Полный текст (3 864 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.
стр. 3256
احْتَاجَ لِزِيَادَةٍ عَلَيْهِمَا زِيدَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِتَوَافُقِ الْأَبَوَيْنِ أَوْ الْمَالِكِ عَلَى فَطْمٍ يَضُرُّهُ، وَلَوْ قَتَلَهَا الْمُسْتَحِقُّ قَبْلَ وُجُودِ اسْتِغْنَائِهِ عَنْهَا فَمَاتَ قُتِلَ بِهِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْحَبْسِ أَوَّلَ الْبَابِ.
وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ لِبِنَائِهِ عَلَى الْمُضَايَقَةِ أَمَّا حَقُّهُ تَعَالَى فَلَا تُحْبَسُ فِيهِ بَلْ تُؤَخَّرُ مُطْلَقًا إلَى تَمَامِ مُدَّةِ الرَّضَاعِ وَوُجُودِ كَافِلٍ (وَالصَّحِيحُ تَصْدِيقُهَا فِي حَمْلِهَا بِغَيْرِ مَخِيلَةٍ) بِيَمِينِهَا حَيْثُ لَا مَخِيلَةَ وَبِلَا يَمِينٍ مَعَ الْمَخِيلَةِ.
وَالثَّانِي قَالَ: الْأَصْلُ عَدَمُ الْحَمْلِ، وَمَحَلُّ التَّصْدِيقِ حَيْثُ أَمْكَنَ ذَلِكَ وَإِلَّا كَأَنْ كَانَتْ آيِسَةً فَلَا تُصَدَّقُ، وَعَلَى الْمُسْتَحِقِّ عِنْدَ تَصْدِيقِهَا الصَّبْرُ إلَى وَقْتِ ظُهُورِ الْحَمْلِ لَا إلَى انْقِضَاءِ أَرْبَعِ سِنِينَ بَعْدَهُ بِلَا ثُبُوتٍ، وَيُمْنَعُ الزَّوْجُ مِنْ وَطْئِهَا وَإِلَّا فَاحْتِمَالُ الْحَمْلِ دَائِمٌ فَيَفُوتُ الْقَوَدُ عَلَى مَا قَالَهُ الدَّمِيرِيِّ، لَكِنَّ الْمُتَّجَهَ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ عَدَمُ مَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يُؤَدِّي إلَى مَنْعِ الْقِصَاصِ، وَلَوْ قَتَلَهَا الْمُسْتَحِقُّ أَوْ الْجَلَّادُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا وَجَبَتْ غُرَّةٌ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ عِلْمًا بِالْحَمْلِ أَوْ جَهْلًا لَا إنْ عَلِمَ الْوَلِيُّ دُونَهُ وَالْإِثْمُ مَنُوطٌ بِالْعِلْمِ وَلَا كَذَلِكَ الضَّمَانُ
(وَمَنْ قَتَلَ) هُوَ مِثَالٌ فَغَيْرُ الْقَتْلِ مِثْلُهُ إنْ أَمْكَنَتْ الْمُمَاثَلَةُ فِيهِ لَا قَطْعُ طَرَفٍ بِمُثَقَّلٍ، وَإِيضَاحٌ بِهِ أَوْ بِسَيْفٍ لَمْ يُؤْمَنْ فِيهِ الزِّيَادَةُ بَلْ يَتَعَيَّنُ نَحْوُ الْمُوسَى كَمَا مَرَّ (بِمُحَدَّدٍ) كَسَيْفٍ أَوْ غَيْرِهِ كَحَجَرٍ (أَوْ خَنِقٍ) بِكَسْرِ النُّونِ مَصْدَرًا (أَوْ تَجْوِيعٍ وَنَحْوِهِ) كَتَغْرِيقٍ بِمَاءٍ مِلْحٍ أَوْ عَذْبٍ وَإِلْقَاءٍ مِنْ عُلُوٍّ (اقْتَصَّ) إنْ شَاءَ لِمَا يَأْتِي أَنَّ لَهُ الْعُدُولَ إلَى السَّيْفِ (بِهِ) أَيْ بِمِثْلِهِ مِقْدَارًا وَمَحَلًّا وَكَيْفِيَّةً حَيْثُ كَانَ غَرَضُهُ إزْهَاقَ رُوحِهِ لَوْ لَمْ تُفِدْ فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ،
ــ
[حاشية الشبراملسي]
بِالْأُجْرَةِ: أَيْ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ إنْ كَانَ، وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ مِنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ، وَإِلَّا فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ مِنْ أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْحَبْسِ) أَيْ فِي حَبْسِ الشَّاةِ أَوْ ذَبْحِهَا حَتَّى مَاتَ وَلَدُهَا.
وَفَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ مَا لَوْ أَخَذَ طَعَامَهُ فِي مَفَازَةٍ فَهَلَكَ حَيْثُ لَمْ يَضْمَنْهُ بِأَنَّهُ هُنَا أَتْلَفَ مَا هُوَ مُتَعَيَّنٌ لِفَنَائِهِ بِخِلَافِهِ ثُمَّ لِإِمْكَانِ تَحْصِيلِ الطَّعَامِ مِنْ غَيْرِهِ، وَزَادَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: وَكَمَا لَوْ جَوَّعَ شَخْصًا حَتَّى مَاتَ اهـ
(قَوْلُهُ: وَوُجُودِ كَافِلٍ) أَيْ لِلْوَلَدِ
(قَوْلُهُ: لَا إلَى انْقِضَاءِ أَرْبَعِ سِنِينَ) مِثْلُهُ فِي حَجٍّ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: تُمْهَلُ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَهِيَ أَرْبَعُ سِنِينَ اهـ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَاحْتِمَالُ الْحَمْلِ دَائِمٌ) أَيْ يُمْكِنُ وُجُودُهُ كُلَّ وَقْتٍ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ يُؤَدِّي إلَى مَنْعِ الْقِصَاصِ) أَيْ بِأَنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ الْوَطْءُ وَطَالَ الزَّمَنُ حَتَّى وَلَدَتْ بِتَقْدِيرِ الْحَمْلِ فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا مُدَّةَ الرَّضَاعِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَحْبَلَ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ الثَّانِي فَيُؤَخَّرَ الْقِصَاصُ إلَى الْوِلَادَةِ وَهَكَذَا.
(قَوْلُهُ: بِإِذْنِ الْإِمَامِ) قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ وَجَبَتْ غُرَّةٌ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ) ؛ لِأَنَّهُ بِتَمْكِينِ الْمُقْتَصِّ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ نُزِّلَ مَنْزِلَةَ الْمُبَاشِرِ إذْ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ الِاسْتِيفَاءُ بِدُونِ إذْنِهِ
(قَوْلُهُ: لَا إنْ عَلِمَ الْوَلِيُّ) زَادَ حَجّ أَوْ الْجَلَّادُ أَيْ فَإِنَّهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ الضَّمَانُ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْعِلْمِ بَلْ قَدْ يُوجَدُ فِيمَا لَوْ جَهِلَا مَعًا
(قَوْلُهُ: لَا قَطْعُ طَرَفٍ) قَسِيمٌ لِقَوْلِهِ وَمَنْ قَتَلَ إلَخْ، وَلَوْ قَالَ: لَا إنْ قَطَعَ، لَكَانَ أَوْضَحَ، هَذَا وَالْأَظْهَرُ جَعْلُهُ مُحْتَرَزَ قَوْلِهِ إنْ أَمْكَنَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِقْدَارًا وَمَحَلًّا) .
[فَرْعٌ] لَوْ تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ قَدْرِ الْآلَةِ فَهَلْ يَأْخُذُ بِالْيَقِينِ أَوْ يَعْدِلُ إلَى السَّيْفِ؟ الْأَصَحُّ الْأَوَّلُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: أَوَّلَ الْبَابِ) يَعْنِي: أَوَّلَ بَابِ الْجِرَاحِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ حَبَسَهُ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: كَافِلٍ) أَيْ لِلْوَلَدِ (قَوْلُهُ: عَلِمَا بِالْحَمْلِ أَوْ جَهِلَا) أَيْ الْمُبَاشِرُ لِلْقَتْلِ مِنْ مُسْتَحِقٍّ أَوْ جَلَّادُو الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: لَا إنْ عَلِمَ الْوَلِيُّ) أَيْ أَوْ الْجَلَّادُ وَالضَّمَانُ حِينَئِذٍ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا لَا عَلَى الْإِمَامِ
(قَوْلُهُ: لَمْ تُؤْمَنْ فِيهِ الزِّيَادَةُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا إذَا أُمِنَتْ جَازَ وَهُوَ قَدْ يُخَالِفُ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ النُّونِ مَصْدَرًا) أَيْ كَكَذِبٍ وَمُضَارِعُهُ يَخْنُقُ بِضَمِّ النُّونِ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَجَوَّزَ فِيهِ الْفَارَابِيُّ إسْكَانَ النُّونِ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَحْرِيرِهِ فَقَالَ وَيَجُوزُ إسْكَانُ النُّونِ مَعَ فَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا.
قَالَ: وَحَكَى صَاحِبُ الْمَطَالِعِ فَتْحَ النُّونِ وَهُوَ
стр. 3257
فَإِنْ قَصَدَ الْعَفْوَ حِينَئِذٍ فَلَا، وَذَلِكَ لِلْمُمَاثَلَةِ الْمُفِيدَةِ لِلتَّشَفِّي الدَّالِّ عَلَيْهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، وَالنَّهْيُ الْوَارِدُ فِي الْمُثْلَةِ مَخْصُوصٌ بِمَا سِوَى ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَتْ الضَّرَبَاتُ الَّتِي قَتَلَ بِهَا غَيْرَ مُؤَثِّرَةٍ فِيهِ ظَنًّا لِضَعْفِ الْمَقْتُولِ وَقُوَّةِ الْقَاتِلِ عَدَلَ إلَى السَّيْفِ، وَلَهُ الْعُدُولُ فِي الْمَاءِ عَنْ الْمِلْحِ لِلْعَذْبِ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ لَا عَكْسُهُ، فَإِنْ أَلْقَاهُ بِمَاءٍ فِيهِ حِيتَانٌ تَقْتُلُهُ، وَلَمْ يَمُتْ بِهَا بَلْ بِالْمَاءِ لَمْ يَجِبْ إلْقَاؤُهُ فِيهِ، وَإِنْ مَاتَ بِهِمَا أَوْ كَانَتْ تَأْكُلُهُ أُلْقِيَ فِيهِ لِتَفْعَلَ بِهِ الْحِيتَانُ كَالْأَوَّلِ عَلَى أَرْجَحِ الْوَجْهَيْنِ رِعَايَةً لِلْمُمَاثَلَةِ وَلَا تُلْقَى النَّارُ عَلَيْهِ إلَّا إنْ فَعَلَ بِالْأَوَّلِ ذَلِكَ وَيُخْرَجُ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يُشْوَى جِلْدُهُ لِيُتَمَكَّنَ مِنْ تَجْهِيزِهِ، وَإِنْ أَكَلَتْ جَسَدَ الْأَوَّلِ.
وَقَدْ تَمْتَنِعُ الْمُمَاثَلَةُ كَمَا لَوْ كَانَ الْمِثْلُ مُحَرَّمًا كَمَا قَالَ (أَوْ بِسِحْرٍ فَبِسَيْفٍ) غَيْرِ مَسْمُومٍ يَتَعَيَّنُ ضَرْبُ عُنُقِهِ بِهِ مَا لَمْ يُقْتَلْ بِهِ: أَيْ وَلَيْسَ سُمُّهُ مُهْرِيًّا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي لِحُرْمَةِ عَمَلِ السِّحْرِ وَعَدَمِ انْضِبَاطِهِ فَإِنْ قَتَلَهُ بِإِنْهَاشِ أَفْعَى قُتِلَ بِالنَّهْشِ فِي أَرْجَحِ الْوَجْهَيْنِ، وَعَلَيْهِ تَتَعَيَّنُ تِلْكَ الْأَفْعَى، فَإِنْ فُقِدَتْ فَمِثْلُهَا (وَكَذَا خَمْرٌ) أَوْ بَوْلٌ أَوْ جَرَّهُ حَتَّى مَاتَ (وَلِوَاطٌ) بِصَغِيرٍ يَقْتُلُ مِثْلَهُ غَالِبًا وَنَحْوُهَا مِنْ كُلِّ مُحَرَّمٍ يَتَعَيَّنُ فِيهِ السَّيْفُ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ، وَالثَّانِي فِي الْخَمْرِ يُوجَرُ مَائِعًا كَخَلٍّ أَوْ مَاءٍ، وَفِي اللِّوَاطِ يُدَسُّ فِي دُبُرِهِ خَشَبَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْ آلَتِهِ وَيُقْتَلُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَذَلِكَ لِلْمُمَاثَلَةِ) ع: دَلِيلُ ذَلِكَ حَدِيثُ الْجَارِيَةِ الَّتِي رَضَّ الْيَهُودِيُّ رَأْسَهَا، وَقَوْلُهُ ﷺ «مَنْ حَرَّقَ حَرَّقْنَاهُ وَمَنْ غَرَّقَ غَرَّقْنَاهُ» اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: غَيْرَ مُؤَثِّرَةٍ فِيهِ ظَنًّا) أَيْ بِحَسَبِ الظَّنِّ
(قَوْلُهُ: عَدَلَ إلَى السَّيْفِ) وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ لَوْ وَكَّلَ الْمُسْتَحِقُّ وَكِيلًا وَأَطْلَقَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُخَيَّرَ الْوَكِيلُ كَالْمُوَكِّلِ، بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّنَ لَهُ شَيْئًا لَا يَجُوزُ لَهُ مُخَالَفَتُهُ وَإِنْ وَقَعَ الْمَوْقِعَ قَالَهُ طب اهـ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَخَفُّ) لَعَلَّ وَجْهَ الْخِفَّةِ أَنَّ الْغَرِيقَ يَصِلُ الْمَاءُ إلَى جَوْفِهِ عَادَةً، وَوُصُولُ الْعَذْبِ لَيْسَ فِيهِ ضَرُورَةٌ كَوُصُولِ الْمِلْحِ
(قَوْلُهُ: وَيَخْرُجُ مِنْهَا) أَيْ وُجُوبًا
(قَوْلُهُ: قُتِلَ بِالنَّهْشِ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مُهْرِيًّا أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ السَّيْفِ الْمُتَقَدِّمَةِ
(قَوْلُهُ: فِي أَرْجَحِ الْوَجْهَيْنِ) خِلَافًا لحج حَيْثُ سَوَّى بَيْنَ السِّحْرِ وَالْإِنْهَاشِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ فُقِدَتْ) أَيْ فَإِنْ اخْتَلَفَ الْجَانِي وَالْمُسْتَحِقُّ أَوْ لَمْ يُوجَدْ لَهَا مَثَلٌ فَيَنْبَغِي تَعَيُّنُ السَّيْفِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا خَمْرٌ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ بِالْغَمْسِ فِي خَمْرٍ لَمْ يُفْعَلْ بِهِ مِثْلُهُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّضَمُّخَ بِالنَّجَاسَةِ حَرَامٌ لَا يُبَاحُ بِحَالٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ فَكَانَ كَشُرْبِ الْبَوْلِ، وَلَا نَظَرَ لِجَوَازِ التَّدَاوِي بِهِ كَمَا لَمْ يَنْظُرُوا لِجَوَازِ التَّدَاوِي بِصَرْفِ الْبَوْلِ، فَانْدَفَعَ بِذَلِكَ مَا قَالَهُ: أَيْ مِنْ الْجَوَازِ الشَّارِحُ: يَعْنِي الْجَوْجَرِيَّ اهـ.
وَعَلَى مَا قَالَهُ فَيُفَارِقُ التَّغْرِيقُ فِي الْخَمْرِ نَحْوَ شُرْبِهَا وَاللِّوَاطِ بِأَنَّ إتْلَافَ النَّفْسِ مُسْتَحَقٌّ وَالتَّنْجِيسُ جَائِزٌ لِلْحَاجَةِ كَالتَّوَصُّلِ هُنَا إلَى اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَلِوَاطٌ بِصَغِيرٍ إلَخْ) هَذَا قَدْ يُخْرِجُ الْبَالِغَ فَلَا يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى مَنْ لَاطَ بِهِ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ تَمْكِينَهُ مِنْ نَفْسِهِ إذْنٌ فِي الْفِعْلِ فَلَا يُضْمَنُ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لِمُجَرَّدِ التَّصْوِيرِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ) لَا يُقَالُ: يُشْكِلُ بِجَوَازِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
شَاذٌّ وَغَلَطٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَدَ الْعَفْوَ حِينَئِذٍ فَلَا) أَيْ لِأَنَّ فِيهِ تَعْذِيبًا مَعَ الْإِفْضَاءِ إلَى الْقَتْلِ الَّذِي هُوَ نَقِيضُ الْعَفْوِ قَالَهُ فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا فِيمَا لَا يُقْتَصُّ بِهِ) كَإِجَافَةٍ وَكَسْرِ عَضُدٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَلْقَاهُ بِمَاءٍ فِيهِ حِيتَانٌ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْعُبَابِ: أَوْ بِمَاءٍ فِيهِ حِيتَانٌ تَقْتُلُهُ وَلَا تَأْكُلُهُ، فَإِنْ لَمْ يَمُتْ بِهَا بَلْ بِالْمَاءِ لَمْ يَجُزْ إلْقَاؤُهُ فِيهِ، وَإِنْ مَاتَ بِهَا أَوْ كَانَتْ تَأْكُلُهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ) قَالَ الشِّهَابُ سم: لَا يُقَالُ يُشْكِلُ بِجَوَازِ الِاقْتِصَاصِ بِنَحْوِ التَّجْوِيعِ وَالتَّغْرِيقِ مَعَ تَحْرِيمِ ذَلِكَ.
لِأَنَّا نَقُولُ: نَحْوُ التَّجْوِيعِ وَالتَّغْرِيقِ إنَّمَا حَرُمَ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إتْلَافِ النَّفْسِ، وَالْإِتْلَافُ
стр. 3258
بِهَا، وَرُدَّ بِعَدَمِ حُصُولِ الْمُمَاثَلَةِ بِذَلِكَ فَلَا فَائِدَةَ لَهُ، وَيَتَعَيَّنُ السَّيْفُ جَزْمًا فِيمَا لَا مِثْلَ لَهُ، كَمَا لَوْ جَامَعَ صَغِيرَةً فِي قُبُلِهَا فَقَتَلَهَا، وَلَوْ ذَبَحَهُ كَالْبَهِيمَةِ جَازَ قَتْلُهُ بِمِثْلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ مِنْ تَعَيُّنِ السَّيْفِ، وَلَهُ قَتْلُهُ بِمِثْلِ السُّمِّ الَّذِي قَتَلَ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مُهْرِيًّا يَمْنَعُ الْغُسْلَ، وَلَوْ أَوْجَرَهُ مَاءً مُتَنَجِّسًا أُوجِرَ مَاءً طَاهِرًا، وَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ زِنًا بَعْدَ رَجْمِهِ رُجِمُوا (وَلَوْ جُوِّعَ كَتَجْوِيعِهِ) أَوْ أُلْقِيَ فِي نَارٍ مِثْلَ مُدَّتِهِ أَوْ ضُرِبَ عَدَدَ ضَرْبِهِ (فَلَمْ يَمُتْ زِيدَ) مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ (حَتَّى يَمُوتَ) لِيُقْتَلَ بِمَا قَتَلَ بِهِ (وَفِي قَوْلٍ السَّيْفُ) وَصَوَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ قَدْ حَصَلَتْ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا تَفْوِيتُ الرُّوحِ فَوَجَبَ بِالْأَسْهَلِ، وَقِيلَ: يُفْعَلُ بِهِ الْأَهْوَنُ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالسَّيْفِ.
قَالَا وَهُوَ أَقْرَبُ، وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْمُعْظَمِ
(وَمَنْ) (عَدَلَ) عَنْ مِثْلٍ (إلَى سَيْفٍ) بِأَنْ يَضْرِبَ بِهِ الْعُنُقَ (فَلَهُ) ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْجَانِي لِأَنَّهُ أَسْرَعُ وَأَوْحَى
(وَلَوْ) (قَطَعَ فَسَرَى) الْقَطْعُ لِلنَّفْسِ (فَلِلْوَلِيِّ حَزُّ رَقَبَتِهِ) تَسْهِيلًا عَلَيْهِ (وَلَهُ الْقَطْعُ) طَلَبًا لِلْمُمَاثَلَةِ مَا لَمْ يَقُلْ: قَصْدِي الْعَفْوُ عَنْهُ بَعْدَهُ (ثُمَّ الْحَزُّ) لِلرَّقَبَةِ (وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ) بَعْدَ الْقَطْعِ (السِّرَايَةَ) لِتَكْمُلَ الْمُمَاثَلَةُ وَلَيْسَ لِلْجَانِي فِي الْأُولَى طَلَبُ الْإِمْهَالِ بِقَدْرِ حَيَاةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَمِنْ ثَمَّ جَازَ أَنْ يُوَالِيَ عَلَيْهِ قَطْعَ أَطْرَافٍ فَرَّقَهَا وَلَا فِي الثَّانِيَةِ طَلَبُ الْقَتْلِ أَوْ الْعَفْوِ
(وَلَوْ) (مَاتَ بِجَائِفَةٍ أَوْ كَسْرِ عَضُدٍ فَالْحَزُّ) مُتَعَيَّنٌ لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ (وَفِي قَوْلٍ) يَفْعَلُ بِهِ (كَفِعْلِهِ) وَرَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَنَسَبَ تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ لِسَبْقِ الْقَلَمِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ أَوْ كَسَرَ سَاعِدَهُ فَسَرَى لِنَفْسِهِ جَازَ قَطْعُ أَوْ كَسْرُ سَاعِدِهِ، فَالْقَوْلُ بِتَعَيُّنِ الْقَطْعِ مِنْ الْكُوعِ يَظْهَرُ تَفْرِيعُهُ عَلَى مَرْجُوحٍ وَلَوْ أَجَافَهُ مَثَلًا ثُمَّ عَفَا، فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ الْعَفْوُ بَعْدَ الْإِجَافَةِ لَمْ يُعَزَّرْ وَإِلَّا عُزِّرَ، وَعَلَى الرَّاجِحِ (فَإِنْ) فَعَلَ بِهِ كَفِعْلِهِ وَ (لَمْ يَمُتْ لَمْ تُزَدْ الْجَوَائِفُ) فَلَا تُوَسَّعُ وَلَا تُفْعَلُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ بَلْ تُحَزُّ رَقَبَتُهُ (فِي الْأَظْهَرِ) لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِهَا بِاخْتِلَافِ مَحَالِّهَا.
وَالثَّانِي تُزَادُ حَتَّى يَمُوتَ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ إجَافَةٍ مَعَ إرَادَةِ عَفْوٍ بَعْدَهَا
(وَلَوْ) (اقْتَصَّ مَقْطُوعٌ) عُضْوُهُ الَّذِي فِيهِ نِصْفُ دِيَةٍ مِنْ قَاطِعِهِ (ثُمَّ مَاتَ) الْمُقْتَصُّ (بِسِرَايَةٍ) (فَلِلْوَلِيِّ حَزٌّ) لِرَقَبَةِ الْجَانِي فِي مُقَابَلَةِ نَفْسِ مُوَرِّثِهِ (وَلَهُ عَفْوٌ بِنِصْفِ دِيَةٍ) فَقَطْ لِأَخْذِهِ مَا قَابَلَ نِصْفَهَا الْآخَرَ وَهُوَ الْعُضْوُ الَّذِي قَطَعَهُ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الدِّيَتَيْنِ وَإِلَّا فَبِالنِّسْبَةِ، فَلَوْ قَطَعَتْ امْرَأَةٌ يَدَ رَجُلٍ فَقَطَعَ يَدَهَا ثُمَّ مَاتَ فَالْعَفْوُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ دِيَةَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الِاقْتِصَاصِ بِنَحْوِ التَّجْوِيعِ وَالتَّغْرِيقِ مَعَ تَحْرِيمِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: نَحْوُ التَّجْوِيعِ وَالتَّغْرِيقِ إنَّمَا حَرُمَ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إتْلَافِ النَّفْسِ، وَالْإِتْلَافُ هُنَا مُسْتَحَقٌّ فَلَا يُمْنَعُ، بِخِلَافِ نَحْوِ الْخَمْرِ وَاللِّوَاطِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ وَإِنْ أُمِنَ الْإِتْلَافُ فَهَذَا امْتَنَعَ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ جَامَعَ صَغِيرَةً فِي قُبُلِهَا فَقَتَلَهَا) وَمَعْلُومٌ مِمَّا سَبَقَ فِي شُرُوطِ الْقِصَاصِ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ جِمَاعُهُ يَقْتُلُ مِثْلَهَا غَالِبًا وَعَلِمَ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَهُ قَتْلُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: فَلَوْ أَشْكَلَ مَعْرِفَةُ قَدْرِ مَا تَحْصُلُ بِهِ الْمُمَاثَلَةُ أَخَذَ بِالْيَقِينِ اهـ سم عَلَى حَجّ وَهُوَ أَقَلُّ مَا تَيَقَّنَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَمُتْ زِيدَ إلَخْ) عِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ: قَوْلُهُ وَقِيلَ يُزَادُ إلَخْ، اعْتَمَدَهُ م ر.
وَقِيلَ يُفْعَلُ بِهِ أَهْوَنُ الْأَمْرَيْنِ، وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضِ وَشَيْخُنَا طب وَفِي الرَّوْضِ أَنَّهُ أَقْرَبُ
(قَوْلُهُ فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ الْعَفْوُ بَعْدَ الْإِجَافَةِ إلَخْ) أَيْ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الرَّاجِحِ) أَيْ عِنْدَهُ، وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ وَفِي قَوْلٍ كَفِعْلِهِ
(قَوْلُهُ: وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ إجَافَةٍ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ أُجِيفُهُ ثُمَّ أَعْفُو عَنْهُ، وَهَذَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ أَجَافَهُ مَثَلًا ثُمَّ عَفَا فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ إلَخْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
هُنَا مُسْتَحَقٌّ فَلَا يُمْنَعُ، بِخِلَافِ نَحْوِ الْخَمْرِ وَاللِّوَاطِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ، وَإِنْ أَمِنَ الْإِتْلَافَ فَلِهَذَا امْتَنَعَ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ. .
اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ تَعَيُّنِهِ) يَعْنِي: مَا ذَبَحَهُ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَا فِي الثَّانِيَةِ) يَعْنِي: مَسْأَلَةَ الْقَطْعِ بِقِسْمَيْهَا
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ غَرَضُهُ الْعَفْوَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَسَيُصَرِّحُ بِهِ قَرِيبًا (قَوْلُهُ: وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ إلَخْ.) تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ
стр. 3259
رَجُلٍ سَقَطَ مِنْهَا مَا يُقَابِلُ رُبُعَ دِيَةِ رَجُلٍ، وَقِيَاسُهُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا فِي عَكْسِ ذَلِكَ، وَهُوَ مَا لَوْ قَطَعَ يَدَهَا فَقَطَعَتْ يَدَهُ ثُمَّ مَاتَتْ سِرَايَةً، فَإِنْ أَرَادَ وَلِيُّهَا الْعَفْوَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ
(وَلَوْ) (قُطِعَتْ يَدَاهُ فَاقْتَصَّ ثُمَّ مَاتَ) الْمُقْتَصُّ بِالسِّرَايَةِ (فَلِوَلِيِّهِ الْحَزُّ) بِنَفْسِ مُوَرِّثِهِ (فَإِنْ عَفَا فَلَا شَيْءَ لَهُ) لِاسْتِيفَائِهِ مَا يُقَابِلُ الدِّيَةَ الْكَامِلَةَ، هَذَا إنْ اسْتَوَتْ الدِّيَتَانِ أَيْضًا فَفِي صُورَةِ الْمَرْأَةِ السَّابِقَةِ يَبْقَى لَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ
(وَلَوْ) (مَاتَ جَانٍ) بِالسِّرَايَةِ (مِنْ قَطْعِ قِصَاصٍ) (فَهَدَرٌ) ؛ لِأَنَّهُ قُطِعَ بِحَقٍّ (وَإِنْ) (مَاتَا سِرَايَةً) بَعْدَ الِاقْتِصَاصِ فِي الْيَدِ (مَعًا أَوْ سَبَقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ) (فَقَدْ اقْتَصَّ) بِالْقَطْعِ وَالسِّرَايَةِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْجَانِي؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ لَمَّا كَانَتْ كَالْمُبَاشَرَةِ فِي الْجِنَايَةِ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ فِي الِاسْتِيفَاءِ
(وَإِنْ) (تَأَخَّرَ) مَوْتُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَنْ مَوْتِ الْجَانِي بِالسِّرَايَةِ (فَلَهُ) أَيْ لِوَلِيِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي (نِصْفُ الدِّيَةِ) إنْ اسْتَوَتْ الدِّيَتَانِ نَظِيرُ مَا مَرَّ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ لَا يَسْبِقُ الْجِنَايَةَ وَإِلَّا كَانَ فِي مَعْنَى السَّلَمِ فِي الْقَوَدِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ.
وَالثَّانِي لَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْجَانِيَ مَاتَ عَنْ سِرَايَةٍ بِفِعْلِهِ وَحَصَلَتْ الْمُقَابَلَةُ، وَلَوْ كَانَتْ الصُّورَةُ فِي قَطْعِ يَدَيْنِ فَلَا شَيْءَ لَهُ، قِيلَ جَزْمًا
(وَلَوْ) (قَالَ مُسْتَحِقُّ يَمِينٍ) وَهُوَ مُكَلَّفٌ لِحُرٍّ جَانٍ مُكَلَّفٍ (أَخْرِجْهَا) أَيْ يَمِينَك لِأَقْطَعَهَا قَوَدًا (فَأَخْرَجَ يَسَارًا وَقَصَدَ إبَاحَتَهَا) فَقَطَعَهَا الْمُسْتَحِقُّ (فَمُهْدَرَةٌ) لَا ضَمَانَ فِيهَا: أَيْ بِقِصَاصٍ وَلَا دِيَةٍ حَتَّى لَوْ مَاتَ بِسِرَايَةٍ فَهَدَرٌ سَوَاءٌ أَتَلَفَّظَ بِالْإِذْنِ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ أَعَلِمَ الْقَاطِعُ أَنَّهَا الْيَسَارُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ بَذَلَهَا مَجَّانًا، وَقَدْ وُجِدَ مِنْهُ فِعْلُ الْإِخْرَاجِ مَقْرُونًا بِالنِّيَّةِ فَكَانَ كَالنُّطْقِ وَيَبْقَى قِصَاصُ الْيَمِينِ، نَعَمْ لَوْ قَالَ الْقَاطِعُ: ظَنَنْت إجْزَاءَهَا أَوْ أَخَذْتهَا عِوَضًا سَقَطَ قِصَاصُهَا وَوَجَبَتْ دِيَتُهَا.
أَمَّا الْمُسْتَحِقُّ الْمَجْنُونُ أَوْ الصَّبِيُّ فَالْإِخْرَاجُ لَهُ يُهْدِرُهَا لِأَنَّهُ تَسْلِيطٌ لَهُ عَلَيْهَا.
وَأَمَّا الْقِنُّ فَقَصْدُهُ الْإِبَاحَةَ لَا يُهْدِرُ يَسَارَهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِمَالِكِهِ، نَعَمْ يُتَّجَهُ سُقُوطُ قَوَدِهَا إنْ كَانَ الْقَاطِعُ قِنًّا.
وَأَمَّا الْمُخْرِجُ الْمَجْنُونُ أَوْ الصَّبِيُّ فَلَا عِبْرَةَ بِإِخْرَاجِهِ، ثُمَّ إنْ عَلِمَ الْمُقْتَصُّ قُطِعَ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ (وَإِنْ) (قَالَ) الْمُخْرِجُ بَعْدَ قَطْعِهَا (جَعَلْتهَا) حَالَةَ الْإِخْرَاجِ عِوَضًا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: لِاسْتِيفَائِهِ مَا يُقَابِلُ الدِّيَةَ إلَخْ) ع: فَهَذِهِ صُورَةٌ يُقَالُ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِيهَا، وَإِذَا عَفَا عَلَى الدِّيَةِ لَا يَجِبُ شَيْءٌ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قُطِعَ بِحَقٍّ) رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ " مَنْ مَاتَ فِي حَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ فَلَا دِيَةَ "؛ لِأَنَّ الْحَقَّ قَتَلَهُ اهـ.
وَأَوْجَبَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيهِ كَمَالَ الدِّيَةِ، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَا سِرَايَةً مَعًا) لَوْ شَكَّ فِي الْمَعِيَّةِ يَنْبَغِي سُقُوطُ الْقِصَاصِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ، وَلَوْ عَلِمَ السَّابِقَ ثُمَّ نَسِيَ أَوْ عَلِمَ السَّبْقَ دُونَ السَّابِقِ فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ لِمَا ذَكَرَ أَوْ يُوقَفُ الْأَمْرُ لِلْبَيَانِ طب؟ أَقُولُ: اُنْظُرْ قَوْلَهُ فِي أَوَّلِ هَذِهِ الْحَاشِيَةِ سُقُوطُ الْقِصَاصِ، فَإِنَّ الْقِصَاصَ سَاقِطٌ بِكُلِّ حَالٍ لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ فَلَعَلَّ الصَّوَابَ سُقُوطُ الدِّيَةِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ لَا يَسْبِقُ الْجِنَايَةَ) أَيْ وَهُوَ أَنَّ مَوْتَ الْجَانِي لَمَّا سَبَقَ مَوْتَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَوْ قُلْنَا بِوُقُوعِهِ عَنْهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ أَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ أَخَذَ الْقَوَدَ مِنْ الْجَانِي قَبْلَ مَوْتِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَيُقَدَّمُ قَوَدُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْ الْجَانِي عَلَى الْجِنَايَةِ
(قَوْلُهُ: فَمُهْدَرَةٌ) . [فَرْعٌ]
عَلَى الْمُبِيحِ الْكَفَّارَةُ إنْ مَاتَ سِرَايَةً كَقَاتِلِ نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ عَلَى الْمُبَاشِرِ؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ حَصَلَتْ بِقَطْعٍ يُسْتَحَقُّ مِثْلُهُ اهـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: سَقَطَ قِصَاصُهَا) أَيْ يَمِينِهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ عَلِمَ الْمُقْتَصُّ) أَيْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: فَالْإِخْرَاجُ) أَيْ بِمُجَرَّدِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ قَصْدُ الْإِبَاحَةِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْقَاطِعُ قِنًّا) أَيْ أَمَّا إنْ كَانَ حُرًّا فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا، فَالتَّقْيِيدُ بِالْقِنِّ لِتَصَوُّرِ كَوْنِ الْإِخْرَاجِ هُوَ الْمُسْقِطُ بِمُجَرَّدِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ الصَّبِيُّ) أَيْ إخْرَاجُهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا فِي خُصُوصِ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ كَوْنِهِ جَانِيًا، وَإِلَّا فَالصَّبِيُّ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ
стр. 3260
(عَنْ الْيَمِينِ وَظَنَنْت إجْزَاءَهَا) عَنْهَا (فَكَذَّبَهُ) الْمُسْتَحِقُّ فِي الظَّنِّ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ الْجَعْلُ الْمَذْكُورُ (فَالْأَصَحُّ) أَنَّهُ (لَا قِصَاصَ فِي الْيَسَارِ) لِتَسْلِيطِ مُخْرِجِهَا عَلَيْهَا بِجَعْلِهَا عِوَضًا (وَتَجِبُ دِيَةٌ) فِيهَا وَكَذَا لَوْ قَالَ الْقَاطِعُ: عَرَفْت أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ أَوْ ظَنَنْتهَا الْيَمِينَ أَوْ ظَنَنْتُ أَنَّهُ أَبَاحَهَا (وَيَبْقَى قِصَاصُ الْيَمِينِ) إلَّا إذَا ظَنَّ الْقَاطِعُ إجْزَاءَهَا أَوْ أَخَذَهَا عِوَضًا كَمَا مَرَّ، نَعَمْ يَلْزَمُهُ الصَّبْرُ بِهِ إلَى انْدِمَالِ يَسَارِهِ لِئَلَّا تُهْلِكَهُ الْمُوَالَاةُ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ فِيهَا الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ قَطْعَهَا بِلَا اسْتِحْقَاقٍ، وَأَشَرْتُ تَبَعًا لِلشَّارِحِ بِقَوْلِي: وَكَذَّبَهُ فِي الظَّنِّ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ الْجَعْلُ إلَى دَفْعِ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ لَا يُطَابِقُ قَوْلَ الْمُحَرَّرِ عَرَفْت أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ أَنَّ التَّاءَ مَفْتُوحَةً لِلْمُخَاطَبِ، وَوَجْهُ الدَّفْعِ أَنَّ تَكْذِيبَهُ فِي الظَّنِّ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهِ الْجَعْلُ هُوَ مَدْلُولُ قَوْلِ أَصْلِهِ وَعَرَفْت أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ (وَكَذَا لَوْ قَالَ) الْمُخْرِجُ (دَهِشْت) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَوْ ضَمِّهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ (فَظَنَنْتهَا الْيَمِينَ وَقَالَ الْقَاطِعُ) أَيْضًا (ظَنَنْتهَا الْيَمِينَ) أَيْ فَلَا قِصَاصَ فِيهَا فِي الْأَصَحِّ وَتَجِبُ دِيَتُهَا وَيَبْقَى قِصَاصُ الْيَمِينِ، نَعَمْ إنْ قَالَ الْقَاطِعُ ظَنَنْتُ أَنَّهُ أَبَاحَهَا أَوْ عَلِمْت أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ أَوْ دَهِشْت فَلَمْ أَدْرِ مَا قَطَعْت لَزِمَهُ قِصَاصُهَا أَوْ ظَنَّ إجْزَاءَهَا أَوْ أَخَذَهَا عِوَضًا سَقَطَ قِصَاصُ الْيَمِينِ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ قَالَ الْمُخْرِجُ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ الْمُقْتَصِّ إلَّا قَوْلَهُ: أَخْرِجْ يَسَارَك أَوْ كَانَ مَجْنُونًا فَكَقَوْلِهِ دَهِشْت وَحَيْثُ وَجَبَتْ دِيَةُ الْيَسَارِ فَفِي مَالِهِ.
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ عَلِمَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ
(قَوْلُهُ: فَكَذَّبَهُ) أَيْ أَوْ صَدَّقَهُ اهـ عَمِيرَةُ
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا ظَنَّ الْقَاطِعُ) ع: مِثْلُهُ لَوْ قَالَ عَلِمْت أَنَّهَا لَا تُجْزِي شَرْعًا وَلَكِنْ قَصَدْتُ جَعْلَهَا عِوَضًا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ: هَذَا وَاضِحٌ إذَا كَانَ الظَّانُّ الْمُسْتَحِقَّ وَوَكَّلَ فِي قَطْعِهَا فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ بِنَفْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَ أَوْ تَعَدَّى وَقَطَعَ بِنَفْسِهِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الظَّانُّ هُوَ الْوَكِيلَ فَقَطْ وَلَمْ يَصْدُرْ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ إلَّا مُجَرَّدُ التَّوْكِيلِ فَالْوَجْهُ بَقَاءُ الْقَوَدِ أَيْضًا كَمَا أَقَرَّهُ طب تَأَمَّلْ: أَيْ وَعَلَى الْوَكِيلِ دِيَةُ الْيَسَارِ وَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ فِيهَا لِظَنِّهِ الْإِجْزَاءَ اهـ
(قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ التَّاءَ) أَيْ فِي ظَنَنْت مَفْتُوحَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ ضَمِّهِ) أَيْ فَهُوَ كَحُمَّ وَزُكِمَ مِمَّا هُوَ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ صُورَةً وَلِلْفَاعِلِ مَعْنًى بَلْ قِيلَ إنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ حَقِيقَةً وَالتَّجَوُّزُ فِي الصِّيغَةِ حَيْثُ عَبَّرَ بِالْمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ وَأُرِيدَ الْمَبْنِيُّ لِلْفَاعِلِ
(قَوْلُهُ: فَكَقَوْلِهِ دَهِشْت) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: هَذَا مَا فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِمْ: إنَّ الْفِعْلَ الْمُطَابِقَ لِلسُّؤَالِ كَالْإِذْنِ أَنْ يَلْتَحِقَ بِصُورَةِ الْإِبَاحَةِ اهـ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْمَحَلِّيِّ: أَيْ فَتَكُونُ مُهْدَرَةً (قَوْلُهُ: فَفِي مَالِهِ) أَيْ الْقَاطِعِ وَهُوَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَوَّلًا.
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ قَالَ إلَخْ.) حَقُّ الْعِبَارَةِ سَوَاءٌ أَقَالَ الْقَاطِعُ إلَخْ. كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: بِقَوْلِي وَكَذَّبَهُ) يَنْبَغِي حَذْفُهُ لِأَنَّهُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ لَا مِنْ قَوْلِهِ هُوَ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ) هُوَ عِلَّةٌ لِدَفْعِ الِاعْتِرَاضِ.
وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ كَالشَّارِحِ الْجَلَالِ، إنَّمَا أَشَارَ بِمَا ذُكِرَ لِدَفْعِ الِاعْتِرَاضِ الْوَارِدِ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ فَتْحِ التَّاءِ حَتَّى عَبَّرَ عَنْهُ بِالتَّكْذِيبِ، أَمَّا عَلَى مَا فَهِمَهُ غَيْرُ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ ضَمُّ التَّاءِ فَإِنَّهُ، وَإِنْ كَانَ مُعْتَرِضًا أَيْضًا إلَّا أَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يُشِرْ إلَى دَفْعِ الِاعْتِرَاضِ عَنْهُ كَأَنَّهُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْوَاقِعِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ قَالَ الْقَاطِعُ إلَخْ.) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَخَرَجَ بِقَوْلِ الْقَاطِعِ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ عَلِمْت أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ أَوْ دُهِشْت إلَخْ. .
стр. 3261
(فَصْلٌ) فِي مُوجَبِ الْعَمْدِ وَفِي الْعَفْوِ (مُوجَبُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ (الْعَمْدِ) الْمَضْمُونِ فِي نَفْسٍ أَوْ غَيْرِهَا (الْقَوَدُ) بِعَيْنِهِ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ الْقِصَاصُ سُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُودُونَ الْجَانِيَ بِحَبْلٍ أَوْ نَحْوِهِ (وَالدِّيَةُ) فِي النَّفْسِ، وَأَرْشُ غَيْرِهَا (بَدَلٌ) عَنْهُ وَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ مِنْ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فِي قَوَدِ النَّفْسِ أَنَّهَا بَدَلُ مَا جُنِيَ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَزِمَ الْمَرْأَةَ بِقَتْلِهَا الرَّجُلَ دِيَةُ امْرَأَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ رُدَّ بِأَنَّ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ لَفْظِيٌّ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ دِيَةُ الْمَقْتُولِ فَلَمْ يَبْقَ لِذَلِكَ الْخِلَافِ كَبِيرُ فَائِدَةٍ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْقَوَدَ لَمَّا وَجَبَ عَيْنًا كَانَ كَحَيَاةِ نَفْسِ الْقَتِيلِ فَكَانَ أَخْذُ الدِّيَةِ فِي الْحَقِيقَةِ بَدَلًا عَنْهُ لَا عَنْهَا وَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ كَحَيَاةِ الْقَتِيلِ (عِنْدَ سُقُوطِهِ) بِنَحْوِ مَوْتٍ أَوْ عَفْوٍ عَنْهُ عَلَيْهَا (وَفِي قَوْلٍ) مُوجَبُهُ (أَحَدُهُمَا مُبْهَمًا) هُوَ مُرَادُهُ بِقَوْلِ أَصْلِهِ لَا بِعَيْنِهِ الظَّاهِرِ فِي أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ فِي ضِمْنٍ: أَيْ مُعَيَّنٍ مِنْهُمَا، وَيَدُلُّ لَهُ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، إمَّا أَنْ يُودَى وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ» وَقَدْ يَتَعَيَّنُ الْقَوَدُ وَلَا دِيَةَ كَمَا مَرَّ فِي قَتْلِ مُرْتَدٍّ مُرْتَدًّا آخَرَ، وَفِيمَا لَوْ اسْتَوْفَى مَا يُقَابِلُ الدِّيَةَ، وَلَمْ يَبْقَ إلَّا حَزُّ الرَّقَبَةِ، وَقَدْ تَتَعَيَّنُ الدِّيَةُ كَمَا لَوْ قَتَلَ الْوَالِدُ وَلَدَهُ أَوْ الْمُسْلِمُ ذِمِّيًّا وَقَدْ لَا يَجِبُ إلَّا التَّعْزِيرُ وَالْكَفَّارَةُ كَمَا فِي قَتْلِ السَّيِّدِ قِنَّهُ (وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ لِلْوَلِيِّ) يَعْنِي الْمُسْتَحِقَّ (عَفْوٌ) عَنْ الْقَوَدِ فِي نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ (عَلَى الدِّيَةِ) أَوْ نِصْفِهَا مَثَلًا (بِغَيْرِ رِضَا الْجَانِي) لِأَنَّهُ مُسْتَوْفًى مِنْهُ كَالْمُحَالِ عَلَيْهِ وَالْمَضْمُونِ عَنْهُ.
