Полный текст (3 864 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.
стр. 3151
وَذَكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّ لَهُ نَقْلَ زَوْجَتِهِ مِنْ حَضَرٍ لِبَادِيَةٍ وَإِنْ خَشِنَ عَيْشُهَا لِأَنَّ نَفَقَتَهَا مُقَدَّرَةٌ: أَيْ لَا تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ.
وَأَمَّا خُشُونَةُ عَيْشِ الْبَادِيَةِ فَهِيَ بِسَبِيلٍ مِنْ الْخُرُوجِ عَنْهَا بِالْإِبْدَالِ كَمَا مَرَّ، قَالَ: وَلَيْسَ لَهُ سَدُّ طَاقِ مَسْكَنِهَا عَلَيْهَا، وَلَهُ إغْلَاقُ الْبَابِ عَلَيْهَا عِنْدَ خَوْفِ لُحُوقِ ضَرَرٍ لَهُ مِنْ فَتْحِهِ، وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ نَحْوِ غَزْلٍ وَخِيَاطَةٍ فِي مَنْزِلِهِ اهـ.
وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ زَمَنِ الِاسْتِمْتَاعِ الَّذِي يُرِيدُهُ، أَوْ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَعَذَّرْ بِهِ، وَفِي سَدِّ الطَّاقَاتِ مَحْمُولٌ عَلَى طَاقَاتٍ لَا رِيبَةَ فِي فَتْحِهَا وَإِلَّا فَلَهُ السَّدُّ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ ﵀ أَخْذًا مِنْ إفْتَاءِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِوُجُوبِهِ فِي طَاقَاتٍ تَرَى الْأَجَانِبَ مِنْهَا: أَيْ وَعُلِمَ مِنْهَا تَعَمُّدُ رُؤْيَتِهِمْ (وَ) (فِي) مَا يُسْتَهْلَكُ (كَطَعَامٍ) لَهَا أَوْ لِخَادِمِهَا الْمَمْلُوكَةِ لَهَا (تَمْلِيكٌ لِلْحُرَّةِ) وَلِسَيِّدِ الْأَمَةِ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (وَ) يَنْبَنِي عَلَى كَوْنِهِ تَمْلِيكًا أَنَّ الْحُرَّةَ وَسَيِّدَ الْأَمَةِ كُلٌّ مِنْهُمَا (يَتَصَرَّفُ فِيهِ) بِمَا شَاءَ مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ، وَلِأَجْلِ هَذَا مَعَ غَرَضِ التَّقْسِيمِ وَطَّأَ لَهُ بِمَا قَبْلَهُ وَإِنْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ سَابِقًا تَمْلِيكُهَا حَبًّا (فَلَوْ قَتَرَتْ) أَيْ ضَيَّقَتْ عَلَى نَفْسِهَا فِي طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ وَمِثْلُهَا فِي هَذَا سَيِّدُ الْأَمَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (بِمَا يَضُرُّهَا) وَلَوْ بِأَنْ يُنَفِّرَهُ عَنْهَا أَوْ بِمَا يَضُرُّ خَادِمَهَا (مَنَعَهَا) لِحَقِّ التَّمَتُّعِ
(وَمَا دَامَ نَفْعُهُ كَكِسْوَةٍ) وَمِنْهَا الْفِرَاشُ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ (وَظُرُوفِ طَعَامٍ) لَهَا وَمِنْهُ الْمَاءُ كَمَا مَرَّ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي تِلْكَ الظُّرُوفِ أَنْ تَكُونَ لَائِقَةً بِهَا (وَمُشْطٍ) وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ آلَاتِ التَّنْظِيفِ (تَمْلِيكٌ) كَالطَّعَامِ بِجَامِعِ الِاسْتِهْلَاكِ وَاسْتِقْلَالِهَا بِأَخْذِهِ فَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا مِلْكَهُ وَتَتَصَرَّفُ فِيهَا بِمَا شَاءَتْ إلَّا أَنْ تَقْتُرَ وَلَهَا مَنْعُهُ مِنْ اسْتِعْمَالِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: تَمْلِيكٌ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: فَلَا تَسْقُطُ بِمُسْتَأْجَرٍ وَمُسْتَعَارٍ، فَلَوْ لَبِسَتْ الْمُسْتَعَارَ وَتَلِفَ: أَيْ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ فَضَمَانُهُ يَلْزَمُ الزَّوْجَ لِأَنَّهُ الْمُسْتَعِيرُ وَهِيَ نَائِبَةٌ عَنْهُ فِي الِاسْتِعْمَالِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهَا فِي الْمُسْتَأْجَرِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهَا ذَلِكَ عَنْ كِسْوَتِهَا اهـ سم عَلَى حَجّ وَالْكَلَامُ حَيْثُ كَانَتْ رَشِيدَةً وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ أَكَلَتْ غَيْرُ الرَّشِيدَةِ مَعَهُ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ.
[فَرْعٌ] قَالَ حَجّ: وَفِي الْكَافِي لَوْ اشْتَرَى حُلِيًّا وَدِيبَاجًا لِزَوْجَتِهِ وَزَيَّنَهَا بِذَلِكَ لَا يَصِيرُ مِلْكًا لَهَا بِذَلِكَ، وَلَوْ اخْتَلَفَتْ هِيَ وَالزَّوْجُ فِي الْإِهْدَاءِ وَالْعَارِيَّةِ صُدِّقَ، وَمِثْلُهُ وَارِثُهُ كَمَا يُعْلَمُ بِمَا مَرَّ آخِرَ الْعَارِيَّةِ وَالْقِرَاضِ، وَفِي الْكَافِي أَيْضًا: لَوْ جَهَّزَ بِنْتَه بِجِهَازٍ لَمْ تَمْلِكْهُ إلَّا بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهَا، وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مَا يُعْطِيهِ الزَّوْجُ صِلْحَةً أَوْ صَبَاحِيَّةً كَمَا اُعْتِيدَ بِبَعْضِ الْبِلَادِ لَا تَمْلِكُهُ إلَّا بِلَفْظٍ أَوْ قَصْدِ إهْدَاءٍ وَإِفْتَاءُ غَيْرِ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ لَوْ أَعْطَاهَا مَصْرُوفًا لِلْعُرْسِ وَدَفْعًا وَصَبَاحِيَّةً فَنَشَزَتْ اسْتَرَدَّ الْجَمِيعَ غَيْرُ صَحِيحٍ، إذْ التَّقْيِيدُ بِالنُّشُوزِ لَا يَتَأَتَّى فِي الصَّبَاحِيَّةِ لِمَا قَرَرْته فِيهَا كَالْمَصْلَحَةِ، لِأَنَّهُ إنْ تَلَفَّظَ بِالْإِهْدَاءِ أَوْ قَصَدَهُ مَلَكَتْهُ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الزَّوْجِيَّةِ وَإِلَّا فَهُوَ مِلْكُهُ.
وَأَمَّا مَصْرُوفُ الْعُرْسِ فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ، فَإِذَا صَرَفَتْهُ بِإِذْنِهِ ضَاعَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الدَّافِعُ: أَيْ الْمَهْرُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ اسْتَرَدَّهُ وَإِلَّا فَلَا لِتَقَرُّرِهِ بِهِ فَلَا يُسْتَرَدُّ بِالنُّشُوزِ (قَوْلُهُ: وَلَهَا مَنْعُهُ مِنْ اسْتِعْمَالِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ فَلَوْ خَالَفَ وَاسْتَعْمَلَ بِنَفْسِهِ لَزِمَتْهُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا مُقَدَّرَةٌ إلَخْ.) فِيهِ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ جِنْسَهَا، وَقَدْ يَكُونُ الْوَاجِبُ لَهَا فِي الْبَادِيَةِ إذَا أَبْدَلْته لَا يَكْفِيهَا كَمَا إذَا كَانَ قُوتُ الْبَادِيَةِ ذُرَةً وَهِيَ مُعْتَادَةٌ لِلْبُرِّ فَقَدْ يَكُونُ مُدُّ الذُّرَةِ لَا يُسَاوِي نِصْفَ مُدِّ بُرٍّ (قَوْلُهُ: كُلٌّ مِنْهُمَا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ بِهَذَا التَّقْدِيرِ يُقْرَأُ يُتَصَرَّفُ فِي الْمَتْنِ بِالْيَاءِ أَوَّلَهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقٍ (قَوْلُهُ: عَلَى نَفْسِهَا) يَنْبَغِي أَوْ عَلَى خَادِمِهَا لِيُنَزَّلَ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي تِلْكَ الظُّرُوفِ أَنْ تَكُونَ لَائِقَةً بِهَا) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا مَرَّ مِنْ التَّعْلِيلِ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَسْكَنٌ يَلِيقُ بِهَا (قَوْلُهُ: بِجَامِعِ الِاسْتِهْلَاكِ) فَإِنْ قُلْت: كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِيمَا يَدُومُ نَفْعُهُ الْمُقَابِلُ لِمَا يُسْتَهْلَكُ فِي الْمَتْنِ؟ قُلْت: مَعْنَى الِاسْتِهْلَاكِ هُنَا أَنَّ مَا تَعَاطَاهُ إنَّمَا هُوَ لِاسْتِهْلَاكِهِ، وَإِنْ انْتَفَعَتْ بِهِ مُدَّةً
стр. 3152
كَكُلِّ مَا يَكُونُ تَمْلِيكًا (وَقِيلَ إمْتَاعٌ) فَيَكْفِي نَحْوُ مُسْتَأْجَرٍ وَمُسْتَعَارٍ، وَلَا تَتَصَرَّفُ هِيَ بِغَيْرِ مَا أَذِنَ لَهَا كَالْمَسْكَنِ وَالْخَادِمِ، وَالْفَرْقُ مَا مَرَّ أَنَّهَا لَا تَسْتَقِلُّ بِهَذَيْنِ، بِخِلَافِ نَحْوِ الْكِسْوَةِ، وَاخْتِيرَ هَذَا فِي نَحْوِ فُرُشٍ وَلِحَافٍ، وَظَاهِرٌ أَنَّهَا عَلَى الْأَوَّلِ تَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ وَالْأَخْذِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ، لَكِنْ مَعَ قَصْدِهِ بِذَلِكَ دَفْعُهُ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ زَائِدًا عَلَى مَا يَجِبُ لَهَا، لَكِنْ فِي الصِّفَةِ دُونَ الْوَاجِبِ فَيَقَعُ عَنْ الْوَاجِبِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ لِأَنَّ الصِّفَةَ الزَّائِدَةَ وَقَعَتْ تَابِعَةً فَلَمْ يَحْتَجْ لِلَّفْظِ، بِخِلَافِ الزَّائِدِ فِي الْجِنْسِ فَلَا تَمْلِكُهُ بِدُونِ لَفْظٍ لِأَنَّهُ قَدْ يُعَيِّرُهَا قَاصِدًا تَجَمُّلَهَا بِهِ ثُمَّ يَسْتَرْجِعُهُ مِنْهَا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَصَدَ بِهِ الْهَدِيَّةَ مَلَكَتْهُ بِمُجَرَّدِ الْقَبْضِ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا بَعْثٌ وَلَا إكْرَامٌ وَتَعْبِيرُهُمْ بِهِمَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ
(وَ) حِينَئِذٍ فَسُكُوتُهَا الْوَاجِبَةُ بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِهِ (تُعْطَى الْكِسْوَةَ أَوَّلَ شِتَاءٍ) لِتَكُونَ عَنْ فَصْلِهِ وَفَصْلِ الرَّبِيعِ بَعْدَهُ (وَصَيْفٍ) لِيَكُونَ عَنْهُ وَعَنْ الْخَرِيفِ، هَذَا إنْ وَافَقَ وُجُوبُهَا أَوَّلَ فَصْلِ الشِّتَاءِ وَإِلَّا أُعْطِيت وَقْتَ وُجُوبِهَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الْأُجْرَةُ وَأَرْشُ مَا نَقَصَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِي الرَّشِيدَةِ، وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنْ سَفِيهَةٍ وَصَغِيرَةٍ فَيَحْرُمُ عَلَى وَلِيِّهَا تَمْكِينُ الزَّوْجِ مِنْ التَّمَتُّعِ بِأَمْتِعَتِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيعِ عَلَيْهَا.
وَأَمَّا مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ طَبْخِهَا مَا يَأْتِي بِهِ الزَّوْجُ فِي الْآلَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَا وَأَكْلُ الطَّعَامِ فِيهَا وَتَقْدِيمُهَا لِلزَّوْجِ أَوْ لِمَنْ يَحْضُرُ عِنْدَهُ فَلَا أُجْرَةَ لَهَا عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ لِإِتْلَافِهَا الْمَنْفَعَةَ بِنَفْسِهَا، وَلَوْ أَذِنَ لَهَا فِي ذَلِكَ كَمَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ اغْسِلْ ثَوْبِي وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ أُجْرَةً بَلْ هُوَ أَوْلَى لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ كَثِيرًا، بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَقَلَّ بِأَخْذِ ذَلِكَ بِلَا إذْنٍ مِنْهَا فَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ لِاسْتِعْمَالِهِ مِلْكَ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ، وَمِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ فِي الْفِرَاشِ الْمُتَعَلَّقِ بِهَا (قَوْلُهُ: وَلَا تَتَصَرَّفُ) أَيْ عَلَى هَذَا الثَّانِي (قَوْلُهُ: عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا وَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهَا بِلَا قَصْدٍ لَا يُعْتَدُّ بِهِ، لَكِنْ فِي حَجّ مَا نَصُّهُ أَنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْوَاجِبِ بِمُجَرَّدِ إعْطَائِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ صَارِفٍ عَنْهُ.
قَالَ سم عَلَيْهِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكْفِي عَدَمُ الصَّارِفِ وَلَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ الْأَدَاءِ عَمَّا لَزِمَهُ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خِلَافَهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا اعْتِمَادُ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الزَّائِدِ فِي الْجِنْسِ) أَيْ كَأَنْ كَانَ الْوَاجِبُ لَهَا فِي اللِّبَاسِ الْكَتَّانَ فَدَفَعَ لَهَا حَرِيرًا فَلَا تَمْلِكُهُ إلَّا إذَا قَصَدَ التَّعْوِيضَ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَيُعْطِي الْكِسْوَةَ إلَخْ) هَلْ هِيَ كَالنَّفَقَةِ فَلَا تُخَاصِمُ فِيهَا قَبْلَ تَمَامِ الْفَصْلِ كَمَا لَا تُخَاصِمُ فِي النَّفَقَةِ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ أَوْ الْمُخَاصِمَةِ مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ أَوْ يُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى الدَّفْعِ حِينَئِذٍ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الضَّرَرَ بِتَأْخِيرِ الْكِسْوَةِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ أَشَدُّ مِنْ الضَّرَرِ بِتَأْخِيرِ النَّفَقَةِ إلَى آخِرِ الْيَوْمِ فِيهِ نَظَرٌ، الْمُتَّجَهُ الثَّانِي أَوْرَدْت ذَلِكَ عَلَى مَرَّ فَوَافَقَ عَلَى مَا اسْتَوْجَهَتْهُ فَلْيُرَاجَعْ.
قَالَ الدَّمِيرِيِّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّقْدِيرَ فِي غَالِبِ الْبِلَادِ الَّتِي تَبْقَى فِيهَا الْكِسْوَةُ هَذِهِ الْمُدَّةَ، فَلَوْ كَانُوا فِي بِلَادٍ لَا تَبْقَى فِيهَا هَذِهِ الْمُدَّةَ لِفَرْطِ الْحَرَارَةِ أَوْ لِرَدَاءَةِ ثِيَابِهَا وَقِلَّةِ عَادَتِهَا اتَّبَعَتْ عَادَتَهُمْ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانُوا يَعْتَادُونَ مَا يَبْقَى سَنَةً مَثَلًا كَالْأَكْسِيَةِ الْوَثِيقَةِ وَالْجُلُودِ كَأَهْلِ السَّرَاةِ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ، فَالْأَشْبَهُ اعْتِبَارُ عَادَتِهِمْ، وَيُفْهَمُ مِنْ اعْتِبَارِ الْعَادَةِ أَنَّهُمْ لَوْ اعْتَادُوا التَّجْدِيدَ كُلَّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا فَدَفَعَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُمْ فَلَمْ يَبْلَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وُجُوبُ تَجْدِيدِهِ عَلَى الْعَادَةِ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ مَا أَخَذَتْهُ عَنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ دُونَ مَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا أُعْطِيت وَقْتَ وُجُوبِهَا) قَضِيَّةُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهَا تُعْطَى سِتَّةَ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْوُجُوبِ حَتَّى لَوْ مَكَّنَتْ فِي أَثْنَاءِ فَصْلٍ كَانَ وَقْتُ التَّمْكِينِ ابْتِدَاءَ الْفَصْلِ فِي حَقِّهَا فَتُعْطَى كِسْوَةَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
أَيْ بِخِلَافِ نَحْوِ الْمَسْكَنِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكِسْوَةَ وَنَحْوَهَا مِمَّا تُسْتَهْلَكُ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْته وَلِهَذَا الْتَحَقَ بِالطَّعَامِ وَنَحْوِهِ عَلَى الصَّحِيحِ بِجَامِعِ الِاسْتِهْلَاكِ: أَيْ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَمَّا كَانَ يَدُومُ نَفْعُهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُسْتَهْلَكُ حَالًا جَرَى فِيهِ الْخِلَافُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا لَا تَسْتَقِلُّ بِهَذَيْنِ) بِمَعْنَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ يَكُونُ مُشْتَرَكًا فِي الِانْتِفَاعِ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ (قَوْلُهُ: لَكِنْ مَعَ قَصْدِهِ بِذَلِكَ دَفَعَهُ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ) خَرَجَ بِذَلِكَ مَا إذَا أُطْلِقَ فِي دَفْعِهِ
(قَوْلُهُ: هَذَا إنْ وَافَقَ وُجُوبَهَا إلَخْ.) وَعَلَيْهِ فَلَا خُصُوصِيَّةَ
стр. 3153
ثُمَّ جَدَّدَتْ بَعْدَ كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ ذَلِكَ، نَعَمْ مَا يَبْقَى سَنَةً فَأَكْثَرَ كَفُرُشِ وَبُسُطٍ وَجُبَّةٍ يُعْتَبَرُ فِي تَجْدِيدِهَا الْعَادَةُ الْغَالِبَةُ كَمَا مَرَّ (فَإِنْ تَلِفَتْ) الْكِسْوَةُ (فِيهِ) أَيْ أَثْنَاءِ الْفَصْلِ (بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ تُبَدَّلْ إنْ قُلْنَا تَمْلِيكٌ) كَنَفَقَةٍ تَلِفَتْ فِي يَدِهَا وَبِلَا تَقْصِيرٍ: أَيْ مِنْهَا، فَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّهَا لَوْ بَلِيَتْ أَثْنَاءَ الْفَصْلِ لِسَخَافَتِهَا أَبْدَلَهَا لِتَقْصِيرِهِ (فَإِنْ) نَشَزَتْ أَثْنَاءَ الْفَصْلِ، سَقَطَتْ كِسْوَتُهُ كَمَا يَأْتِي، فَإِنْ عَادَتْ لِلطَّاعَةِ اتَّجَهَ عَوْدُهَا مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ الْمُسْتَقْبَلِ وَلَا يُحْسَبُ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الْفَصْلِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ يَوْمِ النُّشُوزِ وَإِنْ (مَاتَتْ) أَوْ مَاتَ (فِيهِ) فِي أَثْنَائِهِ (لَمْ تَرُدَّ) إنْ قُلْنَا تَمْلِيكٌ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ لَمْ تَرُدَّ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ بَعْدَ قَبْضِهَا، فَإِنْ وَقَعَ مَوْتٌ أَوْ فِرَاقٌ قَبْلَ قَبْضِهَا وَجَبَ لَهَا مِنْ قِيمَةِ الْكِسْوَةِ مَا يُقَابِلُ زَمَنَ الْعِصْمَةِ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَنُقِلَ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ، لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ وُجُوبُهَا كُلِّهَا وَإِنْ مَاتَتْ أَوَّلَ الْفَصْلِ، وَسَبَقَهُ إلَى نَحْوِهِ الرُّويَانِيُّ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ كَالْأَذْرَعِيِّ وَالْبُلْقِينِيِّ وَأَطَالَ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ قَالَ: وَلَا يُهَوَّلُ عَلَيْهِ بِأَنَّهَا كَيْفَ تَجِبُ كُلُّهَا بَعْدَ مُضِيِّ لَحْظَةٍ مِنْ الْفَصْلِ لِأَنَّ ذَلِكَ جُعِلَ وَقْتًا لِلْإِيجَابِ فَلَمْ يَفْتَرِقْ الْحَالُ بَيْنَ قَلِيلِ الزَّمَانِ وَطَوِيلِهِ: أَيْ وَمِنْ ثَمَّ مَلَكَتْهَا بِالْقَبْضِ وَجَازَ لَهَا التَّصَرُّفُ فِيهَا، بَلْ لَوْ أَعْطَاهَا نَفَقَةً وَكِسْوَةً مُسْتَقْبَلَةً جَازَ وَمَلَكَتْ بِالْقَبْضِ وَجَازَ لَهَا التَّصَرُّفُ فِيهَا كَتَعْجِيلِ الزَّكَاةِ وَيَسْتَرِدُّ إنْ حَصَلَ مَانِعٌ، وَلَا يُنَافِي مَا ذُكِرَ مِنْ الْقِيَاسِ عَلَى تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ قَوْلُهُمْ مَا وَجَبَ بِسَبَبَيْنِ امْتَنَعَ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِمَا مَعَ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ امْتِنَاعُ مَا زَادَ عَلَى يَوْمٍ أَوْ فَصْلٍ لِعَدَمِ وُجُودِ شَيْءٍ مِنْ سَبَبِهِ لِأَنَّ النِّكَاحَ سَبَبٌ أَوَّلُ فَجَازَ حِينَئِذٍ التَّعْجِيلُ مُطْلَقًا (وَلَوْ لَمْ يَكْسُ) هَا أَوْ يُنْفِقْهَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَهَذَا مُشْكِلٌ فَإِنَّ الْمُنَاسِبَ لِلشِّتَاءِ غَيْرُ الْمُنَاسِبِ لِلصَّيْفِ، وَالْفَصْلُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ قَدْ يَكُونُ مُلَفَّقًا مِنْ شِتَاءٍ وَصَيْفٍ.
هَذَا: وَقَالَ سم عَلَى حَجّ: عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: فَلَوْ عَقَدَ عَلَيْهَا فِي أَثْنَاءِ أَحَدِهِمَا فَحُكْمُهُ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي نَظِيرِهِ مِنْ النَّفَقَةِ أَوَّلَ الْبَابِ الْآتِي اهـ.
وَأَشَارَ بِمَا يَأْتِي إلَى مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفُ عَلَى مُوسِرٍ لِزَوْجَتِهِ كُلَّ يَوْمٍ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ فِيمَا لَوْ حَصَلَ التَّمْكِينُ عِنْدَ الْغُرُوبِ، لَكِنَّ حَاصِلَ الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجِبُ الْقِسْطُ فَلْيُنْظَرْ مَا الْمُرَادُ بِالْقِسْطِ اهـ.
أَقُولُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْتَبِرَ قِيمَةَ مَا يَدْفَعُ إلَيْهَا عَنْ جَمِيعِ الْفَصْلِ فَيُقَسِّطَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَنْظُرَ لِمَا مَضَى قَبْلَ التَّمْكِينِ وَيَجِبُ قِسْطُ مَا بَقِيَ مِنْ الْقِيمَةِ فَيَشْتَرِي بِهِ لَهَا مِنْ جِنْسِ الْكِسْوَةِ مَا يُسَاوِيهِ وَالْخِيرَةُ لَهَا فِي تَعْيِينِهِ (قَوْلُهُ: كَفُرُشٍ) أَيْ وَأَثَاثٍ (قَوْلُهُ يُعْتَبَرُ فِي تَجْدِيدِهَا الْعَادَةُ) يُؤْخَذُ مِنْ وُجُوبِ تَجْدِيدِهَا عَلَى الزَّوْجِ عَلَى الْعَادَةِ وُجُوبُ إصْلَاحِهَا الْمُعْتَادِ كَالْمُسَمَّى بِالتَّنْجِيدِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَمِثْلُ ذَلِكَ إصْلَاحُ مَا أَعَدَّهُ لَهَا مِنْ الْآلَةِ كَتَبْيِيضِ النُّحَاسِ (قَوْلُهُ: الْعَادَةُ الْغَالِبَةُ) أَيْ فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَ الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ فِيهَا لَمْ يَجِبْ التَّجْدِيدُ (قَوْلُهُ بِلَا تَقْصِيرٍ إلَخْ) لَيْسَ قَيْدًا لِمَا بَعْدَهُ بَلْ عَدَمُ الْإِبْدَالِ مَعَ التَّقْصِيرِ أَوْلَى بَلْ لِمُقَابِلِهِ وَهُوَ الْإِمْتَاعُ، أَمَّا مِنْهُ فَهُوَ قَيْدٌ لِمَا بَعْدَهُ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ صَرَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّهَا لَوْ إلَخْ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: سَقَطَتْ كِسْوَتُهُ) وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ دَفَعَهَا لَهَا قَبْلَ النُّشُوزِ اسْتَرَدَّهَا لِسُقُوطِهَا عَنْهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَلَوْ ادَّعَى النُّشُوزَ لَسَقَطَ ذَلِكَ عَنْهُ لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ أَوَاخِرَ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ وَمِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَادَّعَى سُقُوطَهُ بِنُشُوزِهَا فَأَنْكَرَتْ صُدِّقَتْ (قَوْلُهُ: وَلَا يُهَوَّلُ عَلَيْهِ) فِي الْمُخْتَارِ التَّهْوِيلُ التَّقْرِيعُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
لِأَوَّلِ الشِّتَاءِ وَلَا لِأَوَّلِ الصَّيْفِ بَلْ الْمَدَارُ حِينَئِذٍ عَلَى وَقْتِ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ يَوْمِ النُّشُوزِ) أَيْ وَسَيَأْتِي أَنَّهَا لَوْ نَشَزَتْ لَحْظَةً مِنْ الْيَوْمِ سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ مَعَ لَيْلَتِهِ، وَأَمَّا تَعْلِيلُ الشِّهَابِ حَجّ بِهَذَا مَا اخْتَارَهُ مِنْ حُسْبَانِ الْفَصْلِ بِأَوَّلِ عَوْدِهَا حَتَّى لَا يُؤَثِّرُ النُّشُوزُ إلَّا فِيمَا مَضَى فَلَيْسَ بِظَاهِرٍ كَمَا لَا يَخْفَى.
стр. 3154
(مُدَّةً) مَعَ تَمْكِينِهَا فِيهَا (فَدَيْنٌ) عَنْ جَمِيعِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ لَهَا عَلَيْهِ إنْ قُلْنَا تَمْلِيكٌ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ، أَمَّا الْإِخْدَامُ فِي حَالَةِ وُجُوبِهِ لَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ وَلَمْ يَأْتِ لَهَا فِيهِ بِمَنْ يَقُومُ بِهِ فَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا بِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
(فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ وَمُسْقِطَاتِهَا (الْجَدِيدُ أَنَّهَا) أَيْ الْمُؤَنُ السَّابِقَةُ مِنْ نَحْوِ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ (تَجِبُ) يَوْمًا بِيَوْمٍ وَفَصْلًا بِفَصْلٍ أَوْ كُلَّ وَقْتٍ اُعْتِيدَ فِيهِ التَّجْدِيدُ أَوْ دَائِمًا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْكَنِ وَالْخَدَمِ عَلَى مَا مَرَّ (بِالتَّمْكِينِ) التَّامِّ وَمِنْهُ أَنْ تَقُولَ مُكَلَّفَةٌ أَوْ سَكْرَانَةُ أَوْ وَلِيُّ غَيْرِهِمَا مَتَى دَفَعْت الْمَهْرَ الْحَالَّ سَلَّمْت، وَيَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ بِهِ أَوْ بِأَنَّهَا فِي غَيْبَتِهِ بَاذِلَةٌ لِلطَّاعَةِ مُلَازِمَةٌ لِلْمَسْكَنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَخَرَجَ بِالتَّامِّ مَا لَوْ مَكَّنَتْهُ لَيْلًا فَقَطْ مَثَلًا أَوْ فِي دَارٍ مَخْصُوصَةٍ مَثَلًا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا، وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ التَّمْكِينُ وَقْتَ الْغُرُوبِ فَالْقِيَاسُ وُجُوبُهَا بِالْغُرُوبِ.
قَالَ الشَّيْخُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ وُجُوبُهَا بِالْقِسْطِ، فَلَوْ حَصَلَ ذَلِكَ وَقْتَ الظُّهْرِ فَيَنْبَغِي وُجُوبُهَا كَذَلِكَ مِنْ حِينَئِذٍ، وَخَالَفَ الْبُلْقِينِيُّ فَرَجَّحَ عَدَمَ وُجُوبِ الْقِسْطِ مُطْلَقًا.
وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِسْطِ تَوْزِيعُهَا عَلَى اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَتُحْسَبُ حِصَّةُ مَا مَكَّنَتْهُ مِنْ ذَلِكَ وَتُعْطَاهَا لَا عَلَى الْيَوْمِ فَقَطْ وَلَا عَلَى وَقْتِ الْغِذَاءِ وَالْعَشَاءِ، بَلْ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ فَالْقِيَاسُ وُجُوبُهَا بِالْغُرُوبِ صَرِيحٌ فِيهِ، إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ وُجُوبُهَا بِهِ بِالْقِسْطِ لَا مُطْلَقًا كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُهُمْ تَسْقُطُ نَفَقَةُ الْيَوْمِ بِلَيْلَتِهِ بِنُشُوزِ لَحْظَةٍ وَلَا تُوَزَّعُ عَلَى زَمَانَيْ الطَّاعَةِ وَالنُّشُوزِ لِأَنَّهَا لَا تَتَجَزَّأُ، وَمِنْ ثَمَّ سَلَّمَتْ دَفْعَةً فَلَمْ تُفَرِّقْ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَالْمُرَادُ مِنْهُ هُنَا أَنَّهُ لَا يَبْلُغُ فِي التَّشْنِيعِ بِالِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إنْ قُلْنَا تَمْلِيكٌ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْإِخْدَامُ) وَمِثْلُهُ الْإِسْكَانُ.
(فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ وَمُسْقِطَاتِهَا (قَوْلُهُ: وَمُسْقِطَاتِهَا) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَالرُّجُوعِ بِمَا أَنْفَقَهُ بِظَنِّ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ التَّمْكِينِ (قَوْلُهُ: أَنْ تَقُولَ مُكَلَّفَةٌ) أَيْ وَلَوْ سَفِيهَةً (قَوْلُهُ أَوْ وَلِيُّ غَيْرِهِمَا) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ غَيْرَ مَحْجُورَةٍ لَا يُعْتَدُّ بِفَرْضِ وَلِيِّهَا وَإِنْ زُوِّجَتْ بِالْإِجْبَارِ فَلَا يَجِبُ بِفَرْضِهِ نَفَقَةٌ وَلَا غَيْرُهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ اكْتِفَاءً بِمَا عَلَيْهِ عُرْفُ النَّاسِ مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ سِيَّمَا الْبِكْرُ إنَّمَا يَتَكَلَّمُ فِي شَأْنِ زَوَاجِهَا أَوْلِيَاؤُهَا (قَوْلُهُ: مَتَى دَفَعْتَ الْمَهْرَ الْحَالُّ) خَرَجَ بِهِ مَا اُعْتِيدَ دَفْعُهُ مِنْ الزَّوْجِ لِإِصْلَاحِ شَأْنِ الْمَرْأَةِ كَحَمَّامٍ وَتَنْجِيدٍ وَنَقْشٍ فَلَا يَكُونُ عَدَمُ تَسْلِيمِ الزَّوْجِ ذَلِكَ عُذْرًا لِلْمَرْأَةِ، بَلْ امْتِنَاعُهَا لِأَجْلِهِ مَانِعٌ مِنْ التَّمْكِينِ فَلَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةً وَلَا غَيْرَهَا، وَمَا اُعْتِيدَ دَفْعُهُ أَيْضًا لِأَهْلِ الزَّوْجَةِ فَلَا يَكُونُ الِامْتِنَاعُ لِأَجْلِهِ عُذْرًا فِي التَّمْكِينِ (قَوْلُهُ أَوْ بِأَنَّهَا فِي غَيْبَتِهِ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إذَا لَمْ يَسْبِقْ تَمْكِينٌ مِنْهَا أَوْ سَبَقَ نُشُوزٌ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي عَدَمِ النُّشُوزِ مِنْ غَيْبَتِهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ الْآتِي، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَادَّعَى سُقُوطَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِ ذَلِكَ) أَيْ كَإِرْسَالِ الْقَاضِي لَهُ فِي غَيْبَتِهِ عَلَى مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَوْ فِي دَارٍ مَخْصُوصَةٍ) أَيْ وَلَمْ يَتَمَتَّعْ بِهَا فِيهِ أَوْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي سَلَّمَتْ فِي تِلْكَ الدَّارِ،
ــ
[حاشية الرشيدي]
[فَصْلٌ فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ وَمُسْقِطَاتِهَا]
(فَصْلٌ) فِي مُوجَبِ الْمُؤَنِ وَمُسْقِطَاتِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ بِأَنَّهَا فِي غَيْبَتِهِ بَاذِلَةُ الطَّاعَةِ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهَا تَقَدَّمَ مِنْهَا نُشُوزٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَوْ فِي دَارٍ مَخْصُوصَةٍ مَثَلًا) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا فِيهَا كَمَا صَوَّرَهُ الشَّيْخُ فِي حَاشِيَتِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِحَاجَتِهَا تَسْقُطُ فِي الْأَظْهَرِ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ هَذَا لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِ الشَّارِحِ أَوَاخِرَ الْبَابِ السَّابِقِ
стр. 3155
غَدْوَةً وَعَشِيَّةً لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بِأَنَّهُ تَخَلَّلَ هُنَا مُسْقِطٌ فَلَمْ يُمْكِنْ التَّوْزِيعُ مَعَهُ لِتَعَدِّيهَا بِهِ غَالِبًا، بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ فَوَجَبَ تَوْزِيعُهَا عَلَى زَمَنِ التَّمْكِينِ وَعَدَمِهِ إذْ لَا تَعَدِّيَ هُنَا أَصْلًا، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهَا لَوْ مَنَعَتْهُ مِنْ التَّمْكِينِ بِلَا عُذْرٍ ثُمَّ سَلَّمَتْهُ أَثْنَاءَ الْيَوْمِ مَثَلًا لَمْ تُوَزَّعْ، وَسَيَأْتِي عَنْ الْأَذْرَعِيِّ مَا يُؤَيِّدُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي الْفَسْخِ بِالْإِعْسَارِ أَنَّ لَيْلَةَ الْيَوْمِ فِي النَّفَقَاتِ هِيَ الَّتِي بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ، وَسَبَبُهُ أَنَّ عَشَاءَ النَّاسِ قَدْ يَكُونُ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَقَدْ يَكُونُ قَبْلَهُ فَلْتَكُنْ لَيَالِي النَّفَقَةِ تَابِعَةً لِأَيَّامِهَا (إلَّا الْعَقْدَ) لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ مَجْهُولًا، وَالْقَدِيمُ تَجِبُ بِالْعَقْدِ كَالْمَهْرِ بِدَلِيلِ اسْتِحْقَاقِهَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَإِلَّا وَجَبَتْ كَمَا لَوْ سَافَرَتْ مَعَهُ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ وَلَكِنَّهُ تَمَتَّعَ بِهَا فِي السَّفَرِ لِأَنَّ تَمَامَهُ فِي الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ رِضًا مِنْهُ بِإِقَامَتِهَا فِيهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِحَاجَتِهَا تَسْقُطُ مُؤْنَتُهَا إلَخْ وَلَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ النُّقْلَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِتَعَدِّيهَا بِهِ غَالِبًا) أَيْ وَلَا نَظَرَ إلَى كَوْنِهَا قَدْ لَا تَكُونُ مُتَعَدِّيَةً بِالنُّشُوزِ كَالْمَجْنُونَةِ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهَا لَوْ مَنَعَتْهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ لَمْ تُوَزَّعْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا مَرَّ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ ثَمَّ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا نُشُوزٌ وَلَا مَا يُشْبِهُهُ كَمَا مَرَّ، وَأَمَّا هُنَا فَامْتِنَاعُهَا مِنْ التَّمْكِينِ فِي مَعْنَى النُّشُوزِ وَهُوَ مُسْقِطٌ لِنَفَقَةِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ.
[فَائِدَةٌ] سُئِلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَنْ امْرَأَةٍ غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَتَرَكَ مَعَهَا أَوْلَادًا صِغَارًا وَلَمْ يَتْرُكْ عِنْدَهَا نَفَقَةً وَلَا أَقَامَ لَهَا مُنْفِقًا وَضَاعَتْ مَصْلَحَتُهَا وَمَصْلَحَةُ أَوْلَادِهَا وَحَضَرَتْ إلَى حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ وَأَنْهَتْ لَهُ ذَلِكَ وَشَكَتْ وَتَضَرَّرَتْ وَطَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يَفْرِضَ لَهُ وَلِأَوْلَادِهَا عَلَى زَوْجِهَا نَفَقَةً فَفَرَضَ لَهُمْ عَنْ نَفَقَتِهِمْ نَقْدًا مُعَيَّنًا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَأَذِنَ لَهَا فِي إنْفَاقِ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَعَلَى أَوْلَادِهَا أَوْ فِي الِاسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْأَخْذِ مِنْ مَالِهِ وَالرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَقَبِلَتْ ذَلِكَ مِنْهُ فَهَلْ التَّقْدِيرُ وَالْفَرْضُ صَحِيحٌ.
وَإِذَا قَدَّرَ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ نَظِيرَ كِسْوَتِهَا عَلَيْهِ حِينَ الْعَقْدِ نَقْدًا كَمَا يَكْتُبُ فِي وَثَائِقِ الْأَنْكِحَةِ وَمَضَتْ عَلَى ذَلِكَ مُدَّةٌ وَطَالَبَتْهُ بِمَا قَدَّرَ لَهَا عَنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَادَّعَتْ عَلَيْهِ بِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ وَاعْتَرَفَ بِهِ وَأَلْزَمَهُ بِهِ فَهَلْ إلْزَامُهُ صَحِيحٌ أَمْ لَا، وَهَلْ إذَا مَاتَ الزَّوْجُ وَتَرَكَ زَوْجَتَهُ وَلَمْ يُقَدِّرْ لَهَا كِسْوَةً وَأَثْبَتَتْ وَسَأَلَتْ الْحَاكِمَ الشَّافِعِيَّ أَنْ يُقَدِّرَ لَهَا عَنْ كِسْوَتِهَا الْمَاضِيَةِ الَّتِي حَلَفَتْ عَلَى اسْتِحْقَاقِهَا نَقْدًا وَأَجَابَهَا لِذَلِكَ وَقَدَّرَهُ لَهَا كَمَا تَفْعَلُهُ الْقُضَاةُ الْآنَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ أَوْ لَا، وَهَلْ مَا تَفْعَلُهُ الْقُضَاةُ مِنْ الْفَرْضِ لِلزَّوْجَةِ وَالْأَوْلَادِ عَنْ النَّفَقَةِ أَوْ الْكِسْوَةِ عِنْدَ الْغَيْبَةِ أَوْ الْحُضُورِ نَقْدًا صَحِيحٌ أَوْ لَا؟ فَأَجَابَ تَقْدِيرُ الْحَاكِمِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ صَحِيحٌ إذْ الْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهِ وَالْمَصْلَحَةُ تَقْتَضِيهِ فَلَهُ فِعْلُهُ وَيُثَابُ عَلَيْهِ بَلْ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي بَعْضِ ذَلِكَ إذْ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ النَّفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَمَا فِي الشَّرْحِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِفَرْضِ قَاضٍ يُنَافِي مَا قَالَهُ وَالِدُهُ.
وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ: فَرْعٌ: إذَا تَرَاضَيَا أَنْ يُقَرِّرَ الْقَاضِي لَهُمَا دَرَاهِمَ عَنْ الْكِسْوَةِ مَثَلًا جَازَ، فَإِذَا حَكَمَ بِشَيْءٍ لَزِمَ مَا دَامَ رِضَاهُمَا بِذَلِكَ حَتَّى إذَا مَضَى زَمَنٌ اسْتَقَرَّ وَاجِبُهُ بِمُقْتَضَى التَّقْرِيرِ فَيَلْزَمُ بِدَفْعِهِ، فَإِذَا رَجَعَا أَوْ أَحَدُهُمَا عَنْ التَّقْرِيرِ ارْتَفَعَ حُكْمُهُ مِنْ حِينِ الرُّجُوعِ لَا فِيمَا مَضَى أَيْضًا قَالَهُ مَرَّ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّهَا إذَا قَبَضَتْ لَزِمَ وَإِلَّا فَلَا وَأَنَّ الْحُكْمَ بِذَلِكَ لَيْسَ حُكْمًا حَقِيقَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: إنَّ لَيْلَةَ الْيَوْمِ فِي النَّفَقَاتِ هِيَ الَّتِي بَعْدَهُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: كَالْمَهْرِ) وَمَعَ وُجُوبِهِ بِالْعَقْدِ لَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ إلَّا بِالتَّمْكِينِ فَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ لَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ حَتَّى تُطِيقَهُ، وَمَعْنَى وُجُوبِهِ بِالْعَقْدِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ التَّمْكِينِ اسْتَقَرَّ الْمَهْرُ أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ اسْتَقَرَّ النِّصْفُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ:؛ إذْ لَا تَعَدِّيَ هُنَا أَصْلًا) أَيْ فَصُورَةُ مَسْأَلَةِ الْإِسْنَوِيِّ فِي ابْتِدَاءِ التَّمْكِينِ (قَوْلُهُ: وَالْقَدِيمُ تَجِبُ بِالْعَقْدِ) أَيْ وَتَسْتَقِرُّ بِالتَّمْكِينِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجَلَالُ ثُمَّ قَالَ عَقِبَهُ: فَإِنْ امْتَنَعَتْ سَقَطَتْ. اهـ. وَلَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ الْجَلَالُ أَسْقَطَتْهُ
стр. 3156
لِلْمَرِيضَةِ وَالرَّتْقَاءِ فَإِنْ امْتَنَعَتْ سَقَطَتْ (فَإِنْ اخْتَلَفَا فِيهِ) أَيْ التَّمْكِينِ بِأَنْ ادَّعَتْهُ وَأَنْكَرَهُ (صُدِّقَ) بِيَمِينِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَادَّعَى سُقُوطَهُ بِنُشُوزِهَا فَأَنْكَرَتْ صَدَقَتْ لِأَنَّ الْأَصْلَ حِينَئِذٍ بَقَاؤُهُ (فَإِنْ لَمْ تَعْرِضْ) نَفْسَهَا (عَلَيْهِ مُدَّةً فَلَا نَفَقَةَ) لَهَا (فِيهَا) أَيْ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهَا وَلَمْ تَعْلَمْ بِالْعَقْدِ كَأَنْ زُوِّجَتْ بِالْإِجْبَارِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِعَدَمِ التَّمْكِينِ.
