← Фикх шафии

Фикх шафии · id 3565

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

شمس الدين الرملي

Полный текст (3 864 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا مَتَى ظَنَّتْ كَفَاءَتَهُ فَلَا خِيَارَ إلَّا إنْ بَانَ مَعِيبًا أَوْ رَقِيقًا، وَهَذَا مُجْمَلُ قَوْلِ الْبَغَوِيّ لَوْ أَطْلَقَتْ الْإِذْنَ لِوَلِيِّهَا: أَيْ فِي مُعَيَّنٍ فَبَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ كُفْءٍ تَخَيَّرَتْ، وَلَوْ زَوَّجَهَا الْمُجْبِرُ غَيْرَ كُفْءٍ ثُمَّ ادَّعَى صِغَرَهَا الْمُمْكِنَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَبَانَ بُطْلَانُ النِّكَاحِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ الْقَوْلُ قَوْلَ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ لِلصِّحَّةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِصْحَابُ الصِّغَرِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ، وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ انْتِفَاءِ الْمَانِعِ لَا يُؤَثِّرُ مُبَاشَرَةُ الْوَلِيِّ لِلْعَقْدِ الْفَاسِدِ فِي تَصْدِيقِهِ لِأَنَّ الْحَقَّ لِغَيْرِهِ مَعَ عَدَمِ انْعِزَالِهِ عَنْ الْوِلَايَةِ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ سَفِيرٌ وَكَذَا تُصَدَّقُ الزَّوْجَةُ إذَا بَلَغَتْ ثُمَّ ادَّعَتْ صِغَرَهَا حَالَ عَقْدِ الْمُجْبِرِ عَلَيْهَا بِغَيْرِ الْكُفْءِ. (وَلَوْ) (طَلَبَتْ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا) سِوَى الْحَاكِمِ لِعَدَمِ غَيْرِهِ أَوْ لِفَقْدِ شَرْطِهِ النَّاقِلِ لَهُ (أَنْ يُزَوِّجَهَا السُّلْطَانُ) الشَّامِلُ لِلْقَاضِي وَنَائِبِهِ وَلَوْ فِي مُعَيَّنٍ كَمَا مَرَّ حَيْثُ أَطْلَقَ (بِغَيْرِ كُفْءٍ فَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ) التَّزْوِيجُ (فِي الْأَصَحِّ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الِاحْتِيَاطِ مِمَّنْ هُوَ كَالنَّائِبِ عَنْ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ بَلْ وَعَنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَهُمْ حَظٌّ فِي الْكَفَاءَةِ. وَالثَّانِي يَصِحُّ كَالْوَلِيِّ الْخَاصِّ، وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَزَعَمَ أَنَّ مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ لَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ، وَلَيْسَ لِلشَّافِعِيِّ نَصٌّ شَاهِدٌ لَهُ وَلَا وَجْهَ لَهُ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، وَخَبَرُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ لَا يُنَافِيهِ إذْ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ ﷺ زَوَّجَهَا أُسَامَةَ بَلْ أَشَارَ عَلَيْهَا بِهِ وَلَا يُدْرَى مَنْ زَوَّجَهَا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ زَوَّجَهَا وَلِيٌّ خَاصٌّ بِرِضَاهُمَا وَخَصَّ جَمْعٌ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ تَزْوِيجُهُ لِنَحْوِ غَيْبَةِ الْوَلِيِّ، أَوْ عَقْلِهِ أَوْ إحْرَامِهِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا لِبَقَاءِ حَقِّهِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ طَلَبَتْ وَلَمْ يُجِبْهَا الْقَاضِي فَهَلْ لَهَا تَحْكِيمُ عَدْلٍ لِيُزَوِّجَهَا مِنْهُ لِلضَّرُورَةِ، أَوْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ كَالْقَاضِي؟ مَحَلُّ نَظَرٍ، وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ ذَلِكَ إلَى فَسَادِهَا وَلِأَنَّهُ لَيْسَ كَالنَّائِبِ بِاعْتِبَارَيْهِ السَّابِقَيْنِ. (وَخِصَالُ الْكَفَاءَةِ) أَيْ الصِّفَاتُ الْمُعْتَبَرَةُ فِيهَا لِيُعْتَبَرَ مِثْلُهَا فِي الزَّوْجِ خَمْسٌ وَالْعِبْرَةُ فِيهَا بِحَالَةِ الْعَقْدِ، نَعَمْ تَرْكُ الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ قَبْلَهُ لَا يُؤَثِّرُ إلَّا إنْ مَضَتْ سَنَةٌ كَمَا أَطْلَقَهُ ــ [حاشية الشبراملسي] وَيُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ. (قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا مَتَى ظَنَّتْ إلَخْ) وَبِهِ يُجَابُ عَمَّا اُعْتُرِضَ بِهِ بِأَنَّ مَا هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي بَابِ الْخِيَارِ مِنْ أَنَّهُ إذَا زَوَّجَهَا بِمَعِيبٍ فَإِنْ عَلِمَتْ عَيْبَهُ قَبْلَ النِّكَاحِ فَلَا خِيَارَ لَهَا وَإِنْ جَهِلَتْ ثَبَتَ الْخِيَارُ وَثُبُوتُهُ فَرْعُ صِحَّةِ النِّكَاحِ، وَمَا هُنَا يَقْتَضِي بُطْلَانَهُ لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ بَانَ مَعِيبًا) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَانَ فَاسِقًا، أَوْ دَنِيءَ النَّسَبِ أَوْ الْحِرْفَةِ مَثَلًا فَلَا خِيَارَ لَهَا حَيْثُ أَذِنَتْ فِيهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ زُوِّجَتْ مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهَا فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ (قَوْلُهُ: ثُمَّ ادَّعَى صِغَرَهَا) أَيْ الْمُجْبِرُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِصْحَابُ الصِّغَرِ) وَمُقْتَضَى هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ وَادَّعَى وَارِثُهُ صِغَرَهَا حَتَّى لَا تَرِثَ لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ صُدِّقَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ سَفِيرٌ) وَفِي نُسْخَةٍ لِأَنَّهَا صَغِيرَةٌ وَهُوَ أَصْوَبُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مُبَاشَرَتِهِ لِلْعَقْدِ الْفَاسِدِ عِلْمُهُ بِفَسَادِهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا تُصَدَّقُ الزَّوْجَةُ) قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي السَّفِيهَةِ وَنَحْوِهَا أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ إذَا لَمْ تُمَكِّنْهُ بَعْدَ بُلُوغِهَا مُخْتَارَةً. (قَوْلُهُ حَيْثُ أَطْلَقَ) أَيْ السُّلْطَانُ وَقَوْلُهُ وَلَهُمْ حَظٌّ أَيْ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ: بِرِضَاهُمَا) أَيْ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ قَوْلُهُ وَخَصَّ جَمْعٌ ذَلِكَ: أَيْ الثَّانِيَ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ طَلَبَتْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَطْلُبْ وَحَكَمَتْ ابْتِدَاءً لَا يَصِحُّ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ يَكْفِي عِلْمُهَا بِامْتِنَاعِهِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُجِبْهَا الْقَاضِي) أَيْ وَلَيْسَ ثَمَّ قَاضٍ يَرَى تَزْوِيجَهَا مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: لِيُزَوِّجَهَا مِنْهُ) أَيْ غَيْرِ الْكُفْءِ (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارَيْهِ السَّابِقَيْنِ) وَهُمَا النِّيَابَةُ عَنْ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ بَلْ وَعَنْ الْمُسْلِمِينَ. (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَبَرَةُ فِيهَا) أَيْ فِي الْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ وَالْعِبْرَةُ فِيهَا) أَيْ الصِّفَاتِ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ مَضَتْ سَنَةٌ) وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْحِرْفَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْخِصَالِ حَيْثُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا ذَلِكَ عَلَى مَا يَأْتِي ــ [حاشية الرشيدي] تَقَدَّمَ هَذَا قَرِيبًا (قَوْلُهُ: مَتَى ظَنَّتْ كَفَاءَتَهُ) أَيْ وَهُوَ مُعَيَّنٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التَّفْسِيرِ الْآتِي (قَوْلُهُ: أَوْ لِفَقْدِ شَرْطِهِ) أَيْ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: النَّاقِلِ) وَصْفٌ لِلْفَقْدِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي مُعَيَّنٍ) غَايَةٌ فِي النَّائِبِ: أَيْ وَإِنْ كَانَ النَّائِبُ نَائِبَهُ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ: أَيْ شَامِلٍ لِلْأَنْكِحَةِ، وَقَوْلُهُ حَيْثُ أُطْلِقَ مُتَعَلِّقٌ بِالشَّامِلِ (قَوْلُهُ: الْمُعْتَبَرَةُ فِيهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: لِيُعْتَبَرَ مِثْلُهَا فِي الزَّوْجِ) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا سَيَأْتِي فِي التَّخْيِيرِ بِنَحْوِ الْبَرَصِ وَإِنْ كَانَ الْآخِرُ أَبْرَصَ

стр. 2732

جَمْعٌ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ تَلَبَّسَ بِغَيْرِهَا بِحَيْثُ زَالَ عَنْهُ اسْمُهَا وَلَمْ يُنْسَبْ إلَيْهَا أَصْلًا، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ زَمَنٍ يَقْطَعُ نِسْبَتَهَا عَنْهُ بِحَيْثُ صَارَ لَا يُعَيَّرُ بِهَا، وَقَدْ بَحَثَ ابْنُ الْعِمَادِ وَالزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْفَاسِقَ إذَا تَابَ لَا يُكَافِئُ الْعَفِيفَةَ، وَصَرَّحَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِأَنَّ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ وَإِنْ تَابَ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهُ لَا يَعُودُ كُفْءً كَمَا لَا تَعُودُ عِفَّتُهُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِأَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ لَيْسَ بِكُفْءٍ لِلرَّشِيدَةِ وَبِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالَةِ الْعَقْدِ عُلِمَ أَنَّ طُرُوءَ الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِأَنَّ الْخِيَارَ فِي النِّكَاحِ بَعْدَ صِحَّتِهِ لَا يُوجَدُ إلَّا بِالْأَسْبَابِ الْخَمْسَةِ الْآتِيَةِ فِي بَابِهِ وَبِالْعِتْقِ تَحْتَ رَقِيقٍ وَلَيْسَ طُرُوءُ ذَلِكَ وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ وَلَا فِي مَعْنَاهَا وَأَمَّا قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ يَنْبَغِي الْخِيَارُ إذَا تَجَدَّدَ الْفِسْقُ فَمَرْدُودٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ وَغَيْرُهُمَا نَعَمْ طُرُوءُ الرِّقِّ يُبْطِلُ النِّكَاحَ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ تَتَخَيَّرُ بِهِ وَهُمْ أَحَدُهَا (سَلَامَةٌ) لِلزَّوْجِ (مِنْ الْعُيُوبِ الْمُثْبِتَةِ لِلْخِيَارِ) فَمَنْ بِهِ جُنُونٌ، أَوْ جُذَامٌ، أَوْ بَرَصٌ لَا يُكَافِئُ وَلَوْ مَنْ بِهَا ذَلِكَ وَإِنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ وَكَانَ مَا بِهَا أَقْبَحَ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَعَافُ مِنْ غَيْرِهِ مَا لَا يَعَافُهُ مِنْ نَفْسِهِ، أَوْ جَبٌّ أَوْ عُنَّةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَا يُكَافِئُ وَلَوْ رَتْقَاءَ، أَوْ قَرْنَاءَ. أَمَّا الْعُيُوبُ الَّتِي لَا تُثْبِتُ الْخِيَارَ فَلَا تُؤَثِّرُ كَعَمًى وَقَطْعِ أَطْرَافٍ وَتَشَوُّهِ صُورَةٍ خِلَافًا لِجَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ، بَلْ قَالَ الْقَاضِي يُؤَثِّرُ كُلُّ مَا يَكْسِرُ سَوْرَةَ التَّوَقَانِ وَالرُّويَانِيُّ لَيْسَ الشَّيْخُ كُفْءً لِلشَّابَّةِ وَاخْتِيرَ وَكُلُّ ذَلِكَ ضَعِيفٌ لَكِنْ يَنْبَغِي مُرَاعَاتُهُ، بِخِلَافِ زَعْمِ قَوْمٍ رِعَايَةَ الْبَلَدِ فَلَا يُكَافِئُ جَبَلِيٌّ بَلَدِيًّا فَلَا يُرَاعَى لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَظَاهِرُ مَا مَرَّ أَنَّ التَّنَقِّي مِنْ الْعُيُوبِ مُعْتَبَرٌ فِي الزَّوْجَيْنِ خَاصَّةً دُونَ آبَائِهِمَا فَابْنُ الْأَبْرَصِ كُفْءٌ لِمَنْ أَبُوهَا سَلِيمٌ ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْإِشْرَافِ وَالْأَقْرَبُ خِلَافُهُ فَلَا يَكُونُ كُفْءً لَهَا لِأَنَّهَا تُعَيَّرُ بِهِ (وَ) ثَانِيهَا (حُرِّيَّةٌ، فَالرَّقِيقُ) أَيْ مَنْ بِهِ رِقٌّ وَإِنْ قَلَّ (لَيْسَ كُفُؤًا لِحُرَّةٍ) وَلَوْ عَتِيقَةٍ وَلَا لِمُبَعَّضَةِ لِأَنَّهَا مَعَ تَعَيُّرِهَا بِهِ تَتَضَرَّرُ بِإِنْفَاقِهِ نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ (وَالْعَتِيقُ لَيْسَ كُفُؤًا لِحُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ) لِنَقْصِهِ عَنْهَا، وَوُجُودُ نَحْوِ امْرَأَةٍ، أَوْ مِلْكٍ فِيهِ لَا يَنْفِي عَنْهُ وَصْمَةَ الرِّقِّ فَانْدَفَعَ مَا لِكَثِيرٍ مِنْ ــ [حاشية الشبراملسي] فِي الْفَاسِقِ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ تَارِكًا لِحِرْفَتِهِ عُرْفًا إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ إذَا تَابَ لَا يُكَافِئُ الْعَفِيفَةَ) خِلَافًا لحج ظَاهِرُهُ وَإِنْ مَضَى مِنْ تَوْبَتِهِ سُنُونَ، وَفِي حَجّ أَنَّ مَا أَطْلَقَهُ ابْنُ الْعِمَادِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَمْضِ لَهُ سَنَةٌ اهـ. وَيُوَجَّهُ إطْلَاقُ الشَّارِحِ بِأَنَّ ثُلْمَةَ الْعِرْضِ الْحَاصِلَةِ بِالزِّنَا لَا تَنْسَدُّ بِالتَّوْبَةِ، وَلِذَا لَا يَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْهُ بِالتَّوْبَةِ وَإِنْ طَالَتْ مُدَّتُهَا، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ حَجّ عَلَى غَيْرِ الزِّنَا فَيَكُونُ مُقَيِّدًا لِإِطْلَاقِ الشَّارِحِ، وَعَلَيْهِ فَالزَّانِي لَا يَكُونُ كُفْءً لِلْعَفِيفَةِ وَإِنْ تَابَ وَإِنْ كَانَ بِكْرًا، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ ابْنِ الْعِمَادِ: الزَّانِي الْمُحْصَنُ لَا يَكُونُ كُفْءً وَإِنْ تَابَ فِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ، وَهُوَ أَنَّ غَيْرَ الزَّانِي إذَا تَابَ وَمَضَتْ مُدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ كَافَأَ الْعَفِيفَةَ، وَأَنَّ غَيْرَ الْمُحْصَنِ لَا يُكَافِئُ الْعَفِيفَةَ وَإِنْ تَابَ كَالْمُحْصَنِ، وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ الْعِمَادِ إلَخْ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا وَالْعِبْرَةُ فِيهَا بِحَالَةِ الْعَقْدِ. [فَرْعٌ] وَقَعَ فِي الدَّرْسِ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ جَاءَتْ امْرَأَةٌ مَجْهُولَةُ النَّسَبِ إلَى الْحَاكِمِ وَطَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ ذِي الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ وَنَحْوِهَا فَهَلْ يُجِيبُهَا أَمْ لَا؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِي لِلِاحْتِيَاطِ لِأَمْرِ النِّكَاحِ فَلَعَلَّهَا تُنْسَبُ إلَى ذِي حِرْفَةٍ شَرِيفَةٍ، وَبِفَرْضِ ذَلِكَ فَتَزْوِيجُهَا مِنْ ذِي الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ بَاطِلٌ وَالنِّكَاحُ يُحْتَاطُ لَهُ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ) وَمِثْلُهُ الْبِكْرُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الزِّنَا اللِّوَاطُ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ طُرُوُّ ذَلِكَ) أَيْ الْحِرْفَةُ الدَّنِيئَةُ (قَوْلُهُ: تَتَخَيَّرُ بِهِ) أَيْ طُرُوُّ الرِّقِّ (قَوْلُهُ: قَالَ الْقَاضِي يُؤَثِّرُ) أَيْ فِي الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ خِلَافُهُ) خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ: وَلَا لِمُبَعَّضَةٍ) أَيْ إذَا نَقَصَتْ حُرِّيَّتُهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا سَاوَتْ، أَوْ زَادَتْ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ كَذَا بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: أَنَّ الْفَاسِقَ إذَا تَابَ لَا يُكَافِئُ الْعَفِيفَةَ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْفِسْقُ بِغَيْرِ الزِّنَا كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ الشَّارِحِ خِلَافًا لِحَجِّ وَإِنْ تَبِعَهُ الزِّيَادِيُّ (قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ خِلَافُهُ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي هَذِهِ الْأَقْرَبِيَّةِ خُصُوصًا فِي نَحْوِ الْعُنَّةِ لَا سِيَّمَا

стр. 2733

الْمُتَأَخِّرِينَ هُنَا، وَكَذَا لَا يُكَافِئُ مَنْ عَتَقَ بِنَفْسِهِ مَنْ عَتَقَ أَبُوهَا وَلَا مَنْ مَسَّ الرِّقُّ أَحَدَ آبَائِهِ، أَوْ أَبًا لَهُ أَقْرَبُ مِنْ لَمْ يَمَسَّ أَحَدَ آبَائِهَا، أَوْ مَسَّ لَهَا أَبًا أَبْعَدَ وَلَا أَثَرَ لِمَسِّهِ الْأُمَّ (وَ) ثَالِثُهَا (نَسَبٌ) وَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْآبَاءِ كَالْإِسْلَامِ فَلَا يُكَافِئُ مَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ، أَوْ لَهُ أَبَوَانِ فِي الْإِسْلَامِ مَنْ أَسْلَمَتْ بِأَبِيهَا، أَوْ كَانَ لَهَا ثَلَاثَةُ آبَاءٍ فِيهِ، وَمَا لَزِمَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ الصَّحَابِيَّ لَا يَكُونُ كُفْءً لِابْنَةِ التَّابِعِيِّ صَحِيحٌ لَا زَلَلَ فِيهِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ بَعْضَ خِصَالٍ لَا يُقَابَلُ بِبَعْضٍ فَانْدَفَعَ مَا لِلْأَذْرَعِيِّ هُنَا وَاعْتُبِرَ النَّسَبُ فِي الْآبَاءِ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَفْتَخِرُ بِهِ فِيهِمْ دُونَ الْأُمَّهَاتِ فَمَنْ انْتَسَبَتْ لِمَنْ تَشْرُفُ بِهِ لَا يُكَافِئُهَا مَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَحِينَئِذٍ (فَالْعَجَمِيُّ) أَبًا وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ عَرَبِيَّةً (لَيْسَ كُفْءَ عَرَبِيَّةٍ) وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهَا عَجَمِيَّةً لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اصْطَفَى الْعَرَبَ عَلَى غَيْرِهِمْ وَمَيَّزَهُمْ عَنْهُمْ بِفَضَائِلَ جَمَّةٍ كَمَا صَحَّتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ (وَلَا غَيْرُ قُرَشِيٍّ) مِنْ الْعَرَبِ (قُرَشِيَّةٍ) أَيْ كُفْءَ قُرَشِيَّةٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ الْمُصْطَفَيْنَ مِنْ الْعَرَبِ كَمَا يَأْتِي (وَلَا غَيْرُ هَاشِمِيٍّ وَمُطَّلِبِيٍّ) كُفْءً (لَهُمَا) لِخَبَرِ «إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مِنْ الْعَرَبِ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ كِنَانَةَ قُرَيْشًا، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ» وَصَحَّ خَبَرُ «نَحْنُ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ» فَهُمَا مُتَكَافِئَانِ، نَعَمْ أَوْلَادُ فَاطِمَةَ مِنْهُمْ لَا يُكَافِئُهُمْ غَيْرُهُمْ مِنْ بَقِيَّةِ بَنِي هَاشِمٍ لِأَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ أَنَّ أَوْلَادَ بَنَاتِهِ يَنْتَسِبُونَ إلَيْهِ فِي الْكَفَاءَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهُمْ أَكْفَاءُ لَهُمْ كَمَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ، وَقَدْ يُتَصَوَّرُ تَزْوِيجُ هَاشِمِيَّةٍ بِرَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ بِأَنْ يَتَزَوَّجَ هَاشِمِيٌّ أَمَةً بِشَرْطِهِ فَتَلِدَ بِنْتًا فَهِيَ مِلْكٌ لِمَالِكِ أُمِّهَا فَيُزَوِّجُهَا مِنْ رَقِيقٍ وَدَنِيء نَسَبٍ لِأَنَّ وَصْمَةَ الرِّقِّ الثَّابِتِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ أَلْغَتْ اعْتِبَارَ كُلِّ كَمَالٍ مَعَهُ مَعَ كَوْنِ الْحَقِّ فِي الْكَفَاءَةِ فِي النَّسَبِ لِسَيِّدِهَا لَا لَهَا عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ حَتَّى لَا يُنَافِيَهُ قَوْلُهُمَا فِي تَزْوِيجِ أَمَةٍ عَرَبِيَّةٍ نَحْوَ عَجَمِيٍّ، الْخِلَافُ فِي مُقَابَلَةِ بَعْضِ الْخِصَالِ بِبَعْضٍ الظَّاهِرُ فِي امْتِنَاعِ نِكَاحِهَا، وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِأَنَّ مَحَلَّ الْأَوَّلِ فِي تَزْوِيجِ الْمَالِكِ وَالثَّانِي فِي تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ (وَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ النَّسَبِ فِي الْعَجَمِ كَالْعَرَبِ) قِيَاسًا عَلَيْهِمْ فَالْفُرْسُ أَفْضَلُ مِنْ النَّبَطِ وَبَنُو إسْرَائِيلَ أَفْضَلُ مِنْ الْقِبْطِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَلَا عِبْرَةَ بِالِانْتِسَابِ لِلظَّلَمَةِ، بِخِلَافِ الرُّؤَسَاءِ بِإِمْرَةٍ جَائِزَةٍ وَنَحْوِهَا لِأَنَّ أَقَلَّ مَرَاتِبِهَا أَنْ تَكُونَ كَالْحِرَفِ، وَقَوْلُ ــ [حاشية الشبراملسي] وَهُوَ قَرِيبٌ، ثُمَّ رَأَيْته فِي الْخَطِيبِ وَحَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِلرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ أَوْلَادُ فَاطِمَةَ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُتَصَوَّرُ) هُوَ فِي مَعْنَى الِاسْتِدْرَاكِ (قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يُنَافِيَهُ) حَتَّى هُنَا تَعْلِيلِيَّةٌ، وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِمْ لِأَنَّ وَصْمَةَ الرِّقِّ الثَّابِتِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِبَعْضِ الظَّاهِرِ) صِفَةٌ لِلْخِلَافِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَحَلَّ الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ تَزْوِيجُ هَاشِمِيَّةٍ بِرَقِيقٍ. وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ فِي تَزْوِيجِ أَمَةٍ عَرَبِيَّةٍ بِحُرٍّ عَجَمِيٍّ، وَيُصَوَّرُ تَزْوِيجُ الْحَاكِمِ لِلْأُمَّةِ بِمَا إذَا كَانَ مَالِكُ الْأَمَةِ امْرَأَةً وَوَلِيُّهَا الْحَاكِمُ فَإِنَّهُ يُزَوِّجُ أَمَتَهَا بِإِذْنٍ مِنْهَا، وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِالْحَاكِمِ أَنَّ وَلِيَّ الْمَرْأَةِ لَوْ كَانَ غَيْرَ الْحَاكِمِ يُزَوِّجُهَا مِنْ رَقِيقٍ بِإِذْنٍ مِنْ سَيِّدَتِهَا وَإِنْ كَانَتْ عَرَبِيَّةً، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ مَا نَصُّهُ: جَوَابًا عَنْ الْإِشْكَالِ: وَقَدْ يُعْتَذَرُ بِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بَيَانُ عَدَمِ الْكَفَاءَةِ لِيَجْتَنِبَ ذَلِكَ غَيْرُ السَّيِّدِ كَوَكِيلِهِ فِي تَزْوِيجِ أَمَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ يَقَعُ وَكَمَا فِي تَزْوِيجِ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ أَمَتَهَا اهـ. أَيْ وَتَوَلَّى السَّيِّدُ، وَمَا فِي آخِرِ الْفَصْلِ: أَيْ مِنْ صِحَّةِ تَزْوِيجِهَا لِلرَّقِيقِ مَحْمُولٌ عَلَى السَّيِّدِ، وَهَذَا الِاعْتِذَارُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْ النَّبَطِ) طَائِفَةٌ مَنْزِلُهُمْ شَاطِئُ الْفُرَاتِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْقِبْطِ) بِكَسْرِ الْقَافِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ بِامْرَأَةٍ جَائِزَةٍ) أَيْ بِأَنْ كَانَ أَهْلًا لَهَا (قَوْلُهُ وَنَحْوِهَا) ــ [حاشية الرشيدي] إذَا كَانَ حُصُولُهَا فِي الْأَبِ لِطَعْنِهِ فِي السِّنِّ (قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يُنَافِيَهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ مَعَ كَوْنِ إلَخْ الَّذِي حَصَلَ بِهِ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا، فَالضَّمِيرُ فِي يُنَافِيَهُ يَرْجِعُ لِأَصْلِ الْحُكْمِ فِي هَذِهِ الَّذِي هُوَ جَوَازُ تَزْوِيجِ السَّيِّدِ أَمَتَهُ إلَخْ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا أَتَيْنَا بِهَذِهِ الْمَعِيَّةِ حَتَّى لَا يُنَافِيَ مَا جَزَمَا بِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا قَالَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُخْرَى، وَهَذَا أَصْوَبُ مِمَّا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ: فِي تَزْوِيجِ أَمَةٍ إلَخْ) هُوَ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِلْخِلَافِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَقُولِ الْقَوْلِ، وَقَوْلُهُ الظَّاهِرُ وَصْفٌ لِقَوْلِهِمَا وَهَذَا أَصْوَبُ مِمَّا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الرُّؤَسَاءِ بِإِمْرَةٍ جَائِزَةٍ) قَالَ الشَّيْخُ: بِأَنْ

стр. 2734

التَّتِمَّةِ وَلِلْعَجَمِ عُرْفٌ فِي النَّسَبِ فَيُعْتَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ مَا ذَكَرُوهُ مِمَّا مَرَّ كَتَقْدِيمِ بَنِي إسْرَائِيلَ، وَكَذَا مَا قِيسَ بِذَلِكَ مِنْ اعْتِبَارِ عُرْفِهِمْ فِي الْحِرَفِ أَيْضًا يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ مَا يَأْتِي عَنْهُمْ مِنْ أَنَّهُ رَفِيعٌ، أَوْ دَنِيءٌ وَإِلَّا لَمْ يُعْتَبَرْ بِعُرْفٍ لَهُمْ وَلَا لِغَيْرِهِمْ، خَالَفَ مَا ذَكَرَهُ الْأَئِمَّةُ لِأَنَّهُمْ أَعْلَمُ بِالْعُرْفِ وَهُوَ بَعْدَ أَنْ عَرَفُوهُ وَقَرَّرُوهُ لَا نَسْخَ فِيهِ. وَالثَّانِي لَا يُعْتَبَرُ فِيهِمْ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْتَنُونَ بِحِفْظِ الْأَنْسَابِ وَلَا يُدَوِّنُونَهَا بِخِلَافِ الْعَرَبِ (وَ) رَابِعُهَا (عِفَّةٌ) عَنْ الْفِسْقِ فِيهِ وَفِي آبَائِهِ (فَلَيْسَ فَاسِقٌ) وَلَوْ ذِمِّيًّا فَاسِقًا فِي دِينِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ، أَوْ مُبْتَدِعٌ وَلَا ابْنُ أَحَدِهِمَا وَإِنْ سَفَلَ (كُفْءَ عَفِيفَةٍ) أَوْ سُنِّيَّةٍ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الرُّويَانِيُّ وَأَقَرَّاهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ﴾ [السجدة: ١٨] وَغَيْرُ الْفَاسِقِ وَلَوْ مَسْتُورًا كُفْءٌ لَهُمَا وَغَيْرُ مَشْهُورٍ بِالصَّلَاحِ كُفْءٌ لِلْمَشْهُورَةِ بِهِ وَفَاسِقٌ كُفْءٌ لِفَاسِقَةٍ مُطْلَقًا إلَّا إنْ زَادَ فِسْقُهُ، أَوْ اخْتَلَفَ نَوْعُهُمَا كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَمُنَازَعَةُ الزَّرْكَشِيّ مَرْدُودَةٌ بِظُهُورِ الْفَرْقِ وَيُجْرَى ذَلِكَ فِي كُلِّ مُبْتَدِعٍ وَمُبْتَدِعَةٍ (وَ) خَامِسُهَا (حِرْفَةٌ) فِيهِ، أَوْ فِي أَحَدٍ مِنْ آبَائِهِ وَهِيَ مَا يُتَحَرَّفُ بِهِ لِطَلَبِ الرِّزْقِ مِنْ الصَّنَائِعِ وَغَيْرِهَا، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ بَاشَرَ صَنْعَةً دَنِيئَةً لَا عَلَى جِهَةِ الْحِرْفَةِ بَلْ لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ لَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فِيهِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي أَنَّ مَنْ بَاشَرَ نَحْوَ ذَلِكَ اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ لَا تَنْخَرِمُ بِهِ مُرُوءَتُهُ (فَصَاحِبُ حِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ) بِالْهَمْزِ وَالْمَدِّ وَهِيَ مَا دَلَّتْ مُلَابَسَتُهُ عَلَى انْحِطَاطِ الْمُرُوءَةِ وَسُقُوطِ النَّفْسِ. قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَلَيْسَ مِنْهَا نِجَارَةٌ بِالنُّونِ وَتِجَارَةٌ بِالتَّاءِ. وَقَالَ الرُّويَانِيُّ: تُرَاعَى فِيهَا عَادَةُ الْبَلَدِ، فَإِنَّ الزِّرَاعَةَ قَدْ تَفْضُلُ التِّجَارَةَ فِي بَلَدٍ وَفِي بَلَدٍ أُخْرَى بِالْعَكْسِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي ذَلِكَ بِالْعُرْفِ الْعَامِّ وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ بَلَدُ الزَّوْجَةِ لَا بَلَدُ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عَارِهَا وَعَدَمِهِ وَذَلِكَ إنَّمَا يُعْرَفُ بِالنِّسْبَةِ لِعُرْفِ بَلَدِهَا: أَيْ الَّتِي هِيَ بِهَا حَالَةَ الْعَقْدِ، وَذَكَرَ فِي الْأَنْوَارِ تَفَاضُلًا بَيْنَ كَثِيرٍ مِنْ الْحِرَفِ، ــ [حاشية الشبراملسي] أَيْ فَبِنْتُ مَنْ اتَّصَفَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَا يُكَافِئُهَا ابْنُ مَنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِهَا مَعَ مُشَارَكَتِهَا لِأَبِيهَا فِي بَقِيَّةِ الْخِصَالِ الْمُعْتَبَرَةِ (قَوْلُهُ: خَالَفَ) أَيْ قَوْلُهُ يُعْرَفُ لَهُمْ (قَوْلُهُ: وَفِي آبَائِهِ) الْمُتَبَادِرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْفِسْقَ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْأُمَّهَاتِ وَلَيْسَ مُرَادًا لِمَا سَيَأْتِي لَهُ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ فَسَقَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ذِمِّيًّا فَاسِقًا) أَيْ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا عِنْدَ الْعَقْدِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ أَوْ مُبْتَدِعٌ) أَيْ لَا نُكَفِّرُهُ بِبِدْعَتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كَالشِّيعَةِ وَالرَّافِضَةِ (قَوْلُهُ:، أَوْ سُنِّيَّةٌ) ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَلَا ابْنُ أَحَدِهِمَا وَإِنْ كَانَ أَبُوهَا فَاسِقًا، أَوْ مُبْتَدِعًا وَالزَّوْجُ عَفِيفًا سُنِّيًّا (قَوْلُهُ: كُفْءٌ لَهُمَا) أَيْ الْعَفِيفَةِ وَالسُّنِّيَّةِ (قَوْلُهُ وَفَاسِقٌ كُفْءٌ لِفَاسِقَةٍ مُطْلَقًا) أَيْ بِالزِّنَا، أَوْ شُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ غَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ:، أَوْ اخْتَلَفَ نَوْعُهُمَا) أَيْ نَوْعُ الْفِسْقَيْنِ (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ إلَّا إنْ زَادَ فِسْقُهُ (قَوْلُهُ: بَلْ لَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَنْ بَاشَرَ نَحْوَ ذَلِكَ) أَيْ وَإِنْ كَانَ بِعِوَضٍ (قَوْلُهُ: وَسُقُوطُ النَّفْسِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الرُّويَانِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ بَلَدُ الزَّوْجَةِ) أَيْ فَلَوْ أَوْجَبَ الْوَلِيُّ فِي بَلَدٍ وَمُوَلِّيَتُهُ فِي بَلَدٍ أُخْرَى فَالْعِبْرَةُ بِبَلَدِ الزَّوْجَةِ لَا بَلَدِ الْعَقْدِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِيَ: أَيْ الَّتِي بِهَا حَالَةَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: الَّتِي هِيَ بِهَا) قَضِيَّتُهُ اعْتِبَارُ بَلَدِ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ مَجِيئُهَا لَهَا لِعَارِضٍ كَزِيَارَةٍ وَفِي نِيَّتِهَا الْعَوْدُ إلَى وَطَنِهَا وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ أَيْ الَّتِي هِيَ بِهَا إلَخْ إنْ كَانَ الْمُرَادُ الَّتِي بِهَا عَلَى وَجْهِ التَّوَطُّنِ ــ [حاشية الرشيدي] كَانَ أَهْلًا لَهَا. اهـ. وَيَدُلُّ لَهُ مَا سَيَأْتِي عَنْ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: خَالَفَ إلَخْ) وَصْفٌ لِعُرْفٍ (قَوْلُهُ: وَعِفَّةٌ عَنْ الْفِسْقِ فِيهِ وَفِي آبَائِهِ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ ابْنَ الْفَاسِقِ مَثَلًا وَإِنْ كَانَ عَفِيفًا لَا يُكَافِئُ الْعَفِيفَةَ وَإِنْ كَانَتْ بِنْتَ فَاسِقٍ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا قَدْ يُخَالِفُهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: كُفْءٌ لَهَا) هُوَ بِضَمِيرِ الْمُؤَنَّثَةِ الرَّاجِعِ إلَى الْعَفِيفَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَتْنِ وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ الشَّيْخِ كُفْءٌ لَهُمَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ، فَجَعَلَ الشَّيْخُ الضَّمِيرَ لِلْعَفِيفَةِ وَالسُّنِّيَّةِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُبْتَدِعَ كُفْءٌ لَهُمَا إذْ هُوَ مِنْ غَيْرِ الْفَاسِقِ بِدَلِيلِ عَطْفِهِ عَلَيْهِ فِيمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) هَذَا الْإِطْلَاقُ بِالنِّسْبَةِ لِأَنْوَاعِ الْفِسْقِ: أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِسْقُهُمَا بِزِنًا أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا بِشَرْطِهِ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ إلَخْ) هَذَا مِنْهُ مَصِيرٌ إلَى

стр. 2735

وَلَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ عُرْفِ بَلَدِهِ (لَيْسَ) هُوَ، أَوْ ابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ (كُفْءَ أَرْفَعَ مِنْهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ﴾ [النحل: ٧١] أَيْ سَبَبِهِ فَبَعْضُهُمْ يَصِلُهُ بِعِزٍّ وَسُهُولَةٍ وَبَعْضُهُمْ بِضِدِّهِمَا (فَكَنَّاسٌ وَحَجَّامٌ وَحَارِسٌ) وَبَيْطَارٌ وَدَبَّاغٌ (وَرَاعٍ) وَلَا يُنَافِي عَدُّهُ هُنَا مَا وَرَدَ «مَا مِنْ نَبِيٍّ إلَّا رَعَى الْغَنَمَ» لِأَنَّ مَا هُنَا بِاعْتِبَارِ مَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ وَغَلَبَ عَلَى الرِّعَاءِ بَعْدَ تِلْكَ الْأَزْمِنَةِ مِنْ التَّسَاهُلِ فِي الدِّينِ وَقِلَّةِ الْمُرُوءَةِ (وَقَيِّمُ حَمَّامٍ) هُوَ وَأَبُوهُ (لَيْسَ كُفْءَ بِنْتِ خَيَّاطٍ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّ كُلَّ ذِي حِرْفَةٍ فِيهَا مُبَاشَرَةُ نَجَاسَةٍ كَالْجِزَارَةِ عَلَى الْأَصَحِّ لَيْسَ كُفْءَ الَّذِي حِرْفَتُهُ لَا مُبَاشَرَةَ فِيهَا لَهَا، وَأَنَّ بَقِيَّةَ الْحِرَفِ الَّتِي لَمْ يَذْكُرُوا فِيهَا تَفَاضُلًا مُتَسَاوِيَةٌ إلَّا إنْ اطَّرَدَ الْعُرْفُ بِتَفَاوُتِهَا كَمَا مَرَّ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ الْقَصَّابَ لَيْسَ كُفْءً لِبِنْتِ السَّمَّاكِ خِلَافًا لِلْقَمُولِيِّ (وَلَا خَيَّاطٌ) كُفْءَ (بِنْتِ تَاجِرٍ) وَهُوَ مَنْ يَجْلِبُ الْبَضَائِعَ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِجِنْسٍ مِنْهَا لِلْبَيْعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ تَعْبِيرَهُمْ بِالْجَلْبِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْرِيفُهُمْ لِلتِّجَارَةِ بِأَنَّهَا تَقْلِيبُ الْمَالِ لِغَرَضِ الرِّبْحِ، وَأَنَّ مَنْ لَهُ حِرْفَتَانِ دَنِيَّةٌ وَرَفِيعَةٌ اُعْتُبِرَ مَا اُشْتُهِرَ بِهِ وَالْأَغْلَبُ الدَّنِيَّةُ، بَلْ لَوْ قِيلَ بِتَغْلِيبِهَا مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ تَعْبِيرِهِ بِهَا لَمْ يَبْعُدْ (أَوْ بَزَّازٌ) وَهُوَ بَائِعُ الْبَزِّ (وَلَا هُمَا) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (بِنْتَ عَالَمٍ، أَوْ قَاضٍ) لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِبِنْتِ الْعَالِمِ وَالْقَاضِي مَنْ فِي آبَائِهَا الْمَنْسُوبَةِ إلَيْهِ أَحَدُهُمَا وَإِنْ عَلَا لِأَنَّهَا مَعَ ذَلِكَ تَفْتَخِرُ بِهِ، وَالْجَاهِلُ لَا يَكُونُ كُفْءً لِلْعَالِمَةِ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ، وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الرَّوْضَةِ خِلَافَهُ لِأَنَّ الْعِلْمَ إذَا اُعْتُبِرَ فِي آبَائِهَا فَلَأَنْ يُعْتَبَرَ فِيهَا بِالْأَوْلَى إذْ أَقَلُّ مَرَاتِبِ الْعِلْمِ أَنْ يَكُونَ كَالْحِرْفَةِ وَصَاحِبُ الدَّنِيئَةِ لَا يُكَافِئُ صَاحِبَ الشَّرِيفَةِ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْعِلْمَ مَعَ الْفِسْقِ لَا أَثَرَ لَهُ إذْ لَا فَخْرَ لَهُ حِينَئِذٍ فِي الْعُرْفِ فَضْلًا عَنْ الشَّرْعِ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْقَضَاءِ فَقَالَ: إنْ كَانَ الْقَاضِي أَهْلًا فَعَالِمٌ وَزِيَادَةٌ، أَوْ غَيْرَ أَهْلٍ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي قُضَاةِ زَمَنِنَا نَجِدُ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ كَقَرِيبِ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ فَفِي النَّظَرِ إلَيْهِ نَظَرٌ، وَيَجِيءُ فِيهِ مَا سَبَقَ فِي الظَّلَمَةِ الْمُسْتَوْلِينَ عَلَى الرِّقَابِ، بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُمْ بِعَدَمِ الِاعْتِبَارِ لِأَنَّ النِّسْبَةَ إلَيْهِ عَارٌ بِخِلَافِ الْمُلُوكِ وَنَحْوِهَا اهـ. وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْعِلْمَ مَعَ الْفِسْقِ بِمَنْزِلَةِ الْحِرْفَةِ الشَّرِيفَةِ فَيُعْتَبَرُ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ أَيْضًا وَنَقَلَهُ غَيْرُهُ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّ فِسْقَ أُمِّهِ وَحِرْفَتَهَا الدَّنِيئَةَ تُؤَثِّرُ هُنَا أَيْضًا لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الْعُرْفِ وَهُوَ قَاضٍ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافَهُ، ــ [حاشية الشبراملسي] فَوَاضِحٌ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ عَلَى عَزْمِ الْعَوْدِ لِبَلَدِهَا فَمُشْكِلٌ مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهَا (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ﴾ [النحل: ٧١] إلَخْ) وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ فِي الْآيَةِ مَا يُفْهَمُ مِنْ أَنَّ أَسْبَابَ الرِّزْقِ مُخْتَلِفَةٌ وَبَعْضَهَا أَشْرَفُ مِنْ بَعْضٍ (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِي عَدُّهُ هُنَا) أَيْ مِنْ الْحِرَفِ الدَّنِيئَةِ (قَوْلُهُ أَنَّ الْقَصَّابَ) أَيْ الْجَزَّارَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ يَجْلِبُ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَيَجْلُبُ جَلَبًا أَيْضًا بِوَزْنِ يَطْلُبُ طَلَبًا مِثْلُهُ اهـ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ مَا اُشْتُهِرَ بِهِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: مَنْ فِي آبَائِهَا الْمَنْسُوبَةِ إلَيْهِمْ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ الْعَالِمُ فِي آبَائِهَا أَقْرَبَ مِنْ الْعَالِمِ فِي آبَائِهِ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْمَنْسُوبَيْنِ إلَى مَنْ أَسْلَمَ، أَوْ إلَى الْعَتِيقِ أَنَّهُ لَا يُكَافِئُهَا، وَيُحْتَمَل الْفَرْقُ فَيَكُونُ كُفُؤًا لَهَا كَمَا أَنَّ الْمُشْتَرِكَيْنِ فِي الصَّلَاحِ الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي مَرَاتِبِهِ أَكْفَاءٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى مَنْهَجٍ نَقَلَ مَا اسْتَقَرَّ بَنَاهُ عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ حَجّ تَنْبِيهٌ: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْعَالِمِ هُنَا ــ [حاشية الرشيدي] رَأْيِ الرُّويَانِيِّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا هُنَا بِاعْتِبَارِ مَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ) قَالَ الشِّهَابُ سم: قَدْ يُقَالُ الْكَلَامُ فِيمَنْ اتَّخَذَ الرَّعْيَ حِرْفَةً (قَوْلُهُ: كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْرِيفُهُمْ إلَخْ) وَيَدُلُّ التَّعْرِيفُ أَيْضًا عَلَى أَنَّ قَوْلَهُمْ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِجِنْسٍ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ أَيْضًا فَانْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ) أَيْ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهِ مُخَالَفَةُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: فَيُعْتَبَرُ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ) أَيْ فَلَوْ كَانَتْ عَالِمَةً فَاسِقَةً لَا يُكَافِئُهَا فَاسِقٌ غَيْرُ عَالِمٍ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ

