وجب عليه التيمم وغسل الصحيح، ولا ترتيب بينهما للجنب. أما المحدث فإنما يتيمم وقتَ دخول غسل العضو العليل؛ فإن كان على العضو ساتر فحكمه مذكور في قول المصنف:
• المسح على الجبيرة
(وصاحب الجَبائر) - جمع جبيرة بفتح الجيم، وهي أخشاب أو قصب تسوى وتشد على موضع الكسر ليلتحم - (يمسح عليها) بالماء إن لم يمكنه نزعها لخوف ضرر مما سبق، (ويتيمم) صاحب الجبائر في وجهه ويديه كما
سبق (ويصلي ولا إعادة عليه إن كان وضعها) أي الجبائر (على طهر) وكانت في غير أعضاء التيمم، وإلا أعاد. وهذا ما قاله النووي في الروضة، لكنه قال في المجموع: إن إطلاق الجمهور يقتضي عدم الفرق، أي بين أعضاء التيمم وغيرها.
ويشترط في الجبيرة أن لا تأخذ من الصحيح إلا ما لا بد منه للاستمساك واللَصُوق والعِصَابَة والمَرْهَم ونحوها على الجرح كالجبيرة.
(ويتيمم لكل فريضة) ومنذورة؛ فلا يجمع بين صلاتي فرض بتيمم واحد، ولا بين طوافين ولا بين صلاة وطواف، ولا بين جمعة وخطبتيها.
стр. 37
وللمرأة إذا تيممت لتمكين الحليل أن تفعله مرارا، وتجمع بينه وبين الصلاة بذلك التيمم. وقوله: (ويصلي بتيمم واحد ما شاء من النوافل) ساقط من بعض نسخ المتن.
• بيان النجاسات وإزالتها
﴿فصل﴾ في بيان النجاسات وإزالتها. وهذا الفصل مذكور في بعض النسخ قبيل كتاب الصلاة. والنجاسة لغةً الشيء المستقذر، وشرعًا كل عين حرُم تناولها على الإطلاق حالة الاختيار مع سهولة التمييز، لا لحرمتها ولا لاستقذارها ولا لضررها في بدن أو عقل. ودخل في الإطلاق قليل النجاسة وكثيرها. وخرج بـ «الاختيار» الضرورةُ؛ فإنها تبيح تناول النجاسة، وبـ «سهولة التمييز» أكلُ الدودِ الميت في جُبن أو فاكهة ونحو ذلك. وخرج
стр. 38
بقوله: «لا لحرمتها» ميتة ُالأدمي، وبـ «عدم الاستقذار» المنيُّ ونحوه، وبـ «نفي الضرر» الحجرُ والنبات المُضِر ببدن أو عقل.
ثم ذكر المصنف ضابطا للنجس الخارج من القُبل والدبر بقوله: (وكل مائع خرج من السبيلين نجسٌ) هو صادق بالخارج المعتاد كالبول والغائط، وبالنادر كالدم والقيح، (إلا المني) من آدمي أو حيوان غير كلب وخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما مع حيوان طاهر. وخرج بـ «مائع» الدودُ وكل متصلب لا تحيله المعدة فليس بنجس، بل متنجس يطهر بالغسل. وفي بعض النسخ «وكل ما يخرج»، بلفظ المضارع وإسقاط مائع.
(وغسل جميع الأبوال والأرواث) ولو كان من مأكول اللحم (واجب). وكيفية غسل النجاسة إن كانت مشاهدة بالعين، وهي المسماة بالعينية تكون بزوال عينها ومُحاولة زوال أوصافها من طَعْم أو لون أو ريح؛ فإن بقي طَعمُ النجاسة ضرَّ، أو لونٌ أو ريحٌ عسُر زوالُه لم يضر.
وإن كانت النجاسة غير مشاهدة وهي المسماة بالحُكمية فيكفي جَرْي الماء على المتنجس بها ولو مرة واحدة.
стр. 39
ثم استثنى المصنف من الأبوال قوله: (إلا بول الصبي الذي لم يأكل الطعام)، أي لم يتناول مأكولا ولا مشروبا على جهة التغذى، (فإنه) أي البول (يطهر برَشِّ الماء عليه). ولا يشترط في الرَشِّ سَيَلانُ الماء. فإن أكل الصبي الطعام على جهة التغذى غسل بوله قطعا. وخرج بـ «الصبي» الصبية والخنثى، فيغسل من بولهما.
ويشترط في غسل المتنجس ورودُ الماء عليه إن كان قليلا، فإن عكس لم يطهر. أما الماء الكثير فلا فرق بين كون المتنجس واردا أو مورودا.
(ولا يعفى عن شيء من النجاسات إلا اليسير من الدم والقيح)؛ فيعفى عنهما في ثوب أو بدن، وتصح الصلاة معهما، (و) إلاَّ (ما) شيء (لا نفس له سائلة) كذُباب ونمل (إذا وقع في الإناء ومات فيه، فإنه لا ينجسه).
стр. 40
وفي بعض النسخ «إذا مات في الإناء». وأفهم قوله «وقع» أي بنفسه، أنه لو طرح ما لا نفس له سائلة في المائع ضرَّ، وهو ما جزم به الرافعي في الشرح الصغير، ولم يتعرض لهذه المسألة في الكبير.
وإذا كثرت ميتة ما لا نفس له سائلة وغيّرت ما وقعت فيه نجسته؛ وإذا نشأت هذه الميتة من المائع كدود خَلّ وفاكهة لم تنجسه قطعا. ويستثنى مع ما ذكر هنا مسائل مذكورة في المبسوطات سبق بعضها في كتاب الطهارة.
(والحيوان كله طاهر إلا الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما)، أي مع حيوان طاهر. وعبارته تصدق بطهارة الدود المتولد من النجاسة، وهو كذلك.
