Полный текст (3 864 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.
стр. 3466
الْكَافُ فِيهِ اسْتِقْصَائِيَّةً.
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ اهْتِمَامًا بِشَأْنِهِ، وَقَدْ يُقَالُ عُلُومُ الشَّرْعِ قَدْ يُرَادُ بِهَا تِلْكَ الثَّلَاثَةُ فَقَطْ، وَهِيَ عُرْفُهُمْ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ وَنَحْوِهَا، وَقَدْ يُرَادُ بِهَا هِيَ وَآلَتِهَا وَهِيَ عُرْفُهُمْ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ مِنْهَا هَذَا لِمَا صَرَّحُوا بِهِ أَنَّ فَرْضَ الْكُلِّ كِفَايَةٌ
(وَالْأَمْرُ) بِيَدِهِ فَلِسَانِهِ فَقَلْبِهِ وَلَوْ فَاسِقًا (بِالْمَعْرُوفِ) أَيْ الْوَاجِبِ (وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ) أَيْ الْمُحَرَّمِ، لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِي وَاجِبٍ أَوْ حَرَامٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ، أَوْ اعْتَقَدَ الْفَاعِلُ تَحْرِيمَهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الزَّوْجِ إذْ لَهُ مَنْعُ زَوْجَتِهِ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ شُرْبِ النَّبِيذِ مُطْلَقًا حَيْثُ كَانَ شَافِعِيًّا، وَالْقَاضِي إذْ الْعِبْرَةُ بِاعْتِقَادِهِ كَمَا يَأْتِي وَمُقَلِّدُ مَنْ لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ لِكَوْنِهِ مِمَّا يُنْقَضُ فِيهِ قَضَاءُ الْقَاضِي، وَيَجِبُ الْإِنْكَارُ عَلَى مُعْتَقِدِ التَّحْرِيمِ، وَإِنْ اعْتَقَدَ الْمُنْكِرُ إبَاحَتَهُ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ حُرْمَتَهُ بِالنِّسْبَةِ لِفَاعِلِهِ بِاعْتِبَارِ عَقِيدَتِهِ، وَيَمْتَنِعُ عَلَى عَامِّيٍّ يَجْهَلُ حُكْمَ مَا رَآهُ إنْكَارٌ حَتَّى يُخْبِرَهُ عَالِمٌ بِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ أَوْ مُحَرَّمٌ فِي اعْتِقَادِ فَاعِلِهِ، وَلَا لِعَالِمٍ إنْكَارُ مُخْتَلَفٍ فِيهِ حَتَّى يَعْلَمَ مِنْ فَاعِلِهِ اعْتِقَادَ تَحْرِيمِهِ لَهُ حَالَةَ ارْتِكَابِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ قَلَّدَ الْقَائِلَ بِحِلِّهِ أَوْ جَاهِلٌ بِحُرْمَتِهِ؛ أَمَّا مَنْ ارْتَكَبَ مَا يَرَى إبَاحَتَهُ بِتَقْلِيدٍ صَحِيحٍ فَلَا يَحِلُّ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ لَكِنْ لَوْ نُدِبَ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ بِرِفْقٍ فَحَسَنٌ، وَإِنَّمَا حَدَّ الشَّافِعِيُّ حَنَفِيًّا شَرِبَ نَبِيذًا يَرَى حِلَّهُ لِضَعْفِ أَدِلَّتِهِ، وَلِأَنَّ الْعِبْرَةَ بَعْدَ الرَّفْعِ بِعَقِيدَةِ الْمَرْفُوعِ إلَيْهِ فَقَطْ، وَلَمْ نُرَاعِ ذَلِكَ فِي ذِمِّيٍّ رُفِعَ إلَيْهِ لِمَصْلَحَةِ تَأَلُّفِهِ لِقَبُولِ الْجِزْيَةِ، هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُحْتَسِبِ، أَمَّا هُوَ فَيُنْكِرُ وُجُوبًا عَلَى مَنْ أَخَلَّ بِشَيْءٍ مِنْ الشَّعَائِرِ الظَّاهِرَةِ وَلَوْ سُنَّةً كَصَلَاةِ الْعِيدِ وَالْأَذَانِ، وَيَلْزَمُهُ الْأَمْرُ بِهِمَا، وَلَكِنْ لَوْ اُحْتِيجَ فِي إنْكَارِ ذَلِكَ لِقِتَالٍ لَمْ يَفْعَلْهُ إلَّا عَلَى أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ الْبَحْثُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ فَرْضُ كِفَايَةِ الْإِفْتَاءِ (قَوْلُهُ: اسْتِقْصَائِيَّةٍ) أَيْ لَيْسَ هُنَاكَ فَرْدٌ آخَرُ
(قَوْلُهُ: فَلِسَانُهُ) قِيَاسُ دَفْعِ الصَّائِلِ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْيَدِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ) ع: فِي الْحَدِيثِ «إنَّ النَّاسَ إذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ تَعَالَى بِعَذَابِهِ» اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. وَقَوْلُهُ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ: أَيْ يَمْنَعُوهُ مِنْ ظُلْمِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْشَكَ: أَيْ قَارَبَ (قَوْلُهُ: مَنْ شَرِبَ النَّبِيذَ) مُطْلَقًا مُسْكِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: وَالْقَاضِي) أَيْ وَبِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْقَاضِي إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمُقَلِّدُ) أَيْ وَلِغَيْرِ مُقَلِّدٍ مِنْ إلَخْ، فَاعْتِقَادُهُ الْحِلَّ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ جَاهِلٌ) أَيْ لَكِنَّهُ يُرْشِدُهُ بِأَنْ يُبَيِّنَ لَهُ الْحُكْمَ وَيَطْلُبَ فِعْلَهُ مِنْهُ بِلُطْفٍ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَنْ ارْتَكَبَ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَمُقَلِّدُ مَنْ لَا يَجُوزُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَوْ نُدِبَ) أَيْ طُلِبَ (قَوْلُهُ: وَلَمْ نُرَاعِ ذَلِكَ) أَيْ فَنَحُدُّهُ بَلْ امْتَنَعَ عَلَيْنَا حَدُّهُ.
(قَوْلُهُ: هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُحْتَسِبِ) أَيْ مَنْ وَلِيَ الْحِسْبَةَ وَهِيَ الْإِنْكَارُ وَالِاعْتِرَاضُ عَلَى فِعْلِ مَا يُخَالِفُ الشَّرْعَ، وَيُقَالُ احْتَسَبَ عَلَى فُلَانٍ كَذَا: أَيْ أَنْكَرَهُ، وَمِنْهُ مُحْتَسِبُ الْبَلَدِ وَاحْتَسَبَ بِكَذَا: اعْتَدَّ بِهِ وَأَرَادَ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَنَةً) عِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ: يَجِبُ عَلَى الْمُحْتَسِبِ أَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ بِصَلَاةِ الْعِيدِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ.
قَالَ طب: وَمِثْلُهَا غَيْرُهَا مِنْ الشَّعَائِرِ الظَّاهِرَةِ دُونَ بَقِيَّةِ السُّنَنِ وَوَافَقَهُ م ر اهـ. وَقَوْلُهُ دُونَ بَقِيَّةِ السُّنَنِ: أَيْ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ الشَّعَائِرِ الظَّاهِرَةِ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ هَذَا عَيْنَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
وَصَوَّبَهُ ابْنُ قَاسِمٍ وَأَطَالَ فِي تَوْجِيهِهِ بِمَا يُعْرَفُ بِمُرَاجَعَتِهِ
(قَوْلُهُ: بِيَدِهِ فَلِسَانِهِ فَقَلْبِهِ) هَذَا إنَّمَا ذَكَرُوهُ فِي النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ، وَانْظُرْ مَا مَعْنَى الْأَمْرِ بِالْيَدِ أَوْ الْقَلْبِ وَبَعْدَ تَسْلِيمِ تَصَوُّرِهِ فَالتَّرْتِيبُ الْمَذْكُورُ فِيهِ مُشْكِلٌ، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ قَاسِمٍ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الزَّوْجِ) ظَاهِرُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِنْكَارُ عَلَى زَوْجَتِهِ ذَلِكَ مُطْلَقًا، لَكِنَّ قَوْلَهُ إذْ لَهُ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ جَائِزٌ لَا وَاجِبٌ وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَحِقَهُ (قَوْلُهُ: وَلَا لِعَالَمٍ) الْمُنَاسِبُ وَعَلَى عَالِمٍ (قَوْلُهُ: وَجَاهِلٍ تَحْرِيمَهُ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ جَهْلَ التَّحْرِيمِ مِنْ الْفَاعِلِ مَانِعٌ مِنْ الْإِنْكَارِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ إلَّا أَنْ يُخَصَّ بِإِنْكَارٍ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَذِيَّةٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَوْ نُدِبَ) الْمُرَادُ هُنَا بِالنَّدْبِ الطَّلَبُ وَالدُّعَاءُ عَلَى وَجْهِ النَّصِيحَةِ لَا النَّدْبِ
стр. 3467
وَالتَّجْسِيسُ وَاقْتِحَامُ الدُّورِ بِالظُّنُونِ، نَعَمْ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وُقُوعُ مَعْصِيَةٍ وَلَوْ بِقَرِينَةٍ ظَاهِرَةٍ كَإِخْبَارِ ثِقَةٍ جَازَ لَهُ بَلْ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّجْسِيسُ إنْ فَاتَ تَدَارُكُهَا كَقَتْلٍ وَزِنًا وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ تَوَقَّفَ الْإِنْكَارُ عَلَى الرَّفْعِ لِلسُّلْطَانِ لَمْ يَجِبْ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ عِرْضِهِ وَتَغْرِيمِ الْمَالِ، نَعَمْ لَوْ لَمْ يَنْزَجِرْ إلَّا بِهِ جَازَ، وَشَرْطُ وُجُوبِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ أَنْ يَأْمَنَ عَلَى نَفْسِهِ وَعُضْوِهِ وَمَالِهِ وَإِنْ قَلَّ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ بَلْ وَعِرْضِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَعَلَى غَيْرِهِ بِأَنْ يَخَافَ عَلَيْهِ مَفْسَدَةً أَكْثَرَ مِنْ مَفْسَدَةِ الْمُنْكَرِ الْوَاقِعِ، وَيَحْرُمُ مَعَ الْخَوْفِ عَلَى الْغَيْرِ، وَيُسَنُّ مَعَ الْخَوْفِ عَلَى النَّفْسِ، وَالنَّهْيُ عَنْ الْإِلْقَاءِ بِالْيَدِ إلَى التَّهْلُكَةِ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الْجِهَادِ وَنَحْوِهِ كَمُكْرَهٍ عَلَى فِعْلٍ حَرَامٍ غَيْرِ زِنًا وَقَتْلٍ، وَلَوْ فِعْلَ مُكَفِّرٍ بَلْ الصَّبْرُ عَلَى مَا أُكْرِهَ بِهِ وَعَلَى قَتْلٍ لُزُومًا فَيَلْزَمُهُ الصَّبْرُ عَلَيْهِ، وَأَمِنَ أَيْضًا أَنَّ الْمُنْكَرَ عَلَيْهِ لَا يَقْطَعُ نَفَقَتَهُ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهَا، وَلَا يَزِيدُ عِنَادًا وَلَا يَنْتَقِلُ إلَى مَا هُوَ أَفْحَشُ وَسَوَاءٌ فِي لُزُومِ الْإِنْكَارِ أَظَنَّ أَنَّ الْمَأْمُورَ يَمْتَثِلُ أَمْ لَا
(وَإِحْيَاءُ الْكَعْبَةِ كُلَّ سَنَةٍ بِالزِّيَارَةِ) بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَلَا يُغْنِي أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرَ وَلَا الصَّلَاةُ وَالِاعْتِكَافُ وَالطَّوَافُ عَنْ أَحَدِهِمَا، لِأَنَّهُمَا الْمَقْصِدُ الْأَعْظَمُ مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ، وَفِي الْأَوَّلِ إحْيَاءُ تِلْكَ الْمَشَاعِرِ، الْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْقَائِمِينَ بِذَلِكَ مِنْ عَدَدٍ يَحْصُلُ بِهِمْ الشِّعَارُ عُرْفًا وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إجْزَاءِ وَاحِدٍ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ الدُّعَاءُ وَالشَّفَاعَةُ، وَهُمَا حَاصِلَانِ بِهِ، وَهُنَا الْإِحْيَاءُ وَإِظْهَارُ ذَلِكَ الشِّعَارِ الْأَعْظَمِ فَاشْتُرِطَ فِيهِ عَدَدٌ يَظْهَرُ بِهِ ذَلِكَ.
(وَدَفْعُ ضَرَرِ) الْمَعْصُومِ مِنْ (الْمُسْلِمِينَ) وَأَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى الْقَادِرِينَ وَهُمْ مَنْ عِنْدَهُ زِيَادَةٌ عَلَى كِفَايَةِ سَنَةٍ لَهُمْ وَلِمُمَوَّنِهِمْ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ (كَكِسْوَةِ عَارٍ) مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ أَوْ يَقِي بَدَنَهُ مِمَّا يَضُرُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَتَعْبِيرُ الرَّوْضَةِ بِسِتْرِ الْعَوْرَةِ مِثَالٌ (وَإِطْعَامِ جَائِعٍ إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ) ذَلِكَ الضَّرَرُ (بِزَكَاةٍ وَ) سَهْمِ الْمَصَالِحِ مِنْ (بَيْتِ الْمَالِ) لِعَدَمِ شَيْءٍ فِيهِ أَوْ لِمَنْعِ مُتَوَلِّيهِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
مَا فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: وَالتَّجْسِيسُ) الْأَوْلَى التَّجَسُّسُ، قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: جَسَّ الْأَخْبَارَ وَتَجَسَّسَهَا: تَتَبَّعَهَا (قَوْلُهُ: وَاقْتِحَامُ الدُّورِ) أَيْ دُخُولُهَا لِلْبَحْثِ عَمَّا فِيهَا، وَفِي الْمُخْتَارِ قَحَمَ الْأَمْرَ: رَمَى بِنَفْسِهِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ وَبَابُهُ خَضَعَ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ لَمْ يَنْزَجِرْ إلَّا بِهِ) أَيْ الرَّفْعِ لِلسُّلْطَانِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَأْمَنَ عَلَى نَفْسِهِ) شَرْطُهُ أَيْضًا أَنْ لَا يَعْلَمَ أَنَّهُ يُغْرِيهِ الْإِنْكَارُ بِخِلَافِهِ ﵊ لَا يُشْتَرَطُ فِي إنْكَارِهِ ذَلِكَ م ر اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ) أَيْ كَدِرْهَمٍ (قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ مَعَ الْخَوْفِ عَلَى الْغَيْرِ) أَيْ مَعَ خَوْفِ الْمَفْسَدَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَقِيَاسُ هَذَا أَنَّ مَنْ طَلَبَ شَهَادَةً، وَعَلِمَ أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى شَهَادَتِهِ أَعْظَمُ مِمَّا يَسْتَحِقُّ بِسَبَبِ الْمَعْصِيَةِ حُرِّمَ عَلَيْهِ الشَّهَادَةُ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ مَعَ الْخَوْفِ عَلَى النَّفْسِ) مَفْهُومُهُ إخْرَاجُ الْمَالِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لَا يَقْطَعُ نَفَقَتَهُ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى حَدِّ الضَّرُورَةِ
(قَوْلُهُ: وَفِي الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ (قَوْلُهُ: مِنْ عَدَدٍ يَحْصُلُ بِهِمْ الشِّعَارُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفِينَ، وَصَرَّحَ بِهِ حَجّ هُنَا وَتَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ مَا يُفِيدُ خِلَافَهُ اهـ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْقِيَامِ بِإِحْيَاءِ الْكَعْبَةِ عَدَدٌ مَخْصُوصٌ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ
(قَوْلُهُ: وَهُمْ مَنْ عِنْدَهُ زِيَادَةٌ عَلَى كِفَايَةِ سَنَةٍ) أَيْ وَعَلَى وَفَاءِ دُيُونِهِ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْفَقِيهُ مِنْ الْكُتُبِ وَالْمُحْتَرِفِ مِنْ الْآلَاتِ.
(قَوْلُهُ: وَلِمُمَوَّنِهِمْ) وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُشْتَرَطَ فِي الْغَنِيِّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَالٌ يَكْفِيهِ لِنَفْسِهِ وَلِمُمَوَّنِهِ جَمِيعَ السَّنَةِ، بَلْ يَكْفِي فِي وُجُوبِ الْمُوَاسَاةِ أَنْ يَكُونَ لَهُ نَحْوُ وَظَائِفَ يَتَحَصَّلُ مِنْهَا مَا يَكْفِيهِ عَادَةً جَمِيعَ السَّنَةِ، وَيَتَحَصَّلُ عِنْدَهُ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ مَا يُمْكِنُ الْمُوَاسَاةُ بِهِ، وَقَوْلُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِقَرِينَةٍ ظَاهِرَةٍ) اُنْظُرْ هَذِهِ الْغَايَةَ، وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ: فَإِنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ اسْتِسْرَارُ قَوْمٍ بِالْمُنْكَرِ بِآثَارٍ وَأَمَارَةٍ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَفُوتُ تَدَارُكُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْزَجِرْ إلَّا بِهِ جَازَ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَلَهُ أَيْ ابْنِ الْقُشَيْرِيِّ احْتِمَالٌ بِوُجُوبِهِ إذَا لَمْ يَنْزَجِرْ إلَّا بِهِ انْتَهَتْ. وَهِيَ الَّتِي تُنَاسِبُ
стр. 3468
وَلَوْ ظُلْمًا وَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ وَوَقْفٍ وَوَصِيَّةٍ صِيَانَةً لِلنُّفُوسِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ سُئِلَ قَادِرٌ فِي دَفْعِ ضَرَرٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ الِامْتِنَاعُ، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ قَادِرٌ آخَرُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى التَّوَاكُلِ، بِخِلَافِ الْمُفْتَى لَهُ الِامْتِنَاعُ إذَا كَانَ ثَمَّ غَيْرُهُ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ النُّفُوسَ جُبِلَتْ عَلَى مَحَبَّةِ الْعِلْمِ وَإِفَادَتِهِ، فَالتَّوَاكُلُ فِيهِ بَعِيدٌ جِدًّا بِخِلَافِ الْمَالِ، وَهَلْ الْمُرَادُ بِدَفْعِ ضَرَرٍ مِنْ ذِكْرِ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ أَمْ الْكِفَايَةُ؛ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا ثَانِيهِمَا، فَيَجِبُ فِي الْكِسْوَةِ مَا يَسْتُرُ كُلَّ الْبَدَنِ عَلَى حَسَبِ مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ مِنْ شِتَاءٍ وَصَيْفٍ، وَيَلْحَقُ بِالطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ مَا فِي مَعْنَاهُمَا كَأُجْرَةِ طَبِيبٍ وَثَمَنِ دَوَاءٍ وَخَادِمٍ مُنْقَطِعٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ قَوْلُهُ لَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ بَذْلُ طَعَامِهِ لِمُضْطَرٍّ إلَّا بِبَدَلِهِ لِحَمْلِ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ غِنًى يُلْزِمُهُ الْمُوَاسَاةُ، وَمِمَّا يَنْدَفِعُ بِهِ ضَرَرُ الْمُسْلِمِينَ وَالذِّمِّيِّينَ فَكُّ أَسْرَاهُمْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي الْهُدْنَةِ، وَعِمَارَةُ نَحْوِ سُورِ الْبَلَدِ وَكِفَايَةُ الْقَائِمِينَ بِحِفْظِهَا فَمُؤْنَةُ ذَلِكَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، ثُمَّ عَلَى الْقَادِرِينَ الْمَذْكُورِينَ، وَلَوْ تَعَذَّرَ اسْتِيعَابُهُمْ خَصَّ بِهِ الْوَالِي مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ
(وَتُحْمَلُ الشَّهَادَةُ) عَلَى أَهْلٍ لَهُ وَحَضَرَ لَهُ الْمُحَمَّلُ أَوْ دَعَاهُ قَاضٍ أَوْ مَعْذُورُ جُمُعَةٍ (وَأَدَائِهَا) عَلَى مَنْ تَحَمَّلَهَا إنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ نِصَابٍ، وَإِلَّا فَهُوَ فَرْضُ عَيْنٍ كَمَا يَأْتِي (وَالْحِرَفُ وَالصَّنَائِعُ) كَتِجَارَةٍ وَحِجَامَةٍ لِتُوقِفَ قِيَامَ الدِّينِ عَلَى قِيَامِ الدُّنْيَا، وَقِيَامُهَا عَلَى ذَيْنِكَ وَتَغَايُرُهُمَا الَّذِي اقْتَضَاهُ الْعَطْفُ، عَلَى خِلَافِ مَا فِي الصِّحَاحِ يَكْفِي فِيهِ أَنَّ الْحِرْفَةَ أَعَمُّ عُرْفًا؛ لِأَنَّهَا تَشْمَلُ مَا يَسْتَدْعِي عَمَلًا وَغَيْرَهُ، كَأَنْ يَتَّخِذَ صُنَّاعًا يَعْمَلُونَ عِنْدَهُ، وَالصَّنْعَةُ تَخْتَصُّ بِالْأَوَّلِ (وَمَا يَتِمُّ بِهِ الْمَعَاشُ) عَطْفٌ مُرَادِفٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ تَيْنِكَ وَلَا يَحْتَاجُ لِأَمْرِ النَّاسِ بِهَا لِكَوْنِهِمْ جُبِلُوا عَلَى الْقِيَامِ بِهَا لَوْ تَمَالَئُوا عَلَى تَرْكِهَا أَثِمُوا وَقُتِلُوا
(وَجَوَابُ سَلَامٍ) مَنْدُوبٌ وَإِنْ كُرِهَتْ صِيغَتُهُ وَلَوْ مَعَ رَسُولٍ أَوْ فِي كِتَابٍ، وَيَجِبُ الرَّدُّ فَوْرًا، وَيُنْدَبُ الرَّدُّ عَلَى الْمُبَلِّغِ وَالْبَدَاءَةُ بِهِ فَيَقُولُ وَعَلَيْكَ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ مُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ غَيْرِ مُتَحَلِّلٍ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
فِي الْكَفَّارَةِ كِفَايَةُ الْعُمُرِ الْغَالِبِ وَالْقِيَاسُ مَجِيئُهُ هُنَا.
(قَوْلُهُ: أَصَحُّهُمَا ثَانِيهِمَا) أَيْ وَيُرْجَعُ فِيمَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ كَالشِّبَعِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: مِنْ شِتَاءٍ وَصَيْفٍ) أَيْ لَا مِنْ كَوْنِهِ فَقِيهًا أَوْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ الْقَائِمِينَ بِحِفْظِهَا) أَيْ الْبَلَدِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَا تَأْخُذُهُ الْجُنْدُ الْآنَ مِنْ الْجَوَامِكِ يَسْتَحِقُّونَهُ وَلَوْ زَائِدًا عَلَى قَدْرِ الْكِفَايَةِ حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ فِي إظْهَارِ شَوْكَتِهِمْ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا تَأْخُذُهُ أُمَرَاؤُهُمْ مِنْ الْخُيُولِ وَالْمَمَالِيكِ الَّتِي لَا يَتِمُّ نِظَامُهُمْ وَشَوْكَتُهُمْ إلَّا بِهَا لِقِيَامِهِمْ بِحِفْظِ حَوَادِثِ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَذَّرَ اسْتِيعَابُهُمْ) أَيْ الْأَغْنِيَاءِ
(قَوْلُهُ: عَلَى أَهْلٍ) أَيْ عَدْلٍ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ نِصَابٍ) أَيْ وَهُوَ اثْنَانِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا يَتِمُّ بِهِ الْمَعَاشُ) ع: فِي الْحَدِيثِ «اخْتِلَافُ أُمَّتِي رَحْمَةٌ» فَسَّرَهُ الْحَلِيمِيُّ بِاخْتِلَافِ هِمَمِهِمْ فِي الْحِرَفِ وَالصَّنَائِعِ، وَنَفَى الْإِمَامُ وُجُوبَ هَذَا اسْتِغْنَاءً بِالطَّبْعِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كُرِهَتْ صِيغَتُهُ) أَيْ كَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ كَمَا يَأْتِي.
[فَائِدَةٌ] قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: إذَا قُلْتَ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَوْ سَلَّمْتَ عَلَى أَحَدٍ فِي الطَّرِيقِ فَقُلْتَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَأَحْضِرْ فِي قَلْبِكَ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ وَمَيِّتٍ وَحَيٍّ فَإِنَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَقَامِ يَرُدُّ عَلَيْكَ فَلَا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا رُوحٌ مُطَهَّرٌ يَبْلُغُهُ سَلَامُكَ إلَّا وَيَرُدُّ عَلَيْكَ، وَهُوَ دُعَاءٌ فَيُسْتَجَابُ فِيك فَتُفْلِحُ، وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ سَلَامُك مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الْمُهِيمُ فِي جَلَالِهِ الْمُشْتَغِلُ بِهِ، فَأَنْتَ قَدْ سَلَّمْتَ عَلَيْهِ بِهَذَا الشُّمُولِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَنُوبُ عَنْهُ فِي الرَّدِّ عَلَيْك، وَكَفَى بِهَذَا شَرَفًا لَك حَيْثُ يُسَلِّمُ عَلَيْك الْحَقُّ فَلَيْتَهُ لَمْ يَسْمَعْ أَحَدٌ مِمَّنْ سَلَّمْت عَلَيْهِ حَتَّى يَنُوبَ اللَّهُ عَنْ الْكُلِّ فِي الرَّدِّ عَلَيْك اهـ مُنَاوِيٌّ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ السَّلَامُ قَبْلَ السُّؤَالِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ مُسْلِمٍ) مُتَعَلِّقٌ بِسَلَامِ أَوْ صِفَةٌ لَهُ (قَوْلُهُ: مُمَيِّزٍ) لَيْسَ بِهِ سُكْرٌ وَلَا جُنُونٌ كَمَا يَأْتِي، وَشَمِلَتْ عِبَارَتُهُ الْفَاسِقَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلَهُ الْمَارَّ لَمْ يَجِبْ
(قَوْلُهُ وَحَضَرَ لَهُ الْمُحَمِّلُ) أَيْ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ غَيْرُهُ
(قَوْلُهُ: مِنْ مُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ) أَيْ صَبِيٍّ، أَمَّا
стр. 3469
بِهِ مِنْ صَلَاةٍ (عَلَى جَمَاعَةٍ) أَيْ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مُكَلَّفِينَ أَوْ سُكَارَى لَهُمْ نَوْعُ تَمْيِيزٍ سَمِعُوهُ، أَمَّا وُجُوبُهُ فَبِالْإِجْمَاعِ، وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ إسْقَاطُ الْمُسْلِمِ لِحَقِّهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ تَعَالَى وَأَمَّا كَوْنُهُ عَلَى الْكِفَايَةِ فَلِخَبَرِ «يُجْزِي عَنْ الْجَمَاعَةِ إذَا مَرُّوا أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمْ، وَيُجْزِي عَنْ الْجُلُوسِ أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمْ» وَيَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ عَنْ بَاقِيهِمْ، فَإِنْ رَدُّوا كُلُّهُمْ وَلَوْ مُرَتَّبًا أُثِيبُوا ثَوَابَ الْفَرْضِ كَالْمُصَلِّينَ عَلَى الْجِنَازَةِ، وَلَوْ رَدَّتْ امْرَأَةٌ عَنْ رَجُلٍ أَجْزَأَ إنْ شَرَعَ السَّلَامَ عَلَيْهَا، وَإِلَّا فَلَا أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ لَمْ يَسْقُطْ، بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ الدُّعَاءُ وَهُوَ مِنْهُ أَقْرَبُ لِلْإِجَابَةِ وَهُنَا الْأَمْنُ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ، وَقَضِيَّتُهُ إجْزَاءُ تَشْمِيتِ الصَّبِيِّ عَنْ جَمْعٍ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ التَّبَرُّكُ وَالدُّعَاءُ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَشَرْطُهُ إسْمَاعٌ وَاتِّصَالُ كَاتِّصَالِ الْإِيجَابِ بِالْقَبُولِ، فَإِنْ شَكَّ فِي سَمَاعِهِ زَادَ فِي الرَّفْعِ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ نِيَامٌ خَفَضَ صَوْتَهُ، وَلَا يَكْفِي رَدُّ غَيْرِ الْمُسْلِمِ عَلَيْهِمْ، وَيَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّفْظِ وَالْإِشَارَةِ عَلَى مَنْ رَدَّ عَلَى أَصَمَّ، وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ جَمَعَ بَيْنَهُمَا، نَعَمْ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ فَهِمَ ذَلِكَ بِقَرِينَةِ الْحَالِ وَالنَّظَرِ إلَى فَمِهِ لَمْ تَجِبْ الْإِشَارَةُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَتُجْزِي إشَارَةُ الْأَخْرَسِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا، وَصِيغَتُهُ ابْتِدَاءً السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَوْ سَلَامِي عَلَيْكُمْ، وَيُجْزِي مَعَ الْكَرَاهَةِ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ، وَيَجِبُ فِيهِ الرَّدُّ وَكَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ سَلَامٌ، أَمَّا لَوْ قَالَ وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ فَلَا يَكُونُ سَلَامًا وَلَمْ يَجِبْ رَدُّهُ، وَنُدِبَتْ صِيغَةُ الْجَمْعِ لِأَجْلِ الْمَلَائِكَةِ فِي الْوَاحِدِ، وَيَكْفِي الْإِفْرَادُ فِيهِ بِخِلَافِهِ فِي الْجَمْعِ وَالْإِشَارَةِ بِيَدٍ أَوْ نَحْوِهَا مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ خِلَافَ الْأَوْلَى، وَالْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّفْظِ أَفْضَلُ، وَصِيغَتُهُ رَدًّا وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ أَوْ عَلَيْكَ السَّلَامُ لِلْوَاحِدِ، وَيَجُوزُ مَعَ تَرْكِ الْوَاوِ، فَإِنْ عَكَسَ جَازَ، فَإِنْ قَالَ وَعَلَيْكُمْ وَسَكَتَ لَمْ يُجْزِ، وَهُوَ ابْتِدَاءً وَجَوَابًا بِالتَّعْرِيفِ أَفْضَلُ وَزِيَادَةُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ أَكْمَلُ فِيهِمَا، وَلَوْ سَلَّمَ كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى الْآخَرِ مَعًا لَزِمَ كُلًّا رَدٌّ، أَوْ مُرَتَّبًا كَفَى الثَّانِيَ سَلَامُهُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
فَيَجِبُ الرَّدُّ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ ابْتِدَائِهِ بِالسَّلَامِ فَلَا يُسَنُّ عَلَى مَا يَأْتِي أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَدَّتْ امْرَأَةٌ عَنْ رَجُلٍ) أَيْ فِيمَا لَوْ سَلَّمَ رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ وَعَلَيْهَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ خَصَّ الرَّجُلَ بِالسَّلَامِ لِمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَكْفِي رَدُّ غَيْرِ الْمُسْلِمِ عَلَيْهِمْ، وَقَوْلُهُ إنْ شَرَعَ: أَيْ بِأَنْ كَانَتْ مَحْرَمًا لَهُ أَوْ غَيْرَ مُشْتَهَاةٍ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ صَبِيٍّ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ عُمُومَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَوْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ فَرْضِهِ كَصِبْيَانٍ إلَخْ غَيْرَ مُرَادٍ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: ذَاكَ خَصَّهُ بِالْجِهَادِ وَهُوَ لَا يَقْتَضِي طَرْدَهُ فِي غَيْرِهِ، وَقَرِينَةُ السِّيَاقِ تَدُلُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَصْدَ التَّبَرُّكُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ) أَيْ إجْزَاءِ الرَّدِّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ نِيَامٌ خَفَضَ صَوْتَهُ) أَيْ نَدْبًا مَعَ الْإِسْمَاعِ لِلْمُسْلِمِ وَإِنْ أَدَّى إلَى إيقَاظِ النَّائِمِينَ.
(قَوْلُهُ: جَمَعَ بَيْنَهُمَا) أَيْ نَدْبًا (قَوْلُهُ: لَمْ تَجِبْ الْإِشَارَةُ) أَيْ فِي الْأَوَّلِ لِسُقُوطِ الْإِثْمِ وَفِي الثَّانِي لِحُصُولِ السُّنَّةِ (قَوْلُهُ: وَتُجْزِي إشَارَةُ الْأَخْرَسِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا إنْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ) وَإِلَّا كَانَتْ كِنَايَةً فَتُعْتَبَرُ النِّيَّةُ مَعَهَا لِوُجُوبِ الرَّدِّ وَلِلْكِفَايَةِ فِي حُصُولِ السُّنَّةِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ) أَيْ وَلَوْ عَلَى وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: أَوْ سَلَامِي عَلَيْكُمْ) قَالَ حَجّ: وَيَجُوزُ تَنْكِيرُ لَفْظِهِ وَإِنْ حُذِفَ التَّنْوِينُ فِيمَا يَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ قَالَ) أَيْ ابْتِدَاءً، وَقَوْلُهُ وَعَلَيْكُمْ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي الْجَمْعِ) أَيْ فَلَا يَكْفِي لِأَدَاءِ السُّنَّةِ وَلَا يَجِبُ الرَّدُّ حَيْثُ لَمْ يُعَيِّنْ وَاحِدًا مِنْهُمْ، وَظَاهِرُ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ جَمْعٌ لَا يَكْفِيهِ أَنْ يَقُولَ فِي الرَّدِّ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُهَا) أَيْ كَرَأْسٍ (قَوْلُهُ خِلَافَ الْأُولَى) وَلَا يَجِبُ الرَّدُّ (قَوْلُهُ: وَالْجَمْعُ بَيْنَهَا) أَيْ الْإِشَارَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَكَسَ) أَيْ كَأَنْ قَالَ فِي الرَّدِّ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْكُمْ وَسَكَتَ) وَمِثْلُهُ سَلَامُ مَوْلَانَا (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ ابْتِدَاءً وَرَدًّا (قَوْلُهُ: أَوْ مُرَتَّبًا كَفَى) أَيْ إنْ أَتَى بِهِ بَعْدَ تَمَامِ صِيغَةِ الْأَوَّلِ.
ــ
[حاشية الرشيدي]
الْمَجْنُونُ فَسَيَأْتِي عَدَمُ وُجُوبِ الرَّدِّ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ تَمْيِيزٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ رَدَّتْ امْرَأَةٌ عَنْ رَجُلٍ) أَيْ وَعَنْ نَفْسِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: خَفَضَ صَوْتَهُ) أَيْ مَعَ الْإِسْمَاعِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: خِلَافُ الْأَوَّلِ) أَيْ لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي خَبَرِ التِّرْمِذِيِّ
стр. 3470
رَدًّا.
نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِهِ الِابْتِدَاءَ صَرَفَهُ عَنْ الْجَوَابِ، أَوْ قَصَدَ بِهِ الِابْتِدَاءَ وَالرَّدَّ فَكَذَلِكَ فَيَجِبُ رَدُّ السَّلَامِ عَلَى مَنْ سَلَّمَ أَوَّلًا، وَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ دَفْعَةً أَوْ مُرَتَّبًا، وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بَيْنَ سَلَامِ الْأَوَّلِ وَالْجَوَابِ كَفَاهُ وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ بِقَصْدِهِمْ، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُسَلِّمُ رَاكِبٌ عَلَى مَاشٍ، وَهُوَ عَلَى وَاقِفٍ وَقَاعِدٍ وَصَغِيرٌ عَلَى كَبِيرٍ وَقَلِيلٌ عَلَى كَثِيرٍ حَالَةَ التَّلَاقِي، فَإِنْ عُكِسَ لَمْ يُكْرَهْ فَلَوْ تَلَاقَى قَلِيلٌ مَاشٍ وَكَثِيرٌ رَاكِبٌ تَعَارَضَا، وَيُنْدَبُ لِلنِّسَاءِ إلَّا مَعَ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ فَيَحْرُمُ مِنْ الشَّابَّةِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا وَيُكْرَهَانِ عَلَيْهَا، نَعَمْ لَا يُكْرَهُ سَلَامُ جَمْعٍ كَثِيرٍ مِنْ الرِّجَالِ عَلَيْهَا حَيْثُ لَمْ تَخَفْ فِتْنَةً لَا عَلَى جَمْعِ نِسْوَةٍ أَوْ عَجُوزٍ فَلَا يُكْرَهَانِ، وَاسْتُثْنِيَ عَبْدُهَا وَكُلُّ مَنْ يُبَاحُ نَظَرُهُ إلَيْهَا، وَلَوْ سَلَّمَ بِالْعَجَمِيَّةِ جَازَ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ حَيْثُ فَهِمَهَا الْمُخَاطَبُ وَوَجَبَ الرَّدُّ، وَلَا يَجِبُ رَدُّ سَلَامِ مَجْنُونٍ وَسَكْرَانَ وَإِنْ كَانَ لَهُمَا تَمْيِيزٌ، وَمَحَلُّهُ فِي الثَّانِي مِنْ غَيْرِ الْمُتَعَدِّي.
أَمَّا هُوَ فَفَاسِقٌ، وَيَحْرُمُ بَدَاءَةُ ذِمِّيٍّ بِهِ، فَإِنْ بَانَ ذِمِّيًّا اُسْتُحِبَّ لَهُ اسْتِرْدَادُ سَلَامِهِ، فَإِنْ سَلَّمَ الذِّمِّيُّ عَلَى مُسْلِمٍ قَالَ لَهُ وُجُوبًا وَعَلَيْكَ، وَيَجِبُ اسْتِثْنَاؤُهُ وَلَوْ بِقَلْبِهِ إنْ كَانَ مَعَ مُسْلِمِينَ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَتَحْرُمُ بَدَاءَتُهُ بِتَحِيَّةٍ غَيْرِ السَّلَامِ، وَإِنْ كَتَبَ إلَى كَافِرٍ قَالَ السَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى، وَلَوْ قَامَ عَنْ جَلِيسٍ لَهُ فَسَلَّمَ وَجَبَ الرَّدُّ، وَمَنْ دَخَلَ دَارِهِ سَلَّمَ نَدْبًا عَلَى أَهْلِهِ أَوْ مَوْضِعًا خَالِيًا فَلْيَقُلْ نَدْبًا السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، وَيُسَمِّي اللَّهَ قَبْلَ دُخُولِهِ وَيَدْعُو (وَيُسَنُّ) عَيْنًا لِلْوَاحِدِ وَكِفَايَةً لِلْجَمَاعَةِ كَالتَّسْمِيَةِ لِلْأَكْلِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ،
ــ
[حاشية الشبراملسي]
فَائِدَةٌ] جَمَعَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ الْمَسَائِلَ الَّتِي لَا يَجِبُ فِيهَا رَدُّ السَّلَامِ فَقَالَ:
رَدُّ السَّلَامِ وَاجِبٌ إلَّا عَلَى ... مَنْ فِي صَلَاةٍ أَوْ بِأَكْلٍ شُغِلَا
أَوْ شُرْبٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ أَدْعِيَهْ ... أَوْ ذِكْرٍ أَوْ فِي خُطْبَةٍ أَوْ تَلْبِيَهْ
أَوْ فِي قَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ ... أَوْ فِي إقَامَةٍ أَوْ الْأَذَانِ
أَوْ سَلَّمَ الطِّفْلُ أَوْ السَّكْرَانُ ... أَوْ شَابَةٌ يُخْشَى بِهَا افْتِتَانُ
أَوْ فَاسِقٌ أَوْ نَاعِسٌ أَوْ نَائِمْ ... أَوْ حَالَةَ الْجِمَاعِ أَوْ تَحَاكُمْ
أَوْ كَانَ فِي حَمَّامٍ أَوْ مَجْنُونَا ... فَوَاحِدٌ مِنْ بَعْدِهِ عِشْرُونَا
قَوْلُهُ فِي النَّظْمِ أَوْ شَابَةِ بِالتَّخْفِيفِ لِلضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ: كَفَى الثَّانِي سَلَامُهُ رَدًّا) أَيْ إنْ قَصَدَ بِهِ الرَّدَّ أَوْ أَطْلَقَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُسَلِّمُ رَاكِبٌ) أَيْ يُسَنُّ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ: أَيْ الْمَاشِي (قَوْلُهُ: تَعَارَضَا) أَيْ فَلَا أَوْلَوِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ (قَوْلُهُ وَيُكْرَهَانِ) أَيْ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ: لَا عَلَى جَمْعِ نِسْوَةٍ) قِيَاسُ مَا فِي الْعَدَدِ مِنْ جَوَازِ خَلْوَةِ رَجُلٍ بِامْرَأَتَيْنِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَمْعِ هُنَا مَا فَوْقَ الْوَاحِدَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُكْرَهَانِ) أَيْ عَلَيْهِمَا وَلَا يَحْرُمَانِ مِنْهُمَا.
وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ عَلَيْهَا الرَّدُّ وَعَلَى مَنْ سَلَّمَتْ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ لَهُمَا تَمْيِيزٌ) يُؤْخَذُ مِنْهُ تَقْيِيدُ الْمُمَيِّزِ فِيمَا مَرَّ بِغَيْرِهِمَا لَكِنْ فِي حَجّ حَمَلَ السَّكْرَانَ وَالْمَجْنُونَ هُنَا عَلَى مَنْ لَا تَمْيِيزَ لَهُ، وَعَلَيْهِ فَالْمُمَيِّزُ فِيمَا مَرَّ جَارٍ عَلَى إطْلَاقِهِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ فِي الثَّانِي) لَعَلَّ وَجْهَ التَّقْيِيدِ بِهِ لِيَكُونَ ذِكْرُهُ مُحْتَاجًا إلَيْهِ لَا لِلِاحْتِرَازِ عَنْ غَيْرِ الْمُتَعَدِّي فَإِنَّهُ كَمَا لَا يَجِبُ الرَّدُّ عَلَى الْمُتَعَدِّي لَا يَجِبُ عَلَى غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: أَمَّا هُوَ فَفَاسِقٌ) أَيْ فَلَا يَجِبُ الرَّدُّ بَلْ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي بَلْ يُنْدَبُ تَرْكُهُ حَيْثُ كَانَ مُجَاهِرًا بِفِسْقِهِ (قَوْلُهُ: اُسْتُحِبَّ لَهُ اسْتِرْدَادُ سَلَامِهِ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ اسْتَرْجَعْتُ سَلَامِي أَوْ رُدَّ إلَيَّ سَلَامِي أَوْ نَحْوَهُ، وَالْحِكْمَةُ فِيهِ تَحْقِيرُهُ (قَوْلُهُ: وَتَحْرُمُ بُدَاءَتُهُ بِتَحِيَّةٍ غَيْرِ السَّلَامِ) وَمِنْهُ صَبَاحُ الْخَيْرِ أَوْ مَسَاءُ الْخَيْرِ (قَوْلُهُ: وَيُسَمِّي اللَّهَ قَبْلَ دُخُولِهِ) أَيْ الْمَوْضِعَ الْخَالِيَ (قَوْلُهُ: وَيَدْعُو) أَيْ وَلَوْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
وَلَا يَجِبُ لَهَا رَدٌّ (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ رَدُّ السَّلَامِ عَلَى مَنْ سَلَّمَ أَوَّلًا) أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ فِي الثَّانِي فِي غَيْرِ الْمُتَعَدِّي إلَخْ)
стр. 3471
وَجَوَابُهُ (ابْتِدَاؤُهُ) بِهِ عِنْدَ إقْبَالِهِ أَوْ انْصِرَافِهِ عَلَى مُسْلِمٍ لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ «إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاَللَّهِ مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ» وَفَارَقَ الرَّدَّ بِأَنَّ الْإِيحَاشَ وَالْإِخَافَةَ فِي تَرْكِ الرَّدِّ أَعْظَمُ مِنْهُمَا فِي تَرْكِ الِابْتِدَاءِ، لَكِنْ ابْتِدَاؤُهُ أَفْضَلُ مِنْ رَدِّهِ كَإِبْرَاءِ الْمُعْسِرِ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ إنْظَارِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ ابْتِدَاؤُهُ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِهِ بَعْدَ تَكَلُّمٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ، نَعَمْ يُحْتَمَلُ فِي تَكَلُّمٍ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا وَعُذِرَ بِهِ أَنَّهُ لَا يَفُوتُ الِابْتِدَاءُ بِهِ فَيَجِبُ جَوَابُهُ، وَلَوْ أَرْسَلَ سَلَامَهُ لِغَائِبٍ يُشْرَعُ لَهُ السَّلَامُ عَلَيْهِ كَأَنْ قَالَ لِلرَّسُولِ: سَلِّمْ لِي عَلَى فُلَانٍ كَانَ وَكِيلًا عَنْهُ فِي الْإِتْيَانِ بِصِيغَتِهِ الشَّرْعِيَّةِ، فَإِنْ أَتَى الْمُرْسَلُ بِصِيغَتِهِ، وَقَالَ لَهُ سَلِّمْ لِي عَلَى فُلَانٍ كَفَاهُ أَنْ يَقُولَ فُلَانٌ يُسَلِّمُ عَلَيْك، وَيَجِبُ عَلَى الرَّسُولِ فِيهِمَا تَبْلِيغُهُ مَا لَمْ يَرُدَّ الرِّسَالَةَ (لَا عَلَى) نَحْوِ (قَاضِي حَاجَةِ) بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ جِمَاعٍ (وَ) شَارِبٍ وَ (آكِلٍ) فِي فَمِهِ لُقْمَةٌ تَشْغَلُهُ (وَ) كَائِنٍ (فِي حَمَّامٍ) لِاشْتِغَالِهِ بِالِاغْتِسَالِ.
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِهِ بَعْدَ تَكَلُّمٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ يَسِيرًا وَمِنْهُ صَبَاحُ الْخَيْرِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِهِ، ثُمَّ تَكَلَّمَ لَا يَبْطُلُ الِاعْتِدَادُ بِهِ فَيَجِبُ الرَّدُّ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ قَبْلُ وَشَرْطُهُ إسْمَاعٌ وَاتِّصَالٌ كَاتِّصَالِ الْإِيجَابِ بِالْقَبُولِ بُطْلَانُهُ بِالتَّكَلُّمِ وَإِنْ قَلَّ بِنَاءً عَلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ تَخَلُّلَ الْكَلَامِ يُبْطِلُ الْبَيْعَ سَوَاءً أَكَانَ مِمَّنْ يُرِيدُ أَنْ يُتِمَّ الْعَقْدَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ.
وَيُمْكِنُ تَخْصِيصُ مَا مَرَّ بِالِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا، وَمَا هُنَا بِمَا إذَا قَلَّ الْفَاصِلُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْعِ بِأَنَّهُ بِالْكَلَامِ يُعَدُّ مُعْرِضًا عَنْ الْبَيْعِ، وَالْمَقْصُودُ هُنَا الْأَمَانُ، وَقَدْ وُجِدَ بِمُجَرَّدِ الصِّيغَةِ فَلَا يَضُرُّ الْكَلَامُ بِهِ مِنْ الْمُبْتَدِئِ.
وَيُشْتَرَطُ الْفَوْرُ مِنْ الْمُسَلَّمِ عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يَشْتَغِلُ بِكَلَامِ أَجْنَبِيٍّ مُطْلَقًا وَلَا بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ لَا يُعَدُّ قَابِلًا لِلْأَمَانِ بَلْ مُعْرِضًا عَنْهُ فَكَأَنَّهُ رَدَّهُ (قَوْلُهُ: وَعُذِّرَ بِهِ أَنَّهُ لَا يَفُوتُ) وَمِثْلُهُ الرَّدُّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَرْسَلَ سَلَامَهُ لِغَائِبٍ) يَنْبَغِي وَلَوْ فَاسِقًا وَيَلْزَمُهُ تَبْلِيغُهُ؛ لِأَنَّهُ تَحَمَّلَ الْأَمَانَةَ وَإِنْ جَازَ تَرْكُ رَدِّ سَلَامِ الْفَاسِقِ زَجْرًا م ر اهـ سم عَلَى حَجّ.
[فَرْعٌ] إذَا أَرْسَلَ السَّلَامَ مَعَ عَبْدِهِ إلَى أَحَدٍ فَإِنْ قَالَ لَهُ سَلِّمْ لِي عَلَى فُلَانٍ، فَإِنْ قَالَ الرَّسُولُ لِفُلَانٍ فُلَانٌ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْك أَوْ السَّلَامُ عَلَيْك مِنْ فُلَانٍ وَجَبَ الرَّدُّ، وَكَذَا لَوْ قَالَ السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ فَبَلِّغْهُ عَنِّي فَقَالَ الرَّسُولُ لِفُلَانٍ زَيْدٌ يُسَلِّمُ عَلَيْك وَجَبَ الرَّدُّ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الِاعْتِدَادِ بِهِ وَوُجُوبِ الرَّدِّ مِنْ صِيغَةٍ مِنْ الْمُرْسِلِ أَوْ الرَّسُولِ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تُوجَدْ مِنْ وَاحِدٍ كَأَنْ قَالَ الْمُرْسِلُ سَلِّمْ لِي عَلَى فُلَانٍ، فَقَالَ الرَّسُولُ لِفُلَانٍ زَيْدٌ يُسَلِّمُ عَلَيْك فَلَا اعْتِدَادَ بِهِ وَلَا يَجِبُ الرَّدُّ كَذَا نَقَلَهُ م ر عَنْ وَالِدِهِ وَاعْتَمَدَهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَيُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ حَيْثُ غَايَرَ بَيْنَ اقْتِصَارِهِ عَلَى قَوْلِهِ سَلِّمْ لِي عَلَى فُلَانٍ مِنْ كَوْنِهِ يَكُونُ وَكِيلًا فِي الصِّيغَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَمَا لَوْ أَتَى الْمُوَكَّلُ بِصِيغَةِ السَّلَامِ الشَّرْعِيَّةِ حَيْثُ اكْتَفَى فِي تَبْلِيغِهَا بِفُلَانٍ يُسَلِّمُ عَلَيْك (قَوْلُهُ: كَفَاهُ أَنْ يَقُولَ) أَيْ فِي الْخُلُوصِ مِنْ الْعُهْدَةِ أَوْ فِي وُجُوبِ الرَّدِّ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ عَلَى الرَّسُولِ فِيهِمَا تَبْلِيغُهُ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ بِأَنْ نَسِيَ ذَلِكَ، ثُمَّ تَذَكَّرَهُ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَرُدَّ الرِّسَالَةَ) قَالَ م ر: أَيْ بِحَضْرَةِ الْمُرْسِلِ، وَلَا يَصِحُّ رَدُّهُ فِي غِيبَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ الرَّدُّ فِي غِيبَتِهِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا هَلْ هُوَ مَنْقُولٌ؟ وَعَلَى تَسْلِيمِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَاءَهُ كِتَابٌ، وَفِيهِ سَلِّمْ لِي عَلَى فُلَانٍ فَلَهُ رَدُّهُ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ تَحَمُّلٌ، وَإِنَّمَا طَلَبَ مِنْهُ تَحَمُّلَ هَذِهِ الْأَمَانَةِ عِنْدَ وُصُولِ الْكِتَابِ إلَيْهِ فَلَهُ أَنْ لَا يَتَحَمَّلهَا بِأَنْ يَرُدَّهَا فِي الْحَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: لِاشْتِغَالِهِ بِالِاغْتِسَالِ) أَشَارَ إلَى خُرُوجِ الْمَسْلَخِ فَيُسَنُّ السَّلَامُ عَلَى مَنْ فِيهِ م ر، وَمَالَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
عِبَارَةٌ مُتَهَافِتَةٌ، إذْ الْحُكْمُ فِي الْقَيْدِ وَالْمُقَيَّدِ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: كَأَنْ قَالَ لِلرَّسُولِ سَلِّمْ لِي عَلَى فُلَانٍ كَانَ وَكِيلًا إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ وَحَاوَلَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ رَدَّ كَلَامِ ابْنِ حَجَرٍ إلَى كَلَامِ الشَّارِحِ بِمَا لَا يَقْبَلُهُ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَتَى الْمُرْسَلُ بِصِيغَةٍ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ وُجُودُ الصِّيغَةِ الْمُعْتَبَرَةِ مِنْ الْمُرْسِلِ أَوْ الرَّسُولِ (قَوْلُهُ: لِاشْتِغَالِهِ بِالِاغْتِسَالِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرَ مُشْتَغِلٍ بِالِاغْتِسَالِ يُسَنُّ عَلَيْهِ فَلْيُرَاجَعْ
стр. 3472
وَقَضِيَّتُهُ نَدْبُهُ فِي الْمَسْلَخِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا عَلَى فَاسِقٍ بَلْ يُنْدَبُ تَرْكُهُ حَيْثُ كَانَ مُجَاهِرًا بِفِسْقِهِ، وَمُرْتَكِبِ ذَنْبٍ عَظِيمٍ لَمْ يَتُبْ عَنْهُ، وَمُبْتَدِعٍ إلَّا لِعُذْرٍ أَوْ خَوْفِ مَفْسَدَةٍ، وَلَا عَلَى مُصَلٍّ وَسَاجِدٍ وَمُلَبٍّ وَمُؤَذِّنٍ وَمُقِيمٍ وَنَاعِسٍ وَخَطِيبٍ وَمُسْتَمِعِهِ وَمُسْتَغْرِقِ الْقَلْبِ بِدُعَاءٍ وَمُتَخَاصِمَيْنِ بَيْنَ يَدَيْ حَاكِمٍ (وَلَا جَوَابَ) يَجِبُ (عَلَيْهِمْ) إلَّا مُسْتَمِعِ الْخُطْبَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ بَلْ يُكْرَهُ لِقَاضِي الْحَاجَةِ وَنَحْوِهِ كَالْمُجَامِعِ وَيُنْدَبُ لِلْآكِلِ، نَعَمْ يُسَنُّ السَّلَامُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْبَلْعِ وَقَبْلَ وَضْعِ اللُّقْمَةِ بِالْفَمِ، وَيَرُدُّ الْمُلَبِّي فِي الْإِحْرَامِ نَدْبًا بِاللَّفْظِ، وَمِثْلُهُ مَنْ بِالْحَمَّامِ.
وَيُنْدَبُ لِمُصَلٍّ وَمُؤَذِّنٍ إشَارَةٌ، وَإِلَّا فَبَعْدَ فَرَاغِهِ مَعَ قُرْبِ الْفَصْلِ. وَيُنْدَبُ عَلَى الْقَارِئِ وَإِنْ اشْتَغَلَ بِالتَّدَبُّرِ وَيَجِبُ رَدُّهُ.
نَعَمْ يَتَّجِهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الدُّعَاءِ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي قَارِئٍ لَمْ يَسْتَغْرِقْ قَلْبُهُ فِي التَّدَبُّرِ، وَإِلَّا لَمْ يُسَنَّ ابْتِدَاءً وَلَا يَجِبُ رَدٌّ وَلَا يَسْتَحِقُّ مُبْتَدِئٌ بِنَحْوِ صَبَّحَكَ اللَّهُ بِالْخَيْرِ أَوْ قَوَّاكَ اللَّهُ جَوَابًا وَدُعَاؤُهُ لَهُ فِي نَظِيرِهِ حَسَنٌ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِإِهْمَالِهِ تَأْدِيبَهُ لِتَرْكِهِ سُنَّةَ السَّلَامِ، وَحَنْيُ الظَّهْرِ مَكْرُوهٌ، وَكَذَا بِالرَّأْسِ وَتَقْبِيلُ نَحْوِ رَأْسٍ أَوْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ كَذَلِكَ.
وَيُنْدَبُ ذَلِكَ لِنَحْوِ عِلْمٍ أَوْ صَلَاحٍ أَوْ شَرَفٍ أَوْ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
طب إلَى خِلَافِهِ إذَا كَانَ مَشْغُولًا بِلُبْسِ ثِيَابِهِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَكَتَبَ أَيْضًا حَفِظَهُ اللَّهُ: قَوْلُهُ لِاشْتِغَالِهِ بِالِاغْتِسَالِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ جَالِسًا بِالْحَمَّامِ، وَلَيْسَ مَشْغُولًا بِغُسْلٍ وُجُوبُ الرَّدِّ عَلَيْهِ، وَعِبَارَةُ حَجّ: لِاشْتِغَالِهِ إلَخْ، وَلِأَنَّهُ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ، وَقَضِيَّةُ الْأُولَى نَدْبُهُ عَلَى غَيْرِ الْمُشْتَغِلِ بِشَيْءٍ وَلَوْ دَاخِلَهُ، وَالثَّانِيَةُ عَدَمُ نَدْبِهِ عَلَى مَنْ فِيهِ وَلَوْ بِمَسْلَخِهِ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ فِيهِ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ، ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ وَغَيْرَهُ قَالَ: إنَّهُ يُسَلِّمُ عَلَى مَنْ بِمَسْلَخِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ كَوْنَهُ مَحَلَّ الشَّيَاطِينِ لَا يَقْتَضِي تَرْكَ السَّلَامِ عَلَيْهِ.
أَلَا تَرَى أَنَّ السُّوقَ مَحَلُّهُ، وَيُسَنُّ السَّلَامُ عَلَى مَنْ فِيهِ وَيَلْزَمُهُمْ الرَّدُّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَشْغُولًا فِي الْحَمَّامِ بِغُسْلٍ أَوْ نَحْوِهِ سُنَّ ابْتِدَاؤُهُ بِالسَّلَامِ وَوَجَبَ الرَّدُّ (قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ مُجَاهِرًا بِفِسْقِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُخْفِيًا لَا يُسَنُّ ابْتِدَاؤُهُ بِالسَّلَامِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَا عَلَى فَاسِقٍ شَامِلٌ لِلْمُجَاهِرِ وَلِغَيْرِهِ اسْتَثْنَى مِنْهُ الْمُجَاهِرَ بِقَوْلِهِ بَلْ يُنْدَبُ إلَخْ، فَبَقِيَ الْمُخْفِي عَلَى مُجَرَّدِ عَدَمِ سَنِّ السَّلَامِ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَلِمَ الْمُسْلِمُ فِسْقَهُ وَهُوَ يَقْتَضِي الْإِبَاحَةَ.
وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ بَلْ يُنْدَبُ تَرْكُهُ حَيْثُ كَانَ إلَخْ أَنَّهُ عَلَى الْمُجَاهِرِ خِلَافَ الْأُولَى فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَمُرْتَكِبِ ذَنْبٍ) أَيْ كَالزِّنَا، وَهُوَ عَطْفُ أَخَصَّ عَلَى أَعَمَّ (قَوْلُهُ: وَمُبْتَدِعٌ) أَيْ لَمْ يَفْسُقْ بِبِدْعَتِهِ وَيَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِلْجَمِيعِ (قَوْلُهُ: إلَّا لِعُذْرٍ) وَمِنْهُ خَوْفُهُ أَنْ يَقْطَعَ نَفَقَتَهُ (قَوْلُهُ: وَمُسْتَغْرِقُ الْقَلْبِ بِدُعَاءٍ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: الْأَذْكَارُ الْمَطْلُوبَةُ عَقِبَ الصَّلَاةِ قَبْلَ التَّكَلُّمِ هَلْ يُسَنُّ السَّلَامُ، وَيَجِبُ الرَّدُّ عَلَى الْمُشْتَغِلِ بِهَا أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ إذْ يَشُقُّ عَلَيْهِ الرَّدُّ مَشَقَّةً شَدِيدَةً لِتَفْوِيتِهِ الثَّوَابَ الْمُرَتَّبَ عَلَيْهَا وَاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَفُوتَ لِعُذْرِهِ بِالرَّدِّ.
وَيُعَارِضُهُ الِاحْتِيَاطُ فِي تَحْصِيلِ ذَلِكَ الثَّوَابِ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَكُونَ مَعْذُورًا بِالرَّدِّ فِي الْوَاقِعِ فَلْيُتَأَمَّلْ، نَعَمْ إنْ قَيَّدَ الْكَلَامَ فِي الْإِخْبَارِ بِمَا لَيْسَ خَبَرًا اتَّجَهَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فَلَا كَلَامَ فِي نَدْبِ السَّلَامِ مَعَهَا وَوُجُوبِ الرَّدِّ اهـ.
وَقَوْلُهُ نَعَمْ إنْ قَيَّدَ الْكَلَامَ إلَخْ أَيْ وَلَمْ نَرَ مَنْ قَيَّدَهُ (قَوْلُهُ: كَمَنْ بِالْحَمَّامِ) أَيْ غَيْرُ مَشْغُولٍ بِالِاغْتِسَالِ أَوْ نَحْوِهِ (قَوْلُهُ: وَمُؤَذِّنٌ إشَارَةٌ) أَيْ تُفْهِمُ رَدَّ السَّلَامِ بِرَأْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: مَعَ قُرْبِ الْفَصْلِ) أَيْ عُرْفًا بِأَنْ لَا يَقْطَعَ الْقَبُولَ عَنْ الْإِيجَابِ كَمَا فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: وَيُنْدَبُ عَلَى الْقَارِئِ) وَمِثْلُهُ الْمُدَرِّسُ وَالطَّلَبَةُ فَيُنْدَبُ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ وَيَجِبُ الرَّدُّ (قَوْلُهُ: جَوَابًا) أَيْ لِمَا ابْتَدَأَ بِهِ، وَلَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ بَعْدُ لَا يَسْتَحِقُّ جَوَابًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ ابْتِدَاؤُهُ: أَيْ لَوْ أَتَى بِهِ بَعْدَ كَلَامٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَحَنْيُ الظَّهْرِ مَكْرُوهٌ) أَيْ وَانْضَمَّ إلَيْهِ السَّلَامُ وَلَوْ اتَّفَقَتْ الْمَذْكُورَاتُ فِيهِ (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ عِلْمٍ) مِنْ النَّحْوِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَمُرْتَكِبِ ذَنْبٍ عَظِيمٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُجَاهِرٍ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ بَلْ يُسَنُّ تَرْكُهُ عَلَى مُجَاهِرٍ بِفِسْقِهِ وَمُرْتَكِبِ ذَنْبٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا بِالرَّأْسِ) لَعَلَّ الْبَاءَ زَائِدَةٌ
стр. 3473
وِلَادَةٍ أَوْ نَسَبٍ أَوْ وِلَايَةٍ مَصْحُوبَةٍ بِصِيَانَةٍ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: أَوْ لِمَنْ يُرْجَى خَيْرُهُ أَوْ يُخَافُ مِنْ شَرِّهِ وَلَوْ كَافِرًا خُشِيَ مِنْهُ ضَرَرًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً، وَيَكُونُ عَلَى جِهَةِ الْبِرِّ وَالْإِكْرَامِ لَا الرِّيَاءِ وَالْإِعْظَامِ، وَيَحْرُمُ عَلَى دَاخِلٍ حُبُّ قِيَامِ الْقَوْمِ لَهُ لِلْحَدِيثِ الْحَسَنِ «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَثَّلَ النَّاسُ لَهُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ» كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَا إذَا أَحَبَّ قِيَامَهُمْ وَاسْتِمْرَارَهُ وَهُوَ جَالِسٌ أَوْ طَلَبًا لِلتَّكَبُّرِ عَلَى غَيْرِهِ، وَهَذَا أَخَفُّ تَحْرِيمًا مِنْ الْأَوَّلِ، إذْ هُوَ التَّمَثُّلُ فِي الْخَبَرِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ.
وَأَمَّا مَنْ أَحَبَّهُ جُودًا مِنْهُمْ عَلَيْهِ لِمَا أَنَّهُ صَارَ شِعَارًا لِلْمَوَدَّةِ فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ وَلَا بَأْسَ بِتَقْبِيلِ وَجْهِ صَبِيٍّ رَحْمَةً وَمَوَدَّةً.
وَيُنْدَبُ تَقْبِيلُ قَادِمٍ مِنْ سَفَرٍ وَمُعَانَقَتِهِ، وَيَحْرُمُ تَقْبِيلُ أَمْرَدَ حَسَنٍ لَا مَحْرَمِيَّةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَنَحْوُهَا وَمَسُّ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ بِلَا حَائِلٍ كَمَا مَرَّ
وَيُسَنُّ تَشْمِيتُ عَاطِسٍ إذَا حَمِدَ بِيَرْحَمُكَ اللَّهُ أَوْ رَبُّك، وَإِنَّمَا سُنَّ ضَمِيرُ الْجَمْعِ فِي السَّلَامِ وَلَوْ لِوَاحِدٍ لِلْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ مَعَهُ وَلِصَغِيرٍ بِنَحْوِ أَصْلَحَك اللَّهُ، أَوْ بَارَكَ فِيكَ وَيُكْرَهُ قَبْلَ الْحَمْدِ، فَإِنْ سَكَتَ قَالَ يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ حَمِدَهُ أَوْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ إنْ حَمِدْتَهُ.
وَيُسَنُّ تَذْكِيرُهُ الْحَمْدَ، وَمَنْ سَبَقَ الْعَاطِسَ بِالْحَمْدِ أَمِنَ مِنْ الشَّوَصِ وَهُوَ وَجَعُ الضِّرْسِ، وَاللَّوَصِ وَهُوَ وَجَعُ الْأُذُنِ، وَالْعِلَّوْصِ وَهُوَ وَجَعُ الْبَطْنِ كَمَا جَاءَ بِذَلِكَ الْخَبَرُ الْمَشْهُورُ، وَيُكَرَّرُ التَّشْمِيتُ إلَى ثَلَاثٍ، ثُمَّ يَدْعُو لَهُ بَعْدَهَا بِالشِّفَاءِ، وَلَا حَاجَةَ لِتَقْيِيدِ بَعْضِهِمْ ذَلِكَ بِمَا إذَا عُلِمَ كَوْنُهُ مَزْكُومًا؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْمَذْكُورَةَ مَعَ تَتَابُعِهَا عُرْفًا مَظِنَّةَ الزُّكَامِ وَنَحْوِهِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَتَتَابَعْ كَذَلِكَ سُنَّ التَّشْمِيتُ بِتَكَرُّرِهَا مُطْلَقًا.
وَيُسَنُّ لِلْعَاطِسِ وَضْعُ شَيْءٍ عَلَى وَجْهِهِ وَخَفْضُ صَوْتِهِ مَا أَمْكَنَ وَإِجَابَةُ مُشَمِّتِهِ بِنَحْوِ يَهْدِيكُمْ اللَّهُ وَلَمْ يَجِبْ؛ لِأَنَّهُ لَا إخَافَةَ بِتَرْكِهِ، بِخِلَافِ رَدِّ السَّلَامِ
(وَلَا جِهَادَ عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمَا (وَامْرَأَةٍ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «جِهَادُكُنَّ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ» وَلِأَنَّهَا مَجْبُولَةٌ عَلَى الضَّعْفِ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى (وَمَرِيضٍ) مَرَضًا يَمْنَعُهُ الرُّكُوبَ أَوْ الْقِتَالَ بِأَنْ تَحْصُلَ لَهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً، وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ فِيمَا يَظْهَرُ، وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى الْأَعْمَى، وَكَالْمَرِيضِ مَنْ لَهُ مَرِيضٌ لَا مُتَعَهِّدَ لَهُ غَيْرُهُ، وَكَالْأَعْمَى ذُو رَمَدٍ وَضَعِيفِ بَصَرٍ لَا يُمْكِنُهُ مَعَهُ اتِّقَاءُ السِّلَاحِ (وَذِي عَرَجٍ بَيِّنٍ) وَلَوْ فِي رِجْلٍ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الرُّكُوبِ وَخَرَجَ بِبَيِّنِ يَسِيرِهِ الَّذِي لَا يَمْنَعُ الْعَدْوَ (وَأَقْطَعَ وَأَشَلَّ) وَلَوْ لِمُعْظَمِ أَصَابِعِ يَدٍ وَاحِدَةٍ، إذْ لَا بَطْشَ لَهُمَا وَلَا نِكَايَةَ، وَمِثْلُهُمَا فَاقِدُ الْأَنَامِلِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ اعْتِبَارِ مُعْظَمِ الْأَصَابِعِ هُنَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الْمُعَلِّمِ الْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ أَوْ وِلَايَةٍ) كَالْقَاضِي (قَوْلُهُ: مَصْحُوبَةٍ بِصِيَانَةٍ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ عَلَى جِهَةٍ) أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ بِتَقْبِيلِ وَجْهٍ) أَيْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ فِيهِ وَلَوْ فِي الْفَمِ، وَقَوْلُهُ صَبِيٍّ لَا يُشْتَهَى أَوْ صَبِيَّةٍ (قَوْلُهُ: وَيُنْدَبُ تَقْبِيلُ) أَيْ فِي وَجْهِهِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهَا) كَالْمِلْكِ: أَيْ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) عِبَارَتُهُ فِيمَا مَرَّ: وَلَوْ بِحَائِلٍ وَنَصُّهَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ
. (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ تَشْمِيتُ عَاطِسٍ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ كَافِرًا وَلَوْ قِيلَ بِالْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَعْظِيمًا لَهُ لَمْ يَبْعُدْ (قَوْلُهُ: وَلِصَغِيرٍ بِنَحْوِ أَصْلَحَكَ اللَّهُ) مِنْهُ أَنْشَأَك اللَّهُ إنْشَاءً صَالِحًا (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ قَبْلَ الْحَمْدِ) أَيْ فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ، وَيَأْتِي بِهِ ثَانِيًا بَعْدَ الْحَمْدِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَرْحَمُك اللَّهُ إنْ حَمِدْتَهُ) أَيْ وَتَحْصُلُ بِهَا سُنَّةُ التَّشْمِيتِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ سَبَقَ الْعَاطِسَ إلَخْ) وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ:
مَنْ يَبْتَدِئْ عَاطِسًا بِالْحَمْدِ يَأْمَنْ مِنْ ... شَوَصٍ وَلَوَصٍ وَعِلَّوْصٍ كَذَا وَرَدَا
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَدْعُو بَعْدَهَا بِالشِّفَاءِ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ عَافَاك اللَّهُ أَوْ شَفَاك (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تُتَابَعْ كَذَلِكَ) أَيْ عُرْفًا (قَوْلُهُ بِنَحْوِ يُهْدِيكُمْ اللَّهُ) كَغَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ، وَلَوْ زَادَ عَلَيْهِ وَيُصْلِحُ بَالكُمْ كَانَ حَسَنًا
(قَوْلُهُ لَا يُمْكِنُهُ مَعَهُ) قَيَّدَ فِي كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ ذُو رَمَدٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُمَا فَاقِدُ الْأَنَامِلِ) أَيْ أَكْثَرَ الْأَنَامِلِ عُبَابٌ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
أَمَّا فَاقِدُ أُصْبُعَيْنِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: أَوْ وِلَايَةِ) أَيْ وِلَايَةِ حُكْمٍ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ عَلَى جِهَةِ الْبِرِّ إلَخْ) أَيْ أَصْلِ السَّلَامِ. وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْإِعْظَامِ الْمَنْفِيِّ
стр. 3474
لَا فِي الْعِتْقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ كَمَا مَرَّ بِأَنَّ هَذَا يَقَعُ فِي نَادِرٍ مِنْ الْأَزْمِنَةِ فَيَسْهُلُ تَحَمُّلُهُ مَعَ قَطْعِ أَقَلِّهَا، وَذَلِكَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ إطَاقَتُهُ لِلْعَمَلِ الَّذِي يَكْفِيهِ غَالِبًا عَلَى الدَّوَامِ، وَهُوَ لَا يَأْتِي مَعَ قَطْعِ بَعْضِ الْأَصَابِعِ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ تَأْثِيرِ قَطْعِ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ إذَا أَمْكَنَ مَعَهُ الْمَشْيُ مِنْ غَيْرِ عَرَجٍ بَيِّنٍ (وَعَبْدٍ) وَلَوْ مُبَعَّضًا أَوْ مُكَاتَبًا لِنَقْصِهِ وَإِنْ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ، وَالْقِيَاسُ أَنَّ مُسْتَأْجِرَ الْعَيْنِ كَذَلِكَ وَذِمِّيٍّ؛ لِأَنَّهُ بَذَلَ الْجِزْيَةَ لِنَذُبَّ عَنْهُ لَا لِيَذُبَّ عَنَّا، نَعَمْ يَجِبُ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِعِقَابِ الْآخِرَةِ كَمَا مَرَّ (وَعَادِمِ أُهْبَةِ قِتَالٍ) كَسِلَاحٍ وَمُؤْنَةِ نَفْسِهِ أَوْ مُمَوَّنِهِ ذَهَابًا وَإِيَابًا، وَكَذَا مَرْكُوبٌ إنْ كَانَ الْمَقْصِدُ طَوِيلًا أَوْ قَصِيرًا، وَلَا يُطِيقُ الْمَشْيَ كَمَا مَرَّ فِي الْحَجِّ، وَلَوْ بَذَلَهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ دُونَ غَيْرِهِ لَزِمَهُ الْقَبُولُ، وَلَوْ فَقَدَهَا فِي الْأَثْنَاءِ جَازَ لَهُ الرُّجُوعُ وَلَوْ مِنْ الصَّفِّ مَا لَمْ يَفْقِدْ السِّلَاحَ، وَيُمْكِنُهُ الرَّمْيُ بِحِجَارَةٍ وَنَحْوِهَا أَوْ يُورِثُ انْصِرَافُهُ فَشَلًا فِي الْمُسْلِمِينَ وَإِلَّا حُرِّمَ، نَعَمْ يَتَّجِهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ لَمْ يُظَنَّ مَوْتُهُ جُوعًا أَوْ نَحْوَهُ لَوْ لَمْ يَنْصَرِفْ
(وَكُلُّ عُذْرٍ مَنَعَ وُجُوبَ الْحَجِّ مَنَعَ الْجِهَادَ) أَيْ وُجُوبَهُ (إلَّا خَوْفَ طَرِيقٍ مِنْ كُفَّارٍ) فَإِنَّهُ وَإِنْ مَنَعَ وُجُوبَ الْحَجِّ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْجِهَادِ إنْ أَمْكَنَتْهُ مُقَاوَمَتُهُمْ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَخَاوِفِ (وَكَذَا) خَوْفِهَا (مِنْ لُصُوصٍ مُسْلِمِينَ) يَمْنَعُ وُجُوبَ الْحَجِّ، وَلَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْجِهَادِ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِذَلِكَ وَمُقَابِلُهُ يُقَيِّدُهَا بِالْكُفَّارِ (وَالدَّيْنِ الْحَالِّ) وَلَوْ لِذِمِّيٍّ وَإِنْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ وَثِيقٌ أَوْ ضَامِنٌ مُوسِرٌ (يَحْرُمُ) عَلَى مَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ، وَلَوْ وَالِدًا وَهُوَ مُوسِرٌ بِأَنْ كَانَ عِنْدَهُ أَزْيَدُ مِمَّا يَبْقَى لِلْمُفْلِسِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيَلْحَقُ بِالْمَدِينِ وَلِيُّهُ (سَفَرِ جِهَادٍ وَغَيْرِهِ) بِالْجَرِّ، وَإِنْ قَصُرَ رِعَايَةً لِحَقِّ الْغَيْرِ، وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ الْقَصِيرِ هُنَا بِالْعُرْفِ لَا بِمَا ضُبِطَ بِهِ فِي التَّنَفُّلُ عَلَى الدَّابَّةِ وَهُوَ مِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ (إلَّا بِإِذْنِ غَرِيمِهِ) أَوْ ظَنَّ رِضَاهُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْإِذْنِ وَالرِّضَا لِرِضَاهُ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ، نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَعَرَّضَ لِلشَّهَادَةِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
كَخِنْصَرٍ وَبِنْصَرٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بَعْضُ الْأَصَابِعِ) أَيْ لَمْ يُغْتَفَرْ (قَوْلُهُ: وَذِمِّيٌّ) مَفْهُومُهُ وُجُوبُ الْجِهَادِ عَلَى الْمُعَاهَدِ وَالْمُؤَمَّنِ وَالْحَرْبِيِّ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ بَذَلَ الْجِزْيَةَ إلَخْ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَلَا عَلَى كَافِرٍ وَهِيَ شَامِلَةٌ لِلذِّمِّيِّ وَغَيْرِهِ، وَعِبَارَةُ حَجّ كَعِبَارَةِ الشَّارِحِ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّمَا عَبَّرَ بِالذِّمِّيِّ لِكَوْنِهِ مُلْتَزِمًا لِأَحْكَامِنَا لَا لِلِاحْتِرَازِ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ مُمَوَّنِهِ) وَكَذَا مُؤْنَتُهُمَا كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى (قَوْلُهُ ذَهَابًا وَإِيَابًا) وَكَذَا إقَامَةً، وَيَكْفِي فِي تَقْدِيرِهَا غَلَبَةُ الظَّنِّ بِحَسَبِ اجْتِهَادِهِ قُلْته بَحْثًا وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ: فَشَلًا) أَيْ ضَعْفًا (قَوْلُهُ وَإِلَّا حُرِّمَ) ظَاهِرُهُ حُرْمَةُ ذَلِكَ، وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَأَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً لَكِنْ لَا يُظَنُّ مَعَهَا الْمَوْتُ، وَإِنْ خَشِيَ مُبِيحَ تَيَمُّمٍ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَتَّجِهُ أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ حُرْمَةَ الِانْصِرَافِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَظُنَّ مَوْتَهُ جُوعًا) أَيْ وَإِلَّا جَازَ لَهُ الِانْصِرَافُ
(قَوْلُهُ: وَكُلُّ عُذْرٍ مَنَعَ وُجُوبَ الْحَجِّ) وَمِنْهُ احْتِيَاجُ الْفَقِيهِ لِكُتُبِهِ وَالْمُحْتَرِفِ لِآلَتِهِ (قَوْلُهُ يَمْنَعُ الْحَجَّ) إنْ عَمَّ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: وَالدَّيْنُ الْحَالُّ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ كَفَلْسٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِذِمِّيٍّ) هَذَا يُخْرِجُ الْمُعَاهَدَ وَالْمُؤَمَّنَ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّهُمَا كَذِمِّيٍّ، وَيَشْمَلُهُمَا قَوْلُ الْمَنْهَجِ مُسْلِمًا كَانَ: أَيْ رَبُّ الدَّيْنِ أَوْ كَافِرًا بَلْ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِحَرْبِيٍّ لَزِمَ الْمُسْلِمَ بِعَقْدٍ (قَوْلُهُ سَفَرِ جِهَادٍ وَغَيْرِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ رَبُّ الدَّيْنِ مُسَافِرًا مَعَهُ أَوْ فِي الْبَلَدِ الَّذِي قَصَدَهَا مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْجِعُ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهَا أَوْ يَمُوتُ أَحَدُهُمَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ مِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ) وَحِينَئِذٍ فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَإِنَّ التَّسَاهُلَ يَقَعُ فِيهِ كَثِيرًا اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: لَا يَتَعَرَّضُ لِلشَّهَادَةِ) أَيْ لَا يَجُوزُ عَلَى مَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ، لَكِنْ فِي كَلَامِ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي آخِرِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: أَنَّ مُسْتَأْجِرَ الْعَيْنِ كَذَلِكَ) أَيْ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى الْغَايَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ الْقَصِيرِ إلَخْ) لَعَلَّ الْوَجْهَ ضَبْطُ السَّفَرِ، وَإِلَّا فَالْقَصِيرُ وَالطَّوِيلُ سَوَاءٌ هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى
стр. 3475
بَلْ يَقِفُ وَسَطَ الصَّفِّ أَوْ حَاشِيَتَهُ حِفْظًا لِلدِّينِ، وَإِلَّا إنْ اسْتَنَابَ مَنْ يَقْضِيهِ مِنْ مَالٍ حَاضِرٍ، وَمِثْلُهُ كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ نَظَائِرُهُ دَيْنٌ ثَابِتٌ عَلَى مَلِيءٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِإِذْنِ وَلِيِّ الدَّائِنِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ إذْ لَا مَصْلَحَةَ لَهُ فِي ذَلِكَ (وَالْمُؤَجَّلُ) لَا يَمْنَعُ سَفَرًا مُطْلَقًا وَإِنْ قَرُبَ حُلُولُهُ بِشَرْطِ وُصُولِهِ لِمَا يَحِلُّ لَهُ فِيهِ الْقَصْرُ وَهُوَ مُؤَجَّلٌ إذْ لَا مُطَالَبَةَ لِمُسْتَحِقِّهِ الْآنَ، نَعَمْ لَهُ الْخُرُوجُ مَعَهُ لِيُطَالِبَهُ بِهِ عِنْدَ حُلُولِهِ، وَقِيلَ يُمْنَعُ سَفَرًا مَخُوفًا كَالْجِهَادِ وَرُكُوبِ الْبَحْرِ صِيَانَةً لِحَقِّ الْغَيْرِ
(وَيَحْرُمُ) عَلَى حُرٍّ وَمُبَعَّضٍ ذَكَرٍ وَأُنْثَى (جِهَادٌ) وَلَوْ مَعَ عَدَمِ سَفَرٍ (إلَّا بِإِذْنِ أَبَوَيْهِ) وَإِنْ عَلَيَا مِنْ سَائِرِ الْجِهَاتِ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ وَلَوْ كَانَا قِنَّيْنِ؛ لِأَنَّ بِرَّهُمَا فَرْضُ عَيْنٍ، هَذَا (إنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ) وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ اسْتِئْذَانُ الْكَافِرِ لِاتِّهَامِهِ بِمَنْعِهِ لَهُ حَمِيَّةً لِدِينِهِ، وَإِنْ كَانَ عَدُوًّا لِلْمُقَاتِلِينَ، وَيَلْزَمُ الْمُبَعَّضَ اسْتِئْذَانُ سَيِّدِهِ أَيْضًا، وَيَحْتَاجُ الْقِنُّ لِإِذْنِ سَيِّدِهِ لَا أَبَوَيْهِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَيْضًا بِلَا إذْنٍ سَفَرٌ مَعَ الْخَوْفِ وَإِنْ قَصُرَ مُطْلَقًا، وَطَوِيلٌ وَلَوْ مَعَ الْأَمْنِ إلَّا لِعُذْرٍ كَمَا قَالَ (لَا سَفَرَ تُعْلَمُ فَرْضُ عَيْنٍ) وَمِثْلُهُ كُلُّ وَاجِبٍ عَيْنِيٍّ، وَإِنْ كَانَ وَقْتُهُ مُتَّسِعًا لَكِنْ يَتَّجِهُ مَنْعُهُمَا لَهُ مِنْ خُرُوجٍ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ خُرُوجِ قَافِلَةِ أَهْلِ بَلَدِهِ: أَيْ وَقِنِّهِ عَادَةً أَوْ أَرَادُوهُ لِعَدَمِ مُخَاطَبَتِهِ بِالْوُجُوبِ إلَى الْآنَ (وَكَذَا كِفَايَةٌ) مِنْ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ أَوْ آلَةٍ لَهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ الْأَصْلِ (فِي الْأَصَحِّ) إنْ كَانَ السَّفَرُ آمِنًا أَوْ قَلَّ خَطَرُهُ، وَإِلَّا كَخَوْفٍ أَسْقَطَ وُجُوبَ الْحَجِّ اُحْتِيجَ لِإِذْنِهِ حِينَئِذٍ فِيمَا يَظْهَرُ لِسُقُوطِ الْفَرْضِ عَنْهُ حِينَئِذٍ، وَلَمْ يَجِدْ بِبَلَدِهِ مَنْ يَصْلُحُ لِكَمَالِ مَا يُرِيدُهُ، أَوْ رَجَا بِغُرْبَتِهِ زِيَادَةَ فَرَاغٍ أَوْ إرْشَادَ أُسْتَاذٍ كَمَا يَكْفِي فِي سَفَرِهِ الْأَمْنُ لِتِجَارَةٍ تُوقِعُ زِيَادَةَ رِبْحٍ أَوْ رَوَاجٍ، وَسَوَاءٌ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الْفَصْلِ الْآتِي أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا إنْ اسْتَنَابَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا بِإِذْنِ غَرِيمِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ مَالٍ حَاضِرٍ) أَيْ فَلَا تَحْرِيمَ لِوُصُولِ الدَّائِنِ إلَى حَقِّهِ فِي الْحَالِ بِخِلَافِهِ فِي الْغَائِبِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَصِلُ، وَمِنْ الْعِلَّةِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الدَّائِنِ بِالْوَكِيلِ وَمِنْ ثُبُوتِ الْوَكَالَةِ حَجّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
بَقِيَ مَا لَوْ امْتَنَعَ الْوَكِيلُ مِنْ الدَّفْعِ لَهُ أَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ هَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا، وَيُجْبَرُ عَلَى التَّوْفِيَةِ حَيْثُ قَبِلَ الْوَكَالَةَ،؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ جَوَازُ ذَلِكَ وَعَدَمُ إجْبَارِهِ عَلَى الدَّفْعِ وَالدَّائِنُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ بِالْقَاضِي (قَوْلُهُ: دَيْنٌ ثَابِتٌ) أَيْ لِمُرِيدِ السَّفَرِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَلِيءٍ) أَيْ وَإِنْ أَذِنَ لِمَنْ يَسْتَوْفِي مِنْهُ وَيَدْفَعُهُ لِرَبِّ الدَّيْنِ، وَلَا يَكْفِي الْإِذْنُ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فِي الدَّفْعِ لِلدَّائِنِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الشَّخْصَ لَا يَكُونُ وَكِيلًا عَنْ غَيْرِهِ فِي إزَالَةِ مِلْكِهِ، وَطَرِيقُهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُحِيلَ رَبَّ الدَّيْنِ بِمَا لَهُ عَلَى الْمَدِينِ.