стр. 2736

وَأَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ حَافِظَ الْقُرْآنِ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ مَعَ عَدَمِ مَعْرِفَةِ مَعْنَاهُ لَا يُكَافِئُ ابْنَةَ مَنْ لَا يَحْفَظُهُ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْيَسَارَ) عُرْفًا (لَا يُعْتَبَرُ) فِي بَدْوٍ وَلَا حَضَرٍ وَلَا عَرَبٍ وَلَا عَجَمٍ لِأَنَّ الْمَالَ ظِلٌّ زَائِلٌ وَحَالٌ حَائِلٌ وَطَوْدٌ مَائِلٌ وَلَا يَفْتَخِرُ بِهِ أَهْلُ الْمُرُوءَاتِ وَالْبَصَائِرِ، وَأَمَّا خَبَرُ «الْحَسَبُ الْمَالُ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ» فَمَحْمُولٌ أَوَّلُهُمَا عَلَى أَنَّ حِكْمَتَهُ مُطَابَقَةُ الْخَبَرِ الْآخَرِ «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِحَسَبِهَا وَمَالِهَا» الْحَدِيثَ: أَيْ أَنَّ الْغَالِبَ فِي الْأَغْرَاضِ ذَلِكَ، وَوُكِلَ ﷺ شَأْنُ ذَمِّ الْمَالِ إلَى مَا عُرِفَ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِي ذَمِّهِ، لَا سِيَّمَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ﴾ [الزخرف: ٣٣] إلَى قَوْلِهِ ﴿وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الزخرف: ٣٥] وَقَوْلُهُ ﷺ «إنَّ اللَّهَ يَحْمِي عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ مِنْ الدُّنْيَا كَمَا يَحْمِي أَحَدُكُمْ مَرِيضَهُ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَلَوْ سَوِيَتْ الدُّنْيَا عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ» وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْأَئِمَّةُ: لَا يَكْفِي فِي الْخُطْبَةِ الِاقْتِصَارُ عَلَى ذَمِّ الدُّنْيَا لِأَنَّهُ مِمَّا تَوَاصَى بِهِ مُنْكِرُو الْمَعَادِ أَيْضًا. وَثَانِيهمَا عَلَى أَنَّهُ تَصِحُّ بِمَا يُعَدُّ عُرْفًا مُنَفِّرًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنَفِّرًا شَرْعًا فَانْدَفَعَ مَا لِلْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ هُنَا. وَالثَّانِي لَا يُعْتَبَرُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يُنْفِقْ عَلَى الْوَلَدِ وَتَتَضَرَّرُ هِيَ بِنَفَقَتِهِ عَلَيْهَا نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ بِلُزُومِ نَفَقَتِهِ لَهَا عِنْدَ فَقْدِ مَا يَقُومُ بِهِ غَيْرُهَا، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا بِالْإِجْبَارِ بِمُعْسِرٍ بِحَالِ صَدَاقِهَا عَلَيْهِ، لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ كَمَا مَرَّ، وَلَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى اعْتِبَارِ الْيَسَارِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ بَلْ لِأَنَّهُ بَخَسَهَا حَقَّهَا، فَهُوَ كَمَا لَوْ زَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ، وَلَا يُعْتَبَرُ الْجَمَالُ وَالْبَلَدُ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَيْسَ الْبُخْلُ وَالْكَرَمُ وَالطُّولُ وَالْقِصَرُ مُعْتَبَرًا. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَفِيمَا إذَا أَفْرَطَ الْقِصَرُ فِي الرَّجُلِ نَظَرٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ لِلْأَبِ تَزْوِيجُ ابْنَتِهِ مِمَّنْ هُوَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ مِمَّا تَتَعَيَّرُ بِهِ الْمَرْأَةُ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ بَعْضَ الْخِصَالِ) الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْكَفَاءَةِ (لَا يُقَابَلُ بِبَعْضٍ) أَيْ إذْ لَا تُجْبَرُ نَقِيصَةٌ بِفَضِيلَةٍ، فَلَا تُزَوَّجُ حُرَّةٌ عَجَمِيَّةٌ بِرَقِيقٍ عَرَبِيٍّ، وَلَا سَلِيمَةٌ مِنْ الْعُيُوبِ دَنِيئَةٌ بِمَعِيبٍ نَسِيبٍ، وَلَا حُرَّةٌ فَاسِقَةٌ بِعَبْدٍ عَفِيفٍ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّ دَنَاءَةَ نَسَبِهِ تَنْجَبِرُ بِعِفَّتِهِ الظَّاهِرَةِ، وَأَنَّ الْأَمَةَ الْعَرَبِيَّةَ يُقَابِلُهَا الْحُرُّ الْعَجَمِيُّ وَمَا حَكَاهُ الشَّارِحُ عَنْ الْإِمَامِ مِنْ أَنَّ التَّنَقِّي مِنْ الْحِرَفِ الدَّنِيئَةِ يُعَارِضُهُ الصَّلَاحُ وِفَاقًا وَالْيَسَارُ إنْ اُعْتُبِرَ يُعَارِضُ بِكُلِّ ــ [حاشية الشبراملسي] مَنْ يُسَمَّى عَالِمًا فِي الْعُرْفِ وَهُوَ الْفَقِيهُ وَالْمُحَدِّثُ وَالْمُفَسِّرُ لَا غَيْرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ: لَا يُكَافِئُ ابْنَةَ إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ يَحْفَظُ نِصْفَهُ بِالْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ لَا يُكَافِئُ ابْنَةَ مَنْ يَحْفَظُهُ كُلَّهُ لِوَاحِدٍ أَوْ يَحْفَظُهُ بِقِرَاءَةٍ مُلَفَّقَةٍ (قَوْلُهُ: مَنْ لَا يَحْفَظُهُ) وَكَمَا اُعْتُبِرَ حِفْظُ الْقُرْآنِ فِي نَفْسِ الْأَبِ كَذَا يُعْتَبَرُ فِي بَقِيَّةِ أُصُولِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعَالِمِ وَالْقَاضِي (قَوْلُهُ: وَحَالَ حَائِلٌ إلَخْ) هَذِهِ الْمَعَاطِيفُ مَعَانِيهَا مُخْتَلِفَةٌ لَكِنْ الْمُرَادُ مِنْهَا وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: وَطَوْدٌ مَائِلٌ) أَيْ جَبَلٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: إنَّ اللَّهَ يَحْمِي عَبْدَهُ مِنْ الدُّنْيَا) أَيْ الزَّائِدَةِ عَلَى الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ) أَيْ ﷺ (قَوْلُهُ: بِحَالِ صَدَاقِهَا عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ) وَمِنْهُ مَا لَوْ زَوَّجَ الْوَلِيُّ مَحْجُورَهُ الْمُعْسِرَ بِنْتًا بِإِجْبَارِ وَلِيِّهَا لَهَا ثُمَّ يَدْفَعُ أَبُو الزَّوْجِ الصَّدَاقَ عَنْهُ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ كَانَ حَالَ الْعَقْدِ مُعْسِرًا، فَالطَّرِيقُ أَنْ يَهَبَ الْأَبُ لِابْنِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ مُقَدَّرَ الصَّدَاقِ وَيُقْبِضَهُ لَهُ ثُمَّ يُزَوِّجَهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّ الْأَبَ يَدْفَعُ عَنْ ابْنِهِ مُقَدَّمَ الصَّدَاقِ قَبْلَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هِبَةً لَكِنَّهُ يُنَزَّلُ مَنْزِلَتَهَا بَلْ قَدْ يَدَّعِي أَنَّهُ هِبَةٌ ضِمْنِيَّةٌ لِلْوَلَدِ، فَإِنْ دَفَعَهُ لِوَلِيِّ الزَّوْجَةِ فِي قُوَّةِ أَنْ يَقُولَ: مَلَّكْت هَذَا لِابْنِي وَدَفَعْته لَك عَنْ صَدَاقِ بِنْتِك الَّذِي قُدِّرَ لَهَا (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْبُخْلُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: مِمَّا تُعَيَّرُ بِهِ الْمَرْأَةُ) أَيْ وَمَعَ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: بِلُزُومِ نَفَقَتِهِ لَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ عِنْدَ فَقْدِ مَا يَقُومُ بِهِ غَيْرُهَا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مُوسِرٌ غَيْرُهَا، وَالْبَاءُ فِي بِلُزُومِ بِمَعْنَى مَعَ، فَلَا

стр. 2737

خَصْلَةٍ غَيْرَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ. وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَبُوهَا سَالِمًا مِنْ الْحِرَفِ الدَّنِيئَةِ وَأَبُوهُ غَيْرَ سَالِمٍ مِنْهَا لَكِنَّهُ صَالِحٌ جَبَرَ الصَّلَاحُ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ وَكَانَ كُفْءً لَهَا (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الْأَبِ (تَزْوِيجُ ابْنِهِ الصَّغِيرِ أَمَةً) لِأَنَّهُ مَأْمُونُ الْعَنَتِ، بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ يَجُوزُ تَزْوِيجُهُ بِهَا بِشَرْطٍ (وَكَذَا مَعِيبَةٌ) بِعَيْبٍ يُثْبِتُ الْخِيَارَ فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّهُ خِلَافُ الْغِبْطَةِ، وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إذَا بَلَغَ، وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِالْبُطْلَانِ فِي تَزْوِيجِهِ الرَّتْقَاءَ وَالْقَرْنَاءَ لِأَنَّهُ بَذْلُ مَالٍ فِي بُضْعٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ، بِخِلَافِ تَزْوِيجِ الصَّغِيرَةِ مَجْبُوبًا، وَإِنْ زَوَّجَ الْمَجْنُونَ، أَوْ الصَّغِيرَ عَجُوزًا، أَوْ عَمْيَاءَ، أَوْ قَطْعَاءَ، أَوْ الصَّغِيرَةَ بِهَرِمٍ، أَوْ أَعْمَى، أَوْ أَقْطَعَ فَوَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي صُورَةِ الْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ، وَنَقَلُوهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُزَوِّجُهُمَا بِالْمَصْلَحَةِ، وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ فِي ذَلِكَ بَلْ عَلَيْهِمَا ضَرَرٌ فِيهِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْكَفَاءَةِ تَصْحِيحُ الصِّحَّةِ فِي صُوَرِ الصَّغِيرَةِ لِأَنَّ وَلِيَّهَا إنَّمَا يُزَوِّجُهَا بِالْإِجْبَارِ مِنْ الْكُفْءِ وَكُلٌّ مِنْ هَؤُلَاءِ كُفْءٌ، فَالْمَأْخَذُ فِي هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا مُخْتَلَفٌ، إذْ الْمَلْحَظُ ثَمَّ الْعَارُ وَهُنَا الْمَصْلَحَةُ، وَلِأَنَّ تَزْوِيجَهَا يُفِيدُهَا وَتَزْوِيجُهُ يُغْرِمُهُ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرُ وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ، لَكِنْ يَظْهَرُ حُرْمَةُ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي شُرُوطِ الْإِجْبَارِ (وَيَجُوزُ) تَزْوِيجُهُ (مَنْ لَا يُكَافِئُهُ بِبَاقِي الْخِصَالِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الرَّجُلَ لَا يَتَعَيَّرُ بِاسْتِفْرَاشِ مَنْ لَا تُكَافِئُهُ، نَعَمْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إذَا بَلَغَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَالرَّوْضَةِ وَإِنْ نَازَعَ فِي ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ فَقَدْ صَرَّحَا بِهِ فِي أَوَّلِ الْخِيَارِ وَحَيْثُ قَالَا لَوْ زَوَّجَ الصَّغِيرَ مَنْ لَا تُكَافِئُهُ وَصَحَّحْنَاهُ فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا بَلَغَ. وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ لَا تَكُونُ لَهُ فِيهِ غِبْطَةٌ. . . ــ [حاشية الشبراملسي] ذَلِكَ لَوْ وَقَعَ صَحَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ خِصَالِ الْكَفَاءَةِ (قَوْلُهُ: وَصُورَةُ ذَلِكَ) أَيْ الْمُقَابِلِ (قَوْلُهُ: يَجُوزُ تَزْوِيجُهُ) أَيْ بِالْأَمَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ تَزْوِيجِ الصَّغِيرَةِ مَجْبُوبًا) لَعَلَّهُ مَرْجُوحٌ وَإِلَّا فَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الصِّحَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ) وَفِي نُسْخَةِ الْبُلْقِينِيِّ: وَلَعَلَّ مَا فِي الْأَصْلِ هُوَ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ الْأَوْفَقُ بِمَا مَرَّ عَنْ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ مِنْ تَلَامِذَتِهِ (قَوْلُهُ: فِي صُورَةِ الصَّغِيرَةِ) أَيْ دُونَ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا مَرَّ إلَخْ) فِي أَخْذِهِ مِمَّا مَرَّ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْهُ الْجَوَازُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ) أَيْ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَضَرَّرُ بِهَا لِمَا خَفِيَ عَلَى الْوَلِيِّ مِنْ لُحُوقِ الضَّرَرِ لَهُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَزَوَّجَ الْبَالِغُ بِمَعِيبَةٍ يَجْهَلُ عَيْبَهَا. ــ [حاشية الرشيدي] يَرِدُ أَنَّ نَفَقَتَهُ حِينَئِذٍ لَازِمَةٌ لَهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ زَوْجَتَهُ (قَوْلُهُ: مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ) اُنْظُرْهُ مَعَ حِكَايَةِ الْوِفَاقِ، وَلَعَلَّ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ يَنْبَنِي عَلَيْهِ خِلَافٌ فِي صُوَرِ هَلْ يَحْصُلُ بَيْنَهَا مُعَارِضَةٌ أَوْ لَا، وَاتَّفَقَ الْقَائِلُونَ بِهِ عَلَى الْمُعَارَضَةِ فِي صُورَةِ الْإِمَامِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: بِعَيْبٍ يُثْبِتُ الْخِيَارَ) شَمِلَ الْجُنُونَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ تَزْوِيجِ الصَّغِيرَةِ مَجْبُوبًا) كَانَ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِقَطْعِ بَعْضِهِمْ: أَيْ فَالْبَعْضُ الْمَذْكُورُ قَطَعَ بِالْبُطْلَانِ فِي تَزْوِيجِ الصَّغِيرِ بِالرَّتْقَاءِ وَالْقَرْنَاءِ، بِخِلَافِ تَزْوِيجِ الصَّغِيرَةِ بِالْمَجْبُوبِ فَإِنَّهُ لَمْ يَقْطَعْ بِالْبُطْلَانِ فِيهِ، بَلْ حَكَى فِيهِ خِلَافًا: أَيْ وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ الْبُطْلَانَ أَيْضًا لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي شُرُوطِ الْإِجْبَارِ) أَيْ مِمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ شَرْطٌ لِجَوَازِ الْمُبَاشَرَةِ.

стр. 2738

فَصْلٌ) فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ (لَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ صَغِيرٌ) إذْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ حَالًا وَبَعْدَ بُلُوغِهِ لَا يُدْرَى حَالُهُ، بِخِلَافِ صَغِيرٍ عَاقِلٍ فَإِنَّ الظَّاهِرَ حَاجَتُهُ إلَيْهِ بَعْدَهُ، وَلَا مَجَالَ لِحَاجَةِ تَعَهُّدِهِ وَخِدْمَتِهِ فَإِنَّ لِلْأَجْنَبِيَّاتِ أَنْ يَقُمْنَ بِهَا، وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ إنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي صَغِيرٍ لَمْ يَظْهَرْ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ. أَمَّا غَيْرُهُ فَيَلْحَقُ بِالْبَالِغِ فِي جَوَازِ تَزْوِيجِهِ لِحَاجَةِ الْخِدْمَةِ مَمْنُوعٌ (وَكَذَا) لَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ (كَبِيرٌ) أَيْ بَالِغٌ لِأَنَّهُ يُغَرِّمُهُ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ (إلَّا لِحَاجَةٍ) لِلنِّكَاحِ حَاصِلَةٍ حَالًا كَأَنْ تَظْهَرَ رَغْبَتُهُ فِي النِّسَاءِ بِدَوَرَانِهِ حَوْلَهُنَّ وَتَعَلُّقِهِ بِهِنَّ،، أَوْ مَآلًا كَتَوَقُّعِ شِفَائِهِ بِاسْتِفْرَاغِ مَائِهِ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ بِذَلِكَ، أَوْ بِأَنْ يَحْتَاجَ إلَى مَنْ يَخْدُمُهُ وَيَتَعَهَّدُهُ وَلَا يَجِدُ فِي مَحَارِمِهِ مَنْ يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ، وَتَكُونُ مُؤْنَةُ النِّكَاحِ أَخَفَّ مِنْ ثَمَنِ أَمَةٍ فَيُزَوِّجُهُ إنْ أَطْبَقَ جُنُونُهُ كَمَا مَرَّ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ السُّلْطَانُ كَوِلَايَةِ مَالِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يُزَوِّجُهُ وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّ نَصَّ الْأُمِّ يُعَضِّدُهُ اهـ. وَمَا نُقِلَ عَنْ نَصِّهِ أَيْضًا مِنْ أَنَّهُ يُزَوِّجُ السَّفِيهَ قِيلَ مَحْمُولٌ عَلَى وَصِيٍّ فُوِّضَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِذَا عُلِمَ أَنَّ تَزْوِيجَهُ لِلْحَاجَةِ (فَوَاحِدَةٌ) يَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا لِانْدِفَاعِ الْحَاجَةِ بِهَا وَفَرْضُ احْتِيَاجِ أَكْثَرَ مِنْهَا نَادِرٌ فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ، وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الشَّخْصَ قَدْ لَا تُعِفُّهُ الْوَاحِدَةُ فَتُسْتَحَبُّ لَهُ الزِّيَادَةُ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى مِقْدَارٍ يَحْصُلُ بِهِ الْإِعْفَافُ، وَيُتَّجَهُ مِثْلُهُ فِي الْمَجْنُونِ وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فِي الْكَلَامِ عَلَى السَّفِيهِ مَرْدُودٌ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ، فَقَدْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ رَأَيْت فِي وَصَايَا الْأُمِّ أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ لَهُ بَيْن امْرَأَتَيْنِ وَلَا جَارِيَتَيْنِ لِلْوَطْءِ وَإِنْ اتَّسَعَ مَالُهُ إلَّا أَنْ تُسْقَمَ أَيَّتُهُمَا كَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى لَا يَكُونَ فِيهَا مَوْضِعٌ لِلْوَطْءِ فَيَنْكِحُ أَوْ يَتَسَرَّى إذَا كَانَ مَالُهُ مُحْتَمِلًا لِذَلِكَ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَوْ جُذِمَتْ، أَوْ بَرِصَتْ، أَوْ جُنَّتْ جُنُونًا يُخَافُ مِنْهُ عَلَيْهِ ــ [حاشية الشبراملسي] (فَصْلٌ) فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ) أَيْ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَلُزُومِ مَهْرِ الْمِثْلِ إذَا نَكَحَ بِلَا إذْنٍ وَوَطِئَ غَيْرَ رَشِيدَةٍ (قَوْلُهُ: لِحَاجَةِ تَعَهُّدِهِ) أَيْ الْمَجْنُونِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ لِلْأَجْنَبِيَّاتِ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ لَمْ تُوجَدْ أَجْنَبِيَّةٌ تَقُومُ بِذَلِكَ فَهَلْ يُزَوَّجُ لِلضَّرُورَةِ، أَوْ لَا لِنُدْرَةِ فَقْدِهِنَّ فَيَلْحَقُ ذَلِكَ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ الثَّانِيَ (قَوْلُهُ: إنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلِهِ فَإِنَّ لِلْأَجْنَبِيَّاتِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَمَّا غَيْرُهُ) أَيْ مِمَّنْ يَظْهَرُ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ) لَعَلَّ سَنَدَ الْمَنْعِ أَنَّ الْمَجْنُونَ حَيْثُ لَمْ تُوجَدْ فِيهِ الشَّهْوَةُ فَالْغَالِبُ أَنَّهُ لَا يَحْكِي شَيْئًا مِنْ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ فَهُوَ كَالْبَهِيمَةِ (قَوْلُهُ: بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ) أَيْ، أَوْ وَاحِدٍ كَمَا قَدَّمَهُ (قَوْلُهُ: إلَى مَنْ يَخْدُمُهُ) بِالضَّمِّ اهـ مُخْتَارٌ وَقَوْلُهُ وَتَكُونُ أَيْ وَالْحَالُ (قَوْلُهُ مِنْ أَنَّهُ يُزَوَّجُ السَّفِيهُ) جَزَمَ بِضَعْفِهِ حَجّ (قَوْلُهُ: يَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا) أَيْ حَيْثُ كَانَتْ الْحَاجَةُ لِلْوَطْءِ، أَمَّا لَوْ كَانَتْ الْخِدْمَةُ فَسَيَأْتِي جَوَازُ غَيْرِ الْوَاحِدَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ لَهُ) أَيْ الْمَجْنُونِ (قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يَكُونَ فِيهَا مَوْضِعٌ لِلْوَطْءِ) أَيْ لَا يُصْلَحُ لِلْوَطْءِ (قَوْلُهُ: فَيَنْكِحُ، أَوْ يَتَسَرَّى إلَخْ) مُعْتَمَدٌ، وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ أَنَّ مِثْلَهُ السَّفِيهُ عَلَى مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا) أَيْ الزَّوْجَةَ (قَوْلُهُ: أَوْ بَرِصَتْ) ــ [حاشية الرشيدي] [فَصْلٌ فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ] ِ (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ يُزَوِّجُ السَّفِيهَ) أَنْظُر مَا الْمُرَادُ بِتَزْوِيجِهِ الْمَنْفِيِّ هَلْ هُوَ الْقَبُولُ لَهُ أَوْ الْإِذْنُ لَهُ: وَقَوْلُهُ فُوِّضَ لَهُ ذَلِكَ اُنْظُرْ التَّفْوِيضَ مِمَّنْ؟ وَفِي نُسْخَةٍ حِكَايَةُ هَذَا الْحَمْلِ بِقِيلَ وَأَصْلُ هَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ خِلَافًا فِي أَنَّ الْوَصِيَّ هَلْ يُزَوِّجُ السَّفِيهَ قَالَ أَوَّلًا ثُمَّ قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَغَيْرُهُ: وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَلَيْسَ

стр. 2739

كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَأَمَّا الْأَمَةُ إذَا لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ فَتُبَاعُ، وَقَدْ لَا تَكْفِي الْوَاحِدَةُ أَيْضًا لِلْخِدْمَةِ فَيُزَادُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ، أَمَّا لَوْ كَانَ مُتَقَطِّعَ الْجُنُونِ فَلَا يُزَوَّجُ حَتَّى يَأْذَنَ بَعْدَ إفَاقَتِهِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَقَعَ الْعَقْدُ حَالَ الْإِفَاقَةِ فَلَوْ جُنَّ قَبْلَهُ بَطَلَ الْإِذْنُ كَمَا مَرَّ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُجْبِرَ تَزْوِيجُ مَجْنُونٍ ظَهَرَتْ حَاجَتُهُ مَعَ مَزِيدِ إيضَاحٍ. (وَلَهُ) أَيْ الْأَبِ فَالْجَدِّ (تَزْوِيجُ صَغِيرٍ عَاقِلٍ) غَيْرُ مَمْسُوحٍ (أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ) وَلَوْ أَرْبَعًا إنْ رَآهُ الْوَلِيُّ مَصْلَحَةً لِأَنَّ تَزْوِيجَهُ مَنُوطٌ بِهَا وَقَدْ يَقْتَضِي ذَلِكَ أَمَّا الصَّغِيرُ الْمَمْسُوحُ فَفِي تَزْوِيجِهِ الْخِلَافُ فِي الصَّغِيرِ الْمَجْنُونِ. قَالَهُ الْجُوَيْنِيُّ، وَيُؤْخَذُ مِنْ نَظَرِهِمْ لِشَفَقَةِ الْوَلِيِّ أَنَّ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِهِ عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ وَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْمُجْبَرَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ وَيَدُلُّ لِلْفَرْقِ إطْلَاقُهُمْ لِوِلَايَةِ مَالِهِ. (وَيُزَوِّجُ) جَوَازًا (الْمَجْنُونَةَ) إنْ أَطْبَقَ جُنُونُهَا نَظِيرَ مَا مَرَّ (أَبٌ أَوْ جَدٌّ) إنْ فُقِدَ الْأَبُ أَوْ انْتَفَتْ وِلَايَتُهُ (إنْ ظَهَرَتْ مَصْلَحَةٌ) فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ كِفَايَةِ نَحْوِ نَفَقَةٍ، وَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِهِ كَغَيْرِهِ بِالظُّهُورِ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِأَصْلِ الْمَصْلَحَةِ، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ (وَلَا تُشْتَرَطُ الْحَاجَةُ) إلَّا فِي الْوُجُوبِ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ لِأَنَّ تَزْوِيجَهُ يُغَرِّمُهُ (وَسَوَاءٌ) فِي جَوَازِ تَزْوِيجِ الْأَبِ فَالْجَدِّ الْمَجْنُونَةَ لِلْمَصْلَحَةِ (صَغِيرَةٌ وَكَبِيرَةٌ ثَيِّبٌ وَبِكْرٌ) بَلَغَتْ مَجْنُونَةً، أَوْ عَاقِلَةً ثُمَّ جُنَّتْ لِأَنَّهُ لَا تُرْجَى لَهَا حَالَةٌ تُسْتَأْذَنُ فِيهَا وَالْأَبُ وَالْجَدُّ لَهُمَا وِلَايَةُ الْإِجْبَارِ فِي الْجُمْلَةِ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) لِلصَّغِيرَةِ الْمَجْنُونَةِ وَلَوْ ثَيِّبًا (أَبٌ وَجَدٌّ لَمْ تُزَوَّجْ فِي صِغَرِهَا) وَلَوْ لِغِبْطَةٍ إذْ لَا إجْبَارَ لِغَيْرِهِمَا وَلَا حَاجَةَ فِي الْحَالِ لَهَا (فَإِنْ بَلَغَتْ زَوَّجَهَا) وَلَوْ ثَيِّبًا (السُّلْطَانُ) الشَّامِلُ لِمَنْ مَرَّ (فِي الْأَصَحِّ) كَمَا يَلِي مَالَهَا، وَيُسَنُّ لَهُ مُرَاجَعَةُ أَقَارِبِهَا وَأَقَارِبِ الْمَجْنُونِ فِيمَا مَرَّ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ وَلِأَنَّهُمْ أَعْرَفُ بِمَصْلَحَتِهَا وَلِهَذَا قَالَ الْمُتَوَلِّي: يُرَاجَعُ الْجَمِيعُ حَتَّى الْأَخُ وَالْعَمُّ وَالْخَالُ، وَقِيلَ تَجِبُ الْمُرَاجَعَةُ وَعَلَيْهِ يُرَاجِعُ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ لَوْ لَمْ يَكُنْ جُنُونٌ. وَالثَّانِي يُزَوِّجُهَا الْقَرِيبُ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ مَقَامَ إذْنِهَا وَتُزَوَّجُ (لِلْحَاجَةِ) الَّتِي مَرَّ تَفْصِيلُهَا (لَا لِمَصْلَحَةٍ) كَنَفَقَةٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ جَعْلِ هَذَا مِثَالًا لِلْمَصْلَحَةِ أَنَّ الْفَرْضَ فِيمَنْ لَهَا مُنْفِقٌ، أَوْ مَالٌ يُغْنِيهَا عَنْ الزَّوْجِ وَإِلَّا كَانَ الْإِنْفَاقُ حَاجَةً أَيَّ حَاجَةٍ (فِي الْأَصَحِّ) ــ [حاشية الشبراملسي] مِنْ بَابِ طَرِبَ (قَوْلُهُ: كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ) أَيْ مِنْ جَوَازِ جَمْعِهِ بَيْنَ اثْنَتَيْنِ (قَوْلُهُ: أَنْ يُؤْمَرَ بِفِرَاقِهَا) لَعَلَّ صُورَةَ الْأَمْرِ أَنْ يَكُونَ جُنُونُهُ مُتَقَطِّعًا فَيُؤْمَرَ فِي وَقْتِ الْإِفَاقَةِ، وَقَدْ يُنَافِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُطْبَقِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ أَمَّا لَوْ كَانَ مُتَقَطِّعَ الْجُنُونِ عَلَى أَنَّهُ فِي نُسْخَةٍ مَضْرُوبٌ عَلَى قَوْلِهِ نَعَمْ إلَى قَوْلِهِ وَأَمَّا الْأَمَةُ (قَوْلُهُ: بِحَسَبِ الْحَاجَةِ) أَيْ وَلَهُ التَّمَتُّعُ بِمَا زَادَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فَلَا يُزَوَّجُ حَتَّى يَأْذَنَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ بَعُدَتْ الْإِفَاقَةُ بَلْ وَإِنْ قَلَّتْ جِدًّا كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ لَكِنْ قَالَ حَجّ فِيمَا تَقَدَّمَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَلْزَمُ الْمُجْبِرَ تَزْوِيجُ إلَخْ مَا نَصُّهُ أَمَّا إذَا تَقَطَّعَ جُنُونُهُمَا فَلَا يُزَوَّجَانِ حَتَّى يُفِيقَا وَيَأْذَنَا وَتَسْتَمِرَّ إفَاقَتُهُمَا إلَى تَمَامِ الْعَقْدِ كَذَا أَطْلَقُوهُ، وَهُوَ بَعِيدٌ إنْ عُهِدَتْ نُدْرَتُهَا وَتَحَقَّقَتْ الْحَاجَةُ لِلنِّكَاحِ فَلَا يَنْبَغِي انْتِظَارُهَا حِينَئِذٍ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ فِي أَقْرَبِ نَدَرَتْ إفَاقَتُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: غَيْرُ مَمْسُوحٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَجْبُوبًا، أَوْ خَصِيًّا (قَوْلُهُ: لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ) أَيْ بِإِمْكَانِ تَخَلُّصِ الصَّغِيرِ مِنْ ضَرَرِ الزَّوْجَةِ إذَا لَمْ تُلْقِ بِهِ بَعْدَ كَمَالِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْمَرْأَةُ. (قَوْلُهُ تَسْتَأْذِنُ فِيهَا) أَيْ فَلَوْ زَوَّجَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ثُمَّ أَفَاقَتْ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ وَلَا خِيَارَ لَهَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ الشَّامِلُ لِمَنْ مَرَّ) أَيْ مِنْ الْقَاضِي وَنُوَّابِهِ (قَوْلُهُ: أَيَّ حَاجَةٍ فِي الْأَصَحِّ) قَالَ حَجّ: سَيَأْتِي ــ [حاشية الرشيدي] اخْتِلَافَ نَصٍّ بَلْ نَصُّهُ: عَلَى أَنَّهُ يُزَوِّجُهُ مَحْمُولٌ عَلَى وَصِيٍّ فُوِّضَ إلَيْهِ التَّزْوِيجُ. اهـ. وَأَشَارَ وَالِدُهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ إلَى تَصْحِيحِ عَدَمِ صِحَّةِ تَزْوِيجِ الْوَصِيِّ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ لَا تَكْفِي الْوَاحِدَةُ) اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ الْوَاحِدَةُ مِنْ الْإِمَاءِ أَوْ مِنْهَا وَمِنْ الزَّوْجَاتِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَوَاشِي سم عَنْ بَحْثِ الشَّارِحِ مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الزَّوْجَاتِ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِيهِ) كَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتُ فِي قَوْلِهِ أَبِيهِ، وَلَعَلَّهَا مُحَرَّفَةٌ عَنْ النُّونِ وَإِلَّا لَزِمَ خُلُوُّ قَوْلِهِ لَا يَفْعَلُ الَّذِي هُوَ خَبَرٌ عَنْ ضَمِيرٍ يَعُودُ عَلَى الْمُبْتَدَإِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَانَ الْإِنْفَاقُ حَاجَةً)

стр. 2740

لِمَا مَرَّ. وَالثَّانِي نَعَمْ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ وَلَا خِيَارَ لَهَا بَعْدَ إفَاقَتِهَا فِي فَسْخِ النِّكَاحِ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ لَهَا كَالْحُكْمِ لَهَا وَعَلَيْهَا. (وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ) حِسًّا (بِسَفَهٍ) بِأَنْ بَذَّرَ فِي مَالِهِ، أَوْ حُكْمًا كَمَنْ بَلَغَ سَفِيهًا وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ وَهُوَ السَّفِيهُ الْمُهْمِلُ (لَا يَسْتَقِلُّ بِنِكَاحٍ) كَيْ لَا يُفْنِيَ مَالَهُ فِي مُؤْنَةٍ وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ وَلِيِّهِ عَلَيْهِ بِهِ وَلَا إقْرَارُهُ هُوَ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَلِيُّهُ، وَإِنَّمَا صَحَّ إقْرَارُ الْمَرْأَةِ بِهِ لِأَنَّهُ يُفِيدُهَا وَنِكَاحُهُ يُغَرِّمُهُ (بَلْ يَنْكِحُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ، أَوْ يَقْبَلُ لَهُ الْوَلِيُّ) النِّكَاحَ بِإِذْنِهِ لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِ فِيهِ بَعْدَ إذْنِ الْوَلِيِّ لَهُ، وَيُشْتَرَطُ حَاجَتُهُ لِلنِّكَاحِ بِنَحْوِ مَا مَرَّ فِي الْمَجْنُونِ وَلَا يُكْتَفَى فِيهَا بِقَوْلِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهَا فِي الْخِدْمَةِ وَظُهُورِ قَرَائِنَ عَلَيْهَا فِي الشَّهْوَةِ وَلَا يُزَوَّجُ إلَّا وَاحِدَةً، فَإِنْ كَانَ مِطْلَاقًا بِأَنْ طَلَّقَ بَعْدَ الْحَجْرِ، أَوْ قَبْلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثَلَاثَ زَوْجَاتٍ، أَوْ ثِنْتَيْنِ وَكَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلَوْ فِي زَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ سُرِّيَ بِأَمَةٍ. فَإِنْ تَضَجَّرَ مِنْهَا أُبْدِلَتْ، وَمِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يُعْلَمُ اتِّفَاقُ سَائِرِ الْأَصْحَابِ عَلَى بُطْلَانِ الدَّوْرِ فِي الْمَسْأَلَةِ السُّرَيْجِيَّةِ كَمَا أَوْضَحَ ذَلِكَ النَّاشِرِيُّ فِي نُكَتِهِ أَتَمَّ إيضَاحٍ، وَلَا يُزَادُ لَهُ عَلَى حَلِيلَةٍ وَإِنْ اتَّسَعَ مَالُهُ نَصَّ عَلَيْهِ. نَعَمْ لَوْ جُذِمَتْ، أَوْ بَرِصَتْ، أَوْ ــ [حاشية الشبراملسي] أَنَّ الزَّوْجَ وَلَوْ مُعْسِرًا يَلْزَمُهُ إخْدَامُ نَحْوِ الْمَرِيضَةِ مُطْلَقًا وَغَيْرِهَا إنْ خُدِمَتْ فِي بَيْتِ أَبِيهَا، وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الْمَجْنُونَةِ هَلْ هِيَ كَالْمَرِيضَةِ، أَوْ لَا، وَحِينَئِذٍ لَوْ اُحْتِيجَ لِإِخْدَامِ الْمَجْنُونَةِ وَلَمْ تَنْدَفِعْ حَاجَتُهَا إلَّا بِالزَّوَاجِ اُتُّجِهَ أَنَّ لِلسُّلْطَانِ تَزْوِيجَهَا لِحَاجَةِ الْخِدْمَةِ إنْ جَعَلْنَاهَا كَالْمَرِيضَةِ، أَوْ إنْ كَانَتْ تُخْدَمُ لِوُجُوبِ خِدْمَتِهَا عَلَى الزَّوْجِ كَمَا يُزَوَّجُ الْمَجْنُونُ لِحَاجَةِ الْخِدْمَةِ فِيمَا مَرَّ بَلْ هَذَا أَوْلَى لِوُجُوبِ الْخِدْمَةِ هُنَا لَا ثَمَّ اهـ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ إذْ لَا إجْبَارَ لِغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: وَلَا خِيَارَ لَهَا) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ وَالْمَرْجُوحِ (قَوْلُهُ: كَالْحُكْمِ لَهَا وَعَلَيْهَا) وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يُزَوِّجُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِقُصُورِ وِلَايَتِهِ وَبِهِ فَارَقَ السُّلْطَانَ اهـ حَجّ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ وَلِيِّهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ سَبَقَ مِنْ السَّفِيهِ إذْنٌ لِلْوَلِيِّ فِي تَزْوِيجِهِ، وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ فِي السَّفِيهِ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْقَبُولِ عِنْدَ عَدَمِ إذْنِ السَّفِيهِ لِوَلِيِّهِ إنْ أُرِيدَ بِمَرْجِعِ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ: النِّكَاحُ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْإِقْرَارُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ اُتُّجِهَ مَا ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ) أَيْ فِي الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ مَا مَرَّ) وَمِنْهُ أَنْ يُتَوَقَّعَ شِفَاؤُهُ مِنْ مَرَضٍ يَنْشَأُ عَنْهُ حِدَّةٌ تُوجِبُ عَدَمَ حُسْنِ التَّصَرُّفِ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ كَحَرَارَةٍ تَنْشَأُ مِنْ عَدَمِ اسْتِفْرَاغِ الْمَنِيِّ وَإِنْ لَمْ يَنْشَأْ عَنْهَا عَدَمُ حُسْنِ التَّصَرُّفِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا ثَلَاثُ مَرَّاتٍ) أَيْ مُتَفَرِّقَةٍ عَلَى مَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ مَرَّاتٍ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَضَجَّرَ مِنْهَا أُبْدِلَتْ) أَيْ حَيْثُ أَمْكَنَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ إمَّا لِعَدَمِ مَنْ يَرْغَبُ فِيهَا لِأَمْرٍ قَامَ بِهَا، أَوْ لِصَيْرُورَتِهَا مُسْتَوْلَدَةً فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِيمَنْ سَقِمَتْ أَنْ يَضُمَّ مَعَهَا غَيْرَهَا مِنْ امْرَأَةٍ، أَوْ أَمَةٍ (قَوْلُهُ: عَلَى بُطْلَانِ الدَّوْرِ فِي الْمَسْأَلَةِ السُّرَيْجِيَّةِ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الدَّوْرُ صَحِيحًا لِأَمْرٍ حَيْثُ كَانَ مِطْلَاقًا بِأَنْ يَقُولَ بَعْدَ نِكَاحِهِ لِامْرَأَتِهِ إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتَ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بَعْدُ وَيَسْتَغْنِي عَنْ التَّسَرِّي (قَوْلُهُ نَعَمْ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ) وَعَلَيْهِ لَوْ احْتَاجَ لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ لَمْ يُزَوَّجْ، لَكِنْ فِي نُسْخَةٍ الضَّرْبُ عَلَى قَوْلِهِ نَعَمْ يَأْتِي مَا مَرَّ فِي الْمَجْنُونِ بِخَطِّهِ وَكَتَبَ بَدَلَهُ: نَعَمْ لَوْ جُذِمَتْ، أَوْ بَرِصَتْ، أَوْ جُنَّتْ جُنُونًا يُخَافُ عَلَيْهِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ، ــ [حاشية الرشيدي] أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ التَّمْثِيلُ لَهَا بِهَا (قَوْلُهُ: كَمَنْ بَلَغَ سَفِيهًا وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ) أَيْ بِخِلَافِ مَنْ بَذَّرَ بَعْدَ رُشْدِهِ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فَتَصَرُّفَاتُهُ نَافِذَةٌ، وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ قَوْلِهِ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ لِإِيهَامِهِ أَنَّ لِهَذَا الْحَجْرِ تَأْثِيرًا (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَلِيُّهُ) قَالَ الشِّهَابُ سم: يَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِمَسْأَلَةِ الْوَلِيِّ أَيْضًا، وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ جَوَازِ رُجُوعِ الضَّمِيرِ فِيهِ لِلْإِقْرَارِ فَفِيهِ وَقْفَةٌ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يُعْلَمُ اتِّفَاقُ سَائِرِ الْأَصْحَابِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ صَحِيحَةً لَقَالَ الْأَصْحَابُ هُنَا نُعَلِّمُهُ صِيغَةَ الدَّوْرِ لِئَلَّا يَهْلِكَ مَالُهُ بِالتَّسَرِّي، كَذَا قَالَهُ فِي التَّفْقِيهِ، وَلِلشِّهَابِ سم فِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ مُنَازَعَةٌ فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي الْمَجْنُونِ إلَخْ) نَبَّهَ الشَّيْخُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى أَنَّ الشَّارِحَ ضَرَبَ عَلَيْهِ بِخَطِّهِ وَكَتَبَ بَدَلَهُ نَعَمْ لَوْ جُذِمَتْ أَوْ بَرِصَتْ أَوْ جُنَّتْ جُنُونًا يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْهَا إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ، وَمَعْلُومٌ

