Полный текст (281 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
زيادة الهاء: تزاد الهاء في الوقف كما في فعل الأمر من اللفيف المفروق لبقائه على حرف واحد نحو: قهْ وعهْ وفي مثل: لمَهْ وفيمهْ.
في الحذف
حذف الألف: تحذف الألف أولاً وحشواً وطرفاً. (فأولاً) من كلمة ابن الواقعة بعد همزة الاستفهام نحو: آبنك هذا؟. أو بين علمين كأحمد بن فارس. وبعد يا النداء نحو: يا بن الكرام. و (حشواً) في مثل الإله والرحمن وإسحق. و (طرفاً) من ما الاستفهامية إذا دخل عليها حرف جر نحو: لم عمَّ إلام حتام.
حذف الواو: تحذف من الواوات المتكررة تخفيفا نحو: داود طاوس ناوُس.
المبحث الخامس
اسم المفعول من الثلاثي المعتل العين
يصاغ على وزن (مفعول) أو (فعيل) كمصون ومبيع. أصلهما مصوْون ومبيُوع، حذفت منهما واو المفعول للتخفيف وجيء بضمة قبل الواو وكسرة قبل الياء للمناسبة. ولمعرفة عينه أهي واو ياء، يقاس على (فعْلة) نحو: ُصغتُ الخاتم (صوغةٌ) ، وخاط الثوب (خيطة) . وإن كان الفعل متعدياً لم يحتج إلى حرف جر. أما اللازم فيحتاج إليه وإلى ظرف. تقول: مسبح معوم فيه. وسورٌ
مطوف حوله. وضرر محيدٌ عنه. ونفع مميل عنه. وإليك أمثلة على ذلك:
من ذوات الواو
موضع مؤوب إليه، أي مرجوع إليه. عمل مثوب عليه. لبن مشوب أي مخلوط. أمر مسوغ فيه. منزل مروح إليه. عدوٌ منوح عليه. الرجل مسود من السيادة. ملاذٌ معوذٌ
стр. 142
به. هو مجور عليه، البناء مدور حوله. الجاسرُ مجوزٌ. البساط مدوسٌ. الشعب مسوس من السياسة. ماء مخوض. فرس مروض من الرياضة. الطعام مذوق. الجواد مسوق. كلام مقول. خطب مهول. المحسن مروم. المذنب ملوم.
من ذوات الياء
الحكم مجئ إليه، الجميل مشئ أي مراد. الرجل مريب من الريب. الشيخ مهيب، أسد مهيج. حصن مشيد. طبي مصيد. عدو مكيد به. الدرب مسير فيه. الرجل مسير به. أمر محيصٌ عنه أي معدول فيه. الحوض مفيض. الجناح مهيض أي مكسور بعد
جبر. الثوبُ مخيط. الرجل مضيف والبُر مكِيل.
المبحث السادس
وزن (مفعول) من الصفات
أجمع المحققون، على أن وزن (مفعول) للصفات لا يجمع جمع تكسير (مفاعيل) . بل جمعه سالم. فالمذكر يجمع بواو ونون، والمؤنث بألف وتاء. فيقال في جمع: مشهور ومأمون ومسؤول: مشهورون ومأمونون ومسؤولون، ومشهورات ومأمونات ومسؤولات. وقد سمع شذوذاً من مثل ملعون وميمون ومشؤوم ومسلوخة: ملأعين وميامين ومشائيم ومساليخ، ولكنه غير مقيس.
فائدة
قال ابن حني في الخصائص: إذا تعارض السماع والقيام نطقت بالقياس على ما جاء عليه نحو: استحوذ واستنوق الجمل واستتيست الشاةُ.
стр. 143
القسم الثاني
بلاغة وعروض
البلاغة
معان، بيان، بديعٌ
المعاني
الخبر والإنشاء. الذكر والحذفُ
التقديم والتأخير. الإيجاز والإطناب
البيان
تمهيد وتعريف. التشبيه وأقسامه
المجاز وأقسامه. الكناية وأنواعها
البديع
محسنات معنوية. محسنات لفظية
стр. 144
توْطئةٌ
البلاغة والجمال
البشرُ يهوى الجمال ويتوخاه في آثار الطبيعة كما يتحراه في آثار الفكر، فالأول يبدو في آثار الكون وما فيه من تنوع وانسجام. والثاني ينبثق من العقل ويبرزهُ الفنُّ.
يرى أحدنا منظراً حسناً فيروقُهُ جملة لكنه يغفل عن دقائقه، فإذاً صورة مصور حاذق وأسبغ عليه من فنه ما يوائمه من ألوانه ويلائمه من ظلال برز لنا في غاية الرواء والجمال.
ويمر الملأ بأشجار الصفصاف على ضفاف النهر فلا يفطنون إلى ما يكمنُ فيها من جمال حتى يصفها الشاعر بقوله:
وتُرخي علينا للغصون ذوائباً ... يسرحها كف النسيم بلا مشط
ولما شاهد أحمد شوقي مغاني دمشق وما يكتنف برداها من أفنان وارفةٍ وأطيار ساجغة ومناطر ساحرة أخذته هزةُ الطرب وأضفى عليها من روعة فنه ودقة وصفه ما أكسبها بهاء على بهاء وجمالاً على جمال فقال:
دخلتها وحواشيها زمردة ... والشمس فوق لجين الماء عقيانُ
جرى وصفق يلقانا بها بردى ... كما تلقاك دون الخلد رضوان
والحور في دمر أو فوق هامتها ... حور كواشف عن ساق وولدان
وربوة الواد في جلباب غانية ... الساقُ كاسيةٌ والنحر عريانُ
стр. 145
والطير تصدحُ من خلْف العيون بها ... وللعيون كما للطير ألحان
وقد صفا بردى للريح فابترذتْ ... لدي ستورٍ حواشيهن أفنان
وفي يوم قائظ لأذ شاعر أندلسي بوادي (آش) ينعمُ بظله الظليل أهوائه البليل ومائه السلسبيل فجادت قريحته بما هو أرق من النسيم وأنعُم من النعيم فقال:
وقانا لفحة الرمضاء واد ... سقاهُ مضاعف الغيث العميمِ
حللنا دوحَهُ فحنا علينا ... حنو المرضعات على الفطيم
وأرشفنا على ظمأ زلالاً ... ألذ من الُمدامة للنديم
يصدُّ الشمس أنى واجهتنا ... فيحجبها ويأذن للنسيم
تروعُ حصاهُ حالية العذارى ... فتلمس جانب العقد النظيم
أما البحتري فقد وصف الربيع بما يشبهُ الدر ويحكي السحْر، فمثلهُ فتى وسيماً باسماً مائساً يهمُّ بالكلام فقال:
أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكاً ... من الحسن حتى كاد أن يتكلما
وقد نبه النوْرُوز في غسق الدجى ... أوائل ورْد كن بالأمس نوَّما
يُفتقُها بردُ الندى فكإنما ... يبث ُّحديثاً كان قبل مكتَّما
هذه أمثلة من ومضات العقل ولمسات الفن. والوصول إلى تذوق أمثالها يكون بمعرفة علوم البلاغة فإنها تهب دارسها ملكة تهديه إلى مواطن الجمال في آثار الفكر من نظم ونثر، وترشده إلى تخير الألفاظ الحسنة والمعاني الشريفة حتى يبلغ بالمران ما يرومُهُ من لذاذةٍ فما يقرأ أو يكتب أو ينظم.
