Полный текст (2 245 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ،
١٦٩٦ - ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: " لَيْسَ فِي الْجَوْهَرِ زَكَاةٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِلتِّجَارَةِ
стр. 1437
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٦٩٧ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: سَأَلْتُ سُفْيَانَ عَنْ رَجُلٍ، سَلَفَ فِي أَثْوَابِ حَرِيرٍ , كُلُّ ثَوْبٍ بِعِشْرِينَ دِرْهَمٍ فَحَلَّتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ , وَحَلَّ أَجَلُ الْحَرِيرِ , وَقِيمَةُ الْحَرِيرِ كُلُّ ثَوْبٍ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا , وَلَمْ يَقْبِضْهُمَا بَعْدُ؟ قَالَ: «يُزَكِّي إِذَا حَلَّ عَلَيْهِ مِنْ حِسَابِ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا» قَالَ: وَقَالَ سُفْيَانُ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مَتَاعًا بِمِائَةٍ , وَهُوَ ثَمَنُ مِائَتَيْنِ يَوْمَ اشْتَرَاهُ , ثُمَّ أَتَى عَلَيْهِ الْحَوْلُ، وَهُوَ ثَمَنُ مِائَتَيْنِ , قَالَ: عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ
стр. 1438
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٦٩٨ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: " إِذَا ابْتَاعَ الرَّجُلُ مَتَاعًا لِلتِّجَارَةِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ تِسْعِينَ وَمِائَةِ دِرْهَمٍ , فَأَتَى عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَقِيمَتُهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرُ , فَلَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ , حَتَّى يَكُونَ قَدِ ابْتَاعَهُ بِمَائَتَيْ درْهَمٍ أَوْ أَكْثَرَ، وإذا ابْتَاعَ مَتَاعًا بِعَرُوضٍ لِلتِّجَارَةِ، وَقِيمَةُ الَّذِي ابْتَاعَ بِهِ مِائَتَا دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرُ زَكَّاهُ، وَإِنِ ابْتَاعَهُ بِعَرُوضٍ قِيمَتُهُ أَقَلُّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ , فَأَتَى عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَقِيمَتُهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ , فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَصْرِفَهُ فِي شَيْءٍ قَالَ: وَقَالَ سُفْيَانُ: وَإِنِ ابْتَاعَ الرَّجُلُ بَزًّا لِلتِّجَارَةِ , أَوْ مَمْلُوكًا لِلتِّجَارَةِ , ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَلْبَسَ ذَلِكَ الْبَزَّ , أَوْ يَتَّخِذَ ذَلِكَ الْمَمْلُوكَ خَادِمًا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ إِذَا أَمْسَكَهُ وَإِذَا ابْتَاعَ بَزًّا لِيَلْبَسَهُ , أَوْ مَمْلُوكًا لِيَسْتَخْدِمَهُ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ لِلتِّجَارَةِ , فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ , حَتَّى يَصْرِفَهُ فِي شَيْءٍ , حَتَّى يَسْتَقْبِلَ بِهِ الْحَوْلَ مِنْ حِينِ يَصْرِفُهُ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٦٩٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَبِهَذَهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا كَانَ يَأْخُذُ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ فِي تَقْوِيمِ مَتَاعِ التِّجَارَةِ وَضَمِّهِ إِلَى سَائِرِ الْمَالِ وَأَمَّا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فَإِنَّهُ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْمَالِ الَّذِي يُدَارُ لِلتِّجَارَةِ وَلَا يَنِضُّ لِصَاحِبِهِ مِنْهُ شَيْءٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ , قَالَ: وَأَمَّا الْعُرُوضُ الَّتِي تَكُونُ عِنْدَ صَاحِبُهَا سِنِينَ , فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهَا شَيْءٌ حَتَّى يَبِيعَهَا , ثُمَّ لَا يَكُونُ فِي ثَمَنِهَا إِلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ ⦗٩٤٦⦘ يُخْرِجَ عَنِ الْمَالِ زَكَاةً مِنْ مَالِ سِوَاهُ
стр. 1439
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٠٠ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «إِذَا كَانَ الْبَزُّ لِلتِّجَارَةِ فَقَوِّمْهُ قِيمَةَ عَدْلٍ» حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٠١ - قَالَ: حَدَّثَنِي بِذَلِكَ كُلِّهِ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكٍ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٠٢ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ مَا قَالَ سُفْيَانُ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ: إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ مَا يَنِضُّ وَمَا لَا يَنِضُّ فَرْقٌ وَعَلَى ذَلِكَ تَوَاتَرَتِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا عَمَّنْ ذَكَرْنَا مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينِ إِنَّمَا اجَمَعُوا عَلَى ضَمِّ مَا فِي يَدِهِ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ إِلَى سَائِرِ مَالِهِ النَّقْدِ، فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ مَا يَجِبُ فِي مِثْلِهِ الزَّكَاةُ زَكَّاهُ , وَمَا عَلِمْنَا أَحَدًا فَرَّقَ بَيْنَ النَّاضِّ وَغَيْرِهِ فِي الزَّكَاةِ قَبْلَ مَالِكٍ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: وَقَدْ بَلَغَنَا ذَلِكَ قَبْلَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ
стр. 1440
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٠٣ - حَدَّثَنَاهُ أَبُو النُّعْمَانِ السَّدُوسِيُّ , قَالَ دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ ⦗٩٤٧⦘، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّايغِ قَالَ: سُئِلَ عَطَاءٌ: " تَاجِرٌ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ فِي أَصْنَافٍ شَتَّى , حَضَرَ زَكَاتُهُ، أَعَلَيْهِ أَنْ يُقَوِّمَ مَتَاعَهُ عَلَى نَحْوِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ ثَمَنَهُ , فَيُخْرِجُ زَكَاتَهُ؟ قَالَ: لَا , وَلَكِنْ مَا كَانَ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ , أَخْرَجَ مِنْهُ زَكَاتَهُ , وَمَا كَانَ مِنْ بَيْعٍ أَخْرَجَ مِنْهُ إِذَا بَاعَهُ "
стр. 1441
١٧٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ , عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ «فِي الرَّجُلِ التَّاجِرِ يَبِيعُ الْعُرُوضَ بِالْعُرُوضِ , لَا يَبِيعُ بِشَيْءٍ مِنَ الْعَيْنِ , أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ عُرُوضِهِ وَلَا قِيمَةَ» قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُدِيرُ مَالَهُ لِلتِّجَارَةِ , حَتَّى يَبِيعَ بِعَيْنٍ , أَوْ بِعَيْنٍ وَعُرُوضٍ , فَإِنَّ ذَلِكَ يُقَوَّمُ عُرُوضُهُ , إِذَا كَانَ مِمَّنْ يُدِيرُ مَالَهُ لِلتِّجَارَةِ , وَيُحْصِي الْعَيْنَ , وَيُخْرِجُ زَكَاةَ ذَلِكَ كُلِّهِ , فَأَمَّا إِذَا بَاعَ الْعُرُوضَ بِالْعُرُوضِ فَإِنَّمَا هُوَ كَهَيْئَةِ رَجُلٍ أَقَرَّ عُرُوضَهُ سَنَةً أَوْ سِنِينًا , فَهَذَا لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَلَا قِيمَةَ حَتَّى يَبِيعَ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٠٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَنْ يَتَكَلَّمُ فِي الْفِقْهِ: أَنْ لَا زَكَاةَ فِي أَمْوَالِ التِّجَارَةِ , وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ إِنَّمَا أَوْجَبَ الزَّكَاةَ فِيهَا مِنْ أَوْجَبَهَا بِالتَّقْوِيمِ , قَالَ: وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَالٍ الزَّكَاةُ فِي نَفْسِهِ , وَالْقِيمَةُ سِوَى الْمَتَاعِ , فَأَسْقَطَ الزَّكَاةَ عَنْهُ لِهَذَا الْمَعْنَى ⦗٩٤٨⦘ وَهَذَا عِنْدَنَا خَطَأٌ فِي التَّأْوِيلِ؛ لَأَنَّا قَدْ وَجَدْنَا السُّنَّةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ , أَنَّهُ قَدْ يَجِبُ الْحَقُّ فِي الْمَالِ , ثُمَّ يُحَوَّلُ إِلَى غَيْرِهِ مِمَّا يَكُونُ عَطَاؤُهُ أَيْسَرَ عَلَى مُعْطِيهِ مِنَ الْأَصْلِ وَمِنْ ذَلِكَ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى مُعَاذٍ بِالْيَمَنِ فِي الْجِزْيَةِ: «أَنَّ عَلَى كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ عَدْلَهُ مِنَ الْمَعَافِرِ» , فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعُرُوضَ مَكَانَ الْعَيْنِ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ نَجْرَانَ: " أَنَّ عَلَيْهِمْ أَلْفَيْ حُلَّةٍ فِي كُلِّ عَامٍ , أَوْ عَدْلُهَا مِنَ الْأَوْرَاقِ , فَأَخَذَ الْعَيْنَ مَكَانَ الْعَرَضِ وَكَانَ عُمَرُ يَأْخُذُ الْإِبِلَ مِنَ الْجِزْيَةِ , وَإِنَّمَا أَصْلُهَا الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ وَأَخَذَ عَلِيٌّ الْإِبِرَ وَالْمَسَالَ وَالْحِبَالَ مِنَ الْجِزْيَةِ وَقَدْ رَوَى مُعَاذٌ فِي الصَّدَقَةِ نَفْسِهَا , أَنَّهُ أَخَذَ مَكَانَهَا الْعُرُوضَ , وَذَلِكَ قَوْلُهُ: «ائْتُونِي بِخَمِيسٍ أَوْ لَبِيسٍ آخُذُهُ مِنْكُمْ مَكَانَ الصَّدَقَةِ , فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ وَأَنْفَعُ لِلْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ» وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ امْرَأَتَهُ قَالَتْ لَهُ: إِنَّ لِي ⦗٩٤٩⦘ طَوْقًا فِيهِ عِشْرُونَ دِينَارًا , قَالَ: أَدِّي عَنْهُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٠٦ - قَالَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَكُلُّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أُخِذَتْ فِيهَا