← Фикх шафии

Фикх шафии · id 35120

فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريب = القول المختار في شرح غاية الاختصار

محمد بن قاسم الغزي

Полный текст (329 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

بقاء عينه) كاستئجار دار للسكنى، ودابة للركوب (صحت إجارتُه)، وإلا فلا. ولصحة إجارة ما ذكر شروط، ذكرها بقوله: (إذا قُدِّرَت منفعته بأحد أمرين): إما (بمدة)، كآجرتك هذه الدار سَنةً (أو عمل) كاستأجرتك لتخيط لي هذا الثوب. وتجب الأجرة في الإجارة بنفس العقد. (وإطلاقها يقتضي تعجيل الأجرة إلا أن يشترط) فيها (التأجيل)، فتكون الأجرة مؤجلة حينئذ. (ولا تبطل الإجارة بموت أحد المتعاقدين) أي المؤجر والمستأجر، ولا بموت المتعاقدين، بل تبقى الإجارة بعد الموت إلى انقضاء مدتها، ويقوم وارث المستأجر مقامه في استيفاء منفعة العين المؤجَرة. (وتبطل) الإجارة (بتلف العين المستأجرة)، كانهدام الدار وموت الدابة المعينة. وبطلانُ الإجارة بما ذكر بالنظر للمستقبل، لا الماضي؛ فلا تبطل الإجارة فيه في الأظهر، بل يستقر قسطه من المسمى باعتبار أجرة المثل، فتُقَوَّم المنفعةُ حال العقد في المدة الماضية. فإذا قيل كذا يؤخذ بتلك النسبة من المسمى. وما تقدم من عدم الانفساخ في

стр. 177

الماضي مقيد بما بعد قبض العين المؤجرة، وبعد مضي مدة لها أجرةٌ، وإلاَّ تنفسخ في المستقبل والماضي. وخرج بالمعيَّنة ما إذا كانت الدابةُ المؤجرة في الذمة، فإن المؤجر إذا أحضرها وماتت في أثناء المدة فلا تنفسخ الإجارة، بل يجب على المؤجر إبدالها. واعلم أن يد الأجير على العين المؤجرة يدُ أمانة، (و) حينئذ (لا ضمان على الأجير إلا بعدوان) فيها، كأن ضرب الدابة فوق العادة، أو أركبها شخصا أثقل منه. • الجعالة ﴿فصل﴾ في أحكام الجِعالة. وهي بتثليث الجيم، ومعناها لغةً ما يُجعَل لشخص على شيء يفعله، وشرعا التزام مطلق التصرف عوضا معلوما على عمل معين أو مجهول لمعين أو غيره. (والجعالة جائزة) من الطرفين: طرف الجاعل، والمجعول له. (وهي أن يشترط في رد ضالته عوضا معلوما) كقول مطلق التصرف: «مَن ردَّ ضالتي

стр. 178

فله كذا». (فإذا ردها استحقَّ) الرادُّ (ذلك العوض المشروط) له. • المخابرة ﴿فصل﴾ في أحكام المخابرة. وهي عمل العامل في أرض المالك ببعض ما يخرج منها، والبذر من العامل. (وإذا دفع) شخص (إلى رجل أرضا ليزرعها وشرط له جزءا معلوما من رَيعها لم يجز) ذلك، لكن النووي تبعا لابن المنذر اختار جواز المخابرة. وكذا المزارعة؛ وهي عمل العامل في الأرض ببعض ما يخرج منها، والبذر من المالك. (وإن أكراه) أي شخصا (إياها) أي أرضا (بذهب أو فضة أو شرط له طعاما معلوما في ذمته جاز). أما لو دفع لشخص أرضا فيها نخل كثير أو قليل فساقاه عليه وزرعه على الأرض فتجوز هذه المزارعة تبعا للمساقاة.

стр. 179

• إحياء الموات ﴿فصل﴾ في أحكام إحياء الموات. وهو - كما قال الرافعي في الشرح الصغير - أرضٌ لا مالكَ لها، ولا ينتفع بها أحدٌ. (وإحياء الموات جائز بشرطين): أحدهما (أن يكون المحي مسلما)، فيسن له إحياء الأرض الميتة، سواء أذن له الإمام أم لا، اللهُمَّ إلا أن يتعلق بالموات حق، كأن حمَّى الإمام قطعة منه فأحياها شخص، فلا يملكها إلا بإذن الإمام في الأصح. أما الذمي والمُعاهَد والمُستأمَن فليس لهم الإحياء ولو أذن لهم الإمام. (و) الثاني (أن تكون الأرض حرة، لم يجرِ عليها مِلكٌ لمسلم). وفي بعض النسخ «أن تكون الأرض حرة». والمراد من كلام المصنف أن ما كان معمورا وهو الآن خراب فهو لمالكه إن عُرف، مسلما كان أو ذميا. ولا يُملَك هذا الخراب بالإحياء. فإن لم يُعرف مالكُه والعمارة إسلامية، فهذا المعمور مال ضائع، الأمر فيه لرأي الإمام في حفظه أو بيعه وحفظ ثمنه. وإن كان المعمور جاهليةً مُلِك بالإحياء.

стр. 180

(وصفة الإحياء ما كان في العادة عمارة للمُحيا)، ويختلف هذا باختلاف الغرض الذي يقصده المحي؛ فإذا أراد المحي إحياء الموات مسكنا اشترط فيه تحويط البقعة ببناء حيطانها بما جرت به عادةُ ذلك المكان من آجر أو حَجَر أو قصب. واشترط أيضا سقف بعضها ونصب باب. وإن أراد المحي إحياء الموات زريبة دواب فيكفي تحويط دون تحويط السكنى. ولا يشترط السقف. وإن أراد المحي إحياء الموات مزرعةً فيجمع التراب حولها، ويسوي الأرض بكَسْح مُستَعل فيها، وطَمِّ مُنخَفض، وترتيب ماء لها بشق ساقية من بئر أو حفر قناة، فإن كفاها المطر المعتاد لم يحتج لترتيب الماء على الصحيح. وإن أراد المحي إحياء الموات بستانا فجمع التراب والتحويط حول أرض البستان إن جرت به عادةٌ. ويشترط مع ذلك الغرس على المذهب. • بذل الماء واعلم أن الماء المختص بشخص لا يجب بذله لماشية غيره مطلقا. (و) إنما (يجب بذل الماء بثلاثة شرائط): أحدها (أن يفضُل عن حاجته) أي صاحب الماء؛ فإن لم يفضل عن حاجته بدأ بنفسه، ولا يجب بذله لغيره.