* * *
стр. 146
عُلوم البلاغةِ
هي من أجل علوم العربية قدراً، وأجزلها نفعاً، بها يظهر إعجاز القرآن وتُجلي عرائس البيان، وبفضلها يهْتدى إلى حسْن اللفظ وجودة الوصف ولطف الإشارة وحسن الاستعارة. فإذا كان اللفظُ فصيحاً والمعنى شريفاً صنع في القلوب صنيع الغيث في التربة الكريمة.
قال أحد البلغاء: لا يوصف الكلام بالبلاغة حتى يتسابق لفظُهُ معناه ومعناه لفظهُ فلا يكون لفظهُ إلى سمعك أقرب من معناه إلى قلبك.
وقال الأصمعي: البليغ من طبَق المفصِل وأغناك عن المفسَّر.
وقال أحمد بن سليمان: أحسن الكلام ما لا تمُجُّهُ الآذان، ولا تتعبُ فيه الأذهانُ.
ولابدّ لطالب البلاغة من معرفة النحو والصرف واللغة والعروض، وأن يكون ذا ذوق سليم يهتدي به إلى تخير الألفاظ الفصيحة والمعاني الشريفة.
وعلوم البلاغة ثلاثة: المعاني والبيان والبديع.
* * *
стр. 147
المعاني
الخبر والإنشاء. الذكر والحذف
التقديم والتأخير. الإيجاز والإطناب
стр. 148
علم المعاني
هو قواعد يُعرفُ بها مطابقة الكلام لمقتضى الحال. وخيرُ الكلام ما شاكل الزمان. وفي المثل: (لكل مقام مقالٌ) ، وملاكُ الأمر في هذا العلم أن تكون الكلمة مأنوسة غير غريبة ولا متنافرة الحروف، وأن يكون الكلام المركب وحسن التأليف منرها عن التعقيد لا يحوج سامعة إلى كدَّ ذهن وإعمال فكْر. فخيرُ الكلام ما لا تمجُّه الآذان ولا تتعبُ فيه الأذهان.
وفي رأي المأمون: "هو ما فهمتهُ العامةُ ورضيتهُ الخاصةُ".
ومن أبوابه: الخبرُ والإنشاء، والذكر والحذفُ، والإيجاز والإطنابُ.
الخبرُ والإنشاءُ
الخبرُ: ما يحتمل الصدق والكذبَ. فإن كان واقعا فهو صدق وإلا فكذب. والخبر من حيثُ تقبلهُ وإنكارهُ ثلاثة أنواع: ابتدائي وطلبي وإنكاري.
فالابتدائي يُلقى من غير توكيد.
والطلبي يؤكد بمؤكد واحدٍ.
والإنكاري بمؤكدين أو أكثر بحسب درجة التردُّد.
ويكون التوكيد بإن وأن وأحرف التنبيه ولام الابتداء والقسم وقد والحروف الزائدة. تقول: أخوك قادم، إنه أخاك قادم، إنهُ لقادم. والله إنه لقادمٌ.
الإنشاء: ما لا يصح أن يُقال لقائله إنه صادق أو كاذب. ويكون بالأمر والنهي
стр. 149
والاستفهام والتمني والتعجب والنداء نحو: أحفظ لسانك. ولا تؤذ جارك. وما أحسن الوفاء. ويا أيها الرجل.
شواهد
ابدأ بنفسك فانهها عن غيها ... فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
لا تنهَ عن خلقِ وتأتي مثلهُ ... عار عليكَ إذا فعلتَ عظيم
ليت الكواكبَ تدنو لي فانظمها ... عقود مدح فما أرضى لكم كلمي
الذكرُ والحذفُ
الذكر: الأصل في تركيب الجملة أن يذكر المسند إليه والمسند إذا لم تقم قرينة تدل عليه وإلا كان الكلام غامضاً. ويحسن ذكر أحدهما إذا وجدت قرينة لدواع بلاغيةٍ تزيد الكلام حسناً وبهاء كالفخر والمدح والرثاء والتلذذ.
الفخر:
وإني لحُلو تعتريني مرارةٌ ... وإني لتراك لما لم أعود
كررّ هنا المسند إليه (وإني) للفخر.
المدحُ:
فعباسٌ يصد الخطب عنا ... وعباس يجيرُ من استجارا
كرر اسم (عباس) مبالغة في المدح.
الرثاء:
أعينيَ جودا ولا تجمدا ... ألا تبكيان لصخر الندى
ألا تبكيان الجرئ الجميل ... ألا تبكيان الفتى السيدا
كررتْ الخنساء (ألا تبكيان) توكيداً للتفجع.
стр. 150
التلذذ:
بالله يا ظبيات القاع قُلْن لنا ... ليلاَي منكن أم ليلى من البشر
كرر اسم (ليْلى) تلذذا.
ومثلهُ:
سقى الله نجداً والسلام على نجد ... ويا حبذا نجد على القرب والبعد
الحذفُ: من محاسن اللغة العربية أن بلاغة القول أحياناً تكون بحذف أحد ركني الجملة كقولك: فلان يأمر وينهي. أي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. فلو أظهرت المحذوف هنا لنزل قدر الكلام. ومن أروع أمثلة الحذف ما جاء بسورة القصص (٢٣) بصدد التقاء موسى ببنتي شعيب وهو: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ (١) وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ (٢) قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي (٣) حَتَّى يُصْدِر َ (٤) الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (٢٣) فَسَقَى لَهُمَا (٥) ﴾ .
(١) يسقون مواشيهم (٢) تذودان أغنامهما (٢) لا نسقي أغنامنا (٤) يصدر
الرعاة مواشيهم (٥) فسقى لهما أغنامهما.
ومن دواعي الحذف: المدح والذم والاحتقار والخوف منه والعلم به.
المدح:
لسنٌ إذا صعدِ المنابر أو نضا ... قلما شأى الخطباء والكُتَّابا
حذف هنا المبتدأ أي (الممدوح) تعظيماً لشأنه.
стр. 151
الذم:
حريص على الدنيا مضيع لدينهِ ... وليس لما في بيته بمضيع
حذف المبتدأ أي (المذموم) استنكاراً لبخله.
الاحتقار:
لئن كنت قد بلغتَت عني وشايةٌ ... لمبلغكَ الواشي أغش وأكذبُ
لم يذكر المسند إليه احتقاراً لشأنه.