(والميتة كلها نجسة إلا السمك والجراد والآدمي). وفي بعض النسخ «ابن آدم» أي ميتة كل منها، فإنها طاهرة.
стр. 41
• تطهير الإناء
(ويُغسل الإناءُ من وُلوغ الكلب والخنزير سبعَ مرات) بماء طهور، (إحداهن) مصحوبة (بالتراب) الطهور يعم المحل المتنجس؛ فإن كان المتنجس بما ذكر في ماء جار كدِر كفى مرور سبع جريات عليه بلا تعفير. وإذا لم تزل عينُ النجاسة الكلبية إلا بست غسلات مثلا حسبت كلها غسلة واحدة. والأرض الترابية لا يجب التراب فيها على الأصح.
(ويغسل من سائر) أي باقي (النجاسات مرة واحِدة) وفي بعض النسخ «مرة» (تأتي عليه؛ والثلاث) وفي بعض النسخ «والثلاثة» بالتاء (أفضل).
واعلم أن غسالة النجاسة بعد طهارة المحل المغسول طاهرة إن انفصلت غير متغيرة ولم يزد وزنها بعد انفصالها عما كان بعد اعتبار مقدار ما يتشربه المغسول من الماء. هذا إن لم يبلغ قلتين؛ فإن بلغهما فالشرط عدم التغير.
• تخلل الخمر
ولما فرغ المصنف مما يطهر بالغسل شرَع فيما يطهر بالاستحالة، وهي انقلاب الشيء من صفة إلى صفة أخرى؛ فقال: (وإذا تخللت
стр. 42
الخمرة)؛ وهي المُتخَذة من ماء العنب، محترمةً كانت الخمرة أم لا. ومعنى تخللت صارت خلاًّ، وكانت صيرورتها خلا (بنفسها طهرت). وكذا لو تخللت بنقلها من شمس إلى ظل وعكسه، (وإن) لم تتخلل الخمرة بنفسها بل (تخللت بطرح شيء فيها لم تطهر). وإذا طهرت الحمرة طهر دَنُّها تبعا لها.
• الحيض والنفاس والاستحاضة
﴿فصل﴾ في بيان أحكام الحيض والنفاس والاستحاضة. (ويخرج من الفرج ثلاثة دماء: دم الحيض، والنفاس، والاستحاضة؛ فالحيض هو) الدم (الخارج) في سن الحيض، وهو تسع سنين فأكثر (من فرج المرأة على سبيل الصحة)، أي لا لعلة، بل للجبلة (من غير سبب الولادة).
стр. 43
وقوله: (ولونه أسود محتدم لذاع) ليس في أكثر نسخ المتن. وفي الصحاح: احتدم الدم اشتدت حمرته حتى اسود. ولذعته النار حتى أحرقته.
(والنفاس هو) الدم (الخارج عقِب الولادة)؛ فالخارج مع الولد أو قبله لا يسمى نفاسا. وزيادة الياء في «عقيب» لغة قليلة؛ والأكثر حذفها.
(والاستحاضة) أي دمها (هو الدم الخارج في غير أيام الحيض والنفاس)، لا على سبيل الصحة.
(وأقل الحيض) زمنا (يوم وليلة)، أي مقدار ذلك، وهو أربعة وعشرون ساعة على الاتصال المعتاد في الحيض. (وأكثره خمسة عشر يوما) بليالها، فإن زاد عليها فهو استحاضة. (وغالبه ست أو سبع). والمعتمد في ذلك الاستقراءُ.
стр. 44
(وأقل النفاس لحظة)، وأريد بها زمن يسير. وابتداء النفاس من انفصال الولد. (وأكثره ستون يوما، وغالبه أربعون يوما). والمعتمد في ذلك الاستقراء أيضا.
(وأقل الطهر) الفاصل (بين الحيضتين خمسةَ عشرَ يوما). واحتَرز المصنفُ بقوله: «بين الحيضتين» عن الفاصل بين حيض ونفاس؛ إذا قلنا بالأصح إن الحامل تحيض، فإنه يجوز أن يكون دون خمسة عشر يوما. (ولا حَدَّ لأكثره) أي الطهر. فقد تمكث المرأة دهرها بلا حيض. أما غالب الطهر فيعتبر بغالب الحيض؛ فإن كان الحيض ستا فالطهر أربع وعشرون يوما، أو كان الحيض سبعا فالطهر ثلاثة وعشرون يوما.
(وأقل زمن تحيض فيه المرأة)؛ وفي بعض النسخ «الجارية» (تسع
стр. 45
سنين) قمرية؛ فلو رأته قبل تمام التسع بزمن يضيق عن حيض وطهر فهو حيض، وإلا فلا.
(وأقل الحمل) زمنا (ستة أشهر) ولحظتان، (وأكثره) زمنا (أربع سنين، وغالبه) زمنا (تسعة أشهر). والمعتمد في ذلك الوجود.
• ما يحرم بالحيض والنفاس
(ويحرم بالحيض والنفاس) وفي بعض النسخ «ويحرم على الحيض» (ثمانية أشياء)، أحدها: (الصلاة)، فرضا أو نفلا؛ وكذا سجدة التلاوة والشكر. (و) الثاني (الصوم)، فرضا أو نفلا؛ (و) الثالث (قراءة القرآن، و) الرابع (مس المصحف) وهو اسم للمكتوب من كلام الله تعالى بين الدفتين (وحمله) إلاّ إذا خافت عليه؛
стр. 46
(و) الخامس (دخول المسجد) للحائض إن خافت تلويثه؛ (و) السادس (الطواف) فرضا أو نفلا؛ (و) السابع (الوطء). ويسن لمن وطئ في إقبال الدم التصدق بدينار، ولمن وطئ في إدباره التصدق بنصف دينار. (و) الثامن (الاستمتاع بما بين السرة والركبة) من المرأة؛ فلا يحرم الاستمتاع بهما، ولا بما فوقهما على المختار في شرح المهذب.