وَلِأَحَدِ الْمُسْتَحِقِّينَ الْعَفْوُ بِغَيْرِ رِضَا الْبَاقِينَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
فَصْلٌ) فِي مُوجَبِ الْعَمْدِ
(قَوْلُهُ: وَفِي الْعَفْوِ) وَفِيمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَكَوْنِ الْقَطْعِ هَدَرًا فِيمَا لَوْ قَالَ رَشِيدٌ اقْطَعْنِي
(قَوْلُهُ: الْعَمْدِ الْمَضْمُونِ) أَخْرَجَ الصَّائِلَ وَالْمُرَادُ بِالْمَضْمُونِ الْمُسْتَوْفِي لِلشُّرُوطِ (قَوْلُهُ: وَأَرْشُ غَيْرِهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّ وَاجِبَ مَا دُونَ النَّفْسِ لَا يُسَمَّى دِيَةً، وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْقَامُوسِ الدِّيَةُ بِالْكَسْرِ حَقُّ الْقَتِيلِ، وَسَيَأْتِي فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ الْآتِي مَا نَصُّهُ وَهِيَ أَيْ الدِّيَةُ الْمَالُ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْحُرِّ فِي نَفْسٍ أَوْ فِيمَا دُونَهَا اهـ.
وَقَدْ يُقَالُ هَذَا إطْلَاقٌ لُغَوِيٌّ وَمَا سَيَأْتِي إطْلَاقٌ شَرْعِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَنَّهَا) أَيْ الدِّيَةَ، وَقَوْلُهُ بَدَلُ مَا جُنِيَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْقَتِيلُ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً: أَيْ لَا بَدَلُ الْقَوَدِ
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي الرَّدِّ لِأَنَّ مُجَرَّدَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى ذَلِكَ لَا يَدْفَعُ الِاعْتِرَاضَ؛ لِأَنَّ غَرَضَ الْمُعْتَرِضِ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْقَوَدِ يَقْتَضِي مَا ذَكَرَهُ الْمُعْتَرِضُ بِالنَّظَرِ لِلتَّعْبِيرِ مَعَ كَوْنِهِ قَائِلًا بِأَنَّ الْوَاجِبَ دِيَةُ الرَّجُلِ
(قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ الْأَوَّلِ) أَيْ وَهُوَ أَنَّ مُوجَبَ الْعَمْدِ الْقَوَدُ: يَعْنِي يُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِحَيْثُ يَنْدَفِعُ مَا أَلْزَمَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَزِمَ الْمَرْأَةَ بِقَتْلِهَا الرَّجُلَ دِيَةُ امْرَأَةٍ، وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ الْقَوَدَ كَحَيَاةِ نَفْسِ الْقَتِيلِ لِلُزُومِهِ عَيْنًا فَالدِّيَةُ بَدَلٌ عَنْ نَفْسِ الْقَتِيلِ فَلَمْ يَلْزَمْ مَا ذَكَرَ
(قَوْلُهُ: بَدَلًا عَنْهُ) أَيْ الرَّجُلِ لَا عَنْهَا: أَيْ الْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ مَوْتٍ) أَيْ أَوْ وُجُودِ مَانِعٍ مِنْ الْقَتْلِ كَقَتْلِ الْأَصْلِ فَرْعَهُ
(قَوْلُهُ: هُوَ مُرَادُهُ) أَيْ بِهَذَا الْقَوْلِ
(قَوْلُهُ: إمَّا أَنْ يُودَى) أَيْ لَهُ بِأَنْ تُدْفَعَ لَهُ الدِّيَةُ أَوْ يُقَادَ: أَيْ لَهُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
[فَصْلٌ فِي مُوجَبِ الْعَمْدِ وَفِي الْعَفْوِ]
فَصْلٌ) فِي مُوجَبِ الْقَوَدِ وَفِي الْعَفْوِ (قَوْلُهُ: بَدَلًا عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْقَوَدِ الَّذِي قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَقَوْلُهُ: لَا عَنْهَا: أَيْ نَفْسُ الْقَتِيلِ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ، وَهَذَا أَوْلَى بِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ: هُوَ مُرَادُهُ بِقَوْلِ أَصْلِهِ) صَوَابُهُ مَا فِي التُّحْفَةِ مُرَادُهُ بِهِ قَوْلُ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ فِي أَنَّهُ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ) أَيْ بِخِلَافِ الْمُبْهَمِ فَإِنَّهُ صَادِقٌ بِكَوْنِهِ مُعَيَّنًا فِي الْوَاقِعِ لَكِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ فِي الظَّاهِرِ، قَالَهُ ابْنُ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ: وَالْكَفَّارَةُ) قَدْ يُوهِمُ أَنَّ مَا مَرَّ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ وَلَيْسَ مُرَادًا (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ رِضَا الْبَاقِينَ)
стр. 3262
لِعَدَمِ تَجَزِّي الْقَوَدِ، وَلِذَا لَوْ عَفَا عَنْ بَعْضِ أَعْضَاءِ الْجَانِي سَقَطَ عَنْ كُلِّهِ، كَمَا أَنَّ تَطْلِيقَ بَعْضِ الْمَرْأَةِ تَطْلِيقٌ لِكُلِّهَا، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ كُلَّ مَا وَقَعَ الطَّلَاقُ بِرَبْطِهِ بِهِ مِنْ غَيْرِ الْأَعْضَاءِ يَقَعُ الْعَفْوُ بِرَبْطِهِ بِهِ وَمَا لَا فَلَا، وَقِيَاسُ قَوْلِهِمْ: لَوْ قَالَ لَهُ الْجَانِي خُذْ الدِّيَةَ عِوَضًا عَنْ الْيَمِينِ فَأَخَذَهَا وَلَوْ سَاكِتًا سَقَطَ الْقَوَدُ وَجُعِلَ الْأَخْذُ عَفْوًا كَمَا مَرَّ يَأْتِي نَظِيرُهُ هُنَا (وَعَلَى الْأَوَّلِ) الْأَظْهَرِ (لَوْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ) عَنْ الْقَوَدِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلدِّيَةِ، وَلَا اخْتَارَهَا بَعْدَهُ فَوْرًا (فَالْمَذْهَبُ لَا دِيَةَ) ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَمْ يُوجِبْهَا، وَالْعَفْوُ إسْقَاطُ ثَابِتٍ لَا إثْبَاتُ مَعْدُومٍ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى فَاتِّبَاعٌ أَيْ لِلْمَالِ فَمَحْمُولٌ عَلَى الْعَفْوِ عَلَيْهَا، فَإِنْ اخْتَارَهَا بَعْدَهُ عَلَى الْفَوْرِ وَجَبَتْ تَنْزِيلًا لِاخْتِيَارِهَا عَقِبَهُ مَنْزِلَتَهُ عَلَيْهَا بِقَرِينَةِ الْمُبَادَرَةِ إلَيْهَا، وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ الْفَوْرِيَّةِ هُنَا بِمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ، وَلَوْ عَفَا بَعْضُ الْمُسْتَحِقِّينَ وَأَطْلَقَ سَقَطَتْ حِصَّتُهُ وَوَجَبَ حِصَّةُ الْبَاقِينَ مِنْ الدِّيَةِ وَإِنْ لَمْ يَخْتَارُوهَا؛ لِأَنَّ السُّقُوطَ حَصَلَ قَهْرًا كَقَتْلِ الْأَصْلِ فَرْعَهُ، وَلَوْ تَعَذَّرَ ثُبُوتُ الْمَالِ كَقَتْلِ أَحَدِ قِنَّيْهِ الْآخَرَ فَعَفَا عَنْ الْقَوَدِ أَوْ عَنْ حَقِّهِ أَوْ مُوجَبِ جِنَايَتِهِ، وَلَوْ بَعْدَ الْعِتْقِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ عَلَيْهِ مَالٌ جَزْمًا، وَفِي قَوْلٍ أَوْ وَجْهٍ مِنْ طَرِيقٍ تَجِبُ لِأَنَّهَا بَدَلُهُ.
وَالْأَوَّلُ يَمْنَعُ الْبَدَلِيَّةَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ (وَ) عَلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا (لَوْ عَفَا عَنْ الدِّيَةِ لَغَا) ؛ لِأَنَّهُ عَفْوٌ عَمَّا لَيْسَ مُسْتَحَقًّا فَهُوَ فِيهَا لَغْوٌ كَالْمَعْدُومِ (وَلَهُ الْعَفْوُ) عَنْ الْقَوَدِ (بَعْدَهُ) وَإِنْ تَرَاخَى (عَلَيْهَا) ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِالْعَفْوِ؛ إذْ اللَّاغِي عُدِمَ، وَلَوْ اخْتَارَ الْقَوَدَ ثُمَّ الدِّيَةَ وَجَبَتْ مُطْلَقًا (وَلَوْ عَفَا عَلَى غَيْرِ جِنْسِ الدِّيَةِ ثَبَتَ) ذَلِكَ الْغَيْرُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ (إنْ قَبِلَ الْجَانِي) ذَلِكَ وَسَقَطَ الْقَوَدُ (وَإِلَّا فَلَا) يَثْبُتُ؛ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ وَاعْتُبِرَ رِضَاهُمَا (وَلَا يَسْقُطُ الْقَوَدُ فِي الْأَصَحِّ) لِمَا تَقَرَّرَ وَلَيْسَ كَالصُّلْحِ عَلَى عِوَضٍ فَاسِدٍ؛ لِأَنَّ الْجَانِيَ فِيهِ قَبِلَ وَالْتَزَمَ. وَالثَّانِي يَسْقُطُ لِرِضَاهُ بِالصُّلْحِ عَنْهُ
(وَلَيْسَ لِمَحْجُورِ فَلِسٍ) وَمِثْلُهُ الْمَرِيضُ فِي الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ وَوَارِثُ الْمَدْيُونِ (عَفْوٌ عَنْ مَالٍ إنْ أَوْجَبْنَا أَحَدَهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ تَفْوِيتِ الْمَالِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَوْجَبْنَا الْقَوَدَ عَيْنًا وَهُوَ الْأَظْهَرُ (فَإِنْ عَفَا) عَنْهُ (عَلَى الدِّيَةِ ثَبَتَتْ) كَغَيْرِهِ (وَإِنْ أَطْلَقَ) الْعَفْوَ (فَكَمَا سَبَقَ) مِنْ أَنَّهُ لَا دِيَةَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَجَزِّي الْقَوَدِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ: أَيْ وَيَسْقُطُ بِالْعَفْوِ الْقِصَاصُ لِعَدَمِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ الْأَعْضَاءِ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الْأَعْضَاءِ كَالْقَلْبِ (قَوْلُهُ: وَجُعِلَ الْأَخْذُ عَفْوًا) عِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ بَعْدَ قَوْلِهِ عَفْوًا مَا نَصُّهُ: أَنَّهُ يَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ هُنَا اهـ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: يَأْتِي نَظِيرُهُ هُنَا) أَيْ فَلَوْ قَالَ الْجَانِي لِلْمُسْتَحِقِّ: خُذْ الدِّيَةَ بَدَلَ الْقَوَدِ فَأَخَذَهَا وَلَوْ سَاكِتًا سَقَطَ حَقُّهُ مِنْهُ لِرِضَاهُ بِبَدَلِهِ (قَوْلُهُ: وَالْعَفْوُ إسْقَاطُ ثَابِتٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا بِعَفْوِهِ
(قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ) أَيْ وَهُوَ أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ وَلَا سُكُوتٌ طَوِيلٌ اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَفَا بَعْضُ الْمُسْتَحِقِّينَ وَأَطْلَقَ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَذْكُرْ مَالًا وَلَا اخْتَارَهُ عَقِبَهُ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْعِتْقِ) أَيْ لِلْجَانِي، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْعَفْوَ بَعْدَ الْعِتْقِ
(قَوْلُهُ: وَلَهُ الْعَفْوُ عَنْ الْقَوَدِ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْعَفْوِ عَنْ الدِّيَةِ
(قَوْلُهُ: إذْ اللَّاغِي عَدَمٌ) أَيْ الشَّيْءُ اللَّاغِي عَدَمٌ: أَيْ كَالْعَدَمِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ ابْتِدَاءً سِوَى الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ
(قَوْلُهُ: وَجَبَتْ مُطْلَقًا) أَيْ عَقِبَ اخْتِيَارِهِ أَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْجَانِيَ فِيهِ) أَيْ فِي الصُّلْحِ عَلَى عِوَضٍ فَاسِدٍ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ) أَيْ بِأَنْ قَالَ عَفَوْت وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
أَيْ وَيَسْقُطُ الْقَوَدُ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ لِعَدَمِ إلَخْ. إنَّمَا هُوَ عِلَّةٌ لِهَذَا (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ الْأَعْضَاءِ) أَيْ كَالْأَعْضَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِيمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) اُنْظُرْ أَيْنَ مَرَّ وَانْظُرْ أَيْضًا مَا مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ هُنَا (قَوْلُهُ: يَأْتِي نَظِيرُهُ هُنَا) فِي جَعْلِ هَذَا خَبَرًا عَنْ قِيَاسٍ مُسَامَحَةٌ لَا تَخْفَى (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ الْفَوْرِيَّةِ هُنَا بِمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ) أَيْ مِمَّا لَا يَقْطَعُ الْقَبُولَ عَنْ الْإِيجَابِ لَا مَا لَا يَمْنَعُ الزِّيَادَةَ وَالنَّقْصَ فِيمَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ، وَإِنْ كَانَ نَظِيرُ مَا هُنَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْعِتْقِ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ عَفَا مُطْلَقًا، بِخِلَافِ مَا إذَا عَفَا عَنْهُ بَعْدَ الْعِتْقِ عَلَى مَالٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ كَمَا نَقَلَهُ الدَّمِيرِيِّ عَنْ الشَّيْخَيْنِ (قَوْلُهُ: الْقَوَدُ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْعَفْوِ عَنْ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ) أَيْ وَيَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُ ذَلِكَ إنْقَاذًا لِرُوحِهِ كَمَا نَقَلَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا عَنْ الْمُتَوَلِّي
стр. 3263
(وَإِنْ عَفَا عَلَى أَنْ لَا مَالَ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ) إذْ الْقَتْلُ لَمْ يُوجِبْ مَالًا، وَالْمُفْلِسُ لَا يُكَلَّفُ الِاكْتِسَابَ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَصَا بِالِاسْتِدَانَةِ لَزِمَهُ الْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ لِتَكْلِيفِهِ حِينَئِذٍ الِاكْتِسَابَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَعَ ذَلِكَ يَصِحُّ عَفْوُهُ عَلَى أَنَّ لَا مَالَ إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ ارْتَكَبَ مُحَرَّمًا وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ الْعَفْوِ لِتَفْوِيتِهِ مَا لَيْسَ حَاصِلًا، وَقِيلَ: تَجِبُ الدِّيَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إطْلَاقَ الْعَفْوِ يُوجِبُهَا فَلَيْسَ لَهُ تَفْوِيتُهَا وَدُفِعَ بِمَا مَرَّ
(وَالْمُبَذِّرُ) بِالْمُعْجَمَةِ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ (فِي) الْعَفْوِ مُطْلَقًا أَوْ عَنْ (الدِّيَةِ) أَوْ عَلَيْهَا (كَمُفْلِسٍ) فِي تَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورِ (وَقِيلَ كَصَبِيٍّ) فَلَا يَصِحُّ عَفْوُهُ عَنْ الْمَالِ بِحَالٍ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي الدِّيَةِ الْقَوَدُ فَهُوَ فِيهِ كَالرَّشِيدِ فَلَا يُجْرَى فِيهِ هَذَا الْوَجْهُ
(وَلَوْ) (تَصَالَحَا عَنْ الْقَوَدِ عَلَى) أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ لَكِنَّهُ مِنْ جِنْسِهَا نَحْوُ (مِائَتَيْ بَعِيرٍ) مِنْ جِنْسِ الْوَاجِبِ وَصِفَتِهِ (لَغَا) الصُّلْحُ (إنْ أَوْجَبْنَا أَحَدَهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى الْوَاجِبِ فَهُوَ كَالصُّلْحِ مِنْ مِائَةٍ عَلَى مِائَتَيْنِ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَوْجَبْنَا الْقَوَدَ عَيْنًا (فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ) وَيَثْبُتُ الْمَالُ، وَكَذَا لَوْ عَفَا مِنْ غَيْرِ تَصَالُحٍ عَلَى ذَلِكَ إنْ قَبِلَ الْجَانِي وَإِلَّا فَلَا، وَيَبْقَى الْقَوَدُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ اعْتِيَاضٌ فَتَوَقَّفَ عَلَى رِضَاهُمَا، أَمَّا غَيْرُ الْجِنْسِ الْوَاجِبِ فَقَدْ مَرَّ.
وَالثَّانِي يَقُولُ الدِّيَةُ خَلَفُهُ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا
(وَلَوْ) (قَالَ) حُرٌّ مُكَلَّفٌ مُخْتَارٌ (رَشِيدٌ) أَوْ سَفِيهٌ لِآخَرَ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالرَّشِيدِ لِقَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ قَطَعَ فَعَفَا؛ إذْ عَفْوُ غَيْرِ الرَّشِيدِ لَاغٍ (اقْطَعْنِي فَفَعَلَ فَهَدَرٌ) لَا قَوَدَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ كَمَا لَوْ قَالَ اُقْتُلْنِي أَوْ أَتْلِفْ مَالِي، نَعَمْ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ وَإِذْنُ الْقِنِّ يُسْقِطُ الْقَوَدَ دُونَ الْمَالِ، وَإِذْنُ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ وَالْمُكْرَهِ لَا يُسْقِطُ شَيْئًا (فَإِنْ سَرَى) الْقَطْعُ إلَى النَّفْسِ (أَوْ قَالَ) ابْتِدَاءً (اُقْتُلْنِي) فَقَتَلَهُ (فَهَدَرٌ) كَمَا ذَكَرَ لِلْإِذْنِ، وَلِأَنَّ الْأَصَحَّ ثُبُوتُ الدِّيَةِ لِلْمُوَرَّثِ ابْتِدَاءً: أَيْ لِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الْقَوَدِ الْمُبْدَلِ عَنْ نَفْسِهِ، نَعَمْ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ وَيُعَزَّرُ (وَفِي قَوْلٍ تَجِبُ دِيَةٌ) بِنَاءً عَلَى الْمَرْجُوحِ أَنَّهَا تَجِبُ لِلْوَرَثَةِ ابْتِدَاءً (وَلَوْ قُطِعَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ عُضْوُهُ وَضَبَطَهُ بِفَتْحِهِ أَيْضًا (فَعَفَا) أَيْ أَتَى بِلَفْظٍ يَقْتَضِي التَّرْكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ أَوْ جَرَى لَفْظُ عَفْوٍ (عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْرِ) الْقَطْعُ (فَلَا شَيْءَ) مِنْ قَوَدٍ وَدِيَةٍ لِإِسْقَاطِ الْمُسْتَحِقِّ حَقَّهُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ (وَإِنْ سَرَى) إلَى النَّفْسِ (فَلَا قِصَاصَ) فِي نَفْسٍ وَطَرَفٍ لِتَوَلُّدِ السِّرَايَةِ مِنْ مَعْفُوٍّ عَنْهُ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: قُطِعَ مَا لَا يُوجِبُ قَوَدًا كَجَائِفَةٍ، وَقَدْ عَفَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَنْ الْقَوَدِ فِيهَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَإِنْ عَفَا عَلَى أَنْ لَا مَالَ) بِأَنْ تَلَفَّظَ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ قَوْلُهُ وَالْمُفْلِسُ (قَوْلُهُ وَدُفِعَ بِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَمْ يُوجِبْهَا وَالْعَفْوَ إسْقَاطُ ثَابِتٍ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ عَفْوُهُ عَنْ الْمَالِ بِحَالٍ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ عَفَوْتُ عَنْ الْقِصَاصِ عَلَى أَنْ لَا مَالَ صَحَّ الْعَفْوُ عَنْ الْقِصَاصِ وَلَغَا قَوْلُهُ عَلَى أَنْ لَا مَالَ وَوَجَبَتْ الدِّيَةُ.
وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ فَتَجِبُ
(قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُ الْجِنْسِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لَكِنَّهُ مِنْ جِنْسِهَا (قَوْلُهُ: خَلَفُهُ) أَيْ خَلَفَ الْقَوَدِ
(قَوْلُهُ: فَقَتَلَهُ فَهَدَرٌ) أَيْ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى الِاسْتِهْزَاءِ، فَإِنْ دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ وَقَتَلَهُ قُتِلَ بِهِ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ) أَيْ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: وَقَالَ اُقْتُلْنِي (قَوْلُهُ: وَيُعَزَّرُ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: وَأَرْشُهُ) لَا يَخْفَى صَرَاحَةُ السِّيَاقِ كَقَوْلِهِ الْآتِي وَأَمَّا أَرْشُ الْعُضْوِ إلَخْ فِي صِحَّةِ الْعَفْوِ عَنْ الْأَرْشِ، وَفِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْقَوَدُ عَيْنًا، وَالْعَفْوُ عَنْ الْمَالِ لَاغٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَلْتُنْظَرْ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ، وَيُمْكِنُ أَنْ تُصَوَّرَ بِمَا إذَا عَفَا عَنْ الْقَوَدِ عَلَى الْأَرْشِ ثُمَّ عَفَا عَنْ الْأَرْشِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ الْعَفْوُ عَنْ الْمَالِ مَعَ الْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِالرَّشِيدِ لِقَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ قُطِعَ إلَخْ.) فِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ قُطِعَ إلَخْ. مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِمَسْأَلَةِ الْأَمْرِ بِالْقَطْعِ أَوْ الْقَتْلِ أَصْلًا كَمَا لَا يَخْفَى، عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ، وَإِنَّمَا قُيِّدَ إلَخْ. لَا يُنَاسِبُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الرَّشِيدِ وَالسَّفِيهِ الَّتِي اقْتَضَاهَا عَطْفُهُ لَهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ) أَيْ فِيمَا لَوْ سَرَى أَوْ قَالَ اُقْتُلْنِي إذْ الْقَطْعُ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَيُعَزَّرُ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ بِانْضِمَامِ الْقَطْعِ الْمُجَرَّدِ عَنْ السِّرَايَةِ إلَيْهِمَا (قَوْلُهُ: أَوْ جَرَى لَفْظُ عَفْوٍ) الْمُنَاسِبُ: فَإِنْ جَرَى لَفْظُ وَصِيَّةٍ إلَخْ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ جَرَى لَفْظُ عَفْوٍ لَيْسَ هُوَ لَفْظُ الْمُصَنِّفِ وَغَرَضُهُ مِنْ هَذَا دَفْعُ مَا اُعْتُرِضَ بِهِ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ قَسَّمَ الْعَفْوَ فِيمَا يَأْتِي إلَى نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالْعَفْوِ الْمُقَسَّمِ خُصُوصَهُ حَتَّى
стр. 3264
ثُمَّ سَرَتْ الْجِنَايَةُ لِنَفْسِهِ فَلِوَلِيِّهِ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ لِصُدُورِ عَفْوِهِ عَنْ قَوَدٍ غَيْرِ ثَابِتٍ فَلَمْ يُؤَثِّرْ عَفْوُهُ.
وَبِقَوْلِهِ عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ مَا لَوْ قَالَ عَفَوْتُ عَنْ هَذِهِ الْجِنَايَةِ وَلَمْ يَزِدْ فَإِنَّهُ عَفْوٌ عَنْ الْقَوَدِ لَا الْأَرْشِ كَمَا فِي الْأُمِّ: أَيْ فَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَقِبَهُ عَلَيْهِ لَا أَنَّهُ يَجِبُ بِلَا اخْتِيَارِهِ الْفَوْرِيِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ (وَأَمَّا أَرْشُ الْعُضْوِ فَإِنْ جَرَى) فِي صِيغَةِ الْعَفْوِ عَنْهُ (لَفْظُ وَصِيَّةٍ كَ أَوْصَيْت لَهُ بِأَرْشِ هَذِهِ الْجِنَايَةِ فَوَصِيَّةٌ لِقَاتِلٍ) وَهِيَ صَحِيحَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ، ثُمَّ إنْ خَرَجَ الْأَرْشُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ سَقَطَ وَإِلَّا نَفَذَتْ مِنْهُ فِي قَدْرِ الثُّلُثِ (أَوْ) جَرَى (لَفْظُ إبْرَاءٍ أَوْ إسْقَاطٍ أَوْ عَفْوٍ سَقَطَ) قَطْعًا إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ وَإِلَّا فَبِقَدْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ نَاجِزٌ، وَالْوَصِيَّةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِحَالَةِ الْمَوْتِ، وَلَعَلَّهُمْ إنَّمَا سَامَحُوا فِي صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ هُنَا عَنْ الْعُضْوِ وَمَعَ الْجَهْلِ بِوَاجِبِهِ حَالَ الْإِبْرَاءِ؛ لِأَنَّ وَاجِبَ الْجِنَايَةِ الْمُسْتَقِرَّ إنَّمَا يَتَبَيَّنُ بِالْمَوْتِ الْوَاقِعِ بَعْدُ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ فِي مُقَابَلَةِ النَّفْسِ دُونَ الْعُضْوِ وَلِأَنَّ جِنْسَ الدِّيَةِ سُومِحَ فِيهِ بِصِحَّةِ الْإِبْرَاءِ مِنْهَا مَعَ أَنْوَاعٍ مِنْ الْجَهْلِ فِيهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الصُّلْحِ وَغَيْرِهِ وَمِمَّا يَأْتِي فِيهَا (وَقِيلَ) هُوَ (وَصِيَّةٌ) لِاعْتِبَارِهِ مِنْ الثُّلُثِ اتِّفَاقًا فَيُجْرَى فِيهَا خِلَافُ الْوَصِيَّةِ لِلْقَاتِلِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ إنَّمَا تَتَحَقَّقُ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ بِالْمَوْتِ دُونَ التَّبَرُّعِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: فَلِوَلِيِّهِ) أَيْ الْعَافِي الْقِصَاصُ أَيْ مِنْ الْجَانِي الْمَعْفُوِّ عَنْ الْقَوَدِ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يُؤَثِّرْ عَفْوُهُ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَبِقَوْلِهِ عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ) كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ عَفْوَهُ عَنْ الْقَوَدِ وَالْأَرْشِ صَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْشِ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ الْقَوَدَ عَيْنًا، وَلِهَذَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْعَفْوِ عَنْ الْأَرْشِ لَغَا لِعَدَمِ وُجُوبِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ فَكَأَنَّهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْعَفْوِ عَنْ الْأَرْشِ فَلَا يَصِحُّ وَبَيْنَ الْعَفْوِ عَنْهُ مَعَ الْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ فَيَصِحُّ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَيُوَجَّهُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ لَمْ يَجِبْ الْأَرْشُ إلَّا إذَا عَفَا عَلَيْهِ عَقِبَ مُطْلَقِ الْعَفْوِ فَذِكْرُهُ فِي الْعَفْوِ كَالتَّصْرِيحِ بِلَازِمِ مُطْلَقِ الْعَفْوِ فَيَصِحُّ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا أَرْشُ الْعُضْوِ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ الْأَرْشِ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ إذْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ غَيْرُ أَنَّهُ عَفَا عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْقَوَدُ عَيْنًا وَأَنَّ الْعَفْوَ عَنْ الْمَالِ لَغْوٌ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ، وَيَتَحَصَّلُ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ وُجُوبِ الْأَرْشِ وَأَنَّ الْعَفْوَ عَنْهُ لَغْوٌ فَمِنْ أَيْنَ وَجَبَ حَتَّى يُفْصَلَ فِي الْعَفْوِ عَنْهُ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا: فَإِنْ جَرَى لَفْظُ وَصِيَّةٍ إلَخْ اُعْتُرِضَ؛ لِأَنَّ الْمُقَسِّمَ الْعَفْوُ عَنْ الْأَرْشِ فَتَقْسِيمُهُ إلَى مَا ذَكَرَ مِنْ الْوَصِيَّةِ وَالْإِبْرَاءِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ تَقْسِيمِ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ.
وَأَجَابَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَفْوِ فِي الْمُقَسِّمِ مُطْلَقَ الْإِسْقَاطِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِلَفْظِ الْعَفْوِ أَوْ بِغَيْرِهِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ فِي تَقْسِيمِهِ إلَى مَا ذَكَرَ الَّذِي مِنْهُ الْإِسْقَاطُ بِلَفْظِ الْعَفْوِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ فَمِنْ أَيْنَ وَجَبَ حَتَّى يُفْصَلَ إلَخْ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ عَفَا عَنْ الْقِصَاصِ عَلَى الْأَرْشِ ثُمَّ عَفَا عَنْهُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ وَاجِبَ الْجِنَايَةِ) عِلَّةُ قَوْلِهِ مَعَ الْجَهْلِ بِوَاجِبِهِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ جِنْسَ الدِّيَةِ) عِلَّةُ قَوْلِهِ وَلَعَلَّهُمْ إلَخْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
يَلْزَمَ مَا ذُكِرَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ مَعْنَاهُ وَهُوَ التَّرْكُ، وَمَا سَيَأْتِي مِنْ التَّقْسِيمِ دَلِيلٌ عَلَى هَذِهِ الْإِرَادَةِ (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَتَبَيَّنُ بِالْمَوْتِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِوَاجِبِ الْعَفْوِ وَاجِبُهُ فِي نَفْسِهِ، وَأَصْرَحُ مِنْهُ فِي هَذَا قَوْلُهُ: الْآتِي وَلَوْ سَاوَى الْأَرْشُ الدِّيَةَ إلَخْ. وَحِينَئِذٍ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ سم مِمَّا مَعْنَاهُ أَنَّ كَوْنَ وَاجِبِ الْجِنَايَةِ الْمُسْتَقِرِّ إنَّمَا يَتَبَيَّنُ بِالْمَوْتِ لَا يَمْنَعُ كَوْنَ الْمُبْرَأِ مِنْهُ مَعْلُومًا، لَكِنْ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ نَقْلُ الْإِشْكَالِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ بِمَا هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ أَرْشُ الْعُضْوِ مَنْسُوبًا لِلنَّفْسِ، قَالَ مَا مَعْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ السِّرَايَةِ لَا يَنْظُرُ إلَى دِيَةِ النَّفْسِ وَهُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَلْيُرَاجَعْ
стр. 3265
النَّاجِزِ وَإِنْ كَانَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، هَذَا كُلُّهُ فِي أَرْشِ الْعُضْوِ لَا مَا زَادَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ.
(وَتَجِبُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَرْشِ الْعُضْوِ (إلَى تَمَامِ الدِّيَةِ) لِلسِّرَايَةِ وَإِنْ تَعَرَّضَ فِي عَفْوِهِ لِمَا يَحْدُثُ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلشَّيْءِ قَبْلَ ثُبُوتِهِ وَهُوَ بَاطِلٌ (وَفِي قَوْلٍ إنْ تَعَرَّضَ فِي عَفْوِهِ) عَنْ الْجِنَايَةِ (لِمَا يَحْدُثُ مِنْهَا سَقَطَتْ الزِّيَادَةُ) بِنَاءً عَلَى الْمَرْجُوحِ وَهُوَ صِحَّةُ الْإِبْرَاءِ عَمَّا لَمْ يَجِبْ إذَا جَرَى سَبَبُ وُجُوبِهِ وَهَذَا فِي غَيْرِ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ، فَإِنْ عَفَا عَمَّا يَحْدُثُ مِنْهَا بِلَفْظِهَا كَ أَوْصَيْت لَهُ بِأَرْشِ هَذِهِ الْجِنَايَةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا فَهِيَ وَصِيَّةٌ بِجَمِيعِ الدِّيَةِ لِلْقَاتِلِ، وَفِيهَا مَا مَرَّ، وَلَوْ سَاوَى الْأَرْشُ الدِّيَةَ صَحَّ الْعَفْوُ عَنْهُ وَلَمْ يَجِبْ لِلسِّرَايَةِ شَيْءٌ، فَفِي قَطْعِ الْيَدَيْنِ لَوْ عَفَا عَنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ، وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا سَقَطَتْ الدِّيَةُ بِكَمَالِهَا إنْ وَفَى الثُّلُثُ بِهَا وَإِنْ لَمْ نُصَحِّحْ الْإِبْرَاءَ عَمَّا يَحْدُثُ؛ لِأَنَّ أَرْشَ الْيَدَيْنِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ فَلَا يُزَادُ بِالسِّرَايَةِ شَيْءٌ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ عَفَا عَنْ الْقَاتِلِ عَلَى الدِّيَةِ بَعْدَ قَطْعِ يَدِهِ لَمْ يَأْخُذْ إلَّا نِصْفَهَا أَوْ بَعْدَ قَطْعِ يَدِهِ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا إنْ سَاوَاهُ فِيهَا، وَإِلَّا وَجَبَ التَّفَاوُتُ كَمَا مَرَّ (فَلَوْ) (سَرَى) قَطْعُ مَا عَفَا عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ (إلَى عُضْوٍ آخَرَ وَانْدَمَلَ) كَأَنْ قَطَعَ أُصْبُعًا فَتَأَكَّلَ كَفُّهُ وَانْدَمَلَ الْجُرْحُ السَّارِي إلَيْهِ (ضَمِنَ دِيَةَ السِّرَايَةِ فِي الْأَصَحِّ) وَإِنْ تَعَرَّضَ فِي عَفْوِهِ بِغَيْرِ لَفْظِ وَصِيَّةٍ لِمَا يَحْدُثُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَفَا عَنْ مُوجَبِ جِنَايَةٍ مَوْجُودَةٍ فَلَمْ تَتَنَاوَلْ غَيْرَهَا، وَتَعَرُّضُهُ لِمَا يَحْدُثُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ عَمَّا لَمْ يَجِبْ.
وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى أَنَّهَا مِنْ مَعْفُوٍّ عَنْهُ
(وَمَنْ لَهُ قِصَاصُ نَفْسٍ بِسِرَايَةِ) قَطْعِ (طَرَفٍ) كَأَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ فَمَاتَ بِسِرَايَةٍ (لَوْ عَفَا) الْوَلِيُّ (عَنْ النَّفْسِ فَلَا قَطْعَ لَهُ) ؛ لِأَنَّ مُسْتَحَقَّهُ الْقَتْلُ وَالْقَطْعُ طَرِيقُهُ وَقَدْ عَفَا عَنْ مُسْتَحَقِّهِ (أَوْ) عَفَا (عَنْ الطَّرَفِ فَلَهُ حَزُّ الرَّقَبَةِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ كَمَا لَوْ تَعَدَّدَ الْمُسْتَحَقُّ، وَالثَّانِي يَقُولُ اسْتَحَقَّهُ بِالْقَطْعِ السَّارِي وَقَدْ عُفِيَ عَنْهُ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِسِرَايَةِ طَرَفٍ مَا لَوْ اسْتَحَقَّهَا بِالْمُبَاشَرَةِ، فَإِنْ اخْتَلَفَ الْمُسْتَحَقُّ كَأَنْ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ ثُمَّ عَتَقَ ثُمَّ قَتَلَهُ فَلِلسَّيِّدِ قَوَدُ الْيَدِ وَلِلْوَرَثَةِ قَوَدُ النَّفْسِ وَلَا يَسْقُطُ حَقُّ أَحَدِهِمَا بِعَفْوِ الْآخَرِ، وَكَذَا إنْ اتَّحَدَ الْمُسْتَحَقُّ فَلَا يَسْقُطُ الطَّرَفُ بِالْعَفْوِ عَنْ النَّفْسِ وَعَكْسُهُ، وَلَمَّا كَانَ مَنْ لَهُ قِصَاصُ نَفْسٍ بِسِرَايَةِ طَرَفٍ تَارَةً يَعْفُو وَتَارَةً يَقْطَعُ، وَذَكَرَ حُكْمَ الْأَوَّلِ تَمَّمَ بِذِكْرِ الثَّانِي فَقَالَ (وَلَوْ قَطَعَهُ) الْمُسْتَحِقُّ (ثُمَّ عَفَا عَنْ النَّفْسِ مَجَّانًا) مَثَلًا؛ إذْ الْعَفْوُ بِعِوَضٍ كَذَلِكَ (فَإِنْ سَرَى الْقَطْعُ) إلَى النَّفْسِ (بَانَ بُطْلَانُ الْعَفْوِ) وَوَقَعَتْ السِّرَايَةُ قِصَاصًا لِتَرَتُّبِ مُقْتَضَى السَّبَبِ الْمَوْجُودِ قَبْلَ الْعَفْوِ عَلَيْهِ فَبَانَ أَنْ لَا عَفْوَ حَتَّى لَوْ كَانَ وَقَعَ بِمَالٍ بَانَ أَنْ لَا مَالَ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَسْرِ بِأَنْ انْدَمَلَ (فَيَصِحُّ) الْعَفْوُ فَلَا يَلْزَمُهُ لِقَطْعِ الْعُضْوِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ حَالَ قَطْعِهِ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِجُمْلَتِهِ فَانْصَبَّ عَفْوُهُ لِغَيْرِهِ
(وَلَوْ) (وَكَّلَ) فِي اسْتِيفَاءِ قَوَدِهِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَفِيهَا مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّا إنْ صَحَّحْنَا الْوَصِيَّةَ لِلْقَاتِلِ نَفَذَ فِي الدِّيَةِ كُلِّهَا إنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ وَإِلَّا فَفِي قَدْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: فَفِي قَطْعِ الْيَدَيْنِ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ نُصَحِّحْ الْإِبْرَاءَ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: فَلَا يُزَادُ بِالسِّرَايَةِ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ نُصَحِّحْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ الْجَانِي امْرَأَةً وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ رَجُلًا
(قَوْلُهُ: مِنْ مَعْفُوٍّ عَنْهُ) أَيْ تَوَلَّدَتْ مِنْ مَعْفُوٍّ عَنْهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ ثُمَّ عَتَقَ) أَيْ الْمَقْطُوعُ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ قَتَلَهُ أَيْ الْجَانِي
(قَوْلُهُ: وَلِلْوَرَثَةِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ عَامًّا كَبَيْتِ الْمَالِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَطَعَهُ الْمُسْتَحِقُّ) وَهُوَ وَارِثُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: بَانَ أَنْ لَا مَالَ) أَيْ فَيُسْتَرَدُّ إنْ كَانَ قُبِضَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ اسْتَحَقَّهَا) أَيْ النَّفْسَ بِالْمُبَاشَرَةِ: أَيْ فَإِنَّهُ إذَا عُفِيَ عَنْ أَحَدِهِمَا سَقَطَ الْآخَرُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَتَقَ) أَيْ الْمَقْطُوعُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ اتَّحَدَ الْمُسْتَحِقُّ) لَعَلَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْ بِأَنْ كَانَ السَّيِّدُ هُوَ الْوَارِثُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: الْمَوْجُودِ) وَصْفٌ لِلسَّبَبِ وَهُوَ الْقَطْعُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ لِقَطْعِ إلَخْ.) الْمُنَاسِبُ وَلَا يَلْزَمُهُ بِالْوَاوِ بَدَلَ الْفَاءِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ حَيْثُ عَفَا يَلْزَمُهُ أَرْشُ عُضْوِ الْجَانِي، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّعْلِيلِ بَعْدُ، وَأَمَّا التَّفْرِيعُ بِالْفَاءِ فَلَا يَظْهَرُ لَهُ وَجْهٌ (قَوْلُهُ: فَانْصَبَّ عَفْوُهُ لِغَيْرِهِ) كَذَا فِي نُسَخٍ، وَلَعَلَّهُ مُحَرَّفٌ عَنْ فَانْصَرَفَ
стр. 3266
(ثُمَّ عَفَا فَاقْتَصَّ الْوَكِيلُ جَاهِلًا) بِعَفْوِهِ (فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ) ؛ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ بِوَجْهٍ، وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي قَتْلِ مَنْ عَهِدَهُ مُرْتَدًّا فَبَانَ مُسْلِمًا، أَمَّا إذَا عَلِمَ بِالْعَفْوِ فَيُقْتَلُ قَطْعًا، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ هُنَا الظَّنُّ كَأَنْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ أَوْ غَيْرُهُ وَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ، وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ اثْنَيْنِ دَرْءًا لِلْقَوَدِ بِالشُّبْهَةِ مَا أَمْكَنَ، وَيُقْتَلُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ صَرَفَ الْقَتْلَ عَنْ مُوَكِّلِهِ إلَيْهِ بِأَنْ قَالَ: قَتَلْتُهُ بِشَهْوَةِ نَفْسِي لَا عَنْ الْمُوَكِّلِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَوَكِيلِ الطَّلَاقِ إذَا أَوْقَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ، وَقُلْنَا بِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ أَنَّهُ يَقَعُ بِأَنَّ ذَاكَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الصَّرْفُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ، وَهَذَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ لِنَحْوِ عَدَاوَةٍ بَيْنَهُمَا فَأَثَّرَ، وَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِأَحَدِ ذَيْنِكَ: أَعْنِي بِشَهْوَتِي وَلَا عَنْ مُوَكِّلِي، وَعَلَيْهِ فَلَوْ شَرِكَ بِأَنْ قَالَ بِشَهْوَتِي وَعَنْ مُوَكِّلِي اُحْتُمِلَ انْتِفَاءُ الْقَوَدِ تَغْلِيبًا لِلْمَانِعِ عَلَى الْمُقْتَضِي وَدَرْءًا بِالشُّبْهَةِ (وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ دِيَةٍ) مُغَلَّظَةٍ عَلَيْهِ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ تَثَبُّتِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ لِعُذْرِهِ (وَ) مِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَظْهَرُ أَيْضًا (أَنَّهَا عَلَيْهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ) أَيْ الْوَكِيلَ الْغَارِمَ لِلدِّيَةِ (لَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْعَافِي) وَإِنْ تَمَكَّنَ الْمُوَكِّلُ مِنْ إعْلَامِهِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ؛ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ بِالْعَفْوِ مَعَ كَوْنِ الْوَكِيلِ يُنَاسِبُهُ التَّغْلِيظُ تَنْفِيرًا عَنْ الْوَكَالَةِ فِي الْقَوَدِ لِبِنَائِهِ عَلَى الدَّرْءِ مَا أَمْكَنَ.