стр. 2741

جُنَّتْ جُنُونًا يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْهَا كَانَتْ كَالْعَدَمِ، لَكِنْ هَلْ تُتْرَكُ تَحْتَهُ، أَوْ يُؤْمَرُ بِفِرَاقِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ مِنْهَا وَلَمْ يُرْجَ شِفَاؤُهَا؟ هَذَا مَوْضِعُ نَظَرٍ، وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ تَرْكُهَا كَمَا فِي نَظِيرِهِ فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ، وَالْأَوْجَهُ تَعَيُّنُ الْأَصْلَحِ مِنْ التَّسَرِّي، أَوْ التَّزْوِيجِ لَمْ يُرِدْ التَّزْوِيجَ بِخُصُوصِهِ لِأَنَّ التَّحْصِينَ بِهِ أَقْوَى مِنْهُ بِالتَّسَرِّي (فَإِنْ أَذِنَ) لَهُ الْوَلِيُّ (وَعَيَّنَ امْرَأَةً) تَلِيقُ بِهِ دُونَ الْمَهْرِ (لَمْ يَنْكِحْ غَيْرَهَا) فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ بِدُونِ مَهْرِ الْمُعَيَّنَةِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ عُيِّنَ مَهْرٌ فَنَكَحَ بِأَزْيَدَ مِنْهُ، أَوْ أَنْقَصَ لِأَنَّهُ تَابِعٌ. قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ: وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ تَعَيُّنِ الْمَرْأَةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَحِقَهُ مَغَارِمُ بِسَبَبِ الْمُخَالَفَةِ، فَلَوْ عَدَلَ إلَى غَيْرِهَا وَكَانَتْ خَيْرًا مِنْ الْمُعَيَّنَةِ نَسَبًا وَجَمَالًا وَدِينًا وَدُونَهَا مَهْرًا وَنَفَقَةً فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ قَطْعًا كَمَا لَوْ عَيَّنَ مَهْرًا فَنَكَحَ بِدُونِهِ انْتَهَى. وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا شُبْهَةَ فِيهِ (وَيَنْكِحُهَا) أَيْ الْمُعَيَّنَةَ (بِمَهْرِ الْمِثْلِ) لِأَنَّهُ الْمَرَدُّ الشَّرْعِيُّ (أَوْ أَقَلَّ) مِنْهُ لِأَنَّ فِيهِ رِفْقًا بِهِ (فَإِنْ زَادَ) عَلَيْهِ (فَالْمَشْهُورُ صِحَّةُ النِّكَاحِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) أَيْ بِقَدْرِهِ (مِنْ الْمُسَمَّى) الَّذِي نَكَحَ بِعَيْنِهِ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي النِّكَاحِ مِنْهُ وَيَلْغُو مَا زَادَ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ مِنْ سَفِيهٍ. وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: الْقِيَاسُ بُطْلَانُ الْمُسَمَّى جَمِيعِهِ لِأَنَّهَا لَمْ تَرْضَ إلَّا بِجَمِيعِهِ وَتَرْجِعُ لِمَهْرِ الْمِثْلِ: أَيْ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ فِي ذِمَّتِهِ، وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَأَرَادَ بِالْمَقِيسِ عَلَيْهِ نِكَاحَ الْوَلِيِّ لَهُ بِالْأَزْيَدِ الْآتِي قَرِيبًا، وَفَرَّقَ الْغَزِّيِّ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ تَصَرُّفَ الْوَلِيِّ وَقَعَ لِلْغَيْرِ مَعَ كَوْنِهِ مُخَالِفًا لِلشَّرْعِ وَالْمَصْلَحَةِ فَبَطَلَ الْمُسَمَّى مِنْ أَصْلِهِ وَالسَّفِيهُ هُنَا تَصَرَّفَ لِنَفْسِهِ وَهُوَ يَمْلِكُ أَنْ يَعْقِدَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، فَإِذَا زَادَ بَطَلَ فِي الزَّائِدِ كَشَرِيكٍ بَاعَ مُشْتَرَكًا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ، وَمَرَّ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ مَسَائِلُ يَبْطُلُ فِيهَا الْعَقْدُ مِنْ أَصْلِهِ بِتَوْجِيهِهَا بِمَا يُوَافِقُ ذَلِكَ وَيُوَضِّحُهُ، وَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ لَوْ نَكَحَ لِطِفْلِهِ بِفَوْقِ مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ مَالِ الطِّفْلِ، أَوْ أَنْكَحَ مُوَلِّيَتَهُ الْقَاصِرَةَ أَوْ الَّتِي لَمْ تَأْذَنْ بِدُونِهِ فَسَدَ الْمَسُّ وَصَحَّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ: أَيْ فِي الذِّمَّةِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ فَيُوَافِقُ مَا هُنَا فِي وَلِيِّ السَّفِيهِ (وَلَوْ قَالَ لَهُ انْكِحْ بِأَلْفٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ امْرَأَةً نَكَحَ بِالْأَقَلِّ مِنْ أَلْفٍ وَمَهْرِ مِثْلِهَا) لِامْتِنَاعِ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا أَذِنَ فِيهِ الْوَلِيُّ وَعَلَى ــ [حاشية الشبراملسي] وَلَا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ النُّسْخَةِ حُكْمُ مَا لَوْ احْتَاجَ لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ وَمَا فِي الْأَصْلِ أَوْلَى (قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّحْصِينَ بِهِ أَقْوَى) أَيْ الْعِفَّةَ عَنْ الْمَيْلِ لِلْأَجْنَبِيَّاتِ، وَلَكِنْ يُنْظَرُ مَا وَجْهُهُ، فَإِنَّ السَّرِيَّةَ رُبَّمَا كَانَتْ أَجْمَلَ مِنْ الْحُرَّةِ وَذَلِكَ أَقْوَى فِي تَحْصِيلِ الْعِفَّةِ عَنْ الْأَجْنَبِيَّاتِ، وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِكَوْنِ التَّحْصِينِ بِهِ أَقْوَى أَنَّهُ تَحْصُلُ بِهِ صِفَةُ كَمَالٍ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ كَثُبُوتِ الْإِحْصَانِ الْمُمَيِّزِ لَهُ عَنْ التَّسَرِّي (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَصِحَّ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ خَيْرًا مِنْ الْمُعَيَّنَةِ عَلَى مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَدُونَهَا مَهْرًا وَنَفَقَةً) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ سَاوَتْ الْمُعَيَّنَةَ فِي ذَلِكَ، أَوْ كَانَتْ خَيْرًا مِنْهَا نَسَبًا وَجَمَالًا وَمِثْلُهَا نَفَقَةً لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهَا، وَهُوَ قَرِيبٌ فِي الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ لِلْمُخَالَفَةِ وَجْهٌ دُونَ الثَّانِي لِأَنَّهُ يَكْفِي مُسَوِّغُ الْعُدُولِ مَزِيدٌ مِنْ وَجْهٍ، وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِيمَا لَوْ سَاوَتْهَا فِي صِفَةٍ، أَوْ صِفَتَيْنِ مِنْ ذَلِكَ وَزَادَتْ الْمَعْدُولُ إلَيْهَا عَلَى الْمَعْدُولِ عَنْهَا بِصِفَةٍ (قَوْلُهُ: وَهَذَا ظَاهِرٌ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: الَّذِي نَكَحَ بِعَيْنِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ لَهُ قَدْرًا يَنْكِحُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ فَزَادَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ حُكْمُهُ كَذَلِكَ وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَمَا فِي الذِّمَّةِ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّعْيِينِ مُجَرَّدُ التَّسْمِيَةِ (قَوْلُهُ وَفَرَّقَ الْغَزِّيِّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: فِي وَلِيِّ السَّفِيهِ) أَيْ حَيْثُ نَكَحَ لَهُ بِفَوْقِ مَهْرِ الْمِثْلِ، أَمَّا بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ فَصَحِيحٌ ــ [حاشية الرشيدي] أَنَّ الشَّارِحَ إنَّمَا ضَرَبَ عَلَى هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْتَضِيهِ، فَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ أَنَّ الْأَوْلَى مَا فِي الْأَصْلِ مِنْ هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ لَمْ يُلَاحِظْ فِيهِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَوْ يُؤْمَرُ بِفِرَاقِهَا) نَائِبُ الْفَاعِلِ هُوَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ: أَيْ يَحْصُلُ الْأَمْرُ بِفِرَاقِهَا وَإِلَّا فَالْمَجْنُونُ لَا يُؤْمَرُ، وَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فَالْمَأْمُورُ مَعْلُومٌ وَهُوَ الْوَلِيُّ، وَلَعَلَّهُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى صِحَّةَ الْفِرَاقِ مِنْهُ، لَكِنْ فِيهِ وَقْفَةٌ لَا تَخْفَى، وَقَدْ نَبَّهَ الشَّيْخُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى أَنَّ هَذَا الِاسْتِدْرَاكَ مَضْرُوبٌ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ،

стр. 2742

مَهْرِ الْمَنْكُوحَةِ، فَإِذَا نَكَحَ امْرَأَةً بِأَلْفٍ وَهُوَ مُسَاوٍ لِمَهْرِ مِثْلِهَا، أَوْ نَاقِصٌ عَنْهُ صَحَّ بِهِ، أَوْ زَائِدٌ عَلَيْهِ صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ مِنْهُ خِلَافًا لِابْنِ الصَّبَّاغِ وَلَغَا الزَّائِدُ، أَوْ نَكَحَهَا بِأَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ بَطَلَ النِّكَاحُ إنْ نَقَصَ الْأَلْفُ عَنْ مَهْرِ مِثْلِهَا لِتَعَذُّرِ صِحَّتِهِ بِالْمُسَمَّى وَبِمَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَزْيَدُ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ، وَالْأَصَحُّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ، أَوْ مُسَاوٍ لَهُ، أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ الْأَلْفِ وَالْأَلْفُ مَهْرُ مِثْلِهَا، أَوْ أَقَلُّ صَحَّ بِالْمُسَمَّى لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرُ صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إنْ نَكَحَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَإِلَّا فَبِالْمُسَمَّى، أَمَّا إذَا عَيَّنَ لَهُ قَدْرًا وَامْرَأَةً كَانْكِحْ فُلَانَةَ بِأَلْفٍ، فَإِنْ كَانَ الْأَلْفُ مَهْرَ مِثْلِهَا، أَوْ أَقَلَّ فَنَكَحَهَا بِهِ، أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ صَحَّ بِالْمُسَمَّى لِأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ الْإِذْنَ بِمَا يَضُرُّهُ، أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ لَغَا الزَّائِدُ فِي الْأَوْلَى لِزِيَادَتِهِ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَانْعَقَدَ بِهِ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْمَأْذُونِ فِيهِ وَبَطَلَ النِّكَاحُ فِي الثَّانِيَةِ لِتَعَذُّرِهِ بِالْمُسَمَّى وَبِمَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَزْيَدُ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ، أَوْ أَكْثَرُ مِنْهُ فَالْإِذْنُ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ (وَلَوْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ) بِأَنْ قَالَ لَهُ انْكِحْ وَلَمْ يُعَيِّنْ امْرَأَةً وَلَا قَدْرًا (فَالْأَصَحُّ صِحَّتُهُ) لِأَنَّ لَهُ مَرَدًّا كَمَا قَالَ (وَيَنْكِحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) لِأَنَّهُ الْمَأْذُونُ فِيهِ شَرْعًا أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ فَإِنْ زَادَ لَغَا الزَّائِدُ (مَنْ تَلِيقُ بِهِ) فَلَوْ نَكَحَ مَنْ يَسْتَغْرِقُ مَهْرُ مِثْلِهَا مَالَهُ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ كَمَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَقَطَعَ بِهِ الْغَزَالِيُّ لِانْتِفَاءِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْتَغْرِقْهُ وَكَانَ الْفَاضِلُ تَافِهًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ عُرْفًا كَانَ كَالْمُسْتَغْرِقِ، وَلَوْ زَوَّجَ الْوَلِيُّ الْمَجْنُونَ بِهَذِهِ لَمْ يَصِحَّ فِيمَا يَظْهَرُ لِاعْتِبَارِ الْحَاجَةِ فِيهِ كَالسَّفِيهِ وَهِيَ تَنْدَفِعُ بِدُونِ هَذِهِ، بِخِلَافِ تَزْوِيجِهِ لِلصَّغِيرِ الْعَاقِلِ فَإِنَّهُ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ فِي ظَنِّ الْوَلِيِّ، وَقَدْ تَظْهَرُ لَهُ فِي نِكَاحِهَا وَلِهَذَا جَازَ لَهُ تَزْوِيجُهُ بِأَرْبَعٍ كَمَا مَرَّ. وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْمَهْرِ وَالْمَرْأَةِ أَوْ الْقَبِيلَةِ وَإِلَّا لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يَنْكِحَ مَنْ يَسْتَغْرِقُ مَهْرُ مِثْلِهَا مَالَهُ، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ لَهُ انْكِحْ مَنْ شِئْت بِمَا شِئْت لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ رَفْعٌ لِلْحَجْرِ بِالْكُلِّيَّةِ فَبَطَلَ الْإِذْنُ مِنْ أَصْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَتَأَتَّ فِيهِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ، وَلَيْسَ لِسَفِيهٍ أُذِنَ لَهُ فِي نِكَاحٍ تَوْكِيلٌ فِيهِ لِأَنَّ حَجْرَهُ لَمْ يُرْفَعْ إلَّا عَنْ مُبَاشَرَتِهِ (فَإِنْ قَبِلَ لَهُ وَلِيُّهُ اُشْتُرِطَ إذْنُهُ فِي الْأَصَحِّ) لِمَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ عِبَارَتِهِ هُنَا. وَالثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ لِأَنَّ النِّكَاحَ مِنْ مَصْلَحَتِهِ وَعَلَى الْوَلِيِّ رِعَايَتُهَا (وَيَقْبَلُ) لَهُ (بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَأَقَلَّ) كَالشِّرَاءِ لَهُ (فَإِنْ زَادَ) عَلَيْهِ (صَحَّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) وَلَغَتْ الزِّيَادَةُ لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّتِهِ لِلتَّبَرُّعِ وَبَطَلَ الْمُسَمَّى مِنْ أَصْلِهِ كَمَا مَرَّ آنِفًا بِمَا فِيهِ (وَفِي قَوْلٍ يَبْطُلُ) النِّكَاحُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الثَّمَنِ بُطْلَانُ الْبَيْعِ إذْ لَا مَرَدَّ لَهُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ. (وَلَوْ) (نَكَحَ السَّفِيهُ) أَيْ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ (بِلَا إذْنٍ) مِنْ وَلِيِّهِ الشَّامِلِ لِلْحَاكِمِ عِنْدَ فَقْدِ الْأَصْلِ، أَوْ امْتِنَاعِهِ (فَبَاطِلٌ) نِكَاحُهُ لِإِلْغَاءِ عِبَارَتِهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، نَعَمْ لَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ الْوَلِيِّ وَالْحَاكِمِ وَخَشِيَ الْعَنَتَ جَازَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِالنِّكَاحِ ــ [حاشية الشبراملسي] كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا (قَوْلُهُ مَنْ تَلِيقُ بِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ نَكَحَ مَنْ لَا تَلِيقُ بِهِ لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهَا وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ مَهْرُ مِثْلِهَا مَالَهُ وَلَا قَرُبَ مِنْ الِاسْتِغْرَاقِ وَهُوَ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ فَلَوْ نَكَحَ مَنْ يَسْتَغْرِقُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ مَالُهُ يَزِيدُ عَلَى مَهْرِ اللَّائِقَةِ عُرْفًا، أَمَّا لَوْ كَانَ مَالُهُ بِقَدْرِ مَهْرِ اللَّائِقَةِ، أَوْ دُونَهُ فَلَا مَانِعَ مِنْ تَزْوِيجِهِ بِمَنْ يَسْتَغْرِقُ لَهُ مَهْرُ مِثْلِهَا مَالَهُ لِأَنَّ تَزْوِيجَهُ بِهِ ضَرُورِيٌّ فِي تَحْصِيلِ النِّكَاحِ، إذْ الْغَالِبُ أَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ لَا يُوَافَقُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ الْوَلِيِّ وَالْحَاكِمِ) وَبَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ وَلِيٌّ وَلَا حَاكِمٌ هَلْ يَتَزَوَّجُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ــ [حاشية الرشيدي] وَظَاهِرٌ أَنَّ قَوْلَهُ أَمَّا الْأَمَةُ إلَخْ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ نَكَحَ مَنْ يَسْتَغْرِقُ مَهْرُ مِثْلِهَا مَالَهُ لَمْ يَصِحَّ) هَلَّا قَالَ فَلَوْ نَكَحَ مَنْ يَسْتَغْرِقُ مَا وَجَبَ بِعَقْدِهَا مَالَهُ لِيَشْمَلَ مَا إذَا تَزَوَّجَهَا بِدُونِ مَهْرِ مِثْلِهَا وَكَانَ مَا تَزَوَّجَهَا بِهِ يَسْتَغْرِقُ مَالَهُ (قَوْلُهُ: بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْمَهْرِ وَالْمَرْأَةِ) كَذَا فِي النُّسَخِ، وَلَعَلَّهُ سَقَطَ أَلِفٌ قَبْلَ وَاوِ وَالْمَرْأَةُ مِنْ الْكَتَبَةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُؤْمَنْ إلَخْ) أَيْ إنْ قُلْنَا بِصِحَّتِهِ عَلَى خِلَافِ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ) أَيْ حِسًّا أَوْ حُكْمًا عَلَى مَا مَرَّ

стр. 2743

حِينَئِذٍ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَامْرَأَةٍ لَا وَلِيَّ لَهَا بَلْ أَوْلَى لَكِنْ أَفْتَى الْوَالِدُ بِخِلَافِهِ (فَإِنْ وَطِئَ) مَنْكُوحَتَهُ الرَّشِيدَةَ الْمُخْتَارَةَ (لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) أَيْ حَدٌّ قَطْعًا لِلشُّبْهَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَحِقَهُ الْوَلَدُ وَلَا مَهْرَ وَلَوْ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ، وَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ مِنْ لُزُومِهِ ذِمَّتَهُ فِي الْبَاطِنِ ضَعِيفٌ، أَمَّا صَغِيرَةٌ أَوْ مُكْرَهَةٌ، أَوْ نَائِمَةٌ، أَوْ مَجْنُونَةٌ أَوْ سَفِيهَةٌ فَالْأَوْجَهُ وُجُوبُهُ لَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْمُكْرَهَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّنْ ذُكِرَ مِثْلُهَا إذْ لَا يَصِحُّ تَسْلِيطُهُنَّ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَمُلَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَعَلِمَتْ بِسَفَهِهِ وَمَكَّنَتْهُ مُطَاوِعَةً لَمْ يَجِبْ لَهَا شَيْءٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنَّمَا أَثَرُ قَوْلِ سَفِيهٍ لِآخَرَ اقْطَعْ يَدِي مَثَلًا فَقَطَعَهَا حَيْثُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَلَمْ يُؤَثِّرْ هُنَا لِأَنَّ الْبُضْعَ مَحَلُّ تَصَرُّفِ الْوَلِيِّ فَكَانَ إذْنُهَا فِي إتْلَافِهِ غَيْرَ مُعْتَبَرٍ، بِخِلَافِ قَطْعِ الْيَدِ وَنَحْوِهَا، وَلِأَنَّ الْبُضْعَ مُقَوَّمٌ بِالْمَالِ شَرْعًا ابْتِدَاءً فَلَمْ يَكُنْ لِإِذْنِهَا مَعَ سَفَهِهَا مَدْخَلٌ فِيهِ، بِخِلَافِ قَطْعِ نَحْوِ الْيَدِ، وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ: يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْمُزَوَّجَةُ بِالْإِجْبَارِ كَالسَّفِيهَةِ فَإِنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْ قِبَلِهَا فَإِنَّهَا لَمْ تَأْذَنْ وَالتَّمْكِينُ وَاجِبٌ عَلَيْهَا مَرْدُودٌ، إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا التَّمْكِينُ حِينَئِذٍ (وَقِيلَ) يَلْزَمُهُ مَهْرُ (مِثْلٍ) لِئَلَّا يَخْلُوَ الْوَطْءُ عَنْ عُقْرٍ، أَوْ عُقُوبَةٍ (وَقِيلَ أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ) لِأَنَّ بِهِ يَنْدَفِعُ الْخُلُوِّ الْمَذْكُورِ. (وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ صَحَّ نِكَاحُهُ) كَمَا قَدَّمَهُ فِي الْفَلَسِ وَأَعَادَهُ هُنَا تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ وَذَلِكَ لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِ وَذِمَّتِهِ (وَمُؤَنُ النِّكَاحِ فِي كَسْبِهِ لَا فِيمَا مَعَهُ) لِتَعَلُّقِ حَقِّ غُرَمَائِهِ بِهِ مَعَ إحْدَاثِهَا بِاخْتِيَارِهِ، بِخِلَافِ الْوَلَدِ الْمُتَجَدِّدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَسْبٌ بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ وَلَهَا الْفَسْخُ بِإِعْسَارِهِ بِشَرْطِهِ، وَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ تَخْيِيرِهَا حَالَةَ جَهْلِهَا مَرْدُودٌ، أَمَّا النِّكَاحُ السَّابِقُ عَلَى الْحَجْرِ فَمُؤَنُهُ فِيمَا مَعَهُ إلَى قِسْمَةِ مَالِهِ، أَوْ اسْتِغْنَائِهِ بِكَسْبٍ. (وَنِكَاحُ عَبْدٍ) وَلَوْ مُدَبَّرًا وَمُبَعَّضًا وَمُكَاتَبًا وَمُعَلَّقًا عِتْقُهُ بِصِفَةٍ (بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ) وَلَوْ أُنْثَى أَوْ كَافِرًا (بَاطِلٌ) لِلْحَجَرِ عَلَيْهِ، وَلِلْحَجَرِ الصَّحِيحِ «أَيُّمَا مَمْلُوكٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ ــ [حاشية الشبراملسي] صِيَانَةً لَهُ عَنْ الْوُقُوعِ فِي الزِّنَا (قَوْلُهُ: لَكِنْ أَفْتَى الْوَالِدُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَوَجْهُهُ نُدْرَةُ مَا ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ جَهِلَتْ سَفَهَهُ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَمُلَتْ إلَخْ خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ وَلَا يَفْتَرِقُ فِيهِ الْحَالُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ (قَوْلُهُ قَطْعًا لِلشُّبْهَةِ) هُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ بِفَسَادِ النِّكَاحِ أَمَّا إذَا عَلِمَهُ، فَيَنْبَغِي أَنَّهُ زَانٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ، لَكِنْ إطْلَاقُ قَوْلِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ إلَخْ يُفِيدُ نَفْيَ الْحَدِّ وَلَوْ مَعَ الْعِلْمِ بِالْفَسَادِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ كَالْإِمَامِ مَالِكٍ يَقُولُ بِصِحَّةِ نِكَاحِ السَّفِيهِ وَيُثْبِتُ لِوَلِيِّهِ الْخِيَارَ وَهَذَا مُوجِبٌ لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ، عَلَى أَنَّ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يَقْتَضِي جَرَيَانَ الْخِلَافِ عِنْدَنَا فِي صِحَّةِ نِكَاحِهِ (قَوْلُهُ: وَمَكَّنَتْهُ مُطَاوِعَةً) أَيْ وَلَمْ يَسْبِقْ لَهَا تَمْكِينٌ قَبْلُ وَإِلَّا فَقَدْ اسْتَقَرَّ لَهَا الْمَهْرُ بِالْوَطْءِ السَّابِقِ وَلَا شَيْءَ لَهَا فِي الثَّانِي لِاتِّحَادِ الشُّبْهَةِ عَلَى مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِ قَطْعِ نَحْوِ الْيَدِ) أَيْ فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْقِصَاصُ أَوَّلًا وَالْمَالُ إنْ وَجَبَ فِي الْعَفْوِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا التَّمْكِينُ) أَيْ بِفَسَادِ النِّكَاحِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ ظَنَّتْ صِحَّتَهُ فَالْوَجْه مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَلْزَمُهُ مَهْرُ مِثْلٍ) جَرَيَانُ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ جَهِلَتْ سَفَهَهُ أَوْ عَلِمَتْهُ وَظَنَّتْ صِحَّةَ النِّكَاحِ بِدُونِ إذْنِ وَلِيِّهِ، أَمَّا مَعَ الْعِلْمِ بِفَسَادِ النِّكَاحِ فَفِي جَرَيَانِهِمَا نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ أَنَّهَا زَانِيَةٌ فَلَا مَهْرَ لَهَا وَيَجِبُ عَلَيْهَا الْحَدُّ إنْ لَمْ تُرَاعِ الشُّبْهَةَ السَّابِقَةَ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا (قَوْلُهُ عَنْ عُقْرٍ) أَيْ مَهْرٍ، وَقَوْلُهُ، أَوْ عُقُوبَةٍ: أَيْ حَدٍّ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْوَلَدِ الْمُتَجَدِّدِ) أَيْ فَإِنَّ حُدُوثَهُ قَهْرِيٌّ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْوَطْءِ الْإِحْبَالُ وَمُؤَنُهُ فِي مَالِهِ حَتَّى يُقْسَمَ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَهْرِ عَدَمُ الْوَطْءِ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: كَامْرَأَةٍ لَا وَلِيَّ لَهَا إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهَا تُحَكِّمُ كَمَا قَالَهُ الشِّهَابُ سم، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْكَلَامَ كُلَّهُ مَعَ عَدَمِ التَّحْكِيمِ، أَمَّا مَعَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ وَهُوَ حِينَئِذٍ كَمَسْأَلَةِ الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَكَّنَتْهُ) لَعَلَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا قَبْلَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ الْمَذْكُورُ: لَكِنْ لَوْ جَهِلَتْ فَسَادَ النِّكَاحِ وَاعْتَقَدَتْ وُجُوبَ التَّمْكِينِ فَفِيهِ نَظَرٌ

стр. 2744

سَيِّدِهِ فَهُوَ عَاهِرٌ» وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيُّ: يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ مَنَعَهُ سَيِّدُهُ فَرَفَعَهُ إلَى حَاكِمٍ يَرَى إجْبَارَهُ فَأَمَرَهُ فَامْتَنَعَ فَأَذِنَ لَهُ الْحَاكِمُ، أَوْ زَوَّجَهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ جَزْمًا كَمَا لَوْ عَضَلَ الْوَلِيُّ مَحَلُّ نَظَرٍ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ صِحَّتَهُ عَلَى مَذْهَبِ ذَلِكَ الْحَاكِمِ لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ، أَوْ عَلَى قَوْلِنَا فَلَا وَجْهَ لَهُ، وَإِذَا بَطَلَ لِعَدَمِ الْإِذْنِ تَعَلَّقَ مَهْرُ الْمِثْلِ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ نَحْوِ صَغِيرَةٍ وَإِلَّا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي السَّفِيهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ كَالْإِمَامِ فِي وَطْئِهِ أَمَةً غَيْرُ مَا دَوَّنَهُ أَيْضًا بِتَعَلُّقِهِ بِرَقَبَتِهِ، وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ بِذِمَّتِهِ (وَ) نِكَاحُهُ (بِإِذْنِهِ) أَيْ السَّيِّدِ الرَّشِيدِ غَيْرُ الْمُحْرِمِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نُطْقًا وَلَوْ أُنْثَى بِكْرًا (صَحِيحٌ) لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ (وَلَهُ إطْلَاقُ الْإِذْنِ) فَيَنْكِحُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً بِبَلَدِهِ وَغَيْرِهَا، نَعَمْ لِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنْ الْخُرُوجِ إلَيْهَا (وَلَهُ تَقْيِيدُهُ بِامْرَأَةٍ) مُعَيَّنَةٍ (أَوْ قَبِيلَةٍ، أَوْ بَلَدٍ وَلَا يَعْدِلُ عَمَّا أَذِنَ فِيهِ) وَإِلَّا بَطَلَ وَلَوْ كَانَ مَهْرُ الْمَعْدُولِ إلَيْهَا أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمُعَيَّنَةِ، نَعَمْ لَوْ قَدَّرَ لَهُ مَهْرًا فَزَادَ عَلَيْهِ، أَوْ زَادَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ صَحَّتْ الزِّيَادَةُ وَلَزِمَتْ ذِمَّتَهُ فَيُتْبَعُ بِهَا بَعْدَ عِتْقِهِ لِصِحَّةِ ذِمَّتِهِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي السَّفِيهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعَبْدِ الرَّشِيدِ، وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي صُورَةِ التَّقْدِيرِ إنْ لَمْ يَنْهَهُ عَنْ الزِّيَادَةِ وَإِلَّا بَطَلَ النِّكَاحُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ حِينَئِذٍ وَلَا يُحْتَاجُ لِإِذْنٍ فِي الرَّجْعَةِ بِخِلَافِ إعَادَةِ الْبَائِنِ، وَلَوْ نَكَحَ فَاسِدًا نَكَحَ صَحِيحًا بِلَا إنْشَاءِ إذْنٍ لِأَنَّ الْفَاسِدَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْإِذْنُ الْأَوَّلُ وَرُجُوعُهُ عَنْ الْإِذْنِ كَرُجُوعِ الْمُوَكِّلِ، وَكَذَا وَلِيُّ السَّفِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ إجْبَارُ عَبْدِهِ) غَيْرِ الْمُكَاتَبِ وَالْمُبَعَّضِ وَلَوْ صَغِيرًا وَمُخَالِفًا فِي الدِّينِ (عَلَى النِّكَاحِ) لِأَنَّهُ يُلْزِمُ بِهِ ذِمَّتَهُ مَالًا كَالْكِتَابَةِ وَلِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ رَفْعَ النِّكَاحِ بِالطَّلَاقِ فَكَيْفَ يُجْبَرُ عَلَى مَا لَا يَمْلِكُ رَفْعَهُ وَإِنَّمَا أَجْبَرَ الْأَبُ الِابْنَ ــ [حاشية الشبراملسي] وَبِالنِّسْبَةِ لِلنَّفَقَةِ مُضِيُّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِلَا إنْفَاقٍ فَتُفْسَخُ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ عَلَى مَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ صَغِيرَةً، أَوْ مَجْنُونَةً، أَوْ كَبِيرَةً لَمْ تُمَكِّنْ مُخْتَارَةً (قَوْلُهُ: بِتَعَلُّقِهِ بِرَقَبَتِهِ) وَهُوَ ظَاهِرٌ لِوُجُوبِهِ بِغَيْرِ رِضَا مُسْتَحِقِّهِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْخُرُوجِ إلَيْهَا) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ بِبَلَدِهِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَطَلَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْمَعْدُولُ إلَيْهَا خَيْرًا مِنْ الْمُعَيَّنَةِ نَسَبًا وَجَمَالًا وَدِينًا، وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِي السَّفِيهِ عَنْ ابْنِ أَبِي الدَّمِ مِنْ الصِّحَّةِ بِأَنَّ حَجْرَ الرِّقِّ أَقْوَى مِنْ حَجْرِ السَّفَهِ بِدَلِيلِ أَنَّ وَلِيَّ السَّفِيهِ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْإِذْنِ لَهُ حَيْثُ احْتَاجَ إلَى النِّكَاحِ أَثِمَ وَأُجْبِرَ عَلَى الْإِذْنِ فِي نِكَاحِ السَّفِيهِ مَنْ تَلِيقُ، بِخِلَافِ سَيِّدِ الْعَبْدِ، فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى تَزْوِيجِهِ وَإِنْ خَافَ الْعَنَتَ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَكَحَ فَاسِدًا) أَيْ بِأَنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي النِّكَاحِ وَأَطْلَقَ فَنَكَحَ نِكَاحًا فَاسِدًا لِفَقْدِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهِ (قَوْلُهُ نَكَحَ صَحِيحًا) أَيْ جَازَ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ ثَانِيًا نِكَاحًا صَحِيحًا (قَوْلُهُ: وَرُجُوعُهُ) أَيْ السَّيِّدِ، وَقَوْلُهُ كَرُجُوعِ الْمُوَكِّلِ أَيْ يُعْتَدُّ بِهِ (قَوْلُهُ: غَيْرُ الْمُكَاتَبِ وَالْمُبَعَّضِ) أَمَّا هُمَا فَلَا قَطْعًا (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ) أَيْ السَّيِّدَ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أَجْبَرَ الْأَبُ الِابْنَ) أَيْ بِأَنْ يُزَوِّجَهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ. قَالَ الْبَغَوِيّ: أَوْ يُكْرِهُهُ عَلَى الْقَبُولِ لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ بِحَقٍّ وَخَالَفَهُ الْمُتَوَلِّي ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ) قَالَ الشِّهَابُ الْمَذْكُورُ أَيْضًا: فِي عَدَمِ صِحَّتِهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ شَامِلَةٌ لِهَذِهِ الْحَالَةِ وَهَذَا كَافٍ فِي صِحَّتِهِ (قَوْلُهُ: تَعَلَّقَ مَهْرُ الْمِثْلِ بِذِمَّتِهِ) أَيْ إنْ وَطِئَ (قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي السَّفِيهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ مُطْلَقُ الْوُجُوبِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْخُرُوجِ إلَيْهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ بَلَدِهِ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ قُدِّرَ لَهُ إلَخْ) الِاسْتِدْرَاكُ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَعْدِلُ عَمَّا أَذِنَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا وَلِيُّ السَّفِيهِ) أَيْ رُجُوعُهُ كَرُجُوعِ الْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ: غَيْرُ الْمُكَاتَبِ وَالْمُبَعَّضِ) أَخْرَجَهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ فَلَا يُجْبَرَانِ جَزْمًا (قَوْلُهُ:؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ رَفْعَ النِّكَاحِ) عِبَارَةُ الْقُوتِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ رَفْعَهُ فَكَيْفَ يُجْبَرُ عَلَيْهِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ:؛ وَلِأَنَّ الْعَبْدَ

стр. 2745

الصَّغِيرَ لِأَنَّهُ قَدْ يَرَى تَعَيُّنَ الْمَصْلَحَةِ لَهُ حِينَئِذٍ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَتُهَا. وَالثَّانِي لَهُ إجْبَارُهُ كَالْأَمَةِ (وَلَا عَكْسُهُ) بِالْجَرِّ وَالرَّفْعِ أَيْ لَا يُجْبَرُ السَّيِّدُ عَلَى نِكَاحِ قِنِّهِ بِأَقْسَامِهِ السَّابِقَةِ أَيْضًا إذَا طَلَبَهُ مِنْهُ (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُ يُشَوِّشُ عَلَيْهِ مَقَاصِدَ الْمِلْكِ وَفَوَائِدَهُ كَتَزْوِيجِ الْأَمَةِ. وَالثَّانِي يُجْبِرُهُ عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى الْبَيْعِ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ ذَلِكَ يُوقِعُهُ فِي الْفُجُورِ. (وَلَهُ) (إجْبَارُ أَمَتِهِ) الَّتِي يَمْلِكُ جَمِيعَهَا وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ عَلَى النِّكَاحِ لَكِنْ مِمَّنْ يُكَافِئُهَا فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ بِدُونِ رِضَاهَا، نَعَمْ لَهُ إجْبَارُهَا عَلَى رَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ إذْ لَا نَسَبَ لَهَا، وَإِنَّمَا صَحَّ بَيْعُهَا مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ وَلَوْ مَعِيبًا وَلَزِمَهَا تَمْكِينُهُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْمُتَوَلِّي: أَيْ عِنْدَ أَمْنِ ضَرَرٍ يَلْحَقُهَا فِي بَدَنِهَا، لِأَنَّ الْغَرَضَ الْأَصْلِيَّ مِنْ الشِّرَاءِ الْمَالُ وَمِنْ النِّكَاحِ التَّمَتُّعُ (بِأَيْ صِفَةٍ كَانَتْ) مِنْ بَكَارَةٍ أَوْ ثُيُوبَةٍ، أَوْ صِغَرٍ، أَوْ كِبَرٍ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَرِدُ عَلَى مَنَافِعِ الْبُضْعِ وَهِيَ مِلْكُهُ وَلِانْتِفَاعِهِ بِمَهْرِهَا وَنَفَقَتِهَا بِخِلَافِ الْعَبْدِ، أَمَّا الْمُبَعَّضَةُ وَالْمُكَاتَبَةُ فَلَا يُجْبِرُهُمَا كَمَا لَا يُجْبِرَانِهِ، وَمَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ لِلرَّاهِنِ تَزْوِيجُ مَرْهُونَةٍ لَزِمَ رَهْنُهَا إلَّا مِنْ مُرْتَهِنٍ، أَوْ بِإِذْنِهِ، وَمِثْلُهَا جَانِيَةٌ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهَا مَالٌ وَهُوَ مُعْسِرٌ. وَالْأَصَحُّ وَكَانَ اخْتِيَارًا لِلْفِدَاءِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ مُفَوِّتٌ لِلرَّقَبَةِ وَصَحَّ الْعِتْقُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ، وَكَذَا لَا يَجُوزُ لِمُفْلِسٍ تَزْوِيجُ أَمَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْغُرَمَاءِ، وَلَا لِسَيِّدٍ تَزْوِيجُ أَمَةِ تِجَارَةِ عَامِلِ قِرَاضِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ قِيمَتَهَا فَيَتَضَرَّرُ بِهِ الْعَامِلُ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ رِبْحُ، أَوْ تِجَارَةُ قِنِّهِ الْمَأْذُونِ لَهُ الْمَدِينِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَإِذْنِ الْغُرَمَاءِ (فَإِنْ طَلَبَتْ) مِنْهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا (لَمْ يَلْزَمْهُ تَزْوِيجُهَا) مُطْلَقًا لِنَقْصِ قِيمَتِهَا وَلِفَوَاتِ اسْتِمْتَاعِهِ بِمَنْ تَحِلُّ لَهُ (وَقِيلَ إنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ) مُؤَبَّدًا وَأُلْحِقَ بِهِ مَا إذَا كَانَ امْرَأَةً (لَزِمَهُ) إجَابَتُهَا تَحْصِينًا لَهَا (وَإِذَا زَوَّجَهَا) أَيْ الْأَمَةَ سَيِّدُهَا (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ بِالْمِلْكِ لَا بِالْوِلَايَةِ) لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِيمَا يَمْلِكُ اسْتِيفَاءَهُ وَنَقْلَهُ إلَى الْغَيْرِ إنَّمَا يَكُونُ بِحُكْمِ الْمِلْكِ كَاسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ وَنَقْلِهَا بِالْإِجَارَةِ، وَالثَّانِي ــ [حاشية الشبراملسي] وَالثَّالِثُ لَهُ إجْبَارُ الصَّغِيرِ دُونَ الْكَبِيرِ انْتَهَى مَحَلِّيٌّ. وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ: وَإِنَّمَا أَجْبَرَ الْأَبُ الِابْنَ الصَّغِيرَ: أَيْ بِقَبُولِهِ النِّكَاحَ لَهُ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي لَهُ إجْبَارُهُ كَالْأَمَةِ) وَعَلَى هَذَا الثَّانِي لَوْ طَلَّقَ السَّيِّدُ مَثَلًا زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا بِإِذْنِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا لِهَذَا الْعَبْدِ بِإِجْبَارِ سَيِّدِهِ صَحَّ النِّكَاحُ، ثُمَّ إذَا مَلَّكَهَا إيَّاهُ سَيِّدُهُ بَعْدَ وَطْئِهِ لَهَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَطْلِيقٍ مِنْ الْعَبْدِ وَتَحِلُّ الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْ الْعَبْدِ. قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ: وَالْعَمَلُ بِهَذَا الْقَوْلِ حَيْثُ أَمْكَنَ أَوْلَى مِمَّا يُفْعَلُ الْآنَ فِي التَّحْلِيلِ بِالصَّبِيِّ قَالَ: لِسَلَامَةِ مَا ذُكِرَ مِنْ الِاحْتِيَاجِ إلَى الْمَصْلَحَةِ فِي تَزْوِيجِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْمُزَوِّجُ السَّيِّدَ لَا يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ النِّكَاحِ عَلَى مَصْلَحَةٍ انْتَهَى. وَفِيهِ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ أَنَّهُ عَمِلَ بِمُقَابِلِ الْأَظْهَرِ، وَقَدْ صَرَّحَ الشَّارِحُ كحج فِي شَرْحِ الْخُطْبَةِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ وَلَوْ لِنَفْسِهِ، وَأَنَّهُ يَحْتَاجُ مَعَ ذَلِكَ إلَى عَدَالَةِ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ وَالشُّهُودِ وَأَتَى بِذَلِكَ لِيَكُونَ الْعَقْدُ صَحِيحًا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ تَأَمَّلْ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا قِيلَ. (قَوْلُهُ: الَّتِي يَمْلِكُ جَمِيعَهَا) أَيْ وَاحِدًا كَانَ السَّيِّدُ أَوْ مُتَعَدِّدًا فَالْمُشْتَرَكَةُ يَجْبُرُهَا مَالِكُهَا (قَوْلُهُ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ) وَمِنْهُ الْعِفَّةُ وَالسَّلَامَةُ مِنْ الْعُيُوبِ وَمِنْ دَنَاءَةِ الْحِرْفَةِ عَلَى مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ مِنْ أَنَّ مَا عَدَا الرِّقَّ وَدَنَاءَةَ النَّسَبِ مُعْتَبَرٌ (قَوْلُهُ: عِنْدَ أَمْنِ ضَرَرٍ يَلْحَقُهَا) أَيْ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ غَلَبَةِ ظَنِّهَا كَأَنْ كَانَ مَجْذُومًا، أَوْ أَبْرَصَ، وَقَوْلُهُ الْمَالُ: أَيْ لَا التَّمَتُّعُ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُبَعَّضَةُ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الَّتِي يَمْلِكُ جَمِيعَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَرَّ أَنَّهُ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِ الْغُرَمَاءِ) أَيْ أَمَّا بِإِذْنِهِمْ فَيَصِحُّ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَظْهَرْ غَرِيمٌ آخَرُ فَذَاكَ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي تَبَيُّنُ بُطْلَانِ النِّكَاحِ، ثُمَّ مَا ذُكِرَ مِنْ الصِّحَّةِ مَعَ الْإِذْنِ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ أَذِنَ لَهُ الْحَاكِمُ، وَإِلَّا فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْفَلَسِ مِنْ بُطْلَانِ بَيْعِ مَالِهِ بِدُونِ إذْنِ الْحَاكِمِ بُطْلَانُ النِّكَاحِ هُنَا (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِهِ) أَيْ الْقِنِّ (قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ تَزْوِيجُهَا) أَيْ وَإِنْ خَافَ ــ [حاشية الرشيدي] يَمْلِكُ رَفْعَهُ بِالطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: بِالْجَرِّ) لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ كَانَ مُوسِرًا الَّذِي هُوَ

