Полный текст (3 864 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.
стр. 2521
فَلَا اسْتِحْقَاقَ قَطْعًا، وَإِنْ انْفَصَلَ لِأَرْبَعَ فَأَقَلَّ لِانْحِصَارِ الْأَمْرِ حِينَئِذٍ فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ أَوْ الزِّنَا كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ تَفَقُّهًا، وَنَقَلَهُ غَيْرُهُ عَنْ الْأُسْتَاذِ أَبِي مَنْصُورٍ، وَفِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ مَا يَدُلُّ لَهُ، وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ قُبَيْلَ الْعِدَدِ أَنَّ التَّوْأَمَيْنِ حَمْلٌ وَاحِدٌ فَانْدَفَعَ مَا أَوْرَدَهُ عَلَيْهِ جَمْعٌ، وَهُوَ مَا لَوْ انْفَصَلَ أَحَدُ تَوْأَمَيْنِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ثُمَّ انْفَصَلَ تَوْأَمٌ آخَرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ يُسْتَحَقُّ، وَإِنْ انْفَصَلَ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَصِيَّةِ، وَتُقْبَلُ الْوَصِيَّةُ لَهُ وَلَوْ قَبْلَ انْفِصَالِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي، وَيُؤَيِّدُهُ مَا لَوْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بَلْ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ فِي الْإِقْرَارِ مَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَ مَا ذَكَرْنَاهُ.
(وَإِنْ) (وَصَّى لِعَبْدٍ) أَوْ أَمَةٍ لِغَيْرِهِ سَوَاءٌ الْمُكَاتَبُ وَغَيْرُهُ (فَاسْتَمَرَّ رِقُّهُ) إلَى مَوْتِ الْمُوصِي (فَالْوَصِيَّةُ لِسَيِّدِهِ) عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي: أَيْ تُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ لِتَصِحَّ، وَمَحِلُّ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِلْعَبْدِ إذْ لَمْ يَقْصِدْ تَمْلِيكَهُ فَإِنْ قَصَدَهُ لَمْ تَصِحَّ كَنَظِيرِهِ فِي الْوَقْتِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَفَرَّقَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ هُنَا مُنْتَظَرٌ فَقَدْ يَعْتِقُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَيَكُونُ لَهُ أَوَّلًا فَلِسَيِّدِهِ. انْتَهَى.
لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الشِّقِّ الْأَخِيرِ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَضِيَّةُ الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَقَفْت هَذَا عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ عَبْدِ فُلَانٍ وَقَصَدَ تَمْلِيكَهُ صَحَّ لَهُ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ مُنْتَظَرٌ، وَيُقَيَّدُ كَلَامُهُمْ بِالْوَقْفِ عَلَى الطَّبَقَةِ الْأُولَى، وَهُوَ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ وَيَقْبَلُهَا هُوَ لَا السَّيِّدُ، وَإِنْ نَهَاهُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ مَعَهُ لَا مَعَ سَيِّدِهِ إلَّا إذَا لَمْ يَتَأَهَّلْ الْقِنُّ لِعَجْزٍ أَوْ جُنُونٍ فَيُقْبَلُ هُوَ كَمَا اسْتَوْجَهَهُ شَيْخٌ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ أَجْبَرَهُ السَّيِّدُ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحْضُ اكْتِسَابٍ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُمْ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ مَعَهُ وَأَنَّهُ لَوْ أَصَرَّ عَلَى الِامْتِنَاعِ يَأْتِي فِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ أَوْ لَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
لِحَمْلِهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ انْفَصَلَ لِأَرْبَعٍ فَأَقَلَّ) أَيْ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ وَلِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ، أَمَّا لَوْ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَصِيَّةِ اُسْتُحِقَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلْقَطْعِ بِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ وَقْتِهَا، وَغَايَتُهُ أَنَّهُ مِنْ شُبْهَةٍ أَوْ زِنًا وَقَدْ تَقَدَّمَ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ لِلْحَمْلِ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: وَتُقْبَلُ الْوَصِيَّةُ لَهُ) أَيْ لِلْحَمْلِ وَالْقَابِلُ لَهَا الْوَلِيُّ عَلَيْهِ بِتَقْدِيرِ انْفِصَالِهِ حَيًّا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الَّذِي يَقْبَلُ لَهُ الْحَاكِمُ مُطْلَقًا لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ الْجَزْمَ بِمَا اسْتَظْهَرْنَاهُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ أَيْضًا: وَيَقْبَلُ الْوَصِيَّةَ لَهُ وَلِيُّهُ وَلَوْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لَهُ وَقْتَ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَقْصِدْ) أَيْ الْمُوصِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَدَهُ لَمْ تَصِحَّ) أَيْ بَطَلَتْ، فَكَلَامُ السُّبْكِيّ بِشِقَّيْهِ ضَعِيفٌ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ لَمْ يَصِحَّ: أَيْ الْآنَ فَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ، لَكِنْ فِي الزِّيَادِيِّ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ: أَيْ يُحْمَلُ عَلَيْهَا لِتَصِحَّ: أَيْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، فَإِنْ قَصَدَ تَمْلِيكَهُ بَطَلَتْ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرَّقَ بَيْنَ الْإِطْلَاقِ وَقَصْدِ التَّمْلِيكِ. اهـ. وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ هُنَا) أَيْ فِيمَا لَوْ قَصَدَ تَمْلِيكَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا) أَيْ أَوْ لَا يَعْتِقُ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ) أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: فِي الشِّقِّ الْأَخِيرِ) هُوَ قَوْلُهُ: أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَقَصَدَ تَمْلِيكَهُ) أَيْ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) مِنْ كَلَامِ م ر لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْوَقْفِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ عَلَى الْعَبْدِ نَفْسِهِ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ كَانَ مُنْقَطِعَ الْوَسَطِ إلَّا أَنْ يُقَيِّدَ مَا فِي الْوَقْفِ بِمَا إذَا اسْتَمَرَّ رِقُّهُ (قَوْلُهُ: لِعَجْزٍ أَوْ جُنُونٍ) عِبَارَةُ حَجّ: لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ عَدَمِ بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ، ثُمَّ رَأَيْته كَذَلِكَ فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ. (قَوْلُهُ: فَيَقْبَلُ هُوَ) أَيْ السَّيِّدُ، أَمَّا لَوْ كَانَ مُتَأَهِّلًا وَقَبِلَ السَّيِّدِ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ الْعَبْدِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ، (قَوْلُهُ: يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ) أَيْ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ خَيَّرَهُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
مَا حَلَّ بِهِ الْمَتْنَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ انْفَصَلَ لِأَرْبَعٍ فَأَقَلَّ) أَيْ وَفَوْقَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لِعَدَمِ فِرَاشٍ حِينَئِذٍ يُحَالُ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْحَمْلَ يَسْتَحِقُّ وَإِنْ كَانَ مِنْ زِنًا أَوْ شُبْهَةٍ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَتُقْبَلُ الْوَصِيَّةُ لَهُ) يَعْنِي مُطْلَقَ الْحَمْلِ
(قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ أَوْ لَا) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ أَوْ الرَّدِّ
стр. 2522
وَلَا نَظَرَ هُنَا إلَى عَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْعَبْدِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى كَوْنِهِ مُخَاطَبًا لَا غَيْرُ، وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْمِلْكِ يَقَعُ لِلسَّيِّدِ (فَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصَى لَهُ) تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهُوَ حُرٌّ حِينَئِذٍ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ عَتَقَ بِوُجُودِ صِفَةٍ قَارَنَتْ مَوْتَ سَيِّدِهِ إذَا كَانَ هُوَ الْمُوصِيَ مَلَكَ الْمُوصَى بِهِ.
وَكَذَا لَوْ قَارَنَ عِتْقُهُ مَوْتَ الْمُوصِي إذَا كَانَ غَيْرَهُ، وَلَوْ عَتَقَ بَعْضُهُ فَقِيَاسُ قَوْلِهِمْ فِي الْوَصِيَّةِ لِمُبَعَّضٍ وَلَا مُهَايَأَةَ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ هُنَا بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ وَالْبَاقِي لِلسَّيِّدِ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ وُجُودِ مُهَايَأَةٍ وَعَدَمِهَا، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ وُجُودَ الْحُرِّيَّةِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ اقْتَضَى ذَلِكَ التَّفْصِيلَ بِخِلَافِ طُرُوِّهَا بَعْدَهَا، وَالْعِبْرَةُ فِي الْوَصِيَّةِ لِمُبَعَّضٍ وَثَمَّ مُهَايَأَةٌ بِذِي النَّوْبَةِ يَوْمَ الْمَوْتِ كَيَوْمِ الْقَبْضِ مِنْ الْهِبَةِ (وَإِنْ عَتَقَ بَعْدَ مَوْتِهِ) أَوْ بَاعَهُ (ثُمَّ قَبِلَ بُنِيَ) الْقَوْلُ بِمِلْكِهِ لِلْمُوصَى بِهِ (عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِمَا تُمْلَكُ) وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تُمْلَكُ بِالْمَوْتِ بِشَرْطِ الْقَبُولِ فَتَكُونُ لِلسَّيِّدِ، وَلَوْ بِيعَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلِلْمُشْتَرِي، وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي قِنٍّ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ، فَلَوْ أَوْصَى لِحُرٍّ فَرَقَّ لَمْ تَكُنْ لِسَيِّدِهِ، بَلْ لَهُ إنْ عَتَقَ، وَإِلَّا فَهِيَ فَيْءٌ وَتَصِحُّ لِقِنِّهِ بِرَقَبَتِهِ.
فَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ نُفِّذَتْ فِي ثُلُثِ رَقَبَتِهِ فَيَعْتِقُ وَبَاقِي ثُلُثِ مَالِهِ وَصِيَّةٌ لِمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَبَعْضُهُ مِلْكٌ لِلْوَارِثِ وَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُ، فَلَوْ قَالَ لَهُ وَهَبْت لَك أَوْ مَلَّكْتُك رَقَبَتَك اُشْتُرِطَ قَبُولُهُ فَوْرًا، إلَّا إنْ نَوَى عِتْقَهُ فَيَعْتِقُ بِلَا قَبُولٍ كَمَا لَوْ قَالَ لِوَصِيِّهِ أَعْتِقْهُ فَفَعَلَ وَلَا تَرْتَدُّ بِرَدِّهِ، فَلَوْ قُتِلَ قَبْلَ إعْتَاقِهِ فَهَلْ يَشْتَرِي بِقِيمَتِهِ مِثْلِهِ كَالْأُضْحِيَّةِ أَوْ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ فِيهِ تَرَدُّدٌ، وَالْأَصَحُّ بُطْلَانُهَا.
(وَإِنْ أَوْصَى لِدَابَّةٍ وَقَصَدَ تَمْلِيكَهَا أَوْ أَطْلَقَ فَبَاطِلَةٌ) ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ اللَّفْظِ لِلتَّمْلِيكِ وَهِيَ لَا تُمْلَكُ، وَفَارَقَتْ الْعَبْدَ حَالَةُ الْإِطْلَاقِ بِأَنَّهُ يُخَاطَبُ وَيَتَأَتَّى قَبُولُهُ، وَقَدْ يَعْتِقُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي بِخِلَافِهَا، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى الْخَيْلِ الْمُسَبَّلَةِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ لَهَا بَلْ أَوْلَى أَيْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (وَإِنْ) قَصَدَ عَلَفَهَا أَوْ (قَالَ لِيُصْرَفَ فِي عَلَفِهَا) بِفَتْحِ اللَّامِ الْمَأْكُولُ وَبِإِسْكَانِهَا الْمَصْدَرُ، وَنُقِلَ الْأَمْرَانِ عَنْ ضَبْطِهِ (فَالْمَنْقُولُ صِحَّتُهَا) ؛ لِأَنَّ مُؤْنَتَهَا عَلَى مَالِكِهَا فَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالْوَصِيَّةِ وَمَعَ ذَلِكَ يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ فِي مُؤْنَتِهَا، فَإِنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ مَالِكَهَا، وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا تَجَمُّلًا أَوْ مُبَاسَطَةً مَلَكَهُ مِلْكًا مُطْلَقًا كَمَا لَوْ دَفَعَ دِرْهَمًا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ أَبَى حَكَمَ عَلَيْهِ بِإِبْطَالِ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَهُ) أَيْ وَإِنْ قَصَدَ الْمُوصِي السَّيِّدُ وَقْتَهَا فَلَا نَظَرَ إلَى ذَلِكَ حَيْثُ صَارَ حُرًّا (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ) خَبَرُ قَوْلِهِ فَقِيَاسُ قَوْلِهِمْ وَقَوْلُهُ: بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: اقْتَضَى ذَلِكَ التَّفْصِيلَ) أَيْ بَيْنَ الْمُهَايَأَةِ وَعَدَمِهَا (قَوْلُهُ: كَيَوْمِ الْقَبْضِ) أَيْ فَلَوْ وَقَعَتْ الْهِبَةُ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا وَالْقَبْضُ فِي نَوْبَةِ الْآخَرِ كَانَ الْمَوْهُوبُ لِمَنْ وَقَعَ الْقَبْضُ فِي نَوْبَتِهِ (قَوْلُهُ: فَلِلْمُشْتَرِي) أَيْ لِلْعَبْدِ، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ أَيْ بِأَنْ بِيعَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ) أَيْ الشَّامِلِ لِلرَّقَبَةِ (قَوْلُهُ: فَيَعْتِقُ) أَيْ الثُّلُثُ (قَوْلُهُ: وَصِيَّةُ لِمَنْ بَعْدَهُ حُرٌّ) وَهُوَ مَنْ عَتَقَ ثُلُثُ رَقَبَتِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا (قَوْلُهُ: يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ) أَيْ بَعْدَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ قَبُولُهُ فَوْرًا) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت لَك بِرَقَبَتِك فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تَرْتَدُّ) أَيْ الْوَصِيَّةُ، وَقَوْلُهُ: بِرَدِّهِ: أَيْ الْعَبْدِ فِيمَا لَوْ قَالَ لِوَصِيِّهِ أَعْتِقْهُ أَوْ نَوَى بِقَوْلِهِ وَهَبْتُك نَفْسَك أَوْ مَلَّكْتُكهَا إعْتَاقَهَا فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ: قَبْلُ: وَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُ، وَقَوْلُهُ: فَلَوْ قُتِلَ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَتَصِحُّ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَقَصَدَ تَمْلِيكَهَا أَوْ أَطْلَقَ) أَيْ أَطْلَقَ فِي قَصْدِهِ فَلَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا بِقَرِينَةِ مَا سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ فِي لَفْظِهِ وَقَصَدَ الْعَلَفَ صَحَّتْ، وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيلُ رُبَّمَا يَأْبَى هَذَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ فِي مُؤْنَتِهَا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ ثُمَّ يَتَعَيَّنُ لِعَلَفِهَا
стр. 2523
وَلِآخَرَ وَقَالَ اشْتَرِ بِهِ عِمَامَةً مَثَلًا، وَمِثْلُ ذَلِكَ لَوْ مَاتَتْ الدَّابَّةُ الَّتِي تَعَيَّنَ الصَّرْفُ فِي مُؤْنَتِهَا وَيَتَوَلَّى الْإِنْفَاقَ عَلَيْهَا الْوَصِيُّ أَوْ نَائِبُهُ ثُمَّ الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ، فَلَوْ بَاعَهَا مَالِكُهَا انْتَقَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا فِي الْعَبْدِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ.
وَقَالَ الرَّافِعِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ: هِيَ لِلْبَائِعِ. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهُوَ الْحَقُّ إنْ انْتَقَلَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَإِلَّا فَالْحَقُّ أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي، وَهُوَ قِيَاسُ الْعَبْدِ فِي التَّقْدِيرَيْنِ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَائِلٌ بِأَنَّهَا لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الدَّابَّةَ يَتَعَيَّنُ الصَّرْفُ لَهَا بِخِلَافِ الْعَبْدِ، لَكِنَّ قَوْلَهُ كَمَا فِي الْعَبْدِ يَقْتَضِي أَنَّهُ قَائِلٌ بِالتَّفْصِيلِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، فَعَلَيْهِ لَوْ قَبِلَ الْبَائِعُ ثُمَّ بَاعَ الدَّابَّةَ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ صَرْفُ، ذَلِكَ لِعَلَفِهَا، وَإِنْ صَارَتْ مِلْكَ غَيْرِهِ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ بُطْلَانَ الْوَصِيَّةِ فِيمَا لَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ مِمَّا يُعْطَى عَلَيْهَا كَفَرَسِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ وَالْحَرْبِيِّ وَالْمُحَارِبِ لِأَهْلِ الْعَدْلِ، وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ فَالْمَنْقُولُ إلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهُ يُحْتَمَلُ مَجِيءُ وَجْهٍ بِالْبُطْلَانِ مِنْ الْوَقْفِ عَلَى عَلَفِهَا، وَلَوْ مَاتَ الْمُوصِي قَبْلَ بَيَانِ مُرَادِهِ رُجِعَ إلَى وَارِثِهِ، فَإِنْ قَالَ أَرَادَ الْعَلَفَ صَحَّتْ، وَإِلَّا حَلَفَ وَبَطَلَتْ. فَإِنْ قَالَ لَا أَدْرِي مَا أَرَادَ بَطَلَتْ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْبَيَانِ عَنْ الْعُدَّةِ، وَفِي الشَّافِي لِلْجُرْجَانِيِّ لَوْ قَالَ مَالِكُ الدَّابَّةِ أَرَادَ تَمْلِيكِي وَقَالَ الْوَارِثُ أَرَادَ تَمْلِيكَهَا صَدَقَ الْوَارِثُ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ.
(وَتَصِحُّ لِعِمَارَةِ) نَحْوِ (مَسْجِدٍ) وَرِبَاطٍ وَمُدَرِّسَةٍ، وَلَوْ مِنْ كَافِرٍ إنْشَاءً وَتَرْمِيمًا؛ لِأَنَّهَا مِنْ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
لِقِنِّهِ بِرَقَبَتِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ) أَيْ فِي أَنَّ مَالِكَهَا يَمْلِكُهُ مِلْكًا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَيَتَوَلَّى الْإِنْفَاقَ عَلَيْهَا الْوَصِيُّ) لَوْ تَوَقَّفَ الصَّرْفُ عَلَى مُؤْنَةٍ كَأَنْ عَجَزَ الْوَصِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ حَمْلِ الْعَلَفِ وَتَقْدِيمِهِ إلَيْهَا، أَوْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُخِلُّ بِمُرُوءَتِهِ وَلَمْ يَتَبَرَّعْ بِهَا أَحَدٌ فَهَلْ تَتَعَلَّقُ تِلْكَ الْمُؤْنَةُ بِالْمُوصَى بِهِ فَيُصْرَفُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا تَتِمَّةُ الْقِيَامِ بِتِلْكَ الْوَصِيَّةِ أَوْ تَتَعَلَّقُ بِمَالِك الدَّابَّةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي هُوَ الْأَوَّلُ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَلَوْ أَوْصَى بِعَلَفِ الدَّابَّةِ الَّتِي لَا تَأْكُلُهُ عَادَةً فَهَلْ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ أَوْ يَنْصَرِفُ لِمَالِكِهَا أَوْ يُفَصَّلُ، فَإِنْ كَانَ الْمُوصِي جَاهِلًا بِحَالِهَا بَطَلَتْ أَوْ عَالِمًا انْصَرَفَتْ لِمَالِكِهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَالثَّالِثُ غَيْرُ بَعِيدٍ وَلَوْ كَانَ الْعَلَفُ الْمُوصَى بِهِ مِمَّا تَأْكُلُهُ عَادَةً لَكِنْ عَرَضَ لَهَا امْتِنَاعُهَا مِنْ أَكْلِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إنْ أَيِسَ مِنْ أَكْلِهَا إيَّاهُ عَادَةً صَارَ الْمُوصَى بِهِ لِلْمَالِكِ كَمَا لَوْ مَاتَتْ وَإِلَّا حُفِظَ إلَى أَنْ يَتَأَتَّى أَكْلُهَا فَلْيُتَأَمَّلْ. انْتَهَى سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: قَالَ السُّبْكِيُّ وَهُوَ الْحَقُّ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: صُرِفَ ذَلِكَ لِعَلَفِهَا) وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ لِجَوَازِ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ الْبَائِعُ تَمَّ يَصْرِفُهُ عَلَيْهَا، وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ مَلَكَهُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَتَوَلَّى صَرْفَهُ، وَأَنَّ الدَّابَّةَ لَوْ مَاتَتْ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْمُوصَى بِهِ شَيْءٌ كَانَ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ بُطْلَانَ الْوَصِيَّةِ) مُعْتَمَدٌ، وَظَاهِرُهُ الْبُطْلَانُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِيَقْطَعَ عَلَيْهَا.
قَالَ حَجّ: وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِقَاطِعِ الطَّرِيقِ إلَّا إنْ قَالَ لِيَقْطَعَهَا تَوَقَّفَ الْبُطْلَانُ هُنَا عَلَى قَوْلِهِ لِيَقْطَعَهَا عَلَيْهَا. انْتَهَى. وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ قَالَ: وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ الْبُطْلَانِ فِيمَا إذَا أَوْصَى لِجِهَةٍ عَامَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا بِمَعْصِيَةٍ أَوْ مَكْرُوهٍ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِذَاتِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ لَا أَدْرِي) أَيْ الْوَارِثُ (قَوْلُهُ: صَدَقَ الْوَارِثُ) أَيْ فَتَبْطُلُ.
(قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ لِعِمَارَةِ نَحْوِ مَسْجِدٍ) بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ بِعِمَارَةِ مَسْجِدٍ كَذَا هَلْ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ مَا يُعَمَّرُ بِهِ مَا يُسَمَّى عِمَارَةً عُرْفًا وَهَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إنْشَاءِ صِيغَةِ وَقْفٍ مِنْهُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي حَيْثُ كَانَتْ الْعِمَارَةُ تَرْمِيمًا مِمَّا أَوْصَى بِهِ، أَمَّا لَوْ أَوْصَى بِإِنْشَاءِ مَسْجِدٍ فَاشْتَرَى قِطْعَةَ أَرْضٍ وَبَنَاهَا مَسْجِدًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْوَقْفِ لَهَا وَلِمَا فِيهَا مِنْ الْأَبْنِيَةِ مِنْ الْقَاضِي أَوْ نَائِبِهِ مَسْجِدًا، وَلَوْ كَانَ الْمَسْجِدُ غَيْرَ مُحْتَاجٍ لِمَا أَوْصَى لَهُ بِهِ حَالًا فَيَنْبَغِي حِفْظُ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ حَيْثُ تُوُقِّعَ زَمَانٌ يُمْكِنُ الصَّرْفُ فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يُتَوَقَّعْ كَأَنْ كَانَ مُحْكَمَ الْبِنَاءِ بِحَيْثُ لَا يُتَوَقَّعُ لَهُ زَمَانٌ يُصْرَف فِيهِ مَا أَوْصَى بِهِ، فَالظَّاهِرُ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ وَصَرْفُ مَا عَيَّنَ لَهَا لِلْوَرَثَةِ، وَمُرَادُهُ بِنَحْوِ الْمَسْجِدِ مَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ عَامَّةٌ كَالْقَنَاطِرِ وَالْجُسُورِ وَالْآبَارِ الْمُسَبَّلَةِ وَغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَ الْمُوصِي) أَيْ فِيمَا إذَا أَطْلَقَ فِي عِبَارَتِهِ
стр. 2524
أَفْضَلِ الْقُرَبِ وَلِمَصَالِحِهِ لَا لِمَسْجِدٍ سَيُبْنَى إلَّا تَبَعًا عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ آنِفًا (وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي الْأَصَحِّ) بِأَنْ قَالَ أَوْصَيْت بِهِ لِلْمَسْجِدِ، وَإِنْ أَرَادَ تَمْلِيكَهُ لِمَا مَرَّ فِي الْوَقْفِ أَنَّهُ حُرٌّ يَمْلِكُ: أَيْ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَتَهُ (وَتُحْمَلُ) الْوَصِيَّةُ حِينَئِذٍ (عَلَى عِمَارَتِهِ وَمَصَالِحِهِ) عَمَلًا بِالْعُرْفِ وَيَصْرِفُهُ النَّاظِرُ لِلْأَهَمِّ وَالْأَصْلَحِ بِاجْتِهَادِهِ وَهِيَ لِلْكَعْبَةِ وَالضَّرِيحِ النَّبَوِيِّ عَلَى سَاكِنِهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ تُصْرَفُ لِمَصَالِحِهِمَا الْخَاصَّةِ بِهِمَا كَتَرْمِيمٍ مَا وَهِيَ مِنْ الْكَعْبَةِ دُونَ بَقِيَّةِ الْحَرَمِ، وَالْأَوْجَهُ أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ، وَمِمَّا قَالُوهُ فِي النَّذْرِ لِلْقَبْرِ الْمَعْرُوفِ بِجُرْجَانَ صِحَّتُهَا كَالْوَقْفِ عَلَى ضَرِيحِ الشَّيْخِ الْفُلَانِيِّ، وَتُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ قَبْرِهِ وَالْبِنَاءِ الْجَائِزِ عَلَيْهِ وَمَنْ يَخْدُمُهُ أَوْ يَقْرَأُ عَلَيْهِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا مَرَّ آنِفًا مِنْ صِحَّتِهَا بِبِنَاءِ قُبَّةٍ عَلَى قَبْرِ وَلِيٍّ أَوْ عَالِمٍ، أَمَّا إذَا قَالَ الشَّيْخُ الْفُلَانِيُّ وَلَمْ يَنْوِ ضَرِيحَهُ وَنَحْوَهُ فَهِيَ بَاطِلَةٌ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ تَبْطُلُ كَالْوَصِيَّةِ لِلدَّابَّةِ.
(وَ) تَصِحُّ (لِذِمِّيٍّ) وَمُعَاهَدٍ وَمُؤَمَّنٍ وَلِأَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْعَهْدِ لَا بِنَحْوِ مُصْحَفٍ كَمَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِمْ (وَكَذَا حَرْبِيٍّ) بِغَيْرِ نَحْوِ سِلَاحٍ (وَمُرْتَدٍّ) حَالَ الْوَصِيَّةِ لَمْ يَمُتْ عَلَى رِدَّتِهِ (فِي الْأَصَحِّ) كَالصَّدَقَةِ أَيْضًا، وَفَارَقَتْ الْوَقْفَ بِأَنَّهُ يُرَادُ لِلدَّوَامِ وَهُمَا مَقْتُولَانِ، وَلَا تَصِحُّ لِأَهْلِ الْحَرْبِ وَالرِّدَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ سُرَاقَةَ وَغَيْرُهُ وَهُوَ قِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِي الْوَقْفِ،
ــ
[حاشية الشبراملسي]
عِمَارَةُ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ قِيَاسُ مَا فِي الْوَقْفِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَصْرِفُهُ النَّاظِرُ لِلْأَهَمِّ وَالْأَصْلَحِ) أَيْ فَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ الصَّرْفُ بِنَفْسِهِ بَلْ يَدْفَعُهُ لِلنَّاظِرِ أَوْ لِمَنْ قَامَ مَقَامَ النَّاظِرِ، وَمِنْهُ مَا يَقَعُ الْآنَ مِنْ النَّذْرِ لِإِمَامِنَا الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَوْ غَيْرِهِ مِنْ ذَوِي الْأَضْرِحَةِ الْمَشْهُورَةِ فَيَجِبُ عَلَى النَّاذِرِ صَرْفُهُ لِمُتَوَلِّي الْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِ وَهُوَ يَفْعَلُ مَا يَرَاهُ فِيهِ، وَمِنْهُ أَنْ يَصْنَعَ بِذَلِكَ طَعَامًا أَوْ خُبْزًا لِمَنْ يَكُونُ بِالْمَحَلِّ الْمَنْذُورِ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ مِنْ خَدَمَتِهِ الَّذِينَ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ لِقِيَامِهِمْ بِمَصَالِحِهِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ لِلْكَعْبَةِ) لَوْ أَوْصَى بِدَرَاهِمَ لِكِسْوَةِ الْكَعْبَةِ أَوْ الضَّرِيحِ النَّبَوِيِّ وَكَانَا غَيْرَ مُحْتَاجَيْنِ لِذَلِكَ حَالًا وَفِيمَا شَرَطَ مِنْ وَقْفِهِ لِكِسْوَتِهِمَا مَا يَفِي بِذَلِكَ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ بِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ وَيُدَّخَرُ مَا أَوْصَى بِهِ أَوْ تُجَدَّدُ بِهِ كِسْوَةٌ أُخْرَى لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّعْظِيمِ (قَوْلُهُ: مَا وَهِيَ) أَيْ سَقَطَ مِنْهَا (قَوْلُهُ: أَوْ يَقْرَأُ عَلَيْهِ) هَلْ الْمُرَادُ مَنْ اعْتَادَ الْقِرَاءَةَ عَلَيْهِ كَالْأَسْبَاعِ الَّتِي اُعْتِيدَ قِرَاءَتُهَا فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ أَوْ لِكُلِّ مَنْ اتَّفَقَتْ قِرَاءَتُهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَادَةٌ بِهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا قَالَ لِلشَّيْخِ الْفُلَانِيِّ) أَيْ أَوْ لِلنَّبِيِّ ﷺ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْوِ ضَرِيحَهُ) وَتُعْلَمُ بِإِخْبَارِهِ (قَوْلُهُ: فَهِيَ بَاطِلَةٌ) شَمِلَ قَوْلَهُ وَلَمْ يَنْوِ مَا لَوْ أَطْلَقَ، وَقِيَاسُ الصِّحَّةِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَسْجِدِ الصِّحَّةُ هُنَا، وَيُحْمَلُ عَلَى عِمَارَتِهِ وَنَحْوِهَا.
(قَوْلُهُ: لَا بِنَحْوِ مُصْحَفٍ) أَيْ حَيْثُ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ كَافِرًا، أَمَّا لَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي تَبَيَّنَ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: وَلَا تَصِحُّ لِأَهْلِ الْحَرْبِ وَالرِّدَّةِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى لِشَخْصٍ هُوَ حَرْبِيٌّ فَتَصِحُّ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ. وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ أَوْصَيْت لِفُلَانٍ وَلَمْ يَزِدْ وَكَانَ فِي الْوَاقِعِ حَرْبِيًّا، أَمَّا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت لِزَيْدٍ الْحَرْبِيِّ أَوْ الْكَافِرِ أَوْ الْمُرْتَدِّ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِالْمُشْتَقِّ يُؤْذِنُ بِعِلِّيَّةِ مَا مِنْهُ الِاشْتِقَاقُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ أَوْصَيْت لِزَيْدٍ لِحِرَابَتِهِ أَوْ كُفْرِهِ أَوْ رِدَّتِهِ فَتَفْسُدُ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْكُفْرَ حَامِلًا عَلَى الْوَصِيَّةِ. وَقَوْلُهُ: ضَعِيفٌ سَاقِطٌ: أَيْ ضَعْفًا قَوِيًّا كَمَا
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: لَا لِمَسْجِدٍ سَيُبْنَى) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَصَالِحِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: عَلَى ضَرِيحِ الشَّيْخِ الْفُلَانِيِّ) مُتَعَلِّقٌ بِصِحَّتِهَا، وَعَلَى بِمَعْنَى اللَّامِ كَمَا عَبَّرَ بِهَا فِي التُّحْفَةِ، وَقَوْلُهُ كَالْوَقْفِ اعْتِرَاضٌ (قَوْلُهُ: وَمَنْ يَخْدُمُهُ أَوْ يَقْرَأُ عَلَيْهِ) هَذَا لَا يُنَافِي مَا قَدَّمَهُ أَوَّلَ الْبَابِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا أَوْصَى عَلَى الْعِمَارَةِ وَهَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا أَوْصَى لِلضَّرِيحِ وَأَطْلَقَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا مَرَّ آنِفًا مِنْ صِحَّتِهَا بِبِنَاءِ قُبَّةٍ عَلَى قَبْرِ وَلِيٍّ أَوْ عَالِمٍ) هُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا لِحَجِّ وَهُوَ الَّذِي مَرَّ هَذَا فِي كَلَامِهِ، بِخِلَافِ الشَّارِحِ، فَإِنَّ الَّذِي مَرَّ لَهُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا أَوْصَى عَلَى الْعِمَارَةِ
стр. 2525
وَكَذَا لِمَنْ يَرْتَدُّ أَوْ يُحَارِبُ، وَالثَّانِي لَا إذْ يُقْتَلَانِ.
(وَقَاتِلٌ فِي الْأَظْهَرِ) بِأَنْ يُوصِيَ لِشَخْصٍ فَيَقْتُلُهُ هُوَ أَوْ سَيِّدُهُ وَلَوْ عَمْدًا فَهُوَ قَاتِلٌ بِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ بِعَقْدٍ، فَأَشْبَهَتْ الْهِبَةَ لَا الْإِرْثَ، وَخَبَرُ «لَيْسَ لِلْقَاتِلِ وَصِيَّةٌ» ضَعِيفٌ سَاقِطٌ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ بِحَقٍّ أَمْ بِغَيْرِهِ: وَالثَّانِي لَا كَالْإِرْثِ، فَإِنْ أَوْصَى لِمَنْ يَقْتُلُهُ تَعَدِّيًا لَمْ تَصِحَّ؛ لِأَنَّهَا مَعْصِيَةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَيُؤْخَذُ مِنْهَا صِحَّةُ وَصِيَّةِ الْحَرْبِيِّ لِمَنْ يَقْتُلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَمِثْلُهُ مَنْ أَوْصَى لِمَنْ يَقْتُلُهُ بِحَقٍّ، وَلَا تَصِحُّ لِمَنْ يَقْتُلُهُ إلَّا إنْ جَازَ قَتْلُهُ، وَتَصِحُّ لِقَاتِلِ فُلَانٍ بَعْدَ الْقَتْلِ لَا قَبْلَهُ إلَّا إنْ جَازَ قَتْلُهُ.
(وَلِوَارِثٍ فِي الْأَظْهَرِ إنْ أَجَازَ بَاقِي الْوَرَثَةِ) الْمُطْلَقِينَ التَّصَرُّفَ، وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّ إجَازَتَهُمْ تَنْفِيذُ لَا ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ، وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِبَعْضِ الثُّلُثِ لِلْخَبَرِ بِذَلِكَ، وَإِسْنَادُهُ صَالِحٌ، وَبِهِ يُخَصُّ الْخَبَرُ الْآخَرُ «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» وَالْحِيلَةُ فِي أَخْذِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى إجَازَةِ أَنْ يُوصِيَ لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ: أَيْ وَهُوَ ثُلُثٌ فَأَقَلُّ إنْ تَبَرَّعَ لِوَلَدِهِ بِخَمْسِمِائَةٍ أَوْ بِأَلْفَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَإِذَا قَبِلَ وَأَدَّى لِلِابْنِ مَا شَرَطَ عَلَيْهِ أَخَذَ الْوَصِيَّةَ وَلَمْ يُشَارِكْ بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ الِابْنُ فِيمَا حَصَلَ لَهُ، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ لَا تَصِحُّ لَهُ، وَقَيَّدَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الْوَارِثَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِالْخَاصِّ احْتِرَازًا عَنْ الْعَامِّ كَوَصِيَّةِ مَنْ لَا يَرِثُهُ، إلَّا بَيْتَ الْمَالِ بِالثُّلُثِ فَأَقَلُّ فَتَصِحُّ قَطْعًا وَلَا يُحْتَاجُ إلَى إجَازَةِ الْإِمَامِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْوَارِثَ جِهَةُ الْإِسْلَامِ لَا خُصُوصُ الْمُوصَى لَهُ فَلَا يُحْتَاجُ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي إرْثِ بَيْتِ الْمَالِ، وَسَيَأْتِي أَنَّ الْإِمَامَ يَتَعَذَّرُ إجَازَتُهُ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِجَازَةُ وَلِيِّ الْمَحْجُورِ بَاطِلَةٌ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَلَا يَضْمَنُ بِهَا إلَّا إنْ أُقْبِضَ.
نَعَمْ تَوَقَّفَ إلَى تَأَهُّلِهِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ قَدْ أَفْتَيْت بِالْبُطْلَانِ فِيمَا لَا أُحْصِي وَانْتَصَرَ لَهُ غَيْرُهُ لِعِظَمِ ضَرَرِ الْوَقْفِ، لَا سِيَّمَا فِيمَنْ أَوْصَى بِكُلِّ مَالِهِ وَلَهُ طِفْلٌ مُحْتَاجٌ فَقَدْ رُدَّ بِأَنَّ التَّصَرُّفَ وَقَعَ صَحِيحًا فَلَا مُسَوِّغَ لِإِبْطَالِهِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا إضْرَارٌ لِإِمْكَانِ الِاقْتِرَاضِ عَلَيْهِ وَلَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إلَى كَمَالِهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْقَاضِي فِي حَالَةِ الْوَقْفِ يَعْمَلُ فِي بَقَائِهِ وَبَيْعِهِ، وَإِيجَارِهِ بِالْأَصْلَحِ، وَمِنْ الْوَصِيَّةِ إبْرَاؤُهُ وَهِبَتُهُ وَالْوَقْفُ عَلَيْهِ. نَعَمْ لَوْ وَقَفَ عَلَيْهِمْ مَا يَخْرُجُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَفْهَمَهُ سَاقِطٌ، وَقَوْلُهُ: إلَّا إنْ جَازَ قَتْلُهُ: أَيْ الْمُوصِي.
(وَقَوْلُهُ: بَعْدَ الْقَتْلِ) : أَيْ بَعْدَ حُصُولِ سَبَبِ الْقَتْلِ كَأَنْ جَرَحَهُ إنْسَانٌ وَلَوْ عَمْدًا ثُمَّ أَوْصَى لِلْجَارِحِ وَمَاتَ الْمُوصِي وَقَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ، أَوْ لِمَنْ حَصَل مِنْهُ الْقَتْلُ بِالْفِعْلِ ثُمَّ قَالَ آخَرُ: أَوْصَيْت لِلَّذِي قَتَلَ فُلَانًا بِكَذَا، فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ قَوْلِهِ لِلَّذِي قَتَلَ فُلَانًا تَعْيِينُ الْمُوصَى لَهُ لَا حَمْلُهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَالْحِيلَةُ فِي أَخْذِهِ) أَيْ الْوَارِثِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى إجَازَةٍ: أَيْ مِنْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ: إنْ تَبَرَّعَ لِوَلَدِهِ) أَيْ لِوَلَدِ الْمُوصِي (قَوْلُهُ: كَوَصِيَّةِ مَنْ لَا يَرِثُهُ) أَيْ لِأَجْنَبِيٍّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْتَاجُ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَارِثٍ، فَالْوَصِيَّةُ وَصِيَّةٌ لِغَيْرِ وَارِثٍ، وَهِيَ إذَا خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يَضْمَنُ بِهَا) أَيْ الْإِجَازَةِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ الْوَصِيَّةِ إبْرَاؤُهُ) أَيْ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ: وَالْوَقْفُ عَلَيْهِ) أَيْ فَتَتَوَقَّفُ صِحَّتُهَا عَلَى
ــ
[حاشية الرشيدي]
كَمَا قَدَّمْنَاهُ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مَنْ أَوْصَى لِمَنْ يَقْتُلُهُ بِحَقٍّ) لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ قَالَ: أَوْصَيْت لِمَنْ يَقْتُلُنِي بِحَقٍّ حَتَّى لَا يَتَكَرَّرَ مَعَ مَا بَعْدَهُ فَلْيُحَرَّرْ
(قَوْلُهُ: كَوَصِيَّةِ مَنْ لَا يَرِثُهُ إلَّا بَيْتِ الْمَالِ بِالثُّلُثِ) أَيْ لِمُسْتَحِقٍّ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا بَعْدَهُ وَيُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الشِّهَابِ سم فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ أَوْصَى لِبَيْتِ الْمَالِ إذْ يَتَّحِدُ حِينَئِذٍ الْمُوصَى لَهُ وَالْمُجِيزُ (قَوْلُهُ: لَا خُصُوصَ الْمُوصَى لَهُ) قَالَ الشِّهَابُ سم: إنْ أَرَادَ لَا خُصُوصَهُ فَقَطْ مَعَ تَسْلِيمِ أَنَّهُ وَارِثٌ لَمْ يُفِدْ أَوَّلًا خُصُوصَهُ مُطْلَقًا فَهُوَ مَمْنُوعٌ، قَالَ: نَعَمْ يُمْكِنُ الِاعْتِذَارُ بِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ لَمَّا لَمْ يَجِبْ الصَّرْفُ إلَيْهِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ تُوقَفُ) يَعْنِي الْوَصِيَّةَ (قَوْلُهُ: يَعْمَلُ فِي بَقَائِهِ وَبَيْعِهِ وَإِجَارَتِهِ بِالْأَصْلَحِ) أَيْ وَإِذَا بَاع أَوْ أَجَّرَ أَبْقَى الثَّمَنَ أَوْ الْأُجْرَةَ إلَى كَمَالِ الْمَحْجُورِ، فَإِنْ أَجَازَ دُفِعَ ذَلِكَ لِلْمُوصَى لَهُ وَإِلَّا قُسِمَ
стр. 2526
مِنْ الثُّلُثِ عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِمْ نُفِّذَ مِنْ غَيْرِ إجَازَةٍ فَلَيْسَ لَهُمْ نَقْضُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْوَقْفِ، وَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ الْإِجَازَةِ مِنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِ الْمُجَازِ أَوْ عَيْنِهِ، فَإِنْ ظَنَّ كَثْرَةَ التَّرِكَةِ فَبَانَ قِلَّتُهَا فَسَيَأْتِي، فَلَوْ أَجَازَ عَالِمًا بِمِقْدَارِ التَّرِكَةِ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ مُشَارِكٌ فِي الْإِرْثِ وَقَالَ إنَّمَا أَجَزْت ظَانًّا حِيَازَتِي لَهُ بَطَلَتْ الْإِجَازَةُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَيُشْبِهُ بُطْلَانُهَا فِي نِصْفِ نَصِيبِ نَفْسِهِ وَلِلْمُوصَى لَهُ تَحْلِيفُهُ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ بِشَرِيكِهِ فِيهِ (وَلَا عِبْرَةَ بِرَدِّهِمْ، وَإِجَازَتِهِمْ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي) إذْ لَا حَقَّ لَهُمْ حِينَئِذٍ لِاحْتِمَالِ بُرْئِهِ وَمَوْتِهِمْ بَلْ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي الْوَاقِعِ، وَإِنْ ظَنَّهُ قَبْلَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِيمَنْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِبُطْلَانِ الْقَبُولِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِمَوْتِ الْمُوصِي، وَإِنْ بَانَ بَعْدَهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ.
