← Фикх шафии

Фикх шафии · id 3565

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

شمس الدين الرملي

Полный текст (3 864 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

إلَى نِكَاحٍ) أَيْ وَطْءٍ لِشِدَّةِ تَوَقَانِهِ بِحَيْثُ يَشُقُّ الصَّبْرُ عَلَيْهِ وَإِنْ أَمِنَ الزِّنَا أَوْ إلَى عَقْدِهِ لِخِدْمَةٍ لِنَحْوِ مَرَضٍ وَتَعَيَّنَ طَرِيقًا لِذَلِكَ لَكِنَّهُ لَا يُسَمَّى إعْفَافًا كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ، وَلَوْ احْتَاجَ إلَى اسْتِمْتَاعٍ بِغَيْرِ الْوَطْءِ لِنَحْوِ عُنَّةٍ لَمْ يَلْزَمْ الْوَلَدَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَرَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ (وَيُصَدَّقُ) الْأَصْلُ (إذَا ظَهَرَتْ) مِنْهُ (الْحَاجَةُ) أَيْ أَظْهَرَهَا وَلَوْ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْتَفِ بِقَرِينَةٍ إذْ لَا تُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ (بِلَا يَمِينٍ) لِأَنَّ تَحْلِيفَهُ يُخِلُّ بِحُرْمَتِهِ، نَعَمْ يَأْثَمُ بِطَلَبِهِ كَاذِبًا، فَإِنَّ كَذِبَهُ ظَاهِرُ الْحَالِ كَذِي فَالِجٍ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فِيمَا يَظْهَرُ حَيْثُ احْتَمَلَ صِدْقَهُ وَلَوْ عَلَى نُدُورٍ. (وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْءُ أَمَةِ وَلَدِهِ) الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَإِنْ سَفُلَ بِالْإِجْمَاعِ (وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ) تَعْزِيرٍ عَلَيْهِ لَحِقَّهُ تَعَالَى إنْ رَآهُ الْإِمَامُ إذَا وَطِئَهَا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ مُخْتَارًا وَأَرْشُ بَكَارَةٍ و (مَهْرٌ) لِلْوَلَدِ فِي ذِمَّةِ الْحُرِّ وَرَقَبَةُ غَيْرِهِ وَإِنْ طَاوَعَتْهُ فِي أَرْجَحِ الْقَوْلَيْنِ، نَعَمْ الْمُكَاتَبُ كَالْحُرِّ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ، وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يُحْبِلْهَا أَوْ أَحَبْلَهَا وَتَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ مَغِيبِ الْحَشَفَةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ، فَإِنْ أَحْبَلَهَا وَتَقَدَّمَ إنْزَالُهُ عَلَى تَغْيِيبِهَا أَوْ قَارَنَهُ فَلَا مَهْرَ وَلَا أَرْشَ لِأَنَّ وَطْأَهُ وَقَعَ بَعْدَ أَوْ مَعَ انْتِقَالِهَا إلَيْهِ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ يَمْلِكُهَا قَبْلَ الْإِحْبَالِ (لَا حَدَّ) وَلَوْ مُوسِرًا وَإِنْ كَانَتْ مَوْطُوءَةَ فَرْعِهِ أَوْ مُسْتَوْلَدَةً لَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ فِي مَوَاضِعَ وَجَرَى عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ نَقَلَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ تَجْرِبَةِ الرُّويَانِيِّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ قَطْعًا لِعَدَمِ تَصَوُّرِ مِلْكِهِ لَهَا بِحَالٍ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» وَلِشُبْهَةِ الْإِعْفَافِ الَّذِي هُوَ مِنْ جِنْسِ مَا فَعَلَهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ سَرَقَ مَالَهُ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ ــ [حاشية الشبراملسي] ذُكِرَ نَظَرًا لِلْمَعْنَى إذْ الْمُدَّةُ زَمَانٌ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ) أَيْ الْعَقْدُ لِلْخِدْمَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَحْتَفِ) أَيْ يَقُولُ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فِيمَا يَظْهَرُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ فِيمَا يَظْهَرُ أَنَّهُ الرَّاجِحُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: لَحِقَهُ تَعَالَى) أَيْ لَا لَحِقَ الِابْنَ اهـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ نَقْلًا عَنْ الرَّافِعِيِّ، وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي أَنَّ كَوْنَ التَّعْزِيرِ لَيْسَ لِحَقِّ الِابْنِ هَلْ هُوَ خَاصٌّ بِمَا هُنَا وَأَنَّهُ وَجَدَ لِابْنِهِ إنْ وَجَدَ مِنْ الْأَبِ فِي حَقِّهِ مَا يَقْتَضِيه أَمْ لَا يُعَزَّرُ لَهُ فِي مَوْضِعٍ كَمَا لَا يَحُدُّ لَهُ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ عُلِّقَ بِنَظَرِ الْإِمَامِ فَإِنَّ تَعْلِيقَهُ بِذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ إنَّمَا يَفْعَلُهُ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَصْلَحَةٌ (قَوْلُهُ: وَمَهْرٌ لِلْوَلَدِ) أَيْ مَهْرُ ثَيِّبٍ اهـ سم. [فَرْعٌ] قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَمَنْ تَزَوَّجَ أَمَةَ أَخِيهِ فَوَطِئَهَا أَبُوهُمَا لَزِمَهُ مَهْرٌ لِلْمَالِكِ وَمَهْرٌ لِلزَّوْجِ اهـ. أَمَّا الَّذِي لِلْمَالِكِ فَهُوَ فِي مُقَابَلَةِ الْوَطْءِ، وَأَمَّا الَّذِي لِلزَّوْجِ فَهُوَ لِتَفْوِيتِهِ إيَّاهَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فِي ذِمَّةِ الْحُرِّ) هَلْ وَلَوْ مُبَعَّضًا لِأَنَّهُ يَمْلِكُ أَوْ يُقَالُ نِصْفُ الْمَهْرِ فِي رَقَبَتِهِ وَنِصْفُهُ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي. ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ بِالنِّسْبَةِ لَقِيمَةِ الْوَلَدِ وَالْمُبَعَّضِ بِقَدْرِ الْحُرِّيَّةِ إلَخْ، وَهُوَ مُؤَيِّدٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ طَاوَعَتْهُ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ نَعَمْ الْمُكَاتَبُ كَالْحُرِّ) أَيْ فَيَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ (قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ يَمْلِكُهَا قَبْلَ الْإِحْبَالِ) وَيَظْهَرُ أَنَّ الْقَوْلَ فِي التَّقَدُّمِ وَعَدَمِهِ قَوْلُ الْأَبِ بِيَمِينِهِ إذْ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ، فَإِنْ شَكَّ فَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَامَّ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَالْخَاصَّ إلْزَامُهَا، إذْ إتْلَافُ مَالِ الْغَيْرِ الْأَصْلُ فِيهِ إيجَابُهُ لِلضَّمَانِ وَيَقَعُ لَهُمْ أَنَّهُمْ يُرَجِّحُونَ هَذَا لِخُصُوصِهِ فَهُوَ أَقْوَى، وَمَعَ ذَلِكَ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْأَبَ امْتَازَ عَنْ غَيْرِهِ بِمَا يُوجِبُ خُرُوجَهُ عَنْ هَذَا الْخَاصِّ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ) أَيْ عَدَمُ الْحَدِّ فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ مِلْكِهِ لَهَا) أَيْ الْمُسْتَوْلِدِ (قَوْلُهُ وَمَالُك لِأَبِيك) أَيْ يَجِبُ عَلَيْك أَنْ تَكُونَ مَعَ وَالِدِك ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ أَيْ وَطْءٍ) إنَّمَا حَمَلَ النِّكَاحَ عَلَى الْوَطْءِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْمَارِّ إعْفَافُ (قَوْلُهُ: لِخِدْمَةٍ لِنَحْوِ مَرَضٍ) وَظَاهِرٌ أَنَّهَا تَكْفِي هُنَا وَإِنْ كَانَتْ شَوْهَاءَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ) أَيْ فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ نَفْيِ الْحَدِّ

стр. 2802

لَا يُقْتَلُ بِوَلَدِهِ فَيَبْعُدُ رَجْمُهُ بِوَطْءِ أَمَتِهِ، وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ وَطِئَهَا فِي دُبُرِهَا فَلَا حَدَّ: كَمَا لَوْ وَطِئَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ الْمُحَرَّمَةَ عَلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ أَوْ تَمَجُّسٍ فِي دُبُرِهَا (فَإِنْ أَحْبَلَ) الْأَبُ (فَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ) لِلشُّبْهَةِ وَإِنْ كَانَ قِنًّا كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْقَفَّالِ وَأَقَرَّاهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَوَلَدِ الْمَغْرُورِ فَيُطَالِبُهُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ بَعْدَ عِتْقِهِ، نَعَمْ الْأَوْجَهُ مُطَالَبَةُ الْمُكَاتَبِ بِهَا حَالًا لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ وَالْمُبَعَّضُ بِقَدْرِ الْحُرِّيَّةِ حَالًا وَبِقَدْرِ الرِّقِّ بَعْدَ عِتْقِهِ (فَإِنْ كَانَتْ مُسْتَوْلَدَةً لِلِابْنِ لَمْ تَصِرْ مُسْتَوْلَدَةً لِلْأَبِ) لِأَنَّهَا لَا تَقْبَلُ النَّقْلَ، فَلَوْ كَانَ الْأَصْلُ مُسْلِمًا وَالْفَرْعُ ذِمِّيًّا وَمُسْتَوْلَدَةً ذِمِّيَّةً فَهَلْ يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ لِلْأَصْلِ لِأَنَّهَا قَابِلَةٌ لِلنَّقْلِ لَوْ نَقَضَتْ الْعَهْدَ وَسُبِيَتْ أَوْ لَا؟ لِأَنَّهَا الْآنَ عَلَى حَالَةٍ تَقْتَضِي مَنْعَ النَّقْلِ، تَرَدُّدٌ، وَالْأَوْجَهُ الْقَطْعُ بِالثَّانِي (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَوْلَدَةً لَهُ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا تَصِيرُ) مُسْتَوْلَدَةً لِلْأَبِ الْحُرِّ وَلَوْ مُعْسِرًا لِقُوَّةِ الشُّبْهَةِ هُنَا وَبِهِ فَارَقَ أَمَةَ أَجْنَبِيٍّ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ وَلَوْ مَلَكَ الْوَلَدُ بَعْضَهَا وَالْبَاقِي حُرٌّ نَفَذَ اسْتِيلَادُ الْأَبِ فِي نَصِيبِ وَلَدِهِ أَوْ قِنٌّ نَفَذَ فِيهِ، مُطْلَقًا، وَكَذَا فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ إنْ أَيْسَرَ، أَمَّا الْقِنُّ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ فَلَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً لَهُ. وَالثَّانِي لَا تَصِيرُ لِأَنَّهَا غَيْرُ مِلْكٍ لَهُ وَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْدِيرِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ فِيهَا إلَيْهِ، وَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اسْتَعَارَ أَمَةَ ابْنِهِ لِلرَّهْنِ فَرَهَنَهَا ثُمَّ اسْتَوْلَدَهَا لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لِأَدَائِهِ إلَى بُطْلَانِ عَقْدٍ عَقَدَهُ بِنَفْسِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ رَهَنَ أَمَةً فَاسْتَوْلَدَهَا أَبُوهُ فَإِنَّهَا تَصِيرُ لِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي لِذَلِكَ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الرَّاهِنَ لَوْ أَحْبَلَ أَمَتَهُ الْمَرْهُونَةَ وَهُوَ مُوسِرٌ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَبَطَل الرَّهْنُ مَعَ أَدَائِهِ إلَى بُطْلَانِ عَقْدٍ عَقَدَهُ بِنَفْسِهِ (وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهَا) يَوْمَ الْإِحْبَالِ سَوَاءٌ أَنْزَلَ قَبْلَ ذَلِكَ أَمْ بَعْدَهُ أَمْ مَعَهُ، وَالْقَوْلُ فِي قَدْرِهَا قَوْلُ الْأَبِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ، وَلَوْ تَكَرَّرَ وَطْؤُهُ لَهَا مُدَّةً وَاخْتَلَفَتْ قِيمَتُهَا فِيمَا وَلَمْ يَعْلَمْ مَتَى عَلِقَتْ ــ [حاشية الشبراملسي] كَالْمَمْلُوكِ لَهُ بِحَيْثُ لَا تُخَالِفُهُ فِيمَا أَمَرَك بِهِ وَلَا تَفْعَلُ مَعَهُ مَا يُؤْذِيه، وَمَعْنَى كَوْنِ الْمَالِ لَهُ أَنَّ مَالَهُ بِمَنْزِلَةِ مَالِ أَبِيهِ فَيَصْرِفُ عَلَيْهِ مِنْهُ مَا يَدْفَعُ حَاجَتَهُ فَكَانَ لَهُ فِي مَالِ وَلَدِهِ شُبْهَةٌ اقْتَضَتْ دَفْعَ الْحَدِّ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ وَطِئَهَا فِي دُبُرِهَا فَلَا حَدَّ) أَيْ خِلَافًا لِحَجِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ قِنًّا) أَيْ الْأَبُ وَيُلْغَزُ بِهِ فَيُقَالُ لَنَا حُرٌّ بَيْنَ رَقِيقِينَ (قَوْلُهُ: فَيُطَالِبُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ بَعْدَ عِتْقِهِ) تَقَدَّمَ فِي بَابِ مُعَامَلَةِ الْعَبِيدِ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى الْقِنُّ شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ تَعَلَّقَ بَدَلُهُ بِذِمَّتِهِ، وَإِنَّمَا يُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ لِجَمِيعِهِ، وَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ فِي الْمُبَعَّضِ أَنَّهُ إذَا عَتَقَ بَعْضُهُ طُولِبَ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّ جُزْءَ الْحُرِّيَّةِ حَالًا، وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ بِأَنَّهُ ثَمَّ وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ فَلَمْ يُضَايَقْ فِيهِ بِخِلَافِهِ هُنَا، إلَّا أَنْ يُقَالَ يُمْكِنُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا مَرَّ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُبَعَّضِ الْآتِي بِأَنَّ جِنَايَةَ الْمُبَعَّضِ وَقَعَتْ مَعَ حُرِّيَّةِ بَعْضِهِ فَتَعَلَّقَ الْغُرْمُ بِجُمْلَتِهِ وَهُوَ يَقْتَضِي التَّوْزِيعَ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّ الْوَطْءَ وَقَعَ مِنْهُ وَهُوَ رَقِيقٌ كُلُّهُ فَاسْتَصْحَبَ حَتَّى عَتَقَ كُلُّهُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ الْقَطْعُ بِالثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: وبِهِ فَارَقَ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ قُوَّةِ الشُّبْهَةِ (قَوْلُهُ: أَمَةُ أَجْنَبِيٍّ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ) أَيْ فَإِنَّهَا لَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً لِلْوَاطِئِ وَلَوْ مُوسِرًا وَغَيْرَ مُسْتَوْلَدَةٍ لِمَالِكِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ قِنٌّ نَفَذَ فِيهِ) أَيْ نُصِيب وَلَدِهِ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا: أَيْ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ إنْ أَيْسَرَ) أَيْ الْأَبُ، فَإِنْ كَانَ الْأَبُ مُعْسِرًا لَمْ يَنْفُذْ فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ وَيَرِقُّ مِنْ الْوَلَدِ نَصِيبُ الشَّرِيكِ وَيَنْفُذُ الْإِيلَادُ فِي نَصِيبِ الِابْنِ مِنْ الْمُبَعَّضَةِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ) أَيْ فَتَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً لِلْأَبِ (قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ فِي قَدْرِهَا) أَيْ الْقِيمَةُ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ قِنًّا) أَيْ الْأَبُ (قَوْلُهُ: كَوَلَدِ الْمَغْرُورِ) أَيْ إذَا كَانَ رَقِيقًا (قَوْلُهُ: فَيُطَالَبُ) أَيْ الْأَبُ الرَّقِيقُ، وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْأَبَ لَا يَغْرَمُ قِيمَةَ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحُرِّ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ قِيمَةَ الْأُمِّ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ نَفَذَ فِيهِ) أَيْ فِي نَصِيبِ الِابْنِ (قَوْلُهُ: وَلَا حَاجَةَ إلَخْ) مِنْ تَمَامِ عِلَّةِ الضَّعِيفِ يُشِيرُ إلَى الرَّدِّ عَلَى الْأَظْهَرِ

стр. 2803

بِالْوَلَدِ اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهَا فِي آخَرِ زَمَنٍ يُمْكِنُ عُلُوقُهَا بِهِ فِيهِ. قَالَهُ الْقَفَّالُ، وَذَلِكَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ وِلَادَتِهَا لِأَنَّ الْعُلُوقَ مِنْ ذَلِكَ يَقِينٌ وَمَا قَبْلَهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ. قَالَ: وَلَا يُؤْخَذُ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ الْقَوَابِلِ، بِخِلَافِ نَفَقَةِ الْحَامِلِ الْمَبْتُوتَةِ لِأَنَّهَا كَانَتْ وَاجِبَةً، وَهَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَيْهَا قَبْلَ زَمَنِ الْعُلُوقِ، وَإِلَّا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَقْصَى قِيمَتِهَا مِنْ اسْتِيلَائِهِ عَلَيْهَا إلَى زَمَنِ الْعُلُوقِ. أَمَّا الْمُسْتَوْلَدَةُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا مُطْلَقًا لِعَدَمِ انْتِقَالِهَا إلَيْهِ وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَصِيرُ (مَعَ مَهْرٍ) بِشَرْطِهِ السَّابِقِ كَمَا لَوْ اسْتَوْلَدَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمُشْتَرَكَةَ وَوَجَبَا لِاخْتِلَافِ سَبَبِهِمَا فَالْمَهْرُ لِلْإِيلَاجِ وَالْقِيمَةُ لِلِاسْتِيلَادِ (لَا قِيمَةَ وَلَدٍ) فَلَا تَلْزَمُهُ وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ الْتَزَمَ قِيمَةَ أُمِّهِ وَهُوَ جُزْءٌ مِنْهَا فَانْدَرَجَ فِيهَا وَلِأَنَّهُ انْعَقَدَ فِي مِلْكِهِ وَلِأَنَّ قِيمَتَهُ إنَّمَا تَجِبُ بَعْدَ انْفِصَالِهِ وَذَلِكَ وَاقِعٌ فِي مِلْكِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعَالِيلِ عَدَمِ لُزُومِ قِيمَةِ الْوَلَدِ لُزُومُهَا فِيمَا لَوْ كَانَتْ مُسْتَوْلَدَةً لِلِابْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَمَتَى حَكَمْنَا بِالِانْتِقَالِ وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيه، وَيَحْصُلُ مِلْكُهَا قُبَيْلَ الْعُلُوقِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا يَقْتَضِيه تَرْجِيحُهُمْ عَدَمَ وُجُوبِ قِيمَةِ الْوَالِدِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يَقُولُ يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ بَعْدَ الْعُلُوقِ لِتَحَقُّقِ الصَّيْرُورَةِ حِينَئِذٍ. (وَعَلَيْهِ نِكَاحُهَا) أَيْ وَيَحْرُمُ عَلَى الْأَصْلِ الْحُرِّ مِنْ النَّسَبِ نِكَاحُ أَمَةِ وَلَدِهِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ إعْفَافُهُ لِأَنَّ قُوَّةَ شُبْهَتِهِ فِي مَالِهِ اسْتِحْقَاقُهُ الْإِعْفَافَ عَلَيْهِ صَيَّرَتْهُ كَالشَّرِيكِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى أَصْلِ قِنٍّ كَأَمَةِ أَصْلٍ عَلَى فَرْعٍ وَأَمَةِ فَرْعِ رَضَاعٍ عَلَى أَصْلٍ قَطْعًا. (فَلَوْ) (مَلَكَ زَوْجَةَ وَالِدِهِ الَّذِي لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ) حَالَ مِلْكِ الْوَلَدِ وَكَانَ نَكَحَهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِشَرْطِهِ (لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ. وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَرْتَفِعْ نِكَاحُ أَمَةٍ بِطُرُوِّ يَسَارٍ وَتَزَوَّجَ حُرَّةً. أَمَّا إذَا حَلَّتْ لَهُ حِينَئِذٍ لِكَوْنِهِ قِنًّا أَوْ مُبَعَّضًا أَوْ الْوَلَدُ مُعْسِرًا لَا يَلْزَمُهُ إعْفَافُهُ فَلَا يَنْفَسِخُ بِطُرُوِّ مِلْكِ الِابْنِ قَطْعًا، فَقَوْلٌ الْإِسْنَوِيِّ وَمِنْ تَبِعَهُ كَالشَّارِحِ لَا فَائِدَةَ لِهَذَا التَّقْيِيدِ مَرْدُودٌ بِمَا قَرَّرْنَاهُ. وَالثَّانِي يَنْفَسِخُ كَمَا لَوْ مَلَكَهَا الْأَبُ لِمَا لَهُ فِي مَالِ وَلَدِهِ مِنْ شُبْهَةِ الْمَلِكِ بِوُجُوبِ الْإِعْفَافِ وَغَيْرِهِ. ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهَا) وَهَلْ يَجِبُ مَعَ ذَلِكَ مَهْرٌ وَإِنْ سَبَقَهُ الْإِنْزَالُ فِي الْوَطْأَةِ الْأُولَى وَاحْتَمَلَ كَوْنُ الْعُلُوقِ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ أَوَّلًا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي وَطْءِ مِلْكِ غَيْرِهِ وُجُوبُ الْمَهْرِ كَسَائِرِ الْإِتْلَافَاتِ فَلَا يَسْقُطُ إلَّا بِيَقِينٍ، لَكِنْ قَدْ يُعَارِضُهُ مَا مَرَّ عَنْ حَجّ بِالْهَامِشِ مِنْ أَنَّ الْأَبَ امْتَازَ عَنْ غَيْرِهِ بِمَا يُوجِبُ خُرُوجَهُ عَنْ هَذَا الْخَاصِّ وَقَوْلُهُ يُمْكِنُ عُلُوقُهَا بِهِ فِيهِ شَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَكْثَرَ وَفِيهِ أَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِمَّا زَادَ عَلَى أَقَلِّ الْقِيَمِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ الْأَصْلُ عَدَمُ الِانْتِقَالِ عَنْ مِلْكِ الْفَرْعِ فَاسْتَصْحَبَ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ انْتِقَالِهَا) أَيْ وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ مَهْرُهُ (قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يُحْبِلْهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ اسْتَوْلَدَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمُشْتَرَكَةَ) أَيْ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ حِصَّةُ شَرِيكِهِ مِنْ الْمَهْرِ وَالْقِيمَةِ وَتَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً لِلْوَاطِئِ إنْ أَيْسَرَ، فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَا يَنْفُذُ الِاسْتِيلَادُ فِي حِصَّةِ الشَّرِيكِ، وَقِيَاسُ مَا ذَكَرْنَا عَنْ الرَّوْضِ عَنْ سم أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مُبَعَّضًا (قَوْلُهُ: وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ) أَيْ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى. (قَوْلُهُ مِنْ النَّسَبِ) صِلَةُ الْأَصْلِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْأَصْلِ مِنْ الرَّضَاعِ (قَوْلُهُ: اسْتِحْقَاقَهُ) مَفْعُولُ شُبْهَةٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَحْرُمْ) أَيْ النِّكَاحُ. (قَوْلُهُ بِمَا قَرَّرْنَاهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَمَّا إذَا ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ مِلْكُهَا قُبَيْلَ الْعُلُوقِ) وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَارِّ فِي الْمَتْنِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ إلَخْ لَكِنْ فِي سِيَاقَةِ قَلَاقَةٌ شَدِيدَةٌ فَلْتُرَاجَعْ عِبَارَةُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَجِبْ إعْفَافُهُ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ الْوَلَدِ بِأَنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ فِي وُجُوبِ الْإِعْفَافِ (قَوْلُهُ: الَّذِي لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ) يَعْنِي أَمَةَ ابْنِهِ.

стр. 2804

(وَلَيْسَ لَهُ نِكَاحُ أَمَةٍ مُكَاتَبَةٍ) إذْ شُبْهَتُهُ فِي مَالِهِ أَقْوَى مِنْ شُبْهَةِ الْوَلَدِ. وَمِنْ ثَمَّ قَالَ (فَإِنَّ مِلْكَ مُكَاتَبٍ زَوْجَةَ سَيِّدِهِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا لَوْ مَلَكَهَا السَّيِّدُ لِمَا ذُكِرَ. وَالثَّانِي يَلْحَقُهُ بِمِلْكِ الْوَلَدِ زَوْجَةَ أَبِيهِ وَدُفِعَ بِمَا مَرَّ وَإِنَّمَا لَمْ يَعْتِقْ بَعْضُ سَيِّدٍ مَلَكَهُ مُكَاتَبُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَجْتَمِعُ مِلْكُ الْبَعْضِ وَعَدَمُ الْعِتْقِ، إذْ الْمُكَاتَبُ نَفْسُهُ لَوْ مَلَكَ أَبَاهُ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ وَالْمِلْكُ وَالنِّكَاحُ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا. (فَصْلٌ) فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ (السَّيِّدُ بِإِذْنِهِ فِي نِكَاحِ عَبْدِهِ لَا يَضْمَنُ) بِذَلِكَ الْإِذْنِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ الَّذِي هُوَ نَفْيُ كَوْنِ الْإِذْنِ سَبَبًا لِلضَّمَانِ، وَاحْتِمَالٌ أَنَّهُ لِإِفَادَةِ كَوْنِ الْإِذْنِ سَبَبًا لِنَفْيِ الضَّمَانِ بَعِيدٌ مِنْ السِّيَاقِ وَالْمَعْنَى، لِأَنَّ نَفْيَ الضَّمَانِ هُوَ الْأَصْلُ فَلَا يُحْتَاجُ لِبَيَانِ سَبَبٍ لَهُ آخَرَ فَيَسْقُطُ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ كَانَ الْأَحْسَنُ لَا يَضْمَنُ بِإِذْنِهِ فِي نِكَاحِ عَبْدِهِ لِيَكُونَ نَصًّا فِي الْأَوَّلِ (مَهْرًا وَنَفَقَةً) أَيْ مُؤْنَةً بَلْ قَدْ تُطْلَقُ عَلَيْهَا غَالِبًا فِي كَلَامِهِمْ (فِي الْجَدِيدِ) لِعَدَمِ الْتِزَامِهَا تَعْرِيضًا وَلَا تَصْرِيحًا، بَلْ لَوْ ضَمِنَ ذَلِكَ عِنْدَ إذْنِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ لِتَقَدُّمِ ضَمَانِهِ عَلَى وُجُوبِهِ، بِخِلَافِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَيَصِحُّ فِي الْمَهْرِ إنْ عَلِمَهُ لَا النَّفَقَةُ إلَّا فِيمَا وَجَبَ مِنْهَا قَبْلَ الضَّمَانِ وَعِلْمِهِ (وَهُمَا فِي كَسْبِهِ) كَذِمَّتِهِ لِأَنَّهُ بِالْإِذْنِ رَضِيَ بِصَرْفِ كَسْبِهِ فِيهِمَا وَلَا يُعْتَبَرُ كَسْبُهُ الْحَادِثُ بَعْدَ الْإِذْنِ فِي النِّكَاحِ بَلْ الْحَادِثُ (بَعْدَ النِّكَاحِ) وَوُجُوبُ الدَّفْعِ وَهُوَ فِي مَهْرِ مُفَوَّضَةٍ بِفَرْضٍ صَحِيحٍ أَوْ ــ [حاشية الشبراملسي] حَلَّتْ لَهُ إلَخْ. (قَوْله إذْ شُبْهَتُهُ) أَيْ السَّيِّدِ، وَقَوْلُهُ فِي مَالِهِ أَيْ الْمُكَاتَبِ، وَقَوْلُهُ أَقْوَى: أَيْ أَقْوَى مِنْ شُبْهَتِهِ فِي مَالِ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ إذْ شُبْهَتُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَعْتِقْ بَعْضُ سَيِّدٍ) أَيْ أَصْلُ سَيِّدٍ أَوْ فَرْعِهِ. [فَصْل فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ] (قَوْلُهُ: فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ) أَيْ وَفِيمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ قَتَلَتْ الْحُرَّةُ نَفْسَهَا (قَوْلُهُ: لِيَكُونَ نَصًّا فِي الْأَوَّلِ) عَلَى أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى مُسْتَفَادٌ مِنْ التَّرْكِيبِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا لِأَنَّ الْجَارَ مُتَعَلِّقٌ بِالْفِعْلِ وَهُوَ يَضْمَنُ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَقَدُّمِهِ وَتَأَخُّرِهِ (قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ ضَمِنَ ذَلِكَ) أَيْ لَوْ ذَكَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى الضَّمَانِ كَأَنْ قَالَ تَزَوَّجْ وَعَلَيَّ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْهُ) أَيْ لَمْ يَلْزَمْهُ (قَوْلُهُ: لِتَقَدُّمِ ضَمَانِهِ) أَيْ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: عَلَى وُجُوبِهِ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ (قَوْلُهُ وَهُمَا فِي كَسْبِهِ) هَلْ وَلَوْ خَصَّهُ بِأَحَدِهِمَا أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا تَأَمَّلْ اهـ كَذَا بِهَامِشٍ، وَالْأَقْرَبُ نَعَمْ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي النِّكَاحِ إذْنٌ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الضَّمَانِ وَنَهَاهُ عَنْ الْأَدَاءِ فَإِنَّهُ إذَا غَرِمَ يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الْأَصْلِ (قَوْلُهُ بَعْدَ الْإِذْنِ فِي النِّكَاحِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَا كَسَبَهُ بَيْنَ الْإِذْنِ وَالنِّكَاحِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَهْرٌ وَنَفَقَةٌ، لَكِنْ فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ عِبَارَةُ الرَّوْضِ تَعَلَّقَ بِمَا فِي يَدِهِ مِنْ حَادِثٍ بَعْدَ مُوجِبِهِمَا وَكَذَا رِبْحٌ وَرَأْسُ مَالٍ اهـ. قَالَ بِرّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ أَكْسَابُهُ بِغَيْرِ التِّجَارَةِ الَّتِي بَعْدَ الْإِذْنِ وَلَوْ قَبْلَ النِّكَاحِ اهـ. أَقُولُ: صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. أَقُولُ: فَمَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى خِلَافِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ وُجُوبُ ــ [حاشية الرشيدي] فَصْلٌ) فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ (قَوْلُهُ: فَيَسْقُطُ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ كَانَ الْأَحْسَنَ إلَخْ) فِي سُقُوطِ الْقَوْلِ بِمَا ذُكِرَ بِمُجَرَّدِ مَا قَرَّرَهُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، إذْ هُوَ لَا يَدْفَعُ الْأَحْسَنِيَّةَ الْمَذْكُورَةَ، وَمِنْ ثَمَّ اعْتَرَفَ بِهَا حَجّ بَعْدَ أَنْ أَشَارَ إلَى الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمَتْنِ وَرَدَّهُ بِاللَّفْظِ الَّذِي

стр. 2805

وَطْءٍ وَمَهْرِ غَيْرِهَا الْحَالِّ بِالْعَقْدِ وَالْمُؤَجَّلِ بِالْحُلُولِ وَفِي النَّفَقَةِ بِالتَّمْكِينِ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ فِي إذْنِهِ لَهُ فِي الضَّمَانِ كَسْبُهُ بَعْدَ الْإِذْنِ وَإِنْ تَأَخَّرَ الضَّمَانُ عَنْهُ لِثُبُوتِ الْمَضْمُونِ حَالَةَ الْإِذْنِ ثُمَّ لَا هُنَا كَمَا مَرَّ (الْمُعْتَادُ) كَالْحِرْفَةِ (وَالنَّادِرُ) كَلُقَطَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَكَيْفِيَّةِ تَعَلُّقِهِمَا بِالْكَسْبِ أَنْ يُنْظَرَ فِي كَسْبِهِ كُلَّ يَوْمٍ فَتُؤَدِّي مِنْهُ النَّفَقَةُ لِأَنَّ الْحَاجَةَ لَهَا نَاجِزَةٌ، ثُمَّ إنْ فَضَلَ شَيْءٌ صُرِفَ لِلْمَهْرِ الْحَالِّ حَتَّى يَفْرُغَ، ثُمَّ يُصْرَفَ لِلسَّيِّدِ وَلَا يُدَّخَرَ شَيْءٌ مِنْهُ لِلنَّفَقَةِ أَوْ الْحُلُولِ فِي الْمُسْتَقْبِلِ لِعَدَمِ وُجُوبِهِمَا، وَقَوْل الْغَزَالِيِّ يُصْرَفُ لِلْمَهْرِ أَوَّلًا ثُمَّ لِلنَّفَقَةِ حَمَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى مَا لَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَ جَمِيعَ الْمَهْرِ، وَنَازَعَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمَقَالَتَيْنِ ثُمَّ بَحَثَ عَدَمَ تَعَيُّنِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِأَنَّهُمَا دَيْنٌ فِي كَسْبِهِ فَيَصْرِفُهُ عَمَّا شَاءَ مِنْ الْمَهْرِ أَوْ النَّفَقَةِ وَهُوَ الْقِيَاسُ بَلْ نَقَلَهُ فِي تَوَسُّطِهِ عَنْ بَعْضِ مُحَقِّقِي الْعَصْرِ (فَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ) فَيَجِبَانِ (فِيمَا بِيَدِهِ مِنْ رِبْحٍ) وَلَوْ قَبْلَ الْإِذْنِ فِي النِّكَاحِ (وَكَذَا رَأْسُ مَالٍ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ لَزِمَهُ بِعَقْدٍ مَأْذُونٍ فِيهِ فَكَانَ كَدَيْنِ التِّجَارَةِ، وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْكَسْبِ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إلَّا بَعْدَ الْوُجُوبِ، وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ الْقِنَّ لَا تَعَلُّقَ لَهُ وَلَا شُبْهَةَ فِيمَا حَصَلَ بِكَسْبِهِ وَإِنْ وَفَرَّهُ السَّيِّدُ تَحْتَ يَدِهِ، بِخِلَافِ مَالِ التِّجَارَةِ لِأَنَّهُ مُفَوَّضٌ لِرَأْيِهِ فَلَهُ فِيهِ نَوْعُ اسْتِقْلَالٍ وَيَجِبَانِ فِي كَسْبِهِ هُنَا أَيْضًا، فَإِذَا لَمْ يَفِ أَحَدُهُمَا تُمِّمَ مِنْ الْآخَرِ. وَالثَّانِي لَا كَسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكْتَسِبًا وَلَا مَأْذُونًا لَهُ) أَوْ زَادَ عَلَى مَا قُدِّرَ لَهُ (فَفِي ذِمَّتِهِ) يُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ لِوُجُوبِهِ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ (وَفِي قَوْلٍ عَلَى السَّيِّدِ) لِأَنَّ الْإِذْنَ لِمَنْ هَذَا حَالُهُ الْتِزَامٌ لِلْمُؤَنِ (وَلَهُ الْمُسَافَرَةُ بِهِ) إنْ تَكَفَّلَ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ كَرَهْنٍ وَإِلَّا اشْتَرَطَ رِضَاهُ (وَيَفُوتُ الِاسْتِمْتَاعُ) عَلَيْهِ لِمِلْكِهِ الرَّقَبَةَ فَقَدِمَ حَقُّهُ، نَعَمْ لِلْعَبْدِ اسْتِصْحَابُ زَوْجَتِهِ مَعَهُ وَالْكِرَاءُ مِنْ كَسْبِهِ فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا لِلسَّفَرِ مَعَهُ فَنَفَقَتُهَا بَاقِيَةٌ بِحَالِهَا (وَإِذَا لَمْ يُسَافِرْ) بِهِ أَوْ سَافَرَ بِهِ مَعَهَا (لَزِمَهُ تَخْلِيَتُهُ لَيْلًا) أَيْ بَعْضَهُ الْآتِيَ فِي الْأَمَةِ وَوَقْتِ فَرَاغِ شُغْلِهِ بَعْدَ النُّزُولِ فِي السَّفَرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ (لِلِاسْتِمْتَاعِ) لِأَنَّهُ وَقْتُ الِاسْتِرَاحَةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ عَمَلُهُ لَيْلًا انْعَكَسَ الْحُكْمُ، ــ [حاشية الشبراملسي] الدَّفْعِ (قَوْلُهُ: وَمَهْرُ غَيْرِهَا الْحَالُّ) أَيْ إذَا كَانَتْ مُطِيقَةً لِلْوَطْءِ فَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُطِيقُهُ كَأَنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ الصَّغِيرَةَ بِرَقِيقٍ فَلَا يَجِبُ إلَّا بَعْدَ الْإِطَاقَةِ كَمَا يَأْتِي فِي الصَّدَاقِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَنْظُرَ فِي كَسْبِهِ كُلَّ يَوْمٍ) أَيْ وُجُوبًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَاجَةَ لَهَا) أَيْ النَّفَقَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَقَالَتَيْنِ) هُمَا قَوْلُهُ وَكَيْفِيَّتُهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْقِيَاسُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: فِيمَا بِيَدِهِ مِنْ رِبْحٍ) وَمِثْلُهُ مَا كَسَبَهُ بِغَيْرِ التِّجَارَةِ قَبْلَ النِّكَاحِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا فَرَّقَ بِهِ الشَّارِحُ هُنَا بَيْنَ مَالِ التِّجَارَةِ وَالْكَسْبِ خِلَافُهُ لِأَنَّ دَيْنَ التِّجَارَةِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَلَا شُبْهَةَ لِلرَّقِيقِ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا جَعَلَ لَهُ السَّيِّدُ نَوْعَ اسْتِقْلَالٍ بِالتَّصَرُّفِ صَارَ لَهُ شُبْهَةٌ فِي كُلِّ مَا بِيَدِهِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ) أَيْ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ لَزِمَهُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ مَا مَرَّ: أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ كَسْبُهُ (قَوْلُهُ: إنْ تَكَفَّلَ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ تَوَقَّفَ جَوَازُ السَّفَرِ بِهِ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ طَوِيلِ السَّفَرِ وَقَصِيرِهِ، وَلَوْ قِيلَ بِجَوَازِ السَّفَرِ بِهِ إذَا الْتَزَمَ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ مِمَّا يُحَصِّلُهُ مِنْ الْكَسْبِ مُدَّةَ سَفَرِ السَّيِّدِ وَأُجْرَةِ مِثْلِهِ مُدَّةَ السَّفَرِ لَمْ يَبْعُدْ، وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلَهُ إنْ تَكَفَّلَ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ: أَيْ سَوَاءٌ الْحَالُّ وَالْمُؤَجَّلُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي الْمُؤَجَّلِ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْمُطَالَبَةِ بِهِ، وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَهْرٌ أَوْ كَانَ وَهُوَ مُؤَجَّلٌ إلَخْ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ اللَّازِمَ لَهُ الْأَقَلُّ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ: وَالْكِرَاءُ) أَيْ لَهَا (قَوْلُهُ: انْعَكَسَ الْحُكْمُ) أَيْ فَتَلْزَمُهُ تَخْلِيَتُهُ نَهَارًا وَيَسْتَخْدِمُهُ لَيْلًا ــ [حاشية الرشيدي] ذَكَرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: أَوْ زَادَ) أَيْ الرَّقِيقُ فِي الْمَهْرِ الَّذِي قَدَّرَهُ لَهُ السَّيِّدُ