الخوف منه:
نبئْتُ أن أبا قابوس أوعدني ... ولا قرار على زأرٍ من الأسَدِ
كنى عنه خوفاً من شره
العلمُ به:
أسرتُ وما صحبي بعزلٍ لدى الوغى ... ولا فرسي مهر ولا ربهُ غُمرً
حذف الآسر للعلم به.
تفسير
الندى: الجود. اللسن: الفصيح البليغ. نضا السيف: ستلهُ. شأي: سبَقَ. الغمر: بالضم من لم يجرب الأمور. أوعد: وعدَ بالشر.
التقديم والتأخير
التقديم والتأخير: ولما كانت الألفاظ قوالب المعاني وكان بعضها أكثر دلالة على المعنى من غيره حسن تقديم ما حقهُ التأخير من ركني الجملة؛ لأن تقديمه يرمي إلي مطابقة الكلام لمقتضى الحال.
ومن أغراض هذا الباب: التخصيص. وسلب العموم. وعموم السلب، والتعجبُ الإنكاري. والتشويق إلى المتأخر.
стр. 152
التخصيص:
لك القلم الأعلى الذي بشباته ... تصاب من الأمر الكلي والمفاصلُ
وخصص هنا الممدوح دون سواه بالقلم البليغ.
سلب العموم: والمراد به تقديم أداة النفي على أداة العموم كقولك: "ما كل ما يعلم يقال" أي: لا يعلم كل القول بل بعضه. ومنه قول المتنبي:
ما كل ما يتمنى المرء يدركه ... تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
قدم أداة النفي على (كل) يريد: لا يدرك كل ما يتمناه بل تعضه.
عموم السلب: والمراد به تقديم العموم على النفي كقولك: "كل ما يقوله الخضم غير صحيح" أي: جميع أقواله غير صحيحة. ومنه قول الشاعر:
قد أصبحت أم الخيار تدعي ... على ذنباً كلهُ لم أصنع
قدم أداة العموم (كلهُ) على أداة النفي (لمْ) أي كل ذلك لم يصنًعْ.
التعجب الإنكاري:
أعندي وقد مارست كل خفيةٍ ... يصدقُ واش أو يخيبُ سائلُ
قدم (أعندي) على (يصدق) تعجباً واستنكاراً.
التشويق إلى المتأخر:
ثلاثة ليس لها إياب ... الوقت والجمالُ والشبابُ
قدم الخبر وأخر المبتدأ تشويقاً إلى المتأخر.
تنبيهٌ
ثمة مسألة يحسن الانتباه إليها وهي الفرق بين وجوب النفي ونفي الوجوب.
فتفي الوجوب: أن يتقدم النفي على الوجوب نحو: لا يجبُ أن يضربَ الغلام.
ووجوب النفي: أن يتقدم الوجوب على النفي نحو: يجب أن لا يضرب الغلام.
стр. 153
ففي المثال الأول نفي وجوب الضرب وإباحة جوازه.
وفي المثال الثاني إثبات وجوب عدم الضرب ومنع جوازه.
الإيجاز والإطنابُ
كانت العرب توجز تارة وتسهب تارة. ولكل من النوعين مكان يليق به وموضع يحسن فيه. فالاقتضاب يكون عند البداهة. والإطناب يكون يوم الغزارة. وسئل أبو عمرو بن العلاء: هل كانت العرب تطيلُ؟ قال: نعمْ، ليسمع منها. وسئل: هل كانت توجز؟ قال: نعم، ليحفظ عنها. ومدارُ الأمر على الإفهام والتفهيم، وخير الكلام ما شاكل الزمان.
الإيجاز: هو تأدية المعنى بعبارة ناقصة عنه فرب قليل يغني عن الكثير. وهذا الباب دقيق المسلك، لا يرتقي إليه إلا ذوو الفصاحة والزّكن. قال أحد النقاد: "أحسن الكلام ما كان قليلة يُغنيك عن كثيره ومعناه في ظاهر لفظه".
ومن فوائد الإيجاز حسن التخير ودقة التفكير وتقريب الفهم وتسهيل الحفظ. وأكثر ما يوجد الجيد منه في آي الذكر الحكيم وحديث الرسول الكريم وخطب البلغاء، وأقوال الحكماء وفي أمثالهم السائرة، قال تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ ، وقال: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ ، وقال: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ ، وفي الحديث الشريف: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك". ومن كلام الإمام علي: "قيمة
كل امرئ ما يحسنُ". ومن كلام أكثم بن صيفي: "الصدق منجاة والكذب مهواة، والحزم مركب صعبً والعجز مركب وطيء. آفة الرأي الهوى، من شددَ نفر ومن تراخى تألف. رب قول أنقذ من صوْل". ومن أقوال البلغاء: "المرء بأصغريه قلبه ولسانه. حسبك من شر سماعه. أنجز حر ما وعد. الشرط أملك عليك أم لك. من صدقت لهجته وضحت حجته. الليل أخفى للويل. القتل
стр. 154
أنفى للقتل. إن البلاء موكل بالمنطق. لسانك سبعُك، إن قيدتهُ حرسكَ وإن أطلقتهُ افترسك. سلامة الإنسان في حفظ اللسان. خلفُ الوعد خلق الوغد". ومن أمثال العرب: "يكفيك من القلادة ما أحاط بالعنق".
الإطناب: هو تأدية المعنى بعبارة تزيد عن مع وفائها بالغرض وإلا عد تطويلاً. ومن فوائده أنه يثبت المعاني في الذهن ويكسبُها رونقاً وجمالاً كالوردة لا يبدو للناظرين حسنُها إلا بعد أن يتفتق كمها. قال تعالى على جهة التفصيل: ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ . وللبحتري في هذا المعنى جولات لطاف منها قوله:
تردد وفي حقلي سُؤدد ... سماحاً مرجى وبأساً مهيبا
فكالسيف إن جئته صارخاً ... وكالبحر إن جئته مستثيبا
وقوله على جهة التثميل:
دنوت تواضعاً وعلوت مجداً ... فشأناك انخفاض وارتفاعُ
كذاك الشمسُ تبعد أن تسامى ... ويدنو الضوء منها والشعاع
وقوله:
ذات حسن لو استزادت من الحسـ ... ـن إليه لما أصابت مزيدا
فهي كالشمس بهجة والقضيب اللدنِ قداً والرئم طرفا وجيدا
وللجاحظ في رسائله المشهورة وفي فواتح كتبه إسهاب مستعذب كقوله في مستهل كتابه (البيان والتبيين) : "اللهم إنا نعوذ بك من فتنة القول كما نعوذ بك من فتنة العمل. ونعوذ بك من التكلف لما لا نحسن كما نعوذ بك من العجب بما نحسنُ. وقديما تعوذوا بالله من شرهما وطلبوا السلامة منهما".
* * *
стр. 155
البيان
تمهيد وتعريف
التشبيه وأقسامهُ
المجاز وأقسامهُ
الكناية وأنواعها
стр. 156
علم البيان
هو الحلبُة التي يتبارى في ميدانها أرباب الفصاحة والفطن ويتسابق فرسان البلاغة والزكَنِ.