стр. 181

(و) الثاني (أن يحتاج إليه غيرُه) إما (لنفسه أو لبهيمته). هذا إذا كان هناك كلاء ترعاه الماشية، ولا يمكن رعيه إلا بسقي الماء. ولا يجب عليه بذل الماء لزرع غيره ولا لشجره. (و) الثالث (أن يكون) الماء في مقره وهو (مما يستخلف في بئر أو عين). فإذا أخذ هذا الماء في إناء لم يجب بذله على الصحيح. وحيث وجب البذل للماء فالمراد به تمكين الماشية من حضورها البئرَ إن لم يتضرر صاحب الماء في زرعه أو ماشيته؛ فإن تضرر بورودها منعت منه واستقى لها الرعاة - كما قاله الماوردي. وحيث وجب البذل للماء امتنع أخذ العوض عليه على الصحيح.

стр. 182

• الوقف ﴿فصل﴾ وهو لغةً الحبس، وشرعًا حبسُ مالٍ مُعَيَّن قابل للنقل يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه وقطع التصرف فيه على أن يصرف في جهة خير تقربا إلى الله تعالى. وشرط الواقف صحة عبارته وأهلية التبرع. (والوقف جائز بثلاثة شرائط). وفي بعض النسخ «والوقف جائز، وله ثلاثة شروط»: أحدها (أن يكون) الموقوف (مما ينتفع به مع بقاء عينه)، ويكون الانتفاع مباحا مقصودا؛ فلا يصح وقف آلة اللهو، ولا وقف دراهم للزينة. ولا يشترط النفع في الحال، فيصح وقف عبد وجحش صغيرين. وأما الذي لا تبقى عينه كمطعوم وريحان فلا يصح وقفه. (و) الثاني (أن يكون) الوقف (على أصل موجود وفرع لا ينقطع)، فخرج الوقف على من سيولد للواقف، ثم على الفقراء. ويسمى هذا منقطع الأول؛ فإن لم يقل «ثم على الفقراء» كان منقطعَ الأول والآخر. وقوله: «لا ينقطع» احترازٌ عن الوقف المنقطع الآخر، كقوله: «وقفت هذا على زيد ثم نسله»، ولم يزد على ذلك. وفيه طريقان: أحدهما أنه

стр. 183

باطل كمنقطع الأول، وهو الذي مشى عليه المصنف، لكن الراجح الصحة. (و) الثالث (أن لا يكون) الوقف (في محظور) بظاء مُشالَة، أي مُحرَم؛ فلا يصح الوقف على عمارة كنيسة للتعبد. وأفهم كلامُ المصنف أنه لا يشترط في الوقف ظهور قصد القربة، بل انتفاء المعصية، سواء وجد في الوقف ظهورُ قصد القربة كالوقف على الفقراء، أم لا كالوقف على الأغنياء. ويشترط في الوقف أن لا يكون مؤقتا كوقفت هذا سنةً. وأن لا يكون معلقا كقوله: إذا جاء رأس الشهر فقد وقفت كذا. (وهو) أي الوقف (على ما شرط الواقف) فيه (من تقديم) لبعض الموقوف عليهم، كوقفت على أولادي الأورع منهم، (أو تأخير) كوقفت على أولادي. فإذا انقرضوا فعلى أولادهم، (أو تسوية) كوقفت على أولادي بالسوية بين ذكورهم وإناثهم، (أو تفضيل) لبعض الأولاد على بعض، كوقفت على أولادي للذكر منهم حظ الأنثيين.

стр. 184

• الهبة ﴿فصل﴾ في أحكام الهبة. وهي لغةً مأخوذة من هُبوب الريح. ويجوز أن تكون من هَبَّ من نومه إذا استيقظ، فكأن فاعلها استيقظ للإحسان. وهي في الشرع تمليكٌ منجزٌ مطلق في عينٍ حالَ الحياة بلا عوض ولو من الأعلى. فخرج بالمنجز الوصيةُ، وبالمطلق التمليكُ المؤقت، وخرج بالعين هِبَّةُ المنافع، وخرج بحال الحياة الوصيةُ. ولا تصح الهبة إلا بإيجاب وقبول، لفظًا. وذكر المصنف ضابط الموهوب في قوله: (وكل ما جاز بيعه جازت هِبَّتُه). وما لا يجوز بيعه كمجهول لا تجوز هبته إلا حبتي حنطة ونحوهما، فلا يجوز بيعهما ويجوز هبتهما ولا تملك. (ولا تلزم الهبة إلا بالقبض) بإذن الواهب؛ فلو مات الموهوب له أو الواهب قبل قبض الهبة لم تنفسخ الهبة، وقام وارثه مقامَه في القبض والإقباض. (وإذا قبضها الموهوب له لم يكن للواهب أن يرجع فيها إلا أن يكون والدا) وإن علا.

