضِ كُلِّهَا عَلَى هَذَا فَذَلِكَ حِسَابُ أَوَّلِ الْفَرِيضَةِ، فَلَوْ جَعَلَهُ عَلَيْهِ، لَكَانَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَكُونَ فِي إِحْدَى وَعِشْرِينَ ابْنَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ إِلَى ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ، فَهَذَا حِسَابُ أَوَّلِهَا، وَأَمَّا آخِرُهَا فَإِنَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، فَلَوْ جَعَلَهَا عَلَى هَذَا لَكَانَتْ ثَلَاثَ بَنَاتِ لَبُونٍ إِنَّمَا تَجِبُ فِي عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، لِأَنَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ وَاحِدَةً، وَهَذِهِ قَدْ زَادَتْ عَلَى الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، ثُمَّ لَا أُرَاهُ نَقَلَهَا إِلَى السِّنِّ الَّتِي فَوْقَهَا، فَلَيْسَ هَذَا الْقَوْلُ عَلَى حِسَابِ أَدْنَى الْفَرَائِضِ وَلَا أَقْصَاهَا، وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّالِثُ الَّذِي فِي حَدِيثِ حَبِيبٍ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، لَا شَيْءَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً، ثُمَّ يَكُونُ فِيهَا حِينَئِذٍ ابْنَتَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ، وَهَذَا الْقَوْلُ الْمَعْمُولُ بِهِ، أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى الثَّلَاثِينَ شُنَقٌ كَسَائِرِ الْأَشْنَاقِ الَّتِي لَا تُحْسَبُ بِهَا، وَهِيَ الْأَوْقَاصُ، وَذَلِكَ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ، ثُمَّ إِذَا بَلَغَتْ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً , فَإِنَّمَا يَجِبُ فِيهَا أَسْنَانُ الْإِبِلِ أَيْضًا، وَلَا تَعُودُ إِلَى الْغَنَمِ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْحِجَازِ، إِنَّ الْإِبِلَ إِذَا أُفْرِضَتْ مَرَّةً، لَمْ تَعُدْ صَدَقَتُهَا غَنَمًا بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِفْرَاضُهَا أَنْ تَبْلُغَ فِي الِابْتِدَاءِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ، فَتَنْتَقِلُ مِنَ الْغَنَمِ إِلَى ابْنَةِ مَخَاضٍ، فَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى دَارَتِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا كُلُّهَا سِوَى حَدِيثِ عَلِيٍّ إِنْ كَانَ حُفِظَ عَنْهُ

стр. 1197

١٤٠٦ - وَمِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ الَّذِي يَرْوِيهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يُحَدِّثُونَهُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنَ الْإِبِلِ ابْنَةُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ» وَكَذَلِكَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. ١٤٠٧ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، مِثْلُ ذَلِكَ. أَنَا حُمَيْدٌ ١٤٠٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْمَعْنَيَانِ جَمِيعًا ⦗٨١٣⦘: إِحْدَاهُمَا: أَنَّ الْإِبِلَ لَا تَعُودُ إِلَى الْغَنَمِ بَعْدَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، أَلَا تَرَاهُ لَمْ يُعِدْ ذِكْرَهَا؟ وَالْآخَرُ: أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَشْنَاقِ شَيْءٌ، لِقَوْلِهِ «فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ» وَسَكَتَ عَمَّا بَيْنَهُمَا، مَعَ إِنَّهُ مَحْسُوبٌ مُفَسَّرٌ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ، فِي حَدِيثِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ فِي فَرَائِضِ الْإِبِلِ، إِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَسْنَانُ مَوْجُودَةٌ عِنْدَ أَرْبَابِهَا، فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ مَعْدُومَةً وَاحْتَاجَ الْمُصَدِّقُ إِلَى أَخْذِ غَيْرَ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ فَإِنَّ الْقَوْلَ فِيهَا غَيْرُ ذَلِكَ , وَقَدْ جَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ

стр. 1198

بَابٌ: الْأَمْرُ فِي أَخْذِ الْمُصَدِّقِ سِنًّا فَوْقَ سِنٍّ أَوْ سِنًّا دُونَ سِنٍّ

стр. 1199

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ١٤٠٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا يَزِيدُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ «فِي كِتَابِ صَدَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي كِتَابِ عُمَرَ إِنَّ فِي كُلِّ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ ابْنَةَ مَخَاضٍ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ»

стр. 1200

أَنَا حُمَيْدٌ ١٤١٠ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «إِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، فَفِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ابْنَةَ مَخَاضٍ، فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ»

стр. 1201

١٤١١ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «إِذَا أَخَذَ الْمُصَدِّقُ سِنًّا فَوْقَ سِنٍّ رَدَّ شَاتَيْنِ أَوْ عَشَرَةَ دَرَاهِمٍ»

стр. 1202

أَنَا حُمَيْدٌ ١٤١٢ - ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَالْقَعْقَاعِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «يَأْخُذُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، يَعْنِي فِي السِّنِّ دُونَ السِّنِّ» قَالَ سُفْيَانُ: وَقَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ أَحَبُّ إِلَيْنَا

стр. 1203

١٤١٣ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «إِذَا كَانَتْ عَلَيْهِ ابْنَةُ مَخَاضٍ، فَأَخَذَ ابْنَةَ لَبُونٍ، فَإِنَّهُ يَرُدُّ عَلَى صَاحِبِ الْإِبِلِ عِشْرِينَ أَوْ شَاتَيْنِ، فَإِذَا أَخَذَ مِنْهُ أَسْفَلَ مِمَّا عَلَيْهِ، رَدَّ صَاحِبُ الْإِبِلِ عِشْرِينَ أَوْ شَاتَيْنِ» وَقَالَ سَعِيدٌ: «إِذَا كَانَتْ عَلَيْهِ ابْنَةُ مَخَاضٍ، فَأَخَذَ ابْنَ لَبُونٍ فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا»

