← Фикх шафии

Фикх шафии · id 35120

فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريب = القول المختار في شرح غاية الاختصار

محمد بن قاسم الغزي

Полный текст (329 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وعشرين وزيادة عشر بعد زيادة التسع وجملة ذلك مائة وأربعون يستقيم الحساب على أن في كل (أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة) ففي مائة وأربعين حقتان وبنت لبون وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق وهكذا. • نصاب البقر ﴿فصل﴾ (وأول نصاب البقر ثلاثون، و) يجب (فيها) وفي بعض النسخ «وفيه» - أي النصاب (تبيع) ابن سنة ودخل في الثانية. سُمي بذلك لتبعية أمه في المرعى. ولو أخرج تبيعة أجزأت بطريق الأولى. (و) يجب (في أربعين مُسِنَّةٌ) لها سنتان ودخلت في الثالثة. سميت بذلك لتكامل أسنانها. ولو أخرج عن أربعين تبيعين أجزأه على الصحيح. (وعلى هذا أبَدًا فقِسْ). وفي مائة وعشرين ثلاث مسنات أو أربعة أتبعة.

стр. 107

• نصاب الغنم ﴿فصل﴾ (وأول نصاب الغنم أربعون، وفيها شاة جذعة من الضأن أو ثنية من المعز)، وسبق بيان الجذعة والثنية. وقوله: (وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان، وفي مائتين وواحدة ثلاث شِياه، وفي أربعمائة أربع شياه، ثم في كل مائة شاة) إلى آخره ظاهر غني عن الشرح. • زكاة المال المشترك ﴿فصل﴾ (والخليطان يزكِّيان) بكسر الكاف (زكاةَ) الشخص (الواحد). والخِلطة قد تفيد الشريكين تخفيفا، بأن يملكا ثمانين شاة بالسوية بينهما فيلزمهما شاةٌ، وقد تفيد تثقيلا، بأن يملكا أربعين شاة بالسوية بينهما فيلزمهما شاة، وقد تفيد تخفيفا على أحدهما وتثقيلا على الآخر، كأن

стр. 108

يملكا ستين، لأحدهما ثلثها وللآخر ثلثاها، وقد لا تفيد تخفيفا ولا تثقيلا، كأن يملكا مائتي شاة بالسوية بينهما. وإنما يزكيان زكاة الواحد (بسبع شرائط: إذا كان) وفي بعض النسخ «إن كان» (المُراح واحدا)، وهو بضم الميم مأوى الماشية ليلا (والمَسرح واحدا). والمراد بالمسرح الموضع الذي تسرح إليه الماشية، (والمَرعَى) والراعي (واحدا، والفَحل واحدا) أي إن اتحد نوع الماشية؛ فإن اختلف نوعها كضأن ومعز فيجوز أن يكون لكل منهما فحل يطرق ماشيته، (والمشرب) أي الذي تشرب منه الماشية، كعين أو نهر أو غيرهما (واحدا). وقوله: (والحالب واحدا) هو أحد الوجهين في هذه المسألة،

стр. 109

والأصح عدم الاتحاد في الحالب؛ وكذا المِحْلَب بكسر الميم، وهو الإناء الذي يحلب فيه، (وموضع الحلَب) بفتح اللام (واحدا). وحكى النووي اسكان اللام، وهو اسم اللبن، ويطلق على المصدر. قال بعضهم هو المراد هنا. • نصاب الذهب والفضة ﴿فصل﴾ (ونصاب الذهب عشرون مثقالا) تحديدا بوزن مكة، والمثقال درهم وثلاثة أسباع درهم، (وفيه) أي نصاب الذهب (ربع العشر، وهو نصف مثقال، وفيما زاد) على عشرين مثقالا (بحسابه) وإن قل الزائد.

стр. 110

(ونصاب الوَرِق) بكسر الراء، وهو الفِضَّة (مائتا درهم، وفيه ربع العشر، وهو خمسة دراهم وفيما زاد) على المائتين (بحسابه) وإن قل الزائد، ولا شيء في المغشوش من ذهب أو فضة حتى يبلغ خالصه نصابا. (ولا يجب في الحلي المباح زكاة). أما المحرم كسوار وخلخال لرجل وخنثى فتجب الزكاة فيه. • نصاب الزروع والثمار ﴿فصل﴾ (ونصاب الزروع والثمار خمسة أوسق) من الوسق، مصدر بمعنى الجمع، لأن الوسق يجمع الصيعان، (وهي) أي الخمسة أوسق (ألف وستمائة رطل بالعراقي)؛ وفي بعض النسخ «بالبغدادي»، (وما زاد

стр. 111

فبحسابه). ورطل بغداد عند النووي مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم، (وفيها) أي الزروع والثمار (إن سُقِيَت بماء السماء) وهو المطر ونحوه كالثلج (أو السَيْح) وهو الماء الجاري على الأرض بسبب سد النهر فيصعد الماء على وجه الأرض فيسقيها (العشر، وإن سُقيت بدُولاب) بضم الدال وفتحها، مَا يديره الحيوان (أو) سقيت (بنضح) من نهر أو بئر بحيوان كبعير أو بقرة (نصف العشر). وفيما سقي بماء السماء والدولاب مثلا سواء ثلاثة أرباع العشر. • تقويم عروض التجارة ﴿فصل﴾ (وتُقوَّم عروضُ التجارة عند آخر الحول بما اشتريت به) سواء كان ثمن مال التجارة نصابا أم لا؛ فإن بلغت قيمةُ العروض آخر الحول نصابا زكَّاها، وإلا فلا (ويُخرَج من ذلك) بعد بلوغ قيمة مال التجارة نصابا (ربع العشر) منه.