стр. 185

(وإذا أعمر) شخص (شيئا) أي دارا مثلا، كقوله: «أعمرتُك هذه الدار»، (أو أرقبه) إياها، كقوله: «أرقبتك هذه الدار وجعلتها لك رقبي»، أي إن إن مِتَّ قبلي عادت إليَّ، وإن مِتُّ قبلك استقرت لك، فقبل وقبض (كان) ذلك الشيء (للمُعَمَّر أو للمرَقَّب) بلفظ اسم المفعول فيهما (ولورثته من بعده). ويلغو الشرط المذكور. • اللقطة ﴿فصل﴾ في أحكام اللُّقَطة. وهي بفتح القاف اسم للشيء المُلتَقَط. ومعناها شرعًا مالٌ ضاع من مالكه بسقوط أو غفلة ونحوهما. (وإذا وجد) شخص بالغا كان أو لا، مسلما كان أو لا، فاسقا كان أو لا (لُقَطةً في موات أو طريق فله أخذها أو تركها؛ و) لكن (أخذها أولى من تركها إن كان) الآخذ لها (على ثِقة من القيام بها). فلو تركها من غيرِ أَخْذٍ لم يضمنها، ولا يجب الإشهاد على التقاطها لتملك أو حفظ. وينزع

стр. 186

القاضي اللقطة من الفاسق ويضعها عند عَدْل. ولا يعتمد تعريف الفاسق اللقطةَ بل يضم القاضي إليه رقيبا عَدْلاً يمنعه من الخيانة فيها. وينزع الولي اللقطة من يد الصبي ويُعرِّفها، ثم بعد التعريف يتملك اللقطة للصبي إن رأى المصلحة في تملكها له. (وإذا أخذها) أي اللقطة (وجب عليه أن يَعرِف) في اللقطة عقبَ أخذها (ستة أشياء: وِعاءها) من جلد أو خرقة مثلا، (وعِفاصَها)، وهو بمعنى الوعاء (ووِكاءها) بالمد، وهو الخيط الذي تربط به، (وجنسها) من ذهب أو فضة، (وعددها، ووزنها). ويُعْرف بفتح أوله وسكون ثانيه من المعرفة، لا من التعريف. (و) أن (يحفظها) حتما (في حرز مثلها، ثم) بعد ما ذكر (إذا أراد) الملتقط (تملكها عرَّفها) بتشديد الراء من التعريف، لا من المعرفة (سنةً على أبواب

стр. 187

المساجد) عند خروج الناس من الجماعة، (وفي الموضع الذي وجدها فيه)، وفي الأسواق ونحوها من مجامع الناس. ويكون التعريف على العادة زمانا ومكانا. وابتداء السَنة يحسب من وقت التعريف، لا من وقت الالتقاط. ولا يجب استيعاب السنة بالتعريف، بل يُعرِّف أولاً كلَّ يوم مرتين طرفَي النهار، لا ليلا، ولا وقتَ القيلولة، ثم يُعَرِّف بعد ذلك كل أسبوع مرةً أو مرتين. ويذكر الملتقط في تعريف اللقطة بعض أوصافها؛ فإن بالغ فيها ضمن، ولا يلزمه مؤنة التعريف إن أخذ اللقطة ليحفظها على مالكها، بل يرتبها القاضي من بيت المال أو يقترضها على المالك. وإن أخذ اللقطة ليتملكها وجب عليه تعريفها ولزمه مؤنة تعريفها، سواء تملكها بعد ذلك أم لا. ومن التقط شيأ حقيرا لا يُعرِّفه سَنةً، بل يعرفه زمنا يظن أن فاقده يعرض عنه بعد ذلك الزمن. (فإن لم يجد صاحبها) بعد تعريفها سنة (كان له أن يتملكها بشرط الضمان) لها. ولا يتملكها الملتقطُ بمجرد مُضِي السنة، بل لا بد من لفظ يدل على التملك، كتملكت هذه اللقطة. فإن تملكها وظهر مالكها وهي باقية واتفقا على رد عينها أو بدلها، فالأمر فيه واضح؛ وإن تنازعا فطلبها المالك وأراد الملتقط العدول إلى بدلها أجيب المالك في الأصح. وإن تَلِفَت اللقطة بعد تملكها

стр. 188

غرم الملتقط مثلَها إن كانت مثلية، أو قيمتَها إن كانت متقومة يومَ التملك لها. وإن نقصت بعيب فله أخذها مع الإرش في الأصح. (واللقطة) وفي بعض النسخ «وجملة اللقطة» (على أربعة أضرب: أحدها ما يبقى على الدوام) كذهب وفضة؛ (فهذا) أي ما سبق من تعريفها سنةً وتملكها بعد السنة (حكمه) أي حكم ما يبقى على الدوام. (و) الضرب (الثاني ما لا يبقى) على الدوام، (كالطعام الرطب؛ فهو) الملتقط له (مُخَيَّر بين) خصلتين (أكلِه وغرمِه) أو غرم قيمته (أو بيعه وحفظ ثمنه) إلى ظهور مالكه.

стр. 189

(والثالث ما يبقى بعلاج) فيه، (كالرطب) والعِنب (فيفعل ما فيه المصلحة، مِن بيعه وحفظ ثمنه، أو تجفيفه وحفظه) إلى ظهور مالكه. (والرابع ما يحتاج إلى نفقة، كالحيوان؛ وهو ضربان): أحدهما (حيوان لا يمتنع بنفسه) من صغار السباع كغنم وعِجل؛ (فهو) أي الملتقط (مخير) فيه (بين) ثلاثة أشياء: (أكله وغرم ثمنه، أو تركه) بلا أكل (والتطوع بالإنفاق عليه أو بيعه وحفظ ثمنه) إلى ظهور مالكه. (و) الثاني (حيوان يمتنع بنفسه) من صغار السباع، كبعير وفرس؛ (فإن وجده) الملتقط (في الصحراء تركه) وحرم التقاطه للتملك. فلو أخذه للتملك ضمنه، (وإن وجده) الملتقط (في الحضر؛ فهو مخَيَّر بين الأشياء

стр. 190

الثلاثة فيه). والمراد الثلاثة السابقة فيما لا يمتنع. • اللقيط ﴿فصل﴾ في أحكام اللقيط. وهو صبيٌّ منبوذٌ لاَ كافِلَ له من أب أو جد أو ما يقوم مقامهما. ويلحق بالصبي - كما قال بعضهم - المجنون البالغ. (وإذا وُجِد لقيطٌ) بمعنى ملقوط (بقارعة الطريق فأَخْذُه) منها (وتربيته وكفالتُه واجبةٌ على الكفاية). فإذا التقطه بعض ممن هو أهل لحضانة اللقيط سقط الإثمُ عن الباقي؛ فإن لم يلتقطه أحدٌ أَثِم الجميعُ. ولو علم به واحدٌ فقط تعيَّن عليه، ويجب في الأصح الإشهاد على التقاطه. وأشار المصنف لشرط الملتقط بقوله: (ولا يُقَرُّ) اللقيط (إلا في يد أمين) حُرٍّ مسلم رشيد؛ (فإن وُجد معه) أي اللقيط (مال أنفق عليه