وفي علو شأنه قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ وقال: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ﴾ .
وقال ﵇: "إن من البيان لسحراً".
وهو علم يتمكن به من إبراز المعنى الواحد بطرق مختلفة وتراكيب متباينة في درجة الوضوح. تقول: (فلان جواد هو كالسحاب سخاء. هو بحرٌ يفيض كرماً. المجد بين برديهْ) .
فالملمُّ بهذا الفن يختار من ضروب الكلام ما هو أبين لغرضه، فيقرب ما بين متباعد الألفاظ، ويؤلف بين مختلفها، ويولدُ منها معاني شتى بحسب ما هو من فطنة وما اكتسب من تجربة ومران.
وأركان البيان ثلاثة: التشبيه والمجاز والكناية.
التشبيه
التشبيهُ في اللغة صفقة الشيء بما يقاربهُ ويشاكلهُ، ويراد به تقريب الصفة وإفهام السامع.
وفي الاصطلاح إلحاق أمر بأني في صفة بأداة. فالأمر الأول مشبهٌ، والثاني مشبهُ به، والصفة وجهُ الشبهُ، والأداة الكاف وكأن وشبهُ ومثل وكل ما يفيد معنى التشبيه كحسب وظن وحكي وروى نحو: (العلم كالنور في الهداية) فالعلمُ
стр. 157
مشبهُ، والنور مشبهٌ به، والهداية وجه الشبه، الكاف أداة التشبيه.
فالتشبيه خمسة أنواع: مرسلٌ ومؤكد وبليغ وتمثيل ومقلوبٌ.
المرسلُ: ما ذكر فيه الأداة ووجهُ الشبه نحو:
كأن أخلاقك في لطفها ... ورقة فيها نسيم الصباح
المؤكدُ: ما خلا من الأداة نحو:
أنت نجم في رفعةٍ وضياء ... تجتليك العيون شرقاً وغربا
البليغ: ما خلاً من الأداة ووجه الشبه نحو:
الأرض ياقوتة والجو لؤلؤة ... والنبتُ فيروزجٌ والماء بلورُ
المقلوبُ: ما جعلل فيه المشبهُ مشبهاُ به نحو:
يريك إذا بدا وجهاً ... حكاه الشمس والقمرُ
التمثيل: ما كان وجه الشبه فيه منتزعاً من متعدد أي تشبيه حالة بحالة نحو:
وكأن أجرام السماء لوامعاً ... دررٌ نثرن عن بساط أزرقِ
شبه حالة النجوم تلمع في السماء بحالة بساط أزرق نثرت عليه درر بيضاء. ُ
شواهد
كأنهم في ظهور الخيل نبت ربى ... من شدة الحزم لا من شدة الحزمِ
إذا قامت لحاجتها تثنتْ ... كأن عظامها من خيزران
وكأن محمرَّ الشقيـ ... ـق إذا تصوب أو تصعد
أعلام ياقوت نشرْ ... ن على رماح من زبرجدْ
كأن الثريى والنجوم وراءها ... قناديل رهبان دنت لخمود
كأن سهيلاً والنجوم وراءه ... صفوف صلاة قام فيها خطيبُها
قي صفحة البدر شيء من تلهبها ... وللقضيب نصيب من تثنيها
وبدا الصباح كأن غرتهُ ... وجه الخليفة حين تمتدحُ
стр. 158
تنبيه
التشبيه ميدان يتسابق فيه فرسان البلاغة وأمراء القريض، وقد تفننوا في ضروبه وتنافسوا في فنونه. فبعضهم أورد تشبيهين في بيت واحد وأورد غيره ثلاثة فأربعة، فمن التشبيهين في بيت واحد قول امرئ القيس:
كأن قلوب الطير رطباً ويابساً ... لدى كرها العناب والحشفُ البالي
وقول بشار:
كأن مثار النقع فوق رؤوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبُه
والثلاثة كقول المرقش:
النشرُ مسك والوجوهُ دنا ... نيرٌ وأطراف الأكفَّ عنمْ
والأربعة كقول أبي الطيب:
بدت قمراً ومالت خوط بان ... وفاحت عنبراً ورنت غزالاً
المجازُ
المجار: هو اللفظ المستعمل في غير ما وصغ له علاقة مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي. فإن كانت علاقته المشابهة سمي استعارة وإلا فمجازاً مرسلاً أو مركباً أو عقلياَ.
الاستعارة: هي تشبيه حذف أحدُ طرفيه ووجهة وأداتهُ كقولك: (فلان يتكلم بالدُّرر) فالكلام مستعار له، ولفظ الدرر مستعار منهُ، والعلاقة بينهما الحسْن، والقرينة يتكلم.
والاستعارة قسمان: مصرحة ومكنيةٌ.
فالمصرحَةُ: ما صرح فيها بلفظ المشبه به نحو:
فأمطرت لؤلؤاً من نرجس وسقت ... ورداً وعضت على العناب بالبردِ
стр. 159
فقد استعار اللؤلؤ للدموع والنرجس للعيون والورد للخدود والعناب للأنامل والبرد للأسنان على سبيل الاستعارة المصرحة.
والمكنيةُ: ما حذف فيها المشبهُ به ورمز إليه بشيء من لوازمه كقوله:
وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيتَ كل تميمةٍ لا تنفعُ
استعار الوحش المفترس للمنية ثم حذفهُ وكنى عنه بشيء من لوازمه وهو إنشابُ الأظافر على سبيل الاستعارة المكنية.
شواهد
فزحرحت شفقاً غشى سنا قمر ... وساقطت لؤلؤاً من خاتم عطر
قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم ... طاروا إليه زرافات ووحددانا
أثمرت رمحك من رؤوس كماتهم ... ولما رأيت الغصن يعشق مثمراً
فتى كلما فاضت عيون قبيلةٍ ... دما ضحكت عنه الأحاديث والذكر
أتته الخلاقة منقادة ... إليه تجرر أذيالها
ولم أر قبلي من مشى البحر نحوهُ ... ولا رجلاً قامت تعانقهُ الأُسدٌ
لا تعجبي يا سلمُ من رجل ... ضحكَ المشيب برأسه فبكى
وإذا العناية لاحظتك عيونها ... نم فالمخاوف كلهن أمانُ
قامت تظللني من الشمس ... نفس أيعزُّ علي من نفسي
قامت تظللني ومن عجب ... شمس تظللني من الشمس
أنت في خضراء ضاحكة ... من بكاء العارض الهتنِ
عضنا الدهر بنابهُ ... ليت ما حل بنابهْ
المجاز المرسل: هو مجاز علاقته غير المشابهة مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي كالسببية والمسببية والجزئية والكلية والحالية والمحلية واعتبار ما كان واعتبار ما سيكون، وإليك أمثلتها:
стр. 160
المسببية: نحو: (أمطرت السماء نباتًا) أي مطراً يتسبب عنه النبات، ومثله: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ أي من سلاح يحدث القوة
والمنعَةَ.