стр. 112

• زكاة المعدن والركاز (وما استخرج من معادن الذهب والفضة يخرج منه) إن بلغ نصابا (ربعُ العشر في الحال) إن كان المُستخرِج من أهل وجوب الزكاة. والمعادن جمع مَعدَِن بفتح داله وكسرها، اسم لمكانٍ خلق الله تعالى فيه ذلك من موات أو ملك. (وما يوجد من الركاز) وهو دفين الجاهلية، وهي الحالة التي كانت عليها العرب قبل الإسلام من الجهل بالله ورسوله وشرائع الإسلام (ففيه) أي الركاز (الخمس). ويُصرَف مصرف الزكاة على المشهور، ومقابله أنه يصرف إلى أهل الخمس المذكورين في آية الفيء. • زكاة الفطر ﴿فصل﴾ (وتجب زكاة الفطر) ويقال لها زكاة الفطرة أي الخلقة (بثلاثة أشياء:

стр. 113

الإسلام)؛ فلا فطرة على كافر أصلي إلا في رقيقه وقريبه المسلمين، (وبغروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان). وحينئذ فتُخرَج زكاة الفطر عمن مات بعد الغروب دون من وُلد بعده، (ووجود الفضل) وهو يسار الشخص بما يفضل (عن قوته وقوت عياله في ذلك اليوم)، أي يوم عيد الفطر وكذا ليلته أيضا. (ويزكي) الشخص (عن نفسه وعمن تلزمه نفقته من المسلمين)؛ فلا يلزم المسلمَ فطرةُ عبد وقريب وزوجة كفارٍ وإن وجبت نفقتهم، وإذا وجبت الفطرة على الشخص فيخرج (صاعا من قُوت بلده) إن كان بلديا. فإن كان في البلد أقوات غلب بعضها وجب الإخراج منه. ولو كان الشخص في بادية لا قوت فيها أخرج من قوت أقرب البلاد إليه. ومن لم يوسر بصاع بل ببعضه لزمه ذلك البعض.

стр. 114

(وقدره) أي الصاع (خمسة أرطال وثلث بالعراقي)، وسبق بيان الرطل العراقي في نصاب الزروع. • من تدفع له الزكاة ﴿فصل﴾ (وتدفع الزكاة إلى الأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه العزيز في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: ٦٠]، هو ظاهر غني عن الشرح إلا معرفة الأصناف المذكورة. فالفقير في الزكاة هو الذي لا مال له ولا كسب يقع موقعا من حاجته؛ أما الفقير العرايا فهو من لا نقد بيده.

стр. 115

والمسكين من قدر على مال أو كسب يقع كل منهما موقعا من كفايته ولا يكفيه، كمن يحتاج إلى عشرة دراهم وعنده سبعة. والعامل من استعمله الإمام على أخذ الصدقات ودفعها لمستحقيها. والمؤلفة قلوبهم وهم أربعة أقسام: أحدها مؤلفة المسلمين، وهو من أسلم ونيته ضعيفة في الإسلام فتألف بدفع الزكاة له، وبقية الأقسام مذكورة في المبسوطات. وفي الرقاب وهم المكاتبون كتابة صحيحة؛ أما المكاتب كتابة فاسدة فلا يعطى من سهم المكاتبين. والغارم على ثلاثة أقسام: أحدها من استدان دينا لتسكين فتنة بين طائفتين في قتيل لم يطهر قاتله، فتحمل دينا بسبب ذلك فيقضى دينه من سهم الغارمين، غنيا كان أو فقيرا. وإنما يعطى الغارم عند بقاء الدين عليه؛ فإن أداه من ماله أو دفعه ابتداء لم يعط من سهم الغارمين؛ وبقية أقسام الغارمين في المبسوطات. وأما سبيل الله فهم الغزاة الذين لا سهم لهم في ديوان المرتزقة، بل هم متطوعون بالجهاد. وأما ابن سبيل فهو من ينشئ سفرا من بلد الزكاة أو يكون مجتازا ببلدها، ويشترط فيه الحاجة وعدم المعصية.

стр. 116

وقوله: (وإلى من يوجد منهم) أي الأصناف فيه إشارة إذا فقد بعض الأصناف ووجد البعض تصرف لمن يوجد منهم؛ فإن فقدوا كلهم حفظت الزكاة حتى يوجدوا كلهم أو بعضهم. (ولا يقتصر) في إعطاء الزكاة (على أقل من ثلاثة من كل صنف) من الأصناف الثمانية (إلا العامل)؛ فإنه يجوز أن يكون واحدا إن حصلت به الحاجة - وفي بعض النسخ «الكفاية» - فإن صرف لاثنين من كل صنف غرم للثالث أقل متمول. وقيل يغرم له الثلث. • من لا تدفع له الزكاة (وخمسة لا يجوز دفعها) أي الزكاة (إليهم: الغني بمال أو كسب، والعبد، وبنو هاشم، وبنو المطلب) سواء منعوا حقهم من خمس الخمس أم لا، وكذا عتقاؤهم لا يجوز دفع الزكاة إليهم. ويجوز لكل منهم أخذ صدقة التطوع على المشهور، (والكافر). وفي بعض النسخ «ولا تصح للكافر». (ومن تلزم المزكيَ نفقتُه لا يدفعها) أي الزكاة (إليهم باسم

стр. 117

الفقراء والمساكين). ويجوز دفعها إليهم باسم كونهم غُزاةً وغارمين مثلا.