стр. 191

الحاكم منه). ولا ينفق الملتقط عليه منه إلا بإذن الحاكم. (وإن لم يوجد معه) أي اللقيط (مال فنفقته) كائنة (في بيت المال) إن لم يكن له مال عام كالوقف على اللقطاء. - وفي بعض النسخ «اللقطى». • الوديعة ﴿فصل﴾ في أحكام الوديعة. هي فَعِيلة مِنْ وَدَعَ إذا ترك. وتطلق لغةً على الشيء المودوع عند غير صاحبه للحفظ. وتطلق شرعا على العقد المقتضي للاستحفاظ. (والوديعة أمانة) في يد الوديع. (ويُستحب قبولُها لمن قام بالأمانة فيها) إن كان ثَمَّ غيرُه، وإلا وجب قبولها - كما أطلقه جمعٌ. قال في الروضة كأصلها: وهذا محمول على أصل القبول، دون إتلاف منفعته وحرزه مجانا. (ولا يضمن) الوديع الوديعةَ (إلا بالتعدي) فيها. وصور التعدي كثيرة مذكورة في المطولات. منها أن يُودِع الوديعةَ عند غيره بلا إذن من المالك، ولا عذر من الوديع. ومنها أن ينقلها من محلة أو دار إلى أخرى

стр. 192

دونها في الحرز. (وقول المُودَع) بفتح الدال (مقبول في ردها على المُودِع) بكسر الدال. (وعليه) أي الوديع (أن يحفظها في حرز مثلها)؛ فإن لم يفعل ضمن. (وإذا طولب) الوديع (بها) أي الوديعة (فلم يخرجها مع القدرة عليها حتى تلفت ضمن). فإن أخَّر إخراجَها لعذر لم يضمن.

стр. 193

كتاب أحكام الفرائض والوصايا والفرائض جمع فريضة، بمعنى مفروضة من الفرض بمعنى التقدير؛ والفريضة شرعًا اسم نصيب مقدر لمستحقه. والوصايا جمع وَصِيَّة مِنْ وَصيتُ الشيءَ بالشيء إذا وصلته به. والوصية شرعًا تبرعٌ بحق مضاف لما بعد الموت. (والوارثون من الرجال) المجمع على إرثهم (عشرة): بالاختصار، وبالبسط خمسةَ عشر. وعَدَّ المصنف العشرة بقوله: (الابن، وابن الابن وإن سفل، والأب، والجد وإن علا، والأخ، وابن الأخ وإن تراخى، والعم، وابن العم وإن تباعدا، والزوج، والمولى المعتق) إلخ. ولو اجتمع كل الرجال وَرِثَ منهم ثلاثةٌ: الأب، والإبن، والزوج فقط، ولا يكون الميت في هذه الصورة إلا امرأة. (والوارثات من النساء) المجمع على إرثهن (سبعٌ): بالاختصار،

стр. 194

وبالبسط عشرةٌ. وعَدَّ المصنف السبعَ في قوله: (البنت، وبنت الابن) وإن سفلت، (والأم، والجدة) وإن علت، (والأخت، والزوجة، والمولاة المعتقة) إلخ. ولو اجتمع كل النساء فقط وَرِث منهن خمس: البنت، وبنت الإبن، والأم، والزوجة، والأخت الشقيقة؛ ولا يكون الميت في هذه الصورة إلا رجلا. (ومن لا يسقط) من الورثة (بحالٍ خمسةٌ: الزوجان) أي الزوج والزوجة، (والأبوان) أي الأب والأم، (وولد الصلب) ذكرا كان أو أنثى. (ومن لا يرث بحال سبعة: العبد) والأمة. ولو عبر بالرقيق لكان أولى. (والمدبر، وأم الولد، والمكاتب). وأما الذي بعضه حُرٌّ إذا مات عن مال ملكه ببعضه الحرُّ ورِثه قريبُه الحر وزوجته ومعتق بعضه، (والقاتل) لا يرث ممن قتله، سواء كان قتله مضمونا أم لا، (والمرتد). ومثله الزنديق، وهو من يُخفي الكفرَ ويُظهر الإسلامَ، (وأهل مِلَّتين)؛

стр. 195

فلا يرث مسلم من كافر، ولا عكسه. ويرِث الكافرُ من الكافر وإن اختلف ملتهما، كيهودي ونصراني. ولا يرث حربي من ذمي، وعكسه. والمرتد لا يرث من مرتد ولا من مسلم ولا من كافر. (وأقرب العصبات). وفي بعض النسخ «العصبةُ». وأريد بها من ليس له حال تعصيبه سهم مقدر من المجمع على توريثهم. وسبق بيانهم. وإنما اعتبر السهم حالَ التعصيب ليدخل الأبُ والجَد؛ فإن لكل منهما سهما مقدرا في غير التعصيب، ثم عدَّ المصنف الأقربية في قوله: (الابن، ثم ابنه، ثم الأب، ثم أبوه، ثم الأخ للأب والأم، ثم الأخ للأب، ثم ابن الأخ للأب والأم، ثم ابن الأخ للأب) إلخ. وقوله: (ثم العم على هذا الترتيب، ثم ابنه) أي فيقدم العم للأبوين ثم للأب، ثم بنو العم كذلك، ثم يقدم عم الأب من الأبوين ثم من الأب، ثم بنوهما كذلك، ثم يقدم عم الجد من الأبوين، ثم من الأب، وهكذا. (فإن عَدِمَت العصبات) من النسب، والميت عتيق (فالمولى المعتق)