(وَإِنْ عَرَضَتْ) نَفْسَهَا عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُكَلَّفًا وَإِلَّا فَعَلَى وَلِيِّهِ بِأَنْ أَرْسَلَتْ لَهُ غَيْرُ الْمَحْجُورَةِ أَوْ وَلِيُّ الْمَحْجُورَةِ إنِّي مُمَكَّنَةٌ أَوْ مُمَكَّنٌ (وَجَبَتْ) النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَنَحْوُهَا (مِنْ بُلُوغِ الْخَبَرِ) لَهُ لِأَنَّهُ الْمُقَصِّرُ حِينَئِذٍ (فَإِنْ) (غَابَ) الزَّوْجُ عَنْ بَلَدِهَا ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ تَمْكِينِهَا ثُمَّ نُشُوزِهَا كَمَا يَأْتِي ثُمَّ أَرَادَتْ عَرْضَ نَفْسِهَا لِتَجِبَ لَهَا مُؤْنَتُهَا رَفَعَتْ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ فَأَظْهَرَتْ لَهُ التَّسْلِيمَ، وَحِينَئِذٍ (كَتَبَ الْحَاكِمُ) وُجُوبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (لِحَاكِمِ بَلَدِهِ) إنْ عَرَفَ (لِيُعْلِمَهُ) بِالْحَالِ (فَيَجِيءَ) لَهَا (أَوْ يُوَكِّلَ) مَنْ يَتَسَلَّمُهَا وَيَحْمِلُهَا إلَيْهِ، وَتَجِبُ مُؤْنَتُهَا مِنْ وُصُولِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) ذَلِكَ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ (وَمَضَى) بَعْدَ أَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ (زَمَنُ) إمْكَانِ (وُصُولِهِ) إلَيْهَا (فَرَضَهَا الْقَاضِي) فِي مَالِهِ مِنْ حِينِ إمْكَانِ وُصُولِهِ وَجُعِلَ كَالْمُتَسَلِّمِ لَهَا لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ، أَمَّا لَوْ لَمْ يَعْرِفْ فَلْيَكْتُبْ لِحُكَّامِ الْبِلَادِ الَّتِي تَرِدُهَا الْقَوَافِلُ عَادَةً مِنْ تِلْكَ الْبَلْدَةِ لِيَطْلُبَ وَيُنَادِيَ بِاسْمِهِ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فَرَضَ الْحَاكِمُ نَفَقَتَهَا الْوَاجِبَةَ عَلَى الْمُعْسِرِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ بِخِلَافِهِ فِي مَالِهِ الْحَاضِرِ، وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْرِضَ دَرَاهِمَ وَيَأْخُذَ مِنْهَا كَفِيلًا بِمَا تَأْخُذُهُ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ اتَّجَهَ اقْتِرَاضُهُ عَلَيْهِ أَوْ إذْنُهُ لَهَا فِي الِاقْتِرَاضِ.
أَمَّا إذَا مَنَعَهُ مِنْ السَّيْرِ أَوْ التَّوْكِيلِ عُذْرٌ فَلَا يُفْرَضُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِانْتِفَاءِ تَقْصِيرِهِ، وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ قَوْلَ الْإِمَامِ يَكْتَفِي بِعِلْمِهِ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْحَاكِمِ وَلَوْ بِإِخْبَارِ مَنْ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ (وَالْمُعْتَبَرُ فِي مَجْنُونَةٍ وَمُرَاهِقَةٍ) قِيلَ الْأَحْسَنُ وَمُعْصِرٍ لِأَنَّ الْمُرَاهِقَةَ وَصْفٌ مُخْتَصٌّ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ وَادَّعَى سُقُوطَهُ) أَيْ الْوَاجِبُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تُعْرَضُ نَفْسُهَا) عِبَارَةُ حَجّ: فَإِنْ لَمْ تُعْرَض عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهَا أَوْ وَلِيِّهَا وَعَلَيْهِ فَتُعْرَضُ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ خِلَافُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَهِيَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَرْسَلَتْ لَهُ غَيْرَ الْمَحْجُورَةِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَعْتَدُّ بِفَرْضِ السَّفِيهَةِ، وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ فِيمَا مَرَّ بِالْمُكَلَّفَةِ خِلَافُهُ، وَعَبَّرَ بِالْمُكَلَّفَةِ فِي الْمَنْهَجِ أَيْضًا، وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِالْمَحْجُورَةِ هُنَا مَنْ حُجِرَ عَلَيْهَا بِصِبًا أَوْ جُنُونٍ وَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي: وَالْمُعْتَبَرُ فِي مَجْنُونَةٍ وَمُرَاهَقَةٍ عَرْضُ وَلِيٍّ (قَوْلُهُ: أَوْ مُمْكِنٌ) أَيْ لَك مِنْهَا (قَوْلُهُ: مِنْ بُلُوغِ الْخَبَرِ لَهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهَا، وَسَيَأْتِي فِي الْغَائِبِ اعْتِبَارُ الْوُصُولِ إلَيْهَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: فَيَجِيءَ لَهَا) بِالنَّصْبِ عُطِفَ عَلَى لِيَعْلَمَهُ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ مُؤْنَتُهَا مِنْ وُصُولِهِ) أَيْ إلَى الْمَرْأَةِ نَفْسِهَا وَلَا تَجِبُ بِوُصُولِهِ إلَى السُّوَرِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ) أَيْ بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ كَإِخْبَارِ أَهْلِ الْقَوَافِلِ عَنْ حَالِهِ (قَوْلُهُ: وَيَأْخُذُ مِنْهَا) أَيْ وَيَجُوزُ أَنْ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ فَهُوَ بِالرَّفْعِ (قَوْلُهُ: أَوْ إذْنُهُ لَهَا فِي الِاقْتِرَاضِ) وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الشَّيْخِ فِي مَنْهَجِهِ: فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فَرَضَهَا الْقَاضِي وَأَخَذَ مِنْهَا كَفِيلًا إلَخْ، ثُمَّ ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَيَأْخُذُ أَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْهَا كَفِيلًا قَبْلَ أَنْ يَصْرِفَ إلَيْهَا وَيُشْكِلُ بِأَنَّهُ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ.
فَإِنْ قُلْت: هُوَ مِنْ ضَمَانِ الدَّرْكِ الْمُتَقَدِّمِ.
قُلْت: لَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ ضَمَانَ الدَّرْكِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ قَبْضِ الْمُقَابِلِ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى (قَوْلُهُ: يَكْتَفِي الْحَاكِمُ) أَيْ فِي الْعُذْرِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ قِيلَ الْأَحْسَنُ) أَيْ قَالَ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ: فَلَا يُفْرَضُ عَلَيْهِ شَيْءٌ) أَيْ فَلَوْ فَرَضَ الْقَاضِي لِظَنِّ عَدَمِ الْعُذْرِ فَبَانَ خِلَافُهُ لَمْ يَصِحَّ فَرْضُهُ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى
ــ
[حاشية الرشيدي]
الْكَتَبَةُ مِنْ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَادَّعَى سُقُوطَهَا) يَعْنِي: الْمُؤَنَ (قَوْلُهُ: أَوْ وَلِيَّ الْمَحْجُورَةِ) أَيْ بِصِبًا أَوْ جُنُونٍ إذْ تَمْكِينُ السَّفِيهَةِ مُعْتَبَرٌ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا دَرَاهِمَ) هُوَ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْرِفْ مَحَلَّهُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: قَوْلُ الْإِمَامِ يَكْتَفِي الْحَاكِمُ) أَيْ فِي أَنَّهُ مَنَعَهُ مِنْ السِّيَرِ مَانِعٌ
стр. 3157
بِالْغُلَامِ يُقَالُ غُلَامٌ مُرَاهِقٌ وَجَارِيَةٌ مُعْصِرٌ (عَرْضُ وَلِيٍّ) لَهَا لَا هِيَ لِأَنَّهُ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ، نَعَمْ لَوْ تَسَلَّمَ الْمُعْصِرَ بَعْدَ عَرْضِهَا نَفْسَهَا وَصَارَ بِهَا فِي مَنْزِلِهِ لَزِمَتْهُ مُؤْنَتُهَا، وَيُتَّجَهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ نَقْلَهَا لِمَنْزِلِهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ الشَّرْطُ التَّسْلِيمُ التَّامُّ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ عَرْضَهَا نَفْسَهَا عَلَيْهِ غَيْرُ شَرْطٍ أَيْضًا بَلْ مَتَى تَسَلَّمَهَا وَلَوْ كُرْهًا عَلَيْهَا وَعَلَى وَلِيِّهَا لَزِمَهُ مُؤْنَتُهُ، وَكَذَا تَجِبُ بِتَسْلِيمِ الْبَالِغَةِ نَفْسَهَا لِزَوْجٍ مُرَاهِقٍ فَتَسَلَّمَهَا هُوَ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ وَلِيُّهُ لِأَنَّ لَهُ يَدًا عَلَيْهَا بِخِلَافِ نَحْوِ مَبِيعٍ لَهُ
(وَتَسْقُطُ) الْمُؤَنُ كُلُّهَا (بِنُشُوزٍ) مِنْهَا بِالْإِجْمَاعِ أَيْ خُرُوجٍ عَنْ طَاعَةِ زَوْجِهَا وَإِنْ لَمْ تَأْثَمْ كَصَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ وَمُكْرَهَةٍ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى رَدِّهَا لِلطَّاعَةِ فَتَرَكَ إلْحَاقًا لِذَلِكَ بِالْجِنَايَةِ وَإِطْلَاقِ دَعْوَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالسُّقُوطِ مَنْعُ الْوُجُوبِ دُونَ حَقِيقَتِهِ إذْ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْوُجُوبِ مَمْنُوعَةً بَلْ الْمُرَادُ بِهِ حَقِيقَتُهُ، إذْ لَوْ نَشَزَتْ أَثْنَاءَ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَتَهُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ الْوَاجِبَةُ بِفَجْرِهِ، أَوْ أَثْنَاءِ فَصْلٍ سَقَطَتْ كِسْوَتُهُ الْوَاجِبَةُ بِأَوَّلِهِ، وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ سُقُوطُهَا لِمَا بَعْدَ يَوْمٍ وَفَصْلُ النُّشُوزِ بِالْأَوْلَى، وَلَوْ جَهِلَ سُقُوطَهَا بِالنُّشُوزِ فَأَنْفَقَ رَجَعَ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ مَنْ نَكَحَ أَوْ اشْتَرَى فَاسِدًا وَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا لِأَنَّهُ شَرَعَ فِي عَقْدِهِمَا عَلَى أَنْ يَضْمَنَ ذَلِكَ بِوَضْعِ الْيَدِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا، وَيَحْصُلُ (وَلَوْ) بِحَبْسِهَا ظُلْمًا أَوْ حَقًّا وَإِنْ كَانَ الْحَابِسُ هُوَ الزَّوْجُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي وَاعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى سُقُوطُهَا بِحَبْسِهَا لَهُ وَلَوْ بِحَقٍّ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، أَوْ بِاعْتِدَادِهَا بِوَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ بِغَضَبِهَا أَوْ (بِمَنْعِ) الزَّوْجَةِ الزَّوْجَ مِنْ نَحْوِ (لَمْسٍ) أَوْ نَظَرٍ بِتَغْطِيَةِ وَجْهِهَا، أَوْ تَوْلِيَتِهَا عَنْهُ وَإِنْ مَكَّنَتْهُ مِنْ الْجِمَاعِ (بِلَا عُذْرٍ) لِأَنَّهُ حَقُّهُ كَالْوَطْءِ بِخِلَافِهِ بِعُذْرٍ كَأَنْ يَكُونَ بِفَرْجِهَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الْعُذْرَ وَأَنْكَرَتْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ يُقْبَلُ مِنْهُ لِسُهُولَةِ إقَامَتِهَا (قَوْلُهُ: عَرْضُ وَلِيٍّ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي السَّفِيهَةِ بِعَرْضِهَا دُونَ وَلِيِّهَا لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْمَارِّ بِأَنْ أَرْسَلَتْ لَهُ غَيْرَ الْمَحْجُورَةِ أَوْ وَلِيَّ الْمَحْجُورَةِ خِلَافَهُ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَيُفْهِمُهُ تَعْبِيرُ الشَّيْخِ فِي مَنْهَجِهِ بِالْمُكَلَّفَةِ دُونَ الرَّشِيدَةِ فَإِنَّ السَّفِيهَةَ مُكَلَّفَةٌ (قَوْلُهُ: بَلْ مَتَى تَسَلَّمَهَا) وَعَلَى هَذَا فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَوْ تَسَلَّمَ الْمَجْنُونَةَ بِنَفْسِهِ كَفَى فِي وُجُوبِ نَفَقَتِهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ كُرْهًا عَلَيْهَا) وَالْقِيَاسُ أَنَّ الْبَالِغَةَ كَالْمُعْصِرِ فِي ذَلِكَ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ تَمَتَّعَ بِالنَّاشِزِ لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا (قَوْلُهُ: وَكَذَا تَجِبُ تَسْلِيمُ الْبَالِغَةِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُرَاهِقَةَ لَوْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا لِلْمُرَاهِقِ تَسَلُّمُهَا لَا يَعْتَدُّ بِهِ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ لِأَنَّ لَهُ يَدًا عَلَيْهَا خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: فَتَسَلَّمَهَا هُوَ) قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ
(قَوْلُهُ: وَمُكْرَهَةٍ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْمَرْأَةِ يَأْخُذُونَهَا مُكْرِهِينَ لَهَا مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا وَإِنْ كَانَ قَصْدُهُمْ بِذَلِكَ إصْلَاحَ شَأْنِهَا كَمَنْعِهِمْ لِلزَّوْجِ مِنْ التَّقْصِيرِ فِي حَقِّهَا بِمَنْعِ النَّفَقَةِ أَوْ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: بَلْ الْمُرَادُ بِهِ حَقِيقَتُهُ) أَيْ وَمَجَازُهُ فَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْأَعَمِّ فَبِالنِّسْبَةِ لِيَوْمِ النُّشُوزِ وَفَصْلِهِ حَقِيقَةٌ وَلِمَا بَعْدَهُمَا مَجَازٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَهِلَ سُقُوطَهَا) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ جَهِلَ نُشُوزَهَا فَأَنْفَقَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ الْحَالُ بَعْدُ (قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ) أَيْ النُّشُوزُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْحَابِسُ هُوَ الزَّوْجُ) عُمُومُ قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ الْحَابِسُ هُوَ الزَّوْجُ إلَخْ شَامِلٌ لِمَا لَوْ حَبَسَهَا ظُلْمًا، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ الْمُفَوِّتُ لِحَقِّهِ تَعَدِّيًا، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ بَعْدَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ قَالَ: إلَّا إنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً وَعُلِمَ عَلَى الْأَوْجَهِ، وَهُوَ يُفِيدُ رُجُوعَهُ لِقَوْلِهِ أَوْ حَقًّا فَقَطْ (قَوْلُهُ: أَوْ بِغَضَبِهَا) وَمِنْهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي زَمَانِنَا مِنْ أَنَّ أَهْلَ الْمَرْأَةِ إذَا عُرِضَ لَهُمْ أَمْرٌ مِنْ الزَّوْجِ أَخَذُوهَا قَهْرًا عَلَيْهَا فَلَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةً مَا دَامَتْ عِنْدَهُمْ (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَنْعِ الزَّوْجِ) قَالَ الْإِمَامُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ امْتِنَاعَ دَلَالٍ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: بِلَا عُذْرٍ) وَلَيْسَ مِنْ الْعُذْرِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: بَلْ الشَّرْطُ التَّسْلِيمُ التَّامُّ) لَعَلَّ الْمُرَادَ التَّسْلِيمُ مِنْهُ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ سُقُوطُهَا) يَعْنِي: عَدَمَ وُجُوبِهَا إذْ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى، فَقَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ حَقِيقَتُهُ لِأَنَّهُ أَيْ مَعَ مَجَازِهِ (قَوْلُهُ: شَرَعَ فِي عَقْدِهِمَا عَلَى أَنْ يَضْمَنَ إلَخْ.) فِيهِ وَقْفَةٌ لَا تَخْفَى (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْحَابِسُ هُوَ الزَّوْجُ) هُوَ غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ حَقًّا فَقَطْ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِغَضَبِهَا)
стр. 3158
جِرَاحَةٌ وَعَلِمَتْ أَنَّهُ مَتَى لَمَسَهَا وَاقَعَهَا (وَعَبَالَةُ زَوْجٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ: أَيْ كِبَرُ ذَكَرِهِ بِحَيْثُ لَا تَحْتَمِلُهُ (أَوْ مَرَضٍ) بِهَا (يَضُرُّ مَعَهُ الْوَطْءُ) أَوْ نَحْوِ حَيْضٍ (عُذْرٌ) فِي عَدَمِ تَمْكِينِهَا مِنْ الْوَطْءِ فَتَسْتَحِقُّ الْمُؤَنَ وَتَثْبُتُ عَبَالَتُهُ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ، فَإِنْ لَمْ تُمْكِنْ مَعْرِفَتُهَا إلَّا بِنَظَرِهِنَّ إلَيْهِمَا مَكْشُوفَيْ الْفَرْجَيْنِ حَالَ انْتِشَارِ عُضْوِهِ جَازَ لِيَشْهَدْنَ، وَلَيْسَ لَهَا امْتِنَاعٌ مِنْ زِفَافٍ لِعَبَالَةٍ بِخِلَافِ الْمَرَضِ لِتَوَقُّعِ شِفَائِهِ (وَالْخُرُوجُ مِنْ بَيْتِهِ) أَيْ مِنْ مَحَلٍّ رَضِيَ بِإِقَامَتِهَا بِهِ وَلَوْ بَيْتَهَا أَوْ بَيْتَ أَبِيهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ لِعِيَادَةٍ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا بِتَفْصِيلِهِ الْآتِي (بِلَا إذْنٍ) مِنْهُ وَلَا ظَنِّ رِضَاهُ عِصْيَانٌ وَ (نُشُوزٌ) إذْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ فِي مُقَابَلَةِ الْمُؤَنِ، وَأَخَذَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّ لَهَا اعْتِمَادَ الْعُرْفِ الدَّالِ عَلَى رِضَا أَمْثَالِهِ بِمِثْلِ الْخُرُوجِ الَّذِي تُرِيدُهُ، نَعَمْ لَوْ عَلِمَ مُخَالَفَتَهُ لِأَمْثَالِهِ فِي ذَلِكَ فَلَا (إلَّا أَنْ يَشْرُفَ) الْبَيْتُ أَوْ بَعْضُهُ الَّذِي يَخْشَى مِنْهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (عَلَى انْهِدَامٍ) وَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ قَبُولِ قَوْلِهَا خَشِيت انْهِدَامَهُ مَعَ نَفْيِ الْقَرِينَةِ أَوْ تَخَافُ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ مَالِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ فَاسِقٍ أَوْ سَارِقٍ، وَيُتَّجَهُ أَنَّ الِاخْتِصَاصَ الَّذِي لَهُ وَقْعٌ كَذَلِكَ، أَوْ تَحْتَاجُ إلَى الْخُرُوجِ لِقَاضٍ تَطْلُبُ عِنْدَهُ حَقَّهَا أَوْ لِتَعَلُّمٍ أَوْ اسْتِفْتَاءٍ إنْ لَمْ يُغْنِهَا الزَّوْجُ الثِّقَةُ: أَيْ أَوْ نَحْوُ مَحْرَمِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَوْ يُخْرِجُهَا مُعِيرُ الْمَنْزِلَ أَوْ مُتَعَدٍّ ظُلْمًا أَوْ يُهَدِّدُهَا بِضَرْبٍ فَتَمْتَنِعُ فَتَخْرُجُ خَوْفًا مِنْهُ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا، فَخُرُوجُهَا حِينَئِذٍ لَيْسَ بِنُشُوزٍ لِعُذْرِهَا فَتَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ مَا لَمْ يَطْلُبْهَا لِمَنْزِلٍ لَائِقٍ فَتَمْتَنِعُ، وَالْأَوْجَهُ تَصْدِيقُهَا بِيَمِينِهَا فِي عُذْرٍ ادَّعَتْهُ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا كَالْخَوْفِ مِمَّا ذُكِرَ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهِ، وَلَا يُشْكِلُ مَا تَقَرَّرَ هُنَا مِنْ إخْرَاجِ الْمُتَعَدِّي لَهَا بِحَبْسِهَا ظُلْمًا لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بِأَنَّ نَحْوَ الْحَبْسِ مَانِعٌ عُرْفًا، بِخِلَافِ مُجَرَّدِ إخْرَاجِهَا مِنْ مَنْزِلِهَا.
وَمِنْ النُّشُوزِ أَيْضًا امْتِنَاعُهَا مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ وَلَوْ لِغَيْرِ نُقْلَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ بِشَرْطِ أَمْنِ الطَّرِيقِ وَالْمَقْصِدِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ السَّفَرُ فِي الْبَحْرِ الْمِلْحِ مَا لَمْ يَغْلِبْ فِيهِ السَّلَامَةُ وَلَمْ يَخْشَ مِنْ رُكُوبِهِ مَحْذُورَ تَيَمُّمٍ أَوْ يَشُقَّ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً، وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَاعْتَمَدَهُ غَيْرُهُ يُحْمَلُ إطْلَاقُ جَمْعٍ مِنْهُمْ الْقَفَّالُ وَابْنُ الصَّلَاحِ الْمَنْعَ، وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْأَنْوَارِ وَكَذَا الْإِسْنَوِيُّ بَلْ زَادَ أَنَّهُ يَحْرُمُ إرْكَابُهَا وَلَوْ بَالِغَةً (وَسَفَرُهَا بِإِذْنِهِ مَعَهُ) وَلَوْ لِحَاجَتِهَا أَوْ حَاجَةِ أَجْنَبِيٍّ (أَوْ) بِإِذْنِهِ وَحْدَهَا (لِحَاجَتِهِ) وَلَوْ مَعَ حَاجَةِ غَيْرِهِ عَلَى مَا يَأْتِي (لَا يُسْقِطُ) مُؤَنَهَا لِتَمْكِينِهَا وَهُوَ الْمُفَوِّتُ لِحَقِّهِ فِي الثَّانِيَةِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِإِذْنِهِ سَفَرَهَا مَعَهُ بِدُونِهِ لَكِنْ صَحَّحَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
كَثْرَةُ جِمَاعِهِ وَتَكَرُّرُهُ أَوْ بُطْءُ إنْزَالِهِ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِنْهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً (قَوْلُهُ: وَتَثْبُتُ عَبَالَتُهُ) وَسَكَتَ عَنْ بَيَانِ مَا يَثْبُتُ بِهِ الْمَرَضُ، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ لِأَنَّهُ مِمَّا تَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا (قَوْلُهُ: وَلَا ظُنَّ رِضَاهُ عِصْيَانٌ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا سَيَأْتِي لَهُ مِنْ أَنَّ خُرُوجَهَا لِلنُّسُكِ وَإِنْ كَانَ نُشُوزًا لَا تَعْصِي بِهِ لِحَصْرِ أَمْرِ النُّسُكِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَالُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِ هُنَا وَتَقْيِيدُهُ الِاخْتِصَاصَ بِمَالِهِ وَقَعَ وَلَوْ اُعْتُبِرَ فِي الْمَالِ كَوْنُهُ لَيْسَ تَافِهًا جِدًّا لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا (قَوْلُهُ: أَوْ لِتَعْلَمَ) أَيْ لِلْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ لَا الدُّنْيَوِيَّةِ (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتِفْتَاءً) أَيْ لِأَمْرٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ بِخُصُوصِهِ وَأَرَادَتْ السُّؤَالَ عَنْهُ أَوْ تَعَلُّمَهُ.
أَمَّا إذَا أَرَادَتْ الْحُضُورَ لِمَجْلِسِ عِلْمٍ لِتَسْتَفِيدَ أَحْكَامًا تَنْتَفِعُ بِهَا مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَيْهَا حَالًا، أَوْ لِحُضُورٍ لِسَمَاعِ الْوَعْظِ فَلَا يَكُونُ عُذْرًا (قَوْلُهُ أَوْ يُهَدِّدُهَا) أَيْ الزَّوْجُ (قَوْلُهُ: كَالْخَوْفِ) أَيْ وَكَإِخْبَارِهَا بِأَنَّهُ يَلْحَقُهَا ضَرَرٌ بِوَطْئِهِ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً (قَوْلُهُ: لَمْ تَغْلِبْ فِيهِ السَّلَامَةُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: أَوْ يَشُقُّ) أَيْ السَّفَرُ، وَقَوْلُهُ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً: أَيْ لِمِثْلِهَا (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَحْرُمُ إرْكَابُهَا) أَيْ الْبَحْرَ، وَقَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ مُعْتَمَدٌ
ــ
[حاشية الرشيدي]
اُنْظُرْ مَا مَوْقِعُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ يُهَدِّدُهَا) أَيْ الزَّوْجُ
стр. 3159
وُجُوبَهَا هُنَا أَيْضًا لِأَنَّهَا تَحْتَ حُكْمِهِ وَإِنْ أَثِمَتْ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ لَمْ يَمْنَعْهَا وَإِلَّا فَنَاشِزَةٌ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ التَّحْقِيقُ، لَكِنَّهُ قَالَ: إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهَا، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ لَا قَيْدٌ لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ قُدْرَتِهِ عَلَى رَدِّهَا لِلطَّاعَةِ وَأَنْ لَا (وَ) سَفَرُهَا (لِحَاجَتِهَا) أَوْ حَاجَةِ أَجْنَبِيٍّ بِإِذْنِهِ لَا مَعَهُ (يُسْقِطُ) مُؤَنَهَا (فِي الْأَظْهَرِ) لِانْتِفَاءِ التَّمْكِينِ.
أَمَّا بِإِذْنِهِ لِحَاجَتِهِمَا فَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ فِي إنْ خَرَجْت لِغَيْرِ الْحَمَّامِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَخَرَجَتْ لَهُ وَلِغَيْرِهِ لَمْ تَطْلُقْ عَدَمُ السُّقُوطِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ اعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ مُقَابِلَهُ وَنُسِبَ لِنَصِّ الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ، وَالثَّانِي تَجِبُ لِأَنَّهَا سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ فَأَشْبَهَ سَفَرَهَا فِي حَاجَتِهِ، وَلَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ النُّقْلَةِ مَعَهُ لَمْ تَجِبْ مُؤَنُهَا إلَّا إنْ كَانَ يَتَمَتَّعُ بِهَا فِي زَمَنِ الِامْتِنَاعِ فَتَجِبُ وَيَصِيرُ تَمَتُّعُهُ بِهَا عَفْوًا عَنْ النُّقْلَةِ حِينَئِذٍ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرُّوهُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَمَا مَرَّ فِي مُسَافِرَةٍ مَعَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ مِنْ وُجُوبِ نَفَقَتِهِ بِتَمْكِينِهَا وَإِنْ أَثِمَتْ بِعِصْيَانِهِ صَرِيحٌ فِيهِ، وَقَضِيَّتُهُ جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي سَائِرِ صُوَرِ النُّشُوزِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا زَمَنَ التَّمَتُّعِ دُونَ غَيْرِهِ، نَعَمْ يَكْفِي فِي وُجُوبِ نَفَقَةِ الْيَوْمِ تَمَتُّعُ لَحْظَةٍ مِنْهُ وَكَذَا اللَّيْلُ (وَلَوْ نَشَزَتْ) كَأَنْ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ أَوْ مَنَعَتْهُ مِنْ تَمَتُّعٍ مُبَاحٍ (فَغَابَ فَأَطَاعَتْ) فِي غَيْبَتِهِ بِنَحْوِ عَوْدِهَا لِبَيْتِهِ (لَمْ تَجِبْ) مُؤَنُهَا مَا دَامَ غَائِبًا (فِي الْأَصَحِّ) لِخُرُوجِهَا عَنْ قَبْضَتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ تَسْلِيمٍ وَتَسَلُّمٍ وَلَا يَحْصُلَانِ مَعَ الْغَيْبَةِ، وَبِهِ فَارَقَ نُشُوزَهَا بِالرِّدَّةِ فَإِنَّهُ يَزُولُ بِإِسْلَامِهَا مُطْلَقًا لِزَوَالِ الْمُسْقِطِ، وَأَخَذَ مِنْهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهَا لَوْ نَشَزَتْ فِي الْمَنْزِلِ وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْهُ كَأَنْ مَنَعَتْهُ نَفْسَهَا وَغَابَ عَنْهَا ثُمَّ عَادَتْ لِلطَّاعَةِ عَادَتْ نَفَقَتُهَا مِنْ غَيْرِ قَاضٍ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَ: وَحَاصِلُ ذَلِكَ الْفَرْقُ بَيْنَ النُّشُوزِ الْجَلِيِّ وَالنُّشُوزِ الْخَفِيِّ اهـ.
وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مُرَادَهُ بِعَوْدِهَا لِلطَّاعَةِ إرْسَالُ إعْلَامِهِ بِذَلِكَ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي النُّشُوزِ الْجَلِيِّ، وَإِنَّمَا قُلْنَا بِذَلِكَ لِأَنَّ عَوْدَهَا لِلطَّاعَةِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ بَعِيدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَالْأَقْرَبُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي نَظَائِرِهِ أَنَّ إشْهَادَهَا عِنْدَ غَيْبَتِهِ كَإِعْلَامِهِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ تَجِبُ لِعَوْدِهَا إلَى الطَّاعَةِ فَإِنَّ الِاسْتِحْقَاقَ زَالَ بِخُرُوجِهَا عَنْ الطَّاعَةِ فَإِذَا زَالَ الْعَارِضُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَنَاشِزَةٌ) أَيْ مَا لَمْ يَتَمَتَّعْ بِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ حَاجَةِ أَجْنَبِيٍّ بِإِذْنِهِ) أَيْ الزَّوْجُ: أَيْ وَبِغَيْرِ سُؤَالٍ مِنْ الزَّوْجِ وَإِلَّا فَلَا، فَإِنَّ سُؤَالَهُ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ سَفَرِهَا لِحَاجَتِهِ (قَوْلُهُ: أَمَّا بِإِذْنِهِ لِحَاجَتِهِمَا) أَيْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ، وَقَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ نَعَمْ يَكْفِي إلَخْ مُعْتَمَدٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَكَذَا اللَّيْلُ) هَلْ ذَلِكَ جَارٍ فِي السَّفَرِ بِلَا إذْنٍ وَغَيْرِهِ أَمْ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ السَّفَرِ، وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ تَمَتُّعُهُ بِهَا فِي السَّفَرِ لَحْظَةً كَافٍ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ حَتَّى يُوجَدَ مِنْهَا مُسْقِطٌ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ عَدَمَ مَنْعِهِ لَهَا مِنْ مُصَاحَبَتِهِ بَعْدَ التَّمَتُّعِ رِضًا مِنْهُ بِالسَّفَرِ مَعَهُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَزُولُ بِإِسْلَامِهَا) أَيْ حَيْثُ أَعْلَمَتْهُ بِهِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَالْأَوْجَهُ أَيْ مُرَادُهُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا: أَيْ سَوَاءٌ جُدِّدَ تَسْلِيمٌ وَتَسَلُّمٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: عَادَتْ نَفَقَتُهَا) أَيْ حَيْثُ أَعْلَمَتْهُ وَيَنْبَغِي عَدَمُ تَصْدِيقِهَا فِي ذَلِكَ لَوْ اخْتَلَفَا فِيهِ (قَوْلُهُ: النُّشُوزِ الْجَلِيِّ) أَيْ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: إنَّ إشْهَادَهَا عِنْدَ غَيْبَتِهِ) زَادَ حَجّ وَعَدَمِ حَاكِمٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْإِشْهَادُ مَظِنَّةً لِبُلُوغِ الْخَبَرِ بِحَيْثُ يَبْعُدُ عَدَمُ وُصُولِ الْخَبَرِ إلَيْهِ بَعْدَ الْإِشْهَادِ، وَإِلَّا فَوُجُوبُ النَّفَقَةِ مَعَ عَدَمِ عِلْمِهِ بِعَوْدِهَا فِيهِ شَيْءٌ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: أَوْ مَنَعَتْهُ مِنْ تَمَتُّعٍ مُبَاحٍ) الْأَصْوَبُ عَدَمُ ذِكْرِهِ هُنَا وَسَيَأْتِي قَرِيبًا مَا يُخَالِفُهُ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ عَوْدِهَا إلَخْ.) أَيْ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِزَوَالِ الْمُسْقِطِ) أَيْ مَعَ كَوْنِهَا فِي قَبْضَتِهِ لِيُفَارِقَ نَظِيرَهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ) مِنْ جُمْلَةِ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ قَبْلَهُ لَفْظُ قَالَ (قَوْلُهُ: عِنْدَ غَيْبَتِهِ) أَيْ وَعَدَمُ الْحَاكِمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ، وَهَذَا هُوَ قِيَاسُ النَّظَائِرِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَأْتِي فِي النُّشُوزِ الْجَلِيِّ أَيْضًا وَقِيَاسُ النَّظَائِرِ أَيْضًا أَنَّ الْإِشْهَادَ
стр. 3160
عَادَ الِاسْتِحْقَاقُ (وَطَرِيقُهَا) فِي عَوْدِ الِاسْتِحْقَاقِ (أَنْ يَكْتُبَ الْحَاكِمُ كَمَا سَبَقَ) فِي ابْتِدَاءِ التَّسْلِيمِ، فَإِذَا عَلِمَ وَعَادَ أَوْ أَرْسَلَ مَنْ يَتَسَلَّمُهَا أَوْ تَرَكَ ذَلِكَ لِغَيْرِ عُذْرِهَا عَادَ الِاسْتِحْقَاقُ، وَلَوْ الْتَمَسَتْ زَوْجَةُ غَائِبٍ مِنْ الْحَاكِمِ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا فَرْضًا عَلَيْهِ اعْتَبَرَ ثُبُوتَ النِّكَاحِ وَإِقَامَتَهَا فِي مَسْكَنِهِ وَحَلِفَهَا عَلَى اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ وَأَنَّهَا لَمْ تَقْبِضْ مِنْهُ نَفَقَةً مُسْتَقْبَلَةً فَحِينَئِذٍ يَفْرِضُ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةَ مُعْسِرٍ حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ غَيْرُهُ، وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ بِالْبَلَدِ تُرِيدُ الْأَخْذَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ لِلْفَرْضِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: يُحْتَمَلُ ظُهُورُ مَالٍ لَهُ تَأْخُذُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ لِرَفْعٍ لَهُ (وَلَوْ خَرَجَتْ) لَا عَلَى وَجْهِ النُّشُوزِ (فِي غَيْبَتِهِ) عَنْ الْبَلَدِ بِلَا إذْنِهِ (لِزِيَارَةٍ) لِقَرِيبٍ لَا أَجْنَبِيٍّ أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ فِيمَا يَظْهَرُ (وَنَحْوِهَا) كَعِيَادَةٍ لِمَنْ ذُكِرَ بِشَرْطِ عَدَمِ رِيبَةٍ فِي ذَلِكَ بِوَجْهٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (لَمْ تَسْقُطْ) مُؤَنُهَا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ نُشُوزًا، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَمْنَعْهَا مِنْ الْخُرُوجِ قَبْلَ سَفَرِهِ أَوْ يُرْسِلْ لَهَا بِالْمَنْعِ (وَالْأَظْهَرُ أَنْ لَا نَفَقَةَ) وَلَا مُؤْنَةَ (لِصَغِيرَةٍ) لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ وَإِنْ سَلَّمَتْ لَهُ لِأَنَّ تَعَذُّرَ وَطْئِهَا لِمَعْنًى قَائِمٍ بِهَا فَلَيْسَتْ أَهْلًا لِلتَّمَتُّعِ.
وَالثَّانِي لَهَا النَّفَقَةُ لِأَنَّهَا حُبِسَتْ عِنْدَهُ وَفَوَاتُ الِاسْتِمْتَاعِ بِسَبَبٍ هِيَ فِيهِ مَعْذُورَةٌ كَالْمَرِيضَةِ وَالرَّتْقَاءِ وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِمَا مَرَّ فِي التَّعْلِيلِ (وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّهَا تَجِبُ لِكَبِيرَةٍ) أَيْ لِمَنْ يُمْكِنُ وَطْؤُهَا وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (عَلَى صَغِيرٍ) لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهُ إذَا عَرَضَتْ عَلَى وَلِيِّهِ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ جِهَتِهِ، وَالثَّانِي لَا تَجِبُ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَمْتِعُ بِهَا بِسَبَبٍ هُوَ مَعْذُورٌ فِيهِ فَلَا يَلْزَمُهُ غُرْمٌ (وَإِحْرَامُهَا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ) أَوْ مُطْلَقًا (بِلَا إذْنٍ نُشُوزٌ إنْ لَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيلَهَا) عَلَى قَوْلٍ فِي الْفَرْضِ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْهَا وَمَعَ كَوْنِهِ نُشُوزًا لَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا فِعْلُهُ لِخَطَرِ أَمْرِ النُّسُكِ، وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِي الصَّوْمِ (وَإِنْ مَلَكَ) تَحْلِيلَهَا بِأَنْ أَحْرَمَتْ وَلَوْ بِفَرْضٍ عَلَى الْأَصَحِّ (فَلَا) يَكُونُ إحْرَامُهَا نُشُوزًا فَتَسْتَحِقُّ الْمُؤَنَ لِكَوْنِهَا فِي قَبْضَتِهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى تَحْلِيلِهَا وَتَمَتُّعِهِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
خُصُوصًا إذَا أَمْكَنَهَا الْإِعْلَامُ وَلَمْ تُعْلِمْهُ (قَوْلُهُ: فَحِينَئِذٍ يُفْرَضُ لَهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَا يَفْرِضُهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ لِلْفَرْضِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ تَقْتَرِضْ عَلَيْهِ وَلَا أَذِنَ لَهَا فِي الِاقْتِرَاضِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ) لَهُ فَائِدَةٌ هِيَ مَنْعُ الْمُخَالِفِ مِنْ الْحُكْمِ بِسُقُوطِهَا بِمُضِيِّ الزَّمَانِ أَيْضًا اهـ حَجّ.
(قَوْلُهُ: يُحْتَمَلُ ظُهُورُ مَالٍ) وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْتَرِضُ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَالٌ أَوْ يَأْذَنُ لَهَا فِي الِاقْتِرَاضِ (قَوْلُهُ: فِي غَيْبَتِهِ عَنْ الْبَلَدِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ غَيْبَتِهِ عَنْ الْبَلَدِ خُرُوجُهَا مَعَ حُضُورِهِ حَيْثُ اقْتَضَى الْعُرْفُ رِضَاهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ عَلَى مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ أَيْضًا، وَأَخَذَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ إلَخْ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِأَنَّهُ إذَا خَرَجَ لَا يَرْجِعُ إلَّا آخِرَ النَّهَارِ مَثَلًا فَلَهَا الْخُرُوجُ لِلْعِيَادَةِ وَنَحْوِهَا إذَا كَانَتْ تَرْجِعُ إلَى بَيْتِهَا قَبْلَ عَوْدِهِ وَعَلِمَتْ مِنْهُ الرِّضَا بِذَلِكَ (قَوْلُهُ لِقَرِيبٍ لَا أَجْنَبِيٍّ) أَيْ حَيْثُ كَانَ هُنَاكَ رِيبَةٌ أَوْ لَمْ يَدُلَّ الْعُرْفُ عَلَى رِضَاهُ بِذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَهَا الْخُرُوجُ كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ وَأَخَذَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ كَلَامٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ يُرْسِلُ لَهَا بِالْمَنْعِ) أَيْ أَوْ تَدُلُّ الْقَرِينَةُ عَلَى عَدَمِ رِضَاهُ بِخُرُوجِهَا فِي غَيْبَتِهِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَلَا مُؤْنَةَ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْإِعْلَامِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَطَرِيقُهَا فِي عَوْدِ الِاسْتِحْقَاقِ) أَيْ طَرِيقُهَا ذَلِكَ فَقَطْ بِالنِّسْبَةِ لِلنُّشُوزِ الْجَلِيِّ وَهُوَ طَرِيقُهَا أَيْضًا مَعَ إرْسَالِهَا تَعْلَمُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلنُّشُوزِ الْخَفِيِّ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ الْتَمَسَتْ زَوْجَةُ غَائِبٍ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نُشُوزٌ فَهِيَ مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ لِلْفَرْضِ) قَدْ سَبَقَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ عُرِضَتْ وَجَبَتْ بَعْدَ بُلُوغِ الْخَبَرِ إلَخْ. أَنَّ الشَّارِحَ جَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ مَا إذَا نَشَزَتْ ثُمَّ عَادَتْ لِلطَّاعَةِ فِي غَيْبَتِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ الْفَرْضِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْتَرِضُ عَلَيْهِ أَوْ يَأْذَنُ لَهَا فِي الِاقْتِرَاضِ فَانْظُرْهُ مَعَ مَا هُنَا، وَهَلْ يَكُونُ الِاقْتِرَاضُ مِنْ غَيْرِ فَرْضٍ، وَلَعَلَّ مَا هُنَا فِيمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ مَعْلُومَ الْمَحَلِّ لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: عَنْ الْبَلَدِ)
стр. 3161
بِهَا، فَإِذَا تَرَكَهُ فَقَدْ فَوَّتَ عَلَى نَفْسِهِ.
وَلَا يُشْكِلُ هَذَا بِمَا يَأْتِي فِي الصَّوْمِ أَنَّهُ يَهَابُ إفْسَادَ الْعِبَادَةِ لِأَنَّهُ يَتَكَرَّرُ، فَلَوْ أَمَرْنَاهُ بِالْإِفْسَادِ لَتَكَرَّرَ مِنْهُ وَفِي ذَلِكَ مَا يُهِيبُ مِنْهُ ذَلِكَ، بِخِلَافِ الْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ نَادِرٌ فَلَا تَقْوَى مَهَابَتُهُ (حَتَّى تَخْرُجَ فَمُسَافِرَةٌ لِحَاجَتِهَا) فَإِنْ كَانَ مَعَهَا اسْتَحَقَّهَا وَإِلَّا فَلَا، نَعَمْ مَنْ أَفْسَدَ حَجَّهَا بِجِمَاعٍ وَكَانَ بِإِذْنِهِ يَلْزَمُهَا الْإِحْرَامُ بِقَضَائِهِ فَوْرًا وَالْخُرُوجُ لَهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ، وَحِينَئِذٍ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهَا بَلْ وَالْخُرُوجُ مَعَهَا، وَلَا يَرُدُّ مَا مَرَّ مِنْ مَنْعِ خُرُوجِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ لِأَنَّ إذْنَهُ السَّابِقَ اسْتَتْبَعَ الْإِذْنَ فِي هَذَا (أَوْ) أَحْرَمَتْ (بِإِذْنٍ) مِنْهُ (فَفِي الْأَصَحِّ لَهَا نَفَقَةٌ مَا لَمْ تَخْرُجْ) لِأَنَّهَا فِي قَبْضَتِهِ وَفَوَاتُ التَّمَتُّعِ نَشَأَ مِنْ إذْنِهِ فَإِنْ خَرَجَتْ فَكَمَا تَقَرَّرَ، وَالثَّانِي لَا تَجِبُ لِفَوَاتِ الِاسْتِمْتَاعِ، وَرُدَّ بِمَا تَقَرَّرَ، وَلَوْ أَجَّرَتْ عَيْنَهَا قَبْلَ النِّكَاحِ لَمْ يَتَخَيَّرْ وَيُقَدَّمُ حَقُّ الْمُسْتَأْجِرِ لَكِنْ لَا مُؤْنَةَ لَهَا مُدَّةَ ذَلِكَ (وَيَمْنَعُهَا) إنْ شَاءَ (صَوْمَ) أَوْ نَحْوَ صَلَاةِ أَوْ اعْتِكَافِ (نَفْلٍ) ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً وَلَوْ قَبْلَ الْغُرُوبِ لِأَنَّ حَقَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يُرِدْ تَمَتُّعَهُ بِهَا فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ قَدْ تَطْرَأُ لَهُ إرَادَتُهُ فَيَجِدُهَا صَائِمَةً فَيَتَضَرَّرُ.