стр. 2746

بِالْوِلَايَةِ لِأَنَّ عَلَيْهِ مُرَاعَاةَ الْحَظِّ وَلِهَذَا لَا يُزَوِّجُهَا مِنْ مَعِيبٍ كَمَا مَرَّ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ عَدَمُ مَجِيءِ الْخِلَافِ فِي تَزْوِيجِ الْعَبْدِ وَهُوَ كَذَلِكَ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: إلَّا إذَا قُلْنَا لِلسَّيِّدِ إجْبَارُهُ، قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهُوَ صَحِيحٌ (فَيُزَوِّجُ) عَلَى الْأَوَّلِ مُبَعَّضٌ أَمَتَهُ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ كَمَا مَرَّ وَ (مُسْلِمٌ أَمَتَهُ الْكَافِرَةَ) بِخِلَافِ الْكَافِرِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ الْمُسْلِمَةَ إذْ لَا يَمْلِكُ التَّمَتُّعَ بِهَا أَصْلًا بَلْ وَلَا سَائِرَ التَّصَرُّفَاتِ سِوَى إزَالَةِ الْمِلْكِ عَنْهَا وَكِتَابَتِهَا، بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ فِي الْكَافِرَةِ، وَلِأَنَّ حَقَّ الْمُسْلِمِ فِي الْوِلَايَةِ آكَدُ وَلِهَذَا ثَبَتَ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَى الْكَافِرَاتِ بِالْجِهَةِ الْعَامَّةِ، وَعَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ بِالْكِتَابِيَّةِ فَعَدَلَ الْمُصَنِّفُ إلَى الْكَافِرَةِ فَشَمَلَ الْمُرْتَدَّةَ إذْ لَا تُزَوَّجُ بِحَالٍ وَالْوَثَنِيَّةَ الْمَجُوسِيَّةَ، وَفِيهِمَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا لَا يَجُوزُ وَجَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّمَتُّعَ بِهَا. وَالثَّانِي يَجُوزُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَجَزَمَ بِهِ شُرَّاحُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ لِأَنَّ لَهُ بَيْعَهَا وَإِجَارَتَهَا وَعَدَمُ جَوَازِ التَّمَتُّعِ بِهَا الَّذِي عَلَّلَ بِهِ الْبَغَوِيّ جَزْمَهُ بِالْمَنْعِ فِي غَيْرِ الْكِتَابِيَّةِ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ كَمَا فِي أَمَتِهِ الْمَحْرَمِ كَأُخْتِهِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ: أَيْ الْكِتَابِيَّةِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ مِثَال كَمَا قَرَّرْنَاهُ، وَإِنَّمَا حُمِلَ كَلَامُهُ عَلَى كَلَامِ أَصْلِهِ لِأَنَّ الشَّيْخَيْنِ حَكَيَا فِي الْمَجُوسِيَّةِ وَجْهَيْنِ كَمَا مَرَّ وَلَمْ يُرَجِّحَا شَيْئًا، وَقَوْلُهُ لِأَنَّ غَيْرَهَا لَا يَحِلُّ نِكَاحُهَا أَيْ لَهُ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي حِلُّ الْوَثَنِيَّةِ لِلْوَثَنَيَّ (وَفَاسِقٌ) أَمَتَهُ كَمَا يُؤَجِّرُهَا (وَمُكَاتَبٌ) كِتَابَةً صَحِيحَةً أَمَتَهُ لَكِنْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ الِاسْتِقْلَالُ بِتَزْوِيجِهَا، كَعَبْدِهِ (وَلَا يُزَوِّجُ وَلِيُّ عَبْدٍ) مُوَلِّيَهُ مِنْ (صَبِيٍّ) وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ ذَكَرٍ، أَوْ أُنْثَى لِعَدَمِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ بِانْقِطَاعِ كَسْبِهِ (وَيُزَوِّجُ) وَلِيِّ النِّكَاحِ وَالْمَالِ (أَمَتَهُ) إجْبَارًا الَّتِي يُزَوِّجُهَا الْمَوْلَى بِتَقْدِيرِ كَمَالِهِ (فِي الْأَصَحِّ) إذَا ظَهَرَتْ الْغِبْطَةُ كَمَا قَيَّدَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا اكْتِسَابًا لِلْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَالثَّانِي لَا يُزَوِّجُهَا لِأَنَّهُ قَدْ يُنْقِصُ قِيمَتَهَا وَقَدْ تَحْبَلُ فَتُهْلِكُ كَأَمَتِهِ، لَكِنْ لَا تُزَوَّجُ أَمَةُ السَّفِيهِ إلَّا بِإِذْنِهِ وَخَرَجَ بِوَلِيِّهِمَا أَمَةٌ صَغِيرَةٌ عَاقِلَةٌ ثَيِّبٌ فَلَا تُزَوَّجُ أَمَةٌ صَغِيرَةٌ وَصَغِيرٌ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَلَا يُزَوِّجُهَا السُّلْطَانُ وَلَا يُجْبَرُ الْوَلِيُّ عَلَى نِكَاحِ أَمَةِ الْمَوْلَى. . ــ [حاشية الشبراملسي] عَلَيْهَا الْعَنَتَ، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا: أَيْ صَغِيرَةً، أَوْ كَبِيرَةً حَلَّتْ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: عَدَمُ مَجِيءِ الْخِلَافِ) أَيْ الَّذِي فِي قَوْلِهِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ بِالْمِلْكِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) مِنْ م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ صَحِيحٌ) أَيْ فَيَأْتِي الْخِلَافُ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا ثَبَتَ لَهُ) أَيْ لِلْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ بِالْجِهَةِ الْعَامَّةِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ إمَامًا، أَوْ نَائِبَهُ (قَوْلُهُ: إذْ لَا تُزَوَّجُ بِحَالٍ) الْأَوْلَى وَلَا تُزَوَّجُ بِحَالٍ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَا يَصْلُحُ تَعْلِيلًا لِلشُّمُولِ الْمَعْدُولِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: الْحَاوِي الصَّغِيرُ) لِبَيَانِ الْوَاقِعِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ بَيْعَهَا) أَيْ الْأُمَّةِ الْمَجُوسِيَّةِ أَوْ الْوَثَنِيَّةِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ تَزْوِيجُ الْمُكَاتَبِ أَمَتَهُ عَلَى إذْنِ السَّيِّدِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا عَجَّزَ نَفْسَهُ أَوْ عَجَّزَهُ سَيِّدُهُ فَيَعُودُ هُوَ وَمَا فِي يَدِهِ لِلسَّيِّدِ فَاشْتُرِطَ إذْنُ السَّيِّدِ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ، وَإِذَا زَوَّجَ فَهُوَ مُزَوِّجٌ عَنْ نَفْسِهِ لَا عَنْ سَيِّدِهِ، وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمُكَاتَبُ مُسْلِمًا وَالْأَمَةُ كَذَلِكَ وَالسَّيِّدُ كَافِرًا (قَوْلُهُ: كَعَبْدِهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ أَيْ كَمَا أَنْ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِتَزْوِيجِ عَبْدِ الْمُكَاتَبِ بَلْ بِإِذْنِهِ لَهُ فِيهِ (قَوْلُهُ: الَّتِي يُزَوِّجُهَا الْمُوَلَّى) مُقْتَضَاهُ أَنَّ لِلْوَلِيِّ تَزْوِيجَ أَمَةِ مُوَلِّيهِ الْعَرَبِيَّةِ بِحُرٍّ عَجَمِيٍّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْكَفَاءَةِ مَا يُوَافِقُهُ، وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا غَيْرُ هَاشِمِيٍّ وَمُطَّلِبِيٍّ لَهُمَا نَصُّهَا: وَقَدْ يُتَصَوَّرُ تَزْوِيجُ هَاشِمِيَّةٍ إلَخْ، فَإِنَّ الْعَجَمِيَّ دَنِيءُ النَّسَبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَرَبِيَّةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ تُزَوَّجُ الْهَاشِمِيَّةُ بِرَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ (قَوْلُهُ: خَرَجَ بِوَلِيِّهِمَا) أَيْ النِّكَاحِ وَالْمَالِ (قَوْلُهُ: لَيْسَتْ كَذَلِكَ) أَيْ ثَيِّبٌ (قَوْلُهُ: فَلَا يُزَوِّجُهَا السُّلْطَانُ) أَيْ وَيُزَوِّجُهَا الْأَبُ وَالْجَدُّ لِأَنَّ لَهُمَا إجْبَارَ سَيِّدَيْهِمَا فَجَازَ لَهُمَا إجْبَارُهَا تَبَعًا لِسَيِّدَيْهِمَا. ــ [حاشية الرشيدي] مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِلَّا (قَوْلُهُ: وَهُوَ صَحِيحٌ) أَيْ كَوْنُ مَا ذَكَرَ مَبْنِيًّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لِلسَّيِّدِ إجْبَارَهُ أَوْ عَدَمُ مَجِيءِ الْخِلَافِ فِي تَزْوِيجِ الْعَبْدِ، وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ فِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: مِثَالٌ) أَيْ فِي الْوَاقِعِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَإِنَّمَا حُمِلَ إلَخْ (قَوْلُهُ كَعَبْدِهِ) أَيْ عَبْدِ الْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِوَلِيِّهِمَا) أَيْ النِّكَاحِ وَالْمَالِ (قَوْلُهُ: عَلَى نِكَاحِ الْمَوْلَى) كَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ، وَلَعَلَّ الْكَتَبَةَ أَسْقَطَتْ مِنْهُ لَفْظَ أَمَةٍ قَبْلَ قَوْلِهِ الْمَوْلَى

стр. 2747

(بَابٌ) مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ بَيَانٌ لِمَا أَيْ النِّكَاحِ الْمُحَرَّمِ لِذَاتِهِ لَا لِعَارِضٍ كَالْإِحْرَامِ، وَحِينَئِذٍ فَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ مُسَاوِيَةٌ لِتَرْجَمَةِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِبَابِ مَوَانِعِ النِّكَاحِ، وَهُوَ قِسْمَانِ: مُؤَبَّدٌ، وَغَيْرُهُ. وَالْأَوَّلُ أَسْبَابُهُ ثَلَاثَةٌ: قَرَابَةٌ: وَرَضَاعٌ: وَمُصَاهَرَةٌ. وَفِي ضَبْطِ ذَلِكَ عِبَارَتَانِ: إحْدَاهُمَا يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ أُصُولُهُ وَفُصُولُهُ وَفُصُولُ أَوَّلِ أُصُولِهِ وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ بَعْدَ الْأَصْلِ الْأَوَّلِ. فَالْأُصُولُ: الْأُمَّهَاتُ، وَالْفُصُولُ: الْبَنَاتُ، وَفُصُولُ أَوَّلِ الْأُصُولِ: الْأَخَوَاتُ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ، وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ بَعْدَ الْأَصْلِ الْأَوَّلِ: الْعَمَّاتُ وَالْخَالَاتُ، وَهَذِهِ لِلْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ. ثَانِيهمَا لِتِلْمِيذِ أَبِي مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيِّ وَرَجَّحَهَا الرَّافِعِيُّ، وَهِيَ أَنَصُّ عَلَى الْإِنَاثِ وَأَخْصَرُ، وَجَاءَتْ عَلَى نَمَطِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] الْآيَةَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ عَدَاهُنَّ مِنْ الْأَقَارِبِ مَمْنُوعٌ أَنَّهُ يَحْرُمُ جَمِيعُ مَنْ شَمَلَتْهُ الْقَرَابَةُ غَيْرَ وَلَدِ الْعُمُومَةِ وَوَلَدِ الْخُؤُولَةِ، وَعَدَّ بَعْضُهُمْ مِنْ الْمَوَانِعِ اخْتِلَافُ الْجِنْسِ فَلَا يَجُوزُ لِلْآدَمِيِّ نِكَاحُ جِنِّيَّةٍ. قَالَهُ الْعِمَادُ بْنُ يُونُسَ وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْقَمُولِيُّ وَهُوَ الْأَوْجَهُ (تَحْرُمُ الْأُمَّهَاتُ) أَيْ نِكَاحُهُنَّ وَكَذَا جَمِيعُ مَا يَأْتِي لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ (وَكُلُّ مَنْ وَلَدَتْك أَوْ وَلَدَتْ مَنْ وَلَدَك) وَهِيَ الْجَدَّةُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ وَإِنْ عَلَتْ (فَهِيَ أُمُّك) حَقِيقَةً عِنْدَ انْتِفَاءِ الْوَاسِطَةِ وَمَجَازًا عِنْدَ وُجُودِهَا عَلَى الْأَصَحِّ وَحُرْمَةُ أَزْوَاجِهِ ﷺ وَسَلَّمَ لِكَوْنِهِنَّ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الِاحْتِرَامِ فَهِيَ أُمُومَةٌ غَيْرُ مَا نَحْنُ فِيهِ (وَالْبَنَاتُ) وَلَوْ احْتِمَالًا كَالْمَنْفِيَّةِ بِاللَّعَّانِ لِأَنَّهَا لَمْ تَنْتَفِ عَنْهُ قَطْعًا وَلِهَذَا لَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ لَحِقَتْهُ، وَمَعَ النَّفْيِ هَلْ يَثْبُتُ ــ [حاشية الشبراملسي] (بَابٌ) مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: بَيَانٌ لِمَا) أَيْ مِنْ النِّكَاحِ بَيَانٌ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي ضَبْطِ ذَلِكَ) أَيْ السَّبَبِ الْمُحَرَّمِ لِلْقَرَابَةِ فَلَا يَرِدُ عَدَمُ شُمُولِ التَّعْرِيفَيْنِ لِمَنْ حَرُمَ بِالرَّضَاعِ، أَوْ الْمُصَاهَرَةِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ أَنَصُّ عَلَى الْإِنَاثِ) لَا يَظْهَرُ ذَلِكَ فِي الْعِبَارَةِ الَّتِي حَكَاهَا عَنْهُ بِقَوْلِهِ يَحْرُمُ جَمِيعُ مَنْ شَمَلَتْهُ الْقَرَابَةُ إلَخْ، لِأَنَّ الْقَرَابَةَ كَمَا تَشْمَلُ الْإِنَاثَ تَشْمَلُ الذُّكُورَ، نَعَمْ ذَلِكَ ظَاهِرٌ فِيمَا حَكَاهُ غَيْرُهُ بِقَوْلِهِ تَحْرُمُ مَنْ لَا دَخَلَتْ تَحْتَ اسْمِ وَلَدِ الْعُمُومَةِ إلَخْ لِظُهُورِهِ فِي الْإِنَاثِ بِسَبَبِ تَاءِ التَّأْنِيثِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ) أَيْ خِلَافًا لحج: أَيْ فَيَجُوزُ لِلْآدَمِيِّ نِكَاحُ الْجِنِّيَّةِ وَعَكْسُهُ، وَيَجُوزُ وَطْؤُهَا إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَلَوْ عَلَى صُورَةِ حِمَارَةٍ مَثَلًا وَثَبَتَتْ أَحْكَامُ النِّكَاحِ لِلْإِنْسِيِّ مِنْهُمَا فَيَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ بِمَسِّهَا وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ بِوَطْئِهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَمِنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا مَا يُنْفِقُهُ عَلَى الْآدَمِيَّةِ لَوْ كَانَتْ زَوْجَةً وَأَمَّا الْجِنِّيُّ مِنْهُمَا فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِأَحْكَامِنَا (قَوْلُهُ وَحُرْمَةُ أَزْوَاجِهِ ﷺ ) دَفَعَ بِهِ مَا يُقَالُ تَعْرِيفُ الْإِمَامِ بِمَا ذُكِرَ قَاصِرٌ فَإِنَّهُ لَا يَشْمَلُ زَوْجَاتِهِ ﷺ لِعَدَمِ وِلَادَتِهِنَّ لِأَحَدٍ مِنْ الْأُمَّةِ وَمَعَ ذَلِكَ حَرُمْنَ عَلَى غَيْرِهِ ﷺ وَسُمِّينَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ (قَوْلُهُ: وَمَعَ النَّفْيِ إلَخْ) فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ: وَمَعَ النَّفْيِ فَفِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ بِقَتْلِهِ لَهَا وَالْحَدِّ ــ [حاشية الرشيدي] [بَابٌ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ] (بَابٌ) مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: بَيَانٌ لِمَا) قَالَ الشِّهَابُ سم: لَا يَخْفَى قُرْبُ حَمْلِ مَا عَلَى التَّبْعِيضِ بَلْ أَقْرَبِيَّتُهُ: أَيْ بَابِ الْأَفْرَادِ الْمُحَرَّمَةِ مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ النِّكَاحِ، وَأَمَّا حَمْلُ مَا عَلَى الْبَيَانِ فَيَلْزَمُهُ نُقْصَانُ الْبَيَانِ وَاحْتِيَاجُهُ لِلتَّقْيِيدِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مُسَاوِيَةٌ) أَشَارَ الشِّهَابُ سم إلَى التَّوَقُّفِ فِيهِ وَالتَّوَقُّفُ فِيهِ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ) هَذِهِ هِيَ الْعِبَارَةُ الثَّانِيَةُ فَهِيَ خَبَرُ ثَانِيهِمَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ احْتِمَالًا كَالْمَنْفِيَّةِ) أَيْ فَتَحْرُمُ ظَاهِرًا، إذْ الصُّورَةُ أَنَّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِأُمِّهَا فَهِيَ فِي الْبَاطِنِ مَنْفِيَّةٌ عَنْهُ قَطْعًا

стр. 2748

لَهَا مِنْ أَحْكَامِ النَّسَبِ شَيْءٌ سِوَى تَحْرِيمِ نِكَاحِهَا حَيْثُ لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهَا كَقَبُولِ شَهَادَتِهِ لَهَا وَوُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ بِقَتْلِهَا وَالْحَدُّ بِقَذْفِهِ لَهَا وَالْقَطْعُ بِسَرِقَةِ مَالِهَا أَوْ لَا؟ وَجْهَانِ: أَوْجَهُهُمَا كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، ثَانِيهمَا كَمَا اقْتَضَى كَلَامُ الرَّوْضَةِ تَصْحِيحُهُ، وَإِنْ قِيلَ إنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي النُّسَخِ السَّقِيمَةِ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَهَلْ يَأْتِي الْوَجْهَانِ فِي انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِلَمْسِهَا وَجَوَازِ النَّظَرِ إلَيْهَا وَالْخَلْوَةِ بِهَا، أَوْ لَا إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ الْمَحْرَمِيَّةُ كَمَا فِي الْمُلَاعَنَةِ وَأُمِّ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ وَبِنْتِهَا؟ وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي عَدَمُ ثُبُوتِ الْمَحْرَمِيَّةِ انْتَهَى. وَالْأَوْجَهُ حُرْمَةُ النَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ بِهَا احْتِيَاطًا وَعَدَمُ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِلَمْسِهَا لِلشَّكِّ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي أَسْبَابِ الْحَدَثِ (وَكُلُّ مَنْ وَلَدْتهَا، أَوْ وَلَدْت مَنْ وَلَدَهَا) وَإِنْ سَفَلَ (فَهِيَ بِنْتُك) حَقِيقَةً وَمَجَازًا نَظِيرُ مَا مَرَّ (قُلْت: وَالْمَخْلُوقَةُ مِنْ) مَاءِ (زِنَاهُ تَحِلُّ لَهُ) لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ عَنْهُ، إذْ لَا يَثْبُتُ لَهَا تَوَارُثٌ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ أَحْكَامِ النَّسَبِ، وَإِنْ أَخْبَرَهُ صَادِقٌ كَعِيسَى ﷺ وَقْتَ نُزُولِهِ بِأَنَّهَا مِنْ مَائِهِ لِأَنَّ الشَّرْعَ قَطَعَ نَسَبَهَا عَنْهُ فَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهَا مِنْ مَاءِ سِفَاحٍ، نَعَمْ يُكْرَهُ لَهُ نِكَاحُهَا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ (وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ) وَعَلَى سَائِرِ مَحَارِمِهَا (وَلَدُهَا مِنْ زِنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) إجْمَاعًا لِأَنَّهُ بَعْضُهَا وَانْفَصَلَ مِنْهَا إنْسَانًا وَلَا كَذَلِكَ الْمَنِيُّ وَمِنْ ثَمَّ أَجْمَعُوا هُنَا عَلَى إرْثِهِ (وَالْأَخَوَاتُ) مِنْ جِهَةِ أَبَوَيْك أَوْ أَحَدُهُمَا، نَعَمْ لَوْ زَوَّجَهُ الْحَاكِمُ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهَا أَبُوهُ بِشَرْطِهِ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ هُوَ ثَبَتَتْ أُخُوَّتُهَا لَهُ وَبَقِيَ نِكَاحُهُ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْعَبَّادِيُّ وَالْقَاضِي غَيْرَ مَرَّةٍ قَالُوا: وَلَيْسَ لَنَا مَنْ يَطَأُ أُخْتَهُ فِي الْإِسْلَامِ غَيْرُ هَذَا، وَلَوْ مَاتَ الزَّوْجُ فَيَنْبَغِي أَنْ تَرِثَ مِنْهُ زَوْجَتُهُ بِالزَّوْجِيَّةِ لَا بِالْأُخْتِيَّةِ لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ لَا تَحْجُبُ، بِخِلَافِ الْأُخْتِيَّةِ فَهِيَ أَقْوَى السَّبَبَيْنِ، فَإِنْ صَدَقَ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ، ثُمَّ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا شَيْءَ لَهَا، أَوْ بَعْدَهُ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ، وَقِيسَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ مَا لَوْ تَزَوَّجَتْ بِمَجْهُولِ النَّسَبِ فَاسْتَلْحَقَهُ أَبُوهَا ثَبَتَ نَسَبُهُ وَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ الزَّوْجُ، وَإِنْ ــ [حاشية الشبراملسي] بِقَذْفِهِ لَهَا وَالْقَطْعِ بِسَرِقَةِ مَالِهَا وَقَبُولِ شَهَادَتِهِ لَهَا وَجْهَانِ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: أَشْبَهُهُمَا نَعَمْ، وَأَصَحُّهُمَا كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا انْتَهَى. وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْقِصَاصَ لَا يَجِبُ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا قَرَّرُوهُ فِي الْجِنَايَاتِ أَنَّ الْقِصَاصَ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ، فَحَاصِلُ مَا يَجِبُ اعْتِمَادُهُ بِاعْتِبَارِ مَضْمُونِ النُّسْخَتَيْنِ، وَمَا نُقِلَ عَنْهُ فِي بَعْضِ هَوَامِشِ تَلَامِذَتِهِ أَنَّهُ يَثْبُتُ لِهَذِهِ جَمِيعُ الْأَحْكَامِ النِّسْبِيَّةِ إلَّا فِي جَوَازِ النَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ فَيَحْرُمَانِ احْتِيَاطًا، وَبِهَذَا الْحَاصِلِ صَرَّحَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ لِلْبَهْجَةِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَلَا غَيْرُهُ مِنْ أَحْكَامِ النَّسَبِ) فَلَوْ وَطِئَ مُسْلِمٌ كَافِرَةً بِالزِّنَا فَهَلْ يَلْحَقُ الْوَلَدُ الْمُسْلِمَ فِي الْإِسْلَامِ، أَوْ يَلْحَقُ الْكَافِرَةَ ذَهَبَ ابْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُهُ إلَى الْأَوَّلِ، وَاعْتَمَدَ م ر تَبَعًا لِوَالِدِهِ الثَّانِيَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي بَابِ اللَّقِيطِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ الْمَنِيُّ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ: أَيْ لَيْسَ مِثْلَ ذَلِكَ الْمَنِيُّ يَعْنِي لَمْ يَنْفَصِلْ إنْسَانًا (قَوْلُهُ: أَجْمَعُوا هُنَا عَلَى إرْثِهِ) أَيْ مِنْ أُمِّهِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) وَهُوَ الْإِمْكَانُ وَتَصْدِيقُهَا إنْ كَبِرَتْ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ) أَيْ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهَا) لَعَلَّهُ قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ احْتِمَالًا كَالْمَنْفِيَّةِ بِاللِّعَانِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَإِلَّا فَظَاهِرٌ أَنَّ الْوَجْهَيْنِ فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ وَمَا بَعْدَهُ يَجْرِيَانِ فِيمَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: كَقَبُولِ شَهَادَتِهِ لَهَا) أَيْ عَدَمِ قَبُولِ شَهَادَتِهِ لَهَا وَكَذَا فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي بَعْدُ (قَوْلُهُ: وَهَلْ يَأْتِي الْوَجْهَانِ فِي انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ إلَخْ) الَّذِي يَظْهَرُ عَدَمُ تَأَتِّيهِمَا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا بِالنِّسْبَةِ لِلْبَاطِنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَهِيَ إنْ كَانَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِأُمِّهَا اُنْتُقِضَ الْوُضُوءُ بِمَسِّهَا قَطْعًا وَحَرُمَ النَّظَرُ وَالْخَلْوَةُ بِهَا كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا لَمْ يُنْتَقَضْ قَطْعًا وَحَلَّ كُلٌّ مِنْ النَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ بِهَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا رَبِيبَةٌ فَلَا وَجْهَ لِجَرَيَانِ الْوَجْهَيْنِ، وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي اسْتِيجَاهِ الشَّارِحِ كَاسْتِقْرَابِ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ صُدِّقَ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ)

стр. 2749

أَقَامَ الْأَبُ بَيِّنَةً فِي الصُّورَةِ الْأُولَى ثَبَتَ النَّسَبُ وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ وَحُكْمُ الْمَهْرِ مَا مَرَّ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ وَصَدَّقَتْهُ الزَّوْجَةُ فَقَطْ لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ لِحَقِّ الزَّوْجِ لَكِنْ لَوْ أَبَانَهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ تَجْدِيدُ نِكَاحِهَا لِأَنَّ إذْنَهَا شَرْطٌ وَقَدْ اعْتَرَفَتْ بِالتَّحْرِيمِ. وَأَمَّا الْمَهْرُ فَلَازِمٌ لِلزَّوْجِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي ثُبُوتَهُ عَلَيْهِ لَكِنَّهَا تُنْكِرُهُ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَنِصْفُ الْمُسَمَّى، أَوْ بَعْدَهُ فَكُلُّهُ، وَحُكْمُهَا فِي قَبْضِهِ كَمَنْ أَقَرَّ لِشَخْصٍ بِشَيْءٍ وَهُوَ يُنْكِرُهُ وَمَرَّ حُكْمُهُ فِي الْإِقْرَارِ، وَلَوْ وَقَعَ الِاسْتِلْحَاقُ قَبْلَ التَّزْوِيجِ لَمْ يَجُزْ لِلِابْنِ نِكَاحُهَا (وَبَنَاتُ الْأُخُوَّةِ وَالْأَخَوَاتِ) وَإِنْ سَفَلْنَ (وَالْعَمَّاتُ وَالْخَالَاتُ وَكُلُّ مَنْ هِيَ أُخْتُ ذَكَرِ وَلَدِك) وَإِنْ عَلَا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، أَوْ الْأُمِّ وَسَوَاءٌ أُخْتُهُ لِأَبَوَيْهِ، أَوْ لِأَحَدِهِمَا (فَعَمَّتُك، أَوْ أُخْتُ أُنْثَى وَلَدِك) وَإِنْ عَلَتْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، أَوْ الْأُمِّ سَوَاءٌ أُخْتُهَا لِأَبَوَيْهَا، أَوْ لِأَحَدِهِمَا (فَخَالَتُك) وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْأَخْصَرَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنْ يُقَالَ يَحْرُمُ كُلُّ قَرِيبٍ إلَّا مَا دَخَلَ فِي وَلَدِ الْعُمُومَةِ، أَوْ الْخُؤُولَةِ (وَيَحْرُمُ هَؤُلَاءِ السَّبْعِ بِالرَّضَاعِ أَيْضًا) أَيْ كَمَا حَرُمْنَ مِنْ النَّسَبِ لِلنَّصِّ عَلَى الْأُمَّهَاتِ وَالْأَخَوَاتِ فِي الْآيَةِ وَلِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» وَفِي رِوَايَةٍ «مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ» (وَكُلُّ مَنْ أَرْضَعَتْك أَوْ أَرْضَعَتْ مَنْ أَرْضَعَتْك، أَوْ) أَرْضَعَتْ (مَنْ وَلَدَك) وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ (أَوْ وَلَدَتْ مُرْضِعَتَك، أَوْ) وَلَدَتْ، أَوْ أَرْضَعَتْ (ذَا) أَيْ صَاحِبَ (لَبَنِهَا) شَرْعًا كَحَلِيلِ الْمُرْضِعَةِ الَّذِي اللَّبَنُ لَهُ وَإِنْ وَلَدَتْهُ بِوَاسِطَةٍ (فَأُمُّ رَضَاعٍ) شَرْعًا. (وَقِسْ) بِذَلِكَ (الْبَاقِيَ) مِنْ السَّبْعِ الْمُحَرَّمَةِ بِالرَّضَاعِ، فَالْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِك، أَوْ بِلَبَنِ فَرْعِك وَلَوْ مِنْ الرَّضَاعِ وَبِنْتُهَا كَذَلِكَ وَإِنْ سَفَلَتْ بِنْتُ رَضَاعٍ، وَالْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِ أَصْلِك وَلَوْ مِنْ الرَّضَاعِ وَإِنْ سَفَلَتْ، وَمُرْتَضِعَةٌ بِلَبَنِ أَخِيك، أَوْ ابْنِ أَخِيك وَبِنْتُهَا نَسَبًا، أَوْ رَضَاعًا وَإِنْ سَفَلَتْ بِنْتُ أَخٍ، أَوْ أُخْتِ رَضَاعٍ وَأُخْتُ فَحْلٍ، أَوْ مُرْضِعَةٌ وَأُخْتُ أَصْلِهَا نَسَبًا، أَوْ رَضَاعًا، وَمُرْتَضِعَةٌ بِلَبَنِ أَصْلٍ نَسَبًا، أَوْ رَضَاعًا عَمَّةُ رَضَاعٍ، أَوْ خَالَتُهُ (وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْك مَنْ أَرْضَعَتْ أَخَاك) ، أَوْ أُخْتَك، وَإِنَّمَا حَرُمَتْ أُمُّ أَخِيك نَسَبًا لِأَنَّهَا أُمُّك، أَوْ مَوْطُوءَةُ أَبِيك (وَ) لَا مَنْ أَرْضَعَتْ (نَافِلَتَك) أَيْ وَلَدَ وَلَدِك لِأَنَّهَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَجْنَبِيَّةٌ عَنْك وَحَرُمَتْ ــ [حاشية الشبراملسي] بِأَنْ كَانَ صَغِيرًا عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ، أَوْ مَجْنُونًا طَرَأَ جُنُونُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ وَصَدَّقَتْهُ) بَقِيَ مَا لَوْ صُدِّقَ الزَّوْجُ وَحْدَهُ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ وَيَنْبَغِي انْفِسَاخُ النِّكَاحِ ثُمَّ إنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى، أَوْ بَعْدَهُ فَكُلُّهُ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِقَوْلِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا (قَوْلُهُ: وَمَرَّ حُكْمُهُ فِي الْإِقْرَارِ) وَهُوَ أَنَّهُ يَبْقَى فِي يَدِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ حَتَّى يَرْجِعَ الْمُنْكَرُ وَيَعْتَرِفَ (قَوْلُهُ: لِلِابْنِ نِكَاحُهَا) أَيْ وَإِنْ كَذَّبَهُ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ تَيَقُّنُ حِلِّ الْمَنْكُوحَةِ وَالْحِلُّ مَشْكُوكٌ فِيهِ الْآنَ، بِخِلَافِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنَّا حَكَمْنَا بِصِحَّتِهِ ظَاهِرًا وَشَكَكْنَا فِي رَافِعِهِ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ) هَذَا عَيْنُ مَا مَرَّ عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيِّ عَلَى مَا نَقَلَهُ هُوَ عَنْهُ (قَوْلُهُ: الَّذِي اللَّبَنُ لَهُ) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ كَانَ اللَّبَنُ لِغَيْرِهِ كَأَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً تُرْضِعُ فَإِنَّ الزَّوْجَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ صَاحِبَ اللَّبَنِ (قَوْلُهُ: فَالْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِك) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ زَوْجَةً، أَوْ أَمَةً أَوْ مَوْطُوءَةً بِشُبْهَةٍ (قَوْلُهُ: بِلَبَنِ أَصْلٍ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَصْلُ الْفَحْلِ أَوْ الْمُرْضِعَةُ، أَوْ أَصْلُ الشَّخْصِ الثَّانِي وَمَا فَوْقَهُ ــ [حاشية الرشيدي] أَيْ أَوْ الزَّوْجُ فَقَطْ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَيْهَا لِلْأَحْكَامِ الَّتِي ذَكَرَهَا بَعْدُ (قَوْلُهُ: فَاسْتَلْحَقَهُ أَبُوهَا) كَأَنْ جُنَّ قَبْلَ الِاسْتِلْحَاقِ، وَإِلَّا فَيَلْزَمُ مِنْ تَصْدِيقِهِ الْمُعْتَبَرِ انْقِطَاعُ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْأَخْصَرَ إلَخْ) لَكِنْ يَفُوتُهُ حِينَئِذٍ بَيَانُ جِهَةِ الْقَرَابَةِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِ أَصْلِك وَلَوْ مِنْ الرَّضَاعِ) هُنَا سَقْطٌ فِي نُسَخِ الشَّارِحِ وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَالْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِ أَبِيك أَوْ أُمِّك وَلَوْ رَضَاعًا وَمَوْلُودَةُ أَحَدِهِمَا أُخْتُ رَضَاعٍ وَبِنْتُ وَلَدِ الْمُرْضِعَةِ أَوْ الْفَحْلِ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا وَإِنْ سَفَلَتْ، وَمُرْتَضِعَةٌ بِلَبَنِ أَخِيك أَوْ أُخْتِك وَبِنْتِهَا نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا وَإِنْ سَفَلَتْ، وَبِنْتُ وَلَدٍ أَرْضَعَتْهُ أُمُّك أَوْ ارْتَضَعَ بِلَبَنِ أَبِيك نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا وَإِنْ سَفَلَتْ بِنْتُ أَخٍ أَوْ أُخْتُ رَضَاعٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَنَافِلَتُك)

стр. 2750

أُمُّهُ نَسَبًا لِأَنَّهَا بِنْتٌ أَوْ مَوْطُوءَةُ ابْنٍ (وَلَا أُمُّ مُرْضِعَةِ وَلَدِك) كَذَلِكَ وَهِيَ نَسَبًا أُمُّ مَوْطُوءَتِك (وَبِنْتُهَا) أَيْ الْمُرْضِعَةُ كَذَلِكَ وَهِيَ نَسَبًا بِنْتٌ أَوْ رَبِيبَةٌ، فَعُلِمَ أَنَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ لَا تُسْتَثْنَى مِنْ قَاعِدَةِ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ سَبَبَ انْتِفَاءِ التَّحْرِيمِ عَنْهُنَّ رَضَاعًا انْتِفَاءُ جِهَةِ الْمَحْرَمِيَّةِ نَسَبًا فَلِذَا لَمْ يَسْتَثْنِهَا كَالْمُحَقِّقِينَ فَاسْتِثْنَاؤُهَا فِي كَلَامِ غَيْرِهِمْ صُورِيٌّ، وَزِيدَ عَلَيْهَا أُمُّ الْعَمِّ وَأُمُّ الْعَمَّةِ، وَأُمُّ الْخَالِ وَأُمُّ الْخَالَةِ وَأُمُّ الْأَخِ وَأُمُّ الْأُخْتِ فَهَؤُلَاءِ يَحْرُمْنَ نَسَبًا لَا رَضَاعًا كَمَا تَقَرَّرَ. وَصُورَةُ الْأَخِيرَةِ امْرَأَةٌ لَهَا ابْنٌ ارْتَضَعَ مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ ذَاتِ ابْنٍ فَهَذَا لَهُ نِكَاحُ أُمِّ أَخِيهِ الْمَذْكُورَةِ. (وَلَا) يَحْرُمُ عَلَيْك (أُخْتُ أَخِيك) الَّذِي مِنْ النَّسَبِ أَوْ الرَّضَاعِ (بِنَسَبٍ وَلَا رَضَاعٍ) مُتَعَلِّقٌ بِأُخْتٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (وَهِيَ) نَسَبًا (أُخْتُ أَخِيك لِأَبِيك لِأُمِّهِ) بِأَنْ كَانَ لِأُمِّ أَخِيك لِأَبِيك بِنْتٌ مِنْ غَيْرِ أَبِيك (وَعَكْسُهُ) أَيْ أُخْتُ أَخِيك لِأُمِّك لِأَبِيهِ: أَيْ بِأَنْ كَانَ لِأَبِي أَخِيك لِأُمِّك بِنْتٌ مِنْ غَيْرِ أُمِّك وَرَضَاعًا أُخْتُ أَخِيك لِأَبٍ، أَوْ أُمٍّ رَضَاعًا بِأَنْ أَرْضَعَتْهُمَا أَجْنَبِيَّةٌ عَنْك (وَتَحْرُمُ) عَلَيْك بِالْمُصَاهَرَةِ (زَوْجَةُ مَنْ وَلَدْت) وَإِنْ سَفَلَ مِنْ نَسَبٍ، أَوْ رَضَاعٍ (أَوْ وَلَدَك) وَإِنْ عَلَا (مِنْ نَسَبٍ، أَوْ رَضَاعٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] وَمَنْطُوقُ خَبَرِ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ السَّابِقِ يُعَيَّنُ حَمْلُ مِنْ أَصْلَابِكُمْ عَلَى أَنَّهُ لِإِخْرَاجِ الْمُتَبَنِّي دُونَ ابْنِ الرَّضَاعِ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢] (وَ) يَحْرُمُ عَلَيْك (أُمَّهَاتُ زَوْجَتِك مِنْهُمَا) أَيْ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ وَإِنْ عَلَوْنَ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] وَحِكْمَتُهُ ابْتِلَاءُ الزَّوْجِ بِمُكَالَمَتِهَا وَالْخَلْوَةِ بِهَا لِتَرْتِيبِ أَمْرِ الزَّوْجِيَّةِ فَحَرُمَتْ كَسَابِقَتَيْهَا بِنَفْسِ الْعَقْدِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا كَذَلِكَ الْبِنْتُ، نَعَمْ يُشْتَرَطُ حَيْثُ لَا وَطْءَ صِحَّةُ الْعَقْدِ لِانْتِفَاءِ حُرْمَةِ الْفَاسِدِ مَا لَمْ يَنْشَأْ عَنْهُ وَطْءٌ، أَوْ اسْتِدْخَالٌ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ وَطْءُ شُبْهَةٍ وَهُوَ مُحَرَّمٌ كَمَا يَأْتِي. (وَكَذَا بَنَاتُهَا) أَيْ زَوْجَتِك وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ سَوَاءٌ بَنَاتُ ابْنِهَا وَبَنَاتُ بِنْتِهَا وَإِنْ سَفَلَتْ (إنْ دَخَلْنَ بِهَا) بِأَنْ وَطِئَهَا فِي حَيَاتِهَا وَلَوْ فِي الدُّبُرِ وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا وَكَذَا إنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَك الْمُحْتَرَمَ حَالَةَ إنْزَالِهِ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَرَمًا حَالَ الِاسْتِدْخَالِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ، إذْ هُوَ كَالْوَطْءِ فِي أَكْثَرِ أَحْكَامِهِ فِي هَذَا الْبَابِ ــ [حاشية الشبراملسي] لَا أَصْلُهُ الْأَوَّلُ إذْ الْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِهِ أُخْتٌ كَمَا تَقَدَّمَ لَا عَمَّةٌ وَلَا خَالَةٌ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: أُمُّ الْعَمِّ) أَيْ مِنْ الرَّضَاعِ (قَوْلُهُ: فَهَذَا لَهُ) وَلَا يُشْكِلُ هَذَا بِمَا مَرَّ، فَإِنَّ الزَّوْجَ هُنَا يَنْكِحُ أُمَّ أَخِيهِ مِنْ الرَّضَاعِ الَّتِي هِيَ أُمٌّ لِذَلِكَ الْأَخِ مِنْ النَّسَبِ، وَفِيمَا مَرَّ الزَّوْجُ يَنْكِحُ مُرْضِعَةَ أَخِيهِ مَعَ انْتِفَاءِ نَسَبِهَا عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَلَا رَضَاعَ مُتَعَلِّقٍ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَفَلَ) أَيْ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى بِوَاسِطَةٍ، أَوْ بِغَيْرِهَا فَهُوَ شَامِلٌ لِزَوْجَةِ ابْنِ الْبِنْتِ فَتَحْرُمُ عَلَى جَدِّهِ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ مِنْ وَلَدِهِ بِوَاسِطَةٍ إذْ الْوَلَدُ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ تَمَسُّكًا بِقَوْلِ الْقَائِلِ: بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا وَبَنَاتُنَا ... بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الْأَبَاعِدِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا عَبَّرُوا بِزَوْجَةِ الْوَلَدِ بِوَاسِطَةٍ، أَوْ بِغَيْرِهَا وَهُوَ شَامِلٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ جِدًّا (قَوْلُهُ: كَسَابِقَتَيْهَا) هُمَا زَوْجَةُ مَنْ وَلَدَتْ، أَوْ وَلَدُك (قَوْلُهُ:، أَوْ اسْتِدْخَالٌ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الدُّبُرِ. وَهُوَ ظَاهِرٌ لِوُجُودِ مُسَمَّى الْوَطْءِ وَالِاسْتِدْخَالِ، وَقَدْ قَالُوا الدُّبُرُ كَالْقُبُلِ فِي أَحْكَامِهِ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ. وَلَمْ يَذْكُرُوا ــ [حاشية الرشيدي] إنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ مَنْ أَرْضَعَتْ وَلَدَك؛ لِأَنَّهُ بِصَدَدِ بَيَانِ مَنْ يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ وَيَحِلُّ مِنْ الرَّضَاعِ، وَأَمَّا مَنْ أَرْضَعَتْ ابْنَك فَهِيَ تَحِلُّ مِنْ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ مَعًا كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ لِمَا عَلِمْت أَنَّ سَبَبَ انْتِفَاءِ التَّحْرِيمِ إلَخْ) أَيْ فَأُمُّ أَخِيك مَثَلًا لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْك مِنْ حَيْثُ إنَّهَا أُمُّ أَخِيك بَلْ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا أُمُّك أَوْ مَوْطُوءَةُ أَبِيك كَمَا تَقَدَّمَ وَذَلِكَ مُنْتَفٍ عَمَّنْ أَرْضَعَتْ أَخَاك مَثَلًا

