أول وفيات الطبقة الثالثة والثلاثين من المجلد التاسع من نسخة أحمد الثالث ٢٩١٧
стр. 318
طرة المجلد العاشر من نسخة أحمد الثالث ٣٩١٧
стр. 319
أول الطبقة السادسة والأربعين من المجلد المجلد الحادي عشر من نسخة أحمد الثالث ٢٩١٧
стр. 320
أول المجلد الثاني عشر من نسخة أحمد الثالث ٢٩١٧
стр. 321
طرة المجلد الرابع عشر من نسخة أحمد الثالث ٢٩١٧
стр. 322
طرة المجلد الخامس عشر من نسخة أحمد الثالث ٢٩١٧
стр. 323
الورقة الأولى من المجلد الخامس عشر من نسخة أحمد الثالث ٢٩١٧
стр. 324
آخر المجلد الخامس عشر من نسخة أحمد الثالث ٢٩١٧
стр. 325
أول الطبقة الثامنة والعشرين، وهي الورقة (٨٢) من مجلد الأوقاف العراقية ٥٨٨٢
стр. 326
الورقة الأخيرة من مجلد الأوقاف العراقية ٥٨٨٢
стр. 327
طرة المجلد السابع المحفوظ في مكتبة كوتا بألمانيا رقم ١٥٦٤
стр. 328
أول مجلد مكتبة كوتا رقم ١٥٦٤
стр. 329
طرة المجلد المحفوظ بالخزانة العامة بالرباط رقم ٢٢٦
стр. 330
الورقة الأولى من مجلد المكتبة الأحمدية بحلب رقم ١٢٢٠/ ١
стр. 331
أول المجلد المحفوظ بالخزانة العامة بالرباط رقم ٢٢٦
стр. 332
آخر مجلد المكتبة الأحمدية بحلب رقم ١٢٢٠/ ١
стр. 333
أول مجلد المكتبة الوطنية بباريس رقم ١٥٨٢ عربيات
стр. 334
آخر مجلد باريس ١٥٨٢ عربيات ويظهر على الجهة اليسرى خط الحافظ سبط ابن حجر
стр. 335
الورقة الأولى من مجلد الأزهر بالقاهرة رقم ٧١٢
стр. 336
آخر مجلد الأزهر رقم ٧١٢
стр. 337
طرة المجلد الخامس من المنتقى من تاريخ الإسلام (أحمد الثالث ٢٩١٧/ب)
стр. 338
آخر المجلد الخامس من المنتقى من تاريخ الإسلام (أحمد الثالث ٢٩١٧ / ب)
стр. 339
طرة المجلد السادس من المنتقى من تاريخ الإسلام (أيا صوفيا ٣٠١٦)
стр. 340
أول المجلد السادس من المنتقى من تاريخ الإسلام (أيا صوفيا ٣٠١٦)
стр. 341
طرة مجلد رضا رامبور بالهند رقم ٣٥٣٣، وهو مختصر لتاريخ الإسلام
стр. 342
صورة لخط النسخة المحفوظة بالمكتبة المرجانية ببغداد، وهي اليوم في مكتبة الأوقاف، وهي مختصرة
стр. 343
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله الباقي بعد فناء خلقه، الكافي من توكل عليه، القيّوم الذي ملكوت كلّ شيء بيديه، حمدا كثيرا طيّبا مباركا فيه، كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله؛ أرسله رحمة للعالمين، وخاتما للنّبيّين، وحرزا للأميّين، وإماما للمتّقين بأوضح دليل، وأفصح تنزيل، وأفسح سبيل، وأفسر تبيان، وأبهر برهان. اللهمّ آته الوسيلة، وابعثه مقاما محمودا، يغبطه به الأوّلون والآخرون، وصلّ عليه وعلى آله الطّيبين، وصحابته المجاهدين، وأزواجه أمّهات المؤمنين.
أما بعد: فهذا كتاب نافع إن شاء الله - ونعوذ بالله من علم لا ينفع ومن دعاء لا يسمع - جمعته وتعبت عليه، واستخرجته من عدّة تصانيف. يعرف به الإنسان مهمّ ما مضى من التّاريخ، من أوّل تاريخ الإسلام إلى عصرنا هذا؛ من وفيات الكبار من الخلفاء، والقرّاء والزّهاد والفقهاء، والمحدّثين والعلماء، والسّلاطين والوزراء، والنّحاة والشّعراء. ومعرفة طبقاتهم وأوقاتهم وشيوخهم وبعض أخبارهم، بأخصر عبارة وألخص لفظ. وما تمّ من الفتوحات المشهورة والملاحم المذكورة، والعجائب المسطورة، من غير تطويل ولا إكثار ولا استيعاب. ولكن أذكر المشهورين ومن يشبههم، وأترك المجهولين ومن يشبههم. وأشير إلى الوقائع الكبار، إذ لو استوعبت التراجم والوقائع لبلغ الكتاب مائة مجلّدة بل أكثر، لأنّ فيه مائة نفس يمكنني أن أذكر أحوالهم في خمسين مجلّدا.