стр. 2806

وَقَيَّدَهُ جَمْعٌ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ بِمَنْزِلِ سَيِّدِهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْهَا كُلَّ وَقْتٍ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا كُلَّ وَقْتٍ وَإِلَّا كَأَنْ كَانَ يَسْتَخْدِمُهُ جَمِيعَ النَّهَارِ فِي نَحْوِ زَرْعِهِ فَلَا فَرْقَ (وَيَسْتَخْدِمُهُ نَهَارًا) إنْ تَكَفَّلَ (الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ) أَيْ تَحَمَّلَهُمَا وَهُوَ مُوسِرٌ أَوْ أَدَّاهُمَا وَلَوْ مُعْسِرًا (وَإِلَّا فَيُخَلِّيه لِكَسْبِهِمَا) لِإِحَالَتِهِ حُقُوقَ النِّكَاحِ عَلَى كَسْبِهِ (وَإِنْ اسْتَخْدَمَهُ) نَهَارًا (بِلَا تَكَفُّلٍ) أَوْ حَبَسَهُ بِلَا اسْتِخْدَامٍ (لَزِمَهُ الْأَقَلُّ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلٍ) لَهُ مُدَّةَ الِاسْتِخْدَامِ أَوْ الْحَبْسِ أَيْ مِنْ ابْتِدَائِهِ إلَى وَقْتِ الْمُطَالَبَةِ (وَكُلُّ الْمَهْرِ) الْحَالُّ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ (وَالنَّفَقَةُ) أَيْ الْمُؤْنَةُ مُدَّةَ أَحَدِ ذَيْنك أَيْضًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَهْرٌ أَوْ كَانَ وَهُوَ مُؤَجَّلٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرْنَاهُ فَالْأَقَلُّ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْأُجْرَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ أُجْرَتَهُ إنْ زَادَتْ فَالزِّيَادَةُ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ نَقَصَتْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِتْمَامُ، وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ اسْتَخْدَمَهُ أَجْنَبِيٌّ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مُطْلَقًا، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ اسْتِخْدَامَهُ بِلَا تَكَفُّلٍ وَحَبْسَهُ بِلَا اسْتِخْدَامٍ وَلَا تَكَفُّلَ لَا إثْمَ عَلَيْهِ فِيهِ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ عَلَى الزَّوْجَةِ مِنْهُ بِوَجْهٍ وَخَرَجَ بِنَهَارٍ مَا لَوْ اسْتَخْدَمَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا فَلَا يَلْزَمُهُ فِي مُقَابَلَةِ اللَّيْلِ شَيْءٌ، وَيَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فِيمَنْ عَمَلُهُ نَهَارًا وَإِلَّا كَالْأَتُونِيّ فَاللَّيْلُ فِي حَقِّهِ كَالنَّهَارِ كَمَا مَرَّ وَفِي اسْتِخْدَامِ لَيْلٍ لَا يُعَطِّلُ شُغْلَهُ نَهَارًا (وَقِيلَ يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ) مُطْلَقًا لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَسَبَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَا يَفِي بِالْجَمِيعِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْأَصْلَ خِلَافُ ذَلِكَ وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ الْمُرَادُ نَفَقَةُ مُدَّةِ نَحْوِ الِاسْتِخْدَامِ كَمَا مَرَّ وَقِيلَ مُدَّةِ النِّكَاحِ. (وَلَوْ نَكَحَ فَاسِدًا) لِعَدَمِ الْإِذْنِ أَوْ لِفَقْدِ شَرْطٍ كَمُخَالَفَةِ الْمَأْذُونِ (وَوَطِئَ فَمَهْرُ مِثْلٍ) يَجِبُ (فِي ذِمَّتِهِ) لِحُصُولِهِ بِرِضَا مُسْتَحَقِّهِ، نَعَمْ لَوْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي الْفَاسِدِ بِخُصُوصِهِ تَعَلَّقَ بِكَسْبِهِ وَمَالِ تِجَارَتِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ لِانْصِرَافِهِ لِلصَّحِيحِ فَقَطْ (وَفِي قَوْلٍ فِي رَقَبَتِهِ) لِأَنَّهُ إتْلَافٌ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي حُرَّةٍ بَالِغَةٍ عَاقِلَةٍ رَشِيدَةٍ مُتَيَقِّظَةٍ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا مُخْتَارَةً أَوْ أَمَةً سَلَّمَهَا سَيِّدُهَا، فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ مَحْضَةٌ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. (وَإِذَا زَوَّجَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ) غَيْرَ الْمُكَاتَبَةِ كِتَابَةً ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ) أَيْ قَيَّدَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لَزِمَهُ تَخْلِيَتُهُ لَيْلًا (قَوْلُهُ: فَلَا فَرْقَ) أَيْ بَيْنَ كَوْنِهَا بِمَنْزِلَةِ السَّيِّدِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: إنْ تَكَفَّلَ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ) قَالَ بَعْضُهُمْ: وَجَمِيعُ مَا سَبَقَ فِي عَبْدٍ كَسُوبٍ أَمَّا الْعَاجِزُ عَنْ الْكَسْبِ جُمْلَةً فَالظَّاهِرُ أَنَّ لِلسَّيِّدِ السَّفَرُ بِهِ وَاسْتِخْدَامُهُ حَضَرًا مِنْ غَيْرِ الْتِزَامِ شَيْءٍ اهـ سم عَلَى الْمِنْهَاجِ. وَأَقَرَّهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ ابْتِدَائِهِ) مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ وَالْمُرَادُ الْأَقَلُّ مِنْ الْأُجْرَةِ مُدَّةَ الِاسْتِخْدَامِ (قَوْلُهُ: أَحَدُ ذَيْنِك) أَيْ مُدَّةَ الِاسْتِخْدَامِ وَالْحَبْسِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ عَلَى الزَّوْجَةِ إلَخْ) أَيْ لِلُزُومِ السَّيِّدِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْأُجْرَةِ وَالنَّفَقَةِ وَالْمَهْرِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا كَالْأَتُونِيّ) عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ: وَالْأَتُونِيّ وَازِنُ رَسُولٍ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هُوَ لِلْحَمَّامِ وَالْجُصَاصَةِ، وَجَمَعَتْهُ الْعَرَبُ عَلَى أَتَاتِينَ بِتَاءَيْنِ نَقْلًا عَنْ الْفَرَّاءِ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ مُثَقَّلٌ، قَالَ: وَالْعَامَّةُ تُخَفِّفُهُ وَيُقَالُ هُوَ مُوَلَّدٌ، وَهَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ بِالنَّقْلِ الصَّحِيحِ أَنَّ الْعَرَبَ جَمَعَتْهُ عَلَى أَتَاتِينَ وَأُتُنٍ بِالْمَكَانِ أَتُونًا مِنْ بَابِ قَعَدَ أَقَامَ اهـ (قَوْلُهُ فِي حَقِّهِ كَالنَّهَارِ) أَيْ فَلَا يُطَالَبُ بِخِدْمَةِ النَّهَارِ وَيَلْزَمُهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أُجْرَةِ خِدْمَةِ اللَّيْلِ (قَوْلُهُ: وَالنَّفَقَةُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءً كَانَتْ قَدْرَ الْأُجْرَةِ أَوْ زَادَتْ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: مَا يَفِي بِالْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ الْمُؤَنِ السَّابِقَةِ وَاللَّاحِقَةِ. ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: إلَى وَقْتِ الْمُطَالَبَةِ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّ الِاسْتِخْدَامَ أَوْ الْحَبْسَ بَاقٍ بِقَرِينَةِ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: كَالنَّهَارِ) أَيْ فَيَلْزَمُهُ هُنَا الْأَقَلُّ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ مُطْلَقِ كَوْنِ اللَّيْلِ فِي حَقِّهِ كَالنَّهَارِ وَإِنْ كَانَ مَا مَرَّ فِي تَخْلِيَتِهِ لِلِاسْتِمْتَاعِ وَهُنَا فِي لُزُومِ الْأَقَلِّ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَفِي اسْتِخْدَامِ لَيْلٍ لَا يُعَطِّلُ إلَخْ) الْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ عَمَلُهُ لَيْلًا يُعَطِّلُ شُغْلَهُ نَهَارًا يَلْزَمُهُ الْأَقَلُّ الْمَذْكُورُ. وَإِنْ كَانَ عَمَلُهُ الْمُعْتَادُ نَهَارً. اهـ. كَذَا ظَهَرَ فَلْيُرَاجَعْ

стр. 2807

صَحِيحَةً سَوَاءً مَحْرَمُهُ وَغَيْرُهَا (اسْتَخْدَمَهَا) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ، أَمَّا هُوَ فَلِأَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ نَظَرُ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَالْخَلْوَةُ بِهَا، وَأَمَّا نَائِبُهُ الْأَجْنَبِيُّ فَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ نَظَرٌ وَلَا خَلْوَةُ (نَهَارٍ) أَوْ آجَرَهَا إنْ شَاءَ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ وَهُوَ لَمْ يَنْقُلْ لِلزَّوْجِ إلَّا مَنْفَعَةَ الِاسْتِمْتَاعِ خَاصَّةً (وَسَلَّمَهَا لِلزَّوْجِ لَيْلًا) لِأَنَّهُ يَمْلِكُ مَنْفَعَتَيْ اسْتِخْدَامِهَا وَالتَّمَتُّعِ بِهَا، وَقَدْ نَقَلَ الثَّانِيَةَ لِلزَّوْجِ فَتَبْقَى لَهُ الْأُخْرَى يَسْتَوْفِيهَا فِي النَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الِاسْتِرَاحَةِ وَالِاسْتِمْتَاعِ، أَمَّا الْمُكَاتَبَةُ فَلَيْسَ لَهُ اسْتِخْدَامُهَا لِأَنَّهَا مَالِكَةٌ لِأَمْرِهَا. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: وَالْقِيَاسُ فِي الْمُبَعَّضَةِ أَنَّهُ إنْ كَانَ ثَمَّ مُهَايَأَةٌ فَهِيَ فِي نَوْبَتِهَا كَالْحُرَّةِ وَفِي نَوْبَةِ سَيِّدِهَا كَالْقِنَّةِ وَإِلَّا فَكَالْقِنَّةِ، وَمُرَادُهُ بِاللَّيْلِ وَقْتُ فَرَاغِهَا مِنْ الْخِدْمَةِ عَادَةً، فَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْبُوَيْطِيِّ: إنَّ وَقْتَ أَخْذِهَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ تَقْرِيبٌ وَإِنْ كَانَتْ مُحْتَرِفَةً (وَلَا نَفَقَةَ) وَلَا كِسْوَةَ (عَلَى الزَّوْجِ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ اسْتِخْدَامِهَا (فِي الْأَصَحِّ) لِانْتِفَاءِ التَّسْلِيمِ وَالتَّمْكِينِ التَّامِّ. وَالثَّانِي تَجِبُ لِوُجُودِ التَّسْلِيمِ الْوَاجِبِ. وَالثَّالِثُ يَجِبُ شَطْرُهَا تَوْزِيعًا لَهَا عَلَى الزَّمَانِ فَلَوْ سَلَّمَهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَجَبَتْ قَطْعًا. (وَلَوْ) (أَخْلَى) السَّيِّدُ (فِي دَارِهِ) أَوْ فِي مَحَلِّ غَيْرِهِ (بَيْتًا وَقَالَ لِلزَّوْجِ تَخْلُو بِهَا فِيهِ) (لَمْ يَلْزَمْهُ) ذَلِكَ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْحَيَاءَ وَالْمُرُوءَةَ يَمْنَعَانِهِ مِنْ دُخُولِ ذَلِكَ وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ. وَالثَّانِي يَلْزَمُهُ ذَلِكَ لِتَدُومَ يَدُ السَّيِّدِ عَلَى مِلْكِهِ مَعَ تَمَكُّنِ الزَّوْجِ مِنْ الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ وَعَلَى هَذَا تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ. نَعَمْ لَوْ كَانَ زَوْجُهَا وَلَدَ سَيِّدِهَا وَكَانَ لِأَبِيهِ وِلَايَةُ إسْكَانِهِ لِسَفَهٍ أَوْ مُرُودَةٍ وَخِيفَ عَلَيْهِ مِنْ انْفِرَادِهِ فَيُشْبِهُ أَنَّ لِلسَّيِّدِ ذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى الْمُعَلَّلِ بِهِ فِي حَقِّ وَلَدِهِ مَعَ ضَمِيمَةِ عَدَمِ الِاسْتِقْلَالِ، ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: سَوَاءٌ مَحْرَمُهُ وَغَيْرُهَا) إنَّمَا نَصَّ عَلَى غَيْرِ الْمَحْرَمِ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ عَدَمُ جَوَازِ اسْتِخْدَامِهَا خَوْفًا مِنْ أَنْ يُؤَدِّيَ ذَلِكَ إلَى الْخَلْوَةِ بِهَا أَوْ نَحْوِهَا (قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ كَوْنُ النَّائِبِ ذَكَرًا (قَوْلُهُ أَمَّا الْمُكَاتَبَةُ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَكَالْقِنَّةِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَسْتَخْدِمُهَا وَلَوْ لَيْلًا وَنَهَارًا وَلَا يَلْزَمُهُ لَهَا شَيْءٌ فِي مُقَابَلَةِ جُزْءِ الْحُرِّيَّةِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهَا لَمَّا لَمْ تُطْلَبْ الْمُهَايَأَةُ مَعَ إمْكَانِهَا أَسْقَطَتْ حَقَّهَا مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِجُزْئِهَا الْحُرِّ. [فَرْعٌ] حَبَسَ الزَّوْجُ الْأَمَةَ عَنْ السَّيِّدِ لَيْلًا وَنَهَارًا هَلْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ وَأُجْرَةُ مِثْلِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى مَنْهَجٍ. أَقُولُ: الْقِيَاسُ لُزُومُهُمَا لِأَنَّهُمَا لِسَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَهُمَا التَّسْلِيمُ وَالْفَوَاتُ عَلَى السَّيِّدِ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ بَعْضِهِمْ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: حِينَ اسْتِخْدَامِهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إنَّمَا يُسْقِطُ مِنْ الْكِسْوَةِ مَا يُقَابِلُ الزَّمَنَ الَّذِي اسْتَخْدَمَهَا فِيهِ فَقَطْ، وَقِيَاسُ مَا فِي النُّشُوزِ أَنْ تَسْقُطَ كِسْوَةُ الْفَصْلِ بِاسْتِخْدَامِ بَعْضِهِ وَلَوْ يَوْمًا، وَالسُّقُوطُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إثْمٍ بَلْ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الِامْتِنَاعِ مِنْ الزَّوْجِ وَأَنَّ نَفَقَةَ الْيَوْمِ تَسْقُطُ بِاسْتِخْدَامِ بَعْضِهِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي نُشُوزِ بَعْضِ الْيَوْمِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَيَاءَ وَالْمُرُوءَةَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ السَّيِّدُ بَيْتًا بِجِوَارِهِ مُسْتَقِلًّا وَجَبَ عَلَى الزَّوْجِ السُّكْنَى فِيهِ لِانْتِفَاءِ مَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْمُرُوءَةَ وَالْحَيَاءَ إلَخْ، سِيَّمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ إذَا بَعُدَ بِهَا سَكَنَ بِالْأُجْرَةِ وَكَانَ الْمَحَلُّ الَّذِي عَيَّنَهُ السَّيِّدُ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِيجَارِهِ أَيْضًا وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَسْكُنَ فِيهِ وَيَدْفَعَ الْأُجْرَةَ لِصَاحِبِهِ عَلَى الْعَادَةِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ) أَيْ الِاخْتِلَاءَ بِهَا فِي بَيْتِ السَّيِّدِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ: أَيْ حَيْثُ اسْتَخْدَمَهَا السَّيِّدُ وَإِلَّا وَجَبَتْ عَلَيْهِ لِتَسْلِيمِهَا لَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ كَانَ زَوْجُهَا وَلَدَ سَيِّدِهَا) قَدْ يَخْرُجُ الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ، وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ تَحْتَ وِلَايَةِ سَيِّدِهَا وَهِيَ شَامِلَةٌ لَهُمَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَوْ مُرُودَةٍ) أَيْ كَوْنُهُ أَمْرَدَ (قَوْله فَيُشْبِهُ أَنَّ لِلسَّيِّدِ ذَلِكَ) أَيْ وَتَلْزَمُ الْوَلَدَ نَفَقَتُهَا ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ مُحْتَرِفَةً) هُوَ قَيْدٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ اسْتَخْدَمَهَا نَهَارًا: أَيْ وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا لِلزَّوْجِ حِينَئِذٍ وَإِنْ كَانَتْ مُحْتَرِفَةً وَقَالَ الزَّوْجُ دَعْهَا تَحْتَرِفْ فِي بَيْتِي. وَعِبَارَةُ الْبَهْجَةِ: وَأَخَذَهَا لِلزَّوْجِ لَيْلًا لَا فِي غَيْرٍ وَلَوْ صَاحِبَةَ احْتِرَافِ

стр. 2808

وَلَوْ قَالَ لَا أُسْلِمُهَا لِلزَّوْجِ إلَّا نَهَارًا لَمْ يَلْزَمْهُ إجَابَتُهُ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ لُزُومَهَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ مِمَّنْ لَا يَأْوِي إلَى أَهْلِهِ لَيْلًا كَالْحَارِسِ إذْ نَهَارُهُ كَلَيْلِ غَيْرِهِ فَامْتِنَاعُهُ عِنَادٌ، فَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ أُسْلِمُهَا لَيْلًا عَلَى عَادَةِ النَّاسِ الْغَالِبَةِ وَطَلَبَ زَوْجُهَا ذَلِكَ نَهَارًا لِرَاحَتِهِ فِيهِ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ إجَابَةُ الزَّوْجِ كَمَا لَوْ أَرَادَ السَّيِّدُ أَنْ يُبْدِلَ عِمَادَ السُّكُونِ الْغَالِبِ وَهُوَ اللَّيْلُ بِالنَّهَارِ فَإِنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ، وَالْأَوْجَهُ مِنْ تَرَدُّدٍ لِلْأَذْرَعِيِّ وُجُوبُ تَسْلِيمِ الْأُمَّةِ لَيْلًا وَنَهَارًا حَيْثُ كَانَتْ لَا كَسْبَ لَهَا وَلَا خِدْمَةَ فِيهَا لِزَمَانَةٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ خَبَلٍ أَوْ غَيْرِهَا، إذْ لَا وَجْهَ لِحَبْسِهَا عِنْدَ السَّيِّدِ بِلَا فَائِدَةٍ. (وَلِلسَّيِّدِ السَّفَرُ بِهَا) وَإِنْ تَضَمَّنَ الْخَلْوَةَ بِهَا وفَوَّتَ التَّمَتُّعَ عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِرَقَبَتِهَا وَمَنْفَعَتِهَا فَيُقَدِّمُ حَقَّهُ، بِخِلَافِ الزَّوْجِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْمُسَافَرَةُ بِهَا مُنْفَرِدًا بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَيْلُولَةِ الْقَوِيَّةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَيِّدِهَا، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْأَمَةَ لَوْ كَانَتْ مُكْتَرَاةً أَوْ مَرْهُونَةً أَوْ مُكَاتَبَةً كِتَابَةً صَحِيحَةً لَمْ يَجُزْ لِسَيِّدِهَا الْمُسَافَرَةَ بِهَا إلَّا بِرِضَا الْمُكْتَرِي وَالْمُرْتَهِنِ وَالْمَكَاتِبِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالْجَانِيَةُ الْمُتَعَلِّقُ بِرَقَبَتِهَا مَالٌ كَالْمَرْهُونَةِ، إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ السَّيِّدُ الْفِدَاءَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ يَأْتِي فِي سَفَرِ السَّيِّدِ بِعَبْدِهِ الْمُزَوِّجِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ لِذَلِكَ (وَلِلزَّوْجِ صُحْبَتُهَا) فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ وَلَا يُلْزَمُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا، وَلَهُ اسْتِرْدَادُ مَهْرِ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا إنْ لَمْ يُسَافِرْ مَعَهَا، لَكِنَّ مَحَلَّهُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ إذَا سَلَّمَهُ ظَانًّا وُجُوبَ التَّسْلِيمِ عَلَيْهِ، فَإِنْ تَبَرَّعَ بِهِ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ. (وَالْمَذْهَبُ أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ قَتَلَهَا أَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ دُخُولِ سَقَطَ مَهْرُهَا) الْوَاجِبَ لَهُ لِتَفْوِيتِهِ مَحَلَّهُ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ وَتَفْوِيتُهَا كَتَفْوِيتِهِ سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أَمْ خَطَأً أَمْ شِبْهَ عَمْدٍ حَتَّى فِي وُقُوعِهَا فِي بِئْرٍ حَفَرَهَا عُدْوَانًا (وَأَنَّ الْحُرَّةَ قَتَلَتْ نَفْسَهَا أَوْ قَتَلَ الْأَمَةَ أَجْنَبِيٌّ أَوْ مَاتَتْ فَلَا) يَسْقُطُ الْمَهْرُ قَبْلَ الدُّخُولِ (كَمَا لَوْ هَلَكَتَا بَعْدَ دُخُولٍ) وَفِي الْأَنْوَارِ لَوْ قَتَلَ السَّيِّدُ زَوْجَ الْأَمَةِ أَوْ قَتَلَتْهُ الْأَمَةُ سَقَطَ مَهْرُهَا، وَلَوْ قَتَلَتْ الْحُرَّةُ زَوْجَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَفِي بَعْضِ شُرُوحِ الْمُخْتَصَرِ أَنَّهُ لَا مَهْرَ لَهَا وَاعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَمَا ذَكَرَ فِي قَتْلِ الْحُرَّةِ هُوَ الْمَنْصُوصُ فِيهَا عَكْسُ الْمَنْصُوصِ السَّابِقِ فِي قَتْلِ السَّيِّدِ أَمَتَهُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحُرَّةَ كَالْمُسْلَمَةِ إلَى الزَّوْجِ بِالْعَقْدِ إذْ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ السَّفَرِ، بِخِلَافِ الْأَمَةِ، وَلِلْأَصْحَابِ فِي الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَانِ أَشْهُرُهُمَا فِي كُلٍّ قَوْلَانِ بِالنَّقْلِ وَالتَّخْرِيجِ أَرْجَحُهُمَا الْمَنْصُوصُ فِيهِمَا وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِالْمَنْصُوصِ فِيهِمَا وَفِي وَجْهٍ أَنَّ قَتْلَ الْأَمَةِ نَفْسَهَا لَا يُسْقِطُ الْمَهْرُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ الْمُسْتَحِقَّةَ لَهُ، ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ) أَيْ السَّيِّدُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ الزَّوْجَ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ لُزُومَهَا) أَيْ الْإِجَابَةِ (قَوْلُهُ: مِمَّنْ لَا يَأْوِي إلَى أَهْلِهِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: إجَابَةُ الزَّوْجِ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ: فَإِنْ كَانَتْ حِرْفَةُ الزَّوْجِ لَيْلًا كَالْحَارِسِ وَالْأَتُونِيّ لَمْ يَلْزَمْ السَّيِّدَ تَسْلِيمُهُ لَهُ نَهَارًا إلَّا إنْ كَانَتْ حِرْفَةُ السَّيِّدِ لَيْلًا أَيْضًا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ انْتَهَى. وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ. وَكَذَا أَيْ الْمُجَابُ الزَّوْجُ لَوْ كَانَ مَحَلَّ رَاحَةِ الزَّوْجِ النَّهَارُ لِكَوْنِهِ حَارِسًا مَثَلًا وَمَحَلَّ اسْتِخْدَامِ السَّيِّدِ النَّهَارُ أَيْضًا فَطَلَبَ الزَّوْجُ تَسْلِيمَهَا نَهَارًا وَجَبَ لِأَنَّ السَّيِّدَ وَرَّطَ نَفْسَهُ بِتَزْوِيجِهَا اهـ. وَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ بَلْ الْمُجَابُ الزَّوْجُ فَالْغَرَضُ مِنْ قَوْلِهِ كَمَا لَوْ أَرَادَ السَّيِّدُ إلَخْ التَّنْظِيرَ فِي الْحُكْمِ لَا الْقِيَاسِ. (قَوْله لَا يَجُوزُ لَهُ الْمُسَافَرَةُ) أَيْ فَلَوْ خَالَفَ وَسَافَرَ بِهَا بِغَيْرِ إذْنٍ ضَمِنَ ضَمَانَ الْغُصُوبِ لِأَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا بِالسَّفَرِ بِلَا إذْنٍ مِنْ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ لِذَلِكَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَهُ الْمُسَافَرَةُ بِهِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ وَإِلَّا اشْتَرَطَ رِضَاهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يُلْزَمُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا) أَيْ إذَا صَحِبَهَا مَا لَمْ تُسَلِّمْ لَهُ فِي السَّفَرِ عَلَى الْعَادَةِ. (قَوْلُهُ أَمْ شِبْهَ عَمْدٍ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْقَتْلِ بَيْنَ كَوْنِهِ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ أَوْ شَرْطٍ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا مَهْرَ لَهَا) أَيْ لِأَنَّ التَّفْوِيتَ مِنْ جِهَتِهَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا يَتَرَتَّبْ عَلَى قَتْلِهَا لَهُ مِنْ الْقِصَاصِ أَوْ الدِّيَةِ لِعِلْمِهِ مِنْ مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ: وَفِي وَجْهٍ) ــ [حاشية الرشيدي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2809

وَفِي وَجْهٍ أَنَّ قَتْلَ الْأَجْنَبِيِّ لَهَا أَوْ مَوْتَهَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ كَفَوَاتِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ يُزَوِّجُ بِالْمِلْكِ. (وَلَوْ بَاعَ مُزَوَّجَةً) قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ (فَالْمَهْرُ) الْمُسَمَّى (لِلْبَائِعِ) وَكَذَا لَوْ لَمْ يُسَمِّ سَوَاءٌ أَكَانَ صَحِيحًا أَمْ فَاسِدًا دَخَلَ بِهَا قَبْلَ الْبَيْعِ أَمْ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِالْعَقْدِ الْوَاقِعِ فِي مِلْكِهِ إلَّا مَا وَجَبَ لِلْمُفَوَّضَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ بِفَرْضٍ أَوْ وَطْءٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ بِوَطْءٍ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ فَلِلْمُشْتَرِي كَمُتْعَةِ أَمَةٍ مُفَوَّضَةٍ طَلُقَتْ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقِيلَ الدُّخُولُ وَالْفَرْضُ وَإِنْ عَتَقَتْ أَمَتُهُ الْمُزَوَّجَةُ فَلَهَا مِمَّا ذُكِرَ مَا لِلْمُشْتَرِي وَلِمُعْتَقِهَا مَا لِلْبَائِعِ، وَلَا يَحْبِسُهَا الْبَائِعُ لِلْمَهْرِ وَلَا الْمُشْتَرِي (فَإِنْ) (طَلُقَتْ) بَعْدَ الْبَيْعِ (قَبْلَ دُخُولِ) (فَنِصْفُهُ) الْوَاجِبُ (لَهُ) لِمَا ذُكِرَ. (وَلَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِهِ لَمْ يَجِبْ مَهْرٌ) لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنٌ ابْتِدَاءً وَإِنْ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ بَعْدَ بَيْعٍ أَوْ عِتْقٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَوْ قَبْلَهُ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَصْلًا، وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُكَاتَبًا كِتَابَةً صَحِيحَةً يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَعَ السَّيِّدِ فِي الْمُعَامَلَةِ كَالْأَجْنَبِيِّ. وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِقِسْطِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ أَعْتَقْتُك عَلَى أَنْ تَنْكِحِينِي أَوْ نَحْوِهِ فَقَبِلَتْ فَوْرًا أَوْ قَالَتْ أَعْتِقْنِي عَلَى أَنْ أَنْكِحَك أَوْ نَحْوَهُ فَأَعْتَقَهَا فَوْرًا عَتَقَتْ وَاسْتَحَقَّ عَلَيْهَا قِيمَتَهَا وَقْتَ الْإِعْتَاقِ، نَعَمْ لَوْ كَانَتْ أَمَتُهُ مَجْنُونَةً أَوْ صَغِيرَةً فَأَعْتَقَهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ عِتْقَهَا صَدَاقُهَا. قَالَ الدَّارِمِيُّ عَتَقَتْ وَصَارَتْ أَجْنَبِيَّةً يَتَزَوَّجُهَا كَسَائِرِ الْأَجَانِبِ وَلَا قِيمَةَ وَالْوَفَاءُ بِالنِّكَاحِ مِنْهُمَا غَيْرُ لَازِمٍ وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا مُعْتَقُهَا وَأَصْدَقهَا الْعِتْقَ فَسَدَ الصَّدَاقُ لِأَنَّهَا قَدْ عَتَقَتْ أَوْ الْقِيمَةَ صَحَّ وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهَا مِنْهَا إنْ عَلِمَاهَا لَا إنْ جَهِلَاهَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَهَا بِقِيمَةِ عَبْدٍ لَهُ أَتْلَفَتْهُ وَلَوْ قَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ أَعْتِقْ عَبْدَك عَلَى أَنْ أَنْكِحَك أَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى أَنْ أُنْكِحَك ابْنَتِي فَفَعَلَ عَتَقَ الْعَبْدُ وَلَمْ يَلْزَمْ الْوَفَاءُ بِالنِّكَاحِ وَوَجَبَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ، وَإِنْ قَالَ لِأَمَتِهِ أَعْتَقْتُك عَلَى أَنْ تَنْكِحِي زَيْدًا فَقَبِلَتْ وَجَبَتْ الْقِيمَةُ عَلَيْهَا فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ، وَاسْتَظْهَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَاعْتَمَدَهُ الشَّيْخُ ﵀، وَإِنْ قَالَتْ لِعَبْدِهَا أَعْتَقْتُك عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَنِي عَتَقَ مَجَّانًا وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ أَوْ إنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنِّي أَنْكِحُك بَعْدَ عِتْقِك فَأَنْتِ حُرَّةٌ وَنَكَحَهَا لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ وَلَمْ تَعْتِقْ لِلدُّورِ كَمَا لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ إنْ ــ [حاشية الشبراملسي] أَيْ فَفِي التَّعْبِيرِ بِالْمَذْهَبِ تَغْلِيبٌ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ يُزَوِّجُ بِالْمِلْكِ) مُعْتَمَدٌ. (قَوْلُهُ إلَّا مَا وَجَبَ لِلْمُفَوَّضَةِ) الْأَوْلَى لَا مَا وَجَبَ إلَخْ لِأَنَّ مَا وَجَبَ مِمَّا ذُكِرَ لَمْ يَجِبْ بِالْعَقْدِ أَيْضًا فَمَا وَجَبَ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَمْ تَشْمَلْهُ عِبَارَةُ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَتَقَتْ) أَيْ بَعْدَ التَّزْوِيجِ (قَوْلُهُ وَلَا يَحْبِسُهَا الْبَائِعُ) أَيْ لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْ الرَّقَبَةِ وَلَا الْمُشْتَرِي لِأَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ لَمْ يَكُنْ يَمْلِكُهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَهُ) كَتَزَوَّجِينِي (قَوْلُهُ: فَقَبِلَتْ) أَيْ بِأَنْ قَالَتْ قَبِلْت (قَوْلُهُ: عَتَقَتْ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَاسْتَحَقَّ عَلَيْهَا قِيمَتَهَا) أَيْ وَلَا يَلْزَمُهَا الْوَفَاءُ بِالنِّكَاحِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ كَانَتْ أَمَتُهُ مَجْنُونَةً) أَوْ سَفِيهَةً فِيمَا يَظْهَرْ اهـ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ. قَالَ وَقِيَاسُ تَوَقُّفِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِي خُلْعِ السَّفِيهَةِ عَلَى قَبُولِهَا تَوَقَّفَ عِتْقُهَا عَلَيْهِ أَيْضًا اهـ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهَا الْمَالُ وَإِنْ عَتَقَتْ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْتِزَامِهَا (قَوْلُهُ: وَالْوَفَاءُ بِالنِّكَاحِ مِنْهُمَا) أَيْ السَّيِّدِ وَالْأَمَةِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَهَا) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّشْبِيهُ رَاجِعًا لِمَا لَوْ جَعَلَ عِتْقَهَا أَوْ قِيمَتَهَا صَدَاقَهَا فَيُقَالُ إنْ كَانَتْ أَتْلَفَتْ الْعَبْدَ قَبْلَ الْعِتْقِ يَجِبُ مَهْرُ مِثْلِهَا لِأَنَّهَا لَمْ يَلْزَمْهَا شَيْءٌ لِلسَّيِّدِ يَكُونُ صَدَاقًا وَإِنْ أَتْلَفَتْهُ بَعْدَ الْعِتْقِ صَحَّ النِّكَاحُ بِالْقِيمَةِ وَبَرَأَتْ مِنْهَا إنْ عَلِمَاهَا وَإِلَّا فَبِمَهْرِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: وَجَبَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ) أَيْ عَلَى الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ (قَوْلُهُ: وَوَجَبَتْ الْقِيمَةُ عَلَيْهَا) أَيْ فِي ذِمَّتِهَا (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) أَيْ النِّكَاحُ (قَوْلُهُ وَلَمْ تَعْتِقْ لِلدُّورِ) أَوْ إنْ يَسَّرَ اللَّهُ بَيْنَنَا ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: فَلِلْمُشْتَرِي) أَيْ إنْ وَقَعَ الْوَطْءُ فِي مِلْكِهِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ فَمَنْ وَقَعَ أَحَدُهُمَا: أَيْ الْوَطْءُ أَوْ الْفَرْضُ فِي مِلْكِهِ فَهُوَ الْمُسْتَحِقُّ (قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَصْلًا) اُنْظُرْ مَا الدَّاعِي إلَى هَذَا فِي الْغَايَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ إلَخْ)

стр. 2810

دَخَلَتْ الدَّارَ فَأَنْت حُرَّةٌ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ مَثَلًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْحَالِ لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ. كِتَابُ الصَّدَاقِ هُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا، وَجَمْعُهُ جَمْعُ قِلَّةٍ أَصْدِقَةٍ وَجَمْعُ كَثْرَةٍ صُدُقٌ، وَيُقَالُ فِيهِ صَدُقَةٌ بِفَتْحٍ فَتَثْلِيثٍ وَبِضَمٍّ أَوْ فَتْحٍ فَسُكُونٍ وَبِضَمِّهِمَا وَجَمْعُهُ صَدُقَاتٌ، وَلَهُ أَسْمَاءُ جَمْعٍ بَعْضُهُمْ ثَمَانِيَةً مِنْهَا فِي قَوْلِهِ: صَدَاقٌ وَمَهْرٌ نِحْلَةٌ وَفَرِيضَةٌ ... حِبَاءٌ وَأَجْرٌ ثُمَّ عَقْرُ عَلَائِقَ وَزَادَ آخَرُ الطُّولَ فِي قَوْلِهِ: مَهْرٌ صَدَاقُ نِحْلَةٌ وَفَرِيضَةٌ ... طُولُ حِبَاءٍ عَقْرٌ أَجْرُ عَلَائِقَ مَا وَجَبَ بِعَقْدِ نِكَاحٍ، وَيَأْتِي أَنَّ الْفَرْضَ فِي التَّفْوِيضِ وَإِنْ كَانَ الْوُجُوبُ بِهِ مُبْتَدَأَ الْعَقْدِ هُوَ الْأَصْلُ فِيهِ أَوْ وَطْءٌ أَوْ تَفْوِيتُ بُضْعٍ قَهْرًا كَرَضَاعٍ وَرُجُوعِ شُهُودٍ، وَهَذَا عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ أَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ أَخُصُّ مِنْ اللُّغَوِيِّ إذْ ــ [حاشية الشبراملسي] نِكَاحًا فَأَنْتِ حُرَّةٌ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ وَإِنْ مَضَى بَعْدَ قَوْلِهِ زَمَنٌ يَسَعُ الْعِتْقَ وَلَمْ تَعْتِقْ لِلدُّورِ لِأَنَّ الْعِتْقَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى صِحَّتِهِ: أَيْ النِّكَاحُ وَهِيَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ حَالَ الْعَقْدِ شَاكٌّ هَلْ هِيَ حُرَّةٌ أَوْ أَمَةٌ كَمَا لَوْ إلَخْ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ. كِتَابُ الصَّدَاقِ (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الصَّادِ) أَيْ شَرْعًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَهَذَا عَلَى إلَخْ (قَوْلُهُ: أَصْدِقَةً) أَيْ كَمَا فِي قَذَالٍ وَأَقْذِلَةٍ، وَيُؤْخَذُ الْجَمْعَانِ الْمَذْكُورَانِ مِنْ قَوْلِ الْأَلْفِيَّةِ: فِي اسْمٍ مُذَكَّرٍ رُبَاعِيٍّ بِمَدْ ... ثَالِثٍ أَفْعِلَةٍ عَنْهُمْ اطَّرَدْ وَقَوْلُهَا: أَوْ فِعْلٍ لِاسْمٍ رُبَاعِيٍّ بِمَدْ ... قَدْ زِيدَ قَبْلَ لَامِ إعْلَالًا فُقِدْ إلَخْ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: بِفَتْحٍ) أَيْ لِلصَّادِ وَقَوْلُهُ فَتَثْلِيثٌ أَيْ لِلدَّالِ، وَقَوْلُهُ وَبِضَمٍّ: أَيْ لِلصَّادِ (قَوْلُهُ وَجَمْعُهُ صَدُقَاتٍ) أَيْ جَمِيعُ اللُّغَاتِ فِيمَا لَحِقَتْهُ الْهَاءُ مِمَّا ذُكِرَ، وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلَهُ وَجَمْعُهُ صَدُقَاتٍ: أَيْ بِالْوُجُوهِ السَّابِقَةِ فِيهِ فَإِنَّ جَمْعَ السَّلَامَةِ تَابِعٌ لِمُفْرَدِهِ (قَوْلُهُ: وَزَادَ آخِرَ الطُّولِ) أَيْ وَزَادَ آخِرَ الطُّولِ وَالنِّكَاحُ وَالْخَرَسُ عَلَى الثَّمَانِيَةِ الْأُولَى فَقَالَ: وَطُولُ نِكَاحٍ ثُمَّ خَرِسَ تَمَامُهَا ... فَفَرْدٌ وَعُشْرٌ عَدَّ ذَاكَ مُوَافِقٌ (قَوْلُهُ: أَوْ وَطْءٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِعَقْدِ نِكَاحٍ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ أَخَصُّ) أَيْ وَيَكُونُ قَوْلُهُمْ فِي تَوْجِيهِ تَسْمِيَةِ ــ [حاشية الرشيدي] هَذَا التَّشْبِيهُ لِشَيْءٍ مَحْذُوفٍ فِي الشَّرْحِ وَهُوَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ قَوْلُهُ بَعْدَ تَقْرِيرِ الدَّوْرِ؛ لِأَنَّهُ حَالَ الْعَقْدِ شَاكٌّ هَلْ هِيَ حُرَّةٌ أَوْ أَمَةٌ، ثُمَّ قَالَ كَمَا لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ إلَخْ. [كِتَابُ الصَّدَاقِ] ِ (قَوْلُهُ: مَا وَجَبَ) هُوَ خَبَرُ هُوَ الْمَارُّ (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهِ) أَيْ الْفَرْضِ أَوْ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ الْمُشْتَقَّ مِنْ الصِّدْقِ لَا يُنَاسِبُ إلَّا مَا بَذَلَ فِي النِّكَاحِ فَقَطْ

стр. 2811

هُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ الصِّدْقِ لِإِشْعَارِهِ بِصِدْقِ رَغْبَةِ بَاذِلِهِ فِي النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ فِي إيجَابِهِ، وَيُرَادِفُهُ الْمَهْرُ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ (تُسَنُّ تَسْمِيَتُهُ فِي الْعَقْدِ) " لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَخْلُ نِكَاحًا مِنْهُ " وَلِئَلَّا يُشْبِهَ نِكَاحَ الْوَاهِبَةِ نَفْسَهَا لَهُ ﷺ ، وَلِأَنَّهُ أَدْفَعُ لِلْخُصُومَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِأَنَّ الْغَرَضَ الْأَعْظَمَ الِاسْتِمْتَاعُ وَلَوَاحِقُهُ وَذَلِكَ يَقُومُ بِالزَّوْجَيْنِ فَهُمَا كَالرُّكْنِ. نَعَمْ لَوْ زَوَّجَ عَبْدَهُ بِأَمَتِهِ لَا يُسْتَحَبُّ ذِكْرُهُ فِي الْجَدِيدِ إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ، كَذَا فِي الْمَطْلَبِ وَالْكِفَايَةِ وَفِي نُسَخِ الْعَزِيزِ الْمُعْتَمَدَةِ وَفِي بَعْضِ نُسَخِهِ، وَالرَّوْضَةُ أَنَّ الْجَدِيدَ الِاسْتِحْبَابُ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ، وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَنْقُصَ فِي الْعَقْدِ عَنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِضَّةً خَالِصَةً لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ ﵁ لَا يُجَوِّزُ أَقَلَّ مِنْهَا وَتَرَكَ الْمُغَالَاةَ فِيهِ، وَأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ فِضَّةٍ خَالِصَةٍ. أَصْدِقَةُ أَزْوَاجِهِ مَا سِوَى أُمِّ حَبِيبَةَ وَبَنَاتِهِ ﷺ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ الْفِضَّةِ لِلِاتِّبَاعِ، وَصَحَّ عَنْ عُمَرَ ﵁ فِي خُطْبَتِهِ: لَا تُغَالُوا بِصُدُقِ النِّسَاءِ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللَّهِ كَانَ أَوْلَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (وَيَجُوزُ إخْلَاؤُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ تَسْمِيَتِهِ إجْمَاعًا لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا. نَعَمْ لَوْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَرَضِيَتْ رَشِيدَةٌ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ وَجَبَتْ تَسْمِيَتُهُ، أَوْ كَانَتْ مَحْجُورَةً أَوْ مَمْلُوكَةً لِمَحْجُورٍ وَرَضِيَ الزَّوْجُ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَجَبَتْ تَسْمِيَتُهُ. (وَمَا صَحَّ مَبِيعًا) بِأَنْ وُجِدَتْ فِيهِ شُرُوطُهُ السَّابِقَةُ (صَحَّ صَدَاقًا) فَتَلْغُو تَسْمِيَةُ غَيْرِ مُتَمَوِّلٍ وَمَا لَا يُقَابَلُ بِمُتَوَلٍّ كَنَوَاةٍ وَتَرْكِ شُفْعَةٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَتَسْمِيَةِ جَوْهَرَةٍ فِي الذِّمَّةِ لِمَا مَرَّ مِنْ امْتِنَاعِ السَّلَمِ فِيهَا، بِخِلَافِ الْمُعَيَّنَةِ لِصِحَّةِ بَيْعِهَا أَوْ دَيْنٍ عَلَى غَيْرِهَا بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ فِي الْكِتَابِ، فَعَلَى مُقَابِلِهِ الْأَصَحُّ يَجُوزُ ــ [حاشية الشبراملسي] صَدَاقًا لِإِشْعَارِهِ بِصِدْقِ رَغْبَةِ بَاذِلِهِ فِي النِّكَاحِ يَقْتَضِي اخْتِصَاصَهُ بِمَا يَذْكُرُ فِي الْعَقْدِ فَلَا يَشْمَلُ مَا وَجَبَ بِتَفْوِيتِ الْبُضْعِ قَهْرًا وَمَا وَجَبَ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ (قَوْلُهُ: وَيُرَادِفُهُ) أَيْ الصَّدَاقُ (قَوْلُهُ: نِكَاحُ الْوَاهِبَةِ نَفْسَهَا) أَيْ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ ﷺ (قَوْلُهُ فَهُمَا كَالرُّكْنِ) أَيْ وَالرُّكْنُ مَتَى وُجِدَ وُجِدَتْ مَاهِيَّةُ الشَّيْءِ فَعَدَمُ ذِكْرِ الْمَهْرِ لَا يُنَافِي وُجُودَ الْمَاهِيَّةِ بِدُونِهِ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ الْمَقْصُودُ بِالرُّكْنِيَّةِ ذَاتَ الزَّوْجِ مِنْ حَيْثُ هِيَ بَلْ مِنْ حَيْثُ اتِّصَافُهُ بِالزَّوْجِيَّةِ وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ إلَّا بِالصِّيغَةِ جُعِلَتْ رُكْنًا أَيْضًا كَالزَّوْجَيْنِ (قَوْلُهُ: وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ) أَيْ قَوْلُهُ لَا يُسْتَحَبُّ ذِكْرُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِحَجِّ (قَوْلُهُ: عَنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ) وَهِيَ تُسَاوَى الْآنَ نَحْوَ خَمْسِينَ نِصْفِ فِضَّةٍ (قَوْله مَا سِوَى أُمِّ حَبِيبَةٍ) وَأَمَّا صَدَاقُ أُمِّ حَبِيبَةَ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِينَارٍ فَكَانَ مِنْ النَّجَاشِيِّ إكْرَامًا لَهُ ﷺ وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَدْخُلَ بِهَا حَتَّى يَدْفَعَ لَهَا مِنْهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ. اهـ شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: وَبَنَاتِهِ) عَطْفٌ عَلَى أَزْوَاجِهِ (قَوْلُهُ: لَا تُغَالُوا بِصُدُقِ النِّسَاءِ) أَيْ بِأَنْ تُشَدِّدُوا عَلَى الْأَزْوَاجِ بِطَلَبِ الزِّيَادَةِ عَلَى مُهُورِ أَمْثَالِهِنَّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ) أَيْ هَذِهِ الْخَصْلَةُ (قَوْلُهُ وَجَبَ تَسْمِيَتُهُ) أَيْ فَلَوْ خَالَفَ أَثِمَ وَصَحَّ الْعَقْدُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: وَجَبَتْ تَسْمِيَتُهُ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يُسَمِّ أَثِمَ وَصَحَّ كَالَّتِي قَبْلَهَا. (قَوْلُهُ: وَدَيْنٌ عَلَى غَيْرِهَا) مَفْهُومُهُ أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهَا لَمْ يَصِحَّ بِهِ قَطْعًا، وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ مَا نَصُّهُ: نَعَمْ يَرُدُّ الدَّيْنَ عَلَى غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ مِمَّنْ عَلَيْهِ وَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ صَدَاقًا عَمِيرَةُ اهـ: أَيْ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ، أَمَّا عَلَى مُقَابِلِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَيَصِحُّ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ بِنَاءً عَلَى إلَخْ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ يَرُدُّ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ مُوَافِقٌ لِمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ جَعْلُ الدَّيْنِ الَّذِي لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا صَدَاقًا ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: لَمْ يُخْلِ نِكَاحًا مِنْهُ) أَيْ وَأَمَّا الْوَاهِبَةُ نَفْسُهَا فَلَمْ يُوَقِّعْ لَهَا نِكَاحًا (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ) عِبَارَةُ الْقُوتِ: وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَظْهَرُ مِنْ النِّكَاحِ الِاسْتِمْتَاعُ فَكَانَ رُكْنَهُ الزَّوْجَانِ دُونَ الصَّدَاقِ (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ أَقَلُّ مِنْهَا) لَعَلَّهُ إذَا ذَكَرَ الْمَهْرَ فِي الْعَقْدِ، وَإِلَّا فَسَيَأْتِي حِكَايَةُ إجْمَاعٍ عَلَى جَوَازِ إخْلَاءِ الْعَقْدِ مِنْهُ