стр. 196

يرثه بالعصوبة، ذكرا كان المعتق أو أنثى. فإن لم يوجد للميت عصبة بالنسب، ولا عصبة بالولاء فماله لبيت المال. • الفروض المقدرة ﴿فصل﴾ (والفروض المذكورة). وفي بعض النسخ «والفروض المقدرة» (في كتاب الله تعالى ستة): لا يُزاد عليها، ولا يُنقص منها إلا لعارض كالعول. والستة هي: (النصف، والرُبع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس). وقد يُعبَّر الفرضيون عن ذلك بعبارة مختصرة، وهي الربع والثلث، وضعف كل ونصف كل. (فالنصف فرض خمسة: البنت، وبنت الابن) إذا انفرد كل منهما عن ذكر يعصبها، (والأخت من الأب والأم، والأخت من الأب) إذا انفرد كل منهما عن ذكر يعصبها، (والزوج إذا لم يكن معه ولدٌ)، ذكرا كان الولد أو أنثى،

стр. 197

ولا ولد ابن. (والرُّبع فرض اثنين: الزوج مع الولد أو ولد الابن)، سواء كان ذلك الولد منه أو من غيره. (وهو) أي الربع (فرض الزوجة) والزوجتين (والزوجات مع عدم الولد أو ولد الابن). والأفصح في الزوجة حذف التاء، ولكن إثباتها في الفرائض أحسن للتمييز. (والثمن فرض الزوجة) والزوجين (والزوجات مع الولد أو ولد الابن) يشتركن كلهن في الثمن. (والثلثان فرض أربعة: البنتين) فأكثر، (وبنتي الابن) فأكثر. وفي بعض النسخ «وبنات الابن»، (والأختين من الأب والأم) فأكثر، (والأختين من الأب) فأكثر. وهذا عند انفراد كل منهما عن إخوتهن؛ فإن كان معهن ذكر فقد يزدن على الثلثين، كما لو كُنَّ عشرا والذكر واحدا فلهن عشرة

стр. 198

من اثني عشر، وهي أكثر من ثلثيها، وقد ينقصن كبنتين مع ابنين. (والثلث فرض اثنين: الأم إذا لم تحجب). وهذا إذا لم يكن للميت ولد، ولا ولد ابن أو اثنان من الإخوة والأخوات، سواء كن أشقاء أو لأب أو لأم. (وهو) أي الثلث (للاثنين فصاعدا من الإخوة والأخوات من ولد الأم)، ذكورا كانوا أو إناثا أو خناثى، أو البعض كذا، والبعض كذا. (والسدس فرض سبعة: الأم مع الولد، أو ولد الابن، أو اثنين فصاعدا من الإخوة والأخوات)، ولا فرق بين الأشقاء وغيرهم، ولا بين كون البعض كذا، والبعض كذا. (وهو) أي السدس (للجدة عند عدم الأم). وللجدتين والثلاث، (ولبنت الابن مع بنت الصلب) لتكملة الثلثين، (وهو) أي السدس (للأخت من الأب مع الأخت من الأب والأم) لتكملة الثلثين؛ (وهو) أي السدس (فرض الأب مع الولد أو ولدِ الابن). ويدخل في كلام المصنف ما لو خلف الميتُ بنتا وأبا فللبنت النصف،

стр. 199

وللأب السدس فرضا، والباقي تعصيبا، (وفرض الجد) الوارث (عند عدم الأب). وقد يُفْرَض للجد السدس أيضا مع الإخوة، كما لو كان معه ذو فرض، وكان سدس المال خيرا له من المقاسمة، ومن ثلث الباقي كبنتين وجد وثلاثة إخوة. (وهو) أي السدس (فرض الواحد من ولد الأم) ذكرا كان أو أنثى. (وتسقط الجدات) سواء قرُبْن أو بعُدن (بالأم) فقط، (و) تسقط (الأجدادُ بالأب، ويسقط ولدُ الأم) أي الأخ للأم (مع) وجود (أربعة الولدِ) ذكرا كان أو أنثى (و) مع (ولدِ الابن) كذلك (و) مع (الأبِّ والجدّ) ِ وإن علا. (ويسقط الأخ للأب والأم مع ثلاثة الابن، وابنِ الابن) وإن سفل، (و) مع (الأبّ) ِ. (ويسقط ولد الأب) بأربعة: (بهؤلاء الثلاثة) أي الابن، وابن الابن، والأب، (وبالأخ للأب والأم).

стр. 200

(وأربعة يعصبون أخواتِهم): أي الإناث، للذكر مثل حظ الأنثيين: (الابن، وابن الابن، والأخ من الأب والأم، والأخ من الأب). أما الأخ من الأم فلا يعصب أخته، بل لهما الثلث. (وأربعة يرثون دون أخواتهم؛ وهم: الأعمام، وبنو الأعمام، وبنو الأخ، وعصبات المولى المعتق). وإنما انفردوا عن أخواتهم لأنهم عصبة وارثون وأخواتهم من ذوي الأرحام لا يرثون. • الوصية ﴿فصل﴾ في أحكام الوصية. وسبق معناها لغةً وشرعًا أوائلَ كتاب الفرائض. ويشترط في الموصَى به أن يكون معلوما وموجودا. (و) حينئذ (تجوز الوصية بالمعلوم والمجهول) كاللبن في الضرع، (وبالموجود والمعدوم) كالوصية بثمر

стр. 201

هذه الشجرة قبل وجود الثمرة. (وهي) أي الوصية (من الثلث) أي ثلث مال الموصِي؛ (فإن زاد) على الثلث (وقف) الزائد (على إجازة الورثة) المطلقين التصرف؛ فإن أجازوا فإجازتهم تنفيذ للوصية بالزائد، وإن ردوه بطلت في الزائد. (ولا تجوز الوصية لوارث) وإن كانت ببعض الثلث (إلا أن يجيزها باقي الورثة) المطلقين التصرف. وذكر المصنف شرط الموصي في قوله: (وتصح) وفي بعض النسخ «وتجوز» (الوصية من كل بالغ عاقل) أي مختار حر وإن كان كافرا أو محجورا عليه بسفه؛ فلا تصح وصية مجنون ومغمى عليه وصبي ومكرَه. وذكر شرط المُوصَى له إذا كان معينا في قوله: (لكل متمَلِّك) أي لكل من يتصور له الملك من صغير وكبير، وكامل ومجنون، وحَملٍ موجودٍ عند الوصية، بأن ينفصل لِأَقلَّ مِن ستة أشهر من وقت الوصية. وخرج بمعين ما إذا كان الموصى له جهة عامة؛ فإن الشرط في هذا أن لا تكون الوصية جهة معصية، كعمارة كنيسة من مسلم أو كافر للتعبد