وقد طالعت على هذا التأليف من الكتب مصنّفات كثيرة، ومادّته من:
دلائل النّبوّة للبيهقي (١).
وسيرة النّبيّ ﷺ لابن إسحاق (٢).
стр. 344
ومغازيه لابن عائذ الكاتب (١).
والطّبقات الكبرى لمحمد بن سعد كاتب الواقديّ (٢).
وتاريخ أبي عبد الله البخاري (٣).
وبعض تاريخ أبي بكر أحمد بن أبي خيثمة (٤).
وبعض تاريخ يعقوب الفسوي (٥).
وتاريخ محمد بن المثنّى العنزي، وهو صغير (٦).
وتاريخ أبي حفص الفلاّس (٧).
وتاريخ أبي بكر بن أبي شيبة (٨).
وتاريخ الواقدّي (٩).
وتاريخ الهيثم بن عديّ (١٠).
стр. 345
وتاريخ خليفة بن خيّاط، والطبقات له (١).
وتاريخ أبي زرعة الدمشقي (٢).
والفتوح لسيف بن عمر (٣).
وكتاب النّسب للزّبير بن بكّار (٤).
والمسند للإمام أحمد (٥).
وتاريخ المفضّل بن غسّان الغلابي (٦).
والجرح والتعديل عن يحيى بن معين (٧).
والجرح والتعديل لعبد الرحمن بن أبي حاتم (٨).
ومن عليه رمز فهو في الكتب السّتّة أو بعضها، لأنّني طالعت مسودّة تهذيب الكمال لشيخنا الحافظ أبي الحجّاج يوسف المزّي، ثم طالعت المبيضّة كلّها (٩). فمن على اسمه (ع) فحديثه في الكتب الستّة، ومن عليه (٤) فهو في السّنن الأربعة، ومن عليه (خ) فهو في البخاري، ومن عليه (م) ففي
стр. 346
مسلم، ومن عليه (د) ففي سنن أبي داود، ومن عليه (ت) ففي جامع الترمذي، ومن عليه (ن) ففي سنن النّسائي، ومن عليه (ق) ففي سنن ابن ماجه. وإن كان الرجل في الكتب إلاّ فرد كتاب فعليه (سوى ت) مثلا، أو (سوى د).
وقد طالعت أيضا عليه من التواريخ التي اختصرتها (١):
تاريخ أبي عبد الله الحاكم (٢).
وتاريخ أبي سعيد بن يونس (٣).
وتاريخ أبي بكر الخطيب (٤).
وتاريخ دمشق لأبي القاسم الحافظ (٥).
وتاريخ (٦) أبي سعد بن السّمعاني، و (الأنساب) (٧) له.
وتاريخ القاضي شمس الدين بن خلّكان (٨).
стр. 347
وتاريخ العلاّمة شهاب الدين أبي شامة (١).
وتاريخ الشيخ قطب الدين بن اليونيني، وتاريخه على تاريخ (٢) مرآة الزمان للواعظ شمس الدين يوسف بن الجوزي (٣)، وهما على الحوادث والسّنين.
وطالعت أيضا كثيرا من:
تاريخ الطبري (٤).
وتاريخ ابن الأثير (٥).
وتاريخ ابن الفرضيّ (٦).
وصلته لابن بشكوال (٧).
وتكملتها للأبّار (٨).
والكامل لابن عديّ (٩).
وكتبا كثيرة وأجزاء عديدة، وكثيرا من: مرآة الزمان (١٠).
стр. 348
ولم يعتن القدماء بضبط الوفيات كما ينبغي، بل اتّكلوا على حفظهم، فذهبت وفيات خلق من الأعيان من الصّحابة، ومن تبعهم إلى قريب زمان أبي عبد الله الشافعيّ ﵀ فكتبنا أسماءهم على الطّبقات تقريبا، ثم اعتنى المتأخّرون بضبط وفيات العلماء وغيرهم، حتى ضبطوا جماعة فيهم جهالة بالنّسبة إلى معرفتنا لهم، فلهذا حفظت وفيات خلق من المجهولين وجهلت وفيات أئمة من المعروفين. وأيضا فإن عدّة بلدان لم يقع إلينا تواريخها؛ إمّا لكونها لم يؤرّخ علماءها أحد من الحفّاظ، أو جمع لها تاريخ ولم يقع إلينا.