حُقُوقٌ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ تِلْكَ الْحُقُوقُ، فَلَمْ يَدْعُهُمْ ذَلِكَ إِلَى إِسْقَاطِ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَازِمٌ , لَا يُزِيلُهُ شَيْءٌ وَلَكِنَّهُمْ قَدَرُوا ذَلِكَ الْمَالَ بِغَيْرِهِ , إِذَا كَانَ أَيْسَرَ عَلَى مَنْ يُؤْخَذُ مِنْهُ فَكَذَلِكَ أَمْوَالُ التِّجَارَةِ , إِنَّمَا كَانَ الْأَصْلُ فِيهَا أَنْ تُؤْخَذَ الزَّكَاةُ مِنْهَا أَنْفَسِهَا , فَكَانَ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ضَرَرٌ مِنَ الْقَطْعِ وَالتَّبْعِيضِ فَكَذَلِكَ تَرَخَصُوا فِي الْقِيمَةِ , وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ فِي تِجَارَتِهِ , فَقَوَّمَ مَتَاعَهُ فَبَلَغَتْ زَكَاتُهُ بِقِيمَةِ ثَوْبٍ نَامٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ مَمْلُوكٍ , فَأَخْرَجَهُ بِعَيْنِهِ , فَجَعَلَهُ زَكَاةَ مَالِهِ , كَانَ عِنْدَنَا مُحْسِنًا مُؤَدِّيًا لِلزَّكَاةِ , وَإِنْ كَانَ أَخَفَّ عَلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ قِيمَةً مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ، فَعَلَى هَذَا أَمْوَالُ التِّجَارَةِ عِنْدَنَا، وَعَلَيْهِ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الزَّكَاةَ فَرْضٌ وَاجِبٌ فِيهَا وَأَمَّا الْقَوْلُ الْآخَرُ , فَلَيْسَ مِنْ مَذَاهِبِ أَهْلِ الْعِلْمِ عِنْدَنَا , وَإِنَّمَا وَجَبَتِ الزَّكَاةُ فِي الْعُرُوضِ وَالرَّقِيقِ وَغَيْرِهَا , إِذَا كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ ⦗٩٥٠⦘، وَسَقَطَ عَنْهَا إِذَا كَانَتْ لِغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ وَالْعُرُوضَ إِنَّمَا عُفِيَ عَنْهَا فِي السُّنَّةِ إِذَا كَانَتْ لِلِاسْتِمْتَاعِ وَالِانْتِفَاعِ بِهَا، وَلِهَذَا أَسْقَطَ الْمُسْلِمُونَ الزَّكَاةَ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْعَوَامِلِ , فَأَمَّا أَمْوَالُ التِّجَارَةِ فَإِنَّمَا هِيَ لِلنَّمَاءِ وَطَلَبِ الْفَضْلِ , فَهِيَ فِي هَذِهِ الْحَالِ تُشْبِهُ سَائِمَةَ الْمَوَاشِي الَّتِي يُطْلَبُ نَسْلُهَا وَزِيَادَتُهَا , فَوَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ لِذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تُزَكَّى عَلَى سُنَّتِهَا؟ فَزَكَاةُ التِّجَارَاتِ عَلَى الْقِيَمِ , وَزَكَاةُ الْمَوَاشِي عَلَى الْفَرَائِضِ , فَاجْتَمَعَا جَمِيعًا فِي الْأَصْلِ عَلَى وجُوبِ الزَّكَاةِ , ثُمَّ رَجَعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ فِي الْفَرْعِ إِلَى سُنَّتِهَا فَهَذَا مَا فِي زَكَاةِ التِّجَارَاتِ إِذَا كَانَتْ أَعْيَانُهَا حَاضِرَةً عِنْدَ أَهْلِهَا , فَإِذَا كَانَ مَعَ هَذَا دُيُونٌ , فَإِنَّ فِي زَكَاةِ الدَّيْنِ إِذَا كَانَ مِنْ تِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِ تِجَارَةٍ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ مِنَ الْفُتْيَا , تَكَلَّمَ بِهَا السَّلَفُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا: فَأَحَدُهَا: أَنْ يُعَجِّلَ زَكَاةَ الدَّيْنِ مَعَ الْمَالِ الْحَاضِرِ , إِذَا كَانَ عَلَى الْأَمْلِيَاءِ، وَالثَّانِي: أَنْ يُؤَخِّرَ زَكَاتَهُ إِذَا كَانَ غَيْرَ مَرجُوٍّ حَتَّى يَقْبِضَ , ثُمَّ يُزَكِّي بَعْدَ الْقَبْضِ لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ وَالثَّالِثُ: أَنْ لَا يُزَكِّيَ إِذَا قَبَضَ , وَإِنْ أَتَتْ عَلَيْهِ سِنُونَ إِلَّا زَكَاةً وَاحِدَةً وَالرَّابِعُ: أَنْ تَجِبَ زَكَاتُهُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ , وَتَسْقُطُ عَنْ رَبِّهِ الْمَالِكِ لَهُ ⦗٩٥١⦘ وَالْخَامِسُ: إِسْقَاطُ الزَّكَاةِ عَنْهُ اَلْبَتَّةَ , فَلَا تَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا , وَإِنْ كَانَ عَلَى ثِقَةٍ مَلِيءٍ
стр. 1442
وَفِي هَذَا كُلِّهِ أَحَادِيثُ، فَأَمَّا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ
١٧٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: فَإِنَّ أَحْمَدَ بْنَ خَالِدٍ , حَدَّثَنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِئِ، عَنْ عُمَرَ، " أَنَّهُ كَانَ قَالَ: إِذَا أَخْرَجَ الْعَطَاءَ أَخَذَ الزَّكَاةَ مِنْ شَاهِدِ الْمَالِ عَنِ الْغَائِبِ وَالشَّاهِدِ "
стр. 1443
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٠٨ - أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: «يَجِيءُ إِبَّانُ زَكَاتِي وَلِي دَيْنٌ؟ فَأَمَرَهُ أَنْ يُزَكِّيَ»
стр. 1444
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٠٩ - ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ الصَّدَقَةَ تَجِبُ فِي الدَّيْنِ الَّذِي لَوْ شِئْتَ تَقَاضَيْتَهُ مِنْ صَاحِبِهِ , وَالَّذِي هُوَ عَلَى مَلِيءٍ تَدَعُهُ حَيَاءً أَوْ مُصَانَعَةً , فَفِيهِ الصَّدَقَةُ»
