← Фикх шафии

Фикх шафии · id 3565

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

شمس الدين الرملي

Полный текст (3 864 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

عَلَى فُلَانٍ أَمْ هِيَ مَنْفُوضَةٌ أَمْ مَفْسُوخَةٌ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ بِأَنَّهَا لَمْ تَقَعْ صَحِيحَةً مِنْ أَصْلِهَا، وَفِي أَبْطَلْتُهَا أَوْ فَسَخْتُهَا أَوْ رَدَدْتُهَا وَجْهَانِ: أَرْجَحُهُمَا أَنَّهُ رُجُوعٌ، وَلَوْ قَالَ لِلْحَاكِمِ: تَوَقَّفْ عَنْ الْحُكْمِ وَجَبَ تَوَقُّفُهُ، فَإِنْ قَالَ لَهُ: اقْضِ قَضَى لِعَدَمِ تَحَقُّقِ رُجُوعِهِ، نَعَمْ إنْ كَانَ عَامِّيًّا وَجَبَ سُؤَالُهُ عَنْ سَبَبِ تَوَقُّفِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بَعْدَ الْحُكْمِ شَهِدَتْ بِرُجُوعِهِمَا قَبْلَهُ عُمِلَ بِهَا وَتَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ وَإِنْ كَذَبَاهَا كَمَا تُقْبَلُ بِفِسْقِهِمَا وَقْتَهُ أَوْ قَبْلَهُ بِزَمَنٍ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الِاسْتِبْرَاءُ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ قَبُولِهَا بَعْدَهُ بِرُجُوعِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِكَوْنِهِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ كَلَامُ الْعِرَاقِيِّ فِي فَتَاوِيهِ. (أَوْ) رَجَعُوا (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْحُكْمِ (وَقَبْلَ اسْتِيفَاءِ مَالٍ اُسْتُوْفِيَ) لِأَنَّ الْقَضَاءَ قَدْ تَمَّ وَلَيْسَ هُوَ مِمَّا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ حَتَّى يَتَأَثَّرَ بِالرُّجُوعِ وَإِنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْعُقُودِ أَمْضَى كَاسْتِيفَاءِ الْمَالِ (أَوْ) قَبْلَ اسْتِيفَاءِ (عُقُوبَةٍ) لِآدَمِيٍّ كَقِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ أَوْ لِلَّهِ تَعَالَى كَحَدِّ زِنًا وَسَرِقَةٍ (فَلَا) يُسْتَوْفَى لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ وَالرُّجُوعُ شُبْهَةٌ بِخِلَافِ الْمَالِ (أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ (لَمْ يَنْقَضِ) لِتَأَكُّدِ الْأَمْرِ وَجَوَازِ كَذِبِهِمْ فِي الرُّجُوعِ فَقَطْ، وَلَيْسَ عَكْسُ هَذَا أَوْلَى مِنْهُ، وَالثَّابِتُ لَا يُنْقَضُ بِأَمْرٍ مُحْتَمَلٍ، وَبِذَلِكَ سَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّ بَقَاءَ الْحُكْمِ بِغَيْرِ سَبَبٍ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ، وَيَمْتَنِعُ عَلَى الْحَاكِمِ الرُّجُوعُ عَنْ حُكْمِهِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ: أَيْ بِعِلْمِهِ أَوْ بَيِّنَةٍ كَمَا قَالَهُ غَيْرُهُ لِأَنَّ حُكْمَهُ إنْ كَانَ بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ كَظَاهِرِهِ نَفَذَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ الْحَالُ نَفَذَ ظَاهِرًا فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ مُسْتَنَدَهُ فِيهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْقَضَاءِ، وَأَفَادَ الْأَذْرَعِيُّ قَبُولَ قَوْلِهِ حَكَمْتُ بِكَذَا مُكْرَهًا أَوْ بَانَ لِي فِسْقُ الشَّاهِدِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ لَا كُنْتَ فَاسِقًا أَوْ عَدُوًّا لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ لِاتِّهَامِهِ، وَظَاهِرُ مَا ذُكِرَ عَدَمُ احْتِيَاجِهِ فِي دَعْوَى الْإِكْرَاهِ لِقَرِينَةٍ، وَلَعَلَّ وَجْهَ خُرُوجِهِ عَنْ نَظَائِرِهِ فَخَامَةُ مَنْصِبِ الْحَاكِمِ وَيَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فِي مَشْهُورٍ بِالْعِلْمِ وَالصِّيَانَةِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ، بِخِلَافِ الثُّبُوتِ وَالْحُكْمِ بِالْمُوجِبِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَقْتَضِي صِحَّةَ الثَّابِتِ، وَلَا الْمَحْكُومَ بِهِ فَإِنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَثْبُتُ عِنْدَهُ ثُمَّ يُنْظَرُ فِي صِحَّتِهِ، وَلِأَنَّ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ اسْتِيفَاءِ شُرُوطِهَا عِنْدَهُ. وَمِنْهَا ثُبُوتُ مِلْكِ الْعَاقِدِ أَوْ وِلَايَتِهِ فَحِينَئِذٍ جَازَ لَهُ بَلْ لَزِمَهُ الرُّجُوعُ عَنْ حُكْمِهِ بِهَا إنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ مَا يَقْتَضِي رُجُوعَهُ عَنْهُ كَعَدَمِ ثُبُوتِ مِلْكِ الْعَاقِدِ. (فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَوْفَى قِصَاصًا) فِي نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ (أَوْ قَتْلَ رِدَّةٍ أَوْ رَجْمَ زِنًا أَوْ جَلْدَهُ) أَيْ الزِّنَا، وَمِثْلُهُ حَدُّ الْقَذْفِ (وَمَاتَ) مِنْ الْقَوَدِ أَوْ الْحَدِّ ثُمَّ رَجَعُوا (وَقَالُوا) كُلُّهُمْ (تَعَمَّدْنَا) وَعَلِمْنَا أَنَّهُ يُقْتَلُ بِشَهَادَتِنَا كَمَا مَرَّ ذَلِكَ مَبْسُوطًا أَوَائِلَ الْجِرَاحِ (فَعَلَيْهِمْ قِصَاصٌ) بِشَرْطِهِ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ جَلْدُ الزِّنَا يَقْتُلُ غَالِبًا لِإِقَامَتِهِ فِي زَمَنٍ نَحْوِ حَرٍّ وَمَذْهَبُ الْحَاكِمِ يَقْتَضِي اسْتِيفَاءً فَوْرًا وَإِنْ أَهْلَكَ غَالِبًا وَعَلِمَا ذَلِكَ، وَبِهَذَا يُرَدُّ تَنْظِيرُ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَالْبُلْقِينِيِّ فِيهِ، وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ مَا لَمْ يَعْتَرِفْ الْقَاتِلُ بِحَقِيقَةِ مَا شَهِدَا بِهِ عَلَيْهِ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ قِصَاصٌ وُجُوبَ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: إنَّهُ رُجُوعٌ) مِنْ أَصْلِهَا: أَيْ عَنْهَا مِنْ أَصْلِهَا (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ قَبُولِهَا) أَيْ الْبَيِّنَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ عَكْسُ هَذَا) أَيْ صِدْقُهُمْ فِي الرُّجُوعِ (قَوْلُ أَيْ بِعِلْمِهِ أَوْ بَيِّنَةٍ) أَيْ إذَا كَانَ سَبَبُ الرُّجُوعِ عِلْمُهُ بِبُطْلَانِ حُكْمِهِ أَوْ شَهَادَةُ بَيِّنَةٍ عَلَيْهِ بِبُطْلَانِ حُكْمِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ الْحُكْمِ لِأَجْلِ الْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ: لِقَرِينَةٍ) أَيْ وَلَا لِبَيَانِ مَنْ أَكْرَهَهُ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ) أَيْ امْتِنَاعِ رُجُوعِ الْحَاكِمِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْحُكْمُ بِالْمُوجِبِ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْهِبَةِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا) أَيْ الشُّرُوطِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) وَهُوَ الْمُكَافَأَةُ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ) يَعْنِي جَوَازَ الرُّجُوعِ عَنْ الْحُكْمِ إذَا بَيَّنَ مُسْتَنَدَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَقْتَضِي صِحَّةَ الثَّابِتِ وَلَا الْمَحْكُومَ بِهِ) أَيْ فَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ شَيْءٌ يُتَوَجَّهُ إلَيْهِ الرُّجُوعُ (قَوْلُهُ: وَعَلِمْنَا أَنَّهُ يُقْتَلُ بِشَهَادَتِنَا) لَيْسَ هُوَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا سَكَتُوا بَلْ وَإِنْ قَالُوا لَمْ نَعْلَمْ ذَلِكَ إلَّا إنْ قَرُبَ عَهْدُهُمْ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَئُوا بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهِمْ إلَخْ، وَإِنْ كَانَ تَعْبِيرُهُ فِيمَا يَأْتِي غَيْرَ مُنَاسِبٍ كَمَا سَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَعْتَرِفْ الْقَاتِلُ)