ثم استطرد المصنف لذكر ما حقه أن يذكر فيما سبق في فصل موجب الغسل، فقال:
• ما يحرم على الجنب
(ويحرم على الجنب خمسة أشياء): أحدها (الصلاة)، فرضا أو نفلا. (و) الثاني (قراءة القرآن) أي غير منسوخ التلاوة، آية كان أو حرفا، سرًّا أو جهرا. وخرج بالقرآن التوراة والإنجيل. أما أذكار القرآن فتحلُّ لا بقصد قرآن.
стр. 47
(و) الثالث (مس المصحف وحمله) من باب أولى. (و) الرابع (الطواف) فرضا أو نفلا. (و) الخامس (اللبث في المسجد) لجنب مسلم، إلا لضرورة كمن احتلم في
المسجد وتعذر عليه خروجه منه لخوف على نفسه أو ماله. أما عبور المسجد مارّا به من غير مكث فلا يحرم، بل ولا يكره في الأصح. وتردد الجنب في المسجد بمنزلة اللبث. وخرج بالمسجد المدارس والربط. ثم استطرد المصنف أيضا من أحكام الحدث الأكبر إلى أحكام الحدث الأصغر، فقال:
• ما يحرم على المحدث
(ويحرم على المحدث) حدثا أصغر (ثلاثة أشياء: الصلاة، والطواف، ومس المصحف وحمله)، وكذا خريطة وصندوق فيهما مصحف. ويحل حمله في أمتعة وفي تفسير أكثر من القرآن، وفي دنانير ودراهم وخواتم نقش على كل منها قرآن. ولا يمنع المميز المحدث مِن مَسِّ مصحف ولوح لدراسة وتعلُّم قرآن.
стр. 48
كتاب أحكام الصلاة
وهي لغةً الدعاءُ، وشرعا - كما قال الرافعي: أقوالٌ وأفعال مُفتَتحَةٌ بالتكبير، مختتمةٌ بالتسليم بشَرائطَ مخصوصةٍ.
• الصلوات المفروضات
(الصلاة المفروضة) وفي بعض النسخ «الصلوات المفروضات» (خمس) يجب كل منها بأول الوقت وجوبا موسعا إلى أن يبقى من الوقت ما يسعها، فضيق حينئذ:
(الظهر) أي صلاته. قال النووي: سميت بذلك لأنها ظاهرة وسط النهار. (وأول وقتها زوال) أي ميل (الشمس) عن وسط السماء، لا بالنظر لنفس الأمر بل لما يظهر لنا. ويعرف ذلك الميل بتحول الظل إلى جهة المشرق بعد تناهي قصره الذي هو غاية ارتفاع الشمس؛ (وآخره) أي وقت الظهر (إذا صار ظل كل شيء مثلَه
стр. 49
بعد) أي غير (ظل الزوال). والظلُّ لغةً الستر، تقول: أنا في ظل فلان، أي ستره. وليس الظل عدم الشمس، كما قد يتوهم، بل هو أمر وجودي يخلقه الله تعالى لنفع البدن وغيره.
(والعصر) أي صلاتها، وسميت بذلك لمعاصرتها وقتَ الغروب. (وأول وقتها الزيادة على ظل المثل). وللعصر خمسة أوقات، أحدها وقت الفضيلة، وهو فعلها أولَ الوقت؛ والثاني وقت الاختيار، وأشار له بقوله: (وآخره في الاختيار إلى ظل المثلين)، والثالث وقت الجواز، وأشار له بقوله: (وفي الجواز إلى غروب الشمس)؛ والرابع وقت جواز بلا كراهة، وهو من مصير الظل مثلين إلى الاصفرار؛ والخامس وقت تحريم، وهو تأخيرها إلى أن يبقى من الوقت ما لا يسعها.
(والمغرب) أي صلاتها، وسميت بذلك لفعلها وقتَ الغروب. (ووقتها واحد، وهو غروب الشمس) أي بجميع قرصها. ولا يضر بقاء شُعاع بعدَه. (وبمقدار ما يؤذن) الشخص (ويتوضأ) أو يتيمم (ويستر العورة،
стр. 50
ويقيم الصلاة ويصلي خمس ركعات). وقوله: «وبمقدار» إلخ، ساقط في بعض نسخ المتن. فإن انقضى المقدارُ المذكور خرج وقتُها. وهذا هو القول الجديد والقديم. ورجحه النووي أن وقتها يمتد إلى مغيب الشفق الأحمر.
(والعِشاء) بكسر العين ممدودا اسم لأول الظلام، وسميت بذلك لفعلها فيه. (وأول وقتها إذا غاب الشفق الأحمر). وأما البلد الذي لا يغيب فيه الشفقُ فوقت العشاء في حق أهله أن يمضي بعد الغروب زمنٌ يغيب فيه شفقُ أقربِ البلاد إليهم. ولها وقتان: أحدهما اختيار، وأشار له المصنف بقوله: (وآخره) يمتدّ (في الاختيار إلى ثلُث الليل)؛ والثاني جواز، وأشار له بقوله: (وفي الجواز إلى طلوع الفجر الثاني) أي الصادق، وهو المنتشر ضَوؤه معترضا بالأفق. وأما الفجر الكاذب فيطلع قبل ذلك لا معترضا، بل مستطيلا ذاهبا في السماء، ثم يزول وتعقبه ظلمة، ولا يتعلق به حكم. وذكر الشيخ أبو حامد - الغزالي - أن للعشاء وقت كراهة، وهو ما بين الفجرين.
