← Фикх шафии

Фикх шафии · id 35120

فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريب = القول المختار في شرح غاية الاختصار

محمد بن قاسم الغزي

Полный текст (329 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

المرتزقة في مصالح المسلمين من إصلاح الحصون والثغور ومن شراء سِلاح وخَيلٍ على الصحيح. • الجزية ﴿فصل﴾ في أحكام الجزية. وهي لغةً اسم لخَرَّاج مجعول على أهل الذمة. سميت بذلك لأنها جزت عن القتل، أي كفت عن قتلهم. وشرعًا مالٌ يلتزمه كافر بعقد مخصوص. ويشترط أن يعقده الإمام أو نائبه، لا على جهة التأقيت؛ فيقول: «أقررتكم بدار الإسلام غير الحجاز، أو أذنتُ في إقامتكم بدار الإسلام على أن تبذلوا الجزيه وتنقادوا لحكم الإسلام». ولو قال الكافر للإمام ابتداء: «أقررني بدار الإسلام» كفى. • شروط وجوب الجزية (وشرائط وجوب الجزية خمس خصال): أحدها (البلوغ)؛ فلا جزية على الصبي. (و) الثاني (العقل)؛ فلا جزية على مجنون أطبق جنونه. فإن تقطع جنونه قليلا كساعة من شهر لزمته الجزية، أو تقطع جنونه كثيرا عن ذلك كيوم يجن فيه ويوم يفيق فيه، لفقت أيام الإفاقة؛ فإن بلغت سنةً وجب جزيتها.

стр. 282

(و) الثالث (الحرية)؛ فلا جزيةَ على رقيق ولا على سيده أيضا. والمكاتب والمدبر والمبعض كالرقيق. (و) الرابع (الذكورية)؛ فلا جزية على امرأة وخنثى. فإن بانت ذكورته أخذت منه الجزية للسنين الماضية - كما بحثه النووي في زيادة الروضة، وجزم به في شرح المهذب. (و) الخامس (أن يكون) الذي تعقد له الجزية (من أهل الكتاب) كاليهودي والنصراني، (أو ممن له شبهة كتاب). وتعقد أيضا لأولاد من تهود أو تنصر قبل النسخ، أو شككنا في وقته، وكذا تعقد لمن أحد أبويه وَثَنيٌّ والآخر كتابي، ولزاعم التمسك بصحف إبراهيم المنزلة عليه أو بزبور داود المنزل عليه. (وأقل) ما يجب في (الجزية) على كل كافر (دينار في كل حول) ولا حدَّ لأكثر الجزية. (ويؤخذ) أي يسن للإمام أن يماكس من عقدت له الجزية؛ وحينئذ يؤخذ (من المتوسط) الحال (ديناران، ومن الموسر أربعة دنانير) استحبابا إذا لم يكن كل منها سفيها؛ فإن كان سفيها لم يماكس

стр. 283

الإمام ولي السفيه. والعبرة في التوسط واليسار بآخر الحول. (ويجوز) أي يسن للإمام إذا صالح الكفار في بلدهم، لا في دار الإسلام (أن يشترط عليهم الضيافة) لمن يمرُّ بهم من المسلمين المجاهدين وغيرهم، (فضلا) أي زائدا (عن مقدار) أقل (الجزية) وهو دينار كل سنة إن رضوا بهذه الزيادة. (ويتضمن عقد الجزية) بعد صحته (أربعة أشياء): أحدها (أن يؤدوا الجزية) وتؤخذ منهم برفق - كما قال الجمهور، لا على وجه الإهانة. (و) الثاني (أن تجري عليهم أحكام الإسلام) فيضمنون ما يتلفونه على المسلمين من نفس أو مال. وإن فعلوا ما يعتقدون تحريمه كالزنا أقيم عليهم الحد. (و) الثالث (أن لا يذكروا دين الإسلام إلا بخير. و) الرابع (أن لا يفعلوا ما فيه ضرر على المسلمين) أي بأن آووا من يطلع على عورات المسلمين وينقلها إلى دار الحرب. ويلزم

стр. 284

المسلمين بعد عقد الذمة الصحيح الكف عنهم نفسا ومالا. وإن كانوا في بلدنا أو في بلد مجاور لنا لزمنا دفع أهل الحرب عنهم. (ويعرفون بلبس الغِيار) بكسر الغين المعجمة، وهو تغيير اللباس وأن يخيط الذمي على ثوبه شيئا يخالف لون ثوبه. ويكون ذلك على الكتف. والأولى باليهودي الأصفر، وبالنصراني الأزرق، وبالمجوس الأسود والأحمر. وقول المصنف: «ويعرفون» عبَّر به النووي أيضا في الروضة تبعا لأصلها، لكنه في المنهاج قال: «ويؤمر» أي الذمي، ولا يعرف من كلامه، أن الأمر للوجوب أو الندب، لكن مقتضى كلام الجمهور الأول. وعطف المصنف على الغيار قوله: (وشد الزنار)، وهو بالزاء المعجمة خيطٌ غليظ يُشَدُّ في الوسط فوق الثياب. ولا يكفي جعله تحتها. (ويمنعون من ركوب الخيل) النفيسة وغيرها، ولا يمنعون من ركوب الحمير ولو كانت نفيسة، ويمنعون من أسماعهم المسلمين قول الشرك، كقولهم: «الله ثالث ثلاثة». تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

стр. 285

كتاب أحكام الصيد والذبائح والضحايا والأطعمة والصيد مصدر أطلق هنا على اسم المفعول، وهو المصيد. (وما) أي والحيوان البري المأكول الذي (قُدر) بضم أوله (على ذكاته) أي ذبحه (فذكاته) تكون (في حلقه)، وهو أعلى العنق (ولَبَّته) أي بلام مفتوحة وموحدة مشددة، أسفل العنق. والذكاة بذال معجمة معناها لغةً التطييب، لما فيها من تطييب أكل اللحم المذبوح، وشرعًا إبطال الحرارة الغريزية على وجه مخصوص. أما الحيوان المأكول البحري فيحلُّ على الصحيح بلا ذبح. (وما) أي والحيوان الذي (لم يُقدر) بضم أوله (على ذكاته) كشاة أنسية توحشت، أو بعير ذهب شاردا (فذكاته عَقْره)، بفتح العين عقرا مزهقا للروح (حيث قدر عليه) أي في أي موضع كان العقر. (وكمال الذكاة)، وفي بعض النسخ «ويستحب في الذكاة» (أربعة أشياء):

