← Фикх общий

Фикх общий · id 35097

الأحاديث الواردة المقيدة بأدبار الصلوات في كتب السنة جمعا ودراسة

د غالب حامضي

Полный текст (46 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

الأحاديث الواردة المقيدة بأدبار الصلوات في كتب السنة جمعا ودراسة إعداد/ الدكتور غالب بن محمد أبو القاسم الحامضي/ أستاذ مشارك بقسم الكتاب والسنة كلية الدعوة وأصول الدين جامعة أم القرى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. فإن البحث يتلخص فيما يلي - أهمية الدعاء والأذكار في حياة المسلم وضرورة معرفة الأحاديث الواردة منها وتمييز صحيحها من سقيمها , خاصة فيما يتعلق بأدبار الصلوات - كلمة (دبر الصلاة) شاملة لما قبل السلام وبعد السلام , فإن كانت تتعلق بالدعاء فأكثرها يدل على أن المراد آخر الصلاة قبل السلام, وإن كانت تتعلق بالأذكار فمعناه بعد السلام. - مجموع الأحاديث الواردة في هذا البحث اثنان وأربعون حديثا

стр. 2

المقدمة إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: فإن المسلم يحرص على إتباع النبي ﷺ في عباداته كلها، وإن من تلك العبادات التي يتقرب بها العبد إلى ربه الدعاء والأذكار، والدعاء من أهم أركان العبادة بل هو العبادة، كما قال النبي ﷺ : (الدعاء هو العبادة) والدعاء شأنه عظيم كيف لا وهو سلاح المؤمن، وخير وسيلة لقضاء الحاجات، وكشف الكر بات، ودفع الملمات، لا غنى لغني ولا لفقير عنه، ولذلك أمر الله جميع عباده بأن يدعوه فقال عز من قائل: (وقال ربكم ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) (١) وخير الدعاء وأفضله وأكمله ما دعا به النبي ﷺ ، وكذلك الأذكار شأنها عظيم، وفضلها كبير، وهي الحصن الحصين للمسلم من كيد الشيطان ووسوسته، وإن من هذه الأذكار والأدعية أذكارا وأدعية واردة في دبر الصلاة. ولأهمية هذه الأذكار والأدعية المأثورة عن النبي ﷺ الواردة في أدبار الصلاة، ولجهل بعض الناس بها، ولمعرفة المراد بدبر الصلاة, أردت الكتابة فيها وإفرادها ببحث سميته (الأحاديث الواردة المقيدة بأدبار الصلوات في كتب السنة جمعا ودراسة)

стр. 3

وشرطي في هذا البحث أني لا أتناول بالجمع والدراسة إلا ما ورد النص فيه مقيدا بكلمة (دبر الصلاة) أو (دبر كل صلاة) أو (دبر الصلوات) أو (دبر صلاة) أما ما كان صريحا بقبل السلام أو بعد السلام فلا أذكره لوضوحه، وقد سرت في بحثي هذا على المنهج التالي: ١ - أذكر الرواية الوارد فيها اللفظ الواضح في دلالته لموضوع البحث وأذكر راويه من الصحابة وأحيانا اذكر الراوي عنه من التابعين. ٢ - عزوت الرواية إلى من أخرجها من الأئمة فإن كانت في الصحيحين أو في أحدهما اكتفيت بذلك، وإن لم يكن فيهما أقدم السنن الأربعة على غيرها من الكتب الحديثية. ٣ - عند التخريج أذكر إسناد الحديث من ملتقى الطرق (مدار الأسانيد) إلى الصحابي راوي الحديث، وأحذف ما قبله من الأسانيد بعد دراستها كما هو معروف عند أهل الصنعة كابن الملقن والزيلعي وابن حجر. ٤ - ترجمت لكل راو تدعو الحاجة إلى ترجمته خاصة من يكون مدار الحديث عليه. ٥ - حكمت على الأسانيد بعد دراستها والنظر في رواتها وأنقل ما وقفت عليه من أقوال أهل العلم في الحكم، إلا إذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما ٦ - شرحت الكلمات الغريبة. وقد قسمت البحث إلى مقدمة وتمهيد وفصلين وخاتمة وفهارس. المقدمة: فيها أهمية الموضوع، والتمهيد: فيه معنى (دبر الصلاة) وفوائد تتعلق بالأذكار. والفصل الأول: فيه الأحاديث المقيدة بأدبار الصلاة والتي يكون موضعها قبل السلام. والفصل الثاني: فيه الأحاديث المقيدة بأدبار الصلاة والتي يكون موضعها بعد السلام. الخاتمة: وفيها أهم نتائج البحث.

стр. 4

تمهيد: في معنى (دبر الصلاة) في الأحاديث قال ابن فارس: (دبر) الدال والباء والراء أصل هذا الباب .... وهو آخر الشيء وخلفه خلاف قبله (١) وقال ابن منظور: الدبر و الدبر نقيض القبل، و دبر كل شيء عقبه، ومؤخره، وجمعهما أدبار، .... و الدبر خلاف القبل و دبر الشهر آخره (٢)، وقال ابن قتيبة: دبر الصلاة: آخرها، ودبر البيت وكل شيء: مؤخرة (٣).