стр. 2812

بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ، وَلَوْ عَقَدَ بِنَقْدٍ ثُمَّ تَغَيَّرَتْ الْمُعَامَلَةُ وَجَبَ هُنَا وَفِي الْمَبِيعِ وَغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ زَادَ سُعْرُهُ أَوْ نَقَصَ أَوْ عَزَّ وُجُودُهُ، فَإِنْ فَقَدَ وَلَهُ مِثْلٌ وَجَبَ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ بِبَلَدِ الْعَقْدِ وَقْتَ الْمُطَالَبَةِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. نَعَمْ يَمْتَنِعُ جَعْلُ رَقَبَةِ الْعَبْدِ صَدَاقًا لِزَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ، بَلْ يَبْطُلُ النِّكَاحُ لِلتَّضَادِّ بَيْنَهُمَا كَمَا مَرَّ وَأَحَدُ أَبَوَيْ الصَّغِيرَةِ صَدَاقًا لَهَا وَجَعْلُ الْأَبِ أُمَّ ابْنِهِ صَدَاقًا لِابْنِهِ وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِصِحَّةِ إصْدَاقِهَا فِي الْجُمْلَةِ، وَالْمَنْعُ هُنَا لِعَارِضٍ هُوَ كَوْنُهُ يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الصَّدَاقِ رَفْعُهُ. نَعَمْ يَرِدُ عَلَى عَكْسِهِ صِحَّةُ إصْدَاقِهَا مَا لَزِمَهَا مِنْ قَوَدٍ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهِ وَاسْتِثْنَاءٍ مَا لَوْ جَعَلَ ثَوْبًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ صَدَاقًا لِتَعَلُّقِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِهِ مِنْ وُجُوبِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ بِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ، لِأَنَّهُ إنْ تَعَيَّنَ السِّتْرُ بِهِ امْتَنَعَ بَيْعُهُ وَصِحَّةُ إصْدَاقِهِ وَإِلَّا صَحَّ كُلٌّ مِنْهُمَا. (وَإِذَا) (أَصْدَقَهَا عَيْنًا) يُمْكِنُ تَقْوِيمُهَا كَعَبْدٍ مَوْصُوفٍ (فَتَلِفَتْ) تِلْكَ الْعَيْنُ (فِي يَدِهِ) قَبْلَ الْقَبْضِ (ضَمِنَهَا) وَإِنْ عَرَضَهَا عَلَيْهَا وَامْتَنَعَتْ مِنْ قَبْضِهَا (ضَمَانُ عَقْدٍ) لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ بِعَقْدِ مُعَاوَضَةٍ كَالْمَبِيعِ بِيَدِ بَائِعِهِ فَيَضْمَنُهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا يَأْتِي إذْ ضَمَانُ الْعَقْدِ هُوَ وُجُوبُ الْمُقَابِلِ الَّذِي وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ (وَفِي قَوْلٍ ضَمَانُ يَدٍ) كَالْمُسْتَامِ لِبَقَاءِ النِّكَاحِ فَيَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ وَالْمُتَقَوِّمَ بِقِيمَتِهِ (ف) عَلَى الْأَوَّلِ (لَيْسَ لَهَا بَيْعُهُ) أَيْ الْمُعَيَّنِ وَلَا التَّصَرُّفُ فِيهِ (قَبْلَ قَبْضِهِ وَيَصِحُّ) التَّقَابُلُ فِيهِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ وَلَهَا الِاعْتِيَاضُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ كَالْمَبِيعِ نَعَمْ تَعْلِيمُ الصَّنْعَةِ ــ [حاشية الشبراملسي] لَهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ بِبَلَدِ الْعَقْدِ) يَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ الصَّدَاقُ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ فَلَا مَعْنَى لِفَقْدِهِ إلَّا تَلَفَهُ، وَالْمُعَيَّنُ إذَا تَلِفَ لَا يَجِبُ مِثْلُهُ وَلَا قِيمَتُهُ بَلْ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ لَمْ يُتَصَوَّرْ فَقْدُهُ إلَّا بِانْقِطَاعِ نَوْعِهِ، إذْ التَّلَفُ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا لِلْمُعَيَّنِ، وَإِذَا انْقَطَعَ نَوْعُهُ لَمْ يُتَصَوَّرْ لَهُ مِثْلُ اهـ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِاخْتِيَارِ الشِّقِّ الثَّانِي وَيُرَادُ مِثْلُهُ مِنْ جِنْسِهِ وَتَجِبُ مَعَهُ قِيمَةُ الصَّنْعَةِ مَثَلًا إذَا كَانَ الْمُسَمَّى فُلُوسًا وَفُقِدَتْ يَجِبُ مِثْلُهَا نُحَاسًا وَقِيمَةُ صَنْعَتِهَا أَوْ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ لَكِنْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصَّدَاقَ الْمُعَيَّنَ مَضْمُونٌ ضَمَانَ يَدٍ (قَوْلُهُ: صَدَاقًا لِزَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ) صُورَةٌ أَوْلَى، وَقَوْلُهُ وَأَحَدُ أَبَوَيْ الصَّغِيرَةِ صُورَتَانِ، وَقَوْلُهُ وَجَعَلَ الْأَبُ أُمَّ ابْنَةٍ إلَخْ صُورَةٌ رَابِعَةٌ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَجَعَلَ الْأَبُ أُمَّ ابْنِهِ إلَخْ) وَصُورَتُهَا أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةً بِشُرُوطِهَا وَتَلِدَ مِنْهُ وَلَدًا ثُمَّ يَمْلِكَهَا وَوَلَدَهَا فَيَعْتِقَ الْوَلَدُ عَلَيْهِ ثُمَّ يُرِيدَ تَزْوِيجَهُ وَجَعْلَ أُمِّهِ صَدَاقًا لَهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ حَجّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ عَلَيْهِ إلَخْ (قَوْله مَا لَزِمَهَا) أَيْ أَوْ قِنَّهَا. (قَوْلُهُ: كَعَبْدٍ مَوْصُوفٍ) أَيْ مَعْلُومٍ بِأَنْ شُوهِدَ بَعْدَ التَّعْيِينِ وَضُبِطَتْ صِفَتُهُ. قَالَ حَجّ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَعَذَّرَ: أَيْ الْمِثْلُ وَالْقِيمَةُ كَقِنٍّ أَوْ ثَوْبٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ قَطْعًا اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم: كَأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْقِنَّ أَوْ الثَّوْبَ عَيْنٌ فِي الْعَقْدِ بِالْمُشَاهَدَةِ ثُمَّ تَلِفَ قَبْلَ ضَبْطِ صِفَتِهِ بِحَيْثُ يُمْكِنُ تَقْوِيمُهُ وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَصْفٌ وَإِلَّا فَلَا يُتَصَوَّرُ تَلَفُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ كَانَ مُعَيَّنًا مَجْهُولًا كَانَ الْوَاجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ اهـ (قَوْلُهُ: وَالْمُتَقَوِّمُ بِقِيمَتِهِ) الْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ قِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ لَا أَقْصَى الْقِيَمِ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنُ) أَيْ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ كَالْبَيْعِ) يَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ لِأَنَّهُ مُثَمَّنٌ (قَوْله نَعَمْ تَعْلِيمُ الصَّنْعَةِ) أَيْ ــ [حاشية الرشيدي] (قَوْلُهُ: فَإِنْ فُقِدَ وَلَهُ مِثْلٌ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: أَمْ ابْنَهُ) كَأَنْ وَلَدَتْهُ مِنْهُ وَهِيَ فِي غَيْرِ مِلْكِهَا بِنِكَاحٍ ثُمَّ مَلَكَهَا إذْ لَوْ صَحَّ لَمَلَكَهَا ابْنُهَا فَتَعْتِقُ عَلَيْهِ فَيَمْتَنِعُ انْتِقَالُهَا لِلْمَرْأَةِ : (قَوْلُهُ يُمْكِنُ تَقْوِيمُهَا) يَعْنِي يُمْكِنُ أَنْ تُقَوَّمَ لَوْ تَلِفَتْ لِتَتَأَتَّى فِيهَا الْأَحْكَامُ الْآتِيَةُ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا الضَّمَانُ بِالْقِيمَةِ احْتِرَازًا عَمَّا لَا يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ كَغَيْرِ الْمُنْضَبِطِ فَلَا يَأْتِي فِيهِ جَمِيعُ مَا يَأْتِي، فَالشَّارِحُ وَطَّأَ بِهَذَا لِتَجْرِيَ فِيهِ جَمِيعُ الْأَحْكَامِ، وَمِثْلُهُ الْعَبْدُ الْمَوْصُوفُ فَقَوْلُهُ الْمَوْصُوفُ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ إذْ الْمُرَادُ مَا يُمْكِنُ وَصْفُهُ لَوْ تَلِفَ كَالْعَبْدِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَالْمَبِيعِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ كَالثَّمَنِ

стр. 2813

لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ كَالْمُسَلَّمِ فِيهِ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ مَرْدُودٌ فَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ امْتِنَاعَ الِاعْتِيَاضِ عَنْ ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى الْمُسَلَّمِ فِيهِ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَ تَسْلِيمِهَا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ، وَفَارَقَ جَوَازَهُ فِي غَيْرِهِ مِنْ الدَّيْنِ بِشِدَّةِ الضَّعْفِ فِيهِ دُونَهُ كَمَا لَا يَخْفَى، فَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي لَيْسَ بِضَعِيفٍ لِأَنَّ الصَّنْعَةَ مُنَزَّلَةٌ مَنْزِلَةَ الْمَبِيعِ فَكَأَنَّهُ بَاعَ عَرَضًا بِعَرَضٍ وَلَا ثَمَنَ حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْبَيْعِ (وَلَوْ تَلِفَتْ) عَلَى الْأَوَّلِ كَمَا أَفَادَهُ التَّفْرِيعُ (فِي يَدِهِ) قَدْرَ مِلْكٍ لَهُ قُبَيْلَ التَّلَفِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَيَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ نَقْلِهِ وَتَجْهِيزِهِ وَ (وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ) لِبَقَاءِ النِّكَاحِ وَالْبُضْعِ كَالتَّلَفِ فَيَرْجِعُ لِبَدَلِهِ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ رَدَّ الْمَبِيعَ وَالثَّمَنُ تَالِفٌ يَجِبُ بَدَلُهُ (وَإِنْ أَتْلَفَتْهُ) الزَّوْجَةُ، وَهِيَ رَشِيدَةٌ لِغَيْرِ نَحْوِ صِيَالٍ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ (فَقَابِضَةٌ) لَحَقِّهَا عَلَيْهِمَا وَيَبْرَأُ مِنْهُ الزَّوْجُ (وَإِنْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ) أَهْلٌ لِلضَّمَانِ (تَخَيَّرَتْ عَلَى الْمَذْهَبِ) بَيْنَ فَسْخِ الصَّدَاقِ وَإِبْقَائِهِ كَنَظِيرِهِ ثُمَّ (فَإِنْ فَسَخَتْ الصَّدَاقَ أَخَذَتْ مِنْ الزَّوْجِ مَهْرَ مِثْلٍ) عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُتْلِفِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَفْسَخْهُ (غَرِمَتْ الْمُتْلِفَ) بِكَسْرِ اللَّامِ مِثْلُهُ فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَتُهُ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ (وَإِنْ أَتْلَفَهُ الزَّوْجُ فَكَتَلَفِهِ) بِآفَةٍ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ إتْلَافَ الْبَائِعِ كَذَلِكَ فَيَنْفَسِخُ الصَّدَاقُ وَتَرْجِعُ هِيَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ (وَقِيلَ كَأَجْنَبِيٍّ) فَتَتَخَيَّرُ. (وَلَوْ) (أَصْدَقَ عَبْدَيْنِ) مَثَلًا (فَتَلِفَ عَبْدٌ) بِآفَةٍ أَوْ إتْلَافِ الزَّوْجِ (قَبْلَ قَبْضِهِ) (انْفَسَخَ) عَقْدُ الصَّدَاقِ (فِيهِ لَا فِي الْبَاقِي عَلَى الْمَذْهَبِ) تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ فِي الدَّوَامِ (وَلَهَا الْخِيَارُ فِيهِ) لِتَلَفِ بَعْضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (فَإِنْ فَسَخَتْ فَمَهْرُ مِثْلٍ) عَلَى الْأَوَّلِ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَجَازَتْ (ف) لَهَا (حِصَّةٌ) أَيْ قِسْطُ قِيمَةِ (التَّالِفِ مِنْهُ) أَيْ مَهْرِ الْمِثْلِ، فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ثُلُثَ مَجْمُوعِ قِيمَتِهِمَا فَلَهَا ثُلُثُ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَإِنْ أَتْلَفَتْهُ فَقَابِضَةٌ لِقِسْطِهِ مِنْ الصَّدَاقِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ تَخَيَّرَتْ كَمَا مَرَّ. (وَلَوْ تَعَيَّبَ قَبْلَ قَبْضِهِ) بِغَيْرِ فِعْلِهَا كَعَمَى الْقِنِّ (تَخَيَّرَتْ عَلَى الْمَذْهَبِ، فَإِنْ فَسَخَتْ) عَقْدَ الصَّدَاقِ (فَمَهْرُ مِثْلٍ) يَلْزَمُ الزَّوْجَ لَهَا عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ الْمَعِيبِ بِمُوجِبِ جِنَايَتِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَجَازَتْ (فَلَا شَيْءَ لَهَا) غَيْرَ الْمَعِيبِ كَالْمُشْتَرِي، نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمَعِيبُ أَجْنَبِيًّا فَلَهَا عَلَيْهِ الْأَرْشُ وَالزَّوَائِدُ فِي يَدِ الزَّوْجِ أَمَانَةٌ فَلَا يَضْمَنُهَا إلَّا إنْ امْتَنَعَ مِنْ التَّسْلِيمِ. (وَالْمَنَافِعُ الْفَائِتَةُ فِي يَدِ الزَّوْجِ لَا يَضْمَنُهَا وَإِنْ طَلَبَتْ) مِنْهُ الزَّوْجَةُ (التَّسْلِيمَ فَامْتَنَعَ عَلَى ضَمَانِ ــ [حاشية الشبراملسي] الْمَجْعُولَةِ صَدَاقًا لَهَا (قَوْلُهُ: لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْلِيمِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) فَلَوْ تَنَازَعَا فِي التَّسْلِيمِ فَقَالَ هُوَ: لَا أَعْلَمُ. وَقَالَتْ هِيَ بِالْعَكْسِ فَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي فَلَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ نَحْوِ قُرْآنٍ وَطَلَبَ كُلٌّ التَّسْلِيمَ إلَخْ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ هُنَا (قَوْلُهُ وَفَارَقَ) أَيْ عَدَمَ جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ التَّعْلِيمِ (قَوْله بِشِدَّةِ الضَّعْفِ فِيهِ) أَيْ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: فَكَأَنَّهُ) أَيْ فِيمَا لَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ قُرْآنٍ (قَوْلُهُ: بَاعَ عَرَضًا) أَيْ بُضْعًا وَقَوْلُهُ بِعَرَضٍ أَيْ تَعْلِيمٍ (قَوْله فَيَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ قِنِّهِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ غَيْرَ آدَمِيٍّ أَمَّا الْآدَمِيُّ فَيَجِبُ تَجْهِيزُهُ (قَوْلُهُ: وَتَجْهِيزُهُ) أَيْ حَيْثُ كَانَ مُحْتَرِفًا (قَوْلُهُ: وَهِيَ رَشِيدَةٌ) لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ مُحْتَرِزِهِ وَهُوَ السَّفِيهُ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا يَضْمَنُهُ بِبَدَلِهِ أَوْ يَلْزَمُهُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا تَكُونُ قَابِضَةً بِالْإِتْلَافِ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَبْضُهَا، وَقَوْلُهُ لِنَحْوِ غَيْرِ صِيَالٍ اُحْتُرِزَ بِهِ مِنْ إتْلَافِهِ لِصِيَالِهِ فَلَا ضَمَانَ وَيَلْزَمُ الزَّوْجَ مَهْرُ الْمِثْلِ اهـ سم عَلَى حَجّ. (قَوْلُهُ قِيمَةُ التَّالِفِ) اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ وَاضِحٌ فِي الْعَبْدَيْنِ وَنَحْوِهِمَا، أَمَّا الْمِثْلُ كَقَفِيزَيْ بُرٍّ تَلِفَ أَحَدُهُمَا فَالْقِيَاسُ التَّوْزِيعُ بِاعْتِبَارِ الْمِقْدَارِ لَا الْقِيمَةِ، وَيَرْجِعُ فِي الْقِيمَةِ لِأَرْبَابِ الْخِبْرَةِ، فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ ذَلِكَ إمَّا لِفَقْدِهِمْ أَوْ لِعَدَمِ رُؤْيَةِ أَرْبَابِ الْخِبْرَةِ لَهُ صَدَقَ الْغَارِمُ. (قَوْلُهُ وَالزَّوَائِدُ) أَيْ الْمُنْفَصِلَةُ. (قَوْلُهُ وَإِنْ طَلَبَتْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ فَامْتَنَعَ) أَيْ بِنَاءً ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ إلَخْ) الِاعْتِرَاضُ لِلْبُلْقِينِيِّ، وَصُورَتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَالْمُسَلَّمِ فِيهِ لَاعْتُبِرَ تَسْلِيمُ الزَّوْجَةِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الصَّنْعَةَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ

стр. 2814

الْعَقْدِ) كَمَا لَوْ اتَّفَقَ ذَلِكَ مِنْ الْبَائِعِ، فَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ وَالصَّوَابُ عِنْدَ الِامْتِنَاعِ مِنْ التَّسْلِيمِ التَّضْمِينُ مَمْنُوعٌ، وَأَمَّا عَلَى ضَمَانِ الْيَدِ فَيَضْمَنُهَا مِنْ وَقْتِ الِامْتِنَاعِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَحَيْثُ لَا امْتِنَاعَ لَا ضَمَانَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ (وَكَذَا) لَا يَضْمَنُ الْمَنَافِعَ (الَّتِي اسْتَوْفَاهَا بِرُكُوبٍ وَنَحْوِهِ) (عَلَى الْمَذْهَبِ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ جِنَايَتَهُ كَالْآفَةِ، وَمُقَابِلُ الْمَذْهَبِ يَضْمَنُهَا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ جِنَايَتَهُ كَجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ. (وَلَهَا) أَيْ الْمَالِكَةُ لِأَمْرِهَا الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا (حَبْسُ نَفْسِهَا) لِلْفَرْضِ وَالْقَبْضِ إنْ كَانَتْ مُفَوَّضَةً كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَإِلَّا فَلَهَا الْحَبْسُ (لِتَقْبِضَ الْمَهْرَ) الَّذِي مَلَكَتْهُ بِالنِّكَاحِ (الْمُعَيَّنِ وَ) الدَّيْنَ (الْحَالَّ) سَوَاءٌ أَكَانَ بَعْضُهُ أَمْ كُلُّهُ بِالْإِجْمَاعِ لِدَفْعِ ضَرَرِ فَوْتِ بُضْعِهَا بِالتَّسْلِيمِ، وَخَرَجَ بِمَلَكَتْهُ بِالنِّكَاحِ مَا لَوْ زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ فَعَتَقَتْ بِمَوْتِهِ أَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ بَاعَهَا وَصَحَّحْنَاهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ الْآتِيَةِ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلْوَارِثِ أَوْ الْمُعْتِقُ أَوْ الْبَائِعُ لَا لَهَا، وَمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَةً ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَأَوْصَى لَهَا بِمَهْرِهَا لِأَنَّهَا مَلَكَتْهُ لَا عَنْ جِهَةِ النِّكَاحِ وَيَحْبِسُ الْأَمَةَ سَيِّدُهَا الْمَالِكُ لِلْمَهْرِ أَوْ وَلِيُّهُ وَالْمَحْجُورَةَ وَلِيُّهَا مَا لَمْ تَكُنْ الْمَصْلَحَةُ فِي التَّسْلِيمِ، وَتَنْظِيرُ الْأَذْرَعِيِّ فِيمَا لَوْ خَشِيَ فَوَاتَ الْبُضْعِ لِنَحْوِ فَلَسٍ. مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ حِينَئِذٍ. نَعَمْ يَتَّجِهُ بَحْثُهُ فِي أَنَّ لِوَلِيِّ السَّفِيهَةِ مَنْعَهَا مِنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا حَيْثُ لَا مَصْلَحَةَ، وَالْأَوْجَهُ مِنْ تَرَدُّدٍ لَهُ فِي مُكَاتَبَةِ كِتَابَةً صَحِيحَةً أَنَّ لِسَيِّدِهَا مَنْعَهَا كَسَائِرِ تَبَرُّعَاتِهَا، وَدَعْوَى بَعْضِهِمْ أَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ مَرْدُودَةٌ، فَلَعَلَّهُ سَرَى لَهُ أَنَّهُ بَدَلَ بُضْعِهَا وَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ، وَكَلَامُهُمْ يَرُدُّهُ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ (لَا الْمُؤَجَّلِ) لِرِضَاهَا بِذِمَّتِهِ (وَلَوْ حَلَّ) الْأَجَلُ (قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا حَبْسَ) لَهَا (فِي الْأَصَحِّ) لِوُجُوبِ تَسْلِيمِهَا نَفْسَهَا قَبْلَ الْحُلُولِ فَلَا يَرْتَفِعُ بِالْحُلُولِ، وَهَذَا مَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنْ أَكْثَرِ الْأَئِمَّةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَالثَّانِي لَهَا الْحَبْسُ كَمَا لَوْ كَانَ حَالًّا ابْتِدَاءً، وَرَجَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَقَالَ إنَّ الْأَوَّلَ غَلَطٌ، وَصَوَّبَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ هُنَا وَفِي الْبَيْعِ اعْتِمَادًا عَلَى نَصٍّ نَقَلَهُ عَنْ الْمَزْنِيِّ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقَدْ رَاجَعْت كَلَامَ الْمُزَنِيّ فَوَجَدْتُهُ مِنْ تَفَقُّهِهِ وَلَمْ يَنْقُلْهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ. (وَلَوْ قَالَ كُلٌّ لَا أُسْلِمُ حَتَّى تُسْلِمَ فَفِي قَوْلٍ يُجْبَرُ هُوَ) لِإِمْكَانِ اسْتِرْدَادِ الصَّدَاقِ دُونَ الْبُضْعِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَأْتِ الْقَوْلُ بِإِجْبَارِهَا وَحْدَهَا لِفَوَاتِ الْبُضْعِ عَلَيْهَا هُنَا دُونَ الْمَبِيعِ ثُمَّ (وَفِي قَوْلٍ لَا إجْبَارَ فَمَنْ سَلَّمَ أَجْبَرَ صَاحِبَهُ) لِأَنَّ كُلًّا وَجَبَ لَهُ حَقٌّ وَعَلَيْهِ حَقٌّ فَلَمْ يُجْبَرْ بِإِيفَاءِ مَا عَلَيْهِ دُونَ مَا لَهُ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُمَا يُجْبَرَانِ فَيُؤْمَرُ بِوَضْعِهِ عِنْدَ عَدْلٍ وَتُؤْمَرُ) هِيَ (بِالتَّمْكِينِ فَإِذَا سَلَّمَتْ) وَإِنْ لَمْ يَطَأْ مِنْ غَيْرِ امْتِنَاعٍ مِنْهَا (أَعْطَاهَا الْعَدْلَ) فَإِنْ امْتَنَعَتْ اُسْتُرِدَّ مِنْهَا ــ [حاشية الشبراملسي] عَلَى ضَمَانِ الْعَقْدِ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِمَلَكَتْهُ) أَيْ فَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ. [فَرْعٌ] فُهِمَ مِنْ الرَّوْضَةِ أَنَّ لِوَلِيِّ الصَّغِيرَةِ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِمُؤَجَّلٍ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ الْمَصْلَحَةِ، وَهَلْ يَجِبُ الْإِشْهَادُ وَالِارْتِهَانُ قِيَاسُ بَيْعِ مَا لَهَا بِمُؤَجَّلٍ الْوُجُوبُ، فَإِنْ لَمْ يَتَأَتَّ الْإِشْهَادُ وَالِارْتِهَانُ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ لَا تَرْغَبَ الْأَزْوَاجُ فِيهَا إلَّا بِدُونِهَا اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ) أَيْ فِي التَّسْلِيمِ فَلَا حَاجَةَ إلَى بَحْثِهِ (قَوْلُهُ: أَنَّ لِسَيِّدِهَا مَنْعَهَا) أَيْ مِنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا (قَوْلُهُ: فِي الْكَبِيرِ) أَيْ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ. (قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ الِاسْتِرْدَادِ) . [فَرْعٌ] طَلَبَ الزَّوْجُ مِنْ الْوَلِيِّ تَسْلِيمَ الزَّوْجَةِ فَادَّعَى أَنَّهَا مَاتَتْ، فَالْمُصَدَّقُ الزَّوْجُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحَيَاةُ فَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُ الْمَهْرِ حَتَّى يَثْبُتَ مَوْتُهَا بِالْبَيِّنَةِ، وَلَا يَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهَا وَإِنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ مَوْتُهَا لِأَنَّ مُؤْنَةَ التَّجْهِيزِ إنَّمَا تَجِبُ حَيْثُ تَجِبُ النَّفَقَةُ، وَالنَّفَقَةُ لَا تَجِبُ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ وَلَمْ يَحْصُلْ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ تَسْلِيمُ سَابِقٍ، وَأَمَّا الْإِرْثُ فَهُوَ تَابِعٌ لِثُبُوتِ الْمَوْتِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ تَسْلِيمٌ اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَطَأْ) أَيْ تَرَكَ الْوَطْءَ تَرْكًا لَيْسَ نَاشِئًا مِنْ امْتِنَاعِ إلَخْ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِمَلَكْتُهُ بِالنِّكَاحِ) أَيْ بِمَجْمُوعِ ذَلِكَ إذْ هُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى قَيْدَيْنِ، فَقَوْلُهُ مَا لَوْ زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مَلَكْته وَقَوْلُهُ مَا لَوْ زَوَّجَ أَمَةً ثُمَّ أَعْتَقَهَا إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِالنِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَيَحْبِسُ الْأَمَةَ سَيِّدُهَا) هُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الْمَالِكَةُ لِأَمْرِهَا (قَوْلُهُ: الْمَالِكُ لِلْمَهْرِ) لَعَلَّهُ أَخْرَجَ بِهِ الْمُوصَى بِفَوَائِدِهَا فَلْيُرَاجَعْ

стр. 2815

إذْ ذَلِكَ هُوَ الْعَدْلُ بَيْنَهُمَا وَالْعَدْلُ لَيْسَ نَائِبًا عَنْهَا وَإِلَّا كَانَ هُوَ الْمُجْبَرُ وَحْدَهُ وَإِلَّا نَائِبًا عَنْهُ وَإِلَّا كَانَتْ هِيَ الْمُجْبَرَةُ وَحْدَهَا وَإِنَّمَا هُوَ نَائِبُ الشَّرْعِ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ بَيْنَهُمَا، وَيَجُوزُ كَوْنُهُ نَائِبًا عَنْهَا لَكِنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ تَسْلِيمِ الْمَهْرِ لَهَا وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ قَبْلَ التَّمْكِينِ وَأَنْ يَكُونَ نَائِبًا عَنْهُ وَلَا مَحْظُورَ فِي إجْبَارِهَا لِزَوَالِ الْعِلَّةِ الْمُقْتَضِيَة لِعَدَمِ إجْبَارِهَا، وَاخْتَارَ الْبُلْقِينِيُّ كَوْنَهُ نَائِبَهُمَا لِتَصْرِيحِ أَبِي الطَّيِّبِ بِأَنَّهُ لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ كَانَ مِنْ ضَمَانِهَا، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ، وَكَوْنُهُ مِنْ ضَمَانِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي عَدْلِ الرَّهْنِ وَلَيْسَ هَذَا كَالْمُمْتَنِعِ الْمَذْكُورِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَلَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ نَحْوِ قُرْآنٍ وَطَلَبَ كُلٌّ التَّسْلِيمَ فَاَلَّذِي أَفْتَيْت بِهِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا أَنَّهُمَا إنْ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ وَإِلَّا فُسِخَ الصَّدَاقُ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ فَيُسْلِمُهُ لِعَدْلٍ وَتُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهَا (وَلَوْ بَادَرَتْ فَمَكَّنَتْهُ طَالَبَتْهُ) بِالْمَهْرِ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ لِبَذْلِهَا مَا فِي وُسْعِهَا (فَإِنْ لَمْ يَطَأْ) هَا (امْتَنَعَتْ حَتَّى يُسْلِمَ) هَا الْمَهْرَ لِأَنَّ الْقَبْضَ هُنَا إنَّمَا هُوَ بِالْوَطْءِ (وَإِنْ وَطِئَ) هَا بِتَمْكِينِهَا مِنْهُ مُخْتَارَةً مُكَلَّفَةً وَلَوْ فِي الدُّبُرِ (فَلَا) تَمْتَنِعُ لِسُقُوطِ حَقِّهَا بِوَطْئِهِ، أَمَّا لَوْ أَكْرَهَهَا أَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُكَلَّفَةٍ حَالَ الْوَطْءِ ثُمَّ كَمَّلَتْ بَعْدَهُ كَانَ لَهَا الِامْتِنَاعُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تُمَكِّنْهُ إلَّا لِظَنِّهَا سَلَامَةَ مَا قَبَضَتْهُ فَخَرَجَ مَعِيبًا مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرِ مِنْهَا فِي قَبْضِهِ فَلَهَا الِامْتِنَاعُ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ تَمْكِينَ نَحْوِ الرَّتْقَاءِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ كَتَمْكِينِ السَّلِيمَةِ مِنْ الْوَطْءِ فَلَهَا الِامْتِنَاعُ قَبْلَهُ لَا بَعْدَهُ، وَمَا فِي الْكِفَايَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ الْوَلِيُّ الْمَجْنُونَةَ أَوْ الصَّغِيرَةَ لِمَصْلَحَةٍ لَا رُجُوعَ لَهَا وَإِنْ كَمَّلَتْ كَمَا لَوْ تَرَكَ الْوَلِيُّ الشُّفْعَةَ لِمَصْلَحَةِ لَيْسَ لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بَعْدَ كَمَالِهِ الْأَخْذَ بِهَا مَرْدُودٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشُّفْعَةِ لَائِحٌ إذْ هَذَا مِنْ تَفْوِيتِ حَاصِلٍ وَمَا فِيهَا تَفْوِيتٌ مَعْدُومٌ، وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ التَّسْلِيمَ وَقَعَ عَلَى خِلَافِ الْمَصْلَحَةِ، أَمَّا لَوْ سَلَّمَهَا بِلَا مَصْلَحَةٍ لَمْ يَكُنْ مَانِعًا لَهَا. مِنْ الْحَبْسِ بِلَا نِزَاعٍ بَلْ الْمَحْجُورُ عَلَيْهَا بِالسَّفَهِ لَوْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا وَرَأَى الْوَلِيُّ خِلَافَهُ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ وَإِنْ وُطِئَتْ (وَلَوْ بَادَرَ) الزَّوْجُ (فَسَلَّمَ) الْمَهْرَ (فَلْتُمَكِّنْ) زَوْجَهَا وُجُوبًا إذَا طَلَبَهُ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا عَلَيْهِ، (فَإِنْ امْتَنَعَتْ) أَيْ الزَّوْجَةُ وَلَوْ (بِلَا عُذْرٍ اُسْتُرِدَّ إنْ قُلْنَا إنَّهُ يُجْبَرُ) وَالْأَصَحُّ لَا، فَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِالتَّسْلِيمِ فَلَا يَسْتَرِدُّ. ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: إذْ ذَلِكَ) أَيْ الِاسْتِرْدَادُ. وَقَوْلُهُ هُوَ الْعَدْلُ: أَيْ الْإِنْصَافُ (قَوْلُهُ: لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ بَيْنَهُمَا) وَقِيلَ نَائِبُهُمَا لِقَوْلِهِمْ: لَوْ أَخَذَ الْحَاكِمُ الدَّيْنَ مِنْ الْمُمْتَنِعِ مَلَكَهُ الْغَرِيمُ وَتَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ فَاَلَّذِي أَفْتَيْت بِهِ) مِنْ كَلَامِ م ر (قَوْلُهُ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ) وَقَدْ يُقَالُ تُجْبَرُ هِيَ لِأَنَّ رِضَاهَا بِالتَّعْلِيمِ الَّذِي لَا يَحْصُلُ عَادَةً إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ كَالتَّأْجِيلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ إجْبَارُهَا فِيهِ وَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّ انْتِهَاءَ الْأَجَلِ مَعْلُومٌ فَتُمْكِنُهَا الْمُطَالَبَةُ بَعْدَهُ وَزَمَنُ التَّعْلِيمِ لَا غَايَةَ لَهُ فَهِيَ إذَا مَكَّنَتْهُ قَدْ يَتَسَاهَلُ فِي التَّعْلِيمِ فَتَطُولُ الْمُدَّةُ عَلَيْهَا بَلْ رُبَّمَا فَاتَ التَّعْلِيمُ بِذَلِكَ. وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ الْجَزْمَ بِمَا قُلْنَاهُ (قَوْلُهُ: وَقَعَ عَلَى خِلَافِ الْمَصْلَحَةِ) أَيْ فَلَهَا بَعْدَ الْكَمَالِ الِامْتِنَاعُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ) قَدْ يُقَالُ اللَّائِقُ بِالْمُبَالَغَةِ إنَّمَا هُوَ عَكْسُ ذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ وَلَوْ بِعُذْرٍ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ إسْقَاطُ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: إذْ ذَلِكَ هُوَ الْعَدْلُ) تَعْلِيلٌ لِلْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ: لِزَوَالِ الْعِلَّةِ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ هَذَا كَالْمُمْتَنِعِ الْمَذْكُورِ) تَبِعَ فِي ذِكْرِ هَذَا الْعَلَّامَةَ حَجّ، لَكِنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِهِ ذِكْرُ الْمُمْتَنِعِ، وَالْعَلَامَةُ الْمَذْكُورُ سَاقَ مَقَالَةً أُخْرَى قَبْلَ اخْتِيَارِ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ نَائِبُهُمَا جَمِيعًا، وَنَقَلَ اسْتِدْلَالَ قَائِلِهَا بِقَوْلِهِ لَوْ أَخَذَ الدَّيْنَ مِنْ الْمُمْتَنِعِ مَلَكَهُ الْغَرِيمُ وَتَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ فَأَرَادَ هُنَا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الزَّوْجِ وَبَيْنَ الْمُمْتَنِعِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: إذْ هَذَا تَفْوِيتٌ حَاصِلٌ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ: يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْأَخْذَ بِهَا: أَيْ بِالشُّفْعَةِ تَفْوِيتُ مَعْدُومٍ فَأَشْبَهَ التَّحْصِيلَ فَلَهُ تَرْكُهُ بِالْمَصْلَحَةِ ، وَمَسْأَلَتُنَا تَفْوِيتُ حَاصِلٌ إذْ الْبُضْعُ يُقَابِلُهُ حَقُّ الْحَبْسِ، فَإِذَا سَلَّمَهَا فَقَدْ فَوَّتَ عَلَيْهَا حَقَّهَا لَا سِيَّمَا حَيْثُ كَانَ مِمَّنْ لَا يَرَى خَلَاصَ حَقِّهَا مِنْهُ. اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ تَحْرِيفٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ) إنَّمَا يَظْهَرُ وَجْهُهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَصَحِّ الْآتِي وَلَعَلَّهُ وَطَّأَ بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ

стр. 2816

لَا يُقَالُ أَهْمَلَ الْمُصَنِّفُ مَحَلَّ التَّسْلِيمِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِهِ فِي النَّفَقَاتِ، وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِالشَّامِ وَالْعَقْدُ بِغَزَّةَ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا بِغَزَّةَ اعْتِبَارًا بِمَحَلِّ الْعَقْدِ، فَإِنْ طَلَبَهَا إلَى مِصْرَ فَنَفَقَتُهَا مِنْ الشَّامِ إلَى غَزَّةَ عَلَيْهَا ثُمَّ مِنْ غَزَّةَ إلَى مِصْرَ عَلَيْهِ، وَهَلْ مُؤْنَةُ الطَّرِيقِ مِنْ الشَّامِ إلَى غَزَّةَ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ قَالَ الْحَنَّاطِيُّ فِي فَتَاوِيه: نَعَمْ، وَحَكَى الرُّويَانِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا نَعَمْ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ بِأَمْرِهِ. وَالثَّانِي لَا لِأَنَّ تَمْكِينَهَا إنَّمَا يَحْصُلُ بِغَزَّةَ، قَالَ: وَهَذَا أَقْيَسُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (وَلَوْ اُسْتُمْهِلَتْ) هِيَ أَوْ وَلِيُّهَا (لِتَنْظِيفٍ وَنَحْوِهِ) كَإِزَالَةِ وَسَخٍ (أُمْهِلَتْ) حَتْمًا وَإِنْ قَبَضَتْ الْمَهْرَ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «لَا تَطْرُقُوا النِّسَاءَ لَيْلًا حَتَّى تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ» قَالَ الْمُتَوَلِّي: فَإِذَا مُنِعَ الزَّوْجُ الْغَائِبُ أَنْ يَطْرُقَهَا مُغَافَصَةً فَهُنَا أَوْلَى (مَا) أَيْ زَمَنًا (يَرَاهُ قَاضٍ) مِنْ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ (وَلَا يُجَاوِزُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) لِأَنَّ غَرَضَ التَّنْظِيفِ يَنْتَهِي فِيهَا غَالِبًا (لَا) لِجِهَازٍ وَسِمَنٍ وَلَا (لِيَنْقَطِعَ حَيْضٌ) وَنِفَاسٌ وَصَوْمٌ وَإِحْرَامٌ لِإِمْكَانِ التَّمَتُّعِ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ مَعَ طُولِ زَمَنِهَا، وَقَوْل الزَّرْكَشِيّ إنَّ قِيَاسَ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْإِمْهَالِ لِلتَّنْظِيفِ أَنْ تُمْهَلَ الْحَائِضُ إذَا لَمْ تَزِدْ مُدَّةُ حَيْضِهَا عَلَى مُدَّةِ التَّنْظِيفِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي التَّتِمَّةِ فَيَخْتَصُّ عَدَمُ إمْهَالِهَا بِمَا إذَا كَانَتْ مُدَّةُ الْحَيْضِ تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَإِلَّا فَتَمَهُّلٌ مَرْدُودٌ (وَلَا تُسَلَّمُ صَغِيرَةٌ) ــ [حاشية الشبراملسي] لَا لِفَهْمِ عَدَمِ الْعُذْرِ فِيهِ بِالْأُولَى فَتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: لَا يُقَالُ أَهْمَلَ الْمُصَنِّفُ مَحَلَّ التَّسْلِيمِ) هُوَ مَنْزِلُ الزَّوْجِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِيمَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا وَهِيَ بِبَلَدِ الْعَقْدِ كَالزَّوْجِ فَمُؤْنَةُ وُصُولِهَا لِلْمَنْزِلِ الَّذِي يُرِيدُهُ الزَّوْجُ مِنْ تِلْكَ الْبَلَدِ عَلَيْهَا اهـ حَجّ. قَالَ سم عَلَيْهِ: وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَزُفَّتْ إلَى الزَّوْجِ فِي مَنْزِلِهَا فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِإِذْنِهَا فَلَا أُجْرَةَ لِمُدَّةِ سَكَنِهِ، وَإِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً أَوْ بَالِغَةً فَسَكَنَتْ وَدَخَلَ عَلَيْهَا بِإِذْنِ أَهْلِهَا وَهِيَ سَاكِتَةٌ فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ لِمُدَّةِ إقَامَتِهِ مَعَهَا لِأَنَّهُ لَا يُنْسَبُ إلَى سَاكِتٍ قَوْلٌ وَلِأَنَّ عَدَمَ الْمَنْعِ أَعَمُّ مِنْ الْإِذْنِ، وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَعْمَلَ الزَّوْجُ أَوَانِي الْمَرْأَةِ وَهِيَ سَاكِتَةٌ عَلَى جَارِي الْعَادَةِ تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ اهـ كَلَامُ الْخَادِمِ اهـ سم عَلَى حَجّ، وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الْمَنْزِلُ لِأَهْلِ الزَّوْجَةِ وَأَذِنُوا لَهُ فِي الدُّخُولِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَأُجْرَةٍ وَلَا لِعَدَمِهَا، وَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ فِي الزَّوْجَةِ وُجُوبُ الْأُجْرَةِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ الشَّامِ إلَى غَزَّةَ عَلَيْهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ جَهِلَتْ كَوْنَهُ بِغَزَّةَ كَأَنْ قَبِلَ لَهُ وَكِيلُهُ بِبَلَدِ الْمَرْأَةِ وَظَنَّتْ الزَّوْجَ بِهَا (قَوْلُهُ: الْمُغِيبَةُ) أَيْ مَنْ غَابَ زَوْجُهَا وَهِيَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ بَعْدَهَا يَاءٌ خَفِيفَةٌ: قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: وَأَغَابَتْ الْمَرْأَةُ بِالْأَلِفِ غَابَ زَوْجُهَا فَهِيَ مُغِيبٌ وَمُغِيبَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَتَمَهُّلٌ مَرْدُودٌ) أَيْ فَلَا تَمَهُّلَ، وَإِنْ قَلَّ (قَوْلُهُ وَلَا تُسَلَّمُ صَغِيرَةٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: فَلَوْ سُلِّمَتْ لَهُ صَغِيرَةً لَا تُوطَأُ لَمْ يَلْزَمْهُ تَسْلِيمُ الْمَهْرِ كَالنَّفَقَةِ، وَإِنْ سَلَّمَهُ عَالِمًا بِحَالِهَا أَوْ جَاهِلًا فَفِي اسْتِرْدَادِهِ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ امْتَنَعَتْ بِلَا عُذْرٍ وَقَدْ بَادَرَ الزَّوْجُ إلَى تَسْلِيمِهِ ذَكَرَهُ الْأَصْلَ، وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ عَدَمِ اسْتِرْدَادِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ. قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَيْضًا: وَمَنْ أَفْضَى امْرَأَتَهُ بِالْوَطْءِ لَمْ يَعْدُ إلَيْهِ حَتَّى تَبْرَأَ الْبُرْءَ الَّذِي لَوْ عَادَ لَمْ يَخْدِشْهَا، وَلَوْ ادَّعَتْ عَدَمَ الْبُرْءِ كَأَنْ قَالَتْ لَمْ يَنْدَمِلْ الْجُرْحُ فَأَنْكَرَ هُوَ أَوْ قَالَ وَلَيُّ الصَّغِيرَةِ لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ فَأَنْكَرَ الزَّوْجَ عُرِضَتْ عَلَى أَرْبَعِ نِسْوَةٍ ثِقَاتٍ فِيهِمَا أَوْ رَجُلَيْنِ مَحْرَمَيْنِ لِلصَّغِيرَةِ وَكَالْمُحْرِمِينَ الْمَمْسُوحَانِ اهـ. وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ التَّخْيِيرُ فِي الصَّغِيرَةِ بَيْنَ النِّسْوَةِ وَالرَّجُلَيْنِ الْمَحْرَمَيْنِ بِأَنَّ قِيَاسَ الْمُدَاوَاةِ امْتِنَاعُ الْمَحْرَمَيْنِ مَعَ وُجُودِ النِّسْوَةِ، إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُدَاوَاةَ تَحْتَاجُ مِنْ تَكَرُّرِ النَّظَرِ وَغَيْرِهِ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ هُنَا فَكَانَ مَا هُنَا أَخَفُّ، ثُمَّ قَدْ يَسْتَشْكِلُ التَّقْيِيدَ بِالْمَحْرَمَيْنِ بِأَنَّ نَظَرَ الْأَجَانِبِ جَائِزٌ لِنَحْوِ حَاجَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا وَالْوِلَادَةِ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ التَّوَقُّفِ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: الْمُغِيبَةُ) هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالتَّحْتِيَّةِ الْمُحَفَّفَةِ وَهِيَ الَّتِي غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَفِعْلُهَا أَغَابَ (قَوْلُهُ: مِنْ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: مِنْ نَحْوِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ. اهـ. فَشَمِلَتْ الثَّلَاثَةَ أَيْضًا، وَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ لِيَنْسَجِمَ مَعَ الْمَتْنِ كَمَا لَا يَخْفَى، فَلَعَلَّ لَفْظَ نَحْوِ سَقَطَ مِنْ الْكَتَبَةِ

стр. 2817

لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ (وَلَا مَرِيضَةٌ) وَهَزِيلَةٌ بِهُزَالٍ عَارِضٍ لَا يُطِيقَانِ الْوَطْءَ (حَتَّى يَزُولَ مَانِعُ وَطْءٍ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَحْمِلُهُ فَرْطُ الشَّهْوَةِ عَلَى الْجِمَاعِ فَتَتَضَرَّرُ بِهِ، وَيُكْرَهُ لِوَلِيِّ صَغِيرَةٍ وَلِنَحْوِ مَرِيضَةٍ التَّسْلِيمُ قَبْلَ الْإِطَاقَةِ، وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا مَا دَامَتْ لَا تَحْتَمِلُهُ، وَيَرْجِعُ فِيهِ بِشَهَادَةِ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ، وَتُسَلَّمُ لَهُ نَحِيفَةً لَا بِمَرَضٍ عَارِضٍ وَإِنْ لَمْ تَحْتَمِلْ الْجِمَاعَ إذْ لَا غَايَةَ تُنْتَظَرُ وَتُمَكِّنُهُ مِمَّا عَدَا الْوَطْءَ لَا مِنْهُ إنْ خَافَتْ إفْضَاءَهَا، وَلَوْ قَالَ سَلِّمُوهَا لِي وَلَا أَقْرَبُهَا أُجِيبَ وُجُوبًا إلَى تَسْلِيمِ مَرِيضَةٍ لَا صَغِيرَةٍ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ثِقَةً. (وَيَسْتَقِرُّ الْمَهْرُ بِوَطْءٍ) بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا سَوَاءٌ أَوَجَبَ بِنِكَاحٍ أَوْ فَرْضٍ كَمَا فِي الْمُفَوَّضَةِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ التَّحْلِيلُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ (وَإِنْ) حَرُمَ (ك) وَطْءِ (حَائِضٍ) أَوْ فِي دُبُرٍ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ النَّصُّ لَا بِاسْتِمْتَاعٍ وَاسْتِدْخَالِ مَاءٍ وَإِزَالَةِ بَكَارَةٍ بِلَا آلَةٍ، وَالْمُرَادُ بِاسْتِقْرَارِهِ الْأَمْنُ عَلَيْهِ مِنْ سُقُوطِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ بِنَحْوِ طَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ (وَبِمَوْتِ أَحَدِهِمَا) فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ لَا فَاسِدٍ قَبْلَ وَطْءٍ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَلِبَقَاءِ آثَارِ النِّكَاحِ بَعْدَهُ مِنْ التَّوَارُثِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ لَا يَسْتَقِرُّ بِالْمَوْتِ كَمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ قَتَلَتْ أَمَةٌ نَفْسَهَا أَوْ قَتَلَهَا سَيِّدُهَا، وَقَدْ يَسْقُطُ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ كَمَا لَوْ اشْتَرَتْ حُرَّةٌ زَوْجَهَا بَعْدَ وَطْئِهَا وَقَبْلَ قَبْضِهَا لِلصَّدَاقِ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى قِنِّهِ مَالٌ ابْتِدَاءً، كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَهُوَ وَجْهٌ، وَالْأَصَحُّ عَدَمُ سُقُوطِهِ إذْ الدَّوَامُ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ، فَإِنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ لَمْ تَرُدَّ شَيْئًا مِنْهُ، وَكَالْحُرَّةِ الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُبَعَّضَةِ، وَقَدْ لَا يَجِبُ أَصْلًا كَأَنْ أَعْتَقَ مَرِيضٌ أَمَةً لَا يَمْلِكُ سِوَاهَا فَتَزَوَّجَهَا وَأَجَازَ الْوَرَثَةُ عِتْقَهَا فَإِنَّهُ يَسْتَقِرُّ النِّكَاحُ وَلَا مَهْرَ لِلدُّورِ، إذْ لَوْ وَجَبَ رِقُّ بَعْضِهَا فَيَبْطُلُ نِكَاحُهَا فَيَبْطُلُ الْمَهْرُ (لَا بِخَلْوَةٍ فِي الْجَدِيدِ) لِمَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧] الْآيَةَ، وَالْمَسُّ الْجِمَاعُ، وَالْقَدِيمُ يَسْتَقِرُّ بِالْخَلْوَةِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ حَيْثُ لَا مَانِعَ حِسِّيٍّ كَرَتْقٍ وَلَا شَرْعِيٍّ كَحَيْضٍ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مَظِنَّةُ الْوَطْءِ، وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ لَهُ مِنْ أَنَّ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ قَضَوْا بِهِ بِالْخَلْوَةِ مُنْقَطِعٌ وَلَا يَسْتَقِرُّ بِهَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ إجْمَاعًا. ــ [حاشية الشبراملسي] عَلَى فَقْدِ الْغَيْرِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَلَا مَرِيضَةً) أَيْ لَا يَجِبُ تَسْلِيمُهَا لِقَوْلِهِ بَعْدُ وَيُكْرَهُ لِوَلِيِّ صَغِيرَةٍ إلَخْ، وَمَحَلُّ عَدَمِ الْوُجُوبِ إذَا لَمْ يَطْلُبْهَا الزَّوْجُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ قَالَ سَلِّمُوهَا لِي وَلَا أَقْرَبُهَا أُجِيبَ إلَى تَسْلِيمِ مَرِيضَةٍ إلَخْ (قَوْله حَتَّى يَزُولَ مَانِعُ وَطْءٍ) أَيْ وَلَا نَفَقَةَ لَهُمَا لِعَدَمِ التَّمْكِينِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُمَا مَنْ اُسْتُمْهِلَتْ لِنَحْوِ التَّنْظِيفِ وَكُلُّ مَنْ عُذِرَتْ فِي عَدَمِ التَّمْكِينِ (قَوْلُهُ: إنْ خَافَتْ إفْضَاءَهَا) أَيْ أَوْ مَا لَا يَحْتَمِلُ مِنْ الْمَشَقَّةِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ثِقَةً) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ انْتِشَارُ الذَّكَرِ وَلَا إزَالَةُ بَكَارَةِ الْغَوْرَاءِ. (قَوْلُهُ: وَيَسْتَقِرُّ الْمَهْرُ بِوَطْءٍ) أَيْ وَيَصْدُقُ فِي نَفْيِهِ الْوَطْءَ (قَوْلُهُ: وَإِزَالَةُ بَكَارَةٍ بِلَا آلَةٍ) أَيْ فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدُ، وَجَبَ لَهَا الشَّطْرُ دُونَ أَرْشِ الْبَكَارَةِ، فَإِنْ فَسَخَ النِّكَاحَ وَلَمْ يَجِبْ لَهَا مَهْرٌ وَجَبَ أَرْشُ الْبَكَارَةِ كَذَا يُفْهَمُ مِنْ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَسْقُطُ) أَيْ ابْتِدَاءً وَقَوْلُهُ بَعْدَ وَطْئِهَا أَيْ وَطْءِ الزَّوْجِ لَهَا (قَوْلُهُ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ) أَيْ فَيَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ حَتَّى يَعْتِقَ وَيَزُولَ مِلْكُهَا عَنْهُ فَيَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ وَجَبَ رَقَّ) أَيْ كَانَ وُجُوبُهُ يُثْبِتُ دَيْنًا يُرِقُّ بِهِ بَعْضَهَا اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ وَلَا يَسْتَقِرُّ بِهَا) أَيْ الْخَلْوَةِ. ــ [حاشية الرشيدي] (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لِوَلِيِّ صَغِيرَةٍ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْمَتْنِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ عَقِبَ قَوْلِهِ وَلَا مَرِيضَةٍ: أَيْ يُكْرَهُ الْوَلِيُّ وَالْأَخِيرَتَيْنِ: أَيْ الْمَرِيضَةِ وَالْهَزِيلَةِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: إنْ خَافَتْ إفْضَاءَهَا) أَيْ أَوْ مَا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً.

стр. 2818

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْمُسَمَّى الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ (نَكَحَهَا) بِمَا لَا يَمْلِكُهُ كَأَنْ نَكَحَهَا (بِخَمْرٍ أَوْ حُرٍّ أَوْ مَغْصُوبٍ) سَوَاءٌ أَصَرَّحَ بِوَصْفِهِ كَمَا ذُكِرَ أَمْ أَشَارَ إلَيْهِ فَقَطْ وَقَدْ عَلِمَهُ أَوْ جَهِلَهُ (وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ) لِفَسَادِ التَّسْمِيَةِ وَبَقَاءِ النِّكَاحِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي أَنْكِحَتِنَا أَمَّا أَنْكِحَةُ الْكُفَّارِ فَقَدْ مَرَّ حُكْمُهَا (وَفِي قَوْلٍ قِيمَتُهُ) أَيْ بَدَلُهُ بِتَقْدِيرِ الْحُرِّ قِنًّا وَالْمَغْصُوبُ مَمْلُوكًا وَالْخَمْرُ خَلًّا أَوْ عَصِيرًا أَوْ عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهَا قِيمَةٌ عَلَى مَا مَرَّ فِي ذَلِكَ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِقَصْدِ مَا لَا قِيمَةَ لَهُ، وَذَلِكَ التَّقْدِيرُ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ مَعَ سُهُولَةِ الرُّجُوعِ لِلْبَدَلِ الشَّرْعِيِّ لِلْبُضْعِ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَلَوْ سَمَّى نَحْوَ دَمٍ فَكَذَلِكَ، وَيُفَارِقُ الْخُلْعَ بِأَنَّ الْعَقْدَ أَقْوَى مِنْ الْحِلِّ فَقَوَّى هُنَا عَلَى إيجَابِ مَهْرِ الْمِثْلِ (أَوْ بِمَمْلُوكٍ وَمَغْصُوبٍ بَطَلَ فِيهِ وَصَحَّ فِي الْمَمْلُوكِ فِي الْأَظْهَرِ) تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ، وَيَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ ثُمَّ مِنْ تَقْدِيمِ الْبَاطِلِ أَوْ تَأْخِيرِهِ (وَتَتَخَيَّرُ) لِأَنَّ الْمُسَمَّى كُلَّهُ لَمْ يُسْلَمْ لَهَا (فَإِنْ فَسَخَتْ فَمَهْرُ مِثْلٍ) يَجِبُ لَهَا (وَفِي قَوْلٍ قِيمَتُهُمَا) أَيْ بَدَلُهُمَا (وَإِنْ أَجَازَتْ فَلَهَا مَعَ الْمَمْلُوكِ حِصَّةُ الْمَغْصُوبِ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ بِحَسَبِ قِيمَتِهِمَا) عَمَلًا بِالتَّوْزِيعِ، فَلَوْ سَاوَى كُلٌّ مِائَةً فَلَهَا نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ بَدَلًا عَنْ الْمَغْصُوبِ (وَفِي قَوْلٍ تَقْنَعُ بِهِ) أَيْ الْمَمْلُوكُ وَلَا شَيْءَ لَهَا مَعَهُ. (وَلَوْ) (قَالَ زَوَّجْتُك بِنْتِي وَبِعْتُك ثَوْبَهَا بِهَذَا الْعَبْدِ) وَهُوَ وَلِيُّ مَالِهَا أَيْضًا أَوْ وَكِيلٌ عَنْهَا فِيهِ (صَحَّ النِّكَاحُ) لِأَنَّهُ لَا يَفْسُدُ بِفَسَادِ الْمُسَمَّى (وَكَذَا الْمَهْرُ وَالْبَيْعُ فِي الْأَظْهَرِ) كَمَا قَدَّمَهُ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَأَعَادَهُ هُنَا عَلَى وَجْهٍ أَبْيَنَ فَلَا تَكْرَارَ وَخَرَجَ بِثَوْبِهَا ثَوْبِي فَإِنَّ الْمَهْرَ يَفْسُدُ كَبَيْعِ عَبْدِي اثْنَيْنِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ (وَيُوَزَّعُ الْعَبْدُ عَلَى) قِيمَةِ (الثَّوْبِ وَمَهْرِ مِثْلٍ) فَلَوْ سَاوَى كُلٌّ أَلْفًا كَانَ نِصْفُ الْعَبْدِ ثَمَنًا وَنِصْفُهُ صَدَاقًا فَيَرْجِعُ إلَيْهِ بِطَلَاقٍ قَبْلَ وَطْءِ رُبْعِهِ وَيَفْسَخُ نِصْفَهُ، هَذَا إنْ كَانَ مَا خَصَّ الْمَهْرُ الْمِثْلُ يُسَاوِيه، فَإِنْ نَقَصَ عَنْهُ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ قَطْعًا، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ بُطْلَانُهُمَا وَوُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ. (وَلَوْ) (نَكَحَ) بِأَلْفٍ بَعْضَهَا مُؤَجَّلٌ بِمَجْهُولٍ كَمَا يَقَعُ فِي زَمَنِنَا مِنْ قَوْلِهِمَا يَحِلُّ ــ [حاشية الشبراملسي] [فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْمُسَمَّى الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ] فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْمُسَمَّى الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ كَمَا ذَكَرَ) أَيْ أَوْ وُصِفَ بِغَيْرِ وَصْفِهِ كَعَصِيرٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ مَمْلُوكٍ لَهُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ (قَوْلُهُ: وَيُفَارِقُ الْخُلْعَ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ مَعَ تَسْمِيَتِهِ بَلْ وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ أَيْضًا غَيْرُ الْمَقْصُودِ كَالْعَدَمِ وَكَأَنَّهُ لَمْ يُسَمَّ وَالنِّكَاحُ إذَا خَلَا مِنْ التَّسْمِيَةِ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَالطَّلَاقُ إذَا خَلَا عَنْ الْعِوَضِ وَقَعَ رَجْعِيًّا، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى إيجَابِ مَهْرِ الْمِثْلِ) أَيْ بِخِلَافِ الْخُلْعِ (قَوْلُهُ: وَمَغْصُوبٌ) وَكَالْمَغْصُوبِ كُلُّ مَا لَيْسَ مَمْلُوكًا لِلزَّوْجِ كَأَنْ نَكَحَ بِمَمْلُوكٍ وَخَمْرٍ أَوْ حُرٍّ أَوْ مَغْصُوبٍ، لَكِنْ مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّ شَرْطَ التَّوْزِيعِ أَنْ يَكُونَ الْحَرَامُ مَعْلُومًا وَإِلَّا بَطَل قَطْعًا، وَأَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا وَإِلَّا فَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِالْمَمْلُوكِ وَحْدَهُ وَلَا شَيْءَ فِي مُقَابَلَةِ غَيْرِ الْمَقْصُودِ فَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ هُنَا فَيَجِبُ فِي الْأَوَّلِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا شَيْءَ بَدَلُ غَيْرِ الْمَقْصُودِ فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ) وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ خِلَافًا لِحَجِّ. (قَوْله وَهُوَ وَلِيُّ مَالِهَا أَيْضًا أَوْ وَكِيلٌ عَنْهَا) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ انْتَفَيَا وَالْقِيَاسُ فِيهَا صِحَّةُ النِّكَاحِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمَهْرَ يَفْسُدُ) أَيْ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ قَطْعًا) أَيْ كَمَا أَنَّهُ إذَا نَقَصَ مَا يَخُصُّ الثَّمَنَ عَنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ بَطَلَ الْبَيْعُ وَالْكَلَامُ مَا لَمْ تَأْذَنْ فِي الْعَبْدِ بِعَيْنِهِ وَإِلَّا ــ [حاشية الرشيدي] (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْمُسَمَّى الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ:: وَالْمَغْصُوبُ مَمْلُوكًا) قَدْ يُقَالُ مَا الدَّاعِي إلَى ذَلِكَ مَعَ أَنَّ لَهُ قِيمَةً فِي نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: مَنْ يَرَى لَهَا) أَيْ الْخَمْرَ (قَوْلُهُ: وَيُفْسَخُ) أَيْ بِسَبَبِهَا

стр. 2819

بِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ فَسَدَ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ لَا مَا يُقَابِلُ الْمَجْهُولَ لِتَعَذُّرِ التَّوْزِيعِ مَعَ الْجَهْلِ بِالْأَجَلِ أَوْ (بِأَلْفٍ) مَثَلًا (عَلَى أَنَّ لِأَبِيهَا) أَوْ غَيْرِهِ أَلْفًا مِنْ الصَّدَاقِ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ) عَلَى (أَنْ يُعْطِيَهُ) بِالتَّحْتِيَّةِ أَوْ غَيْرِهِ (أَلْفًا) كَذَلِكَ (فَالْمَذْهَبُ فَسَادُ الصَّدَاقِ وَوُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ) فِيهِمَا لِأَنَّ الْأَلْفَ إنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْمَهْرِ فَهُوَ شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ، وَإِلَّا فَقَدْ جَعَلَ بَعْضَ مَا الْتَزَمَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْبُضْعِ لِغَيْرِ الزَّوْجَةِ كَمَا فِي الْبَيْعِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ نَكَحَهَا بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا أَلْفًا صَحَّ بِالْأَلْفَيْنِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَأَلْحَقَ لَفْظَ الْإِعْطَاءِ بِلَفْظِ الِاسْتِحْقَاقِ لِأَنَّهُ يُفِيدُهُ، وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ بِعْتُك هَذَا عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي عَشَرَةً وَتَكُونُ هِيَ الثَّمَنَ، أَمَّا بِالْفَوْقِيَّةِ فَهُوَ وَعْدٌ مِنْهَا لِأَبِيهَا وَهُوَ غَيْرُ مُفْسِدٍ لِلصَّدَاقِ، كَذَا قَالَهُ جَمْعٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ فِي أَنْكِحَتِهَا بِشَرْطِ أَنْ تُعْطِيَنِي هِيَ كَذَا شَرْطٌ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ عَقْدٌ فِي عَقْدٍ أَيْضًا، وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ إعْطَائِهَا الْأَبَ مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهَا وَعَدَمُ نَفَقَتِهَا الْوَاجِبَةِ لَهَا. (وَلَوْ) (شَرَطَ) فِي صُلْبِ الْعَقْدِ (خِيَارًا فِي النِّكَاحِ) (بَطَلَ النِّكَاحُ) لِمُنَافَاتِهِ لِوَضْعِ النِّكَاحِ مِنْ الدَّوَامِ وَاللُّزُومِ، وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ شَرَطَهُ عَلَى تَقْدِيرِ عَيْبٍ مُثْبِتٍ لِلْخِيَارِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ (أَوْ) شَرَطَ خِيَارًا (فِي الْمَهْرِ) (فَالْأَظْهَرُ صِحَّةُ النِّكَاحِ) لِأَنَّهُ لِاسْتِقْلَالِهِ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ فَسَادُ غَيْرِهِ (لَا الْمَهْرُ) لِأَنَّ الصَّدَاقَ لَمْ يَتَمَحَّضْ لِلْعِوَضِيَّةِ بَلْ فِيهِ شَائِبَةُ النِّحْلَةِ فَلَمْ يُلْقَ بِهِ الْخِيَارُ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي الْمُعَاوَضَةِ الْمَحْضَةِ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ. وَالثَّانِي يَصِحُّ الْمَهْرُ أَيْضًا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْمَالُ كَالْبَيْعِ فَيَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ. وَالثَّالِثُ يَفْسُدُ النِّكَاحُ لِفَسَادِ الْمَهْرِ أَيْضًا (وَسَائِرِ الشُّرُوطِ) أَيْ بَاقِيهَا (إنْ وَافَقَ مُقْتَضَى النِّكَاحِ) كَشَرْطِ الْقَسْمِ وَالنَّفَقَةِ (أَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ) كَأَنْ لَا تَأْكُلَ إلَّا كَذَا (لَغَا) الشَّرْطُ أَنْ لَا يُؤَثِّرَ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ وَالْمَهْرِ، وَلَكِنَّهُ فِي الْأَوَّلِ مُؤَكِّدٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْإِلْغَاءِ ــ [حاشية الشبراملسي] فَلَا أَثَرَ لِلنَّقْصِ فِيهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ. وَالْكَلَامُ حِينَئِذٍ فِي الرَّشِيدَةِ وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَوْ وَكِيلٌ عَنْهَا وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا وَأَذِنَتْ لَهُ. (قَوْلُهُ: فَسَدَ) أَيْ الْمُسَمَّى، وَقَوْلُهُ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ: أَيْ وَلَا رُجُوعَ لِلزَّوْجِ عَلَى الْأَبِ بِمَا دَفَعَهُ لَهُ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ مِنْهُ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ مِنْ الصَّدَاقِ (قَوْلُهُ: صَحَّ بِالْأَلْفَيْنِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: بِلَفْظِ الِاسْتِحْقَاقِ) أَيْ الَّذِي أَفَادَهُ قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ لِأَبِيهَا أَلْفًا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي اعْتِمَادَ مُقْتَضَى النَّظَرِ، فَإِنَّ مُجَرَّدَ التَّوَقُّفِ فِي الْحُكْمِ لَا يُبْطِلُهُ وَإِنَّمَا يَقْتَضِي مُخَالَفَةَ الْأَوَّلِ لَوْ ذَكَرَ أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الْأَوْجَهُ أَوْ نَحْوَهُ، وَكَذَا كُلُّ مَوْضِعٍ نُقِلَ فِيهِ حُكْمٌ عَنْ أَحَدٍ وَنَظَرَ فِيهِ لَا يَكُونُ النَّظَرُ مُقْتَضِيًا لِضَعْفِهِ وَمَعَ ذَلِكَ مُقْتَضَى النَّظَرِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ. (قَوْلُهُ: أَوْ شَرَطَ خِيَارًا) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَلَا يَضُرُّ شَرْطُ الْخِيَارِ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُوبِ عَيْبٍ كَمَا بَحَثَ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ شَرْطُ طَلَاقٍ عَلَى تَقْدِيرِ الْإِيلَاءِ أَوْ تَحْرِيمٍ عَلَى تَقْدِيرِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ اهـ. وَلَا مَحِيصَ عَنْ ذَلِكَ لِلْمُتَأَمِّلِ وَإِنْ خَالَفَهُ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ سم وَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا مَحِيصَ عَنْهُ بَلْ مَأْخُوذٌ مِنْ عُمُومِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَسَائِرُ الشُّرُوطِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي الْمَهْرِ) كَأَنْ قَالَ زَوَّجْتُكهَا بِكَذَا عَلَى أَنَّ لَك أَوْلَى الْخِيَارِ فِي الْمَهْرِ، فَإِنْ شِئْت أَوْ شِئْت أَبْقَيْت الْعَقْدَ بِهِ وَإِلَّا فَسَخَ الصَّدَاقُ وَرَجَعَ لِمَهْرِ الْمِثْلِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَلَكِنَّهُ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ إنْ وَافَقَ مُقْتَضَى النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: مُؤَكِّدٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ) أَيْ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ ــ [حاشية الرشيدي] (قَوْلُهُ فَهُوَ وَعْدٌ مِنْهَا) لَعَلَّهُ بِالنَّظَرِ لِمُوَافَقَتِهَا إيَّاهُ، وَإِلَّا فَهِيَ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهَا وَعْدٌ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهِ) لَعَلَّ وَجْهَ خُرُوجِهِ عَمَّا يَأْتِي فِي شَرْطِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْعَقْدِ اللُّزُومُ وَهَذَا يُنَافِيهِ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ بَلْ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَاهُ، وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ شَرْطِ الْخِيَارِ الْمَذْكُورِ وَشَرْطِ الطَّلَاقِ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَمُخِلٌّ بِمَقْصُودِهِ فَتَأَمَّلْهُ فَلَعَلَّهُ يَنْدَفِعُ بِهِ تَشْنِيعُ الشِّهَابِ سم عَلَى الشَّارِحِ

стр. 2820

فِيهِ بُطْلَانِهِ بِخِلَافِ الثَّانِي، وَمَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ بَعْضِ الشَّارِحِينَ مِنْ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْبُطْلَانِ وَكَلَامُ آخَرَ مِنْ اسْتِوَائِهِمَا فِي عَدَمِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ (وَصَحَّ النِّكَاحُ وَالْمَهْرُ) كَالْبَيْعِ (وَإِنْ خَالَفَ) مُقْتَضَاهُ (وَلَمْ يُخِلَّ بِمَقْصُودِهِ الْأَصْلِيِّ) سَوَاءٌ كَانَ لَهَا (كَشَرْطِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ) عَلَيْهَا كَشَرْطِ (أَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا صَحَّ النِّكَاحُ) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَفْسُدْ بِفَسَادِ الْعِوَضِ فَلَأَنْ لَا يَفْسُدَ بِفَسَادِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ أَوْلَى (وَفَسَدَ الشَّرْطُ) لِمُخَالَفَتِهِ لِلشَّرْعِ فَقَدْ صَحَّ «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ» (وَالْمَهْرُ) لِأَنَّ شَارِطَهُ لَمْ يَرْضَ بِالْمُسَمَّى إلَّا مَعَ سَلَامَةِ شَرْطِهِ وَلَمْ يُسَلِّمْ فَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ. (وَإِنْ) (أَخَلَّ) الشَّرْطُ بِمَقْصُودِ النِّكَاحِ الْأَصْلِيِّ (ك) شَرْطِ وَلِيِّ الزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ (أَنْ لَا يَطَأَ) هَا مُطْلَقًا أَوْ فِي نَحْوِ نَهَارٍ وَهِيَ مُحْتَمِلَةٌ لَهُ أَوْ أَنْ لَا يَسْتَمْتِعَ بِهَا (أَوْ) شَرْطَ الْوَلِيُّ أَوْ الزَّوْجُ أَنْ (يُطَلِّقَهَا) بَعْدَ زَمَنٍ مُعَيَّنٍ أَوْ لَا (بَطَلَ النِّكَاحُ) لِلْإِخْلَالِ الْمَذْكُورِ وَلَا تَكْرَارَ فِي الْأَخِيرَةِ مَعَ مَا مَرَّ فِي التَّحْلِيلِ. أَمَّا إذَا كَانَ الشَّارِطُ لِعَدَمِ الْوَطْءِ هُوَ الزَّوْجُ فَلَا بُطْلَانَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّهُ حَقُّهُ فَلَهُ تَرْكُهُ، وَلَمْ تُنَزَّلْ مُوَافَقَتُهُ فِي الْأَوَّلِ مَنْزِلَةَ شَرْطِهِ حَتَّى يَصِحَّ وَلَا مُوَافَقَتُهَا فِي الثَّانِي مَنْزِلَةَ شَرْطِهَا حَتَّى يَبْطُلَ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْمُبْتَدِئِ فَأُنِيطَ الْحُكْمُ بِهِ دُونَ الْمُسَاعِدِ لَهُ عَلَى شَرْطِهِ دَفَعَا لِلتَّعَارُضِ. وَأَمَّا إذَا لَمْ تَحْتَمِلْهُ فَشَرَطَتْ عَدَمَهُ مُطْلَقًا إنْ أَيِسَ مِنْ احْتِمَالِهَا لَهُ كَقَرْنَاءَ أَوْ إلَى زَمَنِ احْتِمَالِهِ فَلَا يَضُرُّ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الشَّرْطِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فَلَوْ كَانَتْ مُتَحَيِّرَةً وَحَرَّمْنَا وَطْأَهَا وَشَرَطَتْ تَرْكَهُ احْتِمَالَ الْقَوْلِ بِفَسَادِ النِّكَاحِ لِتَوَقُّعِ شِفَائِهَا وَاحْتَمَلَ خِلَافَهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْعِلَّةَ الْمُزْمِنَةَ إذَا طَالَتْ دَامَتْ اهـ. وَهَذَا أَوْجَهُ. ــ [حاشية الشبراملسي] كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: كَشَرْطِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا) . [تَنْبِيهٌ] قَدْ يَسْتَشْكِلُ كَوْنُ التَّزَوُّجِ عَلَيْهَا مِنْ مُقْتَضَى النِّكَاحِ بِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ أَنَّهُ لَا يَقْتَضِي مَنْعَهُ وَلَا عَدَمَهُ. وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ وَادِّعَاءِ أَنَّ نِكَاحَ مَا دُونَ الرَّابِعَةِ مُقْتَضٍ لِحِلِّهَا بِمَعْنَى أَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَهُ عَلَامَةً عَلَيْهِ اهـ حَجّ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ: قَدْ يُوضَحُ بِأَنَّ نِكَاحَ الْوَاحِدَةِ مَثَلًا لَمَّا كَانَ مَظِنَّةَ الْحَجْرِ وَمَنْعِ غَيْرِهَا أَثْبَتَ الشَّارِعُ حِلَّ غَيْرِهَا بَعْدَ نِكَاحِهَا دَفْعًا لِتَوَهُّمِ عُمُومِ تِلْكَ الْمَظِنَّةِ لِمَنْعِ غَيْرِهَا فَصَارَ نِكَاحُ غَيْرِهَا مِنْ آثَارِهَا نِكَاحَهَا وَتَابِعًا لَهُ فِي الثُّبُوتِ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ اهـ (قَوْلُهُ: كَشَرْطِ أَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا) أَيْ عَلَى الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: فَلَأَنْ لَا يَفْسُدَ) بِفَتْحِ اللَّامِ الْمُؤَكِّدَةِ (قَوْلُهُ: «لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ» ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُوَافِقْ قَوَاعِدَ الشَّرْعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَافَقَهَا وَإِنْ ثَبَتَ بِغَيْرِ الْقُرْآنِ. (قَوْلُهُ: أَنْ يُطَلِّقَهَا) أَيْ بِخِلَافِ شَرْطِ أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا أَوْ لَا يُخَالِعَهَا فَلَا يُؤَثِّرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِي أَنَّهُ مِنْ الْمُوَافِقِ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ أَوْ مِنْ الْمُخَالِفِ الْغَيْرِ الْمُخِلِّ اهـ سم عَلَى حَجّ. وَالظَّاهِرُ الثَّانِي فَيَفْسُدُ الشَّرْطُ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: مَعَ مَا مَرَّ فِي التَّحْلِيلِ) أَيْ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا وَقَعَ عَلَى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ لِمَا يُخِلُّ بِمُقْتَضَاهُ، وَمِثْلُهُ لَا يُعَدُّ تَكْرَارًا لِأَنَّهُ لَيْسَ مَقْصُودًا بِالذَّاتِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ تَرْكُهُ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ: بَعْدَ مَا ذَكَرَ بِخِلَافِهِ فِيهَا: أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَتْ هِيَ عَدَمَ الْوَطْءِ فَلَا يَصِحُّ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ مُتَهَيِّئٍ لِلْوَطْءِ لِصِغَرٍ أَوْ نَحْوِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ فِيهِ مَادَامَ الزَّوْجُ غَيْرَ مُتَهَيِّئٍ لِلنِّكَاحِ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِمُقْتَضَى النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَنْزِلْ مُوَافَقَتُهُ فِي الْأَوَّلِ) وَهُوَ مَا لَوْ كَانَ شَرَطَ عَدَمَ الْوَطْءِ مِنْهَا (قَوْلُهُ: إنْ أَيِسَ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِحَسَبِ ظَاهِرِ الْحَالِ وَإِلَّا فَالْقَرْنَاءُ يُمْكِنُ زَوَالُ مَانِعِهَا (قَوْلُهُ: وَحَرَّمْنَا وَطْأَهَا) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ (قَوْلُهُ: وَاحْتَمَلَ خِلَافَهُ) أَيْ الْقَوْلَ بِالصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْجَهُ) وَمَحَلُّهُ حَيْثُ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَطَأَ وَإِنْ زَالَ الْمَانِعُ، فَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ الْبُطْلَانِ فِي شَرْطِ عَدَمِ إرْثِ الْكِتَابِيَّةِ وَإِنْ زَالَ الْمَانِعُ بُطْلَانَهُ هُنَا ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْجَهُ) يَتَعَيَّنُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِيمَا لَوْ تَزَوَّجَ كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً بِشَرْطِ عَدَمِ الْإِرْثِ وَرَأَيْتُ

стр. 2821

وَمِنْ هَذَا الْقِسْمِ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْحَنَّاطِيِّ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي مَا لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا تَرِثَهُ أَوْ يَرِثَهَا أَوْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا غَيْرُهُ وَإِنْ صَحَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الصِّحَّةَ وَبُطْلَانَ الشَّرْطِ. وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ فِي شَرْطِ نَفْيِ الْإِرْثِ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْخَادِمِ فِي غَيْرِ الْكِتَابِيَّةِ وَالْأَمَةِ، فَلَوْ تَزَوَّجَ كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً عَلَى أَنْ لَا يَرِثَهَا، فَإِنْ أَرَادَ مَا دَامَ الْمَانِعُ قَائِمًا صَحَّ النِّكَاحُ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ، وَإِنْ أَرَادَ مُطْلَقًا فَبَاطِلٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِمُقْتَضَى النِّكَاحِ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ الْمَانِعِ، وَيَحْتَمِلُ الْبُطْلَانَ تَنْزِيلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ. (وَلَوْ) (نَكَحَ نِسْوَةً بِمَهْرٍ) وَاحِدٍ كَأَنْ زَوَّجَهُ بِهِنَّ جَدُّهُنَّ أَوْ مُعْتِقُهُنَّ أَوْ وَكِيلُ أَوْلِيَائِهِنَّ (فَالْأَظْهَرُ فَسَادُ الْمَهْرِ) لِلْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُنَّ حَالًّا مَعَ اخْتِلَافِ الْمُسْتَحِقِّ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ زَوَّجَ أَمَتَيْهِ بِقِنٍّ صَحَّ بِالْمُسَمَّى (وَلِكُلٍّ مَهْرُ مِثْلٍ) وَالثَّانِي يَصِحُّ وَيُوَزَّعُ عَلَى مَهْرِ أَمْثَالِهِنَّ. (وَلَوْ) (نَكَحَ وَلِيُّ أَبٍ أَوْ جَدٍّ لِطِفْلٍ) أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ سَفِيهٍ (بِفَرْقِ مَهْرِ مِثْلٍ) بِمَا لَا يَتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ مِنْ مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَمَهْرُ مِثْلِهَا يَلِيقُ بِهِ عَلَى مَا مَرَّ فِي بَابِ مَبْحَثِ نِكَاحِ السَّفِيهِ وَغَيْرِهِ (أَوْ أَنْكَحَ بِنْتًا) لَهُ بِمُوَحَّدَةٍ فَنُونٍ كَمَا هُوَ بِخَطِّهِ (لَا) بِمَعْنَى غَيْرٍ لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِ الْعَطْفِ بِهَا كَمَا فِي قَوْلِهِ لَا طَهُورَ ظَهَرَ إعْرَابُهَا فِيمَا بَعْدَهَا لِكَوْنِهَا بِصُورَةِ الْحَرْفِ (رَشِيدَةً) كَمَجْنُونَةٍ وَبِكْرٍ صَغِيرَةٍ أَوْ سَفِيهَةٍ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ (أَوْ) أَنْكَحَ بِنْتًا لَهُ (رَشِيدَةً) بِكْرًا بِلَا إذْنٍ مِنْهَا لَهُ فِي النَّقْصِ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ (بِدُونِهِ) أَيْ مَهْرِ الْمِثْلِ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ بِهِ (فَسَدَ الْمُسَمَّى) لِانْتِفَاءِ الْحَظِّ الْمُشْتَرَطِ فِي تَصَرُّفِ الْوَلِيِّ بِالزِّيَادَةِ فِي الْأُولَى وَالنَّقْصِ فِيمَا بَعْدَهَا. أَمَّا مِنْ مَالِ الْوَلِيِّ فَيَصِحُّ كَمَا رَجَّحَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ لِأَنَّ فِي إفْسَادِهِ إضْرَارًا بِالِابْنِ بِإِلْزَامِهِ بِكَمَالِ الْمَهْرِ مِنْ مَالِهِ، وَلِظُهُورِ هَذِهِ الْمَصْلَحَةِ لَمْ يُنْظَرْ إلَى تَضْمِينِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ. وَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ التَّرْكِيبُ مِنْ كَوْنِهِ غَيْرَ مُسْتَقِيمٍ لِأَنَّ لَا إذَا دَخَلَتْ عَلَى مُفْرَدٍ هُوَ صِفَةٌ لِسَابِقٍ وَجَبَ تَكْرَارُهَا نَحْوَ ﴿لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ﴾ [البقرة: ٦٨] ﴿لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ [النور: ٣٥] مَرْدُودٌ لِأَنَّ شَرْطَ لَا الْوَاجِبِ تَكْرَارُهَا أَنْ لَا تَكُونَ بِمَعْنَى غَيْرٍ كَمَا اقْتَضَاهُ جَعْلُهُمْ الَّتِي يَجِبُ تَكْرَارُهَا غَيْرَ الَّتِي بِمَعْنَى غَيْرٍ حَيْثُ قَالُوا فِي الْأُولَى شَرْطُهَا أَنْ يَلِيَهَا جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ صَدْرُهَا مَعْرِفَةٌ أَوْ نَكِرَةٌ وَلَمْ تَعْمَلْ فِيهَا أَوْ فِعْلٌ مَاضٍ وَلَوْ تَقْدِيرًا وَقَالُوا قَدْ تَرِدُ اسْمًا بِمَعْنَى غَيْرٍ نَحْوُ ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] ﴿لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٣] ﴿لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ﴾ [البقرة: ٦٨] فَأَفْهَمَ هَذَا أَنَّ لَا الَّتِي احْتَجَّ بِهَا الْمُعْتَرِضُ فِي الْآيَةِ لَيْسَتْ مِمَّا يَجِبُ تَكْرِيرُهُ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى غَيْرٍ فِيهَا، وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَمَا ذَكَرَهُ اعْتِرَاضًا وَتَعْلِيلًا غَيْرَ صَحِيحٍ (وَالْأَظْهَرُ صِحَّةُ النِّكَاحِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) لِأَنَّهُ لَا يَفْسُدُ بِفَسَادِ الصَّدَاقِ كَمَا مَرَّ، وَفَارَقَ عَدَمَ صِحَّتِهِ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ إيجَابَ مَهْرِ الْمِثْلِ هُنَا تَدَارُكٌ لِمَا فَاتَ مِنْ الْمُسَمَّى وَذَلِكَ لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ. وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: وَمِنْ هَذَا الْقِسْمِ) وَهُوَ مَا أَخَلَّ بِمُقْتَضَاهُ (قَوْلُهُ: صَحَّ النِّكَاحُ) هَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ فِي شَرْطِهِ عَدَمُ وَطْءِ الْقَرْنَاءِ. (قَوْلُهُ صَحَّ بِالْمُسَمَّى) وَعَلَيْهِ فَلَوْ انْفَسَخَ نِكَاحُ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ طَلُقَتْ وُزِّعَ الْمُسَمَّى عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ مَهْرِ الْمِثْلِ، فَلَوْ كَانَ مَهْرُ الْبَاقِيَةِ عِشْرِينَ وَاَلَّتِي انْفَسَخَ نِكَاحُهَا عَشَرَةٌ سَقَطَ عَنْ الزَّوْجِ ثُلُثُ الْمُسَمَّى وَوَجَبَ لِلْبَاقِيَةِ ثُلُثَاهُ. (قَوْلُهُ لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِ الْعَطْفِ) وَهُوَ أَنْ لَا يَصْدُقَ أَحَدُ مَعْطُوفَيْهَا عَلَى الْآخَرِ (قَوْله فَسَدَ الْمُسَمَّى) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُعَيَّنْ لَهُ قَدْرًا، وَلَوْ قَالَتْ لِوَلِيِّهَا وَيَنْقُصُ عَنْهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَا إذَا كَانَ يُزَوِّجُهَا بِالْإِجْبَارِ كَمَا يَعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ بِكْرًا فَلَا يَشْكُلُ بِمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ مِنْ الْبُطْلَانِ عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ (قَوْله أَمَّا مِنْ مَالِ الْوَلِيِّ فَيَصِحُّ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مِنْ مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: قَالُوا فِي الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ الَّتِي يَجِبُ تَكْرَارُهَا (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ. ــ [حاشية الرشيدي] الشَّيْخَ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ الْأُصُولِيِّينَ إنَّ الْفِعْلَ لَا عُمُومَ لَهُ، وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ النُّسَخِ لَفْظُ مُطْلَقًا أَوْ نَحْوُهَا.