وأنا أرغب إلى الله - تعالى - وأبتهل إليه أن ينفع بهذا الكتاب، وأن يغفر لجامعه وسامعه ومطالعه وللمسلمين آمين.
стр. 349
السنة الأولى من الهجرة
روى البخاري في صحيحه (١) من حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة أن المسلمين بالمدينة سمعوا مخرج رسول الله ﷺ . فكانوا يغدون إلى الحرة (٢) ينتظرونه، حتى يردهم حر الشمس، فانقلبوا يوما، فأوفى يهودي على أطم (٣) فبصر برسول الله ﷺ وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب، فأخبرني عروة أن رسول الله ﷺ لقي الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشام، فكسا الزبير ﵁ رسول الله ﷺ وأبا بكر ثياب بياض. قال: فلم يملك اليهودي أن صاح: يا معشر العرب، هذا جدكم (٤) الذي تنتظرون. فثار المسلمون إلى السلاح. فتلقوه بظهر الحرة، فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل في بني عمرو بن عوف يوم الاثنين من ربيع الأول. فقام أبو بكر للناس، فطفق من لم يعرف رسول الله ﷺ يسلم على أبي بكر حتى أصابت الشمس رسول الله ﷺ ، فأقبل أبو بكر يظله بردائه، فعرف الناس عند ذلك رسول الله ﷺ . فلبث في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة، وأسس مسجدهم. ثم ركب راحلته وسار حوله الناس يمشون، حتى بركت به مكان المسجد، وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين - وكان مربدا لسهل وسهيل - فدعاهما فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا، فقالا: بل نهبه لك يا رسول الله. ثم بناه مسجدا، وكان ينقل اللبن معهم ويقول:
هذا الحمال، لا حمال خيبر … هذا أبر - ربنا - وأطهر
стр. 350
ويقول:
اللهم إن الأجر أجر الآخره … فارحم الأنصار والمهاجره
وخرج البخاري من حديث أبي إسحاق عن البراء حديث الهجرة بطوله (١).
وخرج من حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال: أقبل النبي ﷺ إلى المدينة وهو مردف أبا بكر. وأبو بكر شيخ يعرف، والنبي ﷺ شاب لا يعرف، فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: من هذا بين يديك؟ فيقول: رجل يهديني الطريق، وإنما يعني طريق الخير.
إلى أن قال: فنزل رسول الله ﷺ جانب الحرة، ثم بعث إلى الأنصار، فجاؤوا إلى النبي ﷺ ، فسلموا عليهما، وقالوا: اركبا آمنين مطاعين. فركبا، وحفوا دونهما بالسلاح. فقيل في المدينة: جاء نبي الله، جاء نبي الله، فأقبل يسير حتى نزل إلى جانب دار أبي أيوب، وذكر الحديث (٢).
وروينا بإسناد حسن، عن أبي البداح بن عاصم بن عدي، عن أبيه قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول، فأقام بالمدينة عشر سنين (٣).
وقال محمد بن إسحاق (٤): فقدم ضحى يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول، فأقام في بني عمرو بن عوف - فيما قيل - يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، ثم ظعن يوم الجمعة، فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف، فصلاها بمن معه. وكان مكان المسجد مربدا لغلامين يتيمين، وهما سهل وسهيل ابنا رافع بن عمرو من بني النجار - فيما قال موسى بن عقبة - وكانا في حجر أسعد بن زرارة.
وقال ابن إسحاق (٥): كان المربد لسهل وسهيل ابني عمرو، وكانا في
стр. 351
حجر معاذ بن عفراء.
وغلط ابن منده فقال: كان لسهل وسهيل ابني بيضاء، وإنما ابنا بيضاء من المهاجرين.