стр. 118

كتاب بيان أحكام الصيام وهو والصَوم مصدران، معناهما لغةً الإمساك، وشرعًا إمساك عن مفطر بنية مخصوصة، جميعَ نهار قابل للصوم، من مسلمٍ عاقلٍ طاهر من حيض ونفاس. • شروط وجوب الصيام (وشرائط وجوب الصيام ثلاثة أشياء): وفي بعض النسخ «أربعة أشياء»: (الإسلام، والبلوغ، والعقل؛ والقدرة على الصوم). وهذا هو الساقط على نسخة الثلاثة؛ فلا يجب الصوم على المتصف بأضداد ذلك. • فرائض الصوم (وفرائض الصوم أربعة أشياء): أحدها (النية) بالقلب؛ فإن كان الصوم فرضًا كرمضانَ أو نذرا فلا بد من إيقاع النية ليلا، ويجب التعيين في صوم الفرض كرمضان؛ وأكمل

стр. 119

نية صومه أن يقول الشخص: «نَوَيتُ صَوْمَ غَدٍ عَن أدَاء فَرْضِ رَمَضَانِ هذِهِ السَّنةِ لِلّهِ تعالى». (و) الثاني (الإمساك عن الأكل والشرب) وإن قل المأكول والمشروب عند التعمد؛ فإن أكل ناسيا أو جاهلا لم يفطر إن كان قريب عهد بالإسلام أو نشأ بعيدا عن العلماء، وإلا أفطر. (و) الثالث (الجماع) عامدا؛ وأما الجماع ناسيا فكالأكل ناسيا. (و) الرابع (تعمد التقيء)؛ فلو غلبه القيء لم يبطل صومُه. • ما يفطر به الصائم (والذي يفطر به الصائم عشرة أشياء): أحدها وثانيها (ما وصل عمدا إلى الجوف) المنفتح (أو) غير المنفتح كالوصول من مأمومة إلى (الرأس)؛ والمراد إمساك الصائم عن وصول عين إلى ما يسمى جوفا. (و) الثالث (الحقنة في أحد السبيلين)، وهي دواء يحقن به المريض في قبل أو دبر، المعبر عنهما في المتن بالسبيلين. (و) الرابع (القيء عمدا)؛ فإن لم يتعمد لم يبطل صومه كما سبق.

стр. 120

(و) الخامس (الوطء عمدا في الفرج)؛ فلا يفطر الصائم بالجماع ناسيا كما سبق. (و) السادس (الإنزال) وهو خروج المني (عن مباشرة) بلا جماع محرما كإخراجه بيده أو غيرَ محرم كإخراجه بيد زوجته أو جاريته. واحترز بمباشرة عن خروج المني باحتلام، فلا إفطار به جزما. (و) السابع إلى آخر العشرة (الحيض، والنفاس، والجنون، والردة). فمتى طرأ شيء منها في أثناء الصوم أبطله. • ما يستحب للصائم (ويُستحب في الصوم ثلاثة أشياء): أحدها (تعجيل الفطر) إن تحقق الصائمَ غروبُ الشمس؛ فإن شكَّ فلا يعجل الفطرَ. ويسن أن يُفطِر على تمر، وإلا فماء. (و) الثاني (تأخير السحور) مالم يقع في شك، فلا يؤخر. ويحصل السحور بقليل الأكل والشرب. (و) الثالث (ترك الهُجْر) أي الفُحش (من الكلام) الفاحش، فيصون الصائم لسانَه عن الكذب والغِيبة ونحو ذلك، كالشتم. وإن شتمه أحدٌ

стр. 121

فليقل مرتين أو ثلاثا: «إني صائم»، إما بلسانه - كما قال النووي في الأذكار - أو بقلبه - كما نقله الرافعي عن الأئمة. واقتصر عليه. • الأيام التي يحرم فيها الصوم ويكره (ويحرم صيام خمسة أيام: العيدان) أي صوم يوم عيد الفطر وعيد الأضحى، (وأيام التشريق) وهي (الثلاثة) التي بعد يوم النحر. (ويكره) تحريما (صوم يوم الشك) بلا سبب يقتضي صومه. وأشار المصنف لبعض صُوَر هذا السبب بقوله: (إلا أن يوافق عادة له) في تطوعه، كمن عادته صيام يوم وإفطار يوم؛ فوافق صومُه يومَ الشكِّ، وله صيام يوم الشك أيضا عن قضاء ونذر. ويوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا لم ير الهلال ليلتها مع الصحو، أو تحدث الناس برؤيته ولم يعلم عدل رآه، أو شهد برؤيته صبيانٌ أو عبيدٌ أو فسقةٌ. • الجماع في نهار رمضان (ومن وطئ في نهار رمضان) حال كونه (عامدا في الفرج) وهو مكلف بالصوم ونوى من الليل وهو آثم بهذا الوطء لأجل الصوم، (فعليه القضاء والكفارة؛ وهي عتق رقبة مؤمنة). وفي بعض النسخ «سليمة من العيوب المضرة بالعمل والكسب»؛ (فإن لم يجدها فصيام

стр. 122

شهرين متتابعين؛ فإن لم يستطع) صومهما (فإطعام ستين مسكينا) أو فقيرا، (لكل مسكين مد) أي مما يجزئ في صدقة الفطر؛ فإن عجز عن الجميع استقرت الكفارة في ذمته؛ فإذا قدر بعد ذلك على خصلة من خصال الكفارة فعلها. • قضاء الصوم عن الميت (ومن مات وعليه صيام) فائت (من رمضان) بعذر، كمن أفطر فيه لمرض ولم يتمكن من قضائه، كأن استمر مرضه حتى مات فلا إثم عليه في هذا الفائت، ولا تُدَارك له بالفدية؛ وإن فات بغير عذر ومات قبل التمكن من قضائه (أطعم عنه) أي أخرج الولي عن الميت من تركته (لكل يوم) فات (مُدُّ) طَعامٍ، وهو رطل وثلث بالبغدادي، وهو بالكيل نصف قدح مصري. وما ذكره المصنف هو القول الجديد؛ والقديم لا يتعين الإطعام، بل يجوز للولي أيضا أن يصوم عنه، بل يسن له ذلك - كما في شرح المهذب، وصَوَّب في الروضة الجزم بالقديم.