стр. 2751

وَغَيْرُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣] الْآيَةَ، وَلَمْ يُعِدْ دَخَلْتُمْ لِأُمَّهَاتِ نِسَائِكُمْ أَيْضًا وَإِنْ اقْتَضَتْهُ قَاعِدَةُ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ رُجُوعِ الْوَصْفِ وَنَحْوِهِ لِسَائِرِ مَا تَقَدَّمَهُ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إنْ اتَّحَدَ الْعَامِلُ وَهُوَ هُنَا مُخْتَلِفٌ، إذْ عَامِلُ نِسَائِكُمْ الْأُولَى الْإِضَافَةُ، وَالثَّانِيَة حَرْفُ الْجَرِّ، وَلَا نَظَرَ مَعَ ذَلِكَ لِاتِّحَادِ عَمَلِهِمَا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْعَامِلِ يَدُلُّ عَلَى اسْتِقْلَالِ كُلٍّ بِحُكْمٍ، وَمُجَرَّدُ الِاتِّفَاقِ فِي الْعَمَلِ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى وَذِكْرُ الْحُجُورِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ تَحْرِيمِ بِنْتِ زَوْجِ الْأُمِّ، أَوْ الْبِنْتِ، أَوْ أُمِّهِ وَعَدَمِ تَحْرِيمِ أُمِّ زَوْجَةِ الْأَبِ، أَوْ الِابْنِ، أَوْ بِنْتِهَا، أَوْ زَوْجَةِ الرَّبِيبِ أَوْ الرَّابِّ لِخُرُوجِهِنَّ عَنْ الْمَذْكُورَاتِ. (وَمَنْ) (وَطِئَ امْرَأَةً) حَيَّةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (بِمِلْكٍ) وَلَوْ فِي دُبُرِهَا (حَرُمَ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُهَا وَبَنَاتُهَا وَحَرُمَتْ عَلَى آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ) إجْمَاعًا وَتَثْبُتُ هُنَا الْمَحْرَمِيَّةُ أَيْضًا (وَكَذَا) الْحَيَّةُ (الْمَوْطُوءَةُ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ (بِشُبْهَةٍ) إجْمَاعًا أَيْضًا لَكِنْ لَا تَثْبُتُ بِهَا مَحْرَمِيَّةٌ. ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ هُنَا: أَيْ فِي تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ وَفِي لُحُوقِ النَّسَبِ وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ أَنْ تَكُونَ الشُّبْهَةُ (فِي حَقِّهِ) كَأَنْ وَطِئَهَا بِفَاسِدِ نِكَاحٍ وَكَظَنِّهَا حَلِيلَتَهُ (قِيلَ، أَوْ) تُوجَدُ شُبْهَةٌ فِي (حَقِّهَا) كَأَنْ ظَنَّتْهُ حَلِيلَهَا، أَوْ كَانَ بِهَا نَحْوُ وَإِنْ عُلِمَ فَعَلَى هَذَا بِأَيِّهِمَا قَامَتْ الشُّبْهَةُ أَثَّرَتْ، نَعَمْ الْمُعْتَبَرُ فِي النَّهْرِ شُبْهَتُهَا فَقَطْ. وَمِنْهَا أَنْ تُوطَأَ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَإِنْ اعْتَقَدَتْ التَّحْرِيمَ فَلَيْسَتْ مُسْتَثْنَاةً خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ لِمَا مَرَّ أَنَّ مُعْتَقِدَ تَحْرِيمِهِ لَا يُحَدُّ لِلشُّبْهَةِ، وَلَا أَثَرَ لِوَطْءِ خُنْثَى لِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ مَا أَوْلَجَ بِهِ، أَوْ فِيهِ كَمَا قَالَهُ أَبُو الْفُتُوحِ (لَا الْمَزْنِيُّ بِهَا) فَلَا يَثْبُتُ لَهَا وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ أُصُولِهَا وَفُرُوعِهَا حُرْمَةُ مُصَاهَرَةٍ بِالزِّنَا الْحَقِيقِيِّ، بِخِلَافِهِ مِنْ مَجْنُونٍ فَإِنَّ الصَّادِرَ مِنْهُ صُورَةُ زِنًا فَيَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ وَالْمُصَاهَرَةُ، وَلَا لَاطَ بِغُلَامٍ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى الْفَاعِلِ أُمُّ الْغُلَامِ وَبِنْتِهِ (وَلَيْسَتْ مُبَاشَرَةً) بِسَبَبٍ مُبَاحٍ كَلَمْسٍ وَقُبْلَةٍ وَمُفَاخَذَةٍ (بِشَهْوَةٍ كَوَطْءٍ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهَا لَا تُوجِبُ عِدَّةً فَكَذَا لَا تُوجِبُ حُرْمَةً. وَالثَّانِي كَالْوَطْءِ بِجَامِعِ التَّلَذُّذِ بِالْمَرْأَةِ، وَلِأَنَّهُ اسْتِمْتَاعٌ يُوجِبُ الْفِدْيَةَ عَلَى الْمُحْرِمِ فَكَانَ كَالْوَطْءِ، وَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ أَنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ لَمْسُ الْأَبِ جَارِيَةَ ابْنِهِ فَإِنَّهَا تَحْرُمُ لِمَا فِيهِ مِنْ الشُّبْهَةِ فِي مِلْكِهِ، بِخِلَافِ لَمْسِ الزَّوْجَةِ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ مَحَلُّ نَظَرٍ، وَلَعَلَّهُ فَرَّعَهُ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي، ــ [حاشية الشبراملسي] هَذَا فِي الْمُسْتَثْنَيَاتِ فَيُنْسَبُ إلَيْهِمْ مَنْطُوقًا لِمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ مَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقَاتِهِمْ يُضَافُ إلَيْهِمْ بِالتَّصْرِيحِ (قَوْلُهُ: إنْ اتَّحَدَ الْعَامِلُ) أَيْ وَلَوْ مَعْنًى نَحْوَ قَوْلِك وَقَفْت دَارِي عَلَى أَوْلَادِي وَحَبَسْت ضَيْعَتِي عَلَى أَقَارِبِي وَسَبَّلْت بُسْتَانِي عَلَى عُتَقَائِي الْمَحَاوِيجِ مِنْهُمْ، وَمَا هُنَا مُخْتَلِفٌ لِأَنَّ الْعَامِلَ فِي الْأَوَّلِ الْإِضَافَةُ وَالثَّانِي حَرْفُ الْجَرِّ وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ وَطِئَ امْرَأَةً) أَيْ، أَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لَا تَثْبُتُ بِهَا مَحْرَمِيَّةٌ) أَيْ فَتَنْقُضُ وُضُوءَهُ وَيَحْرُمُ نَظَرُهَا وَالْخَلْوَةُ بِهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَالضَّمِيرُ فِي بِهَا رَاجِعٌ لِلشُّبْهَةِ (قَوْلُهُ: فِي نِكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ) أَيْ وَكَذَا بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ (قَوْلُهُ: وَلَا أَثَرَ لِوَطْءِ خُنْثَى) أَيْ فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى وَطْئِهِ حُرْمَةٌ لِأَصْلِهِ عَلَى الْمَوْطُوءَةِ (قَوْلُهُ: لَا الْمَزْنِيُّ بِهَا) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ خَرَجَ مَنِيُّهُ عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ مُحْتَرَمٍ ثُمَّ اسْتَدْخَلَتْهُ زَوْجَتُهُ، كَمَا لَوْ وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ ثُمَّ سَالَ الْمَنِيُّ وَأَخَذْته فِي خِرْقَةٍ وَاسْتَدْخَلَتْهُ وَحَبِلَتْ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ مِنْ مَجْنُونٍ) قَالَ حَجّ: أَوْ مُكْرَهٍ. قَالَ سم عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ: عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ: نَعَمْ وَطْءُ الْمُكْرَهِ وَالْمَجْنُونِ مِنْ أَقْسَامِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ فَيُعْطَى حُكْمَهُ اهـ. وَقَضِيَّتُهُ ثُبُوتُ النَّسَبِ مِنْ الْمُكْرَهِ، وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: لِمَسِّ الْأَبِ جَارِيَةَ ابْنِهِ) أَيْ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: بِسَبَبٍ مُبَاحٍ) أَيْ كَالزَّوْجِيَّةِ وَالْمِلْكِ، قَالَهُ الشِّهَابُ سم، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ مَا سَيَأْتِي مِنْ اسْتِثْنَاءِ الزَّرْكَشِيّ وَالتَّنْظِيرِ فِيهِ بِمَا يَأْتِي يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّبَبِ الْمُبَاحِ ظَنُّ الْإِبَاحَةِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: فَرَّعَهُ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي) قَدْ يُقَالُ: يُنَافِي هَذَا تَعْبِيرُهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي) صَوَابُهُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي

стр. 2752

وَإِلَّا فَاَلَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ سِوَى وَطْئِهِ (وَلَوْ اختلطت مَحْرَمٌ) بِنَسَبٍ، أَوْ رَضَاعٍ، أَوْ مُصَاهَرَةٍ أَوْ مُحَرَّمَةٌ بِسَبَبٍ آخَرَ كَلِعَانٍ أَوْ تَمَجُّسٍ وَتَكَلَّفَ بَعْضُهُمْ ضَبْطَ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ بِالضَّمِّ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ لِيَشْمَلَ جَمِيعَ ذَلِكَ (بِنِسْوَةِ قَرْيَةٍ كَبِيرَةٍ) بِأَنْ كُنَّ غَيْرَ مَحْصُورَاتٍ (نَكَحَ) إنْ أَرَادَ (مِنْهُنَّ) وَلَوْ قَدَرَ بِسُهُولَةٍ عَلَى مُتَيَقِّنَةِ الْحِلِّ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ رُخْصَةً مِنْهُ تَعَالَى، وَحِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُبَحْ لَهُ ذَلِكَ رُبَّمَا انْسَدَّ عَلَيْهِ بَابُ النِّكَاحِ، فَإِنَّهُ وَإِنْ سَافَرَ لِبَلَدٍ لَا يَأْمَنُ مُسَافِرَتَهَا إلَيْهِ وَيَنْكِحُ إلَى أَنْ يَبْقَى مَحْصُورًا كَمَا رَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَلَا يُخَالِفُهُ تَرْجِيحُهُمْ فِي الْأَوَانِي الْأَخْذَ إلَى أَنْ يَبْقَى وَاحِدٌ، إذْ النِّكَاحُ يُحْتَاطُ لَهُ فَوْقَ غَيْرِهِ، وَمَا فَرَّقَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ يَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ فَيُبَاحُ الْمَظْنُونُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمُتَيَقَّنِ بِخِلَافِهِ هُنَا مَرْدُودٌ بِمَا تَقَرَّرَ مِنْ حِلِّ الْمَشْكُوكِ فِيهَا مَعَ وُجُودِ مُتَيَقَّنَةِ الْحِلِّ، وَسَيَأْتِي حِلُّ مُخْبِرَتِهِ بِالتَّحْلِيلِ وَانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَإِنْ ظَنَّ كَذِبَهَا (لَا بِمَحْصُورَاتٍ) فَلَا يَنْكِحُ مِنْهُنَّ، وَلَوْ فَعَلَ لَمْ يَصِحَّ احْتِيَاطًا لِلْأَبْضَاعِ مَعَ عَدَمِ الْمَشَقَّةِ فِي اجْتِنَابِهِنَّ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، وَلَا مَدْخَلَ لِلِاجْتِهَادِ هُنَا، نَعَمْ لَوْ تَيَقَّنَ صِفَةً بِمَحْرَمِهِ كَسَوَادٍ نَكَحَ غَيْرَ ذَاتِ السَّوَادِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَاجْتَنَبَهَا إنْ انْحَصَرْنَ. ثُمَّ مَا عَسُرَ عَدُّهُ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ كَأَلْفٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ وَمَا سَهُلَ كَمِائَةٍ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي بَابِ الْأَمَانِ وَذَكَرَهُ فِي الْأَنْوَارِ هُنَا مَحْصُورٌ وَبَيْنَهُمَا أَوْسَاطٌ تُلْحَقُ بِأَحَدِهِمَا بِالظَّنِّ، وَمَا شَكَّ فِيهِ يَسْتَثْنِي فِيهِ الْقَلْبُ. قَالَهُ الْغَزَالِيُّ، وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ التَّحْرِيمُ عِنْدَ الشَّكِّ لِأَنَّ مِنْ الشُّرُوطِ الْعِلْمُ بِحِلِّهَا وَاعْتَرَضَ بِمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَةَ مُورَثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا أَوْ تَزَوَّجَتْ زَوْجَةُ الْمَفْقُودِ فَبَانَ مَيِّتًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ، وَمَرَّ مَا فِيهِ فِي فَصْلِ الصِّيغَةِ، وَلَوْ اخْتَلَطَتْ زَوْجَتُهُ بِأَجْنَبِيَّاتٍ امْتَنَعَ وَطْءُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْوَطْءَ إنَّمَا يُبَاحُ بِالْعَقْدِ دُونَ الِاجْتِهَادِ (وَلَوْ طَرَأَ مُؤَبَّدُ تَحْرِيمٍ) بِفَتْحِ الْبَاءِ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ وَبِكَسْرِهَا (عَلَى نِكَاحِ ــ [حاشية الشبراملسي] بِشَهْوَةٍ (قَوْلُهُ: لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ سِوَى وَطْئِهِ) أَيْ الْمَرْأَةَ عَلَى أَبِي الْوَاطِئِ، أَوْ ابْنِهِ سِوَى إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَطَتْ مُحَرَّمٌ) وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ وَهُوَ مَا لَوْ اخْتَلَطَ مَحْرَمُهَا بِرِجَالِ قَرْيَةٍ فَيَأْتِي فِيهِ مَا ذُكِرَ، ثُمَّ رَأَيْته فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ لِتَلَازُمِهِمَا (قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ) أَيْ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ، وَيَجُوزُ أَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ كَلَامِهِ عَلَى مُقَابَلَةِ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي) تَقْوِيَةٌ لِلرَّدِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ظَنَّ كَذِبَهَا) عِبَارَتُهُ فِيمَا يَأْتِي وَلَمْ يَقَعْ صِدْقُهَا فِي قَلْبِهِ اهـ. وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ ظَنُّ كَذِبِهَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْحَاصِلُ بِمُجَرَّدِ الشَّكِّ، وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي وَإِنْ كَذَّبَهَا زَوْجٌ عَيَّنَتْهُ فَمَعْنَاهُ أَنْ تَزْعُمَ أَنَّهَا تَحَلَّلَتْ بِزَمَنٍ فَكَذَّبَهَا، وَخَرَجَ بِظَنٍّ كَذِبِهَا مَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ، وَلَمْ يَقُلْ بَعْدَ ذَلِكَ تَبَيَّنْت الْأَمْرَ فَعَلِمْت صِدْقَهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ آخِرَ الْفَصْلِ وَلَوْ كَذَّبَهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ (قَوْلِهِ وَلَوْ فَعَلَ لَمْ يَصِحَّ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُحَدُّ لِلشُّبْهَةِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ انْحَصَرُوا أَوَّلًا (قَوْلُهُ: وَاجْتَنَبَهَا) أَيْ ذَاتَ السَّوَادِ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ مَا فِيهِ) أَيْ وَهُوَ أَنَّ هَذَا يَرْجِعُ لِلشَّكِّ فِي وِلَايَةِ الْعَاقِدِ فِي كُلٍّ مِنْ أَمَةِ مُورَثِهِ وَزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ وَمَا هُنَا يَرْجِعُ لِلشَّكِّ فِي ذَاتِ الْمَرْأَةِ هَلْ تَحِلُّ، أَوْ لَا، وَحَاصِلُ مَا مَرَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِتَيَقُّنِ الْحِلِّ فَلَا يَكْفِي وُجُودُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَفِي غَيْرِهِ بِالنِّسْبَةِ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ مُطَابِقَتُهُ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَبِالنِّسْبَةِ لِجَوَازِ الْإِقْدَامِ بِظَنِّ اسْتِيفَاءِ الشُّرُوطِ (قَوْلُهُ: وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ مُطْلَقًا) أَيْ مَحْصُورَاتٍ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَبِكَسْرِهَا) أَيْ فَيَكُونُ صِفَةً لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ سَبَبٌ مُؤَبِّدٌ لِلتَّحْرِيمِ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: كَمِائَةٍ) الَّذِي فِي عِبَارَةِ الْغَزَالِيِّ كَعِشْرِينَ. وَلَمَّا نَقَلَهَا الْعَلَّامَةُ حَجّ قَالَ عَقِبَ قَوْلِهِ كَعِشْرِينَ بَلْ كَمِائَةٍ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ إلَخْ، فَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ بِخِلَافِ مَا فِي الشَّارِحِ

стр. 2753

قَطَعَهُ كَوَطْءِ زَوْجَةِ أَبِيهِ) بِالْيَاءِ، أَوْ النُّونِ فِي ضَبْطِهِمَا بِخَطِّهِ (بِشُبْهَةٍ) وَكَوَطْءِ الزَّوْجِ أُمَّ، أَوْ بِنْتَ زَوْجَتِهِ بِشُبْهَةٍ فَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ إلْحَاقًا لِلدَّوَامِ بِالِابْتِدَاءِ لِأَنَّهُ مَعْنًى يُوجِبُ تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا، فَإِذَا طَرَأَ قَطْعٌ كَالرَّضَاعِ، وَبِهَذَا يَتَّضِحُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَوْطُوءَةِ مَحْرَمًا لِلْوَاطِئِ كَبِنْتِ أَخِيهِ وَغَيْرِهَا خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَ بِالثَّانِيَةِ، وَخَرَجَ بِنِكَاحِ مَا لَوْ طَرَأَ عَلَى مِلْكِ الْيَمِينِ كَوَطْءِ الْأَصْلِ أَمَةَ فَرْعِهِ فَإِنَّهَا وَإِنْ حَرُمَتْ بِهِ عَلَى الْفَرْعِ أَبَدًا لَا يَنْقَطِعُ بِهِ مِلْكُهُ حَيْثُ لَا إحْبَالَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ تَحْرِيمِهَا لِبَقَاءِ الْمَالِيَّةِ، وَمُجَرَّدُ الْحِلِّ هُنَا غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ، وَلَوْ عَقَدَ أَبٌ عَلَى امْرَأَةٍ وَابْنُهُ عَلَى ابْنَتِهَا وَزُفَّتْ كُلٌّ لِغَيْرِ زَوْجِهَا وَوَطِئَهَا غَلَطًا انْفَسَخَ النِّكَاحَانِ وَلَزِمَ كُلًّا لِمَوْطُوءَتِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَعَلَى السَّابِقِ مِنْهُمَا بِالْوَطْءِ لِزَوْجَتِهِ نِصْفُ الْمُسَمَّى وَفِيمَا يَلْزَمُ الثَّانِيَ مِنْهُمَا وُجُوهٌ أَوْجَهُهَا كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ يَجِبُ لِصَغِيرَةٍ لَا تَعْقِلُ وَمَكْرُوهَةٍ وَنَائِمَةٍ لِأَنَّ الِانْفِسَاخَ حِينَئِذٍ غَيْرُ مَنْسُوبٍ إلَيْهَا فَكَانَ كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْ زَوْجَتُهُ الْكَبِيرَةُ الصَّغِيرَةَ يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا وَلِلصَّغِيرَةِ نِصْفُ الْمُسَمَّى عَلَى الزَّوْجِ وَيَرْجِعُ عَلَى السَّابِقِ بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ لَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَلَا بِمَا غَرِمَ وَلَا يَجِبُ لِعَاقِلَةٍ مُطَاوِعَةٍ فِي الْوَطْءِ وَلَوْ غَلَطًا وَإِنْ وَطِئَا مَعًا فَعَلَى كُلٍّ لِزَوْجَتِهِ نِصْفُ الْمُسَمَّى، وَيَرْجِعُ كُلٌّ عَلَى الْآخَرِ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ يَظْهَرُ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَرْجِيحُهُ بِنِصْفِ مَا كَانَ يَرْجِعُ بِهِ لَوْ انْفَرَدَ وَيُهْدَرُ نِصْفُهُ، وَلَوْ أَشْكَلَ الْحَالُ وَلَمْ يُعْلَمْ سَبْقٌ وَلَا مَعِيَّةٌ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: كَوَطْءِ زَوْجَةِ أَبِيهِ إلَخْ) يُسْتَثْنَى كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ الْخُنْثَى فَلَا يَنْقَطِعُ بِوَطْئِهِ زَوْجَةَ ابْنِهِ نِكَاحُ ابْنِهِ لِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ الذَّكَرِ الَّذِي وَطِئَ بِهِ فَلَا يُقْطَعُ النِّكَاحُ بِالشَّكِّ وَقَدْ يُشْكِلُ تَصَوُّرُ ابْنِ الْخُنْثَى لِأَنَّهُ إنْ اتَّضَحَتْ ذُكُورَتُهُ تَعَيَّنَ أَنَّ وَطْأَهُ يَقْطَعُ النِّكَاحَ كَغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَّضِحْ فَالْمُشْكِلُ لَا يَصِحُّ نِكَاحُهُ حَتَّى يَتَصَوَّرَ لَهُ وَلَدٌ، وَلِهَذَا قَالُوا مَا دَامَ مُشْكِلًا اسْتَحَالَ كَوْنُهُ أَبًا أَوْ جَدًّا، أَوْ أُمًّا، أَوْ زَوْجًا، أَوْ زَوْجَةً اهـ. وَيَجُوزُ أَنْ يُصَوَّرَ بِمَسْأَلَةٍ ذَكَرَهَا فِي الْعُبَابِ فِي بَابِ الْحَدَثِ وَعِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِهِ لِلشَّارِحِ: وَإِنْ مَالَ إلَى الرِّجَالِ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ ثُمَّ جَامَعَ وَأَتَتْ مَوْطُوءَتُهُ بِوَلَدٍ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ نَقْلًا عَنْ جَدِّهِ: وَقَالَ إنَّهُ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ وَالدِّقَّةِ لَحِقَهُ نَسَبًا احْتِيَاطًا وَلَا تَحْكُمُ بِذُكُورَتِهِ لِأَنَّ الْحِسَّ يُكَذِّبُهُ اهـ. بَقِيَ أَنَّهُ لِمَ خَصَّ هَذَا الْبَعْضُ الِاسْتِثْنَاءَ بِزَوْجَةِ الِابْنِ، وَهَلَّا ذَكَرَهُ فِي زَوْجَةِ الْأَبِ أَيْضًا، ثُمَّ اُنْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يُصَوَّرَ أَيْضًا بِمَا إذَا اسْتَدْخَلَتْ امْرَأَةٌ ذَكَرَهُ وَهُوَ نَائِمٌ لِظَنِّهَا أَنَّهُ زَوْجُهَا وَأَتَتْ مِنْهُ بِوَلَدٍ اهـ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: إنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي زَوْجَةِ الْأَبِ لِأَنَّ الْأَبَ وَاضِحٌ، وَكَوْنُ الِابْنِ خُنْثَى لَا يَقْتَضِي وَطْؤُهُ انْفِسَاخَ نِكَاحِ زَوْجَةِ الْأَبِ لِجَوَازِ كَوْنِ الْوَلَدِ أُنْثَى، لَكِنْ هَذَا فِي الْحَقِيقَةِ لَا يَدْفَعُ السُّؤَالَ لِأَنَّ مُحَصِّلَهُ أَنْ يُقَالَ هَلَّا ذَكَرَ وَطْءَ الْخُنْثَى لِزَوْجَةِ أَبِيهِ فَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ وَيَكُونُ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِنْ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ بِوَطْءِ زَوْجَةِ الْأَبِ (قَوْلُهُ: وَكَوَطْءِ الزَّوْجِ أُمَّ، أَوْ بِنْتَ زَوْجَتِهِ) أَيْ فَيُحَرِّمَانِ الْأُولَى مُطْلَقًا وَفِي الثَّانِيَةِ إنْ دَخَلَ بِالْأُمِّ (قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ الْأَبِ لِلِابْنِ فِي مُقَابَلَةِ التَّحْرِيمِ. أَمَّا الْمَهْرُ فَيَلْزَمُهُ فِي مُقَابَلَةِ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ وَلَزِمَ كُلًّا لِمَوْطُوءَتِهِ) أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ صَغِيرَةً، أَوْ مُكْرَهَةً، أَوْ نَائِمَةً أَوْ غَافِلَةً (قَوْلُهُ: وَعَلَى السَّابِقِ مِنْهُمَا) زِيَادَةٌ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ لِمَنْ وَطِئَهَا (قَوْلُهُ: بِالْوَطْءِ لِزَوْجَتِهِ) أَيْ صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً نَائِمَةً، أَوْ مُكْرَهَةً (قَوْلُهُ وَفِيمَا يَلْزَمُ الثَّانِي مِنْهُمَا) أَيْ لِزَوْجَتِهِ (قَوْلُهُ يَجِبُ لِصَغِيرَةٍ) أَيْ نِصْفُ الْمُسَمَّى (قَوْلُهُ: يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا) أَيْ الْكَبِيرَةُ (قَوْلُهُ: وَيَرْجِعُ) أَيْ الثَّانِي وَقَوْلُهُ لَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَيْ كَامِلًا، وَقَوْلُهُ وَلَا بِمَا غَرِمَ: أَيْ مِنْ الْمُسَمَّى (قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ) أَيْ النِّصْفُ، وَقَوْلُهُ لِعَاقِلَةِ: أَيْ وَيَجِبُ لِزَوْجِهَا عَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ لِتَفْوِيتِهِ الْبُضْعَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مُطَاوِعَةً) أَيْ لِغَيْرِ زَوْجِهَا (قَوْلُهُ مَا كَانَ يَرْجِعُ بِهِ لَوْ انْفَرَدَ) أَيْ وَهُوَ رُبْعُ مَهْرِ الْمِثْلِ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَعَلَى السَّابِقِ مِنْهُمْ بِالْوَطْءِ لِزَوْجَتِهِ نِصْفُ الْمُسَمَّى) أَيْ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي تَسَبَّبَ فِي فِرَاقِهَا حَيْثُ صَيَّرَهَا بِوَطْئِهِ لِزَوْجَةِ الْآخَرِ أُمَّ مَوْطُوءَتِهِ أَوْ بِنْتَهَا.

стр. 2754

وَجَبَ لِلْمَوْطُوءَةِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَانْفَسَخَ النِّكَاحَانِ وَلَا رُجُوعَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَلِزَوْجَةِ كُلٍّ نِصْفُ الْمُسَمَّى وَلَا يَسْقُطُ بِالشَّكِّ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَلَوْ نَكَحَ امْرَأَةً وَبِنْتَهَا جَاهِلًا مُرَتَّبًا فَالثَّانِي بَاطِلٌ، فَإِنْ وَطِئَ الثَّانِيَةَ فَقَطْ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ فَنِكَاحُ الْأُولَى بِحَالِهِ، أَوْ جَاهِلًا بِهِ بَطَلَ نِكَاحُ الْأُولَى وَلَزِمَهُ لَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا وَلِلْمَوْطُوءَةِ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ أَبَدًا إنْ كَانَتْ هِيَ الْأُمَّ، وَإِنْ كَانَتْ الْبِنْتَ لَمْ تَحْرُمْ أَبَدًا إلَّا إنْ كَانَ قَدْ وَطِئَ الْأُمَّ (وَيَحْرُمُ جَمْعُ الْمَرْأَةِ وَأُخْتِهَا، أَوْ عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا مِنْ رَضَاعٍ، أَوْ نَسَبٍ) وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ أَبٍ، أَوْ أُمٍّ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا لِلْآيَةِ فِي الْأُخْتَيْنِ وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِي الْبَاقِي، وَحِكْمَةُ ذَلِكَ كَمَا فِيهِ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَإِنْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ فَإِنَّ الطَّبْعَ يَتَغَيَّرُ وَضَابِطُ مَنْ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا كُلُّ امْرَأَتَيْنِ بَيْنَهُمَا قَرَابَةٌ، أَوْ رَضَاعٌ لَوْ قُدِّرَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا لَحَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا، فَخَرَجَ بِالْقَرَابَةِ وَالرَّضَاعِ الْمُصَاهَرَةُ، فَيَحِلُّ الْجَمْعُ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَأُمِّ وَبِنْتِ زَوْجِهَا أَوْ زَوْجَةِ وَلَدِهَا إذْ لَا رَحِمَ هُنَا يُخْشَى قَطْعُهُ، وَالْمِلْكُ فَيَحِلُّ الْجَمْعُ بَيْنَ امْرَأَةِ وَأَمَتِهَا بِأَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِشَرْطِهِ الْآتِي ثُمَّ يَتَزَوَّجُ سَيِّدَتَهَا، أَوْ يَكُونَ قِنًّا وَإِنْ حَرُمَتْ كُلٌّ بِتَقْدِيرِ ذُكُورَةِ الْأُخْرَى إذْ الْعَبْدُ لَا يَنْكِحُ سَيِّدَتَهُ وَالسَّيِّدُ لَا يَنْكِحُ أَمَتَهُ، وَيَحِلُّ الْجَمْعُ أَيْضًا بَيْنَ بِنْتِ الرَّجُلِ وَرَبِيبَتِهِ، وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَرَبِيبَةِ زَوْجِهَا مِنْ امْرَأَةٍ، وَبَيْنَ أُخْتِ الرَّجُلِ مِنْ أُمِّهِ وَأُخْتِهِ لِأَبِيهِ إذْ لَا تَحْرُمُ الْمُنَاكَحَةُ بَيْنَهُمَا بِتَقْدِيرِ ذُكُورَةِ إحْدَاهُمَا (فَإِنْ) (جَمَعَ) بَيْنَ أُخْتَيْنِ (بِعَقْدٍ) وَاحِدٍ (بَطَلَ) النِّكَاحَانِ إذْ لَا مُرَجِّحَ (أَوْ) بِعَقْدَيْنِ وَيَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي نِكَاحِ اثْنَتَيْنِ فَإِنْ وَقَعَا مَعًا، أَوْ عُرِفَ سَبْقٌ وَلَمْ تَتَعَيَّنْ سَابِقَةٌ وَلَمْ تُرْجَ مَعْرِفَتُهَا، أَوْ جُهِلَ السَّبْقُ وَالْمَعِيَّةُ بَطَلَا، أَوْ وَقَعَا (مُرَتَّبًا) وَعُرِفَتْ السَّابِقَةُ وَلَمْ تُنْسَ (فَالثَّانِي) هُوَ الْبَاطِلُ إنْ صَحَّ الْأَوَّلُ لِحُصُولِ الْجَمْعِ بِهِ، فَإِنْ نُسِيَتْ وَرُجِيَتْ مَعْرِفَتُهَا وَجَبَ التَّوَقُّفُ إلَى تَبَيُّنِ الْحَالِ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ فِي ذَلِكَ لِفَسْخِ الْحَاكِمِ. وَأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْعَقْدَ عَلَى إحْدَاهُمَا امْتَنَعَ حَتَّى يُطَلِّقَ الْأُخْرَى بَائِنًا لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا الزَّوْجَةَ فَتَحِلُّ الْأُخْرَى يَقِينًا بِدُونِ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: وَجَبَ لِلْمَوْطُوءَةِ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الْمَوْطُوءَتَيْنِ (قَوْلُهُ: مَهْرُ الْمِثْلِ) أَيْ عَلَى الْوَاطِئِ (قَوْلُهُ: وَلِزَوْجَةِ كُلٍّ نِصْفُ الْمُسَمَّى) أَيْ عَلَى زَوْجِهَا (قَوْلُهُ: فَنِكَاحُ الْأُولَى بِحَالِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ زَانٍ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ جَمْعُ الْمَرْأَةِ وَأُخْتِهَا) قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ: سُئِلَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ عَنْ جَمْعِ الْأُخْتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ، فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَدُورُ مَعَ الْعِلَّةِ وُجُودًا وَعَدَمًا لِأَنَّ الْعِلَّةَ التَّبَاغُضُ وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ وَهَذَا الْمَعْنَى مُنْتَفٍ فِي الْجَنَّةِ اهـ. وَبِهَامِشِهِ نَقْلًا عَنْ بَعْضِ الْهَوَامِشِ الصِّحَاحِ مَا نَصُّهُ: بَلْ صَرَّحَ الْقُرْطُبِيُّ بِأَنَّهُ يَجُوزُ نِكَاحُ سَائِرِ الْمَحَارِمِ فِي الْجَنَّةِ إلَّا الْأُمَّ وَالْبِنْتَ (قَوْلُهُ: وَحِكْمَةُ ذَلِكَ كَمَا فِيهِ) أَيْ مَا فِي الْخَبَرِ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «فَإِنَّكُمْ إذَا فَعَلْتُمْ قَطَعْتُمْ أَرْحَامَكُمْ» اهـ أَسَنَوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْمِلْكُ) أَيْ وَخَرَجَ الْمِلْكُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَزَوَّجُ سَيِّدَتَهَا) أَيْ، أَوْ يَتَزَوَّجُ السَّيِّدَةَ أَوَّلًا ثُمَّ يَعْرِضُ لَهَا مَرَضٌ يَمْنَعُ حُصُولَ الْعِفَّةِ بِهَا (قَوْلُهُ وَرَبِيبَتُهُ) أَيْ بِنْتُ زَوْجَتِهِ مِنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فَالثَّانِي هُوَ الْبَاطِلُ) فَرْعٌ: وَقَعَا مُرَتَّبًا إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ بِلَا وَلِيٍّ، أَوْ بِلَا شُهُودٍ، لَكِنْ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ حُكْمًا مُقَارِنًا لِلْعَقْدِ الثَّانِي فَيَنْبَغِي أَنَّ الصَّحِيحَ هُوَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ لِسَبْقِ وُجُودِهِ، وَبِالْحُكْمِ تَثْبُتُ صِحَّتُهُ مِنْ حِينِ وُجُودِهِ لَا مِنْ حِينِ الْحُكْمِ فَقَطْ، وَلَوْ وَقَعَ حُكْمَانِ مُتَقَارِنَانِ أَحَدُهُمَا بِصِحَّتِهِ وَالْآخَرُ بِفَسَادِهِ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْحُكْمِ بِصِحَّتِهِ، وَقَوْلُهُ وَرُجِيَتْ مَعْرِفَتُهَا مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تُرْجَ مَعْرِفَتُهَا لَا يَتَوَقَّفُ بَلْ يَبْطُلَانِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عَلَى حَجّ. وَقَدْ رَاجَعَتْ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَشَرْحِهِ وَكَذَا يَبْطُلَانِ لَوْ عُرِفَ سَبْقُ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَتَعَيَّنْ وَأَيِسَ مِنْ تَعْيِينِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ فَوَجَدْته كَذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّ مَحَلَّ الْبُطْلَانِ إذَا لَمْ يَرْجُ مَعْرِفَةَ السَّابِقِ وَإِلَّا وَجَبَ مَوْقِفٌ (قَوْلُهُ: إنْ صَحَّ الْأَوَّلُ) أَيْ وَإِنْ وَقَعَ بِلَا وَلِيٍّ، أَوْ بِلَا شُهُودٍ وَحَكَمَ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ، وَعِبَارَةُ سم: فَرْعٌ: إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَاهُ (قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ) أَيْ كَوْنُ الْأَقْرَبِ عَدَمَ إلَخْ هَذَا الْأَقْرَبُ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ عَيْنَ السَّابِقَةِ بِأَنْ عَلِمَ السَّبْقَ وَلَمْ تَتَعَيَّنْ السَّابِقَةُ، أَمَّا إذَا عُلِمَتْ السَّابِقَةُ ثُمَّ نُسِيَتْ فَلَا مَعْنَى لِافْتِقَارِ التَّوَقُّفِ الْوَاجِبِ ــ [حاشية الرشيدي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2755

مَشَقَّةٍ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِوَجْهٍ، أَمَّا إذَا فَسَدَ الْأَوَّلُ فَالثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ سَوَاءٌ أَعَلِمَ بِذَلِكَ أَمْ لَا خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ كَمَا تَعَقَّبَهُ الرُّويَانِيُّ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّهُ هَازِلٌ بِهَذَا الْعَقْدِ وَهَزْلُ النِّكَاحِ جِدٌّ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَأْتِي مَا ذُكِرَ فِي جَمْعِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ وَفِيمَا إذَا نَكَحَ عَشَرَةً فِي أَرْبَعَةِ عُقُودٍ أَرْبَعًا وَثَلَاثًا وَثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَةً وَجَهِلَ السَّابِقَ فَوَطِئَ وَمَاتَ فَيُؤْخَذُ مِنْ التَّرِكَةِ مُسَمَّى أَرْبَعٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّ فِي نِكَاحِهِ أَرْبَعًا يَجِبُ مَهْرُهُنَّ وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ وَمَهْرُ مِثْلِ مَنْ دَخَلَ بِهِنَّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُنَّ مِنْ الزَّائِدَاتِ عَلَى تِلْكَ الْأَرْبَعِ، وَمَا أُخِذَ لِلْمَدْخُولِ بِهِنَّ يُدْفَعُ لَهُنَّ وَلِلْأَرْبَعِ يُوقَفُ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ إلَى الْبَيَانِ، أَوْ الصُّلْحِ وَلِذَلِكَ تَفْرِيعٌ طَوِيلٌ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا فَرَاجِعْهُ (وَمَنْ حَرُمَ جَمْعُهُمَا بِنِكَاحٍ) كَأُخْتَيْنِ (حَرُمَ) جَمْعُهُمَا (فِي الْوَطْءِ بِمِلْكٍ) لِأَنَّهُ إذَا حَرُمَ الْعَقْدُ فَالْوَطْءُ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَقْوَى وَلِأَنَّ التَّقَاطُعَ فِيهِ أَكْثَرُ (لَا مَلَكَهُمَا) إجْمَاعًا لِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ يُقْصَدُ بِهِ غَيْرُ الْوَطْءِ وَلِهَذَا جَازَ لَهُ نَحْوُ أُخْتِهِ (فَإِنْ وَطِئَ) فِي فَرْجٍ وَاضِحٍ، أَوْ دُبُرٍ وَلَوْ مُكْرَهًا أَوْ جَاهِلًا (وَاحِدَةً) غَيْرَ مُحَرَّمَةٍ عَلَيْهِ بِنَحْوِ رَضَاعٍ وَإِنْ ظَنَّهَا تَحِلُّ لَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الِاسْتِدْخَالَ هُنَا لَيْسَ كَالْوَطْءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ (حَرُمَتْ الْأُخْرَى حَتَّى يُحَرِّمَ الْأُولَى) لِئَلَّا يَحْصُلَ الْجَمْعُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ، وَلَا يُؤَثِّرُ وَطْؤُهَا وَإِنْ حَبِلَتْ فِيمَا يَظْهَرُ تَحْرِيمُ الْأُولَى إذْ الْحَرَامُ لَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ، ثُمَّ التَّحْرِيمُ يَحْصُلُ بِمُزِيلِ الْمِلْكِ (كَبَيْعٍ) وَلَوْ لِبَعْضِهَا إنْ لَزِمَ، أَوْ شُرِطَ ــ [حاشية الشبراملسي] إلَى الْفَسْخِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عَلَى حَجّ، نَعَمْ لَهَا طَلَبُ الْفَسْخِ مِنْ الْقَاضِي وَيَنْفُذُ لِلضَّرُورَةِ وَيَزُولُ بِهِ التَّوَقُّفُ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ) أَيْ قَوْلُهُ أَمْ لَا خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ (قَوْلُهُ: وَجُهِلَ السَّابِقُ فَوَطِئَ) أَيْ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ (قَوْلُهُ: وَمَا أُخِذَ لِلْمَدْخُولِ بِهِنَّ يُدْفَعُ لَهُنَّ) وَفِي نُسْخَةٍ: وَمَا أُخِذَ لِلْمَدْخُولِ بِهِنَّ يُقَابَلُ بَيْنَ مُسَمَّى الثَّلَاثِ وَمَهْرِ مِثْلِ الثِّنْتَيْنِ وَعَكْسُهُ وَنَأْخُذُ الْأَكْثَرَ مِنْ الْجَمِيعِ وَنُعْطِي كُلَّ وَاحِدَةٍ الْأَقَلَّ مِنْ مُسَمَّاهَا وَمَهْرَ مِثْلِهَا وَيُوقَفُ الْبَاقِي، وَهَذِهِ هِيَ الْأَقْرَبُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ لَمْ تَتَحَقَّقْ مَا وَجَبَ لَهَا، بَلْ إنْ كَانَ نِكَاحُهَا صَحِيحًا لِكَوْنِهَا مِنْ السَّابِقَاتِ اسْتَحَقَّتْ الْمُسَمَّى، أَوْ فَاسِدًا فَمَهْرُ الْمِثْلِ لِلشُّبْهَةِ فَعَلِمْنَا اسْتِحْقَاقَهَا لِلْأَقَلِّ مِنْ الْمُسَمَّى وَمَهْرِ الْمِثْلِ وَشَكَكْنَا فِي الزَّائِدِ فَدَفَعَ لَهَا مَا تَحَقَّقَ اسْتِحْقَاقَهَا لَهُ وَوُقِفَ الزَّائِدُ، وَإِنَّمَا كَانَتْ هَذِهِ أَوْلَى لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى النُّسْخَةِ الَّتِي فِي الْأَصْلِ أَنَّ الْمَدْخُولَ بِهَا بِتَقْدِيرِ كَوْنِهَا زَوْجَةً إذَا دُفِعَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَكَانَ زَائِدًا عَلَى الْمُسَمَّى أَخْذُهَا مَا لَا تَسْتَحِقُّهُ، وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ: وَنُعْطِي كُلَّ وَاحِدَةٍ: أَيْ مِمَّنْ دَخَلَ بِهَا (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَثِّرُ وَطْؤُهَا) أَيْ الثَّانِيَةُ بِأَنْ تَعَدَّى وَوَطِئَهَا ظَاهِرُهُ وَإِنْ ظَنَّهَا الْأُولَى وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَقَدْ يَشْمَلُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ قَبْلُ وَإِنْ ظَنَّهَا تَحِلُّ لَهُ (قَوْلُهُ: تَحْرِيمُ الْأُولَى) أَيْ بَلْ هِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى حِلِّهَا وَيَلْزَمُهُ بَقَاءُ الثَّانِيَةِ عَلَى تَحْرِيمِهَا، وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي التَّمْهِيدِ مَا نَصُّهُ: مَسْأَلَةٌ: يَجُوزُ عِنْدَنَا تَحْرِيمُ وَاحِدٍ لَا بِعَيْنِهِ، ثُمَّ قَالَ: فَمِنْ فُرُوعِ الْمَسْأَلَةِ مَا إذَا كَانَ لَهُ أَمَتَانِ وَهُمَا أُخْتَانِ فَوَطِئَ إحْدَاهُمَا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْءُ الْأُخْرَى حَتَّى ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: فَيُؤْخَذُ مِنْ التَّرِكَةِ مُسَمَّى أَرْبَعٍ) قَدْ يُقَالُ إذَا كَانَتْ مُسَمَّيَاتُهُنَّ مُخْتَلِفَةً فَأَيُّ مُسَمًّى يُرَاعَى؟ وَفِي الرَّوْضَةِ مُخَالَفَةٌ لِمَا ذَكَرَ هُنَا مِنْ وُجُوهٍ تُعْرَفُ بِمُرَاجَعَتِهَا (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فِي نِكَاحِهِ أَرْبَعٌ) هَذَا أَصْوَبُ مِنْ قَوْلِ التُّحْفَةِ؛ لِأَنَّ فِي نِكَاحِهِ أَرْبَعًا بِيَقِينٍ، إذْ لَا يَكُونُ فِي نِكَاحِهِ أَرْبَعٌ بِيَقِينٍ إلَّا إنْ سَبَقَ نِكَاحُ الْأَرْبَعِ أَوْ نِكَاحُ الثَّلَاثِ ثُمَّ الْوَاحِدَةِ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ: بِخِلَافِ مَا إذَا سَبَقَ نِكَاحُ اثْنَتَيْنِ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بَعْدَهُ إلَّا نِكَاحُ الْوَاحِدَةِ عَلَى أَيِّ تَقْدِيرٍ، إذْ الصُّورَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ إلَّا أَرْبَعَةُ عُقُودٍ، وَمَتَى وَقَعَ نِكَاحُ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ لَا تَحِلُّ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ بَطَلَ الْجَمِيعُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنَّهُنَّ مِنْ الزَّائِدَاتِ عَلَى تِلْكَ الْأَرْبَعِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَوْطُوآتِ زَائِدَاتٌ عَلَى الْأَرْبَعِ فَيَخْرُجُ بِذَلِكَ مَا إذَا وَطِئَ مِنْهُنَّ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الْجَمْعُ بَيْنَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَالْمُسَمَّى لِبَعْضِهِنَّ، وَانْظُرْ مَا حُكْمُ مَا إذَا وَطِئَ فَوْقَ الزَّائِدَاتِ عَلَى الْأَرْبَعِ.