(قَوْلُهُ: لَا أَثَرَ لِإِذْنِ وَلِيِّ الدَّائِنِ) أَيْ فِي السَّفَرِ (قَوْلُهُ: لَا يَمْنَعُ سَفَرًا مُطْلَقًا) أَيْ مَخُوفًا أَوْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَهُ الْخُرُوجُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ فِيهِ عَلَيْهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ
(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ) عَلَى الْمُكَلَّفِ (قَوْلُهُ وَإِنْ عَلَيَا) قِيَاسُهُ عَلَوَا، ثُمَّ رَأَيْتُ أَنَّ عَلَا جَاءَ بِالْوَاوِ وَالْيَاءِ فَيُقَالُ فِي مُضَارِعِهِ يَعْلُو وَيُعْلَى عَلَيْهِ فَمَا هُنَا عَلَى إحْدَى اللُّغَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ الْمُبَعَّضَ) أَيْ إذَا أَرَادَ الْجِهَادَ، وَإِلَّا فَهُوَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَيَحْتَاجُ الْقِنُّ) فِيهِ مَا ذَكَرْنَاهُ (قَوْلُهُ إلَّا لِعُذْرٍ) أَيْ وَمِنْهُ السَّفَرُ لِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ لِمَا لَا يَتَيَسَّرُ بَيْعُهُ أَوْ شِرَاؤُهُ فِي بَلَدِهِ أَوْ يَتَيَسَّرُ لَكِنْ يَتَوَقَّعُ زِيَادَةً فِي ثَمَنِهِ مِنْ الْبَلَدِ الَّذِي يُسَافِر إلَيْهِ كَمَا تَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ كَمَا يَكْفِي فِي سَفَرِهِ الْأَمْنُ لِتِجَارَةٍ تُوقِعُ زِيَادَةَ رِبْحٍ أَوْ رَوَاجٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ وَقْتُهُ مُتَّسِعًا) كَتَعَلُّمِ أَحْكَامِ الصَّوْمِ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدْ بِبَلَدِهِ مَنْ يُصْلَحُ) وَمِثْلُ عَدَمِ وُجُودِهِ مَا لَوْ كَانَ عَظِيمًا وَالْمُعَلِّمُ حَقِيرًا أَوْ جَرَتْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ الدَّيْنِ الْحَاضِرِ (قَوْلُهُ: لِمَا يَحِلُّ لَهُ فِيهِ الْقَصْرُ) أَيْ كَخَارِجِ الْعُمْرَانِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِيًّا) اُنْظُرْ هَلَّا قَالَ وَإِنْ عُلْوًا (قَوْلُهُ: حَمِيَّةً لِدِينِهِ) هَذَا لَا يَظْهَرُ فِيمَا لَوْ كَانَ الْأَصْلُ يَهُودِيًّا وَالْمُقَاتِلُونَ نَصَارَى أَوْ عَكْسَهُ لِلْقَطْعِ بِانْتِفَاعِ الْحَمِيَّةِ بَيْنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى
стр. 3476
فِي ذَلِكَ أَخْرَجَ وَحْدَهُ أَمْ مَعَ غَيْرِهِ، كَانَ بِبَلَدِهِ مُتَعَدِّدُونَ صَالِحُونَ لِإِفْتَاءٍ أَمْ لَا، وَفَارَقَ الْجِهَادَ بِخَطَرِهِ.
نَعَمْ يَتَّجِهُ أَنْ يَتَوَقَّعَ فِيهِ بُلُوغَ مَا قَصَدَهُ، وَإِلَّا كَبَلِيدٍ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ ذَلِكَ فَلَا إذْ سَفَرُهُ لِأَجْلِهِ كَالْعَبَثِ، وَيُشْتَرَطُ لِخُرُوجِهِ لِفَرْضِ الْكِفَايَةِ أَنْ يَكُونَ رَشِيدًا، وَأَنْ لَا يَكُونَ أَمْرَدَ جَمِيلًا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مَحْرَمٌ يَأْمَنُ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَوْ لَزِمَتْهُ كِفَايَةُ أَصْلِهِ احْتَاجَ لِإِذْنِهِ إنْ لَمْ يَنُبْ مَنْ يُمَوِّنُهُ مِنْ مَالٍ حَاضِرٍ، وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ الْفَرْعَ لَوْ لَزِمَتْ أَصْلَهُ مُؤْنَتُهُ امْتَنَعَ سَفَرُهُ إلَّا بِإِذْنِ فَرْعِهِ إنْ لَمْ يَنُبْ كَمَا مَرَّ، ثُمَّ بَحَثَ أَنَّهُ لَوْ أَدَّى نَفَقَةَ يَوْمٍ حَلَّ لَهُ السَّفَرُ فِيهِ كَالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ، وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ بَعْضُهُمْ، وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُؤَجَّلَ التَّقْصِيرُ فِيهِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ لِرِضَاهُ بِذِمَّتِهِ مَعَ أَنَّهُ خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يَتَجَدَّدُ بِهِ الضَّرَرُ، وَلَا كَذَلِكَ فِي الْأَصْلِ أَوْ الْفَرْعِ، ثُمَّ قَالَ: فَالْأَوْجَهُ مَنْعُهُ فِيهِمَا، وَكَذَا فِي الزَّوْجَةِ إلَّا بِإِذْنٍ أَوْ إنَابَةٍ كَمَا أَطْلَقُوهُ، وَيُرَدُّ الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَمْنَعْ مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ الذِّمَّةُ فَلَأَنْ لَا يَمْنَعَ مَا لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ بِالْأَوْلَى، وَلَا فَرْقَ فِي جَوَازِ مَنْ مَنَعَهُ السَّفَرَ الْمَخُوفَ كَبَحْرٍ بَيْنَ غَلَبَةِ السَّلَامَةِ أَوْ لَا وَكَسُلُوكِ بَادِيَةٍ مُخْطِرَةٍ وَلَوْ لِعِلْمٍ أَوْ تِجَارَةٍ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يَقِيسُهُ عَلَى الْجِهَادِ، وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِخَطَرِ الْهَلَاكِ فِي الْجِهَادِ.
(فَإِنْ) (أَذِنَ أَبَوَاهُ) أَوْ سَيِّدُهُ (وَالْغَرِيمُ) فِي الْجِهَادِ (ثُمَّ) بَعْدَ خُرُوجِهِ (رَجَعُوا) أَوْ كَانَ الْأَصْلُ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ وَصَرَّحَ بِالْمَنْعِ (وَجَبَ) عَلَيْهِ إنْ عَلِمَ، وَلَمْ يَخْشَ خَوْفًا وَلَا كَسْرَ قَلْبِ الْمُسْلِمِينَ بِرُجُوعِهِ (الرُّجُوعُ) كَمَا لَوْ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ (إنْ لَمْ يَحْضُرْ الصَّفَّ) وَإِلَّا حَرُمَ إلَّا عَلَى الْعَبْدِ بَلْ يُنْدَبُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ طُرُوُّ الْمَانِعِ كَابْتِدَائِهِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الرُّجُوعُ لِنَحْوِ خَوْفٍ عَلَى مَعْصُومٍ، وَأَمْكَنَهُ الْمُسَافَرَةُ لِمَأْمَنٍ أَوْ الْإِقَامَةُ بِهِ إلَى أَنْ يَرْجِعَ مَعَ الْجَيْشِ أَوْ غَيْرِهِمْ لَزِمَهُ، وَلَوْ حَدَثَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فِي السَّفَرِ لَمْ يُمْنَعْ اسْتِمْرَارُهُ فِيهِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ رَبُّهُ بِمَنْعِهِ، وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الِابْتِدَاءِ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ دَوَامًا مَا لَا يُغْتَفَرُ ابْتِدَاءً (فَإِنْ) الْتَقَى الصَّفَّانِ أَوْ (شَرَعَ فِي قِتَالٍ) ثُمَّ طَرَأَ ذَلِكَ وَعَلِمَهُ (حَرُمَ الِانْصِرَافُ فِي الْأَظْهَرِ) لِعُمُومِ الْأَمْرِ بِالثَّبَاتِ وَلِانْكِسَارِ الْقُلُوبِ بِانْصِرَافِهِ، نَعَمْ يَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ مِنْ وُقُوفِهِ آخِرَ الصَّفِّ وَنَحْوِهِ.
وَالثَّانِي لَا يَحْرُمُ بَلْ يَجِبُ.
وَالثَّالِثُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الِانْصِرَافِ وَالْمُصَابَرَةِ، وَالْخِلَافُ فِي الرَّوْضَةِ أَوْجَهُ وَفِي أَصْلِهَا أَقْوَالٌ أَوْ أَوْجُهٌ
(الثَّانِي) مِنْ حَالِ الْكُفَّارِ (يَدْخُلُونَ) أَيْ دُخُولُهُمْ عُمْرَانَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
عَادَةُ أَهْلِ بَلَدٍ بِأَنَّهُمْ لَا يَتَعَلَّمُونَ مِنْ بَعْضِهِمْ لِعَدَاوَةٍ أَوْ نَحْوِهَا.
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْجِهَادَ) أَيْ حَيْثُ تَوَقَّفَ عَلَى إذْنِ الْأَبَوَيْنِ إلَّا إذَا دَخَلُوا بَلْدَةً لَنَا (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ رَشِيدًا) أَيْ أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ السَّفَرُ، يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَنْ يَتَعَهَّدُهُ فِي السَّفَرِ، وَإِلَّا جَازَ الْخُرُوجُ وَعَلَى وَلِيِّهِ أَنْ يَأْذَنَ لِمَنْ يَتَعَهَّدُهُ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ لَهُ وِلَايَةٌ (قَوْلُهُ امْتَنَعَ سَفَرُهُ) أَيْ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ أَدَّى نَفَقَةَ يَوْمٍ) أَيْ لِلزَّوْجَةِ أَوْ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجِهٌ) هَذَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ سَفَرِهِ أَنْ يَتْرُكَ لِمُمَوَّنِهِ نَفَقَةَ الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ، وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمُؤْنَةُ مَنْ عَلَيْهِ إلَخْ.
وَمَا أَوْهَمَهُ كَلَامُهُمَا مِنْ جَوَازِ الْحَجِّ عِنْدَ فَقْدِ مُؤْنَةِ مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ لِجَعْلِهِمَا ذَلِكَ شَرْطًا لِلْوُجُوبِ لَيْسَ بِمُرَادٍ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ، إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ حَتَّى يَتْرُكَ لَهُمْ نَفَقَةَ الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ، وَإِلَّا فَيَكُونُ مُضَيِّعًا لَهُمْ كَمَا فِي الِاسْتِذْكَارِ وَغَيْرِهِ، لَكِنَّ ذِكْرَهُ هُنَا يَدُلُّ عَلَى اعْتِمَادِهِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ فِي مَقَامِ بَيَانِ سَفَرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ) أَيْ الْمُنْظَرُ وَقَوْلُهُ فِيهِمَا أَيْ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ (قَوْلُهُ: مَا تَعَلَّقَتْ) أَيْ اسْتَقَلَّتْ، وَقَوْلُهُ بِهِ هُوَ الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ، وَقَوْلُهُ فَلَأَنْ بِفَتْحِ اللَّامِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ) وَهُوَ نَفَقَةُ الْغَدِ فِي حَقِّ الْأَبَوَيْنِ وَالزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: بَلْ يُنْدَبُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ حَصَلَ بِانْصِرَافِهِ كَسْرُ قُلُوبِ الْمُسْلِمِينَ، هَذَا وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِ الِانْصِرَافِ عَلَى الْعَبْدِ حَيْثُ رَجَعَ سَيِّدُهُ لَمْ يَبْعُدْ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُصَرِّحْ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ فِي جَوَازِ مَنْعِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَلَا فَرْقَ فِي الْمَنْعِ مِنْ السَّفَرِ الْمَخُوفِ كَبَحْرٍ: أَيْ وَإِنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ فِيهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، ثُمَّ رَأَيْت الْإِمَامَ وَغَيْرَهُ صَرَّحُوا بِذَلِكَ، وَكَسُلُوكِ بَادِيَةٍ مُخْطِرَةٍ وَلَوْ لِعِلْمٍ
стр. 3477
الْإِسْلَامِ وَلَوْ جِبَالَهُ أَوْ خَرَابَهُ، فَإِنْ دَخَلُوا (بَلْدَةً لَنَا) أَوْ صَارَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَنَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَانَ أَمْرًا عَظِيمًا (فَيَلْزَمُ أَهْلَهَا الدَّفْعُ) لَهُمْ (بِالْمُمْكِنِ) أَيْ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَطَاقُوهُ، وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ (فَإِنْ أَمْكَنَ تَأَهُّبٌ لِقِتَالٍ) بِأَنْ لَمْ يَهْجُمُوا بَغْتَةً (وَجَبَ الْمُمْكِنُ) فِي دَفْعِهِمْ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ (حَتَّى عَلَى) مَنْ لَا جِهَادَ عَلَيْهِ مِنْ (فَقِيرٍ وَوَلَدٍ وَمَدِينٍ وَعَبْدٍ) وَامْرَأَةٍ فِيهَا قُوَّةٌ (بِلَا إذْنٍ) مِمَّنْ مَرَّ، وَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ لِمِثْلِ هَذَا الْخَطَرِ الْعَظِيمِ الَّذِي لَا سَبِيلَ لِإِهْمَالِهِ (وَقِيلَ إنْ) (حَصَلَتْ مُقَاوَمَةٌ بِأَحْرَارٍ اُشْتُرِطَ إذْنُ سَيِّدِهِ) أَيْ الْعَبْدِ لِلْغِنَى عَنْهُ، وَالْأَصَحُّ لَا لِتَقْوَى الْقُلُوبِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ تَأَهَّبَ لِهُجُومِهِمْ بَغْتَةً (فَمَنْ قُصِدَ) مِنَّا (دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ بِالْمُمْكِنِ) حَتْمًا (إنْ عُلِمَ أَنَّهُ إنْ أُخِذَ قُتِلَ) وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا جِهَادَ عَلَيْهِ إذْ لَا يَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ لِكَافِرٍ (وَإِنْ جَوَّزَ الْأَسْرَ) وَالْقَتْلَ (فَلَهُ) أَنْ يَدْفَعَ وَ (أَنْ يَسْتَسْلِمَ) وَيَلْزَمُ الْمَرْأَةَ الدَّفْعُ إنْ عَلِمَتْ وُقُوعَ فَاحِشَةٍ بِهَا حَالًا بِمَا أَمْكَنَهَا، وَإِنْ أَفْضَى إلَى قَتْلِهَا إذْ لَا يُبَاحُ بِخَوْفِ الْقَتْلِ، وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الْأَمْرَدُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ (وَمَنْ هُوَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ الْبَلْدَةِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ (كَأَهْلِهَا) فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْمَجِيءُ إلَيْهِمْ.
وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ كِفَايَةُ مُسَاعَدَةٍ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِهِمْ (وَمَنْ) هُمْ (عَلَى الْمَسَافَةِ) الْمَذْكُورَةِ فَمَا فَوْقَهَا (يَلْزَمُهُمْ) حَيْثُ وَجَدُوا سِلَاحًا وَمَرْكُوبًا، وَإِنْ أَطَاقُوا الْمَشْيَ وَزَادًا (الْمُوَافَقَةُ) لِأَهْلِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ فِي الدَّفْعِ (بِقَدْرِ الْكِفَايَةِ إنْ لَمْ يَكْفِ أَهْلُهَا وَمَنْ يَلِيهِمْ) دَفْعًا عَنْهُمْ وَإِنْقَاذًا لَهُمْ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ بِقَدْرِ الْكِفَايَةِ عَدَمَ لُزُومِ خُرُوجِ كُلِّهِمْ بَلْ يَكْفِي فِي سُقُوطِ الْحَرَجِ عَنْهُمْ خُرُوجُ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فِيهِمْ كِفَايَةٌ (قِيلَ) يَجِبُ الْمُوَافَقَةُ عَلَى مَنْ كَانَ فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَمَا فَوْقَهَا (وَإِنْ كَفَوْا) أَيْ أَهْلُ الْبَلَدِ وَمَنْ يَلِيهِمْ فِي الدَّفْعِ لِعِظَمِ الْخَطْبِ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْإِيجَابِ عَلَى جَمِيعِ الْأُمَّةِ، وَفِيهِ غَايَةُ الْحَرَجِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، لَكِنْ قِيلَ هَذَا الْوَجْهُ لَا يُوجِبُ ذَلِكَ بَلْ يُوجِبُ الْمُوَافَقَةَ عَلَى الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنْ غَيْرِ ضَبْطٍ إلَى وُصُولِ الْخَبَرِ بِأَنَّهُمْ قَدْ كَفَوْا (وَلَوْ أَسَرُوا مُسْلِمًا فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ النُّهُوضِ إلَيْهِمْ) وُجُوبَ عَيْنٍ وَلَوْ عَلَى نَحْوِ قِنٍّ بِلَا إذْنٍ نَظِيرَ مَا مَرَّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ (لِخَلَاصِهِ إنْ تَوَقَّعْنَاهُ) وَلَوْ عَلَى نُدُورٍ فِي الْأَوْجَهِ كَدُخُولِهِمْ دَارَنَا بَلْ أَوْلَى، إذْ حُرْمَةُ الْمُسْلِمِ أَعْظَمُ، وَيُنْدَبُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ خَلَاصِهِ افْتِدَاؤُهُ بِمَالٍ، فَمَنْ قَالَ لِكَافِرٍ أَطْلِقْ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ مُوسِرٌ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَهْجُمُوا) بَابُهُ دَخَلَ اهـ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: وَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ الْإِذْنِ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَسْتَسْلِمَ) يَنْبَغِي أَنْ يَخُصَّ بِهَذَا مَا سَبَقَ فِي بَابِ الصِّيَالِ مِنْ وُجُوبِ دَفْعِ الصَّائِلِ إذَا كَانَ كَافِرًا.
قَالَ ر م: الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا وَمَا سَبَقَ فِي بَابِ الصِّيَالِ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ دَفْعُ الصَّائِلِ الْكَافِرِ، وَيَمْتَنِعُ الِاسْتِسْلَامُ لَهُ أَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِسْلَامِ فِي الصَّفِّ وَذَاكَ فِي غَيْرِ الصَّفِّ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي الصَّفِّ يَنَالُ الشَّهَادَةَ الْعُظْمَى، فَجَازَ اسْتِسْلَامُهُ وَلَا كَذَلِكَ فِي غَيْرِ الصَّفِّ اهـ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ الصَّفُّ وَلَوْ حُكْمًا فَإِنَّهُمْ إذَا دَخَلُوا دَارَ الْإِسْلَامِ وَجَبَ الدَّفْعُ بِالْمُمْكِنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَفًّا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: فَاحِشَةٍ بِهَا حَالًا) أَيْ أَمَّا لَوْ لَمْ تَعْلَمْهُ حَالًا فَيَجُوزُ لَهَا الِاسْتِسْلَامُ، ثُمَّ إنْ أُرِيدَ مِنْهَا الْفَاحِشَةُ وَجَبَ عَلَيْهَا الِامْتِنَاعُ وَالدَّفْعُ، وَإِنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى نَحْوِ قِنٍّ) أَيْ كَالْوَلَدِ وَالْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ: وَيُنْدَبُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ خَلَاصِهِ افْتِدَاؤُهُ بِمَالٍ) يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ الْمَالِ آلَةُ الْحَرْبِ لِمَا مَرَّ مِنْ حُرْمَةِ بَيْعِهَا لَهُمْ وَيَدْخُلُ فِي غَيْرِ آلَةِ الْحَرْبِ سَائِرُ الْأَمْوَالِ، وَمِنْهَا مَا لَوْ طَلَبُوا قُوتًا يَأْكُلُونَهُ أَوْ مَا يَتَأَتَّى مِنْهُ آلَةُ الْحَرْبِ كَالْحَدِيدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْبَيْعِ جَوَازُ بَيْعِ ذَلِكَ لَهُمْ وَإِنْ أَمْكَنَ اتِّخَاذُهُ سِلَاحًا لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَتَّخِذُوهُ كَذَلِكَ، وَمَا هُنَا أَوْلَى مِنْهُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
أَوْ تِجَارَةٍ، وَمِنْهَا السَّفَرُ لِحَجَّةٍ اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهَا ذِمَّةً أَوْ عَيْنًا بَيْنَ الْأَصْلِ الْمُسْلَمِ وَغَيْرِهِ إذْ لَا تُهْمَةَ
(قَوْلُهُ: وَخَرَابِهِ) اُنْظُرْ أَخْذُ هَذَا غَايَةٌ فِي الْعُمْرَانِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ لِكَافِرٍ) أَيْ فِي الْقَتْلِ فَلَا يُنَافِي مَا بَعْدَهُ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: حَالًا) أَيْ لَا بَعْدَ الْأَسْرِ (قَوْلُهُ: وَيُنْدَبُ عِنْدَ الْعَجْزِ) مَحَلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ تَعْذِيبِ الْأَسْرَى وَإِلَّا وَجَبَ كَمَا يَأْتِي فِي الْهُدْنَةِ
стр. 3478
هَذَا الْأَسِيرَ وَعَلَيَّ كَذَا فَأَطْلَقَهُ لَزِمَهُ، وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ عَلَى الْأَسِيرِ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي فِدَائِهِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَشْرُطْ لَهُ الرُّجُوعَ كَمَا عُلِمَ مِنْ آخِرِ الْبَابِ الضَّمَانُ. وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ قَالَ إزْعَاجُ الْجُنُودِ لِخَلَاصِ أَسِيرٍ بَعِيدٍ.
(فَصْلٌ) فِي مَكْرُوهَاتٍ وَمُحَرَّمَاتٍ وَمَنْدُوبَاتٍ فِي الْجِهَادِ وَمَا يَتْبَعُهَا (يُكْرَهُ غَزْوٌ) وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الطَّلَبُ إذْ الْغَازِي يَطْلُبُ إعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى (بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ) إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَعْرَفُ بِالْحَاجَةِ الدَّاعِيَةِ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ لِجَوَازِ التَّغْرِيرِ بِالنَّفْسِ فِي الْجِهَادِ، وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِمُرْتَزِقٍ اسْتِقْلَالٌ بِهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أَجِيرٍ لِغَرَضٍ مُهِمٍّ يُرْسَلُ إلَيْهِ، وَأَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ إنْ فَوَّتَ الِاسْتِئْذَانَ الْمَقْصُودَ أَوْ عَطَّلَ الْإِمَامُ الْغَزْوَ، أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ الْإِذْنِ لَهُ كَمَا بَحَثَ ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ، نَعَمْ يَتَّجِهُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا لَمْ يُخْشَ مِنْهُ فِتْنَةٌ
(وَيُسَنُّ) لِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ مَنْعُ مُخْذِلٍ وَمُرْجِفٍ مِنْ الْخُرُوجِ وَحُضُورِ الصَّفِّ وَإِخْرَاجُهُ مِنْهُ مَا لَمْ يَخْشَ فِتْنَةً، بَلْ يَتَّجِهُ وُجُوبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ ذَلِكَ مِنْهُ، وَأَنَّ بَقَاءَهُ مُضِرٌّ بِغَيْرِهِ، وَ (إذَا بَعَثَ سَرِيَّةً)
ــ
[حاشية الشبراملسي]
لِأَنَّ ذَلِكَ الِاحْتِمَالَ مُتَوَهَّمٌ وَضَرَرُ الْأَسْرِ مُحَقَّقٌ وَالْمُحَقَّقُ لَا يُتْرَكُ لِلْمُحْتَمِلِ، عَلَى أَنَّهُ لَوْ قِيلَ هُنَا بِجَوَازِ دَفْعِ السِّلَاحِ لَهُمْ إنْ ظَهَرَتْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ تَامَّةٌ لَمْ يَبْعُدْ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي رَدِّ سِلَاحِهِمْ لَهُمْ فِي تَخْلِيصِ أَسْرَانَا مِنْهُمْ (قَوْلُهُ: فَأَطْلَقَهُ لَزِمَهُ) عِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ قُبَيْلَ فَصْلٍ فِي بَيَانِ الْجِزْيَةِ مَا نَصُّهُ:
وَالْعَيْنُ إنْ أُكْرِهَ وَالْفِدَاءُ لَمْ ... يَبْعَثْ وَلَوْ شَرْطًا كَعَوْدٍ الْتُزِمْ
أَيْ وَلَوْ الْتَزَمَ بَعْثَ الْفِدَاءِ إلَيْهِمْ عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ فِي الْعَقْدِ فَإِنَّهُ لَا يَبْعَثُهُ، نَعَمْ يُسْتَحَبُّ لِيَعْتَمِدُوا الشَّرْطَ فِي إطْلَاقِ الْأَسْرَى.
قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ: وَالْمَالُ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِمْ فِدَاءً لَا يَمْلِكُونَهُ؛ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَقَوْلُهُ كَعَوْدٍ: أَيْ كَمَا يَحْرُمُ عَوْدٌ إلَيْهِمْ وَإِنْ شُرِطَ اهـ.
وَفِي الْخَطِيبِ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ مِثْلُهُ وَهُوَ قَرِيبٌ، وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِاللُّزُومِ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْأَسِيرِ لَا أَنَّهُ يَأْثَمُ بِعَدَمِ دَفْعِهِ لِلْكَافِرِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا أُتِيَ بِالْتِزَامٍ عَلَى صُورَةِ الشَّرْطِ، وَمَا هُنَا بِصُورَةِ مُعَاوَضَةٍ حَيْثُ قَالَ أَطْلِقْ هَذَا الْأَسِيرَ وَعَلَى كَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ) أَيْ الْأَسِيرِ.
(فَصْلٌ) فِي مَكْرُوهَاتٍ وَمُحَرَّمَاتٍ وَمَنْدُوبَاتٍ فِي الْجِهَادِ (قَوْلُهُ: إذْ الْغَازِي) أَيْ وَسُمِّيَ الْمُقَاتِلُ غَازِيًا؛ لِأَنَّ الْغَازِيَ إلَخْ (قَوْلُهُ: إعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ) أَيْ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ الْإِمَامِ وَنَائِبِهِ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُعَطِّلَ الْإِمَامُ الْغَزْوَ أَوْ لَا، وَعَلَيْهِ فَيَخُصُّ مَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ كَرَاهَةِ الْغَزْوِ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِالْغُزَاةِ الْمُتَطَوِّعِينَ بِالْغَزْوِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ لِمُرْتَزِقِ) هُوَ مَنْ أَثْبَتَ اسْمَهُ فِي الدِّيوَانِ وَجُعِلَ لَهُ رِزْقٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَتَّجِهُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ) أَيْ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ
(قَوْلُهُ: وَإِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً) أَفَادَ فِي فَتْحِ الْبَارِي أَنَّ السَّرِيَّةَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ هِيَ الَّتِي تَخْرُجُ بِاللَّيْلِ،
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ) أَيْ الرُّجُوعُ وَعَدَمُهُ خَاصَّةً، وَأَمَّا لُزُومُ الْفِدَاءِ لِلْكَافِرِ فَلَمْ يَتَقَدَّمْ ثُمَّ، وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ افْتِدَائِهِ غَيْرَهُ حَيْثُ يَلْزَمُهُ مَا افْتَدَاهُ بِهِ وَبَيْنَ افْتِدَائِهِ نَفْسَهُ؟ الَّذِي ذَكَرُوهُ فِي فَصْلِ الْأَمَانِ حَيْثُ لَا يَلْزَمُ بَذْلُهُ.
[فَصْلٌ فِي مَكْرُوهَاتٍ وَمُحَرَّمَاتٍ وَمَنْدُوبَاتٍ فِي الْجِهَادِ وَمَا يَتْبَعُهَا]
(فَصْلٌ) فِي مَكْرُوهَاتِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وُجُوبُ ذَلِكَ) أَيْ الْمَنْعِ وَالْإِخْرَاجِ
стр. 3479
وَمَرَّ بَيَانُهَا أَوَّلَ الْبَابِ وَذَكَرَهَا مِثَالُ (أَنْ يُؤَمِّرَ عَلَيْهِمْ) مَنْ يَثِقُ بِدِينِهِ، وَيُسَنُّ كَوْنُهُ مُجْتَهِدًا فِي الْأَحْكَامِ الدِّينِيَّةِ، وَيَأْمُرُهُمْ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَالسَّارِيَةُ هِيَ الَّتِي تَخْرُجُ بِالنَّهَارِ.
قَالَ: وَقِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ يَعْنِي السَّرِيَّةَ؛ لِأَنَّهُ يَخْفَى ذَهَابُهَا، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهَا أُخِذَتْ مِنْ السِّرِّ، وَلَا يَصِحُّ لِاخْتِلَافِ الْمَادَّةِ، وَهِيَ قِطْعَةٌ مِنْ الْجَيْشِ تَخْرُجُ مِنْهُ ثُمَّ تَعُودُ إلَيْهِ، وَهِيَ مِائَةٌ إلَى خَمْسِمِائَةٍ، فَمَا زَادَ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ يُسَمَّى مَنْسَرًا، فَإِنْ زَادَ عَلَى الثَّمَانِمِائَةٍ سُمِّيَ جَيْشًا، فَإِنْ زَادَ عَنْ الْأَرْبَعَةِ آلَافٍ سُمِّيَ جَحْفَلًا، وَالْخَمِيسُ: الْجَيْشُ الْعَظِيمُ، وَمَا افْتَرَقَ مِنْ السَّرِيَّةِ يُسَمَّى بَعْثًا، وَالْكَتِيبَةُ: مَا اجْتَمَعَ وَلَمْ يَنْتَشِرْ، وَعَدَدُ مَغَازِيهِ ﵊ الَّتِي خَرَجَ بِنَفْسِهِ فِيهَا سَبْعٌ وَعِشْرُونَ، وَقَاتَلَ فِي تِسْعٍ مِنْهَا بِنَفْسِهِ: بَدْرٌ، وَأُحُدٌ، وَالْمُرَيْسِيعُ، وَالْخَنْدَقُ، وَقُرَيْظَةُ، وَخَيْبَرُ، وَفَتْحُ مَكَّةَ، وَحُنَينٌ، وَالطَّائِفُ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: مَكَّةُ فُتِحَتْ عَنْوَةً.
وَكَانَتْ سَرَايَاهُ الَّتِي بَعَثَهَا سَبْعًا وَأَرْبَعِينَ، وَقِيلَ إنَّهُ قَاتَلَ فِي بَنِي النَّضِيرِ اهـ بِاخْتِصَارٍ اهـ مَوَاهِبُ.
قَالَ حَجّ: وَقَاتَلَ فِي ثَمَانٍ مِنْهَا بِنَفْسِهِ اهـ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ مِنْ أَوَّلِ كِتَابِ السِّيَرِ.
وَعِبَارَتُهُ: وَبَعَثَ ﷺ سَبْعًا وَأَرْبَعِينَ سَرِيَّةً وَهِيَ مِنْ مِائَةٍ إلَى خَمْسِمِائَةٍ، فَمَا زَادَ مَنْسَرٌ بِنُونٍ فَمُهْمَلَةٍ إلَى ثَمَانِمِائَةٍ، فَمَا زَادَ جَيْشٌ إلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ، فَمَا زَادَ جَحْفَلٌ.
وَالْخَمِيسُ: الْجَيْشُ الْعَظِيمُ، وَفِرْقَةُ السَّرِيَّةِ تُسَمَّى بَعْثًا، وَالْكَتِيبَةُ: مَا اجْتَمَعَ وَلَمْ يَنْتَشِرْ.
وَكَانَ أَوَّلُ بُعُوثِهِ ﷺ عَلَى رَأْسِ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ فِي رَمَضَانَ، وَقِيلَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَعِبَارَةُ الشَّامِيِّ فِي بَابِ جِمَاعِ مَغَازِيهِ ﷺ نَصُّهَا: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَفِيهَا قَاتَلَ ﷺ فِي تِسْعِ غَزَوَاتٍ: بَدْرٌ، وَأُحُدٌ، وَالْخَنْدَقُ، وَقُرَيْظَةُ، وَالْمُصْطَلِقُ وَهِيَ الْمُرَيْسِيعُ، وَخَيْبَرُ، وَالْفَتْحُ، وَحُنَينٌ، وَالطَّائِفُ.
وَيُقَالُ إنَّهُ قَاتَلَ أَيْضًا فِي بَنِي النَّضِيرِ وَوَادِي الْقُرَى وَالْغَابَةِ.
وَقَالَ ابْنُ عُقْبَةَ: قَاتَلَ فِي ثَمَانٍ وَأَهْمَلَ عَدَّ قُرَيْظَةَ؛ لِأَنَّهُ ضَمَّهَا إلَى الْخَنْدَقِ لِكَوْنِهَا كَانَتْ إثْرَهَا، وَأَفْرَدَهَا غَيْرُهُ لِوُقُوعِهَا مُنْفَرِدَةً بَعْدَ هَزِيمَةِ الْأَحْزَابِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْحَرَّانِيِّ ﵀ فِي الرَّدِّ عَلَى الْمُطَهَّرِ الرَّافِضِيِّ: لَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّهُ قَاتَلَ أَيْضًا فِي كَذَا وَكَذَا أَنَّهُ قَاتَلَ بِنَفْسِهِ كَمَا فَهِمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ مِمَّنْ لَا اطِّلَاعَ لَهُ عَلَى أَحْوَالِهِ ﷺ وَلَا يُعْلَمُ أَنَّهُ قَاتَلَ بِنَفْسِهِ فِي غَزْوَةٍ إلَّا فِي أُحُدٍ فَقَطْ، قَالَ: وَلَا نَعْلَمُ أَنَّهُ ضَرَبَ أَحَدًا بِيَدِهِ إلَّا أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ ضَرَبَهُ بِجَرِيدَةٍ فِي يَدِهِ اهـ.
قُلْتُ: وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ يَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ قَاتَلَ فِي كَذَا وَكَذَا أَنَّهُ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدُوِّهِ فِي هَذِهِ الْغَزَوَاتِ قِتَالٌ قَاتَلَتْ فِيهَا جُيُوشُهُ بِحَضْرَتِهِ، بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْغَزَوَاتِ فَإِنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِيهَا قِتَالٌ أَصْلًا، لَكِنْ نَقَلَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ عَنْ ابْنِ عُقْبَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ بِنَفْسِهِ فِي ثَمَانِ غَزَوَاتٍ، وَرَاجَعْتُ نُسْخَةً صَحِيحَةً مِنْ مَغَازِي ابْنِ عُقْبَةَ وَنَصُّهَا: ذِكْرُ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ الَّتِي قَاتَلَ فِيهَا بَدْرٌ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَنَّهُ قَاتَلَ بِنَفْسِهِ فَكَأَنَّهَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَسَيَأْتِي فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ رَمَى بِقَوْسِهِ حَتَّى صَارَتْ شَظَايَا، وَأَنَّهُ أَعْطَى ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ يَوْمَ أُحُدٍ سَيْفَهُ فَقَالَ اغْسِلِي دَمَهُ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَمَرَّ بَيَانُهَا أَوَّلَ الْبَابِ) لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِهِ بَيَانُهَا عَلَى مَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي حَجّ مَا نَصُّهُ: وَبَعَثَ ﷺ سَبْعًا وَأَرْبَعِينَ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَذِكْرُهَا مِثَالٌ) أَيْ أَوْ أَرَادَ بِهَا أَعَمَّ مِنْ مَعْنَاهَا السَّابِقِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: أَنْ يُؤَمِّرَ عَلَيْهِمْ) يَنْبَغِي وِفَاقًا لِلطِّبِّ الْوُجُوبُ إذَا
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَمَرَّ بَيَانُهَا) لَمْ يَمُرَّ لَهُ ذَلِكَ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّحْرِيرِ: السَّرِيَّةُ مَعْرُوفَةٌ، وَهِيَ قِطْعَةٌ مِنْ الْجَيْشِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَنَحْوُهَا وَدُونَهَا، سُمِّيَتْ بِهِ لِأَنَّهَا تَسْرِي فِي اللَّيْلِ وَتُخْفِي ذَهَابَهَا، وَهِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ، يُقَالُ أَسْرَى وَسَرَى: إذَا ذَهَبَ لَيْلًا اهـ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمَحْمَلِ: السَّرِيَّةُ خَيْلٌ تَبْلُغُ أَرْبَعَمِائَةٍ، وَضَعَّفَ ابْنُ الْأَثِيرِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَالَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا خُلَاصَةُ الْعَسْكَرِ وَخِيَارُهُ مِنْ الشَّيْءِ السَّرِيِّ النَّفِيسِ، كَذَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ
стр. 3480
بِطَاعَةِ اللَّهِ ثُمَّ الْأَمِيرِ وَيُوصِيهِ بِهِمْ، فَإِنْ أَمَّرَ فَاسِقًا أَوْ نَحْوَهُ اتَّجَهَتْ حُرْمَةُ تَوْلِيَتِهِ أَخْذًا مِنْ حُرْمَةِ تَوْلِيَتِهِ نَحْوَ الْإِمَامَةِ وَالْأَذَانِ (وَيَأْخُذَ الْبَيْعَةَ) عَلَيْهِمْ وَهِيَ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى (بِالثَّبَاتِ) عَلَى الْجِهَادِ وَعَدَمِ الْفِرَارِ لِلِاتِّبَاعِ، وَيُسَنُّ التَّأْمِيرُ لِجَمْعٍ قَصَدُوا سَفَرًا، وَتَجِبُ طَاعَةُ الْأَمِيرِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَا هُمْ فِيهِ
(وَلَهُ) أَيْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ (الِاسْتِعَانَةُ بِكُفَّارٍ) وَلَوْ أَهْلَ حَرْبٍ (تُؤْمَنُ خِيَانَتُهُمْ) كَأَنْ يَعْرِفَ حُسْنَ رَأْيِهِمْ فِينَا وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُخَالِفُوا مُعْتَقَدَ الْعَدُوِّ كَالْيَهُودِ مَعَ النَّصَارَى قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِهِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ (وَيَكُونُونَ بِحَيْثُ لَوْ انْضَمَّتْ فِرْقَتَا الْكُفْرِ قَاوَمْنَاهُمْ) لِأَمْنِ ضَرَرِهِمْ حِينَئِذٍ، وَيُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ الِاسْتِعَانَةِ بِهِمْ احْتِيَاجُنَا لَهُمْ وَلَوْ لِنَحْوِ خِدْمَةٍ أَوْ قِتَالٍ لِقِلَّتِنَا، وَلَا يُنَافِي هَذَا اشْتِرَاطُ مُقَاوَمَتِنَا لِلْفِرْقَتَيْنِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: لِأَنَّ الْمُرَادَ قِلَّةُ الْمُسْتَعَانِ بِهِمْ حَتَّى لَا تَظْهَرَ كَثْرَةُ الْعَدُوِّ بِهِمْ.
وَأَجَابَ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْعَدُوَّ إذَا كَانَ مِائَتَيْنِ وَنَحْنُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ فَفِينَا قِلَّةٌ بِالنِّسْبَةِ لِاسْتِوَاءِ الْعَدَدَيْنِ، فَإِذَا اسْتَعَنَّا بِخَمْسِينَ فَقَدْ اسْتَوَى الْعَدَدَانِ، وَلَوْ انْحَازَ الْخَمْسُونَ إلَيْهِمْ أَمْكَنَتْنَا مُقَاوَمَتُهُمْ لِعَدَمِ زِيَادَتِهِمْ عَلَى الضِّعْفِ، وَيُفْعَلُ بِالْمُسْتَعَانِ بِهِمْ الْأَصْلَحُ مِنْ إفْرَادِهِمْ وَتَفْرِيقِهِمْ فِي الْجَيْشِ (وَبِعَبِيدٍ بِإِذْنِ السَّادَةِ) وَنِسَاءٍ بِإِذْنِ الْأَزْوَاجِ وَمَدِينٍ وَفَرْعٍ بِإِذْنِ دَائِنٍ وَأَصْلٍ (وَمُرَاهِقِينَ أَقْوِيَاءَ) بِإِذْنِ الْأَوْلِيَاءِ وَالْأُصُولِ، وَلَوْ نِسَاءَ أَهْلِ ذِمَّةٍ وَصِبْيَانِهِمْ؛ لِأَنَّ لَهُمْ نَفْعًا وَلَوْ بِنَحْوِ سَقْيِ مَاءٍ وَحِرَاسَةِ مَتَاعٍ، وَيَكْفِي التَّمْيِيزُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَوِيًّا بِالنِّسْبَةِ لِمِثْلِ مَا ذَكَرْنَاهُ بِخِلَافِهِ لِقِتَالٍ فَلَا بُدَّ فِيهِ مَعَ الْمُرَاهَقَةِ مِنْ الْقُوَّةِ، وَشَمَلَ قَوْلُهُ وَبِعَبِيدٍ مَا لَوْ كَانَ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ لِبَيْتِ الْمَالِ، أَوْ مُكَاتَبًا كِتَابَةً صَحِيحَةً فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ السَّيِّدِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ (وَلَهُ) أَيْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ (بَذْلُ الْأُهْبَةِ وَالسِّلَاحِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَمِنْ مَالِهِ) لِيَنَالَ ثَوَابَ الْإِعَانَةِ، وَكَذَا لِلْآحَادِ ذَلِكَ، نَعَمْ إنْ بَذَلَ لِيَكُونَ الْغَزْوُ لِلْبَاذِلِ لَمْ يَجُزْ.
وَمَعْنَى خَبَرِ «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فَقَدْ غَزَا» أَيْ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ ثَوَابِ غَازٍ
(وَلَا يَصِحُّ) مِنْ إمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ (اسْتِئْجَارُ مُسْلِمٍ) وَلَوْ صَبِيًّا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وَقِنًّا وَمَعْذُورًا سَوَاءٌ إجَارَةُ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ (لِجِهَادٍ) كَمَا قَدَّمَهُ فِي الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْتِزَامُهُ فِي الذِّمَّةِ، وَإِنَّمَا صَحَّ الْتِزَامُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَدَّى تَرْكُهُ إلَى التَّغْرِيرِ الظَّاهِرِ الْمُؤَدِّي إلَى الضَّرَرِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: اتَّجَهَتْ حُرْمَةُ تَوْلِيَتِهِ) أَيْ وَتَجِبُ طَاعَتُهُ لِئَلَّا يَخْتَلَّ أَمْرُ الْجَيْشِ.