стр. 51
(والصبح) أي صلاته، وهو لغةً أول النهار، وسميت الصلاة بذلك لفعلها في أوله. ولها - كالعصر - خمسة أوقات: أحدها وقت الفضيلة، وهو أول الوقت؛ والثاني وقت الاختيار، وذكره المصنف في قوله: (وأول وقتها طلوع الفجر الثاني، وآخره في الاختيار إلى الإسفار)، وهو الإضاءة؛ والثالث وقت الجواز، وأشار له المصنف بقوله: (وفي الجواز) أي بكراهة (إلى طلوع الشمس)؛ والرابع جواز بلا كراهة إلى طلوع الحمرة؛ والخامس وقت تحريم، وهو تأخيرها إلى أن يبقى من الوقت ما لا يسعها.
• شروط وجوب الصلاة
﴿فصل﴾ (وشرائط وجوب الصلاة ثلاثة أشياء): أحدها (الإسلام)؛ فلا تجب الصلاة على الكافر الأصلي، ولا يجب عليه قضاؤها إذا أسلم؛ وأما المرتدّ فتجب عليه الصلاة وقضاءها
стр. 52
إن عاد إلى الإسلام. (و) الثاني (البلوغ)؛ فلا تجب على صبي وصبية، لكن يؤمران بها بعد سبع سنين إن حصل التمييز بها، وإلا فبعد التمييز، ويضربان على تركها بعد كمال عشر سنين. (و) الثالث (العقل)؛ فلا تجب على مجنون. وقوله: (وهو حد التكليف) ساقط في بعض نسخ المتن.
• الصلوات المسنونة والرواتب
(والصلوات المسنونة) وفي بعض النسخ «المسنونات» (خمس: العيدان) أي صلاة عيد الفطر وعيد الأضحى، (والكسوفان) أي صلاة كسوف الشمس وخسوف القمر، (والاستسقاء) أي صلاته.
стр. 53
• السنن التابعة للفرائض
(والسنن التابعة للفرائض) ويعبر عنها أيضا بالسنة الراتبة، وهي (سبعة عشر ركعة: ركعتا الفجر، وأربع قبل الظهر، وركعتان بعده، وأربع قبل العصر، وركعتان بعد المغرب، وثلاث بعد العشاء يوتر بواحدة منهن) الواحدة هي أقل الوتر، وأكثره إحدى عشرة ركعة. ووقته بعد صلاة العشاء وطلوع الفجر؛
فلو أوتر قبل العشاء عمدا أو سهوا لم يعتد به. والراتب المؤكد من ذلك كله عشر ركعات: ركعتان قبل الصبح وركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء.
• النوافل المؤكدات
(وثلاث نوافل مؤكدات) غير تابعة للفرائض: أحدها (صلاة الليل). والنفل المطلق في الليل أفضل من النفل المطلق في النهار، والنفل وسطَ الليل أفضل، ثم آخرَه أفضل. وهذا لمن قسم الليل أثلاثا.
(و) الثاني (صلاة الضحى) وأقلها ركعتان، وأكثرها اثنتا عشرة
стр. 54
ركعة، ووقتها من ارتفاع الشمس إلى زوالها - كما قال النووي في التحقيق وشرح المهذب.
(و) الثالث (صلاة التراويح) وهي عشرون ركعة بعشر تسليمات في كل ليلة من رمضان، وجملتها خمس ترويحات. وينوي الشخص في كل ركعتين منها سنة التراويح أو قيام رمضان. ولو صلى أربع ركعات منها بتسليمة واحدة لم تصح. ووقتها بين صلاة العشاء وطلوع الفجر
• شروط الصلاة
﴿فصل﴾ (وشرائط الصلاة قبل الدخول فيها خمسة أشياء): والشروط جمع شرط، وهو لغةً العلامةُ، وشرعًا ما تتوقف صحة الصلاة عليه وليس جزأ منها. وخرج بهذا القيد الركن، فإنه جزء من الصلاة.
стр. 55
الشرط الأول (طهارة الأعضاء من الحدث) الأصغر والأكبر عند القدرة؛ أما فاقد الطهورين فصلاته صحيحة مع وجوب الإعادة عليه؛ (و) طهارة (النجس) الذي لا يعفى عنه في ثوب وبدن ومكان. وسيذكر المصنف هذا الأخير قريبا.
(و) الثاني (ستر) لون (العورة) عند القدرة ولو كان الشخص خاليا أو في ظلمة. فإن عجز عن سترها صلى عاريا، ولا يومئ بالركوع والسجود، بل يتمهما، ولا إعادة عليه. ويكون ستر العورة (بلباس طاهر). ويجب سترها أيضا في غير الصلاة عن الناس وفي الخلوة إلا لحاجة من اغتسال ونحوه. وأما سترها عن نفسه فلا يجب لكنه يكره نظره إليها.
وعورة الذكر ما بين سرته وركبته، وكذا الأَمة؛ وعورة الحُرَّة في الصلاة ما سوى وجهها وكفيها ظهرا وبطنا إلى الكوعين؛ أما عورة الحُرَّة خارجَ الصلاة فجميع بدنها، وعورتها في الخلوة كالذكر.
والعورة لغةً النقص، وتطلق شرعا على ما يجب ستره، وهو المراد هنا وعلى ما يحرم نظره. وذكره الأصحاب في كتاب النكاح.
(و) الثالث (الوقوف على مكان طاهر)؛ فلا تصح صلاة شخص يلاقي بعضُ بدنه أو لباسه نجاسةً في قيام أو قعود أو ركوع أو سجود.
стр. 56
(و) الرابع (العلم بدخول الوقت) أو ظن دخوله بالاجتهاد؛ فلو صلى بغير ذلك لم تصح صلاته وإن صادف الوقت.
(و) الخامس (استقبال القبلة) أي الكعبة. سميت قبلةً لأن المصلي يقابلها، وكعبةً لارتفاعها. واستقبالها بالصدر شرط لمن قدر عليه.