السببية: نحو: (عظمت يد فلان عندي) أي نعمته التي سببها اليدُ.
الجزئية: نحو: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ أي عتق عبد من إطلاق الجزء وإرادة الكل، ومثله: (بث القائد عُيونهُ) يريد جواسيسه.
الكلية: نحو: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ يريد أناملهم وهي رؤوس الأصابع أي جزء منها، فقد ذكر الكل وأراد الجزء.
الحالية: نحو: (نزلت بالقوم فأكرموني) أي بدارهم فقد ذكر الحال وأراد المحلّ. ونطيره قول أحمد شوقي:
نزلت فيها بفتيان جحاجحَةٍ ... آباؤهم في شباب الدهر غسان
باعتبار ما كان: نحو: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ أي البالغين الذين كانوا صغاراً أيتاماً. ومثله: (شربت بنا عدنياً) أي قهوة كانت بنا.
باعتبار ما سيكون: نحو: (غرست اليوم أشجاراً) يريد غراساَ ستكون أشجاراً. ومثله: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ أي عنباً سيكون خمراً.
المجاز المركب: هو ما أرسل لغرض يفهم من سياق الكلام في بيت أو مثل أو حكمة. والأغراض هي: التحسر والتهكم والازدراء والنصح وغير ذلك نحو:
أخذت من شبابي الأيام ... وتولى الصبا ﵇
من يهن يسهل الهوانُ عليه ... ما لجرح بميتِ إيلامُ
مثل النهار يزيد أبصار الورى ... نوراً ويعمي أعين الخفاشِ
إن الأفاعي وإن لانت ملامسهُا ... عند التقلب في أنيابها العطبُ
стр. 161
المجاز العقلي: هو إسناد الفعل أو ما في معناه إلى غير ما هو له كقولك: (شيبتني الوقائع) ، فإسناد الإجابة إلى الوقائع مجاز عقلي. ومنه الإسناد إلى الزمان والمكان والمصدر.
فإلى الزمان نحو:
كلما أنبتَ الزمان قناة ... ركب المرء في القناة سِنانا
وإلى المكان نحو: ﴿وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ﴾ والحقيقة أن الجريان للماء لا للأنهار.
وإلى المصدر نحو:
سيذكرُني قومي إذا جد جدهم ... وفي الليلة الظلماء يفتقد البدْرُ
شواهد
أشاب الصغير أفنى الكبير ... كرُّ الغداة ومر العشيّ
إني لمن معشر أفنى أوائلهم ... قيل الكماه ألا أين المحامونا
ستبدي لك الأيامُ ما كنت جاهلاً ... ويأتيك بالأخبار من لم تزوَّد
هرمتني قبل إبان الهرمْ ... وهي إن قلتُ كلي قالت نعَمْ
الكنايِة
هي من أبلغ أنواع الكلام وأرفعه شأناً وأذقهُ فكرة، لا يدرك مراميها إلا كل فطن فهم لما تحويه من دقة الإشارة وبعد الاستعارة.
وعرفها ابن رشيق بقوله: الكناية ومعناها الإشارة والإيماءة هي من غرائب الشعر وملحهِ. وهي بلاغة عجيبة تدل على بعد المرمى وفرط المقدرة، وهي في كل نوع من الكلام لمحة دالة واختصار وتلويح يعرف مجملاً ومعناه بعيد من ظاهر لفطهِ.
стр. 162
وعرفها البلاغيون بقولهم: الكناية لفظ يطلق ويرأد به لازم معناه مع جواز إرادة المعنى الأصلي. تقول: هو واسع الصدر، أي حليم. ويجوز وأن يكون واسع الصدر حقا. وتقول: هي نؤوم الضحى، أي مترفَة. ويجوز أن تكون نؤوم الضحى فعلاً.
أقسام الكناية
تنقسم باعتبار المكني عنه إلى ثلاثة أقسام: صفة ونسبة وغير صفة ونسبة.
فالصفة كقول الخنساء: (طويل النجاد رفيع العماد) أي مديدُ القامة، سيد كريم.
والنسبة كقولهم: (تأزرَ بالمجد ثم ارتدى) كناية عن نسبة المجد إليه.
وغير الصفة والنسبة كقول أحدهم: (أأيقاظٌ أميةُ أم نيامُ؟) كناية عن الحضَّ على التنبه للخطر.
وتنقسم الكناية باعتبار الوسائط إلى أربعة أقسام: تلويح وورمز وإشارة وتعريض.
فالتلويح ما كثرت فيه الوسائط نحو: (كثير الرماد) كناية عن الكرم.
والرمزُ ما قلت فيه الوسائط نحو: (غليظ الكبد) كناية عن القسوة.
والإشارة ما خفيت فيه الوسائط نحو: (المجد في برديه) كناية عن تأصله فيه.
والتعريض ما يفهمُ من السياق كقولك للمؤذي: (خير الناس أنفعهم للناس) .
شواهد
امرؤ القيس:
وتُضحي فتيتُ المسك حول فراشها ... نؤوم الضحى لم تنتطقُ عن تفضل
стр. 163
ابن أبي ربيعة:
بعيدة مهوى القرطِ إما لنوفَل ... أبوها وإما عبد شمس وهاشم
أحدهم:
لا ينزل المجد إلا في منازلنا ... كالنوم ليس له مأوى سوى المقَل
نصر بن سيار:
أرى خللَ الرماد وَميض نار ... وأخشى أن يكون لها ضرامُ
فإن لم يطفها عقلاء قوم ... يكون وقودها جثث وهَاُم
الأعشى:
يكادُ يقعدُها لولا تشدُّدُها ... عند القيام إلى"جاراتها الكسلُ
أبو الطيب:
إذا الجود لم يرزقْ خلاصاً من الأذى ... فلا الحمد مكسوباً ولا المالُ باقيا
تبيين كنايات الشواهد
في البيت الأول: كناية عن أنها مترفة منعمة.
في البيت الثاني: كناية عن ألا طويلة العنق كريمة المحتِدِ.
في البيت الثالث: كناية عن أنهم سادة أشراف والمجدُ متأصل فيهم.
في البيتين الرابع والخامس: كناية عن أن التنبيه إلى بوادر فتنةٍ عارمةٍ.
في البيت السادس: كناية عن أن الموصوفة عبلَةٌ سمينة.
في البيت السابع: كناية عن أن المنةَ تبطلٌ الصنيعَةَ.