стр. 2822

لِفَسَادِ الْمَهْرِ بِمَا ذُكِرَ. (وَلَوْ) (تَوَافَقُوا) أَيْ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ أَوْ الزَّوْجَةُ الرَّشِيدَةُ، فَالْجَمْعُ بِاعْتِبَارِهَا وَإِنْ كَانَتْ مُوَافَقَةُ الْوَلِيِّ حِينَئِذٍ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي اللُّزُومِ أَوْ بِاعْتِبَارِ مَنْ يَنْضَمُّ لِلْفَرِيقَيْنِ غَالِبًا (عَلَى مَهْرٍ سِرًّا وَأَعْلَنُوا زِيَادَةً فَالْمَذْهَبُ وُجُوبٌ مَا عَقَدَ بِهِ) أَوَّلًا وَإِنْ تَكَرَّرَ قَلَّ أَوْ كَثُرَ اتَّحَدَتْ شُهُودُ السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ أَمْ لَا لِأَنَّ الْمَهْرَ إنَّمَا يَجِبُ بِالْعَقْدِ فَلَمْ يُنْظَرْ لِغَيْرِهِ، وَعَلَى هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ حَمَلُوا نَصَّ الشَّافِعِيِّ فِي مَوْضِعٍ عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ مَهْرُ السِّرِّ، وَفِي آخَرَ عَلَى أَنَّهُ مَهْرُ الْعَلَانِيَةِ وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ تَحْكِي قَوْلَيْنِ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَثْبَتَهُمَا فِي الْحَالَةِ الْأُولَى أَيْضًا. (وَلَوْ) (قَالَتْ) رَشِيدَةٌ (لِوَلِيِّهَا) غَيْرِ الْمُجْبِرِ (زَوِّجْنِي بِأَلْفٍ فَنَقَصَ عَنْهُ) (بَطَلَ النِّكَاحُ) كَمَا لَوْ قَالَتْ لَهُ زَوِّجْنِي مِنْ زَيْدٍ فَزَوَّجَهَا مِنْ عَمْرٍو (فَلَوْ) (أَطْلَقَتْ) الْإِذْنَ بِأَنْ لَمْ تَتَعَرَّضْ فِيهِ لِمَهْرٍ (فَنَقَصَ عَنْ مَهْرِ مِثْلِ) (بَطَلَ) إذْ الْإِذْنُ الْمُطْلَقُ مَحْمُولٌ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَكَأَنَّهَا قُيِّدَتْ بِهِ (وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ بِمَهْرِ مِثْلٍ) وَكَذَا لَوْ زَوَّجَهَا بِلَا مَهْرٍ (قُلْت: الْأَظْهَرُ صِحَّةُ النِّكَاحِ فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ التَّقْيِيدُ وَالْإِطْلَاقُ (بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) كَسَائِرِ الْأَسْبَابِ الْمُفْسِدَةِ لِلصَّدَاقِ، وَلِأَنَّ الْبُضْعَ لَهُ مَرَدٌّ شَرْعِيٌّ يُرَدُّ إلَيْهِ وَبِهِ فَارَقَ تَزْوِيجَهُ مِنْ عَمْرِو فِيمَا ذَكَرَ، وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ كَالْبُلْقِينِيِّ إنَّهَا لَوْ كَانَتْ سَفِيهَةً فَسَمَّى دُونَ تَسْمِيَتِهَا لَكِنَّهُ كَانَ زَائِدًا عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ انْعَقَدَ بِالْمُسَمَّى لِئَلَّا يَضِيعَ الزَّائِدُ عَلَيْهَا وَاطِّرَادُهُ فِي الرَّشِيدَةِ مَرْدُودٌ بَلْ الْوَاجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ. لَا يُقَالُ: بَلْ هُوَ صَحِيحٌ لِأَنَّ عِبَارَتَهَا مُلْغَاةٌ فِي الْمَالِ فَكَأَنَّ الْوَلِيَّ ابْتَدَأَ بِمَا سَمَّاهُ فَوَجَبَ. لِأَنَّا نَقُولُ: بِتَسْلِيمِهِ لَوْ ابْتَدَأَ بِهِ، أَمَّا فِي مَسْأَلَتِنَا فَرَتَّبَهُ عَلَى تَسْمِيَةٍ غَيْرِ مُعْتَبَرَةٍ فَلَغَا مَا تَرَتَّبَ عَلَيْهَا، وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَوْ قَالَتْ لِوَلِيِّهَا زَوِّجْنِي مِنْ فُلَانٍ إنْ رَدَّ عَلَيَّ ثِيَابِي كَانَ تَزْوِيجُهَا مِنْهُ إنْ رَدَّ ثِيَابَهَا عَلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا، وَكَذَا لَوْ قَالَتْ زَوِّجْنِي مِنْ فُلَانٍ إنْ كَانَ يَتَزَوَّجُنِي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَيْهَا صَحَّ وَإِلَّا فَلَا، وَوَجْهُهُ أَنَّ إذْنَهَا مَشْرُوطٌ بِذَلِكَ فَلَيْسَ مُفَرَّعًا عَلَى مَا فِي الْمُحَرَّرِ. (فَصْلٌ) فِي التَّفْوِيضِ وَهُوَ لُغَةً: رَدُّ الْأَمْرِ لِلْغَيْرِ وَشَرْعًا: إمَّا تَفْوِيضُ بُضْعٍ وَهُوَ إخْلَاءُ النِّكَاحِ عَنْ الْمَهْرِ وَإِمَّا تَفْوِيضُ مَهْرٍ كَزَوِّجْنِي بِمَا شِئْت أَوْ شَاءَ فُلَانٌ، وَالْمُرَادُ هُنَا هُوَ الْأَوَّلُ، وَتُسَمَّى مُفَوَّضَةً بِالْكَسْرِ وَهُوَ وَاضِحٌ وَبِالْفَتْحِ ــ [حاشية الشبراملسي] (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ مَهْرُ السِّرِّ) أَيْ السِّرُّ إذَا تَقَدَّمَ وَالْعَلَانِيَةُ إنْ تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ كَمَا لَوْ قَالَتْ (قَوْلُهُ: فَرَتَّبَهُ) أَيْ الْوَلِيُّ وَقَوْلُهُ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ وَهِيَ تَسْمِيَتُهَا لِأَنَّ عِبَارَتَهَا لَاغِيَةٌ فِي الْمَالِ (قَوْلُهُ: إنْ رَدَّ عَلَى ثِيَابِي) أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ: كَانَ لَهُ تَزْوِيجُهَا) وَإِنَّمَا لَمْ يَبْطُلْ إذْنُهَا الْمَذْكُورُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى التَّعْلِيقِ لِمَا مَرَّ فِي كَلَامِهِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ وَكِيلًا، إذْ التَّعْلِيقُ إنَّمَا يُبْطِلُ الْوَكَالَةَ دُونَ الْوِلَايَةِ إذْ هِيَ ثَابِتَةٌ قَبْلَ الْإِذْنِ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ تَصَرُّفَهُ مَوْقُوفٌ عَلَى الْإِذْنِ مِنْهَا وَقَدْ وُجِدَ. [فَصْلٌ فِي التَّفْوِيضِ] (فَصْلٌ) فِي التَّفْوِيضِ (قَوْلُهُ: فِي التَّفْوِيضِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ تَقَرُّرِ الْمَهْرِ بِالْمَوْتِ وَمِنْ حَبْسِهَا نَفْسِهَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ إخْلَاءُ النِّكَاحِ عَنْ الْمَهْرِ) أَيْ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ، وَمِنْهُ أَنْ تَقُولَ لِوَلِيِّهَا زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ فَيُزَوِّجُهَا كَذَلِكَ أَوْ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ، أَمَّا لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ زَوَّجْتُكهَا بِلَا مَهْرٍ وَلَمْ يَسْبِقْ إذْنٌ مِنْهَا بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ تَفْوِيضًا عَلَى الْوَجْهِ الْمُرَادِ هُنَا بَلْ يَجِبُ فِيهِ مَهْرُ الْمِثْلِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ) وَأَمَّا الثَّانِي فَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ مِنْ أَنَّهَا إنْ عَيَّنَتْ مَهْرًا اُتُّبِعَ وَإِنْ لَمْ تُعَيِّنْ ــ [حاشية الرشيدي] فَصْلٌ) فِي التَّفْوِيضِ (قَوْلُهُ: إخْلَاءُ النِّكَاحِ عَنْ الْمَهْرِ) يَعْنِي عَلَى الْوَجْهِ الْخَاصِّ الْآتِي فِي الْمَتْنِ، وَلَعَلَّ اللَّامَ فِي الْمَهْرِ لِلْعَهْدِ الشَّرْعِيِّ:

стр. 2823

وَهُوَ أَفْصَحُ لِأَنَّ الْوَلِيَّ فَوَّضَ أَمْرَهَا إلَى زَوْجِهَا: أَيْ جَعَلَ لَهُ دَخْلًا فِي إيجَابِهِ بِفَرْضِهِ الْآتِي. وَكَانَ قِيَاسُهُ وَإِلَى الْحَاكِمِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ كَنَائِبِهِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذِكْرِهِ إذَا (قَالَتْ رَشِيدَةٌ) بِكْرٌ أَوْ ثَيِّبٌ أَوْ سَفِيهَةٌ مُهْمَلَةٌ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْحَجْرِ لِوَلِيِّهَا (زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ) أَوْ عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ لِي (فَزَوَّجَ وَنَفَى الْمَهْرَ أَوْ سَكَتَ) عَنْهُ أَوْ زَوَّجَ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ بِمُؤَجَّلٍ (فَهُوَ تَفْوِيضٌ صَحِيحٌ) كَمَا عُلِمَ مِنْ حَدِّهِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ. وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِلَا مَهْرٍ مَا لَوْ قَالَتْ زَوِّجْنِي فَقَطْ فَلَا يَكُونُ تَفْوِيضًا لِأَنَّ إذْنَهَا مَحْمُولٌ عَلَى مُقْتَضَى الشَّرْعِ وَالْعُرْفِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لِاسْتِحْيَائِهَا مِنْ ذِكْرِ الْمَهْرِ غَالِبًا وَبِنَفْيِ الْمَهْرِ إلَى آخِرِهِ مَا لَوْ أَنْكَحَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ حَالًا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِالْمُسَمَّى أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ لَغَتْ التَّسْمِيَةُ وَلَمْ يَجِبْ شَيْءٌ وَصَارَ كَمَا لَوْ سَكَتَ عَنْ الْمَهْرِ، وَمَحَلُّ اقْتِضَاءِ التَّسْمِيَةِ الْفَاسِدَةِ مَهْرَ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ فِي غَيْرِ التَّفْوِيضِ، وَلَوْ قَالَتْ زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ حَالًا وَلَا مَآلًا وَإِنْ جَرَى وَطْءٌ فَهُوَ تَفْوِيضٌ صَحِيحٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَانْتَصَرَ لَهُ الزَّرْكَشِيُّ لَا فَاسِدٌ وَإِنْ قَالَ بِهِ أَبُو إِسْحَاقَ وَصَاحِبَا الْمُهَذَّبِ وَالْبَيَانِ وَغَيْرُهُمْ كَمَا فِي سَائِرِ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الَّذِي يَقْتَضِيه إيرَادُ جُمْهُورِ الْعِرَاقِيِّينَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ فَهُوَ الْمَذْهَبُ (وَكَذَا لَوْ قَالَ سَيِّدُ أَمَةٍ زَوَّجْتُكهَا بِلَا مَهْرٍ) إذْ هُوَ الْمُسْتَحَقُّ كَالرَّشِيدَةِ وَكَذَا لَوْ سَكَتَ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لِآخَرَ فِي تَزْوِيجِ أَمَتِهِ وَسَكَتَ عَنْ الْمَهْرِ فَزَوَّجَهَا الْوَكِيلُ وَسَكَتَ لَا يَكُونُ تَفْوِيضًا لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَلْزَمُهُ الْحَظُّ لِمُوَكِّلِهِ فَيَنْعَقِدُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي وَلِيٍّ أَذِنَتْ لَهُ وَسَكَتَتْ، وَالْمُكَاتَبَةُ كِتَابَةً صَحِيحَةً مَعَ سَيِّدِهَا كَحُرَّةٍ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَلَا يُنَافِيه مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ التَّفْوِيضَ تَبَرُّعٌ، وَهِيَ لَا تَسْتَقِلُّ بِهِ إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ لِأَنَّ تَعَاطِيه لِذَلِكَ مُتَضَمِّنٌ لِلْإِذْنِ لَهَا فِيهِ، وَلَوْ زَوَّجَهَا عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا أَوْ عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا وَتُعْطِي زَوْجَهَا أَلْفًا وَقَدْ أَذِنَتْ بِذَلِكَ فَمُفَوَّضَةٌ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي التَّفْوِيضِ (وَلَا يَصِحُّ تَفْوِيضُهُ غَيْرَ رَشِيدَةٍ) كَغَيْرِ مُكَلَّفَةٍ وَسَفِيهَةٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا غَيْرُ أَهْلٍ ــ [حاشية الشبراملسي] زَوَّجَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهَا إذَا قَالَتْ لَهُ زَوِّجْنِي بِمَا شِئْت جَازَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَبِمَا دُونَهُ، وَلَا يَجُوزُ إخْلَاءُ النِّكَاحِ مِنْهُ، فَإِنْ أَخْلَاهُ مِنْهُ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَفْصَحُ) لَعَلَّ الْأَفْصَحِيَّةَ بِاعْتِبَارِ كَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ وَإِلَّا فَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يَظْهَرُ فِيهِ مَعْنَى الْأَفْصَحِ فَإِنَّ اللُّغَتَيْنِ لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: كَنَائِبِهِ) أَيْ كَنَائِبِ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ بِكْرٌ أَوْ ثَيِّبٌ) تَعْمِيمٌ (قَوْلُهُ: أَوْ سَفِيهَةٌ) أَشَارَ إلَى أَنَّ هَذِهِ مُلْحَقَةٌ بِالرَّشِيدَةِ وَلَيْسَتْ مِنْهَا، وَاَلَّذِي قَدَّمَهُ فِي أَوَّلِ الْبَيْعِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّشِيدِ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ غَيْرُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَهُوَ مُرَادٌ وَإِلَّا فَالرَّشِيدَةُ كَمَا تَقَدَّمَ مَنْ بَلَغَتْ مَصْلَحَةً لِدِينِهَا وَمَالِهَا (قَوْلُهُ: مُهْمَلَةٌ) بِأَنْ بَلَغَتْ رَشِيدَةٌ ثُمَّ بَذَرَتْ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهَا أَوْ فَسَقَتْ (قَوْلُهُ: أَوْ بِمُؤَجَّلٍ) أَيْ إنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ قَوْمٍ اعْتَادُوا التَّأْجِيلَ وَإِلَّا فَيَنْعَقِدُ بِمَا سُمِّيَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِذَا جَرَى تَفْوِيضٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ) هَذَا عَيْنُ مَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ أَوَّلًا أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ بِمُؤَجَّلٍ، وَلَعَلَّ ذِكْرَهُ تَوْطِئَةٌ لِقَوْلِهِ وَصَارَ كَمَا لَوْ إلَخْ عَلَى أَنَّ هَذَا سَاقِطٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَرَى وَطْءٌ) مِنْ تَتِمَّةِ الصِّيغَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ بِهِ أَبُو إِسْحَاقَ) أَيْ الْإسْفَرايِينِيّ (قَوْلُهُ وَسَكَتَ) أَيْ السَّيِّدُ، وَقَوْلُهُ فَزَوَّجَهَا الْوَكِيلُ وَسَكَتَ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ زَوَّجْتُكهَا بِلَا مَهْرٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ زَوَّجَهَا عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ) أَيْ زَوَّجَ الْوَلِيُّ الْحُرَّةَ أَوْ السَّيِّدُ الْأَمَةَ الْمُكَاتَبَةَ (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَذِنَتْ) أَيْ الْحُرَّةُ أَوْ الْمُكَاتَبَةُ فِي الصُّورَتَيْنِ وَمِثْلُهَا سَيِّدُ الْأَمَةِ لَكِنْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنٍ مِنْ الْأَمَةِ (قَوْلُهُ: كَغَيْرِ مُكَلَّفَةٍ) ــ [حاشية الرشيدي] أَيْ مَهْرُ الْمِثْلِ لِيَدْخُلَ مَا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ قَالَتْ لَهُ زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ فَزَوَّجَهَا بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ. أَوْ أَنَّ إخْلَاءَهُ عَنْ الْمَهْرِ هُوَ صُورَتُهُ الْأَصْلِيَّةُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَلْزَمُهُ الْحَظُّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ كَانَ قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ذِكْرُ مَهْرُ الْمِثْلِ فَأَكْثَرُ فِي الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَوَّجَهَا عَلَى أَنَّ لَا مَهْرَ وَلَا نَفَقَةَ) يَعْنِي الرَّشِيدَةَ أَوْ مَنْ فِي مَعْنَاهَا مِمَّنْ مَرَّ

стр. 2824

لِلتَّبَرُّعِ. أَمَّا إذْنُهَا فِي النِّكَاحِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى التَّفْوِيضِ فَصَحِيحٌ. (وَإِذَا جَرَى تَفْوِيضٌ صَحِيحٌ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ بِنَفْسِ الْعَقْدِ) وَإِلَّا لِتَشَطَّرَ بِطَلَاقٍ قَبْلَ وَطْءٍ، وَقَدْ دَلَّ الْقُرْآنُ عَلَى أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ غَيْرَ الْمُتْعَةِ. وَاعْتَرَضَ قَوْلُهُ شَيْءٌ بِأَنَّهُ أَوْجَبَ شَيْئًا هُوَ أَحَدُ أَمْرَيْنِ الْمَهْرَ أَوْ مَا يَتَرَاضَيَانِ بِهِ وَذَلِكَ يَتَعَيَّنُ بِتَرَاضِيهِمَا أَوْ بِالْوَطْءِ أَوْ بِالْمَوْتِ، وَيَرِدُ بِمَا يَأْتِي مِنْ إشْكَالِ الْإِمَامِ وَأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ قَبْلَ فَرْضٍ وَوَطْءٍ لَمْ يَجِبْ شَرْطٌ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ أَصْلًا بِنَفْسِ الْعَقْدِ، وَأَمَّا لُزُومُ الْمَالِ بِطَارِئٍ فَرْضٍ أَوْ وَطْءٍ أَوْ مَوْتٍ فَوُجُوبٌ مُبْتَدَأٌ وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ هُوَ الْأَصْلُ فِيهِ. (فَإِنْ) (وَطِئَ) الْمُفَوَّضَةَ وَلَوْ مُخْتَارَةً (فَمَهْرُ مِثْلٍ) لَهَا لِأَنَّ الْبُضْعَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، إذْ لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ، وَمَرَّ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ أَنَّ الْحَرْبِيِّينَ لَا الذِّمِّيِّينَ لَوْ اعْتَقَدُوا أَنْ لَا مَهْرَ لِمُفَوِّضَةٍ مُطْلَقًا عَمِلْنَا بِهِ وَإِنْ أَسْلَمَا قَبْلَ الْوَطْءِ لِسَبْقِ اسْتِحْقَاقِهِ وَطْئًا بِلَا مَهْرٍ، وَكَذَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ عَبْدَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا أَوْ بَاعَهَا لِآخَرَ ثُمَّ دَخَلَ الزَّوْجُ بِهَا فَلَا مَهْرَ لَهَا وَلَا لِلْبَائِعِ (وَيُعْتَبَرُ) مَهْرُ الْمِثْلِ: أَيْ صَدَاقُهَا (بِحَالِ الْعَقْدِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ الْمُقْتَضِي لِلْوُجُوبِ وَالثَّانِي بِحَالِ الْوَطْءِ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ، وَنَقَلَ الْأَوَّلُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ لَكِنَّ الْمُرَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَلَى الْمُعْتَبَرِينَ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ الْأَكْثَرِ مِنْ الْعَقْدِ إلَى الْوَطْءِ، لِأَنَّ الْبُضْعَ لَمَّا دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ وَاقْتَرَنَ بِهِ إتْلَافٌ وَجَبَ الْأَقْصَى كَالْمَقْبُوضِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْأَوْجَهَ فِيمَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْوَطْءِ تَرْجِيحُ اعْتِبَارِ الْأَكْثَرِ أَيْضًا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، إذْ الْبُضْعُ قَدْ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ بِالْعَقْدِ وَاقْتَرَنَ بِهِ الْمُقَرَّرُ وَهُوَ الْمَوْتُ فَكَانَ كَالْوَطْءِ. (وَلَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ بِأَنْ يَفْرِضَ لَهَا مَهْرًا) لِتَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا. وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّا إنْ قُلْنَا يَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ بِالْعَقْدِ فَمَا مَعْنَى الْمُفَوَّضَةِ، وَإِنْ قُلْنَا لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ فَكَيْفَ تَطْلُبُ مَا لَمْ يَجِبْ لَهَا. قَالَ: وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يُلْحِقَ مَا وُضِعَ عَلَى الْإِشْكَالِ بِمَا هُوَ بَيِّنٌ طَلَبَ مُسْتَحِيلًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى الْمُفَوَّضَةِ عَلَى الْأَوَّلِ جَوَازُ إخْلَاءِ الْوَلِيِّ الْعَقْدَ عَنْ التَّسْمِيَةِ وَكَفَى بِدَفْعِ الْإِثْمِ عَنْهُ فَائِدَةً وَمَعْنًى وَإِنَّمَا طَلَبَتْ ذَلِكَ عَلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ جَرَى سَبَبُ وُجُوبِهِ فَالْعَقْدُ سَبَبٌ لِلْوُجُوبِ بِنَحْوِ الْفَرْضِ لَا أَنَّهُ مُوجِبٌ لِلْمَهْرِ وَفَرْقٌ ظَاهِرٌ بَيْنَهُمَا (وَ) لَهَا أَيْضًا (حَبْسُ نَفْسِهَا) ــ [حاشية الشبراملسي] مِثَالٌ لِغَيْرِ الرَّشِيدَةِ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذْنُهَا) أَيْ الْمَحْجُورُ عَلَيْهَا بِسَفَهٍ لِلْعِلْمِ بِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفَةِ لَا يَصِحُّ إذْنُهَا. [فَرْعٌ] قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: وَتَفْوِيضُ الْمَرِيضَةِ صَحِيحٌ إنْ صَحَّتْ، فَإِنْ مَاتَتْ وَأَجَازَ الْوَارِثُ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا هَكَذَا نَقَلَهُ م ر عَنْ خَطِّ وَالِدِهِ اهـ. أَقُولُ: وَيَنْبَغِي تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ أَذِنَتْ أَنْ تُزَوَّجَ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَيَكُونُ مِنْ تَفْوِيضِ الْمَهْرِ، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ إجَازَةِ الْوَارِثِ وَعَدَمِهَا، بَلْ لَا مَعْنًى لَهُ لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا تَبَرُّعَ فِيهِ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَجَازَ الْوَارِثُ أَوْ رَدَّ (قَوْلُهُ: مِنْ إشْكَالِ الْإِمَامِ) أَيْ مِنْ الْجَوَابِ عَنْ إشْكَالِ الْإِمَامِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَجِبْ بِهِ شَيْءٌ وَإِنَّمَا هُوَ سَبَبٌ لِلْوُجُوبِ. (قَوْلُهُ أَوْ بَاعَهَا) أَيْ أَوْ بَاعَهُمَا مَعًا (قَوْله أَيْ صَدَاقُهَا) عِبَارَةٌ حَجّ: أَيْ صِفَاتُهَا الْمُرَاعَاةُ فِيهِ اهـ. وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَوْلَى جَعْلُهُ مُقَدَّرًا بَعْدَ الْجَارِ فِي قَوْمِهِ بِحَالِ الْعَقْدِ. فَيَقُولُ وَتُعْتَبَرُ بِصِفَاتِهَا الْمُرَاعَاةُ حَالَ الْعَقْدِ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ أَوْ صَدَاقُهَا (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْأَوْجَهَ) فِي الْأَخْذِ مِنْ ذَلِكَ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتَرِنْ بِالْعَقْدِ إتْلَافٌ فِي مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ) هُوَ حَجّ حَيْثُ اُعْتُبِرَ وَقْتُ الْعَقْدِ. (قَوْلُهُ: مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ) أَيْ إنْ كَانَ أَهْلًا وَإِلَّا فَلَهَا مُطَالَبَةُ الْوَلِيِّ فَيَقُومُ مَقَامَ الزَّوْجِ فِيمَا يَفْرِضُهُ كَمَا سَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَكَفَى بِدَفْعِ الْإِثْمِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عِنْدَ عَدَمِ التَّفْوِيضِ أَثِمَ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: أَمَّا إذْنُهَا فِي النِّكَاحِ الْمُشْتَمِلُ عَلَى التَّفْوِيضِ فَصَحِيحٌ) يَعْنِي أَنَّهَا إذَا أَذِنَتْ فِي النِّكَاحِ وَفَوَّضَتْ يَصِحُّ الْإِذْنُ بِالنِّسْبَةِ إلَى النِّكَاحِ لَا إلَى التَّفْوِيضِ (قَوْلُهُ: مِنْ إشْكَالِ الْإِمَامِ) يَعْنِي جَوَابَ إشْكَالِ الْإِمَامِ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ،

стр. 2825

عَنْ الزَّوْجِ (لِيَفْرِضَ) لَهَا مَهْرًا لِمَا مَرَّ أَيْضًا (وَكَذَا التَّسْلِيمُ الْمَفْرُوضُ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا لَهَا ذَلِكَ فِي الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ إذْ مَا فُرِضَ بَعْدَهُ بِمَنْزِلَةِ مَا سَمَّى فِيهِ. وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهَا سَامَحَتْ بِالْمَهْرِ فَكَيْفَ تَضَايَقَ بِتَقْدِيمِهِ، وَلَوْ خَافَتْ الْفَوْتَ بِالتَّسْلِيمِ جَازَ لَهَا ذَلِكَ قَطْعًا. (وَيُشْتَرَطُ رِضَاهَا بِمَا يَفْرِضُهُ الزَّوْجُ) وَإِلَّا فَكَمَا لَوْ لَمْ يُفْرَضْ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا، نَعَمْ إنْ فُرِضَ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا بِاعْتِرَافِهَا حَالًّا مِنْ نَقْدِ بَلَدِهَا لَمْ يُعْتَبَرْ رِضَاهَا كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ دَاوُد عَنْ الْأَصْحَابِ، وَانْتَصَرَ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِأَنَّهَا إذَا رَفَعَتْهُ لِحَاكِمٍ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا غَيْرُهُ فَامْتِنَاعُهَا تَعَنُّتٌ وَعِنَادٌ (لَا عِلْمَهَا بِقَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بَدَلًا عَنْهُ بَلْ هُوَ الْوَاجِبُ. وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ عِلْمُهَا بِقَدْرِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ الْوَاجِبُ ابْتِدَاءً وَمَا يُفْرَضُ بَدَلٌ عَنْهُ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا قَبْلَ الدُّخُولِ. أَمَّا بَعْدَهُ فَلَا يَصِحُّ تَقْدِيرُهُ إلَّا بَعْدَ عِلْمِهِمَا بِقَدْرِهِ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ قِيمَةُ مُسْتَهْلَكٍ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. (وَيَجُوزُ فَرْضٌ مُؤَجَّلُ) بِالتَّرَاضِي (فِي الْأَصَحِّ) كَمَا يَجُوزُ تَأْجِيلُ الْمُسَمَّى. وَالثَّانِي لَا بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ ابْتِدَاءً، وَلَا مَدْخَلَ لِلتَّأْجِيلِ فِيهِ فَكَذَا بَدَلُهُ. (وَ) يَجُوزُ فَرْضٌ (فَوْقَ مَهْرِ مِثْلٍ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ غَيْرُ بَدَلٍ (وَقِيلَ لَا إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ) أَيْ الْمَهْرِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْهُ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ النَّقْصُ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ بِلَا خِلَافٍ قَالَهُ الْإِمَامُ. (وَلَوْ) (امْتَنَعَ) الزَّوْجُ (مِنْ الْفَرْضِ أَوْ تَنَازَعَا فِيهِ) أَيْ قَدْرِ الْمَفْرُوضِ وَرُفِعَ الْأَمْرُ لِلْقَاضِي بِدَعْوَى صَحِيحَةٍ (فَرَضَ الْقَاضِي) وَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا بِفَرْضِهِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ مِنْهُ وَمَنْصِبُهُ فَصْلُ الْخُصُومَاتِ (نَقْدَ الْبَلَدِ) أَيْ بَلَدِ الْفَرْضِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَا يُعَارِضُهُ التَّعْبِيرُ بِبَلَدِ الْمَرْأَةِ لِاسْتِلْزَامِ الْفَرْضِ حُضُورَهَا أَوْ حُضُورَ وَكِيلِهَا، فَالتَّعْبِيرُ بِبَلَدِ الْفَرْضِ لِتَدْخُلَ هَذِهِ الصُّورَةُ أَوْلَى، وَإِذَا اُعْتُبِرَ بَلَدُ الْفَرْضِ أَوْ بَلَدِهَا فَقَدْ ذَكَرُوا فِي اعْتِبَارِ قَدْرِهِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ بَلَدُهَا إلَّا إنْ كَانَ بِهَا نِسَاءُ قَرَابَتِهَا أَوْ بَعْضُهُنَّ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ بَلَدُهُنَّ إنْ جَمَعَهُنَّ بَلَدٌ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ أَقْرَبُهُنَّ لِبَلَدِهَا، فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مَعْرِفَتُهُنَّ اُعْتُبِرَتْ أَجْنَبِيَّاتُ بَلَدِهَا كَمَا يَأْتِي. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الصِّفَةِ بِبَلَدِهَا أَوْ بِبَلَدِ ــ [حاشية الشبراملسي] مَرَّ مِنْ اسْتِحْبَابِ التَّسْمِيَةِ إلَّا فِيمَا اُسْتُثْنِيَ، وَلَيْسَ، هَذَا مِنْهُ. (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ فُرِضَ) أَيْ الزَّوْجُ (قَوْلُهُ: لَا عِلْمُهَا) فِي نُسْخَةٍ لَا عِلْمُهُمَا وَهِيَ عَنْ خَطِّهِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ) هَذَا التَّقْيِيدُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَفْرِضَانِهِ بِتَرَاضِيهَا وَمَا ذَكَرَهُ لَيْسَ مِنْهُ فَإِنَّ الْوَطْءَ بِمُجَرَّدِهِ يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ، فَالْبَحْثُ عَنْهُ بَحْثٌ يُعْلَمُ بِهِ مَا وَجَبَ لَهَا بِالْوَطْءِ (قَوْلُهُ: مُسْتَهْلَكٌ) بِفَتْحِ اللَّامِ، يُقَالُ أَهْلَكَهُ وَاسْتَهْلَكَهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ اهـ مُخْتَارٌ. (قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ) عِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ وَلَوْ مِنْ جِنْسِهِ وَهِيَ أَوْلَى لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ وَقِيلَ لَا إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ النَّقْصُ) أَيْ بِالرِّضَا. (قَوْلُهُ: بِدَعْوَى صَحِيحَةٍ) أَيْ كَأَنْ قَالَتْ نَكَحَنِي بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَرِضَايَ بِلَا مَهْرٍ أَطْلُبُ الْمَهْرَ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ بَلَدُهَا) أَيْ وَلَا بَلَدَ الْفَرْضِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ بِهَا نِسَاءُ قَرَابَاتِهَا) أَيْ وَقَالُوا فِي النَّقْدِ الْعِبْرَةُ بِنَقْدِ بَلَدِ الْمَرْأَةِ أَوْ الْوَكِيلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ قَرَابَتِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَالْحَاصِلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضُهُنَّ) أَيْ وَلَوْ كُنَّ أَبْعَدَ، وَكَانَ الْأَقْرَبُ غَالِبًا بِغَيْرِ بَلَدِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ، وَعِبَارَتُهُ فِيمَا يَأْتِي: وَتُعْتَبَرُ الْحَاضِرَاتُ مِنْهُنَّ، وَظَاهِرُهُ مُوَافِقٌ لِمَا هُنَا ــ [حاشية الرشيدي] أَوْ أَنَّ لَفْظَ جَوَابٍ سَقَطَ مِنْ الْكَتَبَةِ (قَوْلُهُ: بِاعْتِرَافِهَا) قَيْدٌ فِي كَوْنِهِ مَهْرَ مِثْلِهَا (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْقُوتِ: ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ تَقْدِيرَ الْمَهْرِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَأَنَّ الْحَاكِمَ يُقَدِّرُهُ فَإِنَّ حُكْمَهُ هُنَا مَقْصُورٌ عَلَى تَقْدِيرِهِ دُونَ إيجَابِهِ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِالدُّخُولِ وَإِنْ قَدَّرَهُ الزَّوْجَانِ لَمْ يَصِحَّ تَقْدِيرُهُمَا إلَّا مَعَ عِلْمِهِمَا بِقَدْرِهِ قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ هُنَا قِيمَةُ مُسْتَهْلَكٍ (قَوْلُهُ:: وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ) كَذَا فِي النُّسَخِ، وَيَنْبَغِي حَذْفُ لَفْظَةِ غَيْرِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْغَايَةِ مُخَالَفَةُ الْقَوْلِ الْأَتْي (قَوْلُهُ: فِي الصِّفَةِ) أَيْ صِفَةِ الْمَهْرِ

стр. 2826

وَكِيلِهَا فَلَا يَكُونُ إلَّا مِنْ نَقْدِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ. وَفِي قَدْرِهِ بِبَلَدِ نِسَاءِ قَرَابَاتِهَا إلَى آخِرِ مَا مَرَّ (حَالًّا) وَإِنْ رَضِيَتْ بِغَيْرِهِمَا أَوْ اُعْتِيدَ ذَلِكَ لِمَا مَرَّ أَنَّ فِي الْبُضْعِ حَقًّا لَهُ تَعَالَى، بَلْ لَوْ اعْتَادَ نِسَاؤُهَا التَّأْجِيلَ لَمْ يُؤَجِّلْهُ وَيَفْرِضْ مَهْرَ مِثْلِهَا حَالًّا وَيَنْقُصُ مِنْهُ مَا يُقَابِلُ الْأَجَلَ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ اعْتَادُوا فَرَضَ الْعَرُوضِ أَنْ يَفْرِضَ نَقْدًا وَيَنْقُصَ مِنْ ذَلِكَ بِقَدْرِ مَا يَلِيقُ بِالْعُرُوضِ (قُلْت: وَيُفْرَضُ مَهْرَ مِثْلٍ) بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ لِأَنَّهُ قِيمَةُ الْبُضْعِ، نَعَمْ يُغْتَفَرُ الْقَدْرُ الْيَسِيرُ الْوَاقِعُ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ بِأَنْ لَمْ يَتَغَابَنْ بِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْوَكِيلِ. وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا مَنْعُ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ وَإِنْ رَضِيَا وَهُوَ مُتَّجِهٌ نَظِيرَ مَا مَرَّ وَإِنْ اخْتَارَ الْأَذْرَعِيُّ خِلَافَهُ، وَقَوْلُ الْغَزِّيِّ قَدْ يُقَالُ إذَا تَرَاضِيَا خَرَجَتْ الْحُكُومَةُ عَنْ نَظَرِ الْقَاضِي وَالْكَلَامُ إذَا فُصِلَتْ الْخُصُومَاتُ بِحُكْمٍ بَاتَ مَرْدُودًا بِأَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّ حُكْمَهُ الْبَاتَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لَا يَمْنَعُهُ رِضَاهُمَا بِخِلَافِهِ وَبِدُونِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ لَا يَجُوزُ رِضَاهُمَا بِهِ (وَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِهِ) أَيْ بِقَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) حَتَّى لَا يَزِيدَ عَلَيْهِ وَلَا يَنْقُصَ مِنْهُ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ لِغَيْرِهِ. لَا يُقَالُ: الْقِيَاسُ كَوْنُهُ شَرْطًا لِجَوَازِ تَصَرُّفِهِ لِنُفُوذِهِ لَوْ صَادَفَهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ. لِأَنَّا نَقُولُ: الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ شَرْطٌ لَهُمَا. إذْ قَضَاءُ الْقَاضِي مَعَ الْجَهْلِ غَيْرُ نَافِذٍ وَإِنْ صَادَفَ الْحَقَّ. (وَلَا يَصِحُّ) (فَرْضُ أَجْنَبِيٍّ) وَلَوْ (مِنْ مَالِهِ) بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ، سَوَاءٌ الدَّيْنُ وَالْعَيْنُ (فِي الْأَصَحِّ) وَإِنَّمَا جَازَ أَدَاءُ دَيْنِ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ ثَمَّ عَقْدٌ مَانِعٌ مِنْهُ، وَهُنَا الْفَرْضُ تَغْيِيرٌ لِمَا يَقْتَضِيه الْعَقْدُ وَتَصَرُّفٌ فِيهِ فَلَمْ يَلْقَ بِغَيْرِ الْعَاقِدِ وَمَأْذُونِهِ. وَالثَّانِي يَصِحُّ كَمَا لَوْ أَدَّى الصَّدَاقَ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَرَدَ بِمَا مَرَّ، نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ سَيِّدَ الزَّوْجِ أَنْ يَصِحَّ الْفَرْضُ مِنْ مَالِهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ فَرْعًا لَهُ يَلْزَمُهُ إعْفَافُهُ وَقَدْ أَذِنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ لِيُؤَدِّيَ عَنْهُ وَالْوَلِيُّ يَفْرِضُ عَنْ مَحْجُورِهِ مِنْ مَالِ مَحْجُورِهِ، وَلَا يَصِحُّ إبْرَاءُ الْمُفَوَّضَةِ عَنْ مَهْرِهَا وَلَا إسْقَاطُ فَرْضِهَا قَبْلَ الْفَرْضِ وَالْوَطْءِ فِيهِمَا لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ إبْرَاءٌ عَمَّا لَمْ يَجِبْ، وَفِي الثَّانِي كَإِسْقَاطِ زَوْجَةِ الْمَوْلَى حَقَّهَا مِنْ مُطَالَبَةِ زَوْجِهَا، وَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ عَنْ الْمُتْعَةِ قَبْلَ الطَّلَاقِ لِعَدَمِ وُجُوبِهَا وَبَعْدَهُ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ عَنْ مَجْهُولٍ، وَلَوْ فَسَدَ الْمُسَمَّى وَأَبْرَأَتْ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَهِيَ تَعْرِفُهُ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ عَلِمَتْ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى أَلْفَيْنِ وَتَيَقَّنَتْ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ أَلْفٍ فَأَبْرَأَتْهُ مِنْ أَلْفَيْنِ نَفَذَ. (وَالْفَرْضُ الصَّحِيحُ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ الْقَاضِي (كَمُسَمَّى فَيَتَشَطَّرُ بِطَلَاقٍ قَبْلَ الْوَطْءِ) كَالْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ. أَمَّا الْفَاسِدُ كَخَمْرٍ فَلَغْوٌ فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ حَتَّى يَتَشَطَّرُ، وَإِنَّمَا اقْتَضَى الْفَاسِدُ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ مَهْرَ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ أَقْوَى بِكَوْنِهِ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ وَهُنَا دَوَامُهُ مَعَ سَبْقِ الْخُلُوِّ عَنْ الْعِوَضِ فَلَمْ يُنْظَرْ لِلْفَاسِدِ. (وَلَوْ) (طَلَّقَ) ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: نِسَاءُ قَرَابَاتِهَا) أَيْ وَإِنْ بَعُدْنَ جِدًّا عَنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ (قَوْلُهُ: فَرَضَ الْعَرُوضِ) أَيْ وَإِنْ رَاجَتْ (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَفْرِضُ غَيْرَ نَقْدِ الْبَلَدِ الْحَالِّ وَإِنْ رَضِيَتْ بِغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: لَا يُقَالُ الْقِيَاسُ كَوْنُهُ) أَيْ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ شَرْطٌ لَهُمَا) أَيْ جَوَازُ التَّصَرُّفِ وَالنُّفُوذِ. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ الْعَاقِدِ وَمَأْذُونِهِ) أَيْ كَوَكِيلِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ مَالِ مَحْجُورِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فَرْضُهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ مِنْ مُطَالَبَةِ زَوْجِهَا) أَيْ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ) أَيْ وَلَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَهِيَ تَعْرِفُهُ صَحَّ) مِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ غَالِبَ الْإِبْرَاءِ الْوَاقِعِ مِنْ النِّسَاءِ فِي زَمَنِنَا غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ مُؤَخَّرَ الصَّدَاقِ يَحِلُّ بِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ. وَهَذَا مُفْسِدٌ لِلْمُسَمَّى وَمُوجِبٌ لِمَهْرِ الْمِثْلِ، فَإِذَا وَقَعَ الْإِبْرَاءُ مِمَّا تَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهِ مِنْ مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا وَهُوَ كَذَا لَمْ يَصِحَّ، فَالطَّرِيقُ فِي صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ الَّذِي يَقَعُ فِي مُقَابَلَتِهِ الطَّلَاقَ تَعْيِينُ قَدْرٍ مِمَّا تَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَجْعَلُ الطَّلَاقَ فِي مُقَابِلَةِ ذَلِكَ الْقَدْرِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلِمْت أَنَّهُ) أَيْ مَهْرَ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: وَتَيَقَّنَتْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ انْتَفَى تَيَقُّنُهَا ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ. وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ خِلَافُهُ بَلْ مَرَّ أَنَّهُ لَوْ أَبْرَأهُ مِنْ مُعَيَّنٍ مُعْتَقِدٍ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَبِدُونِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ وَحُكْمُهُ بِدُونِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ لَا يُجَوِّزُهُ رِضَاهُمَا بِهِ.