• جواز ترك استقبال القبلة
واستثنى المصنف من ذلك ما ذكره بقوله: (ويجوز ترك) استقبال (القبلة) في الصلاة (في حالتين: في شدة الخوف) في قتال مباح، فرضا كانت الصلاة أو نفلا؛ (وفي النافلة في السفر على الراحلة). فللمسافر سفرًا مباحا ولو قصيرا التنفلُ صوب مقصده. وراكب الدابة لا يجب عليه وضع جبهته على سرجها مثلا، بل يومئ بركوعه وسجوده؛ ويكون سجوده أخفضَ من ركوعه، وأما الماشي فيتم ركوعه وسجوده، ويستقبل القبلة فيهما، ولا يمشي إلا في قيامه وتشهده.
стр. 57
• أركان الصلاة
﴿فصل﴾ في أركان الصلاة. وتقدم معنى الصلاة لغة وشرعا. (وأركان الصلاة ثمانية عشر ركنا): أحدها (النية)، وهي قصد الشيء مقترنا بفعله. ومحلها القلب؛ فإن كانت الصلاة فرضا وجب نية الفرضية، وقصد فعلها، وتعيينها من صبح أو ظهر مثلا، أو كانت الصلاة نفلا ذات وقت كراتبة، أو ذات سبب كاستسقاء وجب قصد فعلها وتعيينها، لا نية النفلية.
(و) الثاني (القيام مع القدرة) عليه؛ فإن عجز عن القيام قعد كيف شاء، وقعوده مفترشا أفضل.
(و) الثالث (تكبيرة الإحرام)، فيتعين على القادر النطقُ بها، بأن يقول: الله أكبر؛ فلا يصح الرحمنُ أكبر ونحوه، ولا يصح فيها تقديم الخبر على المبتدأ كقوله: أكبر الله. ومن عجز عن النطق بها بالعربية ترجم عنها بأي لغة شاء، ولا يعدل عنها إلى ذكر آخر. ويجب قرن النية بالتكبير. وأما النووي فاختار الاكتفاء بالمُقارنة العُرفِية، بحيث يعد عُرفًا أنه مستحضر للصلاة.
стр. 58
(و) الرابع (قراءة الفاتحة) أو بدلها لمن لم يحفظها، فرضا كانت الصلاة أو نفلا. (وبسم اللهِ الرحمن الرحيم آيةٌ منها) كاملة. ومن أسقط من الفاتحة حرفا أو تشديدة أو أبدل حرفا منها بحرف لم تصح قراءته ولا صلاته إن تعمد، وإلا وجب عليه إعادة القراءة، ويجب ترتيبها بأن يقرأ آياتها على نظمها المعروف، ويجب أيضا موالاتها، بأن يصل بعض كلماتها ببعض من غير فصل إلا بقدر التنفس. فإن تخلل الذكر بين موالاتها قطعها إلا أن يتعلق الذكر بمصلحة الصلاة كتأمين المأموم في أثناء فاتحته لقراءة إمامه، فإنه لا يقطع الموالاة.
ومن جهل الفاتحة أو تعذرت عليه لعدم معلم مثلا وأحسن غيرها من القرآن وجب عليه سبع آيات متوالية عوضا عن الفاتحة أو متفرقة؛ فإن عجز عن القرآن أتى بذكر بدلا عنها بحيث لا ينقص عن حروفها؛ فإن لم يحسن قرآنا ولا ذكرا وقف قدر الفاتحة. وفي بعض النسخ «وقراءة الفاتحة بعد بسم الله الرحمن الرحيم، وهي آية منها».
(و) الخامس (الركوع)، وأقل فرضه لقائم قادر على الركوع معتدلِ الخِلقة سليمِ يديه وركبتيه أن ينحنى بغير انخناس قدر بلوغ راحتيه رُكبتيه
стр. 59
لو أراد وضعهما عليهما؛ فإن لم يقدر على هذا الركوع انحنى مقدوره وأومأ بطرفه. وأكمل الركوع تسوية الراكع ظهرَه وعنقَه بحيث يصيران كصفيحة واحدة، ونصب ساقيه وأخذ ركبتيه بيديه.
(و) السادس (الطمأنينة) وهي سكون بعد حركة (فيه) أي الركوع. والمصنف يجعل الطمأنينة في الأركان ركنا مستقلاًّ؛ ومشى عليه النووي في التحقيق. وغيرُ المصنف يجعلها هيئة تابعة للأركان.
(و) السابع (الرفع) من الركوع، (والاعتدال) قائما على الهيئة التي كان عليها قبل ركوعه من قيامِ قادرٍ وقُعودِ عاجزٍ عن القيام؛ (و) الثامن (الطمأنينة فيه) أي الاعتدال.
(و) التاسع (السجود) مرتين في كل ركعة. وأقله مباشرة بعض جبهة المصلي موضعَ سجوده من الأرض أو غيرها. وأكمله أن يكبر لهويه للسجود بلا رفع يديه، ويضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه؛ (و) العاشر (الطمأنينة فيه) أي السجود، بحيث ينال مَوضعَ سُجوده ثِقَلُ رأسه. ولا يكفي إمساس رأسه موضعَ سجوده، بل يتحامل بحيث لو كان تحته قطن مثلا لاَنكَبس وظهر أثره على يدٍ لو فُرضت تحته.
стр. 60
(و) الحادي عشر (الجلوس بين السجدتين) في كل ركعة، سواء صلى قائما أو قاعدا أو مضطجعا. وأقله سكونٌ بعد حركة أعضائه. وأكمله الزيادة على ذلك بالدعاء الوارد فيه؛ فلو لم يجلس بين السجدتين بل صار إلى الجلوس أقرب لم يصح؛ (و) الثاني عشر (الطمأنينة فيه) أي الجلوس بين السجدتين.
(و) الثالث عشر (الجلوس الأخير) أي الذي يعقبه السلام؛ (و) الرابع عشر (التشهد فيه) أي في الجلوس الأخير. وأقل التشهد «التَّحِيَّاتُ لِلّهِ، سَلاَمٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وبَرَكَاتُه، سَلاَمٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ؛ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ الله، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ». وأكمل التشهد «التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلّهِ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وبَرَكَاتُه، السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ؛ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ الله، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ».