وَالثَّانِي يَقُولُ: نَشَأَ عَنْهُ الْغُرْمُ، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ يَقُولُ عَفْوُهُ بَعْدَ خُرُوجِ الْأَمْرِ مِنْ يَدِهِ لَغْوٌ
(وَلَوْ) (وَجَبَ) لِرَجُلٍ (قِصَاصٌ عَلَيْهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (فَنَكَحَهَا عَلَيْهِ) (جَازَ) كُلٌّ مِنْ النِّكَاحِ وَالصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ مَقْصُودٌ إذْ كُلُّ مَا جَازَ الصُّلْحُ عَلَيْهِ صَحَّ جَعْلُهُ صَدَاقًا (وَسَقَطَ) الْقَوَدُ لِمِلْكِهَا قَوَدَ نَفْسِهَا (فَإِنْ فَارَقَ) هَا (قَبْلَ وَطْءٍ رَجَعَ بِنِصْفِ الْأَرْشِ) لِتِلْكَ الْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ (وَفِي قَوْلٍ بِنِصْفِ مَهْرِ مِثْلٍ) ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْبَضْعِ.
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا إلَخْ) فِي الْفَرْقِ تَحَكُّمٌ اهـ سم عَلَى حَجّ، لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ كَمَا يُمْكِنُ صَرْفُ الْقَتْلِ عَنْ كَوْنِهِ عَنْ الْمُوَكِّلِ لِعَدَاوَةٍ مَثَلًا يُمْكِنُ صَرْفُ الطَّلَاقِ عَنْ الْمُوَكِّلِ لِسَبَبٍ يَقْتَضِي عَدَمَ إرَادَةِ وُقُوعِ طَلَاقِ الْمُوَكِّلِ فَيَصْرِفُهُ لِنَفْسِهِ حَتَّى يَلْغُوَ، وَقَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّ الْقَتْلَ حَصَلَ مِنْ الْوَكِيلِ وَلَا بُدَّ وَبِالصَّرْفِ فَاتَتْ نِسْبَتُهُ لِلْمُوَكِّلِ وَقَامَتْ بِالْوَكِيلِ، وَأَمَّا الصَّرْفُ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ لَوْ اُعْتُبِرَ كَانَ الطَّلَاقُ لَغْوًا مَعَ صَرَاحَةِ صِيغَتِهِ وَكَوْنُهُ لَغْوًا مَمْنُوعٌ مَعَ الصَّرَاحَةِ فَتَعَذَّرَ الصَّرْفُ
(قَوْلُهُ: وَقُلْنَا بِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: اُحْتُمِلَ انْتِفَاءُ الْقَوَدِ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَدَرْءًا بِالشُّبْهَةِ) أَيْ وَتَجِبُ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةً
(قَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ تَثَبُّتِهِ) قَدْ يُقَالُ: لَا حَاجَةَ لِاعْتِبَارِ التَّقْصِيرِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ يَثْبُتُ مَعَ التَّقْصِيرِ وَعَدَمِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَدْ يُقَالُ: التَّقْصِيرُ لِلتَّغْلِيظِ لَا لِأَصْلِ الضَّمَانِ، وَأَيْضًا فَالْوَكِيلُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي الْفِعْلِ وَالْمُوَكِّلُ هُوَ الْحَامِلُ لَهُ عَلَيْهِ.
ــ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: لِنَحْوِ عَدَاوَةٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَا دَخْلَ لَهُ فِي مَلْحَظِ الْفَرْقِ بَلْ ذِكْرُهُ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ سَبَقَ فِي الْمَتْنِ.
стр. 3267
[كِتَابُ الدِّيَاتِ]
ِ جَمْعُ دِيَةٍ، وَهِيَ الْمَالُ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْحُرِّ فِي نَفْسٍ أَوْ فِيمَا دُونَهَا، وَهَاؤُهَا عِوَضٌ مِنْ فَاءِ الْكَلِمَةِ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْوَدْيِ وَهُوَ دَفْعُ الدِّيَةِ، يُقَالُ: وَدَيْت الْقَتِيلَ أَدِيهِ وَدْيًا.
وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ﴾ [النساء: ٩٢] وَخَبَرُ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرُهُ الْآتِي (فِي) (قَتْلِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ) الذَّكَرِ الْمَعْصُومِ غَيْرِ الْجَنِينِ إذَا صَدَرَ مِنْ حُرٍّ (مِائَةُ بَعِيرٍ) إجْمَاعًا سَوَاءٌ أَوَجَبَتْ بِالْعَفْوِ أَمْ ابْتِدَاءً كَقَتْلِ نَحْوِ الْوَالِدِ، أَمَّا الرَّقِيقُ وَالذِّمِّيُّ وَالْمَرْأَةُ وَالْجَنِينُ فَسَيَأْتِي مَا فِيهِمْ، نَعَمْ الدِّيَةُ لَا تَخْتَلِفُ بِالْفَضَائِلِ بِخِلَافِ قِيمَةِ الْقِنِّ؛ لِأَنَّ تِلْكَ حَدَّدَهَا الشَّارِعُ اعْتِنَاءً بِهَا لِشَرَفِ الْحُرِّيَّةِ وَلَمْ يَنْظُرْ لِأَعْيَانِ مَنْ تَجِبُ فِيهِ، وَإِلَّا لَسَاوَتْ الرِّقَّ، وَهَذِهِ لَمْ يُحَدِّدْهَا فَنِيطَتْ بِالْأَعْيَانِ وَمَا يُنَاسِبُ كُلًّا مِنْهَا.
وَأَمَّا الْمُهْدَرُ كَزَانٍ مُحْصَنٍ، وَتَارِكِ صَلَاةٍ، وَقَاطِعِ طَرِيقٍ. وَصَائِلٍ فَلَا دِيَةَ فِيهِمْ
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْقَاتِلُ قِنًّا لِغَيْرِ الْقَتِيلِ أَوْ مُكَاتَبًا وَلَوْ لَهُ فَالْوَاجِبُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَةِ الْقِنِّ وَالدِّيَةِ كَمَا يَأْتِي، أَوْ مُبَعَّضًا وَبَعْضُهُ الْقِنُّ مَمْلُوكٌ لِغَيْرِ الْقَتِيلِ فَالْوَاجِبُ مُقَابِلُ الْحُرِّيَّةِ مِنْ الدِّيَةِ وَالرِّقِّ مِنْ أَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ.
أَمَّا الْقِنُّ لِلْقَتِيلِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ شَيْءٌ، إذْ السَّيِّدُ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى قِنِّهِ شَيْءٌ (مُثَلَّثَةٌ فِي الْعَمْدِ) أَيْ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ (ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً) وَمَرَّ تَفْسِيرُهُمَا فِي الزَّكَاةِ (وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ وَبِالْفَاءِ (أَيْ حَامِلًا)
ــ
[حاشية الشبراملسي]
كِتَابُ الدِّيَاتِ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ شَرْعًا لِمَا مَرَّ عَنْ الْقَامُوسِ مِنْ أَنَّ الدِّيَةَ حَقُّ الْقَتِيلِ
(قَوْلُهُ: مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْوَدْيِ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: وَنَظِيرُهُ زِنَةٌ مِنْ الْوَزْنِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: إذَا صَدَرَ مِنْ حُرٍّ) أَمَّا الْعَبْدُ فَإِنْ لَمْ تَفِ قِيمَتُهُ بِالدِّيَةِ فَلَا شَيْءَ لِلْوَارِثِ غَيْرُهَا، فَإِنْ وَفَتْ بِهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَالْحُرِّ كَمَا سَيَأْتِي
(قَوْلُهُ: كَقَتْلِ نَحْوِ الْوَالِدِ) وَالْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ
(قَوْلُهُ: وَصَائِلٍ فَلَا دِيَةَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَتَلَهُمْ مِثْلُهُمْ، لَكِنْ مَرَّ فِي شُرُوطِ الْقَوَدِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبِمُرْتَدٍّ إلَخْ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى قِنِّهِ شَيْءٌ) أَيْ وَقْتَ الْجِنَايَةِ، وَإِنْ عَتَقَ بَعْدَهَا حَتَّى لَوْ قَتَلَ عَبْدٌ عَبْدًا لِسَيِّدِهِ ثُمَّ عَتَقَ الْقَاتِلُ لَا يَصِحُّ عَفْوُ السَّيِّدِ عَنْ الْقَتِيلِ عَلَى مَالٍ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْكِتَابِ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً) بِفَتْحِ الْخَاءِ، قِيلَ جَمْعُهَا خِلَفٌ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ، وَقِيلَ مَخَاضٌ عَلَى غَيْرِ لَفْظِهِ كَالْمَرْأَةِ تُجْمَعُ عَلَى نِسَاءٍ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
لَكِنَّ الَّذِي فِي الْمُخْتَارِ وَالْخَلِفُ بِوَزْنِ الْكَتِفِ الْمَخَاضُ وَهِيَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
كِتَابُ الدِّيَاتِ (قَوْلُهُ: أَوْ فِيمَا دُونَهَا) شَمِلَ مَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الدِّيَةُ بِهَذَا اللَّفْظِ بَعْدَ التَّعْوِيضِ فَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ أَخْذُ الشَّيْءِ مِنْ نَفْسِهِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّهُ يَلْزَمُهُ الدَّوْرُ لِتَوَقُّفِ مَعْرِفَةِ الدِّيَةِ عَلَى مَعْرِفَتِهَا حَيْثُ جَعَلَهَا جُزْءَ تَعْرِيفِ الْوَدْيِ الْمَأْخُوذَةِ هِيَ مِنْهُ، إذْ لَا شَكَّ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى مَعْرِفَةِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ، وَقَدْ جَعَلَ مَعْرِفَتَهُ مُتَوَقِّفَةً عَلَى مَعْرِفَةِ الْمَأْخُوذِ حَيْثُ جَعَلَهُ جُزْءًا مِنْ تَعْرِيفِهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: نَحْوُ الْوَالِدِ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِنَحْوِ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْوَالِدِ الْأَبَ فَنَحْوُهُ الْأُمُّ وَالْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ، وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ هُنَا غَيْرُ مُنَاسِبٍ (قَوْلُهُ: نَعَمْ الدِّيَةُ لَا تَخْتَلِفُ إلَخْ.) اُنْظُرْ وَجْهَ الِاسْتِدْرَاكِ (قَوْلُهُ: وَمَا يُنَاسِبُ كُلًّا مِنْهَا) أَيْ الْأَعْيَانَ (قَوْلُهُ: كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَاتِلُ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ مِثْلَهُ
стр. 3268
لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ بِذَلِكَ فَهِيَ مُغَلَّظَةٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَمِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا عَلَى الْجَانِي دُونَ عَاقِلَتِهِ وَحَالَّةً لَا مُؤَجَّلَةً وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ أَحَدِ الْأَقْسَامِ أَكْثَرَ (وَمُخَمَّسَةٌ فِي الْخَطَأِ عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَكَذَا بَنَاتُ لَبُونٍ) عِشْرُونَ (وَبَنُو لَبُونٍ) كَذَلِكَ وَمَرَّ تَفْسِيرُهُمَا ثَمَّ أَيْضًا (وَحِقَاقٌ) كَذَلِكَ (وَجِذَاعٌ) كَذَلِكَ وَالْمُرَادُ مِنْ الْحِقَاقِ وَالْجِذَاعِ الْإِنَاثُ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَجَذَعَةً؛ لِأَنَّ إجْزَاءَ الذُّكُورِ مِنْهُمَا لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَالْحِقَاقُ وَإِنْ أُطْلِقَتْ عَلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ فَإِنَّ الْجِذَاعَ مُخْتَصَّةٌ بِالذُّكُورِ وَجَمْعُ الْجَذَعَةِ جَذَعَاتٌ وَهَذِهِ مُخَفَّفَةٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ تَخْمِيسِهَا وَتَأْجِيلِهَا وَكَوْنِهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ.
(فَإِنْ) (قَتَلَ خَطَأً) وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا حَالَ كَوْنِ الْقَاتِلِ أَوْ الْمَقْتُولِ (فِي حَرَمِ مَكَّةَ) وَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ الْمَجْرُوحُ فِيهِ وَمَاتَ خَارِجَهُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي صَيْدِ الْحَرَمِ وَمِنْ ثَمَّ يَتَأَتَّى هُنَا كُلُّ مَا ذَكَرُوهُ ثَمَّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ، فَلَوْ رَمَى مَنْ بَعْضُهُ فِي الْحِلِّ وَبَعْضُهُ فِي الْحَرَمِ أَوْ مِنْ الْحِلِّ إنْسَانًا فِيهِ فَمَرَّ السَّهْمُ فِي هَوَاءِ الْحَرَمِ غُلِّظَ وَلَا تَغْلِيظَ بِقَتْلِ الذِّمِّيِّ فِيهِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ لِأَنَّ سَبَبَ التَّغْلِيظِ ثُبُوتُ زِيَادَةِ الْأَمْنِ، وَالذِّمِّيُّ غَيْرُ مُمَكَّنٍ مِنْ دُخُولِ الْحَرَمِ، وَلَا يَخْتَصُّ التَّغْلِيظُ بِالْقَتْلِ فَإِنَّ الْجِرَاحَ فِي الْحَرَمِ مُغَلَّظَةٌ وَإِنْ لَمْ يَمُتْ مِنْهَا أَوْ مَاتَ مِنْهَا خَارِجَهُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ فِيمَا يَظْهَرُ (أَوْ) قَتَلَ فِي (الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ذِي الْقَعْدَةِ وَذِي الْحِجَّةِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْحَاءِ عَلَى الْأَفْصَحِ فِيهِمَا (وَالْمُحَرَّمِ) خَصُّوهُ بِالتَّعْرِيفِ إشْعَارًا بِأَنَّهُ أَوَّلُ السَّنَةِ كَذَا قِيلَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَلْ فِيهِ لِلَمْحِ الصِّفَةِ لَا لِلتَّعْرِيفِ، وَخَصُّوهُ بِأَلْ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الْحَوَامِلُ مِنْ النُّوقِ الْوَاحِدَةُ خَلِفَةٌ بِوَزْنِ نَكِرَةٍ اهـ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الْخَلِفَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ هِيَ الْحَامِلُ مِنْ الْإِبِلِ وَجَمْعُهَا مَخَاضٌ وَهِيَ اسْمُ فَاعِلٍ، يُقَالُ: خَلِفْت خَلَفًا مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا حَمَلَتْ فَهِيَ خَلِفَةٌ مِثْلُ تَعِبَةٍ، وَرُبَّمَا جُمِعَتْ عَلَى لَفْظِهَا فَقِيلَ خَلِفَاتٌ، وَتُحْذَفُ الْهَاءُ أَيْضًا فَيُقَالُ خَلِفٌ، فَلَعَلَّ قَوْلَ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ بِكَسْرِ الْخَاءِ سَبْقُ قَلَمٍ فَإِنَّ الْمُوَافِقَ لِلُّغَةِ فَتْحُ الْخَاءِ (قَوْلُهُ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ) ع لَفْظُهُ «مَنْ قَتَلَ عَمْدًا رَجَعَ إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ، فَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوا وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ، وَهِيَ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً» اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَحَالَّةً) أَيْ وَكَوْنُهَا حَالَّةً إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْجِذَاعَ مُخْتَصَّةٌ بِالذُّكُورِ) يُخَالِفُهُ قَوْلُ الْمُخْتَارِ الْجَذَعُ بِفَتْحَتَيْنِ الثَّنِيُّ وَالْجَمْعُ جِذْعَانٌ وَجِذَاعٌ بِالْكَسْرِ الْأُنْثَى جَذَعَةٌ وَالْجَمْعُ جَذَعَاتٌ وَجِذَاعٌ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ: فَإِنَّ الْجِذَاعَ إلَخْ خَبَرٌ لِقَوْلِهِ وَالْحِقَاقُ وَدُخُولُ الْفَاءِ بِتَقْدِيرِ أَمَّا، وَلَا يَصِحُّ النَّظَرُ لِلتَّعْرِيفِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ الْعُمُومُ بَلْ مُجَرَّدُ لَفْظِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ صَبِيًّا) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْقَاتِلُ صَبِيًّا إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَمَاتَ خَارِجَهُ) أَيْ سِرَايَةً
(قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ) أَيْ الْحِلِّ
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مُمَكَّنٍ مِنْ دُخُولِ الْحَرَمِ) أَيْ مُطْلَقًا لِضَرُورَةٍ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: أَوْ مَاتَ مِنْهَا خَارِجَهُ) أَيْ بِغَيْرِ السِّرَايَةِ بِأَنْ مَاتَ خَارِجَهُ فَوْرًا فَلَا تَكْرَارَ لِهَذِهِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَمَاتَ خَارِجَهُ، وَعَلَيْهِ (فَمِنْ) فِي قَوْلِهِ: مِنْهَا بِمَعْنَى مَعَ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ عَكْسِهِ فِيمَا يَظْهَرُ) تَقَدَّمَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَالْحِقَاقُ، وَإِنْ أُطْلِقَتْ) كَأَنَّ مُرَادَهُ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْمَتْنِ بِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُعَبِّرَ بِلَفْظٍ يَخْتَصُّ بِالْإِنَاثِ وَمَا عَبَّرَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي الْحِقَاقِ لِإِطْلَاقِهَا عَلَى الْإِنَاثِ كَالذُّكُورِ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى إلَّا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي الْجِذَاعِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ إلَّا لِلذُّكُورِ لَكِنْ نَقَلَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ عَنْ الْمُخْتَارِ إطْلَاقَ الْجِذَاعِ عَلَى الْإِنَاثِ أَيْضًا.
نَعَمْ كَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرَ فِيهِمَا بِلَفْظٍ خَاصٍّ بِالْإِنَاثِ الْمُرَادِ، وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ أَنَّ فَإِنَّ الْجِذَاعَ إلَخْ. خَبَرُ الْحِقَاقِ قَالَ وَسَوَّغَ دُخُولَ الْفَاءِ فِي الْخَبَرِ تَقْدِيرُ أَمَّا فِي الْمُبْتَدَإِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ وَلَا يَخْفَى عَدَمُ صِحَّتِهِ لِخُلُوِّ الْجُمْلَةِ الْوَاقِعَةِ خَبَرًا حِينَئِذٍ عَنْ ضَمِيرٍ يَعُودُ لِلْمُبْتَدَأِ فَالصَّوَابُ أَنَّ الْخَبَرَ مَحْذُوفٌ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ، وَإِنْ أُطْلِقَتْ إلَخْ. الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ وَالتَّقْدِيرُ وَالْحِقَاقُ تُطْلَقُ عَلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ، وَإِنْ أُطْلِقَتْ إلَخْ. وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ عَلَى نَظِيرِ هَذَا التَّرْكِيبِ فِي الْخُطْبَةِ (قَوْلُهُ: يُقْتَلُ الذِّمِّيُّ فِيهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الذِّمِّيُّ فِيهِ بِدَلَالَةِ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْجِرَاحَ فِي الْحَرَمِ مُغَلَّظَةٌ) أَيْ الَّتِي لَهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ كَمَا نَقَلَهُ سم فِي حَوَاشِيهِ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ
стр. 3269
وَبِالْمُحَرَّمِ مَعَ تَحْرِيمِ الْقِتَالِ فِي جَمِيعِهَا؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُهَا فَالتَّحْرِيمُ فِيهِ أَغْلَظُ، وَقِيلَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الْجَنَّةَ فِيهِ عَلَى إبْلِيسَ (وَرَجَبٍ) لِعِظَمِ حُرْمَتِهَا وَلَا يَتَحَقَّقُ بِهَا شَهْرُ رَمَضَانَ، وَإِنْ كَانَ سَيِّدَ الشُّهُورِ؛ لِأَنَّ الْمُتَّبَعَ فِي ذَلِكَ التَّوْقِيفُ، قَالَ تَعَالَى ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: ٣٦] وَالظُّلْمُ فِي غَيْرِهِنَّ مُحَرَّمٌ أَيْضًا.
وَقَالَ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٧] وَلَا يُشْكِلُ ذَلِكَ بِنَسْخِ حُرْمَةِ الْقِتَالِ فِيهَا؛ لِأَنَّ أَثَرَ الْحُرْمَةِ بَاقٍ كَمَا أَنَّ دِينَ الْيَهُودِ نُسِخَ وَبَقِيَتْ حُرْمَتُهُ وَلَا بِالْحَرَمِ الْإِحْرَامُ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ عَارِضَةٌ غَيْرُ دَائِمَةٍ سَوَاءٌ أَكَانَا مُحْرِمَيْنِ أَمْ أَحَدُهُمَا، وَلَا بِحَرَمِ مَكَّةَ حَرَمُ الْمَدِينَةِ بِنَاءً عَلَى مَنْعِ الْجَزَاءِ بِقَتْلِ صَيْدِهِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي عَدِّهَا هُوَ الصَّوَابُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ: إنَّ الْأَخْبَارَ تَظَافَرَتْ بَعْدَهَا كَذَلِكَ فَلَوْ نَذَرَ صَوْمَهَا بَدَأَ بِالْقَعْدَةِ (أَوْ) قَتَلَ (مَحْرَمًا ذَا رَحِمٍ) كَأُمٍّ وَأُخْتٍ (فَمُثَلَّثَةٌ) لِعِظَمِ حُرْمَةِ الرَّحِمِ لِمَا وَرَدَ فِيهِ، وَخَرَجَ بِذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمُ بِرَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ، وَبِالْمَحْرَمِ ذُو الرَّحِمِ غَيْرُ الْمَحْرَمِ كَبِنْتِ الْعَمِّ وَابْنِ الْعَمِّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنَّمَا يُغَلَّظُ بِالْخَطَأِ فِي الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فَقَطْ، وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْمَحْرَمِيَّةُ مِنْ الرَّحِمِ لِيَخْرُجَ نَحْوُ ابْنِ عَمٍّ هُوَ أَخٌ مِنْ الرَّضَاعِ وَبِنْتِ عَمٍّ هِيَ أُمُّ زَوْجَتِهِ فَإِنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ لَا تَغْلِيظَ فِيهِ؛ إذْ الْمَحْرَمِيَّةُ لَيْسَتْ مِنْ الرَّحِمِ كَمَا فُهِمَ ذَلِكَ مِنْ سِيَاقِهِ، وَالتَّغْلِيظُ وَالتَّخْفِيفُ يَأْتِي فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالذِّمِّيِّ وَالْمَجُوسِيِّ، وَالْجِرَاحَاتُ بِحِسَابِهَا وَالْأَطْرَافُ وَالْمَعَانِي بِخِلَافِ نَفْسِ الْقِنِّ (وَالْخَطَأُ وَإِنْ تَثَلَّثَ) لِأَحَدِ هَذِهِ الْأَسْبَابِ أَيْ دِيَتُهُ (فَعَلَى الْعَاقِلَةِ) أَتَى بِالْفَاءِ رِعَايَةً لِمَا فِي الْمُبْتَدَإِ مِنْ الْعُمُومِ الْمُشَابِهِ لِلشَّرْطِ (مُؤَجَّلَةً) لِمَا يَأْتِي فَغُلِّظَتْ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ وَخُفِّفَتْ مِنْ وَجْهَيْنِ كَدِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ (وَالْعَمْدُ) أَيْ دِيَتُهُ (عَلَى الْجَانِي مُعَجَّلَةً) ؛ لِأَنَّهَا قِيَاسُ بَدَلِ الْمُتْلَفَاتِ (وَشِبْهُ الْعَمْدِ) أَيْ دِيَتُهُ (مُثَلَّثَةً عَلَى الْعَاقِلَةِ مُؤَجَّلَةً) لِمَا يَأْتِي فَهُوَ لِأَخْذِهِ شَبَهًا مِنْ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ مُلْحَقٌ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ وَجْهٍ، وَيَجُوزُ فِي مُعَجَّلَةٍ وَمُؤَجَّلَةٍ الرَّفْعُ خَبَرًا أَوْ النَّصْبُ حَالًا
(وَلَا يُقْبَلُ) فِي إبِلِ الدِّيَةِ (مَعِيبٌ) بِمَا يُثْبِتُ الرَّدَّ فِي الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَتْ إبِلُ الْجَانِي مَعِيبَةً (وَ) مِنْهُ (مَرِيضٌ) فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَإِنْ كَانَتْ إبِلُ الْجَانِي كُلُّهَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَطْلَقَهَا فَاقْتَضَتْ السَّلَامَةَ، وَلِتَعَلُّقِهَا بِالذِّمَّةِ وَلِكَوْنِهَا مَحْضَ حَقِّ آدَمِيٍّ مَبْنَاهُ عَلَى الْمُضَايَقَةِ فَارَقَتْ مَا مَرَّ فِي الزَّكَاةِ (إلَّا بِرِضَاهُ) أَيْ الْمُسْتَحِقِّ الْأَهْلِ لِلتَّبَرُّعِ إذْ الْحَقُّ لَهُ
(وَيَثْبُتُ حَمْلُ الْخَلِفَةِ) عِنْدَ إنْكَارِ الْمُسْتَحِقِّ لَهُ (بِأَهْلِ خِبْرَةٍ) أَيْ عَدْلَيْنِ مِنْهُمْ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الْجَزْمُ بِهِ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي صَيْدِ الْحَرَمِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُهَا) لَعَلَّهُ أَفْضَلُ مِنْ حَيْثُ الْمَجْمُوعُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ عَرَفَةَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَبَقِيَتْ حُرْمَتُهُ) أَيْ حَيْثُ أُقِرَّ أَهْلُهُ بِالْجِزْيَةِ لِكَوْنِهِمْ أَهْلَ كِتَابٍ وَحَلَّتْ مُنَاكَحَتُهُمْ وَذَبِيحَتُهُمْ بِالشُّرُوطِ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى مَنْعِ الْجَزَاءِ) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ ثَمَّ
(قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي عَدِّهَا) أَيْ مِنْ أَنَّهَا مِنْ سَنَتَيْنِ، وَأَنَّ أَوَّلَهَا الْقَعْدَةُ
(قَوْلُهُ: تَظَافَرَتْ) أَيْ تَتَابَعَتْ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ نَذَرَ صَوْمَهَا بَدَأَ بِالْقَعْدَةِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ: أَبْتَدِئُ بِأَوَّلِهَا، لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ مَا نَصُّهُ: فَلَوْ نَذَرَ صَوْمَهَا بِأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ أَبْتَدِئُ بِالْأَوَّلِ مِنْهَا بَدَأَ بِالْقَعْدَةِ، أَمَّا لَوْ أَطْلَقَ فَقَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ يَبْدَأُ بِمَا يَلِي نَذْرَهُ هَكَذَا حَرَّرَ فِي الدَّرْسِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى مَا لَوْ وَقَعَ نَذْرُهُ قَبْلَهَا فَيُوَافِقُ مَا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ
(قَوْلُهُ: لِمَا وَرَدَ فِيهِ) ع فِي الْحَدِيثِ «أَنَا الرَّحْمَنُ وَهَذِهِ الرَّحِمُ شَقَقْت لَهَا اسْمًا مِنْ اسْمِي، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْته وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْته» اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَالذِّمِّيِّ) أَيْ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ لِمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَفْسِ الْقِنِّ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَمِثْلُ نَفْسِهِ غَيْرُهَا
(قَوْلُهُ: أَيْ عَدْلَيْنِ مِنْهُمْ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَبَقِيَتْ حُرْمَتُهُ) ، فَأَقَرَّ أَهْلُهُ بِالْجِزْيَةِ وَحَلَّتْ مُنَاكَحَتُهُمْ وَذَبِيحَتُهُمْ (قَوْلُهُ: وَلَا بِالْحَرَمِ الْإِحْرَامُ) أَيْ لَا يَلْحَقُ (قَوْلُهُ: بَدَأَ بِالْأَوَّلِ) أَيْ فِيمَا إذَا نَذَر الْبُدَاءَةَ بِالْأَوَّلِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ بَحْثًا (قَوْلُهُ: كَأُمٍّ وَأُخْتٍ) كَانَ يَنْبَغِي كَأَبٍ وَأَخٍ، إذْ الْكَلَامُ هُنَا فِي دِيَةِ الْكَامِلِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ كَالْمَرْأَةِ فَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَالْجِرَاحَاتُ بِحِسَابِهَا) أَيْ الَّتِي لَهَا مُقَدَّرٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا
стр. 3270
إلْحَاقًا لَهُ بِالتَّقْوِيمِ، فَإِنْ أَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ بِقَوْلِهِمَا أَوْ تَصْدِيقِهِ وَمَاتَتْ عِنْدَهُ وَتَنَازَعَا شُقَّ جَوْفُهَا، فَإِنْ بَانَ أَنْ لَا حَمْلَ غَرِمَهَا وَأَخَذَ بَدَلَهَا خَلِفَةً، فَإِنْ ادَّعَى الدَّافِعُ إسْقَاطَ الْحَمْلِ، وَأَمْكَنَ صُدِّقَ إنْ أُخِذَتْ بِعَدْلَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَوْ أَمْكَنَ وَأَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ بِقَوْلِ الدَّافِعِ مَعَ تَصْدِيقِهِ لَهُ صُدِّقَ الْمُسْتَحِقُّ بِلَا يَمِينٍ فِي الْأُولَى وَبِهِ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ (وَالْأَصَحُّ إجْزَاؤُهَا قَبْلَ خَمْسِ سِنِينَ) لِصِدْقِ الِاسْمِ عَلَيْهَا وَإِنْ نَدَرَ فَيُجْبَرُ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى قَبُولِهَا، وَالثَّانِي اعْتَبَرَ الْغَالِبَ، وَفِي الرَّوْضَةِ حِكَايَةُ الْخِلَافِ قَوْلَيْنِ
(وَمَنْ) (لَزِمَتْهُ) الدِّيَةُ مِنْ الْعَاقِلَةِ أَوْ الْجَانِي (وَلَهُ إبِلٌ فَمِنْهَا) تُؤْخَذُ: أَيْ مِنْ نَوْعِهَا إنْ اتَّحَدَ وَإِلَّا فَالْأَغْلَبُ فَلَا يَجِبُ عَيْنُهَا لَا مِنْ غَالِبِ إبِلِ مَحَلِّهِ (وَقِيلَ) يَتَعَيَّنُ (مِنْ غَالِبِ إبِلِ بَلَدِهِ) أَوْ قَبِيلَتِهِ إذَا كَانَتْ إبِلُهُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُ مُتْلَفٍ، لَكِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تَخْيِيرُهُ بَيْنَ إبِلِهِ: أَيْ إنْ كَانَتْ سَلِيمَةً، وَغَالِبِ إبِلِ مَحَلِّهِ فَلَهُ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ وَإِنْ خَالَفَ نَوْعَ إبِلِهِ وَكَانَتْ إبِلُهُ أَعْلَى مِنْ غَالِبِ إبِلِ الْبَلَدِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُجْبَرُ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى قَبُولِهِ، فَإِنْ كَانَتْ إبِلُهُ مَعِيبَةً تَعَيَّنَ الْغَالِبُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَتَعَيَّنُ نَوْعُ إبِلِهِ سَلِيمًا كَمَا قَطَعَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إبِلٌ (فَغَالِبِ) بِالْجَرِّ إبِلِ (بَلْدَةٍ) بَلَدِيٍّ (أَوْ قَبِيلَةِ بَدَوِيٍّ) ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُ مُتْلَفٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُهَا مِنْ الْغَالِبِ، وَإِنْ لَزِمَتْ بَيْتَ الْمَالِ الَّذِي لَا إبِلَ فِيهِ فِيمَنْ لَا عَاقِلَةَ لَهُ سِوَاهُ، وَعَلَيْهِ فَيَلْزَمُ الْإِمَامَ دَفْعُهَا مِنْ غَالِبِ إبِلِ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَزِمَهُ ذَلِكَ هُوَ جِهَةُ الْإِسْلَامِ الَّتِي لَا تَخْتَصُّ بِمَحَلٍّ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ رَدُّ بَحْثِ الْبُلْقِينِيِّ فِي تَعَيُّنِ الْقِيمَةِ حِينَئِذٍ قَالَ لِتَعَذُّرِ الْأَغْلَبِ حِينَئِذٍ؛ إذْ اعْتِبَارُ بَلَدٍ بِعَيْنِهِ تَحَكُّمٌ، وَوَجْهُ الرِّدَّةِ عَدَمُ التَّعَذُّرِ وَلَا تَحَكُّمَ فِي ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَغْلِبْ فِي مَحَلِّهِ نَوْعٌ تَخَيَّرَ فِي دَفْعِ مَا شَاءَ مِنْهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ أَوْ الْقَبِيلَةِ إبِلٌ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ (فَأَقْرَبِ) بِالْجَرِّ (بِلَادٍ) أَوْ قَبَائِلَ إلَى مَحَلِّ الْمُؤَدِّي، وَيَلْزَمُهُ النَّقْلُ إنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ وَسَهُلَ نَقْلُهَا، فَإِنْ بَعُدَتْ وَعَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ فِي نَقْلِهَا فَالْقِيمَةُ، فَإِنْ اسْتَوَى بَلَدَانِ فِي الْقُرْبِ وَاخْتَلَفَ الْغَالِبُ مِنْهُمَا تَخَيَّرَ، وَضَبَطَهُ الْإِمَامُ بِأَنْ تَزِيدَ مُؤْنَةُ إحْضَارِهَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ إنْ وُجِدُوا بِأَنْ اتَّفَقَ الِاجْتِمَاعُ بِهِمْ وَسُؤَالُهُمْ وَالْجَوَابُ مِنْهُمْ وَإِلَّا وُقِفَ الْأَمْرُ حَتَّى يُوجَدُوا أَوْ يَتَرَاضَى الْخَصْمَانِ عَلَى شَيْءٍ
(قَوْلُهُ: غَرِمَهَا) أَيْ قِيمَتَهَا
(قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ) ضَعِيفٌ
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ) أَيْ حَيْثُ قَالُوا: وَمَنْ لَزِمَتْهُ وَلَهُ إبِلٌ فَمِنْهَا إلَخْ، وَوَجْهُهُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّ الَّذِي لَزِمَهُ ذَلِكَ هُوَ جِهَةُ الْإِسْلَامِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفَ الْغَالِبُ مِنْهُمَا تَخَيَّرَ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدَ مَا ذُكِرَ: تَنْبِيهٌ: لَا فَرْقَ فِيمَا ذُكِرَ بَيْنَ الْجَانِي وَالْعَاقِلَةِ، وَلَا يُشْكِلُ بِمَا
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَدَّمْنَاهُ عَنْ سم
(قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ) أَيْ الْإِسْقَاطُ بِأَنْ مَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُ إسْقَاطُهَا فِيهَا كَمَا فِي التُّحْفَةِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْإِسْقَاطَ يُمْكِنُ فِي أَقَلِّ زَمَنٍ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ غَابَ بِهَا عَنْ الْجَانِي وَالشُّهُودِ، بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَمَرُّوا مُتَلَازِمِينَ ثُمَّ ادَّعَى ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ إبِلُهُ مَعِيبَةً) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ لَزِمَتْهُ وَلَهُ إبِلٌ فَمِنْهَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ سِيَاقُهُ، فَإِنْ كَانَ كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَتْنِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِ الشَّارِحِ، فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يُقَيِّدَ الْمَتْنَ بِالسَّلِيمَةِ كَمَا قَيَّدَ كَلَامَ الرَّوْضَةِ لِيَتَأَتَّى لَهُ مُقَابَلَتُهُ بِكَلَامِ الزَّرْكَشِيّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزَّرْكَشِيَّ يَقُولُ: إنَّهُ مَتَى كَانَتْ لَهُ إبِلٌ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ نَوْعُهَا، وَإِنْ كَانَتْ فِي نَفْسِهَا مَعِيبَةً، وَلَا خَفَاءَ فِي ظُهُورِ وَجْهِهِ لِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ النَّوْعُ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ إبِلِهِ سَلِيمَةً أَوْ مَعِيبَةً، إذْ لَيْسَ الْوَاجِبُ مِنْ عَيْنِهَا حَتَّى يَفْتَرِقَ الْحَالُ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَنْبَغِي الْقَوْلُ بِنَظِيرِهِ فِيمَا إذَا قُلْنَا بِمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ التَّخْيِيرِ، فَمَتَى كَانَ لَهُ إبِلٌ تَخَيَّرَ بَيْنَ نَوْعِهَا وَبَيْنَ الْغَالِبِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ إبِلُهُ سَلِيمَةً أَوْ مَعِيبَةً فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَعُدَتْ وَعَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَيْنِ مُحْتَرَزَانِ لِقَوْلِهِ إنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ وَسَهُلَ النَّقْلُ فَالْأَوَّلُ مُحْتَرَزُ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي مُحْتَرَزُ الثَّانِي، فَالْمُنَاسِبُ عَطْفُ عَظُمَتْ بِأَوْ لَا بِالْوَاوِ فَلَعَلَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ، أَوْ أَنَّ الْأَلِفَ سَقَطَتْ مِنْ الْكَتَبَةِ (قَوْلُهُ: وَضَبَطَهُ الْإِمَامُ إلَخْ.) إنْ كَانَ الضَّمِيرُ لِلْقُرْبِ لِأَقْرَبِ مَذْكُورٍ،
стр. 3271
عَلَى قِيمَتِهَا فِي مَوْضِعِ الْعِزَّةِ، وَنَقَلَاهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بَعْدَ نَقْلِهِمَا عَنْ إشَارَةِ بَعْضِهِمْ الضَّبْطَ بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَإِجْرَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ مُتَعَذِّرٌ فَتَعَيَّنَ إدْخَالُ الْبَاءِ عَلَى مُؤْنَةٍ لِيَسْتَقِيمَ الْمَعْنَى، وَلَوْ اخْتَلَفَ مَحَالُّ الْعَاقِلَةِ أُخِذَ وَاجِبُ كُلٍّ مِنْ غَالِبِ مَحَلِّهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَنْقِيصٌ؛ لِأَنَّهَا هَكَذَا وَجَبَتْ، وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ قُبَيْلَ فَصْلِ الشِّجَاجِ فِيمَنْ لَزِمَهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ عَدَمُ تَعَيُّنِ الْإِبِلِ، بَلْ إنْ كَانَ الْأَقَلُّ الْأَرْشَ أَوْ الْقِيمَةَ بِالنَّقْدِ تَخَيَّرَ الدَّافِعُ بَيْنَ النَّقْدِ وَالْإِبِلِ
(وَلَا يَعْدِلُ) عَمَّا وَجَبَ مِنْ الْإِبِلِ (إلَى نَوْعٍ) وَلَوْ أَعْلَى (وَ) لَا إلَى (قِيمَةٍ إلَّا بِتَرَاضٍ) مِنْ الدَّافِعِ وَالْمُسْتَحِقِّ كَسَائِرِ أَبْدَالِ الْمُتْلَفَاتِ، وَقَوْلُهُمْ: لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْ إبِلِ الدِّيَةِ مَحَلُّهُ إنْ جَهِلَ وَاحِدٌ مِمَّا ذُكِرَ كَمَا أَفَادَهُ تَعْلِيلُهُمْ لَهُ لِجَهَالَةِ وَصْفِهَا، وَكَلَامُهُمْ فِي غَيْرِهِ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ
(وَلَوْ) (عُدِمَتْ) الْإِبِلُ مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي يَجِبُ تَحْصِيلُهَا مِنْهُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا بِأَنْ وُجِدَتْ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهَا (فَالْقَدِيمُ) الْوَاجِبُ فِي النَّفْسِ الْكَامِلَةِ (أَلْفُ دِينَارٍ) أَيْ مِثْقَالٍ ذَهَبًا (أَوْ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ) فِضَّةً لِخَبَرٍ فِيهِ صَحِيحٍ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى تَعَيُّنِ الذَّهَبِ عَلَى أَهْلِهِ وَالْفِضَّةِ عَلَى أَهْلِهَا، وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَلَا تَغْلِيظَ هُنَا عَلَى الْأَصَحِّ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ﵀ أَنَّ الْقَدِيمَ إنَّمَا يَقُولُ ذَلِكَ عِنْدَ الْفَقْدِ وَهُوَ كَذَلِكَ (وَالْجَدِيدُ قِيمَتُهَا) أَيْ الْإِبِلِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ يَوْمَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ لِخَبَرٍ فِيهِ أَيْضًا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَلِأَنَّهَا بَدَلُ مُتْلَفٍ فَتَعَيَّنَتْ قِيمَتُهَا عِنْدَ إعْوَازِهَا (بِنَقْدِ بَلَدِهِ) أَيْ بِغَالِبِ نَقْدِ مَحَلِّ الْفَقْدِ الْوَاجِبِ تَحْصِيلُهَا مِنْهُ لَوْ كَانَ بِهِ إبِلٌ بِصِفَاتِ الْوَاجِبِ مِنْ التَّغْلِيظِ وَغَيْرِهِ يَوْمَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ، فَإِنْ غَلَبَ نَقْدَانِ تَخَيَّرَ الدَّافِعُ، فَلَوْ أَرَادَ الْمُسْتَحِقُّ الصَّبْرَ إلَى وُجُودِهَا أُجِيبَ (وَإِنْ وُجِدَ بَعْضٌ) مِنْ الْوَاجِبِ (أُخِذَ) الْمَوْجُودُ (وَقِيمَةُ الْبَاقِي) مِنْ الْغَالِبِ كَمَا تَقَرَّرَ
(وَالْمَرْأَةُ) الْحُرَّةُ (وَالْخُنْثَى) الْمُشْكِلُ (كَنِصْفِ رَجُلٍ نَفْسًا وَجُرْحًا) وَأَطْرَافًا إجْمَاعًا فِي نَفْسِ الْمَرْأَةِ وَقِيَاسًا فِي غَيْرِهَا وَلِأَنَّ أَحْكَامَ الْخُنْثَى مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْيَقِينِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ أَطْرَافِهِ الْحَلَمَةُ فَإِنَّ فِيهَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
يَأْتِي فِي بَابِهَا حَيْثُ قَالَ: عَلَى غَنِيٍّ نِصْفُ دِينَارٍ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَاكَ الْمِقْدَارُ الْوَاجِبُ مِنْ قِيمَةِ الْإِبِلِ لَا الذَّهَبِ عَيْنًا كَمَا أَوْضَحَهُ الرَّافِعِيُّ هُنَاكَ اهـ
(قَوْلُهُ: فَتَعَيَّنَ إدْخَالُ الْبَاءِ عَلَى مُؤْنَةٍ) بِأَنْ يَقُولَ بِأَنْ تَزِيدَ بِمُؤْنَتِهَا، وَإِنَّمَا كَانَ إجْرَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ مُتَعَذِّرًا لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَزِدْ مُؤْنَتُهَا كُلِّفَ إحْضَارَهَا، وَإِنْ زَادَ مَجْمُوعُ الْمُؤْنَةِ وَمَا يَدْفَعُهُ فِي ثَمَنِهَا فِي مَحَلِّ الْإِحْضَارِ عَلَى قِيمَتِهَا بِمَوْضِعِ الْعِزَّةِ
(قَوْلُهُ: بِالنَّقْدِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْقِيمَةِ
(قَوْلُهُ: إنْ جُهِلَ وَاحِدٌ مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ النَّوْعِ وَالْقِيمَةِ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ بِأَنْ يُقَالَ الَّذِي يُدْفَعُ مِنْ هَذِهِ: أَيْ يَجِبُ دَفْعُهُ قِيمَتُهُ كَذَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عُدِمَتْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ،
وَفِي الْمِصْبَاحِ أَعْدَمْته فَعُدِمَ مِثْلُ أَفْقَدْته فَفُقِدَ بِبِنَاءِ الرُّبَاعِيِّ لِلْفَاعِلِ وَالثُّلَاثِيِّ لِلْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ إعْوَازِهَا) أَيْ فَقْدِهَا
(قَوْلُهُ: وَالْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ) ع: قَالَ ابْنُ خَيْرَانَ: لَا يُسَوَّى بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي الْغُرْمِ إلَّا فِي ضَمَانِ الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسًا فِي غَيْرِهَا) أَيْ النَّفْسِ
(قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ أَطْرَافِهِ) أَيْ الْخُنْثَى
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ فِيهَا)
ــ
[حاشية الرشيدي]
فَالصَّوَابُ إثْبَاتُ لَفْظِ لَا قَبْلَ تَزِيدُ، وَإِنْ كَانَ الضَّمِيرُ لِلْبُعْدِ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ فَالصَّوَابُ حَذْفُ لَفْظِ دُونَ فِي قَوْلِهِ الْآتِي بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: مِنْ غَالِبِ مَحَلِّهِ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إبِلٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ قُبَيْلَ فَصْلِ الشِّجَاجِ إلَخْ.) غَرَضُهُ بِهَذَا تَقْيِيدُ الْمَتْنِ، وَأَنَّ مَحَلَّ تَعَيُّنِ الْإِبِلِ فِيمَنْ لَمْ يَلْزَمْهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ، لَكِنَّ قَوْلَهُ بَلْ إنْ كَانَ الْأَقَلُّ الْأَرْشَ إلَخْ. فِيهِ خَلَلٌ فِي النُّسَخِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: بَلْ إنْ كَانَ الْأَقَلُّ الْقِيمَةَ فَالنَّقْدُ أَوْ الْأَرْشُ تَخَيَّرَ الدَّافِعُ بَيْنَ النَّقْدِ وَالْإِبِلِ
(قَوْلُهُ: كَسَائِرِ أَبْدَالِ الْمُتْلَفَاتِ) فِي التُّحْفَةِ عَقِبَ هَذَا مَا لَفْظُهُ: وَمَحَلُّهُ إنْ عَلِمَا قَدْرَ الْوَاجِبِ وَصِفَتَهُ وَسِنَّهُ وَقَوْلُهُمْ لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ إلَخْ، فَلَعَلَّ قَوْلَهُ وَمَحَلُّهُ إلَى سِنِّهِ سَقَطَ مِنْ النُّسَّاخِ فِي الشَّارِحِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ أَطْرَافِهِ) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ إنَّمَا هُوَ مِمَّا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَالْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا
стр. 3272
أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ دِيَةِ الْمَرْأَةِ وَالْحُكُومَةِ، وَكَذَا مَذَاكِيرُهُ وَشُفْرَاهُ
(وَيَهُودِيٌّ وَنَصْرَانِيٌّ) لَهُ أَمَانٌ وَتَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ (ثُلُثُ) دِيَةِ (مُسْلِمٍ) نَفْسًا وَغَيْرَهَا لِقَضَاءِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵄ بِهِ وَلَمْ يُنْكَرْ مَعَ انْتِشَارِهِ فَكَانَ إجْمَاعًا، أَمَّا مَنْ لَا أَمَانَ لَهُ فَمُهْدَرٌ، وَأَمَّا مَنْ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ فَدِيَتُهُ كَدِيَةِ مَجُوسِيٍّ
(وَمَجُوسِيٌّ) لَهُ أَمَانٌ (ثُلُثَا عُشْرِ) أَوْ ثُلُثُ خُمُسِ وَهُوَ أَنْسَبُ فِي اصْطِلَاحِ أَهْلِ الْحِسَابِ لِإِيثَارِهِمْ الْأَخْصَرَ لَا الْفُقَهَاءِ فَلَا اعْتِرَاضَ دِيَةِ (مُسْلِمٍ) وَهِيَ سِتَّةُ أَبْعِرَةٍ وَثُلُثَانِ لِقَضَاءِ عُمَرَ بِهِ، وَلِأَنَّ لِلذِّمِّيِّ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجُوسِيِّ خَمْسَ فَضَائِلَ: كِتَابٌ وَدِينٌ كَانَ حَقًّا وَحِلُّ ذَبِيحَتِهِ وَمُنَاكَحَتِهِ وَتَقْرِيرُهُ بِالْجِزْيَةِ وَلَيْسَ لِلْمَجُوسِيِّ مِنْهَا سِوَى الْأَخِيرِ فَكَانَ فِيهِ خُمُسُ دِيَتِهِ وَهُوَ أَخَسُّ الدِّيَاتِ (وَكَذَا وَثَنِيٌّ) أَيْ عَابِدُ وَثَنٍ وَهُوَ الصَّنَمُ مِنْ حَجَرٍ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ مِنْ غَيْرِهِ فَقَطْ، وَكَذَا عَابِدُ نَحْوِ شَمْسٍ وَزِنْدِيقٌ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ (لَهُ أَمَانٌ) مِنَّا لِنَحْوِ دُخُولِهِ رَسُولًا كَالْمَجُوسِيِّ وَدِيَةُ نِسَاءِ كُلٍّ وَخَنَاثَاهُمْ عَلَى النِّصْفِ مِنْ رِجَالِهِمْ وَيُرَاعَى هُنَا التَّغْلِيظُ وَضِدُّهُ كَمَا مَرَّ
وَمَنْ تَوَلَّدَ بَيْنَ كِتَابِيٍّ وَغَيْرِهِ مُلْحَقٌ بِالْكِتَابِيِّ أُمًّا كَانَ أَمْ أَبًا، وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي الْخُنْثَى مِنْ إلْحَاقِهِ بِالْأُنْثَى؛ إذْ هُوَ الْمُتَيَقَّنُ؛ لِأَنَّهُ لَا مُوجِبَ فِيهِ يَقِينًا بِوَجْهٍ يُلْحِقُهُ بِالرَّجُلِ، وَهُنَا فِيهِ مُوجِبٌ يَقِينًا يُلْحِقُهُ بِالْأَشْرَفِ، وَلَا نَظَرَ لِمَا فِيهِ مِمَّا يُلْحِقُهُ بِالْأَخَسِّ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَقْوَى بِكَوْنِ الْوَلَدِ يَلْحَقُ أَشْرَفَ أَبَوَيْهِ غَالِبًا
(وَالْمَذْهَبُ أَنَّ) (مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ الْإِسْلَامِ) أَيْ دَعْوَةُ نَبِيِّنَا ﷺ وَقَتَلَ (إنْ تَمَسَّكَ بِدِينٍ لَمْ يُبَدَّلْ) يَعْنِي تَمَسَّكَ بِمَا لَمْ يُبَدَّلْ مِنْ ذَلِكَ الدِّينِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ فِي الْوَاحِدَةِ نِصْفُ دِيَةِ الْمَرْأَةِ وَفِيهِمَا دِيَةٌ كَامِلَةٌ
(قَوْلُهُ: مِنْ دِيَةِ الْمَرْأَةِ وَالْحُكُومَةِ) أَيْ فَإِنْ كَانَتْ دِيَةُ الْمَرْأَةِ أَقَلَّ مِنْ الْحُكُومَةِ وَجَبَتْ، وَإِنْ كَانَتْ الْحُكُومَةُ أَقَلَّ وَجَبَتْ، وَيُتَأَمَّلُ كَوْنُ الدِّيَةِ أَقَلَّ مِنْ الْحُكُومَةِ
(قَوْلُهُ: وَيَهُودِيٌّ) أَيْ وَدِيَةُ يَهُودِيٍّ إلَخْ: أَيْ وَفِي قَتْلِ يَهُودِيٍّ، لَكِنْ عَلَى الْأَوَّلِ يَجُوزُ الرَّفْعُ وَهُوَ أَكْثَرُ لِإِقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَ الْمُضَافِ وَالْجَرُّ بِبَقَائِهِ عَلَى حَالَتِهِ قَبْلَ الْحَذْفِ، وَعَلَى الثَّانِي فِيهِ الْجَرُّ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَتَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ) ع: هَذَا يُفِيدُك أَنَّ غَالِبَ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْآنَ إنَّمَا يُضْمَنُونَ بِدِيَةِ الْمَجُوسِيِّ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمُنَاكَحَةِ فِي غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيِّ لَا يَكَادُ يُوجَدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَقَوْلُ سم: لِأَنَّ شَرْطَ الْمُنَاكَحَةِ إلَخْ: أَيْ وَهُوَ أَنْ يَعْلَمَ دُخُولَ أَوَّلِ آبَائِهِ فِي ذَلِكَ الدِّينِ قَبْلَ النَّسْخِ وَالتَّحْرِيفِ
(قَوْلُهُ: وَمَنْ تَوَلَّدَ بَيْنَ كِتَابِيٍّ وَغَيْرِهِ) أَيْ مِمَّنْ تَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ، وَبَقِيَ مَا لَوْ تَوَلَّدَ بَيْنَ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ هَلْ تَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ تَبَعًا لِلْآدَمِيِّ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ إنَّهُ يُعْتَبَرُ بِالْأَشَدِّ فِي الدِّيَةِ وُجُوبُهَا لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَ آدَمِيٌّ بَهِيمَةً فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَوَلَدُهَا لِمَالِكِهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ هَذَا إنَّمَا يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى الرَّقِيقِ
(قَوْلُهُ: مُوجِبٌ يَقِينًا) وَهُوَ وِلَادَةُ الْأَشْرَفِ قَالَهُ سم
(قَوْلُهُ: تَمَسَّكَ بِمَا لَمْ يُبَدَّلْ إلَخْ) وَيَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنَّ الْمُرَادَ تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ قَبْلَ تَبْدِيلِهِ كَمَا قِيلَ بِمِثْلِهِ فِي حِلِّ الْمُنَاكَحَةِ وَالذَّبِيحَةِ.