стр. 5

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأما لفظ دبر الصلاة فقد يراد به آخر جزء منه وقد يراد به ما يلي آخر جزء منه كما في دبر الإنسان فإنه آخر جزء منه ومثله لفظ العقب قد يراد به الجزء المؤخر من الشيء كعقب الإنسان وقد يراد به ما يلي ذلك, فالدعاء المذكور في دبر الصلاة إما أن يراد به آخر جزء منها ليوافق بقية الأحاديث أو يراد به ما يلي آخرها, ويكون ذلك ما بعد التشهد كما سمي ذلك قضاء للصلاة وفراغا منها حيث لم يبق إلا السلام المنافي للصلاة أو يكون مطلقا أو مجملا وبكل حال فلا يجوز أن يخص به ما بعد السلام لأن عامة الأدعية المأثورة كانت قبل ذلك. مجموع الفتاوى (١) وقال أيضا: ولفظ (دبر الصلاة) قد يراد به آخر جزء من الصلاة كما يراد بدبر الشيء مؤخره وقد يراد به ما بعد انقضائها كما في قوله - تعالى -) (وأدبار السجود) (٢) وقد يراد به مجموع الأمرين. (٣) وقال ابن القيم: ودبر الصلاة يحتمل قبل السلام وبعده, وكان شيخنا_يعني ابن تيمية_ يرجح أن يكون قبل السلام فراجعته فيه فقال: دبر كل شيء منه كدبر الحيوان (٤) قلت: وهذا يخالف ما نقلته عنه في الموضع الثاني، فلعل له قولين، أو أنه تراجع عما نقله عنه ابن القيم. قال الشيخ ابن باز ﵀: دبر الصلاة يطلق على معنيين: أحدهما: آخر الصلاة يعني قبل السلام، والآخر: بعد السلام (٥) وذلك حسب سياق الأحاديث، فإن كانت تتعلق بالدعاء فأكثرها يدل على أن المراد آخر الصلاة قبل السلام، وأما إن كانت_الأحاديث الواردة دبر الصلاة_ تتعلق بالأذكار، فمعناه بعد السلام. لكن الحافظ ابن حجر يرى أن المراد بدبر الصلاة في الأحاديث بعد السلام سواء كانت تتعلق بالأذكار أو بالدعاء فكلها محلها بعد الصلاة ولذلك قال: (فان قيل: المراد بدبر كل صلاة قرب آخرها وهو التشهد، قلنا: قد ورد الأمر بالذكر دبر كل صلاة، والمراد به بعد السلام إجماعا فكذا هذا حتى يثبت ما يخالفه) (٦) وقال في موضع آخر (وزعم بعض الحنابلة أن المراد بدبر الصلاة ما قبل السلام، وتعقب بحديث (ذهب أهل الدثور)، فإن فيه تسبحون دبر كل صلاة، وهو بعد السلام جزما فكذلك ما شابهه) (٧)

стр. 6

وأحيانا يطلق الدبر ويقيد بموضع ما بعد الرفع من الركوع في الركعة الأخيرة كما في حديث ابن عَبَّاسٍ قال: قَنَتَ رسول اللَّهِ ﷺ شَهْرًا مُتَتَابِعًا في الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ، وَصَلَاةِ الصُّبْحِ، في دُبُرِ كل صَلَاةٍ، إذا قال: سمع الله لِمَنْ حَمِدَهُ، من الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ يَدْعُو على أَحْيَاءٍ من بَنِي سُلَيْمٍ، على رِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ، وَيُؤَمِّنُ من خَلْفَهُ. (١) وخلاصة القول: أن المراد بدبر الصلاة بعد السلام إذا كان سياق الأحاديث في الذكر من تهليل وتسبيح وتحميد وتكبير وإذا كان السياق في الدعاء فغالبه قبل السلام. ولا شك أن الدعاء في الصلاة أولى لأنه في حال مناجاة الرب سبحانه, قال شيخ الإسلام: (وذلك لأن المصلى يناجى ربه فإذا سلم انصرف عن مناجاته ومعلوم أن سؤال السائل لربه حال مناجاته هو الذي يناسب دون سؤاله بعد انصرافه, كما أن من كان يخاطب ملكا أو غيره فإن سؤاله وهو مقبل على مخاطبته أولى من سؤاله له بعد انصرافه) (٢) وقال في موضع آخر (الأحاديث المعروفة في الصحاح والسنن والمساند تدل على أن النبي ﷺ كان يدعو في دبر صلاته قبل الخروج منها وكان يأمر أصحابه بذلك ويعلمهم ذلك) (٣) ومع ذلك فإن الدعاء مشروع بعد السلام وقد ثبت أنه ﷺ يدعو بعد الصلاة لكن بصيغة الإفراد ولم يكن الدعاء جماعيا (٤).

стр. 7

(, وقد بوب الإمام البخاري في كتاب الدعوات بـ (باب الدعاء بعد الصلاة) (١) قلت: ومن ذلك الحديث الذي أخرجه بن حبان في صحيحه بإسناد صحيح (٢) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلاةِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَسْرَفْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ الْمُقَدَّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ) ووجه الشاهد من الحديث قوله (إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلاةِ وَسَلَّمَ) فائدة في صفة عدد الأذكار: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والأذكار التي كان النبي ﷺ يعلمها المسلمين عقيب الصلاة أنواع أحدها: إنه يسبح ثلاثا وثلاثين، ويحمد ثلاثا وثلاثين، ويكبر ثلاثا وثلاثين، فتلك تسع وتسعون، ويقول تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له ,له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، والثاني: يقولها خمسا وعشرين ويضم إليها لا إله إلا الله، والثالث: يقول الثلاثة: ثلاثا وثلاثين، وهذا على وجهين أحدهما أن يقول كل واحدة ثلاثا وثلاثين، وهذا الرابع، والخامس: يكبر أربعا وثلاثين ليتم مائة. والسادس: يقول الثلاثة عشرا عشرا. فهذا هو الذي مضت به سنة رسول الله ﷺ . (٣) وقال أيضا: والمأثور ستة أنواع: أحدها: أنه يقول هذه الكلمات عشرا عشرا عشرا فالمجموع ثلاثون. والثاني: أن يقول كل واحدة إحدى عشر، فالمجموع ثلاث وثلاثون. والثالث: أن يقول كل واحدة ثلاثا وثلاثين، فالمجموع تسع وتسعون. والرابع: أن يختم ذلك بالتوحيد التام فالمجموع مائة. والخامس: ان يقول كل واحد من الكلمات الأربع خمسا وعشرين فالمجموع مائة (٤) قلت: ولم يذكر شيخ الإسلام إلا خمسة أنواع مع أنه قال والمأثور ستة أنواع فلعل السادس غفل عنه أو سقط من النساخ.