(و) الخامس عشر (الصلاة على النبي ﷺ فيه) أي في الجلوس الأخير بعد الفراغ من التشهد. وأقل الصلاة على النبي ﷺ «اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ». وأشعر كلام المصنف أن الصلاة على الآل لا تجب، وهو كذلك بل هي سنة.
стр. 61
(و) السادس عشر (التسليمة الأولى) ويجب إيقاع السلام حال القعود. وأقله «السَّلامُ عَلَيْكُمْ» مرةً واحدة؛ وأكمله «السَّلامُ عَلَيْكُمْ ورَحمَةُ اللهِ» مرتين يمينا وشمالا.
(و) السابع عشر (نية الخروج من الصلاة) وهذا وجه مرجوح، وقيل لا يجب ذلك أي نية الخروج. وهذا الوجه هو الأصح.
(و) الثامن عشر (ترتيب الأركان) حتى بين التشهد الأخير والصلاة على النبي ﷺ فيه. وقوله: (على ما ذكرناه) يستثنى منه وجوب مقارنة النية لتكبيرة الإحرام ومقارنة الجلوس الأخير للتشهد والصلاة على النبي ﷺ .
• سنن الصلاة
(و) الصلاة (سننها قبل الدخول فيها شيئان: الأذان) وهو لغةً الإعلامُ، وشرعا ذكرٌ مخصوص للإعلام بدخول وقت صلاة مفروضة. وألفاظه مثنى إلا التكبير أوَّلَه فأربعٌ، وإلا التوحيد آخرَه فواحد؛ (والإقامة) وهي مصدرُ «أقَامَ»، ثم سمي بها الذكر المخصوص لأنه يقيم إلى الصلاة. وإنما يُشرَع كل من الأذان والإقامة للمكتوبة، وأما غيرها فينادى لها «الصلاةُ جَامِعة».
стр. 62
(و) سننها (بعد الدخول فيها شيئان: التشهد الأول، والقنوت في الصبح) أي في اعتدال الركعة الثانية منه؛ وهو لغةً الدعاء، وشرعًا ذكرٌ مخصوص، وهو «اللهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ» (١) إلخ. (و) القنوت (في) آخر (الوتر في النصف الثاني من شهر رمضان). وهو كقنوت الصبح المتقدم في محله ولفظِه. ولا تتعين كلمات القنوت السابقة؛ فلو قنت بآية تتضمن دعاءً وقصد القنوت حصلت سنة القنوت.
• هيئات الصلاة
(وهيئاتها) أي الصلاة. وأراد بهيئاتها ما ليس رُكنًا فيها ولا بعضًا يُجبر بسجود السهو (خمسةَ عشرَ خصلة: رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام) إلى حذو منكبيه، (و) رفع اليدين (عند الركوع و) عند (الرفع منه،
стр. 63
ووضع اليمين على الشمال)، ويكونان تحت صدره وفوق سرته.
(والتوجه) أي قول المصلي عقبَ التحرم، ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٧٩]. والمراد أن يقول المصلي بعد التحرم دعاءَ الافتتاح هذه الآية أو غيرها مما ورد في الاستفتاح. (١)
(والاستعاذة) بعد التوجه. وتحصل بكل لفظ يشتمل على التعوذ؛ والأفضل «أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ».
(والجهر في موضعه) وهو الصبح وأولتا المغرب والعشاء والجمعة والعيدان؛ (والإسرار في موضعه) وهو ما عدا الذي ذكر.
(والتأمين) أي قول «آمين» عقبَ الفاتحة لقارئها في صلاة وغيرها، لكن في الصلاة آكد. ويُؤَمِّن المأمومُ مع تأمين إمامه، ويجهر به.
(وقراءة السورة بعد الفاتحة) لإمامٍ ومنفرد في ركعتي الصبح وأولتي غيرها. وتكون قراءة السورة بعد الفاتحة؛ فلو قدم السورة عليها لم يحسب؛ (والتكبيرات عند الخفض) للركوع (والرفع) أي رفع الصلب من الركوع.
стр. 64
(وقول «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ») حين يرفع رأسه من الركوع. ولو قال: «مَنْ حمِد اللهَ سمع لَهُ» كفى. ومعنى «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» تقبل الله منه حمده وجازاه عليه. وقولُ المصلي: («رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ») إذا انتصب قائما؛ (والتسبيح في الركوع) وأدنى الكمال في هذا التسبيح «سُبحَانَ رَبِيَ العَظِيمِ» ثلاثا؛ (و) التسبيح في (السجود)، وأدنى الكمال فيه «سُبحَانَ رَبِيَ الأَعلَى» ثلاثا؛
والأكمل في تسبيح الركوع والسجود مشهورٌ.
(ووضع اليدين على الفخذين في الجلوس) للتشهد الأول والأخير (يبسط) اليد (اليُسرَى) بحيث تسامَت رؤوسُ أصابعها الرُكبةَ، (ويقبض) اليد (اليمنى) أي أصابعها (إلا المسبحة) من اليمنى، فلا يقبضها؛ (فإنه يشير بها) رافعا لها حال كونه (مُتشهدا)؛ وذلك عند قوله: «إلاَّ الله»، ولا يحركها؛ فإن حرَّكها كره، ولا تبطل صلاتُه في الأصح.
(والافتراش في جميع الجلسات) الواقعة في الصلاة، كجلوس الاستراحة والجلوس بين السجدتين وجلوس التشهد الأول. والافتراس أن يجلس الشخص على كعب اليسرى جاعلاً ظهرَها للأرض وينصب قدمه اليمنى
стр. 65
ويضع بالأرض أطراف أصابعها لجهة القبلة.