стр. 1445
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧١٠ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «كُلُّ دَيْنٍ لَكَ تَرْجُو أَخْذَهُ , فَإِنَّ عَلَيْكَ زَكَاتَهُ كُلَّمَا حَالَ الْحَوْلُ»
стр. 1446
١٧١١ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «أَخْرِجُوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ مِنْ حَوْلٍ إِلَى حَوْلٍ , فَمَا كَانَ لَكُمْ مِنْ دَيْنٍ فَاجْعَلُوهُ بِمَنْزِلَةِ مَا فِي أَيْدِيكُمْ مِنْ أَمْوَالِكُمْ»
стр. 1447
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧١٢ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: «كُلُّ حَقٍّ يُرْجَى , أَوْ عَرْضٍ , أَوْ نَقْدٍ , فَفِيهِ الزَّكَاةُ»
стр. 1448
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧١٣ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا مِسْعَرٌ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: قُلْتُ: «مَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ فَلْيُزَكِّهِ , وَخَالَفَنِي إِبْرَاهِيمُ , فَلَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى رَجَعَ»
стр. 1449
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧١٤ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ فِي الدَّيْنِ قَالَ: «إِذَا كَانَ عَلَى مَلِيءٍ فَزَكِّهِ»
стр. 1450
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧١٥ - أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ مَكْحُولٍ " فِي الدَّيْنِ قَالَ: إِذَا كَانَ فِي مَلَأَةٍ زَكَّاهُ زَكَاةً كُلَّ سَنَةٍ "
стр. 1451
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧١٦ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَنْظَلَةَ قَالَ: سَمِعْتُ طَاوُسًا " سُئِلَ عَنِ الدَّيْنِ: أَتُخْرَجُ زَكَاتُهُ؟ قَالَ: إِنْ كُنْتَ تَظُنُّهُ خَارِجًا "
стр. 1452
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧١٧ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: «إِذَا كَانَ لَكَ دَيْنٌ فِي مَلَأَةٍ فَزَكِّهِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي مَلَأَةٍ لَا تُزَكِّهِ حَتَّى تَقْبِضَهُ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧١٨ - قَألَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ فِي الدَّيْنِ الْمَرْجُوِّ الَّذِي يُزَكِّيهِ مَعَ مَالِهِ , وَهُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ
стр. 1453
وَأَمَّا الَّذِي يَكُونُ غَيْرَ مَرْجُوٍّ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧١٩ - ثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الْمَالُ عَلَى الْمَلَأِ , فَيَحْبِسُونَهُ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ , أَيُزَكِّيهِ؟ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، أَوْ قَالَ: أُنْبِئْتُ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: «إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَإِذَا قَبَضَهُ فَلْيُؤَدِّ لِمَا مَضَى»
стр. 1454
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٢٠ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، فِي الَّذِي يَكُونُ لَهُ الْمَالُ غَائِبًا أَوْ قَالَ: الدَّيْنَ - قَالَ: «إِنْ صَدَقَ فَإِذَا جَاءَهُ فَلْيُؤَدِّ عَنْهُ»
стр. 1455
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٢١ - أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنَجٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: «إِذَا كَانَ لَكَ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ , فَإِنْ زَكَّيْتَهُ مِمَّا عِنْدَكَ فَحَسَنٌ، وَإِنْ شِئْتَ لَمْ تُزَكِّهِ حَتَّى إِذَا قَبَضْتَهُ زَكَّيْتَهُ عَنِ السِّنِينَ الَّتِي لَمْ تُزَكِّهِ»
стр. 1456
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٢٢ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الدَّيْنُ , قَالَ: «كَانَ يُؤَدِّي صَدَقَةَ الدَّيْنِ فِي السَّنَةِ فِي كُلِّ عَامٍ , يُؤْخَذُ مِنْ صَاحِبِ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَى النَّاسِ , ثُمَّ دَايَنَ النَّاسَ دُيُونًا هَالِكَةً , فَنَرَى أَنَّ مَا قَبَضَ مِنْهَا أَدَّى زَكَاةَ مَا غَابَ , مِنْ حِينِ غَابَ إِلَى يَوْمِ اقْتَضَى عَنْ كُلِّ عَامٍ»
стр. 1457
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٢٣ - أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «أَخْرِجُوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ مِنْ حَوْلٍ إِلَى حَوْلٍ , فَمَا كَانَ لَكُمْ مِنْ دَيْنٍ فَاجْعَلُوهُ بِمَنْزِلَةِ مَا فِي أَيْدِيكُمْ مِنْ أَمْوَالِكُمْ ⦗٩٥٦⦘ وَمَا كَانَ لَكُمْ مِنْ دَيْنٍ ظَنُونٍ , فَلَيْسَ فِيهِ زَكَاةٌ حَتَّى تَقْبِضُوهُ»