стр. 8

وذكر النووي في كيفية عد هذه الكلمات: (أن أبا صالح رحمه الله تعالى قال يقول: الله أكبر وسبحان الله والحمد لله ثلاثا وثلاثين مرة, وذكر بعد هذه الأحاديث من طرق غير طريق أبي صالح وظاهرها أنه يسبح ثلاثا وثلاثين مستقلة ويكبر ثلاثا وثلاثين مستقلة ويحمد كذلك وهذا ظاهر الأحاديث قال القاضي عياض: وهو أولى من تأويل أبي صالح) ١٨وقال بن حجر: (ورجح بعضهم الجمع للإتيان فيه بواو العطف, والذي يظهر أن كلا من الأمرين حسن إلا أن الإفراد يتميز بأمر آخر وهو أن الذاكر يحتاج إلى العدد وله على كل حركة لذلك سواء كان بأصابعه أو بغيرها ثواب لا يحصل لصاحب الجمع منه إلا الثلث) (١)

стр. 9

مسألة: هل يلزم الترتيب في التسبيح والتحميد والتكبير أم لا ؟ الذي يظهر - وذلك بعد النظر في الروايات - أنه لا يلزم الترتيب في ذلك. قال الحافظ: قوله: (تسبحون وتحمدون وتكبرون) كذا وقع في أكثر الأحاديث تقديم التسبيح على التحميد وتأخير التكبير، وفي رواية بن عجلان تقديم التكبير على التحميد خاصة، وفيه أيضا قول أبي صالح يقول: الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، ومثله لأبي داود من حديث أم الحكم، وله من حديث أبي هريرة تكبر وتحمد وتسبح، وكذا في حديث بن عمر، وهذا الاختلاف دال على أن لا ترتيب فيها، ويستأنس لذلك بقوله في حديث الباقيات الصالحات: (لا يضرك بأيهن بدأت) لكن يمكن أن يقال: الأولى البداءة بالتسبيح لأنه يتضمن نفى النقائص عن الباري ، ثم التحميد لأنه يتضمن إثبات الكمال له إذ لا يلزم من نفى النقائص إثبات الكمال، ثم التكبير إذ لا يلزم من نفى النقائص وإثبات الكمال أن يكون هناك كبير آخر، ثم يختم بالتهليل الدال على انفراده بجميع ذلك. (١)

стр. 10

الفصل الأول: الأحاديث المقيدة بأدبار الصلاة قبل السلام

стр. 11

في هذا الفصل ذكرت الأحاديث التي ترجح عندي أنها تقال قبل السلام وذلك لورود روايات أخرى وقرائن تبين أن المراد بدبر الصلاة قبل السلام ولقول ابن القيم ﵀ (وعامة الأدعية المتعلقة بالصلاة إنما فعلها ﷺ فيها وأمر بها فيها وهذا هو اللائق بحال المصلي فإنه مقبل على ربه يناجيه ما دام في الصلاة ,فإذا سلم منها انقطعت تلك المناجاة وزال ذلك الموقف بين يديه والقرب منه فكيف يترك سؤاله في حال مناجاته والقرب منه والإقبال عليه ثم يسأله إذا انصرف عنه ولا ريب أن عكس هذا الحال هو الأولى بالمصلي (١) (١) عن عَمْرَو بن مَيْمُونٍ الْأَوْدِيَّ قال: كان سَعْدٌ يُعَلِّمُ بَنِيهِ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ كما يُعَلِّمُ الْمُعَلِّمُ الْغِلْمَانَ الْكِتَابَةَ وَيَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يَتَعَوَّذُ مِنْهُنَّ دُبُرَ الصَّلَاةِ (اللهم إني أَعُوذُ بِكَ من الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ من فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ من عَذَابِ الْقَبْرِ). (٢) قلت: والذي يرجح أن المراد بدبر الصلاة قبل السلام ما ورد عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ (إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع ... الحديث) أخرجه البخاري (٣/ ٢٤١رقم ١٣٧٧) ومسلم (١/ ٤١٢رقم ٥٨٨)

стр. 12

(٢) عن مُسْلِمِ بن أبي بَكْرَةَ قال: كان أبي يقول في دُبُرِ الصَّلَاة): اللهم أني أَعُوذُ بِكَ من الْكُفْرِ، وَالْفَقْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ) فَكُنْتُ أَقُولُهُنَّ فقال أبي: أَيْ بُنَيَّ، عَمَّنْ أَخَذْتَ هذا؟ قلت: عَنْكَ قال: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يَقُولُهُنَّ في دُبُرِ الصَّلَاةِ. ... (١)