(وَالْعِبْرَةُ فِي كَوْنِهِ وَارِثًا بِيَوْمِ الْمَوْتِ) أَيْ وَقْتَهُ فَلَوْ أَوْصَى لِأَخِيهِ فَحَدَثَ لَهُ ابْنٌ قَبْلَ مَوْتِهِ فَوَصِيَّةٌ لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ لَهُ ابْنٌ ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ فَوَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ (وَالْوَصِيَّةُ لِكُلِّ وَارِثٍ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ) مُشَاعًا مِنْ نِصْفٍ وَرُبُعٍ وَنَحْوِهِمَا بِحَسَبِ فَرْضِهِ (لَغْوٌ) ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ بِدُونِهَا (وَبِعَيْنٍ هِيَ قَدْرُ حِصَّتِهِ) كَأَنْ تَرَكَ ابْنَيْنِ وَدَارًا وَقِنًّا قِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ فَخَصَّ كُلًّا بِوَاحِدٍ (صَحِيحَةٌ وَتَفْتَقِرُ إلَى الْإِجَازَةِ فِي الْأَصَحِّ) لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِالْأَعْيَانِ وَلِذَا صَحَّتْ بِبَيْعِ عَيْنٍ مِنْ مَالِهِ لِزَيْدٍ، وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ الْأَعْيَانُ مِثْلِيَّةً أَمْ لَا، وَالثَّانِي لَا تَفْتَقِرُ لِذَلِكَ، وَلَوْ أَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ بِشَيْءٍ امْتَنَعَ عَلَى الْوَصِيِّ إعْطَاءُ شَيْءٍ مِنْهُ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ وَلَوْ فُقَرَاءَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ.
وَلِلْمُوصَى بِهِ شُرُوطٌ مِنْهَا كَوْنُهُ قَابِلًا لِلنَّقْلِ بِالِاخْتِيَارِ، فَلَا تَصِحُّ بِنَحْوِ قَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ، وَتَصِحُّ بِهِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَالْعَفْوُ عَنْهُ فِي الْمَرَضِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَحَكَاهُ عَنْ تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ، وَلَا بِحَقٍّ تَابِعٍ لِلْمِلْكِ كَخِيَارٍ وَشُفْعَةٍ لِغَيْرِ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ لَا يُبْطِلُهَا التَّأْخِيرُ لِنَحْوِ تَأْجِيلِ الثَّمَنِ وَكَوْنِهِ مَقْصُودًا بِأَنْ يَحِلَّ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
إجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَالْكَلَامُ فِي التَّبَرُّعَاتِ الْمُنْجَزَةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ أَوْ الْمُعَلَّقَةِ بِهِ.
أَمَّا مَا وَقَعَ مِنْهُ فِي الصِّحَّةِ فَيَنْفُذُ مُطْلَقًا وَلَا حُرْمَةَ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ حِرْمَانَ الْوَرَثَةِ كَمَا يَأْتِي فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَيُشْبِهُ بُطْلَانُهَا فِي نِصْفِ نَصِيبِ نَفْسِهِ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُهُ، وَلَعَلَّهُ أَنَّهُ لَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ مُشَارِكٌ بَطَلَ فِي حِصَّةِ الْمُشَارِكِ لِعَدَمِ صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِ غَيْرِهِ وَفِي نِصْفِ حِصَّتِهِ لِتَبَيُّنِ أَنَّ ظَنَّ اسْتِحْقَاقِهِ لِلْكُلِّ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ وَأَنَّهُ يَمْلِكُ النِّصْفَ فَقَطْ فَقُلْنَا بِالْبُطْلَانِ فِيمَا زَادَ عَلَى مَا ظَنَّهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ظَنَّهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الرَّدِّ وَالْإِجَازَةِ قَبْلَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَحَدَثَ لَهُ) أَيْ لِلْمُوصِي (قَوْلُهُ: فَوَصِيَّةٌ لِأَجْنَبِيٍّ) أَيْ فَتَصِحُّ إنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ بِلَا إجَازَةٍ وَتَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ إنْ لَمْ تُخْرَجْ مِنْهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ بِدُونِهَا) وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُؤَكِّدٌ لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ لَا مُخَالِفَ لَهُ بِخِلَافِ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ. اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: وَلِذَا صَحَّتْ بِبَيْعِ عَيْنٍ مِنْ مَالِهِ) أَيْ وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْوَارِثِ ذَلِكَ حَيْثُ قَبِلَ زَيْدٌ الشِّرَاءَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْوَصِيَّةِ لَهُ غَرَضُ الْمُوصِي كَالرِّفْقِ بِهِ أَوْ بُعْدِ مَالِهِ عَنْ الشُّبْهَةِ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ الْأَعْيَانُ مِثْلِيَّةً أَمْ لَا) عِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ: وَإِنَّمَا يَظْهَرُ الِافْتِقَارُ إلَى الْإِجَازَةِ إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيمَةِ.
أَمَّا الْمِثْلِيَّاتُ كَثَلَاثَةِ آصُعٍ حِنْطَةً أَوْصَى بِصَاعٍ مِنْهَا لِابْنَتِهِ وَبِصَاعَيْنِ لِابْنِهِ وَلَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُمَا فَتَصِحُّ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إلَى الْإِجَازَةِ إذَا كَانَتْ الْآصُعُ مُخْتَلِطَةً مُتَّحِدَةَ النَّوْعِ وَقَسَّمَهَا ثُمَّ أَوْصَى أَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُخْتَلِطَةٍ وَلَكِنَّهَا مُتَّحِدَةُ الْجِهَةِ. اهـ. وَهُوَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الشَّارِحِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ: مِثْلِيَّةً عَلَى مَا لَوْ اخْتَلَفَتْ صِفَتُهَا بِحَيْثُ تَخْتَلِفُ الْأَغْرَاضُ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: وَالْعَفْوُ عَنْهُ) أَيْ وَيَصِحُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا يُبْطِلُهَا) أَيْ أَمَّا الَّتِي يُبْطِلُهَا التَّأْخِيرُ فَلَا يُتَصَوَّرُ الْوَصِيَّةُ بِهَا؛ لِأَنَّ اشْتِغَالَهُ بِالْوَصِيَّةِ يُفَوِّتُ الشُّفْعَةَ فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ يُوصَى بِهِ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ مَقْصُودًا)
ــ
[حاشية الرشيدي]
عَلَى الْوَرَثَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فِي نِصْفِ نَصِيبِ نَفْسِهِ) لَعَلَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُوصَى بِهِ النِّصْفَ وَالْمُشَارِكُ مُشَارِكٌ بِالنِّصْفِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَانَ) أَيْ الْقَبُولُ بَعْدَهُ أَيْ الْمَوْتِ
(قَوْلُهُ وَالْعَفْوُ عَنْهُ) أَيْ يَصِحُّ
стр. 2527
الِانْتِفَاعُ بِهِ شَرْعًا.
(وَتَصِحُّ بِالْحَمْلِ) الْمَوْجُودِ وَاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ وَبِكُلِّ مَجْهُولٍ وَمَعْجُوزٍ عَنْ تَسْلِيمِهِ وَتَسَلُّمِهِ (وَيُشْتَرَطُ) لِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِهِ (انْفِصَالُهُ حَيًّا لِوَقْتٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ عِنْدَهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ. أَمَّا فِي الْآدَمِيِّ فَسَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ لَهُ. وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَيُرْجَعُ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ فِي مُدَّةِ حَمْلِهِ، وَلَوْ انْفَصَلَ حَمْلُ الْآدَمِيِّ بِجِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ نُفِّذَتْ الْوَصِيَّةُ فِيمَا ضَمِنَ بِهِ بِخِلَافِ حَمْلِ الْبَهِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ أُمِّهِ وَلَا تَعَلَّقَ لِلْمُوصَى لَهُ بِشَيْءٍ مِنْهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يُفَرِّقُوا فِيمَا مَرَّ فِي الْمُوصَى لَهُ بَيْنَ الْمَضْمُونِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى أَهْلِيَّةِ الْمِلْكِ كَمَا مَرَّ، وَيَقْبَلُهَا الْوَلِيُّ وَلَوْ قَبْلَ الْوَضْعِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ، وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْحَيِّ لِلْغَالِبِ، إذْ لَوْ ذُبِحَتْ الْمُوصَى بِحَمْلِهَا فَوُجِدَ بِبَطْنِهَا جَنِينٌ حَلَّتْهُ ذَكَاتُهَا، وَعُلِمَ وُجُودُهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ مَلَكَهُ الْمُوصَى لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَبِالْمَنَافِعِ) الْمُبَاحَةِ وَحْدَهَا مُؤَبَّدَةً وَمُطْلَقَةً وَلَوْ لِغَيْرِ الْمُوصَى لَهُ بِالْعَيْنِ؛ لِأَنَّهَا أَمْوَالٌ تُقَابَلُ بِالْعِوَضِ كَالْأَعْيَانِ، وَيُمْكِنُ لِصَاحِبِ الْعَيْنِ الْمَسْلُوبَةِ الْمَنْفَعَةِ تَحْصِيلُهَا، فَلَوْ رَدَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ الْوَصِيَّةَ انْتَقَلَتْ لِلْوَرَثَةِ لَا لِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَيْنِ.
(وَكَذَا) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (بِثَمَرَةٍ أَوْ حَمْلٍ سَيَحْدُثَانِ) ثَنَاهُ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ قَدْ يُرَادُ بِهِ الْحَيَوَانُ ضِدُّ الثَّمَرَةِ فَانْدَفَعَ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْأَوْلَى تَعْبِيرُهُ بِسَيَحْدُثُ (فِي الْأَصَحِّ) لِاحْتِمَالِ الْوَصِيَّةِ وُجُوهًا مِنْ الْغَرَرِ رِفْقًا بِالنَّاسِ فَصَحَّتْ بِالْمَعْدُومِ كَالْمَجْهُولِ وَلَا حَقَّ لَهُ فِي الْمَوْجُودِ عِنْدَهَا بِأَنْ وَلَدَتْهُ الْآدَمِيَّةُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهَا مُطْلَقًا: أَوْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ وَلَيْسَتْ فِرَاشًا أَوْ الْقِيمَةُ لِزَمَنٍ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ إنَّهُ مَوْجُودٌ عِنْدَهَا.
وَالثَّانِي الْمَنْعُ إذْ التَّصَرُّفُ يَسْتَدْعِي مُتَصَرَّفًا فِيهِ وَلَمْ يُوجَدْ: وَالثَّالِثُ تَصِحُّ بِالثَّمَرَةِ دُونَ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّهَا تَحْدُثُ مِنْ غَيْرِ إحْدَاثِ أَمْرٍ فِي أَصْلِهَا بِخِلَافِ الْوَلَدِ، وَيَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ بِدَابَّةٍ نَحْوُ صُوفٍ وَلَبَنٍ مَوْجُودٍ عِنْدَهَا خِلَافًا لِمَا فِي التَّدْرِيبِ، وَبِشَجَرَةٍ مَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا مِنْ غَيْرِ الْمُتَأَبَّرِ مَثَلًا عِنْدَ الْوَصِيَّةِ، وَيَجِبُ إبْقَاؤُهُ إلَى الْجِذَاذِ وَنَظِيرُ اعْتِبَارِ الْوَصِيَّةِ هُنَا مَا لَوْ أَوْصَى لِأَوْلَادِ فُلَانٍ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ الْمُنْفَصِلَ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ لَا الْمُنْفَصِلَ بَعْدَهَا، بِخِلَافِ الْوَقْفِ فَإِنَّهُ يُرَادُ لِلدَّوَامِ كَمَا مَرَّ، وَهِيَ بِمَا تَحْمِلُهُ لِكُلِّ عَامٍ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَسَكَتَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ؛ لِأَنَّ مَا لِلْعُمُومِ. وَإِذَا اسْتَحَقَّ الثَّمَرَةَ فَاحْتَاجَتْ هِيَ أَوْ أَصْلُهَا لِلسَّقْيِ لَمْ يَلْزَمْ وَاحِدًا مِنْهُمَا، وَالْأَوْجَهُ مَجِيءُ مَا مَرَّ آخِرَ فَرْعٍ بَاعَ شَجَرَةً هُنَا.
(وَبِأَحَدِ عَبْدَيْهِ) مَثَلًا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
عَبَّرَ عَنْهُ فِي الْمَنْهَجِ بِمُبَاحٍ وَبِقَوْلِ الشَّارِحِ بِأَنْ يَحِلَّ إلَخْ عُلِمَ أَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ.
(قَوْلُهُ: وَبِكُلِّ مَجْهُولٍ) أَيْ وَيَرْجِعُ فِي تَفْسِيرِهِ لِلْوَارِثِ إنْ لَمْ يُبَيِّنْهُ الْمُوصِي (قَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ) أَيْ لِقَوْلِ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: فِيمَا ضَمِنَ بِهِ) وَهُوَ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْمَضْمُونِ وَغَيْرِهِ) كَحَمْلِ الْمُرْتَدَّةِ مِنْ مُرْتَدٍّ حَيْثُ أَسْلَمَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ أَحَدُ أُصُولِهِ (قَوْلُهُ: وَيَقْبَلُهَا الْوَلِيُّ) الْأَوْلَى الْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْحَمْلِ الْمُوصَى بِهِ فَإِنَّ الْمُوصَى لَهُ قَدْ تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَبِالْمَنَافِعِ الْمُبَاحَةِ) كَخِدْمَةِ الْعَبْدِ لِلْمُوصَى لَهُ، وَقَوْلُهُ: مُؤَبَّدَةً أَيْ دَائِمًا، وَقَوْلُهُ: وَمُطْلَقَةً: أَيْ وَيُحْمَلُ عَلَى التَّأْبِيدِ: أَيْ وَمُقَيَّدَةً أَيْضًا كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَمْلَ قَدْ يُرَادُ بِهِ الْحَيَوَانُ) دَفَعَ بِهِ مَا قِيلَ: إنَّ الْحَمْلَ أَعَمُّ مِنْ الثَّمَرَةِ فَلَا يَصِحُّ تَثْنِيَةُ الضَّمِيرِ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ شَرْطَ التَّثْنِيَةِ بَعْدَ الْعَطْفِ بِأَوْ وُقُوعُهَا بَيْنَ ضِدَّيْنِ. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ إذَا أُرِيدَ بِالْحَمْلِ الْحَيَوَانُ كَانَ مُبَايِنًا لِلثَّمَرَةِ فَتَتَعَيَّنُ التَّثْنِيَةُ، فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الثَّمَرَةَ امْتَنَعَتْ التَّثْنِيَةُ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم عَلَى حَجّ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ سَيَحْدُثَانِ اعْتَمَدَ ابْنُ هِشَامٍ وُجُوبَ الْمُطَابَقَةِ بَعْدَ أَوْ الَّتِي لِلتَّنْوِيعِ وَقَدْ يَدَّعِي هُنَا أَنَّهَا لَهُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فِرَاشًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ) أَيْ اثْنَانِ مِنْهُمْ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: مَوْجُودٌ عِنْدَهَا) أَيْ فَإِذَا مَاتَ الْمُوصِي وَقَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ اسْتَحَقَّ الْحَمْلَ وَالصُّوفَ اللَّذَيْنِ كَانَا مَوْجُودَيْنِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ، بِخِلَافِ الْحَادِثَيْنِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ وَقَبْلَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُمَا لِلْوَارِثِ.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ إبْقَاؤُهُ) أَيْ بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ وَقْتَ الْوَصِيَّةِ وَالْحَادِثَةِ بَعْدَهَا قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَإِنَّهَا لِلْوَارِثِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الْوَصِيَّةُ (قَوْلُهُ: بِمَا تَحْمِلُهُ) أَيْ كُلٍّ مِنْ الدَّابَّةِ وَالشَّجَرَةِ وَقَوْلُهُ: لِكُلِّ عَامٍ خَبَرٌ لِقَوْلِهِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَيَقْبَلُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَيَصِحُّ الْقَبُولُ قَبْلَ الْوَضْعِ
стр. 2528
وَيُعَيِّنُهُ الْوَارِثُ؛ لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ الْجَهَالَةَ فَالْإِبْهَامُ أَوْلَى، وَإِنَّمَا لَمْ تَصِحَّ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ فِي الْمُوصَى بِهِ لِكَوْنِهِ تَابِعًا مَا لَا يَحْتَمِلُ فِي الْمُوصَى لَهُ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّتْ بِحَمْلٍ سَيَحْدُثُ لَا لِحَمْلٍ سَيَحْدُثُ.
(وَبِنَجَاسَةٍ يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهَا) لِثُبُوتِ الِاخْتِصَاصِ فِيهَا وَانْتِقَالِهَا بِالْإِرْثِ وَالْهِبَةِ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهَا عَمَّا لَا يَحِلُّ كَخِنْزِيرٍ وَكَلْبٍ عَقُورٍ وَخَمْرَةٍ غَيْرِ مُحْتَرَمَةٍ لِحُرْمَةِ اقْتِنَائِهَا الْمُنَافِي لِمَقْصُودِ الْوَصِيَّةِ بِخِلَافِ مَا يَحِلُّ (كَكَلْبِ مُعَلَّمٍ) وَجِرْوٍ قَابِلٍ لِلتَّعْلِيمِ لِحِلِّ اقْتِنَائِهِمَا كَكَلْبٍ يَحْرُسُ الدُّورَ، وَيُؤْخَذُ مِنْ حِلِّ اقْتِنَاءِ قَابِلِ التَّعْلِيمِ حِلُّ الِاقْتِنَاءِ لِمَنْ يُرِيدُ تَعَلُّمَ الصَّيْدِ حَالًا، وَهُوَ قَابِلٌ لِذَلِكَ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ الْمُوصَى لَهُ صَاحِبَ زَرْعٍ وَلَا مَاشِيَةٍ وَنَحْوِهِمَا وَهُوَ كَذَلِكَ فَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لَهُ بِهَا كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِتَمَكُّنِهِ مِنْ نَقْلِ يَدِهِ لِمَنْ لَهُ اقْتِنَاؤُهُ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ، وَلَوْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ مِنْ أَهْلِ بَعْضِهَا فَهَلْ يَتَعَيَّنُ مَا يَصِحُّ لَهُ أَوْ يَتَخَيَّرُ الْوَارِثُ؟ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا ثَانِيهِمَا، كَمَا أَشْعَرَ بِتَرْجِيحِهِ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ أَوْفَقُ لِكَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ (وَزِبْلٌ) وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ لِتَسْمِيدِ الْأَرْضِ وَالْوَقُودِ، وَمَيْتَةٌ لِإِطْعَامِ الْجَوَارِحِ وَلَوْ مَيْتَةَ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ (وَخَمْرٌ مُحْتَرَمَةٌ) وَهِيَ مَا عُصِرَتْ لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ اسْتَحْكَمَتْ الْخَمْرُ وَأَيِسَ مِنْ عَوْدِهَا خَلًّا إلَّا بِصُنْعِ إدَامٍ فَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِهَا خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مُحْتَرَمَةً لَمْ يَمْتَنِعْ إمْسَاكُهَا لِمَنَافِعَ قَدْ تَعْرِضُ كَإِطْفَاءِ نَارٍ وَعَجْنِ طِينٍ.
(وَلَوْ) (أَوْصَى) لِشَخْصٍ (بِكَلْبٍ مِنْ كِلَابِهِ) الْمُنْتَفَعِ بِهَا ثُمَّ مَاتَ وَلَهُ كِلَابٌ (أُعْطِيَ) الْمُوصَى لَهُ (أَحَدَهَا) بِخِيرَةِ الْوَارِثِ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ لِوَاحِدٍ مِنْهَا أَوْ كَانَ مَا أَعْطَاهُ لَهُ لَا يُنَاسِبُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ) عِنْدَ الْمَوْتِ إذْ الْعِبْرَةُ بِهِ (كَلْبٌ) يُنْتَفَعُ بِهِ (لَغَتْ) الْوَصِيَّةُ، وَإِنْ قَالَ مِنْ مَالِي؛ لِتَعَذُّرِ شِرَائِهِ وَلَا يُكَلَّفُ الْوَارِثُ اتِّهَابَهُ وَبِهِ فَارَقَ عَبْدًا مِنْ مَالِي وَلَا عَبْدَ لَهُ، وَمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَبَرَّعَ بِهِ مُتَبَرِّعٌ، وَأَرَادَ تَنْفِيذَ الْوَصِيَّةِ أَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ بِالْجَوَازِ كَمَا لَوْ تَبَرَّعَ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ مَرْدُودٌ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ وَهُوَ أَنَّ الدَّيْنَ بَاقٍ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْوَصِيَّةَ بَطَلَتْ بِالْمَوْتِ؛ لِعَدَمِ مَا تَتَعَلَّقُ بِهِ حِينَئِذٍ فَصَارَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ وَلَا شَاةَ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ.
(وَلَوْ) (كَانَ لَهُ مَالٌ وَكِلَابٌ) مُنْتَفَعٌ بِهَا (وَوَصَّى بِهَا أَوْ بِبَعْضِهَا) (فَالْأَصَحُّ نُفُوذُهَا) فِي الْكِلَابِ جَمِيعًا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَهِيَ.
(قَوْلُهُ: وَيُعَيِّنُهُ الْوَارِثُ) وَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ عَمَّا عَيَّنَهُ لِغَيْرِهِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ بِتَعْيِينِهِ لَهُ تَعَلَّقَ بِهِ اخْتِصَاصُ الْمُوصَى بِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي قَوْلِ عَطِيَّةَ إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا رُجُوعَ لِلْمُجِيزِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَيُعَيِّنُهُ أَنَّ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ وَلَوْ كَانَ الْمُعَيَّنُ أَدْوَنَ مِنْ الْبَاقِي لَا أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى تَعْيِينِ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ تَابِعًا) أَيْ لِلْمُوصَى لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَخَمْرَةٍ) قَضِيَّتُهُ وَإِنْ تَخَلَّلَتْ، وَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُهَا بِمَا إذَا لَمْ تَتَخَلَّلْ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لِمَنْ يُرِيدُ تَعَلُّمَ الصَّيْدِ) أَيْ أَوْ يُرِيدُ شِرَاءَ مَاشِيَةٍ حَالًا (قَوْلُهُ: أَرْجَحُهُمَا ثَانِيهِمَا) هُوَ قَوْلُهُ: أَوْ يَتَخَيَّرُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوْفَقُ لِكَلَامِ الشَّافِعِيِّ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ مَا لَا يَصْلُحُ لَهُ لَا يَحِلُّ لَهُ اقْتِنَاؤُهُ فَكَيْفَ يُدْفَعُ لَهُ؟ .
وَالْجَوَابُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ لَهُ اقْتِنَاؤُهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ نَقْلِ اخْتِصَاصِهِ لِمَنْ يَحِلُّ لَهُ (قَوْلُهُ: لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ) أَيْ أَوْ كَانَ الْعَاصِرُ لَهَا ذِمِّيًّا وَلَوْ بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ. وَقَالَ حَجّ: وَيَتَّجِهُ أَنَّهُ لَوْ غَيَّرَ قَصْدَهُ قَبْلَ تَخَمُّرِهَا تَغَيَّرَ الْحُكْمُ إلَيْهِ، وَأَنَّهَا لَا تُدْفَعُ لِلْمُوصَى لَهُ بَلْ لِثِقَةٍ بِأَنْ عُرِفَتْ دِيَانَتُهُ وَأُمِنَ شُرْبُهُ لَهَا. وَقَوْلُهُ: وَقَبْلَ تَخَمُّرِهَا: أَيْ أَوْ بَعْدَهُ انْتَهَى سم.
(قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَرْجَحُهُمَا ثَانِيهِمَا (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ شِرَائِهِ) مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يُقَالَ بِالصِّحَّةِ وَيُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ بِدَفْعِ مَالٍ فِي مُقَابَلَةِ رَفْعِ يَدِ مَنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ عَبْدًا) أَيْ فَإِنَّهُ يَشْتَرِي لَهُ وَيُكَلَّفُ اتِّهَابَهُ بِخُصُوصِهِ، فَإِنْ اتَّفَقَ أَنَّهُ قَبِلَ الْهِبَةَ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ إجْزَاؤُهُ عَنْ شِرَاءِ عَبْدٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِعَدَمِ صِدْقِ قَوْلِ الْمُوصِي مِنْ مَالِي عَلَى ذَلِكَ، وَيُؤَيِّدُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَلَا يُكَلَّفُ الْوَارِثُ اتِّهَابَهُ) أَيْ صُورَةً وَإِلَّا فَمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لَا تَصِحُّ هِبَتُهُ، وَحِينَئِذٍ يُقَالُ فِي الشِّرَاءِ مِثْلُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ بَذْلُ الْمَالِ فِي مُقَابَلَةِ الِاخْتِصَاصِ
(قَوْلُهُ: فِي الْكِلَابِ جَمِيعًا) أَيْ الْمُوصَى بِهَا مِنْ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ.
стр. 2529
(وَإِنْ كَثُرَتْ وَقَلَّ الْمَالُ) ، وَإِنْ كَانَ أَدْنَى مُتَقَوِّمٍ كَدَانَقٍ إذْ الشَّرْطُ بَقَاءُ ضِعْفِ الْمُوصَى لِلْوَرَثَةِ وَقَلِيلُ الْمَالِ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرِ الْكِلَابِ إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا، وَتَقْدِيرُ عَدَمِ الْمَالِ أَوْ أَنَّ لَهَا قِيمَةً حَتَّى يَنْفُذَ فِي ثُلُثِهَا فَقَطْ يُشْبِهُ التَّحَكُّمَ، وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِوَاحِدٍ وَبِهَا لِآخَرَ لَمْ يَنْفُذْ إلَّا فِي ثُلُثِهَا كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا كِلَابٌ وَيُنْظَرُ فِيهِ إلَى عَدَدِهَا لَا قِيمَتِهَا بِتَقْدِيرِ الْمَالِيَّةِ.
(وَلَوْ أَوْصَى بِطَبْلٍ) سَوَاءٌ قَالَ مِنْ طُبُولِي أَمْ لَا (وَلَهُ طَبْلُ لَهْوٍ) لَا يَصْلُحُ لِمُبَاحٍ (وَطَبْلٌ يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَطَبْلِ حَرْبٍ) يُقْصَدُ بِهِ التَّهْوِيلُ (أَوْ حَجِيجٍ) يُقْصَدُ بِهِ الْإِعْلَامُ بِالنُّزُولِ وَالرَّحِيلِ أَوْ غَيْرِهِمَا كَطَبْلِ الْبَازِ غَيْرِ الْكُوبَةِ الْمُحَرَّمَةِ (حُمِلَتْ عَلَى الثَّانِي) لِتَصِحَّ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ قَصْدُهُ لِلصَّوَابِ، فَإِنْ صَلُحَ لِمُبَاحٍ تَخَيَّرَ الْوَارِثُ أَوْ بِعُودٍ مِنْ عِيدَانِهِ وَلَهُ عُودُ لَهْوٍ يَصْلُحُ لِمُبَاحٍ وَعُودُ بَتَاءٍ وَأَطْلَقَ بَطَلَتْ لِانْصِرَافِ مُطْلَقِ الْعُودِ لِلَّهْوِ وَالطَّبْلُ يَقَعُ عَلَى الْكُلِّ إطْلَاقًا وَاحِدًا (وَلَوْ أَوْصَى بِطَبْلِ اللَّهْوِ) وَهُوَ الْكُوبَةُ الْآتِيَةُ فِي الشَّهَادَاتِ (لَغَتْ) الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ (إلَّا إنْ صَلُحَ لِحَرْبٍ أَوْ حَجِيجٍ) أَوْ مَنْفَعَةٍ أُخْرَى مُبَاحَةٍ وَلَوْ مَعَ تَغْيِيرٍ بِشَرْطِ بَقَاءِ اسْمِ الطَّبْلِ مَعَهُ، وَإِلَّا لَغَتْ، وَإِنْ كَانَ رُضَاضُهُ مِنْ نَقْدٍ أَوْ جَوْهَرٍ.
نَعَمْ لَوْ قَالَ الْمُوصِي أَرَدْت الِانْتِفَاعَ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي هُوَ مَعْمُولٌ لَهُ لَمْ تَصِحَّ كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْوَافِي. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَقَوْلُهُ كَالْأَذْرَعِيِّ. وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ التَّصْوِيرُ بِمَا إذَا سَمَّى اللَّهْوَ فِي الْوَصِيَّةِ، فَلَوْ قَالَ أَوْصَيْت لَهُ بِهَذَا وَلَمْ يُسَمِّهِ فَيُشْبِهُ أَنْ يَصِحَّ وَيُعْطَى لَهُ مُفَصَّلًا مَمْنُوعٌ، وَإِنْ نَسَبَاهُ لِلْمَاوَرْدِيِّ، وَبَحَثَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ عَلَى طَرِيقَةِ الْجُمْهُورِ مُطْلَقًا فِي الطَّبْلِ وَغَيْرِهِ إذَا أَوْصَى بِهِ لِآدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ، فَلَوْ أَوْصَى بِهِ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ كَالْمَسَاكِينِ أَوْ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ، وَكَانَ رُضَاضُهُ مَالًا فَيَظْهَرُ الْجَزْمُ بِالصِّحَّةِ وَتَنْزِلُ الْوَصِيَّةُ عَلَى رُضَاضِهِ وَمَا فِيهِ مِنْ الْمَالِ.
ــ
[حاشية الشبراملسي]
مَا قُلْنَاهُ مِنْ النَّظَرِ قَوْلُهُ: الْآتِي مَرْدُودٌ وَبِوُضُوحٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ) أَيْ الْمَالِ (قَوْلُهُ: وَيُنْظَرُ فِيهِ إلَى عَدَدِهَا) وَيُرْجَعُ فِي التَّعْيِينِ لِلْوَارِثِ (قَوْلُهُ: لَا قِيمَتَهَا) وَهَذَا كَمَا تَرَى فِيمَا إذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَجْنَاسٍ نُظِرَ إلَى قِيمَتِهَا، وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ فَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهَا كَأَنَّ خَلَّفَ كَلْبًا نَافِعًا وَخَمْرَةً مُحْتَرَمَةً وَزِبْلًا وَقَدْ أَوْصَى بِهَا أُخِذَ ثُلُثُهَا بِفَرْضِ الْقِيمَةِ بِأَنْ تُقَدَّرَ الْمَالِيَّةُ فِيهَا كَمَا يُقَدَّرُ الرِّقُّ فِي الْحُرِّ وَيُقَوَّمُ. انْتَهَى. إسْعَادٌ. وَقَوْلُهُ: بِأَنْ تُقَدَّرَ الْمَالِيَّةُ فِيهَا إلَخْ يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ مِنْ أَنَّهَا تُقَوَّمُ عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهَا قِيمَةً وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ تَقْدِيرِ الْمَالِيَّةِ عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ رُضَاضُهُ) غَايَةٌ، وَقَوْلُهُ: لَمْ تَصِحَّ: أَيْ الْوَصِيَّةُ (قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ) عِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ: أَمَّا لَوْ قَالَ أَعْطُوهُ هَذَا أَوْ هَذَا الذَّهَبَ أَوْ النُّحَاسَ أَوْ هَذِهِ الْعَيْنَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فَتُفْصَلُ وَتُعْطَاهُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ انْتَهَى. وَاقْتِصَار الشَّارِحِ عَلَى قَوْلِهِ بِهَذَا قَدْ يُخْرِجُ مَا لَوْ قَالَ بِهَذَا الذَّهَبِ أَوْ النُّحَاسِ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ وَصْفَ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِالذَّهَبِ أَوْ النُّحَاسِ يُخْرِجُ مَا اتَّصَلَ بِهِ مِنْ غَيْرِهِمَا فَلَمْ تَشْمَلْهُ الْوَصِيَّةُ، لَكِنَّ قَوْلَهُ أَوْ لَا بِمَا إذَا سَمَّى اللَّهْوَ فِي الْوَصِيَّةِ يُفْهَمُ الْبُطْلَانُ فِي الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلْيَتَأَمَّلْ.
ــ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2530
(فَصْلٌ) فِي الْوَصِيَّةِ لِغَيْرِ الْوَارِثِ وَحُكْمِ التَّبَرُّعَاتِ فِي الْمَرَضِ (يَنْبَغِي) لِمَنْ وَرَثَتُهُ فُقَرَاءُ أَوْ أَغْنِيَاءُ (أَنْ لَا يُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ) بَلْ الْأَحْسَنُ أَنْ يُنْقِصَ مِنْهُ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ ﷺ اسْتَكْثَرَهُ فَقَالَ «الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ جَمْعٌ بِكَرَاهَةِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ وَجَمْعٌ بِحُرْمَتِهَا.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَتَعَيَّنُ الْجَزْمُ بِهَا عِنْدَ قَصْدِ حِرْمَانِ الْوَارِثِ انْتَهَى.
وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْوَقْفِ (فَإِنْ زَادَ) عَلَى الثُّلُثِ (وَرَدَّ الْوَارِثُ) الْخَاصُّ الْمُطْلَقُ التَّصَرُّفِ الزِّيَادَةَ (بَطَلَتْ) الْوَصِيَّةُ (فِي الزَّائِدِ) إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ، فَإِنْ كَانَ عَامًّا بَطَلَتْ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ رَدٍّ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا مُجِيزَ (وَإِنْ أَجَازَ) وَهُوَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ إجَازَتُهُ بَلْ تُوقَفُ إلَى تَأَهُّلِهِ كَمَا مَرَّ، لَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ رَجَاءِ زَوَالِهِ وَإِلَّا كَجُنُونٍ مُسْتَحْكَمٍ أَيِسَ مِنْ بُرْئِهِ فَتَبْطَلُ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ ذَلِكَ بِأَنْ شَهِدَ بِهِ خَبِيرَانِ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمُوصِي وَقَعَ صَحِيحًا فَلَا يُبْطِلُهُ إلَّا مَانِعٌ قَوِيٌّ، وَعَلَى كُلٍّ فَمَتَى بَرَأَ وَأَجَازَ بَانَ نُفُوذُهَا (فَإِجَازَتُهُ تَنْفِيذٌ) أَيْ إمْضَاءٌ لِتَصَرُّفِ الْمُوصِي بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ لِصِحَّتِهِ كَمَا مَرَّ، وَحَقُّ الْوَارِثِ إنَّمَا يَثْبُتُ فِي ثَانِي حَالٍ فَأَشْبَهَ عَفْوَ الشَّفِيعِ (وَفِي قَوْلِهِ عَطِيَّةٌ مُبْتَدَأَةٌ وَالْوَصِيَّةُ) عَلَى الثَّانِي (بِالزِّيَادَةِ لَغْوٌ) «لِنَهْيِهِ ﷺ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِالنِّصْفِ وَبِالثُّلُثَيْنِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
ــ
[حاشية الشبراملسي]
[فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ لِغَيْرِ الْوَارِثِ]
(قَوْلُهُ: لِغَيْرِ الْوَارِثِ) وَمِنْهَا التَّبَرُّعَاتُ الْمُعَلَّقَةُ بِالْمَوْتِ فَلَا تُزَادُ فِي التَّرْجَمَةِ وَإِنَّمَا يُزَادُ فِيهَا وَمَا يَتَّصِلُ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِحَاضِرٍ هُوَ ثُلُثُ مَالِهِ (قَوْلُهُ يَنْبَغِي لِمَنْ وَرَثَتُهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: بَلْ الْأَحْسَنُ أَنْ يَنْقُصَ مِنْهُ شَيْئًا) أَيْ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالثُّلُثِ خِلَافُ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: وَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ، ثُمَّ قَالَ: وَيَجُوزُ نَصْبُ الثُّلُثِ وَرَفْعُهُ، فَأَمَّا نَصْبُهُ فَعَلَى الْإِغْرَاءِ أَوْ بِتَقْدِيرِ فِعْلٍ: أَيْ أَعْطِ الثُّلُثَ، وَأَمَّا رَفْعُهُ فَعَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ: أَيْ يَكْفِيك الثُّلُثُ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَوْ خَبَرٌ مَحْذُوفُ الْمُبْتَدَإِ انْتَهَى.
أَيْ الثُّلُثُ كَافِيكَ أَوْ كَافِيكَ الثُّلُثُ تَمَامُهُ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ «إنَّكَ إنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ» قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: وَأَنْ تَذَرَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَالْعَالَةُ جَمْعُ الْعَائِلِ وَهُوَ الْفَقِيرُ، وَيَتَكَفَّفُونَ: أَيْ يَمُدُّونَ إلَى النَّاسِ أَكُفَّهُمْ لِلسُّؤَالِ انْتَهَى.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَنْ تَذَرَ بِمَعْنَى لَأَنْ تَذَرَ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ جَمْعٌ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ بِكَرَاهَةِ الزِّيَادَةِ: أَيْ وَقْتَ الْوَصِيَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ لَا نَعْلَمُ حَالَ الْمَالِ وَقْتَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ عَامًّا بَطَلَتْ) أَيْ فِي الزَّائِدِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَجَازَ) أَيْ بِنَحْوِ أَجَزْت الْوَصِيَّةَ أَوْ أَمْضَيْتهَا أَوْ رَضِيت بِمَا فَعَلَهُ الْمُوصِي (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: فَتَبْطَلُ) أَيْ ظَاهِرًا لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَفَاقَ وَأَجَازَ نَفَذَتْ إجَازَتُهُ (قَوْلُهُ وَعَلَى كُلٍّ) أَيْ سَوَاءٌ أَيِسَ مِنْ بُرْئِهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ فِي ثَانِي حَالِهِ) وَهُوَ بَعْدَ الْإِجَازَةِ لَا وَقْتَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: عَفْوُ الشَّفِيعِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ بَعْدَ الْبَيْعِ لَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَالْوَصِيَّةُ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
فَصْلٌ) فِي الْوَصِيَّةِ لِغَيْرِ الْوَارِثِ
(قَوْلُهُ: بَلْ تُوقَفُ) يَعْنِي الْوَصِيَّةَ (قَوْلُهُ: عِنْدَ رَجَاءِ زَوَالِهِ) يَعْنِي الْمَانِعَ الْمَفْهُومَ مِنْ وَإِلَّا (قَوْلُهُ: بِأَنَّ نُفُوذَهَا) قَالَ الشِّهَابُ سم: وَحِينَئِذٍ لَوْ تَصَرَّفَ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ قَبْلَ الْإِجَازَةِ فَهَلْ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ التَّصَرُّفِ أَوْ صِحَّتُهُ عَلَى
стр. 2531
وَجَوَابُهُ أَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ إنْ رَجَعَ لِذَاتِ الشَّيْءِ أَوْ لَازِمِهِ، وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لِخَارِجٍ عَنْهُ وَهُوَ رِعَايَةُ الْمَوَارِيثِ وَإِنْ تَوَقَّفَ الْأَمْرُ عَلَى إجَازَتِهِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُحْتَاجُ لِلَفْظِ هِبَةٍ وَتَجْدِيدِ قَبُولٍ وَقَبْضٍ وَلَا رُجُوعَ لِلْمُجِيزِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَيَنْفُذُ مِنْ الْمُفْلِسِ وَعَلَيْهِمَا لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ لِقَدْرِ مَا يُجِيزُهُ مِنْ التَّرِكَةِ إنْ كَانَتْ بِمُشَاعٍ لَا مُعَيَّنٍ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَجَازَ ثُمَّ قَالَ ظَنَنْت قِلَّةَ الْمَالِ أَوْ كَثْرَتَهُ وَلَمْ أَعْلَمُ كَمِّيَّتَهُ وَهِيَ بِمُشَاعٍ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ وَنَفَذَتْ فِيمَا ظَنَّهُ فَقَطْ أَوْ بِمُعَيَّنٍ لَمْ يُقْبَلْ
(وَيُعْتَبَرُ الْمَالُ) حَتَّى يَعْلَمَ قَدْرَ الثُّلُثِ مِنْهُ (يَوْمَ الْمَوْتِ) ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تُمَلَّكُ بَعْدَهُ وَبِهِ تَلْزَمُ مِنْ جِهَةِ الْمُوصِي، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قُتِلَ فَوَجَبَتْ دِيَتُهُ ضُمَّتْ لِمَالِهِ حَتَّى لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ أُخِذَ ثُلُثُهَا (وَقِيلَ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ) فَلَا عِبْرَةَ بِمَا حَدَثَ بَعْدَهَا كَمَا لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِثُلُثِ مَالِهِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ يَوْمُ النَّذْرِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ وَقْتُ اللُّزُومِ فَهُوَ نَظِيرُ يَوْمِ الْمَوْتِ هُنَا، وَمَرَّ أَنَّ الثُّلُثَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ لَهَا بَعْدَ الدَّيْنِ وَأَنَّهَا مَعَهُ وَلَوْ مُسْتَغْرِقًا صَحِيحَةً حَتَّى لَوْ أَبْرَأَ مُسْتَحِقُّهُ نَفَذَتْ وَلَمْ يُبَيِّنْ الِاعْتِبَارَ فِي قِيمَةِ مَا يَفُوتُ عَلَى الْوَرَثَةِ وَمَا يَبْقَى لَهُمْ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْمُنَجَّزِ وَقْتُ التَّفْوِيتِ ثُمَّ إنْ وَفَّى بِجَمِيعِهَا ثُلُثَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَفِيمَا يَفِي بِهِ، وَفِي الْمُضَافِ لِلْمَوْتِ بِوَقْتِهِ وَفِيمَا بَقِيَ لَهُمْ بِأَقَلِّ قِيمَةٍ مِنْ الْمَوْتِ إلَى الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى يَوْمِ الْمَوْتِ فِي مِلْكِهِمْ وَالنَّقْصَ عَنْ يَوْمِ الْقَبْضِ لَمْ يَدْخُلْ فِي يَدِهِمْ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِمْ (وَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ أَيْضًا) رَاجِعٌ لِيُعْتَبَرَ وَالثُّلُثِ لِتَقَدُّمِ لَفْظِهِمَا أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الثَّانِي؛ فَلِأَنَّ هَذَا عَطْفٌ عَلَى يَنْبَغِي الْمُعَلَّقِ بِالثُّلُثِ كَمَا أَنَّ هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِهِ (عِتْقٌ عُلِّقَ بِالْمَوْتِ) فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ. نَعَمْ لَوْ قَالَ صَحِيحٌ لِقِنِّهِ أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَرَضِ مَوْتِي بِيَوْمٍ ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضٍ بَعْدَ التَّعْلِيقِ بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ أَوْ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ ثُمَّ مَرِضَ دُونَهُ وَمَاتَ بَعْدَ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ وَقَعَ فِي الصِّحَّةِ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ مَرِضَ شَهْرًا فَأَكْثَرَ اُعْتُبِرَ مِنْ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
مِنْ جُمْلَةِ هَذَا الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ التَّنْفِيذِ (قَوْلُهُ وَلَا رُجُوعَ لِلْمُجِيزِ) أَيْ صَحِيحٌ وَقَوْلُهُ وَيَنْفُذُ مِنْ الْمُفْلِسِ أَيْ التَّنْفِيذُ (قَوْلُهُ: وَنَفَذَتْ فِيمَا ظَنَّهُ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى كَذِبِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِمُعَيَّنٍ لَمْ يُقْبَلْ) أَيْ لَمْ يُؤَثِّرْ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ بِهِ لَا يَضُرُّ فِي صِحَّةِ الْإِجَازَةِ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَوْلَى، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَالشَّائِعِ أَنَّ الْمُعَيَّنَ يَغْلِبُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ فَيَبْعُدُ عَدَمُ مَعْرِفَتِهِ بِهِ قَبْلَ إجَازَتِهِ، بِخِلَافِ جُمْلَةِ التَّرِكَةِ فَإِنَّهَا قَدْ تَخْفَى عَلَى الْوَارِثِ حَتَّى يَظُنَّ قِلَّةَ التَّرِكَةِ (قَوْلُهُ: فَوَجَبَتْ دِيَتُهُ) أَيْ بِنَفْسِ الْقَتْلِ بِأَنْ كَانَ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ، أَمَّا لَوْ كَانَ عَمْدًا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فَعَفَا عَنْهُ عَلَى مَالٍ بَعْدَ مَوْتِهِ لَمْ يُضَمَّ إلَى التَّرِكَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَالَهُ وَقْتَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: أَخَذَ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ وَقَوْلُهُ ثُلُثَهَا أَيْ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّهُ) أَيْ يَوْمَ النَّذْرِ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ أَوَّلَ كِتَابِ الْفَرَائِضِ.
وَقَوْلُهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ لَهَا: أَيْ الْوَصِيَّةِ، وَقَوْلُهُ وَأَنَّهَا مَعَهُ: أَيْ الدَّيْنِ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ: أَيْ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: مَا يَفُوتُ عَلَى الْوَرَثَةِ) أَيْ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ مُتَقَوِّمًا كَعَبْدٍ مَثَلًا أَوْ مِثْلِيًّا (قَوْلُهُ: وَقْتَ التَّفْوِيتِ) أَيْ وَهُوَ وَقْتُ التَّصَرُّفِ فَيَنْفُذُ فِي ثُلُثِ الْمَوْجُودِ وَيُرَدُّ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ ظَاهِرًا، ثُمَّ إنْ تَغَيَّرَ الْحَالُ عُمِلَ بِمَا صَارَ إلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ وَفَّى إلَخْ (قَوْلُهُ عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
قِيَاسِ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِعَيْنٍ حَاضِرَةٍ إلَخْ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لِخَارِجٍ عَنْهُ) نَازَعَ فِيهِ الشِّهَابُ سم بِأَنَّ خُرُوجَهُ لَا يُنَافِي لُزُومَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَلَعَلَّ الْوَجْهَ أَنْ يُقَالَ النَّهْيُ عَنْ الزِّيَادَةِ لِأَمْرٍ لَازِمٍ لِلْوَصِيَّةِ وَهُوَ التَّفْوِيتُ عَلَى الْوَارِثِ لَكِنَّهُ لَازِمٌ أَعَمُّ لِحُصُولِ التَّفْوِيتِ بِغَيْرِ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى يَوْمِ الْمَوْتِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ:؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ يَوْمُ الْمَوْتِ أَقَلَّ فَالزِّيَادَةُ حَصَلَتْ فِي مِلْكِ الْوَارِثِ، أَوْ يَوْمُ الْقَبْضِ أَقَلَّ فَمَا نَقَصَ قَبْلَهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي يَدِهِ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِيُعْتَبَرَ وَالثُّلُثُ إلَخْ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ عَقِبَ هَذِهِ السَّوَادَةِ مَا نَصُّهُ.
وَبِهَذَا مَعَ مَا يَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي أَنَّ مَحَلَّ الْمُعَلَّقِ بِالْمَوْتِ الثُّلُثُ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ الْمُعَلَّقِ بِالْمَوْتِ مِنْ غَيْرِ الْعِتْقِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ وَإِنَّمَا بَيَّنَ حُكْمَ
стр. 2532
رَأْسِ الْمَالِ كَمَا لَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ فِي الصِّحَّةِ فَوُجِدَتْ فِي مَرَضِهِ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِ، وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقٍ عَنْ كَفَّارَتِهِ الْمُخَيَّرَةِ اُعْتُبِرَ جَمِيعُ قِيمَةِ الْعَبْدِ مِنْ الثُّلُثِ لِحُصُولِ الْبَرَاءَةِ بِدُونِهِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِتَمَامِ قِيمَتِهِ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ وَيُعْدَلُ إلَى الْإِطْعَامِ أَوْ الْكِسْوَةِ
(وَتَبَرُّعٌ نُجِزَ فِي مَرَضِهِ) أَيْ الْمَوْتِ (كَوَقْفٍ) وَعَارِيَّةِ عَيْنٍ سَنَةً مَثَلًا وَتَأْجِيلِ ثَمَنِ مَبِيعٍ كَذَلِكَ فَيُعْتَبَرُ مِنْهُ أُجْرَةُ الْأُولَى وَثَمَنُ الثَّانِيَةِ وَإِنْ بَاعَهَا بِأَضْعَافِ ثَمَنِ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّ تَفْوِيتَ يَدِهِمْ كَتَفْوِيتِ مِلْكِهِمْ (وَهِبَةٍ وَعِتْقٍ) فِي غَيْرِ مُسْتَوْلَدَةٍ إذْ هُوَ لَهَا فِيهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (وَإِبْرَاءٍ) وَهِبَةٍ فِي صِحَّةٍ وَإِقْبَاضٍ فِي مَرَضٍ حَيْثُ اتَّفَقَ الْمُتَّهَبُ وَالْوَارِثُ وَإِلَّا حَلَفَ الْمُتَّهَبُ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ فِي يَدِهِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ بِيَدِ الْوَارِثِ وَادَّعَى أَنَّهُ رَدَّهَا إلَيْهِ أَوْ إلَى مُوَرِّثِهِ وَدِيعَةً أَوْ عَارِيَّةً صُدِّقَ الْوَارِثُ، أَوْ بِيَدِ الْمُتَّهَبِ وَقَالَ الْوَارِثُ أَخَذْتُهَا غَصْبًا أَوْ نَحْوَ وَدِيعَةٍ صُدِّقَ الْمُتَّهَبُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَلَوْ قِيلَ بِمَجِيءِ مَا مَرَّ مِنْ تَنَازُعِ الرَّاهِنِ وَالْوَاهِبِ مَعَ الْمُرْتَهِنِ وَالْمُتَّهَبِ فِي الْقَبْضِ مِنْ التَّفْصِيلِ لَمْ يَبْعُدْ، وَلَوْ ادَّعَى الْوَارِثُ مَوْتَهُ مِنْ مَرَضِ تَبَرُّعِهِ وَالْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ شِفَاءَهُ وَمَوْتَهُ مِنْ مَرَضٍ آخَرَ أَوْ فَجْأَةً فَإِنْ كَانَ مَخُوفًا صُدِّقَ الْوَارِثُ وَإِلَّا فَالْآخَرُ: أَيْ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَخُوفِ بِمَنْزِلَةِ الصِّحَّةِ، وَهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي صُدُورِ التَّصَرُّفِ فِيهَا أَوْ فِي الْمَرَضِ عَنْهَا صُدِّقَ الْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ الصِّحَّةِ، فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمَرَضِ لِكَوْنِهَا نَاقِلَةً، وَلَوْ مَلَكَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَعِتْقُهُ مِنْ الْأَصْلِ وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ صَحَّ، ثُمَّ إنْ كَانَ مَدْيُونًا بِيعَ لِلدَّيْنِ وَإِلَّا فَعِتْقُهُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ فَقَدْرُ الْمُحَابَاةِ هِبَةٌ يُعْتَقُ مِنْ الْأَصْلِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الدَّيْنُ، وَإِذَا عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ لَمْ يَرِثْ أَوْ مِنْ الْأَصْلِ وَرِثَ
(وَإِذَا اجْتَمَعَ تَبَرُّعَاتٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَوْتِ وَعَجَزَ الثُّلُثُ) عَنْهَا (فَإِنْ تَمَحَّضَ الْعِتْقُ)
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِ) أَيْ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ جَمِيعُ قِيمَةِ الْعَبْدِ) هَلَّا قِيلَ يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ مَا زَادَ عَلَى أَقَلِّ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ أَنَّ هَذَا مَا قَالَ الشَّيْخَانِ لَا أَنَّهُ الْأَصَحُّ، وَعِبَارَتُهُ: وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقٍ عَنْ كَفَّارَتِهِ الْمُخَيَّرَةِ اُعْتُبِرَتْ: أَيْ الْقِيمَةُ عَلَى مَا قَالَا إنَّهُ الْأَقْيَسُ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَ مَا قَالَا عَنْ مُقَابِلِهِ إنَّهُ الْأَصَحُّ الزِّيَادَةُ عَنْ الْأَقَلِّ مِنْ الْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ (قَوْلُهُ: لِحُصُولِ الْبَرَاءَةِ بِدُونِهِ) أَيْ الْعَبْدِ كَالْإِطْعَامِ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ سُنَّةٌ، وَقَوْلُهُ فَيُعْتَبَرُ مِنْهُ: أَيْ الثُّلُثِ، وَقَوْلُهُ أُجْرَةُ الْأُولَى هِيَ قَوْلُهُ وَعَارِيَّةٍ، وَقَوْلُهُ وَثَمَنُ الثَّانِيَةِ هِيَ قَوْلُهُ ثَمَنُ مَبِيعٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ تَفْوِيتَ يَدِهِمْ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ اعْتِبَارُ قِيمَةِ الْعَيْنِ الْمُعَارَةِ دُونَ أُجْرَتِهَا لِفَوَاتِ يَدِهِمْ عَنْهَا مُدَّةَ الْإِعَارَةِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ أَصْلُ الْعَارِيَّةِ عَدَمُ اللُّزُومِ فَكَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ يَدِهِمْ، عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ يَدِهِمْ فِي الْحَقِيقَةِ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُمْ بَيْعَهَا مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ السَّنَةِ، وَاعْتِبَارُ قِيمَةِ الْمَبِيعِ مِنْ الثُّلُثِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ فَوَّتَ مِلْكَهُ فِيهَا بِأَنْ أَوْصَى بِهَا نَفْسَهَا اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهَا لَا غَيْرَ (قَوْلُهُ: حَيْثُ اتَّفَقَ الْمُتَّهَبُ) أَيْ عَلَى أَنَّ الْقَبْضَ وَقَعَ فِي الْمَرَضِ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا حَلَفَ الْمُتَّهَبُ: أَيْ أَنَّ الْقَبْضَ وَقَعَ فِي الصِّحَّةِ فَيَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: وَادَّعَى) أَيْ الْمُوصَى لَهُ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَلَكَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ) أَيْ بِلَا عِوَضٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَعِتْقُهُ مِنْ الْأَصْلِ) أَيْ رَأْسِ الْمَالِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ (قَوْلُهُ: وَإِذَا عَتَقَ) أَيْ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَرِثْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَتَوَقَّفَ نُفُوذُ عِتْقِهِ عَلَى الْإِجَازَةِ، وَهِيَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ مِنْهُ لِامْتِنَاعِ إجَازَتِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَيُؤَدِّي إرْثُهُ إلَى عَدَمِ إرْثِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ الْأَصْلِ وَرِثَ: أَيْ لِعَدَمِ تَوَقُّفِ إرْثِهِ حِينَئِذٍ عَلَى إجَازَةٍ
(قَوْلُهُ: وَإِذَا اجْتَمَعَ تَبَرُّعَاتٌ إلَخْ) أَيْ بِلَا اعْتِبَارِ تَرْتِيبٍ مِنْ الْمُوصِي كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ اُعْتُبِرَ الْمُوصَى
ــ
[حاشية الرشيدي]
الْمُلْحَقِ بِهِ وَهُوَ الْمُنْجَزُ. اهـ.
وَقَوْلُهُ مَعَ مَا يَأْتِي قَالَ الشِّهَابُ سم كَأَنَّهُ يُرِيدُ قَوْلَهُ وَإِذَا اجْتَمَعَ تَبَرُّعَاتٌ إلَى آخِرِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَلَكَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ) أَيْ بِلَا عِوَضٍ
стр. 2533
كَأَعْتَقْتُكُمْ أَوْ أَنْتُمْ أَحْرَارٌ أَوْ سَالِمٌ وَغَانِمٌ وَخَالِدٌ أَحْرَارٌ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ سَالِمٌ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَغَانِمٌ كَذَلِكَ أَوْ دَبَّرَ عَبْدًا أَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ آخَرَ (أَقْرَعَ) سَوَاءٌ أَرَفَعَ ذَلِكَ مَعًا أَمْ مُرَتِّبًا، فَمَنْ أَقْرَعَ عَتَقَ مِنْهُ مَا يَفِي بِالثُّلُثِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْعِتْقِ التَّخَلُّصُ مِنْ الرِّقِّ وَلَا يَحْصُلُ مَعَ التَّشْقِيصِ (أَوْ) تَمَحَّضَ (غَيْرَهُ قُسِّطَ الثُّلُثُ) عَلَى الْجَمِيعِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ أَوْ الْمِقْدَارِ لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ مَعَ اتِّحَادِ وَقْتِ الِاسْتِحْقَاقِ، فَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ وَلِبَكْرٍ بِخَمْسِينَ وَلِعَمْرٍو بِخَمْسِينَ وَلَمْ يُرَتِّبْ وَثُلُثُهُ مِائَةٌ أُعْطِيَ الْأَوَّلُ خَمْسِينَ وَكُلٌّ مِنْ الْأَخِيرَيْنِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ (أَوْ) اجْتَمَعَ (هُوَ) أَيْ الْعِتْقُ (وَغَيْرُهُ) كَأَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ وَلِزَيْدٍ أَوْ الْفُقَرَاءِ بِمِائَةٍ أَوْ عَيْنٍ مِثْلِيَّةٍ أَوْ مُتَقَوِّمَةٍ (قُسِّطَ) الثُّلُثُ عَلَيْهِمَا (بِالْقِيمَةِ) أَوْ مَعَ الْمِقْدَارِ لِاتِّحَادِ وَقْتِ الِاسْتِحْقَاقِ نَعَمْ لَوْ تَعَدَّدَ الْعِتْقُ أَقْرَعَ فِيمَا يَخُصُّهُ أَوْ دَبَّرَ قِنَّهُ وَهُوَ بِمِائَةٍ وَأَوْصَى لَهُ بِمِائَةٍ وَثُلُثُ مَالِهِ مِائَةٌ قُدِّمَ عِتْقُهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ بِالْوَصِيَّةِ (وَفِي قَوْلٍ يُقَدَّمُ الْعِتْقُ) لِقُوَّتِهِ، أَمَّا لَوْ اعْتَبَرَ الْمُوصِي وُقُوعَهَا مُرَتَّبَةً كَأَعْتِقُوا سَالِمًا ثُمَّ غَانِمًا أَوْ فَغَانِمًا وَكَأَعْطُوا زَيْدًا مِائَةً ثُمَّ عَمْرًا مِائَةً وَكَأَعْتِقُوا سَالِمًا ثُمَّ أَعْطَوْا زَيْدًا مِائَةً فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ مَا قَدَّمَهُ (أَوْ) اجْتَمَعَ تَبَرُّعَاتٌ (مُنَجَّزَةٌ) مُرَتَّبَةٌ بِالْفِعْلِ كَأَنْ أَعْتَقَ ثُمَّ تَصَدَّقَ ثُمَّ وَقَفَ ثُمَّ وَهَبَ وَأَقْبَضَ وَكَقَوْلِهِ سَالِمٌ حُرٌّ وَغَانِمٌ حُرٌّ لَا حُرَّانِ (قُدِّمَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ حَتَّى يَتِمَّ الثُّلُثُ) لِقُوَّتِهِ لِسَبْقِهِ وَمَا زَادَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ، وَلَوْ تَأَخَّرَ الْقَبْضُ عَنْ الْهِبَةِ اُعْتُبِرَ وَقْتُهُ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهِ نَعَمْ الْمُحَابَاةُ فِي نَحْوِ بَيْعٍ غَيْرُ مُفْتَقِرَةٍ لِقَبْضٍ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ
(فَإِنْ وُجِدَتْ دُفْعَةً) بِضَمِّ الدَّالِ (وَاتَّحَدَ الْجِنْسُ كَعِتْقِ عَبِيدٍ أَوْ إبْرَاءِ جَمْعٍ) كَأَعْتَقْتُكُمْ أَوْ أَبْرَأَتْكُمْ (أَقْرَعَ فِي الْعِتْقِ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةً لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِ، فَدَعَاهُمْ ﷺ فَجَزَّأَهُمْ أَثْلَاثًا وَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً» (وَقَسَّطَ فِي غَيْرِهِ) بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ أَوْ الْمِقْدَارِ، وَفِيمَا إذَا كَانَ فِيهَا حَجُّ تَطَوُّعٍ يُعْتَبَرُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهَا قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ وَلَا يُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهَا فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَوْ أَعْتَقَهُمَا وَشُكَّ فِي التَّرْتِيبِ وَالْمَعِيَّةِ عَتَقَ مِنْ كُلٍّ نِصْفُهُ، وَكَالشَّكِّ مَا لَوْ عُلِمَ تَرْتِيبٌ دُونَ عَيْنِ السَّابِقِ أَوْ نُسِيَتْ: أَيْ وَلَوْ لَمْ يُرْجَ بَيَانُهَا (وَإِنْ اخْتَلَفَ) الْجِنْسُ (وَ) صُورَةُ وُقُوعِهَا مَعًا حِينَئِذٍ (إمَّا بِأَنْ قِيلَ لَهُ أَعْتَقْت وَأَبْرَأْت وَوَقَفْت فَيَقُولُ نَعَمْ أَوْ) بِأَنْ (تَصَرَّفَ وُكَلَاء) لَهُ فِيهَا بِأَنْ وَكَّلَ وَكِيلًا فِي هِبَةٍ وَقَبْضٍ وَآخَرَ فِي صَدَقَةٍ وَآخَرَ فِي إبْرَاءٍ وَتَصَرَّفُوا مَعًا (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عِتْقٌ قُسِّطَ) الثُّلُثُ عَلَيْهَا (وَإِنْ كَانَ)
ــ
[حاشية الشبراملسي]
إلَخْ (قَوْلُهُ: فَمَنْ أَقْرَعَ) أَيْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ أَوْ الْمِقْدَارِ) أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يَحْتَجْ لِلتَّقْوِيمِ بِأَنْ اسْتَوَتْ الْقِيمَةُ كَدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ (قَوْلُهُ أَوْ مَعَ الْمِقْدَارِ) أَيْ كَأَنْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ عَبْدًا وَمِائَةً (قَوْلُهُ: فِيمَا يَخُصُّهُ) أَيْ الْعِتْقَ (قَوْلُهُ لَا حُرَّانِ) أَيْ لِحُصُولِ عِتْقِهِمَا مَعًا فَلَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ إنْ لَمْ يَخْرُجَا مِنْ الثُّلُثِ (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ وَقْتُهُ) أَيْ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ غَيْرُ مُفْتَقِرَةٍ لِقَبْضٍ) أَيْ فَيُعْتَبَرُ فِيهَا وَقْتُ عَقْدِ الْبَيْعِ لَا وَقْتُ قَبْضِ الْمَبِيعِ، فَإِنْ خَرَجَ وَقْتُ عَقْدِ الْبَيْعِ مَا جَاءَ بِأَنَّهُ مِنْ الثُّلُثِ نَفَذَ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: فَجَزَّأَهُمْ) هُوَ بِتَشْدِيدِ الزَّايِ وَتَخْفِيفِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ، ذَكَرَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ وَغَيْرُهُ وَمَعْنَاهُ قَسَّمَهُمْ شَرْحُ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ، وَقَوْلُهُ وَتَخْفِيفِهَا: أَيْ مَعَ قَطْعِ الْهَمْزَةِ هَكَذَا فَأَجْزَأَهُمْ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا كَانَ فِيهَا حَجُّ تَطَوُّعٍ) لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يَقُولَ: أَوْصَيْت بِحَجَّةِ تَطَوُّعٍ وَلِزَيْدٍ وَمَسْجِدِ كَذَا مَثَلًا بِمِائَةٍ، فَالتَّبَرُّعَاتُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ وَالْمِائَةُ مَثَلًا تُقَسَّطُ عَلَيْهَا فَلَا إشْكَالَ فِي قَوْلِهِ وَفِيمَا إذَا كَانَ إلَخْ مَعَ كَوْنِ الْمُقْسَمِ أَنَّهَا وُجِدَتْ دَفْعَةً وَأَنَّهَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُقَدَّمُ) أَيْ الْحَجُّ عَلَى غَيْرِهِ: أَيْ فَإِنْ خَصَّهُ مَا يَفِي بِالْأُجْرَةِ فَذَاكَ وَإِلَّا اُسْتُؤْجِرَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ بِمَا يَخُصُّ الْوَصِيَّةَ حَيْثُ أَمْكَنَ، فَإِنْ تَعَذَّرَتْ لَغَتْ الْوَصِيَّةُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَلَمْ يُرَتِّبْ) أَيْ لَمْ يَنُصَّ عَلَى أَنَّهَا تَكُونُ بَعْدَ مَوْتِهِ مُرَتَّبَةً وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ
стр. 2534
فِيهَا عِتْقٌ (قُسِّطَ) الثُّلُثُ وَأُقْرِعَ فِيمَا يَخُصُّ الْعِتْقَ كَمَا مَرَّ (وَفِي قَوْلٍ يُقَدَّمُ) الْعِتْقُ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ اجْتَمَعَ مُنَجَّزَةٌ وَمُعَلَّقَةٌ بِالْمَوْتِ قُدِّمَتْ الْمُنَجَّزَةُ لِلُزُومِهَا (وَلَوْ كَانَ لَهُ عَبْدَانِ فَقَطْ) أَيْ لَا ثَالِثَ لَهُ غَيْرُهُمَا وَلَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا أَحَدُهُمَا وَهَذَا مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ (سَالِمٌ وَغَانِمٌ) وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ وَحْدَهُ (فَقَالَ إنْ أَعْتَقْت غَانِمًا فَسَالِمٌ حُرٌّ) سَوَاءٌ أَقَالَ فِي حَالِ إعْتَاقِي غَانِمًا أَمْ لَا (ثُمَّ أَعْتَقَ غَانِمًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَتَقَ) غَانِمٌ (وَلَا إقْرَاعَ) لِاحْتِمَالِ أَنْ تَخْرُجَ الْقُرْعَةُ بِالْحُرِّيَّةِ لِسَالِمٍ فَيَلْزَمُ إرْقَاقُ غَانِمٍ فَيَفُوتُ شَرْطُ عِتْقِ سَالِمٍ، وَلَوْ خَرَجَا مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَا أَوْ مَعَ بَعْضِهِ عَتَقَ وَبَعْضُ سَالِمٍ كَمَا أَفَادَ ذَلِكَ كُلُّهُ بِكَلَامِهِ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ بِقِسْطِهِ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِأَنْوَاعٍ فَعَجَزَ ثُلُثُهُ عَنْهَا وَزَّعَ عَلَى قِيمَتِهَا وَأُجْرَتِهَا كَإِطْعَامِ عَشَرَةٍ وَحَمْلِ آخَرِينَ إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَالْحَجِّ عَنْهُ، وَلَوْ أَوْصَى بِبَيْعِ كَذَا لِزَيْدٍ تَعَيَّنَ: أَيْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ رِفْقٌ ظَاهِرٌ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ فِي ذَلِكَ غَرَضٌ، فَإِنْ أَبَى بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ إلَّا أَنْ يَقُولَ فَتُبَاعُ لِغَيْرِهِ إنْ لَمْ يَقْبَلْ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِكَذَا فَامْتَنَعَ فَإِنَّهُ يُسْتَأْجَرُ عَنْهُ: أَيْ تَوْسِعَةً فِي طُرُقِ الْعِبَادَةِ وَوُصُولِ ثَوَابِهَا لَهُ بِحَجِّ الْغَيْرِ، وَلَا كَذَلِكَ شِرَاءُ الْغَيْرِ
(وَلَوْ) (أَوْصَى بِعَيْنٍ حَاضِرَةٍ هِيَ ثُلُثُ مَالِهِ وَبَاقِيهِ) دَيْنٌ أَوْ (غَائِبٌ) وَلَيْسَ تَحْتَ يَدِ الْوَارِثِ (لَمْ تُدْفَعْ فَلَهَا إلَيْهِ فِي الْحَالِ) لِاحْتِمَالِ تَلَفِ الْغَائِبِ فَلَا يَحْصُلُ لِلْوَرَثَةِ مَثَلًا مَا حَصَلَ لَهُ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَتَسَلَّطُ عَلَى التَّصَرُّفِ) كَالِاسْتِخْدَامِ (فِي الثُّلُثِ) مِنْ الْعَيْنِ (أَيْضًا) كَثُلُثَيْهَا اللَّذَيْنِ لَا خِلَافَ فِيهِمَا، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَسَلُّطَهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَسَلُّطِهِمْ عَلَى مِثْلِ مَا تَسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ لِاحْتِمَالِ سَلَامَةِ الْغَائِبِ فَيَكُونُ لَهُ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَتْ الْغَيْبَةُ تَمْنَعُ التَّصَرُّفَ فِيهِ لِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَيْهِ لِخَوْفٍ أَوْ نَحْوِهِ وَإِلَّا فَلَا حُكْمَ لِلْغِيبَةِ وَيُسَلَّمُ لِلْمُوصَى لَهُ الْمُوصَى بِهِ وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ وَتَصَرُّفُهُمْ فِي الْمَالِ الْغَائِبِ وَمَنْ تَصَرَّفَ فِيمَا مُنِعَ مِنْهُ وَبَانَ لَهُ صَحَّ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلَوْ أَطْلَقَ الْوَرَثَةُ لَهُ التَّصَرُّفَ فِي الثُّلُثِ صَحَّ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَرَجَعَ مَا يَخُصُّ الْحَجَّ لِلْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ: وَأُقْرَعَ فِيمَا يَخُصُّ الْعِتْقَ) وَذَلِكَ فِيمَا إذَا تَعَدَّدَ الْعِتْقُ وَلَمْ يَفِ مَا يَخُصُّ الْعِتْقَ بِجَمِيعِهِمْ فَلَوْ أَعْتَقَ سَالِمًا وَغَانِمًا وَتَصَدَّقَ عَلَى زَيْدٍ بِمِائَةٍ مَعًا وَثُلُثُ مَالِهِ مِائَةٌ أُعْطِيَ زَيْدٌ خَمْسِينَ وَأُقْرِعَ بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ عَتَقَ كُلُّهُ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسِينَ، وَقَدْرُهَا فَقَطْ إنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَيْهَا، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ دُونَ الْخَمْسِينَ عَتَقَ كُلُّهُ وَعَتَقَ مِنْ الْآخَرِ مَا يَفِي بِالْخَمْسِينَ (قَوْلُهُ: وَالْحَجِّ عَنْهُ) أَيْ ثُمَّ إنْ كَانَ الْحَجُّ عَنْهُ مَفْرُوضًا وَوَفَّى مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ بِالْأُجْرَةِ فَظَاهِرٌ، وَإِلَّا تَمَّمَ مِنْ بَاقِي التَّرِكَةِ، وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَفِيهِ مَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا (قَوْلُهُ: قَدْ يَكُونُ لَهُ فِي ذَلِكَ غَرَضٌ) أَيْ بِأَنْ عَلِمَ فِيهَا مَا لَا يُوَافِقُ غَرَضَ الْوَارِثِ مِنْ مَنْفَعَةٍ تَعُودُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ) أَيْ الْمُوصِي، وَقَوْلُهُ بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ: أَيْ زَيْدٌ مَثَلًا، وَقَوْلُهُ فَامْتَنَعَ: أَيْ زَيْدٌ، وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَسْتَأْجِرُ: أَيْ الْوَارِثُ
(قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ (قَوْلُهُ فَيَكُونُ لَهُ) أَيْ بَاقِي الْعَيْنِ الْحَاضِرَةِ لِلْمُوصَى لَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَطْلَقَ الْوَرَثَةُ لَهُ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ) أَيْ بِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَقَيَّدُ بِخُصُوصِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ كَوْنِهِ لَهُ عَبْدَانِ فَقَطْ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَتُبَاعُ لِغَيْرِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ غَيْرُهُ الْمُعَيَّنُ كَعَمْرٍو مَثَلًا، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: إلَّا يَقُولَ وَيَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ فَتُبَاعُ لِغَيْرِهِ انْتَهَتْ.
وَلَعَلَّ قَوْلَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ أَسْقَطَتْهُ الْكَتَبَةُ مِنْ الشَّارِحِ
(قَوْله عَلَى مِثْلَيْ مَا تَسَلَّطَ عَلَيْهِ) أَيْ مِنْ الْعَيْنِ الْحَاضِرَةِ (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ لَهُ) يَعْنِي الْحَاضِرَ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ مَرْجِعٌ مُذَكَّرٌ، وَعِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ:؛ لِأَنَّ تَسْلِيطَهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى تَسْلِيطِ الْوَرَثَةِ عَلَى مِثْلَيْ مَا تَسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَلَا يُمْكِنُ تَسْلِيطُهُمْ لِاحْتِمَالِ سَلَامَةِ الْغَائِبِ فَلْيَخْلُصْ جَمِيعُ الْمُوصَى بِهِ لِلْمُوصَى لَهُ فَكَيْفَ يَتَصَرَّفُونَ فِيهِ انْتَهَتْ.
стр. 2535
كَمَا فِي الِانْتِصَارِ. وَالثَّانِي يَتَسَلَّطُ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ لِهَذَا الْقَدْرِ مُتَعَيَّنٌ، وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَخْصِيصُ مَنْعِ الْوَارِثِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي ثُلُثِ الْحَاضِرِ فِي التَّصَرُّفِ النَّاقِلِ لِلْمِلْكِ كَالْبَيْعِ، فَإِنْ كَانَ بِاسْتِخْدَامٍ وَإِيجَارٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا مَنْعَ مِنْهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِالثُّلُثِ وَلَهُ عَيْنٌ وَدَيْنٌ دُفِعَ لَهُ ثُلُثُ الْعَيْنِ، وَكُلَّمَا نَضَّ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ دُفِعَ لَهُ ثُلُثُهُ، وَلَوْ كَانَ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ حَاضِرَةٌ وَخَمْسُونَ غَائِبَةٌ وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِخَمْسِينَ مِنْ الْحَاضِرَةِ وَمَاتَ وَقَبِلَ الْوَصِيَّةَ أُعْطِيَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَالْوَرَثَةُ خَمْسِينَ وَتُوقَفُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ، فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ أُعْطِيَ الْمُوصَى لَهُ الْمَوْقُوفَ، وَإِنْ تَلِفَ الْغَائِبُ قُسِّمَتْ الْخَمْسَةُ وَالْعِشْرُونَ أَثْلَاثًا فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُهَا وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ وَالْمُلْحَقِ بِهِ الْمُقْتَضِي كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْحَجَرِ عَلَيْهِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَعَقَّبَهُ بِالصِّيغَةِ كَمَا يَأْتِي
(إذَا ظَنَنَّا الْمَرَضَ مَخُوفًا) لِتَوَلُّدِ الْمَوْتِ عَنْ جِنْسِهِ كَثِيرًا (لَمْ يَنْفُذْ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَضَمٍّ فَمُعْجَمَةٍ (تَبَرُّعٌ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ) ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِي الزِّيَادَةِ لِحَقِّ الْوَرَثَةَ، وَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ عَدَمَ النُّفُوذِ بَاطِنًا لَمْ يُنْظَرْ لِظَنِّنَا بَلْ لِوُجُودِهِ وَإِنْ ظَنَنَّاهُ غَيْرَهُ أَوْ ظَاهِرًا خَالَفَ الْأَصَحَّ مِنْ جَوَازِ تَزْوِيجِ مَنْ أُعْتِقَتْ فِيهِ وَإِنْ لَمْ تُخْرَجْ مِنْ الثُّلُثِ ثُمَّ بَعْدَ مَوْتِهِ إنْ أُخْرِجَتْ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ وَإِلَّا فَلَا.
أَجَابَ عَنْهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ النُّفُوذِ الْوَقْفُ، وَأَنَّهُ وَقْفُ اسْتِمْرَارٍ وَلُزُومٍ لِيَنْتَظِمَ الْكَلَامَانِ، وَقَوْلُهُ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ لَا يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِهِمْ الَّذِي قَدَّمَهُ الْعِبْرَةُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ الْمُوصَى لَهُ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الِانْتِصَارِ) لِابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ (قَوْلُهُ: تَخْصِيصُ مَنْعِ الْوَارِثِ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُهُ فَإِنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ مِنْ التَّصَرُّفِ احْتِمَالُ سَلَامَةِ الْمَالِ الْغَائِبِ فَيَكُونُ الْعَيْنُ كُلُّهَا لِلْمُوصَى لَهُ، وَبِفَرْضِ ذَلِكَ فَلَا حَقَّ لِلْوَرَثَةِ فِيهَا بِوَجْهٍ فَكَيْفَ سَاغَ تَصَرُّفُهُمْ فِيهَا بِالِاسْتِخْدَامِ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ فَلَا مَنْعَ مِنْهُ) أَيْ وَيَفُوزُ بِالْأُجْرَةِ إنْ تَبَيَّنَ اسْتِحْقَاقُهُ لِمَا آجَرَهُ وَإِلَّا بِأَنْ حَضَرَ الْغَائِبُ، فَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ صَحَّ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَنَّهَا لِلْمُوصَى لَهُ أَنَّهُ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ مَلَكَ الْعَيْنَ بِمَوْتِ الْمُوصِي.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ (قَوْلُهُ وَالْمُلْحَقُ بِهِ) صِفَةٌ لَازِمَةٌ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ الْحِكْمَةُ فِي التَّعَرُّضِ لِبَيَانِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَعَقَّبَهُ بِالصِّيغَةِ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمَرَضِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ (قَوْلُهُ: لِتَوَلُّدِ الْمَوْتِ) سَبَبُ الظَّنِّ (قَوْلُهُ: عَنْ جِنْسِهِ كَثِيرًا) أَيْ بِأَنْ لَا يَنْدُرَ تَوَلُّدُ الْمَوْتِ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ الْمَوْتُ بِهِ (قَوْلُهُ: بَلْ لِوُجُودِهِ) أَيْ بَلْ وَلَوْ كَانَتْ كُلَّ مَالِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ظَنَنَّاهُ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: مِنْ جَوَازِ تَزْوِيجِ إلَخْ) أَيْ وَالْمُزَوِّجُ الْوَلِيُّ إنْ كَانَ لَهَا وَلِيٌّ مِنْ النَّسَبِ أَوْ السَّيِّدُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ (قَوْلُهُ: مَنْ أُعْتِقَتْ فِيهِ) أَيْ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ مَهْرُ الْمِثْلِ إنْ وَطِئَ وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ إنْ وُجِدَ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ وَقْفُ اسْتِمْرَارٍ) أَيْ لَا وَقْفَ صِحَّةٍ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَأَنَّهُ إلَخْ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ الْعُقُودُ لَا تُوقَفُ (قَوْلُهُ لِيَنْتَظِمَ الْكَلَامَانِ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
[فَصْل فِي بَيَان الْمَرَض الْمَخُوف والملحق بِهِ المقتضي كُلّ مِنْهُمَا للحجر عَلَيْهِ]
فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَنْفُذْ) أَيْ إلَّا إنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَأَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: يَنْفُذْ بِفَتْحٍ) احْتِرَازٌ عَنْ ضَمِّهِ (قَوْلُهُ: تَزْوِيجُ مَنْ أُعْتِقَتْ) أَيْ مِنْ الْوَلِيِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التُّحْفَةِ كَغَيْرِهَا
стр. 2536
بِالثُّلُثِ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا الْوَصِيَّةِ، فَإِنْ أُرِيدَ الثُّلُثُ عِنْدَهُ لَمْ يُنْظَرْ لِظَنِّنَا أَيْضًا، وَقَوْلُ الْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ لَمْ يَنْفُذْ تَبَرُّعٌ مُنَجَّزٌَ، فَإِنَّ التَّبَرُّعَ الْمُعَلَّقَ بِالْمَوْتِ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَوْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالثُّلُثِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ بَعْدَهُ، وَأَمَّا الْمُنَجَّزُ فَيَثْبُتُ حُكْمُهُ حَالًا فَيُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ عَجِيبٌ مَعَ مَا تَقَرَّرَ فِي الثُّلُثِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ إلَّا عِنْدَ الْمَوْتِ مُطْلَقًا، وَفِي مَسْأَلَةِ الْعَتِيقَةِ أَنَّهَا تُزَوَّجُ حَالًا مَعَ كَوْنِهَا كُلَّ مَالِهِ اعْتِبَارًا بِالظَّاهِرِ مِنْ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ الْآنَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُنَجَّزِ وَالْمُعَلَّقِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا طَرَأَ عَلَى الْمَرَضِ قَاطِعٌ لَهُ مِنْ نَحْوِ غَرَقٍ أَوْ حَرْقٍ، فَحِينَئِذٍ وَإِنْ كُنَّا ظَنَنَّا الْمَرَضَ مَخُوفًا بِقَوْلِ خَبِيرَيْنِ لَمْ يَنْفُذْ تَبَرُّعٌ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ حِينَئِذٍ مُنَجَّزًا أَوْ مُعَلَّقًا بِالْمَوْتِ، وَإِنْ كُنَّا ظَنَنَّاهُ غَيْرَ الْمَخُوفِ وَحَمَلْنَا الْمَوْتَ عَلَى نَحْوِ فَجْأَةٍ لِكَوْنِهِ نَحْوَ جَرَبٍ أَوْ وَجَعِ ضِرْسٍ نَفَذَ الْمُنَجَّزُ وَإِنْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَبِهَذَا التَّقْدِيرِ انْدَفَعَ الْإِيرَادُ (فَإِنْ بَرَأَ نَفَذَ) أَيْ بَانَ نُفُوذُهُ مِنْ حِينِ تَصَرُّفِهِ فِي الْكُلِّ لِتَبَيُّنِ انْتِفَاءِ الْخَوْفِ وَمَنْ صَارَ عَيْشُهُ عَيْشَ مَذْبُوحٍ لِمَرَضٍ أَوْ جِنَايَةٍ فِي حُكْمِ الْأَمْوَاتِ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ ظَنَنَّاهُ غَيْرَ مَخُوفٍ فَمَاتَ) أَيْ اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ (فَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْفَجْأَةِ) لِكَوْنِ ذَلِكَ الْمَرَضِ لَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ مَوْتٌ كَوَجَعِ عَيْنٍ أَوْ ضِرْسٍ أَوْ جَرَبٍ، وَهُوَ بِضَمِّ الْفَاءِ وَالْمَدِّ وَبِفَتْحٍ فَسُكُونٍ، وَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ إلَّا تَنْكِيرُهَا مَرْدُودٌ بِخَبَرِ «مَوْتُ الْفَجْأَةِ أَخْذَةُ أَسَفٍ» أَيْ لِغَيْرِ الْمُسْتَعِدِّ، وَإِلَّا فَهُوَ رَاحَةٌ لِلْمُؤْمِنِ كَمَا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى (نَفَذَ) جَمِيعُ تَبَرُّعِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى ذَلِكَ لِكَوْنِ الْمَرَضِ الَّذِي بِهِ غَيْرُ مَخُوفٍ لَكِنَّهُ قَدْ يَتَوَلَّدُ عَنْهُ الْمَوْتُ كَإِسْهَالٍ أَوْ حُمَّى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَكَانَ التَّبَرُّعُ قَبْلَ عَرَقِهِ وَاتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ (فَمَخُوفٌ) فَلَا يَنْفُذُ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، وَفَائِدَةُ الْحُكْمِ فِي هَذَا بِأَنَّهُ إنْ اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ مَخُوفٌ وَإِلَّا فَلَا أَنَّهُ إذَا حَزَّ عُنُقَهُ أَوْ سَقَطَ مِنْ عَالٍ مَثَلًا كَانَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِخِلَافِ، الْمَخُوفِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ مُطْلَقًا كَمَا تَقَرَّرَ
(وَلَوْ شَكَكْنَا) قَبْلَ الْمَوْتِ (فِي كَوْنِهِ) أَيْ الْمَرَضِ (مَخُوفًا) (لَمْ يَثْبُتُ) كَوْنُهُ مَخُوفًا (إلَّا بِ) قَوْلِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ قَوْلُهُمْ بِعَدَمِ نُفُوذِ تَبَرُّعٍ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، وَقَوْلُهُمْ بِصِحَّةِ تَزْوِيجِ مَنْ أُعْتِقَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أُرِيدَ الثُّلُثُ عِنْدَهُ) أَيْ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: لَا حَجْرَ عَلَيْهِ) أَيْ الْآنَ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ زَادَ إلَخْ غَايَةٌ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ مُعَلَّقًا أَوْ مُنَجَّزًا (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ) اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَحْمُولٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: انْدَفَعَ الْإِيرَادُ) أَيْ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَرَأَ نَفَذَ) أَيْ بَرَأَ مِنْهُ وَمِنْ الدَّيْنِ وَالْعَيْبِ مِنْ بَابِ سَلِمَ، وَبَرِئَ مِنْ الْمَرَضِ بِالْكَسْرِ بُرْءًا بِالضَّمِّ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ بَرَأَ مِنْ الْمَرَضِ مِنْ بَابِ قَطَعَ، وَبَرَأَ اللَّهُ الْخَلْقَ مِنْ بَابِ قَطَعَ فَهُوَ الْبَارِئُ انْتَهَى مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِقَوْلِهِ) أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِقِسْمَةِ تَرِكَتِهِ وَنِكَاحِ زَوْجَاتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمَوْتِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ وُصُولُهُ لِذَلِكَ بِجِنَايَةٍ الْتَحَقَ بِالْمَوْتَى وَإِنْ كَانَ بِمَرَضٍ فَكَالْأَصِحَّاءِ، ثُمَّ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ إلَخْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ عَقْلِهِ حَاضِرًا أَوْ لَا (قَوْلُهُ: أَيْ اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ) أَيْ وَإِنْ طَالَتْ مُدَّةُ الْمَرَضِ فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَوْتِ عَقِبَ الظَّنِّ (قَوْلُهُ: أَوْ حُمَّى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ) أَيْ بِأَنْ انْقَطَعَتْ بَعْدَهُمَا (قَوْلُهُ: وَكَانَ التَّبَرُّعُ قَبْلَ عَرَقِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ التَّبَرُّعُ بَعْدَ الْعَرَقِ حُسِبَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا طَرَأَ عَلَى الْمَرَضِ قَاطِعٌ لَهُ) يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنَّ الْمُصَنِّفَ سَكَتَ عَنْ حُكْمِ مَا إذَا مَاتَ بِهِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ وَقَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِ مَعْنَى الْخَوْفِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وُقُوعَ الْمَوْتِ بِالْفِعْلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْنَاهُ فِي كَلَامِهِمْ فَكَأَنَّهُ قَالَ إذَا ظَنَنَّا وُقُوعَ الْمَوْتِ بِالْفِعْلِ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ بِأَنْ تَرَجَّحَ عِنْدَنَا ذَلِكَ وَهُوَ ضَابِطُ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِمُسَاوَاتِهِ لِقَوْلِ غَيْرِهِ إذَا كَانَ الْمَرَضُ مَخُوفًا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَإِسْهَالٍ أَوْ حُمَّى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ) قَالَ الشِّهَابُ سم: كَأَنَّهُ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ لِإِضَافَتِهِ إلَى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْمَوْتِ) قَالَ الشِّهَابُ
стр. 2537
(طَبِيبَيْنِ حُرَّيْنِ عَدْلَيْنِ) مَقْبُولَيْ الشَّهَادَةِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ وَالْوَرَثَةِ بِذَلِكَ فَسُمِعَتْ الشَّهَادَةُ وَلَوْ فِي حَيَاتِهِ كَأَنْ عَلَقَ شَيْءٌ بِكَوْنِهِ مَخُوفًا، وَفِي اعْتِبَارِهِ الْحُرِّيَّةِ تَلْوِيحٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ عَدْلُ الشَّهَادَةِ لَا الرِّوَايَةِ، فَاسْتَغْنَى بِذَلِكَ عَنْ التَّعَرُّضِ لِلْإِسْلَامِ وَالتَّكْلِيفِ وَكُلٌّ مَعْلُومٌ مِنْ الْعَدَالَةِ، وَأَفْهَمُ كَلَامُهُ عَدَمَ الثُّبُوتِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَبِمَحْضِ النِّسْوَةِ، لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ عِلَّةٍ بَاطِنَةٍ بِامْرَأَةٍ، وَيُقْبَلُ قَوْلُ الطَّبِيبَيْنِ فِي نَفْيِ كَوْنِهِ مَخُوفًا أَيْضًا خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي، وَقَدْ لَا تَرِدُ عَلَيْهِ لِإِرْجَاعِ ضَمِيرٍ يَثْبُتُ إلَى كُلٍّ مِنْ طَرَفَيْ الشَّكِّ، أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الْمَرَضِ كَأَنْ قَالَ الْوَارِثُ كَانَ حُمَّى مُطْبِقَةً وَالْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ كَانَ وَجَعَ ضِرْسٍ كَفَى غَيْرُ طَبِيبَيْنِ، وَلَوْ اخْتَلَفَ الْأَطِبَّاءُ أَخَذَ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَأَقَرَّهُ بِقَوْلِ الْأَعْلَمِ ثُمَّ بِالْأَكْثَرِ عَدَدًا ثُمَّ بِمَنْ يُخْبِرُ بِأَنَّهُ مَخُوفٌ؛ لِأَنَّهُ عَلِمَ مِنْ غَامِضِ الْعِلْمِ مَا خَفِيَ عَلَى غَيْرِهِ
(وَمِنْ) الْمَرَضِ (الْمَخُوفِ) قِيلَ هُوَ كُلُّ مَا يُسْتَعَدُّ بِسَبَبِهِ لِلْمَوْتِ بِالْإِقْبَالِ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَقِيلَ كُلُّ مَا اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ.