стр. 202

فيها. (و) تصح الوصية (في سبيل الله تعالى). وتصرف للغزاة. وفي بعض النسخ بدل سبيل الله «وفي سبيل البر»، أي كالوصية للفقراء أو لبناء مسجد. (وتصح الوصية) أي الإيصاء بقضاء الديون وتنفيذ الوصايا والنظر في أمر الأطفال (إلى من اجتمعت فيه خمس خصال: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، والأمانة). واكتفى بها المصنف عن العدالة؛ فلا يصح الإيصاء لأضداد من ذكر، لكن الأصح جواز وصية ذمي إلى ذمي عَدْل في دينه على أولاد الكفار. ويشترط أيضا في الوصي أن لا يكون عاجزا عن التصرف؛ فالعاجز عنه لكِبر أو هرم مثلا، لا يصح الإيصاء إليه. وإذا اجتمعت في أم الطفل الشرائط المذكورة فهي أولى من غيرها.

стр. 203

كتاب أحكام النكاح وما يتعلق به من الأحكام والقضايا وفي بعض النسخ «وما يتصل به» (من الأحكام والقضايا). وهذه الكلمة ساقطة من بعض نسخ المتن. والنكاح يطلق لغةً على الضم والوطء والعقد، ويطلق شرعًا على عقد مشتمل على الأركان والشروط. (والنكاح مُستحَبٌّ لمن يحتاج إليه) بتَوقَان نفسه للوطء، ويجد أُهْبَته كمَهر ونفقة؛ فإن فقد الأُهبَة لم يُستحَب له النكاح. (ويجوز للحُرِّ أن يجمع بين أربع حرائر) فقط إلا أن تتعين الواحدةُ في حقه، كنكاح سفيه ونحوه مما يتوقف على الحاجة. (و) يجوز (للعبد) ولو مدبرا أو مبعضا أو مكاتبا أو معلقا عتقُه بصفة (أن يجمع بين اثنتين) أي زوجتين فقط. (ولا ينكح الحرُّ أَمةً) لغيره (إلا بشرطين: عدم صداق الحرة) أو فقد الحرة أو عدم

стр. 204

رضاها به، (وخوف العنت) أي الزنا مدةَ فَقْدِ الحرة. وترك المصنف شرطين آخرين: أحدهما أن لا يكون تحته حرة مسلمة أو كتابية تصلح للاستمتاع، والثاني إسلام الأَمة التي ينكحها الحرُّ؛ فلا يحل لمسلم أمةٌ كتابية. وإذا نكح الحر أمةً بالشروط المذكورة ثم أيسر ونكح حرةً لم ينفسخ نكاح الأمة. • نظر الرجل إلى المرأة (ونظر الرجل إلى المرأة على سبعة أضرب: أحدها نظره) ولو كان شيخا هرما عاجزا عن الوطء (إلى أجنبية لغير حاجة) إلى نظرها (فغير جائز)؛ فإن كان النظر لحاجة كشهادة عليها جاز. (والثاني نظره) أي الرجل (إلى زوجته وأمته؛

стр. 205

فيجوز أن ينظر) من كل منها (إلى ما عدا الفرج منهما). أما الفرج فيحرم نظره؛ وهذا وجه ضعيف، والأصح جواز النظر إليه لكن مع الكراهة. (والثالث نظره إلى ذوات محارمه) بنسب أو رضاع أو مصاهرة (أو أمته المزوَّجة، فيجوز) أن ينظر (فيما عدا ما بين السرة والركبة). أما الذي بينهما فيحرم نظره. (والرابع النظر) إلى الأجنية (لأجل) حاجة (النكاح؛ فيجوز) للشخص عند عزمه على نكاح امرأة النظرُ (إلى الوجه والكفين) منها ظاهرا وباطنا وإن لم تأذن له الزوجة في ذلك، وينظر من الأمة على ترجيح النووي عند قصد خطبتها ما ينظره من الحرة. (والخامس النظر للمداواة؛ فيجوز) نظر الطبيب من الأجنبية (إلى المواضع التي يحتاج إليها) في المُداواة حتى مداواة الفرج. ويكون ذلك بحضور محرم أو زوج أو سيد، وأن لا تكون هناك امرأة تُعالجها. (والسادس النظر للشهادة) عليها فينظر الشاهد فرجها عند شهادته بزناها أو ولادتها؛ فإن تعمد النظر لغير الشهادة فسق، ورُدَّت شهادتُه (أو) النظر (للمعاملة) للمرأة في بيع وغيره؛ (فيجوز النظر) أي نظره لها. وقوله: (إلى الوجه) منها (خاصة) يرجع للشهادة وللمعاملة.

стр. 206

(والسابع النظر إلى الأمة عند ابتياعها) أي شرائها؛ (فيجوز) النظر (إلى المواضع التي يحتاج إلى تقليبها)؛ فينظر أطرافها وشعرها، لا عورتها. • ما لا يصح النكاح إلا به ﴿فصل﴾ فيما لا يصح النكاح إلا به. (ولا يصح عقد النكاح إلا بوليّ) عدل. وفي بعض النسخ «بوليّ ذكر»، وهو احتراز عن الأنثى؛ فإنها لا تُزوِّج نفسَها ولا غيرَها. (و) لا يصح عقد النكاح أيضا إلا بحضور (شاهدَي عدل). وذكر المصنف شرط كل من الولي والشاهدين في قوله: (ويفتقر الولي والشاهدان إلى ستة شرائط): الأول (الإسلام)؛ فلا يكون وليُّ المرأةِ كافرًا إلا فيما يستثنيه المصنف بعدُ. (و) الثاني (البلوغ)؛ فلا يكون وليّ المرأة صغيرا.