стр. 13

(٣) عن زَيْدِ بن أَرْقَمَ قال: سمعت نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ يقول وقال سُلَيْمَانُ: كان رسول اللَّهِ ﷺ يقول في دُبُرِ صَلَاتِهِ (اللهم رَبَّنَا وَرَبَّ كل شَيْءٍ أنا شَهِيدٌ أَنَّكَ أنت الرَّبُّ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لك، اللهم رَبَّنَا وَرَبَّ كل شَيْءٍ أنا شَهِيدٌ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، اللهم رَبَّنَا وَرَبَّ كل شَيْءٍ أنا شَهِيدٌ أَنَّ الْعِبَادَ كُلَّهُمْ إِخْوَةٌ، اللهم رَبَّنَا وَرَبَّ كل شَيْءٍ اجْعَلْنِي مُخْلِصًا لك وَأَهْلِي في كل سَاعَةٍ في الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، يا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ اسْمَعْ وَاسْتَجِبْ الله أَكْبَرُ الْأَكْبَرُ، اللهم نُورَ السماوات وَالْأَرْضِ قال سُلَيْمَانُ بن دَاوُدَ: رَبَّ السماوات وَالْأَرْضِ الله أَكْبَرُ الْأَكْبَرُ، حَسْبِيَ الله وَنِعْمَ الْوَكِيلُ الله أَكْبَرُ الْأَكْبَرُ. ... (١)

стр. 14

(٤) عن مُعَاذِ بن جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ بيده، وقال: (يا مُعَاذُ والله إني لَأُحِبُّكَ والله إني لَأُحِبُّكَ)، فقال: (أُوصِيكَ يا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ في دُبُرِ كل صَلَاةٍ تَقُولُ: اللهم أَعِنِّي على ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ) وَأَوْصَى بِذَلِكَ مُعَاذٌ الصُّنَابِحِيَّ وَأَوْصَى بِهِ الصُّنَابِحِيُّ أَبَا عبد الرحمن. (١) قلت: والذي يرجح أن المراد بدبر الصلاة بعد التشهد وقبل السلام رواية النسائي من طريق عبد الله بن وهب قال: سمعت حيوة يحدث عن عقبة بن مسلم عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن الصنابحي عن معاذ ولم يقيده بدبر الصلاة وإنما فيه (فلا تدع أن تقول في كل صلاة) المجتبى (٣/ ٥٣رقم ١٣٠٣) وكذلك رواية أحمد في المسند (فإني أوصيك بكلمات تقولهن في كل صلاة) (٥/ ٢٤٧رقم ٢٢١٧٩) فظهر من رواية (في الصلاة) أن المراد برواية (دبر الصلاة) آخر الصلاة يعني بعد التشهد وقبل السلام.

стр. 15

(٥) عن عَائِشَةُ ﵂ قالت: دَخَلَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ من الْيَهُودِ فقالت: إِنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ من الْبَوْلِ، فقلت: كَذَبْتِ. فقالت: بَلَى، إِنَّا لَنَقْرِضُ منه الْجِلْدَ، وَالثَّوْبَ، فَخَرَجَ رسول اللَّهِ ﷺ إلى الصَّلَاةِ وقد ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا، فقال: ما هذا، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قالت، فقال: (صَدَقَتْ، فما صلى بَعْدَ يَوْمِئِذٍ صَلَاةً إلا قال في دُبُرِ الصَّلَاةِ: رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ أَعِذْنِي من حَرِّ النَّارِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ). (١) قلت: والذي يرجح أن المراد بدبر الصلاة قبل السلام أنه ورد عند البخاري في صحيحه من حديث عائشة أن رسول الله ﷺ كان يدعو في الصلاة (اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر) الحديث بنحو حديثها هذا وبوب عليه البخاري: باب الدعاء قبل السلام.

стр. 16

(٦) عن أَبِى نَضْرَةَ قال كان بن عَبَّاسٍ على مِنْبَرِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَسَمِعْتُهُ يقول: ان نبي اللَّهِ ﷺ كان يَتَعَوَّذُ في دُبُرِ صلاته من أَرْبَعٍ يقول: (أَعُوذُ بِاللَّهِ من عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ من عَذَابِ النَّارِ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ ما ظَهَرَ منها وما بَطَنَ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ من فِتْنَةِ الأَعْوَرِ الْكَذَّابِ) (١) قلت: والحديث صحيح بدون تقييده بدبر الصلاة فقد أخرجه مسلم في صحيحه (١/ ٤١٣رقم ٥٩٠ في المساجد باب ما يستعاذ منه في الصلاة وقال مسلم بعد ذكر الحديث بلغني أن طاووسا قال لابنه: أدعوت بها في صلاتك؟ فقال: لا. قال: أعد صلاتك. وأخرجه أبو داود في سننه (١/ ٦٠١رقم ٩٨٤) ولفظه (أنه كان يقول بعد التشهد .. )

стр. 17

(٧) عن شَدَّادِ بن أَوْسٍ قال قال رسول اللَّهِ ﷺ ما من رَجُلٍ يأوي إلى فِرَاشِهِ فيقرأ سُورَةً من كِتَابِ اللَّهِ الا بَعَثَ الله إليه مَلَكاً يَحْفَظُهُ من كل شيء يُؤْذِيهِ حتى يَهُبَّ مَتَى هَبَّ قال: وكان رسول اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا كَلِمَاتٍ نَدْعُو بِهِنَّ في صَلاَتِنَا أو قال في دُبُرِ صَلاَتِنَا (اللهم اني أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ في الأَمْرِ، وَأَسْأَلُكَ عَزِيمَةَ الرُّشْدِ، وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ، وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ قَلْباً سَلِيماً، وَلِسَاناً صَادِقاً، واستغفرك لِمَا تَعْلَمُ، وَأَسْأَلُكَ من خَيْرِ ما تَعْلَمُ، وَأَعُوذُ بِكَ من شَرِّ ما تَعْلَمُ) (١) قلت: وقوله في الحديث (في صلاتنا) ترجح أن المراد بعد التشهد وقبل السلام. (٨) عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يقول في دبر كل صلاة (اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار، وعذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال) (٢) قلت: ويشهد لهذه الرواية وأنه مما يقال بعد التشهد وقبل السلام ما رواه مسلم في صحيحه (١/ ٤١٢رقم ٥٨٨) من حديث أبي هريرة وفيه (إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع) وفي لفظ (إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر المسيح الدجال)