стр. 2756

الْخِيَارُ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ وَهِبَةٌ وَلَوْ لِبَعْضِهَا مَعَ قَبْضِهِ بِإِذْنِهِ، أَوْ بِمُزِيلِ الْحِلِّ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ (أَوْ نِكَاحٌ، أَوْ كِتَابَةٌ) صَحِيحَةٌ لِارْتِفَاعِ الْحِلِّ، فَإِنْ عَادَ حِلُّ الْأُولَى بِنَحْوِ فَسْخٍ أَوْ طَلَاقٍ قَبْلَ وَطْءِ الثَّانِيَةِ تَخَيَّرَ فِي وَطْءِ أَيَّتِهِمَا شَاءَ بَعْدَ اسْتِبْرَاءٍ لِلْعَائِدَةِ إنْ أَرَادَهَا، أَوْ بَعْدَ وَطْئِهَا لَمْ يَطَأْ الْعَائِدَةَ حَتَّى يُحَرِّمَ الْأُخْرَى، وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ مَلَكَ أُمًّا وَابْنَتَهَا حَرُمَتْ إحْدَاهُمَا مُؤَبَّدًا بِوَطْءِ الْأُخْرَى (لَا حَيْضٌ وَإِحْرَامٌ) وَنَحْوُ رِدَّةٍ وَعِدَّةٍ لِأَنَّهَا أَسْبَابٌ عَارِضَةٌ قَرِيبَةُ الزَّوَالِ (وَكَذَا رَهْنٌ) مَقْبُوضٌ (فِي الْأَصَحِّ) لِبَقَاءِ الْحِلِّ لَوْ أَذِنَ لَهُ الْمُرْتَهِنُ. وَالثَّانِي يَكْفِي الرَّهْنُ كَالتَّزْوِيجِ (وَلَوْ مَلَكَهَا ثُمَّ نَكَحَ أُخْتَهَا) الْحُرَّةَ (أَوْ عُكِسَ) أَيْ نَكَحَ امْرَأَةً ثُمَّ مَلَكَ نَحْوَ أُخْتِهَا، أَوْ تَقَارَنَ الْمِلْكُ وَالنِّكَاحُ (حَلَّتْ الْمَنْكُوحَةُ دُونَهَا) لِأَنَّ فِرَاشَ النِّكَاحِ أَقْوَى لِلُحُوقِ الْوَلَدِ فِيهِ بِالْإِمْكَانِ وَلَا يُجَامِعُهُ الْحِلُّ لِلْغَيْرِ، بِخِلَافِ فِرَاشِ الْمِلْكِ فِيهِمَا (وَلِلْعَبْدِ) وَلَوْ مُبَعَّضًا (امْرَأَتَانِ) لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ (وَلِلْحُرِّ أَرْبَعٌ فَقَطْ) لِخَبَرِ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِمَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ» وَكَأَنَّ حِكْمَةَ هَذَا الْعَقْدِ مُوَافَقَتُهُ لِأَخْلَاطِ الْبَدَنِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ عَنْهَا أَنْوَاعُ الشَّهْوَةِ الْمُسْتَوْفَاةِ غَالِبًا بِهِنَّ، وَقَدْ تَتَعَيَّنُ الْوَاحِدَةُ كَمَا مَرَّ فِي نِكَاحِ السَّفِيهِ وَالْمَجْنُونِ وَكَانَتْ شَرِيعَةُ مُوسَى تُحِلُّ النِّسَاءَ بِلَا حَصْرٍ مُرَاعَاةً لِمَصْلَحَةِ الرِّجَالِ، وَشَرِيعَةُ عِيسَى تَمْنَعُ غَيْرَ الْوَاحِدَةِ مُرَاعَاةً لِمَصْلَحَةِ النِّسَاءِ فَرَاعَتْ شَرِيعَتُنَا مَصْلَحَةَ النَّوْعَيْنِ (فَإِنْ) (نَكَحَ) الْحُرُّ (خَمْسًا) ، أَوْ أَكْثَرَ (مَعًا) (بَطَلْنَ) أَيْ نِكَاحُهُنَّ لِانْتِفَاءِ الْمُرَجِّحِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ فِيهِنَّ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهُ بَطَلَ فِيهِ فَقَطْ وَصَحَّ فِي الْبَاقِيَاتِ إنْ كُنَّ أَرْبَعًا فَأَقَلَّ، أَوْ نَحْوُ مَجُوسِيَّةٍ، أَوْ مُلَاعَنَةٍ، أَوْ أَمَةٍ بَطَلَ فِيهَا فَقَطْ كَذَلِكَ (، أَوْ مُرَتَّبًا فَالْخَامِسَةُ) هِيَ الَّتِي يَبْطُلُ فِيهَا وَيَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي جَمْعِ نَحْوِ الْأُخْتَيْنِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَقْسَامِ، وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ وَمُقَابِلُهُ، وَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي جَمْعِ الْعَبْدِ ثَلَاثًا فَأَكْثَرَ (وَتَحِلُّ الْأُخْتُ) وَنَحْوُهَا (وَالْخَامِسَةُ) لِلْحُرِّ وَالثَّالِثَةُ لِغَيْرِهِ (فِي عِدَّةِ بَائِنٍ) لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ مِنْهُ (لَا رَجْعِيَّةٍ) وَمُتَخَلِّفَةٍ عَنْ الْإِسْلَامِ وَمُرْتَدَّةٍ بَعْدَ وَطْءٍ وَقَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ (وَإِذَا طَلَّقَ) قَبْلَ الْوَطْءِ، أَوْ بَعْدَهُ (الْحُرُّ ثَلَاثًا وَالْعَبْدُ) وَلَوْ مُبَعَّضًا (طَلْقَتَيْنِ) فِي نِكَاحٍ، أَوْ أَنْكِحَةٍ قَبْلَ الدُّخُولِ، أَوْ بَعْدَهُ وَكَانَ قِنًّا عِنْدَ الثَّانِيَةِ وَإِلَّا كَأَنْ عُلِّقَتْ بِعِتْقِهِ ثَبَتَتْ لَهُ الثَّالِثَةُ (لَمْ تَحِلَّ لَهُ) تِلْكَ الْمُطَلَّقَةُ (حَتَّى تَنْكِحَ) زَوْجًا غَيْرَهُ وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا حُرًّا عَاقِلًا، أَوْ عَبْدًا بَالِغًا، عَاقِلًا، أَوْ كَانَ مَجْنُونًا بِالنُّونِ، أَوْ خَصِيًّا، أَوْ ذِمِّيًّا فِي ذِمِّيَّةٍ، لَكِنْ إنْ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا أَقْرَرْنَاهُمْ عَلَيْهِ، وَكَالذِّمِّيِّ نَحْوُ الْمَجُوسِيِّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَمَا نُوَزِّعُ فِيهِ مِنْ أَنَّ الْكِتَابِيَّ لَا يَحِلُّ لَهُ نَحْوُ مَجُوسِيَّةٍ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ نَحْوَ الْمَجُوسِيِّ لَا تَحِلُّ لَهُ كِتَابِيَّةٌ رُدَّ بِأَنَّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ صَرِيحٌ فِي حِلِّ ذَلِكَ فَمُقَابِلُهُ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ (وَتَغِيبَ) ــ [حاشية الشبراملسي] تَحْرُمَ الْأُولَى عَلَيْهِ بِتَزْوِيجٍ، أَوْ كِتَابَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنْ أَقْدَمَ وَوَطِئَهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَتَخَيَّرُ فِي وَطْءِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ الْأُخْرَى، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ، وَكَأَنَّ سَبَبَهُ أَنَّ الْوَطْءَ قَدْ وَقَعَ وَقَدْ اسْتَوَيَا الْآنَ فِي سَبَبِ التَّحْرِيمِ فَأَشْبَهَ اسْتِوَاءَهُمَا قَبْلَ الْوَطْءِ وَلَا سَبِيلَ إلَى تَحْرِيمِهَا عَلَى التَّأْبِيدِ فَجَعَلْنَا تَحْرِيمَ إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا مَنُوطًا بِاخْتِيَارِهِ اهـ. وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ النَّصَّ مُؤَوَّلٌ (قَوْلُهُ: وَهِبَةٌ) أَيْ وَلَوْ لِفَرْعِهِ وَلَا يَضُرُّ تَمَكُّنُهُ مِنْ الرُّجُوعِ فِي هِبَتِهَا (قَوْلُهُ:، أَوْ بَعْدَ وَطْئِهَا) أَيْ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ حَلَّتْ الْمَنْكُوحَةُ دُونَهَا) أَيْ مَا دَامَ النِّكَاحُ بَاقِيًا، فَإِنْ طَلَّقَ الْمَنْكُوحَةَ حَلَّتْ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ: مِنْ بَقِيَّةِ الْأَقْسَامِ) أَيْ الْمُشَارِ إلَيْهَا فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ نَسِيَتْ وَرُجِيَتْ مَعْرِفَتُهَا وَجَبَ التَّوَقُّفُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إذَا فَسَدَ الْأَوَّلُ فَالثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ سَوَاءٌ أَعَلِمَ بِذَلِكَ أَمْ لَا خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ (قَوْلُهُ فِي نِكَاحٍ أَوْ أَنْكِحَةٍ) الْمُرَادُ مِنْهَا بِالنِّسْبَةِ لِلرَّقِيقِ اثْنَانِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) غَايَةٌ أَيْ، وَإِنْ كَانَ الْمُطَلِّقُ، وَقَوْلُهُ وَصَبِيًّا: أَيْ بِأَنْ طَلَّقَ عَنْهُ وَلِيُّهُ، أَوْ طَلَّقَ هُوَ وَحَكَمَ بِصِحَّةِ ذَلِكَ حَاكِمٌ يَرَاهُ فِيهِمَا وَإِلَّا فَالصَّبِيّ عِنْدَنَا لَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ (قَوْلُهُ: أَقْرَرْنَاهُمْ عَلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ) مُكَرَّرٌ (قَوْلُهُ: عَاقِلًا) أَيْ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ الْمَجْنُونَ لَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ كَمَا مَرَّ، وَقَوْلُهُ بَالِغًا:

стр. 2757

بِفَتْحِ أَوَّلِهِ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ أَيْ وَانْتَفَى قَصْدُهُمَا، وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ عَمَّا لَوْ ضَمَّ وَبَنَى لِلْفَاعِلِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ فَوْقِيَّةً أَوْهَمَ اشْتِرَاطَ فِعْلِهَا، أَوْ تَحْتِيَّةً أَوْهَمَ اشْتِرَاطَ فِعْلِهِ (بِقُبُلِهَا حَشَفَتُهُ) وَلَوْ مَعَ نَوْمٍ وَلَوْ مِنْهُمَا مَعَ زَوَالِ بَكَارَتِهَا وَلَوْ غَوْرَاءَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ لَفَّ عَلَى الْحَشَفَةِ خِرْقَةً خَشِنَةً وَلَمْ يُنْزِلْ، أَوْ قَارَنَهَا نَحْوُ صَوْمٍ، أَوْ حَيْضٍ، أَوْ عِدَّةِ شُبْهَةٍ عَرَضَتْ بَعْدَ نِكَاحِهِ (أَوْ قَدْرُهَا) مِنْ فَاقِدِهَا فَالْعِبْرَةُ بِقَدْرِ حَشَفَتِهِ الَّتِي كَانَتْ دُونَ حَشَفَةِ غَيْرِهِ وَيُطَلِّقَهَا وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] أَيْ وَيَطَأَهَا لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَك» وَهِيَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ الْجِمَاعُ لِخَبَرِ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيُّ أَنَّهُ ﷺ فَسَّرَهَا بِهِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ تَشْبِيهًا بِالْعَسَلِ بِجَامِعِ اللَّذَّةِ: أَيْ بِاعْتِبَارِ الْمَظِنَّةِ، وَاكْتَفَى بِالْحَشَفَةِ لِإِنَاطَةِ أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ بِهَا لِأَنَّهَا الْآلَةُ الْحَسَّاسَةُ وَلَيْسَ الِالْتِذَاذُ إلَّا بِهَا، وَقِيسَ بِالْحُرِّ غَيْرُهُ وَشُرِعَ تَنْفِيرًا عَنْ الثَّلَاثِ، وَخَرَجَ بِتَنْكِحَ وَطْءُ السَّيِّدِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ، بَلْ لَوْ اشْتَرَاهَا الْمُطَلِّقُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ وَبِقُبُلِهَا وَطْءُ الدُّبُرِ وَبِقَدْرِهَا أَقَلُّ مِنْهُ كَبَعْضِ حَشَفَةِ السَّلِيمِ وَكَإِدْخَالِ الْمَنِيِّ (بِشَرْطِ الِانْتِشَارِ) بِالْفِعْلِ وَإِنْ قَلَّ، أَوْ أُعِينَ بِنَحْوِ أُصْبُعٍ، وَقَوْلُ السُّبْكِيّ: لَمْ يَشْتَرِطْهُ بِالْفِعْلِ أَحَدٌ بَلْ الشَّرْطُ سَلَامَتُهُ مِنْ نَحْوِ عُنَّةٍ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ الْمُصَحَّحُ مَذْهَبًا وَدَلِيلًا، وَلَيْسَ لَنَا وَطْءٌ يَتَوَقَّفُ تَأْثِيرُهُ عَلَى الِانْتِشَارِ سِوَى هَذَا (وَصِحَّةُ النِّكَاحِ) فَلَا يُؤَثِّرُ فَاسِدٌ وَإِنْ وَقَعَ وَطْءٌ فِيهِ لِأَنَّ النِّكَاحَ فِي الْآيَةِ لَا يَتَنَاوَلُهُ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ حَلَفَ لَا يَنْكِحُ لَمْ يَحْنَثْ بِهِ وَإِنْ لَحِقَ بِالْوَطْءِ مِنْهُ النَّسَبُ وَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِمَا عَلَى مُجَرَّدِ الشُّبْهَةِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ نِكَاحٌ أَصْلًا وَعَدَمُ اخْتِلَالِهِ فَلَا يَكْفِي وَطْءٌ مَعَ رِدَّةِ أَحَدِهِمَا، أَوْ فِي طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ وَإِنْ رَاجَعَ، أَوْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ (وَكَوْنُهُ مِمَّنْ يُمْكِنُ جِمَاعُهُ) أَيْ يُتَشَوَّفُ إلَيْهِ مِنْهُ عَادَةً لِمَا يَأْتِي فِي غَيْرِ الْمُرَاهِقِ (لَا طِفْلًا) وَإِنْ انْتَشَرَ ذَكَرُهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ الْمَتْنُ وَغَيْرُهُ لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّتِهِ لِذَوْقِ الْعُسَيْلَةِ، ــ [حاشية الشبراملسي] يَكُنْ فِيهِ مُفْسِدٌ مُقَارِنٌ لِلتَّرَافُعِ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَدَّرَهَا) أَيْ وَتَعْتَرِفُ بِذَلِكَ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ عَقَدَ لَهَا عَلَى آخَرَ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَلَمْ تَعْتَرِفْ بِإِصَابَةٍ وَلَا عَدَمِهَا وَأَذِنَتْ فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ الْأَوَّلِ ثُمَّ ادَّعَتْ عَدَمَ إصَابَةِ الثَّانِي فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُهَا سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ عَقْدِ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ، أَوْ بَعْدَهُ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي عَنْ الْقَمُولِيِّ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ كَوْنِ الْإِنْكَارِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ أَخْبَرَتْ أَوَّلًا بِالتَّحْلِيلِ ثُمَّ أَنْكَرَتْهُ، وَمَا هُنَا فِيمَا لَوْ لَمْ يَسْبِقْ إقْرَارٌ وَإِذْنُهَا فِي التَّزْوِيجِ مِنْ الْأَوَّلِ جَازَ أَنَّهَا بَنَتْهُ عَلَى ظَنِّهَا أَنَّ الْعَقْدَ بِمُجَرَّدِهِ يُبِيحُ حِلَّهَا لِلْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهَا ذَلِكَ لِأَنَّهُ بِفَرْضِ عِلْمِهَا يُحْتَمَلُ نِسْيَانُهَا (قَوْلُهُ: فَسَّرَهَا بِهِ) أَيْ وَبِهَذَا اتَّضَحَ وَجْهُ الِاكْتِفَاءِ بِدُخُولِ الْحَشَفَةِ مَعَ نَوْمِهَا (قَوْلُهُ: وَصِحَّةُ النِّكَاحِ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الطِّفْلَ لَا يَحْصُلُ التَّحْلِيلُ بِهِ إلَّا إذَا كَانَ الْمُزَوِّجُ لَهُ أَبًا، أَوْ جَدًّا وَكَانَ عَدْلًا وَفِي تَزْوِيجِهِ مَصْلَحَةٌ لِلطِّفْلِ وَكَانَ الْمُزَوِّجُ لِلْمَرْأَةِ وَلِيُّهَا الْعَدْلُ بِحَضْرَةِ عَدْلَيْنِ، فَمَتَى اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ التَّحْلِيلُ لِفَسَادِ النِّكَاحِ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَا يَقَعُ فِي زَمَنِنَا مِنْ تَعَاطِي ذَلِكَ وَالِاكْتِفَاءِ بِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ، لِأَنَّ الْغَالِبَ أَوَ الْمُحَقَّقَ أَنَّ الَّذِينَ يُزَوِّجُونَ أَوْلَادَهُمْ لِإِرَادَةِ ذَلِكَ إنَّمَا هُمْ السَّفَلَةُ الْمُوَاظِبُونَ عَلَى تَرْكِ الصَّلَوَاتِ وَارْتِكَابِ الْمُحَرَّمَاتِ، وَأَنَّ تَزْوِيجَهُمْ لِأَوْلَادِهِمْ لِذَلِكَ الْغَرَضِ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ لِلطِّفْلِ بَلْ هُوَ مَفْسَدَةٌ أَيُّ مَفْسَدَةٍ: وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ فِيهِ أَنَّ الْمُزَوِّجَ لِلْمَرْأَةِ مِنْ غَيْرِ أَوْلِيَائِهَا بِأَنْ تُوَكِّلَ رَجُلًا أَجْنَبِيًّا فِي عَقْدِ نِكَاحِهَا. (قَوْلُهُ: لَا يَتَنَاوَلُهُ) أَيْ الْفَاسِدَ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ اخْتِلَالِهِ) أَيْ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ) أَيْ مَاءَ الثَّانِي، وَهُوَ تَصْوِيرٌ لِكَوْنِ الزَّوْجِ الثَّانِي طَلَّقَ رَجْعِيًّا قَبْلَ الْوَطْءِ ثُمَّ وَطِئَ بَعْدَهُ، أَوْ ارْتَدَّ ثُمَّ وَطِئَ بَعْدَهَا مَعَ أَنَّ الرِّدَّةَ قَبْلَ الدُّخُولِ تُنَجِّزُ الْفُرْقَةَ (قَوْلُهُ: مِنْهُ عَادَةً) أَيْ مِنْ ذَوَاتِ الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّتِهِ لِذَوْقِ الْعُسَيْلَةِ) . ــ [حاشية الرشيدي] أَيْ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ كَمَا مَرَّ أَيْضًا

стр. 2758

وَقَيَّدَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ مَا بَيْنَ سَبْعِ سِنِينَ، وَاقْتَضَى كَلَامُ غَيْرِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَيْرُ الْمُرَاهِقِ، وَهُوَ مَنْ لَمْ يُقَارِبْ الْبُلُوغَ، وَإِنَّمَا لَمْ يُضْبَطْ بِالتَّمْيِيزِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ هُنَا لِأَنَّ الْمَجْنُونَ يُحَلِّلُ مَعَ عَدَمِ تَمْيِيزِهِ فَأُنِيطَ بِمَنْ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَتَأَهَّلَ لِلْوَطْءِ وَهُوَ الْمُرَاهِقُ دُونَ غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا تَحَلَّلَتْ طِفْلَةٌ لَا يُمْكِنُ جِمَاعُهَا بِجِمَاعِ مَنْ يُمْكِنُ جِمَاعُهُ لِأَنَّ التَّنْفِيرَ الَّذِي شُرِعَ التَّحْلِيلُ مِنْ أَجَلِهِ حَاصِلٌ، بِخِلَافِ عَكْسِهِ فَانْدَفَعَ قِيَاسُهُ عَلَيْهِ (عَلَى الْمَذْهَبِ فِيهِنَّ) أَيْ الِانْتِشَارِ وَمَا بَعْدَهُ، وَفِي وَجْهٍ قَطَعَ الْجُمْهُورُ بِخِلَافِهِ أَنَّهُ يَحْصُلُ التَّحْلِيلُ بِلَا انْتِشَارٍ لِشَلَلِ، أَوْ غَيْرِهِ لِحُصُولِ صُورَةِ الْوَطْءِ وَأَحْكَامِهِ، وَفِي قَوْلٍ أَنْكَرَهُ بَعْضُهُمْ: يَكْفِي الْوَطْءُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لِأَنَّ اسْمَ النِّكَاحِ يَتَنَاوَلُهُ، وَفِي وَجْهٍ نَقَلَ الْإِمَامُ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَى خِلَافِهِ أَنَّ الطِّفْلَ الَّذِي لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الْجِمَاعُ يُحَلِّلُ (وَلَوْ) (نَكَحَ) مَرِيدُ التَّحْلِيلِ (بِشَرْطِ) وَلِيِّهَا وَمُوَافَقَتِهِ هُوَ، أَوْ عَكْسُهُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ (أَنَّهُ إذَا وَطِئَ طَلَّقَ، أَوْ) أَنَّهُ إذَا وَطِئَ (بَانَتْ) مِنْهُ (أَوْ) أَنَّهُ إذَا وَطِئَ (فَلَا نِكَاحَ) بَيْنَهُمَا وَنَحْوُ ذَلِكَ (بَطَلَ) النِّكَاحُ لِمُنَافَاةِ الشَّرْطِ فِيهِنَّ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ. وَعَلَى ذَلِكَ حُمِلَ خَبَرُ «لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ» وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ أَيْضًا مَا وَقَعَ فِي الْأَنْوَارِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحَلِّلِ اسْتِدْعَاءُ التَّحْلِيلِ (وَفِي التَّطْلِيقِ قَوْلٌ) إنَّهُ لَا يَضُرُّ شَرْطُهُ كَمَا لَوْ نَكَحَهَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا، وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا شَرْطُ شَيْءٍ خَارِجٍ عَنْ النِّكَاحِ لَا يُنَافِي ذَاتَه الْمَوْضُوعَ هُوَ لَهَا فَفَسَدَ دُونَ الْعَقْدِ بِخِلَافِ شَرْطِ الطَّلَاقِ وَخَرَجَ بِشَرْطِ ذَلِكَ إضْمَارُهُ فَلَا يُؤَثِّرُ وَإِنْ تَوَاطَآ قَبْلَ الْعَقْد عَلَيْهِ، نَعَمْ يُكْرَهُ إذْ كُلُّ مَا لَوْ صُرِّحَ بِهِ أَبْطَلَ يَكُونُ إضْمَارُهُ مَكْرُوهًا نَصَّ عَلَيْهِ، وَيُكْرَهُ تَزَوُّجُ مَنْ ادَّعَتْ تَحْلِيلَهَا لِزَمَنِ إمْكَانِهِ وَلَمْ يَقَعْ صِدْقُهَا فِي قَلْبِهِ وَإِنْ كَذَّبَهَا زَوْجٌ عَيَّنَتْهُ فِي النِّكَاحِ أَوْ الْوَطْءِ وَإِنْ صَدَّقْنَاهُ فِي نَفْيِهِ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُكَذِّبَهَا فِي أَصْلِ النِّكَاحِ الْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ وَالشُّهُودُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَالْبُلْقِينِيِّ وَإِنْ نَقَلَهُ عَنْ الزَّازِ وَغَيْرِهِ. نَعَمْ فِي التَّهْذِيبِ لَوْ كَذَّبَهَا الزَّوْجُ وَالشُّهُودُ حَلَّتْ، وَلَا يَرِد ذَلِكَ عَلَى مَا مَرَّ لِأَنَّهُ إنَّمَا مُنِعَ عِنْدَ تَكْذِيبِ الثَّلَاثَةِ دُونَ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ، وَمَرَّ أَنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهَا بِالنِّكَاحِ لِمَنْ صَدَّقَهَا وَإِنْ كَذَّبَهَا الْوَلِيُّ وَالشُّهُودُ، وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَ الطَّلَاقَ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ كَذِبَهُ وَإِنَّمَا قُبِلَ قَوْلُهَا فِي التَّحْلِيلِ مَعَ ظَنِّ الزَّوْجِ كَذِبَهَا لِمَا مَرَّ ــ [حاشية الشبراملسي] وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا ذَكَرْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّ مَنْ اشْتَهَى طَبْعًا حُلِّلَ كَمَا يُنْقَضُ الْوُضُوءُ بِمَسِّهِ وَمَنْ لَا فَلَا. وَأَمَّا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِ الْبَنْدَنِيجِيِّ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَيْرُ الْمُرَاهِقِ، وَهُوَ مَنْ لَمْ يُقَارِبْ الْبُلُوغَ فَبَعِيدٌ مِنْ عِبَارَةِ الْمَتْنُ وَغَيْرُهُ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: وَقَيْدُهُ) أَيْ مَنْ يُمْكِنُ جِمَاعُهُ (قَوْلُهُ: دُونَ غَيْرِهِ) أَيْ وَلَوْ اسْتَثْنَى فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ عِبَارَتِهِ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ (قَوْلُهُ: بِجِمَاعِ مَنْ يُمْكِنُ جِمَاعُهُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ ذَكَرُهُ صَغِيرًا جِدًّا (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ (قَوْلُهُ: إذْ كُلُّ مَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ أَبْطَلَ إلَخْ) وَلَوْ نَكَحَهَا عَلَى أَنْ لَا يَطَأَهَا إلَّا مَرَّةً، فَإِنْ شَرَطَتْهُ الزَّوْجَةُ بَطَلَ النِّكَاحُ، وَإِنْ شَرَطَهُ الزَّوْجُ فَلَا انْتَهَى. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يُحِلَّهَا لِلْأَوَّلِ فَفِي الِاسْتِذْكَارِ لِلدَّارِمِيِّ فِيهِ وَجْهَانِ، وَجَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالصِّحَّةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ الْفُرْقَةَ بَلْ شَرَطَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ شَرْحُ الرَّوْضِ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَذَّبَهَا) غَايَةٌ (قَوْلُهُ نَقَلَهُ عَنْ الزَّازِ) اسْمُهُ أَبُو الْفَرَجِ (قَوْلُهُ وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لَا أَنْ يُكَذَّبَ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ الْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَ الطَّلَاقَ) أَيْ الْمُحَلِّلُ، وَعِبَارَةُ حَجّ: وَلَوْ أَنْكَرَ الطَّلَاقَ صُدِّقَ، وَقَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَ الطَّلَاقَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُكَذَّبَ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: مَعَ ظَنِّ الزَّوْجِ) أَيْ الْأَوَّلِ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: إنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحَلِّلِ اسْتِدْعَاءُ التَّحْلِيلِ) الَّذِي فِي الْأَنْوَارِ عَلَى الْمُحَلَّلِ لَهُ بِزِيَادَةٍ لَهُ بَعْدَ الْمُحَلَّلِ الَّذِي هُوَ مَفْتُوحُ اللَّامِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَ الطَّلَاقَ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكْذِبَ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ الْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ وَالشُّهُودُ

стр. 2759

أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِقَوْلِ أَرْبَابِهَا، وَأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مُسْتَنَدٌ شَرْعِيٌّ، وَلَوْ كَذَّبَهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ، وَمَرَّ أَنَّهَا مَتَى أَقَرَّتْ لِلْحَاكِمِ بِزَوْجٍ مُعَيَّنٍ لَمْ يَقْبَلْهَا فِي فِرَاقِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ أَخْبَرَتْ بِالتَّحْلِيلِ ثُمَّ رَجَعَتْ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ: يَعْنِي قَبْلَ الْعَقْدِ لَمْ تَحِلَّ، أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَرْتَفِعْ، وَلَوْ اعْتَرَفَ الثَّانِي بِالْإِصَابَةِ وَأَنْكَرَتْهَا لَمْ تَحِلَّ أَيْضًا. وَفِي الْحَاوِي لَوْ غَابَ بِزَوْجَتِهِ ثُمَّ رَجَعَ وَزَعَمَ مَوْتَهَا حَلَّ لِأُخْتِهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ غَابَتْ زَوْجَتُهُ وَأُخْتُهَا فَرَجَعَتْ وَزَعَمَتْ مَوْتَهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ عَاقِدٌ فَصُدِّقَ بِخِلَافِ الْأُخْتِ (فَصْلٌ) فِي نِكَاحِ مَنْ فِيهَا رِقٌّ وَتَوَابِعِهِ (لَا يَنْكِحُ مَنْ يَمْلِكُهَا) وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةٌ وَمُكَاتَبَةٌ (أَوْ) يَمْلِكُ (بَعْضَهَا) لِتَنَاقُضِ أَحْكَامِ الْمِلْكِ وَالنِّكَاحِ، إذْ الْمِلْكُ لَا يَقْتَضِي نَحْوَ قَسْمٍ وَطَلَاقٍ وَالزَّوْجِيَّةُ تَقْتَضِيهِمَا، وَعِنْدَ التَّنَاقُضِ يَثْبُتُ الْأَقْوَى وَيَسْقُطُ الْأَضْعَفُ، وَمِلْكُ الْيَمِينِ أَقْوَى لِعَدَمِ مِلْكِهِ بِالنِّكَاحِ شَيْئًا بَلْ أَنْ يَنْتَفِعَ بِشَيْءٍ خَاصٍّ، نَعَمْ فِرَاشُ النِّكَاحِ أَقْوَى مِنْ فِرَاشِ مِلْكِ الْيَمِينِ، عَلَى أَنَّ التَّرْجِيحَ هُنَاكَ بَيْنَ عَيْنَيْنِ وَهُنَا بَيْنَ وَصْفَيْ عَيْنٍ فَظَهَرَ الْفَرْقُ، وَمَمْلُوكَةُ مُكَاتَبِهِ كَمَمْلُوكَتِهِ لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ، وَكَذَا مَمْلُوكَةُ فَرْعِهِ وَالْأَمَةُ الْمَوْقُوفَةُ عَلَيْهِ أَوْ الْمُوصَى لَهُ بِمَنَافِعِهَا كَمَمْلُوكَتِهِ. (وَلَوْ) (مَلَكَ) هُوَ أَوْ مُكَاتَبُهُ لَا فَرْعُهُ لِأَنَّ تَعَلُّقَ السَّيِّدِ بِمَالِ مُكَاتَبِهِ أَقْوَى مِنْهُ بِمَالِ فَرْعِهِ (زَوْجَتَهُ أَوْ بَعْضَهَا) مِلْكًا تَامًّا (بَطَلَ نِكَاحُهُ) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: وَلَوْ كَذَّبَهَا) أَيْ فِي التَّحْلِيلِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَقْبَلْهَا) أَيْ دَعْوَاهَا، وَقَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ: أَيْ دُخُولِ الثَّانِي بِالْمَعْنَى الَّذِي فَسَّرَ بِهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ:، أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَرْتَفِعْ) أَيْ الْعَقْدُ (قَوْلُهُ: وَأَنْكَرَتْهَا) أَيْ، أَوْ أَنْكَرَتْهَا مِنْ أَصْلِهَا بِأَنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا اعْتِرَافٌ بِالتَّحْلِيلِ (قَوْلُهُ: وَزَعَمَ مَوْتَهَا) أَيْ ادَّعَى. . (فَصْلٌ) فِي نِكَاحِ مَنْ فِيهَا رِقٌّ (قَوْلُهُ: وَتَوَابِعِهِ) أَيْ كَطُرُوءِ الْيَسَارِ وَقَوْلُهُ لَا يُنْكِحُ مَنْ يَمْلِكُهَا: أَيْ وَلَوْ مُبَعَّضًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً) أَيْ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ لِتَعَاطِيهِ عَقْدًا فَاسِدًا لِأَنَّ وَطْأَهَا جَائِزٌ لَهُ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ (قَوْلُهُ: أَقْوَى مِنْ فِرَاشِ مِلْكِ الْيَمِينِ) أَيْ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا نَكَحَ الْحُرَّةَ حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْءُ أُخْتِهَا الْأُمَّةِ لِأَنَّ النِّكَاحَ أَقْوَى (قَوْلُهُ: وَهُنَا بَيْنَ وَصْفَيْ) أَيْ مِلْكٍ وَنِكَاحٍ، وَقَوْلُهُ عَيْنٍ: أَيْ أَمَةٍ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَمْلُوكَةُ فَرْعِهِ) الْمُوسِرِ. قَالَ سم فِي حَاشِيَةِ حَجّ: قَيَّدَ م ر بِالْمُوسِرِ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهِ: أَيْ إلَى قَوْلِهِ وَالْأَمَةُ انْتَهَى. وَفِي كَلَامِ الرُّويَانِيِّ الْجَزْمُ بِمَا فِي الْأَصْلِ (قَوْلُهُ:، أَوْ الْمُوصَى لَهُ) قَالَ حَجّ: وَمَا ذَكَرَ فِي الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا أَوْصَى لَهُ بِخِدْمَتِهَا، أَوْ مَنْفَعَتِهَا عَلَى التَّأْبِيدِ، لِأَنَّ هَذِهِ هِيَ الَّتِي يُتَّجَهُ عَدَمُ صِحَّةِ تَزَوُّجِهِ بِهَا لِجَرَيَانِ قَوْلٍ بِأَنْ يَمْلِكَهَا، بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَإِنَّ غَايَتَهَا أَنَّهَا كَمُسْتَأْجَرَةٍ لَهُ فَالْوَجْهُ حِلُّ تَزَوُّجِهِ بِهَا إذَا رَضِيَ الْوَارِثُ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَلَا شُبْهَةَ لِلْمُوصَى لَهُ فِي مِلْكِ رَقَبَتِهَا، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ بِأَنْ يُقَالَ: أَيْ بِمَنَافِعِهَا كُلِّهَا لِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلْمَعْرِفَةِ تُفِيدُ الْعُمُومَ. (قَوْلُهُ: زَوْجَتُهُ، أَوْ بَعْضُهَا) وَلَوْ وَقَفَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ أَوْ أُوصِيَ لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا فَهَلْ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَزَعَمَتْ) أَيْ الْأُخْتُ. [فَصْلٌ فِي نِكَاحِ مَنْ فِيهَا رِقٌّ وَتَوَابِعِهِ] (فَصْلٌ) فِي نِكَاحِ مَنْ فِيهَا رِقٌّ (قَوْلُهُ: بَيْنَ عَيْنَيْنِ) أَيْ وَهُمَا الزَّوْجَةُ وَالْأَمَةُ، وَالْمُرَادُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ مُتَعَلِّقَيْنِ بِعَيْنَيْنِ، وَقَوْلُهُ وَهُنَا بَيْنَ وَصْفَيْ عَيْنٍ: أَيْ وَهِيَ الْأَمَةُ وَوَصْفَاهَا الْمِلْكُ وَالنِّكَاحُ (قَوْلُهُ الْمُوسِرُ) نَبَّهَ الشَّيْخُ سم عَلَى أَنَّ الشَّارِحَ ضَرَبَ عَلَيْهِ، وَلَا خَفَاءَ أَنَّهُ

стр. 2760

أَضْعَفُ وَإِنَّمَا لَمْ تَنْفَسِخْ إجَارَةُ عَيْنٍ بِشِرَائِهَا لِأَنَّهُ لَا مُنَاقَضَةَ بَيْنَ مِلْكِ الْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ، أَمَّا لَوْ لَمْ يَتِمَّ كَأَنْ اشْتَرَاهَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ ثُمَّ فُسِخَ فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ نِكَاحُهُ، وَكَذَا فِي عَكْسِهِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ (وَلَا تَنْكِحُ) الْمَرْأَةُ (مَنْ تَمْلِكُهُ، أَوْ بَعْضَهُ) مِلْكًا تَامًّا لِتَضَادِّ أَحْكَامِهِمَا هُنَا أَيْضًا لِأَنَّهَا تُطَالِبُهُ بِالسَّفَرِ لِلشَّرْقِ لِأَنَّهُ عَبْدُهَا وَهُوَ يُطَالِبُهَا بِهِ لِلْغَرْبِ لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَعِنْدَ تَعَذُّرِ الْجَمْعِ يَسْقُطُ الْأَضْعَفُ كَمَا مَرَّ وَخَرَجَ بِمَنْ تَمْلِكُهُ عَبْدُ أَبِيهَا، أَوْ ابْنِهَا فَيَحِلُّ لَهَا نِكَاحُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِأَبِي زُرْعَةَ وَلَيْسَ كَتَزَوُّجِ الْأَبِ أَمَةَ ابْنِهِ لِشُبْهَةِ الْإِعْفَافِ هُنَا لَا ثَمَّ وَمُجَرَّدُ اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ فِي مَالِ الْأَبِ، أَوْ الِابْنِ لَا نَظَرَ لَهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَكَحَ الْوَلَدُ أَمَة أَبِيهِ جَازَ كَمَا مَرَّ (وَلَا الْحُرُّ) كُلُّهُ (أَمَةَ غَيْرِهِ) وَيَلْحَقُ بِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حُرَّةٌ وَلَدُهَا رَقِيقٌ بِأَنْ أَوْصَتْ لِرَجُلٍ بِحَمْلِ أَمَةٍ دَائِمًا فَأَعْتَقَهَا الْوَارِثُ كَمَا مَرَّ آخِرَ الْوَصِيَّةِ بِالْمَنَافِعِ (إلَّا بِشُرُوطٍ) أَرْبَعَةٍ بَلْ أَكْثَرَ أَحَدُهَا (أَنْ لَا تَكُونَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ) ، أَوْ أَمَةٌ (تَصْلُحُ لِلِاسْتِمْتَاعِ) وَلَوْ كِتَابِيَّةً لِلنَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ وَهُوَ مُرْسَلٌ لَكِنَّهُ اُعْتُضِدَ وَلِأَمْنِهِ الْعَنَتَ الْمُشْتَرَطَ بِنَصِّ الْآيَةِ وَمَا قِيلَ مِنْ عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ لِهَذَا الشَّرْطِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَأَنْ يَخَافَ زِنًا مَرْدُودٌ لِأَنَّا نَجِدُ كَثِيرًا مَنْ تَحْتُهُ صَالِحَةٌ لِذَلِكَ وَهُوَ يَخَافُ الزِّنَا فَاحْتِيجَ لِلتَّصْرِيحِ بِهِمَا وَلَمْ يُغْنِ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ، وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّ وُجُودَهَا أَبْلَغُ مِنْ ــ [حاشية الشبراملسي] يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا كَمَا لَوْ مَلَكَ مُكَاتَبُهُ زَوْجَتَهُ، أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهَا كَالْمَمْلُوكَةِ لَهُ خُصُوصًا وَالْوَقْفُ لَا يَتِمُّ إلَّا بِقَبُولِهِ وَالْوَصِيَّةُ لَا تُمْلَكُ إلَّا بِهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي عَكْسِهِ) أَيْ وَهَلْ يَحِلُّ لَهُ الْوَطْءُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فِيمَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ لِبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ، أَمَّا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهَا، أَوْ لَهُمَا فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهَا قَدْ مَلَكَتْهُ وَهُوَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ وَطْءُ سَيِّدَتِهِ، وَفِيمَا إذَا كَانَ لَهُمَا يَكُونُ مَوْقُوفًا فَلَا يُدْرَى هَلْ الزَّوْجِيَّةُ بَاقِيَةٌ بِتَقْدِيرِ عَدَمِ تَمَامِ الْعَقْدِ، أَوْ مُنْتَفِيَةٌ بِتَقْدِيرِ تَمَامِهِ لَهَا (قَوْلُهُ: تَمْلِكُهُ أَوْ بَعْضَهُ مِلْكًا تَامًّا) مَفْهُومُهُ عَلَى قِيَاسِ مَفْهُومِ التَّقْيِيدِ بِهِ السَّابِقِ أَنَّهَا تَنْكِحُ مَنْ تَمْلِكُهُ مِلْكًا غَيْرَ تَامٍّ كَأَنْ اشْتَرَتْهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهَا وَحْدَهَا وَنَكَحَتْهُ ثُمَّ فَسَخَتْ الشِّرَاءَ فَيَكُونُ نِكَاحًا صَحِيحًا فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عَلَى حَجّ. وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْفَسَادُ، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ طُرُوءِ الْمِلْكِ عَلَى النِّكَاحِ فَيُشْتَرَطُ تَمَامُهُ فَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي لِكَوْنِهِ دَوَامًا، بِخِلَافِ طُرُوءِ النِّكَاحِ عَلَى الْمِلْكِ فَيُحْتَاطُ لَهُ فَيَبْطُلُ النِّكَاحُ لِوُجُودِ الْمِلْكِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ كَانَ مُزَلْزَلًا (قَوْلُهُ: عَبْدُ أَبِيهَا أَوْ ابْنِهَا) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إعْفَافُهَا اهـ حَجّ (قَوْلُهُ بِأَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِحَمْلِ أَمَةٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لَهُ بِأَوَّلِ وَلَدٍ تَلِدُهُ مَثَلًا صَحَّ تَزْوِيجُهَا مِنْ الْحُرِّ بِلَا شَرْطٍ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ أَوْصَى بِبَعْضِ أَوْلَادِهَا صَحَّ تَزْوِيجُهَا مِنْ الْحُرِّ إذَا عَتَقَتْ وَوَلَدَتْ مَا أَوْصَى بِهِ، فَلَوْ أَوْصَى بِأَوَّلِ وَلَدٍ تَلِدُهُ صَحَّ تَزْوِيجُهَا مِنْ الْحُرِّ بَعْدَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ لَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: فَأَعْتَقَهَا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهَا الْمُوصِي كَانَ رُجُوعًا عَنْ الْوَصِيَّةِ بِالْحَمْلِ فَلْيُرَاجَعْ. [فَرْعٌ] لَوْ عَلَّقَ سَيِّدُ الْأَمَةِ عِتْقَهَا بِتَزَوُّجِهَا مِنْ زَيْدٍ فَهَلْ يَصِحُّ تَزَوُّجُهَا مِنْ زَيْدٍ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ تُقَارِنُ الْعَقْدَ، أَوْ تَعْقُبُهُ فَلَا تُرَقَّ أَوْلَادُهَا لَا تَبْعُدُ الصِّحَّةُ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ. بَلْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ إعْتَاقَهَا عَلَى صِفَةٍ ــ [حاشية الرشيدي] حِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ الضَّرْبُ عَلَى مَا بَعْدَهُ إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْمُعْسِرِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي نُسْخَةٍ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ) أَيْ أَمَّا إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا فَلَا مِلْكَ لَهُ أَصْلًا (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي عَكْسِهِ إلَخْ) الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ مَلَكَ زَوْجَتَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَكَحَ الْوَلَدُ أَمَةَ أَبِيهِ كَمَا مَرَّ) لَمْ يَمُرَّ هَذَا فِي كَلَامِهِ وَهُوَ وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ سَاقِطٌ فِي نُسْخَةٍ (قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ إلَخْ) أَيْ بَدَلَ قَوْلِهِمْ وَلِأَمْنِهِ الْعَنَتَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ عِنْدَ جَمْعٍ) أَيْ وَعِنْدَ جَمْعٍ آخَرِينَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَتَضْعِيفُهُ هَذَا كَالْجُمْهُورِ مِنْ زِيَادَةٍ عِنْدَ جَمْعٍ، قَالَ آخَرُونَ: إنَّ أَصْلَهُ يُشِيرُ إلَى ذَلِكَ، وَآخَرُونَ