стр. 286

أحدها (قطع الحُلْقُوم)، بضم الحاء المهملة؛ وهو مجرى النفس دخولا وخروجا. (و) الثاني قطع (المَريء) بفتح ميمه وهمز آخره، ويجوز تسهيله، وهو مجرى الطعام والشراب من الحلق إلى المعدة، والمريء تحت الحلقوم. ويكون قطع ما ذكر دفعة واحدة، لا في دفعتين؛ فإنه يحرم المذبوح حينئذ. ومتى بقي شيء من الحلقوم والمريء لم يحلَّ المذبوح. (و) الثالث والرابع (الوَدَجين) بواو ودال مفتوحتين، تثنية ودَج، بفتح الدال وكسرها؛ وهما عرقان في صفحتي العنق محيطان بالحلقوم. (والمجزئ منها) أي الذي يكفي في الذكاة (شيئان: قطع الحلقوم، والمريء) فقط. ولا يسن قطع ما وراء الودجين. (ويجوز) أي يحلُّ (الاصطياد) أي أكل المصاد (بكل جارحة مُعَلَّمة من السباع)، وفي بعض النسخ «من سباع البهائم» كالفهد والنمر والكلب. (ومن جوارح الطير) كصقر وباز في أي موضع كان جرح السباع والطير. والجارحة مشتقة من الجرح وهو الكسب.

стр. 287

(وشرائط تعليمها) أي الجوارح (أربعة): أحدها (أن تكون) الجارحة معلمة بحيث (إذا أُرسلت) أي أرسلها صاحبها (استرسلت، و) الثاني أنها (إذا زُجرت) بضم أوله أي زجرها صاحبها (انزجرت، و) الثالث أنها (إذا قتلت صيدا لم تأكل منه شيئا، و) الرابع (أن يتكرر ذلك منها) أي تكرر الشرائط الأربعة من الجارحة بحيث يظن تأدبها، ولا يرجع في التكرار لعدد، بل المرجع فيه لأهل الخبرة بطباع الجوارح. (فإن عدمت) منها (إحدى الشرائط لم يحلّ ما أخذته) الجارحة (إلا أن يدرك) ما أخذته الجارحة (حيًّا فيذكى)، فيحل حينئذ. ثم ذكر المصنف آلة الذبح في قوله: (وتجوز الذكاة بكل ما) أي بكل محدد (يجرح) كحديد ونحاس (إلا بالسن والظفر) وباقي العظام؛ فلا

стр. 288

تجوز التذكية بها. ثم ذكر المصنف من تصح منه التذكية بقوله: (وتحل ذكاة كل مسلم) بالغ أو مميز يطيق الذبح، (و) ذكاة كل (كتابي) يهودي أو نصراني. ويحل ذبح مجنون وسكران في الأظهر. وتكره ذكاة الأعمى. (ولا تحل ذبيحة مجوسي، ولا وثني) ولا نحوهما ممن لا كتاب له. (وذكاة الجنين) حاصلة (بذكاة أمه)؛ فلا يحتاج لتذكيته. هذا إن وجد ميتا أو فيه حياة غير مستقرة، اللهُمَّ (إلا أن يوجد حيا) بحياة مستقرة بعد خروجه من بطن أمه (فيذكى) حينئذ. (وما قطع من) حيوان (حي فهو ميت إلا الشعر)، أي المقطوع من حيوان مأكول. وفي بعض النسخ «إلا الشعور» (المنتفع بها في المفارش والملابس) وغيرها. • ما حل وما حرم من الحيوان ﴿فصل﴾ في أحكام الأطعمة الحلال منها وغيرها. (وكل حيوان استطابته العرب) الذين هم أهل ثروة وخصب وطباع

стр. 289

سليمة ورفاهية (فهو حلال إلا ما) أي حيوان (ورد الشرع بتحريمه)؛ فلا يرجع فيه لاستطابتهم له. (وكل حيوان استخبثته العرب) أي عدُّوه خبيثا (فهو حرام إلا ما ورد الشرع بإباحته) فلا يكون حراما. (ويحرم من السباع ما له ناب) أي سِنٌّ (قوي يعدو به) على الحيوان كأسد ونمر. (ويحرم من الطيور ما له مِخْلَب) بكسر الميم وفتح اللام، أي ظفر (قوي يجرح به) كصقر وباز وشاهين. (ويحل للمضطر)، وهو من خاف على نفسه الهلاك من عدم الأكل (في المخمصة) موتا أو مرضا مخوفا، أو زيادة مرض، أو انقطاع رفقة، ولم يجد ما يأكله حلالا (أن يأكل من الميتة المحرمة) عليه (ما) أي شيئا (يسد به رمقه) أي بقية روحه. (ولنا ميتتان حلالان) وهما:

стр. 290

(السمك والجراد، و) لنا (دمان حلالان) وهما: (الكبد والطحال). وقد عرف من كلام المصنف هنا وفيما سبق، أن الحيوان على ثلاثة أقسام: أحدها ما لا يؤكل؛ فذبيحته وميتته سواء، والثاني ما يؤكل؛ فلا يحل إلا بالتذكية الشرعية، والثالث ما تحل ميتته كالسمك والجراد. • الأُضحية ﴿فصل﴾ في أحكام الأُضحية. بضم الهمزة في الأشهر، وهي اسم لما يذج من النعَم يومَ عيد النحر وأيام التشريق تقرُّبًا إلى الله تعالى. (والأضحية سنة مؤكدة) على الكفاية؛ فإذا أتى بها واحد من أهل بيت كفى عن جميعهم. ولا تجب الأضحية إلا بالنذر. (ويجزئ فيها الجذع من الضأن)، وهو ما له سَنَةٌ وطعن في الثانية، (والثني من المعز)، وهو ما له سنتان وطعن في الثالثة، (والثني من الإبل) ما له خمس سنين وطعن