وأسس رسول الله ﷺ في إقامته ببني عمرو بن عوف مسجد قباء. وصلى الجمعة في بني سالم في بطن الوادي، فخرج معه رجال منهم: وهم العباس بن عبادة، وعتبان بن مالك، فسألوه أن ينزل عندهم ويقيم فيهم، فقال: خلوا الناقة فإنها مأمورة. وسار والأنصار حوله حتى أتى بني بياضة، فتلقاه زياد بن لبيد، وفروة بن عمرو، فدعوه إلى النزول فيهم، فقال: دعوها فإنها مأمورة. فأتى دور بني عدي بن النجار، وهم أخوال عبد المطلب، فتلقاه سليط بن قيس، ورجال من بني عدي، فدعوه إلى النزول والبقاء عندهم، فقال: دعوها فإنها مأمورة. ومشى حتى أتى دور بني مالك بن النجار، فبركت الناقة في موضع المسجد، وهو مربد تمر لغلامين يتيمين. وكان فيه نخل وخرب (١)، وقبور للمشركين. فلم ينزل عن ظهرها، فقامت ومشت قليلا، وهو ﷺ لا يهيجها، ثم التفت فكرت إلى مكانها وبركت فيه، فنزل عنها. فأخذ أبو أيوب الأنصاري رحلها فحمله إلى داره. ونزل النبي ﷺ في بيت من دار أبي أيوب. فلم يزل ساكنا عند أبي أيوب حتى بنى مسجده وحجره في المربد. وكان قد طلب شراءه فأبت بنو النجار من بيعه، وبذلوه لله وعوضوا اليتيمين. فأمر بالقبور فنبشت، وبالخرب فسويت. وبنى عضادتيه بالحجارة، وجعل سواريه من جذوع النخل، وسقفه بالجريد. وعمل فيه المسلمون حسبة.
فمات أبو أمامة أسعد بن زرارة الأنصاري تلك الأيام بالذبحة. وكان من سادة الأنصار ومن نقبائهم الأبرار. ووجد النبي ﷺ وجدا لموته، وكان قد كواه. ولم يجعل على بني النجار بعده نقيبا وقال: أنا نقيبكم. فكانوا يفخرون بذلك.
стр. 352
وكانت يثرب لم تمصر، وإنما كانت قرى مفرقة: بنو مالك بن النجار في قرية، وهي مثل المحلة، وهي دار بني فلان. كما في الحديث: خير دور الأنصار دار بني النجار (١).
وكان بنو عدي بن النجار لهم دار، وبنو مازن بن النجار كذلك، وبنو سالم كذلك، وبنو ساعدة كذلك، وبنو الحارث بن الخزرج كذلك، وبنو عمرو بن عوف كذلك، وبنو عبد الأشهل كذلك، وسائر بطون الأنصار كذلك. قال النبي ﷺ : وفي كل دور الأنصار خير (٢).
وأمر ﵇ بأن تبنى المساجد في الدور. فالدار - كما قلنا - هي القرية. ودار بني عوف هي قباء. فوقع بناء مسجده ﷺ في بني مالك بن النجار، وكانت قرية صغيرة.
وخرج البخاري (٣) من حديث أنس أن النبي ﷺ نزل في بني عمرو بن عوف، فأقام فيهم أربع عشرة ليلة. ثم أرسل إلى بني النجار فجاؤوا.
وآخى في هذه المدة بين المهاجرين والأنصار. ثم فرضت الزكاة. وأسلم الحبر عبد الله بن سلام، وأناس من اليهود، وكفر سائر اليهود.
قصة إسلام ابن سلام.
قال عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: جاء عبد الله بن سلام فقال: أشهد أنك رسول الله حقا. ولقد علمت يهود أني سيدهم وابن سيدهم، وأعلمهم وابن أعلمهم، فادعهم فسلهم عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت. فأرسل إليهم فأتوا، فقال لهم: يا معشر يهود، ويلكم اتقوا الله، فوالذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أني رسول الله فأسلموا. قالوا: ما نعلمه، فأعاد ذلك عليهم ثلاثا. ثم قال: فأي رجل فيكم عبد الله بن سلام؟ قالوا: ذاك سيدنا وابن سيدنا، وأعلمنا وابن أعلمنا. قال: أفرأيتم إن أسلم؟ قالوا:
стр. 353
حاش لله، ما كان ليسلم. قال: يا ابن سلام اخرج عليهم. فخرج عليهم، فقال: ويلكم اتقوا الله، فوالذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله حقا، قالوا: كذبت. فأخرجهم رسول الله ﷺ . أخرجه البخاري بأطول منه (١).