стр. 2761

اسْتِطَاعَةِ طَوْلِهَا الْمَانِعَ بِنَصِّ الْآيَةِ، وَالتَّقْيِيدُ فِيهَا بِالْمُحْصَنَاتِ: أَيْ الْحَرَائِرِ الْمُؤْمِنَاتِ لِلْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْمُسْلِمَ إنَّمَا يَرْغَبُ فِي حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ وَخَرَجَ بِالْحُرِّ كُلِّهِ الْعَبْدُ وَالْمُبَعَّضُ فَلَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ لِأَنَّ إرْقَاقَ وَلَدِهِ لَيْسَ عَيْبًا (قِيلَ وَلَا غَيْرُ صَالِحَةٍ) لِلِاسْتِمْتَاعِ لِنَحْوِ عَيْبِ خِيَارٍ، أَوْ هَرَمٍ لِعُمُومِ النَّهْيِ السَّابِقِ وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الِاسْتِغْنَاءُ بِوَطْءِ مَا دُونَ الْفَرْجِ وَتَضْعِيفُهُ هَذَا كَالْجُمْهُورِ مِنْ زِيَادَتِهِ عِنْدَ جَمْعٍ، وَلَمْ يُصَرِّحْ فِي الرَّوْضَةِ كَالرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحَيْنِ بِشَيْءٍ وَاعْتَمَدَ جَمْعٌ خِلَافَ ذَلِكَ وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْكِتَابِ (وَ) ثَانِيهَا (أَنْ يَعْجِزَ عَنْ حُرَّةٍ) وَلَوْ كِتَابِيَّةً بِأَنْ لَمْ يَفْضُلْ عَمَّا مَعَهُ، أَوْ مَعَ فَرْعِهِ الَّذِي يَلْزَمُهُ إعْفَافُهُ مِمَّا لَا يُبَاعُ فِي الْفِطْرَةِ فِيمَا يَظْهَرُ مَا يَفِي بِمَهْرِ مِثْلِهَا وَقَدْ طَلَبَتْهُ أَوْ لَمْ تَرْضَ إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ وَإِنْ قُلْت. نَعَمْ لَوْ وَجَدَ حُرَّةً وَأَمَةً لَمْ يَرْضَ سَيِّدُهَا إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ تِلْكَ الْحُرَّةِ وَلَمْ تَرْضَ هَذِهِ الْحُرَّةُ إلَّا بِمَا طَلَبَهُ السَّيِّدُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأَمَةُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ النَّصِّ لِقُدْرَتِهِ عَلَى أَنْ يَنْكِحَ بِصَدَاقِهَا حُرَّةً، وَقَوْلُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ: وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْحُرَّةِ مَحَلُّ نَظَرٍ، فَإِنَّهُ مَعَ مُنَافَاتِهِ لِكَلَامِهِمْ يُعَدُّ مَغْبُونًا بِالزِّيَادَةِ عَلَى مَهْرِ مِثْلِ الْحُرَّةِ، وَلَا يُعَدُّ مَغْبُونًا فِي الْأَمَةِ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي مِثْلِهَا خِسَّةُ السَّيِّدِ وَشَرَفُهُ، وَقَدْ يَقْتَضِي شَرَفُ السَّيِّدِ أَنْ يَكُونَ مَهْرُ أَمَتِهِ بِقَدْرِ مُهُورِ حَرَائِرَ أُخَرَ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ ذَلِكَ (تَصْلُحُ) لِلِاسْتِمْتَاعِ ثَمَّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِصَلَاحِيَّتِهَا هُنَا وَفِيمَا مَرَّ بِاعْتِبَارِ مَيْلِ طَبْعِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ، نَعَمْ تَمْثِيلُهُمْ لِلْمُصَالَحَةِ بِمَنْ تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ مِنْ غَيْرِ عَيْبِ خِيَارٍ وَلَا هَرَمٍ وَلَا زِنًا وَلَا غَيْبَةٍ وَلَا عِدَّةٍ يُرَجَّحُ الثَّانِي، وَبِهِ يُعْلَمُ إنْ أُرِيدَ بِاحْتِمَالِ الْوَطْءِ وَلَوْ تَوَقُّعًا أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ صَالِحَةٌ فَتُمْنَعُ الْأَمَةُ لِتَوَقُّعِ شِفَائِهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ إنْ أَمِنَ الْعَنَتَ زَمَنَ تَوَقُّعِ الشِّفَاءِ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَأْمَنْ فَلَا تَمْنَعُهَا، وَلَا يَحِلُّ لَهُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا لَوْ كَانَتْ أَمَةً نَظَرًا لِلْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ وَعَمَلًا بِالِاحْتِيَاطِ، وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَعَدَمِ نَظَرِهِمْ لَهَا فِي خِيَارِ. ــ [حاشية الشبراملسي] تُوجَدُ قَبْلَ إمْكَانِ اجْتِمَاعِهِ بِهَا عَادَةً صَحَّ تَزَوُّجُهُ بِهَا لِعَدَمِ إمْكَانِ رِقِّ الْوَلَدِ الْحَاصِلِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: مَا دُونَ الْفَرْجِ) أَيْ كَإِبْطِهَا (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ وَجَدَ حُرَّةً وَأَمَةً إلَخْ) وَفِي نُسْخَةٍ، وَكَانَ صَدَاقُ الْأَمَةِ الَّذِي لَمْ يَرْضَ سَيِّدُهَا بِنِكَاحِهَا إلَّا بِهِ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْحُرَّةِ الْمَوْجُودَةِ وَلَمْ تَرْضَ الْحُرَّةُ إلَّا بِمَا سَأَلَهُ سَيِّدُ الْأَمَةِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى أَنْ يَنْكِحَ بِصَدَاقِهَا حُرَّةً وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِ الْحُرَّةِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ. وَهَذِهِ هِيَ الْمُوَافِقَةُ لِمَا جَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ عَلَى أَنَّ تِلْكَ النُّسْخَةَ لَا تَخْلُو مِنْ تَخَالُفٍ فَإِنَّهُ صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ أَوَّلًا بِأَنَّ مَا سَأَلَهُ السَّيِّدُ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْحُرَّةِ وَالتَّقْيِيدُ بِذَلِكَ هُوَ عَيْنُ مَا ذَكَرَهُ عَنْ بَعْضِ الشُّرَّاحِ فَلَا وَجْهَ لِلتَّنْظِيرِ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ تِلْكَ الْحُرَّةِ) أَيْ وَهُوَ مَهْرُ مِثْلِ الْأَمَةِ (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يَحِلُّ لَهُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا) ــ [حاشية الرشيدي] أَنَّ الَّذِي فِيهِ خِلَافُهُ، وَالْحَقُّ أَنَّ عِبَارَتَهُ مُحْتَمِلَةٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ وَجَدَ حُرَّةً وَأَمَةً لَمْ يَرْضَ سَيِّدُهَا إلَخْ) كَذَا فِي التُّحْفَةِ إلَى قَوْلِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى أَنْ يَنْكِحَ بِصَدَاقِهَا حُرَّةً. ثُمَّ قَالَ عَقِبَهُ مَا نَصُّهُ: وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْحُرَّةِ، كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ مَعَ مُنَافَاتِهِ لِكَلَامِهِمْ إلَى آخِرِ مَا فِي الشَّارِحِ فَكَأَنَّ الشَّارِحَ تَوَهَّمَ مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ أَنَّ قَوْلَ التُّحْفَةِ كَذَا قَالَهُ شَارِحُ إلَخْ رَاجِعٌ إلَى الْغَايَةِ فَقَطْ، فَعَبَّرَ عَنْ تِلْكَ بِمَا تَرَى، مَعَ أَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِأَصْلِ الِاسْتِدْرَاكِ، وَأَنَّ الْغَايَةَ الْمَذْكُورَةَ إنَّمَا هِيَ تَصْرِيحٌ بِمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ فِي الِاسْتِدْرَاكِ لَمْ يَرْضَ سَيِّدُهَا إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ تِلْكَ الْحُرَّةِ وَلَمْ تَرْضَ هَذِهِ الْحُرَّةُ إلَّا بِمَا طَلَبَهُ السَّيِّدُ وَلَيْسَتْ قَدْرًا زَائِدًا كَمَا تَوَهَّمَهُ الشَّارِحُ اسْتِرْوَاحًا، وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ: نَعَمْ لَوْ وَجَدَ حُرَّةً وَأَمَةً وَكَانَ صَدَاقُ الْأَمَةِ الَّتِي لَمْ يَرْضَ سَيِّدُهَا بِنِكَاحِهَا إلَّا بِهِ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْحُرَّةِ الْمَوْجُودَةِ وَلَمْ تَرْضَ الْحُرَّةُ إلَّا بِمَا سَأَلَهُ سَيِّدُ الْأَمَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى أَنْ يَنْكِحَ بِصَدَاقِهَا حُرَّةً وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِ الْحُرَّةِ. قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ. وَلَيْسَ فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ تَنْظِيرٌ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَقْتَضِي شَرَفُ السَّيِّدِ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ تَقْيِيدُ الْحُكْمِ بِمَا إذَا كَانَ شَرِيفًا بِالْفِعْلِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَهُ إذَا كَانَ دَنِيًّا

стр. 2762

النِّكَاحِ، وَأَيْضًا فَالْفَسْخُ يُحْتَاطُ لَهُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُلْحِقُوا بِأَسْبَابِهِ الْخَمْسَةِ الْآتِيَةِ غَيْرَهَا مَعَ وُجُودِ الْمَعْنَى فِيهِ وَزِيَادَةٍ (قِيلَ، أَوْ لَا تَصْلُحُ) لَهُ كَصَغِيرَةٍ وَلِعَدَمِ حُصُولِ الصَّالِحَةِ هُنَا لَا ثَمَّ جَرَى فِي الرَّوْضَةِ فِي هَذِهِ عَلَى مَا هُنَا وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ ثَمَّ وَلَمْ يُرَجِّحْ مِنْهُ شَيْئًا (فَلَوْ قَدَرَ عَلَى) حُرَّةٍ (غَائِبَةٍ حَلَّتْ) لَهُ (أَمَةٌ إنْ لَحِقَتْهُ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ) وَهِيَ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ مَا يُنْسَبُ مُتَحَمِّلُهَا فِي طَلَبِ الزَّوْجَةِ إلَى الْإِسْرَافِ وَمُجَاوَزَةِ الْحَدِّ (فِي قَصْدِهَا، أَوْ خَافَ زِنًا) بِالِاعْتِبَارِ الْآتِي (مُدَّتَهُ) أَيْ مُدَّةَ قَصْدِهَا وَإِلَّا لَمْ تَحِلَّ وَلَزِمَهُ السَّفَرُ لَهَا إنْ أَمْكَنَ انْتِقَالُهَا مَعَهُ لِبَلَدِهِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَإِلَّا فَكَالْعَدِمِ لِأَنَّ تَكْلِيفَهُ التَّغَرُّبَ أَعْظَمُ مَشَقَّةً، وَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ هِبَةِ مَهْرٍ، أَوْ أَمَةٍ لِلْمِنَّةِ، وَإِطْلَاقُهُمْ أَنَّ غَيْبَةَ الزَّوْجَةِ، أَوْ الْمَالِ يُبِيحُ نِكَاحَ الْأَمَةِ صَحِيحٌ، وَلَا يُشْكِلُ الْأَوَّلُ بِمَا تَقَرَّرَ فِيمَنْ قَدَرَ عَلَى مَنْ يَتَزَوَّجُهَا بِالسَّفَرِ إلَيْهَا وَأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَتَّى مَا فِيهَا مِنْ التَّفْصِيلِ هُنَا وَلَا الثَّانِي بِذَلِكَ التَّفْصِيلِ وَلَا بِمَا مَرَّ فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَرْحَلَتَيْنِ وَدُونِهِمَا لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بِأَنَّ الطَّمَعَ فِي حُصُولِ حُرَّةٍ لَمْ يَأْلَفْهَا يُخَفِّفُ الْعَنَتَ وَبِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ هُنَا أَكْثَرُ خَشْيَةً مِنْ الْوُقُوعِ فِي الزِّنَا وَمَا فِي الْوَسِيطِ مِنْ أَنَّ لِلْمُفْلِسِ نِكَاحَ الْأَمَةِ مَحْمُولٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى مَنْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ، قَالَ: لِأَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ مُتَّهَمٌ فِي دَعْوَاهُ خَوْفَ الزِّنَا لِأَجْلِ الْغُرَمَاءِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلظَّاهِرِ. أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَتَحِلُّ لَهُ لِعَجْزِهِ (وَلَوْ وَجَدَ حُرَّةً) تَرْضَى (بِمُؤَجَّلٍ) وَلَمْ يَجِدْ الْمَهْرَ وَهُوَ يَتَوَقَّعُ الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَحَلِّ (أَوْ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ) وَهُوَ يَجِدُهُ (فَالْأَصَحُّ حِلُّ أَمَةٍ) وَاحِدَةٍ (فِي الْأُولَى) لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَجِدُ وَفَاءً فَتَصِيرُ ذِمَّتُهُ مُشْتَغِلَةً وَالثَّانِي لَا لِلْقُدْرَةِ عَلَى نِكَاحِ حُرَّةٍ، وَإِنَّمَا وَجَبَ شِرَاءُ مَاءٍ بِنَظِيرِ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْمَاءِ كَوْنُهُ تَافِهًا يَقْدِرُ عَلَى ثَمَنِهِ مِنْ غَيْرِ كَبِيرِ مَشَقَّةٍ بِخِلَافِ الْمَهْرِ، وَأَيْضًا فَهُوَ هُنَا يَحْتَاجُ مَعَ ذَلِكَ كُلَفًا أُخْرَى كَنَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ فَلَمْ يُجْمَعْ عَلَيْهِ بَيْنَ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَلَا يُكَلَّفُ بَيْعَ مَا يَبْقَى فِي الْفِطْرَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَمَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فِيهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَحْتَاجُهُ لِلْخِدْمَةِ. نَعَمْ يَظْهَرُ فِي نَحْوِ مَسْكَنٍ أَوْ خَادِمٍ نَفِيسٍ تَمَكَّنَ مِنْ بَيْعِهِ وَتَحْصِيلِ مَسْكَنٍ، أَوْ خَادِمٍ لَائِقٍ وَمَهْرِ حُرَّةٍ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ هُنَاكَ (دُونَ الثَّانِيَةِ) لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِالْمُسَامَحَةِ فِي الْمُهُورِ فَلَا مِنَّةَ، بِخِلَافِ الْمُسَامَحَةِ بِهِ كُلِّهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَدَّ مَعَ لُزُومِهِ لَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَلَا نَظَرَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ إلَى أَنَّهَا قَدْ تَنْذِرُ لَهُ بِإِسْقَاطِهِ إنْ وَطِئَ لِلْمِنَّةِ ــ [حاشية الشبراملسي] أَيْ الْأَمَةِ الْمُتَحَيِّرَةِ (قَوْلُهُ: وَلِعَدَمِ حُصُولِ الصَّالِحَةِ هُنَا لَا ثَمَّ) هَذَا وَجِيهٌ جِدًّا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُرَجِّحْ مِنْهُ شَيْئًا) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ الْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْكِتَابِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَدَرَ عَلَى حُرَّةٍ غَائِبَةٍ) أَيْ غَيْرِ مُتَزَوَّجٍ بِهَا وَيُرِيدُ تَزْوِيجَهَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِطْلَاقُهُمْ أَنَّ غَيْبَةَ الزَّوْجَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمُجَاوَزَةُ الْحَدِّ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: وَإِطْلَاقُهُمْ إلَخْ) أَيْ مَا وَقَعَ فِي كَلَامِهِمْ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْكِلُ الْأَوَّلُ) هُوَ قَوْلُهُ إنَّ غَيْبَةَ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَتَأَتَّى مَا فِيهَا مِنْ التَّفْصِيلِ) تَأَتِّي التَّفْصِيلِ فِي الْأَوَّلِ مُتَّجَهٌ جِدًّا فَلَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ وَكَذَا فِي الثَّانِي، وَإِنْ اُتُّجِهَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ اهـ سم عَلَى حَجّ. وَهُوَ وَجِيهٌ جِدًّا (قَوْله وَلَا الثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ، أَوْ الْمَالُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ إلَخْ) قَالَ سم: قَدْ يُقَالُ اتِّهَامُهُ لَا يَصْلُحُ عِلَّةً لِامْتِنَاعِ نِكَاحِ الْأَمَةِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَصْلُحُ لِامْتِنَاعِ صَرْفِ مَهْرِهَا مِنْ أَعْيَانِ أَمْوَالِهِ وَنِكَاحُهَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ بَلْ هُوَ مُمْكِنٌ بِمَهْرٍ فِي ذِمَّتِهِ (قَوْلُهُ بِنَظِيرِ ذَلِكَ) أَيْ الْمُؤَجَّلِ (قَوْلُهُ: وَمَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فِيهَا) أَيْ الْفِطْرَةِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ) أَيْ الْبَيْعَ (قَوْلُهُ: دُونَ الثَّانِيَةِ) أَيْ فَلَا تَحِلُّ الْأَمَةُ (قَوْلُهُ: مَعَ لُزُومِهِ) عِلَّةٌ ثَانِيَةٌ لِحِلِّ الْأَمَةِ وَالضَّمِيرُ لِمَهْرِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ لَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) عِبَارَةُ حَجّ: لَهُ ــ [حاشية الرشيدي] بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا وَجَبَ شِرَاءُ مَاءٍ إلَخْ) كَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ عَلَى الثَّانِي

стр. 2763

الَّتِي لَا تُحْتَمَلُ حِينَئِذٍ، وَالثَّانِي لَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ وَرُدَّ بِمَا مَرَّ (وَ) ثَالِثُهَا (أَنْ يَخَافَ) وَلَوْ خَصِيًّا (زِنًا) بِأَنْ يَتَوَقَّعُهُ لَا عَلَى وَجْهِ النُّدُورِ بِأَنْ تَغْلِبَ شَهْوَتُهُ تَقْوَاهُ، بِخِلَافِ مَنْ غَلَبَتْ تَقْوَاهُ، أَوْ مُرُوءَتُهُ الْمَانِعَةُ مِنْهُ، أَوْ اعْتَدَلَا، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٥] أَيْ الزِّنَا، وَأَصْلُهُ الْمَشَقَّةُ الشَّدِيدَةُ، سَمَّى بِهِ الزِّنَا لِأَنَّهُ سَبَبُهَا بِالْحَدِّ، أَوْ الْعَذَابِ، وَالْمُرَاعَى عِنْدَنَا كَمَا فِي الْبَحْرِ عُمُومُهُ، فَلَوْ خَافَهُ مِنْ أَمَةٍ بِعَيْنِهَا لِقُوَّةِ مَيْلِهِ إلَيْهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ سَوَاءٌ أَوَجَدَ الطَّوْلَ أَمْ لَا، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: إذَا كَانَ وَاجِدًا لَهُ رَدَّهُ الشَّيْخُ بِأَنَّ الْوَجْهَ تَرْكُ التَّقْيِيدِ بِوُجُودِهِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي جَوَازَ نِكَاحِهَا عِنْدَ فَقْدِ الطَّوْلِ فَيَفُوتُ اعْتِبَارُ عُمُومِ الْعَنَتِ مَعَ أَنَّ وُجُودَ الطَّوْلِ كَافٍ فِي الْمَنْعِ مِنْ نِكَاحِهَا، وَلَا اعْتِبَارَ بِعِشْقِهِ لِأَنَّهُ دَاءٌ تُهَيِّجُهُ الْبَطَالَةُ وَإِطَالَةُ الْفِكْرِ، وَكَمْ مِمَّنْ اُبْتُلِيَ بِهِ وَزَالَ عَنْهُ وَلِاسْتِحَالَةِ زِنَا الْمَجْبُوبِ دُونَ مُقَدِّمَاتِهِ مِنْهُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأَمَةُ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ نَظَرٌ، لِلْأَوَّلِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْعِنِّينُ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ: يَنْبَغِي جَوَازُهُ لِلْمَمْسُوحِ مُطْلَقًا لِانْتِفَاءِ مَحْذُورِ رِقِّ الْوَلَدِ خَطَأٌ فَاحِشٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِنَصِّ الْآيَةِ وَهُوَ أَمْنُ الْعَنَتِ، وَلِأَنَّهُ يُنْتَقَضُ مَا ذَكَرَهُ بِالصَّبِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْكِحُ الْأَمَةَ قَطْعًا، وَلَا نَظَرَ إلَى طُرُوءِ الْبُلُوغِ وَتَوَقُّعِ الْحَبَلِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، كَمَا لَا نَظَرَ إلَى طُرُوءِ الْيَسَارِ فِي حَقِّ نَاكِحِ الْأَمَةِ وَبِنِكَاحِ الْأَمَةِ الصَّغِيرَةِ وَالْآيِسَةِ وَبِمَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ يَعْتِقُ عَقِبَ الْوِلَادَةِ أَوْ وَهُوَ مُجْتَنٌّ كَمَا لَوْ نَكَحَ جَارِيَةَ ابْنِهِ، وَأَطْلَقَ الْقَاضِي أَنَّ الْمَجْنُونَ بِالنُّونِ لَا يُزَوَّجُ أَمَةً، وَاعْتَرَضَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ بِأَنَّ الْأَوْجَهَ جَوَازُهُ إذَا أَعْسَرَ وَخِيفَ عَلَيْهِ الْعَنَتُ، وَيَمْتَنِعُ عَلَى مَنْ تَوَفَّرَتْ فِيهِ شُرُوطُ نِكَاحِ الْأَمَةِ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً غَيْرَ صَالِحَةٍ كَصَغِيرَةٍ لَا تُوطَأُ وَرَتْقَاءَ، وَقَرْنَاءَ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ بِهِ الْعَنَتَ (فَلَوْ) كَانَ مَعَهُ مَالٌ لَا يَقْدِرُ بِهِ عَلَى حُرَّةٍ (وَأَمْكَنَهُ تَسَرٍّ) بِشِرَاءِ صَالِحَةٍ لِاسْتِمْتَاعٍ بِهِ بِأَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا بِثَمَنِ مِثْلِهَا فَاضِلًا عَمَّا مَرَّ وَحِينَئِذٍ (فَلَا خَوْفَ) عَلَيْهِ مِنْ الزِّنَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَمْنِهِ الْعَنَتَ بِهِ فَلَا حَاجَةَ لِإِرْقَاقِ وَلَدِهِ وَلِلثَّانِي تَحِلُّ لَهُ لِأَنَّهَا دُونَ الْحُرَّةِ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ لَا الْخَوْفُ لِلْقَطْعِ بِانْتِفَائِهِ (وَ) رَابِعُهَا (إسْلَامُهَا) وَيَجُوزُ جَرُّهُ فَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ نِكَاحُ أَمَةٍ كِتَابِيَّةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] وَلِاجْتِمَاعِ نَقْصِ الْكُفْرِ ــ [حاشية الشبراملسي] بِالْوَطْءِ وَهِيَ أَوْضَحُ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) أَيْ فَتَحِلُّ الْأَمَةُ (قَوْلُهُ: بِالْحَدِّ، أَوْ الْعَذَابِ) عَبَّرَ بِأَوْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحُدُودَ جَوَابِرُ فِي الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ الرَّاجِحُ فَمَنْ حُدَّ فِي الدُّنْيَا لَا يُعَذَّبُ فِي الْآخِرَةِ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ عُمُومُهُ) أَيْ الْخَوْفِ (قَوْلُهُ نَظَرًا لِلْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ وَلِاسْتِحَالَةِ زِنَا الْمَجْبُوبِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ فِي الْمَجْبُوبِ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ الْعِنِّينِ) وَفِي نُسْخَةٍ: حَيْثُ أَمِنَ الْوُقُوعَ فِي الزِّنَا اهـ. أَقُولُ: بِهَذَا الْقَيْدِ سَاوَى السَّلِيمَ فَلَا حَاجَةَ لِذَكَرِهِ مَعَ الْمَجْبُوبِ، نَعَمْ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ مَعَ الْخَصِيِّ حَيْثُ قَالَ بِخِلَافِ الْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُمَا نِكَاحُ الْأَمَةِ بِشَرْطِهِ، وَهِيَ وَاضِحَةٌ لِلتَّسْوِيَةِ فِيهَا بَيْنَ الْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ وَالسَّلِيمِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْأَوْجَهَ جَوَازُهُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَرَتْقَاءَ وَقُرَنَاءَ) أَيْ وَمُتَحَيِّرَةٍ كَمَا قَدَّمَهُ (قَوْلُهُ: صَالِحَةٌ لِلِاسْتِمْتَاعِ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْعُرْفِ بِالْمَنْظَرِ لِغَالِبِ النَّاسِ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَلَا خَوْفَ) فِي حَجّ إسْقَاطُ قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ وَهُوَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ جَرُّهُ) أَيْ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ شُرُوطِ اهـ سم عَلَى حَجّ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: مِنْهُ) مُتَعَلِّقٌ بِاسْتِحَالَةٍ (قَوْلُهُ: نَظَرًا لِلْأَوَّلِ) أَيْ اسْتِحَالَةِ الزِّنَا مِنْهُ: أَيْ وَإِنْ قَالَ جَمْعٌ بِجَوَازِ الْأَمَةِ لَهُ نَظَرًا لِلثَّانِي وَهُوَ تَأَتِّي الْمُقَدَّمَاتِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ الْقَاضِي إلَخْ) تَقَدَّمَ لَهُ الْجَزْمُ بِهَذَا (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ ذِكْرَ هَذَا هُنَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ ضَيَاعُ جَوَابِ الشَّرْطِ، فَكَانَ الْأَصْوَبُ مَا فِي التُّحْفَةِ مِنْ تَأْخِيرِهِ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَا خَوْفَ مَعَ إسْقَاطِ الْوَاوِ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ جَرُّهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوَّلًا أَنْ لَا يَكُونَ عَقِبَ قَوْلِهِ إلَّا بِشُرُوطٍ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَحَلِّ جَرٍّ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مُفَصَّلٍ مِنْ مُجْمَلٍ. كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ. فَالْجَرُّ هُنَا عَلَى الْأَوَّلِ وَالرَّفْعُ عَلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ

стр. 2764

وَالرِّقِّ بَلْ أَمَةٌ مُسْلِمَةٌ وَلَوْ مَمْلُوكَةً لِكَافِرٍ (وَيَحِلُّ لِحُرٍّ وَعَبْدٍ كِتَابِيَّيْنِ أَمَةٌ كِتَابِيَّةٌ عَلَى الصَّحِيحِ) لِتَكَافُئِهِمَا فِي الدِّينِ وَالثَّانِي الْمَنْعُ كَمَا لَا يَنْكِحُهَا الْحُرُّ الْمُسْلِمُ وَلَمْ يُصَرِّحْ الشَّيْخَانِ فِي الْحُرِّ الْكِتَابِيِّ بِاشْتِرَاطِ خَوْفِ الْعَنَتِ وَفَقْدِ طَوْلِ الْحُرَّةِ وَاَلَّذِي فَهِمَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ اشْتِرَاطُهُمَا كَالْمُسْلِمِ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ مِثْلَهُ، إلَّا فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ، وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ حَيْثُ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الشُّرُوطَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْمُؤْمِنِينَ الْأَحْرَارِ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَنِكَاحُ الْحُرِّ الْمَجُوسِيِّ، أَوْ الْوَثَنِيِّ الْأَمَةَ الْمَجُوسِيَّةَ، أَوْ الْوَثَنِيَّةَ كَنِكَاحِ الْكِتَابِيِّ الْكِتَابِيَّةَ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ التَّعْجِيزُ إذَا طَلَبُوا مِنْ قَاضِينَا ذَلِكَ وَإِلَّا فَنِكَاحُ الْكُفَّارِ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ (لَا لِعَبْدٍ مُسْلِمٍ فِي الْمَشْهُورِ) لِأَنَّ مَدْرَك الْمَنْعِ فِيهَا كُفْرُهَا فَاسْتَوَى فِيهَا الْمُسْلِمُ الْحُرُّ وَالْقِنُّ كَالْمُرْتَدَّةِ. وَالثَّانِي لَهُ نِكَاحُهَا لِتُسَاوِيهِمَا فِي الرِّقِّ، وَمَرَّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا تَكُونَ مَوْقُوفَةً عَلَيْهِ وَلَا مُوصًى لَهُ بِخِدْمَتِهَا وَلَا مَمْلُوكَةً لِمُكَاتَبِهِ، أَوْ وَلَدِهِ (وَمَنْ بَعْضُهَا رَقِيقٌ كَرَقِيقَةِ) فَلَا يَنْكِحُهَا الْحُرُّ إلَّا بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ لِأَنَّ إرْقَاقَ بَعْضِ الْوَلَدِ مَحْذُورٌ أَيْضًا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَدَرَ عَلَى مُبَعَّضَةٍ وَأَمَةٍ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأَمَةُ كَمَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ وَلَدَ الْمُبَعَّضَةِ يَنْعَقِدُ مُبَعَّضًا وَهُوَ الرَّاجِحُ أَيْضًا. (وَلَوْ نَكَحَ حُرٌّ أَمَةً بِشَرْطِهِ ثُمَّ أَيْسَرَ، أَوْ نَكَحَ حُرَّةً لَمْ تَنْفَسِخْ الْأَمَةُ) أَيْ نِكَاحُهَا لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ لِقُوَّتِهِ بِوُقُوعِ الْعَقْدِ صَحِيحًا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَتَأَثَّرْ أَيْضًا بِطُرُوءِ إحْرَامٍ وَعِدَّةٍ، نَعَمْ طُرُوءُ رِقٍّ عَلَى كِتَابِيَّةٍ زَوْجَةِ حُرٍّ مُسْلِمٍ يَقْطَعُ نِكَاحَهَا لِأَنَّ الرِّقَّ أَقْوَى تَأْثِيرًا مِنْ غَيْرِهِ. (وَلَوْ) (جَمَعَ مَنْ) أَيْ حُرٌّ (لَا تَحِلُّ لَهُ أَمَةً) أَمَتَيْنِ بَطَلَتَا قَطْعًا، أَوْ (حُرَّةً وَأَمَةً بِعَقْدٍ) وَقَدَّمَ الْحُرَّةَ. ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: وَلَمْ يُصَرِّحْ الشَّيْخَانِ فِي الْحُرِّ الْكِتَابِيِّ إلَخْ) أَيْ أَمَّا الْعَبْدُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي نِكَاحِهِ لِلْأَمَةِ شَيْءٌ إلَّا إسْلَامُهَا إنْ كَانَ مُسْلِمًا. [فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِعَبْدِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ، ثُمَّ إنَّهُ زَوَّجَ أَمَةً قَبْلَ دُخُولِهِ الدَّارَ بِعَشْرَةٍ أَيَّامٍ مَثَلًا فَهَلْ يَصِحُّ نِكَاحُهُ لِأَنَّهُ رَقِيقٌ ظَاهِرًا أَمْ لَا لِأَنَّهُ حُرٌّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ اجْتَمَعَ فِيهِ وَقْتَ النِّكَاحِ الشُّرُوطُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي نِكَاحِ الْحُرِّ الْأُمَّةَ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ تَحْتَهُ صَالِحَةٌ لِلْوَطْءِ وَخَافَ الزِّنَا صَحَّ نِكَاحُهُ وَإِلَّا فَلَا، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ مَنْ أُخْبِرَ بِمَوْتِ زَوْجِهَا ثُمَّ بَانَتْ حَيَاتُهُ، وَكَمَنْ تَزَوَّجَ أَمَةَ مُورَثِهِ ظَانًّا مَوْتَهُ فَبَانَتْ حَيَاتُهُ، وَكَمَنْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَمَةً فَتَزَوَّجَتْ بِحُرٍّ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ النِّكَاحِ فِي الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ) أَيْ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ وَتَحِلُّ لِلْكِتَابِيِّ (قَوْلُهُ: كَنِكَاحِ الْكِتَابِيِّ الْكِتَابِيَّةَ) أَيْ فَإِنَّهُ يَحِلُّ (قَوْلُهُ: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَحِلُّ لِحُرٍّ وَعَبْدٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ) مُرَادُهُ بَيَانُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ بَلْ أَكْثَرُ (قَوْلُهُ: وَلَا مُوصًى لَهُ بِخِدْمَتِهَا) أَيْ أَبَدًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ (قَوْلُهُ: يَنْعَقِدُ مُبَعَّضًا) وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَنَقَلَ سم عَنْ الشَّارِحِ عَلَى مَنْهَجٍ أَنَّهُ قَرَّرَ أَوَّلًا انْعِقَادَهُ حُرًّا كُلَّهُ وَصَمَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَرَّرَ ثَانِيًا مَا ذَكَرَهُ هُنَا تَبَعًا لِأَبِيهِ اهـ. وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ مُبَعَّضَتَيْنِ حُرِّيَّةُ إحْدَاهُمَا أَكْثَرُ مِنْ حُرِّيَّةِ الْأُخْرَى وَجَبَ تَقْدِيمُ مِنْ كَثُرَتْ حُرِّيَّتُهَا. (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَتَأَثَّرْ) أَيْ وَمِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ إلَخْ وَضَمِيرُ يَتَأَثَّرُ رَاجِعٌ لِلنِّكَاحِ (قَوْلُهُ: يُقْطَعُ نِكَاحُهَا) شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ زَوْجُهَا مِمَّنْ تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ لِأَنَّهَا صَارَتْ أَمَةً كِتَابِيَّةً وَهُوَ مُسْلِمٌ. (قَوْلُهُ: وَقَدَّمَ الْحُرَّةَ) أَيْ، أَوْ أَخَّرَ قَالَ سم عَلَى حَجّ: لَمْ يَتَعَرَّضْ لِمُحْتَرَزِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَمَا فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الْبَيْعِ فَيَجْرِي فِيهِ مَا قِيلَ ثُمَّ اهـ: أَيْ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ الصِّحَّةُ فِيمَا يَقْبَلُ الصِّحَّةَ مِنْهُمَا، وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ مَعْنَى قَوْلِ. ــ [حاشية الرشيدي] عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِيهَا مَا يَظْهَرُ فِيهِ الْإِعْرَابُ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى زِيَادَةِ شَرْطٍ عَلَى الْأَرْبَعَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ هُنَا كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ بَلْ أَكْثَرُ

стр. 2765

كَزَوَّجْتُكَ ابْنَتِي وَأَمَتِي بِكَذَا، أَوْ يَكُونُ وَكِيلًا فِيهِمَا، أَوْ وَلِيًّا فِي وَاحِدٍ وَوَكِيلًا فِي الْآخَرِ فَقَبْلَهُمَا (بَطَلَتْ الْأَمَةُ) قَطْعًا لِأَنَّ شَرْطَ نِكَاحِهَا فَقْدُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْحُرَّةِ. أَمَّا لَوْ لَمْ يُقَدِّمْ الْحُرَّةَ فَإِنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ (لَا الْحُرَّةُ فِي الْأَظْهَرِ) تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ، وَفَارَقَ نِكَاحَ الْأُخْتَيْنِ بِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ فِيهِ وَهُنَا الْحُرَّةُ أَقْوَى. وَالثَّانِي تَبْطُلُ الْحُرَّةُ أَيْضًا فِرَارًا مِنْ تَبْعِيضِ الْعَقْدِ أَمَّا مَنْ فِيهِ رِقٌّ فَيَصِحُّ جَمْعُهُمَا إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ كِتَابِيَّةً وَهُوَ مُسْلِمٌ، وَأَمَّا بِعَقْدَيْنِ كَزَوَّجْتُكَ بِنْتِي بِأَلْفٍ وَأَمَتِي بِمِائَةٍ فَقَبِلَ الْبِنْتَ ثُمَّ الْأَمَةَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِي الْحُرَّةِ قَطْعًا، وَفِي هَذِهِ لَوْ قَدَّمَ الْأَمَةَ إيجَابًا وَقَبُولًا وَهِيَ تَحِلُّ لَهُ صَحَّ نِكَاحُهُمَا لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ الْحُرَّةَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحِ الْأَمَةِ، وَلَوْ فَصَّلَ فِي الْإِيجَابِ وَجَمَعَ فِي الْقَبُولِ أَوْ عَكَسَ فَكَذَلِكَ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِمَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ لِأَنَّ الْأَظْهَرَ إنَّمَا يَأْتِي فِيهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ خَرَجَ بِمَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ مَنْ تَحِلُّ لَهُ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ حُرًّا صَحَّ فِي الْحُرَّةِ فَقَطْ، أَوْ عَبْدًا، أَوْ مُبَعَّضًا صَحَّ فِيهِمَا، وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُرَدُّ وَلَوْ نَكَحَ أَمَةً فَاسِدًا فَكَالصَّحِيحِ فِي كَوْنِ وَلَدِهَا رَقِيقًا مَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي أَحَدِهِمَا عِتْقُهُ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ لَا مُطْلَقًا كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي فَتَاوِيهِ وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَنَّ وَلَدَ الْمَنْكُوحَةِ رَقِيقٌ لِمَالِكِهَا وَلَوْ كَانَ زَوْجُهَا الْحُرُّ عَرَبِيًّا، وَكَذَا لَوْ حَصَلَ مِنْ شُبْهَةٍ لَا تَقْتَضِي حُرِّيَّةَ الْوَلَدِ، أَوْ مِنْ زِنًا وَلَوْ تَزَوَّجَ بِأُمِّ وَلَدِ الْغَيْرِ فَوَلَدُهُ مِنْهَا كَالْأُمِّ، وَلَوْ ظَنَّ أَنَّ وَلَدَ الْمُسْتَوْلَدَةِ يَكُونُ حُرًّا كَانَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَتَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ لِلسَّيِّدِ. . (فَصْلٌ) فِي حِلِّ نِكَاحِ الْكَافِرَةِ وَتَوَابِعِهِ (يَحْرُمُ) عَلَى مُسْلِمٍ وَكِتَابِيٍّ وَكَذَا وَثَنِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ وَنَحْوِهِمَا كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ، وَقَوْلُ الشَّيْخِ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ عَدَمُ مَنْعِهِمْ مِنْ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالصِّحَّةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِنَاءً عَلَى ــ [حاشية الشبراملسي] الشَّارِحِ الْآتِي: أَمَّا لَوْ لَمْ يُقَدِّمْ الْحُرَّةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ الْأَمَةُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْحُرَّةُ صَالِحَةً، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ نِكَاحِ الْأَمَةِ عَلَى غَيْرِ الصَّالِحَةِ صِحَّةُ نِكَاحِهِمَا هُنَا حَيْثُ كَانَتْ الْحُرَّةُ غَيْرَ صَالِحَةٍ فَلْيُرَاجَعْ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ عَلَى حُرَّةٍ غَيْرِ صَالِحَةٍ وَأَمَةٍ لَمْ تَنْدَفِعْ الْأَمَةُ لِأَنَّ الْحُرَّةَ غَيْرَ الصَّالِحَةِ كَالْعَدَمِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ) وَالرَّاجِحُ مِنْهُ الصِّحَّةُ فِي الْحُرَّةِ دُونَ الْأَمَةِ (قَوْلُهُ: وَفِي هَذِهِ) أَيْ فِيمَا لَوْ كَانَ بِعَقْدَيْنِ (قَوْلُهُ:، أَوْ عُكِسَ فَكَذَلِكَ) أَيْ يَصِحُّ نِكَاحُ الْحُرَّةِ دُونَ الْأَمَةِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي أَحَدِهِمَا) أَيْ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَالصَّحِيحِ (قَوْلُهُ: بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ) أَيْ بِأَنْ قَالَ إنْ أَتَتْ مِنْك بِوَلَدٍ فَهُوَ حُرٌّ، فَإِنْ شَرَطَ كَانَ حُرًّا لِلتَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ: لَا مُطْلَقًا) أَيْ فَلَوْ زَوَّجَهَا وَشَرَطَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَنْ يَكُونَ أَوْلَادُهَا أَحْرَارًا لَغَا الشَّرْطُ وَانْعَقَدُوا أَرِقَّاءَ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تُنْكَحْ إلَّا حَيْثُ وُجِدَتْ فِيهَا شُرُوطُ الْأَمَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ زَوْجُهَا الْحُرَّ) أَيْ بَلْ، أَوْ كَانَ هَاشِمِيًّا، أَوْ مُطَّلِبِيًّا كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: فَوَلَدُهُ مِنْهَا كَالْأُمِّ) أَيْ فَيَنْعَقِدُ رَقِيقًا وَيَعْتِقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَلَا يَنْكِحُ إلَّا بِشُرُوطِ الْأَمَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ظَنَّ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ إذَا كَانَ بِمَا يَخْفَى عَلَى مِثْلِهِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ حُرًّا كَانَ كَذَلِكَ) أَيْ حُرًّا لِلشُّبْهَةِ. . [فَصْلٌ فِي حِلِّ نِكَاحِ الْكَافِرَةِ] (فَصْلٌ) فِي حِلِّ نِكَاحِ الْكَافِرَةِ (قَوْلُهُ: وَتَوَابِعُهُ) كَحُكْمِ تَهَوُّدِ النَّصْرَانِيِّ وَعَكْسِهِ وَوُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَى الْكَافِرَةِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُمَا) أَيْ كَعَابِدِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ (قَوْلُهُ: مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الشَّيْخِ إلَخْ) أَيْ فِي غَيْرِ شَرْحِ مَنْهَجِهِ ــ [حاشية الرشيدي] (فَصْلٌ) فِي نِكَاحِ الْكَافِرَةِ