* * *
стр. 164
البديعُ
مُحسناتُ معنوِيَّةٌ. مُحسناتٌ لفظِيةٌ
стр. 165
علم البديع
عندما بلغ الترف في العصر العباسي مداه وشمل جميع أنواع أمور الحياة أبتكر الأدباء البديع تزويقاً لشعرهم وتزييناً لنثرهم. بيد أن من خلفهم أكثروا من أنواعه حق أربت على مئة وخمسين نوعاً، ولزموا فيها ما لا يلزم من التعمل إظهاراً للبراعة وتنافساً في الصناعة حتى صاروا ينظمون ويكتبون بألفاظ كل حروفها معجمة أو مهملة كقوله أحدا:
أعددْ لحسادك حد السلاح ... وأورد الآمل ورد السماح
وقول الآخر:
فتنتني بجبين ... كهلال السعد لاح
وتعضهم أتى بكلمات حرف فيها معجم وحرف مهمل فقال: (أخلاق سيدنا تحَبُّ) . وصنع آخرون كلاما يقرأ طرداً وعكساً منها: (سور حماه بربها محروس) ، (دام علا العماد) ، (سر فلا كبا بك الفرسُ) ، (ربك فكبَّر) ، (رمح أحمر) .
ومن الإغراق في التعمُّل أن تظم أحدهم أبياتاً مزدوجة الألفاظ مختلفة المعاني إذاً صحفتْ بان أزيل نقطها بدت كل كلمتين برسم واحد فقال:
زينب زينب بقد َّيقدُّ ... وتلاهُ ؤيلاهُ نهدّ يهُدًُّ
جندُها جيدها وظرفّ وطرفٌ ... ناعسٌ تاعسٌ بخدَّ يخدُّ
فارقتني فارقْتني وشطتْ ... وسطت ثم نم وجدٌ وجدُّ
стр. 166
وإنما أوردْنا هذه المثل للاطلاع لا للأتباع، واجتزأنا من أنواع هذا العلم بما هو مستعذب مستملح، واقتصرنا على تعريفه بقولنا:
هو علم يعرف به وجوب تحسين الكلام المطابق لمقتضى الحال، وهذه الوجوه ما يرجع منها إلى تحسين المعنى يسمى بالمحسنات المعنوية، وما يرجع منها إلى تحسين اللفظ يسمى بالمحسنات اللفظية.
محسنات معنويةٌ
حسُن الابتداء: هو أن يستهل الكلام بلفظ يهش له السمع ويتقبله الذوق كالتهنئة ببناء قصر:
قصر عليه تحية وسلام ... خلعتْ عليه جمالها الأيام
وكالتهنئة بالشفاء من مرض:
المجدُ عوفي إذ عوفيت والكرم ... وزال عنك إلى أعدائك الألمُ
التورية: هي أن يذكر لفظ قريب غير مراد وبعيد مراد كقوله:
يا سيداً حاز لطفاً ... له البرايا عيبدُ
أنت الحسينُ ولكنْ ... جفاك فينا يزيذُ
الطبَاقُ: هو أن يجمع بين معنيين متضادين نحو: أضحك وأبكى وأمات وأحيا. ونحو: ﴿يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ وكقول الشاعر:
إن كنت عبداً فنفسي حرة أبداً ... أو أسود الخلق إني أبيض الخُلق
فقد طابق بين الحرية والعبودية وبين سواد الخلق وبياض الخلق.
وكقول الآخر:
لئن ساءني أن نلتني بمساءة ... فقد سرني أني خطرت ببالكِ
стр. 167
طابق بين الإساءة في الشطر الأول وبين المسرة في الشطر الثاني.
المقابلةُ: أن يؤتى بمعنيين أو أكثر ثم يبقى بما يقابل ذلك على الترتيب كقول المتنبي:
أزورهم وسواد الليل يشفع لي ... وأنثني وبياض الصبح ويُغري بي
قابل فيه خمسة بخمسة. وقال الطغرائي:
حلو الفكاهة مر الجد قد مُزِجت ... بشدة البأس منه رقة الغزلِ
قابل فيه أربعة بأربعة.
المدح بمعرض الذم:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فُلول من قراع الكتائب
المبالغة:
خطرات النسيم تجرح خديْه ... ولمسُ الحرير يدمي بنانَهْ
وكقول المتنبي:
كفى بجسمي نحولا أنني رجل ... لولا مخاطبي إياكَ لم تزني
وقوله:
ولو قلٌم ألقيتُ في شق رأسه ... من السقم ما غيرتُ من خط كاتبِ
مراعاة النظير: هي جمع أمر وما يناسبه من غير تضاد كقوله:
والطل في سلك الغصون كلؤلؤ ... رطب يصافحه النسيم فيسقُطُ
والطير تقرأ والغديرٌ صحيفةٌ ... والريح تكتب والغمام ينقطُ
стр. 168
محسنات لفظية
الجناسُ: هو أن يتفق اللفظان أن في النطق ويختلفا في المعنى ويكون: تاماُ وناقصاً ومصحفاً.
التام:
أرْخينَ من فوق النهود ذوائباً ... فتركن حبات القلوب ذوائباً
الناقص:
أشكو وأشكر فعلهُ ... فاعجبْ لشاكِ منه شاكر
المصَحَّف:
من بحر جودك أغترفْ ... وبفضل علمك أعترفْ.
الاقتباس: أن يوضع في الشعر آية أو حديث نحو:
كيد عزولي وهنا ... ولي سرور وهنَا
الحمد لله الذي ... أذهب عنا الحزنا
وقول أحدهم:
قلت للمحبوب صلني ... يا بديع الحسن أنتّ
قال لي: قد قال ربي: لن تنالوا البر حتَّى
السجعُ: توافق الفاصلتين في الحرف الأخير، وأحسنه ما توافقت فقرُه نحو: أي شيء أطيب من ابتسام الثغور، ودوام السرور، وبكاء الغمام، وسجع الحمام. ونحو قول الحريري: (يطبع الأسجاع بجواهر لفظه، ويقرع الأسماء بزواجر وعظه) .
стр. 169
علم العروض
تمهيد وتعريف
البحور
الطويل. البسيط. الوافر. الكامل. الرجز
الرمَل. السريع. الخفيف. المتقارب. المتدارك
الفنون
التوشيح. التضمين. إجازة التشطير. التخميس.
стр. 170
علمُ العروض
تعريف وتمهيد
هو علم يعرفُ به صحيح وزن الشعر من فاسده، وضعهُ الخليل بن أحمد مهتدياً إليه بعلم الإيقاع لتقاربهما. وأركان العروض تفعيلاتهُ وهي:
فعولن مفاعيلن مفاعلتن فاعلاتن
فاعلن متفاعلن مستفعلن مفعولات
وهذه التفاعيل بمثابة ميزان دقيق يبين ما في بيت الشعر من صحة أو خلل وما يطرأ عن أجزائه من زيادة أو نقص أو تحريك أو تسكين. ويكون الوزن بتجرئة البيت وجعله قطعا متساوية لأجزاء ميزانه، فيقابل المتحرك في الموزون بالمتحرك في الميزان والساكن بالساكن، والمعولُ في الوزن على اللفظ لا على الخط. فهمزة الوصل لا تكتب لأنها لا تلفظ، ألف هذا تكتب لأنها
تلفظ. والتنوين يرسم نوناً. والحرف المشدد يرسم حرفين منفصلين، فكلمة (كريمٌ) تكتب (كريمن) ، وهذا تكتب (هاذا) ، ومد تكتب (مدْد) . وقد تشبع الحركات قد فتغدو حروف مد: الفتحة ألفاً والضمة واوا والكسرة ياء. فكفه تكتب (كففهُوْ) ، ومنزل تكتب (منزلى) . وبحسب هذه القواعد يقطع بيتُ المعري وهو من البحر السريع ووزنه: (مستفعلن مستفعلن فاعلن) مرتين:
الأرض للطوفان مشتاقٌة ... لعلها من درن تغسلُ
الأرضلط. طوفانمش. تاقتنْ ... لعللها. منذرنِنْ. تغسلُوْ
مستفعلن مستفعلن فاعلن ... متفعلن مفتعلن فاعلن
стр. 171
تنبيه
قد يطرأ على التفعيلات تغيير من زيادة أو نقص أو تسكين أو تحريك ليحصل التطابق بين الميزان والموزون كما ورد في تقطيع البيت المذكور.