стр. 291

في السادسة، (والثني من البقر) ما له سنتان وطعن في الثالثة. (وتجزىء البدنة عن سبعة) اشتركوا في التضحية بها، (و) تجزىء (البقرة عن سبعة) كذلك، (و) تجزىء (الشاة عن) شخص (واحد) وهي أفضل من مشاركته في بعير. وأفضل أنواع الأضحية إبل ثم بقر ثم غنم. (وأربع)، وفي بعض النسخ «وأربعة» (لا تجزئ في الضحايا): أحدها (العوراء البَيِّنُ) أي الظاهر (عورُها) وإن بقيت الحدقة في الأصح. (و) الثاني (العرجاء البين عرجها) ولو كان حصول العرج لها عند اضجاعها لتضحية بسبب اضطرابها. (و) الثالث (المريضة البين مرضها). ولا يضر يسير هذا الأمور. (و) الرابع (العجفاء) وهي (التي ذهب مخها) أي ذهب دماغها (من الهزال) الحاصل لها. (ويجزئ الخصي) أي المقطوع الخصيتين (والمكسور القرن) إن لم يؤثر في اللحم، ويجزىء أيضا فاقدة القرون،

стр. 292

وهي المسماة بالجلحاء. (ولا تجزئ المقطوعة) كل (الأذن) ولا بعضها ولا المخلوقة بلا أذن، (و) لا المقطوعة (الذنب) ولا بعضه. • وقت الذبح (و) يدخل (وقت الذبح) للأضحية (من وقت صلاة العيد) أي عيد النحر. وعبارة الروضة وأصلها «يدخل وقت التضحية إذا طلعت الشمس يوم النحر، ومضى قدر ركعتين وخطبتين خفيفتين». انتهى. ويستمر وقت الذبح (إلى غروب الشمس من آخر أيام التشريق)، وهي الثلاثة المتصلة بعاشر ذي الحجة. • ما يستحب عند الذبح (ويستحب عند الذبح خمسة أشياء): أحدها (التسمية) فيقول الذابح «بسم الله». والأكمل «بسم الله الرحمن الرحيم»؛ فلو لم يسم حل المذبوح. (و) الثاني (الصلاة على النبي S) ، ويكره أن يجمع بين اسم الله واسم رسوله. (و) الثالث (استقبال القبلة) بالذبيحة أي يوجه الذابح مذبحها للقبلة، ويتوجه هو أيضا.

стр. 293

(و) الرابع (التكبير) أي قبل التسمية أو بعدها ثلاثا - كما قال الماوردي. (و) الخامس (الدعاء بالقبول)؛ فيقول الذابح: «اللهُمَّ هذِهِ مِنْكَ وَإِلَيْكَ، فَتَقَبَّلْ - أي هذه الأُضحِية - نِعْمَةً مِنْكَ عَلَيَّ، وَتَقَرَّبْتُ بِهَا إِلَيكَ، فَتَقَبَّلْهَا مِنِّي». (ولا يأكل المضحي شيئا من الأضحية المنذورة)، بل يجب عليه التصدق بجميع لحمها. فلو آخرها فتلفت لزمه ضمانها، (ويأكل من الأضحية المتطوع بها) ثلثا على الجديد. وأما الثلثان فقيل يتصدق بهما. ورجحه النووي في تصحيح التنبيه. وقيل يهدى ثلثا للمسلمين الأغنياء، ويتصدق بثلث على الفقراء من لحمها. ولم يرجح النووي في الروضة وأصلها شيئا من هذين الوجهين. (ولا يبيع) أي يحرم على المضحي بيع شيء (من الأضحية) أي لحمها أو شعرها أو جلدها، ويحرم أيضا جعله أجرة للجزار ولو كانت الأضحية تطوعا. (ويطعم) حتما من الأضحية المتطوع بها (الفقراء والمساكين).

стр. 294

والأفضل التصدق بجميعها إلا لقمة أو لقما يتبرك المضحي بأكلها؛ فإنه يسن له ذلك. وإذا أكل البعض وتصدق بالباقي حصل له ثواب التضحية بالجميع والتصدق بالبعض. • العقيقة ﴿فصل﴾ في بيان أحكام العقيقة. وهي لغة اسم للشعر على رأس المولود، وشرعًا ما سيذكره المصنف بقوله: (والعقيقة) عن المولود (مستحبة). وفسر المصنف العقيقة بقوله: (وهي الذبيحة عن المولود يومَ سابعه) أي يوم سابع ولادته. ويحسب يوم الولادة من السبع ولو مات المولود قبل السابع. ولا تفوت بالتأخير بعده؛ فإن تأخرت للبلوغ سقط حكمها في حق العاق عن المولود؛ أما هو فمخير في العق عن نفسه والترك. (ويذبح عن الغلام شاتان، و) يذبح (عن الجارية شاة). قال بعضهم: وأما الخنثى فيحتمل إلحاقه بالغلام أو بالجارية؛ فلو بانت ذكورته أمر

стр. 295

بالتدارك وتتعدد العقيقة بتعدد الأولاد. (ويطعم) العاقّ من العقيقة (الفقراءَ والمساكين) فيطبخها بحلو ويهدي منها للفقراء والمساكين، ولا يتخذها دعوة ولا بكسر عظمها. واعلم أن سِنَّ العقيقة وسلامتها من عيب ينقص لحمها والأكل منها والتصدق ببعضها وامتناع بيعها وتعينها بالنذر حكمه على ما سبق في الأضحية. ويسن أن يؤذن في أذن المولود اليمنى حين يولد، ويقيم في أذنه اليسرى، وأن يحنك المولود بتمر؛ فيمضغ ويدلك به حنكه داخلَ فمه لينزل منه شيء إلى جوفه؛ فإن لم يوجد تمر فرطب، وإلا فشيء حلو. وأن يسمى المولود يوم سابع ولادته، وتجوز تسميته قبل السابع وبعده. ولو مات المولود قبل السابع سُنَّ تسميته.