стр. 3747

رِعَايَةِ الْمُمَاثَلَةِ فِيهِ فَيُحَدُّونَ فِي شَهَادَةِ الزِّنَا حَدَّ الْقَذْفِ ثُمَّ يُرْجَمُونَ (أَوْ دِيَةٌ) عِنْدَ سُقُوطِهِ (مُغَلَّظَةٌ) مِنْ مَالِهِمْ مُوَزَّعَةٌ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ، إذْ هَلَاكُهُ مَنْسُوبٌ لَهُمْ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ أَوْ فِي كَلَامِهِ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ لِمَا مَرَّ أَنَّ مُوجِبَ الْعَمْدِ الْقَوَدُ وَالدِّيَةُ بَدَلٌ عَنْهُ لَا أَحَدُهُمَا، وَخَرَجَ بِتَعَمُّدِنَا أَخْطَأْنَا فَعَلَيْهِمْ دِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ فِي مَالِهِمْ لَا عَلَى عَاقِلَةٍ كَذَبَتْ مَا لَمْ تُصَدِّقْهُمْ الْعَاقِلَةُ، وَمَتَى طَلَبُوا تَحْلِيفَهُمْ حَلَفُوا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ خِلَافًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ هُنَا. . أَمَّا لَوْ قَالَ كُلٌّ: تَعَمَّدْتُ وَأَخْطَأَ صَاحِبِي فَلَا قِصَاصَ، وَعَلَيْهِمَا دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: تَعَمَّدْتُ وَأَخْطَأَ صَاحِبِي أَوْ تَعَمَّدْت وَلَا أَدْرِي أَتَعَمَّدَ صَاحِبِي أَمْ لَا وَهُوَ مَيِّتٌ أَوْ غَائِبٌ لَا تُمْكِنُ مُرَاجَعَتُهُ أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى تَعَمَّدْتُ وَقَالَ صَاحِبُهُ: أَخْطَأْت فَلَا قِصَاصَ وَعَلَى الْمُتَعَمِّدِ قِسْطٌ مِنْ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ، وَعَلَى الْمُخْطِئِ قِسْطٌ مِنْ مُخَفَّفَةٍ أَوْ قَالَ: تَعَمَّدْت وَتَعَمَّدَ صَاحِبِي وَهُوَ غَائِبٌ أَوْ مَيِّتٌ أَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا: تَعَمَّدْتُ وَلَا أَعْلَمُ حَالَ صَاحِبِي أَوْ تَعَمَّدْت وَتَعَمَّدَ صَاحِبِي أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى تَعَمَّدْت اُقْتُصَّ مِنْهُمَا، وَإِنْ اعْتَرَفَ أَحَدُهُمَا بِعَمْدِهِمَا وَالْآخَرُ بِعَمْدِهِ وَخَطَأِ صَاحِبِهِ أَوْ بِخَطَئِهِ وَحْدَهُ أَوْ بِخَطَئِهِمَا اُقْتُصَّ مِنْ الْأَوَّلِ، أَوْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا وَحْدَهُ وَقَالَ: تَعَمَّدْنَا لَا إنْ قَالَ: تَعَمَّدْت اُقْتُصَّ مِنْهُ، وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهِمْ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ لَمْ نَعْلَمْ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِقَوْلِنَا إلَّا لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ فَيَكُونُ شِبْهَ عَمْدٍ فِي مَالِهِمْ مُؤَجَّلًا ثَلَاثَ سِنِينَ مَا لَمْ تُصَدِّقْهُمْ الْعَاقِلَةُ، وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْجِرَاحِ أَنَّ مَحَلَّ مَا تَقَرَّرَ مَا لَمْ يَقُلْ الْوَلِيُّ عَلِمْت تَعَمُّدَهُمْ وَإِلَّا فَالْقَوَدُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ. (وَعَلَى الْقَاضِي قِصَاصٌ إنْ) رَجَعَ وَحْدَهُ وَ (قَالَ: تَعَمَّدْتُ) لِاعْتِرَافِهِ بِمُوجِبِهِ، فَإِنْ آلَ الْأَمْرُ لِلدِّيَةِ كَانَتْ كُلُّهَا مُغَلَّظَةً فِي مَالِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَقِلُّ بِالْمُبَاشَرَةِ فِيمَا إذَا قَضَى بِعِلْمِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا رَجَعَ هُوَ وَالشُّهُودُ فَإِنَّهُ يُشَارِكُهُمْ كَمَا يَأْتِي وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ اسْتِوَاءَهُمَا (وَإِنْ رَجَعَ هُوَ وَهُمْ فَعَلَى الْجَمِيعِ قِصَاصٌ إنْ قَالُوا: تَعَمَّدْنَا) وَعَلِمْنَا إلَى آخِرِهِ لِنِسْبَةِ الْهَلَاكِ إلَيْهِمْ كُلِّهِمْ (فَإِنْ قَالُوا: أَخْطَأْنَا فَعَلَيْهِ نِصْفُ دِيَةٍ) مُخَفَّفَةٍ (وَعَلَيْهِمْ نِصْفٌ) كَذَلِكَ تَوْزِيعًا عَلَى الْمُبَاشَرَةِ وَالسَّبَبِ. (وَلَوْ رَجَعَ مُزَكٍّ) وَحْدَهُ أَوْ مَعَ مَنْ مَرَّ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَضْمَنُ) بِالْقَوَدِ أَوْ الدِّيَةِ لِإِلْجَاءِ الْمُزَكَّى الْحَاكِمَ لِلْحُكْمِ الْمُفْضِي لِلْقَتْلِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي شَاهِدِ الْإِحْصَانِ بِأَنَّ الزِّنَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْإِحْصَانِ صَالِحٌ لِلْإِلْجَاءِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْحَدُّ وَالشَّهَادَةُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ التَّزْكِيَةِ غَيْرُ صَالِحَةٍ أَصْلًا فَكَانَ. ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: وَمَتَى طَلَبَ تَحْلِيفَهُمْ) أَيْ الْعَاقِلَةَ (قَوْلُهُ: فَلَا قِصَاصَ) أَيْ لِأَنَّ كُلًّا يَزْعُمُ أَنَّهُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ وَشَرِيكُهُ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ اسْتِوَاءَهُمَا) أَيْ رُجُوعَهُ وَحْدَهُ أَوْ وَالشُّهُودِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِمْ) أَيْ الشُّهُودِ (قَوْلُهُ: فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَضْمَنُ) أَيْ دُونَ الْأَصْلِ ــ [حاشية الرشيدي] يَعْنِي مَنْ قُتِلَ وَاسْتَوْفَيْنَا مِثْلَهُ الْقِصَاصَ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مِثْلَهُ الْمَقْتُولُ رِدَّةً أَوْ رَجْمًا مَثَلًا فَكَانَ الْأَوْلَى إبْدَالُ لَفْظِ الْقَاتِلِ بِالْمَقْتُولِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِخَطَئِهِ وَحْدَهُ) أَيْ مَعَ اعْتِرَافِ الْأَوَّلِ بِعَمْدِهِمَا (قَوْلُهُ: وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهِمْ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ لَمْ نَعْلَمْ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ بَعْدَ أَنْ قَيَّدَ بِمِثْلِ مَا قَيَّدَ بِهِ الشَّارِحُ فِيمَا مَرَّ نَصُّهَا: وَخَرَجَ بِقَوْلِهِمْ وَعَلِمْنَا أَنَّهُ يُقْتَلُ بِشَهَادَتِنَا إلَخْ مَا إذَا قَالُوا لَمْ نَعْلَمْ إلَخْ، فَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْمَفْهُومَ فِيهِ تَفْصِيلٌ، فَكَانَ الصَّوَابُ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ مِثْلَ ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ اسْتِوَاءَهُمَا) أَيْ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ فِي وُجُوبِ النِّصْفِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَعَلِمْنَا إلَخْ) فِيهِ مَا مَرَّ وَاعْلَمْ أَنَّهُ تَبِعَ فِي قَوْلِهِ إلَخْ الشِّهَابَ ابْنَ حَجَرٍ، لَكِنَّ ذَاكَ إنَّمَا قَالَ إلَخْ لِأَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى مَا إذَا قَالُوا عَلِمْنَا مَا إذَا قَالُوا جَهِلْنَا بِتَفْصِيلِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ بَعْدُ وَلَا أَثَرَ إلَخْ، فَلَمَّا كَانَ فِي عِبَارَتِهِ الَّتِي قَدَّمَهَا طُولٌ اسْتَغْنَى عَنْ إعَادَتِهَا بِقَوْلِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ تَوْزِيعًا عَلَى الْمُبَاشَرَةِ وَالسَّبَبِ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ قَوْلِهِمْ إنَّ الْمُبَاشَرَةَ عَلَى السَّبَبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِصَاصِ خَاصَّةً، لَكِنْ يَنْبَغِي التَّأَمُّلُ فِي قَوْلِهِ تَوْزِيعًا عَلَى الْمُبَاشَرَةِ وَالسَّبَبِ (قَوْلُهُ: بِالْقَوَدِ أَوْ الدِّيَةِ) هَذَا كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْقَوَدَ أَوْ الدِّيَةَ عَلَى الْمُزَكِّي وَحْدَهُ، وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ فِي الْفَرْقِ الْآتِي فَكَانَ الْمُلْجِئُ هُوَ التَّزْكِيَةِ وَقَوْلُهُ آخِرَ السِّوَادَةِ

стр. 3748

الْمُلْجِئُ هُوَ التَّزْكِيَةُ، وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا أَثْنَى عَلَى الشَّاهِدِ وَالْحُكْمُ يَقَعُ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدِ فَكَانَ كَالْمُمْسِكِ مَعَ الْقَاتِلِ. وَلَوْ رَجَعَ الْأَصْلُ وَفَرْعُهُ اخْتَصَّ الْغُرْمُ بِالْفَرْعِ لِأَنَّهُ الْمُلْجِئُ كَالْمُزَكَّى. (أَوْ) رَجَعَ (وَلِيٌّ وَحْدَهُ) دُونَ الشُّهُودِ (فَعَلَيْهِ قِصَاصٌ أَوْ دِيَةٌ) لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلْقَتْلِ، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِرُجُوعِهِ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ بَلْ لَا يَسْقُطُ بِعَفْوِهِ كَمَا مَرَّ. (أَوْ) رَجَعَ الْوَلِيُّ (مَعَ الشُّهُودِ) أَوْ مَعَ الْقَاضِي وَالشُّهُودِ (فَكَذَلِكَ) لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ فَهُمْ كَالْمُمْسِكِ مَعَ الْقَائِلِ (وَقِيلَ: هُوَ وَهُمْ شُرَكَاءُ) لَكِنْ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ إنْ وَجَبَتْ لِتَعَاوُنِهِمْ عَلَى الْقَتْلِ. (وَلَوْ) (شَهِدَا بِطَلَاقٍ بَائِنٍ) بِخُلْعٍ أَوْ ثَلَاثٍ وَلَوْ لِرَجْعِيَّةٍ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ (أَوْ رَضَاعٍ) مُحَرَّمٍ (أَوْ لِعَانٍ وَفَرَّقَ الْقَاضِي) بَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَزَوْجَتِهِ (فَرَجَعَا دَامَ الْفِرَاقُ) لِأَنَّ قَوْلَهُمَا فِي الرُّجُوعِ مُحْتَمَلٌ فَلَا يُرَدُّ الْقَضَاءُ بِهِ، وَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالتَّفْرِيقِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْقَضَاءِ بِالتَّحْرِيمِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ التَّفْرِيقُ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْضِي بِهِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ بِتَحْرِيمٍ كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ رُدَّ بِأَنَّ تَصَرُّفَ الْحَاكِمِ فِي أَمْرٍ رُفِعَ إلَيْهِ وَطُلِبَ مِنْهُ فَصْلُهُ حُكْمٌ مِنْهُ كَقِسْمَةِ مَالِ الْمَفْقُودِ عَلَى مَا مَرَّ ثَمَّ، وَالتَّفْرِيقُ هُنَا مِثْلُهَا فَلَا حَاجَةَ لِمَا ذَكَرَهُ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ ﵀ دَامَ الْفِرَاقُ صَحِيحٌ فَزَعَمَ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فِي الْبَائِنِ فَإِنَّهُ لَا يَدُومُ فِيهِ غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ الْمُرَادُ دَوَامُهُ مَا لَمْ يُوجَدْ سَبَبٌ يَرْفَعُهُ وَالْبَائِنُ كَذَلِكَ (وَعَلَيْهِمْ) عِنْدَ عَدَمِ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ لَهُمْ (مَهْرُ مِثْلٍ) سَاوَى الْمُسَمَّى أَمْ لَا لِأَنَّهُ بَدَلُ الْبُضْعِ الَّذِي فَوَّتَاهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ مَجْنُونًا أَوْ غَائِبًا طَالَبَ وَلِيَّهُ أَوْ وَكِيلَهُ، وَإِعَادَةُ ضَمِيرِ الْجَمْعِ عَلَى الِاثْنَيْنِ سَائِغٌ، وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي حَيٍّ فَلَا غُرْمَ فِي شُهُودِ بَائِنٍ عَلَى مَيِّتٍ إذْ لَا تَفْوِيتَ فَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ أَيْ صَرِيحًا (وَفِي قَوْلٍ) عَلَيْهِمْ (نِصْفُهُ) فَقَطْ (إنْ كَانَ) الْفِرَاقُ (قَبْلَ وَطْءٍ) لِأَنَّهُ الَّذِي فَوَّتَاهُ وَرُدَّ بِأَنَّ النَّظَرَ فِي الْإِتْلَافِ لِبَدَلِ الْمُتْلَفِ لَا لِمَا قَامَ بِهِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ، وَلِهَذَا لَوْ أَبْرَأَتْهُ عَنْهُ رَجَعَ بِكُلِّهِ وَخَرَجَ بِالْبَائِنِ الرَّجْعِيُّ فَلَا غُرْمَ فِيهِ إنْ رَاجَعَ لِانْتِفَاءِ التَّفْوِيتِ وَإِلَّا وَجَبَ كَالْبَائِنِ وَتَمَكُّنُهُ مِنْ الرَّجْعَةِ لَا يُسْقِطُ حَقَّهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ قَدِرَ عَلَى دَفْعِ مُتْلِفِ مَالِهِ فَلَمْ يَدْفَعْهُ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ تَغْرِيمِهِ بَدَلَهُ، وَبِهَذَا يُرَدُّ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ هُنَا. (وَلَوْ) (شَهِدَ بِطَلَاقٍ وَفُرِّقَ) بَيْنَهُمَا (فَرَجَعَا فَقَامَتْ بَيِّنَةٌ) أَوْ ثَبَتَ بِحُجَّةٍ أُخْرَى (أَنَّهُ) لَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا كَأَنْ ثَبَتَ أَنَّهُ (كَانَ بَيْنَهُمَا رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ) أَوْ أَنَّهَا بَانَتْ مِنْ قَبْلُ (فَلَا غُرْمَ) عَلَيْهِمَا إذْ لَمْ يُفَوِّتَا عَلَيْهِ شَيْئًا، فَإِنْ غَرِمَا قَبْلَ الْبَيِّنَةِ اسْتَرَدَّا. لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا ــ [حاشية الشبراملسي] (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَالتَّفْرِيقُ هُنَا مِثْلُهَا) أَيْ الْقِسْمَةِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُوجَدْ سَبَبٌ يَرْفَعُهُ) أَيْ كَتَجْدِيدِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: أَيْ صَرِيحًا) خَبَرٌ عَنْ قَوْلِهِ فَقَوْلٌ ــ [حاشية الرشيدي] لِأَنَّ الْمُلْجِئَ كَالْمُزَكِّي لَكِنْ فِي الْأَنْوَارِ أَنَّهُ يُشَارِكُ الشُّهُودَ فِي الْقَوَدِ أَوْ الدِّيَةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لِتَعَاوُنِهِمْ) هُوَ عِلَّةٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: دَامَ الْفَرْقُ) أَيْ فِي الظَّاهِرِ إنْ لَمْ يَكُنْ بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ كَظِهَارِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ حَاصِلَ بَحْثِ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَوَجُّهِ حُكْمٍ خَاصٍّ مِنْ الْقَاضِي إلَى خُصُوصِ التَّحْرِيمِ، وَلَا يَكْفِي عَنْهُ الْحُكْمُ بِالتَّفْرِيقِ: أَيْ وَلَوْ بِصِيغَةِ الْحُكْمِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْحُكْمُ بِالتَّحْرِيمِ، بِدَلِيلِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ فِيهِ بِالتَّفْرِيقِ وَلَا يَحْصُلُ مَعَهُ حُكْمٌ بِتَحْرِيمٍ: أَيْ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ حَاصِلٌ قَبْلُ، وَحِينَئِذٍ فَجَوَابُ الشَّارِحِ كَابْنِ حَجَرٍ غَيْرُ مُلَاقٍ لِبَحْثِ الْبُلْقِينِيِّ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ عُلِمَ مِنْ قَوْلِنَا أَيْ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ حَاصِلٌ قَبْلُ: أَيْ إنَّ سَبَبَ عَدَمِ تَرَتُّبِ التَّحْرِيمِ عَلَى الْحُكْمِ بِالتَّفْرِيقِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ أَنَّ التَّحْرِيمَ حَاصِلٌ قَبْلُ، وَلَا مَعْنَى لِتَحْصِيلِ الْحَاصِلِ حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَحْرِيمٌ كَانَ كَمَسْأَلَتِنَا فَيُتْبَعُ الْحُكْمُ بِالتَّفْرِيقِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إذْ الْمُرَادُ دَوَامُهُ إلَخْ) هَذَا هُوَ الَّذِي يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ عَدَمُ صِحَّةِ الزَّعْمِ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ فَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ دَعْوَى صِحَّةِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا عَدَمُ صِحَّةِ الزَّعْمِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: فَقَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُمَا رَضَاعٌ) اُنْظُرْ لَوْ رَجَعَتْ هَذِهِ أَيْضًا هَلْ يَكُونُ الْغُرْمُ عَلَيْهَا