стр. 18

(٩) عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يدعو في دبر الصلاة (اللهم إني أعوذ بك من أولئك الأربع) (١) (١٠) عن أبي أُمَامَةَ عَنِ النبي ﷺ قال: (من دَعَا بِهَؤُلاءِ الدَّعَوَاتِ في دُبُرِ كل صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ حَلَّتْ له الشَّفَاعَةُ مِنِّي يوم الْقِيَامَةِ، اللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ، واجعله في الْمُصْطَفَيْنِ مَحَبَّتَهُ، وفي الْعَالَمِينَ دَرَجَتَهُ، وفي الْمُقَرَّبِينَ ذِكْرَ دَارِهِ) (٢)

стр. 19

ُ الفصل الثاني: الأحاديث التي تقال بعد السلام (١) عن وَرَّادٍ مولى الْمُغِيرَةِ بن شُعْبَةَ قال كَتَبَ الْمُغِيرَةُ إلى مُعَاوِيَةَ بن أبي سُفْيَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يقول في دُبُرِ كل صَلَاةٍ إذا سَلَّمَ: (لَا إِلَهَ إلا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له له الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وهو على كل شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللهم لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، ولا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، ولا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ). (١)

стр. 20

(٢) عن أبي هُرَيْرَةَ قالوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ، وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ، قال: كَيْفَ ذَاكَ، قالوا: صَلَّوْا كما صَلَّيْنَا، وَجَاهَدُوا كما جَاهَدْنَا، وَأَنْفَقُوا من فُضُولِ أَمْوَالِهِمْ وَلَيْسَتْ لنا أَمْوَالٌ، قال: (أَفَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَمْرٍ تُدْرِكُونَ من كان قَبْلَكُمْ، وَتَسْبِقُونَ من جاء بَعْدَكُمْ، ولا يَأْتِي أَحَدٌ بِمِثْلِ ما جِئْتُمْ بِهِ إلا من جاء بمثله، تُسَبِّحُونَ في دُبُرِ كل صَلَاةٍ عَشْرًا، وتَحْمَدُونَ عَشْرًا، وَتُكَبِّرُونَ عَشْرًا). (١) (٣) ٌ عن أبي الزُّبَيْرِ قال: كان بن الزُّبَيْرِ يقول في دُبُرِ كل صَلَاةٍ حين يُسَلِّمُ: (لَا إِلَهَ إلا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له له الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وهو على كل شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا بِاللَّهِ، لَا إِلَهَ إلا الله ولا نَعْبُدُ إلا إِيَّاهُ، له النِّعْمَةُ، وَلَهُ الْفَضْلُ، وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ، لَا إِلَهَ إلا الله مُخْلِصِينَ له الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) وقال: كان رسول اللَّهِ ﷺ يُهَلِّلُ بِهِنَّ دُبُرَ كل صَلَاةٍ. (٢) (٤) عن كَعْبِ بن عُجْرَةَ عن رسول اللَّهِ ﷺ قال: (مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ أو فَاعِلُهُنَّ دُبُرَ كل صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ، ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً، وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَحْمِيدَةً، وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ تَكْبِيرَة). (٣)

стр. 21

(٥) ِ عن أبي هُرَيْرَةَ عن رسول اللَّهِ ﷺ (من سَبَّحَ اللَّهَ في دُبُرِ كل صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَتْلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وقال تَمَامَ الْمِائَةِ لَا إِلَهَ إلا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له له الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وهو على كل شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كانت مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ) (١) (٦) عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال أبو ذَرٍّ يا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَصْحَابُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ، يُصَلُّونَ كما نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كما نَصُومُ، وَلَهُمْ فُضُولُ أَمْوَالٍ يَتَصَدَّقُونَ بها وَلَيْسَ لنا مَالٌ نَتَصَدَّقُ بِهِ، فقال رسول اللَّهِ ﷺ : (يا أَبَا ذَرٍّ ألا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تُدْرِكُ بِهِنَّ من سَبَقَكَ، ولا يَلْحَقُكَ من خَلْفَكَ، إلا من أَخَذَ بِمِثْلِ عَمَلِكَ) قال: بَلَى يا رَسُولَ اللَّهِ قال: (تُكَبِّرُ اللَّهَ دُبُرَ كل صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدُهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُسَبِّحُهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَخْتِمُهَا بِلَا إِلَهَ إلا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له، له الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وهو على كل شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ له ذُنُوبُهُ وَلَوْ كانت مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ) (٢)

стр. 22

(٧) عن عبد اللَّهِ بن عَمْرٍو عن النبي ﷺ قال: (خَصْلَتَانِ أو خَلَّتَانِ لَا يُحَافِظُ عَلَيْهِمَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ إلا دخل الْجَنَّةَ هُمَا يَسِيرٌ، وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ، يُسَبِّحُ في دُبُرِ كل صَلَاةٍ عَشْرًا، وَيَحْمَدُ عَشْرًا، وَيُكَبِّرُ عَشْرًا، فَذَلِكَ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ بِاللِّسَانِ، وَأَلْفٌ وخمسمائة في الْمِيزَانِ، وَيُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ إذا أَخَذَ مَضْجَعَهُ، وَيَحْمَدُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَيُسَبِّحُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَذَلِكَ مِائَةٌ بِاللِّسَانِ وَأَلْفٌ في الْمِيزَانِ) فَلَقَدْ رأيت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَعْقِدُهَا بيده، قالوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ هُمَا يَسِيرٌ، وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ، قال: (يَأْتِي أَحَدَكُمْ يَعْنِي الشَّيْطَانَ في مَنَامِهِ فَيُنَوِّمُهُ قبل أَنْ يَقُولَهُ وَيَأْتِيهِ في صَلَاتِهِ فَيُذَكِّرُهُ حَاجَةً قبل أَنْ يَقُولَهَا) (١)