стр. 1204

١٤١٤ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: " وَلَوْلَا الْحَدِيثُ رَأَيْتُ الْقِيمَةَ، وَقَالَ سُفْيَانُ: «فَإِنْ لَمْ تَكُنِ السِّنَّ الَّتِي تَلِيهَا وَكَانَتِ السِّنُّ التَّالِيَةُ فَوْقَ الَّتِي تَلِيهَا، فَإِنَّهُ لَا يَحْسِبُ بِذَلِكَ، وَلَكِنْ يَأْخُذُ الْقِيمَةَ»

стр. 1205

أَنَا حُمَيْدٌ ١٤١٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُصَدِّقُ ابْنَةَ مَخَاضٍ أَعْطَى ابْنَ مَخَاضٍ وَعَشَرَةَ دَرَاهِمٍ أَوْ شَاتَيْنِ» . ثَنَا حُمَيْدٌ ١٤١٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: اخْتَلَفَ فِي هَذَا الْبَابِ سُفْيَانُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ، فَأَمَّا سُفْيَانُ فَأَخَذَ بِالْأَثَرِ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ عَلِيٍّ، لَمْ يُجِزْهُ إِلَى غَيْرِهِ، قَالَ: إِذَا لَمْ يَجِدِ السِّنَّ الَّتِي تَجِبُ أَخَذَ فَوْقَهَا وَرَدَّ شَاتَيْنِ أَوْ عَشَرَةَ دَرَاهِمٍ، ١٤١٧ - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ غَيْرَ ذَلِكَ

стр. 1206

أَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: «إِذَا لَمْ يَجِدِ السِّنَّ الَّتِي تَجِبُ أَخَذَ قِيمَتَهَا»

стр. 1207

١٤١٨ - وَقَالَ مَالِكٌ قَوْلًا ثَالِثًا ⦗٨١٦⦘: أَنَا حُمَيْدٌ أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا يُؤْخَذُ سِنٌّ فَوْقِ سِنٍّ، إِلَّا ابْنَ لَبُونٍ مَكَانَ ابْنَةِ مَخَاضٍ» . أَنَا حُمَيْدٌ ١٤١٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَذْهَبُ مَالِكٌ - فِيمَا نَرَى - إِلَى أَنَّ الرُّخْصَةَ إِنَّمَا جَاءَتْ فِي هَذِهِ خَاصَّةً، قَالَ مَالِكٌ: فَأَمَّا إِذَا وَجَبَتْ فِي الْمَالِ ابْنَةُ لَبُونٍ أَوْ حِقَّةٌ أَوْ جَذَعَةٌ، فَإِنَّ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا، قَالَ: وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ الْمُصَدِّقُ قِيمَتِهَا، وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ. أَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكُلٌّ قَدْ ذَهَبَ مَذْهَبًا، فَأَمَّا سُفْيَانُ فَقَصَدَ إِلَى الْأَثَرِ، لَمْ يَعْدُهُ، وَأَمَّا الْأَوْزَاعِيُّ، فَحُجَّتُهُ أَنْ يَقُولَ - فِيمَا نَرَى -: أَنَّ الْأَسْنَانَ تَخْتَلِفُ، فَيَكُونُ فِيمَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ دِينَارٍ أَوْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ، وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ. يَقُولُ: فَأَرْدِدُ ذَلِكَ إِلَى سَائِرِ الْأَحْكَامِ، إِنَّهُ مَنْ لَزِمَهُ ضَمَانُ شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ أَوِ الْعُرُوضِ، اسْتَهْلَكَهُ وَلَمْ يَجِدْهُ، أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهُ وَحُجَّةُ مَالِكٍ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ الصَّدَقَةَ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ، فَلَيْسَ حُكْمُهَا كَحُقُوقِ النَّاسِ الَّتِي تُحَوَّلُ دَيْنًا بَعْدَ أَنْ كَانَتْ عَيْنًا، وَإِنَّمَا هِيَ مِثْلُ الصَّلَاةِ الَّتِي لَا يَجْزِي مَكَانَهَا غَيْرُهَا، إِذَا وُجِدَ إِلَيْهَا السَّبِيلُ وَهَذَا الَّذِي قَالَ مَالِكٌ مَذْهَبٌ، لَوْلَا الْمَشَقَّةُ الَّتِي فِيهِ عَلَى النَّاسِ، مِنْ تَجَشُّمِ الطَّلَبِ، وَتَكَلُّفِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُمْ ⦗٨١٧⦘ وَقَدْ جَاءَ الثَّبَتُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ مُعَاذًا، حِينَ خَرَجَ إِلَى الْيَمَنِ بِالتَّيْسِيرِ عَلَى النَّاسِ، وَأَنْ لَا يَأْخُذَ كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، جَاءَ مُفَسَّرًا عَنْ مُعَاذٍ فِي حَدِيثٍ لَهُ آخَرَ، قَالَ هُنَالِكَ: «ائْتُونِي بِخَمِيسٍ أَوْ لَبِيسٍ، آخُذُهُ مِنْكُمْ مَكَانَ الصَّدَقَةِ، فَإِنَّهُ أَيْسَرُ عَلَيْكُمْ، وَأَنْفَعُ لِلْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ» فَالْأَسْنَانُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ أَشْبَهُ مِنَ الْعُرُوضِ بِهَا، وَقَدْ قَبْلَهَا مُعَاذٌ ١٤٢٠ - قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: الْخَمِيسُ ثِيَابٌ , طُولُهَا خَمْسٌ فِي خَمْسٍ، وَكَانَ مَلِكٌ يُقَالُ لَهُ الْخَمِيسُ، فَنُسِبَتْ إِلَيْهِ وَقَالَ: [البحر المنسرح] يَوْمُ تَرَاهَا كَشَبَهِ أَرْدِيَةِ الْ … خَمِيسِ وَيَوْمُ أَدِيمِهَا النَّغْلَا يَعْنِي يَصِفُ نَبَاتَ الْأَرْضِ وَالسَّنَةَ عَلَى النَّاسِ