وَكَتَبَ أَيْضًا حَفِظَهُ اللَّهُ قَوْلُهُ اتَّجَهَ حُرْمَةُ تَوْلِيَتِهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ ظَاهِرُ الْمَزِيَّةِ فِي النَّفْعِ فِي أَمْرِ الْحَرْبِ وَالْجُنْدِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ التَّأْمِيرُ لِجَمْعٍ) أَيْ بِأَنْ يُؤَمِّرُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ عَلَيْهِمْ (قَوْلُهُ: قَصَدُوا سَفَرًا) أَيْ وَلَوْ قَصِيرًا
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ) تَبِعَهُ حَجّ (قَوْلُهُ وَيَكُونُونَ) وُجُوبًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ، وَلَا يُنَافِي هَذَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَجَابَ الْبُلْقِينِيُّ) لَكِنْ فِي تَوَقُّفِ الْجَوَازِ عَلَى ذَلِكَ حِينَئِذٍ نَظَرٌ ظَاهِرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَيُفْعَلُ بِالْمُسْتَعَانِ) أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: بِإِذْنِ الْأَزْوَاجِ) أَيْ وَالْوَلِيِّ وَلَوْ فِي الرَّشِيدَةِ كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُ الشَّيْخِ بِإِذْنِ مَالِكِ أَمْرِ هَذِهِ (قَوْلُهُ: لِمِثْلِ مَا ذَكَرْنَاهُ) أَيْ مِنْ نَحْوِ السَّقْيِ إلَخْ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ) أَيْ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: وَكَذَا لِلْآحَادِ ذَلِكَ) قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَحَلُّهُ فِي الْمُسْلِمِ.
أَمَّا الْكَافِرُ فَلَا بَلْ يَرْجِعُ فِيهِ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى اجْتِهَادٍ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ قَدْ يَخُونُ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَيَدُلُّ لِلتَّقْيِيدِ بِالْمُسْلِمِ مَا حَلَّ بِهِ الْحَدِيثُ، وَكَتَبَ أَيْضًا حَفِظَهُ اللَّهُ قَوْلَهُ وَكَذَا لِلْآحَادِ ذَلِكَ: أَيْ بَذْلُ الْأُهْبَةِ مِنْ مَالِهِمْ وَلَا تَسَلُّطَ لَهُمْ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ بَذَلَ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْإِمَامِ وَالْآحَادِ، وَقَوْلُهُ لِيَكُونَ الْغَزْوُ: أَيْ بِشَرْطٍ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَكَتَبَ أَيْضًا حَفِظَهُ اللَّهُ قَوْلَهُ لِيَكُونَ الْغَزْوُ: أَيْ سَوَاءٌ شَرَطَ أَنَّ ثَوَابَهُ لَهُ أَوْ أَنَّ مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ يَكُونُ لِلْبَاذِلِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ) وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجِبُ لِفَسَادِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ
. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا صَحَّ الْتِزَامٌ) أَيْ بِأَنْ أَجَّرَ نَفْسَهُ لِلْغَيْرِ، لَكِنْ إنَّمَا يَأْتِي بَعْدَ الْحَجِّ عَنْ نَفْسِهِ إذَا لَمْ يَسْتَأْجِرْهُ لِلْحَجِّ عَنْهُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى
ــ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: وَشَمَلَ قَوْلُهُ وَبِعَبِيدٍ مَا لَوْ كَانَ مُوصٍ إلَخْ) حَقُّ الْعِبَارَةِ وَشَمَلَ قَوْلُهُ وَبِعَبِيدٍ بِإِذْنِ السَّادَةِ مَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ مُوصِي إلَخْ
стр. 3481
مَنْ لَمْ يَحُجَّ الْحَجَّ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ وُقُوعُهُ عَنْ الْغَيْرِ وَالْتِزَامُ حَائِضٍ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ فِي ذِمَّتِهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ الْعَامَّةِ النَّفْعِ الَّتِي يُخَاطَبُ بِهَا كُلُّ أَحَدٍ، بِخِلَافِ الْجِهَادِ فَوَقَعَ مِنْ الْمُبَاشِرِ عَنْ نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ، وَمَا يَأْخُذُ الْمُرْتَزِقُ مِنْ الْفَيْءِ وَالْمُتَطَوِّعُ مِنْ الزَّكَاةِ إعَانَةٌ لَا أُجْرَةٌ، وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْغَزْوِ لَا أُجْرَةَ لَهُ إنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا اسْتَحَقَّهَا مِنْ خُرُوجِهِ إلَى حُضُورِهِ الْوَاقِعَةِ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ أَكْرَهَ قِنًّا اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ مُطْلَقًا، وَإِنْ قُلْنَا بِتَعَيُّنِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ دُخُولِهِمْ بِلَادَنَا، وَقِيَاسُهُ فِي الصَّبِيِّ كَذَلِكَ، وَنَحْوُ الذِّمِّيِّ الْمُكْرَهِ أَوْ الْمُسْتَأْجَرِ بِمَجْهُولٍ إذَا قَاتَلَ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ، وَإِلَّا فَلِذَهَابِهِ فَقَطْ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ، وَلِمَنْ عَيَّنَهُ إمَامٌ أَوْ نَائِبُهُ إجْبَارٌ لِتَجْهِيزِ مَيِّتٍ أُجْرَةً فِي التَّرِكَةِ، ثُمَّ فِي بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ تَسْقُطُ
(وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُ ذِمِّيٍّ) وَمُؤَمَّنٍ وَمُعَاهَدٍ بَلْ وَحَرْبِيٍّ لِجِهَادٍ (لِلْإِمَامِ) حَيْثُ تَجُوزُ الِاسْتِعَانَةُ بِهِ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ دُونَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَنْهُ، وَاغْتُفِرَتْ جَهَالَةُ الْعَمَلِ لِلضَّرُورَةِ، وَلِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي مُعَاقَدَةِ الْكُفَّارِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي مُعَاقَدَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ، وَلَوْ لِنَحْوِ صُلْحٍ فُسِخَتْ وَاسْتُرِدَّ مِنْهُ مَا أَخَذَهُ، وَإِنْ خَرَجَ وَدَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ وَكَانَ تَرْكُ الْقِتَالِ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ فَلَا، وَلَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ عَيْنُ كَافِرٍ فَأَسْلَمَ فَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ طَاهِرٌ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ فَحَاضَتْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ الِانْفِسَاخُ هُنَا، إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ الطَّارِئَ ثَمَّ يَمْتَنِعُ مُبَاشَرَةً الْعَمَلُ فَيَتَعَذَّرُ، وَيَلْزَمُ مِنْ تَعَذُّرِهِ الِانْفِسَاخُ، وَالطَّارِئُ هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى الْحُكْمِ بِالِانْفِسَاخِ (قِيلَ) (وَلِغَيْرِهِ) مِنْ الْمُسْلِمِينَ اسْتِئْجَارُ الذِّمِّيِّ كَالْأَذَانِ وَالْأَصَحُّ لَا، لِاحْتِيَاجِ الْجِهَادِ إلَى مَزِيدِ نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ، وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ جَازَ قَطْعًا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
مِنْ وَقْتِ الْإِيجَارِ (قَوْلُهُ: لَا أُجْرَةَ) أَيْ حَيْثُ كَانَ كَامِلًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْقِنِّ وَالصَّبِيِّ (قَوْلُهُ:، وَإِلَّا اسْتَحَقَّهَا) أَيْ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ (قَوْلُهُ: لَوْ أُكْرِهَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمُكْرِهُ الْإِمَامَ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ يَسْتَحِقُّ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَنَحْوُ الذِّمِّيِّ الْمُكْرَهِ) هُوَ بِالْجَرِّ صِفَةٌ لِلذِّمِّيِّ (قَوْلُهُ أَوْ الْمُسْتَأْجَرِ بِمَجْهُولٍ) عَطْفٌ عَلَى الْمُكْرَهِ (قَوْلُهُ اسْتَحَقَّ) خَبَرُ قَوْلِهِ نَحْوُ (قَوْلُهُ: أُجْرَةَ الْمِثْلِ) أَيْ لِلْمُدَّةِ كُلِّهَا (قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبُهُ) أَمَّا لَوْ كَانَ الْمُكْرِهُ غَيْرَهُمَا فَالْأُجْرَةُ عَلَى الْمُكْرَهِ حَيْثُ لَا تَرِكَةَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَسْقُطُ) هَلَّا قَدَّمَ عَلَى السُّقُوطِ مَيَاسِيرَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَعَلَّ سَبَبَ ذَلِكَ كَوْنُ الْفَاعِلِ مِنْ جُمْلَةِ الْمُكَلَّفِينَ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ تَجُوزُ الِاسْتِعَانَةُ) أَيْ بِأَنْ اسْتَبَانَ خِيَانَتَهُمْ وَكَانُوا بِحَيْثُ لَوْ انْضَمَّتْ فِرْقَتَا الْكُفْرِ قَاوَمْنَاهُمْ وَاحْتَجْنَا لَهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَوْلُهُ دُونَ غَيْرِهِ: أَيْ غَيْرِ الْإِمَامِ أَخَذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قِيلَ وَلِغَيْرِهِ، وَجَعَلَ سم الضَّمَانَ فِي غَيْرِهِ لِخُمُسِ الْخُمُسِ فَقَالَ: أَيْ مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَنْهُ) أَيْ الذِّمِّيِّ هَلَّا وَقَعَ عَنْهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ مُكَلَّفُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِذَلِكَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ، وَإِنْ قَالَ الْعِرَاقِيُّ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْإِسْنَوِيُّ وَمَرَّ لِي فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الَّتِي لَا أَسْتَحْضِرُهَا الْآنَ أَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ بِمَا عَدَا الْجِهَادَ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَاسْتَرَدَّ مِنْهُ مَا أَخَذَهُ) أَيْ فَلَوْ كَانَ صَرَفَهُ فِي آلَاتِ السَّفَرِ أَوْ نَحْوِهَا غَرِمَ بَدَلَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ خَرَجَ وَدَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ) بَقِيَ مَا إذَا خَرَجَ وَرَجَعَ قَبْلَ دُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ بِاخْتِيَارٍ أَوْ بِدُونِهِ أَوْ بَعْدَ دُخُولِهَا وَتَرْكِ الْقِتَالِ بِاخْتِيَارٍ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَسْتَرِدُّ مِنْهُ مَا أَخَذَهُ (قَوْلُهُ وَكَانَ تَرَكَ الْقِتَالَ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ) أَيْ مِنْ الذِّمِّيِّ وَلَوْ بِمَوْتِهِ فَيُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ بَعْدَ دُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ فَلَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ مَا أَخَذَهُ وَكَوْنِهِ قَبْلَ دُخُولِهَا فَيُسْتَرَدُّ مِنْهُ وَقَوْلُهُ فَلَا: أَيْ فَلَا يُسْتَرَدُّ (قَوْلُهُ: فَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ) أَيْ إجَارَةَ عَيْنٍ (قَوْلُهُ: الِانْفِسَاخُ هُنَا) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ أَذِنَ لَهُ) أَيْ لِلْغَيْرِ (قَوْلُهُ: جَازَ قَطْعًا) وَلَوْ اخْتَلَفَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ فِي الصَّبِيِّ كَذَلِكَ) أَيْ فِي أَصْلِ اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ
стр. 3482
(وَيُكْرَهُ) تَنْزِيهًا (لِغَازٍ قَتْلُ قَرِيبٍ) لِأَنَّ فِيهِ نَوْعًا مِنْ قَطْعِ الرَّحِمِ (وَ) قَتْلُ قَرِيبٍ (مَحْرَمٍ) (أَشَدُّ) كَرَاهَةً؛ لِأَنَّهُ ﷺ مَنَعَ أَبَا بَكْرٍ مِنْ قَتْلِ ابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَوْمَ أُحُدٍ (قُلْت: إلَّا أَنْ يَسْمَعَهُ) يَعْنِي يَعْلَمَهُ وَلَوْ بِغَيْرِ سَمَاعٍ (يَسُبُّ اللَّهَ تَعَالَى) أَوْ يَذْكُرَهُ بِسُوءٍ (أَوْ رَسُولَهُ) مُحَمَّدًا ( ﷺ ) أَوْ نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) فَلَا كَرَاهَةَ حِينَئِذٍ تَقْدِيمًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلِحَقِّ أَنْبِيَائِهِ
(وَيَحْرُمُ قَتْلُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَامْرَأَةٍ) وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا كِتَابٌ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَهَا بِذَلِكَ (وَخُنْثَى مُشْكِلٍ) وَمَنْ بِهِ رِقٌّ مَا لَمْ يُقَاتِلُوا كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ أَوْ سَبُّوا مَنْ مَرَّ كَذَا أَطْلَقُوهُ، وَيَتَّجِهُ تَخْصِيصُهُ بِالْمُمَيِّزِ وَمَحَلُّ قَتْلِهِمْ إنْ لَمْ يَنْهَزِمُوا، وَإِلَّا لَمْ نَتْبَعْهُمْ أَوْ يَتَتَرَّسْ بِهِمْ الْكُفَّارُ وَإِنْ أَمْكَنَ دَفْعُهُمْ بِغَيْرِ الْقَتْلِ، نَعَمْ لِلْمُضْطَرِّ قَتْلُ هَؤُلَاءِ لَا كُلِّهِمْ
(وَيَحِلُّ قَتْلُ) ذَكَرٍ (رَاهِبٍ) وَهُوَ عَابِدُ النَّصَارَى (وَأَجِيرٍ) ؛ لِأَنَّ لَهُمْ رَأْيًا وَقِتَالًا (وَشَيْخٍ وَأَعْمَى وَزَمِنٍ لَا قِتَالَ فِيهِمْ وَلَا رَأْيَ فِي الْأَظْهَرِ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] نَعَمْ الرُّسُلُ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ، وَالثَّانِي لَا يَحِلُّ قَتْلُهُمْ لِأَنَّهُمْ لَا يُقَاتِلُونَ، فَمَنْ قَاتَلَ مِنْهُمْ، أَوْ كَانَ لَهُ رَأْيٌ فِي الْقِتَالِ وَتَدْبِيرُ أَمْرِ الْحَرْبِ جَازَ قَتْلُهُ قَطْعًا، وَتَفَرَّعَ عَلَى الْجَوَازِ قَوْلُهُ (فَيُسْتَرَقُّونَ وَتُسْبَى نِسَاؤُهُمْ) وَصِبْيَانُهُمْ (وَ) شِرَاءُ (أَمْوَالُهُمْ) لِإِهْدَارِهِمْ
(وَيَجُوزُ حِصَارُ الْكُفَّارِ فِي الْبِلَادِ وَالْقِلَاعِ) وَغَيْرِهَا (وَإِرْسَالُ الْمَاءِ عَلَيْهِمْ) وَقَطْعُهُ عَنْهُمْ (وَرَمْيُهُمْ بِنَارٍ وَمَنْجَنِيقٍ) وَغَيْرِهِمَا وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ نِسَاءٌ وَصِبْيَانٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] «وَلِأَنَّهُ ﷺ حَاصَرَ أَهْلَ الطَّائِفِ وَرَمَاهُمْ بِالْمَنْجَنِيقِ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ.
نَعَمْ لَوْ تَحَصَّنَ أَهْلُ حَرْبٍ بِمَحَلٍّ مِنْ حَرَمِ مَكَّةَ امْتَنَعَ قِتَالُهُمْ بِمَا يَعُمُّ وَحِصَارُهُمْ بِهِ تَعْظِيمًا لِلْحُرِّ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الِاضْطِرَارِ لَهُ وَإِلَّا جَازَ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ إتْلَافِهِمْ بِمَا ذُكِرَ، وَإِنْ قَدَرْنَا عَلَيْهِ بِدُونِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إلَى الظَّاهِرِ خِلَافُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا اقْتَضَتْهُ مَصْلَحَةُ الْمُسْلِمِينَ (وَتَبْيِيتُهُمْ) أَيْ الْإِغَارَةَ عَلَيْهِمْ لَيْلًا (فِي غَفْلَةٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، نَعَمْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْبُلْقِينِيِّ كَرَاهَتَهُ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ إذْ لَا يُؤَمَّنُ مَنْ قَتَلَ مُسْلِمًا يَظُنُّهُ كَافِرًا، وَمَنْ عَلِمْنَا عَدَمَ بُلُوغِهِ الدَّعْوَةَ لَا نُقَاتِلُهُ حَتَّى نَعْرِضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ حَتْمًا، وَإِنْ ادَّعَى بَعْضُهُمْ اسْتِحْبَابَهُ، وَإِلَّا أَثِمَ وَضَمِنَ كَمَا مَرَّ فِي الدِّيَاتِ، أَمَّا مَنْ بَلَغَتْهُ فَلَهُ قَتْلُهُ وَلَوْ بِمَا يَعُمُّ (فَإِنْ) (كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ) وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ (أَسِيرٌ أَوْ تَاجِرٌ جَازَ ذَلِكَ) أَيْ حِصَارُهُمْ وَتَبْيِيتُهُمْ فِي غَفْلَةٍ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ فِي الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ صُدِّقَ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ
(قَوْلُهُ وَقَتْلُ قَرِيبٍ مَحْرَمٍ أَشَدُّ) خَرَجَ غَيْرُ قَرِيبٍ فَلَا يُكْرَهُ قَتْلُهُ اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ بِأَنْ كَانَ مَحْرَمًا لَا قَرَابَةَ لَهُ كَمَحْرَمِ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ قَتْلِ ابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَوْمَ أُحُدٍ) ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ ﵁ (قَوْلُهُ أَوْ نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ) أَيْ وَإِنْ اُخْتُلِفَ فِي نُبُوَّتِهِ كَلُقْمَانَ الْحَكِيمِ وَمَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ قَتْلِهِمْ) أَيْ إذَا قَاتَلُوا اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَتْبَعْهُمْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ خِيفَ اجْتِمَاعُهُمْ وَرُجُوعُهُمْ لِلْقِتَالِ، وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ سِيَّمَا إذَا خِيفَ انْضِمَامُهُمْ لِجَيْشِ الْكُفْرِ وَمُعَاوَنَتُهُمْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمْكَنَ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَنْهَزِمُوا أَيْضًا اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ وَأَجِيرٍ) أَيْ مِنْهُمْ بِأَنْ اسْتَأْجَرُوهُ لِمَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ لَهُمْ رَأْيًا) أَيْ لَهُمْ صَلَاحِيَّةُ ذَلِكَ فَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ الْآتِي لَا قِتَالَ لَهُمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ الرُّسُلُ) أَيْ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ) أَيْ حَيْثُ دَخَلُوا لِمُجَرَّدِ تَبْلِيغِ الْخَبَرِ، فَإِنْ حَصَلَ مِنْهُمْ تَجَسُّسٌ أَوْ خِيَانَةٌ أَوْ سَبٌّ لِلْمُسْلِمِينَ جَازَ قَتْلُهُمْ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَدَرْنَا عَلَيْهِ) أَيْ الْإِتْلَافِ (قَوْلُهُ: وَضَمِنَ) أَيْ بِأَخَسِّ الدِّيَاتِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ لِأَنَّ لَهُمْ رَأْيًا) يَعْنِي الرُّهْبَانَ وَالْأُجَرَاءَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ لَا يُقَاتِلُونَ) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا مَرَّ فِي الرَّاهِبِ وَالْأَجِيرِ (قَوْلُهُ: وَتَفَرَّعَ عَلَى الْجَوَازِ إلَخْ) أَيْ أَمَّا عَلَى الْمَنْعِ فَيَرِقُّونَ بِنَفْسِ الْأَسْرِ، وَقِيلَ يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُمْ، وَقِيلَ يُتْرَكُونَ وَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ، وَأَمَّا سَبْيُ نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ وَاغْتِنَامُ أَمْوَالِهِمْ فَجَائِزٌ عَلَى هَذَا عَلَى الْأَصَحِّ
стр. 3483
وَقَتْلُهُمْ بِمَا يَعُمُّ، وَإِنْ عُلِمَ قَتْلُ الْمُسْلِمِ بِذَلِكَ لَكِنْ يَجِبُ تَوَقِّيهِ مَا أَمْكَنَ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِئَلَّا يُعَطِّلُوا الْجِهَادَ عَلَيْنَا بِحَبْسِ مُسْلِمٍ عِنْدَهُمْ، نَعَمْ يُكْرَهُ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الِاضْطِرَارِ إلَيْهِ كَأَنْ لَمْ يَحْصُلْ الْفَتْحُ إلَّا بِهِ تَحَرُّزًا مِنْ إيذَاءِ الْمُسْلِمِ مَا أَمْكَنَ، وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الذِّمِّيُّ، وَلَا ضَمَانَ هُنَا فِي قَتْلِهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَمْ تُعْلَمْ عَيْنُهُ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي إنْ عُلِمَ إهْلَاكُ الْمُسْلِمِ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ
(وَلَوْ) (الْتَحَمَ حَرْبٌ فَتَتَرَّسُوا بِنِسَاءِ) وَخَنَاثَى (وَصِبْيَانٍ) وَمَجَانِينَ وَعَبِيدٍ مِنْهُمْ (جَازَ رَمْيُهُمْ) إذَا دَعَتْ ضَرُورَةٌ لَهُ (وَإِنْ دَفَعُوا بِهِمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ) الْتَحَمَ الْحَرْبُ أَوْ لَا (وَلَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى رَمْيِهِمْ فَالْأَظْهَرُ تَرْكُهُمْ) وُجُوبًا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى قَتْلِهِمْ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ جَوَازِهِ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي قَتْلِهِمْ بِمَا يَعُمُّ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَقْصِدَ بِذَلِكَ التَّوَصُّلَ إلَى رِجَالِهِمْ (وَإِنْ) (تَتَرَّسُوا بِمُسْلِمِينَ) أَوْ ذِمِّيِّينَ (فَإِنْ لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى رَمْيِهِمْ تَرَكْنَاهُمْ) وُجُوبًا صِيَانَةً لَهُمْ، وَلِكَوْنِ حُرْمَتِهِمْ لِأَجْلِ حُرْمَةِ الدِّينِ وَالْعَهْدِ فَارَقُوا الذُّرِّيَّةَ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُمْ لِحِفْظِ حَقِّ الْغَانِمِينَ خَاصَّةً (وَإِلَّا) بِأَنْ تَتَرَّسُوا بِهِمْ حَالَ الْتِحَامِ الْحَرْبِ وَاضْطُرِرْنَا لِرَمْيِهِمْ بِأَنْ كُنَّا لَوْ كَفَفْنَا عَنْهُمْ ظَفِرُوا بِنَا أَوْ عَظُمَتْ نِكَايَتُهُمْ فِينَا (جَازَ رَمْيُهُمْ فِي الْأَصَحِّ) عَلَى قَصْدِ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ، وَيُتَوَقَّى الْمُسْلِمُونَ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ؛ لِأَنَّ مَفْسَدَةَ الْكَفِّ عَنْهُمْ أَعْظَمُ، وَيُحْتَمَلُ هَلَاكُ طَائِفَةٍ لِلدَّفْعِ عَنْ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّمَا لَمْ نَقُلْ بِوُجُوبِهِ لِوُقُوعِ الْخِلَافِ فِي الْجَوَازِ مَعَ كَوْنِ الْمُقَاتِلِ لَهُ قُوَّةٌ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنْ نَخَافَ عَلَى أَنْفُسِنَا، وَدَمُ الْمُسْلِمِ لَا يُبَاحُ بِالْخَوْفِ بِدَلِيلِ صُورَةِ الْإِكْرَاهِ فَلِذَا رَاعَيْنَاهُ وَقُلْنَا بِجَوَازِهِ، وَيَضْمَنُ الْمُسْلِمُ وَنَحْوُ الذِّمِّيِّ بِالدِّيَةِ أَوْ الْقِيمَةِ أَوْ وَالْكَفَّارَةِ إنْ عُلِمَ وَأَمْكَنَ تَوَقِّيهِ، وَالثَّانِي الْمَنْعُ إذَا لَمْ يَتَأَتَّ رَمْيُ الْكُفَّارِ إلَّا بِرَمْيِ الْمُسْلِمِ
(وَيَحْرُمُ الِانْصِرَافُ) عَلَى مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الْجِهَادِ (عَنْ الصَّفِّ) بَعْدَ مُلَاقَاتِهِ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ قَتْلُهُ لَوْ ثَبَتَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ﴾ [الأنفال: ١٥] وَصَحَّ أَنَّ ﷺ عَدَّ الْفِرَارِ مِنْ الزَّحْفِ مِنْ السَّبْعِ الْمُوبِقَاتِ، وَخَرَجَ بِالصَّفِّ مَا لَوْ لَقِيَ مُسْلِمٌ كَافِرَيْنِ فَطَلَبَهُمَا أَوْ طَلَبَاهُ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْفِرَارُ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الثَّبَاتِ إنَّمَا هُوَ فِي الْجَمَاعَةِ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَقِيَ مُسْلِمَانِ أَرْبَعَةً جَازَ لَهُمَا الْفِرَارُ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ جَمَاعَةٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالْجَمَاعَةِ مَا مَرَّ فِي صَلَاتِهَا فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْمُسْلِمَانِ، وَيَجُوزُ لِأَهْلِ بَلْدَةٍ قَصَدَهُمْ الْكُفَّارُ التَّحَصُّنُ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ الْإِثْمَ مَنُوطٌ بِمَنْ فَرَّ بَعْدَ لِقَائِهِمْ، وَلَوْ ذَهَبَ سِلَاحُهُ وَأَمْكَنَهُ الرَّمْيُ بِأَحْجَارٍ امْتَنَعَ الِانْصِرَافُ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ مَرْكُوبُهُ وَأَمْكَنَهُ رَاجِلًا (إذَا لَمْ يَزِدْ عَدَدُ الْكُفَّارِ عَلَى مِثْلَيْنَا) لِلْآيَةِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: نَعَمْ يُكْرَهُ ذَلِكَ) أَيْ حِصَارُهُمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا ضَمَانَ هُنَا فِي قَتْلِهِ) أَيْ الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ (قَوْلُهُ إنْ عُلِمَ) أَيْ الْمُسْلِمُ (قَوْلُهُ: إهْلَاكُ الْمُسْلِمِ) أَيْ أَوْ الذِّمِّيِّ، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهُ فَإِنْ عَلِمَ عَيْنَهُ ضَمِنَهُ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهُ. اهـ
(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَقْصِدَ) أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ حُرْمَتَهُمْ) أَيْ الذُّرِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ تَوَقِّيهِمْ) أَيْ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ: عَنْ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ) أَيْ جَمَاعَةِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: إنْ عُلِمَ) أَيْ عَلَى التَّعْيِينِ
(قَوْلُهُ: لِلْآيَةِ) أَيْ وَهِيَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ﴾ [الأنفال: ٦٦] إلَخْ (قَوْلُهُ: بَعْدَ مُلَاقَاتِهِ) أَيْ الْعَدُوِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ) أَيْ لَا إنْ قُطِعَ بِهِ عب اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَيْ فَلَا يَحْرُمُ الِانْصِرَافُ (قَوْلُهُ: مِنْ السَّبْعِ الْمُوبِقَاتِ) أَيْ الْمُهْلِكَاتِ (قَوْلُهُ: جَازَ لَهُمَا الْفِرَارُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ لِأَهْلِ بَلْدَةٍ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ وَالْكَفَّارَةِ إنْ عُلِمَ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا تَجِبُ بِالْقَيْدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، وَصَرِيحُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ خِلَافُهُ
(قَوْلُهُ: لِلْآيَةِ) يَعْنِي قَوْله تَعَالَى ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٦]
стр. 3484
وَهُوَ أَمْرٌ بِلَفْظِ الْخَبَرِ، وَإِلَّا لَزِمَ الْخُلْفُ فِي خَبَرِهِ تَعَالَى وَحِكْمَةُ مُصَابَرَةِ الضَّعْفِ أَنَّ الْمُسْلِمَ يُقَاتِلُ عَلَى إحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ الشَّهَادَةِ أَوْ الْفَوْزِ بِالْغَنِيمَةِ مَعَ الْأَجْرِ، وَالْكَافِرُ يُقَاتِلُ عَلَى الْفَوْزِ فِي الدُّنْيَا فَقَطْ.
فَإِنْ زَادَ عَلَى الْمِثْلَيْنِ جَازَ الِانْصِرَافُ مُطْلَقًا، وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ بَلَغُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، وَأَمَّا خَبَرُ «لَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ» فَالْمُرَادُ أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى هَذَا الْعَدَدِ الظَّرْفُ فَلَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِحُرْمَةِ فِرَارٍ وَلَا عَدَمِهَا (إلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ) أَيْ مُنْتَقِلًا عَنْ مَحَلِّهِ لِيَكْمُنَ لِأَرْفَعَ مِنْهُ أَوْ أَصْوَنَ مِنْهُ عَنْ نَحْوِ رِيحٍ أَوْ شَمْسٍ أَوْ عَطَشٍ (أَوْ مُتَحَيِّزًا) أَيْ ذَاهِبًا (إلَى فِئَةٍ) مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ قَلَّتْ (يَسْتَنْجِدُ بِهَا) عَلَى الْعَدُوِّ وَهِيَ قَرِيبَةٌ بِأَنْ تَكُونَ بِحَيْثُ يُدْرِكُ غَوْثَهَا الْمُتَحَيِّزُ عَنْهَا عِنْدَ الِاسْتِغَاثَةِ لِلْآيَةِ، وَلَا يَلْزَمُ تَحْقِيقُ قَصْدِهِ بِالرُّجُوعِ لِلْقِتَالِ إذْ لَا يَجِبُ قَضَاءُ الْجِهَادِ، وَمَحَلُّ الْكَلَامِ فِيمَنْ تَحَرَّفَ أَوْ تَحَيَّزَ بِقَصْدِ ذَلِكَ، ثُمَّ طَرَأَ لَهُ عَدَمُ الْعَوْدَةِ، أَمَّا جَعْلُهُ وَسِيلَةً لِذَلِكَ فَشَدِيدُ الْإِثْمِ إذْ لَا يُمْكِنُ مُخَادَعَةُ اللَّهِ فِي الْعَزَائِمِ، (وَيَجُوزُ) التَّحَيُّزُ (إلَى فِئَةٍ بَعِيدَةٍ) (فِي الْأَصَحِّ) لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ، وَإِنْ انْقَضَى الْقِتَالُ قَبْلَ عَوْدِهِ أَوْ مَجِيئِهِمْ، وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ قُرْبُهَا، وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ الْبَعِيدَةِ بِأَنْ تَكُونَ فِي حَدِّ الْقُرْبِ الْمَارِّ فِي التَّيَمُّمِ أَخْذًا مِنْ ضَبْطِ الْقَرِيبَةِ بِحَدِّ الْغَوْثِ، وَلَوْ حَصَلَ بِتَحَيُّزِهِ كَسْرُ قُلُوبِ الْجَيْشِ امْتَنَعَ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْوَرْدِيِّ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ لِحِلِّهِ أَنْ يَسْتَشْعِرَ عَجْزًا يُحْوِجُهُ إلَى اسْتِنْجَادٍ، وَإِنْ ذَهَبَ جَمْعٌ إلَى اشْتِرَاطِهِ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
(وَلَا يُشَارِكُ) مُتَحَرِّفٌ لِمَحِلٍّ بَعِيدٍ فِي الْأَوْجَهِ وَإِطْلَاقُ الْقَوْلِ بِالْمُشَارَكَةِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي مَصْلَحَتِنَا وَخَاطَرَ بِنَفْسِهِ أَكْثَرَ مِنْ الثَّبَاتِ فِي الصَّفِّ مَحْمُولٌ عَلَى قَرِيبٍ لَمْ يَغِبْ عَنْ الصَّفِّ غِيبَةً لَا يُضْطَرُّ إلَيْهَا لِأَجَلِ التَّحَرُّفِ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّعْلِيلِ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِيهِ فَقَطْ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، وَلَا (مُتَحَيِّزٌ إلَى) فِئَةٍ (بَعِيدَةِ الْجَيْشِ فِيمَا غَنِمَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ) لِعَدَمِ نُصْرَتِهِ، وَيُشَارِكُ فِيمَا غَنِمَ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ (وَيُشَارِكُ مُتَحَيِّزٌ إلَى قَرِيبَةِ) الْجَيْشِ فِيمَا غَنِمَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِبَقَاءِ نُصْرَتِهِ، وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي قَصْدِهِ التَّحَرُّفَ أَوْ التَّحَيُّزَ، وَلَوْ لَمْ يَعُدْ إلَى انْقِضَاءِ الْقِتَالِ، وَمَنْ أُرْسِلَ جَاسُوسًا يُشَارِكُ فِيمَا غَنِمَ فِي غِيبَتِهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ فِي مَصْلَحَتِهِمْ خَاطَرَ بِنَفْسِهِ أَكْثَرَ مِنْ بَقَائِهِ، وَالثَّانِي لَا يُشَارِكُهُ لِمُفَارَقَتِهِ (فَإِنْ) (زَادَ) الْعَدَدُ (عَلَى مِثْلَيْنِ) (جَازَ الِانْصِرَافُ) مُطْلَقًا لِلْآيَةِ (إلَّا أَنَّهُ يَحْرُمُ انْصِرَافُ مِائَةِ بَطَلٍ عَنْ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدٍ ضُعَفَاءَ) وَيَجُوزُ انْصِرَافُ مِائَةٍ ضُعَفَاءَ عَنْ مِائَةٍ وَتِسْعَةٍ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَثُرُوا (قَوْلُهُ وَهُوَ أَمْرٌ) أَيْ الدَّلِيلُ بِقَوْلِهِ لِلْآيَةِ (قَوْلُهُ: جَازَ الِانْصِرَافُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءً كَانَ الْمُسْلِمُ فِي صَفِّ الْقِتَالِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: لِيَكْمُنَ) بَابُهُ دَخَلَ (قَوْلُهُ الْمُتَحَيِّزُ عَنْهَا) أَيْ الْمُفَارِقُ لَهَا (قَوْلُهُ: فَشَدِيدُ الْإِثْمِ) وَلَا يُشْكِلُ هَذَا بِأَنَّ الْحِيلَةَ الْمُخَلِّصَةَ مِنْ الرِّبَا وَمِنْ الشُّفْعَةِ وَالزَّكَاةِ وَنَحْوِهَا مَكْرُوهَةٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ ثَمَّ مَفْرُوضٌ فِي حِيلَةٍ نَشَأَتْ مِنْ عَقْدٍ صَحِيحٍ أَضْمَرَ مَعَهُ عَلَى أَنْ يَفْعَلَهُ لِلتَّخَلُّصِ مِنْ الْإِثْمِ، وَمَا هُنَا مَفْرُوضٌ فِي قَصْدِ تَرْكِ الْقِتَالِ لَا غَيْرُ، وَإِنْ أَخْبَرَ ظَاهِرًا بِخِلَافِهِ فَهُوَ كَذِبٌ لِمُخَالَفَتِهِ مَا فِي نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا تُمْكِنُ مُخَادَعَةُ اللَّهِ فِي الْعَزَائِمِ) أَيْ فِيمَا يَعْزِمُ عَلَى فِعْلِهِ وَيُرِيدُهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَصَلَ بِتَحَيُّزِهِ كَسْرُ قُلُوبِ الْجَيْشِ امْتَنَعَ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ لِحِلِّهِ) أَيْ التَّحَيُّزِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشَارِكُ مُتَحَرِّفٌ) مُرَادُهُ بِالْمُتَحَرِّفِ الْمُنْتَقِلِ مِنْ مَحَلٍّ إلَى أَرْفَعَ مِنْهُ أَوْ أَصْوَنَ، وَبِهَذَا يُفَارِقُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مُتَحَيِّزٌ إلَى فِئَةٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَعُدْ) غَايَةً (قَوْلُهُ: وَفِيمَا غَنِمَ فِي غِيبَتِهِ مُطْلَقًا) أَيْ قَرُبَ أَوْ بَعُدَ (قَوْلُهُ: يَحْرُمُ انْصِرَافُ مِائَةِ بَطَلٍ) أَيْ مِنَّا (قَوْلُهُ: عَنْ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدٍ ضُعَفَاءَ) أَيْ مِنْ الْكُفَّارِ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ انْصِرَافُ مِائَةٍ) أَيْ لِأَنَّهُمْ لَا يُقَاوِمُونَهُمْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ بَلَغَ الْمُسْلِمُونَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ إلَى حُرْمَةِ الِانْصِرَافِ مُطْلَقًا حِينَئِذٍ تَمَسُّكًا بِالْخَبَرِ الْآتِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَكُونَ) أَيْ الْفِئَةُ الْمُتَحَيَّزُ إلَيْهَا، وَقَوْلُهُ الْمُتَحَيَّزُ عَنْهَا هُوَ بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ: أَيْ الْفِئَةُ الَّتِي تَحَيَّزَ عَنْهَا (قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَ مَجِيئِهِمْ) اُنْظُرْ هُوَ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ أَوْ مَفْعُولِهِ
стр. 3485
وَتِسْعِينَ أَبْطَالًا (فِي الْأَصَحِّ) اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُسْتَنْبَطَ مِنْ النَّصِّ مَعْنًى يُخَصِّصُهُ؛ لِأَنَّهُمْ يُقَاوِمُونَهُمْ لَوْ ثَبَتُوا لَهُمْ، وَإِنَّمَا يُرَاعَى الْعَدَدُ عِنْدَ تَقَارُبِ الْأَوْصَافِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَخْتَصَّ الْخِلَافُ بِزِيَادَةِ الْوَاحِدِ وَنَقْصِهِ وَلَا بِرَاكِبٍ وَمَاشٍ.
بَلْ الضَّابِطُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْبُلْقِينِيِّ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْقُوَّةِ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُمْ يُقَاوِمُونَ الزَّائِدَ عَلَى مِثْلَيْهِمْ، وَيَرْجُونَ الظَّفْرَ بِهِمْ، أَوْ مِنْ الضَّعْفِ مَا لَا يُقَاوِمُونَهُمْ، وَحَيْثُ جَازَ الِانْصِرَافُ، فَإِنْ غَلَبَ الْهَلَاكُ بِلَا نِكَايَةٍ وَجَبَ أَوْ بِهَا اُسْتُحِبَّ، وَالثَّانِي يَقِفُ مَعَ الْعَدَدِ
(وَتَجُوزُ) أَيْ تُبَاحُ (الْمُبَارَزَةُ) كَمَا وَقَعَتْ بِبَدْرٍ وَغَيْرِهَا، وَتَمْتَنِعُ عَلَى مَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى مَدِينٍ وَفَرْعٍ مَأْذُونٍ لَهُمَا فِي الْجِهَادِ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِالْإِذْنِ فِي الْمُبَارَزَةِ وَقِنٍّ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي خُصُوصِهَا، لَكِنْ ذَهَبَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ إلَى كَرَاهَتِهَا (فَإِنْ طَلَبَهَا كَافِرٌ اُسْتُحِبَّ الْخُرُوجُ إلَيْهِ) لِمَا فِي تَرْكِهَا حِينَئِذٍ مِنْ عَدَمِ مُبَالَاتِهِمْ بِنَا (وَإِنَّمَا تَحْسُنُ مِمَّنْ جَرَّبَ نَفْسَهُ) فَعَرَفَ قُوَّتَهُ وَجَرَاءَتَهُ (وَبِإِذْنِ الْإِمَامِ) أَوْ أَمِيرِ الْجَيْشِ لِكَوْنِهِ أُعْرَفَ بِالْمَصْلَحَةِ مِنْ غَيْرِهِ، وَإِنْ انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ كُرِهَتْ ابْتِدَاءً وَإِجَابَةً، وَجَازَتْ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ لِكَوْنِ التَّغْرِيرِ بِالنَّفْسِ فِي الْجِهَادِ جَائِزًا، وَذَهَبَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَى تَحْرِيمِهَا عَلَى مَنْ يُؤَدِّي قَتْلُهُ لِهَزِيمَةِ الْمُسْلِمِينَ.
وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ ثُمَّ أَبْدَى احْتِمَالًا بِكَرَاهَتِهَا مَعَ ذَلِكَ وَالْأَوْجَهُ مُدْرَكًا الْأَوَّلُ
(وَيَجُوزُ إتْلَافُ بِنَائِهِمْ وَشَجَرِهِمْ لِحَاجَةِ الْقِتَالِ وَالظَّفَرِ بِهِمْ) لِلِاتِّبَاعِ فِي نَخْلِ بَنِي النَّضِيرِ النَّازِلِ فِيهِ أَوَّلَ الْحَشْرِ لِمَا زَعَمُوهُ فَسَادًا، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَفِي كَرْمِ أَهْلِ الطَّائِفِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَأَوْجَبَ جَمْعٌ ذَلِكَ عِنْدَ تَوَقُّفِ اللُّقْطَةِ بِهِمْ عَلَيْهِ (وَكَذَا) يَجُوزُ إتْلَافُهَا (إنْ لَمْ يُرْجَ حُصُولُهَا لَنَا) إغَاظَةً وَإِضْعَافًا لَهُمْ (فَإِنْ رُجِيَ) أَيْ ظُنَّ حُصُولُهَا لَنَا (نُدِبَ التَّرْكُ) وَكُرِهَ الْفِعْلُ حِفْظًا لِحَقِّ الْغَانِمِينَ (وَيَحْرُمُ إتْلَافُ الْحَيَوَانِ) الْمُحْتَرَمِ بِغَيْرِ ذَبْحٍ يُجَوِّزُ أَكْلَهُ حِفْظًا لِحُرْمَةِ رُوحِهِ، وَمِنْ ذَلِكَ امْتَنَعَ عَلَى مَالِكِهِ تَرْكُهُ بِلَا مُؤْنَةٍ وَسَقْيٍ بِخِلَافِ نَحْوِ الشَّجَرِ (إلَّا مَا يُقَاتِلُونَ عَلَيْهِ) فَيَجُوزُ لَنَا إتْلَافُهُ (لِدَفْعِهِمْ أَوْ أُقْرِعَ بِهِمْ) قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي ذَرَارِيِّهِمْ بَلْ أَوْلَى (أَوْ غَنِمْنَاهُ وَخِفْنَا رُجُوعَهُ إلَيْهِمْ وَضَرَرَهُ) فَيَجُوزُ إتْلَافُهُ أَيْضًا دَفْعًا لِهَذِهِ الْمَفْسَدَةِ. أَمَّا إذَا خِفْنَا رُجُوعَهُ فَقَطْ فَلَا يَجُوزُ إتْلَافُهُ بَلْ يُذْبَحُ لِلْأَكْلِ.
وَأَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ كَكَلْبٍ عَقُورٍ فَيَجُوزُ بَلْ يُنْدَبُ إتْلَافُهُ مُطْلَقًا إلَّا إنْ كَانَ فِيهِ عَدُوٌّ فَيَجِبُ.
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ بَلْ الضَّابِطُ) أَيْ وَهَذَا الضَّابِطُ يَصْدُقُ عَلَى مَا لَوْ زَادَ الْكُفَّارُ عَلَى الضَّعْفِ بِنَحْوِ عِشْرِينَ أَوْ أَكْثَرَ (قَوْلُهُ: بِلَا نِكَايَةٍ) أَيْ لِلْكُفَّارِ، وَقَوْلُهُ وَجَبَ: أَيْ الِانْصِرَافُ
(قَوْلُهُ وَيَمْتَنِعُ) عِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ: قَوْلُهُ وَإِلَّا كُرِهَتْ، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ أَيْضًا: إلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدًا أَوْ فَرْعًا مَأْذُونًا لَهُمَا فِي الْجِهَادِ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ فِي الْإِذْنِ فِي الْبِرَازِ فَيُكْرَهُ لَهُمَا ابْتِدَاءً وَإِجَابَةً.
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَمِثْلُهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ الْمَدِينُ.
وَأَقُولُ: يُؤَيِّدُهُ مَا قَالُوهُ إنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ تَوَقِّي مَظَانِّ الشَّهَادَةِ فَرَاجِعْهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَمِثْلُهُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى حَجّ.
وَفِي الزِّيَادِيِّ نَقْلًا عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ: لَكِنْ مَا فِي الشَّرْحِ مِنْ الْحُرْمَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُمْنَعُ التَّأْبِيدُ بِقَوْلِهِمْ إنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ تَوَقِّي مَظَانِّ الشَّهَادَةِ لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى غَيْرِ مَسْأَلَةِ الْبِرَازِ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى الْهَلَاكِ مِنْ الْوُقُوفِ فِي وَسْطِ الصَّفِّ وَنَحْوِهِ فَتَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْيَقِينِ، وَقَوْلُ سم وَإِلَّا كُرِهَتْ: أَيْ بِأَنْ كَانَ الْمُبَارِزُ عَبْدًا أَوْ فَرْعًا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الْبِرَازِ (قَوْلُهُ وَقِنٌّ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ) أَيْ سَيِّدُهُ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ مُدْرَكًا الْأَوَّلُ) أَيْ الْحُرْمَةُ
(قَوْلُهُ: فَيَجِبُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ اتِّصَافِهِ بِالْعَدُوِّ مُوجِبٌ لِقَتْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي وَقْتِ الْعَدُوِّ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَيْعِ مَا يُخَالِفُهُ.
ــ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: وَتَمْتَنِعُ عَلَى مَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَخْ) فِي نُسْخَةٍ: نَعَمْ يَمْتَنِعُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ذَلِكَ امْتَنَعَ إلَخْ) لَعَلَّ مِنْ تَعْلِيلِيَّةٌ.
стр. 3486
فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْأَسْرِ وَأَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ (نِسَاءُ الْكُفَّارِ) وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ كِتَابٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ، أَوْ كُنَّ حَامِلَاتِ مُسْلِمٍ، وَمِثْلُهُنَّ الْخَنَاثَى، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمُرْتَدَّاتِ (وَصِبْيَانِهِمْ) وَمَجَانِينِهِمْ حَالَةَ الْأَسْرِ، وَإِنْ كَانَ جُنُونُهُمْ مُتَقَطِّعًا (إذَا أُسِرُوا رُقُّوا) بِنَفْسِ الْأَسْرِ فَخُمُسُهُمْ لِأَهْلِ الْخُمُسِ وَبَاقِيهِمْ لِلْغَانِمِينَ (وَكَذَا الْعَبِيدُ) وَإِنْ كَانُوا مُسْلِمِينَ يُرَقَّوْنَ بِالْأَسْرِ: أَيْ يُسْتَدَامُ عَلَيْهِمْ حُكْمُ الرِّقِّ الْمُنْتَقِلِ إلَيْنَا فَيُخَمِّسُونَ أَيْضًا، وَكَالْعَبْدِ فِيمَا ذُكِرَ الْمُبَعَّضُ تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ كَذَا أَطْلَقُوهُ، وَمَحَلُّهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِهِ الْقِنُّ، وَأَمَّا بَعْضُهُ الْحُرُّ فَيَتَّجِهُ فِيهِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الرِّقِّ وَالْمَنِّ وَالْفِدَاءِ، وَقَدْ أَطْلَقُوا جَوَازَ إرْقَاقِ بَعْضِ شَخْصٍ فَيَأْتِي فِي بَاقِيهِ مَا تَقَرَّرَ مِنْ مَنٍّ أَوْ فِدَاءٍ، وَلَوْ قُتِلَ قِنٌّ أَوْ أُنْثَى مُسْلِمًا وَرَأَى الْإِمَامُ قَتْلَهُمَا مَصْلَحَةً تَنْفِيرًا عَنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِ جَازَ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ، فَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ لَا قَوَدَ عَلَى الْحَرْبِيِّ، وَلِمَا فِي قَتْلِهِ مِنْ تَفْوِيتِ حَقِّ الْغَانِمِينَ (وَيَجْتَهِدُ الْإِمَامُ) أَوْ أَمِيرُ الْجَيْشِ (فِي) الذُّكُورِ (الْأَحْرَارِ الْكَامِلِينَ) أَيْ الْمُكَلَّفِينَ إذَا أُسِرُوا (وَيَفْعَلُ) وُجُوبًا (الْأَحَظَّ لِلْمُسْلِمِينَ) بِاجْتِهَادِهِ لَا بِالتَّشَهِّي (مِنْ قَتْلٍ) بِضَرْبِ الْعُنُقِ لَا غَيْرُ لِلِاتِّبَاعِ (وَمَنٍّ) عَلَيْهِمْ بِتَخْلِيَةِ سَبِيلِهِمْ بِلَا مُقَابِلٍ (وَفِدَاءٍ بِأَسْرَى) مِنَّا أَوْ مِنْ الذِّمِّيِّينَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ وَاحِدًا فِي مُقَابَلَةِ جَمْعٍ مِنَّا أَوْ مِنْهُمْ (أَوْ مَالٍ) فَيُخَمَّسُ وُجُوبًا أَوْ بِنَحْوِ سِلَاحِنَا وَيُفَادِي سِلَاحَهُمْ بِأَسْرَانَا فِي الْأَوْجَهِ لَا بِمَالٍ مَا لَمْ تَظْهَرْ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ ظُهُورًا تَامًّا لَا رِيبَةَ فِيهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْعِ بَيْعِ السِّلَاحِ لَهُمْ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْأَسْرِ وَأَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ: وَأَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَتَبْسِيطِ الْغَانِمِينَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ) أَيْ لِلْكُفَّارِ الَّذِينَ مِنْهُمْ النِّسَاءُ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمُرْتَدَّاتِ) أَيْ أَمَّا هُنَّ فَلَا يُضْرَبُ عَلَيْهِنَّ الرِّقُّ، وَسَكَتَ عَنْ الْمُتَنَقِّلَةِ مِنْ دِينٍ إلَى آخَرَ، وَظَاهِرُ اسْتِثْنَائِهِ الْمُرْتَدَّاتِ فَقَطْ أَنَّ الْمُتَنَقِّلَةَ يُضْرَبُ عَلَيْهَا الرِّقُّ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ وَمَجَانِينُهُمْ) خَرَجَ بِهِمْ الْمُغْمَى عَلَيْهِمْ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْإِمَامَ يَتَخَيَّرُ فِيهِمْ وَإِنْ زَادَتْ مُدَّةُ إغْمَائِهِمْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانُوا مُسْلِمِينَ) أَيْ بِأَنْ أَسْلَمُوا فِي يَدِهِمْ (قَوْلُهُ: يُسْتَدَامُ عَلَيْهِمْ) فِي النَّاشِرِيِّ مَا نَصُّهُ: هَلْ يُتَصَوَّرُ الرِّقُّ فِي الرَّقِيقِ أَمْ لَا، وَيَكُونُ كَتَحْصِيلِ الْحَاصِلِ؟ الْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَدِّمَةٍ، وَهِيَ أَنَّ هَذَا الرَّقِيقَ هَلْ اُسْتُدِيمَ رِقُّهُ أَوْ زَالَ وَخَلَفَهُ رِقٌّ آخَرُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي جَوَابُ السُّؤَالِ، وَفَائِدَةُ الْوَجْهَيْنِ يَأْتِي اللَّهُ بِهَا قَالَهُ ابْنُ الْخَيَّاطِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَقَوْلُ سم: وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي جَوَابُ السُّؤَالِ وَهُوَ أَنْ يُتَصَوَّرَ الرِّقُّ فِي الرَّقِيقِ، لَكِنَّ هَذَا فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ مِنْ إرْقَاقِ الْحُرِّ؛ لِأَنَّهُ حُكِمَ بِزَوَالِ الرِّقِّ الَّذِي كَانَ فِيهِ وَخَلَفَهُ رِقٌّ آخَرُ فَلَمْ يُتَصَوَّرْ إرْقَاقُ الرَّقِيقِ حَالَ رِقِّهِ (قَوْلُهُ أَوْ فِدَاءٍ) أَيْ لَا الْقَتْلِ؛ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِضَرْبِ الرِّقِّ عَلَى بَعْضِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قُتِلَ قِنٌّ) أَيْ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ: لَا غَيْرُ) أَيْ مِنْ نَحْوِ تَغْرِيقٍ أَوْ تَمْثِيلٍ (قَوْلُهُ: وَفِدَاءٍ بِأَسْرَى) أَيْ رِجَالٍ أَوْ نِسَاءٍ أَوْ خَنَاثَى اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْهُمْ) أَيْ الذِّمِّيِّينَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْأَسْرِ وَأَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ]
فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْأَسْرِ (قَوْلُهُ: وَمَجَانِينُهُمْ حَالَةَ الْأَسْرِ إلَخْ) أَيْ مَنْ اتَّصَفُوا بِالْجُنُونِ الْحَقِيقِيِّ حَالَةَ الْأَسْرِ وَإِنْ كَانَ جُنُونُهُمْ مُتَقَطِّعًا فِي حَدِّ ذَاتِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانُوا مُسْلِمِينَ) أَيْ بِأَنْ أَسْلَمُوا عِنْدَهُمْ لِأَنَّهُمْ حِينَئِذٍ مِنْ جُمْلَةِ أَمْوَالِهِمْ (قَوْلُهُ: وَلِمَا فِي قَتْلِهِ إلَخْ) لَعَلَّهُ سَقَطَ لَفْظُ لَا نَظَرَ بَيْنَ الْوَاوِ وَمَدْخُولِهَا، فَصَوَابُ الْعِبَارَةِ: وَلَا نَظَرَ لِمَا فِي قَتْلِهِ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَظْهَرْ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّهُ يُفَادَى سِلَاحُهُمْ بِأَسْرَانَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَصْلَحَةٌ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَا بُدَّ مِنْ
الْمَصْلَحَةِ
مُطْلَقًا، وَالْمُعْتَبَرُ فِي مُفَادَاتِهِ بِالْمَالِ زِيَادَةٌ عَلَى أَصْلِ الْمَصْلَحَةِ أَنْ تَظْهَرَ ظُهُورًا تَامًّا
стр. 3487
مُطْلَقًا بِأَنَّ ذَلِكَ فِيهِ إعَانَتَهُمْ ابْتِدَاءً مِنْ الْآحَادِ فَلَمْ يُنْظَرْ فِيهِ لِمَصْلَحَةٍ، وَهَذَا أَمْرٌ فِي الدَّوَامِ فَجَازَ أَنْ يُنْظَرَ فِيهِ إلَى الْمَصْلَحَةِ (وَاسْتِرْقَاقٍ) وَلَوْ لِنَحْوِ وَثَنِيٍّ وَعَرَبِيٍّ وَبَعْضِ شَخْصٍ فَتُخَمَّسُ رِقَابُهُمْ أَيْضًا (فَإِنْ خَفِيَ) عَلَيْهِ (الْأَحَظُّ) حَالًا (حَبَسَهُمْ حَتَّى يَظْهَرَ) لَهُ الصَّوَابُ فَيَفْعَلَهُ
(وَقِيلَ لَا يُسْتَرَقُّ وَثَنِيُّ) كَمَا لَا يُقَرُّ بِالْجِزْيَةِ وَرُدَّ بِظُهُورِ الْفَرْقِ (وَكَذَا عَرَبِيٌّ فِي قَوْلٍ) لِخَبَرٍ فِيهِ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ بَلْ وَاهٍ، وَمَنْ قَتَلَ أَسِيرًا غَيْرَ كَامِلٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ، أَوْ كَامِلًا قَبْلَ أَنْ يَتَخَيَّرَ فِيهِ الْإِمَامُ شَيْئًا عُزِّرَ فَقَطْ
(وَلَوْ) (أَسْلَمَ أَسِيرٌ) كَامِلٌ أَوْ بَذَلَ الْجِزْيَةَ قَبْلَ اخْتِيَارِ الْإِمَامِ فِيهِ شَيْئًا (عُصِمَ دَمُهُ) لِلْخَبَرِ الْآتِي، وَلَمْ يَذْكُرْ هُنَا مَالَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْصِمُهُ إلَّا إذَا اخْتَارَ الْإِمَامُ رِقَّهُ وَلَا صِغَارَ وَلَدِهِ لِلْعِلْمِ بِإِسْلَامِهِمْ تَبَعًا لَهُ، وَإِنْ كَانُوا بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ أَرِقَّاءَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ «فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ» فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا قَبْلَ الْأَسْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﵊ «إلَّا بِحَقِّهَا» وَمِنْ حَقِّهَا أَنَّ مَالَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَسْرِ غَنِيمَةٌ (وَبَقِيَ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي) أَيْ بَاقِي الْخِصَالِ السَّابِقَةِ، نَعَمْ إنْ كَانَ اخْتَارَ قَبْلَ إسْلَامِهِ الْمَنَّ أَوْ الْفِدَاءَ أَوْ الرِّقَّ تَعَيَّنَ، وَمَحَلُّ جَوَازِ الْفِدَاءِ مَعَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ ظَهَرَتْ مَصْلَحَةٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَمْرٌ فِي الدَّوَامِ) أَيْ وَمِنْ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: حَبَسَهُمْ) أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: حَتَّى يَظْهَرَ لَهُ الصَّوَابُ) أَيْ بِأَمَارَاتٍ تُعَيِّنُ لَهُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ وَلَوْ بِالسُّؤَالِ مِنْ الْغَيْرِ
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِظُهُورِ الْفَرْقِ) أَيْ عَدَمِ إقْرَارٍ بِالْجِزْيَةِ وَضَرْبِ الرِّقِّ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَنَّ فِي الرِّقِّ اسْتِيلَاءً مِنَّا عَلَيْهِمْ بِحَيْثُ يَصِيرُ مِنْ أَمْوَالِنَا كَالْبَهِيمَةِ، بِخِلَافِ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ فَإِنَّ فِيهِ تَمْكِينًا لَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ الَّذِي قَدْ يَتَقَوَّى بِهِ عَلَى مُحَارَبَتِنَا مَعَ مُبَايَنَةِ مَا يُعِدْهُ لِدِينِنَا مِنْ سَائِرِ الْوُجُوهِ (قَوْلُهُ وَمَنْ قَتَلَ أَسِيرًا) أَيْ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ (قَوْلُهُ: غَيْرَ كَامِلٍ) أَيْ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ (قَوْلُهُ: وَجَبَتْ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ) أَيْ إنْ كَانَ الْقَاتِلُ حُرًّا وَالسَّابِي لَهُ غَيْرَ مُسْلِمٍ، أَمَّا لَوْ سَبَاهُ مُسْلِمٌ وَقَتَلَهُ قِنٌّ فَيُقْتَلُ بِهِ سم عَلَى مَنْهَجٍ بِالْمَعْنَى، وَعِبَارَتُهُ: وَعَلَى الْقِنِّ مِنَّا يَقْتُلُ نَحْوَ الصَّبِيِّ الْقَوَدُ لَا إسْلَامُهُ تَبَعًا لِلسَّابِي، وَإِنْ وَجَبَ الْمَالُ فَقِيمَةُ عَبْدٍ مُسْلِمٍ
(قَوْلُهُ: لِلْعِلْمِ بِإِسْلَامِهِمْ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ بَذَلَ الْجِزْيَةَ.
[فَرْعٌ] لَوْ أُسِرَ نَفَرٌ فَقَالُوا نَحْنُ مُسْلِمُونَ أَوْ أَهْلُ ذِمَّةٍ صُدِّقُوا بِأَيْمَانِهِمْ إنْ وُجِدُوا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ وُجِدُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَصَدَّقُوا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي آخِرِ الْبَابِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَقَضِيَّةُ عَدَمِ تَصْدِيقِهِمْ جَوَازُ قَتْلِهِمْ مَعَ قَوْلِهِمْ نَحْنُ مُسْلِمُونَ، وَقَدْ يُقَالُ الْقِيَاسُ اسْتِفْسَارُهُمْ فَإِنْ نَطَقُوا بِالشَّهَادَتَيْنِ تُرِكُوا، وَإِلَّا قُتِلُوا، وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ ادَّعَوْا أَنَّهُمْ أَهْلُ ذِمَّةٍ أَنْ يُطَالِبَهُمْ الْإِمَامُ بِالْتِزَامِ أَحْكَامِ الْجِزْيَةِ، فَبِتَقْدِيرِ أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ فِي دَعْوَاهُمْ يَكُونُ ذَلِكَ ابْتِدَاءً الْتِزَامٌ لِلْجِزْيَةِ مِنْهُمْ، وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ تَظْهَرْ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِهِمْ فِيمَا ادَّعُوهُ، وَأَنَّ قَصْدَهُمْ الْخِيَانَةُ (قَوْلُهُ: إلَّا بِحَقِّهَا) أَيْ بِحَقِّ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَالْأَنْسَابِ الَّتِي تَقْتَضِي جَوَازَ قَتْلِهِمْ وَأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ كَانَ اخْتَارَ) أَيْ الْإِمَامُ، وَقَوْلُهُ قُبِلَ إسْلَامُهُ: أَيْ الْأَسِيرِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ جَوَازِ الْفِدَاءِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ الْمَنُّ بِالْأَوْلَى مَعَ إرَادَتِهِ الْإِقَامَةَ بِدَارِ الْحَرْبِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
لَا رِيبَةَ فِيهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ بَذْلُ الْجِزْيَةِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مُطْلَقُ الْكَامِلِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ أَسِيرًا مَعَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِ هُنَا لِأَنَّهُ سَيَأْتِي فِي بَابِ الْجِزْيَةِ، وَأَيْضًا فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَبَقِيَ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي (قَوْلُهُ: إذَا اخْتَارَ الْإِمَامُ رِقَّهُ) قَضِيَّةُ هَذَا الْقَيْدِ أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ غَيْرَ الرِّقِّ يُعْصَمُ مَالُهُ، وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَمِنْ حَقِّهَا أَنَّ مَالَهُ الْمَقْدُورَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَسْرِ غُنَيْمَةٌ، وَلَمْ أَرَ هَذَا الْقَيْدَ فِي غَيْرِ كَلَامِهِ وَكَلَامِ التُّحْفَةِ، وَانْظُرْهُ أَيْضًا مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَإِسْلَامُ كَافِرٍ قَبْلَ ظَفَرٍ بِهِ يَعْصِمُ دَمَهُ وَمَالَهُ، وَمَعَ قَوْلِهِ هُوَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَيُقْضَى مِنْ مَالِهِ إنْ غَنِمَ بَعْدَ إرْقَاقِهِ مَا نَصُّهُ:
стр. 3488
إرَادَةِ الْإِقَامَةِ فِي دَارِ الْكُفْرِ إذَا كَانَ لَهُ ثَمَّ عَشِيرَةٌ يَأْمَنُ مَعَهَا عَلَى نَفْسِهِ وَدِينِهِ (وَفِي قَوْلٍ يَتَعَيَّنُ الرِّقُّ) بِنَفْسِ الْإِسْلَامِ كَالذُّرِّيَّةِ بِجَامِعِ حُرْمَةِ الْقَتْلِ
(وَإِسْلَامُ كَافِرٍ) مُكَلَّفٍ (قَبْلَ ظَفَرٍ بِهِ) أَيْ قَبْلَ وَضْعِ يَدِنَا عَلَيْهِ (يَعْصِمُ دَمَهُ) أَيْ نَفْسَهُ عَنْ كُلِّ مَا مَرَّ (وَمَالَهُ) جَمِيعَهُ بِدَارِنَا وَدَارِهِمْ لِلْخَبَرِ الْمَارِّ (وَصِغَارَ) وَمَجَانِينَ (وَلَدِهِ) الْأَحْرَارِ وَإِنْ سَفَلُوا، وَلَوْ كَانَ الْأَقْرَبُ حَيًّا كَافِرًا عَنْ الِاسْتِرْقَاقِ لِتَبَعِيَّتِهِمْ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْحَمْلُ كَمُنْفَصِلٍ وَالْبَالِغُ الْعَاقِلُ الْحُرُّ كَمُسْتَقِلٍّ (لَا زَوْجَتَهُ) عَنْ الِاسْتِرْقَاقِ وَلَوْ حَامِلًا مِنْهُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) فَلَا يَعْصِمُهَا عَنْ ذَلِكَ لِاسْتِقْلَالِهَا، وَإِنَّمَا عَصَمَ عَتِيقَهُ عَنْ الِاسْتِرْقَاقِ وَامْتَنَعَ إرْقَاقُ كَافِرٍ أَعْتَقَهُ مُسْلِمٌ وَالْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَاسْتِقْرَارِهِ لَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ بِحَالٍ بِخِلَافِ النِّكَاحِ، وَفِي قَوْلٍ مِنْ طَرِيقٍ يَعْصِمُهَا لِئَلَّا يَبْطُلَ حَقُّهُ مِنْ النِّكَاحِ (فَإِنْ اُسْتُرِقَّتْ) أَيْ حُكِمَ بِرِقِّهَا بِأَنْ أُسِرَتْ إذْ هِيَ تُرَقُّ بِنَفْسِ الْأَسْرِ (انْقَطَعَ نِكَاحُهُ فِي الْحَالِ) وَلَوْ بَعْدَ الْوَطْءِ لِزَوَالِ مِلْكِهَا عَنْ نَفْسِهَا فَمِلْكُ الزَّوْجِ عَنْهَا أَوْلَى (وَقِيلَ إنْ كَانَ) أَسْرُهَا (بَعْدَ دُخُولٍ انْتَظَرَتْ الْعِدَّةَ فَلَعَلَّهَا تُعْتَقُ فِيهَا) فَيَدُومُ النِّكَاحُ كَالرِّدَّةِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الرِّقَّ نَقْصٌ ذَاتِيٌّ يُنَافِي النِّكَاحَ فَأَشْبَهَ الرَّضَاعَ
(وَيَجُوزُ إرْقَاقُ زَوْجَةِ ذِمِّيٍّ) بِمَعْنَى أَنَّهَا تُرَقُّ بِنَفْسِ الْأَسْرِ، وَيَنْقَطِعُ نِكَاحُهُ إذَا كَانَتْ حَرْبِيَّةً حَادِثَةً بَعْدَ عَقْدِ الذِّمَّةِ أَوْ خَارِجَةً عَنْ طَاعَتِهَا حِينَ عَقَدَهَا (وَكَذَا عَتِيقُهُ) الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَالْعَاقِلُ وَالْمَجْنُونُ (فِي الْأَصَحِّ) يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُ إذَا لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ لِكَوْنِهِ جَائِزًا فِي سَيِّدِهِ لَوْ لَحِقَ بِهَا فَهُوَ أَوْلَى.
وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِئَلَّا يَبْطُلَ حَقُّهُ مِنْ الْوَلَاءِ (لَا عَتِيقٍ مُسْلِمٍ) حَالَ أَسْرِهِ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا قَبْلَهُ، فَلَا يَجُوزُ إرْقَاقُهُ إذَا حَارَبَ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَرْتَفِعُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ (وَ) لَا (زَوْجَتُهُ) الْحَرْبِيَّةُ فَلَا يَجُوزُ إرْقَاقُهَا أَيْضًا (عَلَى الْمَذْهَبِ) وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ، وَفِي قَوْلٍ مِنْ طَرِيقٍ يَجُوزُ
(وَإِذَا سُبِيَ زَوْجَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ) بَيْنَهُمَا (إنْ كَانَا حُرَّيْنِ) وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا لِمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُمْ لَمَّا امْتَنَعُوا يَوْمَ أَوْطَاسٍ مِنْ وَطْءِ الْمَسْبِيَّاتِ الْمُتَزَوِّجَاتِ أَنْزَلَ ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ﴾ [النساء: ٢٤] أَيْ الْمُتَزَوِّجَاتُ ﴿مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] فَحَرَّمَ اللَّهُ الْمُتَزَوِّجَاتِ لَا الْمَسْبِيَّاتِ، وَمَحَلُّهُ فِي سَبْيِ زَوْجٍ صَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ مُكَلَّفٍ اخْتَارَ الْإِمَامُ رِقَّهُ، فَإِنْ مَنَّ عَلَيْهِ أَوْ فَادَى بِهِ اسْتَمَرَّ نِكَاحُهُ، وَكَكَوْنِهِمَا حُرَّيْنِ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا فَقَطْ، وَقَدْ سُبِيَا أَوْ الْحُرُّ وَحْدَهُ وَأَرَقَّهُ الْإِمَامُ فِيهِمَا إذَا كَانَ زَوْجًا كَامِلًا فَيُفْسَخُ النِّكَاحُ لِحُدُوثِ الرِّقِّ، بِخِلَافِ مَا لَوْ سُبِيَ الرَّقِيقُ وَحْدَهُ لِعَدَمِ حُدُوثِهِ كَمَا لَوْ كَانَا رَقِيقَيْنِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: ثَمَّ عَشِيرَةٌ يَأْمَنُ مَعَهَا) أَيْ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ فِدَاؤُهُ لِحُرْمَةِ الْإِقَامَةِ بِدَارِ الْحَرْبِ عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ مَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ: وَمَا لَهُ جَمِيعُهُ بِدَارِنَا وَدَارِهِمْ) وَيُوَجَّهُ مَعَ عَدَمِ دُخُولِ مَا فِي دَارِ الْحَرْبِ فِي الْأَمَانِ كَمَا سَيَأْتِي بِأَنَّ الْإِسْلَامَ أَقْوَى مِنْ الْأَمَانِ وِفَاقًا لَمْ ر إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ (قَوْلُهُ: لِتَبَعِيَّتِهِمْ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ) قَالَ فِي التَّكْمِلَةِ: وَمِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ تُؤْخَذُ عِصْمَتُهُ بِإِسْلَامِ الْأُمِّ، وَحُكِيَ قَوْلٌ أَنَّ إسْلَامَ الْأُمِّ لَا يَعْصِمُ أَوْلَادَهَا الصِّغَارَ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: فَإِنْ صَحَّ فَيُشْبِهُ أَنَّهَا لَا تَسْتَتْبِعُ الْوَلَدَ فِي الْإِسْلَامِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: لَا زَوْجَتُهُ) ع: يُقَالُ عَلَيْهِ لَنَا امْرَأَةٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ يَجُوزُ سَبْيُهَا دُونَ حَمْلِهَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: لَا عَتِيقٍ مُسْلِمٍ) أَيْ لَا إرْقَاقَ عَتِيقٍ إلَخْ فَهُوَ بِالْجَرِّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا) غَايَةٌ: أَيْ بِأَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْأَسْرِ أَوْ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ فَسْخُ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: اسْتَمَرَّ نِكَاحُهُ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
وَأَمَّا إذَا غَنِمَ قَبْلَ إرْقَاقِهِ أَوْ مَعَهُ فَلَا يُقْضَى إلَخْ
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ حَرْبِيَّةٌ حَادِثَةٌ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا كَاَلَّذِي بَعْدَهُ الْجَوَابُ عَمَّا اُسْتُشْكِلَ بِهِ مَا هُنَا مِمَّا سَيَأْتِي فِي الْجِزْيَةِ أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا عُقِدَتْ لَهُ الْجِزْيَةُ عَصَمَ نَفْسَهُ وَزَوْجَتَهُ مِنْ الِاسْتِرْقَاقِ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ ثَمَّ الزَّوْجَةُ الْمَوْجُودَةُ حِينَ الْعَقْدِ وَهُنَا الْحَادِثَةُ بَعْدَهُ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ ثَمَّ الزَّوْجَةُ الدَّاخِلَةُ تَحْتَ
стр. 3489
فَالْحَاصِلُ أَنَّ مِنْ سَبْيٍ وَرِقٍّ انْفَسَخَ نِكَاحُهُ (قِيلَ أَوْ رَقِيقَيْنِ) فَيَنْفَسِخُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ حَدَثَ سَبْيٌ يُوجِبُ الِاسْتِرْقَاقَ فَكَانَ كَحُدُوثِ الرِّقِّ، وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ سَوَاءً أَسُبِيَا أَمْ أَحَدُهُمَا، وَسَوَاءً أَسْلَمَا أَمْ أَحَدُهُمَا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الرِّقَّ مَوْجُودٌ، وَإِنَّمَا انْتَقَلَ مِنْ شَخْصٍ إلَى آخَرَ وَهُوَ لَا يُؤْثَرُ كَالْبَيْعِ
(وَإِذَا) (أُرِقَّ) الْحَرْبِيُّ (وَعَلَيْهِ دَيْنٌ) لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ مُعَاهَدٍ أَوْ مُسْتَأْمَنٍ (لَمْ يَسْقُطْ) ؛ لِأَنَّ لَهُ ذِمَّةً أَوْ لِحَرْبِيٍّ سَقَطَ كَمَا لَوْ رُقَّ، وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى حَرْبِيٍّ، وَأُلْحِقَ بِهِ هُنَا مُعَاهَدٌ وَمُسْتَأْمَنٌ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُلْتَزِمٍ لِلْأَحْكَامِ لَكِنَّ أَمَانَهُ اقْتَضَى أَنْ يُطَالِبَ بِحَقِّهِ مُطْلَقًا، وَلَا يُطَالَبُ بِمَا عَلَيْهِ لِحَرْبِيٍّ بِخِلَافِهِ الذِّمِّيُّ أَوْ مُسْلِمٌ، بَلْ يَبْقَى بِذِمَّةِ الْمَدِينِ فَيُطَالِبُهُ بِهِ سَيِّدُهُ مَا لَمْ يُعْتَقْ عَلَى مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ، وَقَاسَهُ عَلَى وَدَائِعِهِ، وَفِي كُلٍّ مِنْ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ نَظَرٌ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْعَيْنِ وَمَا فِي الذِّمَّةِ، عَلَى أَنَّا إنْ قُلْنَا إنَّهُ يَمْلِكُ بِتَمْلِيكِ السَّيِّدِ فَلَا وَجْهَ لِلتَّقْيِيدِ بِالْعِتْقِ أَوْ بِعَدَمِ تَمْلِيكِهِ لَهُ فَلَا وَجْهَ لِلْمُطَالَبَةِ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ مِلْكِهِ وَمُطَالَبَتِهِ بِهِ، وَكَذَا فِي أَعْيَانِ مَالِهِ كَوَدَائِعِهِ، بَلْ الْمُطَالَبُ بِهَا الْإِمَامُ لِأَنَّهَا غَنِيمَةٌ وَكَذَا بِدَيْنِهِ، وَأَنَّهُ لَوْ أُعْتِقَ قَبْلَ قَبْضِهِ طَالَبَ بِهِ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ لَمْ يَزُلْ عَنْ مِلْكِهِ، وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِلسَّابِي سَقَطَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ مَلَكَ قِنَّ غَيْرِهِ وَلَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ سَقَطَ عَلَى تَنَاقُضٍ فِيهِ، وَمَحَلُّ السُّقُوطِ فِيمَا يَخْتَصُّ بِالسَّابِي دُونَ مَا يُقَابِلُ الْخُمُسَ إذْ هُوَ مِلْكٌ لِغَيْرِهِ، وَإِذَا لَمْ يَسْقُطْ (فَيُقْضَى مِنْ مَالِهِ إنْ غَنِمَ بَعْدَ إرْقَاقِهِ) تَقْدِيمًا لَهُ عَلَى الْغَنِيمَةِ كَالْوَصِيَّةِ، وَإِنْ حُكِمَ بِزَوَالِ مِلْكِهِ بِالرِّقِّ كَمَا يَقْضِي دَيْنَ الْمُرْتَدِّ، وَإِنْ حُكِمَ بِزَوَالِ مِلْكِهِ بِالرِّدَّةِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَيَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ إلَى عِتْقِهِ، وَأَمَّا إذَا غَنِمَ قَبْلَ إرْقَاقِهِ أَوْ مَعَهُ فَلَا يَقْضِي مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْغَانِمِينَ مَلَكُوهُ أَوْ تَعَلَّقَ حَقُّهُمْ بِعَيْنِهِ فَكَانَ أَقْوَى
(وَلَوْ) (اقْتَرَضَ حَرْبِيٌّ مِنْ حَرْبِيٍّ) أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ اشْتَرَى مِنْهُ شَيْئًا) أَوْ كَانَ لَهُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ حَيْثُ لَمْ يُحْكَمْ بِرِقِّ زَوْجَتِهِ بِأَنْ سُبِيَ وَحْدَهُ وَبَقِيَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ) أَيْ لِلدَّائِنِ بِأَنْوَاعِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِحَرْبِيٍّ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لِمُسْلِمٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى) أَيْ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِ) أَيْ فِي السُّقُوطِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُلْتَزِمٍ) أَيْ الْمُعَاهَدُ وَالْمُؤَمَّنُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ عَلَى ذِمِّيٍّ) أَيْ فَلَا يَسْقُطُ بَلْ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِوُضُوحِ الْفَرْقِ) وَهُوَ أَنَّ مَا فِي الذِّمِّيِّ لَيْسَ مُتَعَيِّنًا فِي شَيْءٍ يُطَالِبُ بِهِ السَّيِّدُ وَهُوَ مُعَرَّضٌ لِلسُّقُوطِ بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ سَقَطَ) أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَإِنْ حُكِمَ بِزَوَالِ مِلْكِهِ بِالرِّدَّةِ، أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا اتَّصَلَتْ رِدَّتُهُ بِالْمَوْتِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا غَنِمَ) أَيْ الْمَالَ، وَقَوْلُهُ قَبْلَ إرْقَاقِهِ أَوْ مَعَهُ: أَيْ يَقِينًا، فَلَوْ اخْتَلَفَ الدَّائِنُ وَالْمَدِينُ وَأَهْلُ الْغَنِيمَةِ فِي ذَلِكَ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الدَّائِنِ أَوْ الْمَدِينِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْإِرْقَاقِ هُوَ الْأَصْلُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغَانِمِينَ مَلَكُوهُ) أَيْ إنْ قُلْنَا بِمِلْكِ الْغَنِيمَةِ بِالْحِيَازَةِ، قَوْلُهُ أَوْ تَعَلَّقَ: أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا إنَّمَا تُمْلَكُ بِالْقِسْمَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ شَيْئًا بِعَقْدٍ) أَفْهَمَ أَنَّ مَا اقْتَرَضَهُ الْمُسْلِمُ أَوْ الذِّمِّيُّ مِنْ الْحَرْبِيِّ يَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ لِالْتِزَامِهِ بِعَقْدٍ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) أَيْ لِمُسْلِمٍ
ــ
[حاشية الرشيدي]
الْقُدْرَةِ حِينَ الْعَقْدِ وَهُنَا الْخَارِجَةُ عَنْهَا حِينَئِذٍ
(قَوْلُهُ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْعَيْنِ وَمَا فِي الذِّمَّةِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَصِحُّ عِلَّةً لِلنَّظَرِ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ عِلَّةً لِعَدَمِ صِحَّةِ الْقِيَاسِ مَعَ تَسْلِيمِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ، فَكَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُ التَّنْظِيرِ فِي الْعَيْنِ عَنْ ذِكْرِ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ عَقِبَ قَوْلِهِ مَا لَمْ يَعْتِقْ نَصُّهَا: عَلَى مَا بَحَثَ قِيَاسًا عَلَى وَدَائِعِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْعَيْنِ بِفَرْضِ تَسْلِيمِ مَا ذَكَرَ فِيهَا وَمَا فِي الذِّمَّةِ، عَلَى أَنَّا إنْ قُلْنَا إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا غَنِيمَةٌ) فِيهِ نَظَرٌ لِعَدَمِ انْطِبَاقِ حَدِّ الْغَنِيمَةِ عَلَيْهَا، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي أَعْيَانِ مَالِهِ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَمْلِكُهَا وَلَا يُطَالِبُ بِهَا لِأَنَّ مِلْكَهُ لِرَقَبَتِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ مِلْكَهُ لِمَالِهِ بَلْ الْقِيَاسُ أَنَّهَا مِلْكٌ لِبَيْتِ الْمَالِ كَالْمَالِ الضَّائِعِ (قَوْلُهُ: لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ لَمْ يَزُلْ عَنْ مِلْكِهِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: لِأَنَّ الزَّوَالَ إنَّمَا كَانَ لِأَصْلِ دَوَامِ الرِّقِّ وَقَدْ بَانَ خِلَافُهُ
стр. 3490
عَلَيْهِ دَيْنٌ مُعَاوَضَةً كَعَقْدِ صَدَاقٍ (ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ قَبِلَا) أَوْ أَحَدُهُمَا (جِزْيَةً) أَوْ أَمَانًا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا (دَامَ الْحَقُّ) الَّذِي يَصِحُّ طَلَبُهُ لِالْتِزَامِهِ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ بِخِلَافِ نَحْوِ خِنْزِيرٍ وَخَمْرٍ
(وَلَوْ) (أَتْلَفَ) حَرْبِيٌّ (عَلَيْهِ) أَيْ الْحَرْبِيِّ شَيْئًا، أَوْ غَصَبَهُ مِنْهُ فِي حَالِ الْحِرَابَةِ (فَأَسْلَمَا) أَوْ أَسْلَمَ الْمُتْلِفُ (فَلَا ضَمَانَ فِي الْأَصَحِّ) لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ شَيْئًا بِعَقْدٍ يُسْتَدَامُ حُكْمُهُ، وَلِأَنَّ الْحَرْبِيَّ لَوْ أَتْلَفَ مَالَ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لَمْ يَضْمَنْهُ فَأَوْلَى مَالُ الْحَرْبِيِّ، وَالثَّانِي قَالَ هُوَ لَازِمٌ عِنْدَهُمْ
(وَالْمَالُ) وَمِثْلُهُ الِاخْتِصَاصُ (الْمَأْخُوذُ) أَيْ الَّذِي أَخَذَهُ الْمُسْلِمُونَ (مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ) وَلَمْ يَكُنْ لِمُسْلِمٍ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ يَأْخُذُهُمْ لَهُ قَهْرًا مِنْهُ فَعَلَى مَنْ وَصَلَ إلَيْهِ وَلَوْ بِشِرَاءٍ رَدَّهُ إلَيْهِ (قَهْرًا) حَتَّى سَلَّمُوهُ أَوْ جَلَوْا عَنْهُ (غَنِيمَةً) كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا، وَأَعَادَهَا هُنَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ (وَكَذَا مَا أَخَذَهُ وَاحِدٌ) مُسْلِمٌ (أَوْ جَمْعٌ) مُسْلِمُونَ (مِنْ دَارِ الْحَرْبِ) أَوْ مِنْ أَهْلِهِ وَلَوْ بِبِلَادِنَا حَيْثُ لَا أَمَانَ لَهُمْ (سَرِقَةً) أَوْ اخْتِلَاسًا أَوْ سَوْمًا (أَوْ وُجِدَ كَهَيْئَةِ اللُّقَطَةِ) مِمَّا يُظَنُّ أَنَّهُ لِكَافِرٍ فَأُخِذَ فَالْكُلُّ غَنِيمَةٌ مُخَمَّسَةٌ أَيْضًا (عَلَى الْأَصَحِّ) إذْ تَغْرِيرُهُ بِنَفْسِهِ قَائِمٌ مَقَامَ الْقِتَالِ، فَإِنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ ذَكَرًا كَامِلًا تَخَيَّرَ فِيهِ الْإِمَامُ، أَمَّا مَا أَخَذَ ذِمِّيٌّ أَوْ أَهْلُ ذِمَّةٍ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ مَمْلُوكٌ كُلُّهُ لِآخِذِهِ.
وَالثَّانِي يَخْتَصُّ بِهِ مَنْ أَخَذَهُ (فَإِنْ) (أَمْكَنَ) كَوْنُهُ أَيْ الْمُلْتَقِطِ (لِمُسْلِمٍ) أَوْ ذِمِّيٍّ فِيمَا يَظْهَرُ (وَجَبَ تَعْرِيفُهُ) سَنَةً حَيْثُ لَمْ يَكُنْ حَقِيرًا، فَإِنْ كَانَ عَرَّفَهُ بِحَسَبِ مَا يَلِيقُ بِهِ، وَبَعْدَ التَّعْرِيفِ يَكُونُ غَنِيمَةً.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ كَثُرَ اخْتِلَافُ النَّاسِ فِي السَّرَارِي وَالْأَرِقَّاءِ الْمَجْلُوبِينَ.