(والتورك في الجلسة الأخيرة) من جلسات الصلاة، وهي جلوس التشهد الأخير. والتورك مثل الافتراش إلا أن المصلي يُخرِج يساره على هيئتها في الافتراش من جهة يمينه، ويلصق وركه بالأرض. أما المسبوق والساهي فيفترشان ولا يتوركان. (والتسليمة الثانية). أما الأولى فسبق أنها من أركان الصلاة.
• ما تخالف المرأة فيه الرجل
﴿فصل﴾ في أمور تخالف فيها المرأةُ الرجُلَ في الصلاة. وذكر المصنف بقوله: (والمرأة تُخالف الرجلَ في خمسة أشياء: فالرجل يجافي) أي يرفع (مرفقيه عن جنبيه، ويقل) أي يرفع (بطنه عن فخذيه في الركوع والسجود،
стр. 66
ويجهر في موضع الجهر). وتقدم بيانه في موضعه، (وإذا نابه) أي أصابه (شيء
في الصلاة سبَّح)؛ فيقول: «سُبْحَانَ الله» بقصد الذكر فقط، أو مع الإعلام أو أطلق لم تبطل صلاته، أو الإعلام فقط بطلت. (وعورةُ الرجل ما بين سرته وركبته)؛ أما هما فليسا من العورة، ولا ما فوقهما.
(والمرأة) تخالف الرجلَ في الخمس المذكورة، فإنها (تضم بعضها إلى بعض)، فتلصق بطنها بفخذيها في ركوعها وسجودها (وتخفض صوتها) إن صلت (بحضرة الرجال الأجانب). فإن صلت منفردة عنهم جهرت؛ (وإذا نابها شيء في الصلاة صفقت) بضرب بطن اليمنى على ظهر اليسرى؛ فلو ضربت بطنا ببطن بقصد اللعب ولو قليلا مع علم التحريم بطلت صلاتُها. والخنثى كالمرأة. (وجميع بدن) المرأة (الحُرَّة عورة إلا وجهها وكفيها). وهذه عورتها في الصلاة؛ أما خارجَ الصلاة فعورتها جميع بدنها.
стр. 67
(والأمة كالرجل في الصلاة)؛ فتكون عورتها ما بين سرتها وركبتها.
• مبطلات الصلاة
﴿فصل﴾ في عدد مبطلات الصلاة. (والذي يبطل الصلاة أحدَ عشرَ شيئا: الكلام العمد) الصالح لخطاب الآدميين، سواء تعلق بمصلحة الصلاة أو لا، (والعمل الكثير) المتوالي كثلات خطوات، عمدا كان ذلك أو سهوا؛ أما العمل القليل فلا تبطل الصلاة به. (والحدث) الأصغر والأكبر، (وحُدوث النجاسة) التي لا يعفى عنها. ولو وقع على ثوبه نجاسة يابسة فنفض ثوبه حالا لم تبطل صلاته. (وانكِشاف العورة) عمدا؛ فإن كشفها الريح فسترها في الحال لم تبطل صلاته،
стр. 68
(وتغيير النية) كأن ينوي الخروج من الصلاة. (واستدبار القبلة) كأن يجعلها خلف ظهره. (والأكل، والشرب) كثيرا كان المأكول والمشروب
أو قليلا، إلا أن يكون الشخص في هذه الصورة جاهلاً تحريمَ ذلك، (والقهقهة) ومنهم من يعبِّر عنها بالضحك. (والردة) وهي قطع الإسلام بقول أو فعل.
• ركعات الفرائض
﴿فصل﴾ في عدد ركعات الصلاة. (وركعات الفرائض) أي في كل يوم وليلة في صلاة الحضر إلا يوم الجمعة (سبعةَ عشرَ ركعة). أما يوم الجمعة فعدد ركعات الفرائض في يومها خمسةَ عشر ركعةً. وأما عدد ركعات صلاة السفر في كل يوم للقاصر فإحدى عشرة ركعة.
стр. 69
وقوله: (فيها أربع وثلاثون سجدةً، وأربع وتسعون تكبيرة، وتسع تشهدات، وعشر تسليمات، ومائة وثلاث وخمسون تسبيحة).
(وجملة الأركان في الصلاة مائة وستة وعشرون ركنا: في الصبح ثلاثون ركنا، وفي المغرب اثنان وأربعون ركنا، وفي الرباعية أربعة وخمسون ركنا) إلى آخره ظاهر غني عن الشرح.
• من عجز عن القيام في صلاة الفرض
(ومن عجز عن القيام في الفريضة) لمشقة تلحقه في قيامه (صلى جالسا) على أي هيئة شاء، ولكن افتراشه في موضع قيامه أفضل من تَرَبُّعِه في الأظهر.
стр. 70
(ومن عجز عن الجلوس صلى مضطجعا)؛ فإن عجز عن الاضطجاع صلى مستلقيا على ظهره ورجلاه للقبلة؛ فإن عجز عن ذلك كله أومأ بطرفه ونوى بقلبه، ويجب عليه استقبالها بوجهه بوضع شيء تحت رأسه ويومئ برأسه في ركوعه وسجوده؛ فإن عجز عن الإيماء برأسه أومأ بأجفانه؛ فإن عجز عن الإيماء بها أجرى أركان الصلاة على قلبه، ولا يتركها ما دام عقله ثابتا.
والمصلي قاعدا لا قضاء عليه، ولا ينقص أجره، لأنه معذور. وأما قوله ﷺ : «مَنْ صَلَى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ»، فمحمول على النفل عند القدرة.
• أنواع المتروك من الصلاة
﴿فصل﴾ (والمتروك من الصلاة ثلاثة أشياء: فرض) ويسمى بالركن أيضا، (وسُنة وهيئة)؛ وهما ما عدا الفرض.
стр. 71
وبيَّنَ المصنف الثلاثة في قوله: (فالفرض لا ينوب عنه سجودُ السهو، بل إن ذكره) أي الفرض وهو في الصلاة أتى به وتمت صلاته، أو ذكره بعد السلام (والزمان قريب أتى به، وبنى عليه) ما بقي من الصلاة، (وسجد للسهو). وهو سنة -كما سيأتي- لكن عند ترك مأمور به في الصلاة أو فعل منهي عنه فيها.