(فَإِنْ أَبَتْ) وَصَامَتْ أَوْ أَتَمَّتْ غَيْرَ نَحْوِ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ أَوْ صَلَّتْ غَيْرَ رَاتِبَةٍ (فَنَاشِزَةٌ فِي الْأَظْهَرِ) فَتَسْقُطُ مُؤَنُ جَمِيعِ مُدَّةِ صَوْمِهَا لِامْتِنَاعِهَا مِمَّا وَجَبَ عَلَيْهَا مِنْ التَّمْكِينِ، وَلَا نَظَرَ إلَى تَمَكُّنِهِ مِنْ وَطْئِهَا وَلَوْ مَعَ الصَّوْمِ لِأَنَّهُ قَدْ يَهَابُ إفْسَادَ الْعِبَادَةِ، وَمِنْ ثَمَّ حَرَّمَ صَوْمَهَا نَفْلًا أَوْ فَرْضًا مُوَسَّعًا وَهُوَ حَاضِرٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ عَلِمَ رِضَاهُ، وَظَاهِرُ امْتِنَاعِهِ مُطْلَقًا إنْ أَضَرَّهَا أَوْ وَلَدَهَا الَّذِي تُرْضِعُهُ، وَأَخَذَ الْعِرَاقِيُّ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهَا لَوْ اشْتَغَلَتْ فِي بَيْتِهِ بِعَمَلٍ وَلَمْ يَمْنَعْهُ الْحَيَاءُ مِنْ تَبْطِيلِهَا كَخِيَاطَةٍ بَقِيَتْ نَفَقَتُهَا وَإِنْ أَمَرَهَا بِتَرْكِهِ فَامْتَنَعَتْ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ تَمَتُّعِهِ: أَيْ وَقْتَ أَرَادَ بِخِلَافِ تَعْلِيمِ صِغَارٍ لِأَنَّهَا تَسْتَحِي عَادَةً مِنْ أَخْذِهَا مِنْ بَيْنَهُنَّ وَقَضَاءِ وَطَرِهِ مِنْهَا، فَإِذَا لَمْ تَنْتَهِ بِنَهْيِهِ كَانَتْ نَاشِزَةً، أَمَّا عَرَفَةُ وَعَاشُورَاءُ فَلَهَا فِعْلُهُمَا بِلَا إذْنٍ مِنْهُ كَرَوَاتِبِ الصَّلَاةِ وَيُلْحَقُ بِهِمَا تَاسُوعَاءُ، بِخِلَافِ نَحْوِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ وَبِهِ يَخُصُّ الْخَبَرُ الْحَسَنُ «لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ يَوْمًا سِوَى شَهْرِ رَمَضَانَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إلَّا بِإِذْنِهِ» وَلَوْ نَكَحَهَا صَائِمَةً تَطَوُّعًا لَمْ يُجْبِرْهَا عَلَى الْفِطْرِ، وَفِي سُقُوطِ نَفَقَتِهَا بِهِ وَقَدْ زُفَّتْ إلَيْهِ: وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُهُ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْمُرَاهِقَةَ الْحَاضِرَةَ كَالْبَالِغِ لَوْ أَرَادَتْ صَوْمَ رَمَضَانَ لِأَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِصَوْمِهِ مَضْرُوبَةٌ عَلَى تَرْكِهِ، وَالْأَوْجَهُ تَقْيِيدُ الْمَنْعِ بِمَنْ يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ فَلَا مَنْعَ لِمُتَلَبِّسٍ بِصَوْمٍ.
أَوْ اعْتِكَافٍ وَاجِبَيْنِ، أَوْ كَانَ مُحْرِمًا أَوْ مَرِيضًا مُدْنِفًا لَا يُمْكِنُهُ الْوِقَاعُ أَوْ مَمْسُوحًا أَوْ عِنِّينًا أَوْ كَانَتْ قَرْنَاءَ أَوْ رَتْقَاءَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
شَمِلَ ذَلِكَ الْمَهْرَ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُهُ قَبْلَ إطَاقَةِ الْوَطْءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَتَخَيَّرْ) أَيْ الزَّوْجُ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا مُؤْنَةَ لَهَا مُدَّةَ ذَلِكَ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَتَمَتَّعْ بِهَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي النَّاشِزَةِ وَإِلَّا وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا مُدَّةَ التَّمَتُّعِ وَأَنَّهُ يَجِبُ نَفَقَةُ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ بِالتَّمَتُّعِ فِي لَحْظَةٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ أَوْ أَتَمَّتْ غَيْرَ نَحْوِ عَرَفَةَ) مِنْ نَحْوِ تَاسُوعَاءَ لَا الْخَمِيسِ وَالِاثْنَيْنِ وَأَيَّامِ الْبِيضِ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: غَيْرَ رَاتِبَةٍ) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مُؤَكَّدَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ فَرْضًا مُوَسَّعًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ لَهَا غَرَضٌ فِي التَّقْدِيمِ كَقَصْرِ النَّهَارِ، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا: أَيْ مُوَسَّعًا أَوْ مُضَيَّقًا (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ الْعِرَاقِيُّ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ) أَيْ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَهَابُ إفْسَادَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمَرَهَا بِتَرْكِهِ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ أَمْرُهُ التَّرْكَ لِغَرَضٍ آخَرَ غَيْرِ التَّمَتُّعِ كَرِيبَةٍ تَحْصُلُ لَهُ مِمَّنْ لَهُ الْخِيَاطَةُ مَثَلًا كَتَرَدُّدِهِ عَلَى بَابِ بَيْتِهِ لِطَلَبِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْخِيَاطَةِ وَنَحْوِهَا.
(قَوْلُهُ: فَلَهَا فِعْلُهُمَا) أَيْ إلَّا فِي أَيَّامِ الزِّفَافِ فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ صَوْمِهَا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ الِاثْنَيْنِ) وَمِنْهُ سِتَّةُ شَوَّالٍ وَإِنْ نَذَرَتْهَا بَعْدَ النِّكَاحِ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ) أَيْ حَاضِرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَكَحَهَا) أَيْ عَقَدَ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: أَصَحُّهُمَا عَدَمُهُ) خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ: الْحَاضِرَةَ) أَيْ الْمُقِيمَةُ لَا الْمُسَافِرَةُ عَلَى مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَوْ مَرِيضًا مُدْنِفًا) أَيْ ثَقِيلًا مَرَضُهُ.
قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: وَقَدْ دَنِفَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
مُتَعَلِّقٌ بِغَيْبَتِهِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَمَرْنَاهُ) يَعْنِي: لَوْ جَوَّزْنَا لَهَا الصَّوْمَ وَجَعَلْنَا الْإِفْسَادَ عَلَيْهِ إذَا أَرَادَ، وَإِلَّا فَلَا أَمْرَ هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: وَصَامَتْ) أَيْ أَوْ أَتَمَّتْ الصَّوْمَ
стр. 3162
أَوْ مُتَحَيِّرَةً كَالْغَائِبِ وَأَوْلَى لِأَنَّ الْغَائِبَ قَدْ يَقْدُمُ نَهَارًا فَيَطَأُ، وَلَوْ كَانَا مُسَافِرَيْنِ سَفَرًا مُرَخِّصًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ كَانَ مُخَرَّجًا عَلَى فِعْلِ الْمَكْتُوبَةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَوْلَى لِمَا فِي التَّأْخِيرِ مِنْ الْخَطَرِ عَلَى أَوْجَهِ احْتِمَالَاتٍ فِي ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْفِطْرُ أَفْضَلَ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ قَضَاءَهُ لَا يَتَضَيَّقُ) لِكَوْنِ الْإِفْطَارِ بِعُذْرٍ مَعَ اتِّسَاعِ الزَّمَنِ، وَقَدْ تَشْمَلُ عِبَارَتُهُ قَضَاءَ الصَّلَاةِ فَيَفْصِلُ فِيهِ بَيْنَ التَّضْيِيقِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ (كَنَفْلٍ فَيَمْنَعُهَا) مِنْهُ قَبْلَ شُرُوعِهَا فِيهِ وَبَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ لِأَنَّهُ مُتَرَاخٍ وَحَقُّهُ فَوْرِيٌّ، بِخِلَافِ مَا تَضِيقُ بِهِ لِلتَّعَدِّي بِإِفْطَارِهِ أَوْ لِضِيقِ زَمَنِهِ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ شَعْبَانَ إلَّا مَا يَسَعُهُ فَلَا يَمْنَعُهَا مِنْهُ وَنَفَقَتُهَا وَاجِبَةٌ.
وَالثَّانِي أَنَّهُ لَيْسَ كَالنَّفْلِ فَلَا يَمْنَعُهَا مِنْهُ، وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ مَنْذُورِ صَوْمٍ أَوْ صَلَاةٍ مُطْلَقٍ وَلَوْ قَبْلَ النِّكَاحِ وَبِإِذْنِهِ لِأَنَّهُ مُوَسَّعٌ.
نَعَمْ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الِاعْتِكَافِ مِنْ أَنَّهَا لَوْ نَذَرَتْ اعْتِكَافًا مُتَتَابِعًا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَدَخَلَتْ فِيهِ بِإِذْنِهِ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا اسْتِثْنَاؤُهُ هُنَا، وَكَذَا يَمْنَعُهَا مِنْ مَنْذُورٍ مُعَيَّنٍ نَذَرَتْهُ بَعْدَ النِّكَاحِ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَتْهُ قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ بِإِذْنِهِ وَمِنْ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ إنْ لَمْ تَعْصِ بِسَبَبِهِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَا مَنْعَ مِنْ تَعْجِيلِ مَكْتُوبَةٍ أَوَّلَ وَقْتٍ) لِحِيَازَةِ فَضِيلَتِهِ وَأَخَذَ مِنْهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ جَوَازَ الْمَنْعِ إذَا كَانَ التَّأْخِيرُ أَفْضَلَ كَنَحْوِ إبْرَادٍ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ لَهُ الْمَنْعَ مِنْ تَطْوِيلٍ زَائِدٍ بَلْ تَقْتَصِرُ عَلَى أَكْمَلِ السُّنَنِ وَالْآدَابِ، وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْإِحْرَامِ بِطُولِ مُدَّتِهِ.
وَالثَّانِي لَهُ الْمَنْعُ لِاتِّسَاعِ وَقْتِ الْمَكْتُوبَةِ وَحَقُّهُ عَلَى الْفَوْرِ (وَ) لَا مِنْ (سُنَنٍ رَاتِبَةٍ) وَلَوْ أَوَّلَ وَقْتِهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ لِتَأَكُّدِهَا مَعَ قِلَّةِ زَمَنِهَا وَيَمْنَعُهَا مِنْ تَطْوِيلِهَا بِأَنْ زَادَتْ عَلَى أَدْنَى الْكَمَالِ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُمْ رَاعَوْا فَضِيلَةَ: أَوَّلِ الْوَقْتِ فَلَمْ تَبْعُدْ رِعَايَةُ هَذَا أَيْضًا، وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ مِنْ زِيَادَةٍ عَلَى أَقَلِّ مُجْزِئٍ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمَسَائِلِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا بِعَقِيدَتِهِ لَا بِعَقِيدَتِهَا
(وَتَجِبُ) بِالْإِجْمَاعِ (لِرَجْعِيَّةٍ) حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ وَلَوْ حَائِلًا (الْمُؤَنُ) الْمَارُّ وُجُوبُهَا لِلزَّوْجَةِ لِبَقَاءِ حَبْسِ الزَّوْجِ وَسَلْطَنَتِهِ، نَعَمْ لَوْ قَالَ طَلَّقْت بَعْدَ الْوِلَادَةِ فَلِي الرَّجْعَةُ وَقَالَتْ بَلْ قَبْلَهَا فَلَا رَجْعَةَ لَك صُدِّقَ بِيَمِينِهِ هُنَا فِي بَقَاءِ الْعِدَّةِ وَثُبُوتِ الرَّجْعَةِ وَلَا مُؤَنَ لَهَا لِأَنَّهَا تُنْكِرُ اسْتِحْقَاقَهَا، وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ لَهَا وَإِنْ رَاجَعَهَا، وَكَذَا لَوْ ادَّعَتْ طَلَاقًا بَائِنًا فَأَنْكَرَهُ فَلَا مُؤَنَ لَهَا، كَذَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَجَعَلَهُ أَصْلًا مَقِيسًا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الْمَرِيضُ مِنْ بَابِ طَرِبَ: أَيْ ثَقُلَ، وَأَدْنَفَ مِثْلُهُ، وَأَدْنَفَهُ الْمَرَضُ يَتَعَدَّى وَيَلْزَمُ فَهُوَ مُدْنِفٌ وَمُدْنَفٌ اهـ: أَيْ بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ وَاسْمِ الْفَاعِلِ (قَوْلُهُ: فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ) أَيْ فَلَا يَمْنَعُهَا الصَّوْمُ (قَوْلُهُ: بَيْنَ التَّضْيِيقِ) أَيْ بِأَنْ فَاتَ بِلَا عُذْرٍ (قَوْلُهُ: وَبِإِذْنِهِ) أَيْ أَوْ بَعْدَ النِّكَاحِ بِإِذْنِهِ لِأَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ اسْتِثْنَاؤُهُ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهَا مِنْهُ حَيْثُ دَخَلَتْ فِيهِ بِإِذْنِهِ وَمِثْلُ الِاعْتِكَافِ سَائِرُ الْعِبَادَاتِ إذَا نَذَرَتْهَا بِلَا إذْنٍ مِنْهُ وَشَرَعَتْ فِيهَا بِإِذْنِهِ (قَوْلُهُ وَكَذَا يَمْنَعُهَا) أَيْ دَائِمًا وَيَكُونُ بَاقِيًا فِي ذِمَّتِهَا إلَى أَنْ تَمُوتَ فَيَقْضِي مِنْ تَرِكَتِهَا أَوْ يَتَيَسَّرُ لَهَا فِعْلُهُ بِنَحْوِ غَيْبَتِهِ كَإِذْنِهِ لَهَا بَعْدُ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَعْصِ بِسَبَبِهِ) أَيْ كَأَنْ حَلَفَتْ عَلَى أَمْرٍ مَاضٍ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَهِيَ عَالِمَةٌ وُقُوعَهُ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَا مَرَّ) أَيْ عَدَمُ الْمَنْعِ مِنْ تَعْجِيلِ الْمَكْتُوبَةِ (قَوْلُهُ وَلَا مِنْ سُنَنٍ رَاتِبَةٍ) أَيْ وَلَا فَرْقَ فِي السُّنَنِ بَيْنَ الْمُؤَكَّدَةِ وَغَيْرِهَا أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِمْ بَلْ يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهَا صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ وَصَلَاةُ الضُّحَى وَالْخُسُوفِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ، وَأَنَّ مِثْلَهَا الْأَذْكَارُ الْمَطْلُوبَةُ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ مِنْ التَّسْبِيحِ وَتَكْبِيرِ الْعِيدَيْنِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُسْتَحَبُّ فِعْلُهُ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ (قَوْلُهُ وَيَمْنَعُهَا مِنْ تَطْوِيلِهَا) وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الرَّاتِبَةِ وَالْفَرْضِ حَيْثُ اُغْتُفِرَ فِيهِ أَكْمَلُ السُّنَنِ وَالْآدَابِ بِعِظَمِ شَأْنِ الْفَرْضِ فُرُوعِي فِيهِ زِيَادَةُ الْفَضِيلَةِ (قَوْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَسَلْطَنَتُهُ) عَطْفُ سَبَبٍ عَلَى مُسَبَّبٍ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا لَا تَجِبُ لَهَا) أَيْ دَائِمًا مَا لَمْ تُصَدِّقْهُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: كَنَحْوِ إبْرَادٍ) اُنْظُرْ هَلْ يُسَنُّ الْإِبْرَادُ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ مَعَ أَنَّ صَلَاتَهَا فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ
(قَوْلُهُ: لَا تَجِبُ لَهَا، وَإِنْ رَاجَعَهَا) هَلْ، وَإِنْ اسْتَمْتَعَ بِهَا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ بِأَنَّهُ فِيمَا إذَا كَانَا مُتَّفِقَيْنِ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ، وَهَلْ عَدَمُ الْوُجُوبِ
стр. 3163
عَلَيْهِ، وَيُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ مَا لَمْ تُصَدِّقْهُ (إلَّا مُؤْنَةُ تَنَظُّفٍ) لِانْتِفَاءِ مُوجِبِهَا مِنْ غَرَضِ التَّمَتُّعِ (فَلَوْ) (ظَنَّتْ) الرَّجْعِيَّةُ (حَامِلًا فَأَنْفَقَ) عَلَيْهَا (فَبَانَتْ حَائِلًا) (اسْتَرْجَعَ) مِنْهَا (مَا دَفَعَ) هـ لَهَا (بَعْدَ عِدَّتِهَا) لَتَبَيَّنَ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ بَعْدَهَا وَتَصْدُقُ فِي قَدْرِ أَقْرَائِهَا وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا وَتَحْلِفُ إنْ كَذَّبَهَا، فَإِنْ لَمْ تَذْكُرْ شَيْئًا وَعَرَفَ لَهَا عَادَةً مُتَّفِقَةً عُمِلَ بِهَا أَوْ مُخْتَلِفَةً فَالْأَقَلُّ وَإِلَّا فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَلَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ طَلَاقٌ بَاطِنًا وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَأَنْفَقَ مُدَّةً ثُمَّ عَلِمَ لَمْ يَرْجِعْ بِمَا أَنْفَقَهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَالْمَنْكُوحَةِ فَاسِدًا بِجَامِعِ أَنَّهَا فِيهِمَا مَحْبُوسَةٌ عِنْدَهُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، وَمَحَلُّ رُجُوعِ مَنْ أَنْفَقَ ظَانًّا وُجُوبَهُ حَيْثُ لَا حَبْسَ مِنْهُ
(وَالْحَائِلُ الْبَائِنُ بِخُلْعٍ) أَوْ فَسْخٍ أَوْ انْفِسَاخٍ بِمُقَارَنٍ أَوْ عَارِضٍ عَلَى الرَّاجِحِ (أَوْ ثَلَاثٍ لَا نَفَقَةَ) لَهَا (وَلَا كِسْوَةَ) لَهَا قَطْعًا لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَلِانْتِفَاءِ سَلْطَنَتِهِ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا وَجَبَتْ لَهَا السُّكْنَى لِأَنَّهَا لِتَحْصِينِ الْمَاءِ الَّذِي لَا يَفْتَرِقُ بِوُجُودِ الزَّوْجِيَّةِ وَانْتِفَائِهَا (وَيَجِبَانِ) كَالْخَادِمِ وَالْأُدُمِ (لِحَامِلٍ) بَائِنٍ لِآيَةٍ ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ﴾ [الطلاق: ٦] فَهُوَ كَالْمُسْتَمْتِعِ بِرَحِمِهَا لِاشْتِغَالِهِ بِمَائِهِ، نَعَمْ الْبَائِنُ بِفَسْخٍ أَوْ انْفِسَاخٍ بِمُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ كَعَيْبٍ أَوْ غُرُورٍ لَا نَفَقَةَ لَهَا مُطْلَقًا كَمَا قَالَاهُ فِي الْخِيَارِ لِأَنَّهُ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ وَالْوُجُوبُ إنَّمَا هُوَ (لَهَا) لَكِنْ بِسَبَبِ الْحَمْلِ لِأَنَّهَا تَلْزَمُ الْمُعْسِرَ وَتَتَقَدَّرُ وَتَسْقُطُ بِالنُّشُوزِ كَامْتِنَاعِهَا مِنْ السُّكْنَى فِي لَائِقٍ بِهَا عَيَّنَهُ لَهَا وَخُرُوجُهَا مِنْهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَلَا بِمَوْتِهِ فِي أَثْنَائِهِ عَلَى الرَّاجِحِ إذْ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَالْقَوْلُ فِي تَأَخُّرِ الْوِلَادَةِ قَوْلُ مُدَّعِيهِ (وَفِي قَوْلٍ لِلْحَمْلِ) لِتَوَقُّفِ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ (فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا تَجِبُ لِحَامِلٍ مِنْ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ) إذْ لَا نَفَقَةَ لَهَا حَالَةَ الزَّوْجِيَّةِ فَبَعْدَهَا أَوْلَى
(قُلْت) (وَلَا نَفَقَةَ) وَلَا مُؤْنَةَ (لِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ) وَمِنْهَا مَوْتُ زَوْجِهَا وَهِيَ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ (وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِذَلِكَ (وَنَفَقَةُ الْعِدَّةِ) وَمُؤْنَتُهَا كَمُؤْنَةِ زَوْجَةٍ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فِيهَا فَهِيَ (مُقَدَّرَةٌ كَزَمَنِ النِّكَاحِ) لِأَنَّهَا مِنْ لَوَاحِقِهِ (وَقِيلَ تَجِبُ الْكِفَايَةُ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لِلْحَمْلِ (وَلَا يَجِبُ دَفْعُهَا) لَهَا (قَبْلَ ظُهُورِ حَمْلٍ) سَوَاءٌ أَجَعَلْنَاهَا لَهَا أَمْ لَهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ سَبَبِ الْوُجُوبِ، نَعَمْ اعْتِرَافُ رَبِّ الْعِدَّةِ بِوُجُودِهِ كَظُهُورِهِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ (فَإِذَا ظَهَرَ) الْحَمْلُ وَلَوْ بِقَوْلِ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ (وَجَبَ) دَفْعُهَا لِمَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: فَلَا مُؤَنَ) قَدْ تَقَدَّمَ لَهُ مَا يُصَرِّحُ بِاسْتِحْقَاقِهَا النَّفَقَةَ فِيمَا ذُكِرَ لِحَبْسِهَا عِنْدَهُ حَبْسُ الزَّوْجَاتِ حَيْثُ قَبِلْنَا قَوْلَهُ بِيَمِينِهِ فَلَعَلَّ مَا هُنَا مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ لَمْ يَحْبِسْهَا وَلَا تَمَتَّعَ بِهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ) عُمُومُهُ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ سَبَبُ الْوُقُوعِ مِنْ جِهَتِهَا كَأَنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ فَفَعَلَتْهُ وَلَمْ تُعْلِمْهُ بِهِ، وَفِي عَدَمِ الرُّجُوعِ عَلَيْهَا بِمَا أَنْفَقَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِتَدْلِيسِهَا
(قَوْلُهُ: وَالْأُدْمُ) مِثَالٌ لِأَنَّ النَّفَقَةَ إذَا أُطْلِقَتْ أُرِيدَ بِهَا الْمُؤَنُ (قَوْلُهُ: أَوْ انْفِسَاخٌ بِمُقَارَنٍ) يَتَأَمَّلُ صُورَةُ الِانْفِسَاخِ بِمُقَارَنِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: وَفِي قَوْلٍ لِلْحَمْلِ) وَعَلَى هَذَا لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ أَيْضًا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي فَصْلِ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ بِقَوْلِهِ وَكَذَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ وَإِنْ جُعِلَتْ لَهُ لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ لِأَنَّ الْحَامِلَ إلَخْ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَسْقُطُ بِوَفَاتِهَا وَبِقَوْلِهِ الْآتِي هُنَا وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا لِلْحَمْلِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَتَجِبُ بِوُجُوبِ نَفَقَةِ فَرْعِهِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ لِلْحَمْلِ حَدٌّ لِأَنَّ النَّفَقَةَ لَهَا لَا لَهُ وَهِيَ قَدْ بَانَتْ بِالْوَفَاةِ، وَالْقَرِيبُ تَسْقُطُ مُؤْنَتُهُ بِهَا (قَوْلُهُ: لِصِحَّةِ الْخَبَرِ) وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ «لَيْسَ لِلْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا نَفَقَةٌ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ اهـ شَرْحُ مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: كَظُهُورِهِ مُؤَاخَذَةً)
ــ
[حاشية الرشيدي]
لَهَا، وَإِنْ كَانَتْ مَحْبُوسَةً عِنْدَهُ، وَالظَّاهِرُ الْوُجُوبُ حِينَئِذٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي قَرِيبًا فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: أَوْ انْفِسَاخٍ بِمُقَارِنٍ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ) تَوَقَّفَ فِيهِ سم (قَوْلُهُ: وَلَا بِمَوْتِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْوَلَدِ أَيْ مَاتَ فِي بَطْنِهَا
стр. 3164
مَضَى مِنْ وَقْتِ الْعُلُوقِ فَتَأْخُذُهُ وَلِمَا بَقِيَ (يَوْمًا بِيَوْمٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] (وَقِيلَ) إنَّمَا يَجِبُ دَفْعُ ذَلِكَ (حَتَّى تَضَعَ) لِلشَّكِّ فِيهِ.
وَرُدَّ بِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ وَلَوْ قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (وَلَا تَسْقُطُ) مُؤَنُ الْعِدَّةِ (بِمُضِيِّ الزَّمَانِ) (عَلَى الْمَذْهَبِ) وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا لِلْحَمْلِ إذْ هِيَ الْمُنْتَفِعَةُ بِهَا، وَقِيلَ إنْ قُلْنَا إنَّهَا لَهَا لَمْ تَسْقُطْ أَوْ لِلْحَمْلِ سَقَطَتْ لِأَنَّهَا نَفَقَةُ قَرِيبٍ.
(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْإِعْسَارِ بِمُؤَنِ الزَّوْجَةِ إذَا (أَعْسَرَ) الزَّوْجُ (بِهَا) أَيْ النَّفَقَةِ (فَإِنْ صَبَرَتْ) زَوْجَتُهُ وَلَمْ تَمْنَعْهُ تَمَتُّعًا مُبَاحًا (صَارَتْ) كَسَائِرِ الْمُؤَنِ مَا سِوَى الْمَسْكَنِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ إمْتَاعٌ (دَيْنًا عَلَيْهِ) وَإِنْ لَمْ يَفْرِضْهَا حَاكِمٌ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَصْبِرْ ابْتِدَاءً أَوْ انْتِهَاءً بِأَنْ صَبَرَتْ ثُمَّ عَنَّ لَهَا الْفَسْخُ كَمَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ (فَلَهَا الْفَسْخُ) بِالطَّرِيقِ الْآتِي (عَلَى الْأَظْهَرِ) لِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيِّ فِي الرَّجُلِ لَا يَجِدُ شَيْئًا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَقَضَى بِهِ عُمَرُ ﵁ وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: إنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْفَسْخِ بِنَحْوِ الْعُنَّةِ، وَلَا فَسْخَ لَهَا بِعَجْزِهِ عَنْ نَفَقَةٍ مَاضِيَةٍ أَوْ عَنْ نَفَقَةِ خَادِمٍ، نَعَمْ تَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ، وَذَكَرَ الْأَذْرَعِيُّ بَحْثًا مَنْ تُخْدَمُ لِنَحْوِ مَرَضٍ فَإِنَّهَا فِي ذَلِكَ كَالْقَرِيبِ.
وَالثَّانِي لَا فَسْخَ لَهَا لِعُمُومِ ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] وَقِيَاسًا عَلَى الْإِعْسَارِ بِالصَّدَاقِ بَعْدَ الدُّخُولِ (وَالْأَصَحُّ أَنْ لَا فَسْخَ بِمَنْعِ مُوسِرٍ) أَوْ مُتَوَسِّطٍ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَإِنَّمَا إلَى آخِرِهِ (حَضَرَ أَوْ غَابَ) لِانْتِفَاءِ الْإِعْسَارِ الْمُثْبِتِ لِلْفَسْخِ وَهِيَ مُتَمَكِّنَةٌ مِنْ خَلَاصِ حَقِّهَا فِي الْحَاضِرِ بِالْحَاكِمِ بِأَنْ يَلْزَمَهُ بِالْحَبْسِ وَغَيْرِهِ، وَفِي الْغَائِبِ يَبْعَثُ الْحَاكِمُ إلَى بَلَدِهِ.
وَالثَّانِي نَعَمْ لِحُصُولِ الضَّرَرِ بِالْإِعْسَارِ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَنْ تَعَذَّرَ تَحْصِيلُهَا مِنْهُ لِغَيْبَتِهِ وَإِنْ طَالَتْ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ، فَقَدْ صَرَّحَ فِي الْأُمِّ بِأَنَّهُ لَا فَسْخَ مَا دَامَ مُوسِرًا وَإِنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ وَتَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ النَّفَقَةِ مِنْ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ إذَا تَبَيَّنَ عَدَمُهُ اسْتَرَدَّ لِأَنَّهُ أَدَّى عَلَى ظَنٍّ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ، وَبَقِيَ مَا لَوْ ادَّعَتْ سُقُوطَ الْحَمْلِ هَلْ تَصْدُقُ هِيَ أَوْ الزَّوْجُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ عُمِلَ بِهَا، وَإِلَّا صَدَقَ الزَّوْجُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: فَتَأْخُذُهُ) أَيْ دَفْعَةً.
[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْإِعْسَارِ بِمُؤَنِ الزَّوْجَةِ]
(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْإِعْسَارِ بِمُؤَنِ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: بِمُؤَنِ الزَّوْجَةِ) أَرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْمَهْرَ وَكَتَبَ أَيْضًا حَفِظَهُ اللَّهُ: قَوْلُهُ بِمُؤَنِ الزَّوْجَةِ: أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَالْخُرُوجِ لِتَحْصِيلِ النَّفَقَةِ مُدَّةَ الْإِمْهَالِ (قَوْلُهُ: مَا سِوَى الْمَسْكَنِ) أَيْ وَالْخَادِمِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فَلَهَا الْفَسْخُ) وَبَحَثَ مَرَّ الْفَسْخَ بِالْعَجْزِ عَمَلًا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ الْفُرُشِ بِأَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَى عَدَمِهِ الْجُلُوسُ وَالنَّوْمُ عَلَى الْبَلَاطِ وَالرُّخَامِ الْمُضِرِّ، وَمِنْ الْأَوَانِي كَاَلَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ نَحْوُ الشُّرْبِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: إنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ) أَيْ مِنْ الطَّرِيقَةِ الْمَأْخُوذَةِ عَنْهُ ﷺ لَا أَنَّ ذَلِكَ مَنْدُوبٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ (قَوْلُهُ نَعَمْ تَثْبُتُ) أَيْ نَفَقَةُ الْخَادِمِ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ كَانَ ثَمَّ خَادِمٌ وَصَبَرَ بِهَا أَوْ اقْتَرَضَتْ لَهُ، أَمَّا لَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ مِنْ غَيْرِ اسْتِخْدَامٍ فَلَا شَيْءَ لَهَا لِمَا مَرَّ أَنَّ الْخَادِمَ إمْتَاعٌ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا فِي ذَلِكَ كَالْقَرِيبِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ مُطْلَقًا مَا لَمْ يَفْرِضْهَا الْقَاضِي وَيَأْذَنُ لَهَا فِي اقْتِرَاضِهَا وَتَقْتَرِضُهَا وَأَنَّ نَفَقَةَ خَادِمَةِ مَنْ تُخْدَمُ فِي بَيْتِ أَبِيهَا لَا تَسْقُطُ مُطْلَقًا، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ إنَّهَا إمْتَاعٌ أَنَّ نَفَقَةَ الْخَادِمِ مُطْلَقًا إنْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْإِعْسَارِ بِمُؤَنِ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: مَا سِوَى الْمَسْكَنِ) أَيْ وَالْخَادِمِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الْأَذْرَعِيُّ بَحْثًا إلَخْ.) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ
стр. 3165
مَالِهِ: أَيْ وَلَمْ يُعْلَمْ غَيْبَةُ مَالِهِ فِي مَرْحَلَتَيْنِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي " وَالْمَذْهَبُ نَقْلٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِنْ اخْتَارَ كَثِيرُونَ الْفَسْخَ وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ، وَلَا فَسْخَ بِغَيْبَةِ مَنْ جُهِلَ حَالُهُ يَسَارًا وَإِعْسَارًا بَلْ لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ غَابَ مُعْسِرًا لَمْ تُفْسَخْ مَا لَمْ تَشْهَدْ بِإِعْسَارِهِ الْآنَ وَإِنْ عَلِمَ اسْتِنَادَهَا لِلِاسْتِصْحَابِ (وَلَوْ حَضَرَ وَغَابَ مَالُهُ) وَلَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا بِنَحْوِ اسْتِدَانَةٍ (فَإِنْ كَانَ) مَالُهُ (بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ) فَأَكْثَرَ مِنْ مَحَلِّهِ (فَلَهَا الْفَسْخُ) وَلَا تُكَلَّفُ الْإِمْهَالَ لِلضَّرَرِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُعْسِرِ الْآتِي أَنَّ هَذَا مِنْ شَأْنِهِ الْقُدْرَةُ لِتَيَسُّرِ اقْتِرَاضِهِ بِخِلَافِ الْمُعْسِرِ، وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أُحْضِرُهُ وَأَمْكَنَهُ فِي مُدَّةِ الْإِمْهَالِ الْآتِيَةِ أُمْهِلَ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ عَلَى دُونِهَا (فَلَا) فَسْخَ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ (وَيُؤْمَرُ بِالْإِحْضَارِ) عَاجِلًا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ تَعَذَّرَ إحْضَارُهُ هُنَا لِلْخَوْفِ لَمْ تُفْسَخْ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِنُدْرَةِ ذَلِكَ
(وَلَوْ) (تَبَرَّعَ رَجُلٌ) لَيْسَ أَصْلًا وَلَا سَيِّدًا لِلزَّوْجِ (بِهَا) عَنْهُ وَسَلَّمَهَا لَهَا (لَمْ يَلْزَمْهَا الْقَبُولُ) بَلْ لَهَا الْفَسْخُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَلَّمَهَا الْمُتَبَرِّعُ لَهُ وَهُوَ سَلَّمَهَا لَهَا لَزِمَهَا الْقَبُولُ لِانْتِفَاءِ الْمِنَّةِ، أَمَّا لَوْ كَانَ الْمُتَبَرِّعُ أَبَا الزَّوْجِ أَوْ جَدًّا لَهُ وَهُوَ فِي وِلَايَتِهِ لَزِمَهَا الْقَبُولُ لِدُخُولِهَا فِي مِلْكِ الزَّوْجِ تَقْدِيرًا، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ مِثْلَهُ وَلَدُ الزَّوْجِ وَسَيِّدُهُ، قَالَ: وَلَا شَكَّ فِيهِ إذَا أَعْسَرَ الْأَبُ وَتَبَرَّعَ وَلَدُهُ الَّذِي يَلْزَمُهُ إعْفَافُهُ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ أَيْضًا فِي الْأَوْجَهِ، وَفِيمَا بَحَثَهُ فِي الْوَلَدِ الَّذِي لَا يَلْزَمُهُ الْإِعْفَافُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ.
قِيلَ: وَكَذَا فِي السَّيِّدِ لِانْتِفَاءِ عِلَّتِهِمْ الَّتِي نَظَرُوا إلَيْهَا مِنْ مِلْكِ الزَّوْجِ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُوَجَّهَ مَا قَالَهُ فِي السَّيِّدِ بِأَنَّ عَلَقَتَهُ بِقِنِّهِ أَتَمُّ مِنْ عَلَقَةِ الْوَالِدِ بِوَلَدِهِ (وَقُدْرَتُهُ عَلَى الْكَسْبِ) الْحَلَالِ اللَّائِقِ، وَمِثْلُ الْكَسْبِ غَيْرُهُ إذَا أَرَادَ تَحَمُّلَ الْمَشَقَّةِ بِمُبَاشَرَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ (كَالْمَالِ)
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قُدِّرَتْ وَاقْتَرَضَتْهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: فِي مَرْحَلَتَيْنِ) أَيْ عَنْ الْبَلْدَةِ الَّتِي هُوَ مُقِيمٌ بِهَا (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَشْهَدْ بِإِعْسَارِهِ الْآنَ) أَيْ فَلَهَا الْفَسْخُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ اسْتِنَادَهَا) أَيْ مَنْ شَهِدَتْ الْآنَ: يَعْنِي أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْبَلُ الْبَيِّنَةَ بِإِعْسَارِهِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا إنَّمَا شَهِدَتْ مُعْتَمِدَةً عَلَى الِاسْتِصْحَابِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ حُصُولِ شَيْءٍ لَهُ وَكَمَا يَقْبَلُهَا الْقَاضِي مَعَ ذَلِكَ، لِلْبَيِّنَةِ الْإِقْدَامُ عَلَى الشَّهَادَةِ اعْتِمَادًا عَلَى الظَّنِّ الْمُسْتَنِدِ لِلِاسْتِصْحَابِ (قَوْلُهُ: فَلَهَا الْفَسْخُ) أَيْ حَالًا (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ أُمْهِلَ أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ عَاجِلًا) أَيْ فَإِنْ أَبَى فُسِخَتْ (قَوْلُهُ: لَمْ تَفْسَخْ) مُعْتَمَدٌ وَإِنْ طَالَ زَمَنُ الْخَوْفِ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ، وَقَدْ يُقَالُ هُوَ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الِاقْتِرَاضِ أَوْ نَحْوِهِ (قَوْلُهُ: لِنُدْرَةِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَمْ يُفْسَخْ، وَقَوْلُهُ ذَلِكَ: أَيْ التَّعَذُّرُ
(قَوْلُهُ: الْمُتَبَرِّعُ لَهُ) أَيْ لِأَجَلِهِ وَهُوَ الزَّوْجُ (قَوْلُهُ: إنَّ مِثْلَهُ) أَيْ مِثْلَ أَبِي الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: نَظَرٌ ظَاهِرٌ) أَيْ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْقَبُولُ وَلَهَا الْفَسْخُ كَمَا لَوْ تَبَرَّعَ عَنْ الزَّوْجِ أَصْلُهُ الَّذِي لَيْسَ هُوَ فِي وِلَايَتِهِ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إدْخَالِ الْمَالِ فِي مِلْكِهِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُ الْكَسْبِ) أَيْ اللَّائِقِ، وَقَوْلُهُ غَيْرُهُ وَمِنْهُ السُّؤَالُ لِلْغَيْرِ حَيْثُ كَانَ لَائِقًا بِهِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
بَحْثًا إلَّا مَنْ تَخْدُمُ لِنَحْوِ مَرَضٍ فَإِنَّهَا فِي ذَلِكَ كَالْقَرِيبِ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ تَخْدُمُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ وَلَمْ يَعْلَمْ غَيْبَةَ مَالِهِ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ مَالُهُ مَعَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَلَا فَسْخَ بِغَيْبَةِ مَنْ جُهِلَ حَالُهُ) أَيْ وَاحْتَمَلَ أَنَّ مَالَهُ مَعَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ حَضَرَ وَغَابَ مَالُهُ) أَيْ أَوْ غَابَ وَلَمْ يَكُنْ مَالُهُ مَعَهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ، وَفَرَّقَ الْبَغَوِيّ بَيْنَ غَيْبَتِهِ مُوسِرًا وَغَيْبَةِ مَالِهِ بِأَنَّهُ إذَا غَابَ مَالُهُ فَالْعَجْزُ مِنْ جِهَتِهِ، وَإِذَا غَابَ هُوَ مُوسِرًا فَقُدْرَتُهُ حَاصِلَةٌ وَالتَّعَذُّرُ مِنْ جِهَتِهَا (قَوْلُهُ: لَمْ تُفْسَخْ) وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ عِبَارَةُ التُّحْفَةِ لَمْ تُفْسَخْ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِنُدْرَةِ ذَلِكَ انْتَهَتْ وَهِيَ الصَّوَابُ كَمَا لَا يَخْفَى
(قَوْلُهُ: وَلَا سَيِّدًا) كَانَ الْأَوْلَى عَدَمَ ذِكْرِهِ هُنَا كَمَا فِي التُّحْفَةِ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي فِي بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ، أَوْ أَنَّهُ كَانَ يَذْكُرُ مَعَهُ الْوَلَدَ الَّذِي يَلْزَمُهُ الْإِعْفَافُ (قَوْلُهُ: وَتَبَرَّعَ وَلَدُهُ) فِي التَّعْبِيرِ بِالتَّبَرُّعِ هُنَا تَسَمُّحٌ، بَلْ لَا وَجْهَ لِبَحْثِهِ لِأَنَّ نَصَّ الْمَذْهَبِ كَمَا مَرَّ أَنَّ عَلَيْهِ كِفَايَةَ أَصْلِهِ وَزَوْجَتِهِ (قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى) مِنْ تَمَامِ الْقِيلِ لِيُنَاسِبَ التَّعْبِيرَ بِقِيلِ وَالْقَائِلُ هُوَ الشِّهَابُ حَجّ، وَعِبَارَتُهُ بَدَلٌ فَالْأَوْلَى إلَخْ. إلَّا أَنْ يُوَجَّهَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الْكَسْبِ غَيْرُهُ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ عَقِبَ قَوْلِهِ اللَّائِقِ نَصُّهَا:
стр. 3166
لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تَنْتَفِي بِهِ، فَلَوْ كَانَ يَكْتَسِبُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَا يَفِي بِثَلَاثَةٍ ثُمَّ يَبْطُلُ ثَلَاثَةٌ ثُمَّ يَكْتَسِبُ مَا بَقِيَ بِهَا فَلَا فَسْخَ لِعَدَمِ مَشَقَّةِ الِاسْتِدَانَةِ حِينَئِذٍ فَصَارَ كَالْمُوسِرِ، وَمِثْلُهُ نَحْوُ نَسَّاجٍ يَنْسِجُ فِي الْأُسْبُوعِ ثَوْبًا أُجْرَتُهُ تَفِي بِنَفَقَةِ الْأُسْبُوعِ وَمَنْ تُجْمَعُ لَهُ أُجْرَةُ الْأُسْبُوعِ فِي يَوْمٍ مِنْهُ وَهِيَ تَفِي بِنَفَقَةِ جَمِيعِهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّا نُصَبِّرُهَا أُسْبُوعًا بِلَا نَفَقَةٍ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ فِي حُكْمِ وَاجِدِ نَفَقَتِهَا وَيُنْفِقُ مِمَّا اسْتَدَانَهُ لِإِمْكَانِ الْوَفَاءِ، وَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّا مَعَ كَوْنِنَا نُمَكِّنُهَا مِنْ مُطَالَبَتِهِ وَنَأْمُرُهُ بِالِاسْتِدَانَةِ وَالْإِنْفَاقِ لَا نَفْسَخُ عَلَيْهِ لَوْ امْتَنَعَ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُوسِرِ الْمُمْتَنِعِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ امْتِنَاعُ الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ عَنْهُ كَامْتِنَاعِ الْمُوسِرِ فَلَا فَسْخَ بِهِ وَلَا أَثَرَ لِعَجْزِهِ إنْ رُجِيَ بُرْؤُهُ قَبْلَ مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَخَرَجَ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فَلَا لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ فَلَهَا الْفَسْخُ، وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ الْكَسْبُ بِنَحْوِ بَيْعِ خَمْرٍ كَالْعَدَمِ وَبِنَحْوِ صَنْعَةِ آلَةِ لَهْوٍ مُحَرَّمَةٍ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَلَا فَسْخَ لِزَوْجَتِهِ، وَكَذَا مَا يُعْطَاهُ مُنَجِّمٌ وَكَاهِنٌ لِأَنَّهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ فَهُوَ كَالْهِبَةِ مَرْدُودٌ، إذْ الْوَجْهُ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِصَانِعِ مُحَرَّمٍ لِإِطْبَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِآنِيَةِ نَقْدٍ وَنَحْوِهَا، وَمَا يُعْطَاهُ نَحْوُ الْمُنَجِّمِ إنَّمَا يُعْطَاهُ أُجْرَةً لَا هِبَةً فَلَا وَجْهَ لِكَلَامِهِمَا (وَإِنَّمَا تُفْسَخُ بِعَجْزِهِ عَنْ نَفَقَةِ مُعْسِرٍ) إذْ الضَّرَرُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ حِينَئِذٍ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ لَوْ حَلَفَ لَا يَتَغَذَّى أَوْ لَا يَتَعَشَّى حَنِثَ بِأَكْلِهِ زِيَادَةً عَلَى نِصْفِ عَادَتِهِ، لِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى الْعُرْفِ وَهُوَ يَصْدُقُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ تَغَدَّى أَوْ تَعَشَّى، وَهَا هُنَا عَلَى مَا تَقُومُ بِهِ الْبِنْيَةُ وَهِيَ لَا تَقُومُ بِدُونِ مُدٍّ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا نِصْفَ مُدٍّ غَدَاءً وَنِصْفَهُ عَشَاءً فَلَا فَسْخَ
(وَالْإِعْسَارُ بِالْكِسْوَةِ) أَوْ بِبَعْضِهَا الضَّرُورِيِّ كَقَمِيصٍ وَخِمَارٍ وَجُبَّةٍ شِتَاءً، بِخِلَافِ نَحْوِ سَرَاوِيلَ وَمِخَدَّةٍ وَفُرُشٍ وَأَوَانٍ (كَهُوَ بِالنَّفَقَةِ) بِجَامِعِ أَنَّ الْبَدَنَ لَا يَبْقَى بِدُونِهِمَا (وَكَذَا) الْإِعْسَارُ (بِالْأُدُمِ وَالْمَسْكَنِ)
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ وَمَنْ تُجْمَعُ لَهُ أُجْرَةُ الْأُسْبُوعِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْأُسْبُوعَ هُوَ الْغَايَةُ فِي الْإِمْهَالِ، فَمَنْ لَهُ غَلَّاتٌ تُسْتَحَقُّ آخِرَ كُلِّ شَهْرٍ لَا تُمْهَلُ إلَى حُصُولِهَا حَيْثُ كَانَتْ الْمُدَّةُ تَزِيدُ عَلَى أُسْبُوعٍ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى النَّفَقَةِ أَضْعَافًا لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الِاقْتِرَاضِ كَمَا لَوْ غَابَ مَالُهُ، بَلْ كَانَ الْقِيَاسُ أَنَّهَا لَا تُمْهَلُ إلَى مَا زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ الَّتِي هِيَ مُدَّةُ إمْهَالِ الشَّرْعِ، لَكِنْ مُقْتَضَى قَوْلِهِ وَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَعَ كَوْنِنَا نُمَكِّنُهَا مِنْ مُطَالَبَتِهِ إلَخْ خِلَافُهُ لِأَنَّا حَيْثُ أَلْحَقَتَاهُ بِالْمُوسِرِ امْتَنَعَ عَلَيْهَا الْفَسْخُ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ الَّتِي يُعْتَادُ حُصُولُ غَلَّتِهِ فِيهَا، وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمُوسِرِ، فَإِنَّ الْمُوسِرَ يُمْكِنُ اسْتِخْلَاصُ نَفَقَتِهَا مِنْهُ بِالْحَبْسِ وَنَحْوِهِ، وَهَذَا قَدْ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهَا الْوُصُولُ إلَى حَقِّهَا فَتَتَضَرَّرُ فَهُوَ بِمَنْ غَابَ مَالُهُ أَشْبَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْتَدِنْ كَانَ لَهَا الْفَسْخُ لِتَضَرُّرِهَا بِالصَّبْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَوْ امْتَنَعَ) أَيْ مِنْ الِاقْتِرَاضِ (قَوْلُهُ: فَلَا فَسْخَ بِهِ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَيَجْبُرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى الِاكْتِسَابِ فَإِنْ لَمْ يُفِدْ الْإِجْبَارُ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ تُفْسَخَ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ لِتَضَرُّرِهَا بِالصَّبْرِ (قَوْلُهُ: وَلَا أَثَرَ لِعَجْزِهِ) أَيْ بِمَرَضٍ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالْحَلَالِ) اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ مَا يَخْرُجُ بِاللَّائِقِ، وَفِي حَجّ بَعْدَ قَوْلِهِ السَّابِقِ اللَّائِقِ، وَكَذَا غَيْرُهُ إذَا أَرَادَ تَحَمُّلَ الْمَشَقَّةِ بِمُبَاشَرَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ.