стр. 123

• صوم الكبير (والشيخ الهرم) والعجوز والمريض الذي لا يُرجى بُرؤه (إذاعجز) كل منهم (عن الصوم يفطر ويطعم عن كل يوم مدا)، ولا يجوز تعجيل المد قبل رمضان، ويجوز بعد فجر كل يوم. • صوم الحامل والمرضع (والحامل والمرضع إن خافتا على أنفسهما) ضررا يلحقهما بالصوم، كضرر المريض (أفطرتا، و) وجب (عليهما القضاء، وإن خافتا على أولادهما) أي إسقاط الولد في الحامل وقلة اللبن في المرضع (أفطرتا، و) وجب (عليهما القضاء) للإفطار (والكفارة) أيضا. والكفارة أن يُخرج (عن كل يوم مد؛ وهو) كما سبق (رطل وثلث بالعراقي). ويعبر عنه بالبغدادي. • صوم المريض والمسافر (والمريض والمسافر سفرًا طويلا) مباحا إن تضررا بالصوم (يفطران ويقضيان). وللمريض إن كان مرضه مطبقا تركُ النية من الليل، وإن لم

стр. 124

يكن مطبقا كما لو كان يحُمّ وقتا دون وقت، وكان وقت الشروع في الصوم محموما فله ترك النية، وإلا فعليه النية ليلا؛ فإن عادت الحُمَّى واحتاج للفطر أفطر. وسكت المصنف عن صوم التطوع، وهو مذكور في المطولات، ومنه صوم عرفة وعاشوراء وتاسوعا وأيام البيض وستة من شوال. • الاعتكاف ﴿فصل﴾ في أحكام الاعتكاف. وهو لغةً الإقامة على الشيء من خير أو شر، وشرعًا إقامة بمسجد بصفة مخصوصة. (والاعتكاف سنة مستحبة) في كل وقت، وهو في العشر الأواخر من رمضان أفضل منه في غيره لأجل طلب ليلة القدر. وهي عند الشافعي ﵁ منحصرة في العشر الأخير من رمضان؛ فكل ليلة منه محتملة لها، لكن ليالي الوتر أرجاها، وأرجى ليالي الوتر ليلة الحادي أو الثالث والعشرين. (وله) أي للاعتكاف المذكور (شرطان): أحدهما (النية)، وينوي في الاعتكاف المنذور الفرضيةَ أو النذرَ، (و) الثاني (اللبث في المسجد). ولا يكفي في اللبث قدر الطمأنينة،

стр. 125

بل الزيادة عليه بحيث يسمى ذلك اللبث عكوفا. وشرط المعتكف إسلام وعقل ونقاء عن حيض ونفاس وجنابة؛ فلا يصح اعتكاف كافر ومجنون وحائض ونفساء وجنب. ولو ارتد المعتكف أو سكر بطل اعتكافه. (ولا يخرج) المعتكف (من الاعتكاف المنذور إلا لحاجة الإنسان) من بول وغائط وما في معناهما كغسل جنابة (أو عذر من حيض) أو نفاس، فتخرج المرأة من المسجد لأجلهما (أو) عذر من (مرض لا يمكن المقام معه) في المسجد، بأن كان يحتاج لفرش وخادم وطبيب أو يخاف تلويث المسجد كإسهال وإدرار بول. وخرج بقول المصنف لا يمكن إلخ المرضُ الخفيف كحُمَّى خفيفةٍ، فلا يجوز الخروج من المسجد بسببها. • مبطلات الاعتكاف (ويبطل) الاعتكاف (بالوطء) مختارا ذاكرا للاعتكاف عالما بالتحريم. وأما مباشرة المعتكف بشهوة فتبطل اعتكافه إن أنزل، وإلا فلا

стр. 126

كتاب أحكام الحج وهو لغةً القصدُ، وشَرعًا قصد البيت الحرام للنُسُك. • شروط وجوب الحج (وشرائط وجوب الحج سبعة أشياء). وفي بعض النسخ «سبع خصال»: (الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية)؛ فلا يجب الحج على المتصف بضد ذلك، (ووجود الزاد) وأوعيته إن احتاج إليها. وقد لا يحتاج إليها كشخص قريب من مكة. ويشترط أيضا وجود الماء في المواضع المعتاد حمل الماء منها بثمن المثل، (و) وجود (الراحلة) التي تصلح لمثله بشراء أو استئجار. هذا إذا كان الشخص بينه وبين مكة مرحلتان فأكثر، سواء قدر على المشي أم لا، فإن كان بينه وبين مكة دون مرحلتين، وهو قوي على المشي لزمه الحج بلا راحلة. ويشترط كون ما ذكر فاضلا عن دَينه وعن مؤنةِ مَن عليه مؤنتُهم مدةَ ذهابه وإيابه، وفاضلا أيضا عن مسكنه اللائق به وعن عبد يليق به، (وتخلية الطريق). والمراد بالتخلية هنا أمن الطريق ظنا بحسب ما يليق بكل مكان؛ فلو لم يأمن الشخص على