стр. 296

كتاب أحكام السبق والرمي أي بسهام ونحوها. (وتصح المسابقة على الدواب) أي على ما هو الأصل في المسابقة عليها من خيل وإبل وفيل وبغل وحمار في الأظهر. ولا تصح المسابقة على بقر، ولا على نطاح الكباش، ولا على مهارشه الديكة، لا بعوض ولا غيره. (و) تصح (المناضلة) أي المراماة (بالسهام إذا كانت المسافة) أي مسافة ما بين موقف الرامي والغرض الذي يرمى إليه (معلومةً، و) كانت (صفة المناضلة معلومة) أيضا، بأن يبين المتناضلان كيفية الرمي من قرع، وهو إصابة السهم الغرض، ولا يثبت فيه، أو من خسق، وهو أن يثقب السهم الغرض ويثبت فيه، أو من مرق، وهو أن ينفذ السهم من الجانب الآخر من الغرض. واعلم أن عوض المسابقة هو المال الذي يخرج فيها. وقد يخرجه أحد المتسابقين، وقد يخرجانه معا. وذكر المصنف الأول في قوله: (ويخرج العوض أحدُ المتسابقين حتى إنه إذا سَبق) بفتح السين غيرَه

стр. 297

(استرَدَّه) أي العوض الذي أخرجه، (وإن سُبق) بضم أوله (أخذه) أي العوض (صاحبُه) السابق (له). وذكر المصنف الثاني في قوله: (وإن أخرجاه) أي العوض المتسابقان (معا لم يجز) أي لم يصح إخراجهما للعوض (إلا أن يُدخلا بينهما مُحلِّلا) بكسر اللام الأولى. وفي بعض النسخ «إلا أن يَدخل بينهما مُحَلِّلٌ»؛ (فإن سَبق) بفتح السين كلا من المتسابقين (أخذ العوض) الذي أخرجاه، (وإن سُبق) بضم أوله (لم يغرم) لهما شيئا.

стр. 298

كتاب أحكام الأيمان والنذور الأَيمانُ بفتح الهمزة جمع يمين. وأصلها لغةً اليدُّ اليُمنى، ثم أطلقت على الحَلف، وشرعًا تحقيق ما يحتمل المخالفة أو تأكيده بذكر اسم الله تعالى أو صفة من صفات ذاته. والنذور جمع نذر، وسيأتي معناه في الفصل الذي بعده. (لا ينعقد اليمين إلا بالله تعالى) أي بذاته، كقول الحالف: «وَاللهِ»، (أو باسم من أسمائه) المختصة به التي لا تستعمل في غيره كخالق الخلق، (أو صفة من صفات ذاته) القائمة به كعلمه وقدرته. وضابط الحالف كل مكلف مختار ناطق قاصد لليمين. (ومن حلف بصدقة ماله) كقوله: «لِلَهِ عليَّ أن أتصدق بمالي». ويعبر عن هذا اليمين تارة بيمين اللَّجَّاج والغضب، وتارة بنذر اللجاج والغضب؛ (فهو) أي الحالف أو الناذر (مخير بين) الوفاء بما حلف عليه والتزمه بالنذر من (الصدقة) بماله (أو كفارة اليمين) في الأظهر. وفي

стр. 299

قول يلزمه كفارة يمين، وفي قول يلزمه الوفاء بما التزمه. (ولا شيء في لغو اليمين). وفسر بما سبق لسانه إلى لفظ اليمين من غير أن يقصدها كقوله في حال غضبه أو غلبته أو عجلته: «لا واللهِ» مرة، و «بلى والله» مرةً في وقت آخر. (ومن حلف أن لا يفعل شيئا) أي كبيع عبده (فأمر غيرَه بفعله) ففعله بأن باع عبد الحالف (لم يحنث) ذلك الحالف بفعل غيره، إلا أن يريد الحالف أنه لا يفعل هو ولا غيره، فيحنث بفعل مأموره. أما لو حلف أن لا ينكح فوكل غيره في النكاح فإنه يحنث بفعل وكيله له في النكاح. (ومن حلف على فعل أمرين) كقوله: «واللهِ، لا ألبس هذين الثوبين»؛ (ففعل) أي لبس (أحدهما لم يحنث)؛ فإن لبسهما معا أو مرتبا حنث. فإن قال: «لا ألبس هذا ولا هذا»، حنث بأحدهما. ولا تنحل يمينه، بل إذا فعل الآخر حنث أيضا. • كفارة اليمين (وكفارة اليمين هو) أي الحالف إذا حنث (مُخَيَّر فيها بين ثلاثة أشياء): أحدها (عتق رقبة مؤمنة) سليمة من عيب يخل بعمل أو كسب.

стр. 300

وثانيها مذكور في قوله: (أو إطعام عشرة مساكين؛ كل مسكين مدا) أي رطلا وثلثا من حَبٍّ من غالب قوت بلد المكفر. ولا يجزىء فيه غير الحب من تمر وأقط. وثالثها مذكور في قوله: (أو كسوتهم) أي يدفع المكفر لكل من المساكين (ثوبا ثوبا) أي شيئا يسمى كسوة مما يعتاد لبسه، كقميص أو عمامة أو خمار أو كساء. ولا يكفي خف ولا قفازان. ولا يشترط في القميص كونه صالحا للمدفوع إليه؛ فيجزىء أن يدفع للرجل ثوب صغير أو ثوب امرأة. ولا يشترط أيضا كون المدفوع جديدا؛ فيجوز دفعه ملبوسا لم تذهب قوته. (فإن لم يجد) المكفر شيئا من الثلاثة السابقة (فصيام) فيلزمه صيام (ثلاثة أيام)؛ ولا يجب تتابعها في الأظهر. • النذور ﴿فصل﴾ في أحكام النذور. جمع نذر، وهو بذال المعجمة ساكنة وحكي فتحها، ومعناه لغةً الوعد بخير أو شر، وشرعًا التزام قربة لازمة بأصل الشرع.