وَحَاصِلُ الْأَصَحِّ عِنْدَنَا أَنَّ مَنْ لَمْ يُعْلَمْ كَوْنُهُ مِنْ غَنِيمَةٍ لَمْ تُخَمَّسْ يَحِلُّ شِرَاؤُهُ وَسَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ آسِرَهُ الْبَائِعَ لَهُ أَوَّلًا حَرْبِيٌّ أَوْ ذِمِّيٌّ فَإِنَّهُ لَا تَخْمِيسَ عَلَيْهِ، وَهَذَا كَثِيرٌ لَا نَادِرٌ، فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّ آخِذَهُ مُسْلِمٌ بِنَحْوِ سَرِقَةٍ أَوْ اخْتِلَاسٍ لَمْ يَجُزْ شِرَاؤُهُ إلَّا عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ أَنَّهُ لَا تَخْمِيسَ، وَقَوْلُ جَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ عَلَى مَنْعِ وَطْءِ السَّرَارِي الْمَجْلُوبَةِ مِنْ الرُّومِ وَالْهِنْدِ وَالتُّرْكِ إلَّا أَنْ يُنَصَّبَ مَنْ يَقْسِمُ الْقَائِمَ وَلَا حَيْفَ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا عُلِمَ أَنَّ الْغَانِمَ لَهُ الْمُسْلِمُونَ، وَأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ مِنْ أَمِيرِهِمْ قَبْلَ الِاغْتِنَامِ قَوْلُهُ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ، نَعَمْ الْوَرَعُ لِمُرِيدِ الشِّرَاءِ أَنْ يَشْتَرِيَ ثَانِيًا مِنْ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ التَّخْمِيسِ وَالْيَأْسُ مِنْ مَعْرِفَةِ مَالِكِهَا فَيَكُونُ مِلْكًا لِبَيْتِ الْمَالِ
(وَلِلْغَانِمِينَ) وَلَوْ أَغْنِيَاءَ وَبِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ سَوَاءٌ مَنْ لَهُ سَهْمٌ أَوْ رَضَخَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ، وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ،
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ) أَيْ مِلْكُ الْمُسْلِمِ عَنْهُ بِأَخْذِ أَهْلِ الْحَرْبِ لَهُ مِنْهُ قَهْرًا (قَوْلُهُ: فَعَلَى مَنْ وَصَلَ إلَيْهِ وَلَوْ بِشِرَاءٍ إلَخْ) وَمِنْ هَذَا مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ مِنْ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ اسْتَوْلَوْا عَلَى مَرْكَبٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَتَوَجَّهُوا بِهَا إلَى بِلَادِهِمْ فَاشْتَرَاهَا مِنْهُمْ نَصْرَانِيٌّ، وَدَخَلَ بِهَا بِلَادَ الْإِسْلَامِ فَعَرَفَهَا مَنْ أُخِذَتْ مِنْهُ، وَأَثْبَتَهَا بِبَيِّنَةٍ فَتُؤْخَذُ مِمَّنْ هِيَ بِيَدِهِ وَتُسَلَّمُ لِصَاحِبِهَا الْأَصْلِيِّ وَلَا مُطَالَبَةَ لِلْحَرْبِيِّ عَلَى مَالِكِهَا بِشَيْءٍ لِبَقَائِهَا عَلَى مِلْكِهِ، أَمَّا لَوْ تَلِفَتْ بِيَدِ الْحَرْبِيِّ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا أَخَذَهُ ذِمِّيٌّ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَعَنَا أَوْ وَحْدَهُ دَخَلَ بِلَادَهُمْ بِأَمَانٍ أَوْ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ) أَيْ حَقِيرًا (قَوْلُهُ: أَنْ يَشْتَرِيَ ثَانِيًا) أَيْ بِثَمَنٍ ثَانٍ غَيْرِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ أَوَّلًا، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنَ مِثْلِهَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَغْنِيَاءَ) أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ الْجَوَازُ بِمُحْتَاجٍ إلَى طَعَامٍ وَعَلَفٍ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ مَنْ لَهُ سَهْمٌ أَوْ رَضَخَ) هَذَا التَّعْمِيمُ قَصَدَ بِهِ التَّقْيِيدَ فَخَرَجَ بِهِ مَنْ لَا سَهْمَ لَهُ وَلَا رَضْخَ كَالذِّمِّيِّ الْمُسْتَأْجَرِ لِلْجِهَادِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُ الْمَتْنِ ثُمَّ أَسْلَمَا) أَيْ أَوْ أَحَدُهُمَا كَمَا فِي التُّحْفَةِ
(قَوْلُهُ: مِمَّا يُظَنُّ أَنَّهُ لِكَافِرٍ) أَيْ وَإِنْ تُوُهِّمَ أَنَّهُ لِمُسْلِمٍ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الظَّنِّ فَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ لِمُسْلِمٍ، وَعِبَارَةُ الْجَلَالِ: مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّهُ لِكَافِرٍ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ مِنْ أَمِيرِهِمْ) قَبْلَ الِاغْتِنَامِ (قَوْلُهُ: مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ) أَيْ إذْ بِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ كُلُّ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا اخْتَصَّ بِهِ: أَيْ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إلَّا فِي قَوْلٍ ضَعِيفٍ لَهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَالْيَأْسُ مِنْ مَعْرِفَةِ مَالِكِهَا فَتَكُونُ مِلْكًا لِبَيْتِ الْمَالِ) أَيْ كَكُلِّ مَا أَيِسَ مِنْ مَعْرِفَةِ مَالِكِهِ
стр. 3491
نَعَمْ دَعْوَاهُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِ فَلَيْسَ لِلذِّمِّيِّ ذَلِكَ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّ تَعْبِيرَ الشَّافِعِيِّ بِالْمُسْلِمِينَ نَظَرًا لِلْغَالِبِ؛ لِأَنَّهُ يُرْضَخُ لَهُ وَالرَّضْخُ أَعْظَمُ مِنْ الطَّعَامِ، وَتَعْبِيرُهُ بِالْغَانِمِينَ يَشْمَلُ مَنْ لَا يُرْضَخُ لَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجَرِينَ لِلْجِهَادِ (التَّبَسُّطُ) أَيْ التَّوَسُّعُ (فِي الْغَنِيمَةِ) قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَاخْتِيَارُ التَّمَلُّكِ عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ لَا الْمِلْكِ فَهُوَ مَقْصُورٌ عَلَى انْتِفَاعِهِ كَالضَّيْفِ لَا يَتَصَرَّفُ فِيمَا قُدِّمَ إلَيْهِ إلَّا بِالْأَكْلِ، نَعَمْ لَهُ تَضْيِيفُ مَنْ لَهُ التَّبَسُّطُ بِهِ وَإِقْرَاضُهُ بِمِثْلِهِ مِنْهُ بَلْ وَبَيْعُ الْمَطْعُومِ بِمِثْلَيْهِ وَلَا رِبًا فِيهِ إذْ لَيْسَ بِرِبًا حَقِيقَةً، وَإِنَّمَا هُوَ كَتَنَاوُلِ الضَّيْفَانِ لُقْمَةً بِلُقْمَتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَمُطَالَبَتُهُ بِذَلِكَ مِنْ الْمَغْنَمِ فَقَطْ مَا لَمْ يَدْخُلَا دَارَ الْإِسْلَامِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ عِنْدَ الطَّلَبِ يُجْبَرُ عَلَى الدَّفْعِ إلَيْهِ مِنْ الْمَغْنَمِ، وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ مِلْكُهُ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَمْلُوكِ لَا يُقَابَلُ بِمَمْلُوكٍ (بِأَخْذِ) مَا يَحْتَاجُهُ لَا أَكْثَرَ مِنْهُ، وَإِلَّا أَثِمَ وَضَمِنَهُ كَمَا لَوْ أَكَلَ فَوْقَ الشِّبَعِ سَوَاءً أَخَذَ (الْقُوتَ وَمَا يُصْلَحُ بِهِ) كَزَيْتٍ وَسَمْنٍ (وَلَحْمٍ وَشَحْمٍ) لِنَفْسِهِ لَا لِنَحْوِ طَيْرِهِ (وَكُلِّ طَعَامٍ يُعْتَادُ أَكْلُهُ عُمُومًا) أَيْ عَلَى الْعُمُومِ كَمَا بِأَصْلِهِ لِفِعْلِ الصَّحَابَةِ ﵃ لِذَلِكَ، وَلِأَنَّ دَارَ الْحَرْبِ مَظِنَّةٌ لِعِزَّةِ الطَّعَامِ فِيهَا.
وَخَرَجَ بِالْقُوتِ وَمَا بَعْدَهُ غَيْرُهُ كَمَرْكُوبٍ وَمَلْبُوسٍ، نَعَمْ لَوْ اُضْطُرَّ لِسِلَاحٍ يُقَاتِلُ بِهِ أَوْ نَحْوِ فَرَسٍ يُقَاتِلُ عَلَيْهَا أَخَذَهُ بِلَا أُجْرَةٍ، ثُمَّ رَدَّهُ وَبِعُمُومِ مَا يَنْدُرُ الِاحْتِيَاجُ لَهُ كَسُكَّرٍ وَفَانِيذٍ وَدَوَاءٍ فَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ احْتَاجَهُ فَبِالْقِيمَةِ أَوْ يَحْسِبُهُ مِنْ سَهْمِهِ (وَعَلَفٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِهَا فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى الْقُوتِ وَتِبْنًا وَمَا بَعْدَهُ أَحْوَالٌ مِنْهُ بِتَقْدِيرِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَالْمُسْلِمِ الْمُسْتَأْجَرِ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَخِدْمَةِ الدَّوَابِّ فَلَيْسَ لَهُمْ التَّبْسِيطُ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لِلذِّمِّيِّ ذَلِكَ) قَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِالذِّمِّيِّ أَنَّ الْحَرْبِيَّ لَا يَتَبَسَّطُ وَإِنْ اسْتَعَنَّا بِهِ فَلْيُرَاجَعْ، وَقَوْلُهُ مَرْدُودٌ ذُكِرَ لِتَأْوِيلِ الدَّعْوَى بِالْمُدَّعِي (قَوْلُهُ: يَشْمَلُ مَنْ لَا يُرْضَخُ لَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجَرِ لِلْجِهَادِ) أَيْ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْجِهَادِ كَالْخِدْمَةِ أَوْ لِنَفْسِ الْجِهَادِ بِأَنْ كَانَ ذِمِّيًّا، وَالْمُرَادُ أَنَّ عِبَارَتَهُ شَامِلَةٌ لِذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ لَا يَتَبَسَّطُ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ سَوَاءٌ مَنْ لَهُ سَهْمٌ إلَخْ، هَذَا وَإِنْ أُرِيدَ بِالْغَانِمِ مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْغَنِيمَةِ لَمْ يَدْخُلْ مَنْ ذُكِرَ فِي عِبَارَتِهِ (قَوْلُهُ: وَإِقْرَاضُهُ بِمِثْلِهِ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا يَتَبَسَّطُ بِهِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يُقْرِضُهُ لِيَرُدَّهُ لَهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ، فَلَوْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لِلْمُقْتَرِضِ الرَّدُّ مِنْ الْغَنِيمَةِ لَمْ يُطَالَبْ بِبَدَلٍ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ فَرْضًا حَقِيقِيًّا إذْ شَرْطُهُ مِلْكُ الْمُقْرَضِ، وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا (قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ بِرِبًا) وَفِي نُسْخَةٍ بَيْعًا، وَهِيَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الرِّبَا إنَّمَا يَكُونُ فِي الْعُقُودِ (قَوْلُهُ: كَتَنَاوُلِ الضِّيفَانِ لُقْمَةً) أَيْ وَهُوَ جَائِزٌ (قَوْلُهُ: وَمُطَالَبَتُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِلُقْمَتَيْنِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَدْخُلَا دَارَ الْإِسْلَامِ) أَيْ فَإِنْ دَخَلَاهَا سَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَقْبَلُ) أَيْ الْمُقْرِضُ أَيْ لَا يَجُوزُ، وَقَوْلُهُ مِنْهُ: أَيْ الْمُقْتَرِضِ (قَوْلُهُ: يَأْخُذُ مَا يَحْتَاجُهُ) أَيْ وَيُصَدَّقُ فِي قَدْرِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مَا لَمْ تَدُلَّ الْقَرَائِنُ عَلَى خِلَافِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا أَثِمَ وَضَمِنَهُ) أَيْ الْأَكْثَرَ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَكَلَ فَوْقَ الشِّبَعِ) أَيْ وَالْمُصَدَّقُ فِي الْقَدْرِ هُوَ الْآخِذُ وَالْآكِلُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ: لَا لِنَحْوِ طَيْرِهِ) مِنْ النَّحْوِ الدَّوَابِّ الْغَيْرِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا فِي الْحَرْبِ عَلَى مَا يَأْتِي، وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ: فَرْعٌ: لَوْ كَانَ جَمِيعُ الْغَنِيمَةِ أَطْعِمَةً وَعَلَفًا يُحْتَاجُ إلَيْهَا فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ التَّبَسُّطِ بِالْجَمِيعِ وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ وِفَاقًا لطب فَتَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى الْعُمُومِ) أَيْ فَهُوَ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ (قَوْلُهُ: أَخَذَ بِلَا أُجْرَةٍ ثُمَّ رَدَّ) أَيْ فَإِنْ تَلِفَ فَهَلْ يَضْمَنُهُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فَيُحْسَبُ عَلَيْهِ مِنْ سَهْمِهِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ فِي السُّكَّرِ وَالْفَانِيذِ، وَقَدْ يُقَالُ بَلْ الْأَقْرَبُ الثَّانِي، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَنَحْوِ السُّكَّرِ بِأَنَّهُ أَخَذَ هَذَا لِمَصْلَحَةِ الْقِتَالِ وَنَحْوَ السُّكَّرِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ، وَجَوَّزَ لَهُ أَخْذَهُ بِالْعِوَضِ فَيَدُهُ عَلَيْهِ يَدُ ضَمَانٍ وَلَا كَذَلِكَ هَذَا (قَوْلُهُ: أَوْ يَحْسِبُهُ) بَابُهُ نَصَرَ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ: فَعَلَى الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ بِفَتْحِ اللَّامِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: فَهُوَ مَقْصُورٌ عَلَى انْتِفَاعِهِ) هَلْ مِنْ انْتِفَاعِهِ إطْعَامُ خَدَمِهِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِمْ لِنَحْوِ أُبَّهَةِ الْمَنْصِبِ الَّذِينَ حَضَرُوا بَعْدَ الْوَقْعَةِ (قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ بِرِبًا حَقِيقَةً) عِبَارَةُ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُعَاوَضَةٍ مُحَقَّقَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ مِلْكُهُ إلَخْ) الضَّمِيرُ الْأَوَّلُ لِلْبَائِعِ وَمَا بَعْدَهُ
стр. 3492
الْوَصْفِيَّةِ، وَعَلَى الثَّانِي مَعْطُوفٌ عَلَى أَخْذٍ وَتِبْنًا وَمَا بَعْدَهُ مَعْمُولُهُ (الدَّوَابُّ) الَّتِي يَحْتَاجُهَا لِلْحَرْبِ أَوْ الْحَمْلِ، وَإِنْ تَعَدَّدَتْ لَا لِزِينَةٍ وَنَحْوِهَا (تِبْنًا وَشَعِيرًا وَنَحْوَهُمَا) كَفُولٍ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَمَسُّ إلَيْهِ كَمُؤْنَةِ نَفْسِهِ (وَذَبْحِ) حَيَوَانٍ (مَأْكُولٍ لِلَحْمِهِ) أَيْ لَا كُلِّ مَا يُقْصَدُ أَكْلُهُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَحْمًا كَكِرْشٍ وَشَحْمٍ وَجِلْدٍ، وَإِنْ تَيَسَّرَ بِسُوقٍ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ أَيْضًا، فَلَوْ جَاهَدْنَاهُمْ فِي دَارِنَا امْتَنَعَ عَلَيْنَا التَّبَسُّطُ إنْ كَانَ فِي حَمْلٍ يَعِزُّ فِيهِ الطَّعَامُ.
نَعَمْ يَتَّجِهُ فِي خَيْلِ حَرْبٍ اُحْتِيجَ إلَيْهَا مُنِعَ ذَبْحُهَا حَيْثُ لَا اضْطِرَارَ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ إضْعَافَنَا، وَيَجِبُ رَدُّ جِلْدِهِ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ مَعَهُ عَادَةً إلَى الْمَغْنَمِ، وَكَذَا مَا اتَّخَذَهُ مِنْهُ كَحِذَاءٍ وَسِقَاءٍ وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بِالصَّنْعَةِ لِوُقُوعِهَا هَدَرًا بَلْ إنْ نَقَصَ بِهَا، أَوْ اسْتَعْمَلَهُ لَزِمَهُ النَّقْصُ أَوْ الْأُجْرَةُ، أَمَّا إذَا ذَبَحَهُ لِأَجْلِ جِلْدِهِ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ مَعَهُ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ احْتَاجَهُ لِنَحْوِ خُفٍّ وَمَدَاسٍ (وَالصَّحِيحُ جَوَازُ الْفَاكِهَةِ) رَطْبِهَا وَيَابِسِهَا وَالْحَلْوَى كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا هُوَ مِنْ السُّكَّرِ وَغَيْرِهِ، لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي الْفَانِيذِ إذْ هُوَ عَسَلُ السُّكَّرِ الْمُسَمَّى بِالْمُرْسَلِ كَمَا مَرَّ فِي الرِّبَا، إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ تَنَاوُلَ الْحَلْوَى غَالِبٌ وَالْفَانِيذَ نَادِرٌ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ مُشْتَهًى طَبْعًا، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَأْخُذُونَ الْعَسَلَ وَالْعِنَبَ.
وَالثَّانِي قَالَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَاجَةٌ حَاقَّةٌ (وَ) الصَّحِيحُ (أَنَّهُ لَا تَجِبُ قِيمَةُ الْمَذْبُوحِ) لِأَجْلِ نَحْوِ لَحْمِهِ كَمَا لَا تَجِبُ قِيمَةُ الطَّعَامِ. وَالثَّانِي تَجِبُ لِنُدُورِ الْحَاجَةِ إلَى ذَبْحِهِ وَمَنَعَ الْأَوَّلَ نَدُورُهَا (وَ) الصَّحِيحُ (أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ الْجَوَازُ بِمُحْتَاجٍ إلَى طَعَامٍ وَعَلَفٍ) بَلْ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَا مَعَهُ لِوُرُودِ الرُّخْصَةِ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ.
وَالثَّانِي يَخْتَصُّ بِهِ فَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَخْذُهُمَا لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْ أَخْذِ حَقِّ الْغَيْرِ، نَعَمْ إنْ قَلَّ الطَّعَامُ وَازْدَحَمُوا عَلَيْهِ أَمَرَ الْإِمَامُ بِهِ لِذَوِي الْحَاجَاتِ، وَلَهُ التَّزَوُّدُ لِمَسَافَةٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَالْأَوْجَهُ جَوَازُهُ أَيْضًا لِمَا خَلَّفَهُ فِي رُجُوعِهِ مِنْهُ إلَى دَارِنَا، فَالتَّعْبِيرُ بِبَيْنَ يَدَيْهِ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ أَوْ لِلْغَالِبِ (وَ) الصَّحِيحُ (أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَنْ لَحِقَ الْجَيْشَ بَعْدَ الْحَرْبِ وَالْحِيَازَةِ) لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُمْ كَغَيْرِ الضَّيْفِ مَعَ الضَّيْفِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ وَالرَّوْضَةُ جَوَازُهُ لِمَنْ لَحِقَهُ بَعْدَ الْحَرْبِ وَقَبْلَ الْحِيَازَةِ أَوْ مَعَهَا، لَكِنَّ قَضِيَّةَ الْعَزِيزِ وَتَبِعَهُ الْحَاوِي عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (وَ) الصَّحِيحُ (أَنَّ مَنْ) (رَجَعَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِ الْوَصْفِيَّةِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَتَى وَقَعَ الْحَالُ جَامِدًا أُوِّلَ بِمُشْتَقٍّ.
قَالَ الْأُشْمُونِيُّ: وَفِيهِ تَكَلُّفٌ، وَإِلَّا فَهَذَا وَنَحْوُهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَأْوِيلٍ، وَقَوْلُهُ وَعَلَى الثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ وَسُكُونُهَا (قَوْلُهُ: فَلَوْ جَاهَدْنَاهُمْ) مُحْتَرَزُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ التَّبَسُّطَ بِدَارِ الْحَرْبِ حَيْثُ عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ، وَلِأَنَّ دَارَ الْحَرْبِ إلَخْ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ وَمَحَلُّ التَّبَسُّطِ دَارُهُمْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَتَّجِهُ فِي خَيْلِ حَرْبٍ) أَيْ خَيْلٍ تَصْلُحُ لِلْحَرْبِ أُخِذَتْ غَنِيمَةً، بِخِلَافِ مَا غُنِمَ مِنْ الْخَيْلِ، وَلَا يَصْلُحُ لِلْحَرْبِ كَالْكَبِيرِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ) أَيْ وَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْمَذْبُوحِ حَيًّا.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) تَوْجِيهٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالصَّحِيحُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ، أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْفَاكِهَةِ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ: حَاقَّةٌ) أَيْ شَدِيدَةٌ (قَوْلُهُ: لِأَجْلِ نَحْوِ لَحْمِهِ) ، وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ ذَبَحَهُ لِلِاحْتِيَاجِ لِجِلْدِهِ فَتَجِبُ قِيمَتُهُ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي يَخْتَصُّ بِهِ) أَيْ الْمُحْتَاجُ (قَوْلُهُ: أَمَرَ الْإِمَامُ) أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: لِذَوِي الْحَاجَاتِ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَخَذَ غَيْرُ ذَوِي الْحَاجَةِ فَهَلْ يَضْمَنُهُ بِرَدِّ بَدَلِهِ لِلْمَغْنَمِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ (قَوْلُهُ: عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ) أَيْ فِي الْمَعِيَّةِ فَقَطْ،
ــ
[حاشية الرشيدي]
لِلْمُشْتَرِي الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ الْكَلَامِ (قَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِ الْوَصْفِيَّةِ) قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: كَانَ مَقْصُودٌ أَنَّهَا جَوَامِدُ فَتُؤَوَّلُ بِالْمُشْتَقَّاتِ كَأَنْ يُجْعَلَ التَّقْدِيرُ بِمُسَمًّى بِكَذَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ احْتَاجَهُ) لَعَلَّهُ إذَا لَمْ يَضْطَرَّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِأَصْلِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ التَّزَوُّدُ لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ) قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: قَدْ يُقَالُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ مَا يَقْطَعُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَيَشْمَلُ مَا خَلَّفَهُ
стр. 3493
إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ) وَوَجَدَ حَاجَتَهُ بِلَا عِزَّةٍ، وَهِيَ مَا فِي قَبْضَتِنَا وَإِنْ سَكَنَهَا أَهْلُ ذِمَّةٍ أَوْ عَهْدٍ (وَمَعَهُ بَقِيَّةٌ) (لَزِمَهُ رَدُّهَا إلَى الْمَغْنَمِ) أَيْ مَحَلِّ اجْتِمَاعِ الْغَنَائِمِ قَبْلَ قِسْمَتِهَا، وَالْمَغْنَمُ يَأْتِي بِمَعْنَى الْغَنِيمَةِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ، وَتَصِحُّ إرَادَتُهُ هُنَا؛ لِأَنَّهَا الْمَالُ الْمَغْنُومُ وَحِينَئِذٍ صَحَّ قَوْلُ مَنْ فَسَّرَهُ بِالْمَحَلِّ وَمَنْ فَسَّرَهُ بِالْمَالِ، وَذَلِكَ لِتَعْلِيقِ حَقِّ الْجَمِيعِ بِهِ، وَقَدْ زَالَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ أَمَّا بَعْدَ قِسْمَتِهَا فَيَرُدُّهُ لِلْإِمَامِ لِيَقْسِمَهُ إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا رَدَّهُ لِلْمَصَالِحِ.
وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ مُبَاحٌ (وَمَوْضِعُ التَّبَسُّطِ دَارُهُمْ) أَيْ أَهْلِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْعِزَّةِ: أَيْ مِنْ شَأْنِهَا ذَلِكَ فَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُنَا بِحِلِّهِ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ ثُمَّ يُبَاعُ، فَإِذَا رَجَعُوا لِدَارِنَا وَتَمَكَّنُوا مِنْ شِرَاءِ ذَلِكَ امْتَنَعَ عَلَيْهِمْ التَّبَسُّطُ (وَكَذَا) فِي غَيْرِ دَارِهِمْ كَخَرَابِ دَارِنَا (مَا لَمْ يَصِلْ عُمْرَانِ الْإِسْلَامِ) وَهُوَ مَا يَجِدُونَ فِيهِ الطَّعَامَ وَالْعَلَفَ لَا مُطْلَقَ الْعُمْرَانِ (فِي الْأَصَحِّ) لِبَقَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ.
وَالثَّانِي قَصْرُهُ عَلَى دَارِ الْحَرْبِ
(وَلِغَانِمٍ) حُرٍّ (رَشِيدٍ وَلَوْ) هُوَ (مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ الْإِعْرَاضُ عَنْ الْغَنِيمَةِ) بِقَوْلِهِ أَسْقَطْتُ حَقِّي مِنْهَا لَا وَهَبْت مُرِيدًا بِهِ التَّمَلُّكَ (قَبْلَ الْقِسْمَةِ) وَاخْتِيَارُ التَّمَلُّكِ؛ لِأَنَّهُ بِهِ تَحَقَّقَ الْإِخْلَاصُ الْمَقْصُودُ مِنْ الْجِهَادِ لِكَوْنِ كَلِمَةِ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا، وَالْمُفْلِسُ لَا يَلْزَمُهُ الِاكْتِسَابُ بِاخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ، وَخَرَجَ بِحُرٍّ الْقِنُّ فَلَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُ وَإِنْ كَانَ رَشِيدًا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيمَا غَنِمَهُ لِسَيِّدِهِ فَالْإِعْرَاضُ لَهُ.
نَعَمْ إنْ كَانَ مُكَاتَبًا أَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ، وَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ الدُّيُونُ فَلَا يَظْهَرُ صِحَّةُ إعْرَاضِهِ فِي حَقِّهِمَا، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ عَبْدِهِ وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ فَاسْتَحَقَّ الرَّضْخَ صَحَّ إعْرَاضُهُ عَنْهُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ.
وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ فَالِاعْتِبَارُ بِمَنْ وَقَعَ الِاسْتِحْقَاقُ فِي نَوْبَتِهِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ دُخُولُ النَّادِرِ فِي الْمُهَايَأَةِ، وَإِلَّا فَيَصِحُّ إعْرَاضُهُ عَنْ الْمُخْتَصِّ بِهِ دُونَ الْمُخْتَصِّ بِالْمَالِكِ، وَخَرَجَ بِرَشِيدٍ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ فَلَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُ لِلْحَجْرِ عَلَيْهِ، وَالصَّبِيُّ عَنْ الرَّضْخِ لِإِلْغَاءِ عِبَارَتِهِ، وَالْمَجْنُونُ وَالسَّكْرَانُ غَيْرُ الْمُتَعَدِّي، نَعَمْ يَجُوزُ مِمَّنْ كَمُلَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَإِنَّمَا صَحَّ عَفْوُ السَّفِيهِ عَنْ الْقَوَدِ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ عَيْنًا فَلَا مَالَ ثُمَّ بِحَالٍ، وَهُنَا ثَبَتَ لَهُ اخْتِيَارُ التَّمَلُّكِ وَهُوَ حَقٌّ مَالِيٌّ فَامْتَنَعَ مِنْهُ إسْقَاطُهُ لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّتِهِ لِذَلِكَ، فَانْدَفَعَ اعْتِمَادُ جَمْعٍ مُتَأَخِّرِينَ صِحَّةَ إعْرَاضِهِ زَاعِمِينَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ، أَمَّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَقَبُولِهَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ مَا يُوَافِقُهُ فَلَا يُخَالِفُ قَوْلُهُ قَبْلَ جَوَازِهِ لِمَنْ لَحِقَهُ بَعْدَ الْحَرْبِ وَقَبْلَ الْحِيَازَةِ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ رَدُّهَا إلَى الْمَغْنَمِ) أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ تَافِهَةً (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ إرَادَتُهُ) أَيْ إرَادَةُ كَوْنِهِ بِمَعْنَى الْغَنِيمَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ فَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُنَا بِحِلِّهِ) أَيْ اعْتِقَادِنَا حِلَّهُ إلَخْ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ
(قَوْلُهُ: بِقَوْلِهِ أَسْقَطْتُ حَقِّي مِنْهَا) أَيْ فَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ الْإِعْرَاضِ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ بِتَرْكِ الطَّلَبِ، وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ بِهِ) أَيْ الْإِعْرَاضِ (قَوْلُهُ: وَالْمُفْلِسُ لَا يَلْزَمُهُ الِاكْتِسَابُ) مَا لَمْ يَعْصِ بِالدَّيْنِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، إذْ هَذَا مِنْ الْكَسْبِ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْمُفْلِسَ إذَا عَصَى بِالدَّيْنِ لَزِمَهُ التَّكَسُّبُ، وَمَعَ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي صِحَّةُ إعْرَاضِهِ، وَإِنْ أَثِمَ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ تَرَكَ التَّكَسُّبَ وَتَرْكُهُ لَهُ لَا يُوجِبُ شَيْئًا عَلَى مَنْ أَخَذَ مَا كَانَ يَكْسِبُهُ لَوْ أَرَادَ الْكَسْبَ (قَوْلُهُ: فَلَا تَظْهَرُ صِحَّةُ إعْرَاضِهِ) أَيْ السَّيِّدِ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ عَبْدِهِ: أَيْ وَمَاتَ وَلَمْ يَعْتِقْهُ الْوَارِثُ، وَقَوْلُهُ فَاسْتَحَقَّ: أَيْ الْعَبْدُ (قَوْلُهُ: صَحَّ إعْرَاضُهُ) أَيْ الْعَبْدِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا عَتَقَ يَتْبَعُهُ كَسْبُهُ، فَبِتَقْدِيرِ عَدَمِ الْإِعْرَاضِ يَكُونُ الرَّضْخُ لَهُ لَا لِلْوَارِثِ، فَلَمْ يَفُتْ بِإِعْرَاضِهِ عَلَى الْوَارِثِ شَيْءٌ، لَكِنْ يُقَالُ الثُّلُثُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ وَقْتَ الْمَوْتِ فَقَدْ يَتْلَفُ مَالُ السَّيِّدِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا يَخْرُجُ الْعَبْدُ مِنْ الثُّلُثِ، فَلَا يَكُونُ الرَّضْخُ لَهُ بَلْ لِلْوَارِثِ فَكَيْفَ يَصِحُّ إعْرَاضُهُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَالصَّبِيُّ عَنْ الرَّضْخِ) بَيَانٌ لِمَا يَسْتَحِقُّهُ لَوْلَا الْإِعْرَاضُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَجُوزُ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَتَمَكَّنُوا مِنْ شِرَاءِ ذَلِكَ) أَيْ بِلَا عِزَّةٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ رَشِيدًا) أَيْ أَوْ مُكَاتَبًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ حَجَرٍ، لَكِنَّ تَعْلِيلَ الشَّارِحِ لَا يَأْتِي فِيهِ (قَوْلُهُ: صَحَّ إعْرَاضُهُ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
стр. 3494
فَيَمْتَنِعُ لِاسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ، وَكَذَا بَعْدَ اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ (وَالْأَصَحُّ جَوَازُهُ) أَيْ الْإِعْرَاضِ لِمَنْ ذُكِرَ (بَعْدَ فَرْزِ الْخُمُسِ) وَقَبْلَ قِسْمَةِ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ؛ لِأَنَّ إفْرَازَهُ لَا يَتَغَيَّرُ بِهِ حَقُّ كُلٍّ مِنْهُمْ، وَالثَّانِي مَنْعُهُ لِتَمَيُّزِ حَقِّ الْغَانِمِينَ (وَ) الْأَصَحُّ (جَوَازُهُ لِجَمِيعِهِمْ) أَيْ الْغَانِمِينَ، وَيُصْرَفُ حَقُّهُمْ مَصْرِفَ الْخُمُسِ، وَالثَّانِي مَنْعُ ذَلِكَ (وَ) الْأَصَحُّ (بُطْلَانُهُ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى) وَإِنْ انْحَصَرُوا فِي وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِقُّونَهُ بِعَمَلٍ فَكَانَ كَالْإِرْثِ، وَالثَّانِي صِحَّتُهُ مِنْهَا كَالْغَانِمِينَ وَأَحَدِهِمْ، وَخَصَّهُمْ لِأَنَّ بَقِيَّةَ مُسْتَحِقِّي الْخُمُسِ جِهَاتٌ عَامَّةٌ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا إعْرَاضٌ (وَ) مِنْ (سَالِبِ مَالٍ) ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ السَّلْبَ قَهْرًا (وَالْمُعْرِضِ) عَنْ حَقِّهِ (كَمَنْ لَمْ يَحْضُرْ) فَيُضَمُّ نَصِيبُهُ لِلْغَنِيمَةِ، وَيُقَسَّمُ بَيْنَ الْبَاقِينَ وَأَهْلِ الْخُمُسِ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ لَا يَعُودُ حَقُّهُ لَوْ رَجَعَ عَنْ الْإِعْرَاضِ مُطْلَقًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمُوصًى لَهُ لَهُ رَدُّ الْوَصِيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ، وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا كَمَا مَرَّ.
وَأَمَّا مَا بَحَثَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مِنْ عَوْدِ حَقِّهِ بِرُجُوعِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لَا بَعْدَهَا تَنْزِيلًا لِإِعْرَاضِهِ مَنْزِلَةَ الْهِبَةِ وَلِلْقِسْمَةِ مَنْزِلَةَ قَبْضِهَا، كَمَا لَوْ أَعْرَضَ مَالِكُ كِسْرَةٍ عَنْهَا لَهُ الْعَوْدُ لِأَخْذِهَا فَبَعِيدٌ، وَقِيَاسُهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ.
إذْ الْإِعْرَاضُ عَنْهَا لَيْسَ هِبَةً وَلَا مُنَزَّلًا مَنْزِلَتَهَا؛ لِأَنَّ الْمُعْرَضَ عَنْهُ هُنَا حَقُّ تَمَلُّكٍ لَا غَيْرُ، وَمِنْ ثَمَّ جَازَ مِنْ نَحْوِ مُفْلِسٍ كَمَا مَرَّ، وَلِأَنَّ الْإِعْرَاضَ عَنْ الْكِسْرَةِ يُصَيِّرُهَا مُبَاحَةً لَا مَمْلُوكَةً وَلَا مُسْتَحَقَّةً لِلْغَيْرِ فَجَازَ لِلْمُعْرِضِ أَخْذُهَا وَالْإِعْرَاضُ عَنْهَا يَنْقُلُ الْحَقَّ لِلْغَيْرِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ
(وَمَنْ) (مَاتَ) مِنْ الْغَانِمِينَ وَلَمْ يَعْرِضْ (فَحَقُّهُ لِوَارِثِهِ) كَبَقِيَّةِ الْحُقُوقِ، فَإِنْ شَاءَ طَلَبَهُ أَوْ أَعْرَضَ عَنْهُ (وَلَا تُمَلَّكُ) الْغَنِيمَةُ (إلَّا بِقِسْمَةٍ) مَعَ الرِّضَا بِهَا بِاللَّفْظِ لَا بِالِاسْتِيلَاءِ، وَإِلَّا لَامْتَنَعَ الْإِعْرَاضُ وَتَخْصِيصُ كُلِّ طَائِفَةٍ بِنَوْعٍ مِنْهَا (وَلَهُمْ) أَيْ الْغَانِمِينَ (التَّمَلُّكُ قَبْلَهَا) لَفْظًا بِأَنْ يَقُولَ كُلٌّ بَعْدَ الْحِيَازَةِ وَقَبْلَ الْقِسْمَةِ اخْتَرْتُ مِلْكَ نَصِيبِي فَتَمَلَّكَ بِذَلِكَ أَيْضًا (وَقِيلَ يَمْلِكُونَ بِمُجَرَّدِ الْحِيَازَةِ) لِزَوَالِ مِلْكِ الْكُفَّارِ بِالِاسْتِيلَاءِ (وَقِيلَ) الْمِلْكُ مَوْقُوفٌ فَيُنْظَرُ (إنْ سُلِّمَتْ) الْغَنِيمَةُ (إلَى الْقِسْمَةِ بِأَنَّ مِلْكَهُمْ) عَلَى الْإِشَاعَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ تَلِفَتْ أَوْ أَعْرَضُوا عَنْهَا (فَلَا) ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالْقِسْمَةِ
(وَيُمْلَكُ الْعَقَارُ بِالِاسْتِيلَاءِ) مَعَ الْقِسْمَةِ أَوْ بِاخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (كَالْمَنْقُولِ) ؛ لِأَنَّ الَّذِي قَدَّمَهُ فِيهِ هُوَ مَا ذُكِرَ، وَيَصِحُّ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ يُمْلَكُ يَخْتَصُّ: أَيْ يَخْتَصُّونَ بِهِ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ كَمَا يَخْتَصُّونَ بِالْمَنْقُولِ، وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فِي أَحَدِ أَوْجُهِهِ إلَى ضَعْفِهِ، وَيَكُونُ الْحَامِلُ لِلْمُصَنِّفِ عَلَى تَعَرُّضِهِ لِلْعَقَارِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ، وَتَشْبِيهُهُ بِالْمَنْقُولِ الْإِشَارَةُ إلَى خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ الْإِعْرَاضُ (قَوْلُهُ: لَوْ رَجَعَ عَنْ الْإِعْرَاضِ مُطْلَقًا) أَيْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَوْ بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: وَقَبْلَ الْقَبُولِ) تَفْسِيرِي: يَعْنِي فَالرَّدُّ لِلْقَبُولِ كَأَنْ يَقُولَ رَدَدْتهَا أَوْ لَا أَقْبَلُهَا، وَلَوْ حُذِفَ قَوْلُهُ وَقَبْلَ الْقَبُولِ كَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ وَالْإِعْرَاضُ عَنْهَا) أَيْ الْغَنِيمَةِ
(قَوْلُهُ مَعَ الرِّضَا بِهَا) أَيْ الْقِسْمَةِ (قَوْلُهُ: وَتَخْصِيصُ كُلِّ طَائِفَةٍ) أَيْ وَإِنْ رَغِبَ غَيْرُ تِلْكَ الطَّائِفَةِ فِيمَا خُصَّ بِهِ تِلْكَ الطَّائِفَةُ بِتَفْوِيضِ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ لَهُ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَتَخْصِيصُ كُلِّ طَائِفَةٍ أَيْ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا جَائِزٌ (قَوْلُهُ: فَيَمْلِكُ بِذَلِكَ) أَيْ وَيَمْلِكُ كُلٌّ نَصِيبَهُ شَائِعًا فَيُورَثُ عَنْهُ، وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ عَنْهُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ) كَأَنَّ الْأَظْهَرَ الْفَاءُ بَدَلَ الْوَاوِ وَلَعَلَّهَا لِلْحَالِ
(قَوْلُهُ: فَتُمْلَكُ بِذَلِكَ أَيْضًا) بَلْ لَا تُمْلَكُ إلَّا بِهِ وَلَا أَثَرَ لِلْقِسْمَةِ فِي الْمِلْكِ كَمَا عُلِمَ
(قَوْلُهُ: مَعَ الْقِسْمَةِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ الْمَتْنِ وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ أَوْ الْمُرَادُ مَعَ الْقِسْمَةِ بِشَرْطِهَا عَلَى مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: إلَى ضَعْفِهِ) أَيْ ضَعْفِ مَا فِي الْمَتْنِ فَهُوَ مَسْلَكٌ ثَالِثٌ فِي الْمَتْنِ، وَكَانَ الْأَوْلَى خِلَافُ هَذَا الصَّنِيعِ (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ الْحَامِلُ إلَخْ) لَيْسَ هَذَا خَاصًّا بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ الْجَلَالُ وَإِنْ أَوْهَمَهُ السِّيَاقُ بَلْ الَّذِي فِي كَلَامِ غَيْرِهِ خِلَافُهُ
стр. 3495
حَيْثُ خَيَّرَ الْإِمَامَ فِيهِ بَيْنَ قِسْمَتِهِ وَتَرْكِهِ فِي أَيْدِي الْكُفَّارِ وَوَقْفِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَحُجَّتُنَا الْقِيَاسُ عَلَى الْمَنْقُولِ
(وَلَوْ كَانَ) (فِيهَا كَلْبٌ أَوْ كِلَابٌ تَنْفَعُ) لِصَيْدٍ أَوْ حِرَاسَةٍ (وَأَرَادَ بَعْضُهُمْ) أَيْ الْغَانِمِينَ أَوْ أَهْلِ الْخُمُسِ (وَلَمْ يُنَازَعْ) فِيهِ (أُعْطِيَهُ) إذْ لَا ضَرَر فِيهِ عَلَى غَيْرِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ نُوزِعَ فِيهِ (قُسِّمَتْ) عَدَدًا (إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ قِسْمَتُهَا عَدَدًا (أَقُرِعَ) بَيْنَهُمْ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ.
أَمَّا مَا لَا نَفْعَ فِيهِ فَلَا يَحِلُّ اقْتِنَاؤُهُ، وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ إنَّ قَوْلَهُمْ هُنَا عَدَدًا مُشْكِلٌ بِمَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ مِنْ اعْتِبَارِ قِيمَتِهَا عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهَا قِيمَةً وَيُنْظَرُ إلَى مَنَافِعِهَا فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ هُنَا.
أُجِيبُ عَنْهُ بِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بِأَنَّ حَقَّ الْمُشَارِكِينَ ثَمَّ مِنْ الْوَرَثَةِ أَوْ بَقِيَّةِ الْمُوصَى لَهُمْ آكَدُ مِنْ حَقِّ بَقِيَّةِ الْغَانِمِينَ هُنَا فَسُومِحَ هُنَا بِمَا لَمْ يُسَامَحْ بِهِ ثَمَّ.