стр. 127

نفسه أو ماله أو بُضعه لم يجب عليه الحج. وقوله: (وإمكان المسير) ثابت في بعض النسخ. والمراد بهذا الإمكان أن يبقى من الزمان بعد وجود الزاد والراحلة ما يمكن فيه السير المعهود إلى الحج؛ فإن أمكن إلا أنه يحتاج لقطع مرحلتين في بعض الأيام لم يلزمه الحج للضرر. • أركان الحج (وأركان الحج أربعة): أحدها (الإحرام مع النية) أي نية الدخول في الحج. (و) الثاني (الوقوف بعرفة). والمراد حُضور المُحرِم بالحَج لحظةً بعدَ زوال الشمس يومَ عرفةَ، وهو اليوم التاسع من ذي الحجة بشرط كون الواقف أهلا للعبادة، لا مجنونا ولا مُغْمَى عليه. ويستمر وقت الوقوف إلى فجر يوم النحر، وهو العاشر من ذي الحجة. (و) الثالث (الطواف بالبيت) سبع طوفات جاعلا في طوافه البيتَ عن يساره مبتدئا بالحجر الأسود محاذيا له في مروره بجميع بدنه؛ فلو بدأ بغير الحجر لم يحسب له.

стр. 128

(و) الرابع (السعي بين الصفا والمروة) سبع مرات. وشرطه أن يبدأ في أول مرة بالصفا ويختم بالمروة، ويُحسب ذهابه من الصفا إلى المروة مرةً، وعوده منها إليه مرة أخرى. والصفا بالقصر طرف جبل أبي قبيس، والمَروة بفتح الميم علَم على الموضع المعروف بمكة. وبقي من أركان الحج الحَلق أو التقصير إن جعلنا كلا منهما نُسكا، وهو المشهور. فإن قلنا إن كلا منهما استباحة محظور فليسا من الأركان. ويجب تقديم الإحرام على كل الأركان السابقة. • أركان العمرة (وأركان العمرة ثلاثة) - كما في بعض النسخ، وفي بعضها «أربعة أشياء»: (الإحرام، والطواف، والسعي؛ والحلق أو التقصير في أحد القولين). وهو الراجح - كما سبق قريبا؛ وإلا فلا يكون من أركان العمرة. • واجبات الحج (وواجبات الحج غير الأركان ثلاثة أشياء):

стр. 129

أحدها (الإحرام من الميقات) الصادق بالزماني والمكاني؛ فالزماني بالنسبة للحج شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة. وأما بالنسبة للعمرة فجميع السَّنَة وقت لإحرامها. والميقات المكاني للحج في حق المقيم بمكة نفس مكة، مكيًّا كان أو آفاقيا. وأما غير المقيم في مكة فميقات المتوجه من المدينة الشريفة ذو الحُلَيفَة، والمتوجه من الشام ومصر

стр. 130

والمغرب الجُحْفَة، والمتوجه من تِهامة اليمن يَلَمْلَم، والمتوجه من نجد الحجاز ونجد اليمن قَرْن، والمتوجه من المشرق ذات عِرْق. (و) الثاني (رمي الجمار الثلاث) يبدأ بالكبرى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة. ويرمى كل جمرة بسبع حصيات واحدةً بعد واحدة؛ فلو رمى حصاتين دفعة واحدة حسبت واحدة، ولو رمى حصاة واحدة سبع مرات كفى. ويشترط كون المرمَى به حجرا، فلا يكفي غيره كلؤلؤ وجص، (و) الثالث (الحلق) أو التقصير. والأفضل للرجل الحلق، وللمرأة التقصير. وأقل الحلق إزالة ثلاث شعرات من الرأس حلقا أو تقصيرا أو نتفا أو إحراقا أو قصًّا. ومن لا شعر برأسه يُسنُّ له إمرار المُوسَى عليه. ولا يقوم شعر غير الرأس من اللحية وغيرها مقام شعر الرأس. • سنن الحج (وسنن الحج سبع): أحدها (الإفراد، وهو تقديم الحج على العمرة)، بأن يُحرِم أولاً بالحج من ميقاته ويفرغ منه، ثم يخرج عن مكة إلى أدنى الحِلِّ فيُحرِم بالعمرة، ويأتي بعملها؛ ولو عكس لم يكن مُفرِدًا.

стр. 131

(و) الثاني (التلبية)، ويسن الإكثار منها في دوام الإحرام. ويرفع الرجل صوته بها. ولفظها: «لَبَّيْكَ اللهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لاَ شَرِيْكَ لَكَ». وإذا فرغ من التلبية صلى على النبي ﷺ وسأل اللهَ تعالى الجنة ورضوانه واستعاذ به من النار. (و) الثالث (طواف القدوم). ويختص بحاجٍّ دخل مكة قبل الوقوف بعرفة. والمعتمر إذا طاف العمرة أجزأه عن طواف القدوم. (و) الرابع (المبيت بمزدلفةَ). وعَدّه من السنن هو ما يقتضيه كلام الرافعي، لكن الذي في زيادة الروضة وشرح المهذب أن المبيت بمزدلفة واجب. (و) الخامس (ركعتا الطواف) بعد الفراغ منه، ويصليهما خلف مقام إبراهيم ﵊؛ ويُسِرُّ بالقراءة فيهما نهارا، ويجهر بها ليلا. وإذا لم يصلهما خلفَ المقام ففي الحِجر، وإلا ففي المسجد، وإلا ففي أي موضع شاء من الحرم وغيره. (و) السادس (المبيت بمنى). هذا ما صححه الرافعي، لكن صحح النووي في زيادة الروضة الوجوب.