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَتَبِعَاهُ كُلُّ مَا لَا يَتَطَاوَلُ بِصَاحِبِهِ مَعَهُ الْحَيَاةُ، وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ حَدَّهُ لِهَذَا الِاخْتِلَافِ، وَنَقَلَا عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّاهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي كَوْنِهِ مَخُوفًا غَلَبَةُ حُصُولِ الْمَوْتِ بَلْ عَدَمُ نُدْرَتِهِ كَالْبِرْسَامِ الَّذِي هُوَ وَرَمٌ فِي حِجَابِ الْقَلْبِ أَوْ الْكَبِدِ يَصْعَدُ أَثَرُهُ إلَى الدِّمَاغِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ مَا يَكْثُرُ فِيهِ الْمَوْتُ عَاجِلًا وَإِنْ خَالَفَ الْمَخُوفَ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ (قُولَنْجُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَعَ اللَّامِ وَفَتْحِهَا، وَهُوَ أَنْ تَنْعَقِدَ أَخْلَاطُ الطَّعَامِ فِي بَعْضِ الْأَمْعَاءِ فَلَا تَنْزِلُ وَيَصْعَدُ بِسَبَبِهِ بُخَارٌ إلَى الدِّمَاغِ فَيَهْلِكُ، وَهُوَ أَقْسَامٌ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مُعْتَادِهِ وَغَيْرِهِ، وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ: يَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ مَحَلُّهُ إنْ أَصَابَ مَنْ لَمْ يَعْتَدْهُ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ، يُصِيبُهُ كَثِيرًا وَيُعَافَى مِنْهُ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ فَلَا، رَدَّهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
ــ
[حاشية الشبراملسي]
سَوَاءٌ حُزَّ عُنُقُهُ أَوْ سَقَطَ مِنْ عَالٍ
(قَوْلُهُ: طَبِيبَيْنِ حُرَّيْنِ عَدْلَيْنِ) أَيْ فَإِذَا لَمْ يُوجَدَا وَاخْتَلَفَ الْوَارِثُ وَالْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ وَأُحِيلَ مَوْتُهُ عَلَى سَبَبٍ غَيْرِ الْمَرَضِ كَالْفَجْأَةِ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْمُتَبَرَّعِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّ التَّبَرُّعَ وَقَعَ فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ فَإِنَّ الْمُصَدَّقَ مِنْهُمَا الْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ مَقْبُولَيْ الشَّهَادَةِ) زَادَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْعَدَالَةِ قَبُولُ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّ الْعَدْلَ مَنْ لَا يَرْتَكِبُ كَبِيرَةً وَلَا يُصِرُّ عَلَى صَغِيرَةٍ، وَيُشْتَرَطُ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ لِقَبُولِ شَهَادَتِهِ مُحَافَظَتُهُ عَلَى مُرُوءَةِ أَمْثَالِهِ (قَوْلُهُ: فَسَمِعْت) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ لِتَعَلُّقِ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَأَنْ عَلِقَ شَيْءٌ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَوْ تَبَرَّعَ وَأُرِيدَ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى صِفَةِ مَرَضِهِ الْآنَ لَا تُسْمَعُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ وَمِنْ الْأَرْبَعِ نِسْوَةٍ (قَوْلُهُ: يَثْبُتُ إلَى كُلٍّ مِنْ طَرَفَيْ الشَّكِّ) وَهُمَا كَوْنُهُ مَخُوفًا أَوْ غَيْرَ مَخُوفٍ (قَوْلُهُ: كَانَ وَجَعَ ضِرْسٍ كَفَى) أَيْ فِي أَصْلِ الْمَرَضِ (قَوْلُهُ: بِقَوْلِ الْأَعْلَمِ) أَيْ وَلَوْ نَفْيًا، وَقَوْلُهُ ثُمَّ بِمَنْ يُخْبِرُ بِأَنَّهُ مَخُوفٌ: أَيْ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ عَدَدًا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ عُلِمَ مِنْ إلَخْ لَكِنَّ مُقْتَضَى الْعَطْفِ بِثُمَّ أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْعَدَدِ
(قَوْلُهُ قِيلَ هُوَ كُلُّ مَا إلَخْ) هَذَا التَّعْرِيفُ لَازِمٌ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ الَّذِي يَتَوَلَّدُ الْمَوْتُ عَنْ جِنْسِهِ كَثِيرًا (قَوْلُهُ: بِالْإِقْبَالِ عَلَى الْعَمَلِ) أَيْ عَادَةً (قَوْلُهُ وَقِيلَ كُلُّ مَا اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ) يَدْخُلُ فِيهِ وَجَعُ الضِّرْسِ وَيَخْرُجُ عَنْهُ مَا لَوْ ظَنَنَّاهُ مَخُوفًا وَمَاتَ بِسَبَبِ غَيْرِهِ كَحَزِّ الرَّقَبَةِ (قَوْلُهُ: مَعَهُ الْحَيَاةُ) أَيْ عَادَةً (قَوْلُهُ: بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَعَ اللَّامِ) أَيْ مَعَ ضَمِّهَا
ــ
[حاشية الرشيدي]
الْمَذْكُورُ: كَأَنَّ وَجْهَ التَّقْيِيدِ أَنَّهُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِثْبَاتِ؛ لِأَنَّهُ إنْ حُمِلَ الْمَوْتُ عَلَى الْفَجْأَةِ لَمْ يَكُنْ مَخُوفًا وَإِلَّا فَمَخُوفٌ فَلْيُحَرَّرْ. اهـ.
وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ حُمِلَ عَلَى الْفَجْأَةِ لَمْ يَكُنْ مَخُوفًا فِيهِ مَنْعٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَفِي اعْتِبَارِ الْحُرِّيَّةِ إلَخْ) فِي هَذَا الْكَلَامِ قَلَاقَةٌ لَا تَخْفَى.
وَحَاصِلُ الْمُرَادِ أَنَّهُ إنَّمَا نَصَّ عَلَى الْحُرِّيَّةِ لِلتَّلْوِيحِ الَّذِي ذَكَرَهُ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِهَا مَعَ ذِكْرِ الْعَدَالَةِ وَأَنَّهُ حَيْثُ ذَكَرَهَا فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ الْإِسْلَامَ وَالتَّكْلِيفَ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: بَلْ عَدَمُ نُدْرَتِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالنُّدْرَةِ مَا يَصْدُقُ بِالْقِلَّةِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي فَعُلِمَ أَنَّ مَا يَكْثُرُ فِيهِ الْمَوْتُ إلَخْ
стр. 2538
بِمَنْعِ كَوْنِهِ مِنْ الْقُولُنْجِ الْمَذْكُورِ حِينَئِذٍ وَإِنْ سَمَّاهُ الْعَوَامُّ بِهِ، وَبِتَقْدِيرِ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ فَهُوَ مَرَضٌ يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ عَاجِلًا وَإِنْ تَكَرَّرَ لَهُ (وَذَاتُ جَنْبٍ) وَتُسَمَّى ذَاتُ الْخَاصِرَةِ، وَهِيَ قُرُوحٌ تَحْدُثُ دَاخِلَ الْجَنْبِ بِوَجَعٍ شَدِيدٍ ثُمَّ تَنْفَتِحُ فِي الْجَنْبِ وَيَسْكُنُ الْوَجَعُ وَذَلِكَ وَقْتَ الْهَلَاكِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ مَخُوفَةً لِقُرْبِهَا مِنْ الرَّئِيسَيْنِ الْقَلْبِ وَالْكَبِدِ وَمِنْ عَلَامَاتِهَا: الْحُمَّى اللَّازِمَةُ وَشِدَّةُ الْوَجَعِ تَحْتَ الْأَضْلَاعِ وَضِيقِ النَّفَسِ وَالسُّعَالِ (وَرُعَافٍ) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ (دَائِمٍ) ؛ لِأَنَّهُ يُسْقِطُ الْقُوَّةَ بِخِلَافِ غَيْرِ الدَّائِمِ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُمْ بِالدَّائِمِ الْمُتَتَابِعِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي تَتَابُعِهِ أَنْ يَمْضِيَ فِيهِ زَمَنٌ يُفْضِي مِثْلُهُ فِيهِ عَادَةً كَثِيرًا إلَى الْمَوْتِ وَلَا يُضْبَطُ بِمَا يَأْتِي فِي الْإِسْهَالِ؛ لِأَنَّ الْقُوَّةَ تَتَمَاسَكُ مَعَهُ نَحْوَ الْيَوْمَيْنِ بِخِلَافِ الدَّمِ؛ لِأَنَّهُ قِوَامُ الرُّوحِ (وَإِسْهَالٌ مُتَوَاتِرٌ) أَيْ مُتَتَابِعٌ؛ لِأَنَّهُ يُنَشِّفُ رُطُوبَاتِ الْبَدَنِ (وَدِقٌّ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ، وَهُوَ دَاءٌ يُصِيبُ الْقَلْبَ وَلَا تَمْتَدُّ مَعَهُ الْحَيَاةُ غَالِبًا (وَابْتِدَاءُ فَالِجٍ) بِخِلَافِ دَوَامِهِ سَوَاءً أَكَانَ مَعَهُ ارْتِعَاشٌ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ عَاجِلًا، وَهُوَ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ اسْتِرْخَاءُ أَحَدِ شِقَّيْ الْبَدَنِ طُولًا، وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ اسْتِرْخَاءُ أَيِّ عُضْوٍ كَانَ، وَسَبَبُهُ غَلَبَةُ الرُّطُوبَةِ وَالْبَلْغَمِ، وَوَجْهُ الْخَوْفِ فِي ابْتِدَائِهِ الْهَيَجَانُ حِينَئِذٍ فَرُبَّمَا أَطْفَأَ الْحَرَارَةَ الْغَرِيزِيَّةِ وَأَهْلَكَ لَا السِّلِّ بِكَسْرِ السِّينِ مُطْلَقًا، وَهُوَ دَاءٌ يُصِيبُ الرِّئَةَ فَيَأْخُذُ مِنْهُ الْبَدَنُ فِي النُّقْصَانِ وَالِاصْفِرَارِ.
قَالَ الْبُسْتِيُّ فِي شَرْحِهِ لِلْوَسِيطِ: وَلَعَلَّ وَجَعَ الِاسْتِسْقَاءِ مِثْلُهُ (وَخُرُوجُ الطَّعَامِ غَيْرُ مُسْتَحِيلٍ) لِزَوَالِ الْقُوَّةِ الْمَاسِكَةِ، وَيَلْزَمُ مِنْ هَذَا الْإِسْهَالُ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ تَوَاتُرُهُ وَلِهَذَا ذَكَرَهُ بَعْدُ (أَوْ كَانَ يَخْرُجُ بِشِدَّةِ وَوَجَعٍ) وَيُسَمَّى الزَّحِيرَ، وَإِفَادَةُ الْمُضَارِعِ فِي خَبَرِ كَانَ التَّكْرَارُ الْمُرَادُ هُنَا اخْتَلَفَ فِيهَا الْأُصُولِيُّونَ.
وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ يُفِيدُهُ عُرْفًا لَا وَضْعًا (أَوْ وَمَعَهُ دَمٌ) مِنْ عُضْوٍ شَرِيفٍ كَكَبِدٍ دُونَ الْبَوَاسِيرِ؛ لِأَنَّهُ يُسْقِطُ الْقُوَّةَ.
قَالَ السُّبْكِيُّ: وَمَا بِأَصْلِهِ مِنْ أَنَّ خُرُوجَهُ بِشِدَّةٍ وَوَجَعٍ أَوْ وَمَعَهُ دَمٌ إنَّمَا يَكُونُ مَخُوفًا إنْ صَحِبَهُ إسْهَالٌ وَإِنْ لَمْ يَتَوَاتَرْ هُوَ الصَّوَابُ، ثُمَّ بَيَّنَ هُوَ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّ أَصْلَ نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ مُوَافِقَةٌ لِأَصْلِهِ وَإِنَّمَا فِيهَا إلْحَاقٌ اشْتَبَهَ عَلَى الْكَتَبَةِ فَوَضَعُوهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ، فَكَلَامُ الْأَطِبَّاءِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الزَّحِيرِ وَحْدَهُ مَخُوفٌ وَكَذَا خُرُوجُ دَمِ الْعُضْوِ الشَّرِيفِ، فَالْوَجْهُ أَخْذًا مِمَّا أَشْعَرَتْ بِهِ كَأَنْ حَمَلَ مَا فِي الْكِتَابِ عَلَى مَا إذَا تَكَرَّرَ ذَلِكَ تَكْرَارًا يُفِيدُ سُقُوطَ الْقُوَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إسْهَالٌ، وَيُحْمَلُ كَلَامُ أَصْلِهِ وَمَنْ تَبِعَهُ عَلَى أَنَّهُ إذَا صَحِبَهُ إسْهَالٌ نَحْوَ يَوْمَيْنِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ التَّكْرَارُ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ (وَحُمَّى) شَدِيدَةٌ (مُطْبِقَةٌ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا: أَيْ لَازِمَةٌ لَا تَبْرَحُ بِأَنْ جَاوَزَتْ يَوْمَيْنِ لِإِذْهَابِهَا حِينَئِذٍ لِلْقُوَّةِ الَّتِي هِيَ قِوَامُ الْحَيَاةِ. فَإِنْ لَمْ تُجَاوِزْهُمَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: ثُمَّ تَنْفَتِحُ فِي الْجَنْبِ) أَيْ مِنْ دَاخِلٍ (قَوْلُهُ: وَالسُّعَالُ) أَيْ اللَّازِمُ فِي الْجَمِيعِ: يَعْنِي أَنَّ كُلًّا مِنْ هَذِهِ بِانْفِرَادِهِ عَلَامَةٌ فَلَا يُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهَا (قَوْلُهُ: وَلَا يُضْبَطُ) أَيْ الزَّمَنُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قِوَامُ) هُوَ بِكَسْرِ الْقَافِ، قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: قِوَامُ الْأَمْرِ بِالْكَسْرِ نِظَامُهُ وَعِمَادُهُ.
وَفِي الْقَامُوسِ: الْقِوَامُ كَسَحَابٍ الْعَدْلُ وَمَا يُعَاشُ بِهِ، وَبِالضَّمِّ دَاءٌ فِي قَوَائِمِ الشَّاةِ وَبِالْكَسْرِ نِظَامُ الْأَمْرِ وَعِمَادُهُ وَمِلَاكُهُ انْتَهَى (قَوْلُهُ أَيْ مُتَتَابِعٌ) لَمْ يُبَيِّنْ الْمُرَادَ بِالْمُتَتَابِعِ، وَفِي الزِّيَادِيِّ مَا نَصُّهُ: وَالْمُرَادُ بِالْمُتَوَاتِرِ مَا لَا يُقْدَرُ مَعَهُ عَلَى إتْيَانِ الْخَلَاءِ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَابْتِدَاءُ فَالِجٍ) أَيْ إذَا لَمْ يُجَاوِزْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ دَوَامَهُ، وَقَوْلُهُ وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ هَذَا هُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ فِي عِبَارَةِ الشَّيْخِ بِقَوْلِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا (قَوْلُهُ: لَا السِّلَّ) أَيْ فَلَيْسَ مِنْ الْمَخُوفِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ، وَعَلَّلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَسْلَمْ مِنْهُ صَاحِبُهُ غَالِبًا لَا يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ عَاجِلًا وَلَا يُنَافِي قَوْلَ الشَّارِحِ السَّابِقِ لِتَوَلُّدِ الْمَوْتِ عَنْ جِنْسِهِ كَثِيرًا، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَثْرَتِهِ سُرْعَةُ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا، وَقَوْلُهُ وَلَعَلَّ وَجَعَ الِاسْتِسْقَاءِ ظَاهِرُهُ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ؛ لِأَنَّ الْأَطِبَّاءَ يَقُولُونَ إنَّهُ رِيحِيٌّ وَحَيَوَانِيٌّ وَزِقِّيٌّ، وَقَوْلُهُ مِثْلُهُ: أَيْ السِّلِّ (قَوْلُهُ وَلِهَذَا ذَكَرَهُ) أَيْ خُرُوجَ، وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ: أَيْ إسْهَالٍ (قَوْلُهُ: لَا وَضْعًا) أَيْ لُغَةً، وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَهُ دَمٌ.
وَكَذَا لَوْ كَانَ الْخَارِجُ دَمًا خَالِصًا حَيْثُ اسْتَغْرَقَ زَمَنًا يَغْلِبُ الْمَوْتُ بِسَبَبِهِ فِيهِ (قَوْلُهُ: بِشِدَّةٍ) أَيْ سُرْعَةِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2539
فَقَدْ مَرَّ حُكْمُهَا (أَوْ غَيْرُهَا) مِنْ وِرْدٍ تَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ وَغِبٍّ تَأْتِي يَوْمًا وَتُقْلِعُ يَوْمًا وَثِلْثٍ تَأْتِي يَوْمَيْنِ وَتُقْلِعُ يَوْمًا وَحُمَّى الْأَخَوَيْنِ تَأْتِي يَوْمَيْنِ وَتُقْلِعُ يَوْمَيْنِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ بَيْنَ طُولِ زَمَنِهَا وَقِلَّتِهِ (إلَّا الرِّبِعَ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ كَالْبَقِيَّةِ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا وَتُقْلِعُ يَوْمَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَتَقَوَّى فِي يَوْمَيْ الْإِقْلَاعِ، وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهَا الْمَوْتُ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ فِيهَا تَفْصِيلٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ التَّصَرُّفُ قَبْلَ الْعَرَقِ وَبَعْدِهِ.
وَوَجْهُ تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ أَنَّ مَجِيئَهَا ثَانِيًا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ فِي الرَّابِعِ أَوْ مِنْ رِبْعِ الْإِبِلِ، وَهُوَ وُرُودُ الْمَاءِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، وَتُسَمِّيهَا الْعَامَّةُ بِالْمُثَلَّثَةِ، وَبَقِيَ مِنْ الْمَخُوفِ أَشْيَاءُ.
مِنْهَا جُرْحٌ نَفَذَ بِجَوْفِهِ أَوْ عَلَى مَقْتَلٍ أَوْ مَحَلٍّ كَثِيرِ اللَّحْمِ أَوْ صَحِبَهُ ضَرَبَانٌ شَدِيدٌ أَوْ تَآكُلٌ أَوْ تَوَرُّمٌ وَقَيْءٌ دَائِمٌ أَوْ صَحِبَهُ خَلْطٌ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي دَوَامِهِ بِمَا مَرَّ فِي الْإِسْهَالِ لَا الرُّعَافِ، وَيُلْحَقُ بِالْمَخُوفِ أَشْيَاءُ كَالْوَبَاءِ وَالطَّاعُونِ أَيْ زَمَنَهُمَا فَتَصَرُّفُ النَّاسِ كُلِّهِمْ فِيهِ مَحْسُوبٌ مِنْ الثُّلُثِ، لَكِنْ قَيَّدَهُ فِي الْكَافِي بِمَا إذَا وَقَعَ فِي أَمْثَالِهِ وَهُوَ حَسَنٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَهَلْ يُقَيَّدُ بِهِ إطْلَاقُهُمْ حُرْمَةَ دُخُولِ بَلَدِ الطَّاعُونِ أَوْ الْوَبَاءِ أَوْ الْخُرُوجِ مِنْهَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَوْ يُفَرَّقُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَعَدَمُ الْفَرْقِ أَقْرَبُ، وَعُمُومُ النَّهْيِ يَشْمَلُ التَّحْرِيمَ مُطْلَقًا (وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُلْحَقُ بِالْمَخُوفِ أَسْرُ كُفَّارٍ) أَوْ مُسْلِمِينَ (اعْتَادُوا قَتَلَ الْأُسَرَاءِ وَالْتِحَامُ قِتَالٍ بَيْنَ) اثْنَيْنِ أَوْ حِزْبَيْنِ (مُتَكَافِئَيْنِ) أَوْ قَرِيبَيْ التَّكَافُؤِ اتَّحِدَا إسْلَامًا وَكُفْرًا أَمْ لَا (وَتَقْدِيمٌ لِ) قَتْلٍ بِنَحْوِ (قِصَاصٍ أَوْ رَجْمٍ) وَلَوْ بِإِقْرَارِهِ.
(وَاضْطِرَابُ رِيحٍ وَهَيَجَانُ مَوْجٍ) الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا تَأْكِيدٌ لِتَلَازُمِهِمَا عَادَةً (فِي) حَقِّ (رَاكِبِ سَفِينَةٍ) بِبَحْرٍ أَوْ نَهْرٍ عَظْمٍ كَالنِّيلِ وَالْفُرَاتِ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وَإِنْ أَحْسَنَ السِّبَاحَةَ وَقَرُبَ مِنْ الْبَرِّ حَيْثُ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ النَّجَاةُ مِنْهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، وَأَلْحَقَ الْمَاوَرْدِيُّ بِذَلِكَ مَنْ أَدْرَكَهُ سَيْلٌ أَوْ نَارٌ أَوْ أَفْعَى قَتَّالَةٌ أَوْ أَسَدٌ وَلَمْ يَتَّصِلْ ذَلِكَ بِهِ لَكِنَّهُ يُدْرِكُهُ لَا مَحَالَةَ، أَوْ كَانَ بِمَفَازَةٍ وَلَيْسَ ثَمَّ مَا يَأْكُلُهُ وَاشْتَدَّ جُوعُهُ وَعَطَشُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ كَثِيرًا، بَلْ هُوَ لِكَوْنِهِ لَا يَنْفَعُ فِيهِ دَوَاءٌ أَوْلَى مِنْ الْمَرَضِ، وَخَرَجَ بِاعْتَادُوا غَيْرُهُمْ كَالرُّومِ وَبِالِالْتِحَامِ الَّذِي هُوَ اتِّصَالُ الْأَسْلِحَةِ مَا قَبْلَهُ وَإِنَّ تَرَامَوْا بِالنُّشَّابِ وَالْحِرَابِ، وَبِمُتَكَافِئِينَ الْغَالِبَةُ بِخِلَافِ الْمَغْلُوبَةِ وَبِتَقْدِيمٍ لِذَلِكَ الْحَبْسُ لَهُ، وَإِنَّمَا جُعِلَ مِثْلُهُ فِي وُجُوبِ الْإِيصَاءِ الْوَدِيعَةِ وَنَحْوِهَا احْتِيَاطًا لِحِفْظِ مَالِ الْآدَمِيِّ عَنْ الضَّيَاعِ، وَظَاهِرُ تَعْبِيرِهِمْ بِالتَّقْدِيمِ لِلْقَتْلِ أَنَّ مَا قَبْلَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الْحَبْسِ إلَيْهِ لَا يُعْتَبَرُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِبُعْدِ السَّبَبِ حِينَئِذٍ، وَأَنَّهُ بَعْدَ التَّقْدِيمِ لَوْ مَاتَ بِهَدْمٍ مَثَلًا كَانَ تَبَرُّعُهُ بَعْدَ التَّقْدِيمِ مَحْسُوبًا مِنْ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
خُرُوجٍ، وَقَوْلُهُ وَكُلُّ ذَلِكَ إلَخْ مِنْ م ر (قَوْلُهُ: فَقَدْ مَرَّ حُكْمُهَا) وَهُوَ أَنَّهَا غَيْرُ مَخُوفَةٍ (قَوْلُهُ: تَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ الزَّمَنُ (قَوْلُهُ: تَأْتِي يَوْمًا) أَيْ وَلَوْ فِي بَعْضِهِ، وَقَوْلُهُ وَتُقْلِعُ يَوْمًا أَيْ لَا تَأْتِي فِيهِ أَصْلًا (قَوْلُهُ: كَالْبَقِيَّةِ) أَيْ فِي كَسْرِ أَوَّلِهَا (قَوْلُهُ فَقَدْ مَرَّ فِيهَا تَفْصِيلٌ إلَخْ) الَّذِي تَقَدَّمَ فِيهِ التَّفْصِيلُ هُوَ مَا لَوْ كَانَتْ الْحُمَّى يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ وَاتَّصَلَ بِهَا الْمَوْتُ وَكَانَ قَبْلَ الْعَرَقِ.
وَأَمَّا التَّفْصِيلُ بَيْنَ كَوْنِ التَّصَرُّفِ قَبْلَ الْعَرَقِ أَوْ بَعْدَهُ مَعَ عَدَمِ اتِّصَالِهَا بِالْمَوْتِ فَلَمْ يَتَقَدَّمْ إلَّا أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ السَّابِقُ وَاتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ: أَيْ بِأَنْ مَاتَ قَبْلَ الْعَرَقِ مِنْ تِلْكَ الْحُمَّى.
أَمَّا إذَا مَاتَ بَعْدَ الْعَرَقِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَعَلَيْهِ فَلَا تَخَالُفَ (قَوْلُهُ: أَوْ تَأَكُّلُ) أَيْ اللَّحْمِ (قَوْلُهُ بِمَا مَرَّ فِي الْإِسْهَالِ) هُوَ قَوْلُهُ أَيَّامًا (قَوْلُهُ مَحْسُوبٌ مِنْ الثُّلُثِ) أَيْ وَإِنْ مَاتَ بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَعَدَمُ الْفَرْقِ) أَيْ بَيْنَ تَقْيِيدِ حُرْمَةِ الْخُرُوجِ بِمَنْ وَقَعَ فِي أَمْثَالِهِ وَبَيْنَ تَقْيِيدِ إلْحَاقِ الْمَخُوفِ بِمَنْ وَقَعَ فِي أَمْثَالِهِ، وَقَوْلُهُ أَقْرَبُ: أَيْ فَيُقَيَّدُ بِمَا إذَا وَقَعَ فِي أَمْثَالِهِ (قَوْلُهُ: يَشْمَلُ التَّحْرِيمَ مُطْلَقًا) أَيْ فَيَشْمَلُ أَمْثَالَهُ وَغَيْرَهُمْ لَكِنَّ التَّقْيِيدَ أَقْرَبُ كَمَا قَدَّمَهُ (قَوْلُهُ: وَنَحْوَهُمَا) أَيْ كَتَرْكِ صَلَاةٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِقْرَارِهِ) إنَّمَا أَخْذُهُ غَايَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ جَوَازِ رُجُوعِهِ عَنْهُ عَدَمُ إلْحَاقِهِ بِالْمَخُوفِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ) أَيْ عَادَةً، فَلَا يُقَالُ إذَا هَلَكَ بِهِ كَيْفَ يُعْرَفُ أَنَّهُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: أَوْ أَفْعَى قَتَّالَةٌ) أَيْ حَالَتُهَا أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ الْمَوْتُ عَلَى لَدْغِ مِثْلِهَا كَثِيرًا وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا بِخُصُوصِهَا قَتْلٌ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا جُعِلَ) أَيْ الْحَبْسُ، وَقَوْلُهُ مِثْلُهُ: أَيْ التَّقْدِيمِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2540
الثُّلُثِ كَالْمَوْتِ أَيَّامَ الطَّاعُونِ بِغَيْرِ الطَّاعُونِ (وَطَلْقُ حَامِلٍ) وَإِنْ تَكَرَّرَتْ وِلَادَتُهَا لِعَظْمِ خَطَرِهَا، وَلِهَذَا كَانَ مَوْتُهَا مِنْهُ شَهَادَةً وَخَرَجَ بِهِ نَفْسُ الْحَمْلِ فَلَيْسَ بِمَخُوفٍ، وَلَا أَثَرَ لِتَوَلُّدِ الطَّلْقِ الْمَخُوفِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَرَضٍ، وَبِهِ فَارَقَ قَوْلَهُمْ لَوْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ إنَّ هَذَا الْمَرَضَ غَيْرُ مَخُوفٍ لَكِنَّهُ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ مَخُوفٌ كَانَ كَالْمَخُوفِ.
(وَبَعْدَ الْوَضْعِ) لِوَلَدٍ مُخَلَّقٍ (مَا لَمْ تَنْفَصِلْ الْمَشِيمَةُ) وَهِيَ الَّتِي تُسَمِّيهَا النِّسَاءُ الْخَلَاصَ؛ لِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْجُرْحَ الْوَاصِلَ إلَى الْجَوْفِ وَلَا خَوْفَ فِي إلْقَاءِ عَلَقَةٍ وَمُضْغَةٍ، بِخِلَافِ مَوْتِ الْوَلَدِ فِي الْجَوْفِ. أَمَّا إذَا انْفَصَلَتْ الْمَشِيمَةُ فَلَا خَوْفَ، وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ الْوِلَادَةِ جُرْحٌ أَوْ ضَرَبَانٌ شَدِيدٌ أَوْ وَرَمٌ وَإِلَّا فَحَتَّى يَزُولَ.
الرُّكْنُ الرَّابِعُ: الصِّيغَةُ، وَفَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّالِثِ بِمَا فِي هَذَا الْفَصْلِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ لَهُمَا مُنَاسَبَةٌ بِمَا ذَكَرَهُ قَبْلَهُمَا مِنْ الْإِجَازَةِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ، وَمِنْ كَوْنِ الْمُوصَى بِهِ قَدْ يَبْلُغُ الثُّلُثَ وَقَدْ لَا وَقَدْ يَكُونُ فِي الْمَرَضِ لَفْظٌ وَقَدْ لَا، وَذَيَّلَ بِهِمَا لِيَتَفَرَّغَ الذِّهْنُ لِلرَّابِعِ لِصُعُوبَتِهِ وَطُولِ الْكَلَامِ فَقَالَ (وَصِيغَتُهَا) أَيْ الْوَصِيَّةُ مَا أَشْعَرَ بِهَا مِنْ لَفْظٍ أَوْ نَحْوِهِ كَكِتَابَةٍ مَعَ نِيَّةٍ كَمَا سَيَأْتِي، وَإِشَارَةِ أَخْرَسَ، فَمِنْ الصَّرِيحِ (أَوْصَيْت) فَمَا أَفْهَمَهُ تَعْرِيفُ الْجُزْأَيْنِ مِنْ الْحَصْرِ غَيْرُ مُرَادٍ (لَهُ بِكَذَا) وَلَوْ لَمْ يَقُلْ بَعْدَ مَوْتِي لَوَضَعَهَا شَرْعًا لِذَلِكَ (أَوْ ادْفَعُوا إلَيْهِ) كَذَا (أَوْ أَعْطُوهُ) كَذَا وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ مَالِي أَوْ وَهَبْته أَوْ حَبَوْته أَوْ مَلَّكْته كَذَا أَوْ تَصَدَّقْت عَلَيْهِ بِكَذَا (بَعْدَ مَوْتِي) أَوْ نَحْوِهِ الْآتِي رَاجِعٌ لَمَّا بَعْدَ أَوْصَيْت، وَلَمْ يُبَالِ بِإِيهَامِ رُجُوعِهِ لَهُ نَظَرًا لِمَا عُرِفَ مِنْ سِيَاقِهِ أَنَّ أَوْصَيْت وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ مَوْضُوعَةٌ لِذَلِكَ (أَوْ جَعَلْته لَهُ) بَعْدَ مَوْتِي (أَوْ هُوَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِي) أَوْ بَعْدَ عَيْنِي أَوْ إنْ قَضَى اللَّهُ عَلَيَّ وَأَرَادَ الْمَوْتَ وَإِلَّا فَهُمَا لَغْوٌ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ إضَافَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْمَوْتِ صَيَّرَتْهَا بِمَعْنَى الْوَصِيَّةِ، وَكَأَنَّ حِكْمَةَ تَكْرِيرِهِ بَعْدَ مَوْتِي اخْتِلَافُ مَا فِي السِّيَاقَيْنِ، إذْ الْأَوَّلُ مَحْضُ أَمْرٍ.
وَالثَّانِي لَفْظُهُ لَفْظُ الْخَبَرِ، وَمَعْنَاهُ الْإِنْشَاءُ، وَزَعَمَ أَنَّهَا لَوْ تَأَخَّرَتْ لَمْ تَعُدْ لِلْكُلِّ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ ضَعِيفٌ كَمَا مَرَّ فِي الْوَقْتِ (فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى) نَحْوِ وَهَبْتُهُ لَهُ فَهُوَ هِبَةٌ نَاجِزَةٌ، أَوْ عَلَى نَحْوِ ادْفَعُوا إلَيْهِ كَذَا مِنْ مَالِي فَتَوْكِيلٌ يَرْتَفِعُ بِنَحْوِ مَوْتِهِ وَفِي هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا لَا يَكُونُ كِنَايَةَ وَصِيَّةٍ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَلِهَذَا كَانَ مَوْتُهَا مِنْهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مِنْ زِنًا (قَوْلُهُ: الْمَخُوفُ مِنْهُ) أَيْ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ) أَيْ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَرَضٍ (قَوْلُهُ: لِوَلَدٍ مُخَلَّقٍ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ كَمَالُ الْوَلَدِ وَيَخْرُجُ بِهِ نَحْوُ الْعَلَقَةِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَوْتِ الْوَلَدِ) أَيْ فَإِنَّهُ مَخُوفٌ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ مَاتَ فِي مَظِنَّةِ الْوِلَادَةِ بِحَيْثُ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ الْمَوْتُ كَثِيرًا.
أَمَّا لَوْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَظْهَرْ بَعْدَ مَوْتِهِ تَأَلُّمٌ لِلْمَرْأَةِ بِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مَخُوفًا كَدَوَامِ الْفَالِجِ
(قَوْلُهُ: وَفَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّالِثِ) هُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَبْلُ بِقَوْلِهِ وَتَصِحُّ بِالْحَمْلِ وَيُشْتَرَطُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَكُونُ فِي الْمَرَضِ لَفْظٌ) أَيْ ثَمَّ إنْ كَانَ الْإِشْعَارُ بِهَا قَوِيًّا فَصَرِيحَةٌ وَإِلَّا فَكِنَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِشَارَةُ أَخْرَسَ) خَرَجَ بِهِ إشَارَةُ النَّاطِقِ فَلَغْوٌ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ جَوَابًا لِمَنْ قَالَ لَهُ أَوْصَيْت بِكَذَا فَأَشَارَ: أَيْ نَعَمْ (قَوْلُهُ: فَمَا أَفْهَمَهُ تَعْرِيفُ الْجُزْأَيْنِ) هُمَا صِيغَتُهَا وَأَوْصَيْت، وَتَعْرِيفُ الْأَوَّلِ بِالْإِضَافَةِ وَالثَّانِي بِالْعَلَمِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْكَلِمَةَ إذَا أُرِيدَ بِهَا لَفْظُهَا صَارَتْ عَلَمًا عَلَى مَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِ الْآتِي) مِنْ قَوْلِهِ أَوْ بَعْدَ عَيْنِي إلَخْ، وَقَوْلُهُ رَاجِعٌ: أَيْ قَوْلُهُ بَعْدَ مَوْتِي (قَوْلُهُ: بِإِيهَامِ رُجُوعِهِ لَهُ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَوْصَيْت، وَقَوْلُهُ مَوْضُوعَةٌ لِذَلِكَ: أَيْ لِلتَّمْلِيكِ بَعْدَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُضَمَّ إلَى قَوْلِهِ جَعَلْتُهُ لَهُ أَوْ هُوَ لَهُ، وَقَوْلُهُ فَهُمَا لَغْوٌ: أَيْ قَوْلُهُ جَعَلْتُهُ لَهُ وَهُوَ لَهُ، وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ إضَافَةَ كُلٍّ مِنْهَا: أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَعْطُوهُ كَذَا وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: إذْ الْأَوَّلُ مَحْضُ أَمْرٍ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ وَهَبْته وَحَبَوْته وَمَلَّكْته وَتَصَدَّقْتُ عَلَيْهِ عَلَى قَوْلِهِ وَجَعَلْته لَهُ كَانَ أَقْيَسَ (قَوْلُهُ: وَفِي هَذِهِ) أَيْ قَوْلُهُ ادْفَعُوا إلَيْهِ، وَقَوْلُهُ وَمَا قَبْلَهَا هِيَ قَوْلُهُ نَحْوُ وَهَبْته لَهُ، وَقَوْلُهُ لَا تَكُونُ كِنَايَةَ وَصِيَّةٍ: أَيْ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: لِمَا عُرِفَ مِنْ سِيَاقِهِ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ مَعْرِفَتِهِ مِنْ سِيَاقِهِ (قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ كَمَا مَرَّ فِي الْوَقْفِ) وَأَيْضًا لَوْ الْتَزَمْنَاهُ لَزِمَ
стр. 2541
أَوْ عَلَى جَعَلْته لَهُ احْتَمَلَ الْوَصِيَّةَ وَالْهِبَةَ، فَإِنْ عُلِمَتْ نِيَّتُهُ لِأَحَدِهِمَا وَإِلَّا بَطَلَ، أَوْ عَلَى ثُلُثِ مَالِي لِلْفُقَرَاءِ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بَلْ كِنَايَةَ وَصِيَّةٍ عَلَى الرَّاجِحِ أَوْ عَلَى (هُوَ لَهُ فَإِقْرَارٌ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ صَرَائِحِهِ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ فَلَا يُجْعَلُ كِنَايَةَ وَصِيَّةٍ، وَكَذَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ هُوَ صَدَقَةٌ أَوْ وَقْفٌ عَلَى كَذَا فَيُنَجَّزُ مِنْ حِينَئِذٍ وَإِنْ وَقَعَ جَوَابًا مِمَّنْ قِيلَ لَهُ أَوْصِ؛ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يُفِيدُ (إلَّا أَنْ يَقُولَ هُوَ لَهُ مِنْ مَالِي فَيَكُونُ وَصِيَّةً) أَيْ كِنَايَةً عَنْهَا لِاحْتِمَالِهِ لَهَا وَلِلْهِبَةِ النَّاجِزَةِ فَافْتَقَرَ لِلنِّيَّةِ، وَبِهِ يُرَدُّ مَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ صَرِيحٌ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ مَاتَ وَلَمْ تُعْلَمْ نِيَّتُهُ بَطَلَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا، وَالْإِقْرَارُ هُنَا غَيْرُ مُتَأَتٍّ لِأَجْلِ قَوْلِهِ مَالِي نَظِيرُ مَا يَأْتِي (وَتَنْعَقِدُ بِكِنَايَةٍ) وَهِيَ مَا احْتَمَلَ الْوَصِيَّةَ وَغَيْرَهَا كَقَوْلِهِ عَيَّنْت لَهُ هَذَا أَوْ عَبْدِي هَذَا لَهُ كَالْبَيْعِ بَلْ أَوْلَى (وَالْكِتَابَةُ) بِالتَّاءِ (كِنَايَةٌ) فَتَنْعَقِدُ بِهَا مَعَ النِّيَّةِ وَلَوْ مِنْ نَاطِقٍ، وَلَا بُدَّ مِنْ الِاعْتِرَافِ بِهَا نُطْقًا مِنْهُ أَوْ مِنْ وَارِثِهِ وَإِنْ قَالَ هَذَا خَطِّي أَوْ مَا فِيهِ وَصِيَّتِي.