وَقَدْ يُوَافِقُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَمِثْلُ الْكَسْبِ غَيْرُهُ بِأَنْ يُرَادَ بِالْكَسْبِ فِي كَلَامِهِ الْكَسْبُ السَّابِقُ وَهُوَ الْحَلَالُ اللَّائِقُ، لَكِنَّهُ لَمَّا أَخْرَجَ بِالْحَلَالِ الْحَرَامَ دَلَّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ غَيْرُ الْكَسْبِ اللَّائِقِ (قَوْلُهُ: وَمَا يُعْطَاهُ نَحْوُ الْمُنَجِّمِ) وَمِنْ نَحْوِ الْمُنَجِّمِ مَا يُعْطَاهُ الطَّبِيبُ الَّذِي لَا يُشَخِّصُ الْمَرَضَ وَلَا يُحْسِنُ الطِّبَّ وَلَكِنْ يُطَالِعُ كُتُبَ الطِّبِّ وَيَأْخُذُ مِنْهَا مَا يَصِفُهُ لِلْمَرِيضِ فَإِنَّ مَا يَأْخُذُهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِأَنَّ مَا يُعْطَاهُ أُجْرَةٌ عَلَى ظَنِّ الْمَعْرِفَةِ وَهُوَ عَارٍ مِنْهَا، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَيْضًا وَصْفُ الدَّوَاءِ حَيْثُ كَانَ مُسْتَنِدُهُ مُجَرَّدَ ذَلِكَ اهـ فَتَاوَى حَجّ الْحَدِيثِيَّةِ بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ: حَنِثَ بِأَكْلِهِ) يَقِينًا اهـ حَجّ (قَوْلُهُ زِيَادَةً عَلَى نِصْفِ عَادَتِهِ) وَلَوْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهُ فِي الْأَكْلِ زَمَانًا أَوْ مَكَانًا اُعْتُبِرَ فِي كُلِّ زَمَانٍ أَوْ مَكَان مَا هُوَ عَادَتُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا نِصْفَ مُدٍّ غَدَاءً) أَيْ نِصْفُ مُدٍّ يَدْفَعُهُ وَقْتَ الْغَدَاءِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ وَمِخَدَّةٍ وَفُرُشٍ) أَيْ لَا تَتَضَرَّرُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
وَكَذَا غَيْرُهُ انْتَهَتْ: أَيْ غَيْرُ اللَّائِقِ، وَالشَّارِحُ تَصَرَّفَ فِي عِبَارَتِهِ بِمَا لَا يَصِحُّ، وَلَوْ أَبْدَلَ لَفْظَ الْكَسْبِ بِاللَّائِقِ لَصَحَّ
стр. 3167
كَهُوَ بِالتَّفَقُّهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَعَذُّرِ الصَّبْرِ عَلَى دَوَامِ فَقْدِهِمَا (قُلْت: الْأَصَحُّ الْمَنْعُ فِي الْأُدْمِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّهُ تَابِعٌ مَعَ سُهُولَةِ قِيَامِ الْبَدَنِ بِدُونِهِ، بِخِلَافِ نَحْوِ الْمَسْكَنِ وَإِمْكَانِهِ بِنَحْوِ مَسْجِدٍ كَإِمْكَانِ تَحْصِيلِ الْقُوتِ بِالسُّؤَالِ
(وَفِي) (إعْسَارِهِ بِالْمَهْرِ) الْوَاجِبِ (أَقْوَالٌ: أَظْهَرُهَا تُفْسَخُ) إنْ لَمْ تَقْبِضْ مِنْهُ شَيْئًا (قَبْلَ وَطْءٍ) لِلْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِ الْعِوَضِ مَعَ بَقَاءِ الْمُعَوَّضِ بِحَالِهِ وَخِيَارُهَا حِينَئِذٍ عَقِبَ الرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ وَالْإِمْهَالِ الْآتِي فَوْرِيٌّ فَيَسْقُطُ بِتَأْخِيرِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَجَهْلٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (لَا بَعْدَهُ) لِتَلَفِ الْمُعَوَّضِ بِهِ وَصَيْرُورَةِ الْعِوَضِ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ، نَعَمْ يُتَّجَهُ عَدَمُ تَأْثِيرِ تَسْلِيمِ وَلِيِّهَا مِنْ غَيْرِ مَصْلَحَةٍ فَلَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا بِمُجَرَّدِ بُلُوغِهَا فَلَهَا الْفَسْخُ حِينَئِذٍ وَلَوْ بَعْدَ الْوَطْءِ لِأَنَّ وُجُودَهُ هُنَا كَعَدَمِهِ، أَمَّا إذَا قَبَضَتْ بَعْضَهُ فَلَا فَسْخَ لَهَا عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَفَارَقَ جَوَازَ الْفَسْخِ بِالْفَلْسِ بَعْدَ قَبْضِ بَعْضِ الثَّمَنِ بِإِمْكَانِ التَّشْرِيكِ فِيهِ دُونَ الْبُضْعِ، لَكِنْ قَالَ الْبَارِزِيُّ كَالْجَوْرِيِّ بِجَوَازِ الْفَسْخِ لَهَا هُنَا أَيْضًا.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ الْوَجْهُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
وَالثَّانِي يَثْبُتُ الْفَسْخُ فِي الْحَالَيْنِ.
وَالثَّالِثُ لَا فِيهِمَا
(وَلَا فَسْخَ) بِإِعْسَارٍ بِمَهْرٍ أَوْ نَحْوِ نَفَقَةٍ (حَتَّى) تَرْفَعَ الْأَمْرَ لِلْقَاضِي أَوْ الْمُحَكِّمِ بِشَرْطِهِ وَ (يَثْبُتُ) بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ (عِنْدَ قَاضٍ) أَوْ مُحَكِّمٍ (إعْسَارُهُ فَيَفْسَخُهُ) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ (أَوْ يَأْذَنُ لَهَا فِيهِ) لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ كَالْعُنَّةِ فَلَا يَنْفُذُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا، وَعِدَّتُهَا تُحْسَبُ مِنْ وَقْتِ الْفَسْخِ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ قَاضِيًا وَلَا مُحَكِّمًا بِمَحَلِّهَا أَوْ عَجَزَتْ عَنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ كَأَنْ قَالَ لَهَا لَا أَفْسَخُ حَتَّى تُعْطِيَنِي مَالًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اسْتَقَلَّتْ بِالْفَسْخِ لِلضَّرُورَةِ وَيَنْفُذُ ظَاهِرًا وَكَذَا بَاطِنًا لِبِنَاءِ الْفَسْخِ عَلَى أَصْلٍ صَحِيحٍ فَاسْتَلْزَمَ النُّفُوذَ بَاطِنًا، وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ جَمْعٌ (ثُمَّ) بَعْدَ تَحَقُّقِ الْإِعْسَارِ (فِي قَوْلٍ يُنَجَّزُ الْفَسْخُ) لِتَحَقُّقِ سَبَبِهِ (وَالْأَظْهَرُ إمْهَالُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ ذَلِكَ لِأَنَّهَا مُدَّةٌ قَرِيبَةٌ تُتَوَقَّعُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
بِتَرْكِهَا أَوْ أَنْ يُمْكِنَهَا الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ بِدُونِهَا فَلَا يُنَافِي مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ سم نَقْلًا عَنْ مَرَّ (قَوْلُهُ: كَإِمْكَانِ تَحْصِيلِ الْقُوتِ بِالسُّؤَالِ) أَيْ فَلَا يُعْتَبَرُ كَمَا تُفْهِمُهُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ فَلَهَا الْفَسْخُ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيمَا إذَا قَدَرَ عَلَى الْكَسْبِ بِالسُّؤَالِ فَإِنَّهُ لَا مِنَّةَ عَلَيْهَا فِيمَا يَصْرِفُهُ عَلَيْهَا مِمَّا يَتَحَصَّلُ لَهُ بِالسُّؤَالِ وَهُوَ يَمْلِكُ مَا قَبَضَهُ بِهِ فَلَيْسَ كَاَلَّذِي يَأْخُذُهُ الْمُنَجِّمُ وَالْمُحْتَرِفُ بِآلَةِ لَهْوٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا لَا تُفْسَخُ بِقُدْرَتِهِ عَلَى السُّكْنَى بِنَحْوِ الْمَسْجِدِ كَالْبَيْتِ الْمُعَدِّ لِلْخَطِيبِ أَوْ الْإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَيْسَ دَاخِلًا فِي وَقْفِيَّتِهِ لِأَنَّهُ لَا مِنَّةَ عَلَيْهَا فِي السُّكْنَى بِذَلِكَ وَلَا حُرْمَةَ حِينَئِذٍ فَيَتَّجِهُ تَشْبِيهُهُ بِالْقُدْرَةِ عَلَى السُّؤَالِ، وَهَذَا الِاحْتِمَالُ أَقْرَبُ مِنْ الْأَوَّلِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُكَلَّفُ السُّؤَالَ بَلْ إنْ سَأَلَ وَأَحْضَرَ لَهَا مَا تُنْفِقُهُ امْتَنَعَ عَلَيْهَا الْفَسْخُ وَإِلَّا فَلَا
(قَوْلُهُ عَقِبَ الرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ) أَيْ أَمَّا الرَّفْعُ نَفْسُهُ فَلَيْسَ فَوْرِيًّا، فَلَوْ أَخَّرَتْ مُدَّةً ثُمَّ أَرَادَتْهُ مُكِّنَتْ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ لَا قَبْلَهَا: أَيْ الْمُطَالَبَةُ لِأَنَّهَا تُؤَخِّرُهَا لِتَوَقُّعِ يَسَارٍ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ بَعْدَ الرَّفْعِ سَاغَ لَهَا الْفَسْخُ فَتَأْخِيرُهَا رِضًا بِالْإِعْسَارِ، وَقَبْلَ الرَّفْعِ لَمْ تَسْتَحِقَّ الْفَسْخَ الْآنَ لِعَدَمِ الرَّفْعِ الْمُقْتَضِي لِإِذْنِ الْقَاضِي لِاسْتِحْقَاقِهَا لِلْفَسْخِ (قَوْلُهُ لَكِنْ قَالَ الْبَارِزِيُّ كَالْجَوْرِيِّ) قَالَ مَرَّ: وَالضَّابِطُ كُلُّ مَا جَازَ لَهَا الْحَبْسُ لِأَجْلِهِ فَسَخَتْ بِالْإِعْسَارِ بِهِ اهـ.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا لَا تُفْسَخُ بِالْمُؤَجَّلِ إذَا حَلَّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ أَوْ الْمُحْكَمَ بِشَرْطِهِ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا وَلَوْ مَعَ وُجُودِ قَاضٍ أَوْ مُقَلِّدٍ أَوْ لَيْسَ فِي الْبَلَدِ قَاضِي ضَرُورَةً (قَوْلُهُ: قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ قَبْلَ إذْنِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: حَتَّى تُعْطِيَنِي مَالًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ مِنْ أَنَّ شَرْطَ جَوَازِ الْعُدُولِ عَنْ الْقَاضِي لِلْحُكْمِ غَيْرِ الْمُجْتَهِدِ حَيْثُ طَلَبَ الْقَاضِي مَا لَا أَنْ يَكُونَ لَهُ وَقْعُ جَرَيَانِ مِثْلِهِ هُنَا (قَوْلُهُ وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ جَمْعٌ) مُعْتَمَدٌ
ــ
[حاشية الرشيدي]
[الْإِعْسَارُ بِالْكِسْوَةِ أَوْ بِبَعْضِهَا]
(قَوْلُهُ: مَعَ سُهُولَةِ قِيَامِ الْبَدَنِ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ التَّنَاوُلُ بِلَا أُدْمٍ صَعْبًا فِي نَفْسِهِ حَيْثُ قَامَ الْبَدَنُ بِدُونِهِ، فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ أَنَّ الْقُوتَ لَا يَنْسَاغُ بِدُونِهِ، وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ سم
[إعْسَارُ الزَّوْجِ بِالْمَهْرِ الْوَاجِبِ]
(قَوْلُهُ: الْوَاجِبِ) أَيْ الْوَاجِبِ دَفْعُهُ بِأَنْ كَانَ حَالًّا
(قَوْلُهُ: إمْهَالُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ)
стр. 3168
فِيهَا الْقُدْرَةُ بِفَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ.
وَقِيلَ يُمْهَلُ يَوْمًا وَاحِدًا (وَلَهَا الْفَسْخُ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ) بِنَفَقَتِهِ بِلَا مُهْلَةٍ لِتَحَقُّقِ الْإِعْسَارِ (إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ نَفَقَتَهُ) أَيْ الرَّابِعُ فَلَا تُفْسَخُ بِمَا مَضَى لِصَيْرُورَتِهِ دَيْنًا، وَلَيْسَ لَهَا أَخْذُ نَفَقَةِ يَوْمٍ قَدَرَ عَلَى نَفَقَتِهِ عَنْ يَوْمٍ قَبْلَهُ عَجَزَ فِيهِ عَنْهَا، فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ فَاحْتِمَالَانِ أَرْجَحُهُمَا نَعَمْ عِنْدَ تَمَامِ الثَّلَاثِ بِالتَّلْفِيقِ، وَلَوْ أَعْسَرَ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ نَفَقَةَ الرَّابِعِ بِنَفَقَةِ الْخَامِسِ بَنَتْ عَلَى الْمُدَّةِ وَلَمْ تَسْتَأْنِفْهَا، وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ بِنَفَقَةِ الْخَامِسِ أَنَّهُ لَوْ أَعْسَرَ بِنَفَقَةِ السَّادِسِ اسْتَأْنَفَتْهَا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إنْ تَخَلَّلَتْ ثَلَاثَةً وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ أَوْ أَقَلَّ فَلَا، وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهَا الْفَسْخَ حِينَئِذٍ (وَلَوْ مَضَى يَوْمَانِ بِلَا نَفَقَةٍ وَأَنْفَقَ الثَّالِثَ وَعَجَزَ الرَّابِعَ بَنَتْ) عَلَى الْيَوْمَيْنِ لِأَنَّهَا تَتَضَرَّرُ بِالِاسْتِئْنَافِ فَتَصْبِرُ يَوْمًا آخَرَ ثُمَّ تَفْسَخُ فِيمَا يَلِيهِ (وَفِي قَوْلٍ تَسْتَأْنِفُ) الثَّلَاثَةَ لِزَوَالِ الْعَجْزِ الْأَوَّلِ، وَرَدَّهُ الْإِمَامُ بِأَنَّهُ قَدْ يَتَّخِذُ ذَلِكَ عَادَةً فَيُؤَدِّي إلَى عِظَمِ ضَرَرِهَا (وَلَهَا) وَإِنْ كَانَتْ غَنِيَّةً (الْخُرُوجُ زَمَنَ الْمُهْلَةِ) نَهَارًا (لِتَحْصِيلِ النَّفَقَةِ) بِنَحْوِ كَسْبٍ وَإِنْ أَمْكَنَهَا ذَلِكَ بِبَيْتِهَا أَوْ سُؤَالٍ، وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا لِأَنَّ حَبْسَهُ لَهَا إنَّمَا هُوَ فِي مُقَابَلَةِ إنْفَاقِهِ عَلَيْهَا، وَالْأَوْجَهُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِعَدَمِ الرِّيبَةِ وَإِلَّا مَنَعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ أَوْ خَرَجَ مَعَهَا (وَعَلَيْهَا الرُّجُوعُ) لِبَيْتِهِ (لَيْلًا) لِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِيوَاءِ دُونَ الْعَمَلِ، وَلَهَا مَنْعُهُ مِنْ التَّمَتُّعِ بِهَا كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَرَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَقَالَ الرُّويَانِيُّ: لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ، وَحَمَلَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ الْأَوَّلَ عَلَى النَّهَارِ: أَيْ وَقْتِ التَّحْصِيلِ، وَالثَّانِي عَلَى اللَّيْلِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْحَاوِي وَتَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ سُقُوطِ نَفَقَتِهَا مَعَ مَنْعِهَا لَهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ زَمَنَ التَّحْصِيلِ.
فَإِنْ مَنَعَتْهُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مُدَّةِ التَّحْصِيلِ سَقَطَتْ زَمَنَ الْمَنْعِ، وَلَوْ حَضَرَ مَنْ فُسِخَ نِكَاحُهُ عَلَيْهِ وَادَّعَى أَنَّ لَهُ مَالًا بِالْبَلَدِ خَفَى عَلَى بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ لَمْ يَكْفِهِ حَتَّى تَشْهَدَ لَهُ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ وَأَنَّهَا تَعْلَمُهُ وَتَقْدِرُ عَلَيْهِ فَحِينَئِذٍ يَبْطُلُ الْفَسْخُ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ.
وَقَوْلُهُ وَأَنَّهَا تَعْلَمُهُ وَتَقْدِرُ عَلَيْهِ فِي كَوْنِهِ شَرْطًا نَظَرٌ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا فَسْخَ بِمَنْعِ مُوسِرٍ حَضَرَ أَوْ غَابَ، وَلَا اعْتِبَارَ بِعَرَضٍ أَوْ عَقَارٍ لَا يَتَيَسَّرُ بَيْعُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمَا
(وَلَوْ) (رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ) بِالنَّفَقَةِ أَبَدًا (أَوْ نَكَحَتْهُ عَالِمَةً بِإِعْسَارِهِ) بِذَلِكَ (فَلَهَا الْفَسْخُ بَعْدَهُ) لِتَجَدُّدِ الضَّرَرِ كُلَّ يَوْمٍ، وَرِضَاهَا بِذَلِكَ وَعْدٌ، نَعَمْ تَسْقُطُ بِهِ الْمُطَالَبَةُ بِنَفَقَةِ يَوْمِهِ وَيُمْهَلُ بَعْدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِأَنَّهُ يُبْطِلُ مَا مَضَى مِنْ الْمُهْمَلَةِ (وَلَوْ) (رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ بِالْمَهْرِ) أَوْ نَكَحَتْهُ عَالِمَةً بِهِ (فَلَا) تُفْسَخُ بَعْدَهُ لِانْتِفَاءِ تَجَدُّدِ الضَّرَرِ، وَكَرِضَاهَا بِهِ إمْسَاكُهَا عَنْ الْمُحَاكَمَةِ بَعْدَ مُطَالَبَتِهَا بِالْمَهْرِ لَا قَبْلَهَا لِأَنَّهَا تُؤَخِّرُهَا لِتَوَقُّعِ يَسَارٍ (وَلَا فَسْخَ لِوَلِيِّ) امْرَأَةٍ حَتَّى (صَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ بِإِعْسَارٍ بِمَهْرٍ وَنَفَقَةٍ) لِأَنَّ الْخِيَارَ مَنُوطٌ بِالشَّهْوَةِ فَلَا يُفَوَّضُ لِغَيْرِ مُسْتَحِقِّهِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَلَمْ يَسْتَأْنِفْهَا) أَيْ فَتُفْسَخُ حَالًا (قَوْلُهُ: وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا مَنَعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ) أَيْ فَإِنْ أَرَادَتْهُ صَحِبَتْ مَعَهَا مَنْ يَدْفَعُ الرِّيبَةَ عَنْهَا وَعَلَيْهَا أُجْرَتُهُ: أَيْ مِنْ صُحْبَتِهِ إنْ لَمْ يَخْرُجْ إلَّا بِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ خَرَجَ مَعَهَا) أَيْ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَحَمَلَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: سَقَطَتْ زَمَنَ الْمَنْعِ) أَيْ فَتَسْقُطُ نَفَقَةُ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ بِمَنْعِهَا لَهُ مِنْ التَّمَتُّعِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْعَمَلِ وَإِنْ قَلَّ زَمَنُ الْمَنْعِ كَلَحْظَةٍ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهَا تَعْلَمُهُ) أَيْ الزَّوْجَةُ (قَوْلُهُ: أَوْ عَقَارٍ لَا يَتَيَسَّرُ بَيْعُهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ لَا يَتَيَسَّرُ بَيْعُهُ بَعْدَ مُدَّةٍ قَرِيبَةٍ فَيَكُونُ كَالْمَالِ الْغَائِبِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ
(قَوْلُهُ: بِنَفَقَةِ يَوْمِهِ) أَيْ يَوْمِ الرِّضَا (قَوْلُهُ وَلَوْ رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ بِالْمَهْرِ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الرَّشِيدَةِ فَلَا أَثَرَ لِرِضَا غَيْرِهَا بِهِ.
لَا يُقَالُ: يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ يَسَارُ الزَّوْجِ بِحَالِ الصَّدَاقِ.
لِأَنَّا نَقُولُ: ذَاكَ فِيمَنْ زُوِّجَتْ بِالْإِجْبَارِ خَاصَّةً.
أَمَّا مَنْ زُوِّجَتْ بِإِذْنِهَا فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي صِحَّةِ نِكَاحِهَا وَلَوْ سَفِيهَةً عَلَى أَنَّهُ قَدْ تَزَوَّجَ بِالْإِجْبَارِ لِمُوسِرٍ وَقْتَ الْعَقْدِ ثُمَّ يَتْلَفُ مَا بِيَدِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
يَجْرِي هَذَا فِي الْغَائِبِ كَمَا نَقَلَهُ الشِّهَابُ سم عَنْ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ؛ لِجَوَازِ الْعَجْزِ الْأَوَّلِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ؛ لِزَوَالٍ، وَلَعَلَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ مُحَرَّفَةٌ عَنْهَا مِنْ الْكَتَبَةِ (قَوْلُهُ: فَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ تَخَلَّلَ أَقَلُّ فَحَاصِلُهُ اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ
стр. 3169
فَنَفَقَتُهُمَا فِي مَالِهِمَا إنْ كَانَ، وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهَا قَبْلَ النِّكَاحِ وَإِنْ كَانَتْ دَيْنًا عَلَى الزَّوْجِ، وَالسَّفِيهَةُ الْبَالِغَةُ كَالرَّشِيدَةِ هُنَا
(وَلَوْ أَعْسَرَ زَوْجُ أَمَةٍ) لَمْ يَلْزَمْ سَيِّدَهَا إعْتَاقُهُ (بِالنَّفَقَةِ) أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا مَرَّ الْفَسْخُ بِهِ (فَلَهَا الْفَسْخُ) وَإِنْ رَضِيَ السَّيِّدُ لِأَنَّ حَقَّ قَبْضِهَا لَهَا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَلَّمَهَا لَهَا مِنْ مَالِهِ لَمْ تُجْبَرْ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، لَكِنْ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى إجْبَارِهَا: أَيْ لِأَنَّهُ لَا مِنَّةَ عَلَيْهَا فِيهِ، وَخَرَجَ بِالنَّفَقَةِ الْمَهْرُ فَالْفَسْخُ بِهِ لَهُ لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لِقَبْضِهِ، نَعَمْ الْمُبَعَّضَةُ لَا بُدَّ فِي الْفَسْخِ فِيهَا مِنْ مُوَافَقَتِهَا هِيَ وَمَالِكُ الْبَعْضِ لَهَا.
قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ: أَيْ بِأَنْ يَفْسَخَا مَعًا أَوْ يُوَكِّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ الْمَارِّ.
أَمَّا إذَا قُلْنَا بِأَنَّهَا تُفْسَخُ بِبَعْضِ الْمَهْرِ اتَّجَهَ اسْتِقْلَالُهَا بِهِ (فَإِنْ رَضِيَتْ فَلَا فَسْخَ لِلسَّيِّدِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَلَقَّى النَّفَقَةَ عَنْهَا لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ.
وَالثَّانِي لَهُ الْفَسْخُ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهَا لَهُ وَضَرَرُ فَوَاتِهَا عَائِدٌ إلَيْهِ، وَرُدَّ بِمَا مَرَّ (وَلَهُ أَنْ يُلْجِئَهَا) أَيْ الْمُكَلَّفَةَ إذْ لَا يَنْفُذُ مِنْ غَيْرِهَا (إلَيْهِ) أَيْ الْفَسْخَ (بِأَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَيْهَا) وَلَا يُمَوِّنَهَا (وَيَقُولَ) لَهَا (افْسَخِي أَوْ جُوعِي) دَفْعًا لِلضَّرَرِ، وَالْأَوْجَهُ فِي الْمُكَاتَبَةِ أَنَّهَا كَالْقِنَّةِ فِيمَا ذُكِرَ إلَّا فِي إلْجَاءِ سَيِّدِهَا لَهَا، وَلَوْ أَعْسَرَ سَيِّدُ مُسْتَوْلَدَةٍ عَنْ نَفَقَتِهَا أُجْبِرَ عَلَى تَخْلِيَتِهَا لِلْكَسْبِ لِتُنْفِقَ مِنْهُ أَوْ عَلَى إيجَارِهَا، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى عِتْقِهَا أَوْ تَزْوِيجِهَا وَلَا بَيْعِهَا مِنْ نَفْسِهَا، فَإِنْ عَجَزَتْ عَنْ الْكَسْبِ أَنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
قَالَ الْقَمُولِيُّ: وَلَوْ غَابَ مَوْلَاهَا وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ مَالٌ وَلَا لَهَا كَسْبٌ وَلَا كَانَ بَيْتَ مَالٍ فَالرُّجُوعُ إلَى وَجْهِ أَبِي زَيْدٍ بِالتَّزْوِيجِ أَوْلَى
لِلْمَصْلَحَةِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمَا) سَكَتَ عَنْ الْبَالِغَةِ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَنَّهَا كَالصَّغِيرَةِ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُ نَفَقَتِهَا لِيُلْجِئَهَا إلَى الْفَسْخِ، وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَمَةِ حَيْثُ كَانَ لِسَيِّدِهَا إلْجَاؤُهَا إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ لَهَا اصْبِرِي أَوْ جُوعِي بِأَنَّ نَفَقَةَ الْحُرَّةِ سَبَبُهَا الْقَرَابَةُ وَلَا يُمْكِنُهُ إسْقَاطُهَا عِنْدَ الْعَجْزِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ فَإِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى إزَالَةِ وُجُوبِهَا عَنْهُ بِأَنْ يَبِيعَهَا أَوْ يُؤَجِّرَهَا فَكَانَ وُجُوبُهَا عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ دُونَ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَةُ الْقَرِيبِ تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِيَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَجِبُ لِمَالِكٍ كِفَايَتُهُ إلَخْ: فَلَوْ تَزَوَّجَتْ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا بِالْعَقْدِ وَإِنْ أَعْسَرَ زَوْجُهَا إلَى فَسْخِهَا وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهَا حَيْثُ تَمَكَّنَتْ مِنْ الْفَسْخِ وَلَمْ تَفْسَخْ لَا يَلْزَمُ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهَا قَبْلَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: قَبْلَ النِّكَاحِ) وَمِنْهُ بَيْتُ الْمَالِ ثُمَّ مَيَاسِيرُ الْمُسْلِمِينَ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مُنْفِقٌ (قَوْلُهُ: كَالرَّشِيدَةِ هُنَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا إذَا رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ بِالْمَهْرِ امْتَنَعَ الْفَسْخُ، وَهُوَ مُنَافٍ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِرِضَا غَيْرِ الرَّشِيدَةِ فَلْيُرَاجَعْ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ هُنَا كَالرَّشِيدَةِ فِي أَنَّ لَهَا الْفَسْخَ وَلَا تُكَلَّفُ الصَّبْرَ إلَى الرُّشْدِ وَهُوَ لَا يُنَافِي أَنَّ رِضَاهَا بِإِعْسَارِهِ لَا أَثَرَ لَهُ فَيَلْغَى وَتُمَكَّنُ مِنْ الْفَسْخِ حَالًا، وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهَ قَوْلَهُ كَالرَّشِيدَةِ: أَيْ فَلَهَا الْفَسْخُ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمُ سَيِّدَهَا إعْفَافُهُ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فَرْعًا لِلزَّوْجِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ نَصَّ فِي إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ فِي الْفَسْخِ فِيهَا) أَيْ فِي صُورَةِ الْمَهْرِ (قَوْلُهُ: مُفَرَّعٌ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ) أَيْ فِيمَا لَوْ قَبَضَتْ الْحُرَّةُ بَعْضَ الصَّدَاقِ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا قُلْنَا إلَخْ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ بِأَنَّهَا: أَيْ الْمُبَعَّضَةُ تُفْسَخُ إلَخْ (قَوْلُهُ: اتَّجَهَ اسْتِقْلَالُهَا) أَيْ الْمُبَعَّضَةُ وَكَذَا لِسَيِّدِهَا الِاسْتِقْلَالُ بِهِ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الزِّيَادِيَّ صَرَّحَ بِهِ (قَوْلُهُ: إنَّهَا كَالْقِنَّةِ) أَيْ فِي عَدَمِ فَسْخِ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي إلْجَاءِ سَيِّدِهَا) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ مُكَاتَبَتِهِ إلَّا أَنْ يُصَوِّرَ ذَلِكَ بِمَا لَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَنْ نَفَقَةِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: أُجْبِرَ عَلَى تَخْلِيَتِهَا لِلْكَسْبِ) لَوْ فَضَلَ مِنْ كَسْبِهَا عَلَى مُؤْنَتِهَا شَيْءٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ عَلَيْهَا التَّصَرُّفُ فِيهِ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِلسَّيِّدِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي مُؤْنَةِ الْمَمْلُوكِ الْآتِي (قَوْلُهُ: مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ أَوْ مَنَعَ مُتَوَلِّيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُجْبَرَ عَلَى تَزْوِيجِهَا لِلضَّرُورَةِ، لَكِنَّ مُقْتَضَى إطْلَاقِ قَوْلِهِ أَوْ تَزْوِيجُهَا خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: بِالتَّزْوِيجِ) وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْحَاكِمَ يُزَوِّجُهَا لِأَنَّ
ــ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: فَالرُّجُوعُ إلَى وَجْهِ أَبِي زَيْدٍ بِالتَّزْوِيجِ) وَانْظُرْ مَنْ يُزَوِّجُهَا وَالصُّورَةُ أَنَّ السَّيِّدَ غَائِبٌ وَاَلَّذِي فِي الدَّمِيرِيِّ أَنَّ وَجْهَ أَبِي زَيْدٍ إنَّمَا هُوَ فِي الْحَاضِرِ الْعَاجِزِ عَنْ النَّفَقَةِ فَلْيُرَاجَعْ. .
стр. 3170
وَعَدَمِ الضَّرَرِ.
(فَصْلٌ) فِي مُؤَنِ الْأَقَارِبِ (يَلْزَمُهُ) أَيْ الْفَرْعُ الْحُرُّ أَوْ الْمُبَعَّضُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (نَفَقَةُ) أَيْ مُؤْنَةُ حَتَّى نَحْوُ دَوَاءٍ وَأُجْرَةِ طَبِيبٍ (الْوَالِدِ) الْمَعْصُومِ الْحُرِّ وَقِنِّهِ الْمُحْتَاجِ لَهُ وَزَوْجَتِهِ إنْ وَجَبَ إعْفَافُهُ أَوْ الْمُبَعَّضِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِهِ الْحُرِّ لَا الْمُكَاتَبِ (وَإِنْ عَلَا) وَلَوْ أُنْثَى غَيْرَ وَارِثَةٍ إجْمَاعًا، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥] وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «إنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ» (وَ) يَلْزَمُ الْأَصْلَ الْحُرَّ أَوْ الْمُبَعَّضَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى مُؤْنَةُ (الْوَلَدِ) الْمَعْصُومِ الْحُرِّ أَوْ الْمُبَعَّضِ كَذَلِكَ (وَإِنْ سَفَلَ) وَلَوْ أُنْثَى كَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٣] الْآيَةَ، وَمَعْنَى ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ وُجُوبَ نَفَقَةِ الْمَحَارِمِ: أَيْ فِي عَدَمِ الْمُضَارَّةِ كَمَا قَيَّدَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْقُرْآنِ مِنْ غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] فَإِذَا لَزِمَهُ أُجْرَةُ الرَّضَاعِ فَكِفَايَتُهُ أَلْزَمُ، وَمِنْ ثَمَّ أَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ فِي طِفْلٍ لَا مَالَ لَهُ وَأُلْحِقَ بِهِ بَالِغٌ عَاجِزٌ كَذَلِكَ لِخَبَرِ هِنْدَ «خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ» (وَإِنْ اخْتَلَفَ دِينُهُمَا) بِشَرْطِ عِصْمَةِ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ لَا نَحْوَ مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ؛ إذْ لَا حُرْمَةَ لَهُمَا؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِقَتْلِهِمَا وَذَلِكَ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَكَالْعِتْقِ وَرَدِّ الشَّهَادَةِ، بِخِلَافِ الْإِرْثِ فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُنَاصَرَةِ وَهِيَ مَفْقُودَةٌ حِينَئِذٍ، وَإِنَّمَا تَجِبُ (بِشَرْطِ يَسَارِ الْمُنْفِقِ) ؛ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ وَنَفَقَةُ الزَّوْجِ مُعَاوَضَةٌ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فِي إعْسَارِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْفَلَسِ حَيْثُ لَمْ يُكَذِّبْهُ ظَاهِرُ حَالِهِ وَإِلَّا طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ بِهِ (بِفَاضِلٍ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ) مِنْ زَوْجَتِهِ وَخَادِمِهَا وَأُمِّ وَلَدِهِ كَمَا أَلْحَقَهُمَا بِهَا الْأَذْرَعِيُّ بَحْثًا وَعَنْ سَائِرِ مُؤَنِهِمْ، وَخَصَّ الْفَوْتَ؛ لِأَنَّهُ أَهَمُّ لَا عَنْ دَيْنِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي بَابِ الْفِلْسُ وَذَلِكَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «ابْدَأْ بِنَفْسِك فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِك، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِك شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِك» وَبِعُمُومِهِ يَتَقَوَّى مَا مَرَّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ يُسْتَنْبَطُ مِنْ النَّصِّ مَعْنًى يُخَصِّصُهُ (فِي يَوْمِهِ) وَلَيْلَتِهِ الَّتِي تَلِيهِ غَدَاءً وَعَشَاءً، وَلَوْ لَمْ يَكْفِهِ الْفَاضِلُ لَمْ يَجِبْ غَيْرُهُ (وَيُبَاعُ فِيهَا مَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ)
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الْفَرْضَ غَيْبَةُ سَيِّدِهَا اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ الضَّرَرِ) وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا هُنَا، ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتَ مَالٍ فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْقِنِّ الْآتِي فِي مُؤْنَةِ الرَّقِيقِ لِإِمْكَانِ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ هُنَا بِالتَّزْوِيجِ وَلَا كَذَلِكَ الْقِنُّ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَتَزَوَّجُ بِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ النَّفَقَةُ عَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ.
(فَصْلٌ) فِي مُؤَنِ الْأَقَارِبِ (قَوْلُهُ إنْ وَجَبَ إعْفَافُهُ) أَيْ بِأَنْ احْتَاجَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ) أَيْ الْأَبِ، وَهُوَ مِنْ تَتِمَّةِ الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمُبَعَّضَ كَذَلِكَ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِهِ الْحُرِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أُنْثَى كَذَلِكَ) أَيْ غَيْرُ وَارِثَةٍ (قَوْلُهُ: لَا نَحْوُ مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ) وَمِثْلُهُمَا عَلَى الرَّاجِحِ نَحْوُ الزَّانِي الْمُحْصَنِ، لَكِنْ قَالَ حَجّ فِيهِ أَنَّ الْأَقْرَبَ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ لِعَجْزِهِ عَنْ عِصْمَةِ نَفْسِهِ بِخِلَافِهِمَا، وَمُقْتَضَى مَا عَلَّلَ بِهِ أَنَّ مِثْلَهُ قَاطِعُ الطَّرِيقِ بَعْدَ بُلُوغِ خَبَرِهِ لِلْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ اخْتِلَافُ دِينِهِمَا (قَوْلُهُ: تَشْهَد لَهُ بِهِ) أَيْ الْإِعْسَارِ (قَوْلُهُ: فَلِأَهْلِك) أَيْ لِزَوْجَتِك (قَوْلُهُ: مَعْنًى يُخَصِّصُهُ) أَيْ كَأَنْ يُقَالَ إنَّمَا
ــ
[حاشية الرشيدي]
[فَصْلٌ فِي مُؤَنِ الْأَقَارِبِ]
ِ (قَوْلُهُ: أَيْ فِي عَدَمِ الْمُضَارَّةِ) هُوَ خَبَرٌ وَمَعْنًى (قَوْلُهُ: وَقَوْلِهِ) هُوَ بِالْجَرِّ (قَوْلُهُ: لَا نَحْوُ مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ) اُنْظُرْ مَا مُرَادُهُ بِالنَّحْوِ، وَقَدْ تَرَدَّدَ الشِّهَابُ حَجّ فِي الزَّانِي الْمُحْصَنِ، وَاسْتَوْجَهَ وُجُوبَ إنْفَاقِهِ، وَفَرَّقَ بِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى
стр. 3171
مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ كَمَسْكَنٍ وَخَادِمٍ وَمَرْكُوبٍ وَإِنْ احْتَاجَهُمَا لِتَقَدُّمِهَا عَلَى وَفَائِهِ، فَيُبَاعُ فِيهَا مَا يُبَاعُ فِيهِ بِالْأَوْلَى فَسَقَطَ مَا قِيلَ كَيْفَ يُبَاعُ مَسْكَنُهُ لِاكْتِرَاءِ مَسْكَنٍ لِأَصْلِهِ وَيَبْقَى هُوَ بِلَا مَسْكَنٍ مَعَ خَبَرِ «ابْدَأْ بِنَفْسِك» عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ إنَّمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا لَمْ يَبْقَ مَعَهُ بَعْدَ بَيْعِ مَسْكَنِهِ إلَّا مَا يَكْفِي أُجْرَةَ مَسْكَنِهِ أَوْ مَسْكَنِ وَالِدِهِ، وَحِينَئِذٍ الْمُقَدَّمُ مَسْكَنُهُ فَذِكْرُ الْخَبَرِ تَأْكِيدًا لِلْإِشْكَالِ وَهَمٌ، وَكَيْفِيَّةُ بَيْعِ الْعَقَارِ لَهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي نَفَقَةِ الْعَبْدِ، وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَصَوَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَلْحَقَ غَيْرَ الْعَقَارِ بِهِ فِي ذَلِكَ مِمَّا يَشُقُّ بَيْعُهُ شَيْئًا فَشَيْئًا أَنَّهُ يُسْتَدَانُ لَهَا إلَى اجْتِمَاعِ مَا يَسْهُلُ بَيْعُهُ فَيُبَاعُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُ الْجُزْءِ، وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِي إلَّا الْكُلَّ بِيعَ الْكُلُّ.