стр. 301

والنذر ضربان: أحدهما نذر اللَّجَّاج بفتح أوله، وهو التمادى في الخصومة. والمراد بهذا النذر أن يخرج مخرج اليمين بأن يقصد الناذر منع نفسه من شيء، ولا يقصد القربة، وفيه كفارة يمين أو ما التزمه بالنذر. والثاني نذر المجازاة وهو نوعان: أحدهما أن لا يعلقه الناذر على شيء، كقوله ابتداء: «للهِ عليَّ صومٌ أو عتقٌ». والثاني أن يعلقه على شيء. وأشار له المصنف بقوله: (والنذر يلزم في المجازاة على) نذر (مباح وطاعة، كقوله) أي الناذر: («إن شفى الله مريضي) وفي بعض النسخ «مرضي» أو كفيت شر عدوي (فلِلّهِ أن أصلي أو أصوم أو أتصدق»، ويلزمه) أي الناذر (من ذلك) أي مما نذره من صلاة أو صوم أو صدقة (ما يقع عليه الاسم) من صلاة. وأقلها ركعتان، أو صوم وأقله يوم، أو الصدقة وهي أقل شيء مما يتمول. وكذا لو نذر التصدق بمال عظيم - كما قال القاضي أبو الطيب. ثم صرح المصنف بمفهوم قوله سابقا على مباح في قوله:

стр. 302

(ولا نذر في معصية) أي لا ينعقد نذرها، (كقوله: «إن قتلتُ فلانا) بغير حق (فلله علي كذا»). وخرج بالمعصية نذر المكروه كنذر شخص صوم الدهر، فينعقد نذره، ويلزمه الوفاء به. ولا يصح أيضا نذر واجب على العين كالصلوات الخمس. أما الواجب على الكفاية فيلزمه كما يقتضيه كلام الروضة وأصلها. (ولا يلزم النذر) أي لا ينعقد (على ترك مباح) أو فعله؛ فالأول (كقوله: «لا آكل لحما ولا أشرب لبنا» وما أشبه ذلك) من المباح كقوله: لا ألبس كذا، والثاني نحو آكل كذا وأشرب كذا، وألبس كذا. وإذا خالف النذر المباح لزمه كفارة يمين على الراجح عند البغوي، وتبعه المحرر والمنهاج، لكن قضية كلام الروضة وأصلها عدم اللزوم.

стр. 303

كتاب أحكام الأقضية والشهادات والأقضية جمع قضاء بالمد، وهو لغةً أحكام الشيء وإمضاؤه، وشرعًا فصلُ حكومةٍ بين خصمين بحكم الله تعالى. والشهادات جمع شهادة، مصدر شَهِد، مأخوذ من الشهود بمعنى الحضور. والقضاء فرض كفاية؛ فإن تعيَّن على شخص لزمه طلبه. (ولا يجوز أن يلي القضاءَ إلا من استكملت فيه خمسة عشر) وفي بعض النسخ «خمس عشرة» (خصلة): أحدها (الإسلام)؛ فلا تصح ولاية الكافر ولو كانت على كافر مثله. قال الماوردي: «وما جرت به عادة الولاية من نصب رجل من أهل الذمة فتقليد رياسة وزعامة، لا تقليد حكم وقضاء». ولا يلزم أهل الذمة الحكم بإلزامه بل بالتزامهم. (و) الثاني والثالث (البلوغ، والعقل)؛ فلا ولاية لصبي ومجنون، أطبق جنونه أو لا. (و) الرابع (الحرية)؛ فلا تصح ولاية رقيقٍ كله أو بعضه.

стр. 304

(و) الخامس (الذكورة)؛ فلا تصح ولاية امرأة، ولا خنثى. ولو ولى الخنثى حالَ الجهل فحكَم ثم بَانَ ذكرًا لم ينفذ حكمه في المذهب. (و) السادس (العدالة)، وسيأتي بيانها في فصل الشهادات؛ فلا ولاية لفاسق بشيء لاَ شُبهةَ له فيه. (و) السابع (معرفة أحكام الكتاب والسنة) على طريق الاجتهاد، ولا يشترط حفظه لآيات الأحكام، ولا أحاديثها المتعلقات بها عن ظهر قلب. وخرج بالأحكام القصص والمواعظ. (و) الثامن (معرفة الإجماع)، وهو اتفاق أهل الحلِّ والعَقد من أمة محمد ﷺ على أمر من الأمور. ولا يشترط معرفته لكل فرد من أفراد الإجماع، بل يكفيه في المسألة التي يفتي بها أو يحكم فيها، أنَّ قوله لا يخالف الإجماعَ فيها. (و) التاسع (معرفة الاختلاف) الواقع بين العلماء. (و) العاشر (معرفة طرق الاجتهاد)، أي كيفية الاستدلال من أدلة الأحكام. (و) الحادي عشر (معرفة طرف من لسان العرب) من لغة وصرف ونحو،

стр. 305

(ومعرفة تفسير كتاب الله تعالى. و) الثاني عشر (أن يكون سميعا) ولو بصياح في أذنيه؛ فلا يصح تولية أصم. (و) الثالث عشر (أن يكون بصيرا)؛ فلا يصح تولية أعمى. ويجوز كونه أعور كما قال الروياني. (و) الرابع عشر (أن يكون كاتبا). وما ذكره المصنف من اشتراط كون القاضي كاتبا وجه مرجوح؛ والأصح خلافه. (و) الخامس عشر (أن يكون مستيقظا)؛ فلا يصح تولية مغفل، بأن اختلَّ نظره أو فكره، إما لكبر أو مرض أو غيره. ولما فرغ المصنف من شروط القاضي شرع في آدابه، فقال: (ويستحب أن يجلس). وفي بعض النسخ «أن ينزل» أي القاضي (في وسط البلد) إذا اتسعت خطته؛ فإن كانت البلد صغيرةً نزل حيث شاء إن لم يكن هناك موضع معتاد تنزله القضاة، ويكون جلوس القاضي (في موضع) فسيح (بارز) أي ظاهر (للناس) بحيث يراه المستوطن والغريب والقوي والضعيف، ويكون مجلسه مصونا من أذى حَرٍّ وبرد، بأن يكون في