стр. 132

(و) السابع (طواف الوداع) عند إرادة الخروج من مكة لسفر، حاجا كان أو لا، طويلا كان السفر أو قصيرا. وما ذكره المصنف من سنيته قول مرجوح، لكن الأظهر وجوبه. • الإحرام (ويتجرد الرجل) حتما - كما في شرح المهذب - (عند الإحرام عن المخيط) من الثياب وعن منسوجها وعن معقودها وعن غير الثياب من خُفٍّ ونعل، (ويلبس إزارا ورداء أبيضين) جديدين، وإلا فنظيفين. • ما يحرم على المحرم ﴿فصل﴾ في أحكام محرمات الإحرام، وهي ما يحرم بسبب الإحرام. (ويحرُم على المُحرِم عشرةُ أشياء):

стр. 133

أحدها (لبس المخيط) كقميص وقباء وخف، ولبس المنسوج كدِرْعٍ، أو المعقود كلِبد في جميع بدنه. (و) الثاني (تغطية الرأس) أو بعضه (من الرجل) بما يُعَدُّ ساترا، كعِمامة وطين؛ فإن لم يُعدّ ساترا لم يضُرَّ، كوضع يده على بعض رأسه، وكانغماسه في ماء واستظلاله بمحمل وإن مس رأسه، (و) تغطية (الوجه) أو بعضه (من المرأة) بما يعد ساترا، ويجب عليها أن تستر من وجهها ما لا يتأتى ستر جميع الرأس إلا به. ولها أن تسبل على وجهها ثوبا متجافيا عنه بخشبة ونحوها. والخنثى - كما قاله القاضي أبو الطيب - يؤمر بالستر ولبس المخيط. وأما الفدية فالذي عليه الجمهور أنه إن ستر وجهه أو رأسه لم تجب الفدية للشك وإن سترهما وجبت. (و) الثالث (ترجيل) أي تسريح (الشعر) كذا عدَّه المصنف من المحرمات، لكن الذي في شرح المهذب أنه مكروه، وكذا حَكُّ الشعر بالظفر.

стр. 134

(و) الرابع (حلقه) أي الشعر أو نتفه أو إحراقه. والمراد إزالته بأيِّ طريق كان ولو ناسيا. (و) الخامس (تقليم الأظفار) أي إزالتها من يد أو رِجل بتقليم أو غيره، إلا إذا انكسر بعضُ ظفر المحرم وتأذى به، فله إزالة المنكسر فقط. (و) السادس (الطيب) أي استعماله قصدا بما يقصد منه رائحة الطيب نحو مسك وكافور في ثوبه، بأن يلصقه به على الوجه المعتاد في استعماله أو في بدنه، ظاهره أو باطنه، كأكله الطيب، ولا فرق في مُستعمِل الطيب بين كونه رَجُلا أو امرأة، أخشمَ كان أو لا. وخرج بـ «قصدا» ما لو ألقت عليه الريح طيبا أو أُكرِه على استعماله أو جهل تحريمَه أو نسي أنه مُحرِم، فإنه لا فدية عليه؛ فإن علم تحريمه وجهل الفدية وجبت. (و) السابع (قتل الصيد) البري المأكول أو ما في أصله مأكول من وحش وطير. ويحرم أيضا صيده، ووضع اليد عليه والتعرض لجزئه وشعره وريشه. (و) الثامن (عقد النكاح) فيحرم على المحرم أن يعقد النكاح لنفسه أو غيره، بوكالة أو ولاية. (و) التاسع (الوطء) من عاقل عالم بالتحريم، سواء جامَع في حج أو

стр. 135

عمرة، في قبل أو دبر، من ذكر أو أنثى، زوجة أو مملوكة أو أجنبية. (و) العاشر (المباشرة) فيما دون الفرج كلمس وقُبلة (بشهوة)؛ أما بغير شهوة فلا يحرم. (وفي جميع ذلك) أي المحرمات السابقة (الفدية) وسيأتي بيانها. والجماع المذكور تفسد به العمرة المفردة. أما التي في ضمن حج في قران فهي تابعة له صحةً وفسادا. وأما الجماع فيفسد الحج قبل التحلل الأول بعد الوقوف أو قبله. أما بعد التحلل الأول فلا يفسد (إلا عقد النكاح؛ فإنه لا ينعقد ولا يفسده إلا الوطء في الفرج)، بخلاف المباشرة في غير الفرج، فإنها لا تفسده. (ولا يخرج) المحرم (منه بالفساد) بل يجب عليه المضي في فاسده. وسقط في بعض النسخ قوله: «في فاسده» أي النسك من حج أو عمرة، بأن يأتي ببقية أعماله. • فوات الوقوف بعرفة (ومن) أي والحاج الذي (فاته الوقوف بعرفةَ) بعذر وغيره (تحلل)

стр. 136

حتمًا (بعمل عمرة)، فيأتي بطواف وسعي إن لم يكن سعي بعد طواف القدوم، (وعليه) أي الذي فاته الوقوف (القضاء) فورا، فرضا كان نسكه أو نفلا. وإنما يجب القضاء في فوات لم ينشأ عن حصر؛ فإن أحصر شخص وكان له طريق غير التي وقع الحصر فيها لزمه سلوكُها وإن علم الفوات. فإن مات لم يقض عنه في الأصح. (و) عليه مع القضاء (الهدي). ويوجد في بعض النسخ زيادة، وهي: (ومن ترك ركنا) مما يتوقف عليه الحج (لم يحل من إحرامه حتى يأتي به) ولا يجبر ذلك الركن بدم؛ (ومن ترك واجبا) من واجبات الحج (لزمه الدم) وسيأتي بيان الدم. (ومن ترك سنة) من سنن الحج (لم يلزمه بتركها شيءٌ). وظهر من كلام المتن الفرق بين الركن والواجب والسنة.