ــ
[حاشية الرشيدي]
فِي الْأَحْكَامِ، وَإِلَّا فَاَلَّذِي فِي الْمَتْنِ إنَّمَا هُوَ أَنَّهُمَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ الرَّجُلِ، وَلَوْ كَانَ غَرَضُهُ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْهُ لَاسْتَثْنَى كُلًّا مِنْ حَلَمَةِ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى، إذْ حَلَمَةُ الرَّجُلِ لَيْسَ فِيهَا إلَّا الْحُكُومَةُ، وَكُلٌّ مِنْ حَلَمَتَيْ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَذَاكِيرُهُ وَشَفْرَاهُ) ظَاهِرُ التَّشْبِيهِ أَنَّ فِيهَا أَيْضًا أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ دِيَةِ الْمَرْأَةِ وَالْحُكُومَةِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَالتَّشْبِيهُ إنَّمَا هُوَ فِي مُطْلَقِ الِاسْتِثْنَاءِ لَا فِي الْحُكْمِ أَيْضًا كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: مِنْ دِيَةِ الْمَرْأَةِ وَالْحُكُومَةِ) أَيْ دِيَةِ حَلَمَتِهَا، وَتَوَقَّفَ الشَّيْخُ فِي حَاشِيَتِهِ فِي تَصَوُّرِ كَوْنِ الدِّيَةِ أَقَلَّ مِنْ الْحُكُومَةِ وَلَا تَوَقُّفَ فِيهِ، إذْ مَحَلُّ اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْحُكُومَةِ لَا تَبْلُغُ الدِّيَةَ إذَا كَانَتَا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا الدِّيَةُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ امْرَأَةً وَالْحُكُومَةُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ رَجُلًا، نَعَمْ يُشْتَرَطُ فِيهَا حِينَئِذٍ أَنْ لَا تَبْلُغَ دِيَةَ الرَّجُلِ: أَيْ دِيَةَ نَفْسِهِ كَمَا لَا يَخْفَى
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ لِلذِّمِّيِّ)
стр. 3273
الْمُبَدَّلِ (فَدِيَةُ دِينِهِ) دِيَتُهُ، فَإِنْ كَانَ كِتَابِيًّا فَدِيَةُ كِتَابِيٍّ، أَوْ مَجُوسِيًّا فَدِيَةُ مَجُوسِيٍّ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ بِذَلِكَ نَوْعُ عِصْمَةٍ فَأُلْحِقَ بِالْمُؤْمِنِ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ، فَإِنْ جَهِلَ قَدْرَ دِيَةِ أَهْلِ دِينِهِ بِأَنْ عَلِمْنَا عِصْمَتَهُ وَتَمَسُّكَهُ بِكِتَابٍ وَجَهِلْنَا عَيْنَ مَا تَمَسَّكَ بِهِ وَجَبَ فِيهِ أَخَسُّ الدِّيَاتِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ، وَقِيلَ: تَجِبُ دِيَةُ مُسْلِمٍ لِعُذْرِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ تَمَسَّكَ بِمَا بُدِّلَ مِنْ دِينٍ أَوْ لَمْ يَتَمَسَّكْ بِشَيْءٍ بِأَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ نَبِيٍّ أَصْلًا (فَكَمَجُوسِيٍّ) دِيَتُهُ وَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ هَلْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ أَوْ لَا فِي ضَمَانِهِ وَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ النَّاسَ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ عَلَى أَصْلِ الْإِيمَانِ حَتَّى آمَنُوا بِالرُّسُلِ أَوْ الْكُفْرِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا ثَانِيهِمَا، وَحِينَئِذٍ فَأَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ الْأَشْبَهُ بِالْمَذْهَبِ عَدَمُ الضَّمَانِ إذْ لَا وُجُوبَ بِالِاحْتِمَالِ، وَلِأَنَّ مَنْ لَمْ يَتَمَسَّكْ بِدِينٍ مُهْدَرٌ، وَعَدَمُ بُلُوغِ الدَّعْوَةِ أَمْرٌ نَادِرٌ وَاحْتِمَالُ صِدْقِ مَنْ ادَّعَاهُ احْتِمَالٌ ضَعِيفٌ لَا نُوجِبُ الضَّمَانَ بِمِثْلِهِ.
(فَصْلٌ) فِي مُوجَبِ مَا دُونَ النَّفْسِ مِنْ جُرْحٍ أَوْ نَحْوِهِ
يَجِبُ (فِي مُوضِحَةِ الرَّأْسِ) وَمِنْهُ هُنَا دُونَ الْوُضُوءِ الْعَظْمُ الَّذِي خَلْفَ أَوَاخِرِ الْأُذُنِ مُتَّصِلًا بِهِ، وَمَا انْحَدَرَ عَنْ أَجْزَاءِ الرَّأْسِ إلَى الرَّقَبَةِ أَوْ الْوَجْهِ، وَمِنْهُ هُنَا لَا ثَمَّ أَيْضًا مَا تَحْتَ الْمُقَبَّلِ مِنْ اللَّحْيَيْنِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْوُضُوءِ أَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الْخَطَرِ أَوْ الشَّرَفِ، إذْ الرَّأْسُ وَالْوَجْهُ أَشْرَفُ مَا فِي الْبَدَنِ، وَمَا جَاوَرَ الْخَطَرَ أَوْ الشَّرِيفَ مِثْلُهُ، وَثَمَّ عَلَى مَا رَأَسَ وَعَلَا وَعَلَى مَا تَقَعُ بِهِ الْمُوَاجَهَةُ وَلَيْسَ مُجَاوِرُهُمَا كَذَلِكَ (لِحُرٍّ) أَيْ مِنْ حُرٍّ (مُسْلِمٍ) ذَكَرٍ مَعْصُومٍ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
فَصْلٌ) فِي مُوجَبِ مَا دُونَ النَّفْسِ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِ) كَأَنْ وَسَّعَ مُوضِحَةَ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ الرَّأْسِ
(قَوْلُهُ: إلَى الرَّقَبَةِ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: وَالرَّقَبَةُ مُؤَخَّرُ أَصْلِ الْعُنُقِ وَجَمْعُهَا رَقَبٌ وَرَقَبَاتٌ وَرِقَابٌ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْخَطَرِ أَوْ الشَّرَفِ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْأَلِفِ لِأَنَّ مَا بَعْدَهُ تَفْسِيرٌ وَهُوَ لَا يَكُونُ بِأَوْ، وَإِنَّمَا يَكُونُ بِالْوَاوِ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا رَأَسَ) يُقَالُ رَأَسَ فُلَانٌ الْقَوْمَ يَرْأَسُهُمْ بِالْفَتْحِ
(قَوْلُهُ: لِحُرٍّ) أَيْ مِنْ حُرٍّ إلَخْ: أَيْ حَاجَةً إلَيْهِ اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ مَعَ كَوْنِ اللَّامِ مُفِيدَةً لِلْمَعْنَى الْمُرَادِ بِدُونِ التَّفْسِيرِ بِمِنْ، فَإِنَّ التَّقْدِيرَ فِي مُوضِحَةِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ حَالَةَ كَوْنِهِمَا لِحُرٍّ: أَيْ مَنْسُوبَيْنِ لَهُ، وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّفْسِيرِ بِمَا ذَكَرَ أَنَّ (مِنْ) أَظْهَرُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
وَلِأَنَّ لِلْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ بِذَلِكَ نَوْعُ عِصْمَةٍ) أَيْ وَيُكْتَفَى بِذَلِكَ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَمَانٌ مِنَّا (قَوْلُهُ: وَتَمَسُّكُهُ بِكِتَابٍ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مُطْلَقُ كِتَابٍ الشَّامِلِ لِمِثْلِ صُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَزَبُورِ دَاوُد: أَيْ فَلَمْ نَعْلَمْ هَلْ تَمَسَّكَ بِالْكِتَابِ الَّذِي يَجْعَلُ دِيَتَهُ ثُلُثَ دِيَةِ الْمُسْلِمِ وَهُوَ خُصُوصُ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، أَوْ بِكِتَابِ غَيْرِهِمَا فَتَكُونُ دِيَتُهُ دِيَةَ الْمَجُوسِيِّ، وَإِلَّا فَمَتَى عَلِمَ تَمَسُّكَهُ بِأَحَدِ الْكِتَابَيْنِ فَهُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ، وَإِنْ جَهِلْنَا عَيْنَ الْكِتَابِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ نَبِيٍّ أَصْلًا) اُنْظُرْ وَجْهَ هَذَا الْحَصْرِ وَهَلَّا كَانَ مِثْلَهُ مَا إذَا بَلَغَتْهُ دَعْوَةُ نَبِيٍّ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتَمَسَّكْ بِدِينِهِ.
[فَصْلٌ فِي مُوجَبِ مَا دُونَ النَّفْسِ مِنْ جُرْحٍ أَوْ نَحْوِهِ]
(فَصْلٌ) فِي مُوجَبِ مَا دُونَ النَّفْسِ
(قَوْلُهُ: مِنْ جُرْحٍ أَوْ نَحْوِهِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: مِنْ الْجُرُوحِ وَالْأَعْضَاءِ وَالْمَعَانِي (قَوْلُهُ: عَلَى الْخَطَرِ) أَيْ الْخَوْفِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عَطْفُ الشَّرَفِ عَلَيْهِ بِأَوْ دُونَ الْوَاوِ وَكَلَامُ التُّحْفَةِ صَرِيحٌ فِيهِ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ حُرٍّ) يُحْتَمَلُ أَنَّ غَرَضَهُ مِنْ هَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِحُرٍّ: أَيْ فَاللَّامُ بِمَعْنَى مِنْ، وَهُوَ الَّذِي فَهِمَهُ ابْنُ قَاسِمٍ
стр. 3274
غَيْرِ جَنِينٍ (خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ) وَإِنْ صَغُرَتْ وَالْتَحَمَتْ إنْ لَمْ تُوجِبْ قَوَدًا أَوْ عُفِيَ عَنْهُ عَلَى الْأَرْشِ، وَفِي غَيْرِهِ بِحِسَابِهِ.
وَضَابِطُهُ أَنَّ فِي مُوضِحَةِ كُلٍّ وَهَاشِمَتِهِ بِلَا إيضَاحٍ وَمُنَقِّلَتِهِ بِدُونِهِمَا نِصْفَ عُشْرِ دِيَتِهِ لِخَبَرِ «فِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَغَيْرُهَا يُعْلَمُ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا لَمْ تَسْقُطْ بِالِالْتِحَامِ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الْجُزْءِ الذَّاهِبِ وَالْأَلَمِ الْحَاصِلِ.
أَمَّا مُوضِحَةُ غَيْرِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ فَفِيهَا حُكُومَةٌ فَقَطْ
(وَ) فِي (هَاشِمَةٍ مَعَ إيضَاحٍ) وَلَوْ بِسِرَايَةٍ أَوْ نَحْوِهَا كَأَنْ هَشَّمَ بِلَا إيضَاحٍ فَاحْتِيجَ لِإِخْرَاجِ الْعَظْمِ أَوْ تَقْوِيمِهِ (عَشَرَةٌ) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ تَوْقِيفٍ (وَ) فِي هَاشِمَةٍ (دُونَهُ) أَيْ الْإِيضَاحِ (خَمْسَةٌ) ؛ لِأَنَّ لِلْمُوضِحَةِ مِنْ الْعَشَرَةِ خَمْسَةً فَتَعَيَّنَ الْبَاقِي لِلْهَاشِمَةِ، وَلَوْ وَصَلَّتْ هَاشِمَةُ الْوَجْنَةِ الْفَمَ أَوْ مُوضِحَةُ قَصَبَةِ الْأَنْفِ الْأَنْفَ لَزِمَتْهُ حُكُومَةٌ أَيْضًا (وَقِيلَ حُكُومَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ كَسْرُ عَظْمٍ بِلَا إيضَاحٍ
(وَ) فِي (مُنَقِّلَةٍ) مَسْبُوقَةٍ بِهِمَا (خَمْسَةَ عَشَرَ) إجْمَاعًا
(وَ) فِي (مَأْمُومَةٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ) لِخَبَرٍ صَحِيحٍ بِهِ، وَمِثْلُهَا الدَّامِغَةُ فَلَا يُزَادُ لَهَا حُكُومَةٌ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا فِي خَرْقِ الْأَمْعَاءِ فِي الْجَائِفَةِ بِأَنَّ ذَاكَ زِيَادَةٌ عَلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ مُسَمَّى الْجَائِفَةِ فَوَجَبَ لَهَا مَا يُقَابِلُهَا، وَهُنَا لَا زِيَادَةَ عَلَى مُسَمَّى الدَّامِغَةِ حَتَّى لَا يَجِبَ لَهُ شَيْءٌ، وَلَا عِبْرَةَ بِزِيَادَتِهِ عَلَى مُسَمَّى الْمَأْمُومَةِ لِانْفِرَادِهَا مَعَ اسْتِلْزَامِهَا لَهَا بِاسْمٍ خَاصٍّ بِخِلَافِهَا ثَمَّ
(وَلَوْ) (أَوْضَحَ) وَاحِدٌ (فَهَشَّمَ آخَرُ) فِي مَحَلِّ الْإِيضَاحِ وَلَوْ مُتَرَاخِيًا أَوْ عَكْسُهُ (وَنَقَّلَ ثَالِثٌ وَأَمَّ رَابِعٌ) وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ كَامِلٌ (فَعَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ خَمْسَةٌ) إنْ لَمْ تُوجِبْ الْمُوضِحَةُ قَوَدًا أَوْ عَفَا عَنْهُ عَلَى الْأَرْشِ (وَ) عَلَى (الرَّابِعِ تَمَامُ الثُّلُثِ) وَهُوَ عُشْرٌ وَنِصْفُهُ وَثُلُثُهُ، وَلَوْ دَمَغَ خَامِسٌ فَإِنْ ذَفَّفَ لَزِمَهُ دِيَةُ النَّفْسِ، إنْ قُلْنَا بِأَنَّهَا مُذَفِّفَةٌ وَهُوَ رَأْيٌ ضَعِيفٌ وَإِلَّا فَفِيهَا حُكُومَةٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ
(وَالشِّجَاجُ قَبْلَ الْمُوضِحَةِ) السَّابِقِ تَفْصِيلُهَا (إنْ عُرِفَتْ نِسْبَتُهَا مِنْهَا) بِأَنْ تَكُونَ ثَمَّ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
فِي التَّبْعِيضِ الْمُرَادِ لِلْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَانَ مُسْتَفَادًا مِنْ اللَّامِ
(قَوْلُهُ: غَيْرِ جَنِينٍ) أَيْ أَمَّا الْجَنِينُ فَإِنْ أَوْضَحَهُ الْجَانِي ثُمَّ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِغَيْرِ الْإِيضَاحِ فَفِيهِ نِصْفُ عُشْرِ غُرَّةٍ، وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا وَمَاتَ بِسَبَبٍ غَيْرِ الْجِنَايَةِ فَفِيهِ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةٍ وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا وَمَاتَ بِالْجِنَايَةِ فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَلَا تُفْرَدُ الْمُوضِحَةُ بِأَرْشٍ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى النَّفْسِ (قَوْلُهُ: وَفِي غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْحُرِّ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: نِصْفَ عُشْرِ دِيَتِهِ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَسْقُطْ بِالِالْتِحَامِ) أَيْ الَّذِي غَيَّا بِهِ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ: كَأَنْ هَشَّمَ) مِثَالٌ لِنَحْوِ السِّرَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا الدَّامِغَةُ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَقِيسَ بِهَا الدَّامِغَةُ: أَيْ فَفِيهَا الثُّلُثُ فَقَطْ، وَلَا يُزَادُ لَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا) أَيْ الدَّامِغَةِ
(قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يَجِبَ لَهُ شَيْءٌ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ لَا كَمَا فِي حَجّ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ عُشْرٌ) أَيْ عُشْرُ دِيَةٍ كَامِلَةٍ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ ذَفَّفَ لَزِمَهُ دِيَةُ النَّفْسِ) عِبَارَةُ حَجّ: وَإِلَّا وَجَبَتْ دِيَتُهَا أَخْمَاسًا عَلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ وَزَالَ النَّظَرُ لِتِلْكَ الْجِرَاحَاتِ وَالشِّجَاجِ إلَخْ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْهَا إنْ ذَفَّفَ: يَعْنِي بِأَنْ مَاتَ مِنْ الدَّامِغَةِ بِأَنْ انْدَمَلَ مَا قَبْلَهَا مِنْ جِرَاحَاتِ غَيْرِهِ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ بِأَنْ لَمْ يُذَفِّفْ الْخَامِسُ وَمَاتَ مِنْ جُمْلَةِ الْجِنَايَاتِ وَجَبَتْ الدِّيَةُ أَخْمَاسًا؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ جُمْلَةَ الْجِنَايَاتِ قَاتِلَةٌ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ فَوَجَبَ أَرْشُهَا مُسْتَقِلًّا وَبَقِيَ أُرُوشُ مَا قَبْلَهَا عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ جِنَايَةِ الْخَمْسِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَفِيهَا حُكُومَةٌ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
وَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَا فِي حَوَاشِيهِ، وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنَّ غَرَضَهُ مِنْهُ إثْبَاتُ قَيْدٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ الْمُوضِحَةَ إنَّمَا تُوجِبُ الْخَمْسَةَ الْأَبْعِرَةَ إذَا صَدَرَتْ مِنْ حُرٍّ، بِخِلَافِ مَا إذَا صَدَرَتْ مِنْ عَبْدٍ فَإِنَّهَا إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ لَا غَيْرُ حَتَّى لَوْ لَمْ تَفِ بِالْخَمْسَةِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ غَيْرُ مَا وَفَّتْ بِهِ، وَهَذَا نَظِيرُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ كَالشِّهَابِ حَجّ فِي مُوجَبِ النَّفْسِ أَوَّلَ الْبَابِ (قَوْلُهُ: وَفِي غَيْرِهِ) اُنْظُرْ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ، فَإِنْ كَانَ هُوَ مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ لَمْ يَصِحَّ بِالنِّسْبَةِ لِلْحُرِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ مَرْجِعُهُ مَا فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ لَمْ يَصِحَّ فِي الْحُرِّ وَلَا الْمَعْصُومِ وَلَا الْجَنِينِ فَلْيُحَرَّرْ
(قَوْلُهُ: الْفَمَ) أَيْ دَاخِلَهُ
(قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يَجِبَ) كَذَا فِي النُّسَخِ، وَالْأَصْوَبُ حَذْفُ لَا كَمَا فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: بِاسْمٍ خَاصٍّ) مُتَعَلِّقٌ بِانْفِرَادِهَا
(قَوْلُهُ: إنْ قُلْنَا بِأَنَّهَا مُذَفِّفَةٌ) لَعَلَّ هَذَا سَقْطًا فِي النُّسَخِ، وَإِلَّا فَقَوْلُهُ:
стр. 3275
مُوضِحَةٌ فَقِيَاسُ عُمْقِ الْبَاضِعَةِ مَثَلًا فَيُؤْخَذُ ثُلُثُ عُمْقِ الْمُوضِحَةِ (وَجَبَ قِسْطٌ مِنْ أَرْشِهَا) بِالنِّسْبَةِ كَثُلُثِهِ فِي هَذَا الْمِثَالِ، وَمَا شَكَّ فِيهِ يَعْمَلُ فِيهِ بِالْيَقِينِ، وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مَعَ ذَلِكَ الْحُكُومَةُ، وَيَجِبُ أَكْثَرُهُمَا، فَإِنْ اسْتَوَيَا تَخَيَّرَ، وَاعْتِبَارُ الْحُكُومَةِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِيمَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تُعْرَفْ نِسْبَتُهَا مِنْهَا (فَحُكُومَةٌ لَا تَبْلُغُ أَرْشَ مُوضِحَةٍ كَجُرْحِ سَائِرِ الْبَدَنِ) وَلَوْ بِنَحْوِ إيضَاحٍ وَهَشْمٍ وَغَيْرِهِمَا فَفِيهِ حُكُومَةٌ فَقَطْ لِعَدَمِ وُرُودِ تَوْقِيفٍ فِيهِ، وَلِأَنَّ مَا فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ أَشَدُّ خَوْفًا وَشَيْنًا فَمُيِّزَ، نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْجَائِفَةُ كَمَا قَالَ
(وَفِي جَائِفَةٍ ثُلُثُ دِيَةٍ) لِصَاحِبِهَا لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِيهِ (وَهِيَ جُرْحٌ) وَلَوْ بِغَيْرِ حَدِيدٍ (يَنْفُذُ إلَى جَوْفٍ) بَاطِنٍ مُحِيلٍ لِلْغِذَاءِ وَالدَّوَاءِ أَوْ طَرِيقٍ لِلْمُحِيلِ (كَبَطْنٍ وَصَدْرٍ وَثُغْرَةِ نَحْرٍ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ (وَجَبِينٍ) عَدَلَ إلَيْهِ عَنْ قَوْلِ أَصْلِهِ جَنْبَيْنِ أَيْ تَثْنِيَةِ جَنْبٍ لِلْعِلْمِ بِهِمَا مِمَّا ذُكِرَ مَعَهُمَا بِخِلَافِهِ، فَإِنَّ كَوْنَ نُفُوذِ جُرْحِهِ بِبَاطِنِ الدِّمَاغِ جَائِفَةً مِمَّا يَخْفَى، وَزَعْمُ أَنَّ هَذِهِ فِي حُكْمِ الْجَائِفَةِ وَلَا تُسَمَّى جَائِفَةً مَمْنُوعٌ، وَكَوْنُ شِجَاجِ الرَّأْسِ لَيْسَ فِيهَا جَائِفَةٌ مَخْصُوصٌ بِتَصْرِيحِهِمْ هُنَا أَنَّ الْوَاصِلَ لِجَوْفِ الدِّمَاغِ مِنْ الْجَبِينِ جَائِفَةٌ (وَخَاصِرَةٍ) وَوَرِكٍ كَمَا بِأَصْلِهِ وَمَثَانَةٍ وَعِجَانٍ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْخُصْيَةِ وَالدُّبُرِ: أَيْ كَدَاخِلِهَا، وَكَذَا لَوْ أَدْخَلَ دُبُرَهُ شَيْئًا فَخَرَقَ بِهِ حَاجِزًا فِي الْبَاطِنِ كَمَا يَأْتِي، وَلَوْ نَفَذَتْ فِي بَطْنٍ وَخَرَجَتْ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ فَجَائِفَتَانِ،
ــ
[حاشية الشبراملسي]
مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: عُمْقِ الْمُوضِحَةِ) أَيْ إنْ كَانَ ثُلُثًا
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مَعَ ذَلِكَ) أَيْ الْعَمَلِ بِالْيَقِينِ
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ أَكْثَرُهُمَا) أَيْ الْأَرْشِ وَالْحُكُومَةِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا الْأَصْلُ) اُنْظُرْ هَلْ يَظْهَرُ لِكَوْنِ الْوَاجِبِ حُكُومَةً لَا أَرْشًا ثَمَرَةٌ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْجَوَابُ أَنَّ لِذَلِكَ ثَمَرَةً وَهِيَ أَنَّ الْأَرْشَ عِبَارَةٌ عَنْ الْجُزْءِ الْمُتَيَقَّنِ مِنْ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ وَهُوَ قَدْ يُسَاوِي الْحُكُومَةَ أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهَا أَوْ يَنْقُصُ عَنْهَا بِاخْتِلَافِ نَظَرِ الْمُقَوِّمِينَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِيهِمَا، وَإِنْ اسْتَوَيَا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ قَدْ تَزِيدُ الْحُكُومَةُ بِارْتِفَاعِ سِعْرِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ رَقِيقًا، فَالْحُكُومَةُ فِي نَفْسِهَا قَابِلَةٌ لِلزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ بِخِلَافِ الْأَرْشِ (قَوْلُهُ: فَفِيهِ حُكُومَةٌ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي قَوْلِهِ كَجُرْحِ سَائِرِ الْبَدَنِ فِي مُجَرَّدِ الْحُكُومَةِ لَا فِي كَوْنِهَا لَا تَبْلُغُ أَرْشَ مُوضِحَةٍ
(قَوْلُهُ: مَخْصُوصٌ بِتَصْرِيحِهِمْ هُنَا) اُنْظُرْ بِمَا يَتَمَيَّزُ هَذَا الْوَاصِلُ عِنْدَ الْمَأْمُومَةِ وَالدَّامِغَةِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا لَمْ يَصِلْ لِلْخَرِيطَةِ أَوْ يُقَالُ تُسَمَّى مَأْمُومَةً وَجَائِفَةً، ثُمَّ رَأَيْتُ عِبَارَةَ الْمُحَرَّرِ صَرِيحَةً فِي هَذَا فَإِنَّهُ قَالَ: فِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَهِيَ الْجِرَاحَةُ النَّافِذَةُ إلَى جَوْفٍ كَالْمَأْمُومَةِ الْوَاصِلَةِ إلَى الدِّمَاغِ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَمَثَانَةٍ) وَهِيَ مَجْمَعُ الْبَوْلِ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَدْخَلَ) أَيْ فَفِيهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ: فَخَرَقَ بِهِ حَاجِزًا) سَيَأْتِي بِهَامِشِ الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ عَنْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
إنْ قُلْنَا إلَخْ. لَا يَصِحُّ تَقْيِيدًا لِمَا إذَا ذُفِّفَ بِالْفِعْلِ الَّذِي هُوَ صَدْرُ الْمَسْأَلَةِ فِي الشَّرْحِ، وَإِنَّمَا هُوَ تَقْيِيدٌ لِمَا إذَا دُمِغَ وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ مِنْ فِعْلِ الْجَمِيعِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا ذُفِّفَ بِالْفِعْلِ فَعَلَيْهِ دِيَةُ النَّفْسِ قَطْعًا وَهُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي التُّحْفَةِ، وَإِنْ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَقِيلَ عَلَيْهِ دِيَةُ النَّفْسِ أَيْضًا.
وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ أَخْمَاسًا، وَإِنْ لَمْ يَمُتْ فَعَلَى الْمُدَامَغِ حُكُومَةٌ وَهُوَ مَحْمَلُ قَوْلِ الشَّارِحِ، وَإِلَّا فَفِيهَا حُكُومَةٌ إذْ فَرْضُ كَلَامِ الْعُبَابِ فِيمَا إذَا لَمْ يَمُتْ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ سم أَيْضًا، وَفِي الْحَالَةِ الْأُولَى يَلْزَمُ كُلًّا مِمَّنْ قَبْلَ الدَّامِغِ أَرْشُ جِرَاحَتِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ سم أَيْضًا
(قَوْلُهُ: فَتُؤْخَذُ) هُوَ هَكَذَا بِالْوَاوِ قَبْلَ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْضًا فِي النُّسَخِ، وَلَعَلَّهُ تَحْرِيفٌ مِنْ الْكَتَبَةِ وَأَنَّ صَوَابَهُ بِأَلِفٍ قَبْلَ الْحَاءِ، فَالضَّمِيرُ لِعُمْقِ الْبَاضِعَةِ، أَوْ أَنَّهُ يُوجَدُ بِجِيمٍ وَمُهْمَلَةٍ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرُ عُمْقِ الْبَاضِعَةِ أَيْضًا أَوْ لَفْظُ ثُلُثٍ الْوَاقِعِ بَعْدَهُ وَالْأَوَّلُ أَقْعَدُ (قَوْلُهُ: وَمَا شُكَّ فِيهِ) أَيْ بِأَنْ عُلِمَتْ النِّسْبَةُ ثُمَّ نُسِيَتْ فَهُوَ غَيْرُ مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ سم فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: لَا تَبْلُغُ أَرْشَ مُوضِحَةٍ) لَيْسَ قَيْدًا فِي الْمُشَبَّهِ الْوَاقِعِ بَعْدَهُ فِي الْمَتْنِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَإِنْ اقْتَضَاهُ السِّيَاقُ
(قَوْلُهُ: أَيْ كَدَاخِلِهَا) أَيْ الْبَطْنِ وَمَا بَعْدَهَا
стр. 3276
وَلَا يُرَدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَبِّرْ بِوَاصِلَةٍ بَلْ بِنَافِذَةٍ عَلَى أَنَّهُ سَيُصَرِّحُ بِهِ قَرِيبًا، فَإِنْ خَرَقَتْ جَائِفَةٌ نَحْوُ الْبَطْنِ الْأَمْعَاءَ أَوْ لَذَعَتْ كَبِدًا أَوْ طِحَالًا أَوْ كَسَرَتْ جَائِفَةٌ الْجَنْبَ الضِّلْعَ فَفِيهَا مَعَ ذَلِكَ حُكُومَةٌ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ كَسْرُهَا لِنُفُوذِهَا مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِاتِّحَادِ الْمَحَلِّ، وَخَرَجَ بِالْبَاطِنِ الْمَذْكُورِ دَاخِلُ أَنْفٍ وَعَيْنٍ وَفَمٍ وَفَخِذٍ وَذَكَرٍ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ دَاخِلِ الْوَرِكِ وَهُوَ الْمُتَّصِلُ بِمَحَلِّ الْقُعُودِ مِنْ الْأَلْيَةِ وَدَاخِلِ الْفَخِذِ وَهُوَ أَعْلَى الْوَرِكِ أَنَّ الْأَوَّلَ مُجَوَّفٌ وَلَهُ اتِّصَالٌ بِالْجَوْفِ الْأَعْظَمِ كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ كَالرَّوْضَةِ وَلَا كَذَلِكَ الثَّانِي
(وَلَا يَخْتَلِفُ أَرْشُ مُوضِحَةٍ بِكِبَرِهَا) وَصِغَرِهَا وَلَا بِبُرُوزِهَا وَخَفَائِهَا وَلَا بِشَيْنِهَا وَعَدَمِهَا إذْ الْمَدَارُ عَلَى اسْمِهَا (وَلَوْ) (أَوْضَحَ مَوْضِعَيْنِ بَيْنَهُمَا لَحْمٌ وَجِلْدٌ قِيلَ أَوْ) بَيْنَهُمَا (أَحَدَهُمَا) (فَمُوضِحَتَانِ) مَا لَمْ يَتَأَكَّلْ الْحَاجِزُ بَيْنَهُمَا أَوْ يُزِيلُهُ الْجَانِي أَوْ يَخْرِقُهُ فِي الْبَاطِنِ دُونَ الظَّاهِرِ فِيمَا يَظْهَرُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ وَإِنْ كَانَتَا عَمْدًا وَالْإِزَالَةُ خَطَأً فَعَلَيْهِ أَرْشٌ ثَالِثٌ كَمَا صَرَّحَ بِتَرْجِيحِهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ الِاتِّحَادُ، وَتَتَعَدَّدُ الْمُوضِحَاتُ بِتَعَدُّدِ مَا ذُكِرَ، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى دِيَةِ نَفْسٍ
(وَلَوْ) (انْقَسَمَتْ مُوضِحَتُهُ عَمْدًا وَخَطَأً) أَوْ وَشِبْهَ عَمْدٍ (أَوْ شَمِلَتْ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا (رَأْسًا وَوَجْهًا فَمُوضِحَتَانِ) لِاخْتِلَافِ الْحُكْمِ أَوْ الْمَحَلِّ، بِخِلَافِ شُمُولِهَا وَجْهًا وَجَبْهَةً أَوْ رَأْسًا وَقَفًا فَوَاحِدَةٌ لَكِنْ مَعَ حُكُومَةٍ فِي الْأَخِيرَةِ (وَقِيلَ مُوضِحَةٌ) لِاتِّحَادِ الصُّورَةِ، وَلِأَنَّ الرَّأْسَ وَالْوَجْهَ مَحَلٌّ لِلْإِيضَاحِ فَهُمَا كَمَحَلٍّ وَاحِدٍ
(وَلَوْ) (وَسَّعَ مُوضِحَتَهُ) مَعَ اتِّحَادِ حُكْمِ ذَلِكَ (فَوَاحِدَةٌ) (عَلَى الصَّحِيحِ) كَمَا لَوْ أَتَى بِهَا ابْتِدَاءً كَذَلِكَ، وَالثَّانِي ثِنْتَانِ (أَوْ) وَسَّعَهَا (غَيْرُهُ فَثِنْتَانِ) مُطْلَقًا؛ إذْ فِعْلُ الشَّخْصِ لَا يُبْنَى عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ، وَنُقِلَ عَنْ خَطِّهِ جَرُّ: (غَيْرُ) عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ الْمُضَافِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ تَفْسِيرُ الْحَاجِزِ بِغِشَاوَةٍ الْمَعِدَةُ أَوْ الْحُشْوَةُ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ خَرْقَ الْحَشْوَةِ جَائِفَةٌ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَقَدْ يُخَالِفُ قَوْلَ الشَّارِحِ فَإِنْ خَرَقَتْ جَائِفَةٌ نَحْوَ الْبَطْنِ إلَخْ إلَّا أَنْ يُخَصَّ كَوْنُ خَرْقِ الْحَشْوَةِ مَثَلًا جَائِفَةً بِمَا إذَا كَانَ الْوُصُولُ مِنْ مَنْفَذٍ مَوْجُودٍ كَالدُّبُرِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ تَابِعًا لِإِيجَافٍ، وَيُنَاسِبُ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ الْآتِي: أَوْ كَسَرَتْ جَائِفَةٌ نَحْوُ الْجَنْبِ الضِّلْعَ إلَخْ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: سَيُصَرِّحُ بِهِ قَرِيبًا) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ نَفَذَتْ فِي بَطْنٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) أَيْ فَلَا حُكُومَةَ
(قَوْلُهُ: وَفَخِذٍ وَذَكَرٍ) أَيْ فَفِيهِ حُكُومَةٌ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَأَكَّلْ الْحَاجِزُ) أَيْ بِسِرَايَةِ الْمُوضِحَةِ إلَيْهِ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ
(قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ أَرْشٌ) أَيْ أَرْشُ مُوضِحَةٍ (قَوْلُهُ: بِتَرْجِيحِهِ) أَيْ مَعَ تَرْجِيحِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ وَشِبْهَ عَمْدٍ) أَيْ أَوْ خَطَأً وَشِبْهَ عَمْدٍ
(قَوْلُهُ: وَجَبْهَةً وَرَأْسًا) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَسَّعَ مُوضِحَتَهُ) أَيْ قُبَيْلَ الِانْدِمَالِ
(قَوْلُهُ: مَعَ اتِّحَادِ حُكْمِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ عَمْدًا أَوْ غَيْرَهُ
(قَوْلُهُ: فَثُلُثَانِ مُطْلَقًا) اتَّحَدَتْ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ: عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ) هَذَا الْعَطْفُ جَوَّزَهُ شَيْخُهُ ابْنُ مَالِكٍ وَبَيَّنَ أَنَّهُ وَارِدٌ فِي النَّظْمِ وَالنَّثْرِ الصَّحِيحِ وَأَيُّ تَكَلُّفٍ فِيهِ فَضْلًا عَنْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَلَا يُرَدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ إلَخْ.) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ قِيلَ وَتُرَدُّ عَلَى الْمَتْنِ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ خَارِجَةٌ لَا وَاصِلَةٌ لِلْجَوْفِ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّ الْمَتْنَ لَمْ يُعَبِّرْ بِوَاصِلَةٍ بَلْ بِنَافِذَةٍ وَهِيَ تُسَمَّى نَافِذَةً لَا وَاصِلَةً كَمَا لَا يَخْفَى انْتَهَتْ.