وَلَا يَسُوغُ لِلشَّاهِدِ التَّحَمُّلُ حَتَّى يَقْرَأَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ أَوْ يَقُولَ أَنَا عَالِمٌ بِمَا فِيهِ وَقَدْ أَوْصَيْت بِهِ، وَإِشَارَةُ مِنْ اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ يَجْرِي فِيهَا تَفْصِيلُ الْأَخْرَسُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَمَرَّ أَنَّ كِتَابَتَهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ نِيَّةٍ وَأَنَّهُ يَكْفِي الْإِعْلَامُ بِهَا بِإِشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ، وَلَوْ قَالَ مَنْ ادَّعَى عَلَيَّ شَيْئًا أَوْ أَنَّهُ وَفَّى مَالِي عِنْدَهُ فَصَدِّقُوهُ مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ وَصِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْمَحُ لَهُ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا قَنَعَ مِنْهُ بِحُجَّةٍ بَدَلَ حُجَّتِهِ أَوْ مَا فِي جَرِيدَتِي قَبَضْته كُلَّهُ فَهُوَ إقْرَارٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا عُلِمَ أَنَّهُ فِيهَا وَقْتَهُ
(وَإِنْ أَوْصَى لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ) يَعْنِي لِغَيْرِ مَحْضُورٍ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
مِنْ صَرَائِحِهِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ عُلِمَتْ نِيَّتُهُ يَنْبَغِي أَنَّ مِنْ صُوَرِ الْعِلْمِ مَا لَوْ أَخْبَرَ الْوَارِثُ بِأَنَّهُ نَوَى حَيْثُ كَانَ الْوَارِثُ رَشِيدًا.
أَمَّا غَيْرُهُ كَالصَّبِيِّ فَإِخْبَارُهُ لَغْوٌ، لَكِنْ لَوْ أَخْبَرَ وَلِيُّ الطِّفْلِ بِأَنَّ مُوَرِّثَهُ نَوَى هَلْ يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْقَبُولِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْوِيتِ عَلَى الطِّفْلِ (قَوْلُهُ: هُوَ صَدَقَةٌ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ، فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى نَحْوِ وَهَبْته إلَخْ لَكِنَّهُ ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَإِنْ وَقَعَ جَوَابًا إلَخْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ) أَيْ وُقُوعُهُ جَوَابًا (قَوْلُهُ: لَا يُفِيدُ) أَيْ فِي صَرْفِهِ عَنْ كَوْنِهِ صَدَقَةً أَوْ وَقْفًا (قَوْلُهُ: كَالْبَيْعِ) أَيْ فِي انْعِقَادِهَا هُنَا بِالْكِنَايَةِ، وَهَلْ يُكْتَفَى فِي النِّيَّةِ بِاقْتِرَانِهَا بِجُزْءٍ مِنْ اللَّفْظِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ اقْتِرَانِهَا بِجَمِيعِ اللَّفْظِ كَمَا فِي الْبَيْعِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ.
وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْبَيْعَ لَمَّا كَانَ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ اُحْتِيطَ لَهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ الِاعْتِرَافِ بِهَا) أَيْ النِّيَّةِ (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ وَارِثِهِ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ قَبُولِهَا وَلَوْ مِنْ وَلِيِّ الْوَارِثِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ) غَايَةٌ، وَقَوْلُهُ هَذَا خَطِّي إلَى آخَرِ مَا ذَكَرَهُ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ قَالَ هَذَا خَطِّي، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ مُجَرَّدِ كِتَابَتِهِ نِيَّةُ الْوَصِيَّةِ.
أَمَّا قَوْلُهُ هَذَا مَا فِيهِ وَصِيَّتِي فَقَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ مَا فِيهَا لَا يَكُونُ وَصِيَّةً إلَّا إذَا نَوَى، إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ مَا فِيهِ وَصِيَّتِي مُحْتَمِلًا لَأَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى هَذَا مَا كَتَبْت فِيهِ لَفْظَ الْوَصِيَّةِ لَمْ يُغْنِ ذَلِكَ عَنْ الِاعْتِرَافِ بِالنِّيَّةِ نُطْقًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا (قَوْلُهُ: وَلَا يَسُوغُ لِلشَّاهِدِ) أَيْ عَلَى الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَقْرَأَ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُوصِي الْكِتَابَ أَيْ وَيَعْتَرِفُونَ بِمَا فِيهِ (قَوْلُهُ: يَجْرِي فِيهَا تَفْصِيلُ الْأَخْرَسِ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ فَصَرِيحَةٌ أَوْ الْفَطِنُ فَكِنَايَةٌ وَإِلَّا فَلَغْوٌ (قَوْلُهُ وَمَرَّ أَنَّ كِتَابَتَهُ) أَيْ مِنْ خَرَسٍ (قَوْلُهُ: أَوْ كِتَابَتَهُ) أَيْ ثَانِيَةً (قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ وَصِيَّةٌ) فَإِنْ قَالَ فِي الثَّانِيَةِ صَدِّقُوهُ بِيَمِينِهِ بِلَا بَيِّنَةٍ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةً عَلَى الْأَوْجَهِ اهـ حَجّ: أَيْ وَيَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قَنَعَ مِنْهُ) أَيْ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَقَوْلُهُ بِحُجَّةٍ هِيَ قَوْلُهُ وَفَّيْت مَثَلًا بَدَلَ حُجَّتِهِ أَيْ الَّتِي تُطْلَبُ مِنْهُ وَهِيَ الْبَيِّنَةُ (قَوْلُهُ: لِمَا عُلِمَ أَنَّهُ فِيهَا وَقْتُهُ) أَمَّا مَا جُهِلَ حَالُهُ أَوْ عُلِمَ أَنَّهُ حَدَثَ بَعْدُ فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا بِهِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَوْصَى) مُسْتَأْنَفٌ
ــ
[حاشية الرشيدي]
أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ اللَّفْظَيْنِ رَاجِعًا إلَى مَا وَلِيَهُ فَقَطْ دُونَ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَقْرَأَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ) اُنْظُرْ هَلْ يُكْفَى الشَّاهِدُ فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ هُنَا أَنْ يَحْكِيَ مَا وَقَعَ مِنْ الْمُوصِي وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمَكْتُوبَ.
стр. 2542
(كَالْفُقَرَاءِ لَزِمَتْ بِالْمَوْتِ بِلَا) اشْتِرَاطِ (قَبُولٍ) لِتَعَذُّرِهِ مِنْهُمْ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ لِفُقَرَاءِ مَحَلِّ كَذَا وَانْحَصَرُوا بِأَنْ سَهُلَ عَادَةً عَدُّهُمْ تَعَيَّنَ قَبُولُهُمْ وَوَجَبَتْ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ، وَلَوْ رَدَّ غَيْرَ الْمَحْصُورِينَ لَمْ يَرْتَدَّ بِرَدِّهِمْ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ لَزِمَتْ بِالْمَوْتِ، وَدَعْوَى أَنَّ عَدَمَ حَصْرِهِمْ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ تَصَوُّرِ رَدِّهِمْ مَرْدُودَةٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ الْحَصْرِ كَثْرَتُهُمْ بِحَيْثُ يَشُقُّ عَادَةً اسْتِيعَابُهُمْ فَاسْتِيعَابُهُمْ مُمْكِنٌ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ تَصَوُّرُ رَدِّهِمْ، وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِتَعَذُّرِ قَبُولِهِمْ تَعَذُّرُهُ غَالِبًا أَوْ بِاعْتِبَارِ مَا مِنْ شَأْنِهِ، وَيَجُوزُ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ
(أَوْ) أَوْصَى (لِمُعَيِّنٍ) لَا كَالْعَلَوِيَّةِ؛ لِأَنَّهُمْ كَالْفُقَرَاءِ (اُشْتُرِطَ الْقَبُولُ) مِنْهُ إنْ تَأَهَّلَ وَإِنْ كَانَ الْمِلْكُ لِغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْقِنِّ وَإِلَّا فَمِنْ وَلِيِّهِ أَوْ سَيِّدِهِ أَوْ نَاظِرِ الْمَسْجِدِ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ، بِخِلَافِ نَحْوِ الْخَيْلِ الْمُسَبَّلَةِ فِي الثُّغُورِ لَا تَحْتَاجُ لِقَبُولٍ؛ لِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْجِهَةَ الْعَامَّةَ، وَلَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْمُعَيَّنِ بِالْعِتْقِ كَأَعْتِقُوا هَذَا بَعْدَ مَوْتِي لَمْ يُشْتَرَطْ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ حَقًّا مُؤَكَّدًا لِلَّهِ فَكَانَ كَالْجِهَةِ الْعَامَّةِ، وَكَذَا الْمُدَبَّرُ بِخِلَافِ أَوْصَيْت لَهُ بِرَقَبَتِهِ لِاقْتِضَاءِ هَذِهِ الصِّيغَةِ الْقَبُولَ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ قَبُولَ اللَّفْظِيِّ، وَيُشْبِهُ الِاكْتِفَاءَ بِالْفِعْلِ وَهُوَ الْأَخْذُ كَالْهَدِيَّةِ، وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ
(وَلَا يَصِحُّ قَبُولٌ وَلَا رَدٌّ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي) وَلَا مَعَ مَوْتِهِ، إذْ لَا حَقَّ لَهُ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ فَلِمَنْ رَدَّ حِينَئِذٍ الْقَبُولَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَعَكْسَهُ بِخِلَافِهِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ نَعَمْ الْقَبُولُ بَعْدَ الرَّدِّ لَا اعْتِبَارَ بِهِ كَالرَّدِّ بَعْدَ قَبُولٍ، سَوَاءً أَقَبَضَ أَمْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ. وَمِنْ صَرِيحِ الرَّدِّ رَدَدْتهَا أَوْ لَا أَقْبَلُهَا أَوْ أَبْطَلْتهَا أَوْ أَلْغَيْتهَا، وَمِنْ كِنَايَاتِهِ نَحْوُ لَا حَاجَةَ لِي بِهَا وَأَنَا غَنِيٌّ عَنْهَا، وَهَذِهِ لَا تَلِيقُ بِي فِيمَا يَظْهَرُ (وَلَا يُشْتَرَطُ بَعْدَ مَوْتِهِ الْفَوْرُ) فِي الْقَبُولِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِي عَقْدٍ نَاجِزٍ يَتَّصِلُ قَبُولُهُ بِإِيجَابِهِ نَعَمْ يَلْزَمُ الْوَلِيَّ الْقَبُولُ أَوَ الرَّدُّ فَوْرًا بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ، فَإِنْ امْتَنَعَ مِمَّا اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ عِنَادًا انْعَزَلَ أَوْ مُتَأَوِّلًا قَامَ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ.
وَالْأَوْجَهُ صِحَّةُ اقْتِصَارِهِ عَلَى قَبُولِ الْبَعْضِ فِيهَا وَفِي الْهِبَةِ، إذْ اشْتِرَاطُ الْمُطَابَقَةِ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ إنَّمَا هِيَ فِي الْبَيْعِ، وَالْوَصِيَّةُ وَالْهِبَةُ لَيْسَتَا كَذَلِكَ.
(فَإِنْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي، وَكَذَا لَوْ مَاتَ مَعَهُ (بَطَلَتْ) الْوَصِيَّةُ لِعَدَمِ لُزُومِهَا وَأَيْلُولَتِهَا لِلُّزُومِ حِينَئِذٍ (أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ لَمْ تَبْطُلْ (فَيَقْبَلُ وَارِثُهُ) وَلَوْ الْإِمَامَ فِيمَنْ يَرِثُهُ بَيْتُ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَتُهُ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَبِلَ قُضِيَ دَيْنُ مُوَرِّثِهِ مِنْهُ، نَعَمْ قَبُولُ الْوَارِثِ يُخَالِفُ قَبُولَ الْمُوصَى لَهُ فِيمَا إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِوَلَدِهِ فَقِبَلَ عَتَقَ عَلَيْهِ الْوَلَدُ وَوَرِثَ، فَإِذَا قَبِلَ وَارِثُهُ عِتْقَ الْوَلَدِ وَلَمْ يَرِثْ؛ لِأَنَّا لَوْ وَرَّثْنَاهُ لَاعْتُبِرَ قَبُولُهُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتَبَرَ لِبَقَاءِ رِقِّهِ، وَلَا يَصِحُّ قَبُولُهُ فَلَا يُعْتَبَرُ كَذَا حَكَاهُ فِي الشَّامِلِ عَنْ الْأَصْحَابِ (وَهَلْ) جَرَى عَلَى الْعُرْفِ فِي اسْتِعْمَالِ هَلْ فِي مَقَامِ طَلَبِ التَّصَوُّرِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ الْهَمْزَةِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ وَلِذَا أَتَى فِي حَيِّزِهَا بِأَمْ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي، وَجَرَى عَلَيْهِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ) أَمَّا الْمَحْصُورُونَ فَيَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ، وَمِنْهُ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ فِي الْوَصِيَّةِ لِمُجَاوِرِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ فَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ لِانْحِصَارِهِمْ لِسُهُولَةِ عَدِّهِمْ؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَهُمْ مَكْتُوبَةٌ مَضْبُوطَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ بِحَيْثُ يَشُقُّ عَادَةً اسْتِيعَابُهُمْ وَهُوَ الْأَقْرَبُ عَمَلًا بِمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: لَمْ يُشْتَرَطْ قَبُولُهُ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَعْتِقُ إلَّا بِالْإِعْتَاقِ مِنْ الْوَارِثِ أَوْ الْوَصِيِّ فَلَوْ امْتَنَعَ الْوَارِثُ مِنْ إعْتَاقِهِ أُجْبِرَ عَلَيْهِ لِلُزُومِهِ (قَوْلُهُ: وَيُشْبِهُ الِاكْتِفَاءَ بِالْفِعْلِ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ) هُوَ قَوْلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَبُولِ اللَّفْظِيِّ إلَخْ أَيْ خِلَافًا لحج.
(قَوْلُهُ وَهَذِهِ لَا تَلِيقُ بِي فِيمَا يَظْهَرُ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ لَائِقَةً بِهِ فِي الْوَاقِعِ؛ لِأَنَّ هَذَا قَدْ يُذْكَرُ لِإِظْهَارِ التَّعَفُّفِ (قَوْلُهُ انْعَزَلَ) وَقَضِيَّةُ الِانْعِزَالِ بِذَلِكَ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ صِحَّةُ اقْتِصَارِهِ إلَخْ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ وَكَذَا وَلِيُّهُ إنْ اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ عِنَادًا انْعَزَلَ فَلَا يَصِحُّ قَبُولُهُ أَوْ مُتَأَوِّلًا صَحَّ فِيمَا قَبْلَهُ وَقَامَ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ فِي الْبَاقِي.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَبِلَ) أَيْ الْوَارِثُ وَلَوْ إمَامًا (قَوْلُهُ: قَضَى دَيْنَ مُوَرِّثِهِ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ، وَقَوْلُهُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2543
صَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَشَارِحُو كَلَامِهِ أَنَّ الْهَمْزَةَ فِي نَحْو أَزِيدُ فِي الدَّارِ أَمْ عَمْرٌو وَأَزَيْدٌ فِي الدَّارِ أَمْ فِي الْمَسْجِدِ لِطَلَبِ التَّصَوُّرِ، أَمَّا عَلَى مَا حَقَّقَهُ السَّيِّدُ أَنَّ الْهَمْزَةَ فِي نَحْوِ هَذَيْنِ لِطَلَبِ التَّصْدِيقِ؛ لِأَنَّ السَّائِلَ مُتَصَوِّرٌ لِكُلٍّ مِنْ زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَلِلدَّارِ وَلِلْمَسْجِدِ قَبْلَ جَوَابِ سُؤَالِهِ وَبَعْدَ الْجَوَابِ لَمْ يَزِدْ لَهُ شَيْءٌ فِي تَصَوُّرِهَا أَصْلًا بَلْ بَقِيَ تَصَوُّرُهَا عَلَى مَا كَانَ وَالْحَاصِلُ بِالْجَوَابِ هُوَ التَّصْدِيقُ أَيْ الْحُكْمُ الَّذِي هُوَ إدْرَاكُ النِّسْبَةِ إلَى أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ وَاقِعَةٌ أَوْ لَا؟
فَهَلْ فِي كَلَامِهِ بَاقِيَةٌ عَلَى وَضْعِهَا مِنْ طَلَبِ إيجَابِيٍّ أَوْ سَلْبِيٍّ، وَأَمْ فِي كَلَامِهِ مُنْقَطِعَةٌ لَا مُتَّصِلَةٌ، لَا مَانِعَ مِنْ وُقُوعِهَا فِي حَيِّزِ هَلْ تَشْبِيهًا لَهُ بِوُقُوعِهَا فِي حَيِّزِ الْهَمْزَةِ الَّتِي بِمَعْنَاهَا (يَمْلِكُ الْمُوصَى لَهُ) الْمُعَيَّنُ الْمُوصَى بِهِ الَّذِي لَيْسَ إعْتَاقًا (بِمَوْتِ الْمُوصِي أَمْ بِقَبُولِهِ أَمْ) الْمِلْكُ (مَوْقُوفٌ) وَمَعْنَى الْوَقْفِ هُنَا عَدَمُ الْحُكْمِ عَلَيْهِ عَقِبَ الْمَوْتَ بِشَيْءٍ (فَإِنْ قَبِلَ بَانَ أَنَّهُ مِلْكٌ بِالْمَوْتِ وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَقْبَلْ بِأَنْ رَدَّ (بَانَ) أَنَّهُ مِلْكٌ (لِلْوَارِثِ) مِنْ حِينِ الْمَوْتِ (أَقْوَالٌ أَظْهَرُهَا الثَّالِثُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ لِلْمَيِّتِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ، وَلَا لِلْوَارِثِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ إلَّا بَعْدَ الْوَصِيَّةِ وَالدَّيْنِ، وَلَا لِلْمُوصَى لَهُ وَإِلَّا لَمَا صَحَّ رَدُّهُ كَالْإِرْثِ فَتَعَيَّنَ وَقْفُهُ (وَعَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ (تُبْنَى الثَّمَرَةُ وَكَسْبُ عَبْدٍ حَصَلَا) لَا قَلَاقَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ تَعْرِيفَ ثَمَرَةَ جِنْسِيٌّ فَسَاوَى التَّنْكِيرَ فِي كَسْبٍ وَوَقَعَ حِينَئِذٍ حَصَلَا صِفَةً لَهُمَا مِنْ غَيْرِ إشْكَالٍ فِيهِ كَمَا أَفَادَ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ (بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْقَبُولِ) وَكَذَا بَقِيَّةُ الْفَوَائِدِ الْحَاصِلَةِ حِينَئِذٍ (وَنَفَقَتُهُ وَفِطْرَتُهُ) وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْمُؤَنِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَهُ الْأَوَّلَانِ وَعَلَيْهِ الْآخَرَانِ وَعَلَى الثَّانِي لَا، وَلَا قَبْلَ الْقَبُولِ بَلْ لِلْوَارِثِ، وَعَلَيْهِ وَعَلَى الْمُعْتَمَدِ هِيَ مَوْقُوفَةٌ.
فَإِنْ قَبِلَ فَلَهُ الْأَوَّلَانِ وَعَلَيْهِ الْآخَرَانِ وَإِلَّا فَلَا، وَإِذَا رَدَّ فَالزَّائِدُ بَعْدَ الْمَوْتِ لِلْوَارِثِ وَلَيْسَتْ مِنْ التَّرِكَةِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا دَيْنٌ (وَيُطَالَبُ) يَصِحُّ بِنَاؤُهُ لِلْفَاعِلِ فَالضَّمِيرُ لِلْعَبْدِ وَلِلْمَفْعُولِ فَهُوَ لِكُلِّ مَنْ صَلُحَتْ مِنْهُ الْمُطَالَبَةُ كَالْوَارِثِ أَوْ وَلِيِّهِ وَالْمُوصِي (وَالْمُوصَى لَهُ بِالنَّفَقَةِ إنْ تَوَقَّفَ فِي قَبُولِهِ وَرَدِّهِ) فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ وَلَمْ يَرُدَّ خَيَّرَهُ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ أَبَى حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْإِبْطَالِ كَمُتَحَجِّرٍ امْتَنَعَ مِنْ الْإِحْيَاءِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ جَرَيَانُ ذَلِكَ عَلَى الْأَقْوَالِ كُلِّهَا، وَاسْتَشْكَلَ جَرَيَانُهُ عَلَى الثَّانِي بِأَنَّ الْمِلْكَ لِغَيْرِهِ فَكَيْفَ يُطَالَبُ بِالنَّفَقَةِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مُطَالَبَتَهُ بِهَا وَسِيلَةٌ لِفَصْلِ الْأَمْرِ بِالْقَبُولِ أَوْ الرَّدِّ فَجَازَ لِذَلِكَ، وَبِهَذَا يُجَابُ أَيْضًا عَنْ تَرْجِيحِ ابْنِ الرِّفْعَةِ عَلَى قَوْلِ الْوَقْفُ وُجُوبُ التَّفَقُّهِ عَلَيْهِمَا كَاثْنَيْنِ عَقَدَا عَلَى امْرَأَةٍ وَجُهِلَ السَّابِقُ، وَفَرَّقَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُعْتَرِفٌ بِوُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مُتَمَكِّنًا مِنْ دَفْعِ الْآخَرَ، بِخِلَافِهِمَا هُنَا مَرْدُودٌ بِمَا مَرَّ فِي خِيَارِ الْبَيْعِ مِنْ أَنَّهُمَا يُطَالَبَانِ عَلَى الْقَوْلِ بِالْوَقْفِ مَعَ فَقْدِ نَظِيرِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الِاعْتِرَافِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ هُوَ السَّبَبُ فِي مُطَالَبَتِهِمَا وَالْكَلَامُ فِي الْمُطَالَبَةِ حَالًا.
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلِاسْتِقْرَارِ فَهِيَ عَلَى الْمُوصَى لَهُ إنْ قَبِلَ وَإِلَّا فَعَلَى الْوَارِثِ وَفِي وَصِيَّةِ التَّمَلُّكِ.
أَمَّا لَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ قِنٍّ مُعَيَّنٍ بَعْدَ مَوْتِهِ فَالْمِلْكُ فِيهِ لِلْوَارِثِ إلَى عِتْقِهِ قَطْعًا كَمَا قَالَاهُ فَبَدَلُهُ لَوْ قُتِلَ لَهُ وَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا.
نَعَمْ كَسْبُهُ لَهُ لَا لِلْوَارِثِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْبَحْرِ لِتَقَرُّرِ اسْتِحْقَاقِهِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
مِنْهُ: أَيْ الْمُوصَى بِهِ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَرِثْ: أَيْ الْوَلَدُ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ قَبُولُهُ: أَيْ إيَّاهُ (قَوْلُهُ: لَا قَلَاقَةَ فِيهِ) وَلَعَلَّ وَجْهَهَا عِنْدَ مَنْ ادَّعَاهَا أَنَّ الثَّمَرَةَ مَعْرِفَةٌ وَكَسْبَ الْعَبْدِ نَكِرَةٌ لِإِضَافَتِهِ إلَى نَكِرَةٍ، فَجُمْلَةُ حَصَلَا لَا يَحْسُنُ إعْرَابُهَا حَالًا مِنْهُمَا لِتَنْكِيرِ الْكَسْبِ، وَلَا صِفَةً لَهُمَا لِتَعْرِيفِ الثَّمَرَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجُمَلَ الْوَاقِعَةَ بَعْدَ الْمَعَارِفِ أَحْوَالٌ وَبَعْدَ النَّكِرَاتِ صِفَاتٌ وَهِيَ هُنَا بَعْدَ مَعْرِفَةٍ وَنَكِرَةٍ، فَمُرَاعَاةُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ تَحَكَّمْ.
هَذَا وَقَدْ يُقَالُ إنَّ عَطْفَ النَّكِرَةِ عَلَى الْمَعْرِفَةِ كَعَكْسِهِ مُسَوِّغٌ لِمَجِيءِ الْحَالِ مِنْهُمَا فَالتَّعْبِيرُ صَحِيحٌ وَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ التَّنْكِيرُ فِي الثَّمَرَةِ (قَوْلُهُ: وَاسْتُشْكِلَ جَرَيَانُهُ عَلَى الثَّانِي) هُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَمْ بِقَبُولِهِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ هُوَ) أَيْ الِاعْتِرَافُ (قَوْلُهُ وَفِي وَصِيَّةِ التَّمَلُّكِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْمُطَالَبَةِ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ قِنٍّ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الَّذِي لَيْسَ بِإِعْتَاقٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ كَسْبُهُ) أَيْ الْحَاصِلُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَلِلْمَفْعُولِ فَهُوَ) يَعْنِي الطَّلَبَ الْمَفْهُومَ مِنْ يُطَالِبُ
стр. 2544
الْعِتْقَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِوَقْفِ شَيْءٍ فَتَأَخَّرَ وَقْفُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَحَصَلَ مِنْهُ رِيعٌ فَإِنَّهُ لِلْوَارِثِ كَمَا أَفْتَى بِهِ جَمَاعَةٌ.
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْأَشْبَهُ: أَيْ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا جُعِلَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ عَلَى تَقْدِيرِ حُصُولِ الْوَقْفِ، قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَنْ مَاتَ وَلَهُ عَقَارٌ لَهُ أُجْرَةٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَاسْتَغَلَّهُ الْوَارِثُ وَأَخَذَ أَصْحَابُ الدَّيْنِ الْعَقَارَ وَتَأَخَّرَ لَهُمْ شَيْءٌ، فَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُمْ عَلَى الْوَارِثِ بِمَا أَخَذَهُ، وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِشِرَاءِ عَقَارٍ بِثُلُثِهِ وَوَقَفَهُ عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ وَقْفِهِ لَمْ يَبْطُلْ فِي نِصْفِ الْمَيِّتِ بَلْ يَنْتَقِلُ لِلْفُقَرَاءِ وَفَارَقَ عَلَى هَذَيْنِ ثُمَّ الْفُقَرَاءُ، فَإِنَّ أَحَدَهُمَا إذَا مَاتَ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ لِلْآخَرِ بِأَنَّهُ هُنَا مَاتَ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ وَثُمَّ قَبِلَهُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وَقَفَ عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو فَبَانَ أَحَدُهُمَا مَيِّتًا كَانَ الْكُلُّ لِلْآخَرِ كَمَا قَالَهُ الْخَفَّافُ وَغَيْرُهُ.
(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامٍ لَفْظِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ وَلَهُ (إذَا أَوْصَى بِشَاةٍ) وَأَطْلَقَ (تَنَاوَلَ) لَفْظُهُ (صَغِيرَةَ الْجُثَّةِ وَكَبِيرَتَهَا سَلِيمَةً وَمَعِيبَةً) وَكَوْنُ الْإِطْلَاقِ يَقْتَضِي صِفَةَ السَّلَامَةِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مَا أُنِيطَ بِمَحْضِ اللَّفْظِ كَالْبَيْعِ وَالْكَفَّارَةِ دُونَ الْوَصِيَّةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ اشْتَرُوا لَهُ شَاةً أَوْ عَبْدًا تَعَيَّنَ السَّلِيمُ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ الْأَمْرِ بِالشِّرَاءِ يَقْتَضِيهِ كَمَا فِي التَّوْكِيلِ بِهِ (ضَأْنًا وَمَعْزًا) وَإِنْ كَانَ عَرَفَ الْمُوصِي اخْتِصَاصَهَا بِالضَّأْنِ؛ لِأَنَّهُ عُرْفٌ خَاصٌّ فَلَا يُعَارِضُ اللُّغَةَ وَلَا الْعُرْفَ الْعَامَّ وَخَرَجَ بِهِمَا نَحْوُ أَرْنَبٍ وَظَبْيٍ وَنَعَامٍ وَحُمُرِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
بَعْدَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ أَصْحَابُ الدَّيْنِ) أَيْ بَعْدَ اسْتِقْلَالِ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ: بَلْ يَنْتَقِلُ لِلْفُقَرَاءِ) أَيْ نِصْفُ الْبَيْتِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ هُنَا) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَفَارَقَ عَلَى هَذَيْنِ إلَخْ.
(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامٍ لَفْظِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ
(قَوْلُهُ: مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مَا أُنِيطَ إلَخْ) أَيْ فِي غَيْرِ مَا قَالُوا إنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِمَحْضِ اللَّفْظِ كَالْوَصِيَّةِ، وَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ كَتَعْلِيلِ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَى أَمْرٍ مَعْنَوِيٍّ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ قَصَدَ بِمَا ذَكَرَ بَيَانَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُقَيَّدَةٌ بِذَلِكَ فِي كَلَامِهِمْ فَلَمْ يُرِدْ تَعْلِيلَ الْحُكْمِ بِذَلِكَ، وَقَوْلُهُ كَالْبَيْعِ مِثَالٌ لِغَيْرِ مَا أُنِيطَ إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ غَايَةً (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِهِمَا نَحْوُ أَرْنَبٍ) وَخَرَجَ أَيْضًا مَا تَوَلَّدَ بَيْنَ الضَّأْنِ أَوْ الْمَعْزِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ عَلَى صُورَةِ أَحَدِهِمَا وَسَنَذْكُرُ نَظِيرَهُ عَنْ سم (قَوْلُهُ: وَظَبْيٍ وَنَعَامٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا ظِبَاءٌ، وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ بِشَاةٍ مِنْ شِيَاهِي وَلَيْسَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: كَمَنْ مَاتَ وَلَهُ عَقَارٌ) قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَسْأَلَتِنَا بِأَنَّ الْعَقَارَ فِي هَذِهِ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِلدَّيْنِ، بِخِلَافِ الْمُوصَى بِوَقْفِهِ فَإِنَّهُ مُتَعَيِّنٌ لِلْوَقْفِ وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَ حَجّ مُسَاوَاةَ الْمُوصَى بِوَقْفِهِ لِلْمُوصَى بِعِتْقِهِ (قَوْلُهُ: فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ كَوْنِ هَذَا مُقْتَضِيًا لِانْتِقَالِ حِصَّتِهِ لِلْفُقَرَاءِ مَعَ أَنَّ الْمُتَبَادِرَ اقْتِضَاؤُهُ لِلِانْتِقَالِ لِلْآخَرِ إذْ اسْتِحْقَاقُ الْفُقَرَاءِ مُرَتَّبٌ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ كَالْآخَرِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وَقَفَ عَلَى زَيْدٍ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ هَذَا الِاسْتِنْتَاجِ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الَّذِي يُنْتِجُهُ مَا مَرَّ مِنْ الْفَرْقِ عَدَمُ الِانْتِقَالِ فِي هَذَا لِلْآخَرِ بِالْأَوْلَى، إذْ هُوَ هُنَا مَاتَ أَيْضًا قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ بَلْ وَقَبْلَ الْوَقْفِ بِالْكُلِّيَّةِ (قَوْلُهُ: عَاجِلًا) أَيْ بِأَنْ لَا تَتَطَاوَلَ مَعَهُ الْحَيَاةُ كَمَا سَبَقَ التَّعْبِيرُ بِذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ الَّذِي تَبِعَهُ فِيهِ الشَّيْخَانِ فَخَرَجَ نَحْوُ السُّلِّ، إذْ الصَّحِيحُ أَنَّهُ غَيْرُ مَخُوفٍ كَمَا يَأْتِي.
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ:؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَسْلَمْ مِنْهُ صَاحِبُهُ غَالِبًا لَا يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ عَاجِلًا.
[فَصْل فِي أَحْكَامٍ لَفْظِيَّة لِلْمُوصَى بِهِ وَلَه]
(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامٍ لَفْظِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ
стр. 2545
وَحْشٍ وَبَقَرِهِ، وَمَا زَعَمَهُ ابْنُ عُصْفُورٍ مِنْ إطْلَاقِهَا عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ شَاذٌّ نَعَمْ لَوْ قَالَ شَاةً مِنْ شِيَاهِي وَلَيْسَ لَهُ إلَّا ظِبَاءٌ أُعْطِيَ مِنْهَا كَمَا بَحَثَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَنَقَلَهُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ عَنْ الْأَصْحَابِ وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ (وَكَذَا ذَكَرٍ) وَخُنْثَى (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهَا اسْمُ جِنْسٍ كَالْإِنْسَانِ وَتَاؤُهَا لِلْوَحْدَةِ لَا لِلتَّأْنِيثِ كَحَمَامٍ وَحَمَامَةٍ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ لَفْظُ الشَّاةِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَلِهَذَا حَمَلُوا خَبَرَ «فِي أَرْبَعِينَ شَاةً» عَلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ، وَالثَّانِي لَا يَتَنَاوَلُهُ لِلْعُرْفِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ عَدَمِ مُخَصَّصٍ، فَفِي شَاةٍ يُنْزِيهَا يَتَعَيَّنُ الذَّكَرُ الصَّالِحُ لِذَلِكَ، وَيُنْزِي عَلَيْهَا أَوْ يَنْتَفِعُ بِدَرِّهَا وَنَسْلِهَا يَتَعَيَّنُ الْأُنْثَى الصَّالِحَةُ بِذَلِكَ، وَيُنْتَفَعُ بِصُوفِهَا يَتَعَيَّنُ ضَأْنٌ، وَبِشَعْرِهَا يَتَعَيَّنُ مَعْزٌ (لَا سَخْلَةٌ) وَهِيَ وَلَدُ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى مَا لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً (وَعَنَاقٌ) وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ مَا لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً وَالْجَدْيُ ذَكَرُهُ وَهُوَ مِثْلُهَا بِالْأَوْلَى وَذِكْرُهُمَا فِي كَلَامِهِمْ مَعَ دُخُولِهِمَا فِي السَّخْلَةِ لِلْإِيضَاحِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا لَا يُسَمَّى شَاةً لِصِغَرِ سِنِّهِمَا، وَالثَّانِي يَتَنَاوَلُهُمَا لِصِدْقِ الِاسْمِ
(وَلَوْ) (قَالَ أَعْطُوهُ شَاةً) أَوْ رَأْسَا (مِنْ غَنَمِي) أَوْ مِنْ شِيَاهِي بَعْدَ مَوْتِي وَلَهُ غَنَمٌ عِنْدَ مَوْتِهِ أُعْطِيَ وَاحِدَةً مِنْهَا وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِهَا وَإِنْ رَضِيَا؛ لِأَنَّهُ صُلْحٌ عَلَى مَجْهُولٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَى وَاحِدَةٌ تَعَيَّنَتْ إنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ (وَلَا غَنَمَ لَهُ) عِنْدَ الْمَوْتِ (لَغَتْ) وَصِيَّتُهُ لِعَدَمِ مَا تَتَعَلَّقُ بِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ ظِبَاءٌ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُسَمَّى شِيَاهُ الْبَرِّ لَا غَنَمُهُ، وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فَانْدَفَعَ الْقَوْلُ بِكَوْنِهِ مُخَالِفًا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
لَهُ إلَّا ظِبَاءٌ حَيْثُ يُعْطَى وَاحِدَةً مِنْهَا أَنَّ إضَافَةَ الشِّيَاهِ إلَيْهِ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ مَا يَخْتَصُّ بِهِ وَحَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا ظِبَاءٌ حُمِلَ عَلَيْهَا صَوْنًا لِعِبَارَتِهِ عَنْ الْإِلْغَاءِ مَا أَمْكَنَ (قَوْلُهُ: وَبَقَرِهِ) أَيْ وَمِثْلُهُ الْأَهْلِيُّ بِالْأَوْلَى، وَقَوْلُهُ مِنْ إطْلَاقِهَا: أَيْ الشِّيَاهِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ إلَّا ظِبَاءٌ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَقْتُ الْمَوْتِ ظِبَاءٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَقْتُ الْوَصِيَّةِ إلَّا هِيَ وَلَهُ غَنَمٌ وَقْتُ الْمَوْتِ، وَمَا لَوْ كَانَتْ صِيغَتُهُ أَعْطُوهُ شَاةً مِنْ شِيَاهِي وَلَمْ يُقَيِّدْ بِبَعْدِ مَوْتَى وَلَا غَيْرِهِ وَبِمَا إذَا قَالَ بَعْدَ مَوْتَى، وَالظَّاهِرُ أَخْذًا مِنْ نَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: كَحَمَامٍ وَحَمَامَةٍ) مِثَالٌ لِمَا تَاؤُهُ لِلْوَحْدَةِ، وَقَوْلُهُ وَلِهَذَا: أَيْ قَوْلُهُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي لَا يَتَنَاوَلُهُ) أَيْ الذَّكَرُ (قَوْلُهُ: وَيُنْزَى عَلَيْهَا) بِضَمِّ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِ الزَّايِ وَسُكُونِ النُّونِ وَبِتَشْدِيدِهَا مَعَ فَتْحِ النُّونِ يُقَالُ أَنَزَاهُ غَيْرُهُ وَنَزَّاهُ تَنْزِيَةً اهـ مُخْتَارَ (قَوْلُهُ: لَا سَخْلَةَ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقُلْ شَاةً مِنْ غَنَمِي وَلَيْسَ عِنْدَهُ إلَّا السِّخَالُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ غَيْرُهَا صَحَّتْ وَأَعْطَى أَحَدهَا، وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي التَّفْصِيلِ الْآتِي أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ.
نَعَمْ لَوْ قَالَ شَاةً مِنْ شِيَاهِي وَلَيْسَ إلَّا ظِبَاءٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ مَا نَقَصَتْ بِهِ السَّنَةُ كَلَحْظَةٍ، وَقَوْلُهُ وَعَنَاقٌ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ وَقَوْلُهُ وَهُوَ مِثْلُهَا: أَيْ فِي عَدَمِ الدُّخُولِ، وَقَوْلُهُ وَذَكَرَهُمَا: أَيْ الْعَنَاقَ وَالْجِدْيُ.
(قَوْلُهُ: أَعْطَى وَاحِدَةً) أَيْ كَامِلَةً فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ نِصْفَيْنِ مِنْ شَاتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى شَاةً (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِهَا) وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْأَرِقَّاءِ (قَوْلُهُ: إنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ) وَإِلَّا أُعْطِيَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ وَلَوْ جُزْءَ شَاةٍ فِيمَا يَظْهَرُ، لَكِنَّ قِيَاسَ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ ثُمَّ قَالَ إنَّهُ لَوْ فَضَلَ شَيْءٌ عَنْ أَنْفَسِ رَقَبَتَيْنِ مِنْ أَنَّهُ يُصْرَفُ لِلْوَارِثِ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ غَنَمِي أَوْ شِيَاهِي وَعَلَيْهِ فَيُشْكِلُ قَوْلُهُ الْآتِي وَإِنْ كَانَ لَهُ ظِبَاءٌ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ شَاةً مِنْ شِيَاهِي وَلَيْسَ لَهُ إلَّا ظِبَاءٌ أُعْطِيَ مِنْهَا، وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ لِلْغَنَمِ خَاصَّةً دُونَ الشِّيَاهِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ إنَّمَا تُسَمَّى شِيَاهُ الْبَرِّ لَا غَنَمُهُ (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ) اُنْظُرْ مَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ مَا مَرَّ فَإِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ كَلَامِهِ مَا يَحْصُلُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ وَغَيْرِهِ نَعَمْ ذَكَرَ حَجّ أَنَّ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَهُوَ مِثْلُهَا بِالْأَوْلَى) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُسَمَّى شِيَاهَ الْبَرِّ لَا غَنَمَهُ) تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ خَاصَّةً كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُعْطَى ظَبْيَهُ فِيمَا إذَا قَالَ مِنْ شِيَاهِي الَّذِي زَادَهْ الشَّارِحُ
стр. 2546
لَهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَنَمٌ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ وَلَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْمَوْتِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ كَمَا لَوْ قَالَ أَعْطُوهُ رَأْسًا مِنْ رَقِيقِي وَلَا رَقِيقَ لَهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ مَلَكَهُ بَعْدُ (وَإِنْ) (قَالَ) أَعْطُوهُ شَاةً (مِنْ مَالِي) وَلَا غَنَمَ لَهُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ أَيْ عِنْدَ مَوْتِهِ (اُشْتُرِيَتْ لَهُ) شَاةٌ بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ وَلَوْ مَعِيبَةً، فَالضَّمِيرُ فِي اُشْتُرِيَتْ لِلشَّاةِ وَهُوَ لِلْوَحْدَةِ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ اشْتَرَى أَوْ اشْتَرَيْت وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ اشْتَرَى أَوْلَى، فَإِنْ كَانَ لَهُ غَنَمٌ فَلِلْوَارِثِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْهَا وَأَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِهَا شَاةً عَلَى غَيْرِ صِفَةِ غَنَمِهِ لِشُمُولِ الْوَصِيَّةِ لِذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ اشْتَرُوا لَهُ شَاةً تَعَيَّنَتْ سَلِيمَةً كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ الْأَمْرِ بِالشِّرَاءِ يَقْتَضِيهَا كَمَا فِي التَّوْكِيلِ بِالشِّرَاءِ، وَيُقَاسُ بِمَا ذُكِرَ أَعْطُوهُ رَأْسًا مِنْ رَقِيقِي أَوْ رَأْسًا مِنْ مَالِي أَوْ اشْتَرُوا ذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ أَعْطُوهُ رَقِيقًا وَاقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ فَكَمَا لَوْ قَالَ مِنْ مَالِي فِي أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ إعْطَائِهِ مِنْ أَرِقَّائِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ، وَيُقَاسُ عَلَيْهِ مَا لَوْ قَالَ أَعْطُوهُ شَاةً وَلَمْ يَقُلْ مِنْ مَالِي وَلَا غَنَمِي (وَالْجَمَلُ وَالنَّاقَةُ يَتَنَاوَلَانِ الْبَخَاتِيِّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا وَاحِدُهَا بُخْتِيٌّ وَبُخْتِيَّةٌ (وَالْعِرَابُ) السَّلِيمُ وَالصَّغِيرُ وَضِدُّهُمَا لِصِدْقِ الِاسْمِ عَلَيْهِمَا (لَا أَحَدُهُمَا الْآخَرَ) فَلَا يَتَنَاوَلُ الْجَمَلُ النَّاقَةَ وَعَكْسُهُ لِاخْتِصَاصِهِ بِالذَّكَرِ وَهِيَ الْأُنْثَى، فَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَتَنَاوَلْ الْبَعِيرَ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ جَزْمًا (وَالْأَصَحُّ تَنَاوُلُ بَعِيرٍ نَاقَةً) وَغَيْرَهَا مِنْ نَظِيرِ مَا مَرَّ فِي الشَّاةِ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ، وَمِنْ ثَمَّ سُمِعَ حَلَبَ بَعِيرَهُ إلَّا الْفَصِيلَ وَهُوَ وَلَدُ النَّاقَةِ إذَا فُصِلَ عَنْهَا وَالثَّانِي الْمَنْعُ وَرَجَّحَهُ كَثِيرُونَ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْغَزَالِيُّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ (لَا) بَغْلَةٍ ذَكَرًا وَلَا (بَقَرَةٍ ثَوْرًا) بِالْمُثَلَّثَةِ وَلَا عِجْلَةً وَفِي مَا لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً لِلْعُرْفِ الْعَامِّ وَإِنْ اتَّفَقَ أَهْلُ اللُّغَةِ عَلَى إطْلَاقِهَا عَلَيْهِ إذْ لَمْ يُشْتَهَرْ عُرْفًا (وَالثَّوْرُ)
ــ
[حاشية الشبراملسي]
مَحَلَّ الْإِلْغَاءِ إذَا قَالَ مِنْ غَنَمِي بِخِلَافِ مِنْ شِيَاهِي وَفَرَّقَ بِمَا ذُكِرَ وَهُوَ وَاضِحٌ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ بِتَخْصِيصِ قَوْلِهِ ذَلِكَ بِالْغَنَمِ دُونَ الشِّيَاهِ كَمَا مَرَّ بِالْهَامِشِ، وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ قَالَ شَاةً مِنْ شِيَاهِي إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعِيبَةً) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ اشْتَرَوْا لَهُ شَاةً إلَخْ صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِ الْأَمْرِ بِالشِّرَاءِ صَرِيحًا وَكَوْنُهُ لَازِمًا اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: أَعْطُوهُ رَأْسًا مِنْ رَقِيقِي أَوْ رَأْسًا مِنْ مَالِي) أَيْ فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ تَجُوزُ الْمَعِيبَةُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقُلْ مِنْ مَالِي وَلَا غَنَمِي) أَيْ فَإِنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْإِعْطَاءِ مِنْ غَنَمِهِ حَيْثُ كَانَ لَهُ غَنَمٌ وَبَيْنَ الشِّرَاءِ مِنْ غَيْرِهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَنَمٌ أَوْ رَقِيقٌ تَعَيَّنَ الشِّرَاءُ مِنْ مَالِهِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ، فَكَمَا لَوْ قَالَ مِنْ مَالِي إلَخْ (قَوْلُهُ: فَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَتَنَاوَلْ الْبَعِيرَ) يُتَأَمَّلْ هَذَا مَعَ مَا بَعْدَهُ فَإِنَّ الْبَعِيرَ شَامِلٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، فَلَا مَعْنَى لِعَدَمِ تَنَاوُلِ النَّاقَةِ الْخَاصِّ بِالْأُنْثَى لِمُطْلَقِ الْبَعِيرِ الشَّامِلِ لَهَا وَلِلذَّكَرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مُرَادُهُ بِالْبَعِيرِ الذَّكَرُ، وَفِيهِ مَا فِيهِ لِفَهْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَتَنَاوَلُ إلَخْ، وَفِي الْمُخْتَارِ: وَإِنَّمَا يُسَمَّى بَعِيرًا إذَا أَجْذَعَ اهـ.
وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِالْبَعِيرِ هُنَا الذَّكَرُ إذَا أَجْذَعَ، وَهُوَ أَخَصُّ مِنْ مُطْلَقِ الْجَمَلِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ وَلَدُ النَّاقَةِ إذَا فُصِلَ عَنْهَا) أَيْ وَلَمْ يَبْلُغْ سَنَةً وَإِلَّا سُمِّيَ ابْنَ مَخَاضٍ وَبِنْتَهَا وَهَلْ يَتَنَاوَلُ الْجَمَلَ وَالنَّاقَةَ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَعِبَارَةُ حَجّ: قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ إنَّمَا يُقَالُ جَمَلٌ وَنَاقَةٌ إذَا أَرْبَعَا، فَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَقَعُودٌ وَقَلُوصٌ وَبَكْرٌ اهـ.
وَحِينَئِذٍ فَهَلْ تُعْتَبَرُ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ وَلَا يَتَنَاوَلُ أَحَدُهَا الْآخَرَ عَمَلًا بِاللُّغَةِ، أَوْ مَا عَدَا الْفَصِيلَ الْمَذْكُورَ يَشْمَلُهُ الْجَمَلُ وَالْأُنْثَى تَشْمَلُهُ النَّاقَةُ؟ لِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَسَأَذْكُرُهُ أَنَّهُ إنْ عُرِفَ عُرْفٌ عَامٌّ بِخِلَافِ اللُّغَةِ عُمِلَ بِهِ وَإِلَّا فَبِهَا وَاقْتِضَاءُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَّاحِ وَغَيْرِهِمْ.
الثَّانِي أَعْنِي مَا عَدَا الْفَصِيلَ فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ اهـ. وَقَوْلُ حَجّ إذَا أَرْبَعَا: أَيْ دَخَلَا فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى إطْلَاقِهَا) أَيْ الْبَقَرَةِ عَلَيْهِ: أَيْ الثَّوْرِ، وَقَوْلُهُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: فَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَتَنَاوَلْ الْبَعِيرَ إلَخْ) مِثْلُهُ فِي التُّحْفَةِ لَكِنَّ عِبَارَتَهَا: فَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَتَنَاوَلْ الْبَعِيرَ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالظَّاهِرُ الْجَزْمُ بِهِ. اهـ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ سم مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ فَمِنْ ثَمَّ إلَخْ يَتَأَمَّلْ فَائِدَتَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اتَّفَقَ أَهْلُ اللُّغَةِ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْعُرْفَ الْعَامَّ مُقَدَّمٌ عَلَى اللُّغَةِ مُطْلَقًا وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: عَلَى إطْلَاقِهَا عَلَيْهِ) أَيْ إطْلَاقِ الْبَقَرَةِ عَلَى الثَّوْرِ.
стр. 2547
أَوْ الْكَلْبُ أَوْ الْحِمَارُ مَصْرُوفٌ (لِلذَّكَرِ) فَقَطْ لِذَلِكَ.
وَيَتَنَاوَلُ الْبَقَرُ جَامُوسًا وَعَكْسُهُ كَمَا بَحْثَاهُ بِدَلِيلِ تَكْمِيلِ نِصَابِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَعَدِّهِمَا فِي الزِّنَا جِنْسًا وَاحِدًا، بِخِلَافِ بَقَرِ الْوَحْشِ فَلَا يَتَنَاوَلُهُ الْبَقَرُ. نَعَمْ إنْ قَالَ مِنْ بَقَرِي وَلَا بَقَرَ لَهُ سِوَاهَا دَخَلَتْ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَإِنَّمَا حَنِثَ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ بَقَرٍ بِأَكْلِهِ لَحْمَ بَقَرٍ وَحْشِيٍّ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى اللُّغَةِ حَيْثُ لَا عُرْفٌ عَامٌّ يُخَالِفُهَا وَإِنْ خَفِيَتْ كَمَا يَظْهَرُ بِتَأَمُّلِ كَلَامِهِمْ وَثُمَّ لَا يُبْنَى عَلَى اللُّغَةِ إلَّا إنْ اُشْتُهِرَتْ، وَإِلَّا رُجِعَ لِلْعُرْفِ الْعَامِّ أَوْ الْخَاصِّ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ثُمَّ (وَالْمَذْهَبُ حَمْلُ الدَّابَّةِ) وَهِيَ لُغَةً كُلُّ مَا يَدِبُّ عَلَى الْأَرْضِ (عَلَى فَرَسٍ وَبَغْلٍ وَحِمَارٍ) أَهْلِيٍّ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ رُكُوبُهَا كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ، خِلَافًا لِمَا فِي التَّتِمَّةِ فَيُعْطَى أَحَدَهَا فِي كُلِّ بَلَدٍ عَمَلًا بِالْعُرْفِ كَالْعِرَاقِ، بِخِلَافِ سَائِرِ الْبِلَادِ، وَيَتَعَيَّنُ أَحَدُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ سِوَاهُ أَوْ إنْ ذُكِرَ مُخَصَّصُهُ كَالْكَرِّ وَالْفَرِّ، أَوْ الْقِتَالِ لِلْفَرَسِ وَأُلْحِقَ بِمَا إذَا قَالَ ذَلِكَ فِيلٌ اُعْتِيدَ الْقِتَالُ عَلَيْهِ وَكَالْحَمْلِ لِلْأَخِيرَيْنِ، وَحِينَئِذٍ لَا يُعْطَى إلَّا صَالِحًا أَخْذًا لَهُ مِمَّا مَرَّ، فَإِنْ اُعْتِيدَ عَلَى الْبَرَاذِينِ أَوْ الْبَقَرِ أَوْ الْجِمَالِ دَخَلَتْ فَيُعْطَى أَحَدَهُمَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ بَطَلَتْ.
نَعَمْ إنْ كَانَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ النَّعَمِ أَوْ نَحْوِهَا فَالْقِيَاسُ الصِّحَّةُ وَيُعْطَى مِنْهَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
مَصْرُوفٌ لِلذَّكَرِ: أَيْ وَلَوْ مِنْ الْجَوَامِيسِ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِلْعُرْفِ (قَوْلُهُ: وَيَتَنَاوَلُ الْبَقَرُ جَامُوسًا) خِلَافًا لحج وَهُوَ الْأَقْرَبُ، وَقَوْلُهُ وَعَكْسُهُ قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ اسْمَ الْجَامُوسِ لَا يَتَنَاوَلُ الْعِرَابَ الْمُسَمَّاةَ فِي الْعُرْفِ بِالْبَقَرِ، بِخِلَافِ تَنَاوُلِ الْبَقَرِ لِلْجَوَامِيسِ فَإِنَّ الْبَقَرَ جِنْسٌ تَحْتَهُ الْعِرَابُ وَالْجَوَامِيسُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ نَظَرَ لِتَكْمِيلِ نِصَابِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ لَقِيلَ بِتَنَاوُلِ الضَّأْنِ الْمَعْزَ وَعَكْسَهُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَنَاوَلُهُ الْبَقَرُ) أَيْ لِلْعُرْفِ الْعَامِّ أَيْضًا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى اللُّغَةِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ فِيهِ فَإِنَّ الْمُسْتَفَادَ مِنْهُ هُنَا أَنَّ الْعُرْفَ الْعَامَّ تَخْصِيصُ الْبَقَرِ بِالْأَهْلِيِّ، وَمِنْ ثَمَّ حُمِلَ عَلَيْهِ وَأَنَّ الْعُرْفَ الْعَامَّ فِي الْأَيْمَانِ شَامِلٌ لِكِلَيْهِمَا، وَمِنْ ثَمَّ حَنِثَ بِكُلٍّ، وَعَلَيْهِ فَقَدْ اخْتَلَفَ كَلَامُهُ فِي الْعُرْفِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْعُرْفُ هُنَا غَيْرُهُ فِي الْأَيْمَانِ وَهُوَ بَعِيدٌ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ: وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْعُرْفِ، وَمَا هُنَاكَ إنَّمَا يُبْنَى عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَضْطَرِبْ وَهُوَ فِي ذَلِكَ مُضْطَرِبٌ اهـ (قَوْلُهُ: كُلُّ مَا يَدِبُّ) هِيَ بِكَسْرِ الدَّالِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ: عَلَى فَرَسٍ) ذَكَرٍ وَأُنْثَى، وَقَوْلُهُ وَبَغْلٍ ذَكَرٍ، وَقَوْلُهُ وَحِمَارٍ ذَكَرٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ رُكُوبُهَا) أَيْ لِصِغَرِهَا مَثَلًا (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِالْعُرْفِ كَالْعِرَاقِ) مِثَالٌ لِكُلِّ بَلَدٍ.
وَدُفِعَ بِهِ مَا قِيلَ إنَّ الْمُوصِي حَيْثُ كَانَ مِنْ الْعِرَاقِ تُحْمَلُ الدَّابَّةُ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْفَرَسِ، لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ بِخِلَافِ إلَخْ، وَلَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ سَقْطًا، وَعِبَارَةُ حَجّ عَمَلًا بِالْعُرْفِ الْعَامِّ، وَزَعْمُ خُصُوصِهِ بِأَهْلِ مِصْرَ مَمْنُوعٌ كَزَعْمِ أَنَّ عُرْفَهُمْ يَخُصُّهَا بِالْفَرَسِ كَالْعِرَاقِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا يُعْطَى إلَّا صَالِحًا) أَيْ لِلْحَمْلِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اُعْتِيدَ) أَنْ بِأَنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ وَاشْتَهَرَ بَيْنَهُمْ بِحَيْثُ لَا يُنْكَرُ عَلَى فَاعِلِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْبَقَرُ) فِي كَوْنِ جَوَازِ إعْطَاءِ الْبَقَرِ إذَا اُعْتِيدَ الْحَمْلُ عَلَيْهَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ اسْمَ الدَّابَّةِ لَا يَشْمَلُهَا عُرْفًا، وَوَصْفُ الدَّابَّةِ بِالْحَمْلِ عَلَيْهَا مُخَصَّصٌ لَا مَعَهُمْ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: إذَا قَالَ دَابَّةً لِلْحَمْلِ دَخَلَ فِيهَا الْجِمَالُ وَالْبَقَرُ إنْ اعْتَادُوا الْحَمْلَ عَلَيْهَا.
قَالَ شَارِحُهُ: وَأَمَّا الرَّافِعِيُّ فَضَعَّفَهُ بِأَنَّا إذَا نَزَّلْنَا الدَّابَّةَ عَلَى الْأَجْنَاسِ الثَّلَاثَةِ لَا يَنْظِمُ حَمْلُهَا عَلَى غَيْرِهَا بِقَيْدٍ أَوْ صِفَةٍ (قَوْلُهُ فَيُعْطِي أَحَدَهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمُعْطَى صَغِيرًا كَسَخْلٍ لِصِدْقِ اسْمِ الدَّابَّةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثِ بَطَلَتْ) هَذَا وَاضِحٌ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا عُرْفَ عَامٌّ يُخَالِفُهَا) أَفْهَمَ أَنَّهُ إذَا خَالَفَهَا الْعُرْفُ الْعَامُّ لَمْ تُبْنَ الْوَصِيَّةُ عَلَيْهَا وَهُوَ يُخَالِفُ مَا يَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ اُشْتُهِرَتْ) أَيْ فَإِنْ اُشْتُهِرَتْ قُدِّمَتْ عَلَى الْعُرْفِ، وَهَذَا رُبَّمَا يُخَالِفُ مَا اُشْتُهِرَ أَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِالْعُرْفِ كَالْعِرَاقِ) كَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِيهِ سَقْطًا مِنْ الْكَتَبَةِ.
وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ الْعَامِّ وَزَعْمُ خُصُوصِهِ بِأَهْلِ مِصْرَ مَمْنُوعٌ كَزَعْمِ أَنَّ عُرْفَهُمْ يَخُصُّهَا بِالْفَرَسِ كَالْعِرَاقِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ بَطَلَتْ) لَعَلَّهُ فِيمَا إذَا قَالَ دَابَّةٌ مِنْ دَوَابِّي كَمَا صَوَّرَهُ بِذَلِكَ الشِّهَابُ سم فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ،
стр. 2548
لِصِدْقِ اسْمِ الدَّابَّةِ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ كَمَا لَوْ قَالَ أَعْطُوهُ شَاةً مِنْ شِيَاهِي وَلَيْسَ عِنْدَهُ إلَّا ظِبَاءٌ فَإِنَّهُ يُعْطَى مِنْهَا كَمَا مَرَّ، وَجَزَمَ بِهَذَا فِي الْعُبَابِ.
وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّهُ مَعْنَى الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى الْمَجَازِ الْعُرْفِيِّ.
قَالَ: وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَوْلَادُ أَوْلَادٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْوَقْفُ وَيُصْرَفُ إلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَ إطْلَاقُ الْوَلَدِ عَلَيْهِمْ مَجَازًا، لَكِنْ يَتَعَيَّنُ الْمَجَازُ بِمُقْتَضَى الْوَاقِعِ (وَيَتَنَاوَلُ الرَّقِيقَ صَغِيرًا وَأُنْثَى وَمَعِيبًا وَكَافِرًا وَعُكُوسَهَا) وَخُنْثَى لِصِدْقِ الِاسْمِ، نَعَمْ إنْ خَصَّصَهُ تَخَصَّصَ نَظِيرُ مَا مَرَّ، فَفِي يُقَاتِلُ مَعَهُ أَوْ يَخْدُمُهُ فِي السَّفَرِ يَتَعَيَّنُ الذَّكَرُ وَكَوْنُهُ فِي الْأُولَى سَلِيمًا مِنْ نَحْوِ عَمًى وَزَمَانَةٍ وَلَوْ غَيْرَ بَالِغٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ سَلِيمٌ مِمَّا يَمْنَعُ الْخِدْمَةَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَوْ قَالَ أَعْطُوهُ رَقِيقًا يَخْدُمُهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَطْلَقَ: أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ لَا مُطْلَقًا إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِمِنْ لَا يَصْلُحُ لِلْخِدْمَةِ، قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ لِيَحِضْنَ وَلَدَهُ تَعَيَّنَ الْأُنْثَى وَالْأَوْجَهُ فِي يَتَمَتَّعُ بِهِ الْأُنْثَى السَّلِيمَةُ مِنْ مُثْبِتِ خِيَارِ النِّكَاحِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ أَنَّ مَا أَجْمَلَهُ الْمُوصِي يُحْمَلُ عَلَى اللُّغَةِ مَا أَمْكَنَ، وَإِلَّا فَالْعُرْفُ الْعَامُّ ثُمَّ الْخَاصُّ بِبَلَدِ الْمُوصِي، فَإِنْ فُقِدَ ذَلِكَ كُلُّهُ رَجَعَ الِاجْتِهَاد الْوَصِيَّ ثُمَّ الْحَاكِمَ فِيمَا يَظْهَرُ، وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ الْوَصِيَّةِ بِطَعَامٍ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
إنْ كَانَتْ الصِّيغَةُ نَحْوَ أَعْطُوهُ دَابَّةً مِنْ دَوَابِّي، أَمَّا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت لَهُ بِدَابَّةٍ وَأَطْلَقَ، أَوْ قَالَ مِنْ مَالِي فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي أَعْطُوهُ شَاةً مِنْ مَالِي أَنْ يَشْتَرِي دَابَّةً، وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
قَوْلُهُ وَيَتَنَاوَلُ دَابَّةً إلَخْ.
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: فَلَوْ قَالَ أَعْطُوهُ دَابَّةً مِنْ دَوَابِّي وَمَعَهُ دَابَّةٌ مِنْ جِنْسٍ مِنْ الْأَجْنَاسِ الثَّلَاثَةِ تَعَيَّنَتْ، أَوْ دَابَّتَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ مِنْهَا تَخَيَّرَ الْوَارِثُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْهَا عِنْدَ مَوْتِهِ بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِيَوْمِ الْمَوْتِ لَا بِيَوْمِ الْوَصِيَّةِ اهـ.
فَهُوَ كَمَا تَرَى صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ بِمَا لَوْ قَالَ مِنْ دَوَابِّي، وَمَفْهُومُهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ.
[فَرْعٌ] قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ: وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حُكْمُهُ حُكْمُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَبَيْنَ أَحَدِهَا وَغَيْرِهَا يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ لَا يَدْخُلُ مُطْلَقًا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُنْظَرَ إلَى صُورَتِهِ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ فِي الزَّكَاةِ وَالْأُضْحِيَّةِ وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ اهـ (قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي الشَّاةِ وَنَحْوِهَا، وَقَوْلُهُ وَكَوْنُهُ فِي الْأُولَى هِيَ قَوْلُهُ فَفِي يُقَاتِلُ مَعَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا يَكْتَفِي بِمِنْ لَا يُصْلَحُ لِلْخِدْمَةِ) أَيْ حَالَ مَوْتِ الْمُوصِي وَإِنْ كَانَ عَدَمُ صَلَاحِيَّتِهِ لِلْخِدْمَةِ لِلصِّغَرِ (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ الْأُنْثَى) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ذَاتَ لَبَنٍ (قَوْلُهُ: مِنْ مُثْبَتِ خِيَارِ النِّكَاحِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُقْبَلُ مِنْ الْوَارِثِ الْمَعِيبَةُ بِغَيْرِ مَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ كَالْعَمَى فَلْيُرَاجَعْ، وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْإِعْفَافِ حَيْثُ لَا يَكْفِي فِيهِ تَزْوِيجُ الْأَبِ بِنَحْوِ الْعَمْيَاءِ وَالْعَرْجَاءِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ ثَمَّ إعْفَافُ الْأَبِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، وَهُنَا الْمَقْصُودُ الْعَمَلُ بِقَوْلِ الْمُوصِي يَتَمَتَّعُ بِهَا وَأَصْلُ التَّمَتُّعِ حَاصِلٌ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ) فِي كَوْنِ مَا تَقَرَّرَ مُفِيدًا لِذَلِكَ نَظَرٌ، بَلْ قَدْ يُفِيدُ حَمْلَ الدَّابَّةِ عَلَى الْفَرَسِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ خِلَافُهُ حَيْثُ قَدَّمَ فِيهَا الْعُرْفَ عَلَى اللُّغَةِ مَعَ إمْكَانِهَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْحَاكِمُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُرْجَعُ لِلْوَارِثِ عِنْدَ فَقْدِ الْوَصِيِّ، وَيُفَوَّضُ الْأَمْرُ لِلْحَاكِمِ، وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ قَالَ إنْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
وَكَذَا يُقَالُ فِي الِاسْتِدْرَاكِ الْآتِي، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصُّورَةَ مَا ذَكَرْنَاهُ التَّشْبِيهُ الْآتِي فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّهُ مَعْنَى الْحَقِيقَةِ إلَخْ) كَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ، وَالصَّوَابُ إسْقَاطُ الْوَاوِ قَبْلَ لَفْظِ قَالَ وَزِيَادَةُ لَامٍ قَبْلَ أَنَّهُ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي حَوَاشِي وَالِدِ الشَّارِحِ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْبُلْقِينِيَّ عَلَّلَ إعْطَاءَهُ مِنْ الظِّبَاءِ فِيمَا إذَا قَالَ أَعْطُوهُ شَاةً مِنْ شِيَاهِي وَلَيْسَ لَهُ إلَّا ظِبَاءٌ بِأَنَّا حَمَلْنَا كَلَامَ الْمُوصِي إمَّا عَلَى الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ إذْ تُسَمَّى فِيهَا شِيَاهًا كَمَا مَرَّ، وَإِمَّا عَلَى الْمَجَازِ الْعُرْفِيِّ فَإِنَّ الْعُرْفَ يُطْلِقُهَا عَلَيْهَا مَجَازًا (قَوْلُهُ: يُحْمَلُ عَلَى اللُّغَةِ مَا أَمْكَنَ) شَمِلَ مَا إذَا خَفِيَتْ فَتُقَدَّمُ عَلَى الْعُرْفِ الْعَامِّ إذْ
стр. 2549
عَلَى عُرْفِهِمْ دُونَ عُرْفِ الشَّرْعِ الْمَذْكُورِ فِي الرِّبَا وَالْوَكَالَةِ لِعَدَمِ اشْتِهَارِهِ فَبَعُدَ قَصْدُهُ، وَيُؤَيِّدُهُ إفْتَاءُ جَمْعٍ فَمَنْ أَوْصَى بِغَنَمٍ وَحَبٍّ لِمَنْ يَقْرَءُونَ عَلَيْهِ بِإِجْرَاءِ ذَلِكَ عَلَى عَادَتِهِمْ الْمُطَّرِدَةِ بِهِ فِي عُرْفِ الْمُوصِي
(وَقِيلَ إنْ) (أَوْصَى بِإِعْتَاقِ عَبْدٍ) أَوْ أَمَةٍ تَطَوُّعًا (وَجَبَ الْمُجْزِي كَفَّارَةً) ؛ لِأَنَّهُ الْمَعْرُوفُ فِي الْإِعْتَاقِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْمَعْرُوفَ فِي الْوَصِيَّةِ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ فَقُدِّمَ، وَكَفَّارَةً ضَبَطَهُ بِالنَّصْبِ بِخَطِّهِ، وَهُوَ إمَّا عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ وَإِنْ كَانَ شَاذًّا أَوْ حَالٌ أَوْ تَمْيِيزٌ أَوْ مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ مُرَادًا بِهِ التَّكْفِيرُ لَا بِهِ لِفَسَادِ الْمَعْنَى
(وَلَوْ) (أَوْصَى بِأَحَدِ رَقِيقِهِ) مُبْهَمًا (فَمَاتُوا أَوْ قُتِلُوا قَبْلَ مَوْتِهِ) وَلَوْ قَتْلًا مُضَمَّنًا أَوْ أَعْتَقَهُمْ أَوْ بَاعَهُمْ مَثَلًا (بَطَلَتْ) الْوَصِيَّةُ إذْ لَا رَقِيقَ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْحَمْلِ وَاللَّبَنِ إذَا تَلِفَا تَلَفًا مُضَمَّنًا بَعْدَ الْمَوْتِ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ فِي بَدَلِهِمَا بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ ثَمَّ بِمُعَيَّنٍ شَخْصِيٍّ فَتَتَنَاوَلَ بَدَلَهُ وَهُنَا بِمُبْهَمٍ وَهُوَ لَا بَدَلَ لَهُ، فَاشْتُرِطَ وُجُودُ مَا يَصْدُقُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ بَدَلُهُ مِثْلَهُ لِتَيَقُّنِ شُمُولِ الْوَصِيَّةِ لَهُ حِينَئِذٍ، بِخِلَافِ التَّالِفِ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ شُمُولُهَا لَهُ (وَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ تَعَيَّنَ) لِلْوَصِيَّةِ لِصِدْقِ الِاسْمِ فَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ إمْسَاكُهُ وَدَفْعُ قِيمَةِ مَقْتُولٍ، أَمَّا إذَا قُتِلُوا بَعْدَ الْمَوْتِ قَتْلًا مُضَمَّنًا فَيَصْرِفُ الْوَارِثُ قِيمَةَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ هَذَا كُلُّهُ إنْ قُيِّدَ بِالْمَوْجُودِينَ، وَإِلَّا أُعْطِيَ وَاحِدًا مِنْ الْمَوْجُودِينَ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَإِنْ تَجَدَّدَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ (أَوْ) أَوْصَى (بِإِعْتَاقِ رِقَابٍ) بِأَنْ قَالَ أَعْتِقُوا عَنِّي بِثُلُثِي رِقَابًا أَوْ اشْتَرُوا بِثُلُثِي رِقَابًا وَأَعْتِقُوهُمْ (فَثَلَاثٌ) مِنْ الرِّقَابِ يَتَعَيَّنُ شِرَاؤُهَا إنْ لَمْ تَكُنْ بِمَالِهِ وَعِتْقُهَا عَنْهُ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ مُسَمَّى الْجَمِيعِ: أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ الْمُوَافِقِ لِلْعُرْفِ الْمَشْهُورِ، فَلَا عِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمُوصِي أَنَّ أَقَلَّهُ اثْنَانِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَمَعْنَى تَعَيُّنِهَا عَدَمُ جَوَازِ النَّقْصِ عَنْهَا لَا مَنْعُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا بَلْ هِيَ أَفْضَلُ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: الِاسْتِكْثَارُ مَعَ الِاسْتِرْخَاصِ أَوْلَى مِنْ الِاسْتِقْلَالِ مَعَ الِاسْتِغْلَاءِ، عَكْسُ الْأُضْحِيَّةِ، وَلَوْ صَرَفَهُ إلَى اثْنَيْنِ مَعَ إمْكَانِ الثَّالِثَةِ ضَمِنَهَا بِأَقَلَّ مَا يَجِدُ بِهِ رَقَبَةً، وَلَوْ فَضَلَ عَنْ أَنْفُسٍ رِقَابٌ ثَلَاثٌ مَا لَا يَأْتِي بِرَقَبَةٍ كَامِلَةٍ فَهُوَ لِلْوَرَثَةِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي (فَإِنْ عَجَزَ ثُلُثُهُ عَنْهُنَّ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَى شِقْصٌ) مَعَ رَقَبَتَيْنِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى رِقَابًا (بَلْ) يُشْتَرَى نَفِيسَةٌ أَوْ (نَفِيسَتَانِ بِهِ) أَيْ الثُّلُثِ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ نَفِيسَتَانِ أَنَّهُ حَيْثُ وَجَدَهُمَا تَعَيَّنَ شِرَاؤُهُمَا، وَإِنْ وَجَدَ رَقَبَةً أَنْفَسَ مِنْهُمَا وَلَهُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
كَانَ بِبَطْنِكَ ذَكَرٌ فَوَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ مِنْ أَنَّ الْوَارِثَ يَدْفَعُهُ لِمَنْ شَاءَ مِنْهُمَا، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْإِجْمَالَ ثَمَّ فِي الْمُوصَى لَهُ وَالْمُوصَى بِهِ مُعَيَّنٌ فَلَا تُهْمَةَ فِيهِ لِلْوَارِثِ وَالْإِجْمَالُ هُنَا فِي الْمُوصَى بِهِ وَالْخَاصِّ وَبَعْضُهُمَا مُقَدَّمٌ عَلَى بَعْضٍ (قَوْلُهُ: عَلَى عُرْفِهِمْ) أَيْ فَلَوْ اطَّرَدَ عُرْفُهُمْ بِشَيْءٍ اُتُّبِعَ وَإِنْ كَانَ خَسِيسًا.
(قَوْلُهُ وَهُوَ إمَّا عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ) أَيْ فِي الْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ: لَا بِهِ) أَيْ لَا مَفْعُولَ بِهِ، وَقَوْلُهُ لِفَسَادِ الْمَعْنَى: أَيْ لِأَنَّ الْإِجْزَاءَ حَاصِلٌ بِهِ لَا وَاقِعٌ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَوْصَى بِأَحَدِ رَقِيقِهِ) هُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ، لَكِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَجْمُوعُ لَا كُلَّ فَرْدٍ فَهُوَ بِمَعْنَى أَحَدِ أَرِقَّائِهِ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْكُلِّ لَا الْكُلِّيَّةِ (قَوْلُهُ: تَلَفًا مُضَمِّنًا بَعْدَ الْمَوْتِ) التَّقْيِيدُ بِهِ يَمْنَعُ الْإِيرَادَ مِنْ أَصْلِهِ، فَإِنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الرَّقِيقِ إذَا قُتِلُوا بَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ تَبْطُلْ الْوَصِيَّةُ فَيَكُونُ حُكْمُهُمْ كَاللَّبَنِ وَالْحَمْلِ إذَا تَلِفَ بَعْدَ الْمَوْتِ.
وَعِبَارَةُ حَجّ مُضَمِّنًا فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ إلَخْ، فَلَمْ يُقَيِّدْ بِبَعْدِ الْمَوْتِ، وَمِثْلُهُ فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ التَّقْيِيدَ لَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مَا تَلِفَ قَبْلَ الْمَوْتِ تَلِفَ قَبْلَ تَعَلُّقِ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إنَّمَا تُمْلَكُ بِالْمَوْتِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ بَدَلُ الْمُوصَى بِهِ قَائِمًا مَقَامَهُ تَعَلَّقَ الْحَقُّ بِهِ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ السَّابِقَ وَلَوْ انْفَصَلَ حَمْلُ الْآدَمِيِّ بِجِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ نَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ فِيمَا ضُمِنَ بِهِ، بِخِلَافِ حَمْلِ الْبَهِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ أُمِّهِ اهـ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي اعْتِبَارِ التَّقْيِيدِ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ إمْسَاكُهُ) وَلَوْ رَضِيَ الْمُوصَى لَهُ بِذَلِكَ لَمَا قَدَّمَهُ فِيمَا لَوْ قَالَ أَعْطُوهُ شَاةً إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِهَا وَإِنْ رَضِيَا؛ لِأَنَّهُ صُلْحٌ عَلَى مَجْهُولٍ (قَوْلُهُ: يَتَعَيَّنُ شِرَاؤُهَا) وَالْمُشْتَرِي لِذَلِكَ هُوَ الْوَصِيُّ ثُمَّ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ حَيْثُ وَجَدَهُمَا تَعَيَّنَ شِرَاؤُهُمَا) اُنْظُرْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ
ــ
[حاشية الرشيدي]
لَا يُرْجَعُ إلَيْهِ إلَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَإِلَّا وَهَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ آنِفًا
(قَوْلُهُ: مُرَادًا بِهِ التَّكْفِيرُ) أَيْ لَا الْمُكَفَّرُ بِهِ الَّذِي هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ لَفْظِ الْكَفَّارَةِ، وَإِنَّمَا أُرِيدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَفْعُولَ لِأَجْلِهِ لَا يَكُونُ إلَّا مَصْدَرًا
стр. 2550
وَجْهٌ؛ لِأَنَّ التَّعَدُّدَ أَقْرَبُ لِغَرَضِ الْمُوصِي فَحَيْثُ أَمْكَنَ تَعَيَّنَ، وَلَيْسَتْ الْأَنْفَسِيَّةُ غَرَضًا مُسْتَقِلًّا حَتَّى تُرَجَّحَ عَلَى الْعَدَدِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ؛ لِأَنَّ فِي كُلٍّ غَرَضًا.
(فَإِنْ) (فَضَلَ) مِنْ الْمُوصَى بِهِ (عَنْ أَنْفَسِ رَقَبَةٍ) أَوْ (رَقَبَتَيْنِ شَيْءٌ) (فَلِلْوَرَثَةِ) وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ فِيهِ وَلَا يُشْتَرَى شِقْصٌ وَإِنْ كَانَ بَاقِيهِ حُرًّا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ وَلِأَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ عَدَمُ تَسْمِيَةِ ذَلِكَ رَقَبَةً.
وَالثَّانِي يُشْتَرَى شِقْصٌ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِغَرَضِ الْمُوصِي مِنْ صَرْفِ الْفَاضِلِ لِلْوَرَثَةِ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّ تَصْوِيرَ كَلَامِهِ بِأَعْتِقُوا عَنِّي بِثُلُثِي رِقَابًا هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لَكِنَّ ظَاهِرَ الْكِتَابِ عَدَمُ احْتِيَاجِهِ لِذَلِكَ، وَلَا مُنَافَاةَ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ حَيْثُ وَسِعَهَا الثُّلُثُ وَاجِبَةٌ فِيهِمَا، وَأَمَّا الزَّائِدُ فَفِي الْأُولَى يَجِبُ عَلَى اسْتِكْمَالِ الثُّلُثِ وَفِي الثَّانِيَةِ لَا يَجِبُ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ عَجَزَ ثُلُثُهُ عَنْهُنَّ يَأْتِي فِي كُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ إذَا صَرَّحَ بِالثُّلُثِ وَعَجَزَ ثُلُثُهُ عَنْ ثَلَاثَةٍ لَمْ يُشْتَرَطْ الشِّقْصُ كَمَا لَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ، وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى لَهُ عَشَرَةُ أَقْفِزَةٍ حِنْطَةً جَيِّدَةً بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ يَتَصَدَّقُ بِهَا فَوَجَدَهَا الْوَصِيُّ بِمِائَةٍ وَلَمْ يَجِدْ حِنْطَةً تُسَاوِي الْمِائَتَيْنِ فَهَلْ يَشْتَرِيهَا بِمِائَةٍ وَيُؤَدِّي الْبَاقِيَ لِلْوَرَثَةِ أَوْ هِيَ وَصِيَّةٌ لِبَائِعِ الْحِنْطَةِ أَوْ يُشْتَرَى بِهَا حِنْطَةٌ وَيَتَصَدَّقُ بِهَا، وُجُوهٌ أَصَحُّهَا أَوَّلُهَا نَظِيرُ مَا مَرَّ، وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى اسْمِ الرَّقَبَةِ وَلَمْ يُوجَدْ وَثَمَّ عَلَى بِرِّ الْفُقَرَاءِ وَهُوَ مُقْتَضٍ لِصَرْفِ الْمِائَةِ فِي شِرَاءِ حِنْطَةٍ بِهَذَا السِّعْرِ وَالتَّصَدُّقِ بِهَا، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْأَنْفَسِ بِمَحَلِّ الْمُوصِي عِنْدَ تَيَسُّرِ الشِّرَاءِ مَنْ مَالِ الْوَصِيَّةِ لَا بِمَحَلِّ الْوَصِيِّ وَلَا الْوَرَثَةِ وَقْتَ الْمَوْتِ أَوْ إرَادَةَ الشِّرَاءِ (وَلَوْ قَالَ ثُلُثِي لِلْعِتْقِ اُشْتُرِيَ شِقْصٌ) ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ صَرْفُ الثُّلُثِ إلَى الْعِتْقِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ جَوَازُ شِرَائِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّكْمِيلِ نَعَمْ الْكَامِلُ أَوْلَى عِنْدَ إمْكَانِهِ، لَكِنَّ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الطَّاوُسِيُّ وَالْبَارِزِيُّ أَنَّهُ إنَّمَا يُشْتَرَى ذَلِكَ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ التَّكْمِيلِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وِفَاقًا لِلْبُلْقِينِيِّ، إذْ الشَّارِعُ مُتَشَوِّفٌ إلَى فَكِّ الرِّقَابِ مِنْ الرِّقِّ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ التَّشْقِيصُ فِيمَنْ أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ إلَّا عِنْدَ عَجْزِ الثُّلُثِ عَنْ التَّكْمِيلِ، وَإِنْ ادَّعَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ وَكَلَامُ الشَّارِحِ يَمِيلُ إلَيْهِ
(وَلَوْ) (وَصَّى لِحَمْلِهَا) بِكَذَا (فَأَتَتْ بِوَلَدَيْنِ) حَيَّيْنِ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَبَيْنَهُمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَمَا أَفَادَهُ الزَّرْكَشِيُّ (فَلَهُمَا) بِالسَّوِيَّةِ الْأُنْثَى كَالذَّكَرِ وَكَذَا لَوْ أَتَتْ بِأَكْثَرَ؛ لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ (أَوْ) أَتَتْ (بِحَيِّ وَمَيِّتٍ فَكُلُّهُ لِلْحَيِّ فِي الْأَصَحِّ) إذْ الْمَيِّتُ كَالْمَعْدُومِ بِدَلِيلِ الْبُطْلَانِ بِانْفِصَالِهِمَا مَيِّتَيْنِ. وَالثَّانِي لَهُ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِوَرَثَةِ الْمُوصِي كَمَا لَوْ أَوْصَى لِحَيٍّ وَمَيِّتٍ
(وَلَوْ) (قَالَ إنْ كَانَ حَمْلُكِ ذَكَرًا) أَوْ غُلَامًا فَلَهُ كَذَا (أَوْ قَالَ) إنْ كَانَ حَمْلُكِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
يَجِبُ تَحْصِيلُهُمَا مِنْهُ، وَيُحْتَمَلُ وُجُوبُ التَّحْصِيلِ مِمَّا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَخْذًا مِنْ نَظَائِرِهِ، كَمَا لَوْ فَقَدَ التَّمْرَ الْوَاجِبَ فِي رَدِّ الْمُصَرَّاةِ فِي بَلَدِ الْبَيْعِ وَوَجَدَهُ فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَإِنَّهُ يَجِبُ تَحْصِيلُهُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ) ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ (قَوْلُهُ: عَدَمُ احْتِيَاجِهِ لِذَلِكَ) أَيْ لِقَوْلِهِ أَعْتِقُوا عَنِّي بِثُلُثِي رِقَابًا (قَوْلُهُ: وَاجِبَةٌ فِيهِمَا) أَيْ فِيمَا لَوْ ذَكَرَ الثُّلُثَ أَوْ سَكَتَ عَنْهُ، وَقَوْلُهُ وَأَمَّا الزَّائِدُ: أَيْ عَنْ الثُّلُثِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ) يُتَأَمَّلُ الْفَرْقُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ حَيْثُ وَجَبَتْ الزِّيَادَةُ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ إنْ جَعَلَ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ أَعْتِقُوا بِثُلُثِي وَاشْتَرُوا بِهِ، أَمَّا لَوْ جَعَلَ مَرْجِعَهُ ذِكْرَ الثُّلُثِ وَعَدَمَ ذِكْرِهِ فَلَا إشْكَالَ (قَوْلُهُ: فَهَلْ يَشْتَرِيهَا بِمِائَةٍ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا) أَيْ فِي الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُوجَدْ وَثَمَّ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْحِنْطَةِ (قَوْلُهُ: بِمَحَلِّ الْمُوصِي) حَتَّى لَوْ زَادَتْ قِيمَتُهَا بِمَحَلِّ الْمُوصِي عَلَى قِيمَتِهَا بِبَلَدِ الشِّرَاءِ اُعْتُبِرَ بَلَدُ الْمُوصِي (قَوْلُهُ: أَنَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ) هُوَ قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَوْصَى لِحَيٍّ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عُلِمَ حَالُ الْوَصِيَّةِ بِمَوْتِهِ أَمْ لَا؟ وَعَلَيْهِ فَيَشْكُلُ بِمَا
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: عَدَمُ احْتِيَاجِهِ لِذَلِكَ) أَيْ لِقَوْلِهِ بِثُلُثِي
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْإِضَافَةَ إنَّمَا تُفِيدُ الْعُمُومَ فِي أَفْرَادِ الْحَمْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ: أَيْ كُلَّ حَمْلٍ لَهَا سَوَاءٌ هَذَا الْحَمْلُ وَغَيْرُهُ، وَأَمَّا شُمُولُ الْوَصِيَّةِ لِجَمِيعِ مَا فِي بَطْنِهَا وَلَوْ مُتَعَدِّدًا فَإِنَّمَا جَاءَ مِنْ صِدْقِ الْحَمْلِ بِجَمِيعِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى مَعُونَةِ الْإِضَافَةِ كَمَا لَا يَخْفَى فَكَانَ الصَّوَابُ التَّعْلِيلَ بِذَلِكَ
стр. 2551
(أُنْثَى فَلَهُ كَذَا فَوَلَدَتْهُمَا) أَيْ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (لَغَتْ) وَصِيَّتُهُ؛ لِأَنَّ حَمْلَهَا كُلَّهُ لَيْسَ ذَكَرًا ذَكَرًا وَلَا أُنْثَى، وَلَوْ وَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ فَأَكْثَرَ أَوْ أُنْثَيَيْنِ فَأَكْثَرَ قُسِّمَ بَيْنَهُمَا أَوْ بَيْنَهُمْ أَوْ بَيْنَهُنَّ بِالسَّوِيَّةِ، وَفِي إنْ كَانَ حَمْلُهَا ابْنًا أَوْ بِنْتًا فَلَهُ كَذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا شَيْءٌ، وَفَارَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى بِأَنَّهُمَا اسْمَا جِنْسٍ يَقَعَانِ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، بِخِلَافِ الِابْنِ وَالْبِنْتِ، وَوَجْهُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ رَدًّا عَلَى الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ وَاضِحٌ أَنَّ الْمَدَارَ فِي الْوَصَايَا عَلَى الْمُتَبَادَرِ غَالِبًا وَهُوَ مِنْ كُلِّ مَا ذُكِرَ فِيهِ فَاتَّضَحَ الْفَرْقُ
(وَلَوْ) (قَالَ إنْ كَانَ بِبَطْنِهَا ذَكَرٌ) فَلَهُ كَذَا (فَوَلَدَتْهُمَا) أَيْ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (اسْتَحَقَّ الذَّكَرُ) ؛ لِأَنَّ الصِّيغَةَ لَيْسَتْ حَاصِرَةً لِلْحَمْلِ فِيهِ (أَوْ وَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ فَالْأَصَحُّ صِحَّتُهَا) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُرْ الْحَمْلَ فِي وَاحِدٍ وَإِنَّمَا حَصَرَ الْوَصِيَّةَ فِيهِ.
وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِاقْتِضَاءِ التَّنْكِيرِ التَّوْحِيدَ (وَيُعْطِيهِ الْوَارِثُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا) وَلَا يُشْرِكُ بَيْنَهُمَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا لَوْ أَوْصَى لِحَمْلِهَا أَوْ مَا فِي بَطْنِهَا وَأَتَتْ بِذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ حَيْثُ يُقْسِمُ أَنَّ حَمْلَهَا مُفْرَدٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ، وَمَا عَامَّةٌ بِخِلَافِ النَّكِرَةِ فِي الْأُولَى فَإِنَّهَا لِلتَّوْحِيدِ، أَوْ إنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا فَلَهُ مِائَةٌ أَوْ أُنْثَى فَلَهُ خَمْسُونَ فَوَلَدَتْ خُنْثَى دُفِعَ لَهُ الْأَقَلُّ وَوُقِفَ الْبَاقِي، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِمُحَمَّدٍ ابْنِ بِنْتِهِ وَلَهُ بِنْتَانِ لِكُلٍّ ابْنٌ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ أَعْطَاهُ الْوَصِيُّ ثُمَّ الْوَارِثُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا، وَيُحْتَمَلُ الْوَقْفُ إلَى صُلْحِهِمَا؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَتَعَيَّنُ بِاسْمِهِ الْعِلْمُ لَا يُحْتَمَلُ إبْهَامُهُ إلَّا بِالْقَصْدِ بِخِلَافِهِ هُنَا، فَإِنْ قِيلَ يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ هُنَا لِهَذَا التَّعْيِينِ النَّاشِئِ عَنْ الْوَضْعِ الْعِلْمِيِّ لِمُسَاوَاتِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى جَهْلِنَا بِعَيْنِ الْمُوصَى لَهُ مِنْهُمَا لِمَنْ ذُكِرَ، وَأَمَّا كَوْنُ هَذَا مُبْهَمًا وَضْعًا وَذَاكَ مُعَيَّنٌ وَضْعًا فَلَا أَثَرَ لَهُ هُنَا، قُلْنَا: يُوَجَّهُ بِأَنَّ عَيْنَ الْمُوصَى لَهُ يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهَا بِمَعْرِفَةِ قَصْدِ الْمَيِّتِ وَبِدَعْوَى أَحَدِهِمَا أَنَّهُ الْمُرَادُ فَيَنْكُلُ الْآخَرُ عَنْ الْحَلِفِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ أَرَادَهُ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي وَيَسْتَحِقُّ، وَفِيمَا قَالُوهُ لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ وَهَذَا أَوْجَهُ
(وَلَوْ أَوْصَى لِجِيرَانِهِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
مَرَّ قُبَيْلَ الْفَصْلِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو فَبَانَ أَحَدُهُمَا مَيِّتًا كَانَ الْكُلُّ لِلْآخَرِ إلَخْ، إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ، وَقَدْ يُقَالُ: لَيْسَ فِيمَا مَرَّ مَا يُفِيدُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْعِلْمِ بِالْمَوْتِ حَالَ الْوَقْفِ وَعَدَمِ الْعِلْمِ، بَلْ قَوْلُهُ فَبَانَ مُشْعِرٌ بِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمَوْتِ حَالَ الْوَقْفِ.
(قَوْلُهُ: لَغَتْ وَصِيَّتُهُ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ وَلَدَتْ خُنْثَى؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ كَوْنَهُ ذَكَرًا وَلَا أُنْثَى، أَمَّا لَوْ قَالَ إنْ كَانَ حَمْلُك أَحَدَهُمَا فَأَتَتْ بِخُنْثَى أَعْطَى الْأَقَلَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ كَوْنِهِ أَحَدَهُمَا (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى) أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ إنْ كَانَ حَمْلُك ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَوَلَدَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى حَيْثُ يُقَسَّمُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الِابْنِ وَالْبِنْتِ) أَيْ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا خَاصٌّ بِالْوَاحِدِ (قَوْلُهُ: رَدَّا عَلَى الرَّافِعِيِّ) أَيْ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ (قَوْلُهُ: إنَّهُ وَاضِحٌ) أَيْ الْفَرْقُ.
(قَوْلُهُ اسْتَحَقَّ الذَّكَرُ) أَيْ دُونَ الْأُنْثَى (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ النَّكِرَةِ فِي الْأَوْلَى) هِيَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ كَانَ بِبَطْنِهَا ذَكَرٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْوَارِثُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُسَلَّمُ لِلْوَارِثِ عِنْدَ فَقْدِ الْوَصِيِّ وَإِنْ كَانَ الْحَاكِمُ مَوْجُودًا، وَقِيَاسُ تَقْدِيمِ الْوَصِيِّ عَلَى الْوَارِثِ تَقْدِيمُ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لِمَنْ ذُكِرَ) صِلَةُ مُسَاوَاتِهِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْجَهُ) أَيْ فَلَيْسَ الِاحْتِمَالُ مَرْدُودًا، وَلَا دَلَالَةَ فِي كَلَامِهِ عَلَى اعْتِمَادِهِ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِ اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّ الْوَارِثَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا، وَلَا يَشْكُلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَهَذَا أَوْجَهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّ رَدَّ الرَّدِّ أَوْجَهُ مِنْ الرَّدِّ وَذَلِكَ إنَّمَا يُثْبِتُ مُجَرَّدَ الِاحْتِمَالِ.
(قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْجِيمِ) وَفَتْحِهَا لَحْنٌ اهـ زِيَادِيُّ
ــ
[حاشية الرشيدي]
وَإِلَّا فَمَا اقْتَضَّهُ الْإِضَافَةُ الْمَذْكُورَةُ لَمْ يَقُولُوا بِهِ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لَهُمَا) أَيْ لِلِابْنَيْنِ أَوْ الْبِنْتَيْنِ إذَا وَلَدَتْهُمَا (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ) يَعْنِي فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: رَدًّا عَلَى الرَّافِعِيِّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَيْسَ الْفَرْقُ بِوَاضِحٍ وَالْقِيَاسُ التَّسْوِيَةُ (قَوْلُهُ: إنَّهُ وَاضِحٌ) مَقُولُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمَدَارَ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَوَجْهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مِنْ كُلِّ) أَيْ وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ كُلِّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ النَّكِرَةِ فِي الْأُولَى فَإِنَّهَا لِلتَّوْحِيدِ) أَيْ أَمَّا النَّكِرَةُ فِي غَيْرِهَا فَإِنَّهَا وَقَعَتْ خَبَرًا عَنْ حَمْلِهَا أَوْ مَا فِي بَطْنِهَا
стр. 2552
(فَلِأَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ) مِنْ جَوَانِبِ دَارِهِ الْأَرْبَعَةِ تُصْرَفُ الْوَصِيَّةُ حَيْثُ لَا مُلَاصِقَ لَهَا فِيمَا عَدَا أَرْكَانَهَا كَمَا هُوَ الْغَالِبُ أَنَّ مَا لَاصَقَ أَرْكَانَ كُلِّ دَارٍ يَعُمُّ جَوَانِبَهَا فَلِذَا عَبَّرُوا بِمَا ذُكِرَ فَهِيَ مِائَةٌ وَسِتُّونَ دَارًا غَالِبًا، وَإِلَّا فَقَدْ تَكُونُ دَارُ الْمُوصِي كَبِيرَةً فِي التَّرْبِيعِ فَيُسَامِتُهَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ أَكْثَرُ مِنْ دَارٍ لِصِغَرِ الْمُسَامِتِ لَهَا أَوَيُسَامِتُهَا دَارَانِ، وَقَدْ يَكُونُ لِدَارِهِ جِيرَانٌ فَوْقَهَا وَجِيرَانٌ تَحْتَهَا، وَالْأَوْجَه أَنْ يَكُونَ لَهُ الرَّبْعُ كَالدَّارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى بُيُوتٍ حَتَّى يَسْتَوْعِبَ دُورَهُ وَلَوْ زَادَتْ عَلَى الْأَرْبَعِينَ، وَإِلَّا فَمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ دُورٌ مُتَعَدِّدَةٌ فَلَا تُعَدُّ دَارًا وَاحِدَةً، وَيَجِبُ اسْتِيعَابُ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ مُقَدَّمًا مَا لَاصَقَ ثُمَّ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ مَا كَانَ أَقْرَبَ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُقَسَّمُ الْمَالُ عَلَى عَدَدِ الدُّورِ ثُمَّ مَا خَصَّ كُلَّ دَارٍ عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا: أَيْ بِحَقٍّ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ كَانُوا كُلَّهُمْ فِي مُؤْنَةٍ وَاحِدٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُسْلِمُ وَالْغَنِيُّ وَالْحُرُّ وَالْمُكَلَّفُ وَضِدُّهُمْ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا خَصَّ الْقِنَّ لِسَيِّدِهِ وَالْمُبَعَّضَ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ إنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةٌ وَإِلَّا فَلِمَنْ وَقَعَ الْمَوْتُ فِي نَوْبَتِهِ، وَلَوْ تَعَدَّدَتْ دَارُ الْمُوصِي صُرِفَ لِجِيرَانِ أَكْثَرِهَا سُكْنَى، فَإِنْ اسْتَوَوْا فَإِلَى جِيرَانِهَا وَهُمْ مِائَةٌ وَسِتُّونَ مِنْ كُلٍّ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِيمَا يَظْهَرُ وَمَرَّ فِيمَنْ أَحَدُ مَسْكَنَيْهِ حَاضِرُ الْحَرَمِ تَفْصِيلٌ لَا يَبْعُدُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: فَلِأَرْبَعِينَ دَارًا) وَلَوْ كَانَ لِشَخْصٍ أَرْبَعُ دُورٍ مُجَاوِرَةٌ لِلْمُوصِي وَفِي كُلِّ دَارٍ زَوْجَةٌ فَهَلْ يُعْطَى بِرَأْسٍ مَعَ كُلِّ دَارٍ أَوْ لَا يُعْطَى إلَّا مِنْ حِصَّةٍ وَاحِدَةٍ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِيمَنْ اجْتَمَعَ فِيهِ صِفَاتٌ وَيُصْرَفُ مَا بَقِيَ مِمَّا يَخُصُّ كُلَّ دَارٍ عَلَى مَنْ فِيهَا مِنْ عِيَالِهِ وَالْخِيَرَةُ فِي الدَّارِ لَهُ (قَوْلُهُ: مِنْ جَوَانِبِ دَارِهِ الْأَرْبَعَةِ) وَيُعْتَبَرُ فِيمَنْ يُدْفَعُ إلَيْهِ تَسْمِيَتُهُمْ جِيرَانًا بِحَسَبِ الْعُرْفِ، فَلَوْ فَحُشَ الْبُعْدُ بَيْنَ بَعْضِ جَوَانِبِ دَارِهِ وَالدُّورِ الَّتِي فِي جِهَتِهَا أَوْ حَالَ بَيْنَ الدَّارِ وَالدُّورِ الْمُقَابِلَةِ لَهَا نَهْرٌ عَظِيمٌ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُصْرَفَ لَهُمْ لِعَدَمِ تَسْمِيَتِهِمْ جِيرَانًا، وَلَوْ فُقِدَتْ الْجِيرَانُ مِنْ بَعْضِ الْجَوَانِبِ كَأَنْ وَلِيَ بَعْضَ الْجَوَانِبِ بَرِّيَّةٌ خَالِيَةٌ مِنْ السُّكَّانِ، أَوْ نَقَصَ بَعْضُ الْجَوَانِبِ عَنْ أَرْبَعِينَ صُرِفَ الْمُوصَى بِهِ لِمَنْ فِي بَقِيَّةِ الْجَوَانِبِ وَإِنْ قَلَّ وَكَانَ هَؤُلَاءِ هُمْ الَّذِينَ أَوْصَى لَهُمْ ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ: جِيرَانٌ فَوْقَهَا) أَيْ فَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ وَلَوْ بَلَغَ أُلُوفًا (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنْ يَكُونَ الرُّبُعُ) وَمِثْلُهُ الْوَكَالَةُ: أَيْ إذَا كَانَ الْمُوصِي سَاكِنًا خَارِجَهُ، أَمَّا إنْ كَانَ فِيهِ فَيُعَدُّ كُلُّ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهِ دَارًا، فَإِنْ كَانَ اسْتَوْفَى الْعَدَدَ الْمُعْتَبَرَ فَذَاكَ وَإِلَّا تَمَّمَ عَلَى بُيُوتِهِ مِنْ خَارِجِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِقِسْمَتِهِ عَلَى عَدَدِ الدُّورِ بَلْ عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهِ لَمْ يَكُنْ كَدَارٍ وَاحِدَةٍ مَعَ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ مِثْلُ الدَّارِ الْوَاحِدَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا) أَيْ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِهَا سَاكِنٌ فَهَلْ يُدْفَعُ مَا يَخُصُّهَا لِمَالِكِهَا السَّاكِنِ بِغَيْرِهَا أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي، وَنُقِلَ عَنْ حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ ذَلِكَ فِي الدَّرْسِ عَنْ الكوهيكيلوني، وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ السَّاكِنُ بِهَا مُسَافِرًا هَلْ يُحْفَظُ لَهُ مَا يَخُصُّهَا إلَى عَوْدِهِ مِنْ السَّفَرِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَلَوْ قَلَّ الْمُوصَى بِهِ جِدًّا بِحَيْثُ لَا تَتَأَتَّى قِسْمَتُهُ عَلَى الْعَدَدِ الْمَوْجُودِ دُفِعَ إلَيْهِمْ شَرِكَةً كَمَا لَوْ مَاتَ إنْسَانٌ عَنْ تَرِكَةٍ قَلِيلَةٍ وَوَرَثَتُهُ كَثِيرَةٌ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا كِبَارًا وَصِغَارًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ) نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مِنْ وَرَثَتِهِ وَإِنْ أُجِيزَتْ وَصِيَّتُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ لَا يُوصَى لَهُ عَادَةً، وَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ مَا يَأْتِي مِنْ الْعُلَمَاءِ وَمِنْ بَعْدِهِمْ، ثُمَّ رَأَيْت نَصَّ الشَّافِعِيِّ الَّذِي قَدَّمْته فِي مَبْحَثِ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ فَإِنْ اسْتَوَوْا) أَيْ فَلَوْ جُهِلَ الِاسْتِوَاءُ أَوْ عُلِمَ التَّفَاوُتُ وَشُكَّ وَلَمْ يُرْجَ الْبَيَانُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
الَّذِي هُوَ عَامٌّ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنْ يَكُونَ الرُّبُعُ إلَخْ) حَاصِلُهُ كَمَا نَقَلَهُ الشِّهَابُ سم عَنْ الشَّارِحِ أَنَّ الرُّبُعَ يُعَدُّ دَارًا وَاحِدَةً مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَيُصْرَفُ لَهُ حِصَّةُ دَارٍ وَاحِدَةٍ تُقْسَمُ عَلَى بُيُوتِهِ وَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ دُورًا مُتَعَدِّدَةً (قَوْلُهُ: مُقَدِّمًا مَا لَاصَقَ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ مَا كَانَ أَقْرَبَ) كَذَا فِي النُّسَخِ، وَلَعَلَّهُ سَقَطَ لَفْظُ ثُمَّ مِنْ الْكَتَبَةِ قَبْلَ قَوْلِهِ مَا كَانَ أَقْرَبَ
стр. 2553
مَجِيءُ بَعْضِهِ هُنَا إذْ حَاضِرُ الشَّيْءِ وَجَارُهُ مُتَقَارِبَانِ وَكَمَا حَكَمَ الْعُرْفُ ثُمَّ يُحْكَمُ هُنَا، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اعْتِبَارَ الَّتِي هُوَ بِهَا حَالَتَيْ الْوَصِيَّةِ وَالْمَوْتِ وَالزَّرْكَشِيُّ اعْتِبَارُ الَّتِي مَاتَ بِهَا وَالْوَجْهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَنَّ الْمَسْجِدَ كَغَيْرِهِ فِيمَا تَقَرَّرَ، وَلَوْ رَدَّ بَعْضَ الْجِيرَانِ رَدَّ عَلَى بَقِيَّتِهِمْ فِي أَوْجَهِ احْتِمَالَيْنِ.
(وَالْعُلَمَاءُ) فِي الْوَصِيَّةِ لَهُمْ هُمْ الْمَوْصُوفُونَ يَوْمَ الْمَوْتِ لَا الْوَصِيَّةُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ بِأَنَّهُمْ (أَصْحَابُ عُلُومِ الشَّرْعِ مِنْ تَفْسِيرٍ) وَهُوَ مَعْرِفَةُ مَعَانِي كُلِّ آيَةٍ وَمَا أُرِيدَ بِهَا نَقْلًا فِي التَّوْقِيفِيِّ وَاسْتِنْبَاطًا فِي غَيْرِهِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْفَارِقِيُّ: لَا يُصْرَفُ لِمَنْ عَلِمَ تَفْسِيرَ الْقُرْآنِ دُونَ أَحْكَامِهِ؛ لِأَنَّهُ كَنَاقِلِ الْحَدِيثِ (وَحَدِيثُ) وَهُوَ عِلْمٌ يُعْرَفُ بِهِ حَالُ الرَّاوِي قُوَّةً وَضِدَّهَا وَالْمَرْوِيَّ صِحَّةً وَضِدَّهَا وَعِلَلَ ذَلِكَ، وَلَا عِبْرَةَ بِمُجَرَّدِ الْحِفْظِ وَالسَّمَاعِ (وَفِقْهٌ) بِأَنْ يَعْرِفَ مِنْ كُلِّ بَابٍ طَرَفًا صَالِحًا يَهْتَدِي بِهِ إلَى مَعْرِفَةِ بَاقِيهِ مُدْرِكًا وَاسْتِنْبَاطًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا عَمَلًا بِالْعُرْفِ الْمُطَّرِدِ الْمَحْمُولِ عَلَيْهِ غَالِبُ الْوَصَايَا فَإِنَّهُ حَيْثُ أُطْلِقَ الْعَالِمُ لَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ إلَّا أَحَدُ هَؤُلَاءِ، وَيَكْفِي ثَلَاثَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْعُلُومِ الثَّلَاثَةِ أَوْ بَعْضِهَا، وَلَوْ عَيَّنَ عُلَمَاءَ بَلَدٍ أَوْ فُقَرَاءَهُ مَثَلًا وَلَا عَالِمَ أَوْ لَا فَقِيرَ فِيهِمْ وَقْتَ الْمَوْتِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ، وَلَوْ اجْتَمَعَتْ الثَّلَاثَةُ فِي وَاحِدٍ أَخَذَ بِأَحَدِهَا فَقَطْ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ.
وَلَوْ أَوْصَى لِأَعْلَمِ النَّاسِ اخْتَصَّ بِالْفُقَهَاءِ لِتَعَلُّقِ الْفِقْهِ بِأَكْثَرِ الْعُلُومِ وَالْمُتَفَقِّهُ مَنْ اشْتَغَلَ بِتَحْصِيلِ الْفِقْهِ وَحَصَّلَ شَيْئًا مِنْهُ لَهُ وَقْعٌ (لَا مُقْرِئٌ) وَإِنْ أَحْسَنَ طُرُقَ الْقِرَاءَاتِ وَأَدَّاهَا وَضَبَطَ مَعَانِيهَا وَأَحْكَامَهَا (وَأَدِيبٌ) وَهُوَ مَنْ يَعْرِفُ الْعُلُومَ الْعَرَبِيَّةَ نَحْوًا وَبَيَانًا وَصَرْفًا وَلُغَةً وَشِعْرًا وَمُتَعَلِّقَاتِهَا (وَمُعَبِّرٌ) لِلرُّؤْيَا الْحُلْمِيَّةِ، وَالْأَفْصَحُ عَابِرٌ مِنْ عَبَرَ بِالتَّخْفِيفِ، وَفِي الْخَبَرِ " الرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِرٍ " (وَطَبِيبٌ) وَهُوَ مَنْ يَعْرِفُ عَوَارِضَ بَدَنِ الْإِنْسَانِ صِحَّةً وَضِدَّهَا، وَمَا يَحْصُلُ أَوْ مَا يُزِيلُ كُلًّا مِنْهُمَا (وَكَذَا مُتَكَلِّمٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ) وَإِنْ كَانَ عِلْمُهُ بِالنَّظَرِ لِمُتَعَلِّقِهِ أَفْضَلُ الْعُلُومِ وَأُصُولِيٌّ مَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ الْفِقْهُ مَبْنِيًّا عَلَى عِلْمِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَقِيهٍ خِلَافًا لِلصَّيْمَرِيِّ، وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَمَنْطِقِيٌّ وَإِنْ تَوَقَّفَ كَمَالَاتُ الْعُلُومِ عَلَى عِلْمِهِ، وَصُوفِيٌّ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
فَيَنْبَغِي أَنَّهُ كَمَا لَوْ عُلِمَ الِاسْتِوَاءُ، أَمَّا لَوْ عُلِمَ التَّفَاوُتُ وَرُجِيَ الْبَيَانُ فَيَنْبَغِي التَّوَقُّفُ فِيمَا يُصْرَفُ لَهُ إلَى ظُهُورِ الْحَالِ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ إلَخْ وَقَوْلُهُ اعْتِبَارُ الَّتِي هُوَ بِهَا ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: فِيمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي أَنَّهُ يُعْطَى كَأَحَدِ الدُّورِ، وَفِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِجِيرَانِ الْمَسْجِدِ يُصْرَفُ لِأَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.
(قَوْلُهُ: وَمَا أُرِيدَ بِهَا) أَيْ مِنْ الْأَحْكَامِ (قَوْلُهُ مُدْرَكًا وَاسْتِنْبَاطًا) وَيُرْجَعُ فِي حَدِّهِ فِي كُلِّ زَمَنٍ إلَى عُرْفَ أَهْلِ مَحَلَّتِهِ فَفِي زَمَانِنَا الْعَارِفُ لِمَا اُشْتُهِرَ الْإِفْتَاءُ بِهِ مِنْ مَذْهَبِهِ يُعَدُّ فَقِيهًا وَإِنْ لَمْ يَسْتَحْضِرْ مِنْ كُلِّ بَابٍ مَا يَهْدِي بِهِ إلَى بَاقِيهِ (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ) قَدْ يَتَّجِهُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُوجَدْ بِتِلْكَ الْبَلَدِ عُلَمَاءُ بِغَيْرِ الْعُلُومِ الثَّلَاثَةِ وَإِلَّا حُمِلَ عَلَيْهِمْ، كَمَا لَوْ أَوْصَى بِشَاةٍ وَلَا شَاةَ لَهُ وَعِنْدَهُ ظِبَاءٌ تُحْمَلُ الْوَصِيَّةُ عَلَيْهَا فَتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَأَمَّا لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ فِي وَصِيَّتِهِ أَهْلَ مَحَلٍّ صُرِفَ إلَيْهِمْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ اُتُّفِقَ وُجُودُهُمْ فِيهِ وَإِنْ بَعُدَ وَلَهُ الصَّرْفُ إلَى غَيْرِ بَلَدِ الْمُوصِي وَإِنْ كَانَ فِيهِ فُقَرَاءُ أَوْ عُلَمَاءُ (قَوْلُهُ: وَفِي الْخَبَرِ الرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِرٍ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ رَأَى رُؤْيَا وَقَصَّهَا عَلَى جَمَاعَةٍ طَابَقَتْ مَا قَالَهُ أَوَّلُهُمْ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ التَّعْبِيرِ، وَلَكِنْ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّأْوِيلِ؛ لِأَنَّهُ إفْتَاءٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ (قَوْلُهُ وَكَذَا مُتَكَلِّمٌ) أَيْ عَالِمٌ بِالْعَقَائِدِ (قَوْلُهُ: وَصَاحِبُ الْبَيَانِ) هُوَ الْعِمْرَانِيُّ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) مُقَابِلُ مَا جَزَمَ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ اسْتَوَوْا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْوَجْهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَنَّ الْمَسْجِدَ كَغَيْرِهِ) أَيْ فَلَوْ أَوْصَى شَخْصٌ لِجِيرَانِ الْمَسْجِدِ جُعِلَ الْمَسْجِدُ كَدَارِ الْمُوصِي فِيمَا مَرَّ فِيهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ شَرْحِ الشَّيْخِ فِي الرَّوْضِ، وَهَذَا اسْتَوْجَهَهُ الشَّيْخُ بَعْدَ مَا نَقَلَ عَنْ غَيْرِهِ أَنَّ جَارَ الْمَسْجِدِ مَنْ يَسْمَعُ نِدَاءَهُ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَعْرِفَةُ مَعَانِي كُلِّ آيَةٍ) قَالَ الشِّهَابُ سم: ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ مَعْرِفَةِ الْجَمِيعِ بِالْفِعْلِ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ. اهـ. .
стр. 2554
وَإِنْ كَانَ التَّصَوُّفَ الْمَبْنِيُّ عَلَيْهِ تَطْهِيرُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ مِنْ كُلِّ خُلُقٍ دَنِيٍّ وَتَحْلِيَتُهُمَا بِكُلِّ كَمَالٍ دِينِيٍّ هُوَ أَفْضَلُ الْعُلُومِ لِمَا مَرَّ مِنْ الْعُرْفِ.
وَلَوْ أَوْصَى لِلْفُقَهَاءِ دَخَلَ الْفَاضِلُ دُونَ الْمُبْتَدِي مِنْ شَهْرٍ وَنَحْوِهِ وَلِلْمُتَوَسِّطِ بَيْنَهُمَا دَرَجَاتٌ يَجْتَهِدُ الْمُفْتِي فِيهَا وَالْوَرَعُ تَرْكُ الْأَخْذِ أَوْ لِلْقُرَّاءِ لَمْ يُعْطَ إلَّا مَنْ يَحْفَظُ كُلَّ الْقُرْآنِ عَلَى ظَهْرِ قَلْبٍ أَوْ لِلزُّهَّادِ فَلِمَنْ لَمْ يَطْلُبْ مِنْ الدُّنْيَا سِوَى مَا يَكْفِيهِ وَعِيَالَهُ، أَوْ لِأَعْقَلِ النَّاسِ فَلِأَزْهَدِهِمْ فِي الدُّنْيَا، وَمِثْلُهُ أَكْيَسُهُمْ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي، أَوْ لِأَجْهَلِهِمْ فَلِعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ، فَإِنْ قَالَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَلِمَنْ يَسُبُّ الصَّحَابَةَ، وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ كَوْنُهَا مَعْصِيَةً، وَهِيَ فِي الْجِهَةِ مُبْطِلَةٌ؛ لِأَنَّ الضَّارَّ ذِكْرُ الْمَعْصِيَةِ لَا مَا قَدْ يَسْتَلْزِمُهَا أَوْ يُقَارِنُهَا كَمَا هُنَا، وَمِنْ ثَمَّ يَنْبَغِي بَلْ يَتَعَيَّنُ بُطْلَانُهَا لَوْ قَالَ لِمَنْ يَعْبُدُ الْوَثَنَ أَوْ يَسُبُّ الصَّحَابَةَ، وَقَبُولُ شَهَادَةِ السَّابِّ لَا يَمْنَعُ عِصْيَانَهُ بِالسَّبِّ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، أَوْ لِأَبْخَلِ النَّاسِ صُرِفَ إلَى مَانِعِي الزَّكَاةِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُصْرَفَ إلَى مَنْ لَا يُقْرِي الضَّيْفَ أَوْ لِأَحْمَقِ النَّاسِ.
قَالَ الرُّويَانِيُّ: قَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: يُصْرَفُ إلَى مَنْ يَقُولُ بِالتَّثْلِيثِ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: عِنْدِي أَنَّهُ يُصْرَفُ إلَى أَسْفَهِ النَّاسِ؛ لِأَنَّ الْحُمْقَ يَرْجِعُ إلَى الْفِعْلِ دُونَ الِاعْتِقَادِ، أَوْ لِلسَّادَةِ فَالْمُتَبَادَرُ عُرْفًا بَلْ وَشَرْعًا فِيمَا يَظْهَرُ أَنَّهُمْ الْأَشْرَافُ الْآتِي بَيَانُهُمْ.
وَالصُّوفِيَّةُ الْعَامِلُونَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَسَيِّدُ النَّاسِ الْخَلِيفَةُ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ، وَالشَّرِيفُ الْمُنْتَسِبُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ إلَى الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ؛ لِأَنَّ الشَّرَفَ وَإِنْ عَمَّ كُلَّ رَفِيعٍ إلَّا أَنَّهُ اخْتَصَّ بِأَوْلَادِ فَاطِمَةَ ﵃ عُرْفًا مُطَّرِدًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ
(وَيَدْخُلُ فِي وَصِيَّةِ الْفُقَرَاءِ الْمَسَاكِينِ وَعَكْسُهُ) وَالْمُرَادُ بِهِمَا هُنَا مَا يَأْتِي فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ فَيَتَعَيَّنُ الْمُسْلِمُونَ، فَمَا وَصَّى بِهِ لِأَحَدِهِمَا يَجُوزُ دَفْعُهُ إلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُمَا إذَا افْتَرَقَا اجْتَمَعَا وَإِذَا اجْتَمَعَا افْتَرَقَا، وَيَجُوزُ النَّقْلُ هُنَا إلَى غَيْرِ فُقَرَاءَ بَلَدِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْأَطْمَاعَ إلَيْهَا لَا تَمْتَدُّ كَامْتِدَادِهَا فِي الزَّكَاةِ وَالْوَصِيَّةُ لِلْيَتَامَى أَوْ الْأَرَامِلِ أَوْ الْأَيَامَى أَوْ الْعُمْيَانِ أَوْ الْحُجَّاجِ أَوْ الزَّمْنَى أَوْ أَهْلِ السُّجُونِ أَوْ الْغَارِمِينَ أَوْ لِتَكْفِينِ الْمَوْتَى أَوْ حَفْرِ قُبُورِهِمْ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا مُقْرِئَ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى ظَهْرِ قَلْبٍ) أَيْ عُرْفًا فَلَا يَضُرُّ غَلَطٌ يَسِيرٌ وَلَا لَحْنٌ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: سِوَى مَا يَكْفِيهِ) أَيْ فِي الْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ (قَوْلُهُ: فَلِأَزْهَدِهِمْ) أَيْ الْأَشَدِّ تَبَاعُدًا عَنْهَا مِنْ غَيْرِهِ فَيُحَافِظُ عَلَى أَقَلَّ مَا يَكْفِيهِ وَيَتْرُكُ مَا زَادَ وَإِنْ تَحَقَّقَهُ مِنْ الْحَلَالِ الصِّرْفِ.
[فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ أَوْصَى لِلْأَوْلِيَاءِ هَلْ تُصَحَّحُ وَصِيَّتَهُ وَتُدْفَعُ لِلْأَصْلَحِ أَوْ تُلْغَى؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ فِيهِ: إنَّهُ إنْ وُجِدَ مَنْ يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ تَعْرِيفُ الْوَلِيِّ بِأَنَّهُ الْمُلَازِمُ لِلطَّاعَةِ التَّارِكُ لِلْمَعْصِيَةِ الْغَيْرُ الْمُنْهَمِكِ عَلَى الشَّهَوَاتِ أُعْطِيَ الْمُوصَى بِهِ لَهُ وَإِلَّا لَغَتْ الْوَصِيَّةُ، وَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْوَلِيِّ فِي بَلَدِ الْمُوصِي، بَلْ حَيْثُ وُجِدَ مَنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْوَلِيِّ فِي أَيِّ مَحَلٍّ وَإِنْ بَعُدَ عَنْ بَلَدِ الْمُوصِي أُعْطِيَهُ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ النَّقْلُ هُنَا إلَى غَيْرِ فُقَرَاءِ بَلَدِ الْمَالِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ أَكَيْسُهُمْ) أَيْ أَحْسَنُهُمْ (قَوْلُهُ: وَقَبُولُ شَهَادَةِ السَّابِّ) أَيْ لِلصَّحَابَةِ (قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي) وَعِبَارَتُهُ فِي الشَّهَادَاتِ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ كُلِّ مُبْتَدِعٍ لَا نُكَفِّرُهُ بِبِدْعَتِهِ وَإِنْ سَبَّ الصَّحَابَةَ ﵃ أَوْ اسْتَحَلَّ أَمْوَالَنَا وَدِمَاءَنَا (قَوْلُهُ: إلَى مَانِعِي الزَّكَاةَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ إلَى مَنْ يَقُولُ بِالتَّثْلِيثِ مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ أَوْ لِلسَّادَةِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ لِلسَّادَاتِ فَيُحْمَلُ عَلَى سَادَاتِنَا بَنِي الْوَفَاءِ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ (قَوْلُهُ: وَسَيِّدُ النَّاسِ الْخَلِيفَةُ) أَيْ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ اخْتَصَّ بِأَوْلَادِ فَاطِمَةَ) وَهَؤُلَاءِ هُمْ الَّذِينَ جُعِلَتْ لَهُمْ الْعَلَامَةُ الْخَضْرَاءُ لِيَمْتَازُوا بِهَا فَلَا يَلِيقُ بِغَيْرِهِمْ مِنْ بَقِيَّةِ آلِهِ ﷺ لُبْسُهُ؛ لِأَنَّهُ تَزَيَّا بِزِيِّهِمْ فَيُوهِمُ انْتِسَابَهُ لِلْحَسَنِ أَوْ الْحُسَيْنِ مَعَ انْتِفَاءِ نَسَبِهِ عَنْهُمَا وَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ فَاعْلَمْهُ وَتَنَبَّهْ لَهُ
(قَوْلُهُ: إلَى غَيْرِ فُقَرَاءِ بَلَدِ الْمَالِ) أَيْ حَيْثُ أُطْلِقَ فِي الْوَصِيَّةِ فَإِنْ خَصَّ الْوَصِيَّةَ بِأَنْ قَالَ أَوْصَيْت لِفُقَرَاءِ بَلَدِ كَذَا اخْتَصَّ بِهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَقِيرٌ وَقْتَهَا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ كَمَا تَقَدَّمَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2555
تَقْتَضِي اشْتِرَاطَ فَقْرِهِمْ وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْحُجَّاجِ، وَوَجْهُ اعْتِبَارِهِ فِيهِمْ أَنَّ الْحَجَّ يَسْتَلْزِمُ السَّفَرَ بَلْ طُولُهُ غَالِبًا وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ الْحَاجَةَ غَالِبًا فَكَانَ مُشْعِرًا بِالْفَقْرِ فَلِذَا اخْتَصَّ بِفُقَرَائِهِمْ، وَالْيَتِيمُ صَغِيرٌ لَا أَبَ لَهُ، وَالْأَيِّمُ وَالْأَرْمَلَةُ مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا، إلَّا أَنَّ الْأَرْمَلَةَ مَنْ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِمَوْتٍ أَوْ بَيْنُونَةٍ، وَالْأَيِّمُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا تَقَدُّمُ زَوْجٍ، وَيَشْتَرِكَانِ فِي اشْتِرَاطِ الْخُلُوِّ عَنْ الزَّوْجِ حَالًا، وَلَوْ أَوْصَى لِلْأَرَامِلِ أَوْ الْأَبْكَارِ أَوْ الثَّيِّبِ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِنَّ الرِّجَالُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَاتٌ أَوْ لِلْعُزَّابِ صُرِفَ لِرَجُلٍ لَا زَوْجَةَ لَهُ، وَلَا تَدْخُلُ الْمَرْأَةُ الْخَلِيَّةُ فِي أَوْجَهِ الرَّأْيَيْنِ.
(وَلَوْ جَمَعَهُمَا) أَيْ النَّوْعَيْنِ فِي وَصِيَّةٍ (شُرِّكَ) الْمُوصَى بِهِ بَيْنَهُمَا: أَيْ شَرَّكَهُ الْوَصِيُّ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَالْحَاكِمُ (نِصْفَيْنِ) فَيُحْمَلُ نِصْفُ الْمُوصَى بِهِ لِلْفُقَرَاءِ وَنِصْفُهُ لِلْمَسَاكِينِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ، وَلَا يُقَسَّمُ ذَلِكَ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ، وَلَا يَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ بَلْ يُسْتَحَبُّ عِنْدَ الْإِمْكَانِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى لِبَنِي زَيْدٍ وَبَنِي عَمْرٍو حَيْثُ يُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِهِمْ وَلَا يُنَصَّفُ (وَأَقَلُّ كُلِّ صِنْفٍ) مِنْ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ مَثَلًا حَيْثُ لَمْ يُقَيَّدُوا بِمَحَلٍّ أَوْ قُيِّدُوا بِهِ وَهُمْ غَيْرُ مَحْصُورِينَ (ثَلَاثَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ، فَإِنْ دَفَعَ الْوَصِيُّ أَوْ الْوَارِثُ أَوْ الْحَاكِمُ بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ صَحِيحٍ لِاثْنَيْنِ مِنْهُمْ غَرِمَ لِلثَّالِثِ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ ثُمَّ إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ اسْتَقَلَّ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ لِبَقَاءِ عَدَالَتِهِ، وَإِلَّا بِأَنْ تَعَمَّدَ وَعَلِمَ حُرْمَةَ ذَلِكَ دَفَعَهُ إلَى الْحَاكِمِ، وَهُوَ يَدْفَعُهُ لَهُ أَوْ يَرُدُّهُ لِلدَّافِعِ وَيَأْمُرُهُ بِدَفْعِهِ لَهُ كَذَا قَالُوهُ، وَقَدْ يُقَالُ: كَيْفَ سَاغَ لِلْحَاكِمِ الدَّفْعُ لَهُ وَلَوْ لِيَدْفَعَهُ لِغَيْرِهِ مَعَ فِسْقِهِ بِتَعَمُّدِ ذَلِكَ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَى مَا إذْ تَابَ، إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي مِثْلِ هَذَا اسْتِبْرَاءٌ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ تَعَيُّنِ الِاسْتِرْدَادِ مِنْهُمَا إنْ أَعْسَرَ الدَّافِعُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ (وَلَهُ) أَيْ الْوَصِيِّ وَإِلَّا فَالْحَاكِمِ (التَّفْضِيلُ) بَيْنَ آحَادِ كُلِّ صِنْفٍ وَيَتَأَكَّدُ تَفْضِيلُ الْأَشَدِّ حَاجَةً.
وَالْأَوْلَى إنْ لَمْ يُرِدْ التَّعْمِيمَ الْأَفْضَلُ تَقْدِيمُ أَرْحَامِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: تَقْتَضِي اشْتِرَاطَ فَقْرِهِمْ) أَيْ مَا يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْفَقِيرِ أَوْ الْمِسْكَيْنِ شَرْعًا (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ اعْتِبَارِهِ) أَيْ الْفَقْرِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَدْخُلْ فِيهِنَّ الرِّجَالُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ يُطْلَقُ عَلَيْهِمْ الْأَرَامِلُ لُغَةً، وَلَعَلَّ وَجْهَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَنَّ إطْلَاقَ الْأَرَامِلِ عَلَى الرَّجُلِ قَلِيلٌ فَلَمْ يُحْمَلْ عَلَيْهِ وَحُمِلَ عَلَى الْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ لِلرَّجُلِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَسَّمُ ذَلِكَ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ انْحَصَرُوا لَكِنْ سَيَأْتِي قَوْلُهُ أَوْ قُيِّدُوا بِهِ وَهُمْ غَيْرُ مَحْصُورِينَ: أَيْ فَيَكْفِي ثَلَاثَةٌ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُمْ إنْ انْحَصَرُوا وَجَبَ اسْتِيعَابُهُمْ، وَأَصْرَحُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ وَمَرَّ أَنَّهُمْ مَتَى انْحَصَرُوا وَجَبَ قَبُولُهُمْ وَاسْتِيعَابُهُمْ (قَوْلُهُ: حَيْثُ يُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِهِمْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ: أَوْصَيْت لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ حَيْثُ شَرَّكَ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً أَنَّ بَنِي زَيْدٍ وَبَنِي عَمْرٍو لَمْ يَقْصِدْ بِذِكْرِ بَنِي فِيهِمَا إلَّا مُجَرَّدَ التَّمْيِيزِ عَنْ غَيْرِهِمَا مِنْ جِنْسِهِمَا، بِخِلَافِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَإِنَّهُمَا لَمَّا اتَّصَفَا بِوَصْفَيْنِ مُتَبَايِنَيْنِ دَلَّ عَلَى اسْتِقْلَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِحُكْمٍ فَقُسِّمَ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً (قَوْلُهُ: أَوْ الْوَارِثُ) لَمْ يَتَقَدَّمْ مَا يُفِيدُ أَنَّ لِلْوَارِثِ الدَّفْعَ بَلْ قَوْلُهُ: أَيْ شَرَّكَهُ الْوَصِيُّ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَالْحَاكِمُ يَقْتَضِي أَنَّ الْوَارِثَ لَيْسَ لَهُ الدَّفْعُ، وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْوَارِثَ لَيْسَ لَهُ الدَّفْعُ لِاتِّهَامِهِ، لَكِنْ لَوْ تَعَدَّى بِالدَّفْعِ اُعْتُدَّ بِهِ، وَقَوْلُهُ لِبَقَاءِ عَدَالَتِهِ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ تَعَمَّدَ (قَوْلُهُ: غَرِمَ لِلثَّالِثِ) أَيْ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَلَوْ مَآلًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ الِاسْتِرْدَادُ) اُنْظُرْ مَا يَسْتَرِدُّهُ هَلْ هُوَ الْجَمِيعُ لِفَسَادِ الدَّفْعِ أَوْ ثُلُثُ مَا دَفَعَهُ إلَيْهِمَا أَوْ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَغْرَمُهُ لَوْ كَانَ مُوسِرًا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّالِثُ، وَعَلَيْهِ هَلْ يَتَعَيَّنُ فِيمَا يَسْتَرِدُّهُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمَا أَوْ يَكْفِي مِنْ أَحَدِهِمَا وَكَانَ مَا بَقِيَ بِيَدِهِ هُوَ الَّذِي دَفَعَهُ لَهُ ابْتِدَاءً فِيهِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ (قَوْلُهُ مِنْهُمَا) أَيْ الِاثْنَيْنِ الْمَدْفُوعِ لَهُمَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْحَاكِمُ) وَإِذَا اخْتَلَفَ اعْتِقَادُ الْحَاكِمِ وَاعْتِقَادُ الْمُوصَى لَهُ فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِاعْتِقَادِ الْحَاكِمِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَاتٌ) الْأَوْلَى لَهُمْ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ تَعَيُّنُ الِاسْتِرْدَادَ مِنْهُمَا) أَيْ الِابْنَيْنِ
стр. 2556
الْمُوصِي وَمَحَارِمُهُ أَوْلَى فَمَحَارِمُهُ رَضَاعًا ثُمَّ جِيرَانُهُ ثُمَّ مَعَارِفُهُ، وَمَرَّ أَنَّهُمْ مَتَى انْحَصَرُوا وَجَبَ قَبُولُهُمْ وَاسْتِيعَابُهُمْ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ حَاجَتُهُمْ خِلَافًا لِلْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا يَأْتِي عَنْهُ آخِرَ الْبَابِ أَنَّهُ لَوْ فَوَّضَ لِلْوَصِيِّ التَّفْرِقَةَ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ لَزِمَهُ تَفْضِيلُ أَهْلِ الْحَاجَةِ إلَخْ.