стр. 1208

١٤٢١ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ " كَانَ يَأْخُذُ الْعُرُوضَ مِنَ الصَّدَقَةِ: الْبَعِيرُ وَالْغَنَمُ مِنَ الْإِبِلِ "

стр. 1209

١٤٢٢ - ثَنَا حُمَيْدٌ ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثنا الْحَجَّاجُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ. ثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ طَاوُسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ فَأَخَذَ الثِّيَابَ بِصَدَقَةِ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، مِثْلُهُ فِي الْجِزْيَةِ، أَنَّهُمَا كَانَا يَأْخُذَانِ مَكَانَهَا غَيْرَهَا

стр. 1210

أَنَا حُمَيْدٌ ١٤٢٣ - ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ «كَانَ يُؤْتَى بِنَعَمٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الشَّامِ مِنْ نَعَمِ الْجِزْيَةِ»

стр. 1211

أَنَا حُمَيْدٌ ١٤٢٤ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ عَنْتَرَةَ، قَالَ: «كَانَ عَلِيٌّ يَأْخُذُ الْجِزْيَةَ مِنْ كُلِّ ذِي صُنْعٍ مِنْ صُنْعِهِ، مِنْ صَاحِبِ الْإِبَرِ الْإِبَرَ، وَمِنْ صَاحِبِ الْمَسَالِّ الْمَسَالَّ، وَمِنْ صَاحِبِ الْحِبَالِ الْحِبَالَ» . أَنَا حُمَيْدٌ ١٤٢٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَاهُمَا أَرْخَصَا فِي أَخْذِ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانَ مَكَانَ الْجِزْيَةِ، وَإِنَّمَا أَصْلُهَا الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ، وَكَذَلِكَ كَانَ رَأْيُهُمَا فِي الدِّيَاتِ، مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرْقِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْحُلَلِ، إِنَّمَا أَرَادَا التَّسْهِيلَ عَلَى النَّاسِ، فَجَعَلَا عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَلَدٍ مَا يُمْكِنَهُمْ ⦗٨١٩⦘. أَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَالصَّدَقَةُ عِنْدَنَا عَلَى هَذَا، أَنَّ الْأَسْنَانَ يُؤْخَذُ بَعْضُهَا مَكَانَ بَعْضٍ، إِذَا لَمْ تُوجَدِ السِّنُّ الَّتِي تَجِبُ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَمَا كَانَ يَأْخُذُ بِهِ سُفْيَانُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَيْسِيرًا عَلَى الَّذِينَ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ، وَوَفَاءً لِلَّذِينَ يُؤْخَذُ لَهُمْ. أَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ فِي فَرَائِضِ الْإِبِلِ، إِذَا كَانَتْ كُلُّهَا مَسَانٍّ وَخَالَطَتْهَا صِغَارٌ مِنَ الْحَيَوَانِ وَالصِّقَابِ، فَإِذَا كَانَتْ كُلُّهَا صِغَارًا، لَا مُسِنَّةَ فِيهَا، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ أَقْوَالًا أَرْبَعَةً: قَالَ سُفْيَانُ: يُؤْخَذُ مِنْهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنَ الْكِبَارِ مِنَ الْأَسْنَانِ، إِلَّا إِنَّهُ يَرُدُّ الْمُصَدِّقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فَضْلَ مَا بَيْنَ السِّنِّ الَّتِي أَخَذَ، وَبَيْنَ الرُّبُعِ وَالسَّقْبِ الَّذِي وَجَبَ فِي الْمَالِ، وَقَالَ مَالِكٌ: يُؤْخَذُ مِنْهَا مِثْلُ مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمَسَانِّ مِنَ الْأَسْنَانِ، وَلَا يَرُدُّ الْمُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَضْلَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، وَقَالَ غَيْرُهُمَا قَوْلًا ثَالِثًا: أَنَّهُ لَا صَدَقَةَ فِي الصِّغَارِ وَلَا شَيْءَ عَلَى رَبِّهَا