وَلَك أَنْ تَقُولَ هِيَ وَارِدَةٌ عَلَى الْمَتْنِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا يَأْتِي، وَإِنْ كَانَ مَا ذُكِرَ مِنْ الْإِيرَادِ غَيْرُ مُوفٍ بِذَلِكَ، وَوَجْهُ الْإِيرَادِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ يَنْفُذُ إلَى جَوْفٍ وَهَذِهِ نَافِذَةٌ مِنْ جَوْفٍ لَا إلَيْهِ إلَّا بِالنَّظَرِ لِصُورَتِهَا بَعْدُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: دَاخِلَ أَنْفٍ وَعَيْنٍ وَفَمٍ) هَذِهِ خَارِجَةٌ بِوَصْفِ الْجَوْفِ الْبَاطِنِ، وَقَوْلُهُ: وَفَخِذٍ وَذَكَرَ خَارِجَ بِقَوْلِهِ مُحِيلٌ أَوْ طَرِيقٌ لِلْمُحِيلِ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ كَابْنِ حَجَرٍ وَخَرَجَ بِالْبَاطِنِ الْمَذْكُورِ: أَيْ عَلَى التَّوْزِيعِ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُمَا بَاطِنٌ عَقِبَ الْمَتْنِ لَهُ فَائِدَةٌ، وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ الشِّهَابُ سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَعْلَى الْوَرِكِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ السَّاقِ فَالْفَخِذُ مَا بَيْنَ السَّاقِ وَالْوَرِكِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ
(قَوْلُهُ: فِي الْبَاطِنِ دُونَ الظَّاهِرِ) أَيْ أَوْ عَكْسُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا فِي الْمَتْنِ
стр. 3277
إلَيْهِ مُوضِحَةٌ، وَنَصْبُهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ هُوَ مُوضِحَةٌ وَفِيهِمَا تَكَلُّفٌ
(وَالْجَائِفَةُ مُوضِحَةٌ فِي التَّعَدُّدِ) الْمَذْكُورِ وَعَدَمِهِ صُورَةً وَحُكْمًا وَمَحَلًّا وَفَاعِلًا وَغَيْرَ ذَلِكَ، فَلَوْ أَجَافَهُ بِمَحَلَّيْنِ بَيْنَهُمَا لَحْمٌ وَجِلْدٌ، أَوْ انْقَسَمَتْ عَمْدًا وَخَطَأً فَجَائِفَتَانِ مَا لَمْ يُرْفَعْ الْحَاجِزُ أَوْ يَتَأَكَّلْ قَبْلَ الِانْدِمَالِ، نَعَمْ لَا يَجِبُ دِيَةُ جَائِفَةٍ عَلَى مَنْ وَسَّعَ جَائِفَةَ غَيْرِهِ إلَّا إنْ كَانَ مِنْ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ، وَلَوْ أَدْخَلَ فِي دُبُرِهِ مَا خَرَقَ بِهِ حَاجِزًا فِي الْبَاطِنِ كَانَ جَائِفَةً كَمَا اقْتَضَاهُ مَا مَرَّ فِي الْمُوضِحَةِ؛ إذْ خَرْقُ الْبَاطِنِ مُعْتَدٌّ بِهِ حَتَّى تَرْجِعَ بِهِ الْمُوضِحَتَانِ إلَى مُوضِحَةٍ وَاحِدَةٍ (وَلَوْ نَفَذَتْ فِي بَطْنٍ وَخَرَجَتْ مِنْ ظَهْرٍ فَجَائِفَتَانِ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا قَضَى بِهِ أَبُو بَكْرٍ ﵁ اعْتِبَارًا لِلْخَارِجَةِ بِالدَّاخِلَةِ وَالثَّانِي فِي الْخَارِجَةِ حُكُومَةً (وَلَوْ) (أَوْصَلَ جَوْفَهُ سِنَانًا لَهُ طَرَفَانِ) يَعْنِي طَعَنَهُ بِهِ فَوَصَلَا جَوْفَهُ وَالْحَاجِزُ بَيْنَهُمَا سَلِيمٌ (فَثِنْتَانِ وَلَا يَسْقُطُ الْأَرْشُ بِالْتِحَامِ مُوضِحَةٍ وَجَائِفَةٍ) لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْجُزْءِ الذَّاهِبِ وَالْأَلَمِ الْحَاصِلِ
(وَالْمَذْهَبُ أَنَّ فِي الْأُذُنَيْنِ) قَطْعًا أَوْ قَلْعًا لِلسَّمِيعِ وَالْأَصَمِّ (دِيَةً) كَدِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَكَذَا فِي كُلِّ مَا يَأْتِي (لَا حُكُومَةً) لِخَبَرِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «وَفِي الْأُذُنِ خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ» وَعَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ " وَفِي الْأُذُنَيْنِ الدِّيَةُ " وَلِأَنَّ فِيهِمَا مَعَ الْجَمَالِ مَنْفَعَتَيْنِ: جَمْعَ الصَّوْتِ لِيَتَأَدَّى إلَى مَحَلِّ السَّمَاعِ، وَمَنْعَ دُخُولِ الْمَاءِ، بَلْ وَدَفْعَ الْهَوَامِّ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُمَا يُحِسُّ بِسَبَبِ مَعَاطِفِهِمَا بِدَبِيبِ الْهَوَامِّ فَيَطْرُدُهَا، وَهَذِهِ هِيَ الْمَنْفَعَةُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي إيجَابِ الدِّيَةِ، وَالْمَنْفِيُّ وَهُوَ الْحُكُومَةُ وَجْهٌ أَوْ قَوْلٌ مُخْرَجٌ بِأَنَّ السَّمْعَ لَا يُحِلُّهُمَا وَلَيْسَ فِيهِمَا مَنْفَعَةٌ ظَاهِرَةٌ (وَ) فِي (بَعْضٍ) وَيَصِحُّ رَفْعُهُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا (بِقِسْطِهِ) مِنْهَا لِأَنَّ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
ظُهُورِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ هُوَ) أَيْ ذَلِكَ الْمُضَافُ
(قَوْلُهُ: أَوْ يَتَأَكَّلْ قَبْلَ الِانْدِمَالِ) أَيْ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ وَاحِدَةً
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَدْخَلَ فِي دُبُرِهِ) عِبَارَةُ مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ لِابْنِ النَّقِيبِ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ أَدْخَلَ خَشَبَةً أَوْ حَدِيدَةً فِي حَلْقِهِ إلَى جَوْفِهِ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ سِوَى التَّعْزِيرِ، إلَّا أَنْ تَخْدِشَ شَيْئًا فِي الْجَوْفِ فَتَجِبَ حُكُومَةٌ، وَلَوْ خَرَقَ بِوُصُولِ الْخَشَبَةِ إلَى الْجَوْفِ مِنْ حَلْقِهِ أَوْ دُبُرِهِ حَاجِزًا مِنْ غِشَاوَةِ الْمَعِدَةِ أَوْ الْحَشْوَةِ فَفِي كَوْنِهَا جَائِفَةً وَجْهَانِ، أَمَّا لَوْ لُذِعَتْ كَبِدُهُ أَوْ طِحَالُهُ لَزِمَهُ ثُلُثُ الدِّيَةِ وَحُكُومَةٌ اهـ.
وَبِهِ يَتَّضِحُ صُورَةُ مَسْأَلَةِ الْوَجْهَيْنِ، فَإِنَّ بَعْضَ الضَّعَفَةِ غَلِطَ فِي فَهْمِهَا فَلْيُعْرَفْ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُ سم: وَبِهِ يَتَّضِحُ صُورَةُ مَسْأَلَةِ الْوَجْهَيْنِ: أَيْ لِظُهُورِهَا فِي أَيِّ صُورَتِهَا أَنَّهُ أَدْخَلَ حَدِيدَةً فِي الدُّبُرِ أَوْ غَيْرِهِ فَخَرَقَتْ حَاجِزًا فِي الْبَاطِنِ وَفِي أَنَّ الصُّورَةَ فِي الْحَدِيدَةِ الَّتِي أَدْخَلَهَا فِي الْحَلْقِ أَنَّهَا جَرَحَتْ شَيْئًا فِي الْبَاطِنِ بِلَا خَرْقٍ، وَوَجْهُ إيضَاحِهَا بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ جَعَلَ خَرْقَ الْحَاجِزِ جَائِفَةً فَفِيهِ الثُّلُثُ وَفِي لَذْعِ الْكَبِدِ مَعَهُ حُكُومَةً، فَأَفَادَ أَنَّ مُجَرَّدَ لَذْعِ الْكَبِدِ لَا يَكُونُ جَائِفَةً لِعَدَمِ الْخَرْقِ
(قَوْلُهُ: فَجَائِفَتَانِ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِمَا بِخَرْقِ الْأَمْعَاءِ وَهَلْ تَجِبُ أَيْضًا حُكُومَةٌ بِخَرْقِهَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَإِنْ خَرَقَتْ جَائِفَةٌ نَحْوُ الْبَطْنِ الْأَمْعَاءَ، يَنْبَغِي الْوُجُوبُ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْجُزْءِ الذَّاهِبِ) فَوَاتُ جُزْءٍ لَيْسَ بِلَازِمٍ: أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُصُولِ طَرَفِ اللِّسَانِ إلَى الْجَوْفِ إزَالَةُ جُزْءٍ بَلْ قَدْ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ خَرْقِ الْجَوْفِ، كَمَا فِي ثَقْبِ الْأُذُنِ حَيْثُ جَعَلُوهُ غَيْرَ مُضِرٍّ فِي الْأُضْحِيَّةِ لِعَدَمِ زَوَالِ شَيْءٍ مِنْهَا، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ إزَالَةُ الْجُزْءِ مِنْ مَحَلِّهِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِفَقْدِهِ رَأْسًا أَوْ بِانْخِفَاضِهِ إلَى دَاخِلِ الْبَدَنِ
(قَوْلُهُ: كَدِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) وَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُرْفَعْ الْحَاجِزُ أَوْ يَتَآكَلْ) قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ بَيْنَهُمَا لَحْمٌ وَجِلْدٌ خَاصَّةً كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: يَعْنِي: طَعَنَهُ بِهِ) أَيْ، وَإِلَّا فَالْمَتْنُ صَادِقٌ بِمَا إذَا أَدْخَلَهُ مِنْ مَنْفَذٍ أَوْ جَائِفَةٍ مَفْتُوحَةٍ قَبْلَ
(قَوْلُهُ: وَجْهٌ أَوْ قَوْلٌ مُخَرَّجٌ بِأَنَّ السَّمْعَ إلَخْ.) كَذَا فِي النُّسَخِ، وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ النُّسَخِ لَفْظُ وَجْهٌ: أَيْ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَبْنِيِّ لِلْمَجْهُولِ مِنْ التَّوْجِيهِ قَبْلَ قَوْلِهِ بِأَنَّ
стр. 3278
مَا وَجَبَتْ فِيهِ الدِّيَةُ يَجِبُ فِي بَعْضِهِ قِسْطُهُ مِنْهَا وَالْبَعْضُ صَادِقٌ بِوَاحِدٍ فَفِيهَا النِّصْفُ وَبِبَعْضِهَا وَيُقَدَّرُ بِالْمِسَاحَةِ (وَلَوْ) (أَيْبَسَهُمَا) بِالْجِنَايَةِ (فَدِيَةٌ) فِيهِمَا لِإِبْطَالِ مَنْفَعَتِهِمَا الْمَقْصُودَةِ مِنْ دَفْعِ الْهَوَامِّ لِزَوَالِ الْإِحْسَاسِ (وَفِي قَوْلٍ حُكُومَةٌ) لِبَقَاءِ جَمْعِ الصَّوْتِ وَمَنْعِ دُخُولِ الْمَاءِ وَهُمَا مَقْصُودَانِ أَيْضًا وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْأُولَى أَقْوَى وَآكَدُ فَكَانَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا كَالتَّابِعَيْنِ (وَلَوْ قَطَعَ يَابِسَتَيْنِ) وَإِنْ كَانَ يُبْسُهُمَا أَصْلِيًّا (فَحُكُومَةٌ) كَقَطْعِ يَدٍ شَلَّاءَ أَوْ جَفْنٍ أَوْ أَنْفٍ اسْتَحْشَفَ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ قَطْعِ صَحِيحَةٍ بِيَابِسَةٍ؛ لِأَنَّ مَلْحَظَ الْقَوَدِ التَّمَاثُلُ، وَهُمَا مُتَمَاثِلَانِ كَمَا مَرَّ (وَفِي قَوْلٍ دِيَةٌ) لِإِزَالَةِ تِلْكَ الْمَنْفَعَتَيْنِ الْعَظِيمَتَيْنِ، وَلَوْ أَوْضَحَ مَعَ قَطْعِ الْأُذُنِ وَجَبَ دِيَةُ مُوضِحَةٍ أَيْضًا؛ إذْ لَا يَتْبَعُ مُقَدَّرٌ مُقَدَّرَ عُضْوٍ آخَرَ
(وَفِي) إزَالَةِ جِرْمِ (كُلِّ عَيْنٍ) صَحِيحَةٍ (نِصْفُ دِيَةٍ) إجْمَاعًا لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِيهِ (وَلَوْ) هِيَ (عَيْنَ) أَخْفَشَ أَوْ أَعْشَى أَوْ (أَحْوَلَ) وَهُوَ مَنْ فِي عَيْنِهِ خَلَلٌ دُونَ بَصَرِهِ (وَأَعْمَشَ) وَهُوَ مَنْ يَسِيلُ دَمْعُهُ غَالِبًا مَعَ ضَعْفِ بَصَرِهِ (وَأَعْوَرَ) وَهُوَ فَاقِدُ بَصَرِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَيُقَدَّرُ بِالْمِسَاحَةِ) فِيهِ تَأَمُّلٌ بَلْ الظَّاهِرُ التَّقْدِيرُ بِالْجُزْئِيَّةِ فَإِذَا كَانَ الْمَقْطُوعُ رُبُعَ الْأُذُنِ وَجَبَ ثُمُنُ الدِّيَةِ فَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْمِسَاحَةِ إذْ لَا يَظْهَرُ بَيْنَ الْجُزْئِيَّةِ وَالْمِسَاحَةِ هُنَا فَرْقٌ، فَإِنَّ مَعْنَى الْمِسَاحَةِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ قَدْرُ الْمَقْطُوعِ وَيُنْسَبُ إلَى الْأُذُنِ بِكَمَالِهَا، وَيُؤْخَذُ مِنْ الْأَرْشِ بِمِثْلِ تِلْكَ النِّسْبَةِ وَمَتَى قُدِّرَ ذَلِكَ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ رُبُعًا أَوْ نِصْفًا أَوْ غَيْرَهُمَا وَهَذَا هُوَ عَيْنُ الْجُزْئِيَّةِ، وَإِنَّمَا فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا فِي الْقِصَاصِ لِأَنَّ الْمُقَابَلَةَ ثَمَّ تُعْتَبَرُ بَيْنَ أُذُنِ الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَقَدْ تَكُونُ أُذُنُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ كَبِيرَةً، فَإِذَا أَتَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى نِصْفِهَا وَأُخِذَ بِمِقْدَارِهِ مِنْ أُذُنِ الْجَانِي رُبَّمَا كَانَ النِّصْفُ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِقَدْرِ أُذُنِ الْجَانِي بِتَمَامِهَا فَيُؤْخَذُ عُضْوٌ بِبَعْضِ عُضْوٍ وَهُوَ مَمْنُوعٌ
(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْأُولَى) هِيَ دَفْعُ الْهَوَامِّ
(قَوْلُهُ: وَهُمَا مُتَمَاثِلَانِ) يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْيَدَ الصَّحِيحَةَ لَا تُقْطَعُ بِالشَّلَّاءِ مَعَ أَنَّ صُورَتَهُمَا وَاحِدَةٌ
(قَوْلُهُ: تِلْكَ) الْأَوْلَى تَيْنِكَ
(قَوْلُهُ: إذْ لَا يَتْبَعُ مُقَدَّرٌ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا جُنِيَ عَلَى عُضْوٍ وَاتَّصَلَتْ جِنَايَتُهُ بِغَيْرِ مَحَلِّهِ، فَإِنْ كَانَ لِمَا اتَّصَلَتْ بِهِ الْجِنَايَةُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ كَالْمُوضِحَةِ وَجَبَ أَرْشُهُ زِيَادَةً عَلَى دِيَةِ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُقَدَّرٌ لَا يَجِبُ لَهُ شَيْءٌ بَلْ تَنْدَرِجُ حُكُومَتُهُ فِي دِيَةِ الْعُضْوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ كَالْأَهْدَابِ مَعَ الْأَجْفَانِ وَكَقَصَبَةِ الْأَنْفِ مَعَ الْمَارِنِ وَالْكَفِّ مَعَ الْأَصَابِعِ، لَكِنَّ هَذَا يُشْكِلُ بِمَا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ مِنْ السَّاعِدِ فَإِنَّهُ تَجِبُ دِيَةُ الْكَفِّ، وَحُكُومَةُ الْمَقْطُوعِ مِنْ السَّاعِدِ مَعَ أَنَّ الْمَقْطُوعَ مِنْ السَّاعِدِ لَا مُقَدَّرَ لَهُ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ مَحَلَّ سُقُوطِ غَيْرِ الْمُقَدَّرِ إذَا لَمْ يُبَاشَرْ مَحَلُّهُ بِالْجِنَايَةِ كَمَا لَوْ قَطَعَ الْكَفَّ فَتَأَكَّلَ السَّاعِدُ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَطَعَ مِنْ السَّاعِدِ فَإِنَّ الْجِنَايَةَ لَمَّا بَاشَرَتْهُ أَوْجَبَتْ الضَّمَانَ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ فِي نَفْسِ مَحَلِّهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَيْنَ أَخْفَشَ) وَهُوَ مَنْ يُبْصِرُ لَيْلًا فَقَطْ اهـ م ر فِيمَا يَأْتِي، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى ضَيِّقِ الْعَيْنِ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَعْشَى) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ وَهُوَ الَّذِي لَا يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ وَيُبْصِرُ بِالنَّهَارِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
السَّمْعَ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي شَرْحِ الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَيُقَدَّرُ بِالْمِسَاحَةِ) الضَّمِيرُ فِي يُقَدَّرُ لِلْبَعْضِ: أَيْ وَيُقَدَّرُ الْبَعْضُ بِالْمِسَاحَةِ بِأَنْ تَعْرِفَ نِسْبَةَ الْمَقْطُوعِ مِنْ الْبَاقِي بِالْمِسَاحَةِ إذْ لَا طَرِيقَ لِمَعْرِفَتِهِ سِوَاهَا، فَإِنْ كَانَ نِصْفًا مَثَلًا قُطِعَ مِنْ أُذُنِ الْجَانِي نِصْفُهَا، فَالْمِسَاحَةُ هُنَا تُوصِلُ إلَى مَعْرِفَةِ الْجُزْئِيَّةِ، بِخِلَافِهَا فِيمَا مَرَّ فِي الْمُوضِحَةِ فَإِنَّهَا تُوصِلُ إلَى مِقْدَارِ الْجُرْحِ مِنْ كَوْنِهِ قِيرَاطًا مَثَلًا أَوْ قِيرَاطَيْنِ لِيُوضَحَ مِنْ الْجَانِي بِهَذَا الْمِقْدَارِ وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَإِنْ تَوَقَّفَ الشَّيْخُ فِي حَاشِيَتِهِ فِيهِ وَأَطَالَ فِيهِ الْقَوْلَ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ عَيْنَ أَحْوَلَ وَأَعْمَشَ) أَيْ وَالْمَقْلُوعُ الْحَوْلَاءُ أَوْ الْعَمْشَاءُ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ الْآتِي، وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ وَأَعْوَرَ فَإِنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ قَطَعَ الصَّحِيحَةَ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: هِيَ) أَيْ فَالْغَايَةُ إنَّمَا هِيَ فِي الْعَيْنِ الْمُضَافِ إلَيْهِ لَا فِي كُلِّ الَّذِي هُوَ الْمُضَافُ، وَإِلَّا لَقَالَ هُوَ بَدَلُ قَوْلِهِ هِيَ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ فِي جَوَابِ الْإِيرَادِ الْآتِي
стр. 3279
إحْدَى الْعَيْنَيْنِ لِبَقَاءِ أَصْلِ الْمَنْفَعَةِ فِي الْكُلِّ، وَقِيلَ فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ جَمِيعُ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ السَّلِيمَةَ الَّتِي عَطَّلَهَا بِمَنْزِلَةِ عَيْنَيْ غَيْرِهِ، لَا يُقَالُ: مُقْتَضَى كَلَامِهِ وُجُوبُ دِيَةٍ فِي الْعَوْرَاءِ لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فِي الْأَعْوَرِ فِي كُلِّ عَيْنٍ لَهُ نِصْفُ دِيَةٍ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا عَيْنٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ وَلَوْ لِأَعْوَرَ وَإِنَّمَا قَالَ وَلَوْ عَيْنَ أَعْوَرَ، وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ ذَلِكَ السَّلِيمَةُ لَا غَيْرُ، وَبِأَنَّ الْغَايَةَ لَيْسَتْ غَايَةً لِكُلِّ عَيْنٍ بَلْ لِعَيْنٍ فَقَطْ (وَكَذَا مَنْ) (بِعَيْنِهِ بَيَاضٌ) عَلَى نَاظِرِهَا أَوْ غَيْرِهِ (لَا يَنْقُصُ) هُوَ بِفَتْحٍ ثُمَّ ضَمٍّ مُخَفَّفًا عَلَى الْأَفْصَحِ (الضَّوْءُ) فَفِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ (فَإِنْ نَقَصَ) وَانْضَبَطَ النَّقْصُ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّحِيحَةِ (فَقِسْطٌ) مِنْهُ يَجِبُ فِيهَا (فَإِنْ لَمْ يَنْضَبِطْ) النَّقْصُ (فَحُكُومَةٌ) وَفَارَقَتْ عَيْنَ الْأَعْمَشِ بِأَنَّ بَيَاضَ هَذِهِ نَقْصُ الضَّوْءِ الْخِلْقِيِّ وَلَا كَذَلِكَ تِلْكَ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَوَلَّدَ الْعَمَشُ مِنْ آفَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ لَمْ تَكْمُلْ فِيهَا الدِّيَةُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي الْكَلَامِ مِنْ أَنَّ الْفَائِتَ بِالْآفَةِ لَا اعْتِبَارَ بِهِ وَيَجِبُ ثَمَّ كَمَالُ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْكَلَامُ لَا يُتَصَوَّرُ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً قَوِيَتْ تَبَعِيَّتُهُ لِلْجِرْمِ، بِخِلَافِ الْبَصَرِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ قَصْدُهُ بِهَا ابْتِدَاءً فَضَعُفَتْ فِيهِ التَّبَعِيَّةُ فَصَارَ مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ فَتَأَمَّلْهُ (وَفِي) قَطْعِ أَوْ إيبَاسِ (كُلِّ جَفْنٍ) اُسْتُؤْصِلَ قَطْعُهُ (رُبُعُ دِيَةٍ) لِمَا فِيهَا مِنْ الْجَمَالِ وَالْمَنْفَعَةِ التَّامَّةِ وَانْقَسَمَتْ عَلَى الْأَرْبَعَةِ، لِأَنَّ مَا وَجَبَ فِي الْمُتَعَدِّدِ مِنْ جِنْسٍ يَنْقَسِمُ عَلَى أَفْرَادِهِ (وَلَوْ) كَانَ (الْأَعْمَى) وَتَنْدَرِجُ حُكُومَةُ الْأَهْدَابِ فِيهَا لِتَبَعِيَّتِهَا لَهَا
(وَفِي) قَطْعِ أَوْ إشْلَالِ (مَارِنٍ) وَهُوَ مَا لَانَ مِنْ الْأَنْفِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى طَرَفَيْنِ وَحَاجِزٍ (دِيَةٌ) لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِيهِ وَلَوْ قَطَعَ الْقَصَبَةَ مَعَهُ دَخَلَتْ حُكُومَتُهَا فِي دِيَتِهِ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ بِخِلَافِ الْمُوضِحَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْ قَطْعِ الْأُذُنَيْنِ، وَفِي تَعْوِيجِهِ حُكُومَةٌ كَتَعْوِيجِ الرَّقَبَةِ أَوْ نَحْوِ تَسْوِيدِ الْوَجْهِ (وَفِي كُلٍّ مِنْ طَرَفَيْهِ وَالْحَاجِزِ ثُلُثٌ) مِنْ الدِّيَةِ لِمَا مَرَّ فِي الْأَجْفَانِ (وَقِيلَ فِي الْحَاجِزِ حُكُومَةٌ وَفِيهِمَا دِيَةٌ) ؛ لِأَنَّ الْجَمَالَ وَالْمَنْفَعَةَ فِيهِمَا دُونَهُ وَيُرَدُّ بِالْمَنْعِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ
(وَ) فِي قَطْعِ أَوْ إشْلَالِ (كُلِّ شَفَةٍ) وَهِيَ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي عَرْضِ الْوَجْهِ إلَى الشِّدْقَيْنِ وَفِي طُولِهِ إلَى مَا يَسْتُرُ اللِّثَةَ (نِصْفٌ) مِنْ الدِّيَةِ لِخَبَرٍ فِيهِ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ فَإِنْ كَانَتْ مَشْقُوقَةً فَفِيهَا نِصْفٌ نَاقِصٌ قَدْرُ حُكُومَةٍ وَفِي بَعْضِهَا بِقِسْطِهِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَفْصَحِ) وَغَيْرُ الْأَفْصَحِ ضَمُّ الْيَاءِ مَعَ شَدَّةِ الْقَافِ
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَتْ عَيْنَ الْأَعْمَشِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ تَنْقُصْ الدِّيَةُ بِضَعْفِ بَصَرِهَا
(قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ تِلْكَ) أَيْ عَيْنُ الْأَعْمَشِ (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ) أَيْ: فَيُقَالُ إنْ انْضَبَطَ النَّقْصُ فَبِقِسْطِهِ، وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ (قَوْلُهُ: لَا اعْتِبَارَ بِهِ) أَيْ فَتَجِبُ فِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ
(قَوْلُهُ: كُلِّ جَفْنٍ) فِي قَطْعِ الْجَفْنِ الْمُسْتَحْشِفِ حُكُومَةٌ رَوْضٌ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: لِمَا فِيهَا) أَيْ الْأَجْفَانِ
(قَوْلُهُ: وَتَنْدَرِجُ حُكُومَةُ الْأَهْدَابِ) أَيْ بِخِلَافِ قَطْعِ السَّاعِدِ مَعَ الْكَفِّ يُفْرَدُ بِحُكُومَةٍ كَمَا يَأْتِي اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَحَاجِزٍ دِيَةٌ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: فَإِنْ ذَهَبَ بَعْضُهُ وَلَوْ بِآفَةٍ فَفِي الْبَاقِي قِسْطُهُ مِنْهَا اهـ.
وَانْظُرْ لَوْ ذَهَبَ بَعْضُهُ خِلْقَةً اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
أَقُولُ: الْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا تَكْمُلُ فِيهِ الدِّيَةُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْأَعْمَشِ أَنَّهُ لَوْ تَوَلَّدَ الْعَمَشُ مِنْ آفَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ لَا تَكْمُلُ فِيهِ الدِّيَةُ (قَوْلُهُ وَفِي تَعْوِيجِهِ) أَيْ الْأَنْفِ
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ فِي الْأَجْفَانِ) أَيْ مِنْ أَنَّ فِيهَا الْجَمَالَ وَالْمَنْفَعَةَ
(قَوْلُهُ: فِي عَرْضِ الْوَجْهِ إلَى الشِّدْقَيْنِ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: وَقِيلَ مَا يَنْتَأُ: أَيْ يَرْتَفِعُ انْطِبَاقُ الْفَمِ، وَقِيلَ مَا لَوْ قَطَعَ لَمْ يُمْكِنْ انْطِبَاقُ الْفَمِ لِشَفَةٍ أُخْرَى عَلَى الْبَاقِي اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ: الشِّدْقُ جَانِبُ الْفَمِ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَجَمْعُ الْمَفْتُوحِ شُدُوقٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَجَمْعُ الْمَكْسُورِ أَشْدَاقٌ مِثْلُ حِمْلٍ وَأَحْمَالٍ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ مَشْقُوقَةً) ظَاهِرُهُ وَلَوْ خِلْقِيًّا (قَوْلُهُ: وَفِي بَعْضِهَا بِقِسْطِهِ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ أَصْلِ الْمَنْفَعَةِ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يُنَاسِبُ حُكْمَ الْأَعْوَرِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: وُجُوبُ دِيَةٍ) أَيْ دِيَةُ عَيْنٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ) أَيْ كَوْنُ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْكَلَامُ لَا يُتَصَوَّرُ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ سم: قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْحُرُوفِ حُصُولُ كَلَامٍ مَفْهُومٍ وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ النَّقْصِ بِالْآفَةِ وَمِنْ النَّظَرِ إبْصَارُ الْأَشْيَاءِ
стр. 3280
كَسَائِرِ الْأَجْرَامِ، وَيَسْقُطُ مَعَ قَطْعِهِمَا حُكُومَةُ الشَّارِبِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ وَفِي الشَّفَةِ الشَّلَّاءِ حُكُومَةٌ
(وَ) فِي (لِسَانٍ) نَاطِقٍ (وَلَوْ لِأَلْكَنَ وَأَرَتَّ وَأَلْثَغَ وَطِفْلٍ) وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُ نُطْقِهِ وَشَمِلَ مَا لَوْ كَانَ نَاطِقًا فَاقِدَ الذَّوْقِ، وَإِنْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّ فِيهِ الْحُكُومَةَ كَالْأَخْرَسِ، وَلَوْ قَطَعَ لِسَانَهُ فَذَهَبَ كَلَامُهُ وَذَوْقُهُ لَزِمَهُ دِيَتَانِ إنْ قُلْنَا بِأَنَّ الذَّوْقَ لَيْسَ فِي اللِّسَانِ (دِيَةٌ) لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِيهِ (وَقِيلَ شَرْطُ) الْوُجُوبِ فِي لِسَانِ (الطِّفْلِ ظُهُورُ أَثَرِ نُطْقٍ بِتَحْرِيكِهِ لِبُكَاءٍ وَمَصٍّ) وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ، وَالْأَصَحُّ لَا فَرْقَ أَخْذًا بِظَاهِرِ السَّلَامَةِ كَمَا تَجِبُ فِي يَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ وَإِنْ فُقِدَ الْبَطْشُ حَالًا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ بَلَغَ أَوَانَ النُّطْقِ وَالتَّحْرِيكِ وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ تَعَيَّنَتْ الْحُكُومَةُ، فَلَوْ وُلِدَ أَصَمَّ فَلَمْ يُحْسِنْ الْكَلَامَ لِعَدَمِ سَمَاعِهِ فَهَلْ يَجِبُ فِي لِسَانِهِ دِيَةٌ أَوْ حُكُومَةٌ وَجْهَانِ، جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِأَوَّلِهِمَا وَصَحَّحَ الزَّرْكَشِيُّ ثَانِيَهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمُعْتَبَرَةَ فِي اللِّسَانِ النُّطْقُ، وَهُوَ مَأْيُوسٌ مِنْ الْأَصَمِّ، وَالصَّبِيُّ إنَّمَا يَنْطِقُ بِمَا يَسْمَعُهُ، فَإِذَا لَمْ يَسْمَعْ لَمْ يَنْطِقْ
(وَ) فِي لِسَانٍ (الْأَخْرَسِ) أَصَالَةً أَوْ لِعَارِضٍ (حُكُومَةٌ) لِذَهَابِ أَعْظَمِ مَنَافِعِهِ، نَعَمْ إنْ ذَهَبَ بِقَطْعِهِ الذَّوْقُ فَدِيَةٌ لَا حُكُومَةٌ
(وَ) فِي (كُلِّ سِنٍّ) أَصْلِيَّةٍ تَامَّةٍ مَثْغُورَةٍ غَيْرِ مُتَقَلْقِلَةٍ صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ صَاحِبِهَا أَوْ قِيمَتُهُ عَلَى مَا مَرَّ فَفِي كُلِّ سِنٍّ كَذَلِكَ (لِذَكَرٍ حُرٍّ مُسْلِمٍ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ) وَلِأُنْثَى وَخُنْثَى نِصْفُهَا وَلِذِمِّيٍّ ثُلُثُهَا وَلِقِنٍّ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ، وَشَمِلَ مَا لَوْ ذَهَبَتْ حِدَّتُهَا حَتَّى كَلَّتْ بِمُرُورِ الزَّمَانِ كَمَا جَاءَ فِي خَبَرِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الضِّرْسِ وَالثَّنِيَّةِ لِدُخُولِهِمَا فِي لَفْظِ السِّنِّ وَإِنْ انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِاسْمٍ كَالْخِنْصِرِ وَالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى فِي الْأَصَابِعِ، نَعَمْ لَوْ كَانَتْ إحْدَى ثَنِيَّتَيْهِ أَقْصَرَ مِنْ الْأُخْرَى أَوْ ثَنِيَّتُهُ مِثْلَ رَبَاعِيَتِهِ أَوْ أَقْصَرَ نَقَصَ مِنْ الْخُمُسِ مَا يَلِيقُ بِنَقْصِهَا؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ طُولُ الثَّنِيَّةِ عَلَى الرَّبَاعِيَةِ وَلَوْ طَالَتْ سِنُّهُ فَلَمْ تَصْلُحْ لِلْمَضْغِ فَفِيهَا حُكُومَةٌ، كَمَا لَوْ غَيَّرَ لَوْنَ سِنٍّ أَوْ قَلْقَلَهَا وَبَقِيَتْ مَنْفَعَتُهَا، وَالْأَسْنَانُ الْعُلْيَا مُتَّصِلَةٌ بِعَظْمِ الرَّأْسِ فَإِنْ قَلَعَ مَعَ بَعْضِهَا شَيْئًا مِنْهُ فَحُكُومَةٌ أَيْضًا إذْ لَا تَبَعِيَّةَ (سَوَاءٌ كَسَرَ الظَّاهِرَ مِنْهَا دُونَ السِّنْخِ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَإِعْجَامِ الْخَاءِ، وَهُوَ أَصْلُهَا الْمُسْتَتِرُ بِاللَّحْمِ، وَالْمُرَادُ بِالظَّاهِرِ الْبَادِي خِلْقَةً،
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَإِنْ قُطِعَ بَعْضُهَا فَتَقَلَّصَا أَيْ الْبَعْضَانِ الْبَاقِيَانِ وَبَقِيَا كَمَقْطُوعِ الْجَمِيعِ فَهَلْ تَكْمُلُ الدِّيَةُ أَوْ تَتَوَزَّعُ عَلَى الْمَقْطُوعِ وَالْبَاقِي وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا ثَانِيهِمَا، وَنَصُّ الْأُمِّ يَقْتَضِيهِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: حُكُومَةُ الشَّارِبِ) أَيْ الشَّعْرِ الَّذِي عَلَى الشَّفَةِ الْعُلْيَا
(قَوْلُهُ وَفِي لِسَانٍ نَاطِقٍ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: بِلَا جِنَايَةٍ أَوْ بِهَا مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَقَوْلُ سم مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ: أَيْ الْجُزْءِ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الذَّوْقَ لَيْسَ فِي اللِّسَانِ) وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي إبْطَالِ الذَّوْقِ دِيَةٌ، أَمَّا إذَا قُلْنَا إنَّهُ فِي اللِّسَانِ وَهُوَ الرَّاجِحُ فَدِيَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي، وَعِبَارَةُ حَجّ هُنَا بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَطِفْلٍ وَإِنْ فُقِدَ ذَوْقُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَوْلُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ لَوْ قَطَعَ لِسَانَهُ فَذَهَبَ ذَوْقُهُ لَزِمَهُ دِيَتَانِ، فَجَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَصَاحِبُ الْمُهَذَّبِ بِالْحُكُومَةِ فِيمَا لَا ذَوْقَ لَهُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ ضَعِيفٌ
(قَوْلُهُ: جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِأَوَّلِهِمَا) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: مِثْلَ رَبَاعِيَتِهِ) الرَّبَاعِيَةُ بِوَزْنِ الثَّمَانِيَةِ السِّنُّ الَّتِي بَيْنَ الثَّنِيَّةِ وَالنَّابِ اهـ مُخْتَارٌ
(قَوْلُهُ: وَبَقِيَتْ مَنْفَعَتُهَا) أَيْ فَإِنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْجَانِي فِي تَغْيِيرِهَا وَقَلْقَلَتِهَا حُكُومَةٌ
(قَوْلُهُ: إذْ لَا تَبَعِيَّةَ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ عَدَمَ التَّبَعِيَّةِ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا لَهُ مُقَدَّرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الرَّأْسَ لَمَّا كَانَ مَضْمُونًا إذَا جُنِيَ عَلَيْهِ بِجِنَايَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ كَالْمُوضِحَةِ وَالْهَاشِمَةِ لَمْ يُحْكَمْ بِتَبَعِيَّتِهِ بَلْ الْتَحَقَ النَّقْصُ فِيهِ بِالنَّقْصِ فِيمَا لَهُ مُقَدَّرٌ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَصْلُهَا الْمُسْتَتِرُ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
وَقَدْ نَقَصَ
(قَوْلُهُ: إنْ قُلْنَا إلَخْ) أَيْ وَهُوَ رَأْيٌ ضَعِيفٌ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ كَانَتْ إحْدَى ثَنِيَّتَيْهِ أَقْصَرَ إلَخْ) هَلْ هَذَا الْحُكْمُ خَاصٌّ بِالثَّنِيَّتَيْنِ وَالرَّبَاعِيَتَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ يُرَاجَعُ (قَوْلُهُ: الْعُلْيَا) أَمَّا السُّفْلَى فَمَنْبَتُهَا اللَّحْيَانِ وَفِيهِمَا الدِّيَةُ كَمَا
стр. 3281
فَلَوْ ظَهَرَ بَعْضُ السِّنْخِ لِعَارِضٍ كَمُلَتْ الدِّيَةُ فِي الْأَوَّلِ (أَوْ قَلَعَهَا بِهِ) مَعًا مِنْ أَصْلِهَا؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ فَأَشْبَهَ الْكَفَّ مَعَ الْأَصَابِعِ أَمَّا لَوْ كَسَرَ الظَّاهِرَ ثُمَّ قَلَعَ السِّنْخَ وَلَوْ قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَتَجِبُ فِيهِ حُكُومَةٌ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ قَالِعُهُمَا، وَالْأَوْجَهُ مَجِيءُ هَذَا فِي قَصَبَةِ الْأَنْفِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ التَّوَابِعِ السَّابِقَةِ وَالْآتِيَةِ وَلَوْ قَلَعَهَا إلَّا عِرْقًا فَعَادَتْ فَنَبَتَتْ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا حُكُومَةٌ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَكَقَلْعِهَا مَا لَوْ أَذْهَبَتْ الْجِنَايَةُ جَمِيعَ مَنَافِعِهَا وَيُصَدَّقُ فِيهِ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ؛ إذْ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ انْتَهَى.
كَمَا لَوْ جَنَى اثْنَانِ عَلَى سِنٍّ فَاخْتَلَفَ هُوَ وَالثَّانِي فِي الْبَاقِي مِنْهَا حَالَ جِنَايَتِهِ فَيُصَدَّقُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ
(وَفِي سِنٍّ زَائِدَةٍ حُكُومَةٌ) وَالْمُرَادُ بِهَا الشَّاغِيَةُ الَّتِي بِأَصْلِهِ وَهِيَ الَّتِي تُخَالِفُ نِبْتَتُهَا نِبْتَةَ الْأَسْنَانِ لَا الَّتِي مِنْ نَحْوٍ ذَهَبٍ فَإِنَّ فِيهَا التَّعْزِيرَ فَقَطْ، أَمَّا الزَّائِدَةُ عَلَى الْغَالِبِ وَهُوَ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ فِي غَالِبِ الْفِطْرَةِ فَفِيهَا أَرْشٌ كَامِلٌ كَمَا صَحَّحَهُ الْقَمُولِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْخَبَرِ وَالْجُمْهُورِ، وَتَرْجِيحُ الْأَنْوَارِ الْحُكُومَةَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّهَا إذَا انْقَسَمَتْ عَلَى خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ مَثَلًا فَأَيُّ ثَلَاثَةٍ يُحْكَمُ عَلَيْهَا بِالزِّيَادَةِ حَتَّى تُفْرَدَ بِحُكُومَاتٍ، فَلَوْ كَانَتْ قِطْعَةً مِنْ أَسْفَلَ وَوَاحِدَةً مِنْ أَعْلَى وَأُزِيلَتْ بِجِنَايَةٍ اُتُّجِهَ أَنْ لَا يُزَادَ فِيهِمَا عَلَى دِيَةِ النَّفْسِ
(وَحَرَكَةُ السِّنِّ) الْمُتَوَلِّدَةِ مِنْ نَحْوِ مَرَضٍ أَوْ كِبَرٍ (إنْ قَلَّتْ) وَلَمْ تَنْقُصْ مَنْفَعَتُهَا (فَكَصَحِيحَةٍ) فِي وُجُوبِ الْقَوَدِ أَوْ الدِّيَةِ لِبَقَاءِ الْجَمَالِ وَالْمَنْفَعَةِ (وَإِنْ بَطَلَتْ الْمَنْفَعَةُ) يَعْنِي مَنْفَعَةَ الْمَضْغِ لِشِدَّةِ الْحَرَكَةِ مَثَلًا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ (فَحُكُومَةٌ) فَقَطْ لِلشَّيْنِ الْحَاصِلِ بِزَوَالِ الْمَنْفَعَةِ (أَوْ نَقَصَتْ) بِأَنْ بَقِيَ فِيهَا أَصْلُ مَنْفَعَةِ الْمَضْغِ (فَالْأَصَحُّ كَصَحِيحَةٍ) فَيَجِبُ الْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ كَمَا يَجِبُ مَعَ ضَعْفِ الْبَطْشِ وَالْمَشْيِ، أَمَّا الْمُتَوَلِّدَةُ مِنْ جِنَايَةٍ ثُمَّ سَقَطَتْ فَفِيهَا الْأَرْشُ لَكِنْ لَا يَكْمُلُ إنْ ضُمِنَتْ تِلْكَ الْجِنَايَةُ لِئَلَّا يَتَضَاعَفَ الْغُرْمُ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ، أَوْ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ فَفِيهَا الْحُكُومَةُ، أَوْ نَقَصَتْ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا لُزُومُ الْأَرْشِ.