стр. 1458
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٢٤ - أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: «إِذَا كَانَ لَكَ دَيْنٌ تَرْجُوهُ فَزَكِّهِ , فَإِنْ كُنْتَ لَا تَرْجُوهُ فَدَعْهُ , فَإِذَا قَبَضْتَهُ فَزَكِّهِ عَمَّا مَضَى مِنَ السِّنِينَ»
стр. 1459
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٢٥ - ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: «إِذَا كَانَ لَكَ دَيْنٌ فَخَرَجَ فَزَكِّهِ لِمَا مَضَى»
стр. 1460
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٢٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّالِثُ فَإِنَّ هُشَيْمًا أنا قَالَ: أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ دَيْنٌ، حَيْثُ لَا يَرْجُوهُ , فَأَخَذَهُ بَعْدُ , فَلْيُؤَدِّ زَكَاةَ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ»
стр. 1461
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٢٧ - ثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَمَّا بَعْدُ , فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا , فَأَعْطِ فُلَانًا عِشْرِينَ أَلْفًا , وَخُذْ مِنْهُ صَدَقَةَ مَا مَضَى ثُمَّ أَرْدَفَنِي كِتَابٌ آخَرُ: إِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَأَعْطِ فُلَانًا عِشْرِينَ أَلْفًا , وَخُذْ مِنْهُ صَدَقَةً عَامَّةً , فَإِنَّهُ إِنَّمَا كَانَ ضِمَارًا "
стр. 1462
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٢٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ «كَتَبَ فِي مَالٍ قَبَضَهُ بَعْضُ الْوُلَاةِ ظُلْمًا , يَأْمُرُهُ بِرَدِّهِ إِلَى أَهْلِهِ , وَتُؤْخَذُ زَكَاتُهُ لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ , ثُمَّ عَقَّبَ بَعْدَ ذَلِكَ بِكِتَابٍ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ إِلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ , فَإِنَّهُ كَانَ ضِمَارًا» قَالَ أَبُو أَحْمَدَ حُمَيْدٌ: التَّاوِي: الذَّاهِبُ الَّذِي لَا يُرْجَى
стр. 1463
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٢٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَمَّا الْقَوْلُ الرَّابِعُ فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: " فِي الدَّيْنِ ⦗٩٥٨⦘ يَطْلُبُهُ صَاحِبُهُ وَيَحْبِسُهُ , قَالَ: زَكَاتُهُ عَلَى الَّذِي يَأْكُلُ مَهْنَأَهُ "
١٧٣٠ - وَعَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، مِثْلَ ذَلِكَ
стр. 1464
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٣١ - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: سُئِلَ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ " عَنْ رَجُلٍ كَانَ لَهُ شَهْرٌ مَعْلُومٌ يُزَكِّي فِيهِ مَالَهُ كُلَّ عَامٍ , فَاسْتَقْرَضَ مِنْ رَجُلٍ مَالًا إِلَى أَجْلٍ مَعْلُومٍ , فَجَاءَ الشَّهْرُ الَّذِي كَانَ يُزَكِّي فِيهِ مَالَهُ , وَذَلِكَ الْمَالُ عِنْدَهُ , هَلْ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ؟ فَزَعَمَ أَنَّ مَكْحُولًا كَانَ يَقُولُ: يُزَكِّيهِ , لِأَنَّهُ يَأْكُلُ فِيهِ , وَيَنْكِحُ فِيهِ , وَيَتَّجِرُ فِيهِ , وَيُزَكِّيهِ أَيْضًا صَاحِبُهُ الَّذِي أَقْرَضَهُ قَالَ: هَذَا مَالٌ يُزَكَّى مَرَّتَيْنِ
стр. 1465
١٧٣٢ - وَأَمَّا الْقَوْلُ الْخَامِسُ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: فَإِنَّ يَعْلَى بْنَ عُبَيْدٍ , ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ " فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ الدَّيْنُ سِنِينَ فَيُزَكِّيهِ , قَالَ: لَا , لِيُزَكِّهِ صَاحِبُهُ , قَالَ: لَا , حَتَّى يَقْبِضَهُ "
стр. 1466
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٣٣ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً قَالَ: «لَيْسَ عَلَى دَيْنٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَقْبِضَهُ»
стр. 1467
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٣٤ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: «أَمَّا نَحْنُ أَهْلَ مَكَّةَ فَنَرَى الدَّيْنَ ضِمَارًا»
стр. 1468
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٣٥ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ: " عَنْ صَدَقَةِ الدَّيْنِ فَقَالَ: لَيْسَ فِي الدَّيْنِ صَدَقَةٌ حَتَّى يَقْبِضَهُ صَاحِبُهُ "
стр. 1469