وأخرج من حديث حميد عن أنس (٢)، قال: سمع عبد الله بن سلام بقدوم رسول الله ﷺ ، وهو في أرض، فأتى النبي ﷺ فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال: أخبرني بهن جبريل آنفا. قال: ذاك عدو اليهود من الملائكة. قال: ثم قرأ قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك. أما أول أشراط الساعة، فنار تخرج على الناس من المشرق إلى المغرب. وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد حوت. وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد إلى أبيه، وإذا سبق ماء المرأة نزع إلى أمه. فتشهد وقال: إن اليهود قوم بهت، وإنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم عني بهتوني. فجاؤوا، فقال: أي رجل عبد الله بن سلام فيكم؟ قالوا: خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا. قال: أرأيتم إن أسلم؟ قالوا: أعاذه الله من ذلك. فخرج فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. فقالوا: شرنا وابن شرنا، وتنقصوه. قال: هذا الذي كنت أخاف يا رسول الله.
وقال عوف الأعرابي، عن زرارة بن أوفى، عن عبد الله بن سلام قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة انجفل الناس قبله، وقالوا: قدم رسول الله ﷺ . فجئت لأنظر، فلما رأيته عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب. فكان أول شيء سمعته منه أن قال: أيها الناس، أطعموا الطعام، وأفشوا السلام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام. صحيح (٣).
стр. 354
وروى أسباط بن نصر، عن السدي، عن أبي مالك، وأبي صالح، عن ابن عباس؛ وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي ﷺ في قوله تعالى: ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به؛ قال: كانت العرب تمر باليهود فيؤذونهم. وكانوا يجدون محمدا في التوراة، فيسألون الله أن يبعثه فيقاتلون معه العرب. فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به حين لم يكن من بني إسرائيل (١).
قصة بناء المسجد.
قال أبو التياح، عن أنس: فأرسل رسول الله ﷺ إلى ملأ بني النجار، فجاؤوا فقال: يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا. قالوا: لا والله، لا نطلب ثمنه إلا إلى الله. فكان فيه ما أقول لكم: كان فيه قبور المشركين، وكان فيه خرب ونخل. فأمر رسول الله ﷺ بقبور المشركين فنبشت، وبالخرب فسويت، وبالنخل فقطع. فصفوا النخل قبلة، وجعلوا عضادتيه حجارة، وجعلوا ينقلون الصخر، وهم يرتجزون، ورسول الله ﷺ معهم، ويقولون:
اللهم لا خير إلا خير الآخرة … فانصر الأنصار والمهاجرة.
متفق عليه (٢). وفي رواية: فاغفر للأنصار.
وقال موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، في قصة بناء المسجد: فطفق هو وأصحابه ينقلون اللبن، ويقول وهو ينقل اللبن معهم:
هذا الحمال، لا حمال خيبر هذا أبر - ربنا - وأطهر:.
ويقول:
اللهم لا خير إلا خير الآخرة … فارحم الأنصار والمهاجرة
стр. 355
قال ابن شهاب: فتمثل رسول الله ﷺ بشعر رجل من المسلمين لم يسم في الحديث. ولم يبلغني في الحديث أن رسول الله ﷺ تمثل ببيت شعر غير هذه الأبيات.
ذكره البخاري في صحيحه (١).
وقال صالح بن كيسان: حدثنا نافع أن عبد الله أخبره أن المسجد كان على عهد رسول الله ﷺ مبنيا باللبن، وسقفه الجريد، وعمده خشب النخل. فلم يزد فيه أبو بكر شيئا. وزاد فيه عمر، وبناه على بنيانه (٢) في عهد رسول الله ﷺ باللبن والجريد، وأعاد عمده خشبا. وغيره عثمان، فزاد فيه زيادة كثيرة، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقصة، وجعل عمده من حجارة منقوشة، وسقفه بالساج. أخرجه البخاري (٣).
وقال حماد بن سلمة، عن أبي سنان، عن يعلى بن شداد، عن عبادة، أن الأنصار جمعوا مالا، فأتوا به النبي ﷺ فقالوا: ابن بهذا المسجد وزينه، إلى متى نصلي تحت هذا الجريد؟ فقال: ما بي رغبة عن أخي موسى، عريش كعريش موسى (٤).
وروي عن الحسن البصري في قوله: كعريش موسى؛ قال: إذا رفع يده بلغ العريش، يعني السقف.
وقال عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق بن علي، عن أبيه قال: بنيت مع النبي ﷺ مسجد المدينة، فكان يقول: قربوا اليمامي من الطين، فإنه من أحسنكم له بناء (٥).
وقال أبو سعيد الخدري: قال رسول الله ﷺ : المسجد الذي أسس على