وَالثَّانِي فِيهَا الْحُكُومَةُ لِلنَّقْصِ
(وَلَوْ) (قَلَعَ سِنَّ صَغِيرٍ) أَوْ كَبِيرٍ فَذِكْرُهُ الصَّغِيرَ لِلْغَالِبِ (لَمْ يُثْغَرْ فَلَمْ تَعُدْ) وَقْتَ الْعَوْدِ (وَبَانَ فَسَادُ الْمَنْبِتِ) بِقَوْلِ خَبِيرَيْنِ (وَجَبَ الْأَرْشُ) كَمَا يَجِبُ الْقَوَدُ فَإِنْ عَادَتْ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ مَا لَمْ يَبْقَ شَيْنٌ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ) لِلْحَالِ (فَلَا شَيْءَ) أَيْ لَا أَرْشَ لِأَصْلِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ الْعَوْدُ لَوْ بَقِيَ، نَعَمْ تَجِبُ حُكُومَةٌ
(وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ سِنُّ مَثْغُورٍ فَعَادَتْ لَا يَسْقُطُ الْأَرْشُ) ؛ لِأَنَّ الْعَوْدَ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ.
وَالثَّانِي قَالَ الْعَائِدَةُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
يُقَالُ أَيْضًا لِأَصْلِ كُلِّ شَيْءٍ وَيُقَالُ بِالْجِيمِ أَيْضًا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَتْ قِطْعَةً) أَيْ الْأَسْنَانُ قِطْعَةً إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَفِيهَا الْحُكُومَةُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْجِرَاحَةِ نَقْصٌ وَلَا شَيْنٌ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: لُزُومُ الْأَرْشِ) قَالَ سم: أَيْ لِمَنْ تَحَرَّكَتْ لِجِنَايَتِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: بِقَوْلِ خَبِيرَيْنِ) أَيْ إنَّ أَحْضَرَهُمَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَإِنْ بَعُدَتْ مَسَافَتُهُمَا، وَإِلَّا وُقِفَ الْأَمْرُ إلَى تَبَيُّنِ فَسَادِهِ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَبْقَ شَيْنٌ) أَيْ فَإِنْ بَقِيَ فَفِيهِ حُكُومَةٌ
(قَوْلُهُ: لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ) أَيْ بِأَنْ مَاتَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْفَسَادِ أَوْ قَبْلَ تَمَامِ نَبَاتِهَا كَمَا عَبَّرَ بِذَلِكَ فِي الرَّوْضِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ تَجِبُ حُكُومَةٌ) وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّا تَحَقَّقْنَا ذَهَابَ السِّنِّ وَشَكَكْنَا فِي وُجُوبِ الْأَرْشِ فَأَسْقَطْنَا الْأَرْشَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
سَيَأْتِي كَذَا قَالَهُ سم (قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ الْبَادِي خِلْقَةً (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْتِصَاقِ الْأُذُنِ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مُلْحَقًا، وَالْأَصْوَبُ حَذْفُهُ إذْ لَمْ يَمُرَّ لَهُ فِي الْتِصَاقِ الْأُذُنِ شَيْءٌ
(قَوْلُهُ: إذَا انْقَسَمَتْ) أَيْ الْأَسْنَانُ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ سَقَطَتْ) أَيْ أَسْقَطَهَا جَانٍ آخَرُ وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَهُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا أَسْقَطَهَا جَانٍ آخَرُ بِدَلِيلِ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمَنْطُوقِ مَعَ مَا فِي التَّعْبِيرِ بِسَقَطَتْ مِنْ إيهَامِ أَنَّهَا سَقَطَتْ بِنَفْسِهَا وَلَيْسَ مُرَادًا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: ثُمَّ عَادَتْ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى سَقَطَتْ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ بِالنَّظَرِ لِمَا قَرَّرْنَاهُ، وَإِنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا جَنَى إنْسَانٌ عَلَى سِنٍّ فَتَحَرَّكَتْ ثُمَّ نَبَتَتْ وَعَادَتْ لِمَا كَانَتْ، فَفِي كَلَامِهِ تَشْتِيتٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ سم فِي كَلَامِهِ عَلَى التُّحْفَةِ الَّتِي عِبَارَتُهَا كَالشَّارِحِ
стр. 3282
قَائِمَةٌ مَقَامَ الْأُولَى
(وَلَوْ) (قُلِعَتْ الْأَسْنَانُ) كُلُّهَا (فَبِحِسَابِهِ) أَيْ الْمَقْلُوعِ، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى دِيَةٍ فَفِيهَا مِائَةٌ وَسِتُّونَ بَعِيرًا وَإِنْ اتَّحَدَ الْجَانِي لِظَاهِرِ خَبَرِ عَمْرٍو (وَفِي قَوْلٍ لَا تَزِيدُ عَلَى دِيَةٍ إنْ اتَّحَدَ جَانٍ وَجِنَايَةٌ) وَيُرَدُّ بِأَنَّ الدِّيَةَ ثَمَّ نِيطَتْ بِالْجُمْلَةِ، وَهُنَا لَمْ تُنَطْ إلَّا بِكُلِّ سِنٍّ عَلَى حِيَالِهَا فَتَعَيَّنَ الْحِسَابُ
(وَ) فِي (كُلِّ لَحْيٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ (نِصْفُ دِيَةٍ) كَالْأُذُنَيْنِ (وَلَا يَدْخُلُ أَرْشُ الْأَسْنَانِ) الَّتِي عَلَيْهَا وَهِيَ السُّفْلَى سَوَاءٌ أُثْغِرَتْ أَمْ لَا (فِي دِيَةِ اللَّحْيَيْنِ فِي الْأَصَحِّ) لِاسْتِقْلَالِ كُلٍّ بِنَفْعٍ وَبَدَلٍ وَاسْمٍ خَاصٍّ، وَبِهِ فَارَقَ الْكَفَّ مَعَ الْأَصَابِعِ وَلِزَوَالِ مَنْبِتِ غَيْرِ الْمُثْغِرَةِ بِالْكُلِّيَّةِ.
وَالثَّانِي يَدْخُلُ اتِّبَاعًا لِلْأَقَلِّ بِالْأَكْثَرِ
(وَ) فِي (كُلِّ يَدٍ نِصْفُ دِيَةٍ) لِخَبَرٍ فِيهِ فِي أَبِي دَاوُد (إنْ قَطَعَ مِنْ كَفٍّ) يَعْنِي مِنْ كُوعٍ كَمَا بِأَصْلِهِ (وَإِنْ قَطَعَ فَوْقَهُ فَحُكُومَةٌ أَيْضًا) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَابِعٍ؛ إذْ لَا يَشْمَلُهُ اسْمُ الْيَدِ هُنَا، بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الْكُوعِ لِشُمُولِ اسْمِهَا لَهُ هَذَا إنْ اتَّحَدَ الْقَاطِعُ، وَإِلَّا فَعَلَى الثَّانِي وَهُوَ الْقَاطِعُ مَا عَدَا الْأَصَابِعَ حُكُومَةٌ
(وَ) فِي قَطْعِ أَوْ إشْلَالِ (كُلِّ أُصْبُعٍ) عُشْرُ دِيَةِ صَاحِبِهَا فَفِي أُصْبُعِ الذَّكَرِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ (عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ وَفِي) كُلِّ (أُنْمُلَةٍ) لَهُ (ثُلُثُ الْعَشَرَةِ وَ) فِي (أُنْمُلَةِ إبْهَامٍ) لَهُ (نِصْفُهَا) عَمَلًا بِالتَّقْسِيطِ الْآتِي (وَالرِّجْلَانِ كَالْيَدَيْنِ) فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ حَتَّى فِي
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَأَوْجَبْنَا الْحُكُومَةَ لِئَلَّا تَكُونَ الْجِنَايَةُ عَلَيْهَا هَدَرًا مَعَ احْتِمَالِ عَدَمِ الْقَوَدِ لَوْ عَاشَ
(قَوْلُهُ إنْ اتَّحَدَ جَانٍ وَجِنَايَةٌ) أَيْ كَالْأَصَابِعِ اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: عَلَى حِيَالِهَا) أَيْ انْفِرَادِهَا
(قَوْلُهُ: أُثْغِرَتْ) هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ.
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: وَإِذَا نَبَتَتْ بَعْدَ السُّقُوطِ قِيلَ أَثْغَرَ إثْغَارًا مِثْلُ أَكْرَمَ إكْرَامًا، وَإِذَا أَلْقَى أَسْنَانَهُ قِيلَ: اثَّغَرَ عَلَى افْتَعَلَ قَالَهُ ابْنُ فَارِسٍ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ إذَا نَبَتَتْ أَسْنَانُهُ قِيلَ اثَّغَرَ بِالتَّشْدِيدِ
(قَوْلُهُ: اتِّبَاعًا لِلْأَقَلِّ) أَيْ وَهُوَ أَرْشُ الْأَسْنَانِ السُّفْلَى؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ أَرْشِ اللَّحْيَيْنِ فَإِنَّ فِيهِمَا دِيَةً كَامِلَةً وَهِيَ: أَكْثَرُ مِنْ أَرْشِ الْأَسْنَانِ السُّفْلَى
(قَوْلُهُ: وَفِي كُلِّ يَدٍ نِصْفُ دِيَةٍ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: قَدْ تَجِبُ فِيهَا ثُلُثُ دِيَةٍ كَأَنْ دَفَعَ الصَّائِلَ فَأَتَى الدَّفْعُ عَلَى قَطْعِ يَدِهِ فَوَلَّى فَتَبِعَهُ الْمَصُولُ عَلَيْهِ قَطْعَ الْأُخْرَى لَزِمَهُ قِصَاصُهَا فَعَادَ الصَّائِلُ فَأَتَى الدَّفْعُ عَلَى رِجْلِهِ ثُمَّ مَاتَ لَزِمَهُ ثُلُثُ الدِّيَةِ فِي نَظِيرِ الْيَدِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الصَّائِلَ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ مِنْ ثَلَاثِ جِنَايَاتٍ مِنْهَا ثِنْتَانِ مُهْدَرَتَانِ وَهُمَا قَطْعُ يَدِهِ الْأُولَى وَرِجْلِهِ؛ لِأَنَّهُمَا قُطِعَا مِنْهُ دَفْعًا لِصِيَالِهِ، وَحَيْثُ آلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ سَقَطَ مَا يُقَابِلُهُمَا وَوَجَبَ مِنْ الدِّيَةِ مَا يُقَابِلُ الْيَدَ الَّتِي قَطَعَهَا الْمَصُولُ عَلَيْهِ تَعَدِّيًا وَهُوَ ثُلُثُ الدِّيَةِ
(قَوْلُهُ: إذْ لَا يَشْمَلُهُ اسْمُ الْيَدِ) وَبِهَذَا فَارَقَ قَصَبَةَ الْأَنْفِ وَالثَّدْيَ حَيْثُ لَا يَجِبُ فِي قَصَبَةِ الْأَنْفِ شَيْءٌ مَعَ دِيَةِ الْمَارِنِ وَلَا فِي الثَّدْيِ شَيْءٌ مَعَ دِيَةِ الْحَلَمَةِ
(قَوْلُهُ: هَذَا إنْ اتَّحَدَ الْقَاطِعُ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ وُجُوبِ الْحُكُومَةِ إذَا اتَّحَدَ الْقَاطِعُ وَقَطَعَ الْكَفَّ بَعْدَ قَطْعِهِ لِلْأَصَابِعِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: سَوَاءٌ كَسَرَ الظَّاهِرَ مِنْهَا إلَخْ، وَالْأَوْجَهُ مَجِيءُ هَذَا فِي قَصَبَةِ الْأَنْفِ وَغَيْرِهَا مِنْ التَّوَابِعِ السَّابِقَةِ وَالْآتِيَةِ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِاتِّحَادِ الْقَاطِعِ أَنَّهُ قَطَعَ الْكَفَّ مِنْ الْأَصَابِعِ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ مَا ذَكَرَ لَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ مَفْهُومًا بِقَوْلِهِ هَذَا إنْ اتَّحَدَ الْقَاطِعُ، فَإِنَّ قَوْلَهُ هَذَا إنْ اتَّحَدَ إلَخْ قَيْدٌ فِيمَا لَوْ قَطَعَ مَا فَوْقَ الْكَفِّ، أَمَّا لَوْ قَطَعَ الْأَصَابِعَ ثُمَّ قَطَعَ الْكَفَّ فَلَيْسَ دَاخِلًا فِي عِبَارَتِهِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ قَيْدٌ لِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الْكُوعِ مِنْ الْكَفِّ
(قَوْلُهُ: عُشْرِ دِيَةِ صَاحِبِهَا) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: لَوْ كَانَتْ بِلَا مَفَاصِلَ فَنَقْلًا عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ فِيهَا دِيَةً: أَيْ دِيَةَ أُصْبُعٍ تَنْقُصُ شَيْئًا اهـ وَقَوْلُهُ: وَأَنْمُلَةِ:
ــ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّ الدِّيَةَ ثَمَّ) لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِهِ مَرْجِعٌ لِهَذِهِ الْإِشَارَةِ وَهُوَ فِي التُّحْفَةِ عَقِبَ الْمَتْنِ حَيْثُ قَالَ كَالْأَصَابِعِ وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ الْكَتَبَةِ مِنْ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: وَلِزَوَالِ مَنْبَتِ إلَخْ.) فَهُوَ كَفَسَادِ الْمَنْبَتِ أَوْ أَبْلَغَ قَالَهُ سم: أَيْ فَلَا يُقَالُ كَيْفَ تَجِبُ دِيَةُ غَيْرِ الْمُثْغِرَةِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا دِيَةَ فِيهَا.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ وُجُوبِ دِيَتِهَا عِنْدَ عَدَمِ فَسَادِ الْمَنْبَتِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: يَعْنِي: مِنْ كُوعٍ) إنَّمَا احْتَاجَ لِهَذَا التَّفْسِيرِ لِيَصِحَّ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدَهُ فَإِنْ قُطِعَ فَوْقَهُ إلَخْ. وَإِلَّا
стр. 3283
الْأَنَامِلِ إلَّا فِي الْإِبْهَامِ فِعْلُ أَنْمُلَتَيْهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ بِهِ، وَلَوْ زَادَتْ الْأَصَابِعُ أَوْ الْأَنَامِلُ عَلَى الْعَدَدِ الْغَالِبِ مَعَ التَّسَاوِي أَوْ نَقَصَتْ قُسِّطَ وَاجِبُ الْأُصْبُعِ الْمَارُّ عَلَيْهَا لَا وَاجِبُ الْأَصَابِعِ، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ كَلَامُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ، وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْيَدُ وَعُلِمَتْ الزَّائِدَةُ لِنَحْوِ قِصَرٍ فَاحِشٍ فَفِيهَا حُكُومَةٌ، وَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ الزَّائِدَةُ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي سَائِرِ مَا يَأْتِي أَوْ لِلتَّعَارُضِ الْآتِي فَهُمَا كَيَدٍ وَاحِدَةٍ فَفِيهِمَا الْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ؛ لِأَنَّهُمَا أَصْلِيَّتَانِ فِي الْأُولَى وَمُشْتَبِهَتَانِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا مُرَجِّحَ فَأُعْطِيَا حُكْمَ الْأَصْلِيَّتَيْنِ، وَتَجِبُ حُكُومَةٌ مَعَ كُلٍّ لِزِيَادَةِ الصُّورَةِ، وَتُعْرَفُ الْأَصْلِيَّةُ بِبَطْشٍ أَوْ قُوَّتِهِ وَإِنْ انْحَرَفَتْ عَنْ سَمْتِ الْكَفِّ أَوْ نَقَصَتْ أُصْبُعًا وَبِاعْتِدَالٍ فَالْمُنْحَرِفَةُ الزَّائِدَةُ مَا لَمْ يَزِدْ بَطْشُهَا فَهِيَ الْأَصْلِيَّةُ، فَإِنْ تَمَيَّزَتْ إحْدَاهُمَا بِاعْتِدَالٍ وَالْأُخْرَى بِزِيَادَةِ أُصْبُعٍ فَلَا تَمْيِيزَ، فَإِنْ اسْتَوَيَا بَطْشًا وَنَقَصَتْ إحْدَاهُمَا وَانْحَرَفَتْ الْأُخْرَى فَالْمُنْحَرِفَةُ الْأَصْلِيَّةُ كَمَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَوْ زَادَ جِرْمُ أَحَدِهِمَا فَهِيَ الْأَصْلِيَّةُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَفِي أُصْبُعٍ أَوْ أُنْمُلَةٍ زَائِدَةٍ وَتُعْرَفُ بِنَحْوِ انْحِرَافٍ عَنْ سَمْتِ الْأَصْلِيَّةِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ حَتَّى أُنْمُلَةِ خِنْصِرِ الرِّجْلِ م ر اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْإِبْهَامِ) لَمْ يَذْكُرْ حَجّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ وَهُوَ الْأَوْلَى لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ فِي أُنْمُلَةِ إبْهَامِ الْيَدِ نِصْفَ الْعُشْرِ؛ لِأَنَّ فِيهِ أَنْمُلَتَيْنِ لَا ثَلَاثَةً، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَعْدَ قَوْلِهِ الْأَنَامِلِ فَفِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ ثُلُثُ عُشْرِ الدِّيَةِ إلَّا فِي الْإِبْهَامِ فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِي أَنْمُلَتِهِ نِصْفَ الْعُشْرِ
(قَوْلُهُ: الْمَارُّ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْأَنَامِلِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ كَلَامُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ) يُتَأَمَّلُ هَذَا فَإِنَّ فَرْضَ الْكَلَامِ فِي تَعَدُّدِ الْأَصَابِعِ أَوْ الْأَنَامِلِ وَمَا مَعْنَى تَوْزِيعِ الْأُصْبُعِ عَلَى جُمْلَةِ الْأَصَابِعِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ وَاجِبَ الْأُصْبُعِ لِلْوَاحِدَةِ يُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِ أَنَامِلِهَا إلَّا أَنَّ وَاجِبَ الْأَصَابِعِ يُقَسَّطُ عَلَى عَدَدِ أَنَامِلِهَا
(قَوْلُهُ: فَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) وَعِبَارَتُهُ فَلَوْ انْقَسَمَتْ أُصْبُعٌ بِأَرْبَعِ أَنَامِلَ مُتَسَاوِيَةٍ فَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ رُبُعُ الْعُشْرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، وَيُقَاسُ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ وَالنَّاقِصَةِ عَنْ الثَّلَاثِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ، ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ قِيلَ لِمَ لَمْ يَقْسِمُوا دِيَةَ الْأَصَابِعِ عَلَيْهَا إذَا زَادَتْ أَوْ نَقَصَتْ كَمَا فِي الْأَنَامِلِ بَلْ أَوْجَبُوا فِي الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ حُكُومَةً.
قُلْنَا: الْفَرْقُ أَنَّ الزَّائِدَةَ مِنْ الْأَصَابِعِ مُتَمَيِّزَةٌ وَمِنْ الْأَنَامِلِ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ اهـ بِحُرُوفِهِ
(قَوْلُهُ: فَفِيهِمَا الْقَوَدُ وَالدِّيَةُ) أَيْ فَفِيهِمَا مَعًا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ وَحُكُومَةٌ لِكُلٍّ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَمَيَّزَتْ إحْدَاهُمَا) فِي الصُّورَةِ، وَقَوْلُهُ فَلَا تَمْيِيزَ: أَيْ يَقْتَضِي أَصَالَةَ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ: وَانْحَرَفَتْ الْأُخْرَى) أَيْ عَنْ سَمْتِ الْكَفِّ
(قَوْلُهُ: أَوْ زَادَ جِرْمُ إحْدَاهُمَا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُمَا اسْتَوَيَا بَطْشًا
(قَوْلُهُ: عَنْ سَمْتِ الْأَصْلِيَّةِ) فِيهِ أَنَّ الَّذِي قَرَّرَهُ أَنَّ الْأَصَالَةَ تُعْرَفُ بِقُوَّةِ الْبَطْشِ وَإِنْ انْحَرَفَ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْمُرَادَ بِمَا قَرَّرَهُ قَوْلُهُ فِي الْيَدَيْنِ فَإِنْ اسْتَوَيَا بَطْشًا
ــ
[حاشية الرشيدي]
فَهُوَ صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: هَذَا إنْ اتَّحَدَ الْقَاطِعُ) هُوَ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الْكُوعِ: أَيْ مِنْ أَسْفَلَ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ مِنْ إيهَامِ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ لِلْمَتْنِ لَكِنْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ الْقَطْعُ بَدَلَ الْقَاطِعِ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْقَاطِعِ الثَّانِي مَا يَشْمَلُ الْقَاطِعَ الْأَوَّلَ وَكَأَنَّهُ تَعَدَّدَ بِتَعَدُّدِ فِعْلِهِ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْإِبْهَامِ) الصَّوَابُ حَذْفُهُ (قَوْلُهُ: قُسِّطَ وَاجِبُ الْأُصْبُعِ الْمَارِّ عَلَيْهَا) يَعْنِي: عَلَى الْأَنَامِلِ أَوْ عَلَى الْأُصْبُعِ: أَيْ أَنَامِلِهَا، وَقَوْلُهُ: لَا وَاجِبُ الْأَصَابِعِ: أَيْ فَلَا يَسْقُطُ عَلَى الْأَصَابِعِ، وَحَاصِلُ الْمَقْصُودِ أَنَّهُ إذَا زَادَتْ أَنَامِلُ أُصْبُعٍ أَوْ نَقَصَتْ قُسِّطَ الْعُشْرُ عَلَيْهَا، وَلَوْ زَادَتْ الْأَصَابِعُ أَوْ نَقَصَتْ لَا يُقَسَّطُ بَلْ يَجِبُ فِي الزَّائِدِ حُكُومَةٌ، وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْأُصْبُعَ الزَّائِدَةَ مُتَمَيِّزَةٌ بِخِلَافِ الْأُنْمُلَةِ الزَّائِدَةِ، لَكِنَّ قَوْلَهُ وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ كَلَامُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ عِبَارَتَهُ لَا تَقْبَلُهُ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهَا (قَوْلُهُ: فَأُعْطِيَا) أَيْ الْمُشْتَبِهَتَانِ، وَقَوْلُهُ: حُكْمَ الْأَصْلِيَّتَيْنِ: أَيْ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِيهِ اللَّتَيْنِ هُمَا كَوَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ: مَعَ كُلٍّ) أَيْ مِنْ الْقَوَدِ وَالدِّيَةِ
стр. 3284
كَمَا تَقَرَّرَ حُكُومَةٌ
(وَ) فِي قَطْعِ أَوْ إشْلَالِ (حَلَمَتَيْهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (دِيَتُهَا) فَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا، وَهِيَ رَأْسُ الثَّدْيِ نِصْفُ دِيَةٍ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الرَّضَاعِ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَيْهَا وَتَدْخُلُ حُكُومَةُ بَقِيَّتِهِ فِيهَا (وَ) فِي (حَلَمَتَيْهِ) أَيْ الرَّجُلِ وَمِثْلُهُ الْخُنْثَى عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ (حُكُومَةٌ) إذْ لَيْسَ فِيهَا سِوَى الْجَمَالِ، وَلَا تَدْخُلُ فِيهَا الثَّنْدُوَةُ مِنْ غَيْرِ الْمَهْزُولِ وَهِيَ مَا حَوَالَيْهَا مِنْ اللَّحْمِ؛ لِأَنَّهُمَا عُضْوَانِ، بِخِلَافِ بَقِيَّةِ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ مَعَ حَلَمَتَيْهَا (وَفِي قَوْلٍ دِيَةٌ) كَالْمَرْأَةِ
(وَفِي أُنْثَيَيْنِ) بِقَطْعِ جِلْدَتَيْهِمَا (دِيَةٌ وَكَذَا ذَكَرٌ) غَيْرُ أَشَلَّ فَفِيهِ قَطْعًا وَإِشْلَالًا الدِّيَةُ لِخَبَرِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «فِي الذَّكَرِ وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ الدِّيَةُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ (وَلَوْ) كَانَ الذَّكَرُ (لِصَغِيرٍ وَشَيْخٍ وَعِنِّينٍ) فَفِيهِ دِيَةٌ (وَحَشَفَةٌ كَذَكَرٍ) فَفِيهَا وَحْدَهَا دِيَةٌ؛ لِأَنَّ مُعْظَمَ مَنَافِعِهِ وَهُوَ لَذَّةُ الْمُبَاشَرَةِ تَتَعَلَّقُ بِهَا (وَبَعْضُهَا) فِيهِ (بِقِسْطِهِ مِنْهَا) لِكَمَالِ الدِّيَةِ فِيهَا فَقُسِّطَتْ عَلَى أَبْعَاضِهَا (وَقِيلَ مِنْ الذَّكَرِ) ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فَإِنْ اخْتَلَّ بِقَطْعِ بَعْضِهَا مَجْرَى الْبَوْلِ وَجَبَ الْأَكْثَرُ مِنْ قِسْطِ الدِّيَةِ وَحُكُومَةِ فَسَادِ الْمَجْرَى (وَكَذَا حُكْمُ بَعْضِ مَارِنٍ وَحَلَمَةٍ) فَفِي بَعْضِ كُلٍّ قِسْطُهُ مِنْهُمَا لَا مِنْ الْقَصَبَةِ وَالثَّدْيِ
(وَفِي الْأَلْيَيْنِ) مِنْ رَجُلٍ وَغَيْرِهِ وَهُمَا مَوْضِعُ الْقُعُودِ (الدِّيَةُ) لِعِظَمِ مَنَافِعِهِمَا، وَفِي بَعْضِ أَحَدِهِمَا قِسْطُهُ مِنْ النِّصْفِ بَلْ عُرِفَ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ (وَكَذَا شُفْرَاهَا) أَيْ حَرْفَا فَرْجِهَا الْمُنْطَبِقَانِ عَلَيْهِ فِيهِمَا قَطْعًا وَإِشْلَالًا الدِّيَةُ، وَفِي كُلٍّ نِصْفُهَا
(وَكَذَا) (سَلْخُ جِلْدٍ) لَمْ يَثْبُتْ بَدَلُهُ فِيهِ دِيَةُ الْمَسْلُوخِ مِنْهُ، فَإِنْ نَبَتَ اُسْتُرِدَّتْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحْضَ نِعْمَةٍ جَدِيدَةٍ كَالْأَسْنَانِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ فِي نَحْوِ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ بِذَلِكَ (إنْ بَقِيَ) فِيهِ (حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ) وَهُوَ نَادِرٌ وَلَيْسَ مِنْهُ تَمَزُّعُ الْجِلْدِ بِحَرَارَةٍ (وَ) مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرِ السَّلْخِ بِأَنْ (حَزَّ غَيْرُ السَّالِخِ رَقَبَتَهُ) بَعْدَ السَّلْخِ أَوْ مَاتَ بِنَحْوِ هَدْمٍ أَوْ حَزَّهُ السَّالِخُ وَاخْتَلَفَتْ الْجِنَايَتَانِ عَمْدًا وَغَيْرَهُ، وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ دِيَةُ نَفْسٍ، وَتَجِبُ الدِّيَةُ أَيْضًا بِقَطْعِ اللَّحْمَيْنِ النَّاتِئَيْنِ بِجَنْبِ سِلْسِلَةِ الظَّهْرِ كَالْأَلْيَيْنِ، قَالَهُ فِي التَّنْبِيهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ غَيْرُ مَذْكُورَةٍ فِي الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَنَقَصَتْ إحْدَاهُمَا وَانْحَرَفَتْ الْأُخْرَى فَالْمُنْحَرِفَةُ الْأَصْلِيَّةُ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ رَأْسُ الثَّدْيِ) هَذَا التَّعْرِيفُ يَشْمَلُ حَلَمَةَ الرَّجُلِ فَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ بَعْدَ هَذَا الَّذِي يَلْتَقِمُهُ الْمُرْضَعُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَلَا تَدْخُلُ فِيهَا الثَّنْدُوَةُ) اسْمٌ لِنُقْرَةِ الْحَلَمَةِ: أَيْ فَفِيهَا حُكُومَةٌ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ مَا حَوَالَيْهَا مِنْ اللَّحْمِ) قَالَ فِي الصِّحَاحِ فِي فَصْلِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ.
قَالَ ثَعْلَبٌ: الثَّنْدُوَةُ بِفَتْحِ أَوَّلِهَا غَيْرَ مَهْمُوزٍ مِثَالُ التَّرْقُوَةِ وَالْعَرْقُوَةِ عَلَى فَعْلُوَةٍ وَهِيَ مَغْرَزُ الثَّدْيِ، فَإِذَا ضَمَمْت هَمَزْت وَهِيَ فُعَّلَةٌ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَكَانَ رُؤْبَةُ يَهْمِزُ الثَّنْدُوَةَ وَسِيَةَ الْقَوْسِ، قَالَ: وَالْعَرَبُ لَا تَهْمِزُ وَاحِدًا مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ: وَفِي أُنْثَيَيْنِ إلَخْ) يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ فِيهِمَا سُقُوطُ الْبَيْضَتَيْنِ وَمُجَرَّدُ قَطْعِ جِلْدَتَيْ الْبَيْضَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ سُقُوطِ الْبَيْضَتَيْنِ لَا يُوجِبُ الدِّيَةَ، وَإِنَّمَا فَسَّرَ الْمَحَلِّيُّ الْأُنْثَيَيْنِ بِجِلْدَتَيْ الْبَيْضَتَيْنِ لِأَنَّهُ أَرَادَ بَيَانَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ سُقُوطُ الْبَيْضَتَيْنِ بِقَطْعِ جِلْدَتَيْهِمَا م ر اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَحَشَفَةٌ كَذَكَرٍ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَفِي قَطْعِ بَاقِي الذَّكَرِ أَوْ قُلْفَةٍ مِنْهُ حُكُومَةٌ، وَكَذَا فِي قَطْعِ الْأَشَلِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، فَإِنْ أَشَلَّهُ أَوْ شَقَّهُ طُولًا، وَأَبْطَلَ مَنْفَعَتَهُ فَدِيَةٌ تَجِبُ أَوْ تَعَذَّرَ بِضَرْبِهِ الْجِمَاعُ لَا الِانْقِبَاضُ وَالِانْبِسَاطُ فَحُكُومَةٌ تَجِبُ؛ لِأَنَّهُ وَمَنْفَعَتَهُ بَاقِيَانِ وَالْخَلَلُ فِي غَيْرِهِمَا اهـ.
ثُمَّ ذَكَرَ فِي شَرْحِهِ فِيمَا لَوْ قَطَعَهُ قَاطِعٌ هَلْ يَجِبُ الْقِصَاصُ كَلَامًا طَوِيلًا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَالرَّاجِحُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحْضَ نِعْمَةٍ جَدِيدَةٍ) وَمِثْلُهُ الْإِفْضَاءُ، فَإِذَا الْتَحَمَ سَقَطَ الضَّمَانُ، بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَجْرَامِ لَا يَسْقُطُ ضَمَانُهَا بِعَوْدِ مِثْلِهَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَمِثْلُهُ سِنُّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ لَمْ تَبْقَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ) الَّذِي مَرَّ فِيهِ إنَّمَا هُوَ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْحُكُومَةِ وَدِيَةِ حَلَمَةِ الْمَرْأَةِ
стр. 3285
وَهِيَ غَرِيبَةٌ، وَقَدْ ذَكَرَهَا الْجُرْجَانِيُّ فِي الشَّافِي وَالتَّحْرِيرِ أَيْضًا
وَفِي كَسْرِ عُضْوِهِ أَوْ تَرْقُوَتِهِ حُكُومَةٌ، وَيُحَطُّ مِنْ دِيَةِ الْعُضْوِ وَنَحْوِهِ بَعْضُ جِرْمٍ لَهُ مُقَدَّرٌ وَوَاجِبُ جِنَايَةٍ وَغَيْرُهُ.
(فَرْعٌ) فِي مُوجِبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ وَهِيَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ (فِي) إزَالَةِ (الْعَقْلِ) الْغَرِيزِيِّ
وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْعِلْمُ بِالْمُدْرَكَاتِ الضَّرُورِيَّةِ الَّذِي بِهِ التَّكْلِيفُ بِنَحْوِ لَطْمَةٍ (دِيَةٌ) وَاجِبَةٌ كَاَلَّتِي فِي نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَكَذَا فِي سَائِرِ مَا مَرَّ، وَيَأْتِي إجْمَاعًا، لَا قَوَدَ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي مَحَلِّهِ وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ عِنْدَنَا كَأَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ فِي الْقَلْبِ لِلْآيَةِ، وَإِنَّمَا زَالَ بِفَسَادِ الدِّمَاغِ لِانْقِطَاعِ مَدَدِهِ الصَّالِحِ الْوَاصِلِ إلَيْهِ مِنْ الْقَلْبِ فَلَمْ يَنْشَأْ زَوَالُهُ حَقِيقَةً إلَّا مِنْ فَسَادِ الْقَلْبِ، أَمَّا الْمُكْتَسَبُ وَهُوَ مَا بِهِ حُسْنُ التَّصَرُّفِ وَالْخُلُقِ فَوَاجِبُهُ حُكُومَةٌ لَا تَبْلُغُ دِيَةَ الْغَرِيزِيِّ، وَكَذَا بَعْضُ الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَنْضَبِطْ فَإِنْ انْضَبَطَ بِالزَّمَنِ أَوْ بِمُقَابَلَةِ الْمُنْتَظِمِ بِغَيْرِهِ فَالْقِسْطُ، وَلَوْ تُوُقِّعَ عَوْدُهُ وَقَدَّرَ لَهُ خَبِيرَانِ مُدَّةً يَعِيشُ إلَيْهَا غَالِبًا اُنْتُظِرَ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْعَوْدِ وَجَبَتْ الدِّيَةُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
فَالْوَاجِبُ دِيَةُ نَفْسٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَوْ تَرْقُوَةٍ) وَزْنُهَا فَعْلُوَةٌ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَضَمِّ اللَّامِ وَهِيَ الْعَظْمُ الَّذِي بَيْنَ نُقْرَةِ النَّحْرِ وَالْعَاتِقِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ اهـ مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ: وَوَاجِبُ جِنَايَةٍ وَغَيْرُهُ) يَعْنِي إذَا ذَهَبَ مِنْ الْعُضْوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ نَحْوِهِ بَعْضُ جُزْءٍ وَلَوْ بِآفَةٍ كَأُصْبُعٍ ذَهَبَتْ مِنْ الْيَدِ حُطَّ وَاجِبُ ذَلِكَ الْجُزْءِ مِنْ الدِّيَةِ الَّتِي يُضْمَنُ الْعُضْوُ بِهَا، وَكَذَا إذَا جُنِيَ عَلَى الْعُضْوِ جِنَايَةٌ مَضْمُونَةٌ أَوَّلًا ثُمَّ جُنِيَ عَلَيْهِ ثَانِيًا فَيُحَطُّ عَنْ الْجَانِي الثَّانِي قَدْرُ مَا وَجَبَ عَلَى الْجَانِي الْأَوَّلِ.