أَمَّا مَا لَا يُبَاعُ فِيهِ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِ الْفَلَسِ فَلَا يُبَاعُ فِيهَا بَلْ يُتْرَكُ لَهُ وَلِمُمَوَّنِهِ (وَيَلْزَمُ كَسُوبًا كَسْبُهَا) أَيْ الْمُؤَنِ، وَلَوْ لِحَلِيلَةِ الْأَصْلِ كَالْأُدُمِ وَالسُّكْنَى وَالْإِخْدَامِ حَيْثُ وَجَبَ (فِي الْأَصَحِّ) إنْ حَلَّ وَلَاقَ بِهِ وَإِنْ لَمْ تَجْرِ بِهِ عَادَتُهُ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ بِالْكَسْبِ كَهِيَ بِالْمَالِ فِي تَحْرِيمِ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ لِوَفَاءِ دَيْنٍ لَمْ يَعْصِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي وَهَذِهِ فَوْرِيَّةٌ وَلِقِلَّةِ هَذِهِ وَانْضِبَاطِهَا بِخِلَافِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ صَارَتْ دَيْنًا بِفَرْضِ قَاضٍ لَمْ يَلْزَمْهُ الِاكْتِسَابُ لَهَا، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ سُؤَالُ زَكَاةٍ وَلَا قَبُولُ هِبَةٍ.
فَإِنْ فَعَلَ وَفَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ عَمَّا مَرَّ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْهُ.
وَالثَّانِي لَا كَمَا لَا يَلْزَمُهُ الْكَسْبُ لِوَفَاءِ دَيْنِهِ وَرُدَّ بِمَا مَرَّ، وَمَحَلُّ وُجُوبِ ذَلِكَ فِي حَلِيلَةِ الْأَصْلِ بِقَدْرِ نَفَقَةِ الْمُعْسِرِينَ فَلَا يُكَلَّفُ فَوْقَهَا، وَإِنْ قَدَرَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ خِلَافَهُ (وَلَا تَجِبُ) الْمُؤَنُ (لِمَالِكِ كِفَايَتِهِ وَلَا) لِشَخْصٍ (مُكْتَسِبِهَا) لِاسْتِعْمَالِهِ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى كَسْبٍ، وَلَمْ يَكْتَسِبْ كُلِّفَهُ إنْ كَانَ حَلَالًا لَائِقًا بِهِ، وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ قَدَرَتْ الْأُمُّ أَوْ الْبِنْتُ عَلَى النِّكَاحِ لَمْ تَسْقُطْ مُؤْنَتُهَا كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَفَارَقَ الْقُدْرَةَ عَلَى الْكَسْبِ بِأَنَّ حَبْسَ النِّكَاحِ لَا أَمَدَ لَهُ بِخِلَافِ سَائِرِ أَنْوَاعِ الِاكْتِسَابِ، فَلَوْ تَزَوَّجَتْ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا بِالْعَقْدِ، وَإِنْ أَعْسَرَ زَوْجُهَا إلَى فَسْخِهَا لِئَلَّا يَجْمَعَ نَفَقَتَيْنِ كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَى الزَّوْجِ إنَّمَا تَجِبُ بِالتَّمْكِينِ كَمَا مَرَّ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَجَبَتْ عَلَى الْأَقَارِبِ لِكَوْنِهِمْ كَالْجُزْءِ مِنْهُ وَهَذَا خَاصٌّ بِالْأَصْلِ وَالْفَرْعِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ الْكَسْبُ (قَوْلُهُ: وَلِقِلَّةِ هَذِهِ) أَيْ الْمُؤْنَةِ وَانْضِبَاطِهَا: أَيْ إذْ هِيَ مُقَدَّرَةٌ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ بِخِلَافِهِ: أَيْ بِخِلَافِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ لَا انْضِبَاطَ لَهُ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ، وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَدْيُونِ، فَقَدْ يَكُونُ قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ لِشَخْصٍ كَثِيرًا بِالنِّسْبَةِ لِآخَرَ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَطْرَأُ مَا يَقْتَضِي تَجَدُّدَ الدُّيُونِ فِي كُلِّ يَوْمٍ كَعُرُوضِ إتْلَافٍ مِنْهُ لِمَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِهِ: أَيْ الدَّيْنِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ سُؤَالٌ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ دُفِعَتْ لَهُ الزَّكَاةُ بِلَا سُؤَالٍ وَجَبَ قَبُولُهَا، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ وُجُوبِ قَبُولِ الْهِبَةِ بِوُجُودِ الْمِنَّةِ لِلْوَاهِبِ، بِخِلَافِ الْمُزَكِّي فَإِنَّهُ لَا مِنَّةَ لَهُ عَلَى الْفَقِيرِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَ لَهُ مَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ الدُّيُونَ، وَلَا يَرِدُ عَدَمُ وُجُوبِ قَبُولِهَا بَلْ عَدَمُ جَوَازِهِ لِنَفَقَةِ الْأَقَارِبِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مُرُوءَةً وَمَا هُنَا بِخِلَافِهِ
(قَوْلُهُ: كُلِّفَهُ) أَيْ حَيْثُ كَانَ فَرْعًا بِخِلَافِ الْأَصْلِ لِيُوَافِقَ مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ: لَا أَمَدَ لَهُ) أَيْ فَفِيهِ إضْرَارٌ بِهِمَا مَعَ أَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ لَهُمَا غَرَضٌ فِيهِ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ بِحُقُوقِ الزَّوْجِ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ تَزَوَّجَتْ سَقَطَتْ) هُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا، فَلَوْ كَانَ غَائِبًا فَقَدْ سَلَفَ أَنَّ الْوُجُوبَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِرْسَالِ لِيَحْضُرَ فَتَجِبُ مِنْ وَقْتِ حُضُورِهِ، وَالْمُتَّجِهُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْمُدَّةِ عَلَى مَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ النِّكَاحِ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ قَوْلُهُمْ: لِئَلَّا يَجْمَعَ بَيْنَ نَفَقَتَيْنِ وَكَمَا فِي الصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونَةِ إذَا أَعْسَرَ زَوْجُهَا بِهِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
ــ
[حاشية الرشيدي]
زَوَالِ مَانِعِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ فَرْقِهِ أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ كَالْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ فَلَعَلَّهُ مُرَادُ الشَّارِحِ بِالنَّحْوِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اعْتَادَهَا) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ، وَإِنْ احْتَاجَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ فِي نُسْخَةٍ مِنْ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَكَيْفِيَّةُ بَيْعِ الْعَقَارِ إلَخْ.) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَكَيْفِيَّةُ بَيْعِ الْعَقَارِ لَهَا كَمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ نَفَقَةِ الْعَبْدِ وَصَوَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ.
стр. 3172
فَكَانَ الْقِيَاسُ اعْتِبَارَهُ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهَا بِقُدْرَتِهَا عَلَيْهِ مُفَوِّتَةٌ لِحَقِّهَا، وَعَلَيْهِ فَمَحَلُّهُ فِي مُكَلَّفَةٍ فَغَيْرُهَا لَا بُدَّ مِنْ التَّمْكِينِ وَإِلَّا لَمْ تَسْقُطْ عَنْ الْأَبِ فِيمَا يَظْهَرُ.
(وَتَجِبُ لِفَقِيرٍ غَيْرِ مُكْتَسِبٍ إنْ كَانَ زَمِنًا) أَوْ أَعْمَى أَوْ مَرِيضًا (أَوْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا) لِعَجْزِهِ عَنْ كِفَايَةِ نَفْسِهِ.
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَطَاقَ صَغِيرٌ الْكَسْبَ، أَوْ تَعَلَّمَهُ وَلَاقَ بِهِ جَازَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَيْهِ وَيُنْفِقَ مِنْهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ امْتَنَعَ أَوْ هَرَبَ لَزِمَ الْوَلِيَّ إنْفَاقُهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَدَرَ عَلَى الْكَسْبِ، وَلَمْ يَفْعَلْهُ وَلَمْ يَكُنْ كَمَا ذُكِرَ (فَأَقْوَالٌ أَحْسَنُهَا تَجِبُ) لِلْأَصْلِ وَالْفَرْعِ وَلَا يُكَلَّفَانِ الْكَسْبَ لِحُرْمَتِهِمَا.
وَثَانِيهِمَا لَا تَجِبُ؛ لِأَنَّهُ غَنِيٌّ (وَالثَّالِثُ) تَجِبُ (لِأَصْلٍ) وَلَا يُكَلَّفُ كَسْبًا (لَا فَرْعٍ) بَلْ يُكَلَّفُ الْكَسْبَ (قُلْت: الثَّالِثُ أَظْهَرُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِتَأَكُّدِ حُرْمَةِ الْأَصْلِ؛ وَلِأَنَّ تَكْلِيفَهُ الْكَسْبَ مَعَ كِبَرِ سِنِّهِ لَيْسَ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهَا، وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَشْتَغِلْ بِمَالِ وَلَدِهِ وَمَصَالِحِهِ وَإِلَّا وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ جَزْمًا
(وَهِيَ) أَيْ نَفَقَةُ الْقَرِيبِ (الْكِفَايَةُ) لِخَبَرِ «خُذِي مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيك وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ» فَيَجِبُ إعْطَاؤُهُ كِسْوَةً وَسُكْنَى تَلِيقُ بِحَالِهِ وَقُوتًا وَأُدُمًا يَلِيقُ بِسِنِّهِ كَمُؤْنَةِ الرَّضَاعِ حَوْلَيْنِ، وَتُعْتَبَرُ رَغْبَتُهُ وَزَهَادَتُهُ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مَعَهُ مِنْ التَّرَدُّدِ عَلَى الْعَادَةِ وَيَدْفَعُ عَنْهُ أَلَمَ الْجُوعِ لِإِتْمَامِ الشِّبَعِ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ: أَيْ الْمُبَالَغَةِ فِيهِ، وَأَمَّا إشْبَاعُهُ فَوَاجِبٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ، وَأَنْ يَخْدُمَهُ وَيُدَاوِيَهُ إنْ احْتَاجَ، وَأَنْ يُبْدِلَ مَا تَلِفَ بِيَدِهِ وَكَذَا إنْ أَتْلَفَهُ، لَكِنَّهُ يَضْمَنُهُ بَعْدَ يَسَارِهِ إنْ كَانَ رَشِيدًا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَلَا نَظَرَ لِمَشَقَّةِ تَكْرَارِ الْإِبْدَالِ بِتَكَرُّرِ الْإِتْلَافِ لِتَقْصِيرِهِ بِالدَّفْعِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ إنْفَاقِهِ مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمٍ، وَمَا يُضْطَرُّ إلَى تَسْلِيمِهِ كَالْكِسْوَةِ مُتَمَكِّنٌ مِنْ تَوْكِيلِ رَقِيبٍ بِهِ يَمْنَعُهُ مِنْ إتْلَافِهَا
(وَتَسْقُطُ) مُؤَنُ الْقَرِيبِ الَّتِي لَمْ يَأْذَنْ الْمُنْفِقُ لِأَحَدٍ فِي صَرْفِهَا عَنْهُ لِقَرِيبِهِ (بِفَوَاتِهَا) بِمُضِيِّ الزَّمَنِ وَإِنْ تَعَدَّى الْمُنْفِقُ بِالْمَنْعِ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ لِدَفْعِ الْحَاجَةِ النَّاجِزَةِ مُوَاسَاةً وَقَدْ زَالَتْ بِخِلَافِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ نَعَمْ لَوْ نَفَاهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ رَجَعَتْ أُمُّهُ: أَيْ مَثَلًا عَلَيْهِ بِهَا؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِنَفْيِهِ الَّذِي تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ بِرُجُوعِهِ عَنْهُ فَعُوقِبَ إيجَابُ مَا فَوَّتَهُ بِهِ فَلِذَا خَرَجَتْ هَذِهِ عَنْ نَظَائِرِهَا، وَكَذَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ، وَإِنْ جُعِلَتْ لَهُ لَا تَسْقُطُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: بِقُدْرَتِهَا عَلَيْهِ) أَيْ التَّمْكِينِ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَعْمَى) يَجُوزُ أَنَّ الْأَعْمَى وَمَا بَعْدَهُ مِنْ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ فَفِي الْمُخْتَارِ الزَّمَانَةُ آفَةٌ فِي الْحَيَوَانَاتِ وَرَجُلٌ زَمِنٌ أَيْ مُبْتَلًى بَيِّنُ الزَّمَانَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَجْنُونًا) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ لَهُ كَسْبٌ يَلِيقُ بِهِ لَكِنَّهُ كَانَ مُشْتَغِلًا بِالْعِلْمِ، وَالْكَسْبُ يَمْنَعُهُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ قِيَاسًا عَلَى الزَّكَاةِ اهـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ: أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَسْتَفِيدَ مِنْ الِاشْتِغَالِ فَائِدَةً يُعْتَدُّ بِهَا عُرْفًا بَيْنَ الْمُشْتَغِلِينَ.
وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ حَفِظَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَكَانَ الِاشْتِغَالُ بِحِفْظِهِ يَمْنَعُهُ مِنْ الْكَسْبِ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ كَاشْتِغَالِهِ بِالْعِلْمِ أَمْ لَا؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ فِيهِ: إنْ تَعَيَّنَ ذَلِكَ طَرِيقًا بِأَنْ لَمْ تَتَيَسَّرْ الْقِرَاءَةُ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ الْكَسْبِ كَانَ الِاشْتِغَالُ بِالْعِلْمِ وَإِلَّا فَلَا فَلْيُرَاجَعْ، وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلَهُ أَوْ مَجْنُونًا: أَيْ أَوْ سَلِيمًا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ لَا يُحْسِنُ كَسْبًا وَلَا يَقْدِرُ عَلَى تَعَلُّمِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُكَلَّفُ كَسْبًا) أَيْ وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَشْتَغِلْ) أَيْ الْأَصْلُ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ جَزْمًا) أَيْ؛ لِأَنَّهَا تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ أُجْرَتِهِ
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَخْدُمَهُ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلَ الْفَصْلِ حَتَّى نَحْوِ دَوَاءٍ وَأُجْرَةِ طَبِيبٍ
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يُبْدِلَ مَا تَلِفَ) وَلَوْ ادَّعَى تَلَفَ مَا دَفَعَهُ لَهُ فَهَلْ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ لِلتَّلَفِ سَبَبًا ظَاهِرًا تَسْهُلُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَتَسْقُطُ) أَيْ الْكِفَايَةُ
(قَوْلُهُ: الَّتِي لَمْ يَأْذَنْ الْمُنْفِقُ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ أَذِنَ لِغَيْرِهِ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ وَأَنْفَقَ صَارَتْ قَرْضًا عَلَى الْآذِنِ، وَإِنْ لَمْ يُنْفِقْ سَقَطَتْ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ هَذَا الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ الْمُرَادُ
(قَوْلُهُ: أَيْ مَثَلًا) أَيْ فَمِثْلُ أُمِّهِ غَيْرُهَا وَلَوْ مِنْ الْآحَادِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ جُعِلَتْ لَهُ إلَخْ) مَرْجُوحٌ وَقَوْلُهُ لِمَا ذُكِرَ:
ــ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَخْدُمَهُ وَيُدَاوِيَهُ) تَقَدَّمَ هَذَا
(قَوْلُهُ: الَّتِي لَمْ يَأْذَنْ الْمُنْفِقُ لِأَحَدٍ إلَخْ.) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَذِنَ لَهُ أَيْ وَأَنْفَقَ
стр. 3173
بِمُضِيِّ الزَّمَانِ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ لَمَّا كَانَتْ هِيَ الْمُنْتَفِعَةَ بِهَا اُلْتُحِقَتْ بِنَفَقَتِهَا
(وَلَا تَصِيرُ دَيْنًا) لِمَا ذُكِرَ (إلَّا بِفَرْضِ قَاضٍ) بِالْفَاءِ (أَوْ إذْنِهِ) وَلَوْ لِلْمُمَوِّنِ إنْ تَأَهَّلَ (فِي اقْتِرَاضٍ) وَإِنْ تَأَخَّرَ الِاقْتِرَاضُ عَنْ الْإِذْنِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ السُّبْكِيُّ وَبَحَثَ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بَعْدَ الِاقْتِرَاضِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي، وَزَعَمَ أَنَّ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَصِيرُ عَلَيْهِ اسْتِثْنَاءً لَفْظِيًّا لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْمُسْتَقْرِضِ، فَالْوَاجِبُ قَضَاءُ دَيْنِهِ لَا النَّفَقَةُ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ هُوَ عَلَيْهِ اسْتِثْنَاءٌ حَقِيقِيٌّ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَقْرِضَ صَارَ كَأَنَّهُ نَائِبُهُ، فَالدَّيْنُ إنَّمَا هُوَ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنَّمَا تَصِيرُ دَيْنًا بِأَحَدِ هَذَيْنِ إنْ كَانَ (لِغَيْبَةٍ) لِلْمُنْفِقِ (أَوْ مَنْعٍ) صَدَرَ مِنْهُ فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ دَيْنًا لِتَأَكُّدِهَا بِذَلِكَ، وَمَا ذَكَرَهُ كَالرَّافِعِيِّ مِنْ صَيْرُورَتِهَا دَيْنًا بِذَلِكَ هُوَ الْمَذْهَبُ، وَقَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ: إنَّهُ مَرْدُودٌ نَقْلًا وَمَعْنًى مَرْدُودٌ كَمَا أَوْضَحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ، لَكِنْ صُورَتُهُ أَنْ يُقَدِّرَهَا الْحَاكِمُ وَيَأْذَنَ لِشَخْصٍ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى الطِّفْلِ، فَإِذَا أَنْفَقَهُ صَارَ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْغَالِبِ أَوْ الْمُمْتَنِعِ وَهِيَ غَيْرُ مَسْأَلَةِ الِاقْتِرَاضِ، وَأَمَّا إذَا قَالَ الْحَاكِمُ: قَدَّرْت لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَلَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا لَمْ تَصِرْ دَيْنًا بِذَلِكَ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ لَهُمَا.
نَعَمْ قَدْ يُقَالُ: لَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِمَا أَوْ إذْنِهِ فِي اقْتِرَاضٍ لِغَيْبَةٍ أَوْ مَنْعٍ.
وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ هَذَا إذْنٌ فِي الْإِقْرَاضِ لَا فِي الِاقْتِرَاضِ فَسَقَطَ قَوْلُ مَنْ وَهَمَ هُنَا، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ صَيْرُورَتُهَا دَيْنًا بِإِقْرَاضِ الْقَاضِي أَوْ نَائِبِهِ بِالْأَوْلَى لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ احْتِيَاجُ الْفَرْعِ وَغِنَى الْأَصْلِ، وَلِلْقَرِيبِ أَخْذُ نَفَقَتِهِ مِنْ مَالِ قَرِيبِهِ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ إنْ لَمْ يَجِدْ جِنْسَهَا، وَلَهُ الِاسْتِقْرَاضُ إنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا وَعَجَزَ عَنْ الْحَاكِمِ وَيَرْجِعُ إنْ أَشْهَدَ وَقَصَدَ الرُّجُوعَ، وَإِلَّا فَلَا، وَالْأَوْجَهُ جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي كُلِّ مُنْفِقٍ، وَلِلْأَبِ وَإِنْ عَلَا أَخْذُ النَّفَقَةِ مِنْ مَالِ فَرْعِهِ الصَّغِيرِ أَوْ الْمَجْنُونِ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ، وَلَيْسَ لِلْأُمِّ أَخْذُهَا مِنْ مَالِهِ حَيْثُ وَجَبَتْ لَهَا إلَّا بِالْحَاكِمِ كَفَرْعٍ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى أَصْلِهِ الْمَجْنُونِ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِمَا (وَعَلَيْهَا) أَيْ الْأُمِّ مِنْ مَالِ فَرْعِهِ (إرْضَاعُ وَلَدِهَا اللِّبَأِ) بِالْهَمْزِ وَالْقَصْرِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ فِي قَوْلِهِ: لِأَنَّهَا وَجَبَتْ لِدَفْعِ الْحَاجَةِ
(قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ الِاقْتِرَاضِ) أَيْ الْفِعْلِ
(قَوْلُهُ: بِأَحَدِ هَذَيْنِ) أَيْ اقْتِرَاضِ الْقَاضِي أَوْ إذْنِهِ، وَقَوْلُهُ بِذَلِكَ: أَيْ أَحَدِ هَذَيْنِ
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَجِدْ جِنْسَهَا) يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ جِنْسُ مَا يَجِبُ لَهُ كَالْخُبْزِ اسْتَقَلَّ بِأَخْذِهِ وَإِنْ وَجَدَ الْحَاكِمُ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْأُمِّ وَالْفَرْعِ الْآتِيَيْنِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَجِدْ مَالًا وَعَجَزَ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْقَرِيبِ إلَخْ وَقَوْلِهِ: وَلَهُ الِاسْتِقْرَاضُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلْأُمِّ) يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ قَبْلُ: وَلِلْقَرِيبِ أَخْذُ نَفَقَتِهِ مِنْ مَالِ قَرِيبِهِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: مُرَادُهُمْ الْقَرِيبُ حَيْثُ كَانَتْ لَهُ وِلَايَةٌ، لَكِنْ يَخْرُجُ عَنْ هَذَا الْفَرْعُ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِالْأَخْذِ
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ وِلَايَتِهِمَا) أَيْ الْأُمِّ، وَالْفَرْعِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْأُمَّ لَوْ كَانَتْ وَصِيَّةً عَلَى ابْنِهَا لَمْ تَحْتَجْ إلَى إذْنِ الْحَاكِمِ
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهَا إرْضَاعُ وَلَدِهَا اللِّبَأِ) فَلَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ إرْضَاعِهِ وَمَاتَ، فَاَلَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ عَدَمُ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهَا فِعْلٌ يُحَالُ عَلَيْهِ سَبَبُ الْهَلَاكِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أُمْسِكَ عَنْ الْمُضْطَرِّ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ الشَّاةَ فَمَاتَ وَلَدُهَا بِسَبَبِ ذَلِكَ ضَمِنَهُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِي الْوَلَدِ صُنْعًا وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ أَتْلَفَ اللَّبَنَ الْمُتَعَيَّنَ لِغِذَائِهِ، وَأُمُّ الطِّفْلِ هُنَا، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهَا إتْلَافٌ لَكِنَّ امْتِنَاعَهَا مِنْ سَقْيِ مَا وَجَبَ عَلَيْهَا مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْإِتْلَافِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: ذَبْحُ الشَّاةِ لَيْسَ سَبَبًا لِإِهْلَاكِ وَلَدِهَا؛ لِأَنَّهُ عُهِدَ كَثِيرًا تَرْبِيَةُ أَوْلَادِ الْحَيَوَانَاتِ بِالسَّقْيِ مِنْ غَيْرِ أُمَّهَاتِهَا، وَعَدَمُ سَقْيِ اللِّبَأِ مُوجِبٌ لِلْهَلَاكِ غَالِبًا فَهُوَ أَوْلَى بِالضَّمَانِ، وَقَدْ يُقَالُ: بَلْ الْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ قَدْ لَا يُوجَدُ بَعْدَ ذَبْحِ الْأُمِّ مَا يُرَبَّى بِهِ الْوَلَدُ أَصْلًا فَهُوَ إتْلَافٌ مُحَقَّقٌ أَوْ كَالْمُحَقَّقِ،
ــ
[حاشية الرشيدي]
كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا) لَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى الْغَايَةِ بَلْ هُوَ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ تَقْيِيدًا لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى الطِّفْلِ) أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ إلَخْ.) رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْمَتْنِ فَكَانَ يَنْبَغِي إسْقَاطُ
стр. 3174
وَهُوَ مَا يَنْزِلُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَيُرْجَعُ فِي مُدَّتِهِ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقِيلَ تَتَقَدَّرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَقِيلَ بِسَبْعَةٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ لَا تَعِيشُ بِدُونِهِ غَالِبًا وَمَعَ ذَلِكَ لَهَا طَلَبُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ كَمَا يَجِبُ إطْعَامُ الْمُضْطَرِّ بِالْبَذْلِ (ثُمَّ بَعْدَهُ) أَيْ إرْضَاعِهِ اللِّبَأَ (إنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا هِيَ أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ وَجَبَ إرْضَاعُهُ) عَلَى مَنْ وُجِدَتْ إبْقَاءً لَهُ وَلَهَا طَلَبُ الْأُجْرَةِ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ (وَإِنْ وُجِدَتَا لَمْ تُجْبَرْ الْأُمُّ) خَلِيَّةً كَانَتْ أَوْ فِي نِكَاحِ أَبِيهِ وَإِنْ لَاقَ بِهَا إرْضَاعُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: ٦] (فَإِنْ رَغِبَتْ) فِي إرْضَاعِهِ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ (وَهِيَ مَنْكُوحَةُ أَبِيهِ) أَيْ الطِّفْلِ (فَلَهُ مَنْعُهَا فِي الْأَصَحِّ) لِيَكْمُلَ تَمَتُّعُهُ بِهَا (قُلْت: الْأَصَحُّ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا وَصَحَّحَهُ الْأَكْثَرُونَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا بِالْوَلَدِ لِمَزِيدِ شَفَقَتِهَا بِهِ وَصَلَاحِ لَبَنِهَا لَهُ فَاغْتُفِرَ لِأَجْلِ ذَلِكَ نَقْصُ تَمَتُّعِهِ بِهَا إنْ فُرِضَ؛ لِأَنَّ فَوَاتَ كَمَالِهِ لَا يُشَوِّشُ أَصْلَ الْعِشْرَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، عَلَى أَنَّ غَالِبَ النَّاسِ يُؤْثِرُ فَقْدَهُ تَقْدِيمًا لِمَصْلَحَةِ وَلَدِهِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ النَّادِرُ فِي ذَلِكَ، وَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ هَذَا التَّصْحِيحُ غَيْرُ مُلَاقٍ لَهُ فَلْيُحْذَرْ.
أَمَّا غَيْرُ مَنْكُوحَةٍ بِأَنْ كَانَتْ خَلِيَّةً فَإِنْ تَبَرَّعَتْ مُكِّنَتْ مِنْهُ قَطْعًا، وَإِلَّا فَكَمَا فِي قَوْلِهِ (فَإِنْ) (اتَّفَقَا) عَلَى أَنَّ الْأُمَّ تُرْضِعُهُ (وَطَلَبَتْ أُجْرَةَ مِثْلٍ) لَهُ وَقُلْنَا: إنَّ لِلزَّوْجِ اسْتِئْجَارَ زَوْجَتِهِ لِإِرْضَاعِ وَلَدِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِتَضَمُّنِهِ رِضَاهُ بِتَرْكِ التَّمَتُّعِ وَفُرِضَ الْكَلَامُ فِي الزَّوْجَةِ لِلْإِشَارَةِ إلَى هَذَا الْخِلَافِ فِي اسْتِئْجَارِهَا، وَإِلَّا فَحُكْمُ الْخَلِيَّةِ كَذَلِكَ، فَانْدَفَعَ قَوْلُ ابْنِ شُهْبَةَ وَمَنْ تَبِعَهُ: تَخْصِيصُ الزَّوْجَةِ مَعَ ذِكْرِ أَصْلِهِ لِغَيْرِهَا أَيْضًا لَا وَجْهَ لَهُ (أُجِيبَتْ) وَكَانَتْ أَحَقَّ بِهِ لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا، ثُمَّ إنْ لَمْ يُنْقِصُ إرْضَاعُهَا تَمَتُّعَهُ اسْتَحَقَّتْ النَّفَقَةَ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا كَمَا لَوْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا بِإِذْنِهِ، كَذَا قَالَاهُ، وَاعْتَرَضَهُمَا الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ ذَاكَ حَيْثُ لَمْ يَصْحَبْهَا فِي سَفَرِهَا، وَإِلَّا فَلَهَا النَّفَقَةُ، وَهُوَ هُنَا مُصَاحِبُهَا فَلْتَسْتَحِقَّهَا، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الرَّضَاعِ أَنْ يُشَوِّشَ التَّمَتُّعَ غَالِبًا، فَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ بِحَيْثُ فَاتَ بِهِ كَمَالُ التَّمْكِينِ سَقَطَتْ، وَإِلَّا فَلَا فَلَمْ يَنْظُرُوا هُنَا لِلْمُصَاحَبَةِ، وَمِنْ هَذَا الْفَرْقِ يُؤْخَذُ مَا أَفْتَيْت بِهِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَوْ خَرَجَتْ فِي الْبَلْدَةِ بِإِذْنِهِ لِصِنَاعَةٍ لَهَا لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا، بِخِلَافِ سَفَرِهَا بِإِذْنِهِ لِحَاجَتِهَا لِتَمَكُّنِهِ عَادَةً مِنْ اسْتِرْجَاعِهَا دُونَ الْمُسَافَرَةِ، وَلَا يُخَالِفُهُ مَا فِي كَلَامِهِمَا فِي الْعَدَدِ مِنْ أَنَّهَا لَوْ خَرَجَتْ لِإِرْضَاعٍ بِإِذْنِهِ فِي الْبَلْدَةِ سَقَطَتْ.
وَخَرَجَ بِطَلَبَتْ مَا لَوْ أَرْضَعَتْهُ سَاكِتَةً، فَلَا أُجْرَةَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا مُتَبَرِّعَةٌ (أَوْ) طَلَبَتْ (فَوْقَهَا) أَيْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ (فَلَا) تَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ لِتَضَرُّرِهِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
بِخِلَافِ عَدَمِ سَقْيِ اللِّبَأِ فَإِنَّ عَدَمَهُ لَيْسَ مُحَقِّقًا لِمَوْتِ الْوَلَدِ وَلَا كَالْمُحَقِّقِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ غَالِبًا مَعَ أَنَّهُ شُوهِدَ كَثِيرٌ مِنْ النِّسَاءِ يَمُتْنَ عَقِبَ وِلَادَتِهِنَّ وَيُرْضِعُ الْوَلَدَ غَيْرُ أُمِّهِ وَيَعِيشُ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا يَنْزِلُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ) أَيْ عَقِبَهَا (قَوْلُهُ: يُؤْثِرُ فَقْدَهُ) أَيْ التَّمَتُّعَ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ بِحَيْثُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يُخَالِفُهُ مَا فِي كَلَامِهِمَا) وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْإِرْضَاعِ مُصَوَّرَةٌ بِمَا لَوْ أَجَّرَتْ نَفْسَهَا لِلْإِرْضَاعِ بِإِذْنِهِ وَخَرَجَتْ فَإِنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ عَوْدِهَا لِاسْتِحْقَاقِ مَنْفَعَتِهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ (قَوْلُهُ: فَلَا أُجْرَةَ لَهَا) أَيْ وَإِنْ كَانَ سُكُوتُهَا لِجَهْلِهَا بِجَوَازِ طَلَبِ الْأُجْرَةِ وَيَنْبَغِي وُجُوبُ إعْلَامِهَا بِاسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ كَمَا قِيلَ بِمِثْلِهِ فِي وُجُوبِ الْإِعْلَامِ بِالْمُتْعَةِ، وَقِيَاسُهُ: وُجُوبُ الْإِعْلَامِ بِكُلِّ مَا لَا تَعْلَمُ بِحُكْمِهِ الْمَرْأَةُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
لَكِنْ، ثُمَّ اُنْظُرْ لِمَ نَصَّ عَلَى ثُبُوتِ احْتِيَاجِ الْفَرْعِ وَغِنَى الْأَصْلِ دُونَ عَكْسِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْوِلَادَةِ) أَيْ عَقِبَهَا (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَتْ خَلِيَّةً) أَيْ أَمَّا إذَا كَانَتْ مَنْكُوحَةً لِلْغَيْرِ فَلَهُ الْمَنْعُ لِأَنَّ لَهُ مَنْعَ وَلَدِهِ مِنْ دُخُولِ دَارِ الزَّوْجِ إنْ رَضِيَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَحُكْمُ الْخَلِيَّةِ كَذَلِكَ) أَيْ كَمَا قَدَّمَهُ قُبَيْلَ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِهَا) أَيْ الْخَلِيَّةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ لَمْ يَنْقُصْ إرْضَاعُهَا تُمَتِّعُهُ إلَخْ.) ظَاهِرُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ لَا يَتَأَتَّى فِيمَا لَوْ لَمْ تَأْخُذْ أُجْرَةً وَأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ حِينَئِذٍ النَّفَقَةَ مُطْلَقًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ هَذَا الْفَرْقِ يُؤْخَذُ إلَخْ.) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ الْأَخْذِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُخَالِفُهُ مَا فِي كَلَامِهِمَا إلَخْ.) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ عَدَمِ الْمُخَالَفَةِ
стр. 3175
(وَكَذَا) لَا تَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ هُنَا إلَّا فِي الْحَضَانَةِ الثَّابِتَةِ لِلْأُمِّ كَمَا بَحَثَهُ الْعِرَاقِيُّ (إنْ) رَضِيَتْ الْأُمُّ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ أَوْ بِأَقَلَّ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَ (تَبَرَّعَتْ) بِهِ (أَجْنَبِيَّةٌ) صَالِحَةٌ لَا يَحْصُلُ لِلْوَلَدِ ضَرَرٌ بِهَا (أَوْ رَضِيَتْ بِأَقَلَّ) مِمَّا طَلَبَتْهُ الْأُمُّ (فِي الْأَظْهَرِ) لِإِضْرَارِهِ بِبَذْلِ مَا طَلَبَتْهُ حِينَئِذٍ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٣] وَالثَّانِي تُجَابُ الْأُمُّ لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا اسْتَمْرَى الْوَلَدُ لَبَنَ الْأَجْنَبِيَّةِ وَإِلَّا أُجِيبَتْ الْأُمُّ إلَى إرْضَاعِهِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ قَطْعًا كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لِمَا فِي الْعُدُولِ عَنْهَا مِنْ الْإِضْرَارِ بِالرَّضِيعِ وَفِي وَلَدٍ حُرٍّ وَزَوْجَةٍ حُرَّةٍ أَمَّا وَلَدٌ رَقِيقٌ وَأُمٌّ حُرَّةٌ فَلِلزَّوْجِ مَنْعُهَا كَمَا لَوْ كَانَ الْوَلَدُ مِنْ غَيْرِهِ، فَلَوْ كَانَتْ رَقِيقَةً وَالْوَلَدُ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا فَيُحْتَمَلُ إجَابَةُ مَنْ وَافَقَهُ السَّيِّدُ مِنْهُمَا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ، وَعَلَى الْأَظْهَرِ لَوْ ادَّعَى الْأَبُ وُجُودَ مُتَبَرِّعَةٍ أَوْ رَاضِيَةٍ بِأَقَلَّ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَأَنْكَرَتْ الْأُمُّ صُدِّقَ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهَا تَدَّعِي عَلَيْهِ أُجْرَةً، وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَلِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ وَتَجِبُ الْأُجْرَةُ فِي مَالِ الطِّفْلِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ
(وَمَنْ اسْتَوَى فَرْعَاهُ) قُرْبًا أَوْ بُعْدًا أَوْ إرْثًا أَوْ عَدَمَهُ أَوْ ذُكُورَةً أَوْ أُنُوثَةً (أَنْفَقَا) عَلَيْهِ بِالسَّوِيَّةِ وَإِنْ تَفَاوَتَا يَسَارًا أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَنِيًّا بِمَالٍ، وَالْآخَرُ بِكَسْبٍ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْمُوجِبِ وَهُوَ الْقَرَابَةُ، فَإِنْ غَابَ أَحَدُهُمَا دَفَعَ الْحَاكِمُ حِصَّتَهُ مِنْ مَالِهِ وَإِلَّا اقْتَرَضَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَمَرَ الْآخَرَ بِالْإِنْفَاقِ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ لُزُومِ تَعَرُّضِهِ فِي أَمْرِهِ إلَى نِيَّةِ الرُّجُوعِ بَلْ يَكُونُ مُجَرَّدُ أَمْرِهِ كَافِيًا حَيْثُ لَمْ يَنْوِ الْبَاذِلُ التَّبَرُّعَ فَذِكْرُ الرُّجُوعِ فِي كَلَامِ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ تَصْوِيرٌ.
وَمَحَلُّ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إذَا كَانَ الْمَأْمُورُ أَهْلًا لِذَلِكَ مُؤْتَمَنًا، وَإِلَّا اقْتَرَضَ الْحَاكِمُ مِنْهُ وَأَمَرَ عَدْلًا بِالصَّرْفِ إلَى الْمُحْتَاجِ يَوْمًا فَيَوْمًا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَسْتَوِيَا فِي ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَقْرَبَ وَالْآخَرُ وَارِثًا (فَالْأَصَحُّ أَقْرَبُهُمَا) هُوَ الَّذِي يُنْفِقُهُ وَلَوْ أُنْثَى غَيْرَ وَارِثَةٍ؛ لِأَنَّ الْقَرَابَةَ هِيَ الْمُوجِبَةُ كَمَا تَقَرَّرَ فَكَانَتْ الْأَقْرَبِيَّةُ أَوْلَى بِالِاعْتِبَارِ مِنْ الْإِرْثِ (فَإِنْ اسْتَوَى) قُرْبُهُمَا كَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ بِنْتٍ (فَ) الِاعْتِبَارُ (بِالْإِرْثِ فِي الْأَصَحِّ) لِقُوَّتِهِ حِينَئِذٍ (وَ) الْوَجْهُ (الثَّانِي) الْمُقَابِلُ لِلْأَصَحِّ أَوَّلًا أَنَّ الِاعْتِبَارَ (بِالْإِرْثِ) فَيُنْفِقُهُ الْوَارِثُ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَقْرَبَ (ثُمَّ الْقُرْبِ) إنْ اسْتَوَيَا إرْثًا (وَالْوَارِثَانِ) الْمُسْتَوِيَانِ قُرْبًا الْوَاجِبُ عَلَيْهِمَا الْمُؤَنُ كَابْنٍ وَبِنْتٍ هَلْ (يَسْتَوِيَانِ) فِيهِ (أَمْ تُوَزَّعُ) الْمُؤَنُ عَلَيْهِمَا (بِحَسَبِهِ) أَيْ الْإِرْثِ (وَجْهَانِ) لَمْ يُرَجِّحَا شَيْئًا مِنْهُمَا، وَجَزَمَ بِالثَّانِي فِي الْأَنْوَارِ وَهُوَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَلَكِنَّهَا تُبَاشِرُهُ لِلزَّوْجِ عَلَى عَادَةِ النِّسَاءِ كَالطَّبْخِ وَغَسْلِ الثِّيَابِ وَنَحْوِهِمَا (قَوْلُهُ: أَجْنَبِيَّةٌ صَالِحَةٌ) أَيْ بِأَنْ لَمْ تَكُنْ فَاسِقَةً وَلَمْ يَحْصُلُ لِلْوَلَدِ ضَرَرٌ بِتَرْبِيَتِهَا لَهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ رَضِيَتْ بِأَقَلَّ) أَيْ مِمَّا لَا يُتَغَابَنُ بِهِ عَادَةً
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا اسْتَمْرَى) أَيْ بِأَنْ كَانَ لَا يُؤْذِيهِ وَيَحْصُلُ لَهُ بِهِ نُمُوٌّ كَنُمُوِّهِ بِلَبَنِ أُمِّهِ (قَوْلُهُ: أَمَّا وَلَدٌ رَقِيقٌ) أَيْ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِأَوْلَادِ أَمَتِهِ ثُمَّ مَاتَ وَأَعْتَقَهَا الْوَارِثُ (قَوْلُهُ: فَيَحْتَمِلُ إجَابَةَ مَنْ وَافَقَهُ السَّيِّدُ مِنْهُمَا) أَيْ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ) أَيْ عَلَى الِاقْتِرَاضِ، وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ أَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى الِاقْتِرَاضِ لَيْسَ لَهُ أَمْرُ الْحَاضِرِ بِالْإِنْفَاقِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ خَالَفَ وَأَمَرَهُ فَأَنْفَقَ فَالظَّاهِرُ الرُّجُوعُ لِلْقَرِينَةِ الظَّاهِرَةِ فِي عَدَمِ التَّبَرُّعِ وَلِكَوْنِهِ إنَّمَا أَنْفَقَ بِإِلْزَامِ الْحَاكِمِ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَقْرَبَ) كَابْنِ الْبِنْتِ (قَوْلُهُ: وَالْآخَرُ وَارِثًا) كَابْنِ ابْنِ الِابْنِ وَقَوْلُهُ أَمْ تُوَزَّعُ الْمُؤَنُ مُعْتَمَدٌ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْحَضَانَةِ الثَّابِتَةِ لِلْأُمِّ) صَرِيحُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّهُ لَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا إذَا طَلَبَتْ عَلَيْهَا أُجْرَةَ الْمِثْلِ، وَإِنْ تَبَرَّعَتْ بِهَا أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ رَضِيَتْ بِدُونِهَا، وَأَنَّهَا لَا تَسْقُطُ إلَّا إذَا طَلَبَتْ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمَثَلِ، وَأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْإِرْضَاعِ وَالْحَضَانَةِ فَقَدْ يُنْزَعُ مِنْهَا الْوَلَدُ لِأَجْلِ الْإِرْضَاعِ وَيُعَادُ إلَيْهَا لِلْحَضَانَةِ، وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ فِي الْبَابِ الْآتِي مَا يُخَالِفُهُ، وَالشِّهَابُ حَجّ لَمَّا ذَكَرَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ هُنَا خَتَمَهُ بِقَوْلِهِ عَلَى مَا بَحَثَهُ أَبُو زُرْعَةَ فَتَبَرَّأَ مِنْهُ، ثُمَّ جَزَمَ فِيمَا يَأْتِي بِخِلَافِهِ فَلَمْ يَقَعْ فِي كَلَامِهِ مُخَالَفَةٌ بِخِلَافِ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ) أَيْ عَلَى الِاقْتِرَاضِ
стр. 3176
الْمُعْتَمَدُ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ فِيمَنْ لَهُ أَبَوَانِ وَقُلْنَا إنَّ مُؤْنَتَهُ عَلَيْهِمَا: أَيْ وَلَكِنَّ الْمُرَجَّحَ خِلَافُهُ كَمَا سَيَأْتِي، وَإِنْ مَنَعَ الزَّرْكَشِيُّ مَا رَجَّحْنَاهُ وَاعْتَمَدَ الْأَوَّلَ وَنُقِلَ تَصْحِيحُهُ عَنْ جَمْعٍ وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَغَيْرُهُ
(وَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ) أَيْ أَبٌ وَإِنْ عَلَا وَأُمٌّ (فَ) نَفَقَتُهُ (عَلَى الْأَبِ) وَلَوْ بَالِغًا اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ فِي صِغَرِهِ وَلِعُمُومِ خَبَرِ هِنْدٍ (وَقِيلَ) هِيَ (عَلَيْهِمَا لِبَالِغٍ) عَاقِلٍ لِاسْتِوَائِهِمَا فِيهِ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ لِتَمَيُّزِ الْأَبِ بِالْوِلَايَةِ عَلَيْهِمَا (أَوْ) اجْتَمَعَ (أَجْدَادٌ وَجَدَّاتٌ) لِعَاجِزٍ (إنْ أَدْلَى بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَالْأَقْرَبُ) هُوَ الَّذِي يُنْفِقُهُ لِإِدْلَاءِ الْأَبْعَدِ بِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُدْلِ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَالِاعْتِبَارُ (بِالْقُرْبِ) فَيُنْفِقُهُ الْأَقْرَبُ مِنْهُمْ (وَقِيلَ) الِاعْتِبَارُ بِوَصْفِ (الْإِرْثِ) كَمَا مَرَّ فِي الْفُرُوعِ (وَقِيلَ) الِاعْتِبَارُ (بِوِلَايَةِ الْمَالِ) أَيْ بِالْجِهَةِ الَّتِي تُفِيدُهَا، وَإِنْ وُجِدَ مَانِعُهَا كَالْفِسْقِ؛ لِأَنَّهَا تُشْعِرُ بِتَفْوِيضِ التَّرْبِيَةِ إلَيْهِ فَفِي كَلَامِهِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ (وَمَنْ لَهُ أَصْلٌ وَفَرْعٌ) وَهُوَ عَاجِزٌ (فَفِي الْأَصَحِّ) أَنَّ مُؤْنَتَهُ (عَلَى الْفَرْعِ، وَإِنْ بَعُدَ) كَأَبٍ وَابْنِ ابْنٍ؛ لِأَنَّ عُصُوبَتَهُ أَقْوَى وَهُوَ أَوْلَى بِالْقِيَامِ بِشَأْنِ أَبِيهِ لِعِظَمِ حُرْمَتِهِ وَالثَّانِي أَنَّهَا عَلَى الْأَصْلِ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ فِي الصِّغَرِ.