стр. 207

(و) الثالث (العقل)؛ فلا يكون وليّ المرأة مجنونا، سواء أطبق جنونُه أو تقطع. (و) الرابع (الحرية)؛ فلا يكون الوليّ عبدا في إيجاب النكاح. ويجوز أن يكون قابلا في النكاح. (و) الخامس (الذكورة)؛ فلا تكون المرأة والخنثى وليين. (و) السادس (العدالة)؛ فلا يكون الوليّ فاسقا. واستثنى المصنف من ذلك ما تضمنه قوله: (إلا أنه لا يفتقر نكاح الذمية إلى إسلام الولي، ولا) يفتقر (نكاح الأمة إلى عدالة السيد)؛ فيجوز كونه فاسقا. وجميع ما سبق في الولي يعتبر في شاهدي النكاح. وأما العمى فلا يقدح في الولاية في الأصح. • ترتيب الولاية (وأولى الولاة) أي حق الأولياء بالتزويج (الأب، ثم الجد أبو الأب) ثم أبوه وهكذا. ويقدم الأقرب من الأجداد على الأبعد، (ثم الأخ للأب والأم) ولو عبر بالشقيق لكان أحصر، (ثم الأخ للأب، ثم ابن

стр. 208

الأخ للأب والأم) وإن سفل، (ثم ابن الأخ للأب) وإن سفل، (ثم العم) الشقيق ثم العم للأب، (ثم ابنه) أي ابن كل منهما وإن سفل (على هذا الترتيب)، فيقدم ابن العم الشقيق على ابن العم للأب. (فإذا عدمت العصبات) من النسب (فالمولى المعتق) الذكر، (ثم عصابته) على ترتيب الإرث. أما المولاة المعتقة إذا كانت حيةً فيزوج عتيقتها مَن يزوِّج المعتقة بالترتيب السابق في أولياء النسب. فإذا ماتت المعتقة زوَّج عتيقتها من له الولاء على المعتقة ثم ابنه ثم ابن ابنه، (ثم الحاكم) يزوج عند فقد الأولياء من النسب والولاء. • خِطبة المعتدة ثم شرع المصنف في بيان الخِطبة بكسر الخاء، وهي التماس الخاطب من المخطوبة النكاح؛ فقال: (ولا يجوز أن يصرح بخطبة معتدة) عن وفاة أو طلاق بائن أو رجعي. والتصريح ما يقطع بالرغبة في النكاح كقوله للمعتدة: «أريد نكاحكِ». (ويجوز) إن لم تكن المعتدة عن طلاق رجعي (أن يعرض لها) بالخِطبة (وينكحها بعد انقضاء عدتها). والتعريض ما لا يقطع بالرغبة في النكاح، بل يحتملها كقول الخاطب للمرأة:

стр. 209

«رُبَّ راغبٍ فيكِ». أما المرأةُ الخلية من موانع النكاح وعن خطبة سابقة فيجوز خطبتها تعريضا وتصريحا. (والنساء على ضربين: ثيبات، وأبكار). والثيب من زالت بكارتها بوطء حلال أوحرام، والبكر عكسها؛ (فالبكر يجوز للأب والجد) عند عدم الأب أصلا أو عدم أهليته (إجبارها) أي البكر (على النكاح) إن وُجدت شروطُ الإجبار بكون الزوجة غير موطوأة بقبل وأن تزوج بكفء بمهر مثلها من نقد البلد. (والثيب لا يجوز) لوليها (تزويجها إلا بعد بلوغها وإذنها) نطقا، لا سكوتًا. • المحرمات ﴿فصل﴾ (والمحرمات) أي المحرم نكاحهن (بالنص أربع عشرة): وفي بعض النسخ «أربعة عشر»: (سبع بالنسب؛ وهن: الأم وإن

стр. 210

علت، والبنت وإن سفلت). أما المخلوقة من ماء زنا شخص فتحِلُّ له على الأصح، لكن مع الكراهة، وسواء كانت المُزنَى بها مطاوعة أو لا. وأما المرأة فلا يحل لها ولدُها من الزنا، (والأخت) شقيقة كانت أو لأب أو لأم، (والخالة) حقيقة أو بتوسط كخالة الأب والأم، (والعمة) حقيقة أو بتوسط كعمة الأب، (وبنت الأخ) وبنات أولاده من ذكر أو أنثى، (وبنت الأخت) وبنات أولادها من ذكر أو أنثى. وعطف المصنف على قوله سابقا «سبع» قوله هنا: (واثنتان) أي المحرمات بالنص اثنتان (بالرضاع) وهما: (الأم المرضِعة، والأخت من الرضاع). وإنما اقتصر المصنف على الاثنتين للنص عليهما في الآية، وإلا فالسبع المحرمة بالنسب تحرم بالرضاع أيضا كما سيأتي التصريح به في كلام المتن. (و) المحرمات بالنص (أربع بالمصاهرة) وهن: (أم الزوجة) وإن علت أمها، سواء من نسب أو رضاع، سواء وقع دخول الزوج بالزوجة أم لا، (والربيبة) أي بنت الزوجة (إذا دخل بالأم، وزوجة الأب) وإن علا، (وزوجة الابن) وإن سفل. والمحرمات السابقة حرمتها على التأبيد،