(وَالصَّحِيحُ أَنَّ سَوَادَ الْعِرَاقِ) مِنْ إضَافَةِ الْجِنْسِ إلَى بَعْضِهِ، إذْ السَّوَادُ أَزْيَدُ مِنْ الْعِرَاقِ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ فَرْسَخًا؛ لِأَنَّ مِسَاحَةَ الْعِرَاقِ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَرْسَخًا فِي عَرْضِ مِائَتَيْنِ، وَالسَّوَادُ مِائَةٌ وَسِتُّونَ فِي ذَلِكَ الْعَرْضِ، وَجُمْلَةُ سَوَادِ الْعِرَاقِ بِالتَّكْسِيرِ عَشَرَةُ آلَافِ فَرْسَخٍ، سُمِّيَ سَوَادًا لِكَثْرَةِ زَرْعِهِ وَشَجَرِهِ، وَالْخُضْرَةُ تُرَى مِنْ بُعْدٍ سَوْدَاءَ، وَعِرَاقًا لِاسْتِوَاءِ أَرْضِهِ وَخُلُوِّهَا عَنْ الْجِبَالِ وَالْأَوْدِيَةِ، إذْ أَصْلُ الْعِرَاقِ الِاسْتِوَاءُ (فُتِحَ) فِي زَمَنِ عُمَرَ ﵁ (عَنْوَةً) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ: أَيْ قَهْرًا لِمَا صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَسَّمَهُ فِي جُمْلَةِ الْغَنَائِمِ، وَلَوْ كَانَ صُلْحًا لَمْ؛ يُقَسِّمْهُ (وَقَسَّمَ) بَيْنَهُمْ كَمَا تَقَرَّرَ (ثَمَّ) بَعْدَ مِلْكِهِمْ لَهُ بِالْقِسْمَةِ وَاسْتِمَالَةِ عُمَرَ ﵁ قُلُوبَهُمْ (بَذَلُوهُ) لَهُ: أَيْ الْغَانِمُونَ وَذَوُو الْقُرْبَى، وَأَمَّا أَهْلُ أَخْمَاسِ الْخُمُسِ الْأَرْبَعَةِ فَالْإِمَامُ لَا يَحْتَاجُ فِي وَقْفِ حَقِّهِمْ إلَى بَذْلِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِي ذَلِكَ بِمَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ لِأَهْلِهِ (وَوَقَفَ) مَا سِوَى مَسَاكِنِهِ وَأَبْنِيَتِهِ: أَيْ وَقَفَهُ عُمَرُ (عَلَى الْمُسْلِمِينَ) وَآجَرَهُ لِأَهْلِهِ إجَارَةً مُؤَبَّدَةً لِلْمَصْلَحَةِ الْكُلِّيَّةِ بِخَرَاجٍ مَعْلُومٍ يُؤَدُّونَهُ كُلَّ سَنَةٍ، فَجَرِيبُ الشَّعِيرِ دِرْهَمَانِ وَالْبُرِّ أَرْبَعَةٌ وَالشَّجَرُ وَقَصَبُ السُّكَّرِ سِتَّةٌ وَالنَّخْلُ ثَمَانِيَةٌ وَالْعِنَبُ عَشَرَةٌ وَالزَّيْتُونُ اثْنَا عَشَرَ، وَجُمْلَةُ مَسَّاحَةِ الْجَرِيبِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةِ ذِرَاعٍ، وَالْبَاعِثُ لَهُ عَلَى وَقْفِهِ خَوْفُ اشْتِغَالِ الْغَانِمِينَ بِفِلَاحَتِهِ عَنْ الْجِهَادِ (وَخَرَاجُهُ) زَرْعًا أَوْ غَرْسًا (أُجْرَةٌ) مُنَجَّمَةٌ (تُؤَدَّى كُلَّ سَنَةٍ) مَثَلًا (لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ) يُقَدَّمُ الْأَهَمُّ فَالْأَهَمُّ، فَعَلَى هَذَا يَمْتَنِعُ بَيْعُ شَيْءٍ مِمَّا عَدَا أَبْنِيَتَهُ وَمَسَاكِنَهُ، (وَهُوَ) أَيْ السَّوَادُ (مِنْ) أَوَّلِ (عَبَّادَانِ) بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ (إلَى) آخِرِ (حَدِيثَةِ الْمَوْصِلِ) بِفَتْحِ أَوَّلَيْهِمَا (طُولًا وَمِنْ) أَوَّلِ (الْقَادِسِيَّةِ إلَى) آخِرِ (حُلْوَانَ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ (عَرْضًا) بِإِجْمَاعِ الْمُؤَرِّخِينَ (قُلْتُ: الصَّحِيحُ أَنَّ الْبَصْرَةَ) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ وَتَرَكَهُ فِي أَيْدِي الْكُفَّارِ) أَيْ بِخَرَاجٍ يَضْرِبُهُ عَلَيْهِمْ
(قَوْلُهُ: أُعْطِيَهُ) ظَاهِرُهُ وُجُوبًا
(قَوْلُهُ: مِنْ إضَافَةِ الْجِنْسِ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ السَّوَادَ لَا يَصْدُقُ عَلَى جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ فَلَا يَكُونُ جِنْسًا؛ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْجِنْسِ صِدْقُهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ مِنْ إضَافَةِ الْكُلِّ إلَى بَعْضِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ: مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى بَعْضِهِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: فِي عَرْضِ مِائَتَيْنِ) وَفِي نُسْخَةٍ ثَمَانِينَ، وَبِهَا عَبَّرَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَلَعَلَّهَا الْأَنْسَبُ بِقَوْلِهِمْ الْعَرْضُ أَقْصَرُ الِامْتِدَادَيْنِ (قَوْلُهُ: إذْ أَصْلُ الْعِرَاقِ الِاسْتِوَاءُ) أَيْ لُغَةً (قَوْلُهُ: وَأَبْنِيَتُهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَحَلُّهُ فِي الْبِنَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَجَرِيبٌ) أَيْ فَدَّانٌ (قَوْلُهُ: وَالشَّجَرُ) أَيْ مَا عَدَا النَّخْلَ وَالْعِنَبَ وَالزَّيْتُونَ، وَانْظُرْ حِكْمَةَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
فَكَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُ قَوْلِهِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَخْ عَنْ هَذَا
(قَوْلُهُ: مِنْ إضَافَةِ الْجِنْسِ) الْأَصْوَبُ مِنْ إضَافَةِ الْكُلِّ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ: وَجُمْلَةُ سَوَادِ الْعِرَاقِ) الصَّوَابُ حَذْفُ لَفْظِ سَوَادٍ لِأَنَّ الْعَشَرَةَ آلَافٍ هِيَ جُمْلَةُ الْعِرَاقِ بِالضَّرْبِ. أَمَّا جُمْلَةُ سَوَادِ الْعِرَاقِ فَهِيَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا وَثَمَانُمِائَةٍ، نَبَّهَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ (قَوْلُهُ: فَجَرِيبُ الشَّعِيرِ إلَخْ) الْجَرِيبُ هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي قُرَى مِصْرَ بِالْفَدَّانِ وَهُوَ عَشْرُ قَصَبَاتٍ كُلُّ قَصَبَةٍ سِتَّةُ أَذْرُعٍ بِالْهَاشِمِيَّةِ كُلُّ ذِرَاعٍ سِتُّ قَبَضَاتٍ كُلُّ قَبْضَةٍ أَرْبَعُ أَصَابِعَ فَالْجَرِيبُ مِسَاحَةٌ مُرَبَّعَةٌ مِنْ الْأَرْضِ بَيْنَ كُلِّ جَانِبَيْنِ مِنْهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا بِالْهَاشِمِيَّةِ
стр. 3496
وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ، وَتُسَمَّى قُبَّةَ الْإِسْلَامِ وَخِزَانَةَ الْعَرَبِ (وَإِنْ كَانَ دَاخِلُهُ فِي حَدِّ السَّوَادِ فَلَيْسَ لَهَا حُكْمُهُ) لِأَنَّهَا كَانَتْ سَبِخَةً أَحْيَاهَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ وَعُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ ﵃ سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ بَعْدَ فَتْحِ الْعِرَاقِ (إلَّا مَوْضِعًا غَرْبِيَّ دِجْلَتِهَا) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ، وَيُسَمَّى نَهْرُ الْفُرَاةِ (وَمَوْضِعَ شَرْقِيِّهَا) أَيْ الدِّجْلَةِ وَيُسَمَّى الْفُرَاتُ، وَهَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ وَعَكَسَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ ذَلِكَ (وَ) الصَّحِيحُ (أَنَّ مَا فِي السَّوَادِ مِنْ الدُّورِ وَالْمَسَاكِنِ يَجُوزُ بَيْعُهُ) لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي وَقْفِهِ كَمَا مَرَّ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَمَحَلُّهُ فِي الْبِنَاءِ دُونَ الْأَرْضِ لِشُمُولِ الْوَقْفِ لَهَا، وَلَيْسَ لِمَنْ بِيَدِهِ أَشْجَارٌ مُثْمِرَةٌ فِي أَرْضِ السَّوَادِ أَخْذُ ثِمَارِهَا بَلْ يَبِيعُهَا الْإِمَامُ، وَيَصْرِفُ أَثْمَانَهَا لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَهُ صَرْفُ نَفْسِهَا بِلَا بَيْعٍ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا بِأَيْدِيهِمْ بِالْإِجَارَةِ (وَفُتِحَتْ مَكَّةُ صُلْحًا) كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الفتح: ٢٢] أَيْ أَهْلُ مَكَّةَ ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ [الفتح: ٢٤] بِاَلَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ: أَيْ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ مَكَّةَ فَأَضَافَ الدِّيَارَ إلَيْهِمْ وَهِيَ مُقْتَضِيَةٌ لِلْمِلْكِ وَالْخَبَرُ الصَّحِيحُ «مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ» وَاسْتَثْنَى أَفْرَادًا أَمَرَ بِقَتْلِهِمْ يَدُلُّ عَلَى عُمُومِ الْأَمَانِ لِلْبَاقِي وَلَمْ يَسْلُبْ ﷺ أَحَدًا وَلَا قَسَّمَ عَقَارًا وَلَا مَنْقُولًا، وَلَوْ فُتِحَتْ عَنْوَةً لَكَانَ الْأَمْرُ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا دَخَلَهَا ﷺ مُتَأَهِّبًا لِلْقِتَالِ خَوْفًا مِنْ غَدْرِهِمْ وَنَقْضِهِمْ لِلصُّلْحِ الَّذِي وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي سُفْيَانَ ﵁ قَبْلَ دُخُولِهَا.
وَفِي الْبُوَيْطِيِّ أَنَّ أَسْفَلَهَا فَتَحَهُ خَالِدٌ عَنْوَةً وَأَعْلَاهَا فَتَحَهُ الزُّبَيْرُ ﵁ صُلْحًا، وَدَخَلَ ﷺ مِنْ جِهَتِهِ فَصَارَ الْحُكْمُ لَهُ، وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي ظَاهِرُهَا التَّعَارُضُ (فَدُورُهَا وَأَرْضُهَا الْمُحْيَاةُ مِلْكٌ تُبَاعُ) كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَخْبَارُ، وَلَمْ يَزَلْ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَهَا، نَعَمْ الْأَوْلَى عَدَمُ بَيْعِهَا وَإِجَارَتِهَا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُمَا فِي الْأَرْضِ.
أَمَّا الْبِنَاءُ فَلَا خِلَافَ فِي حِلِّ بَيْعِهِ وَإِجَارَتِهِ، وَأَمَّا خَبَرُ «مَكَّةُ لَا تُبَاعُ رِبَاعُهَا وَلَا تُؤَجَّرُ دُورُهَا» فَضَعِيفٌ خِلَافًا لِلْحَاكِمِ، وَفُتِحَتْ مِصْرُ عَنْوَةً وَدِمَشْقُ عَنْوَةً عِنْدَ السُّبْكِيّ، وَمَنْقُولُ الرَّافِعِيِّ عَنْ الرُّويَانِيِّ أَنَّ مُدُنَ الشَّامِ صُلْحٌ وَأَرْضَهَا عَنْوَةٌ.
ــ
[حاشية الشبراملسي]
عَدَمِ تَعَرُّضِهِ لِبَقِيَّةِ الْحُبُوبِ، وَلَعَلَّهَا لَمْ تَكُنْ تُقْصَدُ لِلزِّرَاعَةِ عَلَى حِدَةٍ (قَوْلُهُ: وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ) أَيْ إلَّا فِي النِّسْبَةِ فَإِنَّهُ مُتَعَيِّنٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا كَانَتْ سَبِخَةً) السَّبِخَةُ بِكَسْرِ الْبَاءِ أَرْضٌ ذَاتُ سِبَاخٍ.
قُلْتُ: أَرْضٌ سَبِخَةٌ أَيْ ذَاتُ مِلْحٍ اهـ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: وَعَكَسَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ) مِنْهُمْ الْمَحَلِّيُّ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِمَنْ بِيَدِهِ أَشْجَارٌ) أَيْ كَانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلَ إجَارَةِ الْأَرْضِ، إذْ الْحَادِثُ بَعْدَ ذَلِكَ مِلْكٌ لِمُحْدِثِهِ، وَالْإِجَارَةُ شَامِلَةٌ لِذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ آجَرَ جَرِيبَ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ وَالزَّيْتُونِ (قَوْلُهُ: الَّذِينَ أُخْرِجُوا) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي دَلَالَةِ هَذِهِ؛ لِأَنَّ إخْرَاجَهُمْ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الْفَتْحِ بَلْ كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَالدُّورُ مَمْلُوكَةٌ لَهُمْ إذْ ذَاكَ بَلْ مُعَارَضٌ (قَوْلُهُ: وَأَرْضُهَا الْمُحْيَاةُ) أَيْ قَبْلَ الْفَتْحِ، وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ كَانَ ثَمَّ مَوَاتٌ أَحْيَوْهُ.
(قَوْلُهُ: رِبَاعُهَا) أَيْ مَنَازِلُهَا (قَوْلُهُ: وَفُتِحَتْ مِصْرُ عَنْوَةً) أَيْ وَقُرَاهَا وَنَحْوُهَا مِمَّا فِي إقْلِيمِهَا صُلْحًا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ نَقْلًا عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي فَتَاوِيهِ (قَوْلُهُ: أَنَّ مُدُنَ الشَّامِ) أَيْ أَنَّ فَتْحَ مُدُنِ إلَخْ.
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَيْسَ لَهَا حُكْمُهُ) أَيْ فِي الْوَقْفِيَّةِ وَالْإِجَارَةِ وَالْخَرَاجِ الْمَضْرُوبِ؛ لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ لَمْ يَدْخُلْهَا فِي ذَلِكَ وَإِنْ شَمَلَهَا الْفَتْحُ هَذَا مَا يَقْتَضِيهِ سِيَاقُ الْمُصَنِّفِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا لِابْنِ قَاسِمٍ هُنَا (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ أَنَّهَا) أَيْ أَرْضَ السَّوَادِ، وَهَذَا فِي الْأَشْجَارِ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَ الْإِجَارَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَتُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ: فَأَضَافَ الدِّيَارَ إلَيْهِمْ) فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَذِهِ الْآيَةِ هُنَا نَظَرٌ لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: وَفُتِحَتْ مِصْرُ عَنْوَةً) أَيْ وَلَمْ يَصِحَّ أَنَّهَا وُقِفَتْ كَمَا فِي فَتَاوَى وَالِدِهِ، وَعَلَيْهِ فَلَا خَرَاجَ فِي أَرَاضِيِهَا لِأَنَّهَا مِلْكُ الْغَانِمِينَ وَمَوْرُوثَةٌ عَنْهُمْ، لَكِنْ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ
стр. 3497
(فَصْلٌ) فِي أَمَانِ الْكُفَّارِ الَّذِي هُوَ قَسِيمُ الْجِزْيَةِ وَالْهُدْنَةِ، وَقَسَمَ مِنْ مُطْلَقِ الْأَمْنِ لَهُمْ الْمُنْحَصِرُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّهُ إنْ تَعَلَّقَ بِمَحْصُورٍ فَالْأَوَّلُ أَوْ بِغَيْرِهِ لَا إلَى غَايَةٍ فَالثَّانِي أَوْ إلَيْهَا فَالثَّالِثُ.
وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ [التوبة: ٦] الْآيَةَ، وَقَوْلُهُ ﷺ «ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا» أَيْ نَقَضَ عَهْدَهُ «فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالذِّمَّةُ الْعَهْدُ وَالْأَمَانُ وَالْحُرْمَةُ وَالْحَقُّ، وَكُلٌّ صَحِيحٌ هُنَا، وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الذَّاتِ وَالنَّفْسِ اللَّتَيْنِ هُمَا مَحَلُّهَا فِي نَحْوِ فِي ذِمَّتِهِ كَذَا وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْهُ وَعَلَى الْمَعْنَى الَّذِي يَصْلُحُ لِلْإِلْزَامِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
(فَصْلٌ) فِي أَمَانِ الْكُفَّارِ (قَوْلُهُ: فِي أَمَانِ الْكُفَّارِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: الْمُنْحَصِرُ) أَيْ مُطْلَقُ الْأَمَانِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إنْ تَعَلَّقَ بِمَحْصُورٍ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ تَأْمِينَ الْإِمَامِ غَيْرُ مَحْصُورِينَ لَا يُسَمَّى أَمَانًا، وَأَنَّ الْجِزْيَةَ لَا تَصِحُّ فِي مَحْصُورِينَ وَلَيْسَ مُرَادًا اهـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ: أَيْ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ الْأَمَانَ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِنْ الْإِمَامِ، وَأَنَّ الْجِزْيَةَ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا لِمَحْصُورِينَ (قَوْلُهُ: فَالْأَوَّلُ) أَيْ أَمَانُ الْكُفَّارِ، وَقَوْلُهُ فَالثَّانِي: أَيْ الْجِزْيَةُ، وَقَوْلُهُ فَالثَّالِثُ: أَيْ الْهُدْنَةُ (قَوْلُهُ: يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ) أَيْ كَالْأُنْثَى الرَّقِيقَةِ لِكَافِرٍ (قَوْلُهُ فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا) هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ.
قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: الْخَفِيرُ الْمُجِيرُ، ثُمَّ قَالَ: وَأَخْفَرَهُ نَقَضَ عَهْدَهُ وَغَدَرَ وَمِثْلُهُ فِي الْمِصْبَاحِ (قَوْلُهُ: وَكُلُّ صَحِيحٍ هُنَا) هُوَ وَاضِحٌ فِي غَيْرِ الْجِزْيَةِ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ بَدَلَ الْجِزْيَةِ الْحُرْمَةَ: أَيْ الِاحْتِرَامَ (قَوْلُهُ: وَقَدْ تُطْلَقُ) أَيْ الذِّمَّةُ شَرْعًا، وَقَوْلُهُ مَحَلُّهَا: أَيْ الذِّمَّةِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
ابْنِ الرِّفْعَةِ نَقْلًا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً وَأَنَّ عُمَرَ وَضَعَ عَلَى أَرَاضِيهِمْ الْخَرَاجَ فَلْيُحَرَّرْ، وَلْيُنْظَرْ وَضْعُ الْخَرَاجِ فِيهَا عَلَى قَوَاعِدِ مَذْهَبِنَا، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَوَاشِي ابْنِ قَاسِمٍ فِي الْبَابِ الْآتِي مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِمِصْرَ الْمَفْتُوحَةِ عَنْوَةً خُصُوصُ الْبَلَدِ لَا جَمِيعُ أَرَاضِيِهَا وَبِهِ يَنْتَفِي الْإِشْكَالُ، وَفِي الْقُوتِ مَا نَصُّهُ: وَقَالَ بَعْضُ مَنْ أَدْرَكْنَاهُ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ ﵀: الْحَاصِلُ فِيهَا قَوْلًا لِلْعُلَمَاءِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُمَا وَقْفٌ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ. وَالثَّانِي أَنَّهَا مِلْكٌ لِلْمُسْلِمِينَ عُمُومًا وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوَاعِدِ الشَّافِعِيِّ، وَلَمْ أَجِدْهُ مَنْصُوصًا عَنْهُ وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ، وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ بَيْعُهَا حَيْثُ يَجُوزُ بَيْعُ أَرْضِ الْمَغْنَمِ وَذَلِكَ لِضَرُورَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ، وَمَنْ كَانَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْهَا جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ كَسَائِرِ مَا فِي يَدِهِ اهـ، وَانْظُرْ مَا وَجْهُ كَوْنِ الْمُنَاسِبِ لِقَوَاعِدِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا مِلْكٌ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِقَوَاعِدِهِ أَنَّهَا مِلْكٌ لِخُصُوصِ الْغَانِمِينَ كَمَا مَرَّ فِي الْمَتْنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَالِكًا إنَّمَا قَالَ بِوَقْفِيَّتِهَا لِأَنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّ الْأَرْضَ إذَا فُتِحَتْ عَنْوَةً تَصِيرُ وَقْفًا بِمُجَرَّدِ الْحِيَازِ وَلَا تَحْتَاجُ إلَى وَقْفِ الْإِمَامِ كَمَا نُقِلَ لِي عَنْ مَذْهَبِهِ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ.
[فَصْلٌ فِي أَمَانِ الْكُفَّارِ]
(قَوْلُهُ: فَمَنْ أَخْفَرَ) هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ وَالْهَمْزَةُ فِيهِ لِلْإِزَالَةِ: أَيْ مِنْ أَزَالَ خِفَارَتَهُ: أَيْ بِأَنْ قَطَعَ ذِمَّتَهُ (قَوْلُهُ: اللَّتَيْنِ هُمَا مَحَلُّهَا) أَيْ فَهُوَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْحَالِّ عَلَى الْمَحَلِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزِّيَادِيُّ، وَانْظُرْ إطْلَاقَ الذِّمَّةِ عَلَى الذَّاتِ وَالنَّفْسِ بِأَيِّ مَعْنَى مِنْ الْمَعَانِي الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَفِي كُلٍّ مِنْهَا بُعْدٌ لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: نَحْوُ فِي ذِمَّتِهِ كَذَا إلَخْ) فِي جَعْلِ هَذَا مِثَالًا لِلذِّمَّةِ بِمَعْنَى الذَّاتِ وَالنَّفْسِ وَقْفَةٌ وَالْأَظْهَرُ التَّمْثِيلُ بِهِ لِلْمَعْنَى الْآتِي بَعْدُ فَتَأَمَّلْ
стр. 3498
وَلِلِالْتِزَامِ كَمَا مَرَّ (يَصِحُّ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ) وَسَكْرَانَ (مُخْتَارٍ) وَلَوْ أَمَةً لِكَافِرٍ وَسَفِيهًا وَفَاسِقًا وَهَرِمًا لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ «يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ» وَلِأَنَّ عُمَرَ أَجَازَ أَمَانَ عَبْدٍ عَلَى جَمِيعِ الْجَيْشِ فَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ لِاتِّهَامِهِ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ كَبَقِيَّةِ الْعُقُودِ، نَعَمْ لَوْ جَهِلَ كَافِرٌ فَسَادَ أَمَانِ مَنْ ذُكِرَ عُرِّفَ بِهِ لِيَبْلُغَ مَأْمَنَهُ (أَمَانُ حَرْبِيٍّ) وَلَوْ امْرَأَةً وَقِنًّا كَمَا اعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ لَا أَسِيرًا كَمَا قَالَاهُ، وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِغَيْرِ آسِرِهِ، أَمَّا هُوَ فَيَجُوزُ لَهُ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ (وَعَدَدٍ مَحْصُورٍ) مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ كَمِائَةٍ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ غَيْرِ الْمَحْصُورِ كَأَهْلِ بَلَدٍ كَبِيرٍ؛ لِأَنَّ هَذِهِ هُدْنَةٌ، وَهِيَ مُمْتَنِعَةٌ مِنْ غَيْرِ الْإِمَامِ، وَلَوْ آمَنَ مِائَةُ أَلْفٍ مِنَّا مِائَةَ أَلْفٍ مِنْهُمْ، وَظَهَرَ بِذَلِكَ سَدُّ بَابِ الْجِهَادِ أَوْ بَعْضِهِ بَطَلَ الْجَمِيعُ حَيْثُ وَقَعَ مَعًا، وَإِلَّا فَمَا ظَهَرَ الْخَلَلُ بِهِ فَقَطْ
(وَلَا يَصِحُّ أَمَانُ أَسِيرٍ لِمَنْ هُوَ مَعَهُمْ) وَلَا لِغَيْرِهِمْ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ مَقْهُورٌ مَعَهُمْ فَهُوَ كَالْمُكْرَهِ، وَلِأَنَّهُ غَيْرُ آمِنٍ مِنْهُمْ، وَالثَّانِي يَصِحُّ لِدُخُولِهِ مَعَهُمْ فِي الضَّابِطِ، وَالْأَوَّلُ نَظَرَ لِمَا مَرَّ فِي التَّعْلِيلِ، وَالْمُرَادُ بِمَنْ هُوَ مَعَهُمْ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ الْمُقَيَّدُ أَوْ الْمَحْبُوسُ، فَلَوْ أُطْلِقَ وَأَمَّنُوهُ عَلَى عَدَمِ الْخُرُوجِ مِنْ دَارِهِمْ صَحَّ كَالتَّاجِرِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ، وَعَلَيْهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إنَّمَا يَكُونُ مُؤَمِّنُهُ آمِنًا بِدَارِهِمْ غَيْرَ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْأَمَانِ فِي غَيْرِهَا
(وَيَصِحُّ) الْأَمَانُ (بِكُلِّ لَفْظٍ يُفِيدُ مَقْصُودَهُ) صَرِيحٌ كَآجَرْتُكِ أَوْ أَمَّنْتُكَ أَوْ لَا يَأْسَ أَوْ لَا فَزَعَ أَوْ لَا خَوْفَ عَلَيْكَ أَوْ كِنَايَةً بِنِيَّةٍ كَكُنْ كَيْفَ شِئْتَ، أَوْ أَنْتَ عَلَى مَا تُحِبُّ (وَبِكِتَابَةٍ) مَعَ النِّيَّةِ لِأَنَّهَا كِنَايَةٌ (وَرِسَالَةٍ) بِلَفْظٍ صَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ مَعَ النِّيَّةِ وَلَوْ مَعَ كَافِرٍ وَصَبِيٍّ مَوْثُوقٍ بِخَبَرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ تَوْسِعَةً فِي حَقْنِ الدَّمِ
(وَيُشْتَرَطُ) لِصِحَّةِ الْأَمَانِ (عِلْمُ الْكَافِرِ بِالْإِمَامِ) كَبَقِيَّةِ الْعُقُودِ، فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ جَازَتْ الْمُبَادَرَةُ بِقَتْلِهِ وَلَوْ مِنْ مُؤْمِنَةٍ (فَإِنْ رَدَّهُ) كَقَوْلِهِ مَا قَبِلْتُ أَمْنَكَ أَوْ لَا آمَنُكَ (بَطَلَ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَقْبَلْ) بِأَنْ سَكَتَ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ كَالْهِبَةِ.
وَالثَّانِي يَبْطُلَ بِالسُّكُوتِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَةً لِكَافِرٍ) أَيْ مُسْلِمَةٍ (قَوْلُهُ عَلَى جَمِيعِ الْجَيْشِ) أَيْ وَكَانُوا مَحْصُورِينَ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ شَرْطَ الْأَمَانِ أَنْ يَكُونَ فِي عَدَدٍ مَحْصُورٍ (قَوْلُهُ: عُرِفَ بِهِ) أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ امْرَأَةً) أَوْ وَلَوْ كَانَ الْحَرْبِيُّ امْرَأَةً إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا أَسِيرًا) أَيْ فَلَا يَصِحُّ أَمَانُهُ (قَوْلُهُ: أَمَّا هُوَ) أَيْ آسِرُهُ وَمِثْلُهُ الْإِمَامُ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: كَمِائَةٍ) أَيْ أَوْ أَكْثَرَ مَا لَمْ يَنْسَدَّ بِهِ بَابُ الْجِهَادِ، وَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ مَحْصُورٌ وَمَا زَادَ عَلَى الْمِائَةِ حَيْثُ لَمْ يَنْسَدَّ بِهِ بَابُ الْجِهَادِ وَلَيْسَ بِمَحْصُورٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذِهِ) أَيْ تَأْمِينَ غَيْرِ الْمَحْصُورِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ آمَنَ مِائَةً) هُوَ بِالْمَدِّ وَالتَّخْفِيفِ أَصْلُهُ أَأْمَنَ بِهَمْزَتَيْنِ أُبْدِلَتْ الثَّانِيَةُ أَلِفًا كَذَا فِي الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ: مِائَةُ أَلْفٍ مِنْهُمْ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ ضَابِطَ الْجَوَازِ أَنْ لَا يَنْسَدَّ بَابُ الْجِهَادِ وَهُوَ كَذَلِكَ، لَكِنَّهُ قَدْ يُخَالِفُ قَوْلَ الْمَتْنِ وَعَدَدٌ مَحْصُورٌ فَقَطْ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْمَحْصُورِ هُنَا مَا لَا يَنْسَدُّ بِتَأْمِينِهِ بَابُ الْجِهَادِ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ فِي التَّعْلِيلِ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مَقْهُورٌ (قَوْلُهُ: عَلَى عَدَمِ الْخُرُوجِ مِنْ دَارِهِمْ صَحَّ) وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فَيَخْرُجُ مِنْ دَارِهِمْ حَيْثُ أَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ شَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ دَارِهِمْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا آمَنُكَ) أَيْ لَا أَقْبَلُ أَمَانَك فَأَصِيرُ آمِنًا مِنْكَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَةً لِكَافِرٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لِسَيِّدِهَا، وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَسِيرِ بَلْ قَدْ يُقَالُ: إنَّهَا مِنْ أَفْرَادِهِ
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِمَنْ هُوَ مَعَهُمْ إلَخْ) أَيْ الْمُرَادُ بِهَذَا اللَّفْظِ هَذَا الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ ظَاهِرَهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ صَنِيعُ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ: وَالْمُرَادُ بِمَنْ هُوَ مَعَهُمْ وَلَمْ يَقُلْ وَالْمُرَادُ الْمُقَيَّدُ أَوْ الْمَحْبُوسُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ ظَاهِرَ الْمَتْنِ وَيَكُونُ هَذَا قَيْدًا زَائِدًا عَلَيْهِ وَمِنْ ثُمَّ حَذَفَهُ مِنْ الْمَنْهَجِ، فَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ: وَلَا يَصِحُّ أَمَانُ أَسِيرٍ مُقَيَّدٍ أَوْ مَحْبُوسٍ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَأَتَّى قَوْلُ الشَّارِحِ فِيهَا وَلَا لِغَيْرِهِمْ إلَّا إنْ أَبْقَيْنَا الْمَتْنَ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَاللَّائِقُ حَذْفُهُ فِيمَا مَرَّ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا آمَنُك) عِبَارَةُ الرَّوْضِ: فَإِنْ قَبِلَ وَقَالَ لَا آمَنُك فَهُوَ رَدٌّ انْتَهَتْ: أَيْ لِأَنَّ الْأَمَانَ
стр. 3499
(وَتَكْفِي) كِتَابَةٌ وَ (إشَارَةٌ) أَوْ أَمَارَةٌ كَتَرْكِهِ الْقِتَالَ (مُفْهِمَةٌ لِلْقَبُولِ) أَوْ الْإِيجَابِ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ مِنْ نَاطِقٍ فَكِنَايَةٌ مُطْلَقًا لِبِنَاءِ الْبَابِ عَلَى التَّوْسِعَةِ، وَمِنْ ثَمَّ جَازَ تَعْلِيقُهُ بِالْغَرَرِ كَإِنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَقَدْ أَمَّنْتُكَ أَوْ مِنْ أَخْرَسَ وَاخْتَصَّ بِفَهْمِهَا فَطِنُونَ، فَكَذَلِكَ تَكُونُ كِنَايَةً، وَإِلَّا فَصَرِيحَةً أَمَّا غَيْرُ الْمُفْهِمَةِ فَلَاغِيَةٌ (وَيَجِبُ أَنْ لَا تَزِيدَ مُدَّتُهُ) فِي حَقِّ مَنْ تَحَقَّقْنَا ذُكُورَتَهُ (عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) سَوَاءً أَكَانَ الْمُؤَمِّنُ الْإِمَامَ أَمْ غَيْرَهُ لِلْآيَةِ (وَفِي قَوْلٍ يَجُوزُ مَا لَمْ تَبْلُغْ) الْمُدَّةُ (سَنَةً) فَإِنْ بَلَغَتْهَا امْتَنَعَ قَطْعًا لِئَلَّا يَتْرُكَ الْجِزْيَةَ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ فِي الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ فَإِنْ زَادَ عَلَى الْجَائِزِ بَطَلَ فِي الزَّائِدِ فَقَطْ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ حَيْثُ لَا ضَعْفَ بِنَا، فَإِنْ كَانَ رَجَعَ فِي الزَّائِدِ إلَى نَظَرِ الْإِمَامِ كَالْهُدْنَةِ وَلَوْ أَطْلَقَ الْأَمَانَ حُمِلَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَبَلَغَ الْمَأْمَنَ بَعْدَهَا بِخِلَافِ الْهُدْنَةِ لِكَوْنِ بَابِهَا أَضْيَقَ
(وَلَا يَجُوزُ) وَلَا يَنْفُذُ وَلَوْ مِنْ إمَامٍ (أَمَانٌ يَضُرُّ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ الْمُسْلِمِينَ (كَجَاسُوسٍ) وَطَلِيعَةِ كُفَّارٍ لِخَبَرِ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ» وَلَا يُسْتَحَقُّ تَبْلِيغُ الْمَأْمَنِ إذْ دُخُولُ مِثْلِهِ خِيَانَةٌ، أَمَّا مَا لَا يَضُرُّ فَجَائِزٌ وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ، نَعَمْ قَيَّدَ ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ بِغَيْرِ الْإِمَامِ أَمَّا هُوَ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ
(وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ) وَلَا لِغَيْرِهِ بِالْأَوْلَى (نَبْذُ الْأَمَانِ) الصَّادِرِ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (إنْ لَمْ يَخَفْ خِيَانَةً) لِلُزُومِهِ مِنْ جِهَتِنَا فَإِنْ خَافَهَا نَبَذَهُ الْإِمَامُ وَالْمُؤَمِّنُ بِكَسْرِ الْمِيمِ، أَمَّا الْمُؤَمَّنُ بِفَتْحِهَا فَلَهُ نَبْذُهُ مَتَى شَاءَ لَكِنَّهُ مَتَى بَطَلَ أَمَانُهُ وَجَبَ تَبْلِيغُهُ مَأْمَنَهُ
(وَلَا يَدْخُلُ فِي الْأَمَانِ مَالُهُ وَأَهْلُهُ) أَيْ فَرْعُهُ غَيْرُ الْمُكَلَّفِ وَزَوْجَتُهُ الْمَوْجُودَانِ (بِدَارِ الْحَرْبِ) إذْ الْقَصْدُ تَأْمِينُ ذَاتِهِ مِنْ قَتْلٍ وَرِقٍّ دُونَ غَيْرِهِ فَيُغْنَمُ مَالُهُ وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُ ثَمَّ، نَعَمْ إنْ شَرَطَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ أَوْ دُخُولُهُ دَخَلَ وَإِلَّا فَلَا (وَكَذَا مَا مَعَهُ) بِدَارِ الْإِسْلَامِ (مِنْهُمَا) وَمِثْلُهُمَا مَا مَعَهُ لِغَيْرِهِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: وَتَكْفِي كِتَابَةٌ) اُنْظُرْ فَائِدَتَهُ مَعَ قَوْلِهِ وَبِكِتَابَةٍ، وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا فِي الْقَبُولِ وَذَاكَ فِي الْإِيجَابِ اهـ سم حَجّ.
وَإِشَارَةُ النَّاطِقِ لَغْوٌ فِي سَائِرِ الْأَبْوَابِ إلَّا هُنَا، وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ الْإِشَارَةُ بِجَوَابِ السَّائِلِ مِنْ الْمُفْتِي وَبِالْإِذْنِ فِي دُخُولِ الدَّارِ وَلِلضُّيُوفِ فِي الْأَكْلِ بِمَا قُدِّمَ لَهُمْ (قَوْلُهُ: فَكِنَايَةٌ مُطْلَقًا) فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ أَمْ الْفَطِنُ فَقَطْ (قَوْلُهُ: لِلْآيَةِ) هِيَ قَوْلُهُ ﴿فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢] (قَوْلُهُ سِرُّ الْحُرِّيَّةِ) أَيْ فَائِدَتُهُ (قَوْلُهُ: كَالْهُدْنَةِ) قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ بِالْهُدْنَةِ جَوَازُ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ إلَى عَشْرِ سِنِينَ حَيْثُ رَأَى الْمَصْلَحَةَ، وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْعَشْرِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْهُدْنَةِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَبْطُلَ عَقْدُهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ لَا ضَرَرَ) أَيْ لَا يَضُرُّ نَفْسَهُ وَلَا يَضُرُّ غَيْرَهُ، فَالْمَعْنَى لَا ضَرَرَ تُدْخِلُونَهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلَا ضِرَارَ لِغَيْرِكُمْ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ خَافَهَا نَبَذَهُ) وُجُوبًا فَلَوْ لَمْ يَنْبِذْ هَلْ يَبْطُلُ بِنَفْسِهِ حَيْثُ مَضَتْ مُدَّةٌ بَعْدَ عِلْمِهِ يُمْكِنُ فِيهَا النَّبْذُ، وَلَمْ يَفْعَلْ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِوُجُودِ الْخَلَلِ الْمُنَافِي لِابْتِدَائِهِ، وَكُلُّ مَا مَنَعَ مِنْ الصِّحَّةِ إذَا قَارَنَ لَوْ طَرَأَ أَفْسَدَ إلَّا مَا نَصُّوا عَلَى خِلَافِهِ، (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ مَتَى بَطَلَ أَمَانُهُ) مِنَّا أَوْ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: وَزَوْجَتُهُ) قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ: الْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ إلَّا بِالتَّنْصِيصِ عَلَيْهَا، وَمِثْلُهُ فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ نَقْلًا عَنْ الشَّارِحِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
لَا يَخْتَصُّ بِطَرَفٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ الْإِيجَابِ) لَعَلَّ الْأَوْلَى حَذْفُهُ هُنَا وَإِنْ أَفَادَ فَائِدَةً زَائِدَةً عَلَى مَا مَرَّ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مَا زَادَهْ هُنَا بِقَوْلِهِ كِتَابَةً مُكَرَّرًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَأَنْ يَكُونَ مُجَرَّدَ تَرْكِ الْقِتَالِ تَأْمِينًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ اخْتَصَّ بِفَهْمِهَا فَطِنُونَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: لِبِنَاءِ الْبَابِ عَلَى التَّوْسِعَةِ) هُوَ عِلَّةٌ لِلِاكْتِفَاءِ بِإِشَارَةِ النَّاطِقِ هُنَا دُونَ سَائِرِ الْأَبْوَابِ كَمَا لَا يَخْفَى، لَا لِكَوْنِ الْإِشَارَةِ مِنْ النَّاطِقِ كِنَايَةً مُطْلَقًا وَإِنْ أَوْهَمَهُ السِّيَاقُ
стр. 3500
فَلَا يَدْخُلُ ذَلِكَ كُلُّهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِمَا ذُكِرَ (إلَّا بِشَرْطٍ) حَيْثُ كَانَ الْمُؤَمِّنُ غَيْرَ الْإِمَامِ، نَعَمْ ثِيَابُهُ وَمَرْكُوبُهُ وَآلَةُ اسْتِعْمَالِهِ وَنَفَقَةُ مُدَّةِ أَمَانِهِ الضَّرُورِيَّاتُ تَدْخُلُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ.