стр. 306

الصيف في مهب الريح، وفي الشتاء في كن، (ولا حجاب له). وفي بعض النسخ «ولا حاجب دونه»؛ فلو اتخذ حاجبا أو بَوَّابا كره. (ولا يقعد) القاضي (للقضاء في المسجد)؛ فإن قضى فيه كره. فإن اتفق وقتَ حضوره في المسجد لصلاة أو غيرها خصومةٌ لم يكره فصلها فيه. وكذا لو احتاج إلى المسجد لعذر من مطر ونحوه. (ويسوي) القاضي وجوبا (بين الخصمين في ثلاثة أشياء): أحدها التسوية (في المجلس)؛ فيُجلس القاضي الخصمين بين يديه إذا استويا شرفا. أما المسلم فيرفع عن الذمي في المجلس. (و) الثاني التسوية في (اللفظ) أي الكلام؛ فلا يسمع كلام أحدهما دون الآخر. (و) الثالث التسوية في (اللحظ) أي النظر؛ فلا ينظر أحدهما دون الآخر. (ولا يجوز) للقاضي (أن يقبل الهدية من أهل عمله)؛ فإن كانت الهدية في غير عمله من غير أهله لم يحرم في الأصح. وإن أهدى إليه مَن هو في

стр. 307

محل ولايته وله خصومة ولا عادةَ له بالهدية قَبلَها حرُم عليه قبولُها. (ويجتنب) القاضي (القضاء)، أي يكره له ذلك (في عشرة مواضع)، وفي بعض النسخ «أحوال»: (عند الغضب). وفي بعض النسخ «في الغضب». قال بعضهم: وإذا أخرجه الغضب عن حالة الاستقامة حرم عليه القضاءُ حينئذ. (والجوع) والشبع المفرطين، (والعطش، وشدة الشهوة، والحزن، والفرح المفرط، وعند المرض)، أي المؤلم، (ومدافعة الأخبثين) أي البول والغائط، (وعند النعاس، و) عند (شدة الحَرِّ والبرد). والضابط الجامع لهذه العشرة وغيرها أنه يكره للقاضي القضاء في كل حال يسوء خُلُقه. وإذا حكم في حال مما تقدم نفذ حكمه مع الكراهة. (ولا يسأل) وجوبا، أي إذا جلس الخصمان بين يدي القاضي لا يسأل (المدعى عليه إلا بعد كمال) أي بعد فراغ المدعي من (الدعوى)

стр. 308

الصحيحة. وحينئذ يقول القاضي للمدعي عليه: «أخرج من دعواه». فإن أقر بما ادعى به عليه لزمه ما أقرَّ به، ولا يفيده بعد ذلك رجوعُه. وإن أنكر ما ادعي به عليه فللقاضي أن يقول للمدعي: «ألك بينة أو شاهد مع يمينك؟» إن كان الحق مما يثبت بشاهد ويمين. (ولا يحلفه). وفي بعض النسخ «ولا يستحلفه»، أي لا يحلف القاضي المدعَى عليه (إلا بعد سؤال المدعي) من القاضي أن يحلف المدعى عليه، (ولا يلقن) القاضي (خصما حجةً) أي لا يقول لكل من الخصمين: «قل كذا وكذا». أما استفسار الخصم فجائز، كأن يدعي شخصٌ قتلا على شخص، فيقول القاضي للمدعي: «قتله عمدا أو خطأ؟»، (ولا يفهمه كلاما) أي لا يعلمه كيف يدعي. وهذه المسألة ساقطة في بعض نسخ المتن. (ولا يتعنت بالشهداء). وفي بعض النسخ «ولا يتعنت بشاهد»، كأن يقول له القاضي: «كيف تحملت؟ ولعلك ما شهدت». (ولا يقبل الشهادة إلا ممن) أي شخص (ثبتت عدالته)؛ فإن عرف القاضي عدالة الشاهد عمل بشهادته أو عرف فسقه رد شهادته. فإن لم يعرف عدالته ولا فسقه طلب منه التزكية، ولا يكفي في التزكية قول المدعى عليه إن الذي

стр. 309

شهد عليَّ عدلٌ، بل لا بد من إحضار من يشهد عند القاضي بعدالته، فيقول: «أشهد أنه عدل». ويعتبر في المزكي شروط الشاهد من العدالة وعدم العداوة وغير ذلك. ويشترط مع هذا معرفته بأسباب الجرح والتعديل، وخبرة باطن من يعدله بصحبة أو جوار أو معاملة. (ولا يقبل) القاضي (شهادة عدُوٍّ على عدوه). والمراد بعدو الشخص من يبغضه، (ولا) يقبل القاضي (شهادة والد) وإن علا (لولده). وفي بعض النسخ «لمولوده» أي وإن سفل، (ولا) شهادة (ولد لوالده) وإن علا. أما الشهادة عليهما فتقبل. (ولا يقبل كتاب قاض إلى قاض آخر في الأحكام إلا بعد شهادة شاهدين يشهدان) على القاضي الكاتب (بما فيه) أي الكتاب عند المكتوب إليه. وأشار المصنف بذلك إلى أنه إذا ادعى شخص على شخص غائب بمال، وثبت المال عليه؛ فإن كان له مال حاضر قضاه القاضي منه، وإن لم يكن له مال حاضر وسأل المدعي إنهاءَ الحال إلى قاضي بلد الغائب أجابه لذلك. وفسر الأصحاب إنهاء الحال بأن يشهد

стр. 310

قاضي بلد الحاضر عدلين بما ثبت عنده من الحكم على الغائب. وصفة الكتاب: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حضر عندنا - عافاني الله وإيَّاك - فلانٌ، وادعى على فلانٍ الغائبِ المقيمِ في بلدك بالشيء الفلاني، وأقام عليه شاهدين، وهما فلان وفلان، وقد عدلا عندي، وحلفتُ المدعي وحكمت له بالمال، وأشهدت بالكتاب فلانا وفلانا. ويشترط في شهود الكتاب والحكم ظهور عدالتهم عند القاضي المكتوب إليه، ولا تثبت عدالتُهم عنده بتعديل القاضي الكاتب إياهم. • القِسمَة ﴿فصل﴾ في أحكام القِسْمة. وهي بكسر القاف الاسم من قسم الشيء قَسْمًا، بفتح القاف، وشرعًا تمييز بعض الأنصباء من بعض بالطريق الآتي. (ويفتقر القاسم) المنصوب من جهة القاضي (إلى سبعة) وفي بعض النسخ «إلى سبع» (شرائط: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، والذكورة، والعدالة، والحساب)؛ فمن اتصف بضد ذلك لم يكن قاسما. وأما إذا لم يكن القاسم منصوبا من جهة القاضي فقد أشار إليه المصنف بقوله:

стр. 311

(فإن تراضى) وفي بعض النسخ «فإن تراضيا» (الشريكان بمن يقسم بينهما) المال المشترك (لم يفتقر) في هذا القاسم (إلى ذلك)، أي إلى الشروط السابقة. واعلم أن القسمة على ثلاثة أنواع: أحدها القسمة بالأجزاء، وتسمى قسمة المتشابهات كقسمة المثليات من حبوب وغيرها، فتجزأ الأنصباء كيلاً في المكيل، ووزنا في الموزون، وذرعا في مذروع، ثم بعد ذلك يقرع بين الأنصباء ليتعين لكل نصيب منها واحدٌ من الشركاء. وكيفية الأقراع أن تؤخذ ثلاث رقاع متساوية، ويكتب في كل رقعة منها اسم شريك من الشركاء، أو جزء من الأجزاء مميز عن غيره منها، وتدرج تلك الرقاع في بنادق متساوية من طين مثلا بعد تجفيفه، ثم توضع في حجر من لم يحضر الكتابة والإدراج، ثم يُخرِج من لم يحضرهما رقعةً على الجزء الأول من تلك الأجزاء، إن كتبت أسماء الشركاء في الرقاع كزيد وبكر وخالد فيعطى من خرج اسمه في تلك الرقعة، ثم يُخرج رقعة أخرى على الجزء الذي بلى الجزء الأول من تلك الأجزاء، فيعطى من خرج اسمه في الرقعة الثانية، ويتعين الجزء الباقي للثالث إن كانت الشركاء ثلاثة، أو يخرج من لم يحضر الكتابة والإدراج رقعة على اسم زيد مثلا، إن كتبت في الرقاع أجزاء الأنصباء، ثم على اسم خالد، ويتعين الجزء الباقي للثالث.

стр. 312

النوع الثاني القسم بالتعديل للسهام، وهي الأنصباء بالقيمة كأرض تختلف قيمة أجزائها بقوة إنبات أو قرب ماء، وتكون الأرض بينهما نصفين، ويساوي ثلث الأرض مثلا لجودته ثلثيها؛ فيجعل الثلث سهما، والثلثان سهما. ويكفي في هذا النوع والذي قبله قاسم واحد. النوع الثالث القسمة بالرد، بأن يكون في أحد جانبي الأرض المشتركة بئر أو شجر مثلا، لا يمكن قسمته فيرد من يأخذه بالقسمة التي أخرجتها القرعة قسط قيمة كل من البئر أو الشجر في المثال المذكور؛ فلو كانت قيمة كل من البئر أو الشجر ألفًا، وله النصف من الأرض رد الآخذ ما فيه ذلك خمسمائة. ولا بد في هذا النوع من قاسمين كما قال: (وإن كان في القسمة تقويم لم يقتصر فيه) أي في المال المقسوم (على أقل من اثنين). وهذا إن لم يكن القاسم حاكما في التقويم بمعرفته، فإن حكم في التقويم بمعرفته فهو كقضائه بعلمه. والأصح جوازه بعلمه. (وإذا دعا أحد الشريكين شريكه إلى قسمة ما لا ضرر فيه لزم) الشريك (الآخر إجابته) إلى القسمة. أما الذي في قسمته ضرر كحمام لا يمكن جعله

стр. 313

حمامين إذا طلب أحد الشركاء قسمته وامتنع الآخر فلا يجاب طالب قسمته في الأصح. • الحكم بالبينة ﴿فصل﴾ في الحكم بالبينة. (وإذا كان مع المدعي بينة سمعها الحاكم، وحكم له بها) إن عرف عدالتها، وإلاَّ طلب منها التزكية؛ (وإن لم تكن له) المدعي (بينة، فالقول قول المدعى عليه بيمينه). والمراد بالمدعي من يخالف قوله الظاهر، والمدعى عليه من يوافق قوله الظاهر؛ (فإن نكل) أي امتنع المدعى عليه (عن اليمين) المطلوبة منه (ردت على المدعي، فيحلف) حينئذ (ويستحق) المدعى به. والنكول أن يقول المدعى عليه بعد عرض القاضي عليه اليمينَ: «أنا ناكل عنها». ويقول له القاضي: «أحلف»؛ فيقول: «لا أحلف». (وإذا تداعيا) أي اثنان (شيئا في يد أحدهما؛ فالقول قول صاحب اليد بيمينه) أي أن الذي في يده له؛ (وإن كان في أيديهما) أو لم يكن في يد واحد منهما (تحالفا، وجعل) المدعى به

стр. 314

(بينهما) نصفين. (ومن حلف على فعل نفسه) اثباتا أو نفيا (حلف على البتّ والقطع). والبتّ بموحدة فمثناة فوقية معناه القطع. وحينئذ فعطف المصنف القطع على البت من عطف التفسير. (ومن حلف على فعل غيره) ففيه تفصيل؛ (فإن كان إثباتا حلف على البت والقطع؛ وإن كان نفيا) مطلقا (حلف على نفي العلم)، وهو أنه لا يعلم أن غيره فعل كذا. أما النفي المحصور فيحلف فيه الشخص على البت. • شروط الشاهد ﴿فصل﴾ في شروط الشاهد. (ولا تقبل الشهادة إلا ممن) أي شخص (اجتمعت فيه خمس خصال):