البيت وأقسامه
البيت كلام تام يتألف من أجزاء وينقسم شطرين: الأول (صدر) والثاني (عَجُز) . ويقال لآخر كلمة من الصدر (عروض) ولآخر كلمة من العجز (ضرب) ، وما عداها فحشو. مثال ذلك:
لعمرك إن الحلم زين لأهله ... وما الحلم إلا عادة وتحلُّمُ
حشو عروض ... حشو ضرب
والبيت إما تام أو مجزوء أو مشطور أو منهوك، فالتام ما استوفى جميع أجزائه، والمجزوء ما حذف جزء من شطريه ما آخرها، والمشطور ما حذف ثامي شطريه بتمامه، والمنهوك ما حذف ثلثا شطريه.
والبيت الواحد يقال له (يتيم) ، وللبيتين والثلاثة (نتفَةٌ) ، وللأربعة والخمسة والستة (قطعة) ، وللسبعة فأكثر (قصيدة) .
البحورُ
البحور التي نظم عليها العرب قي الجاهلية والإسلام ستة عشر بحراً نجتزئ منها بما يلي لكثرة تداولها وهي:
الطويل. البسيط، الوافر. الكامل. الراجز. الرمل. الخفيف. السريع. المتقارب. المتدارك. المنسرحُ. المجتثُّ. المضارعُ. المقتضبُ.
وقد لنظم صفي الدين الحلي وزنا لكل بحر تسهيلاً لحفظه وتذكيراً بوزنه.
стр. 172
البحر الطويل
طويل له بين البحور فضائل ... فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلُ
ولعروضه (مفاعلن) ثلاثة أضرب: مفا مفاعلن ومفاعيلن وفعولن. يجوز في فعولن: فعولُ. وفي مفاعيلن: مفاعلن ومفاعلُ وفعولن.
أمثلة
غنى النفس ما يكفيفكَ من سدَّ خلةٍ ... فإن زاد شيئاً عاد ذاك الغنى فقرا
(مفاعيلن)
ومهما تكن عند امرئ من خليقةٍ ... وإن خالها تخفى على الناس تعلمِ
(مفاعلن)
إذا المرء لم يدنسْ من اللؤم عرضهُ ... فكل يرتديهِ جميلُ
(فعولن)
البحر البسيط
إن البسيط لديُه يبسط الأملُ ... مستفعلن فأعلن مستفعلن فعَلُ - وعروضه التامة (فعلنْ) وضرباها فعِلن وفعْلن، وعروضه المجزوءة مستفعلن
وضربها مثلها مستفعلن.
يجوز في مستفعلن: مُتفْعِلُنْ ومَفْتعِلُن ومفعولن.
ويجوز في فاعلن: فعِلن وفعْلن.
أمثلة
لا تحقرن صغيراً في مُخاصمةٍ ... إن البعوضة تدمي مقلَةَ الأسدِ
(فعِلن)
стр. 173
إذا ابتسمْنَ فدرُّ الثغرِ منتظمٌ ... وإن نطقنَ فدُرُّ الثغر منثورُ
(فعْلن)
ماذا وقوفي على ربعٍ عفا ... مخلولقِ دارسِ مستعجم
(مستفعلن)
البحر الوافر
بحور الشعر وافرها جميلُ ... مفاعلتن مفاعلين فعولُ عروضه التامة (فعولن) وضربها مثلها، وعروضه المجزوءة مفاعيلن
وضرباها مفاعلين ومفاعيلن.
يجوز في مفاعلتن: مفاعيلن في الحشو والعروض المجزوءة على أن تبقى صحيحة ولو مرة واحدة.
أمثلة
جراحات السنان لها التئامٌ ... ولا يلتائمُ ما جرحَ اللسانُ
(فعولن)
غزال زانه الحورُ ... وساعدَ طرفهُ القدرُ
(مفاعلتن)
يريكَ إذا بدا وجها ... حكاه الشمس والقمرُ
(مفاعلتن)
أعاتبُه وآمرُهُ ... فيغضبني ويعصيني
(مفاعيلن)
الكامل
كمل الجمال من البحور الكامل ... متفاعلن متفاعلن متفاعلُ - و
стр. 174
المشهور من أعاريضه ثنتان: الأولى: تامة (متفاعلن) وضروبها: متفاعلن ومتفاعلْ وفعْلُن. والثانية: مجزوءة متفاعلن وضربها مثلها.
أمثلة
يا من حوى ورد الرياض بخَدَّه ... وحكى قضيبّ الخيزران بقدهِ
(متفاعلن)
ريانُ من مَاء الجمالِ مهفهٌف ... أرأيت غصنَ البان كيف يميلُ
(متفاعل)
بابي وأمي غادة في خدها ... وزد وبين جفونها سحرُ
(فعْلن)
من مجزوء الكامل:
اصبرْ على كيدِ الحسُو ... د فإن صبركَ قاتلُهْ
كالنار تأكل بعضها ... إن لم تجد ما تأكلهْ
(متفاعلن)
الرجزُ
في أبحر الأجاز بحلرٌ يسهُلُ ... مستفعلن مستفعلن مستفعلُ -
وأعاريضه أربع: تامة ومجزوءة ومشطورة ومنهوكة.
يجوز في مستفعلن: مُتَفْعِلن ومُفْتَعِلن ومفعولن
أمثلة
إن الشباب والفراغ والجدهْ ... مفسدةُ للمرء أي مفسَده
تامة
الشعراء في الزمان أربعه ... فواحد يجري ولا يجرى معه
تامة
стр. 175
وواحد يخوض وسط المعمعهْ ... وواحد لا تشتهي أن تسمعههْ
تامة
وواحد لا تستحي أن تصفعهْ. مشطورة
أعطيتهُ ما سألا ... حكمتهُ لو عدلا. مجزوءة
يا ليتني ... فيها جزع. منهوكة
أخبُّ فيها وأضعْ. منهوكة
الرَّمَل
رَمَلُ الأبحر ترويه الثقاتُ ... فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتُ -
وعروضه التامة: (فاعلن) . والمجروءة: فاعلاتن. والأضرب: فاعلن
وفاعلاتن وفاعلانْ.