وَالثَّالِثُ أَنَّهَا عَلَيْهِمَا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْبَعْضِيَّةِ (أَوْ) لَهُ (مُحْتَاجُونَ) مِنْ أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ أَوْ أَحَدِهِمَا مَعَ زَوْجَةٍ وَضَاقَ مَوْجُودُهُ عَنْ الْكُلِّ (يُقَدِّمُ) نَفْسَهُ ثُمَّ (زَوْجَتَهُ) ؛ لِأَنَّهَا آكَدُ؛ إذْ نَفَقَتُهَا لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ (ثُمَّ) بَعْدَ الزَّوْجَةِ يُقَدِّمُ (الْأَقْرَبَ) فَالْأَقْرَبَ نَعَمْ يُقَدِّمُ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ أَوْ الْمَجْنُونَ عَلَى الْأُمِّ وَهِيَ عَلَى الْأَبِ كَالْجَدَّةِ عَلَى الْجَدِّ وَهُوَ أَعْنِي الْأَبَ عَلَى الْوَلَدِ الْكَبِيرِ الْعَاقِلِ، لَكِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ الْأَبَ الْمَجْنُونَ مُسْتَوٍ مَعَ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ أَوْ الْمَجْنُونِ، وَيُقَدِّمُ مَنْ اخْتَصَّ مِنْ أَحَدِ مُسْتَوِيَيْنِ قُرْبًا بِمَرَضٍ أَوْ ضَعْفٍ كَمَا تُقَدَّمُ بِنْتُ ابْنٍ عَلَى ابْنِ بِنْتٍ لِضَعْفِهَا وَإِرْثِهَا، وَأَبُو أَبٍ عَلَى أَبِي أُمٍّ لِإِرْثِهِ وَجَدٌّ أَوْ ابْنٌ زَمِنٌ عَلَى أَبٍ أَوْ ابْنٍ غَيْرِ زَمِنٍ، وَتُقَدَّمُ الْعَصَبَةُ مِنْ جَدَّيْنِ وَإِنْ بَعُدَ، وَجَدَّةٍ لَهَا وِلَادَتَانِ عَلَى جَدَّةٍ لَهَا وِلَادَةٌ فَقَطْ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ التَّقْدِيمِ هُنَا بِنَحْوِ عِلْمٍ وَصَلَاحٍ وَلَوْ اسْتَوَى جَمْعٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وُزِّعَ مَا يَجِدُهُ عَلَيْهِمْ إنْ سَدَّ مَسَدًا مِنْ كُلٍّ، وَإِلَّا أَقْرَعَ (وَقِيلَ) يُقَدَّمُ (الْوَارِثُ وَقِيلَ) يُقَدَّمُ (الْوَلِيُّ) نَظِيرَ مَا مَرَّ.
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَلَكِنَّ الْمُرَجَّحَ) أَيْ هُنَاكَ وَقَوْلُهُ خِلَافُهُ: أَيْ خِلَافُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ عَلَيْهِمَا وَإِنَّمَا هِيَ عَلَى الْأَبِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَالِغًا) أَيْ عَاجِزًا عَنْ الْكَسْبِ أَوْ لِزَمَانَةٍ
(قَوْلُهُ: إذْ نَفَقَتُهَا لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ) وَمَرَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مِثْلَهَا خَادِمُهَا وَأُمُّ وَلَدِهِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: مَعَ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ أَوْ الْمَجْنُونِ) أَيْ فَتُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا
(قَوْلُهُ: أَوْ ضَعْفٍ) عَطْفُ بَيَانٍ وَقَوْلُهُ مِنْ كُلِّ مُتَعَلِّقٍ بِسَدٍّ.
ــ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: فَفِي كَلَامِهِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ) أَيْ وَالتَّقْدِيرُ بِجِهَةِ وِلَايَةِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَبٍ) أَيْ فِي الْأُولَى (قَوْلُهُ: أَوْ ابْنٍ) أَيْ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ جَدَّيْنِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ يَنْتَسِبُ إلَى جَدَّيْنِ مِنْ أَجْدَادِهِ: أَيْ يُقَدَّمُ عَلَى مَنْ يَنْتَسِبُ إلَى جَدٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَعُدَ) أَيْ الْغَاصِبُ.
стр. 3177
فَصْلٌ فِي الْحَضَانَةِ وَتَنْتَهِي فِي الصَّغِيرِ بِالْبُلُوغِ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالتَّمْيِيزِ وَمَا بَعْدَهُ إلَى الْبُلُوغِ كَفَالَةٌ وَالْخُلْفُ لَفْظِيٌّ فِيمَا يَظْهَرُ، نَعَمْ يَأْتِي أَنَّ مَا بَعْدَ التَّمْيِيزِ يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ فِي التَّخْيِيرِ وَتَوَابِعِهِ (الْحَضَانَةُ) بِفَتْحِ الْحَاءِ، لُغَةً: مِنْ الْحِضْنِ بِكَسْرِهَا وَهُوَ الْجَنْبُ لِضَمِّ الْحَاضِنَةِ الطِّفْلَ إلَيْهِ.
وَشَرْعًا (حِفْظُ مَنْ لَا يَسْتَقِلُّ) بِأُمُورِهِ كَكَبِيرٍ مَجْنُونٍ (وَتَرْبِيَتُهُ) بِمَا يُصْلِحُهُ وَيَقِيهِ عَمَّا يَضُرُّهُ، وَقَدْ مَرَّ تَفْصِيلُهُ فِي الْإِجَارَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْإِمَامُ هِيَ مُرَاقَبَتُهُ عَلَى اللَّحَظَاتِ (وَالْإِنَاثُ أَلْيَقُ بِهَا) ؛ لِأَنَّهُنَّ أَصْبَرُ عَلَيْهَا وَلِوُفُورِ شَفَقَتِهِنَّ، وَمُؤْنَتُهَا عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ وَمِنْ ثَمَّ ذُكِرَتْ هُنَا، وَيَأْتِي هُنَا فِي إنْفَاقِ الْحَاضِنَةِ مَعَ الْإِشْهَادِ وَقَصْدِ الرُّجُوعِ مَا مَرَّ آنِفًا، وَيَكْفِي كَمَا قَالَهُ بَعْضُ شُرَّاحِ التَّنْبِيهِ قَوْلُ الْحَاكِمِ أَرْضِعِيهِ وَاحْضُنِيهِ وَلَك عَلَى الْأَبِ الرُّجُوعُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَأْجِرْهَا، فَإِنْ احْتَاجَ الْوَلَدُ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى لِخِدْمَةٍ فَعَلَى الْوَالِدِ إخْدَامُهُ بِلَائِقٍ بِهِ عُرْفًا، وَلَا يَلْزَمُ الْأُمَّ خِدْمَتُهُ كَمَا يَأْتِي وَإِنْ وَجَبَتْ لَهَا أُجْرَةُ الْحَضَانَةِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا الْحِفْظُ وَالنَّظَرُ فِي الْمَصَالِحِ، وَهَذَا غَيْرُ مُبَاشَرَةِ الْخِدْمَةِ، (وَأَوْلَاهُنَّ) عِنْدَ التَّنَازُعِ فِي حُرٍّ (أُمٌّ) لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ وَالْحَاكِمِ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ «أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي وَزَعَمَ أَنَّهُ يَنْزِعُهُ مِنِّي، فَقَالَ: أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي» نَعَمْ تُقَدَّمُ عَلَيْهَا كَكُلِّ الْأَقَارِبِ زَوْجَةُ مَحْضُونٍ يَتَأَتَّى وَطْؤُهُ لَهَا، وَزَوْجُ مَحْضُونَةٍ تُطِيقُ الْوَطْءَ؛ إذْ غَيْرُهَا لَا يُسَلَّمُ إلَيْهِ، وَلَا حَقَّ لِمُحَرَّمِ رَضَاعٍ وَلَا لِمُعْتَقٍ أَمَّا الرَّقِيقُ فَحَضَانَتُهُ لِسَيِّدِهِ فَإِنْ كَانَ مُبَعَّضًا فَهِيَ بَيْنَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
(فَصْلٌ) فِي الْحَضَانَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْحَضَانَةِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهَا كَعَدَمِ تَسْلِيمِ الْمُشْتَهَاةِ لِابْنِ عَمِّهَا عَلَى مَا يَأْتِي وَكَكَوْنِهِ مَعَ الْمُتَخَلِّفِ عَنْ السَّفَرِ مِنْ أَبَوَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ الْحَضَانَةُ لِمَزِيدِ السَّفَرِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْجَنْبُ) هُوَ أَحَدُ مَعَانِيهِ لُغَةً وَمِنْ ثَمَّ قَالَ حَجّ: تَنْبِيهٌ: هَذَا مَا فِي كُتُبِ الْفِقْهِ وَاَلَّذِي فِي الْقَامُوسِ الْحِضْنُ بِالْكَسْرِ مَا دُونَ الْإِبِطِ إلَى الْكَشْحِ أَوْ الصَّدْرِ وَالْعَضُدَانِ وَمَا بَيْنَهُمَا أَوْ جَانِبُ الشَّيْءِ وَنَاحِيَتُهُ، ثُمَّ قَالَ: وَحَضَنَ الصَّبِيَّ حَضْنًا وَحِضَانَةً بِالْكَسْرِ جَعَلَهُ فِي حِضْنِهِ أَوْ رَبَّاهُ كَاحْتَضَنَهُ اهـ.
وَقَوْلُهُ حَضْنًا: أَيْ بِفَتْحِ الْحَاءِ عَلَى مَا هُوَ الْقِيَاسُ فِي مَصْدَرِ الثُّلَاثِيِّ الْمُتَعَدِّي
(قَوْلُهُ: وَاحْضُنِيهِ) بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ حَضَنَ كَنَصَرَ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ
(قَوْلُهُ: وَلَك عَلَى الْأَبِ الرُّجُوعُ) أَيْ بِمَا يُقَابِلُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَسْتَأْجِرْهَا) أَيْ وَتَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ
(قَوْلُهُ: وَالنَّظَرُ فِي الْمَصَالِحِ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْمَصَالِحِ الَّتِي تَجِبُ عَلَيْهَا مَعَ عَدَمِ وُجُوبِ خِدْمَتِهَا لَهُ؟ (قَوْلُهُ: وَأَوْلَاهُنَّ) أَيْ أَحَقُّهُنَّ بِمَعْنَى الْمُسْتَحِقِّ مِنْهُنَّ أُمٌّ فَلَا يُقَدَّمُ غَيْرُهَا عَلَيْهَا إلَّا بِإِعْرَاضِهَا وَتَرْكِهَا لِلْحَضَانَةِ فَيُسَلَّمُ لِغَيْرِهَا مَا دَامَتْ مُمْتَنِعَةً كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: حِوَاءً) قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْحِوَاءُ كَكِتَابٍ وَالْمُحَوَّى كَمُعَلَّى جَمَاعَةُ الْبُيُوتِ الْمُتَدَانِيَةِ
(قَوْلُهُ: وَزَوْجٌ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُزَفَّ لَهُ فَيَثْبُتُ حَقُّهُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا مِمَّنْ لَهُ حَضَانَتُهَا قَهْرًا عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَا حَقَّ لِمَحْرَمِ رَضَاعٍ) أَيْ أَوْ مَحْرَمِ مُصَاهَرَةٍ كَزَوْجَةِ الْأَبِ
(قَوْلُهُ: أَمَّا الرَّقِيقُ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
[فَصْلٌ فِي الْحَضَانَةِ]
(فَصْلٌ) فِي الْحَضَانَةِ (قَوْلُهُ: فِي إنْفَاقِ الْحَاضِنَةِ) اُنْظُرْ الْمَصْدَرُ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ أَوْ مَفْعُولِهِ، وَعَلَى كُلٍّ فَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ مُلَاءَمَتِهِ لِقَوْلِهِ بَعْدُ وَيَكْفِي قَوْلُ بَعْضِ شُرَّاحِ التَّنْبِيهِ إلَخْ. فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَا حَقَّ لِمَحْرَمِ رَضَاعٍ) أَيْ وَلَا لِمَحْرَمِ مُصَاهَرَةٍ
стр. 3178
قَرِيبِهِ وَمَالِكِ بَعْضِهِ بِحَسَبِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ، فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الْمُهَايَأَةِ أَوْ عَلَى اسْتِئْجَارِ حَاضِنَةٍ أَوْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَذَاكَ، وَإِنْ تَمَانَعَا اسْتَأْجَرَ الْحَاكِمُ مَنْ يَحْضُنُهُ وَأَلْزَمَهُمَا الْأُجْرَةَ (ثُمَّ أُمَّهَاتٌ) لَهَا (يُدْلِينَ بِإِنَاثٍ) لِمُشَارَكَتِهِنَّ الْأُمَّ إرْثًا وَوِلَادَةً (يُقَدَّمُ أَقْرَبُهُنَّ) فَأَقْرَبُهُنَّ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِ، نَعَمْ يُقَدَّمُ عَلَيْهِنَّ بِنْتُ الْمَحْضُونِ كَمَا يَأْتِي بِمَا فِيهِ (وَالْجَدِيدُ) أَنَّهُ (يُقَدَّمُ بَعْدَهُنَّ أُمُّ أَبٍ) وَإِنْ عَلَا كَذَلِكَ، وَقُدِّمْنَ عَلَيْهَا لِتَحَقُّقِ وِلَادَتِهِنَّ وَمِنْ ثَمَّ كُنَّ أَقْوَى مِيرَاثًا؛ إذْ يُسْقِطُهُنَّ الْأَبُ بِخِلَافِ أُمَّهَاتِهِ (ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا الْمُدْلِيَاتُ بِإِنَاثٍ) تُقَدَّمُ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى كَذَلِكَ أَيْضًا (ثُمَّ أُمُّ أَبِي أَبٍ كَذَلِكَ ثُمَّ أُمُّ أَبِي جَدٍّ كَذَلِكَ) أَيْ ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا الْمُدْلِيَاتُ بِإِنَاثٍ تُقَدَّمُ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى (وَالْقَدِيمُ) أَنَّهُ (يُقَدَّمُ الْأَخَوَاتُ وَالْخَالَاتُ عَلَيْهِنَّ) أَيْ أُمَّهَاتِ الْأَبِ وَالْجَدِّ الْمَذْكُورَاتِ؛ لِأَنَّ الْأَخَوَاتِ أَشْفَقُ لِاجْتِمَاعِهِنَّ مَعَهُ فِي الصُّلْبِ وَالْبَطْنِ وَلِأَنَّ الْخَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَأَجَابَ الْجَدِيدُ بِأَنَّ أُولَئِكَ أَقْوَى قَرَابَةً، وَمِنْ ثَمَّ عَتَقْنَ عَلَى الْفَرْعِ بِخِلَافِ هَؤُلَاءِ (وَتُقَدَّمُ) جَزْمًا (أُخْتٌ) مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ (عَلَى خَالَةٍ) لِقُرْبِهَا (وَخَالَةٌ عَلَى بِنْتِ أَخٍ وَبِنْتِ أُخْتٍ) ؛ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِالْأُمِّ بِخِلَافِ مَنْ يَأْتِي (وَ) تُقَدَّمُ (بِنْتُ أَخٍ وَ) بِنْتُ (أُخْتٍ عَلَى عَمَّةٍ) ؛ لِأَنَّ جِهَةَ الْأُخُوَّةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى جِهَةِ الْعُمُومَةِ وَمِنْ ثَمَّ قُدِّمَ ابْنُ الْأَخِ فِي الْإِرْثِ عَلَى عَمٍّ وَتُقَدَّمُ بِنْتُ أُخْتٍ عَلَى بِنْتِ أَخٍ كَبِنْتِ أُنْثَى كُلُّ مَرْتَبَةٍ عَلَى بِنْتِ ذَكَرِهَا إنْ اسْتَوَتْ مَرْتَبَتُهُمَا، وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِالْمَرْتَبَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (وَ) تُقَدَّمُ (أُخْتٌ) أَوْ خَالَةٌ أَوْ عَمَّةٌ (مِنْ أَبَوَيْنِ عَلَى أُخْتٍ) أَوْ خَالَةٍ أَوْ عَمَّةٍ (مِنْ أَحَدِهِمَا) لِقُوَّةِ قَرَابَتِهَا (وَالْأَصَحُّ تَقَدُّمُ أُخْتٍ مِنْ أَبٍ عَلَى أُخْتٍ مِنْ أُمٍّ) لِقُوَّةِ إرْثِهَا بِالْفَرْضِ تَارَةً وَبِالْعُصُوبَةِ أُخْرَى.
وَالثَّانِي عَكْسُهُ؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْأُخْتِ لِلْأَبِ عَلَى الْأُخْتِ لِلْأُمِّ كَانَ لِقُوَّتِهَا فِي الْإِرْثِ وَلَا إرْثَ هُنَا (وَخَالَةٌ وَعَمَّةٌ لِأَبٍ) وَإِنْ عَلَا (عَلَيْهِمَا لِأُمٍّ) لِقُوَّةِ جِهَةِ الْأُبُوَّةِ.
وَالثَّانِي عَكْسُهُ لِلْإِدْلَاءِ بِالْأُمِّ.
(وَ) الْأَصَحُّ (سُقُوطُ كُلِّ جَدَّةٍ لَا تَرِثُ) وَهِيَ مَنْ تُدْلِي بِذَكَرٍ بَيْنَ أُنْثَيَيْنِ كَأُمِّ أَبِي الْأُمِّ لِإِدْلَائِهَا بِمَنْ لَا حَقَّ لَهُ هُنَا فَهِيَ بِالْأَجَانِبِ أَشْبَهُ.
وَالثَّانِي لَا تَسْقُطُ لِوِلَادَتِهَا لَكِنَّهَا تَتَأَخَّرُ عَنْ جَمِيعِ الْمَذْكُورَاتِ لِضَعْفِهَا.
وَقَوْلُهُمَا وَمِثْلُهَا كُلُّ مَحْرَمٍ يُدْلِي بِذَكَرٍ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِي حُرٍّ
(قَوْلُهُ: وَمَالِكُ بَعْضِهِ) أَيْ وَكَالْمُبَعَّضِ فِيمَا ذُكِرَ الْمُشْتَرَكُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَمَانَعَا اسْتَأْجَرَ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُهَايِئَ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ رِضَاهُمَا، وَقَوْلُهُ: مَنْ يَحْضُنُهُ بَابُهُ نَصَرَ (قَوْلُهُ: وَأَلْزَمَهُمَا الْأُجْرَةَ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي السَّيِّدِ وَوَلَدِ الْمُبَعَّضِ، أَمَّا غَيْرُهُ مِنْ الْأَقَارِبِ فَلَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ بَلْ يَلْزَمُ بِأُجْرَتِهِ مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ (قَوْلُهُ: لِوُفُورِ شَفَقَتِهِ) أَيْ الْأَقْرَبِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُقَدَّمُ عَلَيْهِنَّ) أَيْ أُمَّهَاتِ الْأُمِّ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي بِمَا فِيهِ) لَمْ يَذْكُرْ هَذَا بَعْدُ وَلَكِنْ فِي حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَقِيلَ تُقَدَّمُ عَلَيْهِ الْخَالَةُ، وَالْأُخْتُ مِنْ الْأُمِّ مَا نَصُّهُ: فَرْعٌ: فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مَا لَفْظُهُ لِبِنْتِ الْمَجْنُونِ حَضَانَتُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبَوَانِ ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ اهـ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ فَرَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ: وَتُقَدَّمُ أُخْتٌ) أَيْ لِلرَّضِيعِ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا) أَيْ جَدَّةٌ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: نَعَمْ تُقَدَّمُ عَلَيْهِنَّ بِنْتُ الْمَحْضُونِ كَمَا يَأْتِي بِمَا فِيهِ) تَبِعَ فِي هَذَا حَجّ لَكِنَّ ذَاكَ تَكَلَّمَ عَلَى الْبِنْتِ فِيمَا يَأْتِي بِخِلَافِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَا كَذَلِكَ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْأَصْوَبَ حَذْفُهُ لِأَنَّهُ عَيْنُ الْمَتْنِ الْآتِي عَلَى الْأَثَرِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يُسْقِطُهُنَّ الْأَبُ بِخِلَافِ أُمَّهَاتِهِ) لَا يُقَالُ: إنَّمَا أَسْقَطَهُنَّ لِأَنَّهُ وَاسِطَةٌ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ وَنَظِيرُهُ الْأُمُّ بِالنِّسْبَةِ لِأُمَّهَاتِهَا لِأَنَّا نَقُولُ: خَلَفَنَا أَمْرٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ وَاسِطَةَ هَؤُلَاءِ لَا تُسْقِطُ أُولَئِكَ بِخِلَافِ أُولَئِكَ فَكَانَتْ قَرَابَةُ هَؤُلَاءِ أَقْوَى (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ يَأْتِي) عِبَارَةُ الْجَلَالِ بِخِلَافِهِمَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْأُخْتِ لِلْأَبِ إلَخْ.) صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْأُخْتَ لِلْأَبِ تُقَدَّمُ عَلَى الْأُخْتِ لِلْأُمِّ فِي الْإِرْثِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَعَلَّلَ الشَّارِحُ الْجَلَالُ بِقَوْلِهِ لِإِدْلَائِهَا بِالْأُمِّ انْتَهَى عَلَى أَنَّ مَا عَلَّلَ بِهِ الشَّارِحُ هُنَا لَا يُفِيدُ قَدِيمَ الَّتِي لِلْأُمِّ فِي هَذَا الْبَابِ، لِأَنَّ غَايَةَ مَا أَفَادَهُ أَنَّ الَّتِي لِلْأَبِ لَا تُقَدَّمُ عَلَيْهَا، وَأَمَّا كَوْنُهَا تُقَدَّمُ عَلَى الَّتِي لِلْأَبِ
стр. 3179
لَا يَرِثُ كَبِنْتِ ابْنِ الْبِنْتِ وَبِنْتِ الْعَمِّ لِلْأُمِّ صَحِيحٌ، وَزَعَمَ أَنَّهُ ذُهُولٌ؛ لِأَنَّ كَوْنَ بِنْتِ الْعَمِّ مَحْرَمًا غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ مِثَالٌ لِلْمُدْلِيَةِ بِمَنْ لَا يَرِثُ لَا بِقَيْدِ الْمَحْرَمِيَّةِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ لِوُضُوحِهِ فَلَا ذُهُولَ فِيهِ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَبِنْتِ الْعَمِّ لِلْأُمِّ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَحْرَمٍ؛ لِأَنَّهَا مَعْطُوفَةٌ عَلَى بِنْتِ ابْنِ الْبِنْتِ (دُونَ أُنْثَى قَرِيبَةٍ غَيْرِ مَحْرَمٍ) لَمْ تُدْلِ بِذَكَرٍ غَيْرِ وَارِثٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (كَبِنْتِ خَالَةٍ) وَبِنْتِ عَمَّةٍ أَوْ عَمٍّ لِغَيْرِ أُمٍّ فَلَا تَسْقُطُ عَلَى الْأَصَحِّ أَمَّا غَيْرُ قَرِيبَةٍ كَمُعْتَقَةٍ وَقَرِيبَةٍ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ غَيْرِ وَارِثٍ أَوْ بِوَارِثٍ أَوْ بِأُنْثَى، وَالْمَحْضُونَ ذَكَرٌ يُشْتَهَى فَلَا حَضَانَةَ لَهَا، وَعَدَّ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ الْحَاضِنَاتِ بِنْتَ الْخَالِ، وَرَدَّ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْإِسْنَوِيُّ لَهُ بَلْ زَادَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ كَلَامَ الرَّافِعِيِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِيهَا سَبْقُ قَلَمٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ لِإِدْلَائِهَا بِذَكَرٍ غَيْرِ وَارِثٍ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ مَنْ كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لَا حَضَانَةَ لَهُ، بِخِلَافِ بِنْتِ الْخَالَةِ وَالْعَمَّةِ، فَإِنَّهَا تُدْلِي بِأُنْثَى وَبِخِلَافِ بِنْتِ الْعَمِّ أَيْ الْعَصَبَةِ فَإِنَّهَا تُدْلِي بِذَكَرٍ وَارِثٍ مَرْدُودٍ، فَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ فِي الْجَدَّةِ السَّاقِطَةِ الْحَضَانَةَ ثَابِتَةٌ لِأَقْوِيَاءَ فِي النَّسَبِ فَانْتَقَلَتْ عَنْهَا الْحَضَانَةُ.
وَأَمَّا بِنْتُ الْخَالِ فَقَدْ تَرَاخَى النَّسَبُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا عَدَمُ إدْلَائِهَا بِوَارِثٍ (وَتَثْبُتُ) الْحَضَانَةُ (لِكُلِّ ذَكَرٍ مَحْرَمٍ وَارِثٍ) كَأَبٍ وَإِنْ عَلَا وَأَخٍ أَوْ عَمٍّ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِ (عَلَى تَرْتِيبِ الْإِرْثِ) كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ، نَعَمْ يُقَدَّمُ هُنَا جَدٌّ عَلَى أَخٍ وَأَخٌ لِأَبٍ عَلَى أَخٍ لِأُمٍّ كَمَا فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ (وَكَذَا) وَارِثٌ قَرِيبٌ كَمَا أَفَادَهُ السِّيَاقُ، فَلَا يُرَدُّ الْمُعْتَقُ (غَيْرُ مَحْرَمٍ كَابْنِ عَمٍّ) وَابْنِ عَمِّ أَبٍ أَوْ جَدٍّ بِتَرْتِيبِ الْإِرْثِ هُنَا أَيْضًا (عَلَى الصَّحِيحِ) لِقُوَّةِ قَرَابَتِهِ لِإِرْثٍ.
وَالثَّانِي لَا لِفَقْدِ الْمَحْرَمِيَّةِ،
ــ
[حاشية الشبراملسي]
لَا تَرِثُ
(قَوْلُهُ: مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ) وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَطْفًا عَلَى كُلٍّ (قَوْلُهُ: وَالْمَحْضُونُ ذَكَرٌ يَشْتَهِي) لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِهِ مَا يُخَرِّجُ مَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ: فَلَا حَضَانَةَ لَهَا) وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا لَوْ كَانَ الْمَحْضُونُ أُنْثَى تُشْتَهَى وَالْحَاضِنُ ذَكَرًا حَيْثُ سُلِّمَتْ لَهُ إنْ كَانَ مَعَهُ نَحْوُ بِنْتِهِ أَنَّ الذَّكَرَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ الِاسْتِنَابَةِ، بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ وَلِهَذَا إذَا نُكِحَتْ بَطَلَ حَقُّهَا بِخِلَافِ الذَّكَرِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ) أَيْ النَّوَوِيُّ، وَقَوْلُهُ فِيهَا: أَيْ فِي بِنْتِ الْخَالِ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ فِي الْجَدَّةِ) أَيْ بِأَنَّهُ فِي إلَخْ وَالْحَضَانَةُ ثَابِتَةٌ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ لِأَقْوِيَاءَ صِلَةٌ ثَابِتَةٌ (قَوْلُهُ ثَابِتَةٌ لِأَقْوِيَاءَ) أَيْ لِطَائِفَةٍ لَهُمْ قُوَّةٌ فِي النَّسَبِ
(قَوْلُهُ: فَقَدْ تَرَاخَى النَّسَبُ) لَكِنْ هَذَا الْفَرْقُ قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ بِنْتُ الْعَمِّ لِلْأُمِّ، وَنَحْوُ بِنْتِ ابْنِ الْبِنْتِ فِي دَرَجَتِهَا بِنْتُ ابْنِ الِابْنِ، وَبِنْتُ الْعَمِّ لِلْأُمِّ فِي دَرَجَتِهَا بِنْتُ الْعَمِّ الشَّقِيقِ أَوْ لِلْأَبِ وَهُمْ أَقْوِيَاءُ فِي النَّسَبِ
(قَوْلُهُ: وَأَخٍ لِأَبٍ عَلَى أَخٍ لِأُمٍّ) فِيهِ مُسَامَحَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَخِ مِنْ الْأُمِّ فَإِنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ أَصْلًا وَتَعْبِيرُهُ بِالتَّقْدِيمِ يُشْعِرُ بِخِلَافِهِ.
ــ
[حاشية الرشيدي]
فَأَمْرٌ آخَرُ (قَوْلُهُ: غَيْرُ صَحِيحٍ) لَعَلَّهُ سَقَطَ هُنَا لَفْظُ غَيْرُ صَحِيحٍ أَيْضًا تَوَهُّمًا مِنْ بَعْضِ الْكَتَبَةِ أَنَّهَا مُكَرَّرَةٌ، وَلَا بُدَّ مِنْهَا لِأَنَّ لَفْظَ زَعْمُ مُبْتَدَأٌ يَحْتَاجُ إلَى خَبَرٍ وَأَنَّ تَحْتَاجُ إلَى خَبَرٍ أَيْضًا فَلْتُرَاجَعْ نُسْخَةٌ صَحِيحَةٌ (قَوْلُهُ: مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَحْرَمٍ) صَوَابُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى كُلُّ ثُمَّ إنَّ فِي عِلْمِ مَا ذَكَرَهُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مِمَّا قَرَّرَهُ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى لِأَنَّ حَاصِلَ مَا ذَكَرَهُ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ الْمِثَالَ الْمَذْكُورَ مِنْ مَدْخُولِ الضَّابِطِ لَكِنْ بِإِسْقَاطِ قَيْدِ الْمَحْرَمِيَّةِ، وَهُوَ مُغَايِرٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ إذْ حَاصِلُهُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى أَصْلِ الضَّابِطِ فَهُوَ جَوَابٌ آخَرُ، عَلَى أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ الْجَلَالِ هُوَ عَيْنُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ هُنَا (قَوْلُهُ: بِأَنَّ فِي الْجَدَّةِ السَّاقِطَةِ الْحَضَانَةَ ثَابِتَةٌ إلَخْ.) تُرَاجَعُ لَهُ نُسْخَةٌ صَحِيحَةٌ، وَكَانَ حَاصِلُ الْمَقْصُودِ مِنْهُ مَا فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ عَنْهُ أَنَّهُ إنَّمَا يُرَاعَى الْإِدْلَاءُ بِمَنْ لَا حَقَّ لَهُ عِنْدَ قُوَّةِ النَّسَبِ أَمَّا عِنْدَ تَرَاخِيهِ فَلَا انْتَهَى.
وَفِيهِ مَا فِيهِ، وَعِبَارَةُ وَالِدِهِ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَصُّهَا: وَإِنَّمَا سَقَطَتْ حَضَانَةُ أُمِّ أَبِي الْأُمِّ وَنَحْوِهَا كَبِنْتِ عَمٍّ لِأُمٍّ وَبِنْتِ ابْنِ بِنْتٍ لِضَعْفِهَا بِإِدْلَائِهَا بِذِكْرِ غَيْرِ وَارِثٍ وَقُوَّةِ مَنْ يَلِيهَا إذْ هُوَ
стр. 3180
وَفِي تَمْثِيلِهِ بِابْنِ الْعَمِّ إشَارَةٌ إلَى اعْتِبَارِ الْقَرَابَةِ فِي الْحَاضِنِ فَانْدَفَعَ الْقَوْلُ بِأَنَّ كَلَامَهُ يَشْمَلُ الْمُعْتَقَ فَإِنَّهُ وَارِثٌ غَيْرُ مَحْرَمٍ مَعَ أَنَّهُ لَا حَضَانَةَ لَهُ (وَلَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ) أَيْ غَيْرِ الْمَحْرَمِ (مُشْتَهَاةٌ) ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نَظَرُهَا وَالْخَلْوَةُ بِهَا (بَلْ) تُسَلَّمُ (إلَى) امْرَأَةٍ (ثِقَةٍ) لَا إلَيْهِ لَكِنَّهُ هُوَ الَّذِي (يُعَيِّنُهَا) وَلَوْ بِأُجْرَةِ مَالِهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ وَلَهُ تَعْيِينُ نَحْوِ ابْنَتِهِ، وَالْأَوْجَهُ اعْتِبَارُ كَوْنِهَا ثِقَةً كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ؛ لِأَنَّا نُشَاهِدُ كَثِيرًا مِنْ غَيْرِ الثِّقَةِ جَرَّهَا الْفَسَادُ لِمَحْرَمِهَا فَابْنَةُ عَمِّهَا بِالْأَوْلَى، فَالرَّدُّ عَلَيْهِ بِأَنَّ غَيْرَتَهَا عَلَى قَرِيبَتِهَا تُغْنِي عَنْ كَوْنِهَا ثِقَةً مَرْدُودٌ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ خَلْوَةُ رَجُلٍ بِامْرَأَتَيْنِ إلَّا إنْ كَانَتَا ثِقَتَيْنِ يَحْتَشِمُهُمَا، وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ جَمْعٍ مِنْ تَسْلِيمِهَا لِابْنَتِهِ تَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ، ثُمَّ رَجَّحَ قَوْلَ الشَّامِلِ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا تُسَلَّمُ لِلْبِنْتِ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنْ يُحْمَلَ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا انْفَرَدَتْ عَنْهُ لِكَوْنِهِ مُسَافِرًا وَابْنَتَهُ مَعَهُ لَا فِي رَحْلِهِ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ تَضْعِيفَ تَسْلِيمِ الذَّكَرِ لَهُ مُطْلَقًا، وَلَوْ مُشْتَهًى وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَصَوَّبَ الزَّرْكَشِيُّ عَدَمَ تَسْلِيمِ الْمُشْتَهَى لَهُ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى عَدَمِ رِيبَةٍ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ (فَإِنْ فُقِدَ) فِي الذَّكَرِ (الْإِرْثُ وَالْمَحْرَمِيَّةُ) كَابْنِ خَالٍ أَوْ خَالَةٍ أَوْ عَمَّةٍ (أَوْ) فُقِدَ (الْإِرْثُ) دُونَ الْمَحْرَمِيَّةِ كَأَبِي أُمٍّ وَخَالٍ وَابْنِ أُخْتٍ وَابْنِ أَخٍ لِأُمٍّ أَوْ الْقَرَابَةِ دُونَ الْإِرْثِ كَمُعْتَقٍ (فَلَا) حَضَانَةَ لَهُمْ (فِي الْأَصَحِّ) لِضَعْفِ قَرَابَتِهِمْ بِانْتِفَاءِ الْإِرْثِ وَالْوِلَايَةِ وَالْعَقْلِ وَلِانْتِفَائِهَا فِي الْأَخِيرَةِ.
وَالثَّانِي لَهُ الْحَضَانَةُ لِشَفَقَتِهِ بِالْقَرَابَةِ
(وَإِنْ اجْتَمَعَ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ فَالْأُمُّ) مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْكُلِّ لِلْخَبَرِ الْمَارِّ وَلِزِيَادَتِهَا عَلَى الْأَبِ بِالْوِلَادَةِ الْمُحَقَّقَةِ وَالْأُنُوثَةِ اللَّائِقَةِ بِالْحَضَانَةِ (ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا)
ــ
[حاشية الشبراملسي]
فَائِدَةٌ] لَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ مَحْضُونًا فَالْحَضَانَةُ لِحَاضِنِ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ الْقِيَامُ بِحُقُوقِ الزَّوْجَةِ فَيَلِي أَمْرَهَا مَنْ يَتَصَرَّفُ عَنْهُ تَوْفِيَةً لِحَقِّهَا مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ اعْتِبَارُ كَوْنِهَا) أَيْ نَحْوِ ابْنَتِهِ
(قَوْلُهُ: فَالرَّدُّ عَلَيْهِ بِأَنَّ غَيْرَتَهَا) الْغَيْرَةُ بِالْفَتْحِ مَصْدَرُ قَوْلِك غَارَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ يَغَارُ غَيْرًا وَغَيْرَةً وَغَارًّا
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَتَا ثِقَتَيْنِ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا زَوْجَةً لَهُ
(قَوْلُهُ: فَلَا حَضَانَةَ لَهُمْ) أَيْ إنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ لَهُ حَضَانَةٌ سُلِّمَ لَهُ، وَإِلَّا فَيُعَيِّنُ الْقَاضِي مَنْ يَقُومُ بِهَا
(قَوْلُهُ: وَلِانْتِفَائِهَا) أَيْ الْقَرَابَةِ
(قَوْلُهُ: بِالْوِلَادَةِ الْمُحَقِّقَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ مِنْهَا وَلَوْ مِنْ زِنًا
ــ
[حاشية الرشيدي]
الْأَبُ أَوْ نَحْوُهُ، بِخِلَافِ بِنْتِ الْخَالِ فَإِنَّ حَضَانَتَهَا عِنْدَ ضَعْفِ مَنْ بَعْدَهَا بِتَرَاخِي النَّسَبِ، وَقَدْ جُبِرَ ضَعْفُهَا بِإِدْلَائِهَا بِأُمِّ الْأُمِّ، وَإِنْ كَانَ بِوَاسِطَةٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَفِي تَمْثِيلِهِ بِابْنِ الْعَمِّ إلَخْ.) هُوَ جَوَابٌ ثَانٍ عَمَّا وَرَدَ عَلَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ ذَكَرَهُ مَعَ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ كَانَ أَوْلَى، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْأَوْلَى الْجَوَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ كَابْنِ عَمٍّ وَصْفٌ مُخَصِّصٌ لِقَوْلِهِ غَيْرُ مَحْرَمٍ لَا مِثَالَ: أَيْ غَيْرُ مَحْرَمٍ هُوَ كَابْنِ عَمٍّ مِنْ كُلِّ قَرِيبٍ فَخَرَجَ الْمُعْتِقُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَا إلَيْهِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ إذْ لَا مَوْقِعَ لَهُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ مُشْتَهَاةٌ (قَوْلُهُ: وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ جَمْعٍ إلَخْ.) فِي هَذَا الْكَلَامِ خَلَلٌ لَا يَخْفَى، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّهَا تُسَلَّمُ لِمَنْ لَهُ بِنْتٌ تَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ، ثُمَّ رُجِّحَ قَوْلُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُ أَنَّهَا تُسَلَّمُ لِلْبِنْتِ كَمَا تَقَرَّرَ. اهـ.
وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّارِحِ زِيَادَةُ لَفْظِ عَدَمُ قَبْلَ قَوْلِهِ تُسَلَّمُ وَهِيَ قَدْ تُوَافِقُ كَلَامَ التُّحْفَةِ لَكِنَّ الْجَمْعَ الْآتِيَ لَا يُلَائِمُهَا، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ زِيَادَةُ لَا قَبْلَ قَوْلِهِ تُسَلَّمُ لَكِنَّهُ غَيْرُ مَا فِي الشَّامِلِ كَمَا عَرَفْت فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ إلَخْ.) قَدْ عَرَفْت مَا فِيهِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ، لَكِنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضِ وَابْنِ الْعَمِّ وَنَحْوِهِ يَتَسَلَّمُ الصَّغِيرَةَ لَا مَنْ تُشْتَهَى بَلْ يُعَيِّنُ لَهَا ثِقَةً، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ بِنْتٌ سُلِّمَتْ إلَيْهَا بِإِذْنِهِ انْتَهَتْ.