стр. 137

• الدماء الواجبة في الإحرام ﴿فصل﴾ في أنواع الدماء الواجبة في الإحرام بترك واجب أو فعل حرام. (والدماء الواجبة في الإحرام خمسة أشياء: أحدها الدم الواجب بترك نسك) أي تركِ مأمور به، كترك الإحرام من الميقات، (وهو) أي هذا الدم (على الترتيب) فيجب أولاً بترك المأمور به (شاة) تجزئ في الأضحية، (فإن لم يجدها) أصلا أو وجدها بزيادة على ثمن مثلها (فصيام عشرة أيام: ثلاثة في الحج) تسن قبل يوم عرفة، فيصوم سادسَ ذي الحجة وسابعَه وثامنه، (و) صيام (سبعة إذا رجع إلى أهله) ووطنه. ولا يجوز صيامها في أثناء الطريق. فإن أراد الإقامة بمكةَ صامها - كما في المحرر. ولو لم يصم الثلاثةَ في الحج ورجع لزمه صوم العشرة، وفرَّق بين الثلاثة والسبعة بأربعة أيام ومدة إمكان السير إلى الوطن. وما ذكره المصنف من كون الدم المذكور دم ترتيب موافق لما في الروضة وأصلها وشرح المهذب، لكن الذي في المنهاج تبعا للمحرر أنه دم ترتيب وتعديل؛ فيجب أولا شاة،

стр. 138

فإن عجز عنها اشترى بقيمتها طعاما وتصدق به، فإن عجز صام عن كل مد يوما. (والثاني الدم الواجب بالحلق والترفه) كالطيب والدهن والحلق، إما لجميع الرأس أو لثلاث شعرات، (وهو) أي هذا الدم (على التخيير)، فيجب إما (شاة) تجزئ في الأضحية (أو صوم ثلاثة أيام، أو التصدق بثلاثة آصُعٍ على ستة مساكين) أو فقراء، لكل منهم نصف صاع من طعام يجزئ في الفطرة. (والثالث الدم الواجب بإحصار، فيتحلل) المحرم بنية التحلل، بأن يقصد الخروج من نسكه بالإحصار (ويُهدِي) أي يذبح (شاة) حيث أحصر ويحلق رأسه بعد الذبح. (والرابع الدم الواجب بقتل الصيد، وهو) أي هذا الدم (على التخيير) بين ثلاثة أمور (إن كان الصيد مما له مثلٌ). والمراد بمثل الصيد ما يقاربه في الصورة.

стр. 139

وذكر المصنف الأول من هذه الثلاثة في قوله: (أخرج المثل من النَّعَم) أي يذبح المثل من النعم ويتصدق به على مساكين الحرم وفقرائه؛ فيجب في قتل النعامة بدنةٌ، وفي بقر الوحش وحماره بقرة، وفي الغزال عنز. وبقية الصور الذي له مثل من النعم مذكورة في المطولات. وذكر الثاني في قوله: (أو قوَّمه) أي المثل بدراهم بقيمة مكة يومَ الإخراج (واشترى بقيمته طعاما) مجزئا في الفطرة (وتصدق به) على مساكين الحرم وفقرائه. وذكر المصنف أيضا الثالث في قوله: (أو صام عن كل مد يوما). فإن بقي أقل من مد صام عنه يوما. (وإن كان الصيد مما لا مثل له) فيتخير بين أمرين ذكرهما المصنف في قوله: (أخرج بقيمته طعاما) وتصدق به، (أو صام عن كل مد يوما). وإن بقي أقل من مد صام عنه يوما. (والخامس الدم الواجب بالوطء) من عاقل عامد عالم بالتحريم، سواء جامع في قُبل أو دُبر كما سبق. (وهو) أي هذا الدم الواجب (على

стр. 140

الترتيب)؛ فيجب به أولا (بدنةٌ) وتطلق على الذكر والأنثى من الإبل، (فإن لم يجدها فبقرة، فإن لم يجدها فسبع من الغنم، فإن لم يجدها قوَّم البدنة) بدراهم بسعر مكة وقت الوجوب، (واشترى بقيمتها طعاما وتصدق به) على مساكين الحرم وفقرائه، ولا تقدير في الذي يدفع لكل فقير. ولو تصدق بالدراهم لم يجزه، (فإن لم يجد) طعاما (صام عن كل مد يوما). واعلم أن الهَدْي على قسمين: أحدهما ما كان عن إحصار، وهذا لا يجب بعثه إلى الحرم، بل ذبح في موضع الإحصار؛ والثاني الهدي الواجب بسبب ترك واجب أو فعل حرام، ويختص ذبحه بالحرم. وذكر المصنف هذا في قوله: (ولا يجزئه الهدي ولا الإطعام إلا بالحرم). وأقل ما يجزئ أن يدفع الهدي إلى ثلاثة مساكين أو فقراء. (ويجزئه أن يصوم حيث شاء) من حرم أو غيره.