يجوز في فاعلاتن: (فعِلاتن) ويشمل العروض والضرب.
أمثلة
كم أداوي القلب قلت حيلتي ... كما داويت جرحاً سأل جُرحُ
(فاعلاتن)
ربْ ساع مبصر في سعيه ... أخطأ التوفيق فيما طلبا
(فعلن)
زاد معروفك عندي عظماً ... أنه عندك مستور حقيرْ
(فاعلانُ)
يا هلالاّ قد تبدي ... في ثياب من حريرِ
(مجزوء)
ما لخديك استعارا ... حمرةَ الوردِ النضير
(فاعلاتن)
стр. 176
السريع
بحرٌ سريع ماله ساحلٌ ... مستفعلن مستفعلن فاعلُ -
وله عروضان مشهورتان. الأولى: فاعلن وأضربها: فاعلن وفعلن وفاعلان. والثانية: فعلن. وضرباها: فعِلن وفعْلن.
يجوز في مستفعلن: (متفْعلن) و (مُفْتَعِلن) و (مستفعلْ) .
أمثلة
لو أنصف الدهر هجا أهله ... كأنه الروميُّ أو دعبلٌ
(فاعلن)
النشرُ مسكٌ والوجوهُ دنا ... نيرٌ وأطراف الأكف عَنَمْ
(فعلن)
بديع نثر رق حتى غدا ... يجري مع الروح كما تجري
(فعلن)
أهيف قد أزرى بقُضب القنا ... فهيَ لديه مطرقات قيامْ
(فاعلان)
تفسير: ابن الرومي ودعبل: شاعران عباسيان. النشر: الرائحة الطيبة. البنان: رؤوس الأصابع. الغنم: شجر لين الأغصان تشبه به بنان الجواري. الأهيف: الرقيق الخصر. قضب القنا: الرماح.
الخفيفُ
يا خفيفاً خفت به الحركات ... فاعلان مستفعلن فاعلاتُ -
ولعروضه التامة ضربان: فاعلاتن وفاعلن. وللمجزوءة مستفعلن مثلها. يجوز في فاعلاتن: فعِلاتن وفعْلاتن ومفعولن.
стр. 177
وفي مستفعلن: مفتعِلُنْ ومفعولن.
أمثلة
خطرات النسيم تجرح خديـ ... ـه ولمس الحرير يدمي بنانهْ
(فاعلاتن)
قد أرانا من مبسميه بُروقاً ... فأريناه ديمةْ هتانهُ
(مفعولن)
ما لليلى تبدلتْ ... بعْدنَا وُد غيرنا
(متفعلُنْ)
المتقاربُ
عن التقارب قال الخليلُ: فعولن فعولن فعولن فعولُ -
وعروضه فعولن يجوز فيها: فعولُ وفعولُ وفَعَلْ.
أمثلة
ومن ظن ممن يلاقي الحروب ... بألا يصاب فقد ظن عجزا
(فعولن)
كريم الخصال لطيف المقال ... جزيل النوال حميدُ الفعالْ
(فعولْ)
إذا كنت في حاجة مرسلاً ... فأرسلْ حكيماً ولا توصهِ
(فعَلْ)
المتدارك ويسمى المحدثَ
حركات المحدث تنتقلُ ... فعلن فعلن فعلن فعلُ -
ووزنه: فاعلة ثماني مرات لكنها تأتي كثيراً فعِلن وقليلاً فَعْلن.
стр. 178
أمثلة
لم يع من مضي للذي قد غبَرْ ... فضلَ علم سوى أخذِهِ بالأثرْ
(فاعلن)
يا ليلٌ الصبُّ متي غدُهُ ... أقامُ الساعة موعدهُ
(فعِلن)
مالي مال إلا درهمْ ... أو برْذوْني ذاك الأدهمْ
(فعْلن)
كرة ضربت بصوالجةٍ ... فتلقفها رجٌل رجلُ
(فعِلن)
البحر المنْسَرحُ
منسرحٌ فيه يضربُ المثلُ ... مستفعلن مفعولاتُ مفتعلو
يستحسن في مستفعلن (مفاعلن ومفتعلن) ، ويكثر في مفعولات (فاعلن) .
أمثلة
لا تسأل المرء عن خلائقهِ ... في وجهه شاهدٌ من الخبَرِ
كأنَّ تلك الدموعَ قطر ندى ... يقطر من نرجس على ورْدِ
البحر الُمجْتَثُّ
إن جثَّتِ الحركاتُ ... مستفعلن فاعلاتُ
عروضه وضربه (فاعلاتن) . يجوز فيهما (مفعولن) . وفي مستفعلن (مفاعلن) .
стр. 179
أمثلة
لا أركب البحر إني ... أخاف منه المعاطبْ
طين أنا، وهو ماء ... والطينُ في الماء ذائبْ
البحر المضارعُ
تعَدُّ المضارعات ... مفاعيل فاعلاتٌ
يجوز في مفاعيلن (فاعلات) .
مثال
في ثغرها أقاح ... وفي الوجنتين وردُ
البحر المقتضب
اقتضبْ كما سألوا ... مفعولات مفتعِلو
يجوز في مفعولات (فاعلاتُ) و (مفاعيل) .
أمثلة
أقبلت فلاح لها ... عارضان من سَبَجِ
عاذلي حسبكما ... قد غرقت في لجج
стр. 180
فنون الشعر
عندما استفاضت حضارة العرب في المشرق والمغرب وتمازجتْ ثقافاتهم بثقافات غيره ابتدع شعراؤهم بحوراً جديدة للشعر كالسلسلة والوسيط والوسيم، وأحدثوا فنوناً منه تعبر عن طراز حياتهم وألوان مجمتعهم كالمواليا والدوبيت و الموشح والزجل والإجازة والتضمين والتشطير والتخميس وهذه أمثلة من بعضها:
بحر السلسلة
وزنه
فعْلن فعِلاتن متفعلن فَعِلاتن ... فعلن فعلاتن متفعلن فعلاتانْ
ومثاله:
يا مالك روحي إلي حبك يوحي ... آيات صبوحي بها المتيم نشوان
الموشح
هو من اختراع شعراء الأندلس، وضابطهُ أنه ينظم بيتان عروضهما على قافية وضربهما على قافية أخرى. ثم ينظم بعدها خمسة أبيات. الثلاثة الأولى متفقة الأعاريض والأضرب. والبيتان الأخيران عروضهما وضربهما كالبيتين الأولين، ويبدو ذلك في موشح لسان الدين بن الخطيب في مطلعه ودوره:
جادكّ الغيثُ إذا الغيثُ همًى ... يا زمان الوصل بالأندلسِ
لم يكن وصلُك إلا حلُما ... في الكرى أو خلسة المختلسِ
دوْر
إذ يقودُ الدهر أسباب المنى ... ينقل الخطوَ عن ما نرسمُ
زمراً بين فرادى وثنى ... مثلما يدعو الوفود الموسمُ
следующие страницы →