стр. 1212

١٤٢٦ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «لَيْسَ عَلَى الْفِصَالِ حَتَّى تَكُونَ بَنَاتَ مَخَاضٍ صَدَقَةٌ، وَلَا عَلَى السِّخَالِ وَلَا عَلَى الْبَقَرِ، حَتَّى يُجْذِعْنَ» وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ: إِنَّ فِيهِ وَاحِدَةً مِنْهَا. أَنَا حُمَيْدٌ ١٤٢٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلِكُلٍّ مَذْهَبٌ ذَهَبَ إِلَيْهِ: فَأَمَّا سُفْيَانُ، فَنَرَاهُ أَرَادَ أَنَّ الصَّدَقَةَ وَاجِبَةٌ فِي الْمَاشِيَةِ، كُبَّارًا كَانَتْ أَوْ صِغَارًا، وَلَكِنْ يَقُولُ: لَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَأْخُذَ فِيهَا مِنَ الْأَسْنَانِ دُونَ ابْنَةِ مَخَاضٍ، وَفَوْقَ ذَلِكَ مِمَّا يُؤْخَذُ، ثُمَّ يَرُدُّ الْمُصَدِّقُ عَلَى رَبِّ الْمَاشِيَةِ فَضْلَ مَا بَيْنَ السِّنِّ الَّتِي أَخَذَ، وَبَيْنَ الْحُوَارِ الَّذِي وَجَبَ، فَتَكُونُ الصَّدَقَةُ قَدْ أُخِذَتْ عَلَى فَرَائِضِهَا وَسُنَنِهَا، وَيَكُونُ رَبُّ الْمَالِ قَدْ رَجَعَ إِلَيْهِ الْفَضْلُ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ وَأَمَّا مَالِكٌ فَحُجَّتُهُ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ الْإِبِلَ قَدْ تَكُونُ فِيهَا الْأَسْنَانُ الْجِلَّةُ، مِثْلُ الثَّنِيَّةِ وَالرَّبَاعِيَةِ وَالسَّدِيسِ وَالْبَازِلِ، وَفَوْقَ ذَلِكَ، فَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ مِنْ هَذِهِ الْأَسْنَانِ الْعَالِيَةِ شَيْءٌ وَإِنَّمَا الْفَرَائِضُ دُونَهَا مِثْلُ بَنَاتِ الْمَخَاضِ، وَبَنَاتِ اللَّبُونِ، وَالْحِقَاقِ، وَالْجِذَاعِ، يَقُولُ: فَكَمَا يُعْفَى لَهُمْ عَنْ أَخْذِ تِلْكَ الْجِلَّةِ، فَكَذَلِكَ يَحْتَسِبُ عَلَيْهِمْ بِالْحِيرَانِ وَالرَّبَاعِ وَالسَّقَابِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مُسِنٌّ ⦗٨٢١⦘ وَأَمَّا الَّذِي قَالَ: لَا صَدَقَةَ فِيهَا، فَإِنَّهُ أَرَادَ أَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِإِبِلٍ، وَإِنَّمَا جَاءَتِ الصَّدَقَةُ فِي الْإِبِلِ، وَإِنَّمَا يُقَالُ لِهَذِهِ رِبَاعٌ وَفُصْلَانُ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ فِيهَا وَأَمَّا الَّذِي يَقُولُ: فِيهَا وَاحِدَةٌ مِنْهَا، فَإِنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا تَكُونُ مِنْ حَوَاشِي الْمَالِ لَا مِنْ خِيَارِهَا , فَكَيْفَ يُؤْخَذُ مِنْ رَبِّهَا أَعْلَى مِنَ الْأَسْنَانِ الَّتِي مَلَكَ؟ يَقُولُ: فَإِذَا أَخَذَ الْمُصَّدِّقُ وَاحِدَةً مِنْ عَرَضِهَا لَيْسَتْ بِأَحْسَنِ الْمَالِ فَقَدِ اسْتِوْفَى مِنْهُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَوْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ. أَنَا حُمَيْدٌ ١٤٢٨ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ مَقَالٌ، إِلَّا أَنَّ أَشْبَهَهَا بِتَأْوِيلِ كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّدَقَةِ عِنْدِي، قَوْلُ مَالِكٍ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ فَرَضَ فَرَائِضَ الصَّدَقَةِ، وَذَكَرَ أَسْنَانَهَا، قَدْ عَلِمَ أَنَّ الْمَاشِيَةَ قَدْ تَكُونُ جِلَّةً وَصِغَارًا، فَلَمْ يَأْتِنَا عَنْهُ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ أَنَّهُمْ خَصُّوا مِنْهَا كَبِيرًا دُونَ صَغِيرٍ، وَلَكِنَّ السُّنَّةَ جَاءَتْ بِالْعُمُومِ بِجُمْلَتِهَا، فَقَالَ: «فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ أَوِ الذَّوْدِ شَاةٌ» , ثُمَّ كَذَلِكَ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهَا، فَإِذَا جَاءَتِ السُّنَّةُ عَامَّةً، لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْهَا سِنًّا دُونَ غَيْرِهِ، إِلَّا مَا خَصَّتْهُ السُّنَّةُ فِي الَّذِي جَاءَ عَنْهُ ﷺ فِي الْعَرَايَا، حِينَ اسْتَثْنَاهَا مِنَ الْمُزَابَنَةِ فَأَرْخَصَ فِيهَا، وَكَمَا خَصَّ الْحَائِضَ بِالنَّفْرِ فِي ⦗٨٢٢⦘ حَجِّهَا قَبْلَ تَوْدِيعِ الْبَيْتِ دُونَ النَّاسِ، وَالْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ يُضَحَّى بِهِ خَاصَّةً مِنْ بَيْنَ الْأَزْوَاجِ الثَّمَانِيَةِ، وَأَشْبَاهٌ لِهَذَا فِي السُّنَّةِ كَثِيرٌ، فَإِنَّمَا نَخُصُّ مَا خَصَّتْ، وَنَعُمُّ مَا عَمَّتْ، مَعَ أَنَّ الْإِبِلَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ اسْمٌ شَامِلٌ، يَشْمَلُ صِغَارَهَا وَكِبَارَهَا، كَمَا أَنَّ النَّاسَ اسْمٌ لِبَنِي آدَمَ، يَشْمَلُ أَطْفَالَهُمْ وَرِجَالَهُمْ، وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ - تَعَالَى - الْأَنْعَامَ فِي كِتَابِهِ، فَسَوَّى بَيْنَ صِغَارِهَا وَكِبَارِهَا، وَسَمَّاهَا جَمِيعًا نَعَمًا، فَقَالَ: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾ [الأنعام: ١٤٢]