стр. 141

(ولا يجوز قتل صيد الحرم) ولو كان مُكرَهًا على قتله. ولو أحرم ثم جُنَّ فقتل صيدا لم يضمنه في الأظهر. (ولا) يجوز (قطع شجره) أي الحرم، ويضمن الشجرة الكبيرة ببقرة، والصغيرة بشاة، كل منهما بصفة الأضحية. ولا يجوز أيضا قطع ولا قلع نبات الحرم الذي لا يستنبته الناس، بل ينبت بنفسه. أما الحشيش اليابس فيجوز قطعه لا قلعه. (والمُحِلُّ) بضم الميم أي الحلال (والمُحْرِم في ذلك) الحكم السابق (سواء). ولما فرغ المصنف من معاملة الخالق، وهي العبادات أخذ في معاملة الخلائق، فقال:

стр. 142

كتاب أحكام البيوع وغيرها من المعاملات كقراض وشركة والبيوعُ جمعُ بَيع، والبَيعُ لغةً مُقابلةُ شيءٍ بشيء، فدخل ما ليس بمال كخمر؛ وأما شرعا فأحسن ما قيل في تعريفه: أنه تمليك عين مالية بمعاوضة بإذن شرعي، أو تمليك منفعة مباحة على التأبيد بثمن مالي. فخرج بمعاوضة القرضُ، وبإذن شرعي الربا. ودخل في منفعة تمليكُ حق البناء، وخرج بثمنٍ الأجرةُ في الإجارة؛ فإنها لا تسمى ثمنا. (البيوع ثلاثة أشياء): أحدها (بيع عين مشاهدة) أي حاضرة (فجائز) إذا وجدت الشروط من كون المبيع طاهرا منتفعا به، مقدورا على تسليمه، للعاقد عليه ولاية. ولا بد في البيع من إيجاب وقبول؛ فالأول كقول البائع أو القائم مقامه: «بعتُك وملكتُك بكذا»؛ والثاني كقول المشتري أو القائم مقامه: «اشتريت وتملكتُ» ونحوهما. (و) الثاني من الأشياء (بيع شيء موصوف في الذمَّة) ويسمى هذا بالسلم (فجائز إذا وجدت) فيه (الصفة على ما وُصف به) من صفات

стр. 143

السلَم الآتية في فصل السلم. (و) الثالث (بيع عين غائبة لم تشاهد) للمتعاقدين؛ (فلا يجوز) بيعها. والمراد بالجواز في هذه الثلاثة الصحةُ. وقد يشعر قوله: «لم تشاهد» بأنها إن شوهدت ثم غابت عند العقد أنه يجوز، ولكن محل هذا في عين لا تتغير غالبا في المدة المتخللة بين الرؤية والشراء. (ويصح بيع كل طاهر منتفع به مملوك). وصرح المصنف بمفهوم هذه الأشياء في قوله: (ولا يصح بيع عين نجسة) ولا متنجسة كخمر ودهن وخل متنجس ونحوه مما لا يمكن تطهيره، (ولا) بيع (ما لا منفعة فيه) كعقرب ونمل وسبع لا ينفع. • الربا في الذهب والفضة والمطعومات ﴿فصل﴾ في الربا - بألف مقصورة - لغةً الزيادةُ، وشرعًا مقابلةُ عوض بآخر مجهول التماثل في معيار الشرع حالةَ العقد أو مع تأخير في العِوَضَين أو أحدهما.

стр. 144

(والربا حرام، وإنما يكون في الذهب والفضة و) في (المطعومات). وهي ما يقصد غالبا للطعم اقتياتا أو تفكها أو تداويا. ولا يجري الربا في غير ذلك. (ولا يجوز بيع الذهب بالذهب، ولا الفضة كذلك) أي بالفضة، مضروبين كانا أو غير مضروبين (إلا متماثلا) أي مثلا بمثل؛ فلا يصح بيع شيء من ذلك متفاضلا. وقوله: (نقدا) أي حالا يدا بيد؛ فلو بِيع شيء من ذلك مؤجلا لم يصح. (ولا) يصح (بيع ما ابتاعه) الشخص (حتى يقبضه)، سواء باعه للبائع أو لغيره. (ولا) يجوز (بيع اللحم بالحيوان)، سواء كان من جنسه، كبيع لحم شاة بشاة أو من غير جنسه، لكن من مأكول كبيع لحم بقر بشاة. (ويجوز بيع الذهب بالفضة متفاضلا) لكن (نقدا) أي حالا مقبوضا قبل التفرق. (وكذلك المطعومات، لا يجوز بيع الجنس منها بمثله إلا متماثلا نقدا) أي حالا مقبوضا قبل التفرق. (ويجوز بيع الجنس منها بغيره متفاضلا) لكن (نقدًا) أي حالا مقبوضا قبل التفرق؛ فلو تفرق

стр. 145

المتبايعان قبل قبض كله بطل، أو بعد قبض بعضه ففيه قولاَ تفريقِ الصفقة. (ولا يجوز بيع الغرر) كبيع عبد من عبيده أو طير في الهواء. • الخيار ﴿فصل﴾ في أحكام الخيار. (والمتبايعان بالخيار) بين إمضاء البيع وفسخه، أي يثبت لهما خيار المجلس في أنواع البيع كالسَلَم (مالم يتفرقا) أي مدة عدم تفرقهما عرفا، أي ينقطع خيارُ المجلس إما بتفرُّق المتبايعين ببدنهما عن مجلس العقد أو بأن يختار المتبايعان لزومَ العقد. فلو اختار أحدهما لزومَ العقد ولم يختر الآخر فورا سقط حقه من الخيار، وبقي الحق للآخر. (ولهما) أي المتبايعين، وكذا لأحدهما إذا وافقه الآخرُ (أن يشترطا الخيارَ) في أنواع المبيع (إلى ثلاثة أيام). وتحسب من العقد، لا من التفرق. فلو زاد الخيار على الثلاثة بطل العقد؛ ولو كان المبيع مما يفسد في المدة المشترطة بطل العقد. (وإذا وجد بالمبيع عيب) موجود قبل القبض تنقص به القيمةُ أو العينُ
следующие страницы →