стр. 315

أحدها (الإسلام) ولو بالتبعية؛ فلا تقبل شهادة كافر على مسلم أو كافر. (و) الثاني (البلوغ)؛ فلا تقبل شهادة صبي ولو مراهقا. (و) الثالث (العقل)؛ فلا تقبل شهادة مجنون. (و) الرابع (الحرية) ولو بالدار؛ فلا تقبل شهادة رقيق، قنا كان أو مدبرا أو مكاتبا. (و) الخامس (العدالة)، وهي لغةً التوسط وشرعا ملكة في النفس تمنعها من اقتراف الكبائر والرذائل المباحة. (وللعدالة خمس شرائط). وفي بعض النسخ «خمسة شروط»: أحدها (أن يكون) العدل (مجتنبا للكبائر) أي لكل فرد منها؛ فلا تقبل شهادة صاحب كبيرة كالزنا وقتل النفس بغير حق. والثاني أن يكون العدل (غير مُصِرٍّ على القليل من الصغائر)؛ فلا تقبل شهادة المصر عليها. وعد الكبائر مذكور في المطولات. والثالث أن يكون العدل (سليم السريرة) أي العقيدة؛ فلا تقبل شهادة مبتدع يكفر أو يفسق ببدعته؛ فالأول كمنكر البعث، والثاني

стр. 316

كسَابِّ الصحابة. أما الذي لا يكفر ولا يفسق ببدعته فتقبل شهادته. ويستثنى من هذا الخطابيةُ؛ فلا تقبل شهادتهم، وهم فِرقَة يجوزون الشهادة لصاحبهم إذا سمعوه يقول لي على فلان كذا. فإن قالوا رأيناه يقرضه كذا قبلت شهادتهم. والرابع أن يكون العدل (مأمون الغضب). وفي بعض النسخ «مأمونا عند الغضب»؛ فلا تقبل شهادة من لا يؤمن عند غضبه. والخامس أن يكون العدل (محافظا على مروءة مثله). والمروءة تخلق الإنسان بخلق أمثاله من أبناء عصره في زمانه ومكانه؛ فلا تقبل شهادة من لا مروءة له كمن يمشي في السوق مكشوف الرأس أو البدن غير العورة، ولا يليق به ذلك. أما كشف العورة فحرام. • أنواع الحقوق ﴿فصل﴾ والحقوق ضربان: أحدهما (حق الله تعالى) وسيأتي الكلام عليه.

стр. 317

(و) الثاني (حق الآدمي؛ فأما حقوق الآدميين فثلاثة). وفي بعض النسخ «فهي على ثلاثة» (أضرب: ضرب لا يقبل فيه إلا شاهدان ذكران)؛ فلا يكفي رجل وامرأتان. وفسر المصنف هذا الضرب بقوله: (وهو ما لا يقصد منه المال، ويطلع عليه الرجال) غالبا كطلاق ونكاح. ومن هذا الضرب أيضا عقوبة الله تعالى كحد شرب خمر، أو عقوبة لأدمي كتعزير وقصاص. (وضرب) آخر (يقبل فيه) أحد أمور ثلاثة إما (شاهدان) أي رجلان (أو رجل وامرأتان، أو شاهد) واحد (ويمين المدعي). وإنما يكون يمينه بعد شهادة شاهده، وبعد تعديله. ويجب أن يذكر في حلفه أن شاهده صادق فيما شهد له به؛ فإن لم يحلف المدعي وطلب يمين خصمه فله ذلك؛ فإن نكل خصمه فله أن يحلف يمين الرد في الأظهر. وفسر المصنف هذا الضرب بأنه (ما كان القصد منه المال) فقط.

стр. 318

(وضرب) آخر (يقبل فيه) أحد أمرين إما (رجل وامرأتان، أو أربع نسوة). وفسر المصنف هذا الضرب بقوله: (وهو ما لا يطلع عليه الرجال) غالبا، بل نادرا، كولادة وحيض ورضاع. واعلم أنه لا يثبت شيء من الحقوق بامرأتين ويمين. (وأما حقوق الله تعالى فلا تقبل فيها النساء) بل الرجال فقط؛ (وهي) أي حقوق الله تعالى (على ثلاثة أضرب: ضرب لا يقبل فيه أقل من أربعة) من الرجال، (وهو الزنا)، ويكون نظرهم له لأجل الشهادة؛ فلو تعمدوا النظر لغيرها فسقوا وردت شهادتهم؛ أما إقرار شخص بالزنا فيكفي في الشهادة عليه رجلان في الأظهر. (وضرب) آخر من حقوق الله تعالى (يقبل فيه اثنان) أي رجلان. وفصَّل المصنف هذا الضرب بقوله: (وهو ما سوى الزنا من الحدود) كحد شرب.

стр. 319

(وضرب) آخر من حقوق الله تعالى (يقبل فيه رجل واحد؛ وهو هلال) شهر (رمضان) فقط دون غيره من الشهور. وفي المبسوطات مواضع يقبل فيها شهادة الواحد فقط، منها شهادة اللوث، ومنها أنه يكتفي في الخرص بعدل واحد. (ولا تقبل شهادة الأعمى إلا في خمسة). وفي بعض النسخ «خمس» (مواضع). والمراد بهذه الخمسة ما يثبت بالاستفاضة مثل (الموت، والنسب) لذكر أو أنثى عن أب أو قبيلة؛ وكذا الأم يثبت النسب فيها بالاستفاضة على الأصح. (و) مثل (الملك المطلق، والترجمة). وقوله: (وما شهد به قبل العمى) ساقط في بعض نسخ المتن. ومعناه أن الأعمى لو تحمل الشهادة فيما يحتاج للبصر قبل عروض العمى له، ثم بعد ذلك شهد مما تحمله إن كان المشهود له، وعليه معروفي الاسم والنسب. (و) ما شهد به (على المضبوط). وصورته أن يقرَّ شخص في أذن عمى بعتق أو طلاق لشخص يعرف اسمه ونسبه، ويد ذلك الأعمى على رأس ذلك المقرِّ، فيتعلق الأعمى به ويضبطه حتى يشهد عليه مما سمعه

стр. 320

منه عند قاض. (ولا تقبل شهادة) شخص (جارٍّ لنفسه نفعا ولا دافع عنها ضررا). وحينئذ ترد شهادة السيد لعبده المأذون له في التجارة ومكاتبه.
следующие страницы →