قَالَ شَارِحُهُ: قَوْلُهُ: إلَيْهَا بِإِذْنِهِ أَخَذَهُ مِنْ الْإِسْنَوِيِّ، وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ: سُلِّمَتْ إلَيْهِ: أَيْ جُعِلَتْ عِنْدَهُ مَعَ بِنْتِهِ، وَهُوَ حَسَنٌ لَا يُعْدَلُ عَنْهُ. نَعَمْ إنْ كَانَ مُسَافِرًا وَبِنْتُهُ مَعَهُ لَا فِي رَحْلِهِ سُلِّمَتْ إلَيْهَا لَا لَهُ كَمَا لَوْ كَانَ فِي الْحَضَرِ وَلَمْ تَكُنْ بِنْتُهُ فِي بَيْتِهِ، وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامَيْ الْأَصْلِ وَالْمِنْهَاجِ، وَأَصْلُهُ حَيْثُ قَالُوا فِي مَوْضِعٍ تُسَلَّمُ إلَيْهِ وَفِي آخَرَ تُسَلَّمُ إلَيْهَا، وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ الْخَلَلِ (قَوْلُهُ: كَمُعْتِقٍ) لَيْسَ هُوَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَعْلِيلِ الثَّانِي خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيه صَنِيعُ
стр. 3181
الْمُدْلِيَاتُ بِإِنَاثٍ وَإِنْ عَلَوْنَ؛ لِأَنَّهُنَّ فِي مَعْنَاهَا (ثُمَّ الْأَبُ) ؛ لِأَنَّهُ أَشْفَقُ مِمَّنْ يَأْتِي ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ، وَإِنْ عَلَوْنَ (وَقِيلَ تُقَدَّمُ عَلَيْهِ الْخَالَةُ وَالْأُخْتُ مِنْ الْأُمِّ) أَوْ الْأَبِ أَوْ هُمَا لِإِدْلَائِهِمَا بِالْأُمِّ كَأُمَّهَاتِهَا وَرُدَّ بِضَعْفِ هَذَا الْإِدْلَاءِ (وَيُقَدَّمُ الْأَصْلُ) الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَإِنْ عَلَا (عَلَى الْحَاشِيَةِ) مِنْ النَّسَبِ كَأُخْتٍ وَعَمَّةٍ لِقُوَّةِ الْأُصُولِ (فَإِنْ فُقِدَ) الْأَصْلُ مُطْلَقًا وَثَمَّ حَوَاشٍ (فَالْأَصَحُّ) أَنَّهُ يُقَدَّمُ مِنْهُمْ (الْأَقْرَبُ) فَالْأَقْرَبُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى كَالْإِرْثِ، وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا مَرَّ مِنْ تَقْدِيمِ الْخَالَةِ عَلَى أَبْنَةِ أَخٍ أَوْ أُخْتٍ؛ لِأَنَّ الْخَالَةَ تُدْلِي بِالْأُمِّ الْمُقَدَّمَةِ عَلَى الْكُلِّ فَكَانَتْ أَقْرَبَ هُنَا مِمَّنْ نُدْلِي بِالْمُؤَخَّرِ عَنْ كَثِيرِينَ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِمْ أَقْرَبُ كَأَنْ اسْتَوَى جَمْعٌ فِي الْقُرْبِ كَأَخٍ وَأُخْتٍ (فَالْأُنْثَى) مُقَدَّمَةٌ؛ لِأَنَّهَا أَبْصَرُ وَأَصْبَرُ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمُسْتَوِينَ قُرْبًا أُنْثَى كَأَخَوَيْنِ أَوْ أُخْتَيْنِ.
(فَيُقْرَعُ) بَيْنَهُمَا قَطَعَا لِلنِّزَاعِ، وَالْخُنْثَى هُنَا كَالذَّكَرِ مَا لَمْ يَدَّعِ الْأُنُوثَةَ وَيَحْلِفْ (وَلَا حَضَانَةَ) عَلَى حُرٍّ أَوْ رَقِيقٍ ابْتِدَاءً وَلَا دَوَامًا (لِرَقِيقٍ) أَيْ لِمَنْ فِيهِ رِقٌّ وَإِنْ قَلَّ لِنَقْصِهِ، وَإِنْ أَذِنَ سَيِّدُهُ؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ وَهِيَ عَلَى الْقِنِّ لِسَيِّدِهِ، لَكِنْ لَيْسَ لَهُ نَزْعُهُ مِنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ الْحُرِّ قَبْلَ التَّمْيِيزِ، وَقَدْ تَثْبُتُ لِأُمِّ قِنَّةٍ فِيمَا لَوْ أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدٍ كَافِرٍ فَلَهَا حَضَانَةُ وَلَدِهَا التَّابِعِ لَهَا فِي الْإِسْلَامِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ لِفَرَاغِهَا؛ إذْ يَمْتَنِعُ عَلَى السَّيِّدَةِ قُرْبَانُهَا مَعَ وُفُورِ شَفَقَتِهَا وَمَعَ تَزَوُّجِهَا لَا حَقَّ لِلْأَبِ لِكُفْرِهِ (وَمَجْنُونٍ) وَلَوْ مُتَقَطِّعًا مَا لَمْ يَقِلَّ كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ لِنَقْصِهِ، وَيُتَّجَهُ ثُبُوتُ الْحَضَانَةِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لِوَلِيِّهِ وَلَمْ أَرَ لَهُمْ كَلَامًا فِي الْإِغْمَاءِ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْحَاكِمَ يَسْتَنِيبُ عَنْهُ زَمَنَ إغْمَائِهِ وَلَوْ قِيلَ بِمَجِيءِ مَا مَرَّ فِي وَلِيِّ النِّكَاحِ لَمْ يَبْعُدْ (وَفَاسِقٍ) ؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ، نَعَمْ يَكْفِي مَسْتُورُهَا كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ وَلَا يُكَلَّفُ إثْبَاتَ الْعَدَالَةِ: أَيْ حَيْثُ وَقَعَ النِّزَاعُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ، فَإِنْ وَقَعَ قَبْلَهُ احْتَاجَ الْمُدَّعِي إلَى إثْبَاتِهَا وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ إفْتَاءُ الْمُصَنِّفِ وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَةٌ بِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ إلَّا مَعَ بَيَانِ السَّبَبِ كَالْجُرْحِ (وَكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ) لِذَلِكَ بِخِلَافِ الْعَكْسِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَلِي الْكَافِرَ.
وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ ثُبُوتَهَا لِلْكَافِرِ عَلَى الْكَافِرِ وَهُوَ كَذَلِكَ (وَنَاكِحَةِ غَيْرِ أَبِي الطِّفْلِ) وَإِنْ رَضِيَ زَوْجُهَا وَلَمْ يَدْخُلْ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
لِنِسْبَتِهِ إلَيْهَا شَرْعًا
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ تُقَدَّمُ عَلَيْهِ) أَيْ الْأَبِ (قَوْلُهُ كَأُمَّهَاتِهَا) أَيْ الْأُمِّ
(قَوْلُهُ: مِنْ النَّسَبِ) مِثَالٌ لِلْحَاشِيَةِ
(قَوْلُهُ: وَأَصْبَرُ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ
(قَوْلُهُ: أُنْثَى) أَيْ مَعَ ذَكَرٍ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَدَّعِ الْأُنُوثَةَ) أَيْ بِظُهُورِ عَلَامَةٍ لَهُ خَفِيَتْ عَلَى غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَيَحْلِفُ) أَيْ فَيُقَدَّمُ عَلَى الذَّكَرِ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَيْسَ لَهُ) أَيْ السَّيِّدِ، وَقَوْلُهُ: نَزْعُهُ هَذَا شَامِلٌ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْأُمِّ حَيْثُ قَالَ: تَلْخِيصُ الْقَوْلِ فِيهِ أَنَّ الْوَلَدَ الرَّقِيقَ حَضَانَتُهُ لِسَيِّدِهِ إلَّا إذَا كَانَ قَبْلَ السَّبْعِ وَأُمُّهُ حُرَّةٌ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ مِنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ الْحُرِّ) وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الْأُمِّ بِإِنْ تُعْتَقَ بَعْدَ وِلَادَتِهِ أَوْ أَوْصَى بِأَوْلَادِهَا ثُمَّ عَتَقَتْ فَهِيَ حُرَّةٌ، وَالْأَبُ رَقِيقٌ كَالْوَلَدِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ بِمَجِيءِ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إنْ دَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَبِ وَإِلَّا اُنْتُظِرَتْ الْإِفَاقَةُ ثُمَّ رَأَيْته فِي حَجّ (قَوْلُهُ: وَنَاكِحَةُ غَيْرِ أَبِي الطِّفْلِ) أَيْ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ،
ــ
[حاشية الرشيدي]
الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: أَوْ الْأَبُ أَوْ هُمَا لِإِدْلَائِهِمَا بِالْأُمِّ) هُوَ لَا يَتَأَتَّى فِي الْأُخْتِ لِلْأَبِ، فَالصَّوَابُ إسْقَاطُهَا مِنْ الشَّارِحِ إذْ هَذَا الْقِيلُ لَا يَجْرِي فِيهَا، وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ الْجَلَالِ عَقِبَ الْمَتْنِ نَصُّهَا؛ لِإِدْلَائِهِمَا بِالْأُمِّ بِخِلَافِ الْأُخْتِ لِلْأَبِ لِإِدْلَائِهَا بِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمُسْتَوِينَ قُرْبًا أُنْثَى) أَيْ مُنْفَرِدَةٌ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَهِيَ عَلَى الْقِنِّ لِسَيِّدِهِ) كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ (قَوْلُهُ: لِأُمٍّ قِنَّةٍ) فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ نَقْلًا عَنْ صَاحِبِهَا أَنَّهُ بِالْإِضَافَةِ، وَانْظُرْ مَا وَجْهُهُ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ فِيمَا لَوْ أَسْلَمْت إلَخْ. قَدْ يُعَيَّنُ أَنَّ لِأُمٍّ بِالتَّنْوِينِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَمَعَ تَزَوَّجَهَا لَا حَقَّ لِلْأَبِ) وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي أَنَّهَا تَنْتَقِلُ لِمَنْ بَعْدَ الْأَبَوَيْنِ ثُمَّ الْقَاضِي الْأَمِينِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ بِمَجِيءِ مَا مَرَّ إلَخْ.) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَيَظْهَرُ أَنَّ الْقَاضِيَ يُنِيبُ عَنْهُ مَنْ يَحْضُنُهُ لِقُرْبِ زَوَالِهِ غَالِبًا، وَيُحْتَمَلُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ أَنْ يُعْتَادَ قُرْبُ زَوَالِهِ فَالْحُكْمُ
стр. 3182
بِهَا لِلْخَبَرِ الْمَارِّ «أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي» وَإِذَا سَقَطَ حَقُّ الْأُمِّ بِذَلِكَ انْتَقَلَ لِأُمِّهَا مَا لَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ وَالْأَبُ بِبَقَائِهِ مَعَ الْأُمِّ، وَإِنْ نَازَعَ الْأَذْرَعِيُّ فِي ذَلِكَ، أَمَّا نَاكِحَةُ أَبِي الطِّفْلِ، وَإِنْ عَلَا فَحَضَانَتُهَا بَاقِيَةٌ، أَمَّا الْأَبُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْجَدُّ فَلِأَنَّهُ وَلِيٌّ تَامُّ الشَّفَقَةِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ تَزَوُّجَهَا بِأَبِي الْأُمِّ يُبْطِلُ حَقَّهَا وَهُوَ كَذَلِكَ، وَتَنَاقَضَ فِيهِ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ، وَقَدْ لَا تَسْقُطُ بِالتَّزَوُّجِ لِكَوْنِ الِاسْتِحْقَاقِ بِالْإِجَارَةِ بِأَنْ خَالَعَ زَوْجَتَهُ بِأَلْفٍ وَحَضَانَةُ الصَّغِيرِ سَنَةٌ فَلَا يُؤَثِّرُ تَزَوُّجُهَا فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ لَازِمٌ (إلَّا) إنْ تَزَوَّجَتْ مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ، وَرَضِيَ بِهِ كَأَنْ تَزَوَّجَتْ (عَمَّهُ وَابْنَ عَمِّهِ وَابْنَ أَخِيهِ) أَوْ أُخْتِهِ لِأُمِّهِ أَخَاهُ لِأَبِيهِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ حَقٍّ فِي الْحَضَانَةِ، وَالشُّفْعَةُ تَحْمِلُهُمْ عَلَى رِعَايَةِ الطِّفْلِ فَيَتَعَاوَنَانِ عَلَى كَفَالَتِهِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ، وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ أَنْ يَنْضَمَّ رِضَاهُ رِضَا الْأَبِ بِخِلَافِ مَنْ لَهُ حَقٌّ يَكْفِي رِضَاهُ وَحْدَهُ.
وَالثَّانِي يَبْطُلُ حَقُّهَا لِاشْتِغَالِهَا بِالزَّوْجِ، وَلَا حَقَّ لَهُ فِي الْحَضَانَةِ الْآنَ فَأَشْبَهَ الْأَجْنَبِيَّ، وَيُتَصَوَّرُ نِكَاحُ ابْنِ الْأَخِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُسْتَحِقُّ غَيْرَ الْأُمِّ وَأُمَّهَاتِهَا كَأَنْ تَتَزَوَّجَ أُخْتُ الطِّفْلِ لِأُمِّهِ بِابْنِ أَخِيهِ لِأَبِيهِ فَإِنَّهَا تُقَدَّمُ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ لِأَبِيهِ فِي الْأَصَحِّ.
(وَإِنْ) (كَانَ) الْمَحْضُونُ (رَضِيعًا) (اُشْتُرِطَ) فِي اسْتِحْقَاقِ نَحْوِ أُمِّهِ لِلْحَضَانَةِ إذَا كَانَتْ ذَاتَ لَبَنٍ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (أَنْ تُرْضِعَهُ عَلَى الصَّحِيحِ) لِعُسْرِ اسْتِئْجَارِ مُرْضِعَةٍ تَتْرُكُ مَنْزِلَهَا وَتَنْتَقِلُ إلَى مَنْزِلِ الْحَاضِنَةِ مَعَ الِاغْتِنَاءِ عَنْ ذَلِكَ بِلَبَنِ الْحَاضِنَةِ الَّذِي هُوَ أَمْرَأُ مِنْ غَيْرِهِ لِمَزِيدِ شَفَقَتِهَا، فَإِنْ امْتَنَعَتْ سَقَطَ حَقُّهَا، وَلَهَا إنْ أَرْضَعَتْهُ أُجْرَةُ الرَّضَاعِ وَالْحَضَانَةِ، وَحِينَئِذٍ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِيمَنْ رَضِيَتْ بِدُونِ مَا رَضِيَتْ بِهِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا لَبَنٌ فَتَسْتَحِقُّ جَزْمًا، وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ لَا وَعَلَى الْأَبِ اسْتِئْجَارُ مَنْ تُرْضِعُهُ، عِنْدَهَا وَرُدَّ بِمَا مَرَّ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا سَلَامَةُ الْحَاضِنَةِ مِنْ أَلَمٍ مُشْغِلٍ كَفَالِجٍ أَوْ مُؤَثِّرٍ فِي عُسْرِ الْحَرَكَةِ فِي حَقِّ مَنْ يُبَاشِرُهَا بِنَفْسِهِ دُونَ مَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ، وَيُبَاشِرُهُ غَيْرُهُ.
قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، وَمَنْ عَمِيَ عِنْدَ جَمْعٍ وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ، وَالْأَوْجَهُ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الرَّافِعِيِّ الْمَذْكُورِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ آخَرُونَ أَنَّهَا إنْ احْتَاجَتْ لِلْمُبَاشَرَةِ وَلَمْ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأُمِّ وَقَوْلُهُ غَيْرِ أَبِي الطِّفْلِ: أَيْ وَإِنْ عَلَا كَمَا فِي زَوْجَةِ الْجَدِّ أَبِي الْأَبِ. وَصُورَتُهُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَهُ بِنْتَ زَوْجَتِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَتَلِدُ مِنْهُ، وَيَمُوتُ أَبُو الطِّفْلِ وَأُمُّهُ فَتَحْضُنُهُ زَوْجَةُ جَدِّهِ بِرّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْجَدُّ فَلِأَنَّهُ إلَخْ) وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْجَدُّ إحْدَى أُخْتَيْنِ وَابْنُهُ الْأُخْرَى، أَوْ يَتَزَوَّجَ الْجَدُّ امْرَأَةً وَابْنُهُ بِنْتَهَا، فَيَأْتِيَ لِلِابْنِ وَلَدٌ مِنْ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ، أَوْ بِنْتِ زَوْجَةِ أَبِيهِ ثُمَّ تَنْتَقِلَ حَضَانَةُ الْوَلَدِ لِزَوْجَةِ أَبِي الِابْنِ وَهِيَ الْخَالَةُ فِي الْأُولَى وَأُمُّ الْأُمِّ فِي الثَّانِيَةِ فَمَنْ لَهَا الْحَضَانَةُ حِينَئِذٍ نَاكِحَةٌ لِجَدِّ الطِّفْلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَصْوِيرُهُ أَيْضًا فِيمَا نَقَلَهُ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ ب ر (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ تَزَوُّجَهَا) أَيْ الْحَاضِنَةِ وَقَوْلُهُ بِأَبِي الْأُمِّ أَيْ كَأَنْ تَكُونَ عَمَّةَ الْمَحْضُونِ وَتَزَوَّجَتْ بِأَبِي أُمِّهِ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ خَالَعَ زَوْجَتَهُ بِأَلْفٍ) هُوَ لِلتَّمْثِيلِ وَإِلَّا فَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى حَضَانَةِ الصَّغِيرِ سَنَةً كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَابْنِ أَخِيهِ) صُورَتُهَا أَنْ تُزَوَّجَ أُخْتُ الطِّفْلِ لِأُمِّهِ مِنْ ابْنِ أَخِيهِ لِأَبِيهِ فَإِنَّ الْأُخْتَ لِلْأُمِّ لَا يَسْقُطُ حَقُّهَا ع اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ وَيُتَصَوَّرُ نِكَاحُ ابْنِ الْأَخِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: هُوَ أَمْرَأُ) أَيْ أَوْفَقُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
كَذَلِكَ، وَإِلَّا فَتَنْتَقِلُ لِمَنْ بَعْدَهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: أَمَّا نَاكِحَةُ أَبِي الطِّفْلِ) أَيْ كَخَالَةِ الطِّفْلِ إذَا نَكَحَتْ أَبَاهُ أَوْ جَدَّهُ (قَوْلُهُ: بِأَلْفٍ) وَكَذَا لَوْ خَالَعَهَا عَلَى الْحَضَانَةِ فَقَطْ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ تَزَوَّجَتْ) لَا يَخْفَى مَا فِي الدُّخُولِ بِهَذَا عَلَى الْمَتْنِ مَعَ الْعَطْفِ فِيهِ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ: أَوْ أُخْتُهُ لِأُمِّهِ أَخَاهُ لِأَبِيهِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ مِنْ أَنَّهَا تُقَدَّمُ عَلَيْهِ وَلَعَلَّ الشَّارِحَ مِمَّنْ يَخْتَارُهُ
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ يَأْتِي هُنَا) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَضَانَةِ إذْ مَسْأَلَةُ الرَّضَاعِ تَقَدَّمَتْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَلَا تَحْتَاجُ لِلتَّنْبِيهِ عَلَيْهَا هُنَا، وَحِينَئِذٍ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا إذَا لَمْ تَرْضَ إلَّا بِأُجْرَةٍ وَهُنَاكَ مُتَبَرِّعَةٌ أَوْ إلَّا بِأُجْرَةِ الْمَثَلِ وَهُنَاكَ مَنْ يَرْضَى بِأَقَلَّ تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ قُبَيْلَ الْفَصْلِ وَقَدْ قَدَّمْنَا مَا فِيهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ
стр. 3183
تَجِدْ مَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ عَنْهَا أَثَّرَ وَإِلَّا فَلَا سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ، وَمَنْ تَغْفُلُ كَمَا فِي الشَّافِي لِلْجُرْجَانِيِّ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ حَسَنٌ مُتَعَيَّنٌ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَمِنْ سَفَهٍ إنْ صَحِبَهُ حَجْرٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَمِنْ جُذَامٍ وَبَرَصٍ إنْ خَالَطَهُ لِمَا يُخْشَى عَلَيْهِ مِنْ الْعَدْوَى لِخَبَرِ «لَا يُورِدُ ذُو عَاهَةٍ عَلَى مُصِحٍّ» وَمَعْنَى لَا عَدْوَى: غَيْرُ مُؤْثَرَةٍ بِذَاتِهَا وَإِنَّمَا يَخْلُقُ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ عِنْدَ الْمُخَالَطَةِ كَثِيرًا (فَإِنْ كَمُلَتْ نَاقِصَةٌ) كَأَنْ عَتَقَتْ أَوْ أَفَاقَتْ أَوْ أَسْلَمَتْ أَوْ رَشَدَتْ (أَوْ طَلُقَتْ مَنْكُوحَةٌ) وَلَوْ رَجْعِيًّا (حَضَنَتْ) حَالًا، وَإِنْ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا إنْ رَضِيَ الْمُطَلِّقُ ذُو الْمَنْزِلِ بِدُخُولِ الْوَلَدِ لَهُ وَذَلِكَ لِزَوَالِ الْمَانِعِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَسْقَطَتْ الْحَاضِنَةُ حَقَّهَا انْتَقَلَتْ لِمَنْ يَلِيهَا فَإِذَا رَجَعَتْ عَادَ حَقُّهَا (وَإِنْ) (غَابَتْ الْأُمُّ أَوْ امْتَنَعَتْ فَ) الْحَضَانَةُ (لِلْجَدَّةِ) أُمِّ الْأُمِّ (عَلَى الصَّحِيحِ) كَمَا لَوْ مَاتَتْ أَوْ جُنَّتْ، وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ إجْبَارِ الْأُمِّ، وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَلْزَمْهَا نَفَقَتُهُ، وَإِلَّا أُجْبِرَتْ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَمِثْلُهَا كُلُّ أَصْلٍ يَلْزَمُهُ الْإِنْفَاقُ، وَالثَّانِي تَكُونُ الْوِلَايَةُ لِلسُّلْطَانِ كَمَا لَوْ غَابَ الْوَلِيُّ فِي النِّكَاحِ أَوْ عَضَلَ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْقَرِيبَ أَشْفَقُ وَأَكْثَرُ فَرَاغًا مِنْ السُّلْطَانِ مَعَ طُولِ أَمَدِهَا وَلَوْ قَامَ بِكُلٍّ مِنْ الْأَقَارِبِ مَانِعٌ مِنْ الْحَضَانَةِ رُجِعَ فِي أَمْرِهَا لِلْقَاضِي الْأَمِينِ فَيَضَعُهُ عِنْدَ الْأَصْلَحِ مِنْهُنَّ أَوْ مِنْ غَيْرِهِنَّ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ فِي قَوْلِهِ: لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي أَنَّ أَزْوَاجَهُنَّ إذَا لَمْ يَمْنَعُوهُنَّ يَكُنْ بَاقِيَاتٍ عَلَى حَقِّهِنَّ، فَإِنْ أَذِنَ زَوْجُ وَاحِدَةٍ فَقَطْ فَهِيَ الْأَحَقُّ وَإِنْ بَعُدَتْ أَوْ زَوْجُ ثِنْتَيْنِ قُدِّمَتْ قُرْبَاهُمَا (هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ مُمَيِّزٍ وَالْمُمَيِّزُ) الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَمَرَّ ضَابِطُهُ (إنْ) (افْتَرَقَ أَبَوَاهُ) مِنْ النِّكَاحِ، وَهُمَا أَهْلٌ لِلْحَضَانَةِ مُقِيمَانِ فِي بَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنْ فَضَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِدَيْنٍ أَوْ مَالٍ أَوْ مَحَبَّةٍ (كَانَ عِنْدَ مَنْ اخْتَارَهُ مِنْهُمَا) إنْ ظَهَرَ لِلْحَاكِمِ أَنَّهُ عَارِفٌ بِأَسْبَابِ الِاخْتِيَارِ لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ «أَنَّهُ ﷺ خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ» ، وَإِنَّمَا يُدْعَى بِالْغُلَامِ الْمُمَيِّزِ وَمِثْلُهُ الْغُلَامَةُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ تَخْيِيرُ الْوَلَدِ، وَإِنْ أَسْقَطَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ قَلَّ التَّخْيِيرُ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ، فَلَوْ امْتَنَعَ الْمُخْتَارُ مِنْ كَفَالَتِهِ كَفَلَهُ الْآخَرُ، فَإِنْ رَجَعَ الْمُمْتَنِعُ مِنْهَا أُعِيدَ التَّخْيِيرُ وَإِنْ امْتَنَعَا وَبَعْدَهُمَا مُسْتَحِقَّانِ لَهَا كَجَدٍّ وَجَدَّةٍ خُيِّرَ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا أُجْبِرَ عَلَيْهَا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْكَفَالَةِ (فَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا) مَانِعٌ وَمِنْهُ (جُنُونٌ أَوْ كُفْرٌ أَوْ رِقٌّ أَوْ فِسْقٌ أَوْ نَكَحَتْ) مَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْحَضَانَةِ (فَالْحَقُّ لِلْآخَرِ) لِانْحِصَارِ الْأَمْرِ فِيهِ
(وَيُخَيَّرُ)
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَقَوْلُهُ فَيَسْتَحِقُّ جَزْمًا أَيْ فِي مُقَابَلَةِ الْحَضَانَةِ
(قَوْلُهُ: أَثَّرَ) أَيْ الْعَمَى، وَقَوْلُهُ لِخَبَرِ لَا يُورَدُ أَنْ يُكْرَهَ ذَلِكَ فَهُوَ نَهْيُ تَنْزِيهٍ
(قَوْلُهُ: عَادَ حَقُّهَا) أَيْ وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهَا
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا أُجْبِرَتْ) أَيْ الْأُمُّ
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ ضَابِطُهُ) وَهُوَ مَنْ يَأْكُلُ وَحْدَهُ وَيَشْرَبُ وَحْدَهُ إلَى آخِرِ مَا هُنَاكَ، وَظَاهِرُ إنَاطَةِ الْحُكْمِ بِالتَّمْيِيزِ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى بُلُوغِهِ سَبْعَ سِنِينَ، وَأَنَّهُ إذَا جَاوَزَهَا بِلَا تَمْيِيزٍ بَقِيَ عِنْدَ أُمِّهِ، وَالثَّانِي ظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي كَوْنِهِ لَا يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ السَّبْعِ وَإِنْ مَيَّزَ أَنَّهُ لَا يُخَيَّرُ حَيْثُ لَمْ يَبْلُغْهَا، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ عَدَمَ الْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْمَشَقَّةِ فَخُفِّفَ عَنْهُ حَيْثُ لَمْ يَبْلُغْ السَّبْعَ، بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى مَعْرِفَةِ مَا فِيهِ صَلَاحُ نَفْسِهِ وَعَدَمُهُ فَيُقَيَّدُ بِالتَّمْيِيزِ، وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ السَّبْعَ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُدْعَى بِالْغُلَامِ الْمُمَيِّزِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الْغُلَامُ الِابْنُ الصَّغِيرُ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَسَمِعْت الْعَرَبَ تَقُولُ لِلْمَوْلُودِ حِينَ يُولَدُ ذَكَرًا غُلَامٌ، وَسَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ لِلْكَهْلِ غُلَامٌ، وَهُوَ فَاشٍ فِي كَلَامِهِمْ فَلَمْ يُخَصَّصْ الْغُلَامُ بِالْمُمَيِّزِ
(قَوْلُهُ: كَفَلَهُ) أَيْ جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
مَا هُنَا لِتَأَخُّرِهِ وَلِذِكْرِهِ فِي بَابِهِ (قَوْلُهُ: ذُو عَاهَةٍ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ فِي الْحَدِيثِ الْكَرِيمِ إذْ الْمَوْرِدُ لَيْسَ صَاحِبَ الْعَاهَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ صَاحِبُ ذَاتِ الْعَاهَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ النِّكَاحِ) قَالَ سم: وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ مَا إذَا اخْتَلَفَ مَحَلُّهُمَا وَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَأْتِي لِلْآخَرِ أَوْ يَأْتِي أَحْيَانًا لَا يَتَأَتَّى فِيهَا الْقِيَامُ بِمَصَالِحِ الْمَحْضُونِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ امْتَنَعَ الْمُخْتَارُ) هُوَ اسْمُ مَفْعُولٍ
стр. 3184
الْمُمَيِّزُ الَّذِي لَا أَبَ لَهُ (بَيْنَ أُمٍّ) وَإِنْ عَلَتْ (وَجَدٍّ) وَإِنْ عَلَا عِنْدَ فَقْدِ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ أَوْ قِيَامِ مَانِعٍ بِهِ لِوُجُودِ الْوِلَادَةِ فِي الْكُلِّ (وَكَذَا) الْحَوَاشِي فَهُمْ كَالْجَدِّ وَمِنْهُمْ (أَخٌ أَوْ عَمٌّ) أَوْ ابْنُهُ إلَّا ابْنَ عَمٍّ فِي مُشْتَهَاةٍ، وَلَا نَحْوِ ابْنَةٍ ثِقَةٍ لَهُ تُسَلَّمُ إلَيْهَا فَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَحَدِهِمْ، وَالْأُمُّ فِي الْأَصَحِّ كَالْأَبِ بِجَامِعِ الْعُصُوبَةِ، «وَلِأَنَّهُ ﷺ خَيَّرَ ابْنَ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانٍ بَيْنَ أُمِّهِ وَعَمِّهِ» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ (أَوْ أَبٍ مَعَ أُخْتٍ) شَقِيقَةٍ أَوْ لِأُمٍّ (أَوْ خَالَةٍ) حَيْثُ لَا أُمَّ فَيُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَائِمٌ مَقَامَ الْأُمِّ، وَالثَّانِي يُقَدَّمُ فِي الْأُولَيَيْنِ الْأُمُّ وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ الْأَبُ، فَإِنْ فُقِدَ الْأَبُ أَيْضًا خُيِّرَ بَيْنَ الْأُخْتِ أَوْ الْخَالَةِ وَبَقِيَّةِ الْعَصَبَةِ كَمَا هُوَ الْأَقْرَبُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْأُخْتِ بَيْنَ الَّتِي لِلْأَبِ وَغَيْرِهَا، لَكِنَّ الْمَاوَرْدِيَّ قَيَّدَهَا بِاَلَّتِي لِغَيْرِ الْأَبِ لِإِدْلَائِهَا بِالْأُمِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَمِثْلُ الْأُخْتِ لِلْأَبِ الْعَمَّةُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ جَرَيَانِ التَّخْيِيرِ بَيْنَ ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ كَأَخَوَيْنِ أَوْ أُخْتَيْنِ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْأُنْثَيَيْنِ عَنْ فَتْوَى الْبَغَوِيّ، وَنَقَلَ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ وَعَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ غَيْرِهِ جَرَيَانَهُ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ الْأَوْجَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا خُيِّرَ بَيْنَ غَيْرِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ فَبَيْنَ الْمُتَسَاوِيَيْنِ أَوْلَى (فَإِنْ) (اخْتَارَ) الْمُمَيِّزُ (أَحَدَهُمَا) أَيْ الْأَبَوَيْنِ أَوْ مَنْ أُلْحِقَ بِهِمَا كَمَا مَرَّ (ثُمَّ) اخْتَارَ (الْآخَرَ) (حُوِّلَ إلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ الْأَمْرُ عَلَى خِلَافِ مَا ظَنَّهُ أَوْ يَتَغَيَّرُ حَالُ مَنْ اخْتَارَهُ أَوَّلًا نَعَمْ إنْ ظُنَّ أَنَّ سَبَبَهُ قِلَّةُ عَقْلِهِ.
فَعِنْدَ الْأُمِّ وَإِنْ بَلَغَ كَمَا قَبْلَ التَّمْيِيزِ (فَإِنْ اخْتَارَ الْأَبَ ذَكَرٌ لَمْ يَمْنَعْهُ زِيَارَةَ أُمِّهِ) أَيْ لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَدَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ، وَتَكْلِيفُهَا الْخُرُوجَ لِزِيَارَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِلْعُقُوقِ وَقَطْعِ الرَّحِمِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْهَا بِالْخُرُوجِ (وَيَمْنَعُ أُنْثَى) وَمِثْلُهَا هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي الْخُنْثَى مِنْ زِيَارَةِ أُمِّهَا لِتَأْلَفَ الصِّيَانَةَ وَعَدَمَ الْبُرُوزِ، وَالْأُمُّ أَوْلَى مِنْهَا بِالْخُرُوجِ لِزِيَارَتِهَا لِسِنِّهَا وَخِبْرَتِهَا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ عَدَمُ الْفَرْقِ فِي الْأُمِّ بَيْنَ الْمُخَدَّرَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ الْفَرْقِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهَا أَنَّهُ لَوْ مَكَّنَهَا مِنْ زِيَارَتِهَا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ، نَعَمْ لَا يَمْنَعُهَا مِنْ عِيَادَتِهَا لِمَرَضٍ لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا، وَيَتَّجِهُ أَنَّ مَحَلَّ تَمْكِينِهَا مِنْ الْخُرُوجِ عِنْدَ انْتِفَاءِ رِيبَةٍ قَوِيَّةٍ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ (وَلَا يَمْنَعُهَا) أَيْ الْأَبُ الْأُمَّ (دُخُولًا عَلَيْهِمَا) أَيْ الِابْنِ وَالْبِنْتِ إلَى بَيْتِهِ (زَائِرَةً) حَيْثُ لَا خَلْوَةَ بِهَا مُحَرَّمَةٌ وَلَا رِيبَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي عَكْسِهِ دَفْعًا لِلْعُقُوقِ لَكِنْ لَا تُطِيلُ الْمُكْثَ (وَالزِّيَارَةُ مَرَّةً فِي أَيَّامٍ) عَلَى الْعَادَةِ لَا فِي كُلِّ يَوْمٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَنْزِلُهَا قَرِيبًا فَلَا بَأْسَ بِدُخُولِهَا كُلَّ يَوْمٍ.
قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَنَصَبَ مَرَّةً عَلَى الْمَصْدَرِ وَعِنْدَ الْفَارِسِيِّ عَلَى الظَّرْفِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: وَلَا نَحْوَ ابْنَةِ ثِقَةٍ) أَيْ وَالْحَالُ
(قَوْلُهُ: وَيَمْنَعُ أُنْثَى) أَيْ نَدْبًا لِمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ) جَرَى عَلَيْهِ حَجّ حَيْثُ قَالَ: وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّ الْأُمَّ إذَا طَلَبَتْهَا أَرْسَلَتْ إلَيْهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَعْذُورَةٍ فِي عَدَمِ الْخُرُوجِ لِلْبِنْتِ لِنَحْوِ تَخَدُّرٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ مَنْعِ نَحْوِ زَوْجٍ اهـ.
وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ تَعَرُّضٌ لِمَا لَوْ كَانَ امْتِنَاعُهَا لِمَرَضٍ أَوْ مَنْعِ نَحْوِ الزَّوْجِ لَهَا (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ بَلْ الظَّاهِرُ حُرْمَةُ تَمْكِينِهِ مِنْ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: فَلَا بَأْسَ بِدُخُولِهَا) أَيْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: وَلَا نَحْوُ ابْنَةٍ ثِقَةٍ لَهُ) وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَجِدُ ثِقَةً يُسَلِّمُهَا إلَيْهِ كَمَا قَالَهُ حَجّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ كَمَا قَيَّدَ هُوَ بِهِ الْمَتْنَ فِيمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: جَرَيَانُهُ بَيْنَهُمَا) يَجُوزُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِأَقْرَبِ مَذْكُورٍ وَهُوَ الْأُنْثَيَانِ: أَيْ وَيُقَاسُ بِهِمَا الذَّكَرَانِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَيَجُوزُ رُجُوعُهُ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ: أَيْ الذَّكَرَيْنِ أَوْ الْأُنْثَيَيْنِ (قَوْلُهُ: وَتَكْلِيفُهَا) هُوَ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَيُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ تَمْكِينِهَا مِنْ الْخُرُوجِ) أَيْ لِلْعِبَادَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ لِأَنَّ الْخُرُوجَ الْمَذْكُورَ هُوَ الَّذِي يَلْزَمُهُ تَمْكِينُهَا مِنْهُ كَمَا عُلِمَ مِنْ السِّيَاقِ وَبِهِ تُصَرِّحُ عِبَارَةُ التُّحْفَةِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ يَأْتِي فِيمَا إذَا جَازَ لَهُ خُرُوجُهَا مِنْ غَيْرِ لُزُومٍ بِالْأُولَى (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مَنْزِلُهَا قَرِيبًا) حَاصِلُ هَذَا مَعَ مَا قَبْلَهُ أَنَّ مَنْزِلَهَا إنْ كَانَ قَرِيبًا فَجَاءَتْ كُلَّ يَوْمٍ لَزِمَهُ تَمْكِينُهَا مِنْ الدُّخُولِ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَجَاءَتْ كُلَّ يَوْمٍ فَلَهُ مَنْعُهَا، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ،
стр. 3185
فَإِنْ مَرِضَا فَالْأُمُّ أَوْلَى بِتَمْرِيضِهَا؛ لِأَنَّهَا أَهْدَى إلَيْهِ وَأَصْبَرُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهَا (فَإِنْ رَضِيَ بِهِ فِي بَيْتِهِ) بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ (فَذَاكَ وَإِلَّا فَفِي بَيْتِهَا) يَكُونُ التَّمْرِيضُ وَيَعُودُهُمَا، وَيَجِبُ الِاحْتِرَازُ مِنْ الْخَلْوَةِ بِهَا فِي الْحَالَيْنِ، وَلَا يَمْنَعُ الْأُمَّ مِنْ حُضُورِ تَجْهِيزِهَا فِي بَيْتِهِ إذَا مَاتَا، وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ زِيَارَةِ قَبْرِهِمَا إذَا دُفِنَا فِي مِلْكِهِ، وَالْحُكْمُ فِي الْعَكْسِ كَذَلِكَ، وَلَوْ تَنَازَعَا فِي دَفْنِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمَا فِي تُرْبَةِ أَحَدِهِمَا أُجِيبَ الْأَبُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَإِنْ مَرِضَتْ الْأُمُّ لَزِمَ الْأَبَ تَمْكِينُ الْأُنْثَى مِنْ تَمْرِيضِهَا إنْ أَحْسَنَتْ ذَلِكَ، بِخِلَافِ الذَّكَرِ لَا يَلْزَمُهُ تَمْكِينُهُ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ أَحْسَنَهُ (وَإِنْ اخْتَارَهَا) أَيْ الْأُمَّ (ذَكَرٌ فَعِنْدَهَا) يَكُونُ (لَيْلًا وَعِنْدَ الْأَبِ) وَإِنْ عَلَا وَمِثْلُهُ وَصِيٌّ وَقَيِّمٌ يَكُونُ (نَهَارًا) وَهُوَ كَاللَّيْلِ لِلْغَالِبِ، فَفِي نَحْوِ الْأَبَوَيْنِ يَنْعَكِسُ الْحُكْمُ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْقَسْمِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ (يُؤَدِّبُهُ) وُجُوبًا بِتَعْلِيمِهِ طَهَارَةَ النَّفْسِ مِنْ كُلِّ رَذِيلَةٍ، وَتَحْلِيَتَهَا بِكُلِّ مَحْمُودٍ (وَيُسَلِّمُهُ) وُجُوبًا (لِمَكْتَبٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالتَّاءِ وَيَجُوزُ كَسْرُ التَّاءِ وَهُوَ اسْمٌ لِمَحَلِّ التَّعْلِيمِ، وَسَمَّاهُ الشَّافِعِيُّ بِالْكُتَّابِ كَمَا هُوَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ، وَلَمْ يُبَالِ أَنَّهُ جَمْعُ كَاتِبٍ (وَحِرْفَةٍ) يَتَعَلَّمُ مِنْ الْأَوَّلِ الْكِتَابَةَ وَمِنْ الثَّانِي الْحِرْفَةَ عَلَى مَا يَلِيقُ بِحَالِ الْوَلَدِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَبٍ شَرِيفٍ تَعْلِيمُ وَلَدِهِ صَنْعَةً تُزْرِيهِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ رِعَايَةَ حَظِّهِ وَلَا يَكِلُهُ إلَى أُمِّهِ لِعَجْزِ النِّسَاءِ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ، وَأُجْرَةُ ذَلِكَ فِي مَالِ الْوَلَدِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ
وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِي سَاكِنٍ بِبَلَدٍ وَمُطَلَّقَتُهُ بِقَرْيَةٍ وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ مُقِيمٌ عِنْدَهَا فِي مَكْتَبٍ بِأَنَّهُ إنْ سَقَطَ حَظُّ الْوَلَدِ بِإِقَامَتِهِ عِنْدَهَا فَالْحَضَانَةُ لِلْأَبِ رِعَايَةً لِمَصْلَحَتِهِ، وَإِنْ أَضَرَّ ذَلِكَ بِأُمِّهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى مَا لَوْ كَانَ فِي إقَامَتِهِ عِنْدَهَا رِيبَةٌ قَوِيَّةٌ (أَوْ) اخْتَارَتْهَا (أُنْثَى) أَوْ خُنْثَى كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ وَمَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ (فَعِنْدَهَا لَيْلًا وَنَهَارًا) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي حَقِّهَا؛ إذْ الْأَلْيَقُ تَسَتُّرُهَا مَا أَمْكَنَ (وَيَزُورُهَا الْأَبُ عَلَى الْعَادَةِ) كَمَا مَرَّ، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ مَنْعُهُ مِنْ زِيَارَتِهَا لَيْلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّيبَةِ وَالتُّهْمَةِ، وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ اشْتِرَاطِهِمْ فِي دُخُولِهِ عَلَى الْأُمِّ وُجُودَ مَانِعِ خَلْوَةٍ مِنْ نَحْوِ مَحْرَمٍ أَوْ امْرَأَةٍ، وَظَاهِرٌ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِمَسْكَنِ زَوْجٍ لَهَا امْتَنَعَ دُخُولُهُ إلَّا بِإِذْنٍ مِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ أَخْرَجَتْهَا إلَيْهِ لِيَرَاهَا وَيَتَفَقَّدَ حَالَهَا وَيُلَاحِظَهَا بِالْقِيَامِ بِمَصَالِحِهَا، وَلَهَا بَعْدَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
فَلَا يَمْنَعُهَا مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ رِيبَةٌ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ قَرِيبَةِ الْمَنْزِلِ أَوْ بَعِيدَتِهِ فَإِنَّ الْمَشَقَّةَ فِي حَقِّ الْبَعِيدَةِ إنَّمَا هِيَ عَلَى الْأُمِّ فَإِذَا تَحَمَّلَتْهَا وَأَتَتْ فِي كُلِّ يَوْمٍ لَمْ يَحْصُلْ لِلْبِنْتِ بِذَلِكَ مَشَقَّةٌ فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْقَرِيبَةِ وَالْبَعِيدَةِ
(قَوْلُهُ: الْمَذْكُورَيْنِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَا رِيبَةَ
(قَوْلُهُ: فِي تُرْبَةِ أَحَدِهِمَا) أَيْ التُّرْبَةِ الَّتِي اعْتَادَ أَحَدُهُمَا فِيهَا الدَّفْنَ وَلَوْ مُسَبَّلَةً (قَوْلُهُ: أُجِيبَ الْأَبُ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ نَقْلٌ مُحَرَّمٌ كَأَنْ مَاتَ عِنْدَ أُمِّهِ، وَالْأَبُ فِي غَيْرِ بَلَدِهَا، وَقَوْلُهُ لِمَكْتَبٍ: أَيْ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يَلِيقُ بِحَالِ الطِّفْلِ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ كَسْرُ التَّاءِ) أَيْ مَعَ فَتْحِ الْمِيمِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ أَخْرَجَتْهَا) وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ مِنْ دُخُولِ الْمَنْزِلِ إذَا كَانَتْ مُسْتَحِقَّةً لِمَنْفَعَتِهِ وَلَا زَوْجَ لَهَا، بَلْ إنْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ وَالْمَشَقَّةُ فِي ذَلِكَ إنَّمَا هِيَ عَلَيْهَا لَا عَلَيْهِ وَلَعَلَّ كَلَامَ الْمَاوَرْدِيِّ مَفْرُوضٌ فِي غَيْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَنْعِ، وَإِلَّا فَلَا يَظْهَرُ لَهُ وَجْهٌ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ وَجْهَهُ النَّظَرُ إلَى الْعُرْفِ، فَإِنَّ الْعُرْفَ أَنَّ قَرِيبَ الْمَنْزِلِ كَالْجَارِ يَتَرَدَّدُ كَثِيرًا بِخِلَافِ بَعِيدِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَاللَّيْلِ لِلْغَالِبِ فَفِي نَحْوِ الْأَبَوَيْنِ يَنْعَكِسُ الْحُكْمُ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ يُعَلِّمُهُ تِلْكَ الْحِرْفَةَ، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَهُ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ لَا يُلَائِمُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَيُسَلِّمُهُ لِمَكْتَبٍ وَحِرْفَةٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْقِسْمِ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَكْتَبِ وَالْحِرْفَةِ وَأَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ لَا يُقَابِلُ بَلْ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَكْتَبِ فَقَطْ لِتَعَيُّنِهِ لِأَجْلِ تَعَلُّمِ نَحْوِ الْفَاتِحَةِ لِتَصْحِيحِ الصَّلَاةِ، لِأَنَّا نَقُولُ: قَدْ بَيَّنَ فِيمَا يَأْتِي أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الْمَكْتَبِ تَعَلُّمُ الْكِتَابَةِ فَتَعَيَّنَ مَا قُلْنَاهُ، وَأَمَّا تَعَلُّمُ نَحْوِ الْفَاتِحَةِ فَهُوَ مُتَيَسِّرٌ بِغَيْرِ الْمَكْتَبِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ اشْتِرَاطِهِمْ إلَخْ.) فِي عِلْمِهِ مِنْهُ
стр. 3186
بُلُوغِهَا الِانْفِرَادُ عَنْ أَبَوَيْهَا مَا لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ رِيبَةٌ فَلِوَلِيِّ نِكَاحِهَا مَنْعُهَا مِنْ الِانْفِرَادِ بَلْ يَضُمُّهَا إلَيْهِ إنْ كَانَ مَحْرَمًا، وَإِلَّا فَإِلَى مَنْ يَأْتَمِنُهَا بِمَوْضِعٍ لَائِقٍ وَيُلَاحِظُهَا، وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْوَرْدِيِّ فِي بَهْجَتِهِ فِي أَمْرَدَ ثَبَتَتْ رِيبَةٌ فِي انْفِرَادِهِ أَنَّ لِوَلِيِّهِ مَنْعَهُ مِنْهُ كَمَا ذُكِرَ (وَإِنْ اخْتَارَهُمَا أُقْرِعَ) بَيْنَهُمَا لِانْتِفَاءِ الْمُرَجِّحِ (وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ) وَاحِدًا مِنْهُمَا (فَالْأُمُّ أَوْلَى) ؛ لِأَنَّهَا أَشْفَقُ وَاسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ (وَقِيلَ يُقْرَعُ) بَيْنَهُمَا؛ إذْ لَا أَوْلَوِيَّةَ حِينَئِذٍ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ (وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا سَفَرَ حَاجَةٍ) غَيْرِ نُقْلَةٍ (كَانَ الْوَلَدُ الْمُمَيِّزُ وَغَيْرُهُ مَعَ الْمُقِيمِ حَتَّى يَعُودَ) الْمُسَافِرُ لِخَطَرِ السَّفَرِ سَوَاءٌ أَكَانَ طَوِيلًا أَمْ قَصِيرًا فَإِنْ أَرَادَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا وَاخْتَلَفَا مَقْصِدًا وَطَرِيقًا كَانَ عِنْدَ الْأُمِّ، وَإِنْ كَانَ سَفَرُهَا أَطْوَلَ وَمَقْصِدُهَا أَبْعَدَ (أَوْ) أَرَادَ أَحَدُهُمَا (سَفَرَ نُقْلَةٍ فَالْأَبُ أَوْلَى) بِهِ إنْ تَوَفَّرَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْحَضَانَةِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُسَافِرَ احْتِيَاطًا لِحِفْظِ النَّسَبِ وَلِمَصْلَحَةِ نَحْوِ التَّعْلِيمِ وَالصِّيَانَةِ وَسُهُولَةِ الْإِنْفَاقِ، نَعَمْ إنْ صَحِبَتْهُ الْأُمُّ وَإِنْ اخْتَلَفَ مَقْصِدُهُمَا أَوْ لَمْ تَصْحَبْهُ وَاتَّحَدَ مَقْصِدُهُمَا دَامَ حَقُّهَا كَمَا لَوْ عَادَ لِمَحَلِّهَا، وَمَعْلُومٌ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ مَقْصِدُهُمَا وَصَحِبَتْهُ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّهَا مُدَّةَ صُحْبَتِهِ لَا غَيْرُ
وَإِنَّمَا يَجُوزُ سَفَرُهُ بِهِ (بِشَرْطِ أَمْنِ طَرِيقِهِ وَالْبَلَدِ) أَيْ الْمَحَلِّ (الْمَقْصُودِ) إلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَخُوفًا امْتَنَعَ السَّفَرُ بِهِ وَأُقِرَّ عِنْدَ الْمُقِيمِ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَصْلُحْ الْمَحَلُّ الْمُنْتَقَلُ إلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي، أَوْ كَانَ وَقْتَ شِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَتَضَرَّرَ بِذَلِكَ كَمَا قَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَيَجُوزُ لَهُ سُلُوكُ الْبَحْرِ بِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْحَجْرِ، وَلَيْسَ خَوْفُ الطَّاعُونِ مَانِعًا وَإِنْ وُجِدَتْ قَرَائِنُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ وَالْقَرَائِنُ يَكْثُرُ تَخَلُّفُهَا، بِخِلَافِ تَحَقُّقِهِ لِحُرْمَةِ الدُّخُولِ إلَى مَحَلِّهِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ مَاسَّةٍ (قِيلَ وَ) شَرْطُ كَوْنِ السَّفَرِ بِقَدْرِ (مَسَافَةِ قَصْرٍ) ؛ لِأَنَّ الِانْتِقَالَ لِمَا دُونَهَا كَالْإِقَامَةِ بِمَحَلَّةٍ أُخْرَى مِنْ بَلَدٍ مُتَّسَعٍ لِسُهُولَةِ مُرَاعَاةِ الْوَلَدِ وَنُسِبَ لِلْأَكْثَرِينَ، وَرُدَّ بِمَنْعِ سُهُولَةِ رِعَايَةِ مَصَالِحِهِ حِينَئِذٍ وَلَوْ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
شَاءَتْ أَذِنَتْ لَهُ فِي الدُّخُولِ حَيْثُ لَا رِيبَةَ وَلَا خَلْوَةَ، وَإِنْ شَاءَتْ أَخْرَجَتْهَا لَهُ، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ وُجُوبِ التَّمْكِينِ عَلَى الْأَبِ مِنْ الدُّخُولِ إلَى مَنْزِلِهِ حَيْثُ اخْتَارَتْهُ الْأُنْثَى وَبَيْنَ هَذَا يَتَيَسَّرُ مُفَارَقَةُ الْأَبِ لِلْمَنْزِلِ عِنْدَ دُخُولِ الْأُمِّ بِلَا مَشَقَّةٍ، بِخِلَافِ الْأُمِّ فَإِنَّهُ قَدْ يَشُقُّ عَلَيْهَا مُفَارَقَةُ الْمَنْزِلِ عِنْدَ دُخُولِهِ فَرُبَّمَا جَرَّ ذَلِكَ إلَى نَحْوِ الْخَلْوَةِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ) أَيْ الِانْفِرَادُ (قَوْلُهُ: فِي أَمْرَدَ) أَيْ بَالِغٍ
(قَوْلُهُ: أَمْ قَصِيرًا) أَيْ بِحَيْثُ يَحْتَاجُ الْمَحْضُونُ فِي مُدَّتِهِ إلَى مَنْ يَتَعَهَّدُهُ
(قَوْلُهُ: وَمَقْصِدُهَا أَبْعَدُ) وَمِنْهُ مَا لَوْ سَافَرَ أَحَدُهُمَا إلَى نَحْوِ مَكَّةَ، وَالْآخَرُ إلَى قَرْيَةٍ هِيَ مَنْشَؤُهُ، لَكِنْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِأَنَّهُ يُقِيمُ فِيهَا مُدَّةً لِتَنْجِيزِ مَصَالِحِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى الْبَلَدِ الَّتِي كَانَ بِهَا الْمَحْضُونُ فَيَكُونُ مَعَ الْأُمِّ حَيْثُ وُجِدَتْ فِيهَا الشُّرُوطُ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ خَوْفُ الطَّاعُونِ مَانِعًا) أَيْ مِنْ السَّفَرِ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَالْخُرُوجِ مِنْهُ) أَيْ إذَا كَانَ وَاقِعًا فِي أَمْثَالِهِ، وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي فَصْلٍ إذَا ظَنَنَّا الْمَرَضَ مَخُوفًا بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا الرُّبْعَ مَا نَصُّهُ: وَيَلْحَقُ بِالْمَخُوفِ أَشْيَاءُ كَالْوَبَاءِ وَالطَّاعُونِ: أَيْ زَمَنَهُمَا فَتَصَرُّفُ النَّاسِ كُلِّهِمْ فِيهِ مَحْسُوبٌ مِنْ الثُّلُثِ لَكِنْ قَيَّدَهُ فِي الْكَافِي بِمَا إذَا وَقَعَ فِي أَمْثَالِهِ، وَهُوَ حَسَنٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَهَلْ يُقَيِّدُهُ بِهِ إطْلَاقُهُمْ حُرْمَةَ دُخُولِ بَلَدِ الطَّاعُونِ أَوْ الْوَبَاءِ وَالْخُرُوجِ مِنْهَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَوْ يُفَرَّقُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَعَدَمُ الْفَرْقِ أَقْرَبُ وَعُمُومُ النَّهْيِ يَشْمَلُ التَّحْرِيمَ: أَيْ فَيُقَيَّدُ بِمَا إذَا وَقَعَ فِي أَمْثَالِهِ، وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ.