стр. 2827

الزَّوْجُ (قَبْلَ فَرْضٍ وَوَطْءٍ) (فَلَا تَشَطُّرَ) لِمَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٧] وَلَهَا الْمُتْعَةُ كَمَا سَيَأْتِي. (وَإِنْ) (مَاتَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ (قَبْلَهُمَا) أَيْ الْفَرْضِ وَالْوَطْءِ (لَمْ يَجِبْ مَهْرُ مِثْلٍ فِي الْأَظْهَرِ) كَالْفُرْقَةِ فِي الطَّلَاقِ (قُلْت: الْأَظْهَرُ وُجُوبُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ ﷺ قَضَى بِذَلِكَ لِبِرْوَعَ ﵂» كَالْوَطْءِ فِي تَقْرِيرِ الْمُسَمَّى، فَكَذَا فِي إيجَابِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي التَّفْوِيضِ. (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَهْرِ الْمِثْلِ (مَهْرُ الْمِثْلِ مَا يَرْغَبُ بِهِ) عَادَةً (فِي مِثْلِهَا) نَسَبًا وَصِفَةً (وَرُكْنُهُ الْأَعْظَمُ نَسَبٌ) وَلَوْ فِي الْعَجَمِ كَالْعَرَبِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ كَالْأَكْثَرِينَ، لِأَنَّ التَّفَاخُرَ إنَّمَا يَقَعُ بِهِ غَالِبًا فَتَخْتَلِفُ الرَّغَبَاتُ بِهِ مُطْلَقًا خِلَافًا لِلْقَفَّالِ وَالْعَبَّادِيِّ (فَيُرَاعَى) مِنْ أَقَارِبِهَا لِتُقَاسَ هِيَ عَلَيْهَا (أَقْرَبُ مَنْ تُنْسَبُ) مِنْ نِسَاءِ الْعَصَبَةِ (إلَى مَنْ تُنْسَبُ هَذِهِ) الَّتِي تَطْلُبُ مَعْرِفَةَ مَهْرِهَا (إلَيْهِ) كَأُخْتٍ وَعَمَّةٍ وَبِنْتِ أَخٍ لَا جَدَّةٍ وَخَالَةٍ وَأُمٍّ «لِقَضَائِهِ ﷺ بِمَهْرِ نِسَاءٍ لِبِرْوَعَ» فِي الْخَبَرِ الْمَارِّ، أَمَّا مَجْهُولَةُ النَّسَبِ فَرُكْنُهُ الْأَعْظَمُ نِسَاءُ الْأَرْحَامِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (وَأَقْرَبُهُنَّ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ) لِإِدْلَائِهَا بِجِهَتَيْنِ (ثُمَّ) إنْ فُقِدَتْ أَوْ جُهِلَ مَهْرُهَا أَوْ كَانَتْ مُفَوَّضَةً وَلَمْ يُفْرَضْ لَهَا مَهْرٌ مِثْلُ أُخْتٍ (لِأَبٍ ثُمَّ بَنَاتُ أَخٍ) وَإِنْ سَفُلْنَ (ثُمَّ عَمَّاتٌ) ــ [حاشية الشبراملسي] أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ فَبَانَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بَرِئَ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَلَعَلَّ مَا هُنَا مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ. (قَوْلُهُ لِبِرْوَعَ) بِكَسْرِ الْبَاءِ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ وَبِفَتْحِهَا عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ كَلَامِهِمْ فَعَوَّلَ بِالْكَسْرِ إلَّا خِرْوَعَ وَعِتْوَدٌ اسْمَانِ لِنَبْتٍ وَوَادٍ اهـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ. [فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَهْرِ الْمِثْلِ] (قَوْلُهُ: مَهْرُ الْمِثْلِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ تَعَدُّدِ الْمَهْرِ وَاتِّحَادِهِ (قَوْلُهُ: لَا جِدَّةَ) أَيْ وَلَوْ أُمَّ أَبٍ (قَوْلُهُ: بِرْوَعَ فِي الْخَبَرِ) قَدْ يُقَالُ: لَا دَلَالَةَ فِي الْخَبَرِ لِتَعْيِينِ الْعَصَبَةِ لِأَنَّ الَّذِي فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ قَضَى لَهَا بِمَهْرِ نِسَائِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُرَادَ بِنِسَائِهَا مِنْ الْخَبَرِ هَلْ هَذِهِ الْعَصَبَةُ خَاصَّةٌ أَوْ الْأَعَمُّ مِنْهُنَّ وَذَوَاتُ الْأَرْحَامِ. اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ إضَافَةَ النِّسَاءِ إلَيْهَا تَقْتَضِي زِيَادَةَ التَّخْصِيصِ بِنِسَائِهَا، وَتِلْكَ الزِّيَادَةُ لَيْسَتْ إلَّا لِلْعَصَبَةِ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَجْهُولَةُ النَّسَبِ) أَيْ بِأَنْ لَا يُعْرَفَ أَبُوهَا، وَانْظُرْ هَلْ يُمْكِنُ مَعَ جَهْلِ أَبِيهَا مَعْرِفَةُ أَنَّ فُلَانَةَ أُخْتُهَا أَوْ عَمَّتُهَا وَقَدْ يُدَّعَى إمْكَانُ ذَلِكَ، وَحِينَئِذٍ تُقَدَّمُ نَحْوُ أُخْتِهَا عَلَى نِسَاءِ الْأَرْحَامِ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ أَمَّا مَجْهُولَةٌ إلَخْ يَتَحَصَّلُ مِنْ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ أَنَّ مَنْ جُهِلَ أَبُوهَا لَا تُعْتَبَرُ نِسَاءُ عَصَبَاتِهَا كَأُخْتِهَا، وَتُعْتَبَرُ أَرْحَامُهَا كَأُمِّ أَبِيهَا، فَإِنْ كَانَ وَجْهُ ذَلِكَ عَدَمَ مَعْرِفَةِ عَصَبَاتِهَا فَهُوَ مُشْكِلٌ، إذْ كَيْفَ جَهْلُ الْأَبِ يَكُونُ مَانِعًا مِنْ مَعْرِفَةِ أُخْتِهَا الَّتِي هِيَ بِنْتُهُ دُونَ أُمِّهِ، وَإِنْ كَانَ وَجْهُهُ شَيْئًا آخَرَ فَمَا هُوَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: وَجَوَابُهُ أَنَّهُمْ إنَّمَا اعْتَبَرُوا نِسَاءَ الْأَرْحَامِ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّهُ إذَا جُهِلَ أَبُوهَا لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ نِسَاءِ عَصَبَاتِهَا، فَإِنْ أَمْكَنَ عُمِلَ بِهِ. وَبَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يُعْرَفْ لَهَا أَبٌ وَلَا أُمٌّ كَاللَّقِيطَةِ وَحُكْمُهُ يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فَإِنْ تَعَذَّرَ أَرْحَامُهَا فَنِسَاءُ بَلَدِهَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَمَّاتٌ) هَلْ وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ فَتُقَدَّمُ أُخْتُ الْجَدِّ وَإِنْ بَعُدَ عَلَى بِنْتِ الْعَمِّ، وَكَذَا يُقَالُ فِي بَنَاتِ الْعَمِّ مَعَ ــ [حاشية الرشيدي] فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَهْرِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: نَسَبًا وَصِفَةً) أَيْ مَجْمُوعَهُمَا وَإِلَّا فَسَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا فُقِدَ النَّسَبُ يُرْجَعُ إلَى الصِّفَةِ فَقَطْ فِي الرَّحِمِ ثُمَّ فِي الْأَجْنَبِيَّاتِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْقَفَّالِ وَالْعَبَّادِيِّ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُقَابِلُ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ (قَوْلُهُ: بِمَهْرِ نِسَاءِ بِرَوْعٍ) يَعْنِي قَضَى

стр. 2828

لَا بَنَاتُهُنَّ وَلَا يَرِدْنَ عَلَى كَلَامِهِ (كَذَلِكَ) أَيْ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ بَنَاتُ عَمٍّ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ بَنَاتُ أَوْلَادِ عَمٍّ وَإِنْ سَفُلْنَ كَذَلِكَ (فَإِنْ فُقِدَ نِسَاءُ الْعَصَبَةِ) بِأَنْ لَمْ يُوجَدْنَ وَإِلَّا فَالْمَيِّتَاتُ يُعْتَبَرُ بِهِنَّ أَيْضًا (أَوْ لَمْ يَنْكِحْنَ أَوْ جُهِلَ) نَسَبُهُنَّ أَوْ (مَهْرُهُنَّ فَأَرْحَامٌ) أَيْ قَرَابَاتٌ لِلْأُمِّ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ، فَهُنَّ هُنَا أَعَمُّ مِنْ أَرْحَامِ الْفَرَائِضِ مِنْ حَيْثُ شُمُولِهِ لِلْجَدَّاتِ الْوَارِثَاتِ، وَأَخَصُّ مِنْ حَيْثُ عَدَمِ شُمُولِهِ لِبَنَاتِ الْعَمَّاتِ وَالْأَخَوَاتِ وَنَحْوِهِمَا (كَجَدَّاتٍ وَخَالَاتٍ) لِأَنَّهُنَّ أَوْلَى بِالِاعْتِبَارِ مِنْ الْأَجَانِبِ تُقَدَّمُ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةٍ أَوْ جِهَاتٍ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا عَدَمُ اعْتِبَارِ الْأُمِّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ كَيْفَ لَا تُعْتَبَرُ وَتُعْتَبَرُ أُمُّهَا، وَلِذَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: تُقَدَّمُ الْأُمُّ فَالْأُخْتُ لِلْأُمِّ فَالْجَدَّاتُ، فَإِنْ اجْتَمَعَ أُمُّ أَبٍ وَأُمُّ أُمٍّ فَوُجُوهٌ أَوْجُهُهَا اسْتِوَاؤُهُمَا، ثُمَّ الْخَالَةُ ثُمَّ بَنَاتُ الْأَخَوَاتِ: أَيْ لِلْأُمِّ ثُمَّ بَنَاتُ الْأَخْوَالِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي نِسَاءِ عَصَبَتِهَا مَنْ بِصِفَتِهَا فَكَالْعَدِمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ. قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: فَيَنْتَقِلُ إلَى مَنْ بَعْدَهُنَّ، وَلَوْ قِيلَ يُعْتَبَرُ النَّسَبُ، ثُمَّ يُزَادُ أَوْ يُنْقَصُ لِفَقْدِ الصِّفَاتِ مَا يَلِيقُ بِهَا نَظِيرُ مَا يَأْتِي لَمْ يَبْعُدْ، وَكَوْنُ ذَلِكَ فِيهِ مُشَارَكَةٌ فِي بَعْضِ الصِّفَاتِ بِخِلَافِ هَذَا لَا تَأْثِيرَ لَهُ إذْ مَلْحَظُ التَّفَاوُتِ مَوْجُودٌ فِي الْكُلِّ، وَتُعْتَبَرُ الْحَاضِرَاتُ مِنْهُنَّ، فَإِنْ غِبْنَ كُلُّهُنَّ اُعْتُبِرَتْ دُونَ أَجْنَبِيَّاتِ بَلَدِهَا كَمَا جَزَمَا بِهِ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ أَرْحَامُهَا فَنِسَاءُ بَلَدِهَا ثُمَّ ــ [حاشية الشبراملسي] بَنَاتِ ابْنِ الْعَمِّ فِيهِ نَظَرٌ، وَقِيَاسُ مَا فِي الْإِرْثِ ذَلِكَ فَتُقَدَّمُ الْعَمَّةُ وَإِنْ بَعُدَتْ وَبِنْتُ الْعَمِّ وَإِنْ بَعُدَ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدْنَ) أَيْ بَنَاتُ الْعَمَّاتِ لِأَنَّهُنَّ لَسْنَ مِنْ نِسَاءِ الْعَصَبَاتِ (قَوْلُهُ: وَالْأَخَوَاتُ) أَيْ لِلْأَبِ لِمَا يَأْتِي، وَعَلَى هَذَا فَبَنَاتُ الْعَمَّاتِ وَالْأَخَوَاتِ لَسْنَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْحَامِ وَلَا مِنْ نِسَاءِ الْعَصَبَاتِ فَلَا يُعْتَبَرْنَ أَصْلًا (قَوْلُهُ: تُقَدَّمُ الْأُمُّ) أَيْ بَعْدَ نِسَاءِ الْعَصَبَاتِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي ذَوَاتِ الْأَرْحَامِ. وَفِي حَجّ: تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِنْ ضَبْطِ نِسَاءِ الْعَصَبَةِ وَنِسَاءِ الْأَرْحَامِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّ مَنْ عَدَا هَذَيْنِ مِنْ الْأَقَارِبِ كَبِنْتِ الْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ فِي حُكْمِ الْأَجْنَبِيَّاتِ، وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْعَادَةَ فِي الْمَهْرِ لَمْ تُعْهَدْ إلَّا بِاعْتِبَارِ الْأُولَيَيْنِ دُونَ الْأَخِيرَةِ اهـ (قَوْلُهُ فَالْجَدَّاتُ) أَيْ لِلْأُمِّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اجْتَمَعَ أُمُّ أَبٍ) أَيْ لِلْأُمِّ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي قَرَابَاتِهَا، أَمَّا أُمُّ أَبِي الْمَنْكُوحَةِ فَلَمْ تَدْخُلْ فِي الْأَرْحَامِ بِالضَّابِطِ الَّذِي ذَكَرَهُ، وَيَنْبَغِي أَنَّهَا مِنْ نِسَاءِ الْعَصَبَاتِ فَتَقَدَّمَ عَلَى ذَوَاتِ الْأَرْحَامِ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِنِسَاءِ الْعَصَبَةِ هُنَا مَنْ لَوْ فُرِضَتْ ذَكَرًا كَانَتْ فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ، وَأُمُّ الْأَبِ لَوْ فُرِضَتْ كَذَلِكَ كَانَتْ أَبَا أَبٍ، لَكِنَّ فِيهِ أَنَّهَا لَا يَشْمَلُهَا قَوْلُهُمْ وَهُنَّ الْمَنْسُوبَاتُ إلَى مَنْ تُنْسَبُ هِيَ إلَيْهِ فَإِنَّمَا قَدْ تَكُونُ مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِهَا أَوْ أَهْلِ بَلَدِهَا، بَلْ قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ نِسَاءِ الْعَصَبَةِ وَلَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْحَامِ كَبِنْتِ الْعَمَّةِ، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْأَجْنَبِيَّاتِ (قَوْلُهُ: أَوْجُهُهُمَا اسْتِوَاؤُهُمَا) أَيْ فَتَلْحَقُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا زَادَ مَهْرُهَا عَلَى الْأُخْرَى أَوْ نَقَصَ وَلَا الْتِفَاتَ إلَى ضَرَرِ الزَّوْجِ عِنْدَ الزِّيَادَةِ وَضَرَرِهَا عِنْدَ النَّقْصِ (قَوْلُهُ: مَنْ بِصِفَتِهَا) بِأَنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ قَبِيلَتِهَا فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ اخْتِصَاصِهَا بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ، كَذَا نُقِلَ مِنْ خَطِّ الْمُؤَلِّفِ: أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الْمَوْجُودُ مِنْ نِسَاءِ عَصَبَاتِهَا لَا يُنْسَبُ إلَى أَوَّلِ جَدٍّ تُنْسَبُ هِيَ إلَيْهِ وَبُعْدُ قَبِيلَةٍ لَهَا بِأَنْ تُنْسَبَ إلَى جَدٍّ آخَرَ وَيَجْمَعُ الْكُلَّ جَدٌّ أَعْلَى، فَالْمَوْجُودُ مِمَّنْ يُنْسَبُ إلَى الْجَدِّ الْأَعْلَى مِنْ نِسَاءِ عَصَبَاتِهَا وَلَيْسَ مِنْ قَبِيلَتِهَا فَتُقَدَّمُ أُمُّهَا وَنَحْوُهَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ) أَيْ الْغَزِّيِّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ غِبْنَ كُلُّهُنَّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ ــ [حاشية الرشيدي] لِبِرْوَعَ بِمَهْرِ نِسَائِهَا (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدْنَ عَلَى كَلَامِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُنَّ لَا يَنْتَسِبْنَ إلَّا لِآبَائِهِنَّ وَلَيْسُوا مِنْ عَصَبَةِ هَذِهِ (قَوْلُهُ: نَسَبُهُنَّ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ جَهِلَ كَيْفِيَّةَ انْتِسَابِهَا إلَيْهِنَّ وَعَكْسُهُ بِأَنْ عَلِمَ أَصْلَ الِانْتِسَابِ وَجَهِلَتْ كَيْفِيَّتَهُ (قَوْلُهُ: وَالْأَخَوَاتُ) يَعْنِي لِلْأَبِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، وَحِينَئِذٍ فَهُنَّ كَبَنَاتِ الْعَمَّاتِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْأَجْنَبِيَّاتِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ حَجّ (قَوْلُهُ: أَيْ لِلْأُمِّ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلشَّقْشَقَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ بِهِ إلَّا بَنَاتُ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ حَجّ أَيْضًا (قَوْلُهُ: الْحَاضِرَاتُ)

стр. 2829

أَقْرَبُ بَلَدٍ إلَيْهَا ثُمَّ أَقْرَبُ النِّسَاءِ بِهَا شَبَهًا، وَتُعْتَبَرُ الْعَرَبِيَّةُ بِعَرَبِيَّةٍ مِثْلِهَا وَأَمَةٌ وَعَتِيقَةٌ بِمِثْلِهِمَا مَعَ اعْتِبَارِ شَرَفِ السَّيِّدِ وَخِسَّتِهِ، وَقَرَوِيَّةٍ وَبَلَدِيَّةٍ وَبَدَوِيَّةٍ بِمِثْلِهَا (وَيُعْتَبَرُ) مَعَ ذَلِكَ (سِنٌّ) وَعِفَّةٌ (وَعَقْلٌ) وَجَمَالٌ (وَيَسَارٌ) وَفَصَاحَةٌ (وَبَكَارَةٌ وَثُيُوبَةٌ وَ) كُلُّ (مَا اخْتَلَفَ بِهِ غَرَضٌ) مِنْ عِلْمٍ وَشَرَفٍ، مِمَّنْ شَارَكَتْهُنَّ فِي شَيْءٍ مِنْهَا اُعْتُبِرَ وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ نَحْوُ الْمَالِ وَالْجَمَالِ فِي الْكَفَاءَةِ لِأَنَّ مَدَارَهَا عَلَى دَفْعِ الْعَارِ وَمَدَارُ الْمَهْرِ عَلَى مَا تَخْتَلِفُ بِهِ الرَّغَبَاتُ (فَإِنْ اخْتَصَّتْ) عَنْهُنَّ (بِفَضْلٍ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ أَوْ نَقْصٌ بِشَيْءٍ مِنْ ضِدِّهِ زِيدَ) عَلَيْهِ (أَوْ نَقَصَ) مِنْهُ (لَائِقٌ بِالْحَالِ) بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ قَاضٍ بِاجْتِهَادِهِ (وَلَوْ سَامَحْت وَاحِدَةٌ) هِيَ مِثَالٌ لِلنُّدْرَةِ وَالْقِلَّةِ لَا قَيْدٌ مِنْ نِسَائِهَا (لَمْ يَجِبْ مُوَافَقَتُهَا) اعْتِبَارًا بِغَالِبِهِنَّ، نَعَمْ لَوْ كَانَتْ مُسَامَحَتُهَا لِنَقْصِ دَخْلٍ فِي النَّسَبِ وَفَتَرَ الرَّغْبَةُ فِيهِ اُعْتُبِرَ (وَلَوْ خَفَضْنَ) كُلُّهُنَّ أَوْ غَالِبُهُنَّ (لِلْعَشِيرَةِ) أَيْ الْأَقَارِبِ (فَقَطْ اُعْتُبِرَ) فِي حَقِّهِمْ دُونَ غَيْرِهِمْ سَوَاءٌ مَهْرُ الشُّبْهَةِ وَغَيْرِهَا خِلَافًا لِلْإِمَامِ، بَلْ ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُنَّ لَوْ خُفِضَتْ لِدَنَاءَتِهِنَّ لِغَيْرِ الْعَشِيرَةِ فَقَطْ اُعْتُبِرَ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَكَذَا لَوْ خُفِضَ لِذِي صِفَةٍ كَشَبَابٍ أَوْ عِلْمٍ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ جَمْعٍ يُعْتَبَرُ الْمَهْرُ بِحَالِ الزَّوْجِ أَيْضًا مِنْ نَحْوِ عِلْمٍ فَقَدْ يُخَفَّفُ عَلَى نَحْوِ الْعَالِمِ دُونَ غَيْرِهِ، وَمَرَّ أَنَّهُنَّ لَوْ اعْتَدْنَ التَّأْجِيلَ فَرَضَ الْحَاكِمُ حَالًّا وَيَنْقُصُ لَائِقًا بِالْأَجَلِ، وَالْوَجْهُ كَمَا تَفَقَّهَهُ السُّبْكِيُّ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْعُمْرَانِيُّ أَنَّهُ إذَا اُعْتِيدَ التَّأْجِيلُ بِأَجَلٍ مُعَيَّنٍ مُطَّرِدٍ جَازَ لِلْوَلِيِّ وَلَوْ حَاكَمَا الْعَقْدُ بِهِ، وَذَلِكَ النَّقْصُ الَّذِي ذَكَرُوهُ مَحَلُّهُ فِي فَرْضِ الْحَاكِمِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الْعَقْدِ قَالَ بِخِلَافِ الْمُسَمَّى ابْتِدَاءً، كَأَنَّ زَوْجَ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ صَغِيرَةٌ وَلَوْ كَانَتْ عَادَةَ نِسَائِهَا أَنْ يَنْكِحْنَ بِمُؤَجَّلٍ وَبِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْجَرْيَ عَلَى عَادَتِهِنَّ. (وَفِي وَطْءِ نِكَاحٍ فَاسِدٍ) يَجِبُ (مَهْرُ مِثْلٍ) لِاسْتِيفَائِهِ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ وَيُعْتَبَرُ مَهْرُهَا (يَوْمَ الْوَطْءِ) أَيْ وَقْتَهُ لِأَنَّهُ وَقْتَ الْإِتْلَافِ لَا الْعَقْدِ لِفَسَادِهِ (فَإِنْ تَكَرَّرَ) ذَلِكَ (فَمَهْرٌ) وَاحِدٌ وَلَوْ فِي نَحْوِ مَجْنُونَةٍ لِاتِّحَادِ الشُّبْهَةِ فِي الْجَمِيعِ فَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهَا سَلَّطَتْهُ أَوْ لَا خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، ثُمَّ إنْ اتَّحَدَتْ صِفَاتُهَا فِي كُلِّ تِلْكَ الْوَطَآتِ فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: لِدَنَاءَتِهِنَّ) أَيْ خِسَّتِهِنَّ (قَوْلُهُ كَشَبَابٍ أَوْ عِلْمٍ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا بِالرِّيفِ لَهُ بَنَاتٌ زَوَّجَ بَعْضَهُنَّ بِقَدْرٍ غَالٍ جَرْيًا عَلَى عَادَتِهِنَّ وَبَعْضَهُنَّ بِالْمِصْرِ بِدُونِ ذَلِكَ لَمَّا رَأَى فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لَهَا مِنْ الرَّاحَةِ الَّتِي تَحْصُلُ لَهَا بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ الْقُرَى، وَلِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْمُسَامَحَةِ لِلزَّوْجِ الَّذِي هُوَ مِنْ الْمِصْرِ وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ صَحِيحٌ لَا مَانِعَ مِنْهُ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْمُسَامَحَةِ لِمِثْلِهِ، وَأَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ تَزْوِيجُ وَاحِدَةٍ مِنْ أَقَارِبِ تِلْكَ النِّسْوَةِ بَعْدَ ذَلِكَ نَظَرَ فِي حَالِ الزَّوْجِ أَهْوَ مِنْ الْمِصْرِ فَيُسَامِحُ لَهُ أَوْ مِنْ الْقُرَى فَيُشَدِّدُ عَلَيْهِ وَمِثْلُ الْأَدَبِ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَدْ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ وَقَرَوِيَّةٌ وَبَلَدِيَّةٌ وَبَدْوِيَّةٌ بِمِثْلِهَا (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ قَبْلَ الْفَصْلِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ حَالًّا. (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهَا سَلَّطَتْهُ) أَيْ كَالْعَاقِلَةِ، وَقَوْلُهُ أَوَّلًا: أَيْ كَالْمَجْنُونَةِ (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ تِلْكَ الْوَطَآتِ) هُوَ ــ [حاشية الرشيدي] لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْحَاضِرَاتِ مَنْ بَلَدُهُ بَلَدُهَا، وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمَيِّتَاتِ يُعْتَبَرْنَ فَضْلًا عَنْ الْغَائِبَاتِ (قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ فِي التَّفْوِيضِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الْعَقْدِ) يَعْنِي الْمَذْكُورَ فِي قَوْلِهِ أَنَّهُ إذَا اُعْتِيدَ التَّأْجِيلُ بِأَجَلٍ مُعَيَّنٍ إلَخْ، وَإِنْ أَوْهَمَ سِيَاقُ الشَّارِحِ خِلَافَ ذَلِكَ، وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ ثَمَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ عَدَمِ: دُخُولِ الْأَجَلِ فِي مَهْرِ الْمِثْلِ فِيمَا إذَا كَانَ قَدْ وَجَبَ، أَمَّا لَوْ اُحْتِيجَ إلَى مَعْرِفَتِهِ لِيَعْقِدَ بِهِ لِمَوْلَى عَلَيْهِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى فَالظَّاهِرُ جَوَازُهُ كَمَا يَبِيعُ وَيَشْتَرِي لَهُ كَذَلِكَ حَيْثُ اقْتَضَاهُ النَّظَرُ. قَالَ شَارِحٌ: يَعْنِي السُّبْكِيَّ: لَوْ كَانَ عَادَةُ نِسَاءِ الْعَصَبَةِ يُنْكَحْنَ بِمُؤَجَّلٍ وَغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ فَفِي الْمُتْلَفَاتِ لَا يُمْكِنُ إلَّا الْحُلُولُ وَنَقْدُ الْبَلَدِ، وَأَمَّا فِي الِابْتِدَاءِ إذَا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ الصَّغِيرَ أَوْ الصَّغِيرَةَ فَيَجُوزُ الْجَرْي عَلَى عَادَةِ عَشِيرَتِهَا وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا وَعَرْضًا وَغَيْرَ نَقْدِ الْبَلَدِ فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ. انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا) هُوَ بِإِسْكَانِ الْوَاوِ فَأَوْ عَاطِفَةٌ وَلَا نَافِيَةٌ،

стр. 2830

فِي بَعْضِ الْوَطَآتِ سَلِيمَةً سَمِينَةً مَثَلًا، وَفِي بَعْضِهَا بِضِدِّ ذَلِكَ اُعْتُبِرَ مَهْرُهَا (فِي أَعْلَى الْأَحْوَالِ) لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ تُوجَدْ إلَّا تِلْكَ الْوَطْأَةِ لَوَجَبَ ذَلِكَ الْعَالِي فَإِنْ لَمْ تَقْتَضِ زِيَادَةً لَمْ تَقْتَضِ نَقْصًا (قُلْت: وَلَوْ تَكَرَّرَ بِشُبْهَةٍ وَاحِدَةٍ فَمَهْرٌ) وَاحِدٌ لِشُمُولِ الشُّبْهَةِ لِلْكُلِّ هُنَا أَيْضًا، وَخَصَّهُ الْعِرَاقِيُّونَ بِمَا إذَا لَمْ يَطَأْ بَعْدَ أَدَاءِ الْمَهْرِ وَإِلَّا وَجَبَ لِمَا بَعْدَ أَدَائِهِ مَهْرٌ آخَرُ وَاسْتَحْسَنَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا مَرَّ فِي الْحَجِّ أَنَّ مَحَلَّ تَدَاخُلِ الْكَفَّارَةِ مَا لَمْ يَتَخَلَّلْ تَكْفِيرٌ وَإِلَّا وَجَبَتْ أُخْرَى لِمَا بَعْدُ وَهَكَذَا، وَلَا يَجِبُ مَهْرٌ لِحَرْبِيَّةٍ أَوْ مُرْتَدَّةٍ مَاتَتْ كَذَلِكَ، وَالْمُرَادُ بِالتَّكَرُّرِ كَمَا قَالَهُ الدَّمِيرِيِّ أَنْ يَحْصُلَ بِكُلِّ مَرَّةٍ قَضَاءُ الْوَطَرِ مَعَ تَعَدُّدِ الْأَزْمِنَةِ، فَلَوْ كَانَ يَنْزِعُ وَيَعُودُ وَالْأَفْعَالُ مُتَوَاصِلَةٌ وَلَمْ يَقْضِ الْوَطَرَ إلَّا آخِرًا فَهُوَ وِقَاعٌ وَاحِدٌ بِلَا خِلَافٍ، أَمَّا إذَا تَتَوَاصَلُ الْأَفْعَالُ فَتَعَدَّدَ الْوَطَآتُ وَإِنْ لَمْ يَقْضِ وَطَرَهُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى نَزَعَ قَاصِدًا لِلتَّرْكِ أَوْ بَعْضِ قَضَاءِ الْوَطَرِ ثُمَّ عَادَ وَإِلَّا فَلَا (فَإِنْ تَعَدَّدَ جِنْسُهَا) كَأَنْ وَطِئَهَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ ثُمَّ بِظَنٍّ أَنَّهَا أَمَتُهُ أَوْ اتَّحَدَ وَتَعَدَّدَتْ هِيَ كَأَنْ وَطِئَهَا يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ ثُمَّ انْكَشَفَ الْحَالُ ثُمَّ وَطِئَهَا بِذَلِكَ الظَّنِّ (تَعَدَّدَ الْمَهْرُ) لِأَنَّ تَعَدُّدَهَا كَتَعَدُّدِ النِّكَاحِ. (وَلَوْ) (كَرَّرَ وَطْءَ مَغْصُوبَةٍ) غَيْرِ زَانِيَةِ كَنَائِمَةٍ أَوْ مُكْرَهَةٍ أَوْ مُطَاوِعَةٍ بِشُبْهَةٍ اخْتَصَّتْ بِهَا كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ (أَوْ مُكْرَهَةٍ عَلَى زِنًا) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَغْصُوبَةً إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْوَطْءِ وَلَوْ مَعَ الْإِكْرَاهِ الْغَصْبَ، فَقَوْلُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ اخْتِصَاصُ الْأُولَى بِالْمُكْرَهَةِ وَأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِعَطْفِ هَذِهِ عَلَيْهَا مَمْنُوعٌ (تَكَرُّرُ الْمَهْرِ) لِأَنَّ سَبَبَهُ الْإِتْلَافُ وَقَدْ تَعَدَّدَ بِتَعَدُّدِ الْوَطَآتِ. (وَلَوْ) (تَكَرَّرَ وَطْءُ الْأَبِ) جَارِيَةَ ابْنِهِ وَلَمْ تَحْبَلْ (وَالشَّرِيكُ) الْأَمَةُ الْمُشْتَرَكَةُ (وَسَيِّدٌ) بِالتَّنْوِينِ وَيَجُوزُ تَرْكُهُ (مُكَاتَبَةً) لَهُ أَوْ لِمُكَاتِبِهِ أَوْ مُطَلَّقَتِهِ الرَّجْعِيَّةِ (فَمَهْرٌ) وَاحِدٌ فِيهِنَّ وَإِنْ طَالَ بَيْنَ كُلِّ وَطْأَتَيْنِ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ لِاتِّحَادِ الشُّبْهَةِ فِي جَمِيعِهِنَّ (وَقِيلَ مُهُورٌ) لِتَعَدُّدِ الْإِتْلَافِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ مَعَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ (وَقِيلَ إنْ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ فَمَهْرٌ، وَإِلَّا فَمُهُورٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِانْقِطَاعِ كُلِّ مَجْلِسٍ عَنْ الْآخَرِ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي الْمُكَاتَبَةِ إنْ لَمْ تَحْمِلْ، فَإِنْ حَمَلَتْ خُيِّرَتْ بَيْنَ بَقَاءِ الْكِتَابَةِ وَفَسْخِهَا لِتَصِيرَ أُمَّ وَلَدٍ، فَإِنْ اخْتَارَتْ الْأَوَّلَ فَمَهْرٌ آخَرُ وَهَكَذَا كَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ. ــ [حاشية الشبراملسي] بِفَتْحِ الطَّاءِ لِأَنَّ مَا كَانَ عَلَى وَزْنِ فَعْلَةٍ إنْ كَانَ اسْمًا جُمِعَ عَلَى فَعَلَاتٍ بِالْفَتْحِ كَجَفْنَةٍ وَجَفَنَاتٍ وَإِنْ كَانَ صِفَةً كَصَعْبَةٍ جُمِعَ عَلَى فَعْلَاتٍ بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَالْوَطْأَةُ لَا تُسْتَعْمَلُ تَابِعَةً لِغَيْرِهَا حَتَّى تَكُونَ صِفَةً، فَيُقَالُ هَذِهِ وَطْأَةٌ وَلَا يُقَالُ هَذِهِ شَيْءٌ وَطْأَةٌ بِحَيْثُ تَكُونُ صِفَةً لَهُ كَمَا يُقَالُ هَذِهِ امْرَأَةٌ صَعْبَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَ لِمَا بَعْدَ أَدَائِهِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَهَكَذَا إلَخْ) أَيْ فَيَتَكَرَّرُ الْمَهْرُ بِتَكْرَارِ الْوَطْءِ فِي الْحَامِلِ مُطْلَقًا إذَا اخْتَارَتْ الْكِتَابَةَ وَيَتَكَرَّرُ التَّخْيِيرُ أَيْضًا بِتَكْرَارِ الْوَطْءِ، أَمَّا غَيْرُ الْحَامِلِ إذَا اخْتَارَتْ الْكِتَابَةَ فَهِيَ كَغَيْرِهَا مِنْ الْأَجْنَبِيَّاتِ. قَوْلُهُ أَمَّا غَيْرُ الْحَامِلِ إذَا اخْتَارَتْ الْكِتَابَةَ لَمْ يَظْهَرْ لِلتَّعْبِيرِ بِاخْتِيَارِ الْكِتَابَةِ فِيهَا وَجْهٌ لِأَنَّ الْحَامِلَ لِعِتْقِهَا سَبَبَانِ الْكِتَابَةُ وَأُمِّيَّةُ الْوَلَدِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْحَامِلِ فَلَيْسَ لِعِتْقِهَا إلَّا سَبَبٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الْكِتَابَةُ فَلَا وَجْهَ لِلتَّخْيِيرِ فِيهَا، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مُرَادُهُ بِ اخْتَارَتْ الْكِتَابَةُ أَنَّهَا اخْتَارَتْ بَقَاءَهَا وَعَدَمَ التَّعْجِيزِ، لَكِنْ هَذَا لَيْسَ مِمَّا الْكَلَامُ فِيهِ. ــ [حاشية الرشيدي] وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ: وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْعَاقِلَةِ وَالْمَجْنُونَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَغَيْرِهَا، وَيَظْهَرُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً وَقُلْنَا لَا عَمْدَ لَهَا أَنْ يَتَكَرَّرَ؛ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِتَسْلِيطِهَا وَتَسْلِيطِ الْوَلِيِّ لَا يُؤَثِّرُ إلَّا حَيْثُ يُجَوِّزُهُ الشَّرْعُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اخْتَارَتْ الْأَوَّلَ فَمَهْرٌ آخَرُ) عِبَارَةُ وَالِدِهِ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَحَلُّهُ فِي الْمُكَاتَبَةِ إذَا لَمْ تَحْمِلْ فَتُخَيَّرُ بَيْنَ الْمَهْرِ وَالتَّعْجِيزِ وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ فَتَخْتَارُ الْمَهْرَ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَوَطِئَهَا مَرَّةً أُخْرَى خُيِّرَتْ، فَإِنْ اخْتَارَتْ الْمَهْرَ وَجَبَ لَهَا مَهْرٌ آخَرُ وَهَكَذَا سَائِرُ الْوَطَآتِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ

стр. 2831

فَصْلٌ فِي تَشْطِيرِ الْمَهْرِ وَسُقُوطِهِ (الْفُرْقَةُ) فِي الْحَيَاةِ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ (قَبْلَ وَطْءٍ مِنْهَا) كَفَسْخِهَا بِعَيْبِهِ أَوْ بِإِعْسَارِهِ أَوْ بِعِتْقِهَا، وَكَرِدَّتِهَا أَوْ إسْلَامِهَا وَلَوْ تَبَعًا، أَوْ إرْضَاعِهَا لَهُ أَوْ لِزَوْجَةٍ أُخْرَى لَهُ؛ أَوْ مِلْكِهَا لَهُ أَوْ ارْتِضَاعِهَا كَأَنْ دَبَّتْ وَرَضَعَتْ مِنْ أُمِّهِ مَثَلًا (أَوْ بِسَبَبِهَا كَفَسْخِهِ بِعَيْبِهَا تُسْقِطُ الْمَهْرَ) الْمُسَمَّى ابْتِدَاءً وَالْمَفْرُوضُ بَعْدَ وَمَهْرُ الْمِثْلِ لِأَنَّ فَسْخَهَا إتْلَافٌ لِلْمُعَوَّضِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَأَسْقَطَ عِوَضَهُ كَإِتْلَافِ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَفَسْخُهُ النَّاشِئُ عَنْهَا كَفَسْخِهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ أَبَاهَا الْمُسْلِمَ مَهْرُهَا مَعَ أَنَّهُ فَوَّتَ بِذَلِكَ بُضْعَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَبَعِيَّتَهَا فِيهِ كَاسْتِقْلَالِهَا، بِخِلَافِ الْمُرْضِعَةِ يَلْزَمُهَا الْمَهْرُ وَإِنْ لَزِمَهَا الْإِرْضَاعُ لِتَعَيُّنِهَا لِأَنَّ لَهَا أُجْرَةً تَجْبُرُ مَا تَغْرَمُهُ وَالْمُسْلِمُ لَا شَيْءَ لَهُ، فَلَوْ غَرِمَ لِنَفَرٍ عَنْ الْإِسْلَامِ وَلَأَجْحَفْنَا بِهِ وَجَعَلَ عَيْبَهَا كَفَسْخِهَا وَلَمْ يَجْعَلْ عَيْبَهُ كَفِرَاقِهِ لِأَنَّهُ بَذَلَ الْعِوَضَ فِي مُقَابَلَةِ مَنَافِعَ سَلِيمَةٍ وَلَمْ يَتِمَّ بِخِلَافِهَا. وَإِنَّمَا مُكِّنَتْ مِنْ الْفَسْخِ مَعَ أَنَّ مَا قَبَضَتْهُ سَلِيمٌ لِدَفْعِ ضَرَرِهَا، فَإِذَا اخْتَارَتْ دَفْعَهُ فَلْتَرُدَّ بَدَلَهُ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمَا كَغَيْرِهِمَا عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُقَارِنِ لِلْعَقْدِ وَالْحَادِثِ فِي حَالَةِ فَسْخِهِ بِعَيْبِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنْ قَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْمُقَارَنِ وَجَعَلَ الْحَادِثَ كَالطَّلَاقِ (وَمَالًا) يَكُونُ مِنْهَا وَلَا بِسَبَبِهَا (كَطَلَاقٍ) وَلَوْ خُلْعًا أَوْ رَجْعِيًّا بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ، وَيُفَرِّقُ بَيْنَ هَذَا وَإِسْقَاطِ الْخُلْعِ إثْمُ الطَّلَاقِ الْبِدْعِيِّ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى مَا يُحَقِّقُ الرِّضَا مِنْهَا بِلُحُوقِ الضَّرَرِ وَقَدْ وُجِدَ، وَلَا كَذَلِكَ هُنَا وَإِنْ فَوَّضَهُ إلَيْهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا أَوْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِهَا فَفَعَلَتْ (وَإِسْلَامِهِ) وَلَوْ تَبَعًا (وَرِدَّتِهِ وَلِعَانِهِ وَإِرْضَاعِ أُمِّهِ) لَهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ (أَوْ) إرْضَاعِ (أُمِّهَا) لَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ وَمِلْكِهِ لَهَا (يَشْطُرُهُ) أَيْ يُنَصِّفُهُ لِلنَّصِّ عَلَيْهِ فِي الطَّلَاقِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] وَقِيَاسًا عَلَيْهِ فِي الْبَاقِي، وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِهِ فَلَا مَهْرَ فَلَوْ عَتَقَا ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ وَطْءٍ فَلَا شَطْرَ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةَ غَيْرِهِ بِرَقَبَتِهِ فَفَعَلَ ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الْوَطْءِ فَيَرْجِعُ الْكُلُّ لِمَالِكِ ــ [حاشية الشبراملسي] فَصْلٌ) فِي تَشْطِيرِ الْمَهْرِ وَسُقُوطِهِ (قَوْلُهُ وَسُقُوطِهِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَحُكْمِ الزِّيَادَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ قُبَيْلَ فَصْلِ: نَكَحَهَا بِخَمْرٍ إلَخْ وَيَسْتَقِرُّ الْمَهْرُ بِوَطْءٍ وَبِمَوْتِ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ: قَبْلَ وَطْءٍ مِنْهَا) حَالٌ مِنْ الْفُرْقَةِ أَوْ ظَرْفُ لَغْوٍ مُتَعَلِّقٌ بِهَا (قَوْلُهُ: كَفَسْخِهَا) أَيْ فَكَانَ كَإِتْلَافِهَا لِلْمُعَوَّضِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْ أَبَاهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: وَالْمَفْرُوضُ بَعْدُ) وَتَقَدَّمَ لَهُ فِي تَعْرِيفِ الصَّدَاقِ أَنَّهُ صَحَّحَ جَعْلَ الْمَفْرُوضِ مِنْ الْمَهْرِ لِأَنَّ الْعَقْدَ سَبَبٌ فِي وُجُوبِهِ وَإِنْ تَأَخَّرَ نَفْسُ الْوُجُوبِ عَنْهُ، فَمَا هُنَا مُوَافِقٌ لَهُ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْمُسَمَّى وَالْمَفْرُوضَ وَمَهْرَ الْمِثْلِ أَقْسَامًا لِمُطْلَقِ الْمَهْرِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ تَبَعِيَّتَهَا فِيهِ) أَيْ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: كَاسْتِقْلَالِهَا) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ (قَوْلُهُ: لِتَعَيُّنِهَا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهَا (قَوْلُهُ: كَفِرَاقِهِ) أَيْ بَلْ جُعِلَ كَفَسْخِهَا (قَوْلُهُ: وَمَا لَا يَكُونُ مِنْهَا) أَيْ وَالْفِرَاقُ الَّذِي لَا يَكُونُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ) أَيْ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ، وَهُوَ تَصْوِيرٌ لِلرَّجْعِيِّ قَبْلَ الْوَطْءِ: أَيْ فَيَتَشَطَّرُ بِمُجَرَّدِ الطَّلَاقِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَإِذَا رَاجَعَهَا لَا يَجِبُ لَهَا شَيْءٌ زِيَادَةً عَلَى مَا وَجَبَ لَهَا أَوَّلًا (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا) أَيْ كَوْنِ الْفُرْقَةِ بِالْخُلْعِ لَا مِنْهَا وَلَا بِسَبَبِهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ فَوَّضَهُ إلَيْهَا) غَايَةً لِقَوْلِهِ كَطَلَاقِ وَلَوْ عَطَفَهُ عَلَى خُلْعٍ فَقَالَ أَوْ فَوَّضَهُ إلَيْهَا إلَخْ كَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسًا عَلَيْهِ فِي الْبَاقِي) أَيْ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا فُرْقَةٌ لَا مِنْهَا وَلَا بِسَبَبِهَا (قَوْلُهُ: بِرَقَبَتِهِ) أَيْ نَفْسِهِ ــ [حاشية الرشيدي] [فَصْلٌ فِي تَشْطِيرِ الْمَهْرِ وَسُقُوطِهِ] (فَصْلٌ) فِي تَشْطِيرِ الْمَهْرِ وَسُقُوطِهِ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهَا الْمَهْرُ) أَيْ لِلزَّوْجِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ اسْتِثْنَاءَ هَذِهِ صُورِيٌّ؛ لِأَنَّ

стр. 2832

الْأَمَةِ، أَمَّا النِّصْفُ الْمُسْتَقَرُّ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا النِّصْفُ الرَّاجِعُ بِالطَّلَاقِ فَهُوَ إنَّمَا يَرْجِعُ لِلزَّوْجِ إنْ تَأَهَّلَ، وَإِلَّا فَلِمَنْ قَامَ مَقَامَهُ، وَهُوَ هُنَا مَالِكُهُ عِنْدَ الطَّلَاقِ لَا الْعَقْدِ لِأَنَّهُ صَارَ الْآنَ أَجْنَبِيًّا عَنْهُ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ، وَلَوْ أَعْتَقَهُ مَالِكُهُ أَوْ بَاعَهُ ثُمَّ انْفَسَخَ أَوْ طَلَّقَ قَبْلَ وَطْءٍ رَجَعَ هُوَ أَوْ سَيِّدُهُ عَلَى الْمُعْتِقِ أَوْ الْبَائِعِ بِقِيمَتِهِ أَوْ نِصْفِهَا لِأَنَّهُ وَمُشْتَرِيه حِينَئِذٍ الْمُسْتَحِقُّ عِنْدَ الْفِرَاقُ، وَسَكَتَ عَمَّا لَوْ ارْتَدَّا مَعًا وَحُكْمُهُ تَشْطِيرُ الْمَهْرِ عَلَى الصَّحِيحِ، بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فِي نَظِيرِهِ فِي الْمُتْعَةِ، وَيَلْحَقُ بِالْمَوْتِ مَسْخُ أَحَدِهِمَا جَمَادًا، بِخِلَافِ مَسْخِهِ حَيَوَانًا، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ وَكَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّهُ تَتَنَجَّزُ الْفُرْقَةُ كَمَا فِي التَّدْرِيبِ، وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ عَوْدُهُ لِلزَّوْجِ لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّةِ تَمَلُّكِهِ وَلَا لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ حَيٌّ فَيَبْقَى لِلزَّوْجَةِ، قَالَهُ تَخْرِيجًا، وَإِنَّمَا قُلْنَا تَتَنَجَّزُ الْفُرْقَةُ بَعْدَ الدُّخُولِ بِمَسْخِهِ حَيَوَانًا، وَلَمْ يُنْتَظَرْ عَوْدُهُ إنْسَانًا فِي الْعِدَّةِ كَالرِّدَّةِ لِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ عَنْ الْإِنْسَانِيَّةِ فَلَمْ يَبْقَ مِنْ جِنْسِ مَنْ يَصِحُّ نِكَاحُهُ وَعَوْدُهُ لَيْسَ بِاخْتِيَارِهِ بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ، وَلِاطِّرَادِ الْعَادَةِ الْإِلَهِيَّةِ بِعَدَمِ عَوْدِ الْمَمْسُوخِ، وَلَا كَذَلِكَ الْمُرْتَدُّ فَإِنَّهُ يَعُودُ كَثِيرًا، وَلَوْ مُسِخَتْ حَيَوَانًا حَصَلَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ جِهَتِهَا وَعَادَ كُلُّ الْمَهْرِ لِلزَّوْجِ كَمَا فِي التَّدْرِيبِ (ثُمَّ قِيلَ مَعْنَى التَّشْطِيرِ أَنَّ لَهُ خِيَارَ الرُّجُوعِ) فِي النِّصْفِ إنْ شَاءَ تَمَلَّكْهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ إذْ لَا يَمْلِكُ قَهْرًا غَيْرَ الْإِرْثِ وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ، لِأَنَّهُ جَعَلَهُ كَخِيَارِ الْوَاهِبِ (وَالصَّحِيحُ عَوْدُهُ) أَيْ النِّصْفُ إلَيْهِ إنْ كَانَ هُوَ الْمُؤَدِّي عَنْ نَفْسِهِ أَوْ أَدَّاهُ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَهُوَ أَبٌ أَوْ جَدٌّ وَإِلَّا عَادَ لِلْمُؤَدِّي كَمَا رَجَّحَاهُ، وَإِنْ أَطَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي رَدِّهِ (بِنَفْسِ الطَّلَاقِ) أَيْ الْفِرَاقُ وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْهُ لِلْآيَةِ وَدَعْوَى الْحَصْرِ مَمْنُوعَةٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ السَّالِبَ يَمْلِكُ قَهْرًا وَكَذَا مَنْ أَخَذَ صَيْدًا يَنْظُرُ إلَيْهِ، نَعَمْ لَوْ سَلَّمَهُ الْعَبْدُ مِنْ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: مَالِكُهُ عِنْدَ الطَّلَاقِ) أَيْ وَهُوَ سَيِّدُ الْأَمَةِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ: أَيْ مَالِكُهُ عِنْدَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَعْتَقَهُ مَالِكُهُ) أَيْ وَهُوَ سَيِّدُ الْأَمَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَمُشْتَرِيه) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فِي نَظِيرِهِ فِي الْمُتْعَةِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا مُتْعَةَ (قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُ بِالْمَوْتِ) أَيْ فِي تَقَرُّرِ الْكُلِّ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَايَةً (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ تَتَنَجَّزُ الْفُرْقَةُ) وَتَعْتَدُّ إنْ دَخَلَ بِهَا عِدَّةَ الْحَيَاةِ (قَوْلُهُ: فَيَبْقَى لِلزَّوْجَةِ) أَيْ حَيْثُ قَبَضَتْهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ هَذَا الْكَلَامُ فَإِنْ لَمْ تَقْبِضْهُ تَشَطَّرَ لَكِنَّ الْفُرْقَةَ لَيْسَتْ مِنْهَا وَلَا بِسَبَبِهَا حَيْثُ كَانَ دِينَارٌ أَمَّا لَوْ كَانَ عَيْنًا لَمْ يَقْبِضْهَا فَيُحْتَمَلُ إلْحَاقُهُ بِمَا لَوْ قَبَضَتْهُ فَتَنْزِعُهُ مِمَّنْ هُوَ فِي يَدِهِ لِأَنَّهَا مَلَكَتْهُ بِالْعَقْدِ وَتَعَذَّرَ عَوْدُهُ لِلزَّوْجِ وَلِوَرَثَتِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُسِخَتْ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ (قَوْلُهُ: وَعَادَ كُلُّ الْمَهْرِ) التَّعْبِيرُ بِعَادَ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا قَبَضَتْهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّهَا مَلَكَتْ بِالْعَقْدِ وَمَسْخُهَا لَمْ يَكُنْ مِنْهَا فَكَانَ الْقِيَاسُ التَّشْطِيرُ كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْهَا أُمُّ الزَّوْجِ مَثَلًا وَالْجَوَابُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ أَنَّهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْهَا لَكِنَّهَا مِنْ جِهَتِهَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي) أَيْ الْخِيَارُ (قَوْلُهُ: كَخِيَارِ الْوَاهِبِ) أَيْ لِوَلَدِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا عَادَ لِلْمُؤَدِّي) وَمِنْهَا مَا لَوْ أَدَّاهُ وَلَدُهُ الْبَالِغُ عَنْهُ فَيَرْجِعُ لِلْوَلَدِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ أَدَّاهُ عَنْ وَلَدِهِ مُوَلِّيه حَيْثُ رَجَعَ إلَى الْمَوْلَى أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا دَفَعَ عَنْ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ يُقَدَّرُ دُخُولُهُ فِي مِلْكِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَيَعُودُ إلَيْهِ وَالْوَلَدُ الْبَالِغُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى أَبِيهِ، فَإِذَا أَدَّى عَنْهُ يَكُونُ تَبَرُّعًا مُسْقِطًا لِلدَّيْنِ كَفِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ، فَإِذَا ــ [حاشية الرشيدي] فِيهَا وَاقِعًا كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ، وَإِنَّمَا اسْتَثْنَاهَا نَظَرًا إلَى أَنَّ جَمِيعَ الْعَبْدِ يَصِيرُ لِمَالِكٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَعْتَقَهُ مَالِكُهُ) أَيْ وَهُوَ سَيِّدُ الْأَمَةِ (قَوْلُهُ: وَيُلْحَقُ بِالْمَوْتِ) أَيْ الْمَعْلُومِ حُكْمُهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ أَوْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ) كَذَا فِي نُسَخٍ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْخَلَلِ، وَعِبَارَةُ وَالِدِهِ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَوْلُهُ: أَيْ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَيَعُودُ إلَيْهَا ذَلِكَ بِكُلِّ فُرْقَةٍ: أَيْ فِي الْحَيَاةِ احْتِرَازًا عَنْ الْفُرْقَةِ بِالْمَوْتِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مُقَرِّرٌ لِلْمَهْرِ، وَمِنْ صُوَرِهِ مَا لَوْ مُسِخَ أَحَدُهُمَا حَجَرًا، أَمَّا لَوْ مُسِخَ الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ حَيَوَانًا فَفِي التَّدْرِيبِ أَنَّهُ تَحْصُلُ الْفُرْقَةُ وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ عَوْدُهُ لِلزَّوْجِ إلَى آخِرِ مَا فِي الشَّارِحِ، فَحَقُّ عِبَارَةِ الشَّارِحِ: فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ وَكَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ إلَخْ، ثُمَّ رَأَيْته فِي نُسْخَةٍ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: يُنْظَرُ إلَيْهِ) أَيْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ فِي أَخْذِهِ إلَّا النَّظَرُ إلَى صُورَتِهِ ثُمَّ يُرْسِلُهُ وَلَمْ

стр. 2833

مِنْ كَسْبِهِ أَوْ مَالِ تِجَارَتِهِ ثُمَّ فَسَخَ أَوْ طَلَّقَ قَبْلَ وَطْءٍ عَادَ النِّصْفُ أَوْ الْكُلُّ لِسَيِّدِهِ، عِنْدَ الْفِرَاقِ لَهَا لَا الْإِصْدَاقِ، وَوَقَعَ لِبَعْضِ الشُّرَّاحِ عَكْسُ ذَلِكَ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ، فَإِنْ عَتَقَ وَلَوْ مَعَ الْفِرَاقِ عَادَ لَهُ (فَلَوْ زَادَ) الصَّدَاقُ (بَعْدَهُ) أَيْ الْفِرَاقُ (فَلَهُ) كُلُّ الزِّيَادَةِ مُنْفَصِلَةٌ أَوْ مُتَّصِلَةٌ أَوْ نِصْفُهَا لِحُدُوثِهَا مِنْ مِلْكِهِ أَوْ مِنْ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا أَوْ نَقَصَ بَعْدَ الْفِرَاقِ فِي يَدِهَا ضَمِنَتْ الْأَرْشَ كُلَّهُ أَوْ نِصْفَهُ تَعَدَّتْ بِمَنْعِهَا لَهُ بَعْدَ طَلَبِهِ أَوْ لَا: أَيْ لِأَنَّ يَدَهَا عَلَيْهِ يَدُ ضَمَانٍ وَمِلْكُهُ لَهُ بِنَفْسِ الْفِرَاقِ مُسْتَقَرٌّ، وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ تَعَيَّبَ الصَّدَاقُ بِيَدِهِ قَبْلَ قَبْضِهَا لِأَنَّ مِلْكَهَا الْآنَ لَمْ يَسْتَقِرَّ فَلَمْ يَقْوَ عَلَى إيجَابِ أَرْشٍ لَهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوْ فِي يَدِهِ فَكَذَلِكَ إنْ جَنَى عَلَيْهِ أَجْنَبِيٌّ أَوْ هِيَ. (وَإِنْ) (طَلَّقَ) مَثَلًا (وَالْمَهْرُ) الَّذِي قَبَضَتْهُ (تَالِفٌ) وَلَوْ حُكْمًا (فَلَهُ نِصْفُ بَدَلِهِ مِنْ مِثْلٍ) فِي مِثْلِيٍّ (أَوْ قِيمَةٍ) فِي مُتَقَوِّمٍ كَمَا لَوْ رَدَّ الْمَبِيعَ فَوَجَدَ ثَمَنَهُ تَالِفًا (وَإِنْ تَعَيَّبَ فِي يَدِهَا) قَبْلَ نَحْوِ الطَّلَاقِ (فَإِنْ قَنَعَ) الزَّوْجُ (بِهِ) أَيْ بِنِصْفِهِ مَعِيبًا أَخَذَهُ بِلَا أَرْشٍ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَقْنَعْ بِهِ (فَنِصْفُ قِيمَتِهِ سَلِيمًا) وَنِصْفُ مِثْلِهِ سَلِيمًا فِي الْمِثْلِيِّ، وَالتَّعْبِيرُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ فِي مَوْضِعٍ بِمَعْنَى قِيمَةِ النِّصْفِ الْمُعَبِّرِ بِهَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَمُؤَدَّاهُمَا وَاحِدٌ إذْ الثَّانِيَةُ تَرْجِعُ لِلْأُولَى وَإِلَّا فَهِيَ بِظَاهِرِهَا أَقَلُّ لِأَنَّ التَّشْقِيصَ يُنْقِصُهَا، وَلِذَا صَوَّبَ فِي الرَّوْضَةِ رُجُوعَهُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ الَّذِي هُوَ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ النِّصْفِ رِعَايَةً لَهُ كَمَا رُوعِيَتْ هِيَ فِي تَخْيِيرِهَا الْآتِي مَعَ كَوْنِهِ مِنْ ضَمَانِهَا (وَإِنْ تَعَيَّبَ قَبْلَ قَبْضِهَا) لَهُ بِآفَةٍ وَرَضِيَتْ بِهِ (فَلَهُ نِصْفُهُ نَاقِصًا بِلَا خِيَارٍ) وَلَا أَرْشَ لِأَنَّهُ حَالَةُ نَقْصِهِ مِنْ ضَمَانِهِ (فَإِنْ عَابَ بِجِنَايَةٍ وَأَخَذَتْ أَرْشَهَا) يَعْنِي وَكَانَ الْجَانِي مِمَّنْ يَضْمَنُ الْأَرْشَ وَإِنْ لَمْ تَأْخُذْهُ بَلْ وَإِنْ أَبْرَأَتْهُ عَنْهُ بَلْ وَلَوْ رَدَّتْهُ سَلِيمًا (فَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ نِصْفَ الْأَرْشِ) مَعَ نِصْفِ الْعَيْنِ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْفَائِتِ وَبِهِ فَارَقَ الزِّيَادَةَ الْمُنْفَصِلَةَ. وَالثَّانِي لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْأَرْشِ كَالزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ (وَلَهَا) إذَا فَارَقَ وَلَوْ بِسَبَبِهَا (زِيَادَةً) قَبْلَ الْفِرَاقِ (مُنْفَصِلَةً) كَوَلَدٍ وَثَمَرَةٍ وَأُجْرَةٍ وَلَوْ فِي يَدِهِ ــ [حاشية الشبراملسي] رَجَعَ كَانَ لِلْمُؤَدِّي. وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلَهُ وَإِلَّا عَادَ لِلْمُؤَدِّي. وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ فَيَعُودُ الثَّمَنُ إلَى الْمُشْتَرِي مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ تَلِفَ الثَّمَنُ دُونَ الْمَبِيعِ رَدَّهُ وَأَخَذَ مِثْلَ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْفِرَاقِ) أَيْ لِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ فَيَرْجِعُ الْمَهْرُ لِلزَّوْجِ إنْ كَانَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ وَلِسَيِّدِهِ حِينَ الطَّلَاقِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا وَالْبَائِعُ صَارَ أَجْنَبِيًّا (قَوْلُهُ: فَلَهُ كُلُّ الزِّيَادَةِ) أَيْ فِي الْفَسْخِ، وَقَوْلُهُ أَوْ نِصْفُهَا: أَيْ فِي الطَّلَاقِ، وَقَوْلُهُ مِنْ مِلْكِهِ: أَيْ إنْ انْفَسَخَ النِّكَاحُ، وَقَوْلُهُ أَوْ مُشْتَرَكٌ: أَيْ إنْ طَلَّقَ (قَوْلُهُ: ضَمِنَتْ الْأَرْشَ كُلَّهُ) أَيْ إنْ كَانَ الْفِرَاقُ مِنْهَا أَوْ بِسَبَبِهَا، وَقَوْلُهُ أَوْ نِصْفُهُ: أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا وَلَا بِسَبَبِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ فِي يَدِهِ فَكَذَلِكَ) أَيْ يَجِبُ كُلُّ الْأَرْشِ لِلزَّوْجِ أَوْ نِصْفُهُ. (قَوْله وَلَوْ حُكْمًا) أَيْ كَأَنْ أَعْتَقَتْهُ (قَوْلُهُ وَالتَّعْبِيرُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ بِمَعْنَى قِيمَةِ النِّصْفِ (قَوْلُهُ فَإِنْ عَابَ) أَيْ قَامَ بِهِ الْعَيْبُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ تُفْسَخْ (قَوْلُهُ: مُنْفَصِلَةٌ) أَيْ سَوَاءٌ فَارَقَ ــ [حاشية الرشيدي] يَقْصِدْ بِأَخْذِهِ صَيْدَهُ (قَوْلُهُ:: وَالتَّعْبِيرُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ) أَيْ كَمَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ) أَيْ كَمَا أَنَّهُمْ عَبَّرُوا أَيْضًا بِقِيمَةِ النِّصْفِ، فَالشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ تَارَةً عَبَّرُوا بِهَذِهِ وَتَارَةً عَبَّرُوا بِهَذِهِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ سِيَاقُ الشَّارِحِ، ثُمَّ إنَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ مَقْلُوبَةٌ وَحَقُّهَا أَنَّ التَّعْبِيرَ بِقِيمَةِ النِّصْفِ بِمَعْنَى نِصْفِ الْقِيمَةِ: أَيْ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ كَمَا سَيَنْحَطُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَالتَّعْبِيرُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ وَبِقِيمَةِ النِّصْفِ وَهِيَ أَقَلُّ وَقَعَ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ تَنَاقُضًا وَهُوَ مَا فَهِمَهُ كَثِيرُونَ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُؤَدَّاهُمَا عِنْدَهُمْ وَاحِدًا، وَعَلَيْهِ يُحْتَمَلُ تَأْوِيلُ الْأُولَى لِتُوَافِقَ الثَّانِيَةَ بِأَنَّ الْمُرَادَ كُلٌّ مِنْ النِّصْفَيْنِ عَلَى حِدَتِهِ، وَيَحْتَمِلُ عَكْسُهُ بِأَنْ يُرَادَ قِيمَةُ النِّصْفِ مُنْضَمًّا لِلنِّصْفِ الْأُخَرِ، وَالْأَوْجَهُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا فِي الْمَتْنِ، وَصَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ الَّذِي هُوَ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ النِّصْفِ رِعَايَةً لَهُ إلَى الْآخِرِ مَا فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْفِرَاقِ) أَيْ وَبَعْدَ الْإِصْدَاقِ بِقَرِينَةِ

стр. 2834

فَلْيَرْجِعْ فِي الْأَصْلِ أَوْ نِصْفِهِ أَوْ بَدَلِهِ دُونَهَا لِحُدُوثِهَا فِي مِلْكِهَا، وَالْفِرَاقُ إنَّمَا يَقْطَعُ مِلْكَهُ مِنْ حِينِ وُجُودِهِ لَا قَبْلَهُ كَرُجُوعِ الْوَاهِبِ نَعَمْ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ تَتَعَيَّنُ قِيمَةُ أُمِّهِ لَا نِصْفُهَا حَذَرًا مِنْ التَّفْرِيقِ الْمُحَرَّمِ وَإِنْ قَالَ آخُذُ نِصْفَهَا بِشَرْطِ أَنْ لَا أُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا فِيهِمَا يَظْهَرُ، وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ حَمْلًا عِنْدَ الْإِصْدَاقِ فَإِنْ رَضِيَتْ رَجَعَ فِي نِصْفِهِمَا وَإِلَّا فَلَهُ قِيمَةُ نِصْفِهِ يَوْمَ الِانْفِصَالِ مَعَ نِصْفِ قِيمَتِهَا إنْ لَمْ يُمَيِّزْ وَلَدَ الْأَمَةِ، هَذَا إنْ لَمْ تَنْقُصْ بِالْوِلَادَةِ فِي يَدِهَا، وَإِلَّا تَخَيَّرَ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ نِصْفَهَا نَاقِصًا أَوْ رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا حِينَئِذٍ، فَإِنْ كَانَ النَّقْصُ فِي يَدِهِ رَجَعَ فِي نِصْفِهَا، وَإِنَّمَا نَظَرُوا لِمَنْ النَّقْصُ بِالْوِلَادَةِ فِي يَدِهِ لِأَنَّ الْوَلَدَ مَلَكَهُمَا مَعًا فَلَمْ يُنْظَرْ لِسَبَبِهِ إذْ لَا مُرَجِّحَ، وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ حَدَثَ الْوَلَدُ بَعْدَ الْإِصْدَاقِ فِي يَدِهِ ثُمَّ وَلَدَتْ فِي يَدِهَا، فَإِنَّ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّ السَّبَبَ وُجِدَ فِي يَدِهِ وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ لَهَا (وَ) لَهَا فِيمَا لَوْ فَارَقَهَا لَا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ بَعْدَ زِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ (خِيَارٌ فِي مُتَّصِلَةٍ) كَسِمَنٍ وَحِرْفَةٍ وَلَيْسَ مِنْهَا ارْتِفَاعُ السُّوقِ. وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ كُلُّ الصَّدَاقِ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ كَعَيْبِ أَحَدِهِمَا رَجَعَ إلَيْهِ بِزِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ وَإِنْ لَمْ تَرْضَ هِيَ كَفَسْخِ الْبَيْعِ بِالْعَيْبِ، وَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ عَارِضٍ تَخَيَّرَتْ بَيْنَ أَنْ تُسَلِّمَهُ زَائِدًا وَأَنْ تُسَلِّمَهُ قِيمَتَهُ غَيْرَ زَائِدٍ (فَإِنْ شَحَّتْ) فِيهَا وَكَانَ الْفِرَاقُ لَا بِسَبَبِهَا (ف) لَهُ وَلَوْ مُعْسِرَةً (نِصْفُ قِيمَةِ) الْمَهْرِ بِأَنْ يَقُومَ (بِلَا زِيَادَةٍ) وَامْتِنَاعِ الرُّجُوعِ فِي الْمُتَّصِلَةِ مِنْ خُصُوصِيَّةِ هَذَا الْمَحَلِّ لِأَنَّ الْعَوْدَ هُنَا ابْتِدَاءُ تَمَلُّكٍ لَا فَسْخَ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَمْهَرَ الْعَبْدُ مِنْ كَسْبِهِ أَوْ مَالِ تِجَارَتِهِ ثُمَّ عَتَقَ عَادَ لَهُ، وَلَوْ كَانَ فَسْخًا لَعَادَ لِمَالِكِهِ أَوَّلًا وَهُوَ السَّيِّدُ (وَإِنْ سَمَحَتْ) بِالزِّيَادَةِ وَهِيَ مُطْلَقَةُ التَّصَرُّفِ (لَزِمَهُ الْقَبُولُ) لَهَا لِكَوْنِهَا تَابِعَةً لَا تَظْهَرُ الْمِنَّةُ فِيهَا فَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ الْقِيمَةِ (وَإِنْ) فَارَقَ لَا بِسَبَبِهَا وَقَدْ (زَادَ) مِنْ وَجْهٍ (وَنَقَصَ) مِنْ وَجْهٍ (كَكِبَرِ عَبْدٍ) كِبَرًا يَمْنَعُ دُخُولَهُ عَلَى الْحُرُمِ وَقَبُولُهُ لِلرِّيَاضَةِ وَالتَّعْلِيمِ وَيَقْوَى بِهِ عَلَى الْأَسْفَارِ وَالصَّنَائِعِ، فَالْأَوَّلُ نَقْصٌ وَالثَّانِي زِيَادَةٌ أَمَّا مَصِيرُ ابْنِ سَنَةٍ ابْنِ نَحْوِ خَمْسٍ فَزِيَادَةٌ مَحْضَةٌ وَمَصِيرُ شَابٍّ شَيْخًا فَنَقْصٌ مَحْضٌ (وَطُولُ نَخْلَةٍ) بِحَيْثُ قَلَّ بِهِ ثَمَرُهَا وَكَثُرَ حَطَبُهَا (وَتَعَلُّمُ صَنْعَةٍ مَعَ) حُدُوثِ نَحْوِ (بَرَصٍ فَإِنْ اتَّفَقَا) عَلَى أَنَّهُ يَرْجِعُ (بِنِصْفِ الْعَيْنِ) فَظَاهِرٌ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا (وَإِلَّا فَنِصْفُ قِيمَةٍ) لِلْعَيْنِ مُجَرَّدَةٍ عَنْ زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ لِأَنَّهُ الْأَعْدَلُ، وَلَا يُجْبَرُ هُوَ عَلَى أَخْذِ نِصْفِ ــ [حاشية الشبراملسي] بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ أَمْ لَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَهَا فِيمَا لَوْ فَارَقَ لَا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلْيَرْجِعْ فِي الْأَصْلِ) أَيْ إنْ كَانَ بِفَسْخٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ نِصْفُهُ: أَيْ إنْ كَانَ بِطَلَاقٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ بَدَلُهُ: أَيْ كُلًّا أَوْ نِصْفًا إنْ كَانَ تَالِفًا (قَوْله تَتَعَيَّنُ قِيمَةُ أُمِّهِ) أَيْ نِصْفُ قِيمَةِ الْأُمِّ، وَقَوْلُهُ لَا نِصْفُهَا: أَيْ الْأُمُّ فِيمَا لَوْ طَلَّقَ وَقِيمَةُ الْأُمِّ كُلُّهَا لَا ذَاتُهَا فِيمَا لَوْ فَسَخَ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ غَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ رَضِيَتْ) أَيْ بِرَدِّهِ (قَوْلُهُ: مَعَ نِصْفِ قِيمَتِهِمَا) أَيْ وَقْتَ الْفُرْقَةِ (قَوْله لَا سَبَبَ مُقَارِنٍ) بَحَثَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ مِثْلَ الْمُقَارِنِ الْحَادِثِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْهَا ارْتِفَاعُ السُّوقِ) أَيْ وَلَا مِنْ النَّقْصِ انْخِفَاضُهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ عَارِضٍ) أَيْ وَقَدْ حَدَثَ بَعْدَ الزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ فَسْخًا لَعَادَ) قَدْ يُقَالُ بَلْ الْقِيَاسُ أَنَّهُ يَعُودُ لَهُ وَإِنْ قُلْنَا فُسِخَ بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ ــ [حاشية الرشيدي] مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ رَضِيَتْ إلَخْ) إنَّمَا تَوَقَّفَ عَلَى رِضَاهَا؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ فِيهِ زِيَادَةٌ فِي مِلْكِهَا (قَوْلُهُ: لَا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ) لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا كَانَ الرَّاجِعُ النِّصْفَ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا هَذَا التَّفْصِيلَ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّاجِعُ الْكُلَّ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَأَمَّا الْمُتَّصِلَةُ كَالسَّمْنِ وَالصَّنْعَةِ فَلِلزَّوْجَةِ الْخِيَارُ بَيْنَ تَسْلِيمِهِ زَائِدًا أَوْ قِيمَتِهِ غَيْرَ زَائِدٍ، إلَى أَنْ قَالَ: وَلَوْ عَادَ إلَيْهِ الْكُلُّ نَظَرَتْ فَإِنْ كَانَتْ بِسَبَبٍ عَارِضٍ كَرِدَّتِهَا فَكَذَلِكَ: أَيْ فَكَمَا ذُكِرَ فِي عَوْدِ النِّصْفِ مِمَّا حَدَثَ فِيهِ زِيَادَةٌ أَوْ مُقَارِنٌ كَعَيْبِ أَحَدِهِمَا أَخَذَهُ بِزِيَادَتِهِ. اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْعَوْدُ فِي النِّصْفِ فَقَطْ فِي الْعَيْبِ

стр. 2835

الْعَيْنِ لِلنَّقْصِ وَلَا هِيَ عَلَى إعْطَائِهِ لِلزِّيَادَةِ (وَزِرَاعَةُ الْأَرْضِ نَقْصٌ) لِأَنَّهَا تُذْهِبُ قُوَّتَهَا غَالِبًا (وَحَرْثُهَا زِيَادَةٌ) فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى نِصْفِهَا مَحْرُوثَةً أَوْ مَزْرُوعَةً وَتُرِكَ الزَّرْعُ لِلْحَصَادِ فَذَاكَ وَإِلَّا رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا مُجَرَّدَةً عَنْ حَرْثٍ وَزَرْعٍ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا اُتُّخِذَتْ لِلزَّرْعِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَكَانَ فِي وَقْتِهِ وَإِلَّا فَهُوَ نَقْصٌ مَحْضٌ وَاسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ إذْ هُوَ فِي أَرْضٍ لِلزِّرَاعَةِ (وَحَمْلُ أَمَةٍ وَبَهِيمَةٍ) وُجِدَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَمْ يَنْفَصِلْ عِنْدَ الْفِرَاقِ (زِيَادَةٌ) لِتَوَقُّعِ الْوَلَدِ (وَنَقَصَ) لِأَنَّ فِيهِ الضَّعْفَ حَالًا وَخَوْفَ الْمَوْتِ مَآلًا (وَقِيلَ الْبَهِيمَةُ) حَمْلُهَا (زِيَادَةً) مَحْضَةً لِلْأَمْنِ عَلَيْهَا مَعَهُ غَالِبًا بِخِلَافِ الْأَمَةِ، وَرَدَ هُنَا وَإِنْ وَافَقَهُ فِي خِيَارِ الْبَيْعِ أَنَّهُ عَيْبٌ فِي الْأَمَةِ فَقَطْ بِأَنَّهُ فِيهَا يَفْسُدُ اللَّحْمُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَجُزْ التَّضْحِيَةُ بِحَامِلٍ كَمَا سَيَأْتِي، وَلَا يُقَاسَ مَا هُنَا عَلَى الْبَيْعِ إذْ الْمَدَارُ ثَمَّ عَلَى مَا يُخِلُّ بِالْمُعَاوَضَةِ وَهُنَا عَلَى مَا فِيهِ جَبْرٌ لِلْجَانِبَيْنِ، عَلَى أَنَّ كَلَامَهُمَا قُبَيْلُ الْإِقَالَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ فِيهِمَا إنْ حَصَلَ بِهِ نَقْصٌ فَعَيْبٌ وَإِلَّا فَلَا (وَإِطْلَاعُ نَخْلٍ) لَمْ يُؤَبَّرْ عِنْدَ الْفِرَاقِ (زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ) فَيُمْنَعُ الزَّوْجُ مِنْ الرُّجُوعِ الْقَهْرِيِّ لِحُدُوثِهَا بِمِلْكِهَا وَلَوْ رَضِيَتْ بِأَخْذِهِ لَهُ مَعَ النَّخْلِ أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهِ، بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ وَظُهُورِ النُّورِ فِي غَيْرِ النَّخْلِ بِدُونِ نَحْوِ تَسَاقُطِهِ كَبُدُوِّ الطَّلْعِ مِنْ غَيْرِ تَأْبِيرٍ (وَإِنْ) (طَلَّقَ) مَثَلًا (وَعَلَيْهِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ) بِأَنْ تَشَقَّقَ طَلْعُهُ أَوْ وُجِدَ نَحْوُ تَسَاقُطِ نُورِ غَيْرِهِ وَقَدْ حَدَثَ بَعْدَ الْإِصْدَاقِ وَلَمْ يَدْخُلْ وَقْتَ جُذَاذِهِ (لَمْ يَلْزَمْهَا قَطْفُهُ) أَيْ قَطْعُهُ لِيَرْجِعْ هُوَ لِنَحْوِ نِصْفِ النَّخْلِ لِأَنَّهُ حَدَثَ فِي مِلْكِهَا، بَلْ لَهَا إبْقَاؤُهُ إلَى جُذَاذِهِ وَإِنْ اُعْتِيدَ قَطْعُهُ أَخْضَرَ، وَتَنْظِيرُ الْأَذْرَعِيِّ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ نَظَرُهُمْ لِجَانِبِهَا أَكْثَرُ جَبْرًا لِمَا حَصَلَ لَهَا مِنْ كَسْرِ الْفِرَاقِ أَلْغَى النَّظَرَ إلَى هَذَا الِاعْتِيَادِ وَأَوْجَبَ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ (فَإِنْ قُطِفَ) أَوْ قَالَتْ ارْجِعْ وَأَنَا أَقِطْفُهُ (تَعَيَّنَ نِصْفُ) نَحْوِ (النَّخْلِ) حَيْثُ لَا نَقَصَ فِي الشَّجَرِ حَدَثَ مِنْهُ وَلَا زَمَنَ لِلْقَطْفِ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ حِينَئِذٍ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ (وَلَوْ رَضِيَ بِنِصْفِ نَحْوِ النَّخْلِ وَتَبْقِيَةِ الثَّمَرِ إلَى جُذَاذِهِ) وَقَبْضِ النِّصْفِ شَائِعًا بِحَيْثُ بَرِئَتْ مِنْ ضَمَانِهِ (أُجْبِرَتْ) عَلَى ذَلِكَ (فِي الْأَصَحِّ) إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهَا فِيهِ (وَيَصِيرُ النَّخْلُ فِي يَدِهِمَا) كَبَقِيَّةِ الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ. وَالثَّانِي لَا تُجْبَرُ، وَرَجَّحَهُ جَمْعٌ وَادَّعَى الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ الْأَصَحُّ أَوْ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ قَدْ يَمْنَعُهَا السَّقْيُ إنْ أَرَادَتْهُ لِتَنْمِيَةِ الثَّمَرَةِ عِنْدَ إضْرَارِهِ بِالشَّجَرِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَقْبِضْهُ كَذَلِكَ كَأَنْ قَالَ أَرْضَى بِنِصْفِ النَّخْلِ وَأُؤَخِّرُ الرُّجُوعَ إلَى بَعْدِ الْجُذَاذِ أَوْ أَرْجِعُ فِي نِصْفِهِ حَالًّا وَلَا أَقْبِضُهُ إلَّا بَعْدَ الْجُذَاذِ أَوْ وَأُعِيرُهَا نِصْفُهُ فَلَا يُجَابُ لِذَلِكَ قَطْعًا وَإِنْ قَالَ لَهَا أَبْرَأْتُك مِنْ ضَمَانِهِ لِإِضْرَارِهَا لِأَنَّهَا لَا تَبْرَأُ بِذَلِكَ، فَإِنْ قَالَ أَقْبِضُهُ ثُمَّ أُودِعُهَا إيَّاهُ وَرَضِيَتْ بِذَلِكَ أُجْبِرَتْ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَلَا، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّ قَوْلَهُ أُودِعُهَا كَقَوْلِهِ أُعِيرُهَا (وَلَوْ رَضِيَتْ بِهِ) أَيْ الرُّجُوعِ فِي نِصْفِ الشَّجَرِ وَتَرْكِ ثَمَرِهَا لِلْجُذَاذِ (فَلَهُ الِامْتِنَاعُ) مِنْهُ (وَالْقِيمَةُ) أَيْ طَلَبُهَا لِأَنَّ حَقَّهُ ثَبَتَ مُعَجَّلًا فَلَا يُؤَخَّرُ بِدُونِ رِضَاهُ وَالتَّأْخِيرُ جَائِزٌ بِالرِّضَا لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا وَلَا يَلْزَمُ، فَلَوْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا عَنْهُ جَازَ، وَلَوْ وَهَبَتْهُ نِصْفَ الثَّمَرِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْقَبُولِ لِزِيَادَةِ الْمِنَّةِ هُنَا بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ فِي الطَّلْعِ، فَإِنْ قُبِلَ اشْتَرَكَا فِيهِمَا (وَمَتَى ثَبَتَ ــ [حاشية الشبراملسي] حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ وَكَمَا أَنَّهُ يَرْجِعُ الْعَبْدُ إذَا عَتَقَ يَرْجِعُ لِلْمُشْتَرِي لَوْ بَاعَهُ السَّيِّدُ بَعْدَ النِّكَاحِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَالَهُ سم عَلَى حَجّ مِنْ قَوْلِهِ قَدْ يُقَالُ فَلِمَ عَادَ لِلْمُؤَدِّي كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: يَقْتَضِي أَنَّهُ فِيهِمَا) أَيْ الْأَمَةِ وَالْبَهِيمَةِ: أَيْ وَيَحْتَمِلُ رُجُوعَهُ لِلْبَيْعِ وَالْفِرَاقِ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اُعْتِيدَ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَأَنَا أَقْطِفُهُ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ اهـ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ لَهَا) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: أُجْبِرَتْ) هُوَ مَعَ قَوْلِهِ وَرَضِيَتْ لَا يَخْلُو عَنْ حَزَازَةٍ اهـ سم عَلَى حَجّ. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ حَيْثُ وَقَعَ ــ [حاشية الرشيدي] الْمُقَارِنِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ فِيهِ إمَّا مِنْهَا أَوْ بِسَبَبِهَا فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ إلَّا الرُّجُوعُ فِي الْكُلِّ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ إلَخْ) أَيْ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَرْضَ

стр. 2836

خِيَارٌ لَهُ) لِنَقْصٍ (أَوْ لَهَا) لِزِيَادَةٍ أَوْ لَهُمَا لِاجْتِمَاعِهِمَا (لَمْ يَمْلِكْ نِصْفَهُ حَتَّى يَخْتَارَ ذُو الِاخْتِيَارِ) مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مِنْهُمَا وَإِلَّا بَطَلَتْ فَائِدَةُ التَّخْيِيرِ وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي لِأَنَّهُ لَيْسَ خِيَارَ عَيْبٍ مَا لَمْ يَطْلُبْ فَتُكَلَّفُ هِيَ اخْتِيَارَ أَحَدِهِمَا فَوْرًا وَلَا يُعَيِّنُ فِي طَلَبِهِ عَيْنًا وَلَا قِيمَةً لِأَنَّ التَّعْيِينَ يُنَافِي تَفْوِيضَ الْأَمْرِ إلَيْهَا بَلْ يُطَالِبُهَا بِحَقِّهِ عِنْدَهَا فَإِنْ امْتَنَعَتْ لَمْ تُحْبَسْ بَلْ تُنْزَعْ مِنْهَا وَتُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا، فَإِنْ أَصَرَّتْ عَلَى الِامْتِنَاعِ بَاعَ الْحَاكِمُ مِنْهَا بِقَدْرِ الْوَاجِبِ مِنْ الْقِيمَةِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُهُ بَاعَ الْكُلَّ وَأُعْطِيَتْ مَا زَادَ، وَمَعَ مُسَاوَاةِ ثَمَنِ نِصْفِ الْعَيْنِ لِنِصْفِ الْقِيمَةِ يَأْخُذُ نِصْفَ الْعَيْنِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الْبَيْعِ ظَاهِرٌ: أَيْ لِأَنَّ الشِّقْصَ لَا يُرْغَبُ فِيهِ غَالِبًا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا عَدَمُ مِلْكِهِ: أَيْ فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ بِالْإِعْطَاءِ حَتَّى يَقْضِيَ لَهُ الْقَاضِي بِهِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ رِعَايَةَ جَانِبِهَا لِمَا مَرَّ تُرَجِّحُ ذَلِكَ وَتُلْغِي النَّظَرَ لِامْتِنَاعِهَا وَمِنْ ثَمَّ جَرَى الْحَاوِي وَفُرُوعُهُ عَلَى ذَلِكَ (وَمَتَى رَجَعَ بِقِيمَةٍ) لِلْمُتَقَوِّمِ لِنَحْوِ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ زَوَالِ مِلْكٍ (اُعْتُبِرَ الْأَقَلَّ مِنْ يَوْمَيْ الْإِصْدَاقِ وَالْقَبْضِ) لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ يَوْمَ الْإِصْدَاقِ أَقَلُّ فَمَا حَدَثَ فِي مِلْكِهَا فَلَا تَضْمَنُهُ لَهُ أَوْ يَوْمُ الْقَبْضِ أَقَلَّ فَمَا نَقَصَ قَبْلَهُ مِنْ ضَمَانِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا فِيهِ أَيْضًا وَمَا أَفْهَمَتْهُ عِبَارَتُهُ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ مَا بَيْنَهُمَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ نَقْصٌ بَيْنَهُمَا عَنْ قِيمَتِهِمَا بِأَنْ سَاوَتْ قِيمَةَ أَحَدِهِمَا أَوْ زَادَتْ عَلَى قِيمَتِهِمَا فَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ الْقِيمَتَيْنِ فَالْعِبْرَةُ بِهَا كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ إذْ الَّذِي قَالَهُ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ أَقَلُّ قِيَمِهِ مِنْ يَوْمِ الْإِصْدَاقِ إلَى الْقَبْضِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ هُوَ الصَّوَابُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهَا بَعْدَ الْفِرَاقِ فَإِنَّهُ يَجِبُ قِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ لِتَلَفِهِ عَلَى مِلْكِهِ تَحْتَ يَدِ ضَامِنِهِ لَهُ وَلَوْ أَصْدَقَهَا حُلِيًّا فَكَسَرَتْهُ أَوْ انْكَسَرَ ثُمَّ أَعَادَتْهُ كَمَا كَانَ ثُمَّ فَارَقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَرْجِعْ فِيهِ بِدُونِ رِضَاهَا لِزِيَادَتِهِ بِالصَّنْعَةِ عِنْدَهَا وَكَذَا لَوْ أَصْدَقَهَا نَحْوَ جَارِيَةٍ هَزِلَتْ ثُمَّ سَمِنَتْ عِنْدَهَا كَقِنٍّ نَسِيَ صَنْعَةً ثُمَّ تَعَلَّمَهَا عِنْدَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا فَعَمَى عِنْدَهَا ثُمَّ أَبْصَرَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِغَيْرِ رِضَاهَا كَمَا لَوْ تَعَيَّبَ بِغَيْرِ ذَلِكَ فِي يَدِهَا ثُمَّ زَالَ الْعَيْبُ ثُمَّ فَارَقَهَا فَإِنْ لَمْ تَرْضَ الزَّوْجَةُ بِرُجُوعِهِ فِي الْحُلِيِّ الْمَذْكُورِ رَجَعَ بِنِصْفِ وَزْنِهِ تِبْرًا وَنِصْفِ قِيمَةِ صَنْعَتِهِ وَهِيَ أُجْرَةُ مِثْلِهَا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِهِ كَمَا فِي الْغَصْبِ فِيمَا لَوْ أَتْلَفَ حُلِيًّا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَإِنْ فَرَّقَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْغَصْبَ بِأَنَّهُ ثُمَّ أَتْلَفَ مِلْكَ غَيْرِهِ فَكُلِّفَ رَدَّ مِثْلِهِ مَعَ الْأُجْرَةِ وَهُنَا إنَّمَا تَصَرَّفْت فِي مِلْكِ نَفْسِهَا فَتُدْفَعُ نِصْفُ قِيمَةِ الْحُلِيِّ بِهَيْئَتِهِ الَّتِي كَانَتْ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ أَصْدَقَهَا إنَاءً نَحْوَ ذَهَبٍ فَكَسَرَتْهُ وَأَعَادَتْهُ أَوْ لَمْ تُعِدْهُ لَمْ يَرْجِعْ مَعَ نِصْفِهِ بِالْأُجْرَةِ إذْ لَا أُجْرَةَ لِصَنْعَتِهِ أَوْ نَسِيَتْ الْمَغْصُوبَةُ الْغِنَاءَ عِنْدَ الْغَاصِبِ لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ أَيْ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ وَإِنْ صَحَّ شِرَاؤُهَا بِزِيَادَةٍ لِلْغِنَاءِ عَلَى قِيمَتِهَا بِلَا غِنَاءٍ. (وَلَوْ) (أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ) مَا فِيهِ كُلْفَةٌ عُرْفًا مِنْ (قُرْآنٍ) وَلَوْ دُونَ ثَلَاثِ آيَاتٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ نَحْوِ شِعْرٍ فِيهِ كُلْفَةٌ وَمَنْفَعَةٌ تُقْصَدُ شَرْعًا لِاشْتِمَالِهِ عَلَى عِلْمٍ أَوْ مَوَاعِظَ مَثَلًا عَيْنًا أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَلَوْ لِنَحْوِ عَبْدِهَا أَوْ ــ [حاشية الشبراملسي] الرِّضَا مِنْهَا وَقَدْ طَلَبَ جَعْلَهُ وَدِيعَةً لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ أُجْبِرَتْ مَعْنًى، لِأَنَّ الْإِجْبَارَ إلْزَامُ الْمُمْتَنِعِ مِنْ الْفِعْلِ عَلَى قَبُولِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي) أَيْ الِاخْتِيَارِ (قَوْلُهُ: وَتُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا) أَيْ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بَعْدَ قَضَاءِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: هُوَ الصَّوَابُ) أَيْ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَعَلَّمَهَا عِنْدَهَا) أَفْهَمُ أَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَهَا بِنَفْسِهِ عِنْدَهَا رَجَعَ فِيهِ بِغَيْرِ رِضَاهَا (قَوْلُهُ: فَعَمِيَ عِنْدَهَا) وَالْفَرْقُ أَنَّ السِّمَنَ الطَّارِئَ يُعَدُّ زِيَادَةً فِي نَحْوِ الْأَمَةِ وَزَوَالُ الْعَيْبِ لَا يُعَدُّ زِيَادَةً بَلْ يُقَالُ فِي الْعُرْفِ إنَّهُ عَادَ إلَى حَالِهِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا أُجْرَةَ لِصَنْعَتِهِ) أَيْ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أُبِيحَ لَهَا فِعْلُهُ كَأَنْ اتَّخَذَتْهُ لِتَشْرَبَ مِنْهُ لِإِزَالَةِ مَرَضٍ قَامَ بِهَا لَزِمَهُ أُجْرَةُ الصَّنْعَةِ كَالْحُلِيِّ الْمُبَاحِ. ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: يَأْخُذُ نِصْفَ الْعَيْنِ) هُوَ بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ: أَيْ يَأْخُذُ الزَّوْجُ

стр. 2837

وَلَدِهَا الَّذِي يَلْزَمُهَا مُؤْنَتُهُ صَحَّ وَلَوْ كَانَ تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ لِكِتَابِيَّةٍ إنْ رَجَا إسْلَامَهَا (وَ) مَتَى (طَلَّقَ) مَثَلًا (قَبْلَهُ) أَيْ تَعْلِيمِهَا هِيَ دُونَ نَحْوِ عَبْدِهَا وَلَمْ تَصِرْ زَوْجَةً لَهُ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ أَوْ مُحَرَّمًا لَهُ بِحُدُوثِ رَضَاعٍ أَوْ بِنِكَاحِ بِنْتِهَا وَلَا كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى وَكَانَ التَّعْلِيمُ بِنَفْسِهِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَصَوَّبَهُ السُّبْكِيُّ (فَالْأَصَحُّ تَعَذُّرُ تَعْلِيمِهِ) وَإِنْ وَجَبَ كَالْفَاتِحَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ لِأَنَّهَا صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً فَالْمَفْسَدَةُ غَيْرُ مَأْمُونَةٍ لِمَا حَصَلَ بَيْنَهُمَا مِنْ سَبَبِ الْأُلْفَةِ وَتَعَلُّقِ آمَالِ كُلٍّ بِصَاحِبِهِ فَاشْتَدَّتْ الْوَحْشَةُ، وَالتُّهْمَةُ بَيْنَهُمَا فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ النَّظَرِ لِلْأَجْنَبِيَّةِ لِلتَّعْلِيمِ. وَالثَّانِي لَا يَتَعَذَّرُ بَلْ يُعَلِّمُهَا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ مِنْ غَيْرِ خَلْوَةِ الْكُلِّ إنْ طَلَّقَ بَعْدَ الْوَطْءِ أَوْ النِّصْفِ إنْ طَلَّقَ قَبْلَهُ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ تَعْلِيمُهَا مَا اسْتَحَقَّتْهُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ بِحَضْرَةِ مَانِعِ خَلْوَةٍ رَضِيَ بِالْحُضُورِ كَمَحْرَمٍ أَوْ زَوْجٍ أَوْ امْرَأَةٍ أُخْرَى وَهُمَا ثِقَتَانِ يَحْتَشِمُهُمَا فَلَا تَعَذُّرَ وَمَتَى لَمْ يَتَعَذَّرْ لِكَوْنِهِ لِنَحْوِ قِنِّهَا وَتَشَطَّرَ أَوْ تَعَذَّرَ بِأَنْ كَانَ لَهَا وَاخْتَلَفَا فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ إلَّا تَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَى نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ الْإِسْنَوِيِّ بِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ تَعْلِيمِ نِصْفٍ مُشَاعٍ مُسْتَحِيلٌ وَنِصْفِ مُعَيَّنٍ تَحَكُّمٌ مِنْ كَثْرَةِ الِاخْتِلَافِ بِطُولِ الْآيَاتِ وَقِصَرِهَا وَسُهُولَتِهَا وَصُعُوبَتِهَا حَتَّى فِي السُّورَةِ الْوَاحِدَةِ وَدَعْوَى رَدِّهِ وَإِنَّ الْمُجَابَ الزَّوْجُ عِنْدَ طَلَبِهِ نِصْفًا غَيْرَ مُلَفَّقٍ مَرْدُودَةٌ وَقِيَاسُهُ عَلَى إجَابَةِ الْمَدِينِ فَاسِدٌ إذْ ذَاكَ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ أَحْضَرَ لَهُ نَظِيرَ حَقِّهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَأَبَى رَبُّ الدَّيْنِ إلَّا غَيْرَهُ فَكَانَ مُتَعَنِّتًا وَمَا هُنَا بِخِلَافِ ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ (وَيَجِبُ) حَيْثُ تَعَذَّرَ مَا أَصْدَقَهَا تَعْلِيمُهُ (مَهْرُ مِثْلٍ) إنْ فَارَقَ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: تَعْلِيمُ مَا فِيهِ كُلْفَةٌ) أَيْ بِحَيْثُ تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ. (قَوْلُهُ: لِاشْتِمَالِهِ) بَيَانٌ لِمَا يَقْصِدُ شَرْعًا (قَوْلُهُ: الَّذِي يَلْزَمُهَا مُؤْنَتُهُ) أَيْ بِخِلَافِ غَيْرِهِ إمَّا لِكَوْنِهِ غَنِيًّا بِمَالٍ أَوْ كَوْنِ نَفَقَتِهِ عَلَى أَبِيهِ أَوْ كَوْنِهِ كَبِيرًا قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ غَايَةً فِي الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: وَالتُّهْمَةُ) عَطْفُ سَبَبٍ عَلَى مُسَبَّبٍ (قَوْلُهُ: إنْ طَلَّقَ قَبْلَهُ) أَيْ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ إنْ بَذَلَتْهَا فَإِنْ لَمْ تَبْذُلْهَا وَامْتَنَعَ مِنْ الْحُضُورِ مَجَّانًا لَمْ تُجْبَرْ عَلَى بَذْلِهَا وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ) أَيْ أَوْ مَجَالِسَ م ر اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ أَوْ تَعَذَّرَ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ هَذِهِ الصُّورَةِ لِأَنَّهُ مَعَ التَّعَذُّرِ يَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي الْقَدْرِ أَوْ إبْدَالِهِ لِقَوْلِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ قِنُّهَا أَوْ لَهَا وَلَمْ يَتَعَذَّرْ لِكَوْنِهِ فِي ذِمَّتِهِ (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ لَهَا وَاخْتَلَفَا) الْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ وَاخْتَلَفَا لِأَنَّ مَا أَفَادَهُ بِهِ هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ اتَّفَقَا إلَخْ (قَوْلُهُ: مَرْدُودَةٌ) جَرَى عَلَيْهَا حَجّ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ حَيْثُ تَعَذُّرٌ) أَيْ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: فَاشْتَدَّتْ الْوَحْشَةُ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَعَذَّرَ بِأَنْ كَانَ لَهَا وَاخْتَلَفَا إلَخْ) إنْ كَانَتْ الصُّورَةُ أَنَّهُ أَصْدَقَهَا لِيُعْلِمَهَا بِنَفْسِهِ فَهِيَ صُورَةُ الْمَتْنِ وَالتَّعَذُّرُ فِيهَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى اخْتِلَافِهِمَا وَلَا عَلَى التَّشْطِيرِ وَإِنْ كَانَتْ الصُّورَةُ أَنَّهُ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمًا فِي الذِّمَّةِ فَلَا تَعَذُّرَ، فَإِنْ أَرَادَ بِالتَّعَذُّرِ التَّعَسُّرَ الْآتِيَ فِي إفْتَاءِ وَالِدِهِ فَمَسْأَلَةُ الْقِنِّ كَذَلِكَ، فَلَا وَجْهَ لِلْحُكْمِ عَلَيْهَا بِالتَّعَذُّرِ دُونَهَا، ثُمَّ إنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ إفْتَاءَ وَالِدِهِ فِيمَا لَوْ كَانَ التَّعْلِيمُ لِنَحْوِ قِنِّهَا أَيْضًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَاَلَّذِي فِي فَتَاوَى وَالِدِهِ سُئِلَ عَنْ شَخْصٍ أَصْدَقَ امْرَأَةً تَعْلِيمَ سُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَالتَّعْلِيمِ وَقُلْتُمْ بِأَنَّهُ لَا يَتَعَذَّرُ التَّعْلِيمُ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَأْجِرُ مَنْ يُعَلِّمُهَا مِمَّنْ يَحِلُّ نَظَرُهُ إلَيْهَا وَطَلَبَتْ تَعْلِيمَ نِصْفِ السُّورَةِ الثَّانِي وَطَلَبَ الزَّوْجُ تَعْلِيمَهَا النِّصْفَ الْأَوَّلَ فَمَنْ يَعْمَلُ بِقَوْلِهِ مِنْهُمَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عُسْرُ التَّنْصِيفِ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ لَا يُوقَفُ عَلَى حَدِّهِ كَمَا يُوقَفُ عَلَى حَدِّ جَمِيعِهِ وَتَعْلِيمُ نِصْفٍ مُشَاعٍ لَا يُمْكِنُ، وَالْقَوْلُ بِاسْتِحْقَاقِ نِصْفٍ مُعَيَّنٍ دُونَ النِّصْفِ الْآخَرِ تَحَكُّمٌ وَيُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ، لَا سِيَّمَا أَنَّ السُّورَةَ مُخْتَلِفَةُ الْآيَاتِ فِي الطُّولِ وَالْقِصَرِ وَالسُّهُولَةِ وَالصُّعُوبَةِ، فَحِينَئِذٍ إنْ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَى نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ. اهـ. فَكَانَ صَوَابُ الْعِبَارَةِ: وَمَتَى لَمْ يَتَعَذَّرْ وَتُشْطَرُ بِأَنْ كَانَ لِنَحْوِ عَبْدِهَا مُطْلَقًا أَوْ لَهَا فِي الذِّمَّةِ وَاخْتَلَفَا فَإِنْ اتَّفَقَا إلَخْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ فِي الثَّانِيَةِ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ الْإِسْنَوِيِّ إلَخْ، وَمِثْلُهَا الْأُولَى (قَوْلُهُ: حَيْثُ تَعَذَّرَ) أَيْ فِي صُورَةِ الْمَتْنِ وَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَيَجِبُ إلَخْ مُتَرَتِّبٌ عَلَى

стр. 2838

(بَعْدِ وَطْءٍ وَنِصْفِهِ) إنْ فَارَقَ لَا بِسَبَبِهَا (قَبْلَهُ) جَرْيًا عَلَى الْقَاعِدَةِ فِي تَلَفِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَوْ عَلَّمَهَا ثُمَّ فَارَقَهَا بَعْدَ وَطْءٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهَا بِأُجْرَةِ مِثْلِ الْكُلِّ إنْ لَمْ يَجِبْ شَطْرٌ وَإِلَّا فَبِأُجْرَةِ مِثْلِ نِصْفِهِ أَمَّا لَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَهَا لَهَا فِي ذِمَّتِهِ لَمْ يَتَعَذَّرْ بَلْ يَسْتَأْجِرُ نَحْوَ امْرَأَةٍ أَوْ مَحْرَمٍ يُعَلِّمُهَا مَا وَجَبَ لَهَا وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ بِمَا شُرِطَ تَعْلِيمُهُ مِنْ قُرْآنٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا وَكَّلَ الْجَاهِلُ مَنْ يُعْلِمُهُ وَلَا يَكْفِي التَّقْدِيرُ بِالْإِشَارَةِ إلَى الْمَكْتُوبِ فِي أَوْرَاقِ الْمُصْحَفِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْحَرْفِ الَّذِي يُعَلِّمُهُ لَهَا كَقِرَاءَةِ نَافِعٍ فَيُعَلِّمُهَا مَا شَاءَ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ وَنُقِلَ عَنْ الْبَصْرِيِّينَ أَنَّهُ يُعَلِّمُهَا مَا غَلَبَ عَلَى قِرَاءَةِ أَهْلِ الْبَلَدِ وَهُوَ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ حَسَنٌ فَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ فِيهَا شَيْءٌ تَخَيَّرَ فَإِنْ عَيَّنَ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ حَرْفًا تَعَيَّنَ فَلَوْ عَلَّمَهَا غَيْرُهُ كَانَ مُتَطَوِّعًا بِهِ وَعَلَيْهِ تَعْلِيمُ الْمُعَيَّنِ وَفَاءً بِالشَّرْطِ، وَلَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ قُرْآنٍ أَوْ غَيْرِهِ شَهْرًا صَحَّ لَا تَعْلِيمَ سُورَةٍ فِي شَهْرٍ كَمَا فِي الْإِجَازَةِ. (وَلَوْ) (طَلَّقَ) مَثَلًا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ قَبْضِهَا لِلصَّدَاقِ (وَقَدْ زَالَ مِلْكُهَا عَنْهُ) وَلَوْ بِهِبَةٍ مَقْبُوضَةٍ أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَرَهْنٍ مَقْبُوضٍ وَإِجَارَةِ وَتَزْوِيجٍ وَلَمْ يَصْبِرْ لِزَوَالِ ذَلِكَ التَّعَلُّقِ وَلَمْ يَرْضَ بِالرُّجُوعِ مَعَ تَعَلُّقِهِ بِهِ (فَنِصْفُ بَدَلِهِ) أَيْ قِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ كَمَا لَوْ تَلِفَ وَلَيْسَ لَهُ نَقْضُ تَصَرُّفِهَا بِخِلَافِ الشَّفِيعِ لِوُجُودِ حَقِّهِ عِنْدَ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي وَحَقِّ الزَّوْجِ إنَّمَا حَدَثَ بَعْدُ، وَلَوْ صَبَرَ لِزَوَالِهِ وَامْتَنَعَ مِنْ تَسَلُّمِهِ فَبَادَرَتْ بِدَفْعِ الْبَدَلِ إلَيْهِ لَزِمَهُ الْقَبُولُ لِدَفْعِ خَطَرِ ضَمَانِهَا، لَهُ أَمَّا لَوْ كَانَ الْحَقُّ غَيْرَ لَازِمٍ كَوَصِيَّةٍ لَمْ يُمْنَعْ الرُّجُوعُ وَلَوْ دَبَّرَتْهُ أَوْ عَلَّقَتْ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ رَجَعَ إنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً وَيَبْقَى النِّصْفُ الْآخَرُ مُدَبَّرًا أَوْ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ لَا إنْ كَانَتْ مُوسِرَةً. لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لَهُ مَعَ قُدْرَةِ الزَّوْجَةِ عَلَى الْوَفَاءِ حَقُّ الْحُرِّيَّةِ وَالرُّجُوعِ يَفُوتُهُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَمْنَعْ التَّدْبِيرَ فَسْخَ الْبَائِعِ وَلَا رُجُوعَ الْأَصْلِ فِي هِبَتِهِ لِفَرْعِهِ، وَمُنِعَ هُنَا لِأَنَّ الثَّمَنَ عِوَضٌ مَحْضٌ، وَمَنْعُ الرُّجُوعِ فِي الْوَاهِبِ يُفَوِّتُ الْحَقَّ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ الصَّدَاقِ فِيهِمَا (فَإِنْ كَانَ زَالَ وَعَادَ) أَوْ زَالَ الْحَقُّ اللَّازِمُ وَلَوْ بَعْدَ الطَّلَاقِ قَبْلَ أَخْذِ الْبَدَلِ (تَعَلَّقَ) الزَّوْجُ (بِالْعَيْنِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ بَدَلٍ تَعَيَّنَ مَا لَهُ أَوْلَى، ــ [حاشية الشبراملسي] الْبَلَادَةُ كَمَا فِي الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ أَصْدَقَهَا) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَكَانَ التَّعْلِيمُ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمَرْأَةِ بِمَا يَجْعَلُ تَعْلِيمَهُ صَدَاقًا وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ إلَّا إذَا كَانَتْ رَشِيدَةً وَأَذِنَتْ فِيهِ وَقَدْ يُقَالُ لَمَّا رَضِيَتْ بِجَعْلِ صَدَاقِهَا مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ هُوَ التَّعْلِيمُ كَأَنَّهَا رَدَّتْ الْأَمْرَ إلَى وَلِيِّهَا فِيمَا يَجْعَلُهُ صَدَاقُهَا مِنْ ذَلِكَ كَمَا لَوْ وَكَّلَ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ لِلْوَكِيلِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلَهُ وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ وَيَكْفِي فِي عِلْمِهِمَا سَمَاعُهُ لَهُ مَنْ يَقْرَؤُهُ عَلَيْهِمَا وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْحَرْفِ) أَيْ الْوَجْهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ تَعْلِيمُ الْمُعَيَّنِ) أَيْ مِنْ الْكَلِمَةِ الَّتِي لَمْ يَشْمَلْهَا مَا تَعَلَّمَتْهُ فَلَوْ شَرَطَ تَعْلِيمَهَا قِرَاءَةَ نَافِعٍ مَثَلًا فَعَلَّمَهَا قِرَاءَةَ غَيْرِهِ وَجَبَ تَعْلِيمُ الْكَلِمَاتِ الَّتِي يُخَالِفُ فِيهَا نَافِعًا غَيْرَهُ مِمَّنْ تَعَلَّمَتْ قِرَاءَتَهُ (قَوْلُهُ: شَهْرًا) أَيْ وَتَعَلُّمُهَا مِنْ الشَّهْرِ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِالتَّعْلِيمِ فِيهَا كَالنَّهَارِ، فَلَوْ طَلَبَتْ خِلَافَ الْمُعْتَادِ لَا يَلْزَمُ الْآخَرُ الْإِجَابَةَ، فَإِنْ تَرَاضَيَا بِشَيْءٍ عَمِلَ بِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرْضَ بِالرُّجُوعِ) هُوَ وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِجَارَةِ وَالتَّزْوِيجِ لِصِحَّةِ بَيْعِ الْمُؤَجَّرِ وَالْمُزَوَّجَةِ وَمُشْكِلٌ فِي الرَّهْنِ فَإِنَّ الرَّهْنَ يَمْنَعُ مِنْ بَيْعِ الْمَرْهُونِ. وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَصْبِرْ: أَيْ الزَّوْجُ (قَوْلُهُ: وَامْتَنَعَ مِنْ تَسَلُّمِهِ) أَيْ الْآنَ (قَوْلُهُ: رَجَعَ إنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً) هَلَّا قِيلَ بِعَدَمِ الرُّجُوعِ مَعَ الْإِعْسَارِ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَصِيرَ مُوسِرَةً وَقْتَ وُجُودِ الصِّفَةِ فَيُنْفِذُ الْمُعْتِقُ الْعَلَقَ بِالصِّفَةِ أَوْ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ فَالْأَصَحُّ تَعَذُّرُ تَسْلِيمِهِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرْضَ بِالرُّجُوعِ مَعَ تَعَلُّقِهِ بِهِ) هُوَ وَاضِحٌ حَتَّى فِي مَسْأَلَةِ الرَّهْنِ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ، وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ مَنْعِ بَيْعِ الْمَرْهُونِ وَرُجُوعِ الزَّوْجِ فِيهِ كَمَا لَا يَخْفَى

стр. 2839

وَبِهِ فَارَقَ نَظَائِرَهُ كَمَا مَرَّ فِي الْفَلَسِ. وَالثَّانِي لَا لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْعَيْنِ مُسْتَفَادٌ مِنْ جِهَةِ غَيْرِ الصَّدَاقِ وَهَذَا الْخِلَافُ مِنْ فُرُوعِ قَاعِدَةِ الزَّائِلِ الْعَائِدِ كَاَلَّذِي لَمْ يَزُلْ أَوْ كَاَلَّذِي لَمْ يَعُدْ وَلَهُ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ مُخْتَلِفَةُ التَّرْجِيحِ. (وَلَوْ) (وَهَبَتْهُ) لَهُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ بَعْدَ قَبْضِهَا لَهُ وَالْمَهْرُ عَيْنٌ (ثُمَّ طَلَّقَ) مَثَلًا قَبْلَ وَطْءٍ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّ لَهُ نِصْفَ بَدَلِهِ) مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ لَا بَدَلِ نِصْفِهِ كَمَا مَرَّ وَذَلِكَ لِعَوْدِهِ إلَيْهِ بِمِلْكٍ جَدِيدٍ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَهَبَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ بَائِعِهِ ثُمَّ أَفْلَسَ بِالثَّمَنِ فَإِنَّ الْبَائِعَ يُضَارِبُ بِهِ، وَكَوْنُ الْمَوْهُوبِ ثَمَّ غَيْرُ الثَّمَنِ الْمُسْتَحَقِّ وَهُنَا عَيْنُ الْمُسْتَحَقِّ لَا أَثَرَ لَهُ لِأَنَّ عِلَّةَ الْمُقَابِلِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّهُمَا عَجَّلَتْ لَهُ مَا يَسْتَحِقُّهُ تَتَأَتَّى فِيمَا سَلَّمَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْفَلَسِ فَكَانَتْ حُجَّةً عَلَيْهِ، وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرْنَا مَا لَوْ لَمْ تَهَبْهُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِنِصْفِهِ قَطْعًا، وَمَا لَوْ وَهَبَتْهُ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنَّ الْهِبَةَ بَاطِلَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الشَّارِحِ خِلَافًا (وَعَلَى هَذَا) الْأَظْهَرُ (لَوْ وَهَبَتْهُ النِّصْفَ) ثُمَّ أَقَبَضَتْهُ لَهُ (فَلَهُ نِصْفُ الْبَاقِي) وَهُوَ الرَّبْعُ (وَرُبُعُ بَدَلِ كُلِّهِ) لِأَنَّ الْهِبَةَ وَرَدَتْ عَلَى مُطْلَقِ النِّصْفِ فَيَشِيعُ فِيمَا أَخْرَجَتْهُ وَمَا أَبْقَتْهُ (وَفِي قَوْلِ النِّصْفِ الْبَاقِي) لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ النِّصْفَ بِالطَّلَاقِ وَقَدْ وَجَدَهُ فَانْحَصَرَ حَقُّهُ فِيهِ وَمِنْ ثُمَّ سَمَّى هَذَا قَوْلُ الْحَصْر (وَفِي قَوْلٍ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ بَدَلِ نِصْفِ كُلِّهِ) أَيْ نِصْفِ بَدَلِ كُلِّهِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَكَأَنَّهُ أَشَارَ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُمْكِنُ رَدُّ إحْدَى الْعِبَارَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى (أَوْ) بِمَعْنَى الْوَاوِ إذْ لَا يُعْطَفُ بِهَا فِي مَدْخُولٍ بَيْنَ (نِصْفِ الْبَاقِي وَرُبُعِ بَدَلِ كُلِّهِ) لِئَلَّا يَلْحَقَهُ ضَرَرُ التَّشْطِيرِ إذْ هُوَ عَيْبٌ. (وَلَوْ) (كَانَ) الْمَهْرُ (دَيْنًا) لَهَا عَلَى زَوْجِهَا (فَأَبْرَأَتْهُ) وَلَوْ بِهِبَةٍ مِنْهُ ثُمَّ فَارَقَ قَبْلَ وَطْءٍ (لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا) بِشَيْءٍ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا كَمَا لَوْ شَهِدَا بِدَيْنٍ وَحَكَمَ بِهِ ثَمَّ أَبْرَأَ مِنْهُ الْمَحْكُومَ لَهُ ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَغْرَمَا لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ شَيْئًا وَالطَّرِيقُ الثَّانِي طَرْدُ قَوْلَيْ الْهِبَةِ وَلَوْ قَبَضَتْ الدَّيْنَ ثُمَّ وَهَبَتْهُ لَهُ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَهِبَةِ الْعَيْنِ. (وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ عَفْوٌ عَنْ صَدَاقٍ عَلَى الْجَدِيدِ) كَسَائِرِ دُيُونِهَا وَحُقُوقِهَا، وَاَلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ فِي الْآيَةِ الزَّوْجُ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَمَكَّنُ مِنْ رَفْعِهَا بِالْفُرْقَةِ: أَيْ إلَّا أَنْ تَعْفُوَ هِيَ فَيُسْلَمَ الْكُلُّ لَهُ أَوْ يَعْفُوَ هُوَ فَيُسْلَمَ الْكُلُّ لَهَا لَا الْوَلِيِّ إذْ لَمْ يَبْقَ بِيَدِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ عُقْدَةً، وَالْقَدِيمُ لَهُ ذَلِكَ وَلَهُ شُرُوطٌ: أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ أَبًا أَوْ جَدًّا، وَأَنْ يَكُونَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَأَنْ تَكُونَ بِكْرًا صَغِيرَةً عَاقِلَةً، وَأَنْ يَكُونَ بَعْدَ الطَّلَاقِ، وَأَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ لَمْ يُقْبَضْ، وَلَوْ خَالَعَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى غَيْرِ الصَّدَاقِ اسْتَحَقَّهُ ــ [حاشية الشبراملسي] الْمَوْتِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ فِيهِمَا لِوَقْتِ وُجُودِ الصِّفَةِ، وَكَوْنِ الْأَصْلِ عَدَمُ وُجُودِ الْيَسَارِ لَا يَمْنَعُ مِنْ النَّظَرِ لِذَلِكَ مَعَ تَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ فِي مَنْعِ الرُّجُوعِ مَعَ إعْسَارِهَا إضْرَارًا لَهُ بِتَأْخِيرِ الرُّجُوعِ إلَى وَقْتِ وُجُودِ الصِّفَةِ، فَجَوَّزَ لَهُ الرُّجُوعَ حَالًا لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْفَسْخِ وَأَخْذِ صَدَاقِهِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ نَظَائِرَهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالنَّظَائِرِ مَا فِي الْفَلَسِ وَالْهِبَةِ لِلْوَلَدِ، فَإِنَّهُ لَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهَا وَعَادَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْوَاهِبِ وَالْبَائِعِ عَلَى الرَّاجِحِ فِيهِمَا، وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: وَعَائِدٌ كَزَائِلٍ لَمْ يُعَدْ ... فِي فَلَسٍ مَعَ هِبَةٍ لِلْوَلَدْ وَزَادَ بَعْضُهُمْ أَيْضًا فَقَالَ: فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَفِي الصَّدَاقْ ... بِعَكْسِ ذَا اسْتَعْمِلْهُ بِاتِّفَاقْ (قَوْلُهُ: كَاَلَّذِي لَمْ يَزُلْ) مُعْتَمَدٌ هُنَا. (قَوْلُهُ: فَكَانَتْ حُجَّةً عَلَيْهِ) أَيْ الْمُقَابِلِ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ بِلَفْظِ الْهِبَةِ (قَوْلُهُ مَا لَوْ لَمْ تَهَبْهُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ) أَيْ كَأَنْ قَالَتْ لَهُ أَعْمَرْتُكَ أَوْ أَرْقَبْتُك فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا هِبَةٌ بِغَيْرِ لَفْظِهَا. (قَوْلُهُ وَلَهُ شُرُوطٌ) أَيْ لِلْقَدِيمِ (قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّهُ) أَيْ الْغَيْرُ وَقَوْلُهُ وَلَهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ: أَيْ مَعَ الْعِوَضِ الْمُخَالَعِ عَلَيْهِ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِنِصْفِهِ) أَيْ نِصْفِ الْبَدَلِ

стр. 2840

وَلَهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ، وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى جَمِيعِ الصَّدَاقِ صَحَّ فِي نَصِيبِهَا دُونَ نَصِيبِهِ، وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ التَّشْطِيرَ، فَإِذَا فَسَخَ عِوَضَ الْخُلْعِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَنِصْفُ الصَّدَاقِ، وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى النِّصْفِ الْبَاقِي لَهَا بَعْدَ الْفُرْقَةِ صَارَ كُلُّ الصَّدَاقِ لَهُ نِصْفُهُ بَعُوضِ الْخُلْعِ وَبَاقِيه بِالتَّشْطِيرِ، وَإِنْ أَطْلَقَ النِّصْفَ بِأَنْ لَمْ يُقَيِّدُهُ بِالْبَاقِي وَلَا بِغَيْرِهِ وَقَعَ الْعِوَضُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا فَلَهَا عَلَيْهِ رُبْعُ الْمُسَمَّى وَلَهُ عَلَيْهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ بِحُكْمِ التَّشْطِيرِ وَعِوَضُ الْخُلْعِ وَنِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ بِحُكْمِ مَا فَسَدَ مِنْ الْخُلْعِ، وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى أَنْ لَا تَبِعَةَ لَهَا عَلَيْهِ فِي الْمَهْرِ صَحَّ وَجَعَلْنَاهُ عَلَى مَا يَبْقَى لَهَا مِنْهُ. الْمُتْعَةُ وَهِيَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا لُغَةً: التَّمَتُّعُ كَالْمَتَاعِ وَهُوَ مَا يُتَمَتَّعُ بِهِ مِنْ الْحَوَائِجِ، وَأَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً يَتَمَتَّعُ بِهَا زَمَنًا ثُمَّ يَتْرُكُهَا، وَأَنْ يَضُمَّ لِحَجِّهِ عُمْرَةً. وَشَرْعًا: مَالٌ يَدْفَعُهُ: أَيْ وُجُوبًا لِمَنْ فَارَقَهَا، أَوْ سَيِّدِهَا بِشُرُوطٍ كَمَا قَالَ (يَجِبُ) عَلَى مُسْلِمٍ وَحُرٍّ وَضِدِّهِمَا (لِمُطَلَّقَةٍ) وَلَوْ ذِمِّيَّةً أَوْ أَمَةً (قَبْلَ وَطْءِ مُتْعَةٍ إنْ لَمْ يَجِبْ لَهَا شَطْرُ مَهْرٍ) بِأَنْ فَوَّضَتْ وَلَمْ يُفْرَضْ لَهَا شَيْءٌ صَحِيحٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٦] وَلَا يُنَافِيهِ ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦] لِأَنَّ فَاعِلَ الْوَاجِبِ مُحْسِنٌ أَيْضًا، وَخَرَجَ بِمُطَلَّقَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لِأَنَّ سَبَبَ إيجَابِهَا إيحَاشُ الزَّوْجِ لَهَا وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا، وَكَذَا لَوْ مَاتَتْ هِيَ أَوْ مَاتَا إذْ لَا إيحَاشَ وَبِلَمْ يَجِبْ إلَى آخِرِهِ مَنْ وَجَبَ لَهَا شَطْرٌ بِتَسْمِيَةٍ أَوْ بِفَرْضٍ فِي التَّفْوِيضِ لِأَنَّهُ يُجْبَرُ الْإِيحَاشَ، نَعَمْ لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِهِ لَمْ يَجِبْ شَطْرٌ وَلَا مُتْعَةٌ (وَكَذَا) تَجِبُ (لِمَوْطُوءَةٍ) طَلُقَتْ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَإِنْ رَاجَعَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَتَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوْ بَائِنًا (فِي الْأَظْهَرِ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٤١] وَخُصُوصِ ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٢٨] وَهُنَّ مَدْخُولٌ بِهِنَّ، وَلَا نَظَرَ لِلْمَهْرِ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ اسْتِيفَاءِ بُضْعِهَا فَلَمْ يَصِحَّ لِلْجَبْرِ، بِخِلَافِ الشَّطْرِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَفَوَّضَ طَلَاقَهَا إلَيْهَا فَطَلَّقَتْ أَمْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِهَا فَفَعَلَتْ. وَالثَّانِي وَهُوَ الْقَدِيمُ لَا مُتْعَةَ لَهَا لِاسْتِحْقَاقِهَا الْمَهْرَ وَفِيهِ غُنْيَةً عَنْ الْمُتْعَةِ، وَلِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَسْتَحِقَّهَا مَعَ الشَّطْرِ فَمَعَ الْكُلِّ أَوْلَى (وَفُرْقَةٌ) ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: صَحَّ فِي نَصِيبِهَا) أَيْ هُوَ الصِّنْفُ (قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ) أَيْ بَيْنَ الْفَسْخِ فِي النِّصْفِ الَّذِي عَادَ إلَيْهِ وَالْإِجَازَةِ (قَوْلُهُ: رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ) أَيْ وَيَبْقَى الْمَهْرُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ عَلَى مَا يَبْقَى لَهَا مِنْهُ) أَيْ وَهُوَ النِّصْفُ. (فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا يُتَمَتَّعُ بِهِ) أَيْ وَيُطْلَقُ أَيْضًا الْمَتَاعُ عَلَى مَا يُتَمَتَّعُ بِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَضُمَّ لِحَجِّهِ عُمْرَةً) فِي مَعْرِفَةِ هَذَا الْمَعْنَى، وَالْوَضْعُ لَهُ فِي اللُّغَةِ نَظَرٌ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: النُّسُكُ كَانَ مَعْلُومًا لِأَهْلِ اللُّغَةِ فَلَا مَانِعَ أَنْ يَضَعُوا لَهُ وَلِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ فِيهِ مَا فِيهِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: طَلُقْت طَلَاقًا رَجْعِيًّا) أَيْ خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ: وَتَكَرَّرَ بِتَكَرُّرِهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْ مُتْعَةَ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ غُنْيَةً) أَيْ كِفَايَةٌ ــ [حاشية الرشيدي] وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ عَفْوٌ عَنْ صَدَاقٍ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَنِصْفُ الصَّدَاقِ) الْأَوْلَى وَإِلَّا فَنِصْفُهُ كَمَا فِي الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَجَعَلْنَاهُ عَلَى مَا يَبْقَى لَهَا) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ: وَمَعْنَاهُ عَلَى مَا يَبْقَى إلَخْ، وَلَعَلَّ مَا فِي الشَّرْحِ مُحَرَّفٌ عَنْهُ مِنْ الْكَتَبَةِ. [فَصْلٌ فِي الْمُتْعَةِ] (فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ (قَوْلُهُ: وَتَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الْعِدَّةِ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ حَجّ (قَوْلُهُ: فَفَعَلَتْ) أَيْ أَمْ لَا وَلَعَلَّهُ سَقْطٌ
следующие страницы →