стр. 1213

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ١٤٢٩ - ثنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، فِي قَوْلِهِ ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾ [الأنعام: ١٤٢] قَالَ " الْحُمُولَةُ: مَا حُمِلَ مِنَ الْإِبِلِ، وَالْفُرُشُ: صِغَارُ الْإِبِلِ. ثَنَا حُمَيْدٌ ١٤٣٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رَأَيْنَا الْعُلَمَاءَ مَعَ هَذَا، مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ، لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ صِغَارَ الْإِبِلِ إِذَا خَالَطَتْ كِبَارَهَا، مَحْسُوبَةٌ مَعَهَا فِي الصَّدَقَةِ، وَكَذَلِكَ أَوْلَادُ الْبَقَرِ مَعَ أُمَّهَاتِهَا، وَسِخَالُ الْغَنَمِ مَعَ مَسَانِّهَا، وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ عُمَرَ حِينَ قَالَ لِسُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: احْتَسِبْ عَلَيْهِمْ بِهَا، حَتَّى بِالْبُهْمَةِ يَرُوحُ بِهَا الرَّاعِي عَلَى يَدَيْهِ ⦗٨٢٣⦘. ثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَمَا بَالُهَا يَعْتَدُّ عَلَيْهِمْ بِهَا إِذَا خَالَطَتِ الْكِبَارَ، وَتُلْقَى إِذَا كَانَتْ وَحْدَهَا؟ وَمَا سَبِيلُهَا فِي الْوَجْهَيْنِ إِلَّا وَاحِدٌ، عَلَى أَنَّ حَدِيثَ عُمَرَ، قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الِاحْتِسَابَ بِالصِّغَارِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعَهَا مُسِنَّةٌ وَاحِدَةٌ، أَلَا تَرَاهُ لَمْ يَشْتَرِطِ الْمَسَانَّ فِي حَدِيثِهِ؟ فَالْأَمْرُ عِنْدَنَا عَلَى هَذَا، أَنَّ الصَّدَقَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى صِغَارِهَا كَوُجُوبِهَا عَلَى كِبَارِهَا، لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا لِمَا فَسَّرْنَا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ، فَإِنْ تَعَدَّدَتِ السِّنُّ الَّتِي تَجِبُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، فَإِنَّ عَلَيْهِ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - أَنْ يَأْتِيَ بِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلَا أُحِبُّ قَوْلَهُ هَذَا؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْمَشَقَّةِ عَلَى النَّاسِ، مَعَ خِلَافِ الْأَثَرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَعْلَى مِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ الَّذِي يُحَدِّثُهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَرْوِي ذَلِكَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ , عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ فِي فَرَائِضِ الْإِبِلِ قَالَ: «فَمَتَى بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ جَذَعَةً، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ، وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ حِقَّةً، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلَّا جَذَعَةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ حِقَّةً وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ ابْنَةُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ ابْنَةَ لَبُونٍ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلَّا حِقَّةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ وَمَنْ ⦗٨٢٤⦘ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ ابْنَةَ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ ابْنَةُ مَخَاضٍ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ ابْنَةَ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ» . ويتلوه قال أبو عبيد: فاتباع هذا الأثر. وحسبنا الله ونعم الوكيل ⦗٨٢٧⦘. ثَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ الْمَقْدِسِيُّ ﵁ بِقَرَاءَتِهِ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ رب أعن وسدد، لكل أمر مرشد أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْجَلِيلُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ بْنِ أَحْمَدَ ﵁ بِدِمَشْقَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى السِّمْسَارُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خُرَيْمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، ١٤٣١ - ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَاتِّبَاعُ هَذَا الْأَثَرَ أَحَبُّ إِلَيْنَا، فَهَذَا حُكْمُ صَدَقَةِ الْإِبِلِ، إِذَا جَاءَهَا الْمُصَدِّقُ فَوَجَدَهَا خَمْسًا فَصَاعِدًا، فَأَمَّا إِذَا وَجَدَهَا أَرْبَعًا، وَقَدْ كَانَ الْحَوْلُ حَالَ عَلَيْهَا وَهِيَ خَمْسٌ، ثُمَّ هَلَكَتْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ، فَجَاءَ الْمُصَدِّقُ وَهِيَ أَرْبَعٌ، فَإِنَّ سُفْيَانَ وَأَهْلَ الْعِرَاقِ قَالُوا: عَلَى رَبِّهَا أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ شَاةٍ، يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ قَدْ كَانَتْ وَجَبَتْ فِيهَا مَعَ مُضِيِّ الْحَوْلِ شَاةٌ، فَلَمَّا ذَهَبَ بَعْضُ الْإِبِلِ، سَقَطَ مِنَ الصَّدَقَةِ بِحِسَابِ الذَّاهِبِ، وَبَقِيَ فِيهَا بِحِسَابِ الْبَاقِي، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا

стр. 1214

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ١٤٣٢ - حَدَّثَنِيهِ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إِنَّمَا تَجِبُ الصَّدَقَةُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ يَوْمَ يُصَدِّقُ مَالَهُ، فَإِنْ هَلَكَتِ الْمَاشِيَةُ قَبْلَ ذَلِكَ، لَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِ مِمَّا هَلَكَ شَيْءٌ، إِنَّمَا يُؤْخَذُ بِمَا وَجَدَهُ الْمُصَدِّقُ فِي يَدِهِ، وَكَذَلِكَ إِنْ نَمَتِ الْمَاشِيَةُ، أَخَذَ بِجَمِيعِ مَا يَكُونُ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْحَوْلِ ⦗٨٢٨⦘. " حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ١٤٣٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَوْلُ مَالِكٍ هَذَا أَشْبَهُ عِنْدِي بِسُنَّةِ الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّهَا إِنَّمَا جَاءَتْ مُطْلَقَةً، فِي كَذَا وَكَذَا مِنَ الْإِبِلِ كَذَا وَكَذَا، فَهَذَا إِنَّمَا يَقَعُ مَعْنَاهُ عَلَى مَا كَانَ مَوْجُودًا فِي أَيْدِيهِمْ، وَلَمْ يَأْتِ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الصَّدَقَةِ - أَنَّ أَهْلَ الْمَاشِيَةِ يُحَاسَبُونَ بِمَا كَانُوا يَمْلِكُونَهُ قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ هَلَكَ، وَلَا يُسْأَلُونَ عَمَّا ضَاعَ مِنْهَا وَأَمَّا الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ، فَإِنَّهُمْ أَنْزَلُوا الصَّدَقَةَ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ إِذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْمَالِ، وَلَوْ كَانَتِ الصَّدَقَةُ تَحِلُّ مَحَلَّ الدَّيْنِ، لَكَانْ يَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ عَلَى رَبِّ الْمَاشِيَةِ فِي هَذِهِ الْخَمْسِ الَّتِي هَلَكَتْ إِحْدَاهُنَّ، الشَّاةُ كُلُّهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ هَلَكَتْ إِبِلُهُ مِنْ عِنْدِ آخِرِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْقِطُ هَلَاكُهَا عَنْهُ دَيْنًا، قَدْ لَزِمَهُ مَرَّةً وَلَيْسَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيهَا إِلَّا عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ، لِمُوَافَقَتِهِ تَأْوِيلَ الْآثَارِ وَالسُّنَّةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَاعَ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسِ شَيْءٌ، وَلَكِنْ حَالَ عَلَيْهَا حَوْلَانِ اثْنَانِ وَهِيَ خَمْسٌ تَامَّةٌ، ثُمَّ جَاءَ الْمُصَدِّقُ، فَإِنَّ سُفْيَانَ يَرْوِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: عَلَيْهِ فِيهَا شَاةٌ وَاحِدَةٌ لِلسَّنَةِ الْأُولَى وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ شَيْءٌ، وَقَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ شَاتَانِ، لِكُلِّ سَنَةٍ وَاحِدَةٌ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ١٤٣٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَذْهَبِهِ، أَنْ يَقُولَ هَذَا الْقَوْلَ؛ لِأَنَّ سُفْيَانَ كَانَ يَرَى أَنَّهُ قَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ شَاةٌ فِي الْعَامِ الْمَاضِي، ثُمَّ جَاءَ الْحَوْلُ الثَّانِي وَلَيْسَ بِمَالِكٍ لِخَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ، لِمَكَانِ الدَّيْنِ الَّذِي لَزِمَهُ مِنْ تِلْكِ الشَّاةِ، فَصَارَتْ لَهُ خَمْسًا غَيْرَ قِيمَةِ شَاةٍ، فَأَسْقَطَ عَنْهُ الصَّدَقَةَ لِلسَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ أَجْلِ هَذَا ⦗٨٢٩⦘ وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَلْتَفِتُ إِلَى الدَّيْنِ الَّذِي يَلْزَمُهُ، وَيَقُولُ: إِنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى مَا وَجَدَهُ الْمُصَدِّقُ فِي أَيْدِيهِمْ قَائِمًا، بَعْدَ مُضِيِّ الْأَحْوَالِ عَلَى الْمَاشِيَةِ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ هَذَا عِنْدِي، لِمَا تَأَوَّلْنَا فِيهِ الْحَدِيثَ، أَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا تُؤْخَذُ مِنْ أَعْيَانِ الْمَاشِيَةِ، فَإِذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ أَوْ أَكْثَرُ، لَا يُحَاسَبُ أَحَدٌ بِمَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ، وَلَا تَعُودُ الصَّدَقَةُ دَيْنًا يُتْبَعُ بِهِ صَاحِبُهَا وَهَذَا كُلُّهُ مَعْنَاهُ إِذَا كَانَتِ الْمَاشِيَةُ هَلَكَتْ مِنْ حَادِثٍ أُحْدِثَ بِهَا، غَيْرَ اسْتِهْلَاكٍ مِنْ رَبِّ الْمَالِ، بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ نَحْرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَإِذَا كَانَ هُوَ الْجَانِي عَلَيْهَا لَزِمَهُ الضَّمَانُ فِي الْأَقْوَالِ كُلِّهَا، وَمِمَّا يُقَوِّي مَا تَأَوَّلْنَا أَنَّهُ إِنَّمَا يُنْظَرُ إِلَى مَا كَانَ حَيًّا حَاضِرًا يَوْمَ يَأْتِي الْمُصَدِّقُ - حَدِيثُ عُمَرَ:

стр. 1215

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ١٤٣٥ - ثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ الدَّوْسِيِّ، قَالَ: لَمَّا كَانَ عَامُ الرَّمَادَةِ، أَخَّرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الصَّدَقَةَ عَامَ الرَّمَادَةِ، حَتَّى إِذَا أَحْيَا النَّاسَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ وَأَسْمَنَ النَّاسُ، بَعَثَ إِلَيْهِمْ مُصَدِّقِينَ، وَبَعَثَنِي فِيهِمْ، فَقَالَ: خُذْ مِنْهُمُ الْعِقَالَيْنِ: الْعِقَالَ الَّذِي ⦗٨٣٠⦘ أَخَّرْنَا عَنْهُمْ، وَالْعِقَالَ الَّذِي حَلَّ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ اقْسِمْ عَلَيْهِمْ أَحَدَ الْعِقَالَيْنِ وَأَحْدِرِ الْآخَرَ " قَالَ: فَفَعَلْتُ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ١٤٣٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ، قَدْ أَخَذَهُمْ بِصَدَقَةِ عَامَيْنِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ فِيَ مِثْلِ هَذِهِ الْمُدَّةِ وَأَقَلَّ مِنْهَا مَا تَكُونُ الْحَوَادِثُ بِالْمَاشِيَةِ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، فَلَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِمْ أَنْ يُحَاسَبُوا بِشَيْءٍ مِمَّا تَلَفَ؟ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ:

стр. 1216

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ١٤٣٧ - ثنا ابْنُ أَبِي عَبَّادٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةِ ابْنَةِ حُسَيْنٍ أَنَّ ⦗٨٣١⦘ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا ثَنَاءَ فِي الصَّدَقَةِ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ١٤٣٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَصْلُ الثُّنْيَا مِنْ كَلَامِهِمْ: تَرْدِيدُ الشَّيْءِ وَتَكْرِيرُهُ بِالْجَهْلِ، وَوَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، يَقُولُ: فَإِذَا تَأَخَّرَتِ الصَّدَقَةُ عَنْ قَوْمٍ عَامًا لِحَادِثَةٍ تَكُونُ، حَتَّى تَتْلَفُ أَمْوَالُهُمْ، لَمْ تُثَنَّ عَلَيْهِمْ فِي قَابِلِ صَدَقَةُ الْعَامِ الْمَاضِي، وَلَكِنَّهُمْ يُؤْخَذُونَ بِمَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ، لِلْعَامِ الَّذِي يُصَدِّقُونَ فِيهِ، وَمَا لَمْ يُتْلَفْ مِنْهَا، فَإِنَّهُمْ يُؤْخَذُونَ بِصَدَقَتِهَا كُلِّهَا، وَإِنْ أَتَى عَلَيْهَا أَعْوَامٌ، وَلَيْسَ هَذَا بِثَنَاءٍ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ يُؤْخَذُ مِنْ أَعْيَانِ الْمَاشِيَةِ، وَهِيَ قَائِمَةٌ فِي مِلْكِهِمْ، فَكَذَلِكَ يُؤْخَذُونَ بِصَدَقَةِ مَا مَضَى وَفِي الثَّنَاءِ وَجْهٌ آخَرَ: أَنْ لَا تُؤْخَذَ الصَّدَقَةُ فِي عَامٍ مَرَّتَيْنِ، وَهَذَا أَيْضًا وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَالتَّأَوْيِلُ الْأَوَّلُ أَحَبُّ إِلَيَّ، لِأَنَّهُ يُرْوَى مُفَسَّرًا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ:

стр. 1217

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ١٤٣٩ - أناه مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، «أَنَّ الصَّدَقَةَ، لَا تُثَنَّى فِيهَا وَلَكِنَّهَا تُؤْخَذُ فِي الْخِصْبِ ⦗٨٣٢⦘ وَالْجَدْبِ، وَالسِّمَنِ وَالْعَجْفِ، وَأَوَّلُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ» , وَلَا نَرَى أَنَّهَا إِذَا ثُنِّيَتْ تَكُونُ إِلَّا مِنْ بَقِيَّةِ الْمَالِ

стр. 1218

بَابٌ: اخْتِلَافُ النَّاسِ فِي عَوَامِلِ الْإِبِلِ

стр. 1219

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ١٤٤٠ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَتَبَ - وَهُوَ خَلِيفَةٌ - " أَنْ تُؤْخَذَ الصَّدَقَةُ مِنَ الْإِبِلِ الَّتِي تَعْمَلُ فِي الرِّيفِ قَالَ: حَضَرْتُ ذَلِكَ وَرَأَيْتُهُ فِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ

стр. 1220

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ١٤٤١ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ الْإِبِلَ الَّتِي تُكْرَى لِلْحَجِّ، تُزَكَّى بِالْمَدِينَةِ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ حُضُورٌ لَا يَنْكِرُونَهُ وَيَرَوْنَهُ مِنَ السُّنَّةَ إِذَا لَمْ تَكُنِ الْإِبِلُ مُفْتَرَقَةً» ⦗٨٣٣⦘. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ: وَهُوَ رَأْيُ اللَّيْثِ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. ثَنَا حُمَيْدٌ ١٤٤٢ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَذْهَبَانِ إِلَى أَنَّ الْآثَارَ، إِنَّمَا جَاءَتْ مُجْمَلَةً فِي الْإِبِلِ، وَلَمْ يُسْتَثْنَ بَعْضُهَا دُونَ بَعْضٍ، يَقُولَانِ: فَكُلُّهَا دَاخِلٌ فِي الصَّدَقَةِ، وَكَذَلِكَ نَرَى مَذْهَبَ عُمَرَ وَرَبِيعَةَ وَيَحْيَى. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا مَذْهَبٌ وَوَجْهٌ لَوْلَا أَنَّا وَجَدْنَا السُّنَّةَ قَدْ خَصَّتِ السَّائِمَةَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ، فَلَا نَخُصُّ إِلَّا مَا خَصَّتْ، وَلَا نَعُمُّ إِلَّا مَا عَمَّتْ