قَوْلَهُ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ: أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْفِرَارِ مِنْ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ حَاجَةٍ مَاسَّةٍ) أَيْ قَوِيَّةٍ
ــ
[حاشية الرشيدي]
نَظَرٌ لَا يَخْفَى بَلْ اشْتِرَاطُهُمْ الْمَذْكُورَ يَرُدُّ هَذَا الْأَخْذَ كَمَا أَفَادَهُ الشِّهَابُ حَجّ وَعِبَارَتُهُ: وَأُخِذَ مِنْ اعْتِبَارِ الْعَادَةِ الْمَنْعُ لَيْلًا لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّيبَةِ وَيَرُدُّهُ اشْتِرَاطُهُمْ إلَخْ. وَلَعَلَّ الشَّارِحَ اغْتَرَّ بِمَا فِي بَعْضِ نُسَخِ حَجّ مِنْ تَحْرِيفِ يُرَدُّ بِيُؤَيِّدُهُ نَعَمْ كَتَبَ الشِّهَابُ سم عَلَى عِبَارَةِ الشِّهَابِ حَجّ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ اشْتِرَاطُهُمْ إلَخْ. قَدْ يُقَالُ هَذَا الِاشْتِرَاطُ لَا يُنَافِي أَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ رِيبَةٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَثْبُتْ) يَعْنِي: تُوجَدُ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي وَفِي نُسْخَةٍ تَتَبَيَّنُ (قَوْلُهُ: فَلِوَلِيِّ نِكَاحِهَا مَنْعُهَا)
стр. 3187
نَازَعَتْهُ فِي قَصْدِ النُّقْلَةِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَأَمْسَكَتْهُ (وَمَحَارِمُ الْعَصَبَةِ) كَأَخٍ أَوْ عَمٍّ (فِي هَذَا) أَيْ سَفَرِ النُّقْلَةِ (كَالْأَبِ) فَيُقَدَّمُونَ عَلَى الْأُمِّ احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ، بِخِلَافِ مَحْرَمٍ لَا عُصُوبَةَ لَهُ كَأَبِي أُمٍّ وَخَالٍ وَأَخٍ لِأُمٍّ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ فِي الرَّوْضَةِ: إنَّ الْأَقْرَبَ كَالْأَخِ لَوْ أَرَادَ النُّقْلَةَ وَهُنَاكَ أَبْعَدُ كَالْعَمِّ كَانَ أَوْلَى (وَكَذَا ابْنُ عَمٍّ لِذَكَرٍ) فَيَأْخُذُهُ عِنْدَ إرَادَتِهِ النُّقْلَةَ لِمَا مَرَّ (وَلَا يُعْطَى أُنْثَى) مُشْتَهَاةً حَذَرًا مِنْ الْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ لِانْتِفَاءِ الْمَحْرَمِيَّةِ بَيْنَهُمَا (فَإِنْ رَافَقَتْهُ بِنْتُهُ) أَوْ نَحْوُهَا الْمُكَلَّفَةُ الثِّقَةُ (سَلَّمَ) الْمَحْضُونَ الَّذِي هُوَ الْأُنْثَى (إلَيْهَا) لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ حِينَئِذٍ.
(فَصْلٌ) فِي مُؤْنَةِ الْمَمَالِيكِ وَتَوَابِعِهَا إذْ لِلنَّفَقَةِ ثَلَاثَةُ أَسْبَابٍ: الزَّوْجِيَّةُ، وَالْبَعْضِيَّةُ، وَمِلْكُ الْيَمِينِ وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ شَرَعَ فِي الثَّالِثِ فَقَالَ (عَلَيْهِ) (كِفَايَةُ رَقِيقِهِ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى (نَفَقَةً وَكِسْوَةً) وَسَائِرَ مُؤْنَاتِهِ حَتَّى مَاءَ طَهَارَتِهِ وَلَوْ سَفَرًا وَتُرَابَ تَيَمُّمِهِ إنْ احْتَاجَهُ (وَإِنْ كَانَ أَعْمَى زَمِنًا وَمُدَبَّرًا وَمُسْتَوْلَدَةً) وَآبِقًا وَصَغِيرًا وَمَرْهُونًا وَمُسْتَأْجَرًا وَمُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ أَبَدًا وَمُعَارًا وَكَسُوبًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ﴾ [النحل: ٧٦] وَلِخَبَرِ «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ وَلَا يُكَلَّفُ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ» وَخَبَرِ «كَفَى بِالْمَرْءِ إثْمًا أَنْ يَحْبِسَ عَنْ مَمْلُوكِهِ قُوتَهُ» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَقِيسَ بِمَا فِيهِمَا مَعْنَاهُمَا، وَلِأَنَّ السَّيِّدَ يَمْلِكُ كَسْبَهُ وَتَصَرُّفَهُ فِيهِ فَتَلْزَمُهُ كِفَايَتُهُ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: كِفَايَةُ رَقِيقِهِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ كِفَايَتُهُ فِي نَفْسِهِ،
ــ
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: وَقَالَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: كَانَ أَوْلَى) أَيْ الْأَبْعَدُ وَقَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُهَا وَمِنْهُ الزَّوْجَةُ.
(فَصْلٌ) فِي مُؤْنَةِ الْمَمَالِيكِ وَتَوَابِعِهَا
(قَوْلُهُ: وَآبِقًا) وَمِنْ صُورَةِ تَمَكُّنِ الْآبِقِ مِنْ النَّفَقَةِ حَالَ إبَاقِهِ أَنْ يَجِدَ هُنَاكَ وَكِيلًا مُطْلَقًا لِلسَّيِّدِ تَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ أَيْضًا بِمَا لَوْ رَفَعَ أَمْرَهُ لِقَاضِي بَلَدِ الْإِبَاقِ وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَقْتَرِضَ عَلَى سَيِّدِهِ، لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ هَلْ يُجِيبُهُ إلَى ذَلِكَ حَيْثُ عَلِمَ إبَاقَهُ أَوْ لَا لِيَحْمِلَهُ عَلَى الْعَوْدِ إلَى سَيِّدِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَأْمُرُهُ بِالْعَوْدِ إلَى سَيِّدِهِ، فَإِنْ أَجَابَ إلَى ذَلِكَ وَكَّلَ بِهِ مَنْ يَصْرِفُ عَلَيْهِ مَا يُوَصِّلُهُ إلَى سَيِّدِهِ قَرْضًا، وَقَدْ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَوْ غَابَ الرَّشِيدُ عَنْ مَالِهِ غَيْبَةً طَوِيلَةً وَلَا نَائِبَ لَهُ إلَخْ.
[فَرْعٌ] حَصَلَ لَهُ مَاءُ الطَّهَارَةِ فَأَتْلَفَهُ لَزِمَهُ تَحْصِيلُهُ لَهُ ثَانِيًا وَهَكَذَا، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَعَمُّدِ إتْلَافِهِ، وَلَهُ تَأْدِيبُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا لَزِمَهُ تَعَدُّدُ التَّحْصِيلِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ مِنْ أَنَّهَا تُبَدَّلُ وَإِنْ أَتْلَفَهَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ إبْدَالُهَا إنْ أَتْلَفَهَا الْقِنُّ وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ: وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ: فَرْعٌ: لَوْ أَتْلَفَ الرَّقِيقُ طَعَامَهُ الْمَدْفُوعَ لَهُ لَزِمَهُ إبْدَالُهُ وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ عَمْدًا، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ لَهُ تَأْدِيبَهُ عَلَى ذَلِكَ م ر اهـ
ــ
[حاشية الرشيدي]
أَيْ، وَإِنْ رَضِيَ أَقْرَبُ مِنْهُ بِبَقَائِهَا فِي مَحَلِّهَا كَمَا بَحَثَهُ الشِّهَابُ حَجّ (قَوْلُهُ: إنَّ الْأَقْرَبَ) يَعْنِي: مِنْ الْحَوَاشِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِ كَالْأَخِ وَبِدَلِيلِ مَا مَرَّ فِي الْأَبِ.
(قَوْلُهُ: كَانَ أَوْلَى) عِبَارَةُ الرَّوْضِ: فَرْعٌ: لِلْأَبِ نَقْلُهُ عَنْ الْأُمِّ، وَإِنْ أَقَامَ الْجَدَّ وَلِلْجَدِّ، وَإِنْ أَقَامَ الْأَخَ لَا لِلْأَخِ مَعَ إقَامَةِ الْعَمِّ وَابْنِ الْأَخِ انْتَهَتْ، وَبِهَا تَعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ كَانَ: أَيْ الْعَمُّ أَوْلَى إذْ الْأَوْلَى بِهِ حِينَئِذٍ الْأُمُّ لِإِقَامَةِ الْعَمِّ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَاوَرْدِيَّ خَالَفَ الْمُتَوَلِّيَ فِي هَذَا وَقَالَ: إنَّ الْأَقْرَبَ الْمُنْتَقِلَ أَوْلَى، قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي مِنْ مُفْرَدَاتِهِ الَّتِي هِيَ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهَا (قَوْلُهُ: مُشْتَهَاةً) قَضِيَّتُهُ تَسْلِيمُ غَيْرِ الْمُشْتَهَاةِ لَهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ فِيمَا إذَا كَانَ مَقْصِدُهُ بَعِيدًا وَتَبْلُغُ مَعَهُ حَدَّ الشَّهْوَةِ.
стр. 3188
وَإِنْ زَادَتْ عَلَى كِفَايَةِ مِثْلِهِ فَتُرَاعَى رَغْبَتُهُ وَزَهَادَتُهُ كَمَا فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ حَتَّى يَجِبَ عَلَى السَّيِّدِ أُجْرَةُ الطَّبِيبِ وَثَمَنُ الْأَدْوِيَةِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ اكْتِفَاءً فِي حَقِّ نَفْسِهِ بِدَاعِيَةِ الطَّبْعِ بَلْ الرَّقِيقُ أَوْلَى بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَرِيبَ قَدْ يَتَكَلَّفُ تَحْصِيلَهُ وَشَمِلَ كَلَامُهُ كَغَيْرِهِ مُسْتَحِقَّ الْقَتْلِ لِحِرَابَةٍ أَوْ رِدَّةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا؛ إذْ لَا تَسْقُطُ كِفَايَتُهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ بِتَجْوِيعِهِ تَعْذِيبٌ يَمْنَعُ مِنْهُ خَبَرُ مُسْلِمٍ «وَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ» وَلِأَنَّ السَّيِّدَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ مَنْعِ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ إمَّا بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ وَإِمَّا بِقَتْلِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ قَتْلِهِ بِطَرِيقِهِ الشَّرْعِيِّ، وَبِهَذَا فَارَقَ عَدَمَ وُجُوبِ كِفَايَةِ قَرِيبِهِ إذَا كَانَ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ، وَيُسْتَثْنَى الْمُكَاتَبُ وَلَوْ فَاسِدَ الْكِتَابَةِ فَلَا تَجِبُ كِفَايَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ لِاسْتِقْلَالِهِ بِالْكَسْبِ وَلِهَذَا تَلْزَمُهُ كِفَايَةُ أَرِقَّائِهِ.
نَعَمْ إنْ احْتَاجَ لَزِمَتْهُ كِفَايَتُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْكِتَابَةِ، وَكَذَا لَوْ عَجَّزَ نَفْسَهُ وَلَمْ يَفْسَخْ سَيِّدُهُ كِتَابَتَهُ فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ عَزِيزَةُ النَّقْلِ، وَيَلْزَمُهُ فِطْرَةُ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً فَاسِدَةً لِعَدَمِ تَكَرُّرِهَا كُلَّ يَوْمٍ وَكَذَا تُسْتَثْنَى الْأَمَةُ الْمُزَوَّجَةُ حَيْثُ أَوْجَبْنَا نَفَقَتَهَا عَلَى زَوْجِهَا، وَنَفَقَةً وَكِسْوَةً مَنْصُوبَانِ عَلَى التَّمْيِيزِ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي كِفَايَتِهِ عُرْفُ الْبَلَدِ بِالنِّسْبَةِ لِأَرِقَّائِهِمْ (مِنْ غَالِبِ قُوتِ رَقِيقِ الْبَلَدِ وَأُدُمِهِمْ وَكِسْوَتِهِمْ) مِنْ حِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ وَزَيْتٍ وَسَمْنٍ وَكَتَّانٍ وَقُطْنٍ وَصُوفٍ وَغَيْرِهَا، وَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ حَالِ السَّيِّدِ أَيْضًا فِي يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ فَيَجِبُ مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ مِنْ رَفِيعِ الْجِنْسِ الْغَالِبِ وَخَسِيسِهِ لِخَبَرِ الشَّافِعِيِّ «لِلْمَمْلُوكِ نَفَقَتُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ» قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَنَا الْمَعْرُوفُ لِمِثْلِهِ بِبَلَدِهِ، وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ يَأْكُلُ وَيَلْبَسُ دُونَ الْمُعْتَادِ غَالِبًا بُخْلًا أَوْ رِيَاضَةً لَزِمَهُ لِرَقِيقِهِ رِعَايَةُ الْغَالِبِ، وَلَوْ تَنَعَّمَ بِمَا هُوَ فَوْقَ اللَّائِقِ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مِثْلَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ (وَلَا يَكْفِي سَتْرُ الْعَوْرَةِ) وَإِنْ لَمْ يَتَأَذَّ بِحَرٍّ وَلَا بَرْدٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ تَحْقِيرًا لَهُ.
قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَهَذَا بِبِلَادِنَا إخْرَاجًا لِبِلَادِ السُّودَانِ وَنَحْوِهَا كَمَا فِي الْمَطْلَبِ، وَهَذَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُمْ مِنْ الْغَالِبِ، فَلَوْ كَانُوا لَا يَسْتَتِرُونَ أَصْلًا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَتْ عَلَى كِفَايَةِ مِثْلِهِ) قَالَ حَجّ: وَالْوَاجِبُ أَوَّلَ الشِّبَعِ وَالرَّيِّ نَظِيرُ مَا يَأْتِي: أَيْ فِي عَلْفِ الدَّوَابِّ وَسَقْيِهَا، وَقَضِيَّةُ إحَالَةِ الشَّارِحِ مَا هُنَا عَلَى نَفَقَةِ الْقَرِيبِ أَنَّ الْوَاجِبَ الشِّبَعُ الْمُعْتَادُ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالشِّبَعِ الَّذِي قَدَّمَهُ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ أَوَّلُهُ لَا تَمَامُهُ فَلَا يُخَالِفُ مَا هُنَا
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ) أَيْ وَإِنْ أَخْبَرَهُ طَبِيبٌ عَدْلٌ بِحُصُولِ الشِّفَاءِ لَوْ تَنَاوَلَهُ، وَيَنْبَغِي وُجُوبُهُ إذَا أَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ بِهَلَاكِهِ لَوْ تَرَكَ الدَّوَاءَ (قَوْلُهُ: لِحِرَابَةٍ) أَيْ قَطْعِ طَرِيقٍ
(قَوْلُهُ: بِطَرِيقِهِ الشَّرْعِيِّ) وَهُوَ الْقَتْلُ بِالسَّيْفِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ احْتَاجَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ صَحِيحَةً وَيُفِيدُهُ قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ عَجَّزَ نَفْسَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: نَفَقَتُهَا عَلَى زَوْجِهَا) أَيْ بِأَنْ سُلِّمَتْ لَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا (قَوْلُهُ: مِنْ غَالِبِ قُوتِ رَقِيقِ الْبَلَدِ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ طَعَامِ الْمُتَوَسِّطِينَ لَا الْمُتَرَفِّهِينَ وَلَا الْمُقَتِّرِينَ قَالَ: وَعَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ طَعَامَهُ مَخْبُوزًا وَأُدُمَهُ مَصْنُوعًا بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ، وَكَانَ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ لَا يَتَفَرَّغُ لِإِصْلَاحِهِ اهـ حَجّ.
أَقُولُ: وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ الْحَبَّ وَمُؤْنَتَهُ وَمَكَّنَهُ مِنْ إصْلَاحِهِ بِاسْتِئْجَارٍ وَنَحْوِهِ فَالْوَجْهُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ حَالِ السَّيِّدِ إلَخْ) أَيْ وَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ مُرَاعَاةِ حَالِ الْعَبْدِ جَمَالًا وَعَدَمَهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ قَالَ وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَنَا إلَخْ، وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا يَأْتِي عَنْ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَفْضِيلُ النَّفِيسِ مِنْ الْعَبِيدِ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَهُ ثَمَّ بِأَنْ تَكُونَ نَفَاسَتُهُ لِذَاتِهِ وَمَا هُنَا فِيمَا لَوْ كَانَتْ النَّفَاسَةُ لِسَبَبِ النَّوْعِ أَوْ الصِّنْفِ كَالرُّومِيِّ مَعَ الزَّنْجِيِّ
ــ
[حاشية الرشيدي]
[فَصْلٌ فِي مُؤْنَةِ الْمَمَالِيكِ وَتَوَابِعِهَا] [ أَسْبَابُ النَّفَقَةِ ثَلَاثَةُ]
(فَصْلٌ) فِي مُؤْنَةِ الْمَمَالِيكِ وَتَوَابِعِهَا (قَوْلُهُ: بَلْ الرَّقِيقُ أَوْلَى بِذَلِكَ) أَيْ مِنْ الْقَرِيبِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا تَسْقُطُ كِفَايَتُهُ بِذَلِكَ) يُشْبِهُ تَعْلِيلَ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: بِطَرِيقِهِ الشَّرْعِيِّ) أَيْ إذَا اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ أَوْ الْمُرَادَ بِالسَّيْفِ لَا بِنَحْوِ التَّجْوِيعِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَبَرُ فِي كِفَايَتِهِ إلَخْ.) إنْ كَانَ الْمُرَادُ اعْتِبَارُ الْكِفَايَةِ بِأَرِقَّاءِ الْبَلَدِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْعِبَارَةِ خَالَفَ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ كِفَايَتُهُ فِي نَفْسِهِ إلَخْ. وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالنِّسْبَةِ لِلْجِنْسِ فِي الطَّعَامِ فَلَا حَاجَةَ لَهُ مَعَ مَا فِي الْمَتْنِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: اُسْتُحِبَّ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مِثْلَهُ)
стр. 3189
وَجَبَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ الْوَاجِبَ سَتْرُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ (وَيُسَنُّ أَنْ يُنَاوِلَهُ مِمَّا يَتَنَعَّمُ بِهِ مِنْ طَعَامٍ وَأُدُمٍ وَكِسْوَةٍ) لِخَبَرِ «إنَّمَا هُمْ إخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِهِ وَلْيُلْبِسْهُ مِنْ لِبَاسِهِ» .
قَالَ الرَّافِعِيُّ: حَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى النَّدْبِ أَوْ عَلَى الْخِطَابِ لِقَوْمٍ مَطَاعِمُهُمْ وَمَلَابِسُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ سَائِلٍ عَلِمَ فَأَجَابَهُ بِمَا اقْتَضَاهُ الْحَالُ.
نَعَمْ يُتَّجَهُ فِي أَمْرَدَ جَمِيلٍ يُخْشَى مِنْ تَنَعُّمِهِ بِنَحْوِ مَلْبُوسِهِ لُحُوقُ رِيبَةٍ مِنْ سُوءِ ظَنٍّ بِهِ وَوُقُوعٍ فِي عِرْضِهِ عَدَمُ اسْتِحْبَابِهِ حِينَئِذٍ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُجْلِسَهُ السَّيِّدُ مَعَهُ لِلْأَكْلِ: أَيْ حَيْثُ لَا رِيبَةَ تَلْحَقُهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِيَتَنَاوَلَ الْقَدْرَ الَّذِي يَشْتَهِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَوْ امْتَنَعَ هُوَ مِنْ جُلُوسِهِ مَعَهُ تَوْقِيرًا لَهُ فَلْيَرُغْ لَهُ فِي الدَّسَمِ لُقْمَةً كَبِيرَةً تَسُدُّ مَسَدًّا لَا صَغِيرَةً تُهَيِّجُ الشَّهْوَةَ وَلَا تَقْضِي النَّهْمَةَ أَوْ لُقْمَتَيْنِ ثُمَّ يُنَاوِلُهُ ذَلِكَ، وَهَذَا لِمَنْ وَلِيَ الطَّبْخَ آكَدُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا أَتَى أَحَدَهُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ فَلْيُنَاوِلْهُ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ أَوْ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ فَإِنَّهُ وَلِيَ حَرَّهُ وَعِلَاجَهُ» ، وَالْمَعْنَى فِيهِ تَشَوُّفُ النَّفْسِ لِمَا تُشَاهِدُهُ، وَهَذَا يَقْطَعُ شَهْوَتَهَا، وَالْأَمْرُ فِي الْخَبَرِ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ نَدْبًا لِلتَّوَاضُعِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَنَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ نَصًّا حَاصِلُهُ الْوُجُوبُ.
ثُمَّ قَالَ: فَظَهَرَ أَنَّ الرَّاجِحَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الْوُجُوبُ عَلَى خِلَافِ مَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ، وَرَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ النَّصَّ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ بَلْ عَلَى مَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ، وَلَوْ أَعْطَى السَّيِّدُ رَقِيقَهُ طَعَامَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ تَبْدِيلُهُ.
بِمَا يَقْتَضِي تَأْخِيرَ الْأَكْلِ إلَّا لِمَصْلَحَةِ الرَّقِيقِ، وَلَوْ فَضَّلَ نَفِيسَ رَقِيقِهِ لِذَاتِهِ عَلَى خَسِيسِهِ كُرِهَ فِي الْعَبِيدِ، وَسُنَّ فِي الْإِمَاءِ (وَتَسْقُطُ) كِفَايَةُ الْقِنِّ (بِمُضِيِّ الزَّمَانِ) كَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ فَلَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِفَرْضِ قَاضٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَقَدْ قَالَ الرُّويَانِيُّ: لَوْ قَالَ الْحَاكِمُ لِعَبْدِ رَجُلٍ غَائِبٍ اسْتَدِنْ وَأَنْفِقْ عَلَى نَفْسِك جَازَ وَكَانَ دَيْنًا عَلَى سَيِّدِهِ (وَيَبِيعُ الْقَاضِي فِيهَا مَالَهُ) إنْ امْتَنَعَ مِنْهَا أَوْ غَابَ كَمَا فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ، وَتَحْرِيرُهُ أَنَّ الْحَاكِمَ يُؤَجِّرُ جُزْءًا مِنْ مَالِهِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ أَوْ جَمِيعَهُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ أَوْ تَعَذَّرَ إيجَارُ الْجُزْءِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَجَبَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: سَتْرُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ) أَيْ وَلَوْ أُنْثَى، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يُرِدْ إخْرَاجَهَا بِحَيْثُ تَرَاهَا الْأَجَانِبُ وَإِلَّا وَجَبَ سَتْرُ جَمِيعِ بَدَنِهَا
(قَوْلُهُ: عَدَمُ اسْتِحْبَابِهِ حِينَئِذٍ) أَيْ بَلْ تَنْبَغِي الْكَرَاهَةُ
(قَوْلُهُ: وَلَا تَقْضِي النَّهْمَةَ) بِفَتْحِ النُّونِ: أَيْ الْحَاجَةَ وَالشَّهْوَةَ كَمَا فِي الْقَامُوسِ
(قَوْلُهُ: أَوْ أُكْلَةً) اسْمٌ لِلْمَأْكُولِ، وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ.
أَمَّا الْأُكْلَةُ فَبِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَهِيَ اللُّقْمَةُ
(قَوْلُهُ: وَنَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ، وَقَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَيْ السَّيِّدِ
(قَوْلُهُ: تَأْخِيرَ الْأَكْلِ) أَيْ مِنْ طَعَامٍ آخَرَ
(قَوْلُهُ: إلَّا لِمَصْلَحَةٍ لِلرَّقِيقِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تُرَاعَى مَصْلَحَةُ السَّيِّدِ فِي ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ إبْدَالُهُ إلَى تَأْخِيرٍ فَاحِشٍ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ حَاجَةٌ حَاقَّةٌ كَأَنْ حَصَلَ لِلسَّيِّدِ ضَيْفٌ يَشُقُّ عَلَى السَّيِّدِ عَدَمُ إطْعَامِهِ فَأَرَادَ أَنْ يُقَدِّمَ لَهُ مَا دَفَعَهُ لِلْعَبْدِ ثُمَّ يَأْتِيَ بِبَدَلِهِ لِلْعَبْدِ بَعْدَ زَمَنٍ لَا يَتَضَرَّرُ فِيهِ الْعَبْدُ بِالتَّأْخِيرِ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: إلَّا بِفَرْضِ قَاضٍ أَوْ نَحْوِهِ) وَقِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ أَنَّهَا إنَّمَا تَصِيرُ دَيْنًا عَلَى السَّيِّدِ إذَا
ــ
[حاشية الرشيدي]
أَيْ كَمَا يَشْمَلُهُ الْمَتْنُ الْآتِي عَلَى الْأَثَرِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى الْخِطَابِ لِقَوْمٍ إلَخْ.) يَلْزَمُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا بَعْدَهُ أَنْ لَا دَلِيلَ فِيهِ لِلْمُدَّعِي، وَعِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ: وَلَوْ تَنَعَّمَ بِمَا هُوَ فَوْقَ اللَّائِقِ بِهِ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مِثْلَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ بَلْ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْغَالِبِ، وَقَوْلُهُ: ﷺ إلَخْ. " فَلَمْ يَسُقْ " الْحَدِيثَ مَسَاقَ الدَّلِيلِ، بَلْ إنَّمَا سَاقَهُ لِيُبَيِّنَ عَدَمَ مُعَارَضَتِهِ لِلْمُدَّعِي بِوَاسِطَةِ حَمْلِ الشَّافِعِيِّ ﵁ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: النَّهِمَةَ) هُوَ بِفَتْحِ النُّونِ: أَيْ الشَّهْوَةَ وَالْحَاجَةَ (قَوْلُهُ: أَحَدَكُمْ) هُوَ بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ (قَوْلُهُ: أَوْ أَكْلَةً) هِيَ اللُّقْمَةُ كَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، وَحِينَئِذٍ فَلَعَلَّ أَوْ لِلشَّكِّ مِنْ الرَّاوِي (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ لَهُ) أَيْ السَّيِّدِ
стр. 3190
فَإِنْ تَعَذَّرَ إيجَارُهُ بَاعَ جُزْءًا مِنْهُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ أَوْ كُلَّهُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ أَوْ تَعَذَّرَ بَيْعُ الْجُزْءِ، هَذَا فِي غَيْرِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ.
أَمَّا هُوَ فَيَتَعَيَّنُ فِعْلُ الْأَحَظِّ لَهُ مِنْ بَيْعِ الْقِنِّ أَوْ إجَارَتِهِ أَوْ بَيْعِ مَالٍ آخَرَ أَوْ الِاقْتِرَاضِ عَلَى مُغَلِّهِ (فَإِنْ فُقِدَ الْمَالُ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِمَالِكِهِ مَالٌ وَلَوْ بِبَلَدِ الْقَاضِي فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ لِانْتِفَاءِ سَلْطَنَتِهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ، وَالْمَالِكُ حَاضِرٌ مُمْتَنِعٌ مِنْ إنْفَاقِهِ وَتَعَذَّرَتْ إجَارَتُهُ (أَمَرَهُ) الْقَاضِي بِإِيجَارِهِ: أَيْ إنْ وَفَّى بِمُؤْنَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ (بِبَيْعِهِ أَوْ إعْتَاقِهِ) دَفْعًا لِلضَّرَرِ، وَالْقَصْدُ إزَالَةُ مِلْكِهِ عَنْهُ، فَإِنْ امْتَنَعَ أَجَّرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ أَوْ بَاعَهُ كَمَا مَرَّ، وَيَسْتَدِينُ عَلَيْهِ إلَى اجْتِمَاعِ قَدْرٍ صَالِحٍ عَلَيْهِ فَيُبَاعُ حِينَئِذٍ مَا بَقِيَ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَتَيَسَّرْ بَيْعُهُ شَيْئًا فَشَيْئًا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ كَالْعَقَارِ، فَإِنْ تَيَسَّرَ ذَلِكَ كَالْحُبُوبِ وَالْمَائِعَاتِ تَعَيَّنَ: أَيْ بِلَا اسْتِدَانَةٍ اهـ.
وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِهِمْ، فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُهُ، وَإِجَارَتُهُ فَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ فُقِدَ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَحَاوِيجِهِمْ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَتُدْفَعُ كِفَايَةُ الرَّقِيقِ لِمَالِكِهِ؛ لِأَنَّ الْكِفَايَةَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمَعْنِيُّ بِأَنَّهُ مِنْ مَحَاوِيجِ الْمُسْلِمِينَ لَا الرَّقِيقِ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ الْمُسْلِمِينَ مَجَّانًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ السَّيِّدُ فَقِيرًا أَوْ مُحْتَاجًا إلَى خِدْمَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَرْضًا اهـ.
قَالَ الْقَمُولِيُّ: مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ يَجِبُ نِصْفُ نَفَقَتِهِ عَلَى سَيِّدِهِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ بِهِ فَيَجِبُ نِصْفُ نَفَقَتِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ: نَفَقَةُ الْمُبَعَّضِ: أَيْ الْمَعْجُوزِ عَنْ نَفَقَةٍ فِي بَيْتِ الْمَال إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ هِيَ فِي نَوْبَتِهِ اهـ.
وَهَذَا فِي غَيْرِ أُمِّ الْوَلَدِ.
أَمَّا هِيَ فَلَا تُبَاعُ قَطْعًا وَلَا يُجْبَرُ عَلَى إعْتَاقِهَا فِي الْأَصَحِّ بَلْ تُؤَجَّرُ أَوْ تُزَوَّجُ،
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَذِنَ لَهُ الْقَاضِي فِي الِاقْتِرَاضِ وَاقْتَرَضَ، أَوْ أَمَرَ الْقَاضِي مَنْ يُنْفِقُ عَلَى الرَّقِيقِ وَيَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ وَفَعَلَ
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَحْجُورٍ) هَذِهِ التَّفْرِقَةُ يُخَالِفُهَا مَا مَرَّ لَهُ أَنَّ الْقَاضِيَ وَنَحْوَهُ إنَّمَا يَفْعَلُ الْأَصْلَحَ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ نَقْلًا عَنْ حَجّ نَصُّهَا: وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا مِنْ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ يَنْبَغِي حَمْلُهُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ عَلَى مَا إذَا اسْتَوَتْ مَصْلَحَتُهُمَا فِي نَظَرِهِ، وَإِلَّا وَجَبَ فِعْلُ الْأَصْلَحِ مِنْهُمَا، فَقَوْلُ جَمْعٍ يَجِبُ الْإِيجَارُ أَوَّلًا يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ أَصْلَحَ اهـ.
وَهِيَ الْأَظْهَرُ الْمُوَافِقَةُ لِنَظَائِرِهَا
(قَوْلُهُ: أَوْ الِاقْتِرَاضِ) أَيْ اقْتِرَاضِ الْقَاضِي مِنْ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى مُغَلِّ السَّيِّدِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِبَلَدِ الْقَاضِي) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْقَاضِي وَأَمْكَنَ إحْضَارُهُ عَنْ قُرْبٍ لَا يُنْتَظَرُ وَيُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْ الْعَبْدِ، وَلَوْ قِيلَ: إنَّ الْقَاضِيَ يَقْتَرِضُ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يُحْضِرَ مَالَهُ إذَا رَأَى ذَلِكَ مَصْلَحَةً لَمْ يَبْعُدْ
(قَوْلُهُ: فَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ) قَرْضًا اهـ حَجّ: أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ السَّيِّدُ فَقِيرًا مُحْتَاجًا إلَى خِدْمَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي فَيَكُونُ تَبَرُّعًا لَا قَرْضًا، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: أَوْ مُحْتَاجًا) الْأَوْلَى إسْقَاطُ أَوْ
(قَوْلُهُ: فَيَجِبُ نِصْفُ نَفَقَتِهِ) مُعْتَمَدٌ
: (قَوْلُهُ: الْمَعْجُوزِ عَنْ نَفَقَتِهِ) أَيْ كُلِّهَا
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ: بَلْ تُؤَجَّرُ) أَيْ وُجُوبًا، وَقَوْلُهُ: أَوْ تُزَوَّجُ تَقَدَّمَ قُبَيْلَ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يُجْبَرُ عَلَى تَزْوِيجِهَا وَلَا عَلَى بَيْعِهَا مِنْ نَفْسِهَا، وَإِنَّمَا يُجْبَرُ عَلَى تَخْلِيَتِهَا لِلْكَسْبِ أَوْ إيجَارِهَا، فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَنَفَقَتُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَإِنْ أَمْكَنَ تَزْوِيجُهَا، وَمَا هُنَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ التَّزْوِيجَ يُقَدَّمُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ مَا هُنَا
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَتَعَذَّرَتْ إجَارَتُهُ) لَا وَجْهَ لَهُ هُنَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا بَعْدَهُ فَلَعَلَّ الصَّوَابَ حَذْفُهُ (قَوْلُهُ: وَيَسْتَدِينُ عَلَيْهِ إلَخْ.) وُضِعَ هَذَا كَكَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ الْآتِي هُنَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ، وَإِنَّمَا مَحَلُّهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَبِيعُ الْقَاضِي فِيهَا مَالَهُ كَمَا صَنَعَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ثُمَّ أَيْضًا لِأَنَّهُ قَدَّمَ مَا يُغْنِي عَنْهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُهُ) أَيْ الرَّقِيقِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْقَمُولِيُّ مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ يَجِبُ نِصْفُ نَفَقَتِهِ إلَخْ.) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ أَمْ لَا
следующие страницы →