نَعَمْ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ رَبَطَ الْإِعْطَاءَ بِوَصْفِ الْفَقْرِ مَثَلًا فَقَطَعَ اجْتِهَادَ الْوَصِيِّ وَثَمَّ وَكَّلَ الْأَمْرَ لِاجْتِهَادِهِ فَلَزِمَهُ ذَلِكَ.
(أَوْ) أَوْصَى (لِزَيْدٍ وَالْفُقَرَاءَ) (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَأَحَدِهِمْ فِي جَوَازِ إعْطَائِهِ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ) ؛ لِأَنَّهُ أَلْحَقَهُ بِهِمْ (لَكِنْ لَا يُحْرَمُ) وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا لِنَصِّهِ عَلَيْهِ، وَقِيلَ هُوَ كَأَحَدِهِمْ فِي سِهَامِ الْقِسْمَةِ فَإِنْ ضُمَّ إلَيْهِ أَرْبَعَةٌ مِنْ الْفُقَرَاءِ كَانَ لَهُ الْخُمُسُ أَوْ خَمْسَةٌ كَانَ لَهُ السُّدُسُ وَهَكَذَا وَقِيلَ لَهُ الرُّبُعُ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ مَنْ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْفُقَرَاءِ ثَلَاثَةٌ، وَقِيلَ لَهُ النِّصْفُ؛ لِأَنَّهُ مُقَابِلٌ لِلْفُقَرَاءِ وَالْأَوَّلَانِ فُسِّرَ بِهِمَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ﵀ إنَّهُ كَأَحَدِهِمْ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ، وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ، وَعَبَّرَ فِيهَا بِأَصَحِّ الْأَوْجُهِ وَلَوْ وَصَفَهُ بِصِفَتِهِمْ كَزَيْدٍ الْفَقِيرِ، فَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَنَصِيبُهُ لَهُمْ أَوْ فَقِيرًا فَكَمَا مَرَّ أَوْ بِغَيْرِهَا كَزَيْدٍ الْكَاتِبِ أَخَذَ النِّصْفَ، وَأَخَذَ السُّبْكِيُّ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى مُدَرِّسٍ وَإِمَامٍ وَعَشَرَةِ فُقَهَاءَ صُرِفَ لِكُلٍّ ثُلُثٌ، وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِدِينَارٍ وَلِلْفُقَرَاءِ بِثُلُثِ مَالِهِ لَمْ يُصْرَفْ لِزَيْدٍ غَيْرُ الدِّينَارِ وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِهِ قَطَعَ اجْتِهَادَ الْوَصِيِّ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى أَنْ يُحَطَّ مِنْ دَيْنِهِ عَلَى فُلَانٍ أَرْبَعَةٌ مَثَلًا وَأَنْ يُحَطَّ جَمِيعُ مَا عَلَى أَقَارِبِهِ وَفُلَانٌ مِنْهُمْ لَمْ يُحَطَّ عَنْهُ غَيْرُ الْأَرْبَعَةِ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ بِإِفْرَادِهِ؛ وَلِأَنَّ الْعَدَدَ لَهُ مَفْهُومٌ مُعْتَبَرٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ.
وَلَوْ أَوْصَى لِشَخْصٍ وَقَدْ أَسْنَدَ وَصِيَّتَهُ إلَيْهِ بِأَلْفٍ ثُمَّ أَسْنَدَ وَصِيَّتَهُ لِجَمْعٍ هُوَ مِنْهُمْ وَأَوْصَى لِكُلِّ مَنْ يَقْبَلُ وَصِيَّتَهُ مِنْهُمْ بِأَلْفَيْنِ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إنْ صَرَّحَ أَوْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّ الْأَلْفَ الْمَذْكُورَةَ أَوَّلًا مُرْتَبِطَةٌ بِقَبُولِ الْإِيصَاءِ لَمْ يَسْتَحِقَّ سِوَى أَلْفَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأُولَى حِينَئِذٍ مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ الثَّانِيَةِ وَإِلَّا اسْتَحَقَّ، أَلْفًا، ثُمَّ إنْ قَبِلَ اسْتَحَقَّ أَلْفَيْنِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ وَصِيَّتَانِ مُتَغَايِرَتَانِ: الْأُولَى مَحْضُ تَبَرُّعٍ لَا فِي مُقَابِلٍ، وَالثَّانِيَةُ نَوْعُ جَعَالَةٍ فِي مُقَابَلَةِ الْقَبُولِ وَالْعَمَلِ، فَلَيْسَ هَذَا كَالْإِقْرَارِ لَهُ بِأَلْفٍ ثُمَّ بِأَلْفَيْنِ أَوْ بِأَلْفٍ وَلَمْ يَذْكُرُ سَبَبًا ثُمَّ أَلْفٍ وَذَكَرَ لَهَا سَبَبًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُغَايِرْ بَيْنَهُمَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَأَمْكَنَ حَمْلُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا، وَمَا فِي فَتَاوَى الْعِرَاقِيِّ مِمَّا يُخَالِفُ بَعْضَ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ جَازِمٍ بِهِ وَإِنَّمَا هُوَ مُتَرَدِّدٌ فِيهِ، وَقَوْلُهُ لَعَلَّ حَمْلَ الْمُطْلَقِ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ عَلَى الْمُقَيَّدِ أَوْلَى وَإِنْ كَانَتْ مَادَّتُهُمَا مُخْتَلِفَةٌ اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى الْمَعْنَى بَعِيدٌ، وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَجِبْرِيلَ أَوْ لَهُ وَالْحَائِطِ أَوْ الرِّيحِ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا لَا يُوصَفُ بِالْمِلْكِ كَالشَّيْطَانِ أُعْطِيَ زَيْدٌ النِّصْفَ وَبَطَلَتْ فِي الْبَاقِي.
كَمَا لَوْ أَوْصَى لِابْنِ زَيْدٍ وَابْنِ عَمْرٍو وَلَيْسَ لِعَمْرٍو ابْنٌ، فَإِنْ أَضَافَ إلَى الْحَائِطِ كَأَنْ قَالَ وَعِمَارَةُ حَائِطِ الْمَسْجِدِ أَوْ حَائِطِ دَارِ زَيْدٍ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ وَصُرِفَ النِّصْفُ فِي عِمَارَتِهِ أَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَالْمَلَائِكَةِ أَوْ الرِّيَاحِ أَوْ الْحِيطَانِ أَوْ نَحْوِهِمَا أُعْطِيَ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ فَمَحَارِمُهُ رَضَاعًا) لَمْ يَذْكُرْ مَحَارِمَ الْمُصَاهَرَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُمْ بَعْدَ مَحَارِمِ الرَّضَاعِ.
(قَوْلُهُ: فِي جَوَازِ إعْطَائِهِ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الْأَقَلُّ فَلَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ (قَوْلُهُ فَكَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَأَحَدِهِمْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) غَايَةً (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِهِ) أَيْ بِتَقْدِيرِ الْمُوصِي الدِّينَارَ لَهُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ بِإِفْرَادِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَذَكِّرٍ لِكَوْنِهِ مِنْ أَقَارِبِهِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَسْنَدَ وَصِيَّتَهُ إلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ جَعَلَهُ وَصِيًّا عَلَى تَرِكَتِهِ (قَوْلُهُ: وَأَوْصَى لِكُلِّ مِنْ يَقْبَلُ وَصِيَّتَهُ مِنْهُمْ) أَيْ وَيَفْعَلُ كَذَا مَثَلًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَالْعَمَلِ، وَلَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ سَقْطًا (قَوْلُهُ: فَأَمْكَنَ حَمْلُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ) أَيْ فَيَكُونُ مُقِرًّا لَهُ فِي الْأُولَى بِأَلْفَيْنِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِأَلْفٍ (قَوْلُهُ: وَصَرَفَ النِّصْفَ فِي عِمَارَتِهِ) أَيْ فَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ اُدُّخِرَ لِلْعِمَارَةِ إنْ تُوُقِّعَ احْتِيَاجُهُ وَإِلَّا رُدَّتْ عَلَى الْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَلِلْفُقَرَاءِ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
الْمَدْفُوعِ إلَيْهِمَا
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَضَافَ إلَى الْحَائِطِ) صَوَابُهُ: فَإِنْ أَضَافَ الْحَائِطَ، كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
стр. 2557
وَلِلْفُقَرَاءِ وَبَطَلَتْ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ، أَوْ لِزَيْدٍ وَلِلَّهِ تَعَالَى فَلِزَيْدٍ النِّصْفُ وَالْبَاقِي يُصْرَفُ فِي وُجُوهِ الْقُرَبِ؛ لِأَنَّهَا مَصْرِفُ الْحُقُوقِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ بِثُلُثِ مَالِهِ لِلَّهِ فَفِي وُجُوهِ الْبِرِّ عَلَى مَا ذُكِرَ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلَّهِ فَلِلْمَسَاكِينِ أَوْ لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَهُنَّ ثَلَاثٌ وَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ جُعِلَ الْمُوصَى بِهِ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا
(أَوْ) أَوْصَى (لِجَمْعٍ مُعَيَّنٍ غَيْرِ مُنْحَصِرٍ) (كَالْعَلَوِيَّةِ) وَهُمْ الْمَنْسُوبُونَ لِعَلِيٍّ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ فَاطِمَةَ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهَا وَالْهَاشِمِيَّةِ وَبَنِي تَمِيمٍ (صَحَّتْ) هَذِهِ الْوَصِيَّةُ (فِي الْأَظْهَرِ وَلَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ) كَالْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ وَالثَّانِي الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّ التَّعْمِيمَ يَقْتَضِي الِاسْتِيعَابَ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ بِخِلَافِ الْفُقَرَاءِ فَإِنَّ عُرْفَ الشَّرْعِ خَصَّصَهُ بِثَلَاثَةٍ فَاتُّبِعَ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْوَصَايَا يُتَّبَعُ فِيهَا عُرْفُ الشَّرْعِ غَالِبًا حَيْثُ عُلِمَ (أَوْ) أَوْصَى (لِأَقَارِبِ زَيْدٍ) مَثَلًا أَوْ رَحِمِهِ (دَخَلَ كُلُّ قَرَابَةٍ لَهُ وَإِنْ بَعُدَ) وَارِثًا وَكَافِرًا وَغَنِيًّا وَفَقِيرًا وَضِدَّهُمْ فَيَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ وَإِنْ كَثُرُوا، وَشَقَّ اسْتِيعَابُهُمْ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ، وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ لَوْ لَمْ يَنْحَصِرُوا فَكَالْعَلَوِيَّةِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ حَصْرِهِمْ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يُذْكَرُ عُرْفًا شَائِعًا لِإِرَادَةِ جِهَةِ الْقُرْبَةِ فَعَمَّ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا قَرِيبٌ صُرِفَ لَهُ الْكُلُّ، وَلَمْ يَنْظُرُوا لِكَوْنِ ذَلِكَ اللَّفْظِ جَمْعًا فَاسْتَوَى الْأَبْعَدُ مَعَ غَيْرِهِ مَعَ كَوْنِ الْأَقَارِبِ جَمْعُ أَقْرَبَ وَهُوَ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ الْمَارِّ إنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِمْ غَيْرُ الْوَارِثِ مَا لَوْ كَانَ قَرِيبَهُ رَقِيقًا فَتَصِحُّ وَيَكُونُ نَصِيبُهُ لِسَيِّدِهِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ النَّاشِرِيُّ، وَإِنْ تَعَقَّبَهُ فِي الْإِسْعَادِ فَقَالَ: يَنْبَغِي دُخُولُهُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَقَارِبُ أَحْرَارٌ، فَإِنْ كَانُوا فَلَا دَخْلَ لَهُمْ مَعَهُمْ لِعَدَمِ قَصْدِهِمْ بِالْوَصِيَّةِ (إلَّا أَصْلًا) أَيْ أَبًا أَوْ أُمًّا (وَفَرْعًا) أَيْ وَلَدًا (فِي الْأَصَحِّ) إذْ لَا يُسَمَّوْنَ أَقَارِبَ عُرْفًا: أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَصِيَّةِ فَلَا يُنَافِي تَسْمِيَتَهُمَا أَقَارِبَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ.
وَالثَّانِي يَدْخُلَانِ لِدُخُولِهِمَا فِي الْوَصِيَّةِ لِأَقْرَبَ أَقَارِبِهِ، وَعُدِلَ عَنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ لِإِفَادَةِ دُخُولِ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ وَالْأَحْفَادِ فِي الْأَقَارِبِ (وَلَا تَدْخُلُ قَرَابَةُ أُمٍّ فِي وَصِيَّةِ الْعَرَبِ فِي الْأَصَحِّ) إذَا كَانَ الْمُوصِي عَرَبِيًّا؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَفْتَخِرُونَ بِهَا وَلَا يَعُدُّونَهَا قَرَابَةً وَالثَّانِي تَدْخُلُ فِي وَصِيَّةِ الْعَرَبِ كَالْعَجَمِ، وَقَوَّاهُ فِي الشَّرْحَيْنِ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «سَعْدٌ خَالِي
ــ
[حاشية الشبراملسي]
مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ بِزَيْدٍ وَالْفُقَرَاءِ عَدَمُ انْحِصَارِ الْمَدْفُوعِ فِي أَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ وَأَنَّ النَّظَرَ فِيهِ لِلْوَصِيِّ فَيُعْطِيهِ مَا رَآهُ وَلَا يَحْرِمُهُ.
وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَبَطَلَتْ فِيمَا زَادَ أَنَّهُ لَا يُعْطَى زِيَادَةً عَلَى أَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ، وَعَلَيْهِ فَالتَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ إلَخْ فِي أَصْلِ الْمُعْطَى لَا فِي مِقْدَارِهِ.
وَالْفَرْقُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ فِيمَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَالْفُقَرَاءِ الْمُوصَى بِهِ مُعَيَّنٌ وَقَطَعَ الْمُوصِي تَعَلُّقَ الْوَارِثِ بِشَيْءٍ مِنْهُ وَفَوَّضَ مَحَلَّ صَرْفِ مَا أَخْرَجَهُ لِلْوَصِيِّ أَوْ الْحَاكِمِ، وَفِيمَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَالْمَلَائِكَةِ جَعَلَ مِنْهُ جُزْءًا لِزَيْدٍ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ فَصَارَ مِقْدَارُ مَا لِزَيْدٍ مَشْكُوكًا فِيهِ فَحُمِلَ عَلَى الْمُتَيَقَّنِ وَبَطَلَ فِي غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي التَّرِكَةِ أَنَّهَا لِلْوَارِثِ إلَّا مَا تَحَقَّقَ خُرُوجُهُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُمْتَنِعٌ) أَيْ مُتَعَذِّرٌ (قَوْلُهُ: وَارِثًا وَكَافِرًا وَغَنِيًّا) قَدْ يُخَالِفُ هَذَا مَا مَرَّ عَنْ حَجّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِجِيرَانِهِ أَوْ الْعُلَمَاءِ أَوْ نَحْوِهِمْ لَا تَدْخُلُ الْوَرَثَةُ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُوصَى لَهُمْ عَادَةً، وَيُجَابُ بِأَنَّ الَّذِينَ لَا يُوصَى لَهُمْ عَادَةً وَرَثَةُ الْمُوصِي، فَلَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِهِ نَفْسِهِ لَمْ تَدْخُلْ وَرَثَتُهُ كَمَا يَأْتِي، وَالْمُوصَى لَهُمْ هُنَا هُمْ أَقَارِبُ زَيْدٍ وَهُمْ مِنْ غَيْرِ وَرَثَةِ الْمُوصِي، وَعَلَيْهِ فَلَوْ اتَّفَقَ أَنَّ بَعْضَ أَقَارِبِ زَيْدٍ كَانَ مِنْ وَرَثَةِ الْمُوصِي لَمْ يُدْفَعْ لَهُ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: فَاسْتَوَى الْأَبْعَدُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ: أَيْ وَمِنْ أَجْلِ كَوْنِ الْمَقْصُودِ بِهِ عُرْفًا الْجِهَةَ لَمْ يُنْظَرْ إلَى الْعَدَدِ وَلَا لِكَوْنِهِ اسْمَ تَفْضِيلٍ (قَوْلُهُ: جَمْعُ أَقْرَبَ) فِي الْمُخْتَارِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ جَمْعُ قَرِيبٍ حَيْثُ قَالَ وَالْقَرَابَةُ الرَّحِمُ،
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلَّهِ فَلِلْمَسَاكِينِ) كَذَا فِي الرَّوْضِ قَالَ شَارِحُهُ فِي نُسْخَةٍ مَا نَصُّهُ مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا وَقَدْ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي الْوَقْفِ. اهـ. وَفِي نُسْخَةٍ أُخْرَى مِنْ الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِعَدَمِ ذِكْرِ الْمُوصَى لَهُ الَّذِي هُوَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْوَصِيَّةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَقَدْ صَحَّ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ سَعْدٌ خَالِي» إلَخْ) أَيْ فَيُمْنَعُ كَوْنُ الْعَرَبِ لَا تَفْتَخِرُ بِهَا الَّذِي
стр. 2558
فَلْيُرِنِي امْرُؤٌ خَالَهُ» وَيَدْخُلُونَ فِي الرَّحِمِ اتِّفَاقًا (وَالْعِبْرَةُ) فِي ضَبْطِ الْأَقَارِبِ (بِأَقْرَبِ جَدٍّ يُنْسَبُ إلَيْهِ زَيْدًا) أَوْ أُمَّهُ بِنَاءً عَلَى دُخُولِ أَقَارِبِهَا (وَتُعَدُّ أَوْلَادُهُ) أَيْ ذَلِكَ الْجَدِّ وَلَا يَدْخُلُ (قَبِيلَةٌ وَاحِدَةٌ) وَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ جَدٍّ فَوْقَهُ أَوْ فِي دَرَجَتِهِ فَلَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ حَسَنٍ لَمْ تَدْخُلْ الْحُسَيْنِيُّونَ وَإِنْ انْتَمَوْا كُلُّهُمْ إلَى عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، أَوْ لِأَقَارِبِ الشَّافِعِيِّ دَخَلَ كُلُّ مَنْ يُنْسَبُ لِشَافِعٍ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ جَدٍّ عُرِفَ بِهِ الشَّافِعِيُّ لَا لِمَنْ يُنْسَبُ لِجَدِّ بَعْضِ شَافِعٍ كَأَوْلَادِ أَخَوَيْ شَافِعٍ عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يُنْسَبُونَ لِلْمُطَّلِبِ أَوْ لِأَقَارِبِ بَعْضِ أَوْلَادِ الشَّافِعِيِّ دَخَلَ فِيهَا أَوْلَادُهُ دُونَ أَوْلَادِ جَدِّهِ شَافِعٍ، وَمَرَّ فِي الزَّكَاةِ آلُهُ ﷺ فَلَوْ أَوْصَى لِآلِ غَيْرِهِ صَحَّتْ وَحُمِلَ عَلَى الْقَرَابَةِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا عَلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ، وَأَهْلُ الْبَيْتِ كَالْآلِ. نَعَمْ تَدْخُلُ الزَّوْجَةُ فِيهِمْ أَيْضًا أَوْ لِأَهْلِهِمْ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْبَيْتِ دَخَلَ كُلُّ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ أَوْ لِآبَائِهِ دَخَلَ أَجْدَادُهُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَوْ لِأُمَّهَاتِهِ دَخَلَتْ جَدَّاتُهُ مِنْهُمَا أَيْضًا، وَلَا تَدْخُلُ الْأَخَوَاتُ فِي الْإِخْوَةِ كَعَكْسِهِ وَالْأَحْمَاءُ آبَاءُ الزَّوْجَةِ، وَكَذَا أَبُو زَوْجَةِ كُلِّ مَحْرَمٍ حَمٌ، وَالْأَصْهَارُ يَشْمَلُ الْأَخْتَانَ وَالْأَحْمَاءَ، وَيَدْخُلُ فِي الْمَحْرَمِ كُلُّ مُحَرَّمٍ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ، وَالْوَصِيَّةُ لِلْمَوَالِي كَالْوَقْفِ عَلَيْهِمْ (وَيَدْخُلُ فِي أَقْرَبِ أَقَارِبِهِ) أَيْ زَيْدٍ (الْأَصْلُ) ، أَيْ الْأَبَوَانِ (وَالْفَرْعُ) أَيْ الْوَلَدُ، ثُمَّ غَيْرُهُمَا عِنْدَ فَقْدِهِمَا عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي رِعَايَةٌ لِوَصْفِ الْأَقْرَبِيَّةِ الْمُقْتَضِي لِزِيَادَةِ الْقُرْبِ أَوْ قُوَّةِ الْجِهَةِ، وَبِهَذَا الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَأَخٌ عَلَى جَدٍّ انْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ ثَمَّ أَقْرَبَ مِنْ غَيْرِ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ، وَانْدَفَعَ قَوْلُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ الْمُرَادُ بِالْأَصْلِ الْأَبُ وَالْأُمُّ وَأُصُولُهُمَا.
وَلَوْ أَوْصَى لِجَمَاعَةٍ مِنْ أَقْرَبِ أَقَارِبِ زَيْدٍ وَجَبَ اسْتِيعَابُ الْأَقْرَبِينَ، وَاسْتِشْكَالُ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّ الْقِيَاسَ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ جَمَاعَةٍ مُنَكَّرٌ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ أَوْ لِثَلَاثَةٍ لَا عَلَى التَّعْيِينِ مِنْ جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ إيهَامٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ تُبَيِّنُهُ، وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا رَبَطَ الْمُوصَى لَهُمْ بِوَصْفِ الْأَقْرَبِيَّةِ عُلِمَ أَنَّ مُرَادَهُ إنَاطَةُ الْحُكْمِ بِهَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِلتَّبْعِيضِ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ مِنْ (وَالْأَصَحُّ تَقْدِيمُ) الْفُرُوعِ وَإِنْ سَفُلُوا وَلَوْ مِنْ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، فَيُقَدَّمُ وَلَدُ الْوَلَدِ عَلَى وَلَدِ وَلَدِ الْوَلَدِ ثُمَّ الْأُبُوَّةُ ثُمَّ الْأُخُوَّةُ وَلَوْ مِنْ الْأُمِّ ثُمَّ بُنُوَّةُ الْأُخُوَّةِ ثُمَّ الْجُدُودَةُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى نَظَرًا فِي الْفُرُوعِ إلَى قُوَّةِ الْإِرْثِ وَالْعُصُوبَةِ فِي الْجُمْلَةِ، وَفِي الْإِخْوَةِ إلَى قُوَّةِ الْبُنُوَّةِ فِيهَا فِي الْجُمْلَةِ ثُمَّ بَعْدَ الْجُدُودَةِ الْعُمُومَةُ وَالْخُئُولَةُ فَيَسْتَوِيَانِ ثُمَّ بُنُوَّتُهُمَا وَيَسْتَوِيَانِ أَيْضًا، لَكِنْ بَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَقْدِيمَ الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ عَلَى أَبِي الْجَدِّ وَالْخَالِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
إلَى أَنْ قَالَ: وَهُمْ أَقْرِبَائِي وَأَقَارِبِي وَالْعَامَّةُ تَقُولُ هُمْ قَرَابَتِي وَهُمْ قُرُبَاتِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ تَدْخُلُ الزَّوْجَةُ فِيهِمْ) أَيْ فِي أَهْلِ الْبَيْتِ (قَوْلُهُ: وَالْأَحْمَاءُ آبَاءُ الزَّوْجَةِ) هَذَا خِلَافُ الْمَشْهُورِ فِي الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَنَّهُمْ أَقَارِبُ الزَّوْجِ، وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ: وَحَمَاةُ الْمَرْأَةِ أُمُّ زَوْجِهَا لَا لُغَةَ فِيهَا غَيْرُ هَذِهِ، وَفِي الْمِصْبَاحِ حَمَاةُ الزَّوْجَةِ وِزَانُ حَصَاةٍ أُمُّ زَوْجِهَا لَا يَجُوزُ فِيهَا غَيْرُ الْقَصْرِ.
وَالْحَمَا: كُلُّ قَرِيبٍ لِلزَّوْجِ مِثْلُ الْأَبِ وَالْأَخِ وَالْعَمِّ، وَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ حَمَا مِثْلُ عَصَا وَحَمٌ مِثْلُ يَدٍ وَحَمُوهَا مِثْلُ أَبُوهَا يُعْرَبُ بِالْحُرُوفِ وَحَمْءٌ بِالْهَمْزِ مِثْل خَبْءٍ وَكُلُّ قَرِيبٍ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ فَهُمْ الْأَخْتَانُ.
قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: الْحَمُ أَبُو الزَّوْجِ وَأَبُو امْرَأَةِ الرَّجُلِ، وَقَالَ فِي الْمُحْكَمِ أَيْضًا: وَحَمُ الرَّجُلِ أَبُو زَوْجَتِهِ أَوْ أَخُوهَا أَوْ عَمُّهَا، فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْحَمَ يَكُونُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَالصِّهْرِ، وَهَكَذَا نَقَلَهُ الْخَلِيلُ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: الْأَخْتَانُ) أَيْ أَقَارِبُ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: كَالْوَقْفِ عَلَيْهِمْ) أَيْ فَيَشْمَلُ الْعَتِيقَ وَالْمُعْتَقَ (قَوْلُهُ: وَجَبَ اسْتِيعَابُ الْأَقْرَبِينَ) يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ مِنْ أَقْرَبِ أَقَارِبِ زَيْدٍ، وَمَا الْمُرَادُ مِنْ الْأَقْرَبِينَ الَّذِينَ يَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ (قَوْلُهُ: لَكِنْ بَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) ضَعِيفٌ
ــ
[حاشية الرشيدي]
عَلَّلَ بِهِ الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ) مِنْ فِيهِ بَيَانِيَّةٌ.
стр. 2559
وَالْخَالَةِ عَلَى جَدِّ الْأُمِّ وَجَدَّتِهَا انْتَهَى.
قَالَ غَيْرُهُ: وَكَالْعَمِّ فِي ذَلِكَ ابْنُهُ كَمَا فِي الْوَلَاءِ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ عُلِمَ مِنْهُ تَقْدِيمُ (ابْنٍ) وَبِنْتٍ وَذُرِّيَّتِهِمَا (عَلَى أَبٍ وَأَخٍ) وَذُرِّيَّتِهِ مِنْ أَيِّ جِهَاتِهِ (عَلَى جَدٍّ) مِنْ أَيِّ جِهَاتِهِ، وَالثَّانِي يُسَوَّى بَيْنَهُمَا فِيهِمَا لِاسْتِوَاءِ الْأَوَّلَيْنِ فِي الرُّتْبَةِ وَالْآخِرَيْنِ فِي الدَّرَجَةِ لِإِدْلَائِهِمَا بِالْأَبِ (وَلَا يَرْجِعُ بِذُكُورَةٍ وَوِرَاثَةٍ بَلْ يَسْتَوِي الْأَبُ وَالْأُمُّ وَالِابْنُ وَالْبِنْتُ) وَالْأَخُ وَالْأُخْتُ لِاسْتِوَاءِ الْجِهَةِ مِنْ كُلٍّ.
نَعَمْ الشَّقِيقُ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ وَالْأَخُ لِلْأَبِ مَعَ الْأَخِ لِلْأُمِّ مُسْتَوِيَانِ (وَيُقَدَّمُ ابْنُ الْبِنْتِ عَلَى ابْنِ ابْنِ الِابْنِ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْهُ فِي الدَّرَجَةِ (وَلَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ نَفْسِهِ لَمْ تَدْخُلْ وَرَثَتُهُ فِي الْأَصَحِّ) اعْتِبَارًا بِعُرْفِ الشَّرْعِ لَا بِعُمُومِ اللَّفْظِ، وَلِأَنَّ الْوَارِثَ لَا يُوصَى لَهُ غَالِبًا فَيَخْتَصُّ بِالْبَاقِينَ وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَقْوَى فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ يَدْخُلُونَ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَتَنَاوَلُهُمْ ثُمَّ يَبْطُلُ نَصِيبُهُمْ وَيَصِحُّ الْبَاقِي لِغَيْرِ الْوَرَثَةِ.
(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامٍ مَعْنَوِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ مَعَ بَيَانِ مَا يُفْعَلُ عَنْ الْمَيِّتِ وَمَا يَنْفَعُهُ (تَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِمَنَافِعَ) نَحْوِ (عَبْدٍ وَدَارٍ) كَمَا قَدَّمَهُ وَأَعَادَ ذَلِكَ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ (وَغَلَّةٍ) عَطْفٌ عَلَى مَنَافِعَ (حَانُوتٍ) وَدَارٍ مُؤَبَّدَةٍ وَمُؤَقَّتَةٍ وَمُطْلَقَةٍ وَهِيَ لِلتَّأْبِيدِ، وَمَا اقْتَضَاهُ عَطْفُ الْغَلَّةِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ مِنْ تَغَايُرِهِمَا صَحِيحٌ
(وَيَمْلِكُ الْمُوصَى لَهُ) بِالْمَنْفَعَةِ وَكَذَا بِالْغَلَّةِ إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مُطْلَقُ الْمَنْفَعَةِ أَوْ اطَّرَدَ الْعُرْفُ بِذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ نَظِيرُ مَا مَرَّ (مَنْفَعَةٌ) نَحْوُ (الْعَبْدِ) الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ فَلَيْسَتْ إبَاحَةً وَلَا عَارِيَّةً لِلُزُومِهَا بِالْقَبُولِ، وَمِنْ ثَمَّ جَازَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ وَيُعِيرَ وَيُوصِيَ بِهَا وَيُسَافِرَ بِهَا عِنْدَ الْأَمْنِ وَيَدُهُ يَدُ أَمَانَةٍ وَتُورَثُ عَنْهُ، وَإِطْلَاقُهُ الْمَنْفَعَةَ يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُؤَبَّدَةِ وَالْمُؤَقَّتَةِ، لَكِنْ قَيَّدَهُ فِي الرَّوْضَةِ بِالْمُؤَبَّدَةِ أَوْ الْمُطْلَقَةِ، أَمَّا إذَا قَالَ أَوْصَيْت لَك بِمَنَافِعِهِ حَيَاتَكَ فَالْمَجْزُومُ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَا أَنَّهُ لَيْسَ تَمْلِيكًا وَإِنَّمَا هُوَ إبَاحَةٌ فَلَيْسَ لَهُ الْإِجَارَةُ، وَفِي الْإِعَارَةِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ الْمَنْعُ، فَقَدْ جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْوَقْفِ، لَكِنْ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ الْإِجَارَةِ بِجَوَازِهَا مِنْهُ وَصَوَّبَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَقَالَ: إنَّهُ نَظِيرُ الْوَقْفِ عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ عَمْرٍو، فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ مَعَ التَّقْيِيدِ بِحَيَاتِهِ، وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْمَنْعِ عَلَى مَا إذَا كَانَ فِي عِبَارَةِ الْمُوصِي مَا يُشْعِرُ بِقَصْرِ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ كَأَوْصَيْتُ لَهُ لِيَسْكُنَ أَوْ يَنْتَفِعَ وَالْجَوَازُ عَلَى خِلَافِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَبَّرَ بِالْفِعْلِ وَأَسْنَدَهُ إلَى الْمُخَاطَبِ اقْتَضَى قُصُورَهُ عَلَى
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ نَعَمْ الشَّقِيقُ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ هُنَا وَفِي الْوَقْفِ. .
(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامٍ مَعْنَوِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ (قَوْلُهُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِمَنَافِعَ إلَخْ) قَالَ حَجّ فِي شَرْحِ هَذَا الْمَحَلِّ بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ مَا نَصُّهُ: وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ بِدَرَاهِمَ يَتَّجِرُ فِيهَا الْوَصِيُّ وَيَتَصَدَّقُ بِمَا يَحْصُلُ مِنْ رِبْحِهَا؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ بِالنِّسْبَةِ لَهَا لَا يُسَمَّى غَلَّةً وَلَا مَنْفَعَةً لِلْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِزَوَالِهَا، وَهَذَا وَاضِحٌ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَافِرُ بِهَا) أَيْ بِالْعَيْنِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا (قَوْلُهُ: يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: الْمُؤَبَّدَةُ) أَيْ بِأَنْ ذُكِرَ فِيهَا لَفْظُ تَأْبِيدٍ وَقَوْلُهُ أَوْ الْمُطْلَقَةُ وَفِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ أَقَّتَهَا بِنَحْوِ سَنَةٍ (قَوْلُهُ: حَيَاتُك) أَيْ أَوْ حَيَاةُ زَيْدٍ اهـ زِيَادِيُّ (قَوْلُهُ فَالْمَجْزُومُ بِهِ إلَخْ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
[فَصْلٌ فِي أَحْكَامٍ مَعْنَوِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ]
(قَوْلُهُ: وَيُسَافِرُ بِهَا) يَعْنِي بِمَحَلِّ الْمَنْفَعَةِ
стр. 2560
مُبَاشَرَتِهِ بِخِلَافِ مَنْفَعَتِهِ أَوْ خِدْمَتِهِ أَوْ سُكْنَاهَا أَوْ رُكُوبِهَا، وَالتَّعْبِيرُ بِالِاسْتِخْدَامِ كَقَوْلِهِ بِأَنْ يَخْدُمَهُ بِخِلَافِ الْخِدْمَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، وَقَوْلُهُ لِنَحْوِ الْوَصِيِّ أَطْعَمُ زَيْدًا رِطْلَ خُبْزٍ مِنْ مَالٍ تَمْلِيكٌ لَهُ كَإِطْعَامِ الْكَفَّارَةِ، بِخِلَافِ اشْتَرِ خُبْزًا وَاصْرِفْهُ لِجِيرَانِي فَإِنَّهُ إبَاحَةٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْإِطْعَامَ وَرَدَ فِي الشَّرْعِ مُرَادًا بِهِ التَّمْلِيكُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: ٨٩] فَحُمِلَ فِي لَفْظِ الْمُوصَى عَلَيْهِ وَلَا كَذَلِكَ الصَّرْفُ (وَ) يَمْلِكُ أَيْضًا (أَكْسَابَهُ الْمُعْتَادَةَ) كَاحْتِطَابٍ وَاحْتِشَاشٍ وَاصْطِيَادٍ وَأُجْرَةِ حِرْفَةٍ؛ لِأَنَّهَا أَبْدَالُ الْمَنَافِعِ الْمُوصَى بِهَا لَا النَّادِرَةَ كَهِبَةٍ وَلُقَطَةٍ إذْ لَا تُقْصَدُ بِالْوَصِيَّةِ (وَكَذَا مَهْرُهَا) أَيْ الْأَمَةِ الْمُوصَى بِهَا إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ يَمْلِكُهُ الْمُوصَى لَهُ بِمَنَافِعِهَا (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ نَمَاءِ الرَّقَبَةِ كَالْكَسْبِ وَكَمَا يَمْلِكُهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ، وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْبَغَوِيِّ وَجَزَمَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ
وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَشْبَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّهُ مِلْكٌ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي، وَفَرَّقَ الْأَذْرَعِيُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِأَنَّ مِلْكَ الثَّانِي أَقْوَى لِمِلْكِهِ النَّادِرِ، وَالْوَلَدُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، وَيَمْلِكُ الْوَارِثُ الرَّقَبَةَ هُنَا لَا ثَمَّ قَالَ غَيْرُهُ وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ الرَّقَبَةَ عَلَى قَوْلٍ فَقَوِيَ الِاسْتِتْبَاعُ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ أَبَدًا قِيلَ فِيهِ إنَّهُ يَمْلِكُ الرَّقَبَةَ أَيْضًا، وَيُرَدُّ الْأَوَّلَانِ بِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَمْلِكُ الْإِجَارَةَ وَالْإِعَارَةَ وَالسَّفَرَ بِهَا وَتُورَثُ عَنْهُ الْمَنْفَعَةُ، وَلَا كَذَلِكَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ لَكَانَ مِلْكُ الْمُوصَى لَهُ أَقْوَى وَعَدَمُ مِلْكِ النَّادِرِ إنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ تَبَادُرِ دُخُولِهِ وَالْوَلَدُ إنَّمَا هُوَ لِمَا يَأْتِي، وَلِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الْأُمِّ وَهُوَ لَا يَمْلِكُهَا لَا أَنَّ ذَلِكَ لِضَعْفِ مِلْكِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُحَدَّ الْمُوصَى لَهُ لَوْ وَطِئَ الْمُوصَى بِهَا وَلَوْ مُؤَقَّتَةً بِمُدَّةٍ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، بِخِلَافِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَيْهِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ مِلْكَهُ أَضْعَفُ، وَأَيْضًا فَالْحَقُّ فِي الْمَوْقُوفَةِ لِلْبَطْنِ الثَّانِي وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ، وَلَا حَقَّ هُنَا فِي الْمَنْفَعَةِ لِغَيْرِ الْمُوصَى لَهُ، فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ: الْوَجْهُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْخِدْمَةِ) أَيْ فَلَهُ إجَارَتُهُ فِيهَا دُونَ خِدْمَتِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إبَاحَةٌ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِغَيْرِ الْأَكْلِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا أَبْدَالُ الْمَنَافِعِ) وَمِنْ ذَلِكَ لَبَنُ الْأَمَةِ فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ فَلَهُ مَنْعُ الْأَمَةِ مِنْ سَقْيِ وَلَدِهَا الْمُوصَى بِهِ لِآخَرَ لِغَيْرِ اللُّبَا، أَمَّا هُوَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَمْكِينُهَا مِنْ سَقْيِهِ لِلْوَلَدِ (قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ الْأَذْرَعِيُّ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ وَبَيْنَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إلَخْ عَلَى هَذَا الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَرَدَّ الْأَوَّلَانِ) هُمَا قَوْلُهُ أَقْوَى لِمِلْكِهِ النَّادِرِ وَقَوْلُهُ وَيَمْلِكُ الْوَارِثُ الرَّقَبَةَ (قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهَا، وَالْمُرَادُ بِمَنْعِ الْإِجَارَةِ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُؤَجَّرُ إنْ لَمْ يَكُنْ نَاظِرًا، وَإِلَّا فَالْإِجَارَةُ مِنْ وَظِيفَتِهِ لَكِنْ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ لِمَا يَأْتِي) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا وَلَدَهَا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِ الْمَوْقُوفَةِ بِأَنَّ مِلْكَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لَهُ لَمْ يُعَارِضْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ) مِنْهُمْ حَجّ حَيْثُ قَيَّدَ بِالْمُؤَبَّدَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا حَقَّ هُنَا فِي الْمَنْفَعَةِ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْمُؤَبَّدَةِ، أَمَّا الْمُؤَقَّتَةُ فَالْحَقُّ فِيهَا انْقِضَاءُ الْمُدَّةِ لِلْوَارِثِ وَمُقْتَضَاهُ الْحَدُّ وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ حَجّ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْفَعَتِهِ أَوْ خِدْمَتِهِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت لَهُ بِمَنْفَعَتِهِ إلَخْ كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَالتَّعْبِيرُ بِالِاسْتِخْدَامِ كَقَوْلِهِ بِأَنْ يَخْدُمَهُ بِخِلَافِ الْخِدْمَةِ) أَيْ فَيُقْصَرُ الْأَوَّلُ عَلَى مُبَاشَرَةِ خِدْمَتِهِ بِخِلَافِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَكَذَا لَهُ الْمَهْرُ الْحَاصِلُ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ (قَوْلُهُ: وَبِمِلْكِ الْوَارِثِ) هُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ بِأَنَّ مِلْكَ الثَّانِيَ أَقْوَى (قَوْلُهُ: وَالْوَلَدِ إنَّمَا هُوَ لِمَا يَأْتِي) بِجَرِّ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: وَأَيْضًا فَالْحَقُّ فِي الْمَوْقُوفَةِ لِلْبَطْنِ الثَّانِي إلَخْ) بِمَعْنَى أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ وَمِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا بَعْدَ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحَلِّهِ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ، وَكَانَ الْأَوْلَى فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ: وَأَيْضًا فَحَقُّ الْبَطْنِ الثَّانِي ثَابِتٌ فِي الْمَوْقُوفَةِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ
следующие страницы →