стр. 1221

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ١٤٤٣ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، أنا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «فِي كُلِّ إِبِلٍ سَائِمَةٍ، فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، لَا تَفَرَّقُ إِبِلٌ عَنْ حِسَابِهَا، مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا فَلَهُ أَجْرُهَا، وَمَنْ مَنَعَهَا، فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ إِبِلِهِ، عَزْمَةٌ مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا، لَا يَحِلُّ لِآلِ مُحَمَّدٍ مِنْهَا شَيْءٌ»

стр. 1222

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ١٤٤٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَكَذَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عُلَيَّةَ وَسَلَّمَ الَّذِي يُحَدِّثُونَهُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ الْأَرْبَعِينَ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ١٤٤٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَمَّا جَاءَنَا هَذَانِ الْحَدِيثَانِ الْمُفَسَّرَانِ فِي الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ، مُفَسَّرًا بِذِكْرِ السَّائِمَةِ، اتَّبَعْنَاهُمَا، وَتَرَكْنَا مَا سِوَاهُمَا وَقَدْ كَانَ الْحَسَنُ مَعَ هَذَا يُفْتِي بِهِ:

стр. 1223

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ١٤٤٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «لَيْسَ فِي الْإِبِلِ الْعَوَامِلِ، وَالْبَقَرِ الْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ»

стр. 1224

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ١٤٤٧ - ثنا أَبُو الْأَسْوَدِ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " لَيْسَ زَكَاةُ مُثِيرِ الْأَرْضِ زَكَاةً ⦗٨٣٥⦘، وَلَا جَمَلِ الظَّعِينَةِ

стр. 1225

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ١٤٤٨ - ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «لَيْسَ عَلَى مُثِيرِ الْأَرْضِ زَكَاةٌ، وَلَا عَلَى جَمَلِ الظَّعِينَةِ زَكَاةٌ»

стр. 1226

ثَنَا حُمَيْدٌ ١٤٤٩ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ «كَانَ لَا يَرَى عَلَى ثَوْرٍ عَامِلٍ صَدَقَةً وَلَا عَلَى جَمَلِ ظَعِينَةِ صَدَقَةً»

стр. 1227

أَنَا حُمَيْدٌ ١٤٥٠ - ثنا سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ «كَانَ لَا يَرَى فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ، وَالْقِطَارِ مِنَ الْإِبِلِ زَكَاةً»

стр. 1228

أَنَا حُمَيْدٌ ١٤٥١ - ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَسُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: " الْحَمُولَةُ وَالْمُثِيرَةُ، أَفِيهِمَا صَدَقَةٌ؟ قَالَ: «لَا» وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: سَمِعْنَا ذَلِكَ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ١٤٥٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ لِرَجُلٍ، ثُمَّ ضَاعَ مِنْهُ بَعْضُهَا، فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَ الْبَاقِي بِحِسَابِهِ، وَلَيْسَ يُشْبِهُ الْخَمْسَ مِنَ الْإِبِلِ هَذَا إِذَا مَاتَ مِنْهَا وَاحِدَةٌ بَعْدَ الْحَوْلِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا لِأَنَّ الصَّامِتَ إِنَّمَا يُزَكِّيهِ صَاحِبُهُ لِشَهْرٍ مَعْلُومٍ عِنْدَهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِرَبِّ الْمَاشِيَةِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا إِلَى السُّلْطَانِ، وَإِنَّمَا يَبْعَثُ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً مَنْ يُزَكِّيهَا، فَقَدْ تَخْتَلِفُ أَوْقَاتُهُ فِي ذَلِكَ، فَإِذَا جَاءَهُ الْمُصَدِّقُ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ حِينَئِذٍ، فَلِهَذَا قَالَ مَنْ قَالَ: إِنَّمَا تَجِبُ الصَّدَقَةُ فِي الْمَوَاشِي، عِنْدَ مَجِيءِ الْمُصَدِّقِينَ، وَفَرَّقُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، وَقَدْ كَانَ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَنَاسٌ مَعَهُ، يُفْتُونَ بِخِلَافِ الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا، يَقُولُونَ: إِذَا جَاءَ الْمُصَدِّقُ وَقَدْ ذَهَبَتْ وَاحِدَةٌ مِنْ الْإِبِلِ الْخَمْسِ، فَعَلَيْهِ الشَّاةُ كُلُّهَا، فَجَعَلُوهُ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ اللَّازِمِ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ١٤٥٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمَنْ قَالَ هَذَا، لَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ: لَوْ ذَهَبَتِ الْمَاشِيَةُ كُلُّهَا، كَانَتْ هَذِهِ الشَّاةُ عَلَيْهِ عَلَى حَالِهَا، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ سِوَى الزَّكَاةِ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُ هَذِهِ الشَّاةِ، كَانَتِ الزَّكَاةُ تَحَاصُّ ⦗٨٣٧⦘ الْغُرَمَاءَ فِي دُيُونِهِمْ، وَهَذَا قَوْلٌ يَفْحُشُ وَيَخْرُجُ مِنْ قَوْلِ النَّاسِ

стр. 1229

بَابٌ: صَدَقَةُ الْبَقَرِ وَمَا فِيهَا مِنَ السُّنَنِ

стр. 1230

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ١٤٥٤ - أنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، أنا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، وَالْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: قَالَ مُعَاذٌ: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ، فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً ثَنِيَّةً، وَمِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ عَدْلَهُ مَعَافِرًا»
следующие страницы →