стр. 2766

الْأَصَحِّ مِنْ صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ فَقَدْ قَالُوا لَوْ كَانَ تَحْتَهُ مَجُوسِيَّةٌ، أَوْ وَثَنِيَّةٌ وَتَخَلَّفَتْ عَنْ الْإِسْلَامِ قَبْلَ الدُّخُولِ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا إلَّا أَنْ تُصِرَّ عَلَى ذَلِكَ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ غَيْرُ مُلَاقٍ لِكَلَامِ السُّبْكِيّ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذْ هُوَ فِي التَّحْرِيمِ، وَهَذَا فِي عَدَمِ مَنْعِهِمْ لَوْ فَعَلُوهُ بِأَنْفُسِهِمْ وَتَرَافَعُوا إلَيْنَا، أَمَّا لَوْ طَلَبَ نَحْوُ الْمَجُوسِيِّ مِنَّا ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ لَمْ نُجِبْهُ (نِكَاحُ مَنْ لَا كِتَابَ لَهَا كَوَثَنِيَّةٍ) ، أَوْ عَابِدَةِ وَثَنٍ أَيْ صَنَمٍ وَقِيلَ الْوَثَنُ غَيْرُ الْمُصَوَّرِ الصَّنَمُ (وَمَجُوسِيَّةٍ) إذْ لَا كِتَابَ بِأَيْدِي قَوْمِهَا الْآنَ وَلَمْ نَتَيَقَّنْهُ مِنْ قَبْلُ فَنَحْتَاطُ وَوَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١] خَرَجَتْ الْكِتَابِيَّةُ لِمَا يَأْتِي فَيَبْقَى مَنْ عَدَاهَا عَلَى عُمُومِهِ، وَمِثْلُ نَحْوِ الْمَجُوسِيَّةِ عَابِدَةُ شَمْسٍ وَقَمَرٍ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَمَجُوسِيَّةٍ عَطْفٌ عَلَى مَنْ لَا كِتَابَ لَهَا لَا عَلَى وَثَنِيَّةٍ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ لَا كِتَابَ لَهَا أَصْلًا مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ أَنَّ لَهُمْ كِتَابًا يُنْسَبُ إلَى زَرَادُشْتَ فَلَمَّا بَدَّلُوهُ رُفِعَ. (وَتَحِلُّ كِتَابِيَّةٌ) لِمُسْلِمٍ وَكِتَابِيٍّ وَكَذَا غَيْرُهُمَا عَلَى مَا مَرَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥] أَيْ حَلَّ لَكُمْ. نَعَمْ الْأَصَحُّ حُرْمَتُهَا عَلَيْهِ ﵊ نِكَاحًا لَا تَسَرِّيًا وَتَمَسَّكُوا بِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يَطَأُ صَفِيَّةَ وَرَيْحَانَةَ قَبْلَ إسْلَامِهِمَا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَكَلَامُ أَهْلِ السِّيَرِ يُخَالِفُ ذَلِكَ. (لَكِنْ يُكْرَهُ) لِلْمُسْلِمِ إنْ لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ فِيمَا يَظْهَرُ كِتَابِيَّةٌ (حَرْبِيَّةٌ) وَلَوْ تَسَرِّيًا فِي دَارِهِمْ كَمَا يَأْتِي لِئَلَّا يُرَقَّ وَلَدُهَا إذَا سُبِيَتْ حَامِلًا فَإِنَّهَا لَا تُصَدَّقُ أَنَّ حَمْلَهَا مِنْ مُسْلِمٍ، وَلِأَنَّ فِي الْإِقَامَةِ بِدَارِ الْحَرْبِ تَكْثِيرَ سَوَادِهِمْ، وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَتْ مُسْلِمَةٌ مُقِيمَةٌ ثَمَّ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأُمِّ (وَكَذَا) تُكْرَهُ (ذِمِّيَّةٌ عَلَى الصَّحِيحِ) لِئَلَّا تَفْتِنَهُ بِفَرْطِ مَيْلِهِ إلَيْهَا، أَوْ وَلَدَهُ وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ مَيْلَ النِّسَاءِ إلَى دِينِ أَزْوَاجِهِنَّ وَإِيثَارَهُمْ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ، نَعَمْ الْكَرَاهَةُ فِيهَا أَخَفُّ مِنْهَا فِي الْحَرْبِيَّةِ. وَالثَّانِي لَا تُكْرَهُ، لِأَنَّ الِاسْتِفْرَاشَ إهَانَةٌ وَالْكَافِرَةُ جَدِيرَةٌ بِذَلِكَ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ نَدْبُ نِكَاحِهَا إذَا رُجِيَ إسْلَامُهَا كَمَا وَقَعَ لِعُثْمَانَ ﵁ أَنَّهُ نَكَحَ نَصْرَانِيَّةً كَلْبِيَّةً فَأَسْلَمَتْ وَحَسُنَ إسْلَامُهَا، وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ الذِّمِّيَّةِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ إذَا وَجَدَ مُسْلِمَةً وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ (وَالْكِتَابِيَّةُ يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [الأنعام: ١٥٦] (لَا مُتَمَسِّكَةٌ بِالزَّبُورِ وَغَيْرِهِ) كَصُحُفِ شِيثٍ وَإِدْرِيسَ وَإِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى نَبِيِّنَا وَسَلَّمَ فَلَا تَحِلُّ لَهُ وَإِنْ أَقَرُّوا بِالْجِزْيَةِ سَوَاءٌ أَثَبَتَ تَمَسُّكُهَا بِذَلِكَ بِقَوْلِهَا أَمْ بِالتَّوَاتُرِ أَمْ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ أَسْلَمَا لِأَنَّهُ أُوحِيَ إلَيْهِمْ مَعَانِيهَا لَا أَلْفَاظُهَا، أَوْ لِكَوْنِهَا حِكَمًا وَمَوَاعِظَ لَا أَحْكَامًا ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ إذْ هُوَ) أَيْ كَلَامُ السُّبْكِيّ وَقَوْلُهُ وَهَذَا أَيْ كَلَامُ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ: وَمَجُوسِيَّةٌ) وَهِيَ عَابِدَةُ النَّارِ (قَوْلُهُ: إلَى زَرَادُشْتَ) قَالَ ابْن قُبْرُسَ فِي حَاشِيَةِ الشِّفَاءِ: زَرَادُشْتُ هُوَ الَّذِي تَدَّعِي الْمَجُوسُ نُبُوَّتَهُ وَكَذَلِكَ الْمُؤَرِّخُونَ، ضَبَطَهُ السُّلْطَانُ عِمَادُ الدِّينِ فِي تَارِيخِهِ زَرَادُشْتُ بِفَتْحِ الزَّايِ الْمَنْقُوطَةِ وَبِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا أَلِفٌ ثُمَّ دَالٌ مَضْمُومَةٌ مُهْمَلَةٌ وَسُكُونُ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ تَاءٌ مُثَنَّاةٌ فَوْقَ وَهُوَ صَاحِبُ كِتَابِ الْمَجُوسِ، وَيُوجَدُ فِي نُسَخِ الشَّارِحِ بِغَيْرِ هَذَا الضَّبْطِ وَلَعَلَّهُ مِنْ تَحْرِيفِ النُّسَّاخِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا غَيْرُهُمَا) أَيْ مِنْ وَثَنِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ (قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ أَهْلِ السِّيَرِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: يُخَالِفُ ذَلِكَ) أَيْ فَلَمْ يَطَأْهُمَا إلَّا بَعْدَ الْإِسْلَامِ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مُسْلِمَةً (قَوْلُهُ:، أَوْ وَلَدَهُ) أَيْ، أَوْ تَفْتِنَ وَلَدَهُ (قَوْلُهُ: نُدِبَ نِكَاحُهَا) أَيْ الذِّمِّيَّةِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَهَا الْحَرْبِيَّةُ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ الذِّمِّيَّةِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْحَرْبِيَّةَ بَاقِيَةٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مُسْلِمَةً أَيْضًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَوْحَى إلَيْهِمْ مَعَانِيَهَا) ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ:: إذْ هُوَ فِي التَّحْرِيمِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ التَّحْرِيمَ الَّذِي فِي الْمَتْنِ الَّذِي جَعَلَهُ الشَّارِحُ مُتَعَلِّقًا لِلْمُسْلِمِ وَمَنْ بَعْدَهُ وَبَنَى عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ كَلَامَهُ هُوَ التَّحْرِيمُ بِمَعْنَى عَدَمِ الصِّحَّةِ، وَحِينَئِذٍ فَادِّعَاءُ عَدَمِ مُلَاقَاةِ كَلَامِ الشَّيْخِ لِكَلَامِ السُّبْكِيّ غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ مَوْرِدُهُمَا وَاحِدٌ. نَعَمْ تَعْلِيلُ السُّبْكِيّ يُوهِمُ مَا فَهِمَهُ وَالِدُ الشَّارِحِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَثَبَتَ تَمَسُّكُهَا بِذَلِكَ إلَخْ)

стр. 2767

وَشَرَائِعَ، وَفَرَّقَ الْقَفَّالُ بَيْنَ الْكِتَابِيَّةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّ فِيهَا نَقْصَ الْكُفْرِ فِي الْحَالِ وَغَيْرُهَا فِيهِ مَعَ ذَلِكَ نَقْصُ فَسَادِ الدِّينِ فِي الْأَصْلِ (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْكِتَابِيَّةُ) أَيْ لَمْ يَتَحَقَّقْ كَوْنُهَا (إسْرَائِيلِيَّةً) أَيْ مِنْ نَسْلِ إسْرَائِيلَ وَهُوَ يَعْقُوبُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَعْنَى إسْرَا: عَبْدٌ، وَإِيلَ: اللَّهُ بِأَنْ عَرَفَ أَنَّهَا غَيْرُ إسْرَائِيلِيَّةٍ، أَوْ شَكَّ أَهِيَ إسْرَائِيلِيَّةٌ، أَوْ غَيْرُهَا (فَالْأَظْهَرُ حِلُّهَا) لِلْمُسْلِمِ، أَوْ الْكِتَابِيِّ (إنْ عُلِمَ) بِالتَّوَاتُرِ، أَوْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ لَا بِقَوْلِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنَّمَا قُبِلَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْجِزْيَةِ تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدِّمَاءِ (دُخُولُ قَوْمِهَا) أَيْ أَوَّلُ آبَائِهَا (فِي ذَلِكَ الدِّينِ) أَيْ دِينِ مُوسَى، أَوْ عِيسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ - (قَبْلَ نَسْخِهِ وَتَحْرِيفِهِ) ، أَوْ قَبْلَ نَسْخِهِ وَبَعْدَ تَحْرِيفِهِ وَاجْتَنَبُوا الْمُحَرَّفَ يَقِينًا لِتَمَسُّكِهِمْ بِهِ حِينَ كَانَ حَقًّا فَالْحِلُّ لِفَضِيلَةِ الدِّينِ وَحْدَهَا، وَمِنْ ثَمَّ سَمَّى ﷺ هِرَقْلَ وَأَصْحَابَهُ أَهْلَ كِتَابٍ فِي كِتَابِهِ إلَيْهِ مَعَ أَنَّهُمْ لَيْسُوا إسْرَائِيلِيِّينَ (وَقِيلَ يَكْفِي) دُخُولُهُمْ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ وَإِنْ لَمْ يَجْتَنِبُوا الْمُحَرَّفَ إذَا كَانَ (قَبْلَ نَسْخِهِ) لِأَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ تَزَوَّجُوا مِنْهُمْ وَلَمْ يَجْتَنِبُوا، وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ لِبُطْلَانِ فَضِيلَةِ الدِّينِ بِتَحْرِيفِهِ، وَخَرَجَ بِعُلِمَ مَا لَوْ شَكَّ هَلْ دَخَلُوا قَبْلَ التَّحْرِيفِ، أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ قَبْلَ النَّسْخِ، أَوْ بَعْدَهُ، فَلَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ وَلَا ذَبَائِحُهُمْ أَخْذًا بِالْأَحْوَطِ، وَيَقْبَلُ ذَلِكَ الَّذِي ذَكَرَهُ وَذَكَرْنَاهُ مَا لَوْ دَخَلُوا بَعْدَ التَّحْرِيفِ وَلَمْ يَجْتَنِبُوا وَلَوْ احْتِمَالًا، أَوْ بَعْدَ النَّسْخِ كَمَنْ تَهَوَّدَ، أَوْ تَنَصَّرَ بَعْدَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا ﷺ ، أَوْ تَهَوَّدَ بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسَى بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهَا نَاسِخَةٌ لِشَرِيعَةِ مُوسَى ﷺ ، وَقِيلَ إنَّهَا مُخَصِّصَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: ٥٠] وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ لِاحْتِمَالِهِ النَّسْخَ أَيْضًا إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي نَسْخِ الشَّرِيعَةِ لِمَا قَبْلَهَا رَفْعُ جَمِيعِ أَحْكَامِهَا بِهَا، وَقَوْلُ السُّبْكِيّ: يَنْبَغِي الْحِلُّ مِمَّنْ عَلِمَ دُخُولَ أَوَّلِ أُصُولِهِمْ وَشَكَّ هَلْ هُوَ قَبْلَ نَسْخٍ أَوْ تَحْرِيفٍ، أَوْ بَعْدَهُمَا قَالَ، وَإِلَّا فَمَا مِنْ كِتَابِيٍّ الْيَوْمَ لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ إسْرَائِيلِيٌّ إلَّا وَيُحْتَمَلُ فِيهِ ذَلِكَ فَيُؤَدِّي إلَى عَدَمِ حِلِّ ذَبَائِحِ أَحَدٍ مِنْهُمْ الْيَوْمَ وَلَا مُنَاكَحَتِهِمْ، بَلْ وَلَا فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ كَبَنِي قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ وَقَيْنُقَاعَ، وَطُلِبَ مِنِّي بِالشَّامِ مَنْعُهُمْ مِنْ الذَّبَائِحِ فَأَبَيْت لِأَنَّ يَدَهُمْ عَلَى ذَبِيحَتِهِمْ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ، وَمَنَعَهُمْ قَبْلِي مُحْتَسِبٌ لِفَتْوَى بَعْضِهِمْ وَلَا بَأْسَ بِالْمَنْعِ، وَأَمَّا الْفَتْوَى بِهِ فَجَهْلٌ وَاشْتِبَاهٌ عَلَى مَنْ أَفْتَى بِهِ اهـ مُلَخَّصًا ضَعِيفٌ ــ [حاشية الشبراملسي] أَيْ فَشَرَفُهَا دُونَ شَرَفِ مَا أُوحِيَ لَفْظُهُ وَمَعَانِيهِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ فِيهَا) أَيْ بِأَنَّ الْكِتَابِيَّةَ (قَوْلُهُ: وَمَعْنَى إسْرَا) أَيْ بِالْعَرَبِيَّةِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ عَرَفَ أَنَّهَا إلَخْ) أَيْ إمَّا بِالتَّوَاتُرِ أَوْ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ أَسْلَمَا، وَلَا يَكْفِي قَوْلُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إنَّهَا إسْرَائِيلِيَّةٌ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ: فَالْأَظْهَرُ حِلُّهَا لِلْمُسْلِمِ) قَضِيَّةُ اقْتِصَارِهِ هُنَا عَلَى الْمُسْلِمِ وَالْكِتَابِيِّ وَذِكْرِهِ غَيْرَهُمَا فِيمَنْ تَحِلُّ لَهُ الْكِتَابِيَّةُ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِحِلِّ نِكَاحِ الْمَجُوسِيِّ وَالْوَثَنِيِّ وَنَحْوِهِمَا لِلْكِتَابِيَّةِ اعْتِبَارُ الشُّرُوطِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ (قَوْلُهُ: إنْ عُلِمَ بِالتَّوَاتُرِ) أَيْ وَلَوْ مِنْ كُفَّارٍ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قُبِلَ ذَلِكَ) أَيْ دَعْوَى الْكَافِرِ أَنَّ أَوَّلَ آبَائِهِ دَخَلَ قَبْلَ النَّسْخِ (قَوْلُهُ: فَالْحِلُّ لِفَضِيلَةِ الدِّينِ) أَيْ حِلُّ نِكَاحِهَا (قَوْلُهُ: الَّذِي ذَكَرَهُ) أَيْ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ قَبْلَ نَسْخِهِ، وَقَوْلُهُ وَذَكَرْنَاهُ: أَيْ فِي قَوْلِهِ، أَوْ قَبْلَ نَسْخِهِ وَبَعْدَ تَحْرِيفِهِ، وَقَوْلُهُ مَا لَوْ دَخَلُوا بَعْدَ التَّحْرِيفِ: أَيْ فَلَا تَحِلُّ (قَوْلُهُ: وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ) ــ [حاشية الرشيدي] لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا التَّعْمِيمِ هُنَا (قَوْلُهُ: نَقْصُ فَسَادِ الدِّينِ فِي الْأَصْلِ) قَالَ الشِّهَابُ سم يُتَأَمَّلُ. اهـ. أَقُولُ: لَعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ أَنَّهُ كَيْفَ يُقَالُ بِفَسَادِ الدِّينِ فِي الْأَصْلِ فِيمَنْ تَمَسَّكَ بِالزَّبُورِ وَنَحْوِهِ، فَإِنْ كَانَ هَذَا مُرَادَهُ بِالْأَمْرِ بِالتَّأَمُّلِ فَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الزَّبُورَ وَنَحْوَهُ لَا يَصِحُّ التَّمَسُّكُ بِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ حِكَمٌ وَمَوَاعِظُ لَا أَحْكَامٌ وَشَرَائِعُ (قَوْلُهُ: فَالْحِلُّ لِفَضِيلَةِ الدِّينِ وَحْدَهَا) أَيْ فِي غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيَّة الَّتِي الْكَلَامُ فِيهَا، أَمَّا الْإِسْرَائِيلِيَّة فَسَيَأْتِي أَنَّ النَّظَرَ لِنَسَبِهَا (قَوْلُهُ: وَقِيلَ إنَّهَا مُخَصِّصَةٌ) يَعْنِي نَاسِخَةٌ لِلْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ لَا لِلْجَمِيعِ الَّذِي هُوَ مُرَادُ الْأَصَحِّ كَمَا لَا يَخْفَى لِاسْتِحَالَةِ إرَادَةِ التَّخْصِيصِ هُنَا حَقِيقَةً الَّذِي هُوَ قَصْرُ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ، فَتَعَيَّنَ مَا ذَكَرْته مِنْ إرَادَةِ النَّسْخِ بِهِ الَّذِي هُوَ رَفْعُ

стр. 2768

مَرْدُودٌ، أَمَّا الْإِسْرَائِيلِيَّة يَقِينًا بِالتَّوَاتُرِ، أَوْ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ لَا الْمُتَعَاقِدَيْنِ كَمَا مَرَّ فَتَحِلُّ مُطْلَقًا لِشَرَفِ نَسَبِهَا مَا لَمْ يُتَيَقَّنْ دُخُولُ أَوَّلِ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ لِسُقُوطِ فَضِيلَتِهِ بِنَسْخِهِ، وَهِيَ بَعْثَةُ عِيسَى أَوْ نَبِيِّنَا ﷺ لَا بَعْثَةُ مَنْ بَيْنَ مُوسَى وَعِيسَى لِأَنَّهُمْ كُلُّهُمْ أُرْسِلُوا بِالتَّوْرَاةِ وَالزَّبُورِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ حِكَمٌ وَمَوَاعِظُ، وَلَا يُؤَثِّرُ تَمَسُّكُهُمْ هُنَا بِالْمُحَرَّفِ قَبْلَ النَّسْخِ لِمَا ذُكِرَ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ: أَمَّا بَعْدَ النَّسْخِ بِبَعْثَةِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ فَلَا تُفَارِقُ فِيهِ الْإِسْرَائِيلِيَّة غَيْرَهَا يُفْهَمُ أَنَّ الْإِسْرَائِيلِيَّة لَوْ تَهَوَّدَ أَوَّلُ آبَائِهَا بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسَى تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَالْمُرَادُ بِأَوَّلِ آبَائِهَا أَوَّلُ جَدٍّ يُمْكِنُ انْتِسَابُهَا لَهُ وَلَا نَظَرَ لِمَنْ بَعْدَهُ، وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي مِنْ حُرْمَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ بَيْنَ مَنْ تَحِلُّ وَبَيْنَ مَنْ لَا تَحِلُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ هُنَا فِي الْإِسْرَائِيلِيَّة وَغَيْرِهَا أَوَّلُ آبَائِهَا: أَيْ أَوَّلُ الْمُنْتَقِلِينَ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُ يَكْفِي فِي تَحْرِيمِهَا دُخُولُ وَاحِدٍ مِنْ آبَائِهَا بَعْدَ النَّسْخِ وَالتَّحْرِيفِ عَلَى مَا مَرَّ وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ لَا أَنَّهَا حِينَئِذٍ صَارَتْ مُتَوَلِّدَةً بَيْنَ مَنْ تَحِلُّ وَتَحْرُمُ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَكْفِي هُنَا بَعْضُ آبَائِهَا مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ نَظِيرُ مَا يَأْتِي ثَمَّ. (وَالْكِتَابِيَّةُ الْمَنْكُوحَةُ) الْإِسْرَائِيلِيَّة وَغَيْرُهَا (كَمُسْلِمَةٍ) مَنْكُوحَةٍ (فِي نَفَقَةٍ) وَكِسْوَةٍ وَسَكَنٍ (وَقَسْمٍ وَطَلَاقٍ) وَغَيْرِهَا مَا عَدَا نَحْوَ التَّوَارُثِ وَالْحَدَّ بِقَذْفِهَا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الزَّوْجِيَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِذَلِكَ (وَتُجْبَرُ) كَحَلِيلَةٍ مُسْلِمَةٍ أَيْ لَهُ إجْبَارُهَا (عَلَى غُسْلِ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ) عَقِبَ الِانْقِطَاعِ لِتَوَقُّفِ الْحِلِّ لِلْوَطْءِ عَلَيْهِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْحَنَفِيَّ لَا يُجْبِرُهَا لَكِنْ الْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ احْتِيَاطٌ عِنْدَهُ فَغَايَتُهُ أَنَّهُ كَالْجَنَابَةِ فَإِنْ أَبَتْ غَسَّلَهَا، وَيُشْتَرَطُ نِيَّتُهَا إذَا اغْتَسَلَتْ اخْتِيَارًا كَمُغَسِّلِ الْمَجْنُونَةِ وَالْمُمْتَنِعَةِ اسْتِبَاحَةَ التَّمَتُّعِ وَإِنْ خَالَفَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي مَوْضِعٍ فَجَزَمَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْأُولَى لِلضَّرُورَةِ كَمَا مَرَّ مَبْسُوطًا فِي الطَّهَارَةِ بِقَوْلِ الشَّيْخِ وَيُغْتَفَرُ عَدَمُ النِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي الْمُسْلِمَةِ الْمَجْنُونَةِ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ مِنْهَا فَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ (وَكَذَا جَنَابَةٌ) أَيْ غُسْلُهَا وَلَوْ فَوْرًا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُكَلَّفَةً (وَتَرْكُ أَكْلِ خِنْزِيرٍ) وَشُرْبِ مَا لَا يُسْكِرُ وَإِنْ اعْتَقَدَتْ حِلَّهُ وَنَحْوُ بَصَلٍ نِيءٍ وَإِزَالَةِ وَسَخٍ وَشَعْرٍ وَلَوْ بِنَحْوِ إبْطٍ وَظُفُرٍ وَكُلِّ مُنَفِّرٍ عَنْ كَمَالِ التَّمَتُّعِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِمَا فِي مُخَالَفَةِ كُلِّ مَا ذُكِرَ مِنْ الِاسْتِقْذَارِ. وَالثَّانِي لَا إجْبَارَ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِمْتَاعَ وَاسْتِثْنَاءُ بَعْضِهِمْ بَحْثًا مَمْسُوحًا ــ [حاشية الشبراملسي] أَيْ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلأُحِلَّ لَكُمْ﴾ [آل عمران: ٥٠] (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَثِّرُ تَمَسُّكُهُمْ هُنَا) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَمَّا الْإِسْرَائِيلِيَّة يَقِينًا (قَوْلُهُ وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي مِنْ حُرْمَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ إلَخْ) وَفِي نُسَخٍ بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَا نَظَرَ لِمَنْ بَعْدَهُ: وَظَاهِرُ أَنَّهُ يَكْفِي إلَخْ وَهِيَ الْأُولَى. (قَوْلُهُ: لِاشْتِرَاكِهِمَا) أَيْ الْكِتَابِيَّةِ وَالْمُسْلِمَةِ (قَوْلُهُ: فَجَزَمَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْأُولَى) أَيْ الْكِتَابِيَّةِ (قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ) أَيْ الِاخْتِيَارِ إنْ أَكْرَهَهَا عَلَى الْغُسْلِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ حَجّ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِي مُكْرَهَةٍ عَلَى نَفْسِهَا لِلضَّرُورَةِ مَعَ عَدَمِ مُبَاشَرَتِهَا لِلْغُسْلِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ أَنَّهَا إذَا اغْتَسَلَتْ مُخْتَارَةً لَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهَا ــ [حاشية الرشيدي] الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ بِخِطَابٍ إذْ هُوَ الْمُتَحَقِّقُ هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَوَجَّهُ قَوْلُ الشَّارِحِ تَبَعًا لِلشِّهَابِ حَجّ وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوَّلُ الْمُنْتَقِلِينَ مِنْهُمْ) قَالَ الشِّهَابُ سم: أَيْ فَاعْتِبَارُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ تَبَعِيَّةُ أَبْنَائِهِ لَهُ وَلِلِاحْتِرَازِ عَنْ دُخُولِ مَا عَدَا الْأَوَّلَ مَثَلًا قَبْلَ النَّسْخِ وَالتَّحْرِيفِ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ فَيَكُونُ الْحَاصِلُ أَنَّ شَرْطَ الْحِلِّ دُخُولُ الْأَوَّلِ بِشَرْطِهِ يَقِينًا مُطْلَقًا أَوْ احْتِمَالًا فِي الْإِسْرَائِيلِيَّة وَتَبَعِيَّةً مَنْ بَيْنَهُمَا أَيْ الْمَنْكُوحَةِ وَبَيَّنَهُ أَيْ أَبِي الْمَنْكُوحَةِ الْمَذْكُورِ لَهُ أَوْ جُهِلَ الْحَالُ فِيهِ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيَّة. فَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ عِلْمِ عَدَمِ التَّبَعِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ) أَيْ غَيْرُهُ كَمَا فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: اخْتِيَارًا) كَذَا فِي النُّسَخِ بِالْخَاءِ، وَفِي نُسْخَةٍ إجْبَارًا بِالْجِيمِ وَهِيَ الْأَصْوَبُ، وَعَلَيْهَا يَدُلُّ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَيُغْتَفَرُ إلَخْ كَمَا لَا يَخْفَى، وَمِنْهَا يُعْلَمُ وُجُوبُ النِّيَّةِ عَلَى مَنْ اغْتَسَلَتْ اخْتِيَارًا بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَوْرًا) هُوَ غَايَةٌ فِي الْإِجْبَارِ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِيهِ. وَالثَّانِي أَنَّهُ

стр. 2769

وَرَتْقَاءَ وَمُتَحَيِّرَةً وَمَنْ بِعِدَّةِ شُبْهَةٍ، أَوْ إحْرَامٍ فَلَا يُجْبِرُهَا عَلَى نَحْوِ الْغُسْلِ إذْ لَا تَمَتُّعَ فِيهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَالْوَجْهُ الْأَخْذُ بِعُمُومِ كَلَامِهِمْ إذْ دَوَامُ الْجَنَابَةِ تُورِثُ قَذَرًا فِي الْبَدَنِ فَيُشَوِّشُ عَلَيْهِ التَّمَتُّعَ وَلَوْ بِالنَّظَرِ (وَتُجْبَرُ هِيَ وَمُسْلِمَةٌ عَلَى غَسْلِ مَا نَجُسَ مِنْ أَعْضَائِهَا) ، أَوْ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهَا وَلَوْ بِمَعْفُوٍّ عَنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِتَوَقُّفِ كَمَالِ التَّمَتُّعِ عَلَى ذَلِكَ وَغَسْلُ نَجَاسَةٍ مَلْبُوسٍ ظَهَرَ رِيحُهَا أَوْ لَوْنُهَا وَعَلَى عَدَمِ لُبْسِ نَجِسٍ، أَوْ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ وَخُرُوجٌ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ أَوْ كَنِيسَةٍ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الِاسْتِمْتَاعُ بِعَفْوٍ مُتَنَجِّسٍ إذَا تَوَلَّدَ مِنْهُ تَنْجِيسُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَفِي قَدْرِ مَا يُجْبِرُهَا عَلَى الْغُسْلِ مِنْ نَحْوِ أَكْلِ خِنْزِيرٍ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا سَبْعًا كَوُلُوغِهِ وَكَالزَّوْجِ فِيمَا ذُكِرَ السَّيِّدُ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى، وَلَيْسَ لَهُ إجْبَارُ أَمَتِهِ الْمَجُوسِيَّةِ، أَوْ الْوَثَنِيَّةِ عَلَى الْإِسْلَامِ لِأَنَّ الرِّقَّ أَفَادَهَا الْأَمَانَ مِنْ الْقَتْلِ. (وَتَحْرُمُ) (مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ وَثَنِيٍّ) أَوْ مَجُوسِيٍّ (وَكِتَابِيَّةٌ) جَزْمًا لِأَنَّ الِانْتِسَابَ إلَى الْأَبِ وَهُوَ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ (وَكَذَا عَكْسُهُ) فَتَحْرُمُ مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ كِتَابِيٍّ وَنَحْوِ وَثَنِيَّةٍ (فِي الْأَظْهَرِ) تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ. وَالثَّانِي تَحِلُّ لِأَنَّهَا تُنْسَبُ لِلْأَبِ وَمَحَلُّ مَا ذَكَرْنَا مَا لَمْ تَبْلُغْ وَتَخْتَارْ دِينَ الْكِتَابِيِّ مِنْهُمَا كَمَا حَكَيَاهُ عَنْ النَّصِّ وَأَقَرَّاهُ لِأَنَّ فِيهَا شُعْبَةً مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، غَيْرَ أَنَّا غَلَّبْنَا التَّحْرِيمَ مَا دَامَتْ تَابِعَةً لِأَحَدِ أَبَوَيْهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاسْتَقَلَّتْ، أَوْ اخْتَارَتْ دِينَ الْكِتَابِيِّ قَوِيَتْ تِلْكَ الشُّعْبَةُ، لَكِنْ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِتَحْرِيمِهَا وَهُوَ أَوْجَهُ (وَإِنْ خَالَفَتْ السَّامِرَةُ الْيَهُودَ) وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَصْلُهُمْ السَّامِرِيُّ عَابِدُ الْعِجْلِ (وَالصَّابِئُونَ) مِنْ صَبَأَ إذَا رَجَعَ (النَّصَارَى) وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ (فِي أَصْلِ دِينِهِمْ) وَلَوْ احْتِمَالًا كَأَنْ نَفَوْا الصَّانِعَ أَوْ عَبَدُوا كَوْكَبًا (حَرُمْنَ) كَالْمُرْتَدِّينَ لِخُرُوجِهِمْ عَنْ مِلَّتِهِمْ إلَى نَحْوِ رَأْيِ الْقُدَمَاءِ الْآتِي (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُخَالِفُوهُمْ فِي ذَلِكَ بِأَنْ وَافَقُوهُمْ فِيهِ يَقِينًا، أَوْ إنَّمَا خَالَفُوهُمْ فِي الْفُرُوعِ (فَلَا) يَحْرُمْنَ إنْ وُجِدَتْ فِيهِمْ الشُّرُوطُ السَّابِقَةُ مَا لَمْ تُكَفِّرْهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى كَمُبْتَدِعَةِ مِلَّتِنَا، وَقَدْ تُطْلَقُ الصَّابِئَةُ أَيْضًا عَلَى قَوْمٍ أَقْدَمَ مِنْ النَّصَارَى كَانُوا فِي زَمَنِ إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْسُوبُونَ لِصَابِئٍ عَمِّ نُوحٍ يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ وَيُضِيفُونَ الْآثَارَ إلَيْهَا وَيَزْعُمُونَ أَنَّ الْفَلَكَ حَيٌّ نَاطِقٌ وَلَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ إذْ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ وَلَا ذَبَائِحُهُمْ مُطْلَقًا وَلَا يُقِرُّونَ بِجِزْيَةٍ وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى الْإِصْطَخْرِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ الْقَاهِرُ بِقَتْلِهِمْ لَمَّا اسْتَفْتَى الْفُقَهَاءَ فِيهِمْ فَبَذَلُوا لَهُ مَالًا كَثِيرًا فَتَرَكَهُمْ. (وَلَوْ) (تَهَوَّدَ نَصْرَانِيٌّ، أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ تَنَصَّرَ يَهُودِيٌّ فِي دَارِ الْحَرْبِ، أَوْ دَارِنَا كَمَا يُصَرِّحُ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: فَلَا يُجْبِرُهَا عَلَى نَحْوِ الْغُسْلِ إلَخْ) سُئِلَ الْعَلَّامَةُ حَجّ عَمَّا إذَا امْتَنَعَتْ الزَّوْجَةُ مِنْ تَمْكِينِ الزَّوْجِ لِتَشَعُّثِهِ وَكَثْرَةِ أَوْسَاخِهِ، هَلْ تَكُونُ نَاشِزَةً أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ لَا تَكُونُ نَاشِزَةً بِذَلِكَ، وَمِثْلُهُ كُلُّ مَا تُجْبَرُ الْمَرْأَةُ عَلَيْهِ يُجْبَرُ هُوَ عَلَى إزَالَتِهِ أَخْذًا مِمَّا فِي الْبَيَانِ أَنَّ كُلَّ مَا يَتَأَذَّى بِهِ الْإِنْسَانُ تَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ إزَالَتُهُ اهـ: أَيْ حَيْثُ تَأَذَّتْ بِذَلِكَ تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ مِنْ جِيرَانِ الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ، أَوْ مِمَّنْ هُوَ مُعَاشِرٌ لَهُ. وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا ظَهَرَ بِبَدَنِهِ الْمُبَارَكُ الْمَعْرُوفُ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا أَخْبَرَ طَبِيبَانِ أَنَّهُ مِمَّا يُعْدِي، أَوْ لَمْ يُخْبِرَا بِذَلِكَ لَكِنْ تَأَذَّتْ بِهِ تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً بِمُلَازَمَتِهِ مَعَ ذَلِكَ عَدَمَ تَعَاطِي مَا يُنَظِّفُ بِهِ بَدَنَهُ فَلَا تَصِيرُ نَاشِزَةً بِامْتِنَاعِهَا وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْ الطَّبِيبَانِ الْمَذْكُورَانِ بِمَا ذُكِرَ وَكَانَ مُلَازِمًا عَلَى النَّظَافَةِ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ بِبَدَنِهِ مِنْ الْعُفُونَاتِ مَا تَتَأَذَّى بِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِمُجَرَّدِ نُفْرَتِهَا وَجَبَ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ، وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ الْقُرُوحُ السَّيَّالَةُ وَنَحْوُهَا مِنْ كُلِّ مَا لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ وَلَا يُعْمَلُ بِقَوْلِهَا فِي ذَلِكَ بَلْ بِشَهَادَةِ مَنْ يُعْرَفُ حَالُهُ لِكَثْرَةِ عِشْرَتِهِ لَهُ (قَوْلُهُ: فَيُشَوِّشُ عَلَيْهِ التَّمَتُّعَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ التَّمَتُّعُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَزَوَالِ الْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِمَعْفُوٍّ عَنْهُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لِلنَّجَاسَةِ أَثَرٌ مِنْ لَوْنٍ، أَوْ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ وَتَخْتَارُ دِينَ الْكِتَابِيِّ) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ مَا لَمْ تَبْلُغْ (قَوْلُهُ لَمَّا اسْتَفْتَى الْفُقَهَاءَ فِيهِمْ) أَيْ وَفِيمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ ــ [حاشية الرشيدي] لَا يُجْبِرُهَا إلَّا إذَا طَالَ زَمَنُ الْجَنَابَةِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تُكَفِّرْهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى) أَيْ عَلَى التَّوْزِيعِ

стр. 2770

بِهِ كَلَامُهُمْ (لَمْ يُقَرَّ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِبُطْلَانِ مَا انْتَقَلَ عَنْهُ وَكَانَ مُقِرًّا بِبُطْلَانِ مَا انْتَقَلَ إلَيْهِ فَلَمْ يُقَرَّ كَمُسْلِمٍ ارْتَدَّ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ انْتَقَلَ عَقِبَ بُلُوغِهِ إلَى مَا يُقَرُّ عَلَيْهِ يُقَرُّ، وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّا لَا نَعْتَبِرُ اعْتِقَادَهُ بَلْ الْوَاقِعَ وَهُوَ الِانْتِقَالُ إلَى الْبَاطِلِ، وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا هُوَ لِلْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ. وَالثَّانِي يُقَرُّ لِتُسَاوِيهِمَا فِي التَّقْرِيرِ بِالْجِزْيَةِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا خَالَفَ الْحَقَّ وَلَيْسَ كَالْمُسْلِمِ يَرْتَدُّ لِأَنَّهُ تَرَكَ الدِّينَ الْحَقَّ (فَإِنْ كَانَتْ) الْمُنْتَقِلَةُ (امْرَأَةً) نَصْرَانِيَّةً تَهَوَّدَتْ، أَوْ عَكْسَهُ (لَمْ تَحِلَّ لِمُسْلِمٍ) لِأَنَّهَا لَمْ تُقَرَّ كَالْمُرْتَدَّةِ (وَإِنْ كَانَتْ) الْمُنْتَقِلَةُ (مَنْكُوحَتَهُ) أَيْ الْمُسْلِمِ وَمِثْلُهُ كَافِرٌ لَا يَرَى حِلَّ الْمُنْتَقِلَةِ (فَكَرَدَّةِ مُسْلِمَةٍ) فَتَتَنَجَّزُ الْفُرْقَةُ قَبْلَ الْوَطْءِ وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ لَمْ تُسْلِمْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ (وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ) إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَمَانٌ فَنَقْتُلُهُ إنْ ظَفِرْنَا بِهِ وَإِلَّا بَلَّغْنَاهُ مَأْمَنَهُ وَفَاءً بِأَمَانِهِ (وَفِي قَوْلٍ) لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ (أَوْ دِينُهُ الْأَوَّلُ) لِأَنَّهُ كَانَ مُقَرًّا عَلَيْهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ أَحَدُهُمَا إذْ طَلَبُ الْكُفْرِ كُفْرٌ بَلْ أَنْ يُطَالَبَ بِالْإِسْلَامِ عَيْنًا فَإِنْ أَبَى وَرَجَعَ لِدِينِهِ الْأَوَّلِ لَمْ يُتَعَرَّضْ لَهُ، وَقِيلَ الْمُرَادُ ذَلِكَ وَلَيْسَ فِيهِ طَلَبٌ لِلْكُفْرِ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ كَمَا يُطَالَبُ بِالْإِسْلَامِ، أَوْ الْجِزْيَةِ، وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ وَيُظْهِرُ أَنَّ عَدَمَ قَبُولِ غَيْرِ الْإِسْلَامِ فِيمَا بَعْدَ عَقْدِ الْجِزْيَةِ: أَيْ قَبْلَ الِانْتِقَالِ، أَمَّا لَوْ تَهَوَّدَ نَصْرَانِيٌّ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ جَاءَنَا قَبْلَ الْجِزْيَةِ فَإِنَّهُ يُقَرُّ لِمَصْلَحَةٍ قَبُولُهَا مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ. (وَلَوْ) (تَوَثَّنَ) كِتَابِيٌّ (لَمْ يُقَرَّ) لِمَا مَرَّ (وَفِيمَا يُقْبَلُ) مِنْهُ (الْقَوْلَانِ) أَظْهَرُهُمَا تَعَيُّنُ الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَبَى فَكَمَا مَرَّ (وَلَوْ تَهَوَّدَ وَثَنِيٌّ أَوْ تَنَصَّرَ لَمْ يُقَرَّ) لِذَلِكَ (وَيَتَعَيَّنُ الْإِسْلَامُ) فِي حَقِّهِ (كَمُسْلِمٍ ارْتَدَّ) وَلَمْ يَجُزْ هُنَا الْقَوْلَانِ لِأَنَّ الْمُنْتَقَلَ عَنْهُ أَدْوَنَ، فَإِنْ أَبَى فَكَمَا مَرَّ أَيْضًا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَشَمَلَهُ كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ. (وَلَا تَحِلُّ مُرْتَدَّةٌ لِأَحَدٍ) مُسْلِمٍ لِإِهْدَارِهَا وَكَافِرٍ لِعُلْقَةِ الْإِسْلَامِ وَمُرْتَدٍّ لِإِهْدَارِهِ أَيْضًا (وَلَوْ) (ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ) مَعًا (أَوْ أَحَدُهُمَا) (قَبْلَ دُخُولٍ) أَيْ وَطْءٍ، أَوْ وُصُولِ مَنِيٍّ مُحْتَرَمٍ لِفَرْجِهَا (تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ) بَيْنَهُمَا لِأَنَّ النِّكَاحَ لَمْ يَتَأَكَّدْ (أَوْ) ارْتَدَّ أَوْ أَحَدُهُمَا (بَعْدَهُ وَقَفَتْ) الْفُرْقَةُ كَطَلَاقٍ وَظِهَارٍ وَإِيلَاءٍ (فَإِنْ جَمَعَهُمَا الْإِسْلَامُ فِي الْعِدَّةِ دَامَ النِّكَاحُ) بَيْنَهُمَا لِتَأَكُّدِهِ (وَإِلَّا فَالْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا) حَاصِلَةٌ (مِنْ) حِينِ (الرِّدَّةِ) مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَا يَنْفُذُ مَا ذُكِرَ (وَيَحْرُمُ الْوَطْءُ فِي) مُدَّةِ (التَّوَقُّفِ) لِتَزَلْزُلِ النِّكَاحِ بِإِشْرَافِهِ عَلَى الزَّوَالِ (وَلَا حَدَّ) فِيهِ لِشُبْهَةِ بَقَاءِ النِّكَاحِ وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَتْ لَهُ عِدَّةٌ. نَعَمْ يُعَزَّرُ وَلَيْسَ لَهُ فِي زَمَنِ التَّوَقُّفِ نِكَاحُ نَحْوِ أُخْتِهَا، وَفِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحِ قُبَيْلَ الصَّدَاقِ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ تَحْتَهُ مُسْلِمَةٌ وَكَافِرَةٌ وَغَيْرُ مَدْخُولٍ بِهِمَا فَقَالَ لِلْمُسْلِمَةِ ارْتَدَّتْ وَلِلذِّمِّيَّةِ أَسْلَمَتْ فَأَنْكَرَتَا ارْتَفَعَ نِكَاحُهُمَا بِزَعْمِهِ إذْ إنْكَارُ الذِّمِّيَّةِ الْإِسْلَامَ فِي حُكْمِ الرِّدَّةِ عَلَى زَعْمِهِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ وُقِفَ النِّكَاحُ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، ــ [حاشية الشبراملسي] صَابِئَةِ النَّصَارَى اهـ مَنْهَجٌ. (قَوْلُهُ وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِبُطْلَانِ مَا انْتَقَلَ عَنْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَنَقْتُلُهُ إنْ ظَفِرْنَا بِهِ) أَيْ يَجُوزُ لِمَا قَبْلَهُ وَضَرْبُ الرِّقِّ عَلَيْهِ وَأَسْرُهُ وَالْمَنُّ عَلَيْهِ اهـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ. وَهَذَا فِي الذَّكَرِ، وَقِيَاسُهُ فِي الْمَرْأَةِ أَنَّهَا لَا تُقْتَلُ وَلَكِنَّهَا تُرَقُّ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا كَسَائِرِ الْحَرْبِيَّاتِ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ قَبْلُ لِأَنَّهَا لَمْ تُقِرَّ كَالْمُرْتَدَّةِ لِجَوَازِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهَا لَا تُقِرُّ بِالْجِزْيَةِ. (قَوْلُهُ فَإِنْ جَمَعَهُمَا الْإِسْلَامُ) أَيْ بِأَنْ اتَّفَقَ عَدَمُ قَتْلِهِمَا حَتَّى أَسْلَمَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ يُؤَخِّرُ قَتْلَهُمَا لِيَنْظُرَ هَلْ يَعُودُ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ) ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَى فَكَمَا مَرَّ أَيْضًا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ) عِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَمُسْلِمٍ ارْتَدَّ نَصُّهَا هَذَا الْكَلَامُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إنْ لَمْ يُسْلِمْ قَتَلْنَاهُ كَالْمُرْتَدِّ، وَالْوَجْهُ أَنْ يَكُونَ حَالُهُ كَمَا قَبْلَ الِانْتِقَالِ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ أَمَانٌ لَمْ يَتَغَيَّرْ حُكْمُهُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ حَرْبِيًّا لَا أَمَانَ لَهُ قُتِلَ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ وَهَذَا وَاضِحٌ. اهـ.
следующие страницы →