стр. 23

(٨ (ِ عن أبي سَعِيدٍ عن النبي ﷺ قال: (من قال في دُبُرِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، لَا إِلَهَ إلا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له، له الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، بيده الْخَيْرُ، وهو على كل شَيْءٍ قَدِيرٌ، كان كَعَتَاقِ رَقَبَةٍ من وَلَدِ إسماعيل) (١) (٩) عن عُقْبَةَ بن عَامِرٍ قال: (أَمَرَنِي رسول اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقْرَأَ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ في دُبُرِ كل صَلَاةٍ) (٢)

стр. 24

(١٠) عن زَيْدِ بن ثَابِتٍ ﵁ قال: أُمِرْنَا أَنْ نُسَبِّحَ دُبُرَ كل صَلَاةٍ، ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَنَحْمَدَهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَنُكَبِّرَهُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، قال فَرَأَى رَجُلٌ من الْأَنْصَارِ في الْمَنَامِ فقال: أَمَرَكُمْ رسول اللَّهِ ﷺ أَنْ تُسَبِّحُوا في دُبُرِ كل صَلَاةٍ، ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدُوا اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُكَبِّرُوا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، قال، نعم. قال: فَاجْعَلُوا خَمْسًا وَعِشْرِينَ، وَاجْعَلُوا التَّهْلِيلَ مَعَهُنَّ، فَغَدَا على النبي ﷺ فَحَدَّثَهُ فقال: (افْعَلُوا) (١) (١١) عن أبي ذَرٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: (من قال في دُبُرِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وهو ثاني رِجْلَيْهِ قبل أَنْ يَتَكَلَّمَ، لَا إِلَهَ إلا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له، له الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وهو على كل شَيْءٍ قَدِيرٌ، عَشْرَ مَرَّاتٍ كتب له عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَمُحِيَتْ عنه عَشْرُ سَيِّئَاتٍ، وَرُفِعَ له عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وكان يَوْمَهُ ذلك في حِرْزٍ من كل مَكْرُوهٍ، وَحُرِسَ من الشَّيْطَانِ، ولم يَنْبَغِ لِذَنْبٍ أَنْ يُدْرِكَهُ في ذلك الْيَوْمِ إلا الشِّرْكَ بِاللَّهِ) (٢)

стр. 25

(١٢) عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رسول اللَّهِ ﷺ : (من سَبَّحَ في دُبُرِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ، وَهَلَّلَ مِائَةَ تَهْلِيلَةٍ، غُفِرَتْ له ذُنُوبُهُ وَلَوْ كانت مِثْلَ زَبَدِ الْبَحر) (١)

стр. 26

(١٣) عن علي ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، لَمَّا زَوَّجَهُ فَاطِمَةَ بَعَثَ معه بِخَمِيلَةٍ، وَوِسَادَةٍ من آدم، حَشْوُهَا لِيفٌ، وَرَحَيَيْنِ وَسِقَاءٍ وَجَرَّتَيْنِ، فقال علي لِفَاطِمَةَ ﵄ ذَاتَ يَوْمٍ: والله لقد سَنَوْتُ حتى لَقَدِ اشْتَكَيْتُ صدري وقال: وقد جاء الله أَبَاكِ بسبي فاذهبي، فَاسْتَخْدِمِيهِ، فقالت: وأنا والله، قد طَحَنْتُ حتى مَجَلَتْ يداي، فَأَتَتِ النبي ﷺ فقال: (ما جاء بِكِ أي بُنَيَّةُ) قالت: جِئْتُ لأُسَلِّمَ عَلَيْكَ، وَاسْتَحْيَتْ أَنْ تَسْأَلَهُ وَرَجَعَتْ، فقال: ما فَعَلْتِ، قالت: اسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ، فَأَتَيْنَاهُ جَمِيعاً، فقال علي ﵁: يا رَسُولَ اللَّهِ، والله لقد سَنَوْتُ حتى اشْتَكَيْتُ صدري، وَقَالَتْ فَاطِمَةُ ﵂: قد طحنت، قد طَحَنْتُ حتى مَجَلَتْ يداي، وقد جَاءَكَ الله بسبي وَسَعَةٍ فَأَخْدِمْنَا، فقال رسول اللَّهِ ﷺ : (والله لاَ أُعْطِيكُمَا وَأَدَعُ أَهْلَ الصُّفَّةِ تَطْوَى بُطُونُهُمْ لاَ أَجِدُ ما أُنْفِقُ عليهم، ولكني أَبِيعُهُمْ وَأُنْفِقُ عليهم أَثْمَانَهُمْ) فرجعنا فَأَتَاهُمَا النبي ﷺ وقد دَخَلاَ في قَطِيفَتِهِمَا، إذا غَطَّتْ رؤوسهما تكشف أَقْدَامُهُمَا، وإذا غَطَّيَا أَقْدَامَهُمَا تَكَشَّفَتْ رؤوسهما، فَثَارَا فقال: (مَكَانَكُمَا) ثُمَّ قال: (أَلاَ أُخْبِرُكُمَا بِخَيْرٍ مِمَّا سألتماني) قَالاَ بَلَى فقال: (كَلِمَاتٌ عَلَّمَنِيهِنَّ جِبْرِيلُ ﵇ فقال تُسَبِّحَانِ في دُبُرِ كل صَلاَةٍ عَشْراً، وَتَحْمَدَانِ عَشْراً، وَتُكَبِّرَانِ عَشْراً، وإذا أَوَيْتُمَا إلى فِرَاشِكُمَا، فَسَبِّحَا ثَلاَثاً وَثَلاَثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلاَثاً وَثَلاَثِينَ، وَكَبِّرَا أَرْبَعاً وَثَلاَثِينَ) قال: فَوَاللَّهِ ما تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ عَلَّمَنِيهِنَّ رسول اللَّهِ ﷺ قال: فقال له بن الْكَوَّاءِ: وَلاَ لَيْلَةَ صِفِّينَ، فقال: قَاتَلَكُمُ الله ياأهل الْعِرَاقِ، نعم، وَلاَ لَيْلَةَ صِفِّينَ.