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٣٦ - أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنا مُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، أنا مُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولُ: " خَمْسَةٌ لَيْسَ عَلَيْهِمْ زَكَاةٌ: الْمَمْلُوكُ , وَالْمُكَاتَبُ , وَالرَّجُلُ يَشْتَرِي الْمَالَ بِالدَّيْنِ , وَالدَّيْنُ حَتَّى ⦗٩٦٠⦘ يَخْلُصَ , وَالرِّبْحُ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ". حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٣٧ - قَألَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ , وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ فِيهَا
стр. 1470
فَأَمَّا مَالِكٌ
١٧٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: فَإِنَّ ابْنَ أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الدَّيْنِ , أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يُزَكِّيهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَإِنْ أَقَامَ عِنْدَ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ سِنِينَ ثُمَّ اقْتَضَاهُ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ فِيهِ إِلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ , فَإِنْ قَبَضَ مَنْهُ شَيْئًا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ , فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ سِوَى الَّذِي اقْتَضَى , تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ , فَإِنَّهُ يُزَكِّي مَعَهُ الَّذِي اقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَاضٌّ غَيْرُ الَّذِي خَرَجَ مِنْ دَيْنِهِ , فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ , وَلَكِنْ لِيَحْفَظْ عَدَدَ مَا اقْتَضَى , فَإِنِ اقْتَضَى بِعَدَدِ ذَلِكَ مَا يَتِمُّ بِهِ الزَّكَاةُ , فَعَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ , فَإِنْ كَانَ قَدِ اسْتَهْلَكَ مَا اقْتَضَى , أَوْ لَمْ يَسْتَهْلِكْهُ , فَإِنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ مَعَ مَا يَقْتَضِي مِنْ دَيْنِهِ , فَإِذَا بَلَغَ مَا ⦗٩٦١⦘ اقْتَضَى عِشْرِينَ دِينَارًا , أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ , ثُمَّ مَا اقْتَضَى بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ , فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ بِحِسَابِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ إِذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٣٩ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا قَوْلُ سُفْيَانَ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ , فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ الزَّكَاةَ وَاجِبَةً عَلَيْهِ إِذَا قَبَضَهُ لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ , إِذَا كَانَ الدَّيْنُ فِي مَوْضِعِ الْمَلَاءِ وَالثِّقَةِ , فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لَيْسَ بِمَرْجُوٍّ كَالْغَرِيمِ يَجْحَدُهُ صَاحِبُهُ مَا عَلَيْهِ , أَوْ يُعْدِمُ حَتَّى لَا يَقْدِرُ عَلَى الْأَدَاءِ , أَوْ يُضَيِّعُ الْمَالَ فَلَا يَصِلُ إِلَى رَبِّهِ , وَلَا يَعْرِفُ مَكَانَهُ , ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ مَالُهُ بَعْدَ ذَلِكَ , فَإِنِّي لَا أَحْفَظُ قَوْلَ سُفْيَانَ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ , إِلَّا أَنَّ جُمْلَةَ قَوْلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ , أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِمَّا مَضَى مِنَ السِّنِينَ , وَلَا زَكَاةَ سَنَةٍ أَيْضًا , وَهَذَا عِنْدَهُمْ كَالْمَالِ الْمُسْتَفَادِ يَسْتَأْنِفُ صَاحِبُهُ بِهِ الْحَوْلَ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا الَّذِي أَخْتَارُهُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ , فَالْأَخْذُ بِالْأَحَادِيثِ الْعَالِيَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَابْنِ عُمَرَ , وَمَنْ سَمَّيْنَا مَعَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ , أَنَّهُ يُزَكِّيهِ فِي كُلِّ عَامٍ مَعَ مَالِهِ الْحَاضِرِ , إِذَا كَانَ الدَّيْنُ عَلَى الْأَمْلِيَاءِ الْمَأْمُونِينَ لِأَنَّ هَذَا حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ مَا فِي يَدِهِ فِي بَيْتِهِ وَإِنَّمَا اخْتَارُوا , أَوْ مَنِ اخْتَارَ مِنْهُمْ , تَزْكِيَةِ الدَّيْنِ مَعَ عَيْنِ الْمَالِ , لِأَنَّ مَنْ تَرَكَ ذَلِكَ حَتَّى يَصِيرَ إِلَى الْقَبْضِ , لَمْ يَكَدْ يَقِفْ مِنْ زَكَاةِ دَيْنِهِ عَلَى حَدٍّ , وَلَمْ يَقُمْ بِأَدَائِهَا , وَذَلِكَ أَنَّ الدَّيْنَ رُبَّمَا اقْتَضَاهُ رَبُّهُ مُتَقَطِّعًا , كَالدَّرَاهِمِ الْخَمْسَةِ وَالْعَشْرَةِ , وَالْأَكْثَرِ مِنْ ذَلِكَ وَالْأَقَلِّ , فَهُوَ ⦗٩٦٢⦘ يَحْتَاجُ فِي كُلِّ دِرْهَمٍ يَقْبِضُهُ , فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ , إِلَى