(والسنة) إن تركها المصلي (لا يعود إليها بعد التلبس بالفرض)؛ فمن ترك التشهد الأول مثلا فذكره بعد اعتداله مستويا لا يعود إليه؛ فإن عاد إليه عالما تحريمه بطلت صلاته، أو ناسيا أنه في الصلاة أو جاهلا فلا تبطل صلاته، ويلزمه القيام عند تذَكُّره. وإن كان مأموما عاد وجوبا لمتابعة إمامه (لكنه يسجد للسهو عنها) في صورة عدم العود، أو العود ناسيا. وأراد المصنف بالسنة هنا الأبعاضَ الستة، وهي: التشهد الأول وقعوده، والقنوت في الصبح وفي آخر الوتر في النصف الثاني من رمضان، والقيام للقنوت، والصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأول، والصلاة على الآل في التشهد الأخير.
стр. 72
(والهيئة) كالتسبيحات ونحوها مما لا يجبر بالسجود (لا يعود) المصلي (إليها بعد تركها، ولا يسجد للسهو عنها) سواء تركها عمدا أو سهوا.
(وإذا شكَّ) المصلي (في عدد ما أتى به من الركعات) كمن شَكَّ هل صلى ثلاثا أو أربعا (بنى على اليقين، وهو الأقل) كالثلاثة في هذا المثال، وأتى بركعة (وسجد للسهو)، ولا ينفعه غلبة الظنِّ أنه صلى أربعا، ولا يعمل بقول غيره له أنه صلى أربعا، ولو بلغ ذلك القائل عددَ التواتر.
(وسجود السهو سنة) كما سبق، (ومحله قبل السلام)؛ فإن سلم المصلي عامدا عالما بالسهو أو ناسيا وطال الفصلُ عُرفًا فات محله، وإن قصر الفصلُ عُرفًا لم يفت، وحينئذ فله السجود وتركه.
стр. 73
• الأوقات التي تكره فيها الصلاة
﴿فصل﴾ في الأوقات التي تكره الصلاة فيها تحريما - كما في الروضة وشرح المهذب هنا - وتنزيها - كما في التحقيق وشرح المهذب في نواقض الوضوء. (وخمسة أوقات لا يصلى فيها إلا صلاة لها سبب) إما متقدمٌ كالفائتة، أو مقارنٌ كصلاة الكسوف والاستسقاء. فالأول من الخمسة الصلاةُ التي لا سبب لها إذا فعلت (بعد صلاة الصبح) وتستمر الكراهة (حتى تطلع الشمس. و) الثاني الصلاة (عند طلوعها)؛ فإذا طلعت (حتى تتكامل وترتفعَ قدر رمح) في رأي العين. (و) الثالث الصلاة (إذا استوت حتى تزول) عن وسط السماء. ويستثنى من ذلك يوم الجمعة؛ فلا تكره الصلاة فيه وقتَ الاستواء، وكذا حرمُ مكةَ، المسجد وغيره؛ فلا تكره الصلاة فيه في هذه الأوقات كلها، سواء صلى سنة الطواف أو غيرها. (و) الرابع (بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس.
стр. 74
و) الخامس (عند الغروب) للشمس، فإذا دنت للغروب (حتى يتكامل غروبها).
• صلاة الجماعة
﴿فصل﴾ (وصلاة الجماعة) للرجال في الفرائض غير الجُمُعَةِ (سنة مؤكدةٌ) عند المصنف والرافعي. والأصح عند النووي أنها فرض كفاية. ويُدْرِك المأمومُ الجماعةَ مع الإمام في غير الجمعة مالم يسلم التسليمة الأولى وإن لم يقعد معه. وأما الجماعة في الجمعة ففرض عين، ولا تحصل بأقل من ركعة.
(و) يجب (على المأموم أن ينوي الائتمام) أو الاقتداء بالإمام، ولا يجب تعيينه، بل يكفي الاقتداء بالحاضر إن لم يعرفه؛ فإن عيَّنه وأخطأ بطلت صلاته إلا إن انضمت إليه إشارةٌ كقوله: نويت الاقتداء بزيد هذا، فبان عمرا، فتصح. (دون الإمام)؛ فلا يجب في صحة الاقتداء به في غير الجمعة نية الإمامة، بل هي مستحبة في حقه، فإن لم ينو فصلاته فرادى.
стр. 75
(ويجوز أن يأتم الحُرُّ بالعبد، والبالغ بالمُراهق). أما الصبي غير المميز فلا يصح الاقتداء به. (ولا تصح قدوةُ رجلٍ بامرأة) ولا بخنثى مشكل، ولا خنثى مشكل بامرأة ولا بمشكل، (ولا قارئ) وهو من يحسن الفاتحة، أي لا يصح اقتداؤه (بأمي) وهو من يخل بحرف أو تشديدة من الفاتحة.
ثم أشار المصنف لشروط القدوة بقوله: (وأي موضع صلى في المسجد بصلاة الإمام فيه) أي في المسجد (وهو) أي المأموم (عالم بصلاته) أي الإمام بمشاهدة المأموم له أو بمشاهدة بعض صف (أجزأه) أي كفاه ذلك في صحة الاقتداء به (مالم يتقدم عليه)؛ فإن تقدم عليه بعقبه في جهته لم تنعقد صلاته، ولا تضر مساواته لإمامه، ويندب تخلفه عن إمامه قليلا، ولا يصير بهذا التخلف منفردا عن الصف حتى لا يحوز فضيلة الجماعة.
(وإن صلى) الإمام (في المسجد والمأموم خارجَ المسجد) حال كونه (قريبا منه) أي الإمام، بأن لم تزد مسافة ما بينهما على ثلاث مئة ذراع