стр. 3749

بِأَلْفٍ وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ غَرِمَا مَا نَقَصَ عَنْ مَهْرِ مِثْلِهَا عَلَى الْأَصَحِّ، أَوْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا أَوْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ بِأَلْفٍ وَمَهْرُهَا أَوْ قِيمَتُهَا أَلْفَانِ غَرِمَا أَلْفًا لَهَا وَكُلُّ الْقِيمَةِ فِي الْأَمَةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الرَّقِيقَ يُؤَدِّي مِنْ كَسْبِهِ وَهُوَ لِلسَّيِّدِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ أَوْ بِعِتْقٍ لِرَقِيقٍ وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ غَرِمَا الْقِيمَةَ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ وَالْعِبْرَةُ بِوَقْتِ الشَّهَادَةِ إنْ اتَّصَلَ بِهَا الْحُكْمُ، وَظَاهِرٌ أَنَّ قِيمَةَ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ تُؤْخَذُ مِنْهُمَا لِلْحَيْلُولَةِ حَتَّى يَسْتَرِدَّاهَا بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ، وَشَرَطَ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِاسْتِرْدَادِهَا فِي الْمُدَبَّرِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الثُّلُثِ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ بَعْضُهُ اسْتَرَدَّ قَدْرَ مَا خَرَجَ أَوْ شَهِدَا بِإِيلَادٍ أَوْ تَدْبِيرٍ ثُمَّ رَجَعَا غَرِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، أَوْ بِتَعْلِيقِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ بِصِفَةٍ ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ فَعِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ أَوْ بِكِتَابَةٍ ثُمَّ رَجَعَا غَرِمَا جَمِيعَ الْقِيمَةِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ لَا نَقْصَ النُّجُومِ عَنْهَا. (وَلَوْ) (رَجَعَ شُهُودُ مَالٍ) عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ قَالُوا: غَلِطْنَا (غَرِمُوا) لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْمُتَقَوِّمِ وَمِثْلَ الْمِثْلِيِّ (فِي الْأَظْهَرِ) لِإِحَالَتِهِمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ غَرِمُوهُ بِبَدَلِهِ كَبَيْعٍ بِثَمَنٍ يُعَادِلُ الْمَبِيعَ لَمْ يَغْرَمُوا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ أَنَّ مَنْ سَعَى بِرَجُلٍ إلَى السُّلْطَانِ فَغَرَّمَهُ شَيْئًا رَجَعَ بِهِ عَلَى السَّاعِي كَشَاهِدٍ رَجَعَ، وَكَمَا لَوْ قَالَ: هَذَا لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو شَاذٌّ، لِوُضُوحِ الْفَرْقِ، إذْ لَا إلْجَاءَ مِنْ السَّاعِي شَرْعًا، وَالثَّانِي الْمَنْعُ لَا الضَّمَانُ بِالْيَدِ أَوْ الْإِتْلَافُ وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَإِنْ أَتَوْا بِمَا يَقْتَضِي الْفَوَاتَ كَمَنْ حَبَسَ الْمَالِكَ عَنْ مَاشِيَتِهِ حَتَّى ضَاعَتْ بِهِ (وَمَتَى رَجَعُوا كُلُّهُمْ وَزَّعَ عَلَيْهِمْ الْغُرْمَ) بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمْ حَيْثُ اتَّحَدَ نَوْعُهُمْ سَوَاءٌ أَتَرَتَّبَ رُجُوعُهُمْ أَمْ زَادُوا عَلَى النِّصَابِ أَمْ لَا (أَوْ) رَجَعَ (بَعْضُهُمْ وَبَقِيَ نِصَابٌ) كَأَحَدِ ثَلَاثَةٍ فِي غَيْرِ نَحْوِ زِنًا (فَلَا غُرْمَ) لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ (وَقِيلَ: يَغْرَمُ قِسْطَهُ) لِأَنَّ الْحُكْمَ مُسْتَنِدٌ لِجَمِيعِهِمْ (وَإِنْ نَقَصَ النِّصَابُ وَلَمْ تَزِدْ الشُّهُودُ عَلَيْهِ) كَأَنْ رَجَعَ أَحَدُ اثْنَيْنِ (كَقِسْطٍ) مِنْ النِّصَابِ وَهُوَ النِّصْفُ يَغْرَمُهُ الرَّاجِعُ (وَإِنْ زَادَ) عَدَدُ الشُّهُودِ عَلَى النِّصَابِ كَاثْنَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ (فَقِسْطٌ مِنْ النِّصَابِ) فَعَلَيْهِمَا نِصْفٌ لِبَقَاءِ نِصْفِ الْحُجَّةِ (وَقِيلَ مِنْ الْعَدَدِ فَعَلَيْهِمَا ثُلُثَانِ) لِاسْتِوَائِهِمْ فِي الْإِتْلَافِ. (وَإِنْ) (شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) فِيمَا يَثْبُتُ بِهِمْ ثُمَّ رَجَعُوا (فَعَلَيْهِ نِصْفٌ وَهُمَا نِصْفٌ) عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ رُبْعٌ لِأَنَّهُمَا كَرَجُلٍ وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّهُ يَتَوَزَّعُونَ الْأُجْرَةَ كَذَلِكَ وَفِيهِ وَقْفَةٌ، وَالْفَرْقُ لَائِحٌ. ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: غَرِمَا مَا نَقَصَ) أَيْ لِلزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَكُلُّ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: الْمُدَبَّرُ تُؤْخَذُ مِنْهُمَا) أَيْ الشَّاهِدَيْنِ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَسْتَرِدَّهَا بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ) أَيْ مِنْ تَرِكَتِهِ (قَوْلُهُ: لَا نَقْصَ النُّجُومِ عَنْهَا) أَيْ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ غَرَّمُوهُ) أَيْ الشُّهُودُ الْمَشْهُودَ بِهِ بِبَدَلِهِ، وَفِي نُسْخَةٍ: فَوَّتُوهُ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ وَقْفَةٌ) مُعْتَمَدٌ بَلْ ــ [حاشية الرشيدي] أَوْ عَلَى الْأُولَى أَوْ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ: وَدَخَلَ بِهَا) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى شَهِدُوا فِيمَا يَظْهَرُ فَلَيْسَ هَذَا مِنْ مَدْخُولِ الشَّهَادَةِ وَلَيْسَتْ الْوَاوُ لِلْحَالِ، وَالْمَعْنَى وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِأَلْفٍ فَتَرَتَّبَ عَلَى شَهَادَتِهِمَا أَنَّهُ دَخَلَ بِهَا لَا وَوَجْهُ غُرْمِهِمَا مَا نَقَصَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا أَنَّهُ بِالدُّخُولِ بِمَا تَقَرَّرَ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا إذْ هُوَ وَطْءُ شُبْهَةٍ فَقَدْ أَتْلَفَا عَلَيْهَا بِشَهَادَتِهِمَا مَنْفَعَةَ بُضْعِهَا فَكَانَ الْقِيَاسُ تَغْرِيمَهَا جَمِيعَ الْمَهْرِ، إلَّا أَنَّهُمَا أَثْبَتَا لَهَا أَلْفًا بِشَهَادَتِهِمَا فَبَقِيَ لَهَا مَا يُتَمِّمُ مَهْرَ الْمِثْلِ، هَكَذَا ظَهَرَ فَلْيُرَاجَعْ، وَعَلَيْهِ لَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَجَبَ عَلَيْهِمَا الْأَلْفُ الَّتِي غَرِمَهَا لَهَا (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا أَوْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ بِأَلْفٍ) أَيْ ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: غَرِمَا أَلْفًا لَهُ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ: أَوْ بِطَلَاقٍ بِمَالٍ: أَيْ شَهِدَا بِهِ ثُمَّ رَجَعَا، فَإِنْ شَهِدَا عَلَى الزَّوْجِ وَالْمَالُ قَدْرُ مَهْرِ الْمِثْلِ لَمْ يَغْرَمَا أَوْ أَقَلُّ غَرِمَا بَاقِيَهُ وَإِنْ شَهِدَا عَلَى الزَّوْجَةِ غَرِمَا مَا غَرِمَتْ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: إنْ اتَّصَلَ بِهَا الْحُكْمُ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهَا فَالْعِبْرَةُ بِوَقْتِهِ لِأَنَّهُ وَقْتُ نُفُوذِ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَسْتَرِدَّاهَا بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ) لَوْ مَاتَتْ هِيَ قَبْلُ فَقَالَ الْبَغَوِيّ: لَا اسْتِرْدَادَ لِأَنَّهُمْ أَتْلَفُوا الرِّقَّ عَلَى السَّيِّدِ، وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: لَا فَرْقَ فِي الْمَذْهَبِ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ (قَوْلُهُ وَشَرَطَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَالِدُ الشَّارِحِ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ

стр. 3750

إذْ مَدَارُ الْأُجْرَةِ عَلَى التَّعَبِ وَهُوَ مُخْتَلِفٌ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ، وَمَدَارُ الْحُكْمِ عَلَى الْإِلْجَاءِ وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ، وَالْخُنْثَى كَالْأُنْثَى. (أَوْ) شَهِدَ رَجُلٌ (وَأَرْبَعٌ فِي رَضَاعٍ) وَنَحْوِهِ مِمَّا يَثْبُتُ بِمَحْضِهِنَّ ثُمَّ رَجَعُوا (فَعَلَيْهِ ثُلُثٌ وَهُنَّ ثُلُثَانِ) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ كُلَّ ثِنْتَيْنِ كَرَجُلٍ وَلَمَّا كَانَتْ تِلْكَ الشَّهَادَةُ مِمَّا لَهُنَّ الِانْفِرَادُ بِهَا لَمْ يَتَعَيَّنْ الشَّطْرُ (فَإِنْ رَجَعَ هُوَ أَوْ ثِنْتَانِ) فَقَطْ (فَلَا غُرْمَ فِي الْأَصَحِّ) لِبَقَاءِ النِّصَابِ، وَالثَّانِي عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهِمَا الثُّلُثُ الْمُتَقَدِّمُ (وَإِنْ شَهِدَ هُوَ وَأَرْبَعٌ) مِنْ النِّسَاءِ (بِمَالٍ) فَرَجَعَ (فَقِيلَ كَرَضَاعٍ) فَعَلَيْهِ الثُّلُثُ أَوْ هُوَ وَحْدَهُ فَعَلَيْهِ النِّصْفُ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا فَقِسْطٌ، وَيَدُلُّ لَهُ أَيْضًا قَوْلُهُ (وَالْأَصَحُّ) أَنَّهُ (هُوَ) عَلَيْهِ (نِصْفٌ وَهُنَّ) عَلَيْهِنَّ (نِصْفٌ) لِأَنَّهُ نِصْفُ رَهْنٍ وَإِنْ كَثُرْنَ نِصْفٌ لِعَدَمِ قَبُولِهِنَّ مُنْفَرِدَاتٍ فِي الْمَالِ (سَوَاءٌ رَجَعْنَ مَعَهُ أَوْ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ لُغَةٌ وَالْأَفْصَحُ أَمْ (وَحْدَهُنَّ) بِخِلَافِ الرَّضَاعِ يَثْبُتُ بِمَحْضِهِنَّ (وَإِنْ رَجَعَ ثِنْتَانِ فَالْأَصَحُّ) أَنَّهُ (لَا غُرْمَ) عَلَيْهِمَا لِبَقَاءِ النِّصَابِ. وَلَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ وَامْرَأَةٌ ثُمَّ رَجَعُوا لَزِمَهَا الْخُمُسُ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ) (شُهُودَ إحْصَانٍ) مَعَ شُهُودِ زِنًا (أَوْ) شُهُودَ (صِفَةٍ مَعَ شُهُودِ تَعْلِيقِ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ لَا يَغْرَمُونَ) إذَا رَجَعُوا بَعْدَ الرَّجْمِ وَوُقُوعِ الطَّلَاقِ أَوْ الْعِتْقِ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ شَهَادَتُهُمْ عَنْ الزِّنَا وَالتَّعْلِيقِ، أَمَّا شُهُودُ الْإِحْصَانِ فَلِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْهَدُوا بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ وَإِنَّمَا وَصَفُوهُ بِصِفَةِ كَمَالٍ، وَأَمَّا شُهُودُ الصِّفَةِ مَعَ شُهُودِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ فَلِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْهَدُوا بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنَّمَا شَهِدُوا بِإِثْبَاتِ صِفَةٍ. وَالثَّانِي: يَغْرَمُونَ لِأَنَّ الرَّجْمَ يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ الزِّنَا وَالْإِحْصَانِ جَمِيعًا فَالْقَتْلُ لَمْ يُسْتَوْفَ إلَّا بِهِمْ، وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ وَقَعَ بِقَوْلِهِمْ. وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى آخَرَ بِأَرْبَعِمِائَةٍ فَرَجَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَنْ مِائَةٍ وَآخَرُ عَنْ مِائَتَيْنِ وَالثَّالِثُ عَنْ ثَلَثِمِائَةٍ وَالرَّابِعُ عَنْ الْجَمِيعِ فَيَغْرَمُ الْكُلُّ مِائَةً أَرْبَاعًا لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى الرُّجُوعِ عَنْهَا، وَتَغْرَمُ أَيْضًا الثَّلَاثَةُ نِصْفَ الْمِائَةِ لِبَقَاءِ نِصْفِ الْحُجَّةِ فِيهَا بِشَهَادَةِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا الْمِائَتَانِ الْبَاقِيَتَانِ فَلَا غُرْمَ فِيهِمَا لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ بِهِمَا. ــ [حاشية الشبراملسي] الْمُعْتَمَدُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ مِثْلِ عَمَلِهِ (قَوْلُهُ: إذْ مَدَارُ الْأُجْرَةِ عَلَى التَّعَبِ) وَيُؤَيِّدُ مَا مَرَّ فِي قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ مِنْ أَنَّ الْأُجْرَةَ عَلَى الْحِصَصِ الْمَأْخُوذَةِ دُونَ الْأَصْلِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَتَغْرَمُ أَيْضًا الثَّلَاثَةَ) بَعْدَ الْأَوَّلِ إيضَاحُهُ أَنَّ الَّذِي رَجَعَ عَلَى الْمِائَةِ شَهَادَتُهُ بَاقِيَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِثَلَاثِمِائَةٍ، وَاَلَّذِي رَجَعَ عَنْ مِائَتَيْنِ شَهَادَتُهُ بَاقِيَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِمِائَتَيْنِ، وَاَلَّذِي رَجَعَ عَنْ ثَلَاثٍ شَهَادَتُهُ بَاقِيَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِمِائَةٍ، وَاَلَّذِي رَجَعَ عَنْ الْأَرْبَعِ لَمْ تَبْقَ شَهَادَتُهُ فِي شَيْءٍ، فَقَدْ اتَّفَقَ الشُّهُودُ الْأَرْبَعَةُ عَلَى الرُّجُوعِ عَنْ مِائَةٍ فَيَقْسِمُ عَلَيْهِمْ بِعَدَدِ الرُّءُوسِ، وَالرُّجُوعُ عَنْ الْمِائَةِ وَعَنْ الْمِائَتَيْنِ شَهَادَتُهُمَا بَاقِيَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمِائَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ، فَلَا غُرْمَ لِبَقَاءِ النِّصَابِ وَالْمِائَةُ الْبَاقِيَةُ شَهَادَةُ الْأَوَّلِ بَاقِيَةٌ بِالنِّسْبَةِ لَهَا، وَالثَّلَاثَةُ قَدْ رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ بِهَا فَبَقِيَ نِصْفُ النِّصَابِ وَهُوَ الرَّاجِعُ عَنْ الْمِائَةِ فَتَغْرَمُ الثَّلَاثَةَ نِصْفَ الْمِائَةِ لِبَقَاءِ نِصْفِ الْحُجَّةِ كَمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: نِصْفَ الْمِائَةِ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى الْمِائَةِ الَّتِي قُسِمَتْ بَيْنَهُمْ. ــ [حاشية الرشيدي] (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ لَا يَغْرَمُونَ) أَيْ وَإِنَّمَا يَغْرَمُ شُهُودُ الزِّنَى وَالتَّعْلِيقِ.

стр. 3751

كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ الدَّعْوَى جَمْعُهَا دَعَاوَى بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا وَهِيَ لُغَةً: الطَّلَبُ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ [يس: ٥٧] وَأَلِفُهَا لِلتَّأْنِيثِ وَشَرْعًا: إخْبَارٌ عَنْ وُجُوبِ حَقٍّ عَلَى غَيْرِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ، وَالْبَيِّنَةُ الشُّهُودُ، سُمُّوا بِهَا لِأَنَّ بِهِمْ يَتَبَيَّنُ الْحَقُّ. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَخْبَارٌ كَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» وَفِي الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» وَوَهَمَ فِي الْكِفَايَةِ فَعَزَا هَذِهِ لِمُسْلِمٍ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ جَانِبَ الْمُدَّعِي ضَعِيفٌ فَدَعْوَاهُ خِلَافُ الْأَصْلِ فَكُلِّفَ الْحُجَّةَ الْقَوِيَّةَ وَجَانِبُ الْمُنْكِرِ قَوِيٌّ فَاكْتُفِيَ مِنْهُ بِالْحُجَّةِ الضَّعِيفَةِ. . وَلَمَّا كَانَ مَدَارُ الْخُصُومَةِ عَلَى خَمْسَةٍ: الدَّعْوَى وَالْجَوَابُ وَالْيَمِينُ وَالنُّكُولُ وَالْبَيِّنَةُ ذَكَرَهَا كَذَلِكَ فَقَالَ (تُشْتَرَطُ الدَّعْوَى عِنْدَ قَاضٍ) أَوْ مُحَكَّمٍ أَوْ سَيِّدٍ (فِي عُقُوبَةٍ) لِآدَمِيٍّ (كَقِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ) فَلَا يَسْتَقِلُّ مُسْتَحَقُّهَا بِاسْتِيفَائِهَا لِعِظَمِ خَطَرِهَا كَمَا فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ، نَعَمْ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: مَنْ وَجَبَ لَهُ تَعْزِيرٌ أَوْ حَدُّ قَذْفٍ وَكَانَ فِي بَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ السُّلْطَانِ فَلَهُ اسْتِيفَاؤُهُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي أَوَاخِرِ قَوَاعِدِهِ: لَوْ انْفَرَدَ بِحَيْثُ لَا يُرَى يَنْبَغِي أَنْ لَا يُمْنَعَ مِنْ الْقَوَدِ وَلَا سِيَّمَا إذَا عَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهِ. . أَمَّا عُقُوبَةُ اللَّهِ تَعَالَى فَهِيَ وَإِنْ تَوَقَّفَتْ عَلَى الْقَاضِي أَيْضًا لَكِنْ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى فِيهَا لِانْتِفَاءِ حَقِّ الْمُدَّعِي فِيهَا، نَعَمْ لِقَاذِفٍ أُرِيدَ حَدُّهُ الدَّعْوَى عَلَى الْمَقْذُوفِ وَطَلَبُ حَلِفِهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزْنِ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ اللِّعَانِ يَسْقُطُ عَنْهَا الْحَدُّ إنْ نَكَلَ. وَمَا يُوجِبُ تَعْزِيرًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى تُسْمَعُ فِيهِ الدَّعْوَى إنْ تَعَلَّقَ بِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ كَطَرْحِ حِجَارَةٍ بِطَرِيقٍ وَمَرَّ أَنَّهُ يَجِبُ الْأَدَاءُ عِنْدَ نَحْوِ أَمِيرٍ تَوَقَّفَ وُصُولُ الْحَقِّ إلَى رَبِّهِ عَلَيْهِ وَقَضِيَّتُهُ صِحَّةُ الدَّعْوَى عِنْدَهُ أَيْ إنْ تَوَقَّفَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ــ [حاشية الشبراملسي] [كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ] (قَوْلُهُ: وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ) أَيْ يَطْلُبُونَ (قَوْلُهُ: وَأَلِفُهَا لِلتَّأْنِيثِ) أَيْ لِأَنَّهَا بِوَزْنِ فَعْلَى (قَوْلُهُ: إخْبَارٌ عَنْ وُجُوبِ حَقٍّ إلَخْ) لَمْ يُقَيَّدْ الْحَقُّ بِكَوْنِهِ لَهُ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ ادَّعَى الْوَلِيُّ بِمَالِ مُوَلِّيهِ أَوْ الْوَكِيلُ لِمُوَكِّلِهِ أَوْ النَّاظِرُ لِلْوَقْفِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ حَاكِمٍ) أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ وَهُوَ الْمُحَكَّمُ وَالسَّيِّدُ كَمَا يَأْتِي وَمَا يَلْحَقُ بِهِمَا كَذِي الشَّوْكَةِ إذَا تَصَدَّى لِفَصْلِ الْأُمُورِ بَيْنَ أَهْلِ مَحَلَّتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ أَيْضًا وَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَرَّ أَنَّهُ يَجِبُ الْأَدَاءُ عِنْدَ نَحْوِ أَمِيرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا يَسْتَقِلُّ مُسْتَحِقُّهَا) أَيْ فَلَوْ خَالَفَ وَاسْتَقَلَّ وَقَعَتْ الْمَوْقِعَ وَإِنْ أَثِمَ بِاسْتِقْلَالِهِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَأَنَّهُ لَا يَقَعُ الْمَوْقِعَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَعِيدَةٍ عَنْ السُّلْطَانِ) أَيْ أَوْ قَرِيبَةٍ مِنْهُ وَخَافَ مِنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ عَدَمَ التَّمَكُّنِ مِنْ إثْبَاتِ حَقِّهِ أَوْ غُرْمَ دَرَاهِمَ فَلَهُ اسْتِيفَاءُ حَقِّهِ حَيْثُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ مَنْ يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ وَأَمِنَ الْفِتْنَةَ (قَوْلُهُ: فَلَهُ اسْتِيفَاؤُهُ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ إذَا بَلَغَ الْإِمَامَ ذَلِكَ فَلَهُ تَعْزِيرُهُ لِافْتِيَاتِهِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يُمْنَعَ مِنْ الْقَوَدِ) أَيْ شَرْعًا فَيَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ بَاطِنًا (قَوْلُهُ: تَوَقَّفَ وُصُولُ الْحَقِّ إلَى رَبِّهِ) أَيْ ــ [حاشية الرشيدي] كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ (قَوْلُهُ: عَنْ وُجُوبِ حَقٍّ عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ لَهُ لِتَخْرُجَ الشَّهَادَةُ (قَوْلُهُ عِنْدَ حَاكِمٍ) أَيْ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ، وَعَبَّرَ عَنْ هَذَا فِي التُّحْفَةِ بِقَوْلِهِ لِيَلْزَمَهُ بِهِ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ مَا ذَكَرْته أَوْلَى لِإِدْخَالِهِ جَمِيعَ شُرُوطِ الدَّعْوَى (قَوْلُهُ: كَمَا فِي النِّكَاحِ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّ هَذِهِ يُشْتَرَطُ فِيهَا الدَّعْوَى عِنْدَ مَنْ ذُكِرَ، وَضَابِطُ مَا تُشْتَرَطُ فِيهِ الدَّعْوَى عِنْدَ مَنْ ذُكِرَ كُلُّ مَا لَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ وَلَيْسَ بِمَالٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى فِيهَا إلَخْ) فَالطَّرِيقُ فِي إثْبَاتِهَا شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ (قَوْلُهُ: إنْ تَوَقَّفَ ذَلِكَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ الْغَيْرِ حَتَّى يَتَأَتَّى التَّنْظِيرُ فِيهِ وَلَا يَلْزَمُ