وَحَاصِلُ ذَلِكَ دُخُولُ مَا مَعَهُ فِي الْأَمَانِ مِمَّا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ غَالِبًا كَثِيَابِهِ وَنَفَقَةِ مُدَّتِهِ مُطْلَقًا، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ يَدْخُلُ أَيْضًا إنْ كَانَ الْمُؤَمِّنُ الْإِمَامَ، وَإِلَّا لَمْ يَدْخُلْ إلَّا بِشَرْطٍ وَمَا خَلَّفَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ يَدْخُلُ إنْ أَمَّنَهُ الْإِمَامُ وَشَرَطَ دُخُولَهُ وَإِلَّا فَلَا
(وَالْمُسْلِمُ بِدَارِ كُفْرٍ) أَيْ حَرْبٍ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ دَارَ الْإِسْلَامِ الَّتِي اسْتَوْلَوْا عَلَيْهَا كَذَلِكَ (إنْ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ) لِشَرَفِهِ أَوْ شَرَفِ قَوْمِهِ وَأَمِنَ فِتْنَةً فِي دِينِهِ، وَلَمْ يَرْجُ ظُهُورَ الْإِسْلَامِ ثَمَّ بِمَقَامِهِ (اُسْتُحِبَّ لَهُ الْهِجْرَةُ) إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لِئَلَّا يَكْثُرَ سَوَادُهُمْ، وَرُبَّمَا كَادُوهُ، وَلَمْ تَجِبْ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إظْهَارِ دِينِهِ وَلَمْ تَحْرُمْ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْمُسْلِمِ بَيْنَهُمْ الْقَهْرَ وَالْعَجْزَ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَجَا ظُهُورَ الْإِسْلَامِ بِمَقَامِهِ، ثَمَّ كَانَ مَقَامُهُ أَفْضَلَ أَوْ قَدَرَ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَالِاعْتِزَالِ ثَمَّ، وَلَمْ يَرْجُ نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ بِالْهِجْرَةِ كَانَ مَقَامُهُ وَاجِبًا؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ دَارُ الْإِسْلَامِ، فَلَوْ هَاجَرَ لَصَارَ دَارَ حَرْبٍ، ثُمَّ إنْ قَدَرَ عَلَى قِتَالِهِمْ وَدُعَائِهِمْ لِلْإِسْلَامِ لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَا.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ دَارُ الْإِسْلَامِ أَنَّ كُلَّ مَحِلٍّ قَدَرَ أَهْلُهُ فِيهِ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ صَارَ دَارَ إسْلَامٍ، وَحِينَئِذٍ فَيَتَّجِهُ تَعَذُّرُ عَوْدِهِ دَارَ كُفْرٍ وَإِنْ اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي خَبَرِ «الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ» فَقَوْلُهُمْ لَصَارَ دَارَ حَرْبٍ الْمُرَادُ بِهِ صَيْرُورَتُهُ كَذَلِكَ صُورَةً لَا حُكْمًا، وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّ مَا اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ يَصِيرُ دَارَ حَرْبٍ وَهُوَ بَعِيدٌ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إظْهَارُ دِينِهِ وَخَافَ فِتْنَةً فِيهِ (وَجَبَتْ) الْهِجْرَةُ (إنْ أَطَاقَهَا) وَعَصَى بِإِقَامَتِهِ وَلَوْ أُنْثَى لَمْ تَجِدْ مَحْرَمًا مَعَ أَمْنِهَا عَلَى نَفْسِهَا، أَوْ كَانَ خَوْفُ الطَّرِيقِ أَقَلَّ مِنْ خَوْفِ الْإِقَامَةِ كَمَا لَا يَخْفَى، فَإِنْ لَمْ يُطِقْهَا فَمَعْذُورٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: ٩٧] وَلِخَبَرِ «لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْكُفَّارُ» وَخَبَرِ «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ» أَيْ مِنْ مَكَّةَ لِكَوْنِهَا صَارَتْ دَارَ إسْلَامٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
(وَلَوْ قَدَرَ أَسِيرٌ عَلَى هَرَبٍ لَزِمَهُ) وَإِنْ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ كَمَا صَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَتَبِعَهُ الْقَمُولِيُّ، وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ الْأَسِيرَ فِي يَدِ الْكُفَّارِ مَقْهُورٌ مُهَانٌ فَكَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ تَخْلِيصًا لِنَفْسِهِ مِنْ رِقِّ الْأَسْرِ (وَلَوْ) (أَطْلَقُوهُ بِلَا شَرْطٍ فَلَهُ اغْتِيَالُهُمْ) قَتْلًا وَسَبْيًا وَأَخْذًا لِلْمَالِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَأْمِنُوهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا حَقِيقَةَ الْغِيلَةِ، وَهِيَ أَنْ يَخْدَعَهُ فَيَذْهَبَ بِهِ لِمَكَانٍ خَالٍ، ثُمَّ يَقْتُلَهُ (أَوْ) أَطْلَقُوهُ (عَلَى أَنَّهُمْ فِي أَمَانِهِ) أَوْ عَكْسُهُ (حُرِّمَ) عَلَيْهِ اغْتِيَالُهُمْ؛ لِأَنَّ الْأَمَانَ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ مُتَعَذِّرٌ، نَعَمْ إنْ قَالُوا أَمَّنَّاكَ وَلَا أَمَانَ لَنَا عَلَيْكَ جَازَ لَهُ اغْتِيَالُهُمْ (فَإِنْ تَبِعَهُ قَوْمٌ) أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بَعْدَ خُرُوجِهِ (فَلْيَدْفَعْهُمْ) حَتْمًا إنْ حَارَبُوهُ وَكَانُوا مِثْلَيْهِ فَأَقَلَّ، وَإِلَّا فَنَدْبًا عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ مَرْدُودٌ بِمَا مَرَّ أَنَّ الثَّبَاتَ لِلضَّعْفِ إنَّمَا يَجِبُ فِي الصَّفِّ (وَلَوْ بِقَتْلِهِمْ) ابْتِدَاءً، وَلَا يَلْزَمُهُ رِعَايَةُ التَّدْرِيجِ كَالصَّائِلِ لِانْتِقَاضِ أَمَانِهِمْ: أَيْ حَيْثُ قَصَدُوا نَحْوَ قَتْلِهِمْ، وَإِلَّا لَمْ يُنْتَقَضْ فَيَدْفَعُهُمْ كَالصَّائِلِ إذْ الذِّمِّيُّ يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ بِقِتَالِنَا فَالْمُؤْمِنُ أَوْلَى
(وَلَوْ) (شَرَطُوا) عَلَيْهِ (أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ دَارِهِمْ) (لَمْ يَجُزْ) لَهُ (الْوَفَاءُ) بِهَذَا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ الْمُؤَمِّنُ غَيْرَ الْإِمَامِ) أَيْ فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ دَخَلَ بِلَا شَرْطٍ
(قَوْلُهُ: لَهُ الْهِجْرَةُ) أَيْ مَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَالِاعْتِزَالِ، وَلَمْ يَرْجُ نُصْرَةَ الْإِسْلَامِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَجِبْ) أَيْ الْهِجْرَةُ (قَوْلُهُ: أَوْ قَدَرَ عَلَى الِامْتِنَاعِ) أَيْ قَدْ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْمَقَامِ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ مَعَ مَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إذَا دَخَلُوا دَارَ الْحَرْبِ، وَقَدَرُوا عَلَى الِامْتِنَاعِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ، وَلَمْ يَخْتَلَّ أَمْرُ دَارِ الْإِسْلَامِ بِمَقَامِهِمْ هُنَاكَ وَلَا يَخْلُو عَنْ الْبُعْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَرْجُ نُصْرَةَ) أَيْ بِمَجِيئِهِ إلَيْهِمْ
(قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ أَوْ وُجِدَ عَكْسُهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَرْدُودٌ) أَيْ فَيَكُونُ الْمُعْتَمَدُ النَّدْبُ مُطْلَقًا
ــ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَجَا إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ هَلْ يَجِبُ
(قَوْلُهُ: جَازَ لَهُ اغْتِيَالُهُمْ) أَيْ لِفَسَادِ الْأَمَانِ لِمَا مَرَّ مِنْ تَعَذُّرِهِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ
стр. 3501
الشَّرْطِ بَلْ يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ حَيْثُ أَمْكَنَهُ فِرَارًا بِدِينِهِ مِنْ الْفِتَنِ وَبِنَفْسِهِ مِنْ الذُّلِّ مَا لَمْ يُمْكِنْهُ إظْهَارُ دِينِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ كَمَا مَرَّ لَكِنْ يُنْدَبُ، وَلَوْ حَلَّفُوهُ عَلَى ذَلِكَ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ مُكْرَهًا عَلَى الْحَلِفِ لَمْ يَنْعَقِدْ حَلِفُهُ، وَإِلَّا حَنِثَ وَإِنْ كَانَ حِينَ حَلَّفَهُ مَحْبُوسًا وَمِنْ الْإِكْرَاهِ قَوْلُهُ لَا نُطَلِّقُك إلَّا إنْ حَلَفْتَ لَنَا أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ هُنَا
(وَلَوْ) (عَاقَدَ الْإِمَامُ عِلْجًا) هُوَ الْكَافِرُ الْغَلِيظُ الشَّدِيدُ سُمِّيَ بِهِ لِدَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَمِنْهُ الْعِلَاجُ لِدَفْعِهِ الدَّاءَ (يَدُلُّ عَلَى) نَحْوِ بَلَدٍ أَوْ (قَلْعَةٍ) بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا سَوَاءٌ أَكَانَتْ مُعَيَّنَةً أَمْ مُبْهَمَةً مِنْ قِلَاعٍ مَحْصُورَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ عَلَى أَصْلِ طَرِيقِهَا أَوْ أَسْهَلَ أَوْ أَرْفَقَ طَرِيقِهَا (وَلَهُ مِنْهَا جَارِيَةٌ) مَثَلًا وَلَوْ حُرَّةً مُبْهَمَةً وَيُعَيِّنُهَا الْإِمَامُ (جَازَ) وَإِنْ كَانَ الْجَعْلُ مَجْهُولًا غَيْرَ مَمْلُوكٍ لِلْحَاجَةِ مَعَ أَنَّ الْحُرَّةَ تُرَقُّ بِالْأَسْرِ، وَتُسْتَحَقُّ بِالدَّلَالَةِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ كُلْفَةٍ كَأَنْ يَكُونَ تَحْتَهَا فَيَقُولَ هِيَ هَذِهِ لِلْحَاجَةِ أَيْضًا، وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ وَالْجَعَالَةِ، كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ، وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ ثُمَّ، أَمَّا الْمُسْلِمُ فَلَا تَجُورُ مَعَهُ هَذِهِ الْمُعَاقَدَةُ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ؛ لِأَنَّ فِيهَا أَنْوَاعًا مِنْ الْغَرَرِ وَاحْتَمَلَتْ مَعَ الْكَافِرِ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِقِلَاعِهِمْ وَطُرُقِهِمْ، وَالْمُعْتَمَدُ صِحَّتُهَا مَعَهُ أَيْضًا كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَاقْتَضَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَالرَّافِعِيِّ فِي الْغَنِيمَةِ اعْتِمَادَهُ فَيُعْطَاهَا إنْ وَجَدْنَاهَا حَيَّةً وَإِنْ أَسْلَمَتْ.
فَلَوْ مَاتَتْ بَعْدَ الظَّفَرِ فَلَهُ قِيمَتُهَا، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مِنْهَا قَوْلُهُ مِمَّا عِنْدِي فَلَا يَصِحُّ لِلْجَهْلِ بِالْجَعْلِ بِلَا حَاجَةٍ (فَإِنْ فُتِحَتْ) عَنْوَةً (بِدَلَالَتِهِ) وَفَاتِحُهَا مَنْ عَاقَدَهُ وَلَوْ فِي مَرَّةٍ أُخْرَى، وَفِيهَا تِلْكَ الْأَمَةُ الْمُعَيَّنَةُ أَوْ الْمُبْهَمَةُ حَيَّةً وَلَمْ تُسْلِمْ أَصْلًا أَوْ أَسْلَمَتْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ لَا عَكْسَهُ كَمَا يَأْتِي (أُعْطِيَهَا) وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ سِوَاهَا، وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ مِنْ مُعَامَلَتِهِمْ مَعَ بَعْضِهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، إذْ لَا اعْتِدَادَ بِمُعَامَلَتِهِمْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهَا بِالشَّرْطِ قَبْلَ الظَّفَرِ (أَوْ) فَتَحَهَا مُعَاقَدُهُ (بِغَيْرِهَا) أَيْ دَلَالَتِهِ أَوْ غَيْرُ مُعَاقِدِهِ وَلَوْ بِدَلَالَتِهِ (فَلَا) شَيْءَ لَهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ وَهُوَ دَلَالَتُهُ، وَالثَّانِي يَسْتَحِقُّهَا بِالدَّلَالَةِ (فَإِنْ لَمْ تُفْتَحْ فَلَا شَيْءَ لَهُ) لِتَعَلُّقِ جَعَالَتِهِ بِدَلَالَتِهِ مَعَ فَتْحِهَا فَالْجَعْلُ مُقَيَّدٌ بِهِ حَقِيقَةً وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَفْظُهُ.
(وَقِيلَ إنْ لَمْ يُعَلِّقْ الْجَعْلَ بِالْفَتْحِ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلٍ) لِوُجُودِ الدَّلَالَةِ وَيَرُدُّهُ مَا تَقَرَّرَ هَذَا إنْ كَانَ الْجَعْلُ فِيهَا، وَإِلَّا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي اسْتِحْقَاقِهِ فَتْحُهَا اتِّفَاقًا عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) الْكَافُ بِمَعْنَى عَلَى (قَوْلُهُ وَإِلَّا حَنِثَ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْخُرُوجَ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ تَرْكِهِ يُوجِبُ الْحِنْثَ، وَإِنْ كَانَ الْخُرُوجُ وَاجِبًا اهـ سم حَجّ: أَيْ وَالْقِيَاسُ عَدَمُ الْحِنْثِ (قَوْلُهُ: بَلْ هُنَا إكْرَاهٌ ثَانٍ) قَدْ يُقَالُ: إنَّ أَثَرَ هَذَا الْإِكْرَاهِ الثَّانِي مَنْعُ الْحِنْثِ عَارَضَ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَإِلَّا حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا أَثَرَ لِذِكْرِهِ هُنَا اهـ سم عَلَى حَجّ قَدْ يُقَالُ: يُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَإِلَّا حَنِثَ عَلَى مَا لَوْ لَمْ يُكْرِهُوهُ عَلَى الْحَلِفِ بِخُصُوصِهِ لَكِنْ تَوَعَّدُوهُ بِالْحَبْسِ وَنَحْوِهِ، فَحَلَفَ اخْتِيَارًا أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ بِلَادِهِمْ تَرْغِيبًا لَهُمْ فِي إطْلَاقِهِ
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ صِحَّتُهَا مَعَهُ) أَيْ الْمُسْلِمِ، وَقَوْلُهُ فَيُعْطَاهَا: أَيْ الْمُسْلِمُ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ أَسْلَمَتْ غَايَةً، وَقَوْلُهُ فَلَهُ: أَيْ مَنْ ذَكَرَ (قَوْلُهُ لَا عَكْسَهُ) أَيْ بِأَنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ أُعْطِيَهَا) أَيْ أُعْطِيَ الَّتِي وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً أَوْ مَنْ يُعَيِّنُهَا الْإِمَامُ إنْ كَانَتْ مُبْهَمَةً (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ مَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَالْجُعْلُ مُقَيَّدٌ (قَوْلُهُ: اتِّفَاقًا عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ عُوقِدَ بِجُعْلٍ مُعَيَّنٍ مِنْ مَالِهِ أَوْ بَيْتِ الْمَالِ، وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ
ــ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ حَلَفَ لَهُمْ تَرْغِيبًا لَهُمْ لِيَثِقُوا بِهِ وَلَا يَتَّهِمُوهُ بِالْخُرُوجِ بِلَا شَرْطٍ مِنْهُمْ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ
(قَوْلُهُ: هُوَ الْكَافِرُ الْغَلِيظُ إلَخْ) وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْمُسْلِمِ الْمُتَّصِفِ بِذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَسْلَمَتْ) أَيْ بَعْدَ الظَّفَرِ: أَيْ أَوْ كَانَتْ أَمَةً (قَوْلُهُ: أَوْ أَسْلَمَتْ مَعَهُ) أَيْ الْعِلْجِ (قَوْلُهُ: لَا عَكْسُهُ) أَيْ بِأَنْ أَسْلَمَ هُوَ بَعْدَهَا لِانْتِقَالِ الْحَقِّ مِنْهَا إلَى قِيمَتِهَا قَالَهُ ابْنُ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ وَهُوَ دَلَالَتُهُ) أَيْ الْمُوَصِّلَةُ لِلْفَتْحِ فَلَا
стр. 3502
وَغَيْرُهُ (فَإِنْ) فَتَحَهَا مَعَاقِدُهُ بِدَلَالَتِهِ (وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا جَارِيَةٌ) أَصْلًا أَوْ بِالْوَصْفِ الْمَشْرُوطِ (أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ) (فَلَا شَيْءَ لَهُ) لِانْتِفَاءِ الْمَشْرُوطِ (أَوْ) مَاتَتْ (بَعْدَ الظَّفَرِ وَقَبْلَ التَّسْلِيمِ) إلَيْهِ (وَجَبَ بَدَلٌ) لِأَنَّهَا حَصَلَتْ فِي قَبْضَتِهِ فَالتَّلَفُ مِنْ ضَمَانِهِ (أَوْ) مَاتَتْ (قَبْلَ الظَّفَرِ فَلَا) شَيْءَ لَهُ (فِي الْأَظْهَرِ) كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَةَ مَعْدُومَةٌ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا، وَالثَّانِي تَجِبُ لِأَنَّهَا حَاصِلَةٌ وَتَعَذَّرَ تَسْلِيمُهَا (وَإِنْ أَسْلَمَتْ) الْمُعَيَّنَةُ الْحُرَّةُ عَلَى مَا قَيَّدَ بِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْفَرْقِ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْحُرَّةَ إذَا أَسْلَمَتْ قَبْلَ الظَّفَرِ لَا يُعْطَى قِيمَتَهَا مَرْدُودٌ.
(فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ بَدَلٍ) إذْ إسْلَامُهَا مَنَعَ رِقَّهَا وَالِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهَا فَيُعْطَى بَدَلَهَا مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ كَمَا هُوَ أَوْجَهُ احْتِمَالَيْنِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ غَنِيمَةً اتَّجَهَ وُجُوبُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ (وَهُوَ) أَيْ الْبَدَلُ (أُجْرَةُ مِثْلٍ وَقِيلَ قِيمَتُهَا) وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا عَنْ الْجُمْهُورِ، نَعَمْ لَوْ كَانَتْ مُبْهَمَةً فَمَاتَ كُلُّ مَنْ فِيهَا وَجَبَتْ قِيمَةُ مَنْ تُسْلِمُ إلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ فِي أَصَحِّ احْتِمَالَيْنِ فَيُعَيِّنُ لَهُ وَاحِدَةً وَيُعْطِيهِ قِيمَتَهَا كَمَا يُعَيِّنُهَا لَهُ لَوْ كُنَّ أَحْيَاءً، وَخَرَجَ بِعَنْوَةٍ مَا لَوْ فُتِحَتْ صُلْحًا بِدَلَالَتِهِ وَدَخَلَتْ فِي الْأَمَانِ، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ قَبُولِ بَدَلٍ وَهَمَّ مِنْ تَسْلِيمِهَا نَبَذْنَا الصُّلْحَ وَبَلَّغْنَاهُمْ الْمَأْمَنَ، وَإِنْ رَضُوا بِتَسْلِيمِهَا بِبَدَلِهَا أَعْطَوْهُ مِنْ مَحَلِّ الرَّضْخِ.
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَنَّهُ لَوْ عَاقَدَهُ بِجَارِيَةٍ مِنْ غَيْرِ الْقَلْعَةِ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهْلِ بِالْجُعْلِ بِلَا حَاجَةٍ (قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ عَدُّ الْفَرْقِ) هَذَا قَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ بَعْدُ إذْ إسْلَامُهَا مَنَعَ رِقَّهَا إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ بِالتَّوْزِيعِ الْآتِي فِي كَلَامِ سم (قَوْلُهُ: وَالِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهَا) كَأَنَّهُ عَلَى التَّوْزِيعِ: أَيْ يَمْنَعُ رِقَّهَا إذَا كَانَتْ حُرَّةً، وَأَسْلَمَتْ قَبْلَ الْأَسْرِ أَوْ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا إذَا أَسْلَمَتْ الْحُرَّةُ بَعْدَ الْأَسْرِ أَوْ أَسْلَمَتْ الرَّقِيقَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم حَجّ
(قَوْلُهُ: فَيُعَيِّنُ) أَيْ الْإِمَامُ، وَإِنَّمَا سَاغَ التَّعْيِينُ لِلْإِمَامِ؛ لِأَنَّ رِضَا الْعِلْجِ بِالْمُبْهَمَةِ مِنْ الْإِمَامِ وَالْعَقْدَ عَلَيْهَا رِضًا بِمَا يُعَيِّنُهُ الْإِمَامُ.
ــ
[حاشية الرشيدي]
يُنَافِي مَا عُلِّلَ بِهِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: مَنَعَ رِقَّهَا وَالِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهَا) قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ كَأَنَّهُ عَلَى التَّوْزِيعِ: أَيْ مَنَعَ رِقَّهَا إنْ كَانَتْ حُرَّةً فَأَسْلَمَتْ قَبْلَ الْأَسْرِ وَالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا إذَا أَسْلَمَتْ الرَّقِيقَةُ (قَوْلُهُ وَإِنْ رَضُوا) قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ لَعَلَّهُ فِيمَا إذَا كَانَتْ رَقِيقَةً وَإِلَّا فَدُخُولُهَا فِي الْأَمَانِ يَمْنَعُ اسْتِرْقَاقَهَا اهـ بِالْمَعْنَى.
стр. 3503
كِتَابُ الْجِزْيَةِ تُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْعَقْدِ وَالْمَالِ الْمُلْتَزَمِ بِهِ وَعَقِبُهَا لِلْقِتَالِ؛ لِأَنَّهُ مُغَيَّا بِهَا فِي الْآيَةِ الَّتِي هِيَ كَأَخْذِهِ ﷺ إيَّاهَا مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ وَغَيْرِهِمْ.
الْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] إذْ هِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْمُجَازَاةِ؛ لِأَنَّهَا جَزَاءُ عِصْمَتِهِمْ مِنَّا وَسُكْنَاهُمْ فِي دَارِنَا فَهِيَ إذْلَالٌ لَهُمْ لِتَحَمُّلِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ لَا سِيَّمَا إنْ خَالَطُوا أَهْلَهُ وَعَرَفُوا مَحَاسِنَهُ لَا فِي مُقَابَلَةِ تَقْرِيرِهِمْ عَلَى كُفْرِهِمْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعَزَّ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ عَنْ ذَلِكَ، وَمَشْرُوعِيَّتُهَا مُغَيَّاةٌ بِنُزُولِ عِيسَى ﷺ فَلَا تُقْبَلُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى لِأَحَدٍ مِنْهُمْ شُبْهَةٌ بِحَالٍ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ إلَّا الْإِسْلَامُ وَهَذَا مِنْ شَرْعِنَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْزِلُ حَاكِمًا بِهِ مُتَلَقِّيًا لَهُ عَنْهُ ﷺ مِنْ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ أَوْ عَنْ اجْتِهَادٍ مُسْتَمَدٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَذَاهِبَ فِي زَمَنِهِ لَا يُعْمَلُ مِنْهَا إلَّا بِمَا يُوَافِقُ مَا يَرَاهُ، إذْ لَا مَجَالَ لِلِاجْتِهَادِ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ وَاجْتِهَادُ النَّبِيِّ ﷺ لَا يُخْطِئُ.
وَلَهَا أَرْكَانٌ عَاقِدٌ وَمَعْقُودٌ لَهُ وَعَلَيْهِ وَمَكَانٌ وَصِيغَةٌ وَبَدَأَ بِهَا اهْتِمَامًا بِهَا فَقَالَ (صُورَةُ عَقْدِهَا) مَعَ الذُّكُورِ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ (أُقِرُّكُمْ) أَوْ أَقْرَرْتُكُمْ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَاسْتُحْسِنَ عَلَى الْأَوَّلِ لِاحْتِمَالِهِ الْوَعْدَ غَيْرَ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِهِ، وَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ الْحَالُ مَعَ الِاسْتِقْبَالِ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِعَ عِنْدَ التَّجَرُّدِ عَنْ الْقَرَائِنِ يَكُونُ لِلْحَالِ، وَبِأَنَّهُ يَأْتِي لِلْإِنْشَاءِ كَأَشْهَدْ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ أَنْ أُؤَدِّيَ الْمَالَ أَوْ أُحْضِرَ الشَّخْصَ لَا يَكُونُ ضَمَانًا وَلَا كَفَالَةً، وَفِي الْإِقْرَارِ أَنْ أُقِرَّ بِكَذَا لَغْوٌ؛ لِأَنَّهُ وَعْدٌ؛ لِأَنَّ شِدَّةَ نَظَرِهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ لِحَقْنِ الدَّمِ اقْتَضَى عَدَمَ النَّظَرِ لِاحْتِمَالِهِ لِلْوَعْدِ (بِدَارِ الْإِسْلَامِ) غَيْرِ الْحِجَازِ لَكِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّنْصِيصُ عَلَى إخْرَاجِهِ حَالَ الْعَقْدِ اكْتِفَاءً بِاسْتِثْنَائِهِ شَرْعًا وَإِنْ جَهِلَهُ الْعَاقِدَانِ فِيمَا يَظْهَرُ عَلَى أَنَّ هَذَا مِنْ أَصْلِهِ قَدْ لَا يُشْتَرَطُ فَقَدْ نُقِرُّهُمْ بِهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ (أَوْ أَذِنْت فِي إقَامَتِكُمْ بِهَا) أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ (عَلَى أَنْ تَبْذُلُوا) أَيْ تُعْطُوا (جِزْيَةً) فِي كُلِّ حَوْلٍ، نَعَمْ يَتَّجِهُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
كِتَابُ الْجِزْيَةِ (قَوْلُهُ: تُطْلَقُ) أَيْ شَرْعًا (قَوْلُهُ: الْأَصْلُ) خَبَرُ هِيَ (قَوْلُهُ: قَوْله تَعَالَى) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْآيَةِ أَوْ خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ: أَيْ وَهِيَ قَوْلُهُ إلَخْ أَوْ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ الْأَصْلُ الْوَاقِعُ خَبَرًا عَنْ قَوْلِهِ هِيَ، وَقَوْلُهُ كَأَخْذِهِ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ هِيَ (قَوْلُهُ: وَهَذَا مِنْ شَرْعِنَا إلَخْ) أَيْ كَوْنُهَا مُغَيَّاةً بِنُزُولِ عِيسَى (قَوْلُهُ مَعَ الذُّكُورِ) وَسَيَأْتِي مَعَ غَيْرِهِمْ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَاسْتُحْسِنَ عَلَى الْأَوَّلِ) قَدْ يُرَجَّحُ صَنِيعُ الْمُصَنِّفِ بِاشْتِمَالِهِ عَلَى إفَادَةِ صِحَّةِ الْعَقْدِ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ الَّتِي يُتَوَهَّمُ عَدَمُ صِحَّةِ الْعَقْدِ بِهَا مَعَ فَهْمِ مَا بِالْمُحَرَّرِ بِالْأَوْلَى، بِخِلَافِ مَا فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ هَذَا مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَبِأَنَّهُ) أَيْ الْمُضَارِعُ (قَوْلُهُ: وَفِي الْإِقْرَارِ) أَيْ وَلَا مَا فِي الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: عَلَى إخْرَاجِهِ) أَيْ الْحِجَازِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ بِدَارِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ تَبْذُلُوا) بَابُهُ نَصَرَ (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ حَوْلٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ شَرْطٌ،
ــ
[حاشية الرشيدي]
[كِتَابُ الْجِزْيَةِ]
(قَوْلُهُ: وَاجْتِهَادُ النَّبِيِّ ﷺ لَا يُخْطِئُ) أَيْ فَهُوَ كَالنَّصِّ لَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ مَعَهُ (قَوْلُهُ: اهْتِمَامًا بِهَا) قَدْ يُقَالُ وَلِمَ اهْتَمَّ بِهَا. وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَلِأَهَمِّيَّتِهَا بَدَأَ بِهَا (قَوْلُهُ: غَيْرَ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِهِ إلَخْ) أَيْ فَالْمُصَنِّفُ أَرَادَ إفَادَةَ ذَلِكَ، وَيُعْلَمُ مِنْهُ مَا فِي الْمُحَرَّرِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: لِلْحَالِ) أَيْ كَالِاسْتِقْبَالِ (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّهُ) الْبَاءُ فِيهِ سَبَبِيَّةٌ فَهُوَ عَطْفٌ
стр. 3504
عَدَمُ اعْتِبَارِ ذِكْرِ كَوْنِهَا أَوَّلَ الْحَوْلِ أَوْ آخِرَهُ، فَيُحْمَلُ قَوْلُ الْجُرْجَانِيِّ بِذِكْرِ ذَلِكَ عَلَى الْأَكْمَلِ (وَتَنْقَادُوا لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ) أَيْ لِكُلِّ حُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِهِ غَيْرَ نَحْوِ الْعِبَادَاتِ مِمَّا لَا يَرَوْنَهُ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ لَا كَشُرْبِ الْمُسْكِرِ وَنِكَاحِ الْمَجُوسِ لِلْمَحَارِمِ، وَمِنْ عَدَمِ تَظَاهُرِهِمْ مِمَّا يَعْتَقِدُونَ إبَاحَتَهُ، وَفَسَّرَ الصَّغَارَ فِي الْآيَةِ بِالْتِزَامِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا وَجَبَ التَّعَرُّضُ لِهَذَا مَعَ أَنَّهُ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ عَقْدِهَا؛ لِأَنَّهُ مَعَ الْجِزْيَةِ عِوَضٌ عَنْ تَقْرِيرِهِمْ فَأَشْبَهَ الثَّمَنَ فِي الْبَيْعِ وَالْأُجْرَةَ فِي الْإِجَارَةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِنَفْيِ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى قِتَالِنَا كَمَا أُمِّنُوا مِنَّا خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ لِدُخُولِهِ فِي الِانْقِيَادِ، وَلَا يَرُدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ صِحَّةُ قَوْلِ الْكَافِرِ، أَقِرُّونِي بِكَذَا إلَى آخِرِهِ فَيَقُولُ لَهُ الْإِمَامُ أَقْرَرْتُكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ صُورَةَ عَقْدِهَا الْأَصْلِيِّ مِنْ الْمُوجِبِ، أَمَّا النِّسَاءُ فَيَكْفِي فِيهِنَّ الِانْقِيَادُ لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ لِانْتِفَاءِ الْجِزْيَةِ عَنْهُنَّ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ صَرَاحَةً هَذِهِ الْأَشْيَاءُ، وَأَنَّهُ لَا كِنَايَةَ هُنَا لَفْظًا، وَلَوْ قِيلَ إنَّ كِنَايَاتِ الْأَمَانِ لَوْ ذُكِرَ مَعَهَا عَلَى أَنْ تَبْذُلُوا إلَى آخِرِهِ تَكُونُ كِنَايَةً هُنَا لَمْ يَبْعُدْ (وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ ذِكْرِ قَدْرِهَا) أَيْ الْجِزْيَةِ كَالثَّمَنِ وَالْأُجْرَةِ وَسَيَأْتِي أَقَلُّهَا.
وَالثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ وَيَنْزِلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْأَقَلِّ (لَا كَفُّ اللِّسَانِ) مِنْهُمْ (عَنْ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ ﷺ وَدِينِهِ) بِسُوءٍ فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ لِدُخُولِهِ فِي الِانْقِيَادِ
(وَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ) لِلْجِزْيَةِ مُعَلَّقًا وَلَا (مُؤَقَّتًا) (عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْإِسْلَامِ فِي الْعِصْمَةِ وَهُوَ لَا يُؤَقَّتُ فَلَا يَكْفِي أُقِرُّكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ «أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ» فَلِأَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ مَا عِنْدَ اللَّهِ بِالْوَحْيِ، وَكَذَا مَا شِئْتُ أَوْ شَاءَ فُلَانٌ، بِخِلَافِ مَا شِئْتُمْ لِلُزُومِهَا مِنْ جِهَتِنَا وَجَوَازِهَا مِنْ جِهَتِهِمْ بِخِلَافِ الْهُدْنَةِ، وَفِي قَوْلٍ أَوْ وَجْهٍ يَصِحُّ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِالْأَوَّلِ
(وَيُشْتَرَطُ لَفْظُ قَبُولٍ) مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ لِمَا أَوْجَبَهُ الْعَاقِدُ وَلَوْ بِنَحْوِ رَضِيتُ وَبِإِشَارَةِ أَخْرَسَ مُفْهِمَةٍ وَبِكِنَايَةٍ بَيِّنَةٍ، وَمِنْهَا الْكِتَابَةُ، وَيُشْتَرَطُ هُنَا أَيْضًا سَائِرُ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ مِنْ نَحْوِ اتِّصَالِ قَبُولٍ بِإِيجَابٍ وَتَوَافُقٍ فِيهِمَا فِيمَا يَظْهَرُ، وَأُفْهِمَ اشْتِرَاطُ الْقَبُولِ أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ حَرْبِيٌّ دَارَنَا، ثُمَّ عَلِمْنَاهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، بِخِلَافِ مَنْ سَكَنَ دَارًا مُدَّةً غَصْبًا؛ لِأَنَّ عِمَادَ الْجِزْيَةِ الْقَبُولُ، وَلَوْ فَسَدَ عَقْدُهَا مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ لَزِمَ لِكُلِّ سَنَةٍ دِينَارٌ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّهَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ بَطَلَ كَأَنْ صَدَرَ مِنْ الْآحَادِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ شَيْءٌ، وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ لَنَا مَا يُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ الْبَاطِلِ وَالْفَاسِدِ سِوَى الْأَرْبَعَةِ الْمَشْهُورَةِ
(وَلَوْ وُجِدَ كَافِرٌ بِدَارِنَا فَقَالَ دَخَلْتُ لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ)
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَأَنَّ الْأَكْمَلَ أَنْ يَقُولَ أَوَّلَ الْحَوْلِ أَوْ آخِرَهُ (قَوْلُهُ لَا كَشُرْبِ الْمُسْكِرِ) أَيْ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ عَدَمِ تَظَاهُرِهِمْ) لَعَلَّهُ عَطَفَ عَلَى مِنْ أَحْكَامٍ بِجَعْلِ مِنْ فِيهِ بَيَانِيَّةً لَا تَبْعِيضِيَّةً لِتَعَذُّرِهَا هُنَا أَوْ تَبْعِيضِيَّةً بِجَعْلِ الْمُبَعَّضِ مِنْهُ مَجْمُوعَ أَحْكَامِهِ وَعَدَمَ التَّظَاهُرِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْمُصَنِّفَ (قَوْلُهُ: إنَّمَا أَرَادَ صُورَةَ عَقْدِهَا) قَدْ يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ مِنْ صُوَرِ الْأَصْلِيِّ عَلَى الْإِطْلَاقِ تَقَدُّمَ الْإِيجَابِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
يُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ هَذَا جَوَابٌ عَنْ الْإِيرَادِ بَلْ هَذَا اعْتِرَاضٌ عَلَى الْجَوَابِ، نَعَمْ يُمْكِنُ دَفْعُ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الشَّارِحِ بِأَنَّهُ إنْ جَعَلَهُ صُورَةَ عَقْدِهِ الْأَصْلِيِّ مِنْ الْمُوجِبِ وَهَذَا لَيْسَ هَذَا أَصْلِيًّا بِالنِّسْبَةِ لَهُ (قَوْلُهُ: لَفْظًا) أَيْ بِخِلَافِهِ فِعْلًا فَإِنَّهَا مَوْجُودَةٌ كَالْكِتَابَةِ وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ إذَا فَهِمَهَا الْفَطِنُ دُونَ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَقَلِّ) وَهُوَ دِينَارٌ
(قَوْلُهُ: كَانَ يَعْلَمُ مَا عِنْدَ اللَّهِ بِالْوَحْيِ) أَيْ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ أَرَادَ إقْرَارَهُمْ لَا إلَى غَايَةٍ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْهُدْنَةِ) يَنْبَغِي أَوْ مِنْ وَكِيلِهِمْ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: سِوَى الْأَرْبَعَةِ) وَهِيَ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
عَلَى لِأَنَّ إلَخْ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ اللَّامَ (قَوْلُهُ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ) أَيْ تَرْكِهِمَا (قَوْلُهُ: وَمِنْ عَدَمِ تَظَاهُرِهِمْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مِمَّا يَرَوْنَهُ إذْ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْكَامِ كَمَا لَا يَخْفَى فَهُوَ أَوْلَى مِنْ جَعْلِ الشِّهَابِ ابْنِ قَاسِمٍ لَهُ مَعْطُوفًا عَلَى مِنْ أَحْكَامِهِ (قَوْلُهُ: أَمَّا النِّسَاءُ) أَيْ الْمُسْتَقِلَّاتُ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الْإِيجَابِ بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِي الْقَبُولِ (قَوْلُهُ: بِسُوءٍ)
стр. 3505
تَعَالَى أَوْ لِأُسْلِمَ أَوْ لِأَبْذُلَ جِزْيَةً (أَوْ) دَخَلْتُ (رَسُولًا) وَلَوْ بِمَا فِيهِ مَضَرَّةٌ لَنَا (أَوْ) دَخَلَتْ (بِأَمَانِ مُسْلِمٍ) يَصِحُّ أَمَانُهُ (صُدِّقَ) وَحَلَفَ نَدْبًا إنْ اُتُّهِمَ تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ، نَعَمْ إنْ أُسِرَ لَمْ يُصَدَّقْ فِي ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَفِي الْأُولَى يُمَكَّنُ مِنْ الْإِقَامَةِ وَحُضُورِ مَجَالِسِ الْعِلْمِ قَدْرًا تَقْضِي الْعَادَةُ بِإِزَالَةِ الشُّبْهَةِ فِيهِ، وَلَا يُزَادُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (وَفِي دَعْوَى الْأَمَانِ وَجْهٌ) أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لِسُهُولَتِهَا، وَرُدَّ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْحَرْبِيِّ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ إلَّا بِهِ أَوْ بِنَحْوِهِ
(وَيُشْتَرَطُ لِعَقْدِهَا الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ) الْعَامُّ، أَوْ فِي عَقْدِهَا لِكَوْنِهَا مِنْ الْمَصَالِحِ الْعِظَامِ فَاخْتَصَّتْ بِذِي النَّظَرِ الْعَامِّ (وَعَلَيْهِ) أَيْ أَحَدِهِمَا (الْإِجَابَةُ إذَا طَلَبُوهَا) لِلْأَمْرِ بِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُشْتَرَطْ هُنَا مَصْلَحَةٌ بِخِلَافِ الْهُدْنَةِ (إلَّا) أَسِيرًا أَوْ (جَاسُوسًا) مِنْهُمْ، وَهُوَ صَاحِبُ سِرِّ الشَّرِّ، بِخِلَافِ النَّامُوسِ فَإِنَّهُ صَاحِبُ سِرِّ الْخَيْرِ (نَخَافُهُ) فَلَا تَجِبُ إجَابَتُهَا بَلْ لَا تُقْبَلُ مِنْ الثَّانِي لِلضَّرُورَةِ، وَلِهَذَا لَوْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ طَلَبَهُمْ لَهَا مَكِيدَةٌ مِنْهُمْ لَمْ يُجِبْهُمْ
(وَلَا تُعْقَدُ إلَّا لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى) وَصَابِئَةٍ وَسَامِرَةٍ لَمْ تُعْلَمْ مُخَالَفَتُهُمْ لَهُمْ فِي أَصْلِ دِينِهِمْ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْعَرَبُ وَالْعَجَمُ؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ فِي آيَتِهَا (وَالْمَجُوس) «لِأَخْذِهِ لَهَا ﷺ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ وَقَالَ: سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِأَنَّ لَهُمْ شُبْهَةَ كِتَابٍ (وَأَوْلَادِ مَنْ تَهَوَّدَ أَوْ تَنَصَّرَ قَبْلَ النَّسْخِ) أَوْ مَعَهُ وَلَوْ بَعْدَ التَّبْدِيلِ، وَإِنْ لَمْ يَجْتَنِبُوا الْمُبَدَّلَ تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ، وَبِهِ فَارَقَ عَدَمَ حِلِّ نِكَاحِهِمْ وَذَبِيحَتِهِمْ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَبْضَاعِ وَالْمَيْتَاتِ التَّحْرِيمُ، بِخِلَافِ وَلَدِ مَنْ تَهَوَّدَ بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسَى بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا نَاسِخَةٌ، أَوْ تَهَوَّدَ أَوْ تَنَصَّرَ بَعْدَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا ﵊ وَاكْتِفَاؤُهُمْ بِالْبَعْثَةِ وَإِنْ كَانَ النَّسْخُ قَدْ يَتَأَخَّرُ عَنْهَا لِكَوْنِهَا مَظِنَّتَهُ وَسَبَبَهُ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمُضِرَّ دُخُولُ كُلٍّ مِنْ أَبَوَيْهِ بَعْدَ النَّسْخِ لَا أَحَدِهِمَا.
وَهُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ بِدَلِيلِ عَقْدِهَا لِمَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ وَثَنِيٌّ كَمَا يَأْتِي (أَوْ شَكَكْنَا فِي وَقْتِهِ) أَيْ التَّهَوُّدِ أَوْ التَّنَصُّرِ أَكَانَ قَبْلَ النَّسْخِ أَمْ بَعْدَهُ تَغْلِيبًا لِلْحَقْنِ أَيْضًا، وَلَوْ شَهِدَ عَدْلَانِ بِكَذِبِهِمْ، فَإِنْ شَرَطَ فِي الْعَقْدِ قِتَالَهُمْ إنْ بَانَ كَذِبُهُمْ اغْتَالَهُمْ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ: أَوْجُهُهُمَا أَنَّهُ كَذَلِكَ لِتَلْبِيسِهِمْ عَلَيْنَا وَإِطْلَاقِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَتَقْيِيدِهِ أَوْلَادَهُمْ؛ لِأَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى الْأَصْلِيِّينَ الَّذِينَ لَا انْتِقَالَ لَهُمْ هُمْ الْأَصْلُ، ثُمَّ لَمَّا ذَكَرَ الِانْتِقَالَ عَبَّرَ فِيهِ بِالْأَوْلَادِ، وَمُرَادُهُ بِهِمْ الْفُرُوعُ وَإِنْ سَفَلُوا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَالْخُلْعُ وَالْكِتَابَةُ وَبِضَمِّ مَا هُنَا إلَيْهَا تَصِيرُ خَمْسَةً
(قَوْلُهُ: يَصِحُّ أَمَانُهُ) هَلْ يَجِبُ التَّصْرِيحُ بِهَذَا (قَوْلُهُ: أَيْضًا يَصِحُّ أَمَانُهُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَلَا عِبْرَةَ بِأَمَانِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ اهـ.
وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُوجِبُ تَبْلِيغَ الْمَأْمَنِ فِي الْجُمْلَةِ، فَفِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الْأَمَانِ إنْ أَمَّنَهُ صَبِيٌّ وَنَحْوُهُ فَظَنَّ صِحَّتَهُ بَلَّغْنَاهُ مَأْمَنَهُ اهـ سم عَلَى حَجّ. وَقَوْلُهُ هَلْ يَجِبُ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ نَبْذُهُ (قَوْلُهُ: وَفِي الْأَوْلَى) أَيْ سَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: أَوْ بِنَحْوِهِ) كَالْتِزَامِ الْجِزْيَةِ أَوْ كَوْنِهِ رَسُولًا
(قَوْلُهُ: إلَّا أَسِيرًا) عِبَارَةُ الْعُبَابِ: وَإِنْ بَذَلَهَا: أَيْ الْجِزْيَةَ أَسِيرٌ كِتَابِيٌّ حُرِّمَ قَتْلُهُ لَا إرْقَاقُهُ وَغُنِمَ مَالُهُ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَسَامِرَةٍ لَمْ تُعْلَمْ مُخَالَفَتُهُمْ) أَيْ بِأَنْ عَلِمْنَا مُوَافَقَتَهُمْ أَوْ شَكَكْنَا فِيهَا (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهَا نَاسِخَةٌ) أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ: وَسَبَبُهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) يُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ وَوَجْهُ التَّأَمُّلِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مَنْ تَهَوَّدَ كَمَا يَصْدُقُ بِكُلٍّ يَصْدُقُ بِالْأَحَدِ، فَمِنْ أَيْنَ الِاقْتِضَاءُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَتْ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ كَانَ الْمُتَبَادِرُ مِنْهَا ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَهِدَ عَدْلَانِ بِكَذِبِهِمْ) أَيْ وَقَدْ ادَّعَوْا أَنَّهُمْ مِمَّنْ تُعْقَدُ لَهُمْ الْجِزْيَةُ؛ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَتَقْيِيدُهُ) أَيْ بِكَوْنِ أُصُولِهِمْ تَهَوَّدَتْ أَوْ تَنَصَّرَتْ قَبْلَ النَّسْخِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُتَعَلَّقٍ إذْ لَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِكَفٍّ كَأَنْ يُقَدَّرَ لَفْظُ ذُكِرَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَنْ
(قَوْلُهُ: يَصِحُّ أَمَانُهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ عَلَى الْإِطْلَاقِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ قَاسِمٍ، وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّ مَنْ أَمَّنَهُ صَبِيٌّ وَنَحْوُهُ وَظَنَّ صِحَّتَهُ يُبَلَّغُ الْمَأْمَنَ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ لَا انْتِقَالَ لَهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ بَعْدَ ذِكْرِ الِاعْتِرَاضَيْنِ الْآتِيَيْنِ نَصُّهَا: وَيَرِدُ
следующие страницы →