стр. 211

(وواحدة) حرمتُها لا على التأبيد، بل (من جهة الجمع) فقط. (وهي أخت الزوجة)؛ فلا يُجمَع بينها وبين أختها من أب أو أم وبينهما نسبٌ أو رضاعٌ، ولو رضيت أختُها بالجمع. (ولا يجمع) أيضا (بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها)؛ فإن جمع الشخص بين من حرم الجمع بينهما بعقد واحد نكحهما فيه بطل نكاحهما، أو لم يجمع بينهما، بل نكحهما مرتبا، فالثاني هو الباطل إن علمت السابقة؛ فإن جهلت بطل نكاحهما، وإن علمت السابقة ثم نسيت منع منهما. ومن حرم جمعهما بنكاح حرم جمعهما أيضا في الوطء بملك اليمين، وكذا لو كانت إحداهما زوجةً والأخرى مملوكة. فإن وطئ واحدة من المملوكتين حرمت الأخرى حتى يحرم الأولى بطريق من الطرق كبيعها أو تزويجها. وأشار لضابط كلي بقوله: (ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب). وسبق أن الذي يحرم من النسب سبع، فيحرم بالرضاع تلك السبع أيضا. • العيوب التي تجوز رد المرأة والرجل ثم شرع في عيوب النكاح المثبتة للخيار فيه، فقال: (وترد المرأة) أي الزوجة (بخمسة عيوب): أحدها (بالجنون)، سواء أطبق أو تقطع قبل العلاج أو لا، فخرج

стр. 212

الإغماء؛ فلا يثبت به الخيار في فسخ النكاح ولو دام، خلافا للمتولي. (و) ثانيها بوجود (الجُذام) بذال المعجمة، وهو علة يحمر منها العضو ثم يسود ثم يتقطع ثم يتناثر. (و) الثالث بوجود (البرص)، وهو بياض في الجلد يذهب دم الجلد وما تحته من اللحم؛ فخرج البهق، وهو ما يُغيِّر الجلد من غير إذهاب دمِّه؛ فلا يثبت به الخيار. (و) الرابع بوجود (الرتق)، وهو انسداد محل الجماع بلحم. (و) الخامس بوجود (القَرن)، وهو انسداد محل الجماع بعَظْم. وما عدا هذه العيوب كالبخر والصنان لا يثبت به الخيار. (ويرد الرجل) أيضا أي الزوج (بخمسة عيوب: بالجنون، والجذام، والبرص). وسبق معناها. (و) بوجود (الجَبِّ)، وهو قطع الذكر كله أو بعضه والباقي منه دون الحشفة؛ فإن بقي قدرها فأكثر فلا خيار. (و) بوجود (العُنة) بضم العين، وهو عجز الزوج عن الوطء في القبل لسقوط القوة الناشرة لضعف في قلبه أو آلته.

стр. 213

ويشترط في العيوب المذكورة الرفع فيها إلى القاضي. ولا ينفرد الزوجان بالتراضي بالفسخ فيها كما يقتضيه كلام الماوردي وغيره، لكن ظاهر النص خلافه. • تسمية المهر ﴿فصل﴾ في أحكام الصَّداق. وهو بفتح الصاد أفصح من كسرها، مشتقٌ من الصَدق بفتح الصاد، وهو اسم لشديد الصلب؛ وشرعا اسم لمال واجب على الرجل بنكاح أو وطء شبهة أو موت. (ويستحب تسمية المهر في) عقد (النكاح) ولو في نكاح عبد السيد أمته. ويكفي تسمية أي شيء كان، ولكن يسن عدم النقص عن عشرة دراهم وعدم الزيادة على خمسمائة درهم خالصة. وأشعر قوله: «يستحب» بجواز إخلاء النكاح عن المهر، وهو كذلك. (فإن لم يُسَمَّ) في عقد النكاح مهرٌ (صح العقد). وهذا معنى التفويض. ويصدر تارةً من الزوجة البالغة الرشيدة كقولها لوليها: «زَوِّجْني بلا مهر» أو «على أن

стр. 214

لا مهر لي»؛ فيزوِّجها الولي وينفي المهر أو يسكت عنه. وكذا لو قال سيد الأمة لشخص: «زوَّجتُك أمتي» ونفى المهر أو سكت. (و) إذا صح التفويض (وجب المهر) فيه (بثلاثة أشياء): وهي (أن يفرضه الزوج على نفسه) وترضى الزوجة بما فرضه، (أو يفرضه الحاكم) على الزوج ويكون المفروض عليه مهرَ المثل. ويشترط علم القاضي بقدره. أما رضا الزوجين بما يفرضه فلا يشترط، (أو يدخل) أي الزوج (بها) أي الزوجة المُفوِّضة قبل فرض من الزوج أو الحاكم؛ (فيجب) لها (مهر المثل) بنفس الدخول. ويعتبر هذا المهر بحال العقد في الأصح. وإن مات أحد الزوجين قبل فرض ووطء وجب مهر مثل في الأظهر. والمراد بمهر المثل قدر ما يرغب به في مثلها عادةً. (وليس لأقل الصداق) حدٌّ معيَّن في القلة (ولا لأكثره حد) معين في الكثرة، بل الضابط في ذلك أن كل شيء صح جعله ثمنا من عين أو منفعة صح جعله صداقا. وسبق أن المستحب عدم النقص عن عشرة دراهم وعدم الزيادة على خمسمائة درهم.

стр. 215

(ويجوز أن يتزوجها على منفعة معلومة) كتعليمها القرآن. (ويسقط بالطلاق قبلَ الدخول بها نصفُ المهر). أما بعد الدخول ولو مرةً واحدة فيجب كل المهر ولو كان الدخول حراما كوطء الزوج زوجته حالَ إحرامها أو حيضها. ويجب كل المهر كما سبق بموت أحد الزوجين، لا بخلوة الزوج بها - في الجديد. وإذا قتلت الحرة نفسها قبل الدخول بها لا يسقط مهرها، بخلاف ما لو قتلت الأمة نفسها أو قتلها سيدها قبل الدخول فإنه يسقط مهرها. • الوليمة ﴿فصل﴾ (والوليمة على العُرس مستحبة). والمراد بها طعام يتخذ للعرس. وقال الشافعي: تصدق الوليمة على كل دعوة لحادث سرور. وأقلها للمكثر شاةٌ، وللمقل ما تيسر. وأنواعها كثيرة مذكورة في المطولات. (والإجابة إليها) أي وليمة العرس (واجبة) أي فرض عين في
следующие страницы →