مَعْرِفَةِ مَا غَابَ عَنْهُ مِنَ السِّنِينَ وَالشُّهُورِ وَالْأَيَّامِ , ثُمَّ يُخْرِجُ زَكَاتَهُ بِحِسَابِ مَا يُصِيبُهُ , وَفِي أَقَلِّ مِنْ هَذَا مَا يَكُونُ الْمَلَالَةُ وَالتَّفْرِيطُ , فَلِهَذَا أَخَذُوا بِالِاحْتِيَاطِ فَقَالُوا: يُزَكِّيهِ مَعَ جُمْلَةِ مَالِهِ فِي رَأْسِ الْحَوْلِ وَهُوَ عِنْدِي وَجْهُ الْأَمْرِ فَإِنْ أَطَاقَ ذَلِكَ الْوَجْهَ الْآخَرَ مُطِيقٌ , حَتَّى لَا يَشِذَّ عَنْهُ مِنْهُ شَيْءٌ، فَهُوَ وَاسِعٌ لَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَهَذَا كُلَّهُ فِي الدَّيْنِ الْمَرْجُوِّ الَّذِي يَكُونُ عَلَى الثِّقَاتِ , فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ , وَكَانَ صَاحِبُ الدَّيْنِ يَائِسًا مِنْهُ , أَوْ كَالْيَائِسِ , فَالْعَمَلُ فِيهِ عِنْدِي عَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ فِي الدَّيْنِ الظَّنُونِ , وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الَّذِي لَا يَرْجُوهُ , أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي الْعَاجِلِ , فَإِذَا قَبَضَهُ زَكَّاهُ لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٤٠ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قَوْلِ مَنْ لَا يَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا , وَمِنْ قَوْلِ مَنْ يَرَى عَلَيْهِ زَكَاةً عَامَّةً، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَالَ , وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ غَيْرَ رَاجٍ لَهُ , وَلَا طَامِعَ فِيهِ , فَإِنَّهُ مَالُهُ وَمِلْكُ يَمِينِهِ , مَتَى ثَبَتَهُ عَلَى غَرِيمِهِ بِالْبَيِّنَةِ , أَوْ أَيْسَرَ بَعْدَ إِعْدَامٍ , كَانَ حَقُّهُ جَدِيدًا عَلَيْهِ , فَإِنْ أَخْطَأهُ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ , وَكَذَلِكَ إِنْ وَجَدَهُ بَعْدَ الضَّيَاعِ , كَانَ لَهُ دُونَ النَّاسِ , فَلَا أَرَى مِلْكَهُ زَالَ عَنْهُ عَلَى ⦗٩٦٣⦘ حَالِهِ , وَلَوْ كَانَ زَالَ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ عِنْدَ الْوِجْدَانِ , فَكَيْفَ يَسْقُطُ حَقُّ اللَّهِ عَنْهُ فِي هَذَا الْمَالِ , وَمِلْكُهُ لَمْ يَزَلْ عَنْهُ؟ أَمْ كَيْفَ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ إِنْ كَانَ غَيْرَ مَالِكٍ لَهُ؟ فَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدِي دَاخِلٌ عَلَى مَنْ رَآهُ مَالًا مُسْتَفَادًا، وَدَاخِلٌ عَلَى مَنْ رَأَى عَلَيْهِ زَكَاةَ عَامٍ وَاحِدٍ , أَنْ يُقَالَ لَهُ: لَيْسَ يَخْلُو هَذَا الْمَالُ مِنْ أَنْ يَكُونَ كَالْمَالِ يَفِيدُهُ تِلْكَ السَّاعَةِ , عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْعِرَاقِ , فَلْيُنْفِدُ فِي ذَلِكَ مَا يَلْزَمُهُمْ مِنَ الْقَوْلِ , أَوْ أَنْ يَكُونَ كَسَائِرِ مَالِهِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ لَهُ , فَعَلَيْهِ زَكَاةُ مَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ , كَقَوْلِ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ , فَأَمَّا زَكَاةُ عَامٍ وَاحِدٍ فَلَا نَعْرِفُ لَهُ وَجْهًا , وَلَيْسَ الْقَوْلُ عِنْدِي إِلَّا عَلَى مَا قَالَا: إِنَّهُ يُزَكِّيهِ لِمَا مَضَى , وَإِنَّمَا يَسْقُطُ عَنْهُ تَعْجِيلُ إِخْرَاجِهَا مِنْ مَالِهِ كُلَّ عَامٍ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَائِسًا مِنْهُ , فَأَمَّا وُجُوبُهَا فِي الْأَصْلِ فَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مَا دَامَ لِذَلِكَ رِبًا فَهَذَا مَا فِي تَزْكِيَةِ الدَّيْنِ قَبْلَ الْقَبْضُ وَبَعْدَهُ فَإِنْ لَمْ يُرِدْ صَاحِبُهُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الْأَدَاءِ , وَلَكِنَّهُ أَرَادَ تَرْكَ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ , وَأَنْ يَحْتَسِبَهُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ الَّذِي فِي يَدِهِ , فَإِنَّ هَذَا قَدْ رَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ التَّابِعِينَ , وَهَذَا ذِكْرُ ذَلِكَ
стр. 1471
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٤١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ ⦗٩٦٤⦘ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ: " لِي عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ , وَهُوَ مُعْسِرٌ , أَفَأَدَعُهُ لَهُ وَأَحْتَسِبُ مِنْ زَكَاةِ مَالِي؟ قَالَ: نَعَمْ ". حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٤٢ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، أنا يَزِيدُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، " أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا , إِذَا كَانَ مَنْ قَرَضَ قَالَ: فَأَمَّا بُيُوعُكُمْ هَذِهِ فَلَا "
стр. 1472