(فَرْعٌ) فِي إزَالَةِ الْعَقْلِ
قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: قُدِّمَ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ الْمَعَانِي اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْعِلْمُ) وَفُسِّرَ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ بِأَنَّهُ غَرِيزَةٌ يَتْبَعُهَا الْعِلْمُ بِالضَّرُورِيَّاتِ عِنْدَ سَلَامَةِ الْآلَاتِ، وَعَلَيْهِ فَانْظُرْ السَّبَبَ الدَّاعِيَ إلَى تَفْسِيرِهِ هُنَا بِالْعِلْمِ دُونَ الْغَرِيزَةِ، مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الَّذِي يَزُولُ إنَّمَا هُوَ الْغَرِيزَةُ الَّتِي يَتْبَعُهَا الْعِلْمُ لَا نَفْسُهُ
(قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) أَيْ مِنْ الْأُمَّةِ لَا الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ فَقَطْ، وَهَكَذَا كُلُّ مَوْضِعٍ عُبِّرَ فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ، وَأَمَّا الِاتِّفَاقُ فَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي اتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ
(قَوْلُهُ: لِلْآيَةِ) هِيَ قَوْله تَعَالَى ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٧٩]
(قَوْلُهُ: مِنْ الْقَلْبِ) صِلَةٌ لِانْقِطَاعٍ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا بَعْضُ الْأَوَّلِ) أَيْ الْغَرِيزِيِّ (قَوْلُهُ فَإِنْ انْضَبَطَ) أَيْ الْأَوَّلُ، وَقَوْلُهُ بِالزَّمَنِ كَمَا لَوْ كَانَ يُجَنُّ يَوْمًا وَيُفِيقُ يَوْمًا، أَوْ غَيْرِهِ بِأَنْ يُقَاسَ صَوَابُ قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ بِالْمُخْتَلِّ مِنْهُمَا وَيُعْرَفُ النِّسْبَةُ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْضَبِطْ بِأَنْ كَانَ يَفْزَعُ أَحْيَانَا مِمَّا لَا يُفْزِعُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ وَيَحُطُّ مِنْ دِيَةِ الْعُضْوِ وَنَحْوِهِ) مُرَادُهُ بِهَذَا تَقْيِيدُ وُجُوبِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ فِيمَا مَرَّ مِنْ الْأَجْرَامِ بِأَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَنْقُصْ مِنْهَا بَعْضٌ لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ وَلَمْ تَسْبِقْ فِيهَا جِنَايَةٌ وَإِلَّا حَطَّ مِنْ الدِّيَةِ مِقْدَارَ مَا نَقَصَ وَوَاجِبَ الْجِنَايَةِ السَّابِقَةِ، لَكِنْ فِي النُّسَخِ بَعْضُ جِرْمٍ بِبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ وَعَيْنٍ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ، وَلَعَلَّهُ مُحَرَّفٌ عَنْ نَقْصٍ بِنُونٍ ثُمَّ قَافٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ كَمَا فِي عِبَارَةِ غَيْرِهِ، وَعِبَارَةُ الْبَهْجَةِ وَحَطَّ نَقْصَ كُلِّ جِرْمٍ ذِي دِيَةٍ، وَوَاجِبُ الْجِنَايَةِ الْمُبْتَدَأَةِ
[فَرْعٌ فِي مُوجِبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ]
(فَرْعٌ) فِي مُوجَبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ (قَوْله لِانْقِطَاعِ مَدَدِهِ) أَيْ الدِّمَاغِ، وَالْمُرَادُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ بِدَلِيلِ آخِرِهِ أَنَّ الدِّمَاغَ حَيْثُمَا فَسَدَ فَإِنَّمَا يَنْشَأُ فَسَادُهُ مِنْ فَسَادِ الْقَلْبِ، إذْ بِفَسَادِ الْقَلْبِ يَنْقَطِعُ الْمَدَدُ الَّذِي كَانَ يَصِلُ إلَى الدِّمَاغِ مِنْهُ، فَيَفْسُدُ الدِّمَاغُ بِفَسَادِهِ،
стр. 3286
كَمَا فِي الْبَصَرِ وَالسَّمْعِ (فَإِنْ زَالَ بِجُرْحٍ لَهُ أَرْشٌ) مُقَدَّرٌ كَالْمُوضِحَةِ (أَوْ حُكُومَةٌ وَجَبَا) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْأَرْشِ وَالْحُكُومَةِ مَعَ دِيَةِ الْعَقْلِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ أَبْطَلَتْ مَنْفَعَةً لَيْسَتْ فِي مَحَلِّ الْجِنَايَةِ فَكَانَتْ كَمَا لَوْ أَوْضَحَهُ فَذَهَبَ سَمْعُهُ أَوْ بَصَرُهُ، فَلَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَزَالَ عَقْلُهُ وَجَبَ ثَلَاثُ دِيَاتٍ، أَوْ أَوْضَحَهُ فِي صَدْرِهِ فَزَالَ عَقْلُهُ فَدِيَةٌ وَحُكُومَةٌ (وَفِي قَوْلٍ يَدْخُلُ الْأَوَّلُ فِي الْأَكْثَرِ) كَأَرْشِ الْمُوضِحَةِ وَكَذَا إنْ تَسَاوَيَا كَأَرْشِ الْيَدَيْنِ كَمَا لَا يُجْمَعُ بَيْنَ وَاجِبِ الْجِنَايَةِ عَلَى الْحَدَقَةِ وَوَاجِبِ الضَّوْءِ، وَيُجَابُ بِاتِّحَادِ الْمَحَلِّ هُنَا يَقِينًا بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ (وَلَوْ اُدُّعِيَ) بِبِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ إذْ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى مِنْ مَجْنُونٍ، وَإِنَّمَا تُسْمَعُ مِنْ وَلِيِّهِ أَوْ لِلْفَاعِلِ وَحُذِفَ لِلْعِلْمِ بِهِ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمَجْنُونَ لَا يَصِحُّ مِنْهُ ذَلِكَ بَلْ مِنْ وَلِيِّهِ فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِتَعَيُّنِ الْأَوَّلِ (زَوَالُهُ) وَكَذَّبَهُ الْحِسُّ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ كَأَنْ كَانَتْ تِلْكَ الْجِنَايَةُ لَا تُزِيلُهُ عَادَةً فَيُحْمَلُ عَلَى مُوَافَقَةِ قَدَرٍ كَمَوْتِهِ بِقَلَمٍ خَفِيفٍ، وَإِلَّا سُمِعَتْ، فَإِنْ أَنْكَرَ الْجَانِي زَوَالَهُ اُخْتُبِرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِي غَفَلَاتِهِ إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ أَوْ كَذِبُهُ (فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِمْ) بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِعِلْمِ الْحَاكِمِ
(قَوْلُهُ: وَفِعْلُهُ فِي خَلَوَاتِهِ فَلَهُ دِيَةٌ) لِقِيَامِ الْقَرِينَةِ الظَّاهِرَةِ عَلَى صِدْقِهِ (بِلَا يَمِينٍ) ؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ جُنُونَهُ، وَالْمَجْنُونُ لَا يَحْلِفُ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي جُنُونٍ مُتَقَطِّعٍ حَلَفَ زَمَنَ إفَاقَتِهِ، وَإِنْ انْتَظَمَا فَلَا دِيَةَ لِظَنِّ كَذِبِهِ، وَحَلَفَ الْجَانِي لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمَا صَدَرَا اتِّفَاقًا أَوْ عَادَةً وَخَرَجَ بِزَوَالِهِ نَقْصُهُ فَيَحْلِفُ مُدَّعِيهِ؛ إذْ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ، وَلَوْ أُخِذَتْ دِيَةُ الْعَقْلِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَعَانِي ثُمَّ عَادَ اُسْتُرِدَّتْ
(وَفِي) إبْطَالِ (السَّمْعِ) (دِيَةٌ) إجْمَاعًا وَلِأَنَّهُ أَشْرَفُ الْحَوَاسِّ حَتَّى مِنْ الْبَصَرِ كَمَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ؛ إذْ هُوَ الْمُدْرِكُ لِلشَّرْعِ الَّذِي بِهِ التَّكْلِيفُ وَلِأَنَّهُ يُدْرَكُ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْجِهَاتِ وَفِي كُلِّ الْأَحْوَالِ وَالْبَصَرُ يَتَوَقَّفُ عَلَى جِهَةِ الْمُقَابَلَةِ وَتَوَسُّطِ شُعَاعٍ أَوْ ضِيَاءٍ، وَمَا زَعَمَهُ الْمُتَكَلِّمُونَ مِنْ أَشْرَفِيَّتِهِ عَلَى السَّمْعِ لِقِصَرِ إدْرَاكِهِ عَلَى الْأَصْوَاتِ، وَذَاكَ يُدْرِكُ الْأَجْسَامَ وَالْأَلْوَانَ وَالْهَيْئَاتِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ كَثْرَةَ هَذِهِ الْمُتَعَلِّقَاتِ فَوَائِدُهَا دُنْيَوِيَّةٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا، أَلَا تَرَى مَنْ جَالَسَ أَصَمَّ فَكَأَنَّمَا صَاحَبَ حَجَرًا مُلْقًى وَإِنْ تَمَتَّعَ فِي نَفْسِهِ بِمُتَعَلِّقَاتِ بَصَرِهِ، وَأَمَّا الْأَعْمَى فَفِي غَايَةِ الْكَمَالِ الْفَهْمِيِّ وَالْعِلْمِ الذَّوْقِيِّ وَإِنْ نَقَصَ تَمَتُّعُهُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَيَسْتَوْحِشُ إذَا خَلَا فَالْحُكُومَةُ اهـ رَوْضٌ وَشَرْحُهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تُسْمَعُ مِنْ وَلِيِّهِ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي: لِأَنَّهَا تُثْبِتُ جُنُونَهُ إلَخْ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الدَّعْوَى تَتَعَلَّقُ بِالْوَلِيِّ وَالْيَمِينَ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَتَارَةً تَنْتَفِي عَنْهُ بِأَنْ دَامَ جُنُونُهُ وَتَارَةً تَثْبُتُ فِي حَقِّهِ بِأَنْ تُقْطَعَ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَقَوْلُ سم: وَالْيَمِينُ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْجُنُونِ الْمُتَقَطِّعِ وَالْمُطْبِقِ فِي أَنَّ الدَّعْوَى إنَّمَا تَكُونُ مِنْ الْوَلِيِّ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ لَوْ ادَّعَى زَمَنَ إفَاقَتِهِ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ ثُمَّ رَأَيْته عَلَى حَجّ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي قَوْلَةٍ أُخْرَى، فَالْمُرَادُ بِدَعْوَى الْوَلِيِّ فِي الْجُنُونِ الْمُتَقَطِّعِ أَنَّهُ إنْ اُتُّفِقَ لَهُ ذَلِكَ زَمَنَ الْجُنُونِ الْمُتَقَطِّعِ سُمِعَتْ وَلَا يُكَلَّفُ التَّأْخِيرَ إلَى زَمَنِ الْإِفَاقَةِ لِيَدَّعِيَ الْمَجْنُونُ بِنَفْسِهِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا سُمِعَتْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ الْحِسُّ
(قَوْلُهُ: حَلَفَ زَمَنَ إفَاقَتِهِ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَادَ اُسْتُرِدَّتْ) عَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ ذَهَابَهَا كَانَ مَظْنُونًا: أَيْ فَبِعَوْدِهَا بَانَ خِلَافُ الظَّنِّ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ بِذَهَابِهَا مَعْصُومٌ لَمْ تُسْتَرَدَّ؛ لِأَنَّ عَوْدَهَا حِينَئِذٍ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا) هَذَا مَمْنُوعٌ فَإِنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى إدْرَاكِهَا التَّفَكُّرُ فِي مَصْنُوعَاتِ اللَّهِ الْبَدِيعَةِ الْعَجِيبَةِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
فَفَسَادُهُ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ فَسَادِ الْقَلْبِ، فَالْعَقْلُ إنَّمَا زَادَ فِي الْحَقِيقَةِ بِفَسَادِ الْقَلْبِ (قَوْلُهُ: أَيْ كُلٌّ مِنْ الْأَرْشِ وَالْحُكُومَةِ) أَيْ أَحَدُهُمَا، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْوَاوِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَجَبَا (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ تَسَاوَيَا) وَحِينَئِذٍ فَهَذَا الْقِيلُ قَائِلٌ بِالدُّخُولِ مُطْلَقًا كَمَا لَا يَخْفَى
(قَوْلُهُ: فَوَائِدُهَا دُنْيَوِيَّةٌ) كَذَا فِي التُّحْفَةِ، قَالَ سم: هَذَا مَمْنُوعٌ فَإِنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى إدْرَاكِهَا التَّفَكُّرُ فِي مَصْنُوعَاتِ اللَّهِ تَعَالَى الْبَدِيعَةِ وَقَدْ يَكُونُ نَفْسُهُ طَاعَةً كَمُشَاهَدَةِ نَحْوِ الْكَعْبَةِ وَالْمُصْحَفِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْأَمْثِلَةِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَا يَتَوَجَّهُ مَنْعًا عَلَى الشَّارِحِ كَابْنِ حَجَرٍ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا ادَّعَيَا أَنَّ أَكْثَرَ مُتَعَلَّقَاتِ الْبَصَرِ دُنْيَوِيَّةٌ
стр. 3287
الدُّنْيَوِيُّ
(وَ) فِي إزَالَتِهِ (مِنْ أُذُنٍ نِصْفٌ) مِنْ الدِّيَةِ لَا لِتَعَدُّدِهِ بَلْ؛ لِأَنَّ ضَبْطَ النَّقْصِ بِالْمَنْفَذِ أَوْلَى وَأَقْرَبُ مِنْهُ بِغَيْرِهِ (وَقِيلَ قِسْطُ النَّقْصِ) مِنْ الدِّيَةِ، وَرُدَّ بِأَنَّ السَّمْعَ وَاحِدٌ كَمَا تَقَرَّرَ، بِخِلَافِ الْبَصَرِ فَإِنَّهُ مُتَعَدِّدٌ بِتَعَدُّدِ الْحَدَقَةِ جَزْمًا وَمَحَلُّ وُجُوبِ الدِّيَةِ هُنَا حَيْثُ لَمْ يَشْهَدْ خَبِيرَانِ بِبَقَائِهِ فِي مَقَرِّهِ وَلَكِنْ ارْتَتَقَ دَاخِلَ الْأُذُنِ، وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ لَا دِيَةٌ إنْ لَمْ يُرْجَ زَوَالٌ، وَإِلَّا بِأَنْ رُجِيَ فِي مُدَّةٍ يَعِيشُ إلَيْهَا غَالِبًا كَمَا فِي نَظَائِرِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ زَالَ فِي تِلْكَ لَا هَذِهِ فَلَا شَيْءَ
(وَلَوْ أَزَالَ أُذُنَيْهِ وَسَمْعَهُ فَدِيَتَانِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي جِرْمِ الْأُذُنَيْنِ بَلْ فِي مَقَرِّهِمَا مِنْ الرَّأْسِ كَمَا مَرَّ (وَلَوْ) (ادَّعَى) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (زَوَالَهُ) وَأَنْكَرَ الْجَانِي اُخْتُبِرَ بِنَحْوِ صَوْتٍ مَهُولٍ مُزْعِجٍ مُتَضَمِّنٍ لِلتَّهْدِيدِ فِي غَفَلَاتِهِ حَتَّى يُعْلَمَ صِدْقُهُ أَوْ كَذِبُهُ فَإِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ (وَانْزَعَجَ لِلصِّيَاحِ) أَوْ نَحْوِ رَعْدٍ (فِي نَوْمٍ وَغَفْلَةٍ فَكَاذِبٌ) ظَنًّا بِمُقْتَضَى هَذِهِ الْقَرِينَةِ وَلَكِنْ يُحْتَمَلُ الْمُوَافَقَةُ، وَلِذَا يَحْلِفُ الْجَانِي أَنَّهُ بَاقٍ وَلَا يُكْتَفَى مِنْهُ بِأَنْ لَمْ يَزُلْ مِنْ جِنَايَتِي؛ إذْ التَّنَازُعُ فِي ذَهَابِهِ وَبَقَائِهِ لَا فِي ذَهَابِهِ بِجِنَايَتِهِ أَوْ جِنَايَةِ غَيْرِهِ، وَالْأَيْمَانُ لَا يُكْتَفَى فِيهَا بِاللَّوَازِمِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَنْزَعِجْ (حَلَفَ) لِاحْتِمَالِ تَجَلُّدِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَعَرُّضِهِ فِي حَلِفِهِ لِذَهَابِ سَمْعِهِ مِنْ جِنَايَةِ هَذَا (وَأَخَذَ دِيَةً) وَيُنْتَظَرُ عَوْدُهُ إنْ قَدَّرَ خَبِيرَانِ لِذَلِكَ مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاؤُهُ إلَيْهَا فَإِنْ عَادَ فِيهَا لَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ وَإِلَّا وَجَبَتْ، وَكَذَا الْبَصَرُ وَنَحْوُهُ كَمَا مَرَّ (وَإِنْ نَقَصَ) السَّمْعُ مِنْ الْأُذُنَيْنِ (فَقِسْطُهُ) أَيْ النَّقْصِ مِنْ الدِّيَةِ (إنْ عُرِفَ) قَدْرُهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِأَنْ عُرِفَ أَوْ قَالَ إنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ مِنْ كَذَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الْمُتَفَاوِتَةِ، وَقَدْ يَكُونُ نَفْسُ إدْرَاكِهَا طَاعَةً كَمُشَاهَدَةِ نَحْوِ الْكَعْبَةِ وَالْمُصْحَفِ، وَقَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْإِدْرَاكِ إنْقَاذُ مُحْتَرَمٍ مِنْ مَهْلَكٍ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُحْصَى، وَأَيْضًا فَمِنْ فَوَائِدِ الْإِبْصَارِ مُشَاهَدَةُ ذَاتِهِ تَعَالَى فِي الْآخِرَةِ أَوْ فِي الدُّنْيَا أَيْضًا كَمَا وَقَعَ لَهُ ﷺ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ وَلَا أَجَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إنَّمَا يُعْتَدُّ بِهِ وَيَكُونُ نَافِعًا بَعْدَ مَعْرِفَةِ الرَّسُولِ ﷺ وَمَعْرِفَةِ الْأُمُورِ الشَّرْعِيَّةِ الْمُتَلَقَّاةِ مِنْهُ وَذَلِكَ إنَّمَا يُعْرَفُ بِالسَّمْعِ
(قَوْلُهُ: وَلَكِنْ ارْتَتَقَ) أَيْ انْسَدَّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ شَهِدَ خَبِيرَانِ بِبَقَائِهِ
(قَوْلُهُ: فَحُكُومَةٌ) أُخِذَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ جُنِيَ عَلَى عَيْنَيْهِ فَصَارَ لَا يُبْصِرُ لَكِنْ شَهِدَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِبَقَاءِ لَطِيفَةِ الْبَصَرِ لَكِنْ نَزَلَ بِالْجِنَايَةِ مَا يَمْنَعُ مِنْ نُفُوذِهَا لَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ بَلْ الْحُكُومَةُ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ وُجُوبُ الدِّيَةِ فِي قَلْعِ الْعَيْنَيْنِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ إزَالَةَ تِلْكَ اللَّطِيفَةِ فَلْيُرَاجَعْ بِكَشْفٍ بَكْرِيٍّ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: زَوَالُ ذَلِكَ) أَيْ الِارْتِتَاقِ
(قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ وُجُوبِ حُكُومَةٍ فَلِمَ ذَلِكَ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ سَبَبَهُ أَنَّ اللَّطِيفَةَ لَمَّا كَانَتْ بَاقِيَةً نَزَلَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى مَحَلِّهَا مَنْزِلَةَ لَطْمَةٍ بِرَأْسِهِ لَمْ تُؤَثِّرْ شَيْئًا
(قَوْلُهُ: اُخْتُبِرَ بِنَحْوِ صَوْتٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَا بُدَّ فِي امْتِحَانِهِ مِنْ تَكَرُّرِهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ أَوْ كَذِبُهُ اهـ.
وَقَدْ يُفِيدُ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ حَتَّى يُعْلَمَ إلَخْ بِجَعْلِ حَتَّى بِمَعْنَى إلَى دُونِ التَّعْلِيلِ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَمْ يَزُلْ مِنْ جِنَايَتِي) قَدْ يُقَالُ: التَّنَازُعُ فِي مُطْلَقِ الزَّوَالِ فَذَلِكَ بِحَسَبِ الصُّورَةِ وَاللَّفْظِ، وَإِلَّا فَالْمَقَامُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إنَّمَا زَالَ سَمْعُهُ بِجِنَايَتِهِ حَتَّى كَأَنَّ الْمُدَّعِيَ يَقُولُ: زَالَ سَمْعُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِجِنَايَتِك، وَالْجَانِي يُرِيدُ بِحَلِفِهِ دَفْعَ ذَلِكَ عَنْهُ فَكَانَ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ مِنْهُ بِأَنَّ سَمْعَهُ لَمْ يَزُلْ بِجِنَايَتِهِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَتْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْ خَبِيرَانِ بِأَنْ قَالَا لَا يَعُودُ أَوْ تَرَدَّدَا فِي الْعَوْدِ وَعَدَمِهِ أَوْ قَالَا يُحْتَمَلُ عَوْدُهُ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ، لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
وَهَذَا مِمَّا لَا خَفَاءَ فِيهِ، وَلَمْ يَدَّعِيَا أَنَّ جَمِيعَهَا دُنْيَوِيٌّ حَتَّى يَتَوَجَّهَ عَلَيْهِمَا النَّقْضُ بِهَذِهِ الْجُزْئِيَّاتِ
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّ السَّمْعَ إلَخْ.) قَالَ الشِّهَابُ سم فِيهِ مَا لَا يَخْفَى فَتَأَمَّلْهُ. اهـ. أَيْ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ هَذَا الْقِيلَ إنَّمَا هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ السَّمْعَ وَاحِدٌ فَلَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الرَّدُّ بِأَنَّ السَّمْعَ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ) أَيْ وَيَنْبَنِي عَلَى الْفَرْقِ لَوْ قِيلَ بِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ هُنَا شَيْءٌ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالرَّجَاءِ فِي مُدَّةٍ يَعِيشُ إلَيْهَا غَالِبًا
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُ رَعْدٍ) فِي جَعْلِ هَذَا مِنْ الْمَعْطُوفِ عَلَى فِعْلِنَا ذَلِكَ مَا لَا يَخْفَى لِأَنَّهُ يَنْحَلُ الْمَعْنَى إلَى أَنَّهُ إذَا اُخْتُبِرَ بِنَحْوِ الصَّوْتِ فَانْزَعَجَ بِنَحْوِ رَعْدٍ يَكُونُ كَاذِبًا وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: بِأَنْ عُرِفَ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِأَنْ كَانَ عَارِفًا أَيْ خَبِيرًا بِمَرَاتِبِ النَّقْصِ
стр. 3288
فَصَارَ يَسْمَعُ مِنْ نِصْفِهِ وَيَحْلِفُ فِي قَوْلِهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُعْرَفْ قَدْرُ النِّسْبَةِ (فَحُكُومَةٌ) تَجِبُ فِيهِ (بِاجْتِهَادِ قَاضٍ) لِتَعَذُّرِ الْأَرْشِ، وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى النَّقْصِ هُنَا، وَفِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي إلَّا إنْ عَيَّنَ الْمُدَّعِي النَّقْصَ، وَطَرِيقُهُ أَنْ يُعَيِّنَ الْمُتَيَقَّنَ، نَعَمْ لَوْ ذَكَرَ قَدْرًا دَلَّ الِامْتِحَانُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهُ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهُ إلَّا مَا ذَكَرَهُ مَا لَمْ يُجَدِّدْ دَعْوَى فِي الثَّانِي وَيَطْلُبْهُ (وَقِيلَ يُعْتَبَرُ سَمْعُ قَرْنِهِ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَهُوَ مِنْ سِنِّهِ كَسِنِّهِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ (فِي صِحَّتِهِ وَيُضْبَطُ التَّفَاوُتُ) بَيْنَ سَمْعَيْهِمَا وَيُؤْخَذُ بِنِسْبَتِهِ مِنْ الدِّيَةِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الِانْضِبَاطَ فِي ذَلِكَ بَعِيدٌ فَلَمْ يُعَوَّلْ عَلَيْهِ (وَإِنْ) (نَقَصَ) السَّمْعُ (مِنْ أُذُنٍ سُدَّتْ وَضُبِطَ مُنْتَهَى سَمَاعِ الْأُخْرَى ثُمَّ عُكِسَ) (وَوَجَبَ قِسْطُ التَّفَاوُتِ) مِنْ الدِّيَةِ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَسَافَتَيْ السَّامِعَةِ وَالْأُخْرَى النِّصْفُ فَلَهُ رُبْعُ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ أَذْهَبَ رُبْعَ سَمْعِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْضَبِطْ فَحُكُومَةٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ
(وَفِي) إبْطَالِ (ضَوْءِ كُلِّ عَيْنٍ) وَلَوْ عَيْنَ أَخْفَشَ وَهُوَ مَنْ يُبْصِرُ لَيْلًا فَقَطْ، وَأَعْشَى وَهُوَ مَنْ يُبْصِرُ نَهَارًا فَقَطْ لِمَا مَرَّ أَنَّ مَنْ بِعَيْنِهِ بَيَاضٌ لَا يُنْقِصُ الضَّوْءَ تَكْمُلُ فِيهَا الدِّيَةُ (نِصْفُ دِيَةٍ) كَالسَّمْعِ (فَلَوْ فَقَأَهَا) بِالْجِنَايَةِ الْمُذْهِبَةِ لِلضَّوْءِ (لَمْ يَزِدْ) لَهَا حُكُومَةً؛ لِأَنَّ الضَّوْءَ فِي جِرْمِهَا (وَإِنَّ) (ادَّعَى) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (زَوَالَهُ) وَأَنْكَرَ الْجَانِي (سُئِلَ) أَوَّلًا (أَهْلُ الْخِبْرَةِ) هُنَا وَلَا يَمِينَ لَا فِي السَّمْعِ؛ إذْ لَا طَرِيقَ لَهُمْ فِيهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ لَهُمْ طَرِيقًا فِيهِ، فَإِنَّهُمْ إذَا أَوْقَفُوا الشَّخْصَ فِي مُقَابَلَةِ عَيْنِ الشَّمْسِ وَنَظَرُوا فِي عَيْنِهِ عَرَفُوا أَنَّ الضَّوْءَ ذَاهِبٌ أَوْ قَائِمٌ، بِخِلَافِ السَّمْعِ لَا يُرَاجِعُونَ فِيهِ؛ إذْ لَا طَرِيقَ لَهُمْ إلَى مَعْرِفَتِهِ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا مَرَّ مِنْ التَّعْوِيلِ عَلَى إخْبَارِهِمْ بِبَقَاءِ السَّمْعِ فِي مَقَرِّهِ وَفِي تَقْدِيرِهِمْ مُدَّةً لِعَوْدِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ أَنَّ لَهُمْ طَرِيقًا إلَى بَقَائِهِ الدَّالِّ عَلَيْهِ نَوْعٌ مِنْ الْإِدْرَاكِ أَوْ عَوْدِهِ بَعْدَ زَوَالِهِ الدَّالِّ عَلَيْهِ الِامْتِحَانُ أَنَّ لَهُمْ طَرِيقًا إلَى زَوَالِهِ بِالْكُلِّيَّةِ؛ إذْ لَا عَلَامَةَ عَلَيْهِ غَيْرُ الِامْتِحَانِ فَعُمِلَ بِهِ دُونَ سُؤَالِهِمْ، بِخِلَافِ الْبَصَرِ يُعْرَفُ زَوَالُهُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
فِي مَحَلِّ الْخَبِيرَيْنِ مَا هُوَ حَتَّى لَوْ فُقِدَا مِنْ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ وَوُجِدَا فِي غَيْرِهِ هَلْ يَجِبُ قَصْدُهُمَا أَوَّلًا أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ بُعْدِ الْمَسَافَةِ وَقُرْبِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُمَا إنْ كَانَا بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَجَبَ عَلَى مُرِيدِ إسْقَاطِ الْأَرْشِ قَصْدُهُمَا، وَإِلَّا فَلَا، أَوْ يُقَالُ: لَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِمَسَافَةٍ؛ لِأَنَّهُ بِزَوَالِهِ وَجَبَ الْأَرْشُ عَلَى الْجَانِي، فَإِنْ أَحْضَرَهُمَا سَقَطَ الطَّلَبُ عَنْهُ وَإِلَّا طُولِبَ لِاشْتِغَالِ ذِمَّتِهِ بِالْأَرْشِ ظَاهِرًا حَتَّى يُوجَدَ مَا يُسْقِطُهُ، وَلَعَلَّ هَذَا أَوْجَهُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَيْنَ أَخْفَشَ) أَيْ خِلْقَةً.
أَمَّا لَوْ كَانَ بِجِنَايَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَنْقُصَ وَاجِبُهَا مِنْ الدِّيَةِ لِئَلَّا يَتَضَاعَفَ الْغُرْمُ. [فَرْعٌ]
وَإِنْ أَعْشَاهُ لَزِمَهُ نِصْفُ دِيَةٍ، وَفِي الْإِعْشَاءِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ الدِّيَةُ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ التَّهْذِيبِ نِصْفُهَا، وَإِنْ أَعْمَشَهُ أَوْ أَخْفَشَهُ أَوْ أَحْوَلَهُ فَحُكُومَةٌ، كَذَا فِي الرَّوْضِ.
وَفِي الْعُبَابِ: فَرْعٌ: لَوْ جَنَى عَلَى شَخْصٍ فَصَارَ أَعْمَشَ أَوْ أَخْفَشَ أَوْ أَحُولَ لَزِمَتْهُ حُكُومَةٌ، وَكَذَا لَوْ صَارَ أَعْشَى خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ؛ إذْ الْأَعْشَى كَغَيْرِهِ، وَلَوْ صَارَ شَاخِصَ الْحَدَقَةِ فَإِنْ نَقَصَ ضَوْءُهَا لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ قِسْطِ الذَّاهِبِ إنْ انْضَبَطَ وَحُكُومَةِ إشْخَاصِهَا، وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ انْتَهَى اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
أَقُولُ: قَوْلُ سم بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ: أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَقَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ صَارَ أَعْشَى ضَعِيفٌ، وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ مُعْتَمَدٌ.
وَفِي حَجّ: تَنْبِيهٌ: لَوْ أَعْشَاهُ بِأَنْ جَنَى عَلَيْهِ فَصَارَ يُبْصِرُ نَهَارًا لَزِمَهُ نِصْفُ دِيَةٍ تَوْزِيعًا عَلَى إبْصَارِهِ نَهَارًا وَلَيْلًا.
وَإِنْ أَخْفَشَهُ بِأَنْ صَارَ يُبْصِرُ لَيْلًا فَقَطْ لَزِمَتْهُ حُكُومَةٌ عَلَى مَا فِي الْأَرْضِ، وَأَقَرَّهُ شَارِحُهُ، وَهُوَ مُشْكِلٌ بِمَا قَبْلَهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ عَدَمَ الْإِبْصَارِ لَيْلًا يَدُلُّ عَلَى نَقْصٍ حَقِيقِيٍّ فِي الضَّوْءِ؛ إذْ لَا مُعَارِضَ لَهُ حِينَئِذٍ، بِخِلَافِ عَدَمِهِ نَهَارًا فَإِنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ بَلْ عَلَى ضَعْفِ قُوَّةِ ضَوْئِهِ عَلَى أَنْ تُعَارِضَ ضَوْءَ النَّهَارِ فَلَمْ تَجِبْ فِيهِ إلَّا حُكُومَةٌ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَزِدْ لَهَا حُكُومَةٌ) لَكِنْ لَوْ قَلَعَ الْحَدَقَةَ مَعَ ذَلِكَ وَجَبَ لَهَا حُكُومَةٌ شَيْخُنَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِكَلَامِ سم أَنَّهُ قَلَعَ اللَّحْمَةَ الَّتِي تَنْطَبِقُ عَلَيْهَا الْأَجْفَانُ، وَالْمُرَادُ بِالْقِنِّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ أَزَالَ الضَّوْءَ بِجِرَاحَةٍ فِي اللَّحْمِ مَعَ بَقَاءِ صُورَتِهِ
(قَوْلُهُ: سُئِلَ أَوَّلًا أَهْلُ الْخِبْرَةِ) أَيْ اثْنَانِ مِنْهُمْ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي بَعْدَ فَقْدِ خَبِيرَيْنِ إلَخْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 3289
بِسُؤَالِهِمْ وَبِالِامْتِحَانِ، بَلْ الْأَوَّلُ أَقْوَى وَمِنْ ثُمَّ قَالَ (أَوْ يُمْتَحَنُ) بَعْدَ فَقْدِ خَبِيرَيْنِ مِنْهُمْ أَوْ تَوَقُّفِهِمْ عَنْ الْحُكْمِ بِشَيْءٍ (بِتَقْرِيبِ) نَحْوِ (عَقْرَبٍ أَوْ حَدِيدَةٍ مِنْ عَيْنِهِ بَغْتَةً، وَنُظِرَ هَلْ يَنْزَعِجُ) فَيَحْلِفُ الْجَانِي لِظُهُورِ كَذِبِ خَصْمِهِ أَوْ لَا فَيَحْلِفُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لِظُهُورِ صِدْقِهِ؟ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ حَمْلِ أَوْ فِي كَلَامِهِ عَلَى التَّنْوِيعِ لَا التَّخْيِيرِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّ الْمَذْهَبَ تَعَيُّنُ سُؤَالِهِمْ لِضَعْفِ الِامْتِحَانِ؛ إذْ يَعْلُو الْبَصَرَ أَغْشِيَةٌ تَمْنَعُ انْتِشَارَ الضَّوْءِ مَعَ وُجُودِهِ فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ لَا يُرْجَعُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ تَعَذُّرِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ، وَلِذَا ضَعُفَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ مَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَنَّ الْخِيَرَةَ لِلْحَاكِمِ (وَإِنْ نَقَصَ فَكَالسَّمْعِ) فَفِي نَقْصِ الْبَصَرِ مِنْ الْعَيْنَيْنِ مَعًا إنْ عُرِفَ بِأَنْ كَانَ يَرَى لِحَدٍّ فَصَارَ يَرَى لِنِصْفِهِ قِسْطَهُ، وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ، وَمِنْ عَيْنٍ تُعْصَبُ هِيَ وَيُوقَفُ شَخْصٌ فِي مَحَلٍّ يَرَاهُ وَيُؤْمَرُ بِالتَّبَاعُدِ حَتَّى يَقُولَ: لَا أَرَاهُ فَتُعْرَفَ الْمَسَافَةُ ثُمَّ تُعْصَبَ الصَّحِيحَةُ وَتُطْلَقَ الْعَلِيلَةُ وَيُؤْمَرُ بِأَنْ يَقْرُبَ رَاجِعًا إلَى أَنْ يَرَاهُ فَيُضْبَطَ مَا بَيْنَ الْمَسَافَتَيْنِ، وَيَجِبُ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ، وَلَوْ اُتُّهِمَ بِزِيَادَةِ الصَّحِيحَةِ وَنَقْصِ الْعَلِيلَةِ اُمْتُحِنَ فِي الصَّحِيحَةِ بِتَغْيِيرِ ثِيَابِ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَبِالِانْتِقَالِ لِبَقِيَّةِ الْجِهَاتِ، فَإِنْ تَسَاوَتْ الْغَايَاتُ فَصَادِقٌ وَإِلَّا فَلَا، وَيَأْتِي نَحْوُ ذَلِكَ فِي السَّمْعِ وَغَيْرِهِ، لَكِنَّهُمْ فِي السَّمْعِ صَوَّرُوهُ بِأَنْ يَجْلِسَ بِمَحَلٍّ وَيُؤْمَرَ بِرَفْعِ صَوْتِهِ مِنْ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْهُ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ ثُمَّ يَقْرُبَ مِنْهُ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى أَنْ يَقُولَ سَمِعْته فَيُعْلَمَ، وَهَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي تَصْوِيرِ الْبَصَرِ بِأَمْرِهِ بِالتَّبَاعُدِ أَوَّلًا فِي مَحَلٍّ يَرَاهُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَصْوِيرٌ فَقَطْ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ وَهُوَ أَوْجُهُ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْبَصَرَ يَحْصُلُ لَهُ تَفَرُّقٌ وَانْتِشَارٌ عِنْدَ الْبُعْدِ فَلَا يُتَيَقَّنُ أَوَّلُ رُؤْيَتِهِ حِينَئِذٍ فَأُمِرَ فِيهِ بِالْقُرْبِ أَوَّلًا لِتَيَقُّنِ الرُّؤْيَةِ وَلِيَزُولَ احْتِمَالُ التَّفَرُّقِ، بِخِلَافِ السَّمْعِ فَإِنَّهُ إذَا حَصَلَ فِيهِ طَنِينٌ ثُمَّ أُمِرَ بِالتَّبَاعُدِ فَيَسْتَصْحِبُ ذَلِكَ الطَّنِينَ الْقَارُّ فِيهِ فَلَا يَنْضَبِطُ مُنْتَهَاهُ يَقِينًا، بِخِلَافِ مَا إذَا فُرِّعَ السَّمْعُ أَوَّلًا وَضُبِطَ فَإِنَّهُ يُتَيَقَّنُ مُنْتَهَاهُ فَعَمِلُوا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْأَحْوَطِ
(وَفِي الشَّمِّ دِيَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ) كَالسَّمْعِ فَفِي إذْهَابِهِ مِنْ إحْدَى الْمَنْخِرَيْنِ نِصْفُ دِيَةٍ، وَلَوْ نَقَصَ وَانْضَبَطَ فَقِسْطُهُ، وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ، وَيَأْتِي فِي الِارْتِتَاقِ هُنَا مَا مَرَّ فِي السَّمْعِ، وَلَوْ ادَّعَى زَوَالَهُ اُمْتُحِنَ، فَإِنْ هَشَّ لِرِيحٍ طَيِّبٍ وَعَبَسَ لِخَبِيثٍ حَلَفَ الْجَانِي وَإِلَّا حَلَفَ هُوَ، وَلَا تُسْأَلُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ هُنَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: بَلْ الْأَوَّلُ) هُوَ قَوْلُهُ بِسُؤَالِهِمْ
(قَوْلُهُ: أَوْ يُمْتَحَنُ بَعْدَ فَقْدِ خَبِيرَيْنِ) اُنْظُرْ مَا ضَابِطُ الْفَقْدِ هَلْ مِنْ الْبَلَدِ فَقَطْ أَوْ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ الْعَدْوَى أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ فَقْدِ خَبِيرَيْنِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ) بَقِيَ أَنَّهُ اُعْتُبِرَ فِي تَصْوِيرِ مَعْرِفَةِ النَّقْصِ أَنَّهُ تُرْبَطُ الْعَلِيلَةُ أَوَّلًا وَتُطْلَقُ الصَّحِيحَةُ عَلَى مَا مَرَّ فَهَلْ ذَلِكَ تَصْوِيرٌ فَقَطْ أَوْ تَقْيِيدٌ كَمَا هُنَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ؛ إذْ لَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَ رَبْطِ الْعَلِيلَةِ أَوَّلًا وَبَيْنَ عَكْسِهِ فِي حُصُولِ الْمَقْصُودِ
(قَوْلُهُ: مِنْ إحْدَى الْمَنْخِرَيْنِ) تَثْنِيَةُ مَنْخِرٍ بِوَزْنِ مَجْلِسٍ ثُقْبُ الْأَنْفِ، وَقَدْ تُكْسَرُ الْمِيمُ إتْبَاعًا لِكَسْرَةِ الْخَاءِ كَمَا قَالُوا مُنْتِنٍ وَهُمَا نَادِرَانِ؛ لِأَنَّ مُفْعِلًا لَيْسَ مِنْ الْمَشْهُورِ اهـ مُخْتَارٌ.
وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَيْضًا فَتْحُهُمَا وَضَمُّهُمَا وَمَنْخُورٌ كَعُصْفُورٍ اهـ (قَوْلُهُ: وَعَبَسَ) بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: مِنْهُمْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ حَمْلِ أَوْ فِي كَلَامِهِ عَلَى التَّنْوِيعِ) أَيْ الصَّادِقِ بِالتَّرْتِيبِ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ، وَإِلَّا فَالتَّرْتِيبُ الْمُرَادُ مِنْ جُمْلَةِ مَا صَدَقَاتِ التَّنْوِيعِ لَا عَيْنِهِ، وَإِنَّمَا أَخْرَجَهُ عَنْ التَّخْيِيرِ الظَّاهِرِ لِأَنَّهُ ضِدُّ التَّرْتِيبِ فَلَا تَصِحُّ إرَادَتُهُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: بَلْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الْمَذْهَبُ تَعَيُّنُ سُؤَالِهِمْ انْتَهَتْ: أَيْ فَضْلًا عَنْ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ الَّذِي قَالَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ إذْ يَعْلُو الْبَصَرُ إلَخْ. لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ، وَإِنَّمَا هُوَ تَوْجِيهٌ لَهُ، وَقَوْلُهُ: فَتَعَيَّنَ إلَخْ. تَفْرِيعٌ عَلَى مَا اخْتَارَهُ مِنْ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ الْمُسْتَظْهَرِ عَلَيْهِ بِمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ لَا تَفْرِيعٌ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي نَحْوُ ذَلِكَ) أَيْ مُطْلَقُ الِامْتِحَانِ بِالْمَسَافَةِ
стр. 3290
لِمَا مَرَّ فِي السَّمْعِ وَالثَّانِي فِيهِ حُكُومَةٌ؛ لِأَنَّهُ ضَعِيفُ النَّفْعِ.
وَدُفِعَ بِأَنَّهُ مِنْ الْحَوَاسِّ الَّتِي هِيَ طَلَائِعُ الْبَدَنِ فَكَانَ كَغَيْرِهِ مِنْهَا
(وَفِي) إبْطَالِ (الْكَلَامِ) (دِيَةٌ) كَمَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَيَأْتِي هُنَا فِي الِامْتِحَانِ وَانْتِظَارِ الْعَوْدِ مَا مَرَّ، وَفِي إحْدَاثِ عَجَلَةٍ أَوْ نَحْوِ تَمْتَمَةٍ حُكُومَةٌ، وَهُوَ مِنْ اللِّسَانِ كَالْبَطْشِ مِنْ الْيَدِ فَلَا يَجِبُ زِيَادَةٌ لِقَطْعِ اللِّسَانِ، وَكَوْنُ مَقْطُوعِهِ قَدْ يَتَكَلَّمُ نَادِرٌ جِدًّا فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، نَعَمْ يُرَدُّ عَلَى التَّشْبِيهِ أَنَّ فِي قَطْعِ الْيَدِ الَّتِي ذَهَبَ بَطْشُهَا الدِّيَةُ، بِخِلَافِ اللِّسَانِ الَّذِي ذَهَبَ كَلَامُهُ.
وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ لَا جَمَالَ فِي هَذَا حَتَّى تَجِبَ فِي مُقَابَلَتِهِ بِخِلَافِ تِلْكَ فَوَجَبَتْ لِجَمَالِهَا كَأُذُنٍ مَشْلُولَةٍ خِلْقَةً
(وَفِي) إبْطَالِ (بَعْضِ الْحُرُوفِ) (قِسْطُهُ) إنْ بَقِيَ لَهُ كَلَامٌ مَفْهُومٌ وَإِلَّا وَجَبَ كَمَالُ الدِّيَةِ لِفَوَاتِ مَنْفَعَةِ الْكَلَامِ (وَ) الْحُرُوفُ (الْمُوَزَّعُ عَلَيْهَا ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ حَرْفًا فِي لُغَةِ الْعَرَبِ) فَلِكُلِّ حَرْفٍ رُبْعُ سُبْعِ دِيَةٍ وَأَسْقَطُوا لَا لِتَرْكِيبِهَا مِنْ الْأَلِفِ وَاللَّامِ، وَاعْتِبَارُ الْمَاوَرْدِيِّ لَهَا وَالنُّحَاةِ لِلْأَلِفِ وَالْهَمْزَةِ مَرْدُودٌ.
أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِمَا ذُكِرَ.
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْأَلِفَ تُطْلَقُ عَلَى أَعَمَّ مِنْ الْهَمْزَةِ وَالْأَلِفِ السَّاكِنَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ سِيبَوَيْهِ فَاسْتَغْنَوْا بِالْهَمْزَةِ عَنْ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
اهـ مُخْتَارٌ
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ فِي السَّمْعِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُمْ لَا طَرِيقَ لَهُمْ إلَى مَعْرِفَةِ زَوَالِهِ
(قَوْلُهُ: هِيَ طَلَائِعُ الْبَدَنِ) أَيْ مُقَدِّمَاتُهُ الَّتِي تُوصِلُ إلَيْهِ الْمُدْرَكَاتِ، وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ: الطَّلِيعَةُ الْقَوْمُ يُبْعَثُونَ أَمَامَ الْجَيْشِ يَتَعَرَّفُونَ طِلْعَ الْعَدُوِّ بِالْكَسْرِ: أَيْ خَبَرَهُ وَالْجَمْعُ طَلَائِعُ اهـ.
فَكَأَنَّ هَذِهِ الْحَوَاسَّ نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَنْقُلُونَ الْأَخْبَارَ بِجَامِعِ أَنَّهَا تُوصِلُ إلَيْهَا الصُّوَرَ الَّتِي تُدْرِكُهَا وَأُطْلِقَ عَلَيْهَا اسْمُهَا فَيَكُونُ اسْتِعَارَةً تَصْرِيحِيَّةً
(قَوْلُهُ: فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ تَكَلَّمَ عَلَى نُدُورٍ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ قُطِعَ بَعْضُ لِسَانِهِ وَبَقِيَ نُطْقُهُ أَنَّهُ يَجِبُ حُكُومَةٌ، إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ فِي قَطْعِ بَعْضِ اللِّسَانِ آلَةَ النُّطْقِ مَوْجُودَةٌ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ هَذَا
(قَوْلُهُ: لِتَرْكِيبِهَا مِنْ الْأَلِفِ وَاللَّامِ) هُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ لَا لَيْسَتْ عِبَارَةً عَمَّا تَرَكَّبَ مِنْ الْأَلِفِ وَاللَّامِ بَلْ سَمَّاهَا الْأَلِفَ اللَّيِّنَةَ كَالْأَلِفِ فِي قَالَ، وَمَوَاقِعُ الْأَلِفِ اللَّيِّنَةِ غَيْرُ مَوَاقِعِ الْهَمْزَةِ.
ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ قَالَ مَا نَصُّهُ: لَا وَجْهَ لِتَضْعِيفِ كَلَامِ النُّحَاةِ بِمَا ذُكِرَ، فَإِنَّ إطْلَاقَ الْأَلِفِ عَلَى الْأَعَمِّ لَا يَمْنَعُ النَّصَّ عَلَى كُلٍّ بِخُصُوصِهِ الَّذِي هُوَ أَبْيَنُ وَأَظْهَرُ فِي بَيَانِ الْمُرَادِ، وَلَا وَجْهَ لِلتَّوْزِيعِ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ مَعَ كَوْنِ الْهَمْزَةِ وَالْأَلِفِ اللَّيِّنَةِ حَقِيقَتَيْنِ مُتَبَايِنَتَيْنِ لِلُزُومِ إهْدَارِ أَحَدِهِمَا فَالْوَجْهُ التَّوْزِيعُ عَلَى تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ فَتَدَبَّرْ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْأَلِفُ اللَّيِّنَةُ لَا يُمْكِنُ النُّطْقُ بِهَا وَحْدَهَا، وَلَا تَكُونُ إلَّا تَبَعًا وَتَتَوَلَّدُ مِنْ إشْبَاعِ غَيْرِهَا، وَلَا تَتَمَيَّزُ حَقِيقَتُهَا تَمَيُّزًا ظَاهِرًا عَنْ الْهَوَاءِ الْمُجَرَّدِ فَلَمْ تُعْتَبَرْ وَلَمْ يُوَزَّعْ عَلَيْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: تُطْلَقُ عَلَى أَعَمَّ مِنْ الْهَمْزَةِ) فِيهِ نَظَرٌ،
ــ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: وَأَسْقَطُوا لَا لِتَرْكِيبِهَا إلَخْ.) الظَّاهِرُ أَنَّ الْوَاضِعَ لَمْ يُرِدْ جَعْلَ لَا مِنْ حَيْثُ هِيَ حَرْفًا لِأَنَّهَا مُرَكَّبَةٌ وَمَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا مِنْ الْحُرُوفِ بَسَائِطُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْأَلِفَ اللَّيِّنَةَ، وَأَمَّا الْهَمْزَةُ فَهِيَ الْمُرَادَةُ بِالْأَلِفِ أَوَّلُ الْحُرُوفِ وَيَدُلُّ عَلَى إرَادَتِهِ فِي لَا الْأَلِفُ اللَّيِّنَةُ جَعْلُهُ لَهَا بَيْنَ أُخْتَيْهَا الْوَاوِ وَالْيَاءِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُرَكِّبْ أُخْتَيْهَا لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ النُّطْقُ بِمُسَمَّاهُمَا مُسْتَقِلًّا لِقَبُولِهِمَا التَّحْرِيكَ دُونَهَا، وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِهَا لِأَنَّهَا حَرْفٌ مُسْتَقِلٌّ يَتَوَقَّفُ تَمَامُ النُّطْقِ عَلَيْهِ، بَلْ هِيَ أَكْثَرُ دَوَرَانًا فِي الْكَلَامِ مِنْ غَيْرِهَا كَمَا لَا يَخْفَى، وَقَوْلُهُ: وَاعْتِبَارُ الْمَاوَرْدِيِّ لَهَا لَا يَخْفَى مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَاوَرْدِيَّ لَمْ يَعْتَبِرْهَا مِنْ حَيْثُ تَرَكُّبُهَا، وَإِنَّمَا اعْتَبَرَ مَا أُرِيدَ مِنْهَا وَهُوَ الْأَلِفُ اللَّيِّنَةُ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ اعْتِبَارَهَا مُتَعَيَّنٌ، وَحِينَئِذٍ فَاعْتِبَارُ الْمَاوَرْدِيِّ هُوَ عَيْنُ اعْتِبَارِ النُّحَاةِ لَا غَيْرُهُ لَا كَمَا اقْتَضَاهُ صَنِيعُ الشَّارِحِ، وَقَوْلُهُ: أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِمَا ذُكِرَ قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَاوَرْدِيَّ لَمْ يَعْتَبِرْ لَا مِنْ حَيْثُ تَرَكُّبُهَا حَتَّى يَتَوَجَّهَ عَلَيْهِ هَذَا الرَّدُّ، وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْأَلِفَ تُطْلَقُ عَلَى أَعَمَّ مِنْ الْهَمْزَةِ وَالْأَلِفِ إلَخْ. فِيهِ أَنَّ الْمَدَارَ فِي الْحُرُوفِ الَّتِي تُقَسَّطُ عَلَيْهَا الدِّيَةُ إنَّمَا هِيَ الْمُسَمَّيَاتُ الَّتِي هِيَ أَجْزَاءُ الْكَلَامِ وَلَا شَكَّ أَنَّ نُطْقَ اللِّسَانِ بِالْهَمْزَةِ غَيْرُهُ بِالْأَلِفِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا مَخْرَجٌ مَخْصُوصٌ يُبَايِنُ الْآخَرَ وَلَيْسَ الْمَدَارُ عَلَى الْأَسْمَاءِ
стр. 3291
الْأَلِفِ لِانْدِرَاجِهَا فِيهَا، فَإِنْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ الْعَرَبِ وُزِّعَتْ عَلَى حُرُوفِ لُغَتِهِ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ كَأَحَدٍ وَعِشْرِينَ فِي لُغَةٍ وَأَحَدٍ وَثَلَاثِينَ فِي أُخْرَى، وَلَوْ تَكَلَّمَ بِلُغَتَيْنِ وُزِّعَ عَلَى أَكْثَرِهِمَا، وَإِنْ قَطَعَ شَفَتَيْهِ فَذَهَبَتْ الْمِيمُ وَالْبَاءُ وَجَبَ أَرْشُهُمَا مَعَ دِيَتِهِمَا فِي أَوْجِهِ الْوَجْهَيْنِ (وَقِيلَ لَا تُوَزَّعُ عَلَى الشَّفَهِيَّةِ) وَهِيَ الْبَاءُ وَالْفَاءُ وَالْمِيمُ وَالْوَاوُ (وَالْحَلْقِيَّةِ) وَهِيَ الْهَمْزَةُ وَالْهَاءُ وَالْعَيْنُ وَالْغَيْنُ وَالْحَاءُ وَالْخَاءُ بَلْ عَلَى اللِّسَانِيَّةِ؛ لِأَنَّ النُّطْقَ بِهَا، وَرُدَّ بِمَنْعِ ذَلِكَ بَلْ كَمَالُ النُّطْقِ مُرَكَّبٌ مِنْ جَمِيعِهَا، فَفِي بَعْضٍ مِنْ تَيْنِكَ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ، وَلَوْ أَذْهَبَ لَهُ حَرْفًا فَعَادَ لَهُ حَرْفٌ لَمْ يَكُنْ يُحْسِنُهُ وَجَبَ لِلذَّاهِبِ قِسْطُهُ مِنْ الْحُرُوفِ الَّتِي يُحْسِنُهَا قَبْلَ الْجِنَايَةِ (وَلَوْ عَجَزَ عَنْ بَعْضِهَا خِلْقَةً أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ) وَلَهُ كَلَامٌ مُفْهِمٌ فَجُنِيَ عَلَيْهِ فَذَهَبَ كَلَامُهُ (فَدِيَةٌ) لِوُجُودِ نُطْقِهِ، وَضَعْفُهُ لَا يَمْنَعُ كَمَالَ الدِّيَةِ فِيهِ كَضَعْفِ الْبَصَرِ وَالْبَطْشِ (وَقِيلَ) فِيهِ (قِسْطٌ) مِنْ الدِّيَةِ وَفَارَقَ ضَعْفَ نَحْوِ الْبَطْشِ بِأَنَّهُ لَا يَتَقَدَّرُ غَالِبًا، وَالنُّطْقُ يَتَقَدَّرُ بِالْحُرُوفِ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَبْقَى مَقْصُودُ الْكَلَامِ مَا بَقِيَ لَهُ كَلَامٌ مُفْهِمٌ فَلَا حَاجَةَ لِذَلِكَ التَّقْدِيرِ (أَوْ) عَجَزَ عَنْ بَعْضِهَا (بِجِنَايَةٍ فَالْمَذْهَبُ لَا تَكْمُلُ) فِيهَا (دِيَةٌ) لِئَلَّا يَتَضَاعَفَ الْغُرْمُ فِيمَا أَبْطَلَهُ الْجَانِي الْأَوَّلُ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِجِنَايَةِ الْحَرْبِيِّ؛ لِأَنَّهَا كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْفَرْقِ، وَقِيلَ تَكْمُلُ، وَالْخِلَافُ مُرَتَّبٌ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا قَبْلَهُ
(وَلَوْ قُطِعَ نِصْفُ لِسَانِهِ فَذَهَبَ رُبْعُ) حُرُوفِ (كَلَامِهِ أَوْ عُكِسَ فَنِصْفُ دِيَةٍ) اعْتِبَارًا بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ الْمَضْمُونِ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالدِّيَةِ؛ إذْ لَوْ انْفَرَدَ لَكَانَ ذَلِكَ وَاجِبَهُ فَدَخَلَ فِيهِ الْأَقَلُّ، وَمِنْ ثَمَّ اُتُّجِهَ دُخُولُ الْمُسَاوِي فِيمَا لَوْ قُطِعَ النِّصْفُ فَذَهَبَ النِّصْفُ، وَلَوْ قُطِعَ بَعْضُ لِسَانِهِ فَذَهَبَ كَلَامُهُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ؛ لِأَنَّهَا إذَا وَجَبَتْ بِذَهَابِهِ بِلَا قَطْعٍ فَمَعَ الْقَطْعِ بِالْأَوْلَى، وَلَوْ قُطِعَ بَعْضُ لِسَانٍ وَبَقِيَ نُطْقُهُ وَجَبَتْ حُكُومَةٌ لَا قِسْطٌ؛ إذْ لَوْ وَجَبَ لَلَزِمَ إيجَابُ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ خِلَافًا لِجَمْعٍ
(وَفِي) إبْطَالِ (الصَّوْتِ) (دِيَةٌ) إنْ بَقِيَتْ قُوَّةُ اللِّسَانِ بِحَالِهَا لِخَبَرِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَهَذَا مِنْ الصَّحَابِيِّ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَمَّا أَوَّلًا فَقَوْلُهُ عَلَى أَعَمَّ لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُشْتَرَكِ لَا الْعَامِّ فَإِنَّ الْعَامَّ أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ دَالًّا عَلَى مَعْنًى يَشْتَرِكُ فِيهِ كُلُّ الْأَفْرَادِ فَيَتَنَاوَلُهَا جَمِيعًا وَلَيْسَ الْأَلِفُ كَذَلِكَ بَلْ تُطْلَقُ عَلَى هَذَا وَعَلَى هَذَا، وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ هَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ وَنَقَلَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ وَضَعَّفَهُ بَعْضُهُمْ، وَالنُّحَاةُ يَعْتَمِدُونَ الْقَوْلَ الْآخَرَ وَهُوَ مُغَايَرَةُ الْأَلِفِ لِلْهَمْزَةِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وُزِّعَ عَلَى أَكْثَرِهِمَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْأَقَلُّ الْعَرَبِيَّةَ، وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ: وَلَوْ كَانَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ وَغَيْرَهَا وُزِّعَ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ وَقِيلَ عَلَى أَكْثَرِهِمَا حُرُوفًا وَقِيلَ عَلَى أَقَلِّهِمَا اهـ.