стр. 27

(١) (١٤) عن أَبَي ذَرٍّ الغفاري صَاحِبَ رسول اللَّهِ ﷺ يقول: (كَلِمَاتٌ من ذَكَرَهُنَّ مِائَةَ مَرَّةٍ، دُبُرَ كل صَلاَةٍ، الله أَكْبَرُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ له وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ، ثُمَّ لو كانت خَطَايَاهُ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ لَمَحَتْهُنَّ) (٢)

стр. 28

(١٥) عن أبي الدَّرْدَاءِ قال: نَزَلَ بأبي الدَّرْدَاءِ رَجُلٌ فقال أبو الدَّرْدَاءِ: مُقِيمٌ فَنَسْرَحَ أَمْ ظَاعِنٌ فَنَعْلِفَ، قال: بَلْ ظَاعِنٌ، قال: فإني سَأُزَوِّدُكَ زَاداً لو أَجِدُ ما هو أَفْضَلُ منه لَزَوَّدْتُكَ، أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فقلت: يا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ الأَغْنِيَاءُ بِالدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، نُصَلِّى وَيُصَلُّونَ، وَنَصُومُ وَيَصُومُونَ، وَيَتَصَدَّقُونَ وَلاَ نَتَصَدَّقُ. قال: (أَلاَ أَدُلُّكَ على شيء ان أنت فَعَلْتَهُ لم يَسْبِقْكَ أَحَدٌ كان قَبْلَكَ، ولم يُدْرِكْكَ أَحَدٌ بَعْدَكَ، إِلاَّ من فَعَلَ الذي تَفْعَلُ دُبُرَ كل صَلاَةٍ ثَلاَثاً وَثَلاَثِينَ تَسْبِيحَةً، وَثَلاَثاً وَثَلاَثِينَ تَحْمِيدَةً، وَأَرْبَعاً وَثَلاَثِينَ تَكْبِيرَةً) (١)

стр. 29

(١٦ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ قَالَ دُبُرَ صَلاتِهِ إِذَا صَلَّى لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ كُتِبَ لَهُ بِهِنَّ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَمُحِيَ عَنْهُ بِهِنَّ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ وَرُفِعَ لَهُ بِهِنَّ عَشْرُ دَرَجَاتٍ وَكُنَّ لَهُ عِتْقَ عَشْرِ رِقَابٍ وَكُنَّ لَهُ حَرَسًا مِنَ الشَّيْطَانِ حَتَّى يُمْسِيَ وَمَنْ قَالَهُنَّ حِينَ يُمْسِي كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ حَتَّى يُصْبِحَ (١). (١٧) عن أبي أيوب عن رسول الله ﷺ قال: (من قال في دبر صلاة الغداة، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، كن له عدل أربع رقاب من ولد إسماعيل) (٢)

стр. 30

(١٨) عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : (من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة، لم يمنعه من دخول الجنة إلا ان يموت) (١)

стр. 31

(١٩) عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله ﷺ : (ما يمنع أحدكم أن يكبر في دبر كل صلاة عشرا، ويسبح عشرا، ويحمد عشرا، فذلك في خمس صلوات، خمسون ومائة باللسان، وألف وخمسمائة في الميزان، وإذا أوى إلى فراشه كبر أربعا وثلاثين، وحمد ثلاثا وثلاثين، وسبح ثلاثا وثلاثين، فتلك مائة باللسان، وألف في الميزان، ثم قال: فأيكم يعمل في يوم وليلة ألفين وخمسمائة سيئة) (١) (٢٠) عن أبي ذر قال: يا رسول الله ذهب أهل الأموال الدثور بالأجور، يقولون كما تقول، وينفقون ولا ننفق، قال: (أولا أخبرك بعمل إذا أنت عملته أدركت من قبلك، وفت من بعدك إلا من قال مثل قولك، تقول في دبر كل صلاة تسبح ثلاثا وثلاثين، وتحمد وتكبر مثل ذلك، وإذا أويت إلى فراشك) (٢)

стр. 32

(٢١) عن صلة بن زُفَرَ قال: سَمِعْت بن عُمَرَ يقول في دُبُرِ الصَّلاَةِ: (اللَّهُمَّ أنت السَّلاَمُ وَمِنْك السَّلاَمُ، تَبَارَكْت يا ذَا الْجَلاَلِ والإكرام) ثُمَّ صَلَّيْتُ إلَى جَنْبِ عبد اللهِ بن عَمْرٍو فَسَمِعْته يَقُولُهُنَّ، قال: فَقُلْت له: إنِّي سَمِعْت بن عُمَرَ يقول مِثْلَ الذي تَقُولُ، فقال عبد اللهِ بن عَمْرٍو: أن رَسُولَ اللهِ ﷺ كان يَقُولُهُنَّ. (١) (٢٢) عن رجل من الأنصار قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في دبر الصلاة: (اللهم اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور)، مائة مرة. (٢)