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٤٣ - أنا خَالِدُ بْنُ صُبَيْحٍ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ بِابْنِ أُخْتٍ لَهُ فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ , إِنَّ لِي عَلَى هَذَا دَنَانِيرَ , وَقَدْ مَاتَ , فَإِنْ تَرَكْتُهَا لِابْنِ أُخْتِي أَتَجْزِي عَنِّي مِنْ زَكَاةِ مَالِي؟ قَالَ: نَعَمْ ". حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٤٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ , وَإِنَّمَا نَرَى الْحَسَنَ، وَعَطَاءً تَرَخَّصَا فِي ذَلِكَ لِمَذْهَبِهِمَا كَانَ فِي الزَّكَاةِ , وَذَلِكَ أَنَّ عَطَاءً كَانَ لَا ⦗٩٦٥⦘ يَرَى فِي الدَّيْنِ زَكَاةً، وَإِنْ كَانَ عَلَى الثِّقَةِ الْمَلِيءِ، وَأَنَّ الْحَسَنَ كَانَ ذَلِكَ رَأْيُهُ فِي الدَّيْنِ الضِّمَارِ , وَهَذَا الَّذِي عَلَى الْمُعْسِرِ , هُوَ عِنْدَهُ ضِمَارٌ لَا يَرْجُوهُ , فَاسْتَوَى قَوْلُهُمَا هَهُنَا , فَلَمَّا رَأَيَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ رَبَّ الْمَالِ حَقُّ اللَّهِ فِي مَالِهِ هَذَا الْغَائِبُ , جَعَلَاهُ كَزَكَاةٍ قَدْ كَانَ أَخْرَجَهَا فَأَنْفَذَهَا إِلَى الْمُعْسِرٍ , وَبَانَتْ مِنْ مَالِهِ , فَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهَا الزَّكَاةَ، وَأَنْ يُبْرِئَ صَاحِبَهُ مِنْهَا، فَرَأَيَاهُ مُجْزِيًا عَنْهُ إِذَا جَاءَتِ النِّيَّةُ وَالْإِبْرَاءُ وَهَذَا مَذْهَبٌ , وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَعْمَلُ بِهِ , وَلَا يُذْهَبُ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْأَثَرِ وَأَهْلِ الرَّأْيِ , وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ - فِيمَا حُكِيَ عَنْهُ - يَكْرَهُهُ , وَلَا يَرَاهُ مُجْزِيًا
стр. 1473
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٤٥ - أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، يَقُولُ: «لَا تَدْفَعِ الزَّكَاةَ مَذَمَّةً , وَلَا تَجْعَلْهَا وِقَايَةً لِمَالِكٍ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٤٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَسَأَلْتُ عَنْهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَإِذَا هُوَ عَلَى مِثْلِ رَأْيِ سُفْيَانَ , وَلَا أَدْرِي لَعَلَّهُ قَدْ ذَكَرَهُ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا , وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدِي غَيْرُ مُجْزِيءٍ عَنْ صَاحِبِهِ لِخِلَالٍ اجْتَمَعَتْ فِيهِ: أَمَّا أَحَدُهَا: فَإِنَّ سُنَّةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّدَقَةِ , قَدْ كَانَتْ خِلَافَ هَذَا الْفِعْلِ , لِأَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُهَا عَنْ أَعْيَانِ الْمَالِ , عَنْ ظَهْرِ أَيْدِي الْأَغْنِيَاءِ , ثُمَّ يَرُدُّهَا فِي الْفُقَرَاءِ , وَكَذَلِكَ كَانَتِ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ , وَلَمْ يَأْتِنَا عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ أَذِنَ لِأَحَدٍ فِيهِمْ فِي احْتِسَابِ دَيْنٍ مِنْ زَكَاةٍ، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ النَّاسَ قَدْ كَانُوا يُدَانُونَ فِي دَهْرِهِمْ ⦗٩٦٦⦘ وَالثَّانِيَةُ: أَنَّ هَذَا مَالٌ تَاوٍ غَيْرُ مَوْجُودٍ , قَدْ خَرَجَ مِنْ يَدِ صَاحِبِهِ عَلَى مَعْنَى الْقَرْضِ وَالدَّيْنِ , ثُمَّ يُرِيدُ تَحْوِيلَهُ بَعْدَ الْتَوَى إِلَى غَيْرِهِ بِالنِّيَّةِ وَهَذَا لَيْسَ بِجَائِزٍ فِي مُعَامَلَاتِ النَّاسِ فِيمَا بَيْنَهُمْ , حَتَّى يَقْبِضَ ذَلِكَ الدَّيْنَ , ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ بِهِ الْوَجْهَ الْآخَرَ، فَكَيْفَ يَجُوزُ فِيمَا بَيْنَ الْعِبَادِ وَبَيْنَ اللَّهِ؟ وَالثَّالِثَةُ: أَنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَقِيَ مَالَهُ بِهَذَا الدَّيْنِ الَّذِي قَدْ يَئِسَ مِنْهُ , فَيَجْعَلُهُ رِدْءًا لِمَالِهِ يَقِيهِ بِهِ، إِذْ كَانَ يَائِسًا مِنْهُ , وَلَيْسَ يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: التَّاوِي الذَّاهِبُ الَّذِي لَا يُرْجَى
стр. 1474
بَابٌ: تَزْكِيَةُ الْمَالِ يَكُونُ مُنَجَّمًا عَلَى صَاحِبِهِ
стр. 1475
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٧٤٧ - أنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عِكْرِمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ يَذْكُرُ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي هَذَا وَأَشْبَاهِهِ مِنْ زَكَاةِ الدَّيْنِ , مِثْلَ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: فَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاةَ مَا نَضَّ مِنْهُ , وَلَا يُؤَدِّيَ عَنِ الْغَائِبِ
следующие страницы →