وَعَلَيْهِ فَيُحْمَلُ قَوْلُ الشَّارِحِ هُنَا عَلَى مَا لَوْ كَانَتْ اللُّغَتَانِ غَيْرَ عَرَبِيَّتَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَالْمِيمُ) أَيْ وَالْبَاءُ؛ لِأَنَّهَا مُسَاوِيَةٌ لَهَا فِي الْمَخْرَجِ وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ كَانَ الْأَوْجَهُ فِيمَنْ قَطَعَ الشَّفَتَيْنِ فَزَالَتْ الْمِيمُ وَالْبَاءُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهُمَا أَرْشٌ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ) وَكَالْآفَةِ جِنَايَةٌ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ حَجّ الْآتِي
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ عَلَى هَذَا انْتَهَى سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْفَرْقِ) أَيْ بَيْنَ الْحَرْبِيِّ وَغَيْرِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى أَنَّ جِنَايَةَ السَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ كَالْحَرْبِيِّ.
وَكُتِبَ أَيْضًا قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ لَمْ يُبَيِّنْ عِلَّةَ الْأَوْجَهِ، وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ مِنْ أَنَّ الْجِنَايَةَ الْغَيْرَ الْمَضْمُونَةِ كَالْآفَةِ اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ.
وَعِبَارَةُ حَجّ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّعْلِيلَ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِجِنَايَةِ الْحَرْبِيِّ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَا أَحْسَبُهُ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: لَلَزِمَ إيجَابُ الدِّيَةِ) وَجْهُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ وُجُوبَ الْقِسْطِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لِذَاتِ اللِّسَانِ بِلَا اعْتِبَارِ الْكَلَامِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ قُطِعَ نِصْفُ لِسَانِهِ فَذَهَبَ رُبْعُ كَلَامِهِ وَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَقَضِيَّةُ أَنَّ لِسَانَ الْأَخْرَسِ لَا دِيَةَ فِيهِ أَنَّهُ يَجِبُ رُبْعُ دِيَةٍ لِمَا ذَهَبَ مِنْ الْكَلَامِ وَحُكُومَةٌ لِمَا زَادَ عَلَى الرُّبْعِ مِنْ اللِّسَانِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِجَمْعٍ) مُتَعَلِّقٌ بِحُكُومَةٍ
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: أَيْ وَلِأَنَّهُ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ لِغَرَضِ الدَّفْعِ وَالْإِعْلَامِ وَغَيْرِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
الَّتِي هِيَ لَفْظُ أَلِفٍ وَلَفْظُ بَاءٍ إلَخْ. حَتَّى يَتَوَجَّهَ مَا ذُكِرَ هَكَذَا ظَهَرَ فَلْيُتَدَبَّرْ، ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ سم قَرَّرَ نَحْوَ مَا ذَكَرْته آخِرًا ثُمَّ قَالَ: إنَّ الْوَجْهَ تَقْسِيطُ الدِّيَةِ عَلَى تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) لَفْظُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: مَضَتْ السُّنَّةُ
стр. 3292
فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ تَبِعَ فِيهِ الزَّرْكَشِيَّ، وَهُوَ يُوهِمُ أَنَّ زَيْدًا صَحَابِيٌّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ تَابِعِيٌّ، وَمَنْ أَوَّلَ الصَّوْتَ بِالْكَلَامِ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ، وَزَعَمَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ ذَلِكَ يَكَادُ أَنْ يَكُونَ خَرْقًا، لِلْإِجْمَاعِ غَيْرَ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ (فَإِنْ بَطَلَ مَعَهُ حَرَكَةُ لِسَانٍ فَعَجَزَ عَنْ التَّقْطِيعِ وَالتَّرْدِيدِ فَدِيَتَانِ) لِاسْتِقْلَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِدِيَةٍ لَوْ انْفَرَدَ (وَقِيلَ دِيَةٌ) ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْكَلَامِ يَفُوتُ بِانْقِطَاعِ الصَّوْتِ وَعَجْزِ اللِّسَانِ عَنْ الْحَرَكَةِ وَقَدْ يَجْتَمِعَانِ، وَفَارَقَ إذْهَابَ النُّطْقِ بِالْجِنَايَةِ عَلَى سَمْعِ صَبِيٍّ فَتَعَطَّلَ بِذَلِكَ نُطْقُهُ؛ لِأَنَّهُ بِوَاسِطَةِ سَمَاعِهِ وَتَدَرُّجِهِ فِيهِ بِأَنَّ اللِّسَانَ هُنَا سَلِيمٌ وَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ جِنَايَاتٌ أَصْلًا، بِخِلَافِ إبْطَالِ حَرَكَتِهِ الْمَذْكُورَةِ
(وَفِي) إبْطَالِ (الذَّوْقِ) (دِيَةٌ) كَالسَّمْعِ بِأَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَ حُلْوٍ وَحَامِضٍ وَمُرٍّ وَمَالِحٍ وَعَذْبٍ، وَعِنْدَ اخْتِلَافِ الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي ذَهَابِهِ يُمْتَحَنُ بِالْأَشْيَاءِ الْحَادَّةِ كَمُرٍّ وَحَامِضٍ بِأَنْ يُلْقِمَهَا لَهُ غَيْرُهُ مُغَافَصَةً، فَإِنْ لَمْ يَعْبِسْ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَإِلَّا فَالْجَانِي بِيَمِينِهِ، وَلَوْ أَبْطَلَ مَعَهُ نُطْقَهُ أَوْ حَرَكَةَ لِسَانِهِ السَّابِقَةَ فَدِيَتَانِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ، وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ الذَّوْقَ فِي طَرَفِ الْحَلْقِ لَا فِي اللِّسَانِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَبْقَى مَعَ قَطْعِهِ حَيْثُ لَمْ يُسْتَأْصَلْ قَطْعُ عَصَبِهِ، أَمَّا عَلَى الْمَشْهُورِ وَبِهِ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ أَنَّهُ فِي طَرَفِ اللِّسَانِ فَلَا تَجِبُ إلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ لِلِّسَانِ كَمَا لَوْ قُطِعَ فَذَهَبَ نُطْقُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْهُ كَالْبَطْشِ مِنْ الْيَدِ كَمَا مَرَّ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ فِيمَنْ قَطَعَ الشَّفَتَيْنِ فَزَالَتْ الْمِيمُ وَالْبَاءُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهُمَا أَرْشٌ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْهُمَا كَالْبَطْشِ مِنْ الْيَدِ أَيْضًا،
ــ
[حاشية الشبراملسي]
ذَلِكَ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَمَنْ أَوَّلَ الصَّوْتَ) أَيْ فِيمَا رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ
(قَوْلُهُ: أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ وُجُوبَ الدِّيَةِ فِي الصَّوْتِ (قَوْلُهُ فَعَجَزَ عَنْ التَّقْطِيعِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّقْطِيعِ تَمْيِيزُ بَعْضِ الْحُرُوفِ الْمُخْتَلِفَةِ عَنْ بَعْضٍ، وَالتَّرْدِيدُ الرُّجُوعُ لِلْحَرْفِ الْأَوَّلِ بِأَنْ يَنْطِقَ بِهِ ثَانِيًا كَمَا نَطَقَ بِهِ أَوَّلًا
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ وُجُوبِ الدِّيَتَيْنِ
(قَوْلُهُ: فَتَعَطَّلَ بِذَلِكَ نُطْقُهُ) حَيْثُ قُبِلَ بِوُجُوبِ دِيَةٍ وَاحِدَةٍ فِي السَّمْعِ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ اللِّسَانَ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ فَدِيَتَانِ لَا بِقَوْلِهِ وَقِيلَ دِيَةٌ
(قَوْلُهُ: مُغَافَصَةً) أَيْ أَخْذًا عَلَى غِرَّةٍ.
قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: وَغَافَصَهُ أَخَذَهُ عَلَى غِرَّةٍ (قَوْلُهُ: فَدِيَتَانِ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ) قَدْ يُقَالُ: إنْ كَانَ فَرْضُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ قُطِعَ اللِّسَانُ فَلَا وَجْهَ إلَّا وُجُوبُ دِيَةٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ أَنَّهُ جُنِيَ عَلَيْهِ بِدُونِ قَطْعِهِ فَوُجُوبُ الدِّيَتَيْنِ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّ الذَّوْقَ فِي طَرَفِهِ أَمْ فِي الْحَلْقِ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: لَا فِي اللِّسَانِ) وَهَذَا أَيْ كَوْنُهُ فِي اللِّسَانِ هُوَ الرَّاجِحُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
فِي الصَّوْتِ إذَا انْقَطَعَ بِالدِّيَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ وَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَذْكُرَهُ إذْ هُوَ مَرْجِعُ الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ الْجَلَالِ وَهَذَا مِنْ الصَّحَابِيِّ إلَخْ. لِأَنَّهُ وَقَعَ خِلَافٌ بَيْنَ الْأُصُولِيِّينَ فِيمَا إذَا قَالَ الصَّحَابِيُّ مِنْ السُّنَّةِ كَذَا أَوْ نَحْوَهُ هَلْ هُوَ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ إلَيْهِ ﷺ ، فَيَحْتَجُّ بِهِ أَوْ لَا، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ فِي حُكْمِهِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) يُقَالُ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَمَا دَلِيلُ وُجُوبِ الدِّيَةِ فِي الصَّوْتِ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ مَنْ أَثْبَتَ صُحْبَتَهُ مَعَهُ زِيَادَةُ عِلْمٍ وَمَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ (قَوْلُهُ: وَمَنْ أَوَّلَ الصَّوْتَ بِالْكَلَامِ إلَخْ.) هَذَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الشَّارِحُ فِي الْخَبَرِ بَعْدَ نَفْيِهِ الْحُجِّيَّةَ بِهِ مِنْ أَصْلِهِ، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مَنْ جَعَلَهُ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ وَاحْتَجَّ بِهِ كَابْنِ حَجَرٍ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَحْتَاجُ إلَى الْجَوَابِ عَمَّا أَوْرَدَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ وُجُوبَ الدِّيَةِ فِي الصَّوْتِ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ إلَخْ.) أَيْ عَلَى الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بِوَاسِطَةِ سَمَاعِهِ إلَخْ.) عِلَّةٌ لِتَعْطِيلِ نُطْقِ الصَّبِيِّ بِعَدَمِ سَمَاعِهِ
(قَوْلُهُ: مُغَافَصَةً) هُوَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، يُقَالُ غَافَصْت الرَّجُلَ: أَيْ أَخَذْته عَلَى غِرَّةٍ، قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ (قَوْلُهُ: فَدِيَتَانِ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ إلَخْ.) صَرِيحُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ وُجُوبَ
стр. 3293
لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ وُجُوبُ أَرْشِ الْحَرْفَيْنِ أَيْضًا كَمَا مَرَّ (وَتُدْرَكُ بِهِ حَلَاوَةٌ وَحُمُوضَةٌ وَمَرَارَةٌ وَمُلُوحَةٌ وَعُذُوبَةٌ) وَلَمْ يَنْظُرُوا لِزِيَادَةِ بَعْضِ الْأَطِبَّاءِ عَلَيْهَا ثَلَاثَةً لِدُخُولِهَا فِيهَا كَالْحَرَافَةِ مَعَ الْمَرَارَةِ وَالْعُفُوصَةِ مَعَ الْحُمُوضَةِ؛ لِأَنَّ الطِّبَّ يَشْهَدُ بِأَنَّهَا تَوَابِعُ، وَإِذَا أُخِذَتْ دِيَةُ الْمَتْبُوعِ دَخَلَ التَّابِعُ تَحْتَهُ (وَتُوَزَّعُ) الدِّيَةُ (عَلَيْهِنَّ) فَفِي كُلٍّ خُمُسُهَا (فَإِنْ نَقَصَ) إدْرَاكُهُ الطُّعُومَ عَلَى كَمَالِهَا (فَحُكُومَةٌ) إنْ لَمْ تَتَقَدَّرْ، وَإِلَّا فَقِسْطُهُ
(وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي) إبْطَالِ (الْمَضْغِ) بِأَنْ يُجْنَى عَلَى أَسْنَانِهِ فَتَتَخَدَّرَ وَتَبْطُلَ صَلَاحِيَتُهَا لِلْمَضْغِ، أَوْ بِأَنْ يَتَصَلَّبَ مَغْرِسُ اللَّحْيَيْنِ فَتَمْتَنِعَ حَرَكَتُهُمَا مَجِيئًا وَذَهَابًا؛ لِأَنَّهُ الْمَنْفَعَةُ الْعُظْمَى لِلْأَسْنَانِ وَفِيهَا الدِّيَةُ فَكَذَا مَنْفَعَتُهَا كَالْبَصَرِ مَعَ الْعَيْنِ وَالْبَطْشِ مَعَ الْيَدِ، فَإِنْ نَقَصَ فَحُكُومَةٌ
(وَ) فِي إبْطَالِ (قُوَّةِ إمْنَاءٍ بِكَسْرِ صُلْبٍ) لِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ الْأَعْظَمِ وَهُوَ النَّسْلُ، وَاعْتِرَاضُ الْبُلْقِينِيِّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إذْهَابِ قُوَّةِ إنْزَالِهِ إذْهَابُ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ طَرِيقَهُ قَدْ تَنْسَدُّ مَعَ بَقَائِهِ فَهُوَ كَارْتِتَاقِ مَحَلِّ السَّمْعِ مَدْفُوعٌ بِمَنْعِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّلَازُمِ، وَبِفَرْضِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالسَّمْعِ بِأَنَّهُ لِلُطْفِهِ يُمْكِنُ انْسِدَادُ طَرِيقِهِ ثُمَّ عَوْدُهُ، بِخِلَافِ الْمَنِيِّ فَإِنَّهُ لِكَثَافَتِهِ مَتَى سُدَّتْ طَرِيقُهُ انْسَدَّ وَاسْتَحَالَ إلَى الْأَخْلَاطِ الرَّدِيئَةِ فَلَا يُتَوَقَّعُ عَوْدُهُ وَلَا صَلَاحُهُ أَصْلًا، فَلَوْ قَطَعَ أُنْثَيَيْهِ فَذَهَبَ مَنِيُّهُ لَزِمَهُ دِيَتَانِ
(وَ) فِي إبْطَالِ (قُوَّةِ حَبَلٍ) مِنْ امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ بِفَوَاتِ النَّسْلِ أَيْضًا، وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِمَا إذَا لَمْ يَظْهَرْ لِلْأَطِبَّاءِ أَنَّهُ عَقِيمٌ (وَ) فِي (ذَهَابِ) لَذَّةِ (جِمَاعٍ) بِكَسْرِ صُلْبٍ وَلَوْ مَعَ بَقَاءِ الْمَنِيِّ وَسَلَامَةِ الصُّلْبِ وَالذَّكَرِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ وَمِثْلُهُ إذْهَابُ لَذَّةِ الطَّعَامِ أَوْ سَدُّ مَسْلَكِهِ فَفِي كُلٍّ دِيَةٌ وَيُصَدَّقُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِي ذَهَابِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَا سِوَى الْأَخِيرَةِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ مَا لَمْ يَقُلْ أَهْلُ الْخِبْرَةِ إنَّ مِثْلَ جِنَايَتِهِ لَا تُذْهِبُ ذَلِكَ
(وَفِي) (إفْضَائِهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (مِنْ الزَّوْجِ) بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ (وَ) كَذَا مِنْ (غَيْرِهِ) بِوَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ زِنًا أَوْ أُصْبُعٍ أَوْ خَشَبَةٍ (دِيَةٌ) لَهَا، وَخَرَجَ بِإِفْضَائِهَا إفْضَاءُ الْخُنْثَى فَفِيهِ حُكُومَةٌ (وَهُوَ) أَيْ الْإِفْضَاءُ (رَفْعُ مَا بَيْنَ مَدْخَلِ ذَكَرٍ وَدُبُرٍ) فَيَصِيرُ سَبِيلُ الْغَائِطِ وَالْجِمَاعِ وَاحِدًا لِقَطْعِهِ النَّسْلَ، إذْ النُّطْفَةُ لَا تَسْتَقِرُّ فِي مَحَلِّ الْعُلُوقِ لِامْتِزَاجِهَا بِالْبَوْلِ، فَأَشْبَهَ قَطْعَ الذَّكَرِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ الْغَائِطُ فَحُكُومَةٌ أَيْضًا (وَقِيلَ) رَفْعُ مَا بَيْنَ مَدْخَلِ (ذَكَرٍ وَ) مَخْرَجِ (بَوْلٍ) وَهُوَ ضَعِيفٌ وَإِنْ جَزَمَا بِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ.
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: بَلْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ فِي الْأَوَّلِ بِالْأَوْلَى، فَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ الْبَوْلُ فَحُكُومَةٌ أَيْضًا، فَإِنْ أَزَالَهُمَا فَدِيَةٌ وَحُكُومَةٌ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: وَالْعُفُوصَةِ مَعَ الْحُمُوضَةِ) أَيْ وَالتَّفَاهَةِ مَعَ الْعُذُوبَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الطِّبَّ) أَيْ عِلْمَ الطِّبِّ يَشْهَدُ: أَيْ يَدُلُّ بِأَنَّهَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَتَتَخَدَّرُ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَيُمْكِنُ قِرَاءَتُهَا بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَيُرَادُ بِالتَّحْدِيرِ مَيْلُهَا عَنْ جِهَةِ الِاسْتِقَامَةِ (قَوْلُهُ وَتَبْطُلُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ
(قَوْلُهُ: مَدْفُوعٌ) هَذَا عَجِيبٌ؛ لِأَنَّ الْبُلْقِينِيَّ مَانِعٌ وَالْمَنْعُ لَا يُمْنَعُ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا انْتُهِضَ بِإِقَامَةِ سَنَدِ الْمَنْعِ كَانَ مُدَّعِيًا فَهُوَ مَنْعٌ لِلْمُدَّعِي لَا لِلْمَنْعِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ اللَّذَّةَ بِمَعْنَى الِالْتِذَاذِ
(قَوْلُهُ: مَا سِوَى الْأَخِيرَةِ) أَيْ قَوْلُهُ لَذَّةُ جِمَاعٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَفِي إفْضَائِهَا) وَإِنْ تَقَدَّمَ لَهُ وَطْؤُهَا مِرَارًا.
قَالَ فِي الْعُبَابِ: إنْ حَصَلَ الْإِفْضَاءُ بِوَطْءِ نَحِيفَةٍ يَغْلِبُ إفْضَاؤُهُ فَدِيَةُ عَمْدٍ أَوْ يَنْدُرُ فَشِبْهُ عَمْدٍ أَوْ ظَنَّهَا زَوْجَةً فَخَطَأٌ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَزَالَهُمَا فَدِيَةٌ وَحُكُومَةٌ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
الدِّيَتَيْنِ ضَعِيفٌ كَمَا يُعْلَمُ بِتَأَمُّلِهِ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ أَنَّهُ مُعْتَمَدٌ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَفِيهَا الدِّيَةُ) أَيْ مُطْلَقُ دِيَةٍ، وَإِلَّا فَدِيَتُهَا غَيْرُ دِيَةِ الْمَضْغِ
(قَوْلُهُ: إذْهَابُ نَفْسِهِ) يَعْنِي: الْمَنِيَّ
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ وَقْفَةٌ) وَجْهُ الْوَقْفَةِ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ كَانَتْ قُوَّةُ الْحَبَلِ مَوْجُودَةً وَأَبْطَلَهَا، لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ أَبْطَلَهَا إلَّا إذَا كَانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلُ (قَوْلُهُ: وَذَهَابِ جِمَاعٍ) ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالرَّجُلِ فَانْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَسَلَامَةِ الصُّلْبِ) لَا يَتَأَتَّى مَعَ تَقْيِيدِهِ الذَّهَابَ بِكَسْرِ الصُّلْبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ بِهِ التَّمْثِيلُ بِمَا هُوَ الْغَالِبُ
(قَوْلُهُ: لِامْتِزَاجِهَا بِالْبَوْلِ) صَوَابُهُ بِالْغَائِطِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ بَلْ عَلَيْهِ إلَخْ.) لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِهِ مَا يُسَوِّغُ هَذَا الْإِضْرَابَ، وَفِي التُّحْفَةِ قَبْلَ هَذَا مَا نَصُّهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ فِي هَذَا حُكُومَةٌ مُعْتَمَدٌ
стр. 3294
وَصَحَّحَ الْمُتَوَلِّي أَنَّ فِي كُلٍّ دِيَةً لِإِخْلَالِهِ بِالتَّمَتُّعِ، وَلَوْ الْتَحَمَ وَعَادَ كَمَا كَانَ فَلَا دِيَةَ بَلْ حُكُومَةً، وَفَارَقَ الْتِحَامَ الْجَائِفَةِ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَاكَ عَلَى الِاسْمِ، وَهُنَا عَلَى فَوَاتِ الْمَقْصُودِ وَبِالْعَوْدِ لَمْ يَفُتْ (فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْوَطْءُ) مِنْ الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ (إلَّا بِإِفْضَاءٍ) لِكِبَرِ آلَتِهِ أَوْ ضِيقِ فَرْجِهَا (فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ) الْوَطْءُ وَلَا لَهَا تَمْكِينُهُ لِإِفْضَائِهِ إلَى مُحَرَّمٍ (وَمَنْ لَا يَسْتَحِقُّ افْتِضَاضَهَا) أَيْ الْبِكْرِ بِالْفَاءِ وَالْقَافِ (فَإِنْ) (أَزَالَ الْبَكَارَةَ بِغَيْرِ ذَكَرٍ) كَأُصْبُعٍ أَوْ خَشَبَةٍ (فَأَرْشُهَا) يَلْزَمُهُ وَهُوَ الْحُكُومَةُ الْمَأْخُوذَةُ مِنْ تَقْدِيرِ الرِّقِّ كَمَا يَأْتِي، نَعَمْ إنْ أَزَالَتْهَا بِكْرٌ وَجَبَ الْقَوَدُ (أَوْ بِذَكَرٍ لِشُبْهَةٍ) مِنْهَا كَظَنِّهَا أَنَّهُ حَلِيلُهَا (أَوْ مُكْرَهَةٌ) أَوْ نَحْوُ مَجْنُونَةٍ (فَمَهْرُ مِثْلٍ) يَجِبُ لَهَا حَالَ كَوْنِهَا (ثَيِّبًا وَأَرْشُ بَكَارَةٍ) يَلْزَمُهُ لَهَا وَهُوَ الْحُكُومَةُ وَلَمْ تَدْخُلْ فِي الْمَهْرِ؛ لِأَنَّهُ لِاسْتِيفَاءِ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ وَهِيَ لِإِزَالَةِ تِلْكَ الْجِلْدَة فَهُمَا جِهَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ، أَمَّا لَوْ كَانَ بِزِنًا وَهِيَ حُرَّةٌ مُطَاوِعَةٌ فَلَا شَيْءَ أَوْ أَمَةٌ فَلَا مَهْرَ؛ لِأَنَّهَا بَغِيٌّ، بَلْ حُكُومَةٌ لِفَوَاتِ جُزْءٍ مِنْ بَدَنِهَا مَمْلُوكٍ لِسَيِّدِهَا (وَقِيلَ مَهْرُ بِكْرٍ) ؛ إذْ الْغَرَضُ التَّمَتُّعُ وَتِلْكَ الْجِلْدَةُ تَذْهَبُ ضِمْنًا وَرُدَّ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُمَا جِهَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ (وَمُسْتَحِقُّهُ) أَيْ الِافْتِضَاضِ، وَهُوَ الزَّوْجُ (لَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِاسْتِحْقَاقِهِ إزَالَتَهَا وَإِنْ أَخْطَأَ فِي طَرِيقِ الِاسْتِيفَاءِ بِخَشَبَةٍ وَنَحْوِهَا (وَقِيلَ إنْ زَالَ بِغَيْرِ ذَكَرٍ فَأَرْشٌ) لِعُدُولِهِ عَمَّا أُذِنَ لَهُ فِيهِ فَصَارَ كَالْأَجْنَبِيِّ، وَرُدَّ بِمَنْعِ ذَلِكَ
(وَفِي) (إبْطَالِ الْبَطْشِ) بِأَنْ ضَرَبَ يَدَيْهِ فَزَالَتْ قُوَّةُ بَطْشِهِمَا (دِيَةٌ) إذْ هُوَ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ (وَكَذَا الْمَشْيُ) فِي إبْطَالِهِ بِنَحْوِ كَسْرِ الصُّلْبِ مَعَ سَلَامَةِ الرِّجْلَيْنِ دِيَةٌ لِذَلِكَ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ بَعْدَ الِانْدِمَالِ؛ لِأَنَّهُ مَتَى عَادَ لَمْ يَجِبْ إلَّا حُكُومَةٌ إنْ بَقِيَ سِنِينَ (وَ) فِي (نَقْصِهِمَا) يَعْنِي فِي نَقْصِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ (حُكُومَةٌ) بِحَسَبِ النَّقْصِ قِلَّةً وَكَثْرَةً، نَعَمْ إنْ عُرِفَتْ نِسْبَتُهُ وَجَبَ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ (وَلَوْ) (كُسِرَ صُلْبُهُ فَذَهَبَ مَشْيُهُ وَجِمَاعُهُ) أَيْ لَذَّتُهُ (أَوْ) فَذَهَبَ مَشْيُهُ (وَمَنِيُّهُ) (فَدِيَتَانِ) لِاسْتِقْلَالِ كُلٍّ بِدِيَةٍ لَوْ انْفَرَدَ مَعَ اخْتِلَافِ مَحَلَّيْهِمَا، وَفِي قَطْعِ رِجْلَيْهِ وَذَكَرِهِ حِينَئِذٍ دِيَتَانِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمَا صَحِيحَانِ، وَمَعَ سَلَامَتِهِمَا حُكُومَةٌ لِكَسْرِ الصُّلْبِ؛ لِأَنَّ لَهُ دَخْلًا فِي إيجَابِ الدِّيَةِ، وَمَعَ إشْلَالِهِمَا تَجِبُ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ لِخَلَلِ غَيْرِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ الْمُتَوَلِّي أَنَّ فِي كُلٍّ دِيَةً) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْوَطْءُ) أَيْ ابْتِدَاءً وَلَوْ بَعْدَ تَقَدُّمِ الْوَطْءِ مِرَارًا
(قَوْلُهُ: فَأَرْشُهَا يَلْزَمُهُ) وَإِنْ أَذِنَ الزَّوْجُ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ افْتِضَاضِهَا وَأَذِنَتْ وَهِيَ غَيْرُ رَشِيدَةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا، وَمِنْهُ مَا يَقَعُ مِنْ أَنَّ الشَّخْصَ يَعْجِزُ عَنْ إزَالَةِ بَكَارَةِ زَوْجَتِهِ فَيَأْذَنُ لِامْرَأَةٍ مَثَلًا فِي إزَالَةِ بَكَارَتِهَا فَيَلْزَمُ الْمَرْأَةَ الْمَأْذُونَ لَهَا الْأَرْشُ؛ لِأَنَّ إذْنَ الزَّوْجِ لَا يُسْقِطُ عَنْهَا الضَّمَانَ.
لَا يُقَالُ: هُوَ مُسْتَحِقٌّ لِلْإِزَالَةِ فَيَنْزِلُ فِعْلُ الْمَرْأَةِ مَنْزِلَةَ فِعْلِهِ.
لِأَنَّا نَقُولُ: هُوَ مُسْتَحِقٌّ لَهَا بِنَفْسِهِ لَا بِغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ بِذَكَرٍ لِشُبْهَةٍ) مِنْهَا جَعَلَ الْمُحَلِّلُ مِنْ الشُّبْهَةِ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَخْطَأَ فِي طَرِيقِ الِاسْتِيفَاءِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ بَلْ أَوْ فَسَخَ الْعَقْدَ مِنْهَا أَوْ بِعَيْبِهَا فَلَا يَجِبُ لَهَا شَيْءٌ فِي الْفَسْخِ، وَلَا زَائِدٌ عَلَى النِّصْفِ فِي الطَّلَاقِ وَلَا أَرْشَ لِلْبَكَارَةِ، وَلَوْ ادَّعَتْ إزَالَتَهَا بِالْجِمَاعِ لِتَسْتَحِقَّ الْمَهْرَ وَادَّعَى إزَالَتَهَا بِأُصْبُعِهِ مَثَلًا صُدِّقَ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي تَقْرِيرِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَصُدِّقَ مَنْ جَحَدَ جِمَاعَهَا مَا نَصُّهُ: أَوْ ادَّعَتْ جِمَاعًا قَبْلَ الطَّلَاقِ وَطَلَبَتْ جَمِيعَ الْمَهْرِ فَجَحَدَهُ صُدِّقَ اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنَّ أَخْطَأَ فِي طَرِيقِ الِاسْتِيفَاءِ بِخَشَبَةٍ) وَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ إذَا كَانَ فِي إزَالَتِهَا بِغَيْرِ الذَّكَرِ مَشَقَّةٌ عَلَيْهَا أَكْثَرُ مِنْهَا بِالذَّكَرِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ كَسْرِ الصُّلْبِ) اُنْظُرْ هَذَا التَّقْيِيدَ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي فِي الْحُكُومَةِ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ نَقْصٌ اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ نَقْصٍ إلَى الِانْدِمَالِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُ مَا يَأْتِي بِالْجِرَاحَةِ إذَا انْدَمَلَ الْجُرْحُ، وَلَمْ يَبْقَ نَقْصٌ، وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ؛ إذْ هُوَ إذْهَابُ مَنْفَعَةٍ مَقْصُودَةٍ، وَهِيَ الْمَشْيُ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجِبْ إلَّا حُكُومَةٌ، وَإِنْ بَقِيَ سِنِينَ) وَفِي نُسْخَةٍ: وَإِنْ بَقِيَ شَيْنٌ وَهِيَ أَوْضَحُ مِمَّا فِي الْأَصْلِ
(قَوْلُهُ: وَمَعَ إشْلَالِهِمَا تَجِبُ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
وَعَلَى الثَّانِي بِالْعَكْسِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ. فَالْإِضْرَابُ لَهُ مَوْقِعٌ ثَمَّ لَا هُنَا (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ.)
стр. 3295
الصُّلْبِ فَأُفْرِدَ حِينَئِذٍ بِحُكُومَةٍ (وَقِيلَ دِيَةٌ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصُّلْبَ مَحَلُّ الْمَشْيِ لِابْتِدَائِهِ مِنْهُ وَرُدَّ بِمَنْعِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ.
[فَرْعٌ] فِي اجْتِمَاعِ جِنَايَاتٍ مِمَّا مَرَّ عَلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ، وَيَجْتَمِعُ فِي الْإِنْسَانِ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ دِيَةً بَلْ أَكْثَرُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ إذَا (أَزَالَ) جَانٍ (أَطْرَافًا) كَأُذُنَيْنِ وَيَدَيْنِ وَرِجْلَيْنِ (وَلَطَائِفَ) كَعَقْلٍ وَسَمْعٍ وَشَمٍّ (تَقْتَضِي دِيَاتٍ فَمَاتَ سِرَايَةً) مِنْ جَمِيعِهَا كَمَا بِأَصْلِهِ وَأَوْمَأَ إلَيْهِ بِالْفَاءِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ (فَدِيَةٌ) وَاحِدَةٌ تَلْزَمُهُ لِكَوْنِ الْجِنَايَةِ صَارَتْ نَفْسًا، وَخَرَجَ بِجَمِيعِهَا انْدِمَالُ بَعْضِهَا فَلَا يَدْخُلُ وَاجِبُهُ فِي دِيَةِ النَّفْسِ (وَكَذَا لَوْ حَزَّهُ الْجَانِي قَبْلَ انْدِمَالِهِ) لَا يَجِبُ سِوَى دِيَةٍ وَاحِدَةٍ إنْ اتَّحَدَ الْحَزُّ وَالْفِعْلُ الْأَوَّلُ عَمْدًا أَوْ غَيْرَهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِوُجُوبِ دِيَةِ النَّفْسِ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ دِيَاتِ غَيْرِهَا فَتَدْخُلُ فِيهَا كَالسِّرَايَةِ؛ إذْ لَا تَسْتَقِرُّ إلَّا بِانْدِمَالِهَا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ حَزَّهُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَجَبَتْ دِيَاتُ غَيْرِهَا قَطْعًا (فَإِنْ حَزَّهُ) الْجَانِي قَبْلَ الِانْدِمَالِ (عَمْدًا، وَالْجِنَايَاتُ) بِإِزَالَةِ مَا ذُكِرَ (خَطَأٌ) أَوْ شِبْهُ عَمْدٍ (أَوْ عَكْسُهُ) بِأَنْ حَزَّهُ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ وَالْجِنَايَةُ عَمْدٌ، أَوْ حَزَّهُ خَطَأً وَالْجِنَايَةُ شِبْهُ عَمْدٍ أَوْ عَكْسُهُ (فَلَا تَدَاخُلَ فِي الْأَصَحِّ) الْمَبْنِيِّ مَعَ مُقَابِلِهِ عَلَى الْأَصَحِّ السَّابِقِ مِنْ الدُّخُولِ عِنْدَ اتِّفَاقِ الْحَزِّ بَلْ يَجِبُ كُلٌّ مِنْ وَاجِبِ النَّفْسِ وَالْأَطْرَافِ لِاخْتِلَافِهِمَا حِينَئِذٍ بِاخْتِلَافِ حُكْمِهِمَا (وَلَوْ) (حَزَّ) رَقَبَتَهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ (غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْجَانِي تِلْكَ الْجِنَايَاتِ أَوْ مَاتَ بِسُقُوطِهِ مِنْ نَحْوِ سَطْحٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ مِنْ اعْتِبَارِ التَّبَرُّعِ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ مِنْ الثُّلُثِ لَوْ مَاتَ بِهَا بِأَنَّ التَّبَرُّعَ صَدَرَ عِنْدَ الْخَوْفِ مِنْ الْمَوْتِ فَاسْتَمَرَّ حُكْمُهُ (تَعَدَّدَتْ) الْجِنَايَاتُ فَلَا تَدَاخُلَ إذْ فِعْلُ شَخْصٍ لَا يُبْنَى عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ، وَفَارَقَ هَذَا قَطْعَ أَعْضَاءِ حَيَوَانٍ مَاتَ بِسِرَايَتِهَا أَوْ بِقَتْلِهِ حَيْثُ تَجِبُ قِيمَتُهُ يَوْمَ مَوْتِهِ، وَلَا يَنْدَرِجُ فِيهَا مَا وَجَبَ فِي أَعْضَائِهِ بِأَنَّهُ مَضْمُونٌ بِمَا نَقَصَ، وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِالْكَمَالِ وَضِدِّهِ، وَالْآدَمِيُّ مَضْمُونٌ بِمُقَدَّرٍ وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ مَعَ كَوْنِ الْغَالِبِ عَلَى ضَمَانِهِ التَّعَبُّدَ.
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَالَ سم عَلَى حَجّ: ظَاهِرُ هَذَا الصَّنِيعِ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِإِشْلَالِ مَا ذُكِرَ مَعَ ذَهَابِ الْمَشْيِ وَالْجِمَاعِ أَوْ وَالْمَنِيِّ، إلَّا أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ لِلْإِشْلَالِ ظَاهِرُهُ تَصْوِيرُهَا بِمُجَرَّدِ إشْلَالِ مَا ذُكِرَ، وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ تَصْوِيرِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَالْمُنَاسِبُ لِلْإِفْرَادِ بِحُكُومَةٍ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الشَّارِحَ إنَّمَا أَطْلَقَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ إشْلَالَ الرِّجْلَيْنِ دَاخِلٌ فِي تَعَطُّلِ الْمَشْيِ وَإِنْ كَانَ التَّعْطِيلُ يُمْكِنُ انْفِرَادُهُ فَلَا إشْكَالَ فِي الْإِفْرَادِ بِحُكُومَةٍ، إلَّا أَنَّ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ التَّصْوِيرِ بِذَهَابِ الْجِمَاعِ أَوْ الْمَنِيِّ، وَالْإِفْرَادُ مَعَ ذَلِكَ يُشْكِلُ؛ لِأَنَّ لِلْكَسْرِ دَخْلًا فِي إيجَابِ دِيَتِهِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمَفْهُومُ مِنْ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ تَصْوِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا أَشَلَّ الرِّجْلَيْنِ أَوْ الذَّكَرَ بِكَسْرِ الصُّلْبِ مِنْ غَيْرِ ذَهَابِ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ وَلَا إشْكَالَ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ لِخَلَلِ غَيْرِ الصُّلْبِ فَأُفْرِدَ) وَفِي نُسْخَةٍ لِلْإِشْلَالِ فَأُفْرِدَ
[فَرْعٌ فِي اجْتِمَاعِ جِنَايَاتٍ عَلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ]
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ هَذَا إلَخْ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ دُخُولِ الْأَطْرَافِ وَاللَّطَائِفِ فِي دِيَةِ النَّفْسِ إذَا مَاتَ سِرَايَةً أَوْ بِفِعْلِ الْجَانِي، وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَ هَذَا الْفَرْقِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَكَذَا لَوْ حَزَّهُ الْجَانِي إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ مَضْمُونٌ) أَيْ الْحَيَوَانُ.
ــ
[حاشية الرشيدي]
هَذَا هُوَ عَيْنُ الْقِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ لَكِنْ بِالنَّظَرِ لِمَا قَالَهُ فِيهِ الْمَاوَرْدِيُّ كَمَا لَا يَخْفَى
(قَوْلُهُ: مِنْ جَمِيعِهَا) يَعْنِي: مَاتَ قَبْلَ انْدِمَالِ شَيْءٍ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ الْمَوْتُ إنَّمَا يُنْسَبُ لِبَعْضِهَا بِدَلِيلِ الْمَفْهُومِ الْآتِي، وَصَرَّحَ بِهَذَا وَالِدُهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ انْدِمَالِهِ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى الِانْدِمَالِ فِي اللَّطَائِفِ وَكَذَا السِّرَايَةُ مِنْهَا (قَوْلُهُ: عِنْدَ اتِّفَاقِ الْحَزِّ) فِي شَرْحِ الْجَلَالِ عَقِبَ هَذَا مَا نَصُّهُ وَمَا تَقَدَّمَهُ فِي الْعَمْدِ أَوْ الْخَطَإِ اهـ. وَلَعَلَّهُ سَاقِطٌ مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ مِنْ الْكَتَبَةِ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ هَذَا قَطْعَ أَعْضَاءِ حَيَوَانٍ إلَخْ.) الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ إلَى مَا مَرَّ مِنْ اتِّحَادِ الدِّيَةِ إذَا مَاتَ بِسِرَايَةٍ أَوْ بِفِعْلِ الْجَانِي كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَلَعَلَّ الشَّارِحَ كَالشِّهَابِ حَجّ إنَّمَا أَوْرَدَاهُ هُنَا بِالنَّظَرِ لِمَجْمُوعِ حُكْمِ الْآدَمِيِّ فَإِنَّهُ يُخَالِفُ مَجْمُوعَ حُكْمِ غَيْرِهِ.
следующие страницы →