стр. 33

(٢٣) عن رجل حدث عن أم مالك الأنصارية قال: جاءت أم مالك بعكة سمن إلى رسول الله ﷺ فأمر رسول الله ﷺ بلالا فعصرها، ثم رفعها إليها، فرجعت فإذا هي مملوءة، فأتت النبي ﷺ فقالت: أنزل في شيء يا رسول الله قال: (وما ذاك يا أم مالك) قالت: رددت على هديتي قال: (فدعا بلالا فسأله عن ذلك) فقال: والذي بعثك بالحق لقد عصرتها حتى استحييت، فقال رسول الله ﷺ : (هنيئا لك يا أم مالك، هذه بركة عجل الله ثوابها، ثم علمها أن في دبر كل صلاة سبحان الله عشرا، والحمد لله عشرا، والله أكبر عشرا) (١) (٢٤) عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : (ثلاث من جاء بهن مع إيمان دخل من أي أبواب الجنة شاء، وزوج من الحور العين كم شاء، من أدى دينا خفيا، وعفا عن قاتله، وقرأ في دبر كل صلاة مكتوبة عشر مرات ((قل هو الله أحد)) فقال أبو بكر: أو احداهن يا رسول الله، فقال: (أو احداهن). (٢)

стр. 34

(٢٥) عن أبي أُمَامَةَ ﵁ قال: قال رسول اللَّهِ ﷺ : (من قال في دُبُرِ صَلاةِ الْغَدَاةِ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له، له الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يحيي وَيُمِيتُ بيده الْخَيْرُ، وهو على كل شَيْءٍ قَدْيرٌ مائة مَرَّةٍ، قبل أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَيْهِ، كان يَوْمَئِذٍ أَفْضَلَ أَهْلِ الأَرْضِ إِلا من قال مِثْلَ ما قال أو زَادَ على ما قال) (١)

стр. 35

(٢٦) عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ : من قال دبر كل صلاة (أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وأتوب إليه، غفر له وإن فر من الزحف) (١) (٢٧) عن عبد اللَّهِ بن حَسَن بن حَسَن عن أبيه عن جَدِّهِ قال: قال رسول اللَّهِ ﷺ : (من قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ في دُبُرِ الصَّلاةِ الْمَكْتُوبَةِ، كان في ذِمَّةِ اللَّهِ إلى الصَّلاةِ الأُخْرَى) (٢)

стр. 36

(٢٨) عن عبد اللَّهِ بن زَيْدِ بن أَرْقَمَ، عن أبيه، عَنِ النبي ﷺ قال: (من قال في دُبُرِ كل صَلاةٍ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ على الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ فَقَدِ اكْتَالَ بِالْجَرِيبِ الأَوْفَى مِنَ الأَجْرِ) (١) (٢٩) عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله ﷺ يقول في دبر الصلاة لا أدري قبل التسليم أو بعد التسليم: (سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين) (٢)

стр. 37

(٣٠) عن ابن عمر قال: شكى فقراء المسلمين ما فضل به أغنياؤهم، فقالوا يا رسول الله: هؤلاء إخواننا آمنوا إيماننا، وصلوا صلاتنا، وصاموا صيامنا، ولهم علينا فضل في الأموال، يتصدقون ويصلون الرحم، ونحن فقراء لا نجد ذلك. فقال ﷺ : () أفلا أخبركم بشيء إن صنعتموه، أدركتم فضلهم، قولوا في دبر كل صلاة: الله أكبر إحدى عشرة مرة، والحمد لله إحدى عشرة مرة، وسبحان الله إحدى عشرة مرة، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له أحدى عشرة مرة، تداركوا مثل فضلهم) فبلغ ذلك الأغنياء فقالوا مثل ما أمرهم رسول الله ﷺ ،فجاءوه فقالوا: يا رسول الله إخواننا يقولون مثل ما نقول، قال ﷺ : (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، ألا أبشركم يا معشر الفقراء، إن فقراء المؤمنين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم خمسمائة عام) (١)

стр. 38

(٣١) عن ابن عَبَّاسٍ أَمَرَهُ أَنْ يُسَبِّحَ في أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا يَعْنِي قَوْلَهُ) وأدبار السُّجُودِ. (١) (٣٢) عن أم سلمة أن النبي ﷺ كان يقول في دبر الفجر إذا صلى: (اللهم إني أسألك علما نافعا، وعملا متقبلا، ورزقا طيبا). (٢) قلت والذي يترجح أن المراد بدبر الفجر إذا صلى أنه بعد الانقضاء من الصلاة والانصراف منها ولذلك جعله عبد الرزاق في المصنف تحت باب: التسبيح والقول وراء الصلاة.

стр. 39

الخاتمة الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد: فهذه أهم النتائج التي توصلت إليها في هذا البحث: ١ - أهمية دراسة أحاديث الأذكار والأدعية، وتمييز صحيحها من ضعيفها لأن كثيرا من البدع المنتشرة بين الناس مردها إلى أحاديث ضعيفة أو موضوعة لا أصل لها.

стр. 40

٢ - كلمة (دبر الصلاة) شاملة لما قبل السلام وبعد السلام فإن كانت تتعلق بالدعاء فأكثرها يدل على أن المراد آخر الصلاة قبل السلام، وإن كانت تتعلق بالأذكار فمعناه بعد السلام. ٣ - مجموع الأحاديث الواردة في هذا البحث اثنان وأربعون حديثا، عدد الأحاديث الصحيحة اثنا عشر حديثا، والحسنة خمسة عشر حديثا، والضعيفة أحد عشر حديثا، والضعيفة جدا ثلاثة أحاديث.
следующие страницы →