стр. 3752

وَفِيهِ نَظَرٌ وَحِينَئِذٍ فَالْأَدَاءُ لِهَذِهِ الضَّرُورَةِ لَا يَسْتَدْعِي تَوَقُّفَهُ عَلَى دَعْوَى وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ تُشْتَرَطُ عَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِهِ بِاسْتِيفَائِهِ بِدُونِ قَاضٍ وَأَنَّهُ لَا يَقَعُ الْمَوْقِعَ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي حَدِّ الْقَذْفِ لَا الْقَوَدِ وَكُلُّ مَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى دَعْوَى وَخَرَجَ بِالْعُقُوبَةِ وَمَا مَعَهَا الْمَالُ لِأَنَّ لِلْمَالِكِ وَنَحْوِهِ أَخْذَهُ ظَفْرًا مِنْ غَيْرِ دَعْوَى. كَمَا قَالَ (وَإِنْ) (اسْتَحَقَّ) شَخْصٌ (عَيْنًا) عِنْدَ آخَرَ بِمِلْكٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ وَصِيَّةٍ بِمَنْفَعَةٍ كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ أَوْ وِلَايَةٍ كَأَنْ غُصِبَتْ عَيْنٌ لِمُوَلِّيهِ وَقَدِرَ عَلَى أَخْذِهَا (فَلَهُ أَخْذُهَا) مُسْتَقِلًّا بِهِ (إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً) سَوَاءٌ أَكَانَتْ يَدُهُ عَادِيَةً أَمْ لَا كَأَنْ اشْتَرَى مَغْصُوبًا جَاهِلًا بِحَالِهِ، نَعَمْ مَنْ ائْتَمَنَهُ الْمَالِكُ كَمُودِعٍ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَخْذُ مَا تَحْتَ يَدِهِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ لِأَنَّ فِيهِ إرْعَابًا بِظَنِّ ضَيَاعِهَا وَفِي نَحْوِ الْإِجَارَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعَيْنِ بِأَخْذِ الْعَيْنِ لِيَسْتَوْفِيَ مَنْفَعَتَهُ مِنْهَا وَفِي الذِّمَّةِ يَأْخُذُ قِيمَةَ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي اسْتَحَقَّهَا مِنْ مَالِهِ وَالْأَوْجَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي شِرَاءِ غَيْرِ الْجِنْسِ بِالنَّقْدِ أَنَّهُ يَسْتَأْجِرُ بِهَا وَيُتَّجَهُ لُزُومُ اقْتِصَارِهِ عَلَى مَا تُيُقِّنَ أَنَّهُ قِيمَةٌ لِتِلْكَ الْمَنْفَعَةِ أَوْ سُؤَالُ عَدْلَيْنِ يَعْرِفَانِهَا وَالْعَمَلُ بِقَوْلِهِمَا (وَإِلَّا) بِأَنْ خَافَ فِتْنَةً: أَيْ مَفْسَدَةً تَقْضِي إلَى مُحَرَّمٍ كَأَخْذِ مَالِهِ لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بِأَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ أَوْ اسْتَوَيَا كَمَا بَحَثَهُ جَمَاعَةٌ (وَجَبَ الرَّفْعُ) مَا دَامَ مُرِيدًا لِلْأَخْذِ (إلَى قَاضٍ) أَوْ نَحْوِهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْخَلَاصِ بِهِ (أَوْ دَيْنًا) حَالًّا (عَلَى غَيْرِ مُمْتَنِعٍ مِنْ الْأَدَاءِ طَالِبُهُ) لِيُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ (وَلَا يَحِلُّ أَخْذُ شَيْءٍ) لِأَنَّ لَهُ الدَّفْعَ مِنْ أَيِّ مَالِهِ شَاءَ، فَإِنْ أَخَذَ شَيْئًا لَزِمَهُ رَدُّهُ وَبَدَلُهُ إنْ تَلِفَ مَا لَمْ يُوجَدْ شَرْطُ التَّقَاصِّ (أَوْ عَلَى مُنْكِرٍ) أَوْ مَنْ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَمَا نُوزِعَ بِهِ مِنْ قَوْلِ مُجَلِّي أَنَّ مَنْ لَهُ مَالٌ عَلَى صَغِيرٍ لَا يَأْخُذُ جِنْسَهُ مِنْ مَالِهِ اتِّفَاقًا مَحْمُولٌ بِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ يَسْهُلُ بِهَا خَلَاصُ حَقِّهِ (وَلَا بَيِّنَةَ) لَهُ عَلَيْهِ أَوْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَامْتَنَعُوا أَوْ طَلَبُوا مِنْهُ مَا لَا يَلْزَمُهُ أَوْ كَانَ حَاكِمُ مَحَلَّتِهِ جَائِرًا لَا يَحْكُمُ إلَّا بِرِشْوَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ (أَخَذَ جِنْسَ حَقِّهِ مِنْ مَالِهِ) ظَفْرًا لِعَجْزِهِ عَنْ حَقِّهِ إلَّا بِذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا أَخَذَ مُمَاثِلَهُ مِنْ جِنْسِهِ لَا مِنْ ــ [حاشية الشبراملسي] وَمَعَ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ وَالْقَاضِي الْكَبِيرِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) لَعَلَّهُ فِي غَيْرِ الْعُقُوبَةِ كَالنِّكَاحِ وَالرَّجْعَةِ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ فَقَطْ، حَتَّى لَوْ عَامَلَ مَنْ ادَّعَى زَوْجِيَّتَهَا أَوْ رَجْعِيَّتَهَا مُعَامَلَةَ الزَّوْجَةِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إذَا كَانَ صَادِقًا فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: فِي حَدِّ الْقَذْفِ) أَيْ إذَا كَانَ قَرِيبًا مِنْ السُّلْطَانِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْبَعِيدَ لَا يُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِ الرَّفْعُ (قَوْلُهُ: لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى دَعْوَى) بَلْ لَا تَجُوزُ اهـ حَجّ تَبَعًا لِلْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً) عَلَيْهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ اهـ حَجّ: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِ عَلَقَةٌ (قَوْلُهُ: كَمُودِعٍ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ) أَيْ الْوَدِيعِ (قَوْلُهُ: وَفِي نَحْوِ الْإِجَارَةِ) أَيْ وَالْأَخْذُ فِي نَحْوِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَخْذِ الْعَيْنِ) أَيْ يَحْصُلُ بِأَخْذِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِتِلْكَ الْمَنْفَعَةِ) أَيْ وَقْتَ أَخْذِ مَا ظَفِرَ بِهِ (قَوْلُهُ: لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ) كَصَبِيٍّ (قَوْلُهُ: لَا يَحْكُمُ إلَّا بِرِشْوَةٍ) أَيْ وَإِنْ قَلَّتْ (قَوْلُهُ: أَخَذَ جِنْسَ حَقِّهِ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا فِي قُرَى مِصْرَ مِنْ إكْرَاهِ الشَّادِّ مَثَلًا أَهْلَ قَرْيَتِهِ عَلَى عَمَلٍ لِلْمُلْتَزِمِ الْمُسْتَوْلِي عَلَى الْقَرْيَةِ هَلْ الضَّمَانُ عَلَى الشَّادِّ أَوْ عَلَى الْمُلْتَزَمِ أَوْ عَلَيْهِمَا؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ عَلَى الشَّادِّ لِأَنَّ الْمُلْتَزِمَ لَمْ يُكْرِهْهُ عَلَى إكْرَاهِهِمْ، فَإِنْ فُرِضَ مِنْ الْمُلْتَزِمِ إكْرَاهٌ لِلشَّادِّ فَكُلٌّ مِنْ الشَّادِّ وَالْمُلْتَزِمِ طَرِيقٌ ــ [حاشية الرشيدي] عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ تَكْرَارُ هَذَا مَعَ مَا مَرَّ قَبْلَهُ لِأَنَّ الضَّمِيرَ عَلَيْهِ الْمَارَّ قَبْلَهُ رَاجِعٌ إلَى الْأَدَاءِ (قَوْلُهُ: عَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِاسْتِيفَائِهِ) أَيْ فِي غَيْرِ مَا مَرَّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ عَيْنًا) أَيْ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ مَنْفَعَتِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا ذَكَرَ الشَّارِحُ بَعْدُ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَكَانَتْ يَدُهُ) أَيْ الْآخِذِ (قَوْلُهُ مِنْ مَالِهِ) أَيْ الْمُؤَجِّرِ (قَوْلُهُ: أَوْ سُؤَالٍ) هُوَ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى اقْتِصَارِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ مُتَقَوِّمًا) أَيْ كَأَنْ وَجَبَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ ثَوْبٌ أَوْ حَيَوَانٌ مَوْصُوفٌ بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ. أَمَّا لَوْ غُصِبَ مِنْهُ مُتَقَوِّمًا وَأَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ مَثَلًا فَالْوَاجِبُ قِيمَتُهُ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْمِثْلِيِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، كَذَا قَالَهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ

стр. 3753

غَيْرِهِ (وَكَذَا غَيْرُ جِنْسِهِ) وَلَوْ أَمَةً (إنْ فَقَدَهُ) أَيْ جِنْسَ حَقِّهِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِلضَّرُورَةِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَجِدْ نَقْدًا فَإِنْ وَجَدَهُ امْتَنَعَ عُدُولُهُ إلَى غَيْرِهِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَارْتَضَاهُ، ثُمَّ قَالَ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا كَانَ الْغَرِيمُ مُصَدِّقًا أَنَّهُ مِلْكُهُ فَلَوْ كَانَ مُنْكِرًا كَوْنَهُ لَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ وَجْهًا وَاحِدًا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ فِي الْوَكَالَةِ وَقَالَ: إنَّهُ مَقْطُوعٌ بِهِ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى مَحْجُورِ فَلَسٍ أَوْ مَيِّتٍ لَمْ يَأْخُذْ إلَّا قَدْرَ حِصَّتِهِ بِالْمُضَارَبَةِ إنْ عَلِمَهَا وَإِلَّا احْتَاطَ وَقِيلَ قَوْلَانِ وَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ تَمَلُّكِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مَالَ غَيْرِهِ لِنَفْسِهِ (أَوْ عَلَى مُقِرٍّ مُمْتَنِعٍ أَوْ مُنْكِرٍ وَلَهُ بَيِّنَةٌ فَكَذَلِكَ) لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِأَخْذِ حَقِّهِ لِمَا فِي الرَّفْعِ مِنْ الْمَشَقَّةِ وَالْمُؤْنَةِ (وَقِيلَ يَجِبُ الرَّفْعُ إلَى قَاضٍ) لِإِمْكَانِهِ وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ يَرْجُو إقْرَارَهُ لَوْ أَحْضَرَهُ عِنْدَ الْقَاضِي وَعَرَضَهُ عَلَيْهِ وَجَبَ إحْضَارُهُ، هَذَا كُلُّهُ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ. . أَمَّا الزَّكَاةُ لَوْ امْتَنَعَ الْمَالِكُ مِنْ أَدَائِهَا وَظَفِرَ الْمُسْتَحِقُّونَ بِجِنْسِهَا فَلَيْسَ لَهُمْ الْأَخْذُ وَإِنْ انْحَصَرُوا لِتَوَقُّفِهَا عَلَى النِّيَّةِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَزَلَ قَدْرَهَا وَنَوَى وَعَلِمُوا ذَلِكَ جَازَ لِلْمَحْصُورِينَ أَخْذُهَا بِالظَّفْرِ حِينَئِذٍ، وَالْأَقْرَبُ خِلَافُهُ إذْ لَا يَتَعَيَّنُ لَهَا بِمَا ذُكِرَ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ الْإِخْرَاجَ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَوْ ادَّعَى مَنْ أُخِذَ مِنْ مَالِهِ عَلَى الظَّافِرِ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ مَالِهِ كَذَا فَقَالَ: مَا أَخَذْتُ فَأَرَادَ اسْتِحْلَافَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا أَخَذَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا وَلَوْ كَانَ مُقِرًّا لَكِنَّهُ يَدَّعِي تَأْجِيلَهُ كَذِبًا وَلَوْ حُلِّفَ لَحَلَفَ فَلِلْمُسْتَحِقِّ الْأَخْذُ مِنْ مَالِهِ مِمَّا يَظْفَرُ بِهِ أَوْ كَانَ مُقِرًّا لَكِنَّهُ ادَّعَى الْإِعْسَارَ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَوْ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَرَبُّ الدَّيْنِ ــ [حاشية الشبراملسي] فِي الضَّمَانِ وَقَرَارُهُ عَلَى الْمُلْتَزِمِ (قَوْلُهُ: إنَّهُ) أَيْ الْمَالَ مِلْكُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ مُنْكِرًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ مُتَصَرِّفًا فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ لِجَوَازِ أَنَّهُ مَغْصُوبٌ وَتَعَدَّى بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ أَوْ أَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَجْهًا وَاحِدًا) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا احْتَاطَ) أَيْ فَيَأْخُذُ مَا تَيَقَّنَ أَنَّ أَخْذَهُ لَا يَزِيدُ عَلَى مَا يَخُصُّهُ (قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِهَا عَلَى النِّيَّةِ) حَتَّى لَوْ مَاتَ مَنْ لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ لَمْ يَجُزْ الْأَخْذُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِقِيَامِ وَارِثِهِ مَقَامَهُ خَاصًّا كَانَ أَوْ عَامًّا (قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ خِلَافُهُ) تَقَدَّمَ فِي هَامِشِ فَصْلِ تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى الْفَوْرِ عَنْ فَتْوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الزَّكَاةَ مَعَ الْإِفْرَازِ فَأَخَذَهَا صَبِيٌّ أَوْ كَافِرٌ وَدَفَعَهَا لِمُسْتَحِقِّهَا أَوْ أَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ لِنَفْسِهِ ثُمَّ عَلِمَ الْمَالِكُ بِذَلِكَ أَجْزَأَهُ وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْهَا لِوُجُودِ النِّيَّةِ مِنْ الْمُخَاطَبِ بِالزَّكَاةِ مُقَارَنَةً لِفِعْلِهِ وَيَمْلِكُهَا الْمُسْتَحِقُّ، لَكِنْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمَالِكُ بِذَلِكَ وَجَبَ إخْرَاجُهَا اهـ وَهُوَ خِلَافُ مَا اسْتَوْجَهَهُ الشَّارِحُ، وَقَدْ قَدَّمَ فِي ذَلِكَ الْفَصْلِ نَقْلَ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا عَنْ بَعْضِهِمْ وَرَدَّهُ بِمَا أَشَرْنَا فِي هَوَامِشِهِ إلَى الْبَحْثِ فِيهِ اهـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ: وَقَدْ يُقَالُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا لَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ سم عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِ الشَّارِحِ لِجَوَازِ أَنَّ مَا هُنَا فِي مُجَرَّدِ عَدَمِ جَوَازِ أَخْذِ الْمُسْتَحِقِّ لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْمَالِكَ لَهُ إبْدَالُ مَا مَيَّزَهُ لِلزَّكَاةِ، وَهَذَا لَا يَمْنَعُ مِنْ مِلْكِ الْمُسْتَحِقِّ حَيْثُ أَخَذَهُ بَعْدَ تَمْيِيزِ الْمَالِكِ وَنِيَّتِهِ وَإِنْ أَثِمَ بِالْأَخْذِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ ادَّعَى مَنْ أَخَذَ مِنْ مَالِهِ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ فَإِنَّهُ حِينَ أَخَذَهُ كَانَ مِنْ مَالِ غَرِيمِهِ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ بِالطَّرِيقِ الْآتِي بَعْدُ فَكَيْفَ سَاغَ لَهُ الْحَلِفُ، عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَنْوِي أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ مَالِهِ الَّذِي لَا يَسْتَحِقُّ الْأَخْذَ مِنْهُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ فِي فَصْلِ سَنِّ تَغْلِيظِ يَمِينٍ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ: فَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الْغَرِيمُ مُصَدِّقًا) لَعَلَّهُ بِمَعْنَى مُعْتَقِدًا (قَوْلُهُ: أَوْ مَيِّتٍ) أَيْ عَلَيْهِ دَيْنٌ كَمَا فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: وَعَرَضَهُ عَلَيْهِ) أَيْ الْيَمِينَ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ لَا بَيِّنَةَ (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا، إلَى قَوْلِهِ: وَجَبَ إحْضَارُهُ) أَيْ أَمَّا عَلَى الصَّحِيحِ فَلَهُ الْأَخْذُ اسْتِقْلَالًا (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُمْ الْأَخْذُ وَإِنْ انْحَصَرُوا لِتَوَقُّفِهَا عَلَى النِّيَّةِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا كَاَلَّذِي بَعْدَهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الزَّكَاةِ مَا دَامَتْ مُتَعَلِّقَةً بِعَيْنِ الْمَالِ. أَمَّا لَوْ انْتَقَلَ تَعَلُّقُهَا لِلذِّمَّةِ بِأَنْ أَتْلَفَ الْمَالَ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِعَيْنِهِ فَظَاهِرٌ أَنَّهَا تَصِيرُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ فَيُجْرَى فِيهَا حُكْمُ الظَّرْفِ هَكَذَا ظَهَرَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: كَانَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا أَخَذَ مِنْ مَالِهِ شَيْءٌ) أَيْ وَيَنْوِيَ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ

стр. 3754

يَعْلَمُ لَهُ مَالًا كَتَمَهُ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى بَيِّنَةٍ فَلَهُ الْأَخْذُ مِنْهُ وَلَوْ جَحَدَ قَرَابَةَ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ أَوْ ادَّعَى الْعَجْزَ عَنْهَا كَاذِبًا أَوْ أَنْكَرَ الزَّوْجِيَّةَ فَعَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي قَرَّرْنَاهُ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ قُوتَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ مِمَّا يَظْفَرُ بِهِ (وَإِذَا جَازَ الْأَخْذُ) ظَفْرًا (فَلَهُ كَسْرُ بَابٍ وَنَقْبُ جِدَارٍ) لِغَرِيمِهِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ كَرَهْنٍ وَإِجَارَةٍ وَحَجْرِ فَلَسٍ وَوَصِيَّةٍ كَمَا مَرَّ (لَا يَصِلُ إلَى الْمَالِ إلَّا بِهِ) لِأَنَّ مَنْ اسْتَحَقَّ شَيْئًا اسْتَحَقَّ الْوُصُولَ إلَيْهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَدَفْعِ الصَّائِلِ وَلَوْ كَانَ بِذَلِكَ أَجْنَبِيًّا لَمْ يَجُزْ فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ وَيَمْتَنِعُ النَّقْبُ وَنَحْوُهُ فِي غَيْرِ مُتَعَدٍّ لِنَحْوِ صِغَرٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَفِي غَائِبٍ مَعْذُورٍ وَإِنْ جَازَ الْأَخْذُ وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ ﵀ مَا لَوْ كَانَ الَّذِي لَهُ تَافِهَ الْقِيمَةِ أَوْ اخْتِصَاصًا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ (ثُمَّ الْمَأْخُوذُ مِنْ جِنْسِهِ) أَيْ جِنْسِ حَقِّهِ (يَتَمَلَّكُهُ) بَدَلًا عَنْهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ أَخْذِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَوَجْهُهُ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ إنَّمَا يَجُوزُ لِمَنْ يَقْصِدُ أَخْذَ حَقِّهِ بِلَا شَكٍّ وَلِهَذَا قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ: لَوْ أَخَذَهُ لِيَكُونَ رَهْنًا بِحَقِّهِ لَمْ يَجُزْ وَإِذَا وُجِدَ الْقَصْدُ مُقَارِنًا لِلْأَخْذِ كَفَى وَلَا حَاجَةَ إلَى اشْتِرَاطِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ: فَإِنْ قَصَدَ أَخْذَهُ عَنْ حَقِّهِ مَلَكَهُ وَقَالَ الْبَغَوِيّ فَإِذَا أَخَذَ جِنْسَ حَقِّهِ مَلَكَهُ انْتَهَى وَوَافَقَهُ الْأَذْرَعِيُّ ثُمَّ قَالَ: فَمَعْنَى يَتَمَلَّكُهُ يَتَمَوَّلُهُ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا كَانَ بِصِفَتِهِ أَوْ صِفَةٍ أَدْوَنَ، وَالثَّانِي عَلَى غَيْرِ الْجِنْسِ أَوْ غَيْرِ الصِّفَةِ بِأَنْ كَانَ بِصِفَةٍ أَرْفَعَ إذْ هُوَ كَغَيْرِ الْجِنْسِ فِيمَا يَأْتِي فِيهِ، (وَ) الْمَأْخُوذُ (مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ الْجِنْسِ أَوْ مِنْهُ وَهُوَ بِصِفَةٍ أَرْفَعَ كَمَا تَقَرَّرَ (يَبِيعُهُ) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ لِأَجْنَبِيٍّ لَا لِنَفْسِهِ اتِّفَاقًا أَيْ وَلَا لِمَحْجُورِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِامْتِنَاعِ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ وَلِلتُّهْمَةِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَتَيَسَّرْ عِلْمُ الْقَاضِي بِهِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ وَلَا بَيِّنَةَ أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ لِمُؤْنَةٍ وَمَشَقَّةٍ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ إذْنُهُ (وَقِيلَ: يَجِبُ ــ [حاشية الشبراملسي] يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَيَنْوِي بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ وَلَا يَأْثَمُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَلَهُ الْأَخْذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَالِ الْمَكْتُومِ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ قُوتَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ) هَذَا وَاضِحٌ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ سُهُولَةُ الْأَخْذِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ مَا يَكْفِيهِ مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ سُهُولَةِ الْأَخْذِ فِيهَا (قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ الْوُصُولَ إلَيْهِ) وَمِنْ لَازِمِهِ جَوَازُ السَّبَبِ فِيمَا يُوصَلُ إلَيْهِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ وَجَدَ مَا يَأْخُذُهُ. فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا فَهَلْ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ لِبِنَائِهِ عَلَى ظَنٍّ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ أَوَّلًا لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِي أَصْلِ الْفِعْلِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ إنَّمَا جُوِّزَ لَهُ ذَلِكَ لِلتَّوَصُّلِ بِهِ إلَى اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ وَحَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ ذَلِكَ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ فِي فِعْلِهِ وَعَدَمُ الْعِلْمِ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ لَا يُنَافِي الضَّمَانَ (قَوْلُهُ: وُكِّلَ بِذَلِكَ) أَيْ بِالْكَسْرِ وَالنَّقْبِ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي مُنَاوَلَتِهِ لَهُ مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ وَلَا نَقْبٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ) أَيْ إنْ وَكَّلَ أَجْنَبِيًّا ضَمِنَ الْأَجْنَبِيُّ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى السَّبَبِ (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ صِغَرٍ) أَيْ جُنُونٍ (قَوْلُهُ: تَافِهَ الْقِيمَةِ) أَيْ وَلَوْ أَقَلَّ مُتَمَوِّلٍ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ جَوَازِ ذَلِكَ لِأَخْذِ الِاخْتِصَاصِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: مَلَكَهُ) أَيْ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ الْأَوَّلِ) مُرَادُهُ بِالْأَوَّلِ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِتَمَلُّكٍ، وَبِالثَّانِي الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِنَفْسِ الْأَخْذِ، وَعِبَارَةُ حَجّ فِي إفَادَةِ هَذَا الْمَعْنَى أَوْضَحُ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ. (قَوْلُهُ: وَالْمَأْخُوذُ مِنْ غَيْرِهِ) مِنْهُ الْأَمَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا غَيْرُ جِنْسِهِ وَلَوْ أَمَةً فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ اسْتِخْدَامُهَا وَالنَّظَرُ إلَيْهَا وَإِنْ خَافَ مِنْ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) اُنْظُرْ أَيْنَ مَرَّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَعَلَ) يَعْنِي الْوَكِيلَ (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ) ظَاهِرُ السِّيَاقِ أَنَّ التَّشْبِيهَ الَّذِي أَفَادَتْهُ الْكَافُ بِالنِّسْبَةِ لِشُمُولِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا ذُكِرَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْحُكْمِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَهُوَ كَذَلِكَ عَقِبَ قَوْلِهِ أَوْ اخْتِصَاصًا (قَوْلُهُ: وَوَجْهُهُ) يَعْنِي وَوَجْهُ مَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ مِنْ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ، وَانْظُرْ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ بِلَا شَكٍّ وَمَا الدَّاعِي إلَيْهِ (قَوْلُهُ: قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ لَوْ أَخَذَهُ لِيَكُونَ رَهْنًا بِحَقِّهِ لَمْ يَجُزْ) أَيْ فَإِنْ أَخَذَهُ كَذَلِكَ لَمْ يَمْلِكْهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وإذَا وُجِدَ الْقَصْدُ مُقَارِنًا لِلْأَخْذِ كَفَى (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْبَغَوِيّ: فَإِذَا أَخَذَ جِنْسَ حَقِّهِ مَلَكَهُ) أَيْ إذَا وُجِدَ ذَلِكَ الْقَصْدُ فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِكَلَامِ الْإِمَامِ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: لِامْتِنَاعِ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ) أَيْ هُنَا لِأَنَّ الْمَالَ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ لِأَجْنَبِيٍّ (قَوْلُهُ: وَلَا حَاجَةَ إلَى اشْتِرَاطِهِ) يَعْنِي التَّمَلُّكَ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ الْأَوَّلِ) يَعْنِي مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ

стр. 3755

دَفْعُهُ إلَى قَاضٍ يَبِيعُهُ) مُطْلَقًا كَمَا لَوْ أَمْكَنَهُ تَخْلِيصُ حَقِّهِ بِالْمُطَالَبَةِ وَالتَّقَاصِّ وَلَا يَبِيعُهُ إلَّا بِنَقْدِ الْبَلَدِ ثُمَّ إنْ كَانَ جِنْسُ حَقِّهِ تَمَلَّكَهُ وَإِلَّا اشْتَرَى جِنْسَ حَقِّهِ لَا بِصِفَةٍ أَرْفَعَ وَتَمَلَّكَهُ وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ حَقُّهُ دَرَاهِمَ صِحَاحًا فَظَفِرَ بِمُكَسَّرَةٍ فَلَهُ أَخْذُهَا وَتَمَلُّكُهَا أَوْ مُكَسَّرَةً فَظَفِرَ بِصِحَاحٍ جَازَ أَخْذُهَا لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ، وَلَا يَمْتَلِكُهَا وَلَا يَشْتَرِي بِهَا مُكَسَّرَةً لَا مُتَفَاضِلًا لِلرِّبَا وَلَا مُتَسَاوِيًا لِأَنَّهُ يَجْحَفُ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ لَكِنْ يَبِيعُ صِحَاحَ الدَّرَاهِمِ بِدَنَانِيرَ وَيَشْتَرِي بِهَا دَرَاهِمَ مُكَسَّرَةً وَيَتَمَلَّكَهَا (وَالْمَأْخُوذُ) مِنْ الْجِنْسِ وَغَيْرِهِ (مَضْمُونٌ عَلَيْهِ) أَيْ الْآخِذِ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ لِحَظِّ نَفْسِهِ (فِي الْأَصَحِّ فَيَضْمَنُهُ إنْ تَلِفَ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ) أَيْ الْجِنْسِ (وَ) قَبْلَ (بَيْعِهِ) أَيْ غَيْرِ الْجِنْسِ، بَلْ وَيَضْمَنُ ثَمَنَهُ أَيْضًا إنْ تَلِفَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ شِرَاءِ الْجِنْسِ بِهِ فَلْيُبَادِرْ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ، فَإِنْ أَخَّرَ فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ ضَمِنَ النَّقْصَ، وَلَوْ نَقَصَتْ وَارْتَفَعَتْ وَتَلِفَ ضَمِنَ الْأَكْثَرَ قَبْلَ التَّمَلُّكِ لِمَالِكِهِ وَالثَّانِي لَا يَضْمَنُهُ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ لِلتَّوَثُّقِ وَالتَّوَصُّلِ بِهِ إلَى الْحَقِّ فَأَشْبَهَ الرَّهْنَ، وَإِذْنُ الشَّرْعِ فِي الْأَخْذِ يَقُومُ مَقَامَ إذْنِ الْمَالِكِ. وَ (لَا يَأْخُذُ) الْمُسْتَحِقُّ (فَوْقَ حَقِّهِ إنْ أَمْكَنَ الِاخْتِصَارُ) عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ، فَإِنْ زَادَ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ عَدَمِ أَخْذِ الزِّيَادَةِ ضَمِنَهَا وَإِلَّا كَأَنْ كَانَ لَهُ مِائَةٌ فَرَأَى ثَوْبًا بِمِائَتَيْنِ لَمْ يَضْمَنْ الزِّيَادَةَ لِعُذْرِهِ وَيَقْتَصِرُ فِيمَا يَتَجَزَّأُ عَلَى بَيْعِ قَدْرِ حَقِّهِ وَكَذَا فِي غَيْرِهِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا بَاعَ الْكُلَّ ثُمَّ يَرُدُّ الزَّائِدَ لِمَالِكِهِ بِنَحْوِ هِبَةٍ إنْ أَمْكَنَهُ وَإِلَّا أَمْسَكَهُ إلَى الْإِمْكَانِ. (وَلَهُ أَخْذُ مَالِ غَرِيمِ غَرِيمِهِ) كَأَنْ يَكُونَ لِزَيْدٍ مَثَلًا عَلَى عَمْرٍو دَيْنٌ وَلِعَمْرٍو عَلَى بَكْرٍ مِثْلُهُ فَلِزَيْدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ بَكْرٍ مَالَهُ عَلَى عَمْرٍو، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ رَدُّ عَمْرٍو وَإِقْرَارُ بَكْرٍ لَهُ وَلَا جُحُودُ ــ [حاشية الشبراملسي] اطِّلَاعِ مَالِكِهَا عَلَيْهَا إذَا أَرَادَ بَيْعَهَا لِأَنَّهُ يُمْكِنُ بَيْعُهَا فِي غَيْرِ مَحَلَّتِهِ بِحَيْثُ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهَا، وَبِفَرْضِ تَعَذُّرِ ذَلِكَ فَهُوَ نَادِرٌ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ كَانَ جِنْسُ حَقِّهِ تَمَلَّكَهُ) يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا مَرَّ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ قَوْلِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَخَذَهُ لِحَظِّ نَفْسِهِ) كَالْمُسْتَامِ اهـ مَحَلِّيٌّ. قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ: فَيَضْمَنُهُ بِأَقْصَى قِيَمِهِ كَالْمَغْصُوبِ ــ [حاشية الرشيدي] وَالْأَذْرَعِيُّ وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي يَعْنِي مَا فِي الْمَتْنِ وَكَانَ الْأَصْوَبُ أَنْ يُعَبِّرَ بِالْأَوَّلِ بَدَلَ الثَّانِي وَبِالْعَكْسِ عَلَى أَنَّ الصَّوَابَ حَذْفُ قَوْلِهِ عَلَى غَيْرِ الْجِنْسِ وَالشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي هَذَا الْجَمْعِ الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ غَيْرِهِ. وَأَعْلَمَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا الْجَمْعِ اتِّحَادُ هَذَا الْقِسْمِ مَعَ الْقِسْمِ الثَّانِي الْآتِي وَضَيَاعُ تَفْصِيلِ الْمَتْنِ وَالسُّكُوتُ عَنْ حُكْمِ مَا إذَا كَانَ بِصِفَةِ حَقِّهِ أَوْ بِصِفَةٍ أَدْوَنَ فَالْوَجْهُ مَا أَفَادَهُ الْعَلَّامَةُ الْأَذْرَعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ غَيْرُ حَاصِلٍ مَا أَفَادَهُ هَذَا الْجَمْعُ الَّذِي اسْتَوْجَهَهُ الشَّارِحُ وَإِنْ ادَّعَى الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ أَنَّهُ مُفَادُهُ وَحَاصِلُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ عَنْ التَّقْيِيدِ بِتَيَسُّرِ عِلْمِهِ وَغَيْرِهِ وَبَيْنَ وُجُودِ الْبَيِّنَةِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: لَا بِصِفَةٍ أَرْفَعَ وَتَمْلِكُهُ) اُنْظُرْ هَلْ التَّمَلُّكُ هُنَا عَلَى ظَاهِرِهِ، أَوْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ الْآتِي بَعْدَ الْمَتْنِ إنَّ تَلِفَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ شِرَاءِ الْجِنْسِ إلَخْ إرَادَةُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَتَمْلِكُهَا) يَعْنِي تَمَوُّلَهَا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: مِنْ الْجِنْسِ وَغَيْرِهِ) نَظَرَ فِيهِ ابْنُ قَاسِمٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْجِنْسِ لِمَا مَرَّ مِنْ مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ التَّلَفُ قَبْلَ التَّمَلُّكِ، قَالَ: إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالتَّمَلُّكِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ التَّمَوُّلُ كَمَا مَرَّ فَهُوَ دَفْعٌ لِتَوَهُّمِ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِيهِ يَبْقَى حَقُّهُ، قَالَ: وَلَا يُفِيدُهُ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا كَانَ بِصِفَةٍ أَرْفَعَ لِأَنَّهُ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي: أَيْ وَهُوَ لَا بُدَّ مِنْ بَيْعِهِ كَمَا مَرَّ فَلَا يَتِمُّ قَوْلُهُ الْآتِي مَعَ الْمَتْنِ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ: أَيْ الْجِنْسِ وَقَبْلَ بَيْعِهِ: أَيْ غَيْرِ الْجِنْسِ اهـ بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ: وَلِعَمْرٍو عَلَى بَكْرٍ مِثْلُهُ) هَلْ الْمُرَادُ الْمِثْلِيَّةُ فِي أَصْلِ الدَّيْنِيَّةِ لَا فِي الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ أَوْ حَقِيقَةُ الْمِثْلِيَّةِ بِحَيْثُ يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ لَوْ ظَفِرَ بِهِ مِنْ مَالِ غَرِيمِهِ، وَإِذَا قُلْنَا بِالثَّانِي فَهَلْ لَهُ أَخْذُ غَيْرِ الْجِنْسِ مِنْ مَالِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ؟ تَرَدَّدَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ

стр. 3756

بَكْرٍ اسْتِحْقَاقَ زَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَكَأَصْلِهَا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عِلْمُ الْغَرِيمَيْنِ بِالْأَخْذِ وَتَنْزِيلُ مَالِ الثَّانِي مَنْزِلَةَ مَالِ الْأَوَّلِ، كَذَا قَالَهُ الشَّارِحُ لَكِنْ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ رَدُّ عَمْرٍو تَبَعًا لِمَا فِي نُسَخِ الرَّوْضَةِ الْمُعْتَمَدَةِ وَوَقَعَ فِي غَيْرِهَا حَذْفُهَا وَهُوَ أَوْضَحُ مِنْ إثْبَاتِهَا، وَعَلَى الْإِثْبَاتِ يَبْقَى الْمَعْنَى وَلَا يَمْنَعُ مِنْ الْأَخْذِ رَدُّ عَمْرٍو، وَالْحَالُ أَنَّ بَكْرًا أَقَرَّ لَهُ، فَلَوْ رَدَّ عَمْرٌو قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُ دَيْنًا عَلَى بَكْرٍ وَوَافَقَهُ بَكْرٌ عَلَى رَدِّ عَمْرٍو لَمْ يَجُزْ الْأَخْذُ مِنْ مَالِ بَكْرٍ شَيْئًا لِعَدَمِ الْمُقْتَضَى، وَقَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عِلْمُ الْغَرِيمَيْنِ بِالْأَخْذِ فِي الْأَخْذِ تَكَلُّفٌ، وَكَأَنَّهُ لَمَّا قَالَ: لَا يَمْنَعُ مِنْ الْأَخْذِ رَدُّ عَمْرٍو إقْرَارَ بَكْرٍ فُهِمَ بِالْإِشَارَةِ أَنَّهُ لَمَّا إنْ كَانَ رَدُّ عَمْرٍو إقْرَارَ بَكْرٍ لَا يَمْنَعُ عِلْمَ أَنَّ عَمْرًا عَلِمَ بِالْأَخْذِ. وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ وَلَا جُحُودُ بَكْرٍ دَيْنَ زَيْدٍ أَنَّ بَكْرًا يَعْلَمُ بِأَخْذِ زَيْدٍ حَتَّى يَجْحَدَ دَيْنَهُ وَأَنَّ لَهُ الْأَخْذَ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ إذْ قَدْ يَعْلَمُ الْآخِذُ قَبْلَ أَخْذِهِ كُلًّا مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَيُقَدَّمُ عَلَى الْآخِذِ قَبْلَ عِلْمِهِمَا نَعَمْ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ قِيَاسِهِمْ أَخْذُ غَرِيمِ الْغَرِيمِ عَلَى أَخْذِ الْغَرِيمِ وَأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْقِيَاسِ الْمُسَاوَاةُ فَقِيَاسُ أَخْذٍ عَلَى أَخْذٍ إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ تَسَاوَى الْأَخْذَانِ فَاَلَّذِي يُسَاوِي أَخْذَ مَنْ جَاحَدَ وَلَا بَيِّنَةَ أَوْ مُقِرٌّ مُمْتَنِعٌ إلَى آخِرِهِ فَإِذَا كَانَ فِي أَخْذِ مَالِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ ضَرَرٌ عَلَى زَيْدٍ لَمْ يَجُزْ الْأَخْذُ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا أَخَذَ مِنْ مَالِهِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِ الْغَرِيمِ وَغَرِيمِ الْغَرِيمِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَدْفَعَ الْمَالَ مَرَّتَيْنِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِأَخْذِ زَيْدٍ وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ عَمْرٌو بِالْأَخْذِ مِنْ بَكْرٍ فَإِنَّ عَمْرًا يُطَالِبُ بَكْرًا ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ فَلَا يَتَأَتَّى انْدِفَاعُ الضَّرَرِ إلَّا بِعِلْمِهِمَا بِالْأَخْذِ وَحَيْثُ عَلِمَا بِهِ يُسَاوِي أَخْذَ مَالِ الْغَرِيمِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَخْذَيْنِ مُوَصِّلٌ لِلْحَقِّ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ، وَأَيْضًا يُؤْخَذُ مِنْهُ تَنْزِيلُ مَالِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ بِقَوْلِهِ مَالُ الْغَرِيمِ وَالْأَخْذُ مِنْ مَالِ الْغَرِيمِ وَأَنَّ جَوَازَهُ مَشْرُوطٌ بِكَوْنِهِ جَاحِدًا أَوْ مُمَاطِلًا فَلْيَكُنْ الْمَقِيسُ مِثْلَهُ، فَإِذَا أُخِذَ بِإِطْلَاقِهِ جَوَازُ أَخْذِ مَالِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ لَمْ يُنَزَّلْ مَالُهُ مَنْزِلَةَ مَالِ الْغَرِيمِ، عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ اللُّزُومِ زِيَادَةُ إيضَاحٍ وَإِلَّا فَالتَّصْوِيرُ الْمَذْكُورُ يُعْلَمُ مِنْهُ عِلْمُ الْغَرِيمَيْنِ. أَمَّا عِلْمُ الْغَرِيمِ فَمِنْ قَوْلِهِمْ وَإِنْ رَدَّ عَمْرٌو إقْرَارَ بَكْرٍ لَهُ وَأَمَّا عِلْمُ غَرِيمِ غَرِيمِهِ فَمِنْ قَوْلِهِمْ أَوْ جَحَدَ بَكْرٌ إلَخْ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْغَرِيمُ قَدْ لَا يَعْلَمُ بِالْأَخْذِ فَيَأْخُذُ مِنْ مَالِ غَرِيمِهِ فَيُؤَدِّي إلَى الْأَخْذِ مَرَّتَيْنِ وَغَرِيمُهُ قَدْ لَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ فَيَأْخُذُ مِنْهُ الْغَرِيمُ ــ [حاشية الشبراملسي] لَا بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ فَالتَّشْبِيهُ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ الضَّمَانِ اهـ عُبَابٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ) أَيْ الْأَخْذِ (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ عَلِمَا بِهِ يُسَاوِي أَخْذَ مَالِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ) (قَوْلُهُ: فَلْيَكُنْ الْمَقِيسُ مِثْلَهُ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ لَهُ كَسْرَ بَابِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ وَنَقْبَ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَتَنْزِيلُ مَالِ الثَّانِي مَنْزِلَةَ مَالِ الْأَوَّلِ) أَيْ فِي اشْتِرَاطِ كَوْنِ صَاحِبِهِ جَاحِدًا وَلَا بَيِّنَةَ إلَخْ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُ) أَيْ لِعَمْرٍو (قَوْلُهُ وَوَافَقَ بَكْرًا إلَخْ) وَكَذَا إذَا كَانَ الرَّادُّ بَكْرًا فَقَطْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَمَّا إنْ كَانَ رَدَّ عَمْرٍو إلَخْ) هُوَ مُجَرَّدُ تَكْرِيرٍ لِمَا قَبْلَهُ فَالْأَصْوَبُ حَذْفُهُ إلَى قَوْلِهِ أَنَّ عَمْرًا عَلِمَ بِالْأَخْذِ (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ) أَيْ فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: إذْ قَدْ يُعْلَمُ الْأَخْذُ قَبْلَ أَخْذِهِ) لَمْ أَفْهَمْ لِهَذَا مَعْنًى فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إنْ أَرَادَ أَنَّهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) لَيْسَ فِي نُسَخِ الشَّرْحِ لِهَذَا الشَّرْطِ جَوَابٌ (قَوْلُهُ: وَأَيْضًا يُؤْخَذُ مِنْهُ تَنْزِيلُ مَالِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ إلَخْ) أَيْ حَسَبَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ الْجَلَالُ فِيمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَالْأَخْذُ مِنْ مَالِ الْغَرِيمِ) اُنْظُرْ مَعْنَاهُ وَمَا هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْأَخْذَ مِنْهُ مَشْرُوطٌ بِكَوْنِهِ جَاحِدًا أَوْ مُمَاطِلًا) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ الرَّوْضَةِ الْمَارِّ. وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ رَدُّ عَمْرٍو إقْرَارَ بَكْرٍ لَهُ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ) هَذَا كَلَامٌ لَا مَعْنَى لَهُ هُنَا إذْ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِهِ ذِكْرُ لُزُومٍ، ثُمَّ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالتَّصْوِيرُ الْمَذْكُورُ يُعْلَمُ مِنْهُ إلَخْ هُوَ عَيْنُ مَا قَدَّمَهُ عَنْ الشَّارِحِ الْجَلَالِ وَتَعَقَّبَهُ بِمَا مَرَّ. وَعُذْرُهُ بِأَنَّهُ لَمَّا نَقَلَ الْكَلَامَ الْمُتَقَدِّمَ عَمَّنْ نَقَلَهُ عَنْهُ

стр. 3757

فَيُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ أَيْضًا، وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُصَوَّرَةٌ بِالْعِلْمِ فَلَا يُرَدُّ ذَلِكَ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ) وَيُعْتَبَرُ فِيهِ كَوْنُهُ مُعَيَّنًا مَعْصُومًا مُكَلَّفًا أَوْ سَكْرَانَ وَلَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ فَيَقُولُ وَوَلِيِّي يَسْتَحِقُّ تَسَلُّمَهُ (مَنْ يُخَالِفُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ) وَهُوَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ (وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ) الْمُتَّصِفُ بِمَا مَرَّ (مَنْ يُوَافِقُهُ) وَلِذَلِكَ جُعِلَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْ الْيَمِينِ الَّتِي جُعِلَتْ عَلَى الْمُنْكِرِ لِيَنْجَبِرَ ضَعْفُ جَانِبِ الْمُدَّعِي بِقُوَّةِ حُجَّتِهِ وَضَعْفِ حُجَّةِ الْمُنْكِرِ بِقُوَّةِ جَانِبِهِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ، وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ تُحْوِجُ إلَى مَعْرِفَةِ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِيُطَالِبَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِحُجَّتِهِ إذَا تَخَاصَمَا، وَقِيلَ الْمُدَّعِي مَنْ لَوْ سَكَتَ خُلِّيَ وَلَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ لَا يُخَلَّى وَلَا يَكْفِيهِ السُّكُوتُ، فَإِذَا طَالَبَ زَيْدٌ عَمْرًا بِحَقٍّ فَأَنْكَرَ فَزَيْدٌ يُخَالِفُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ مِنْ بَرَاءَةِ عَمْرٍو وَلَوْ سَكَتَ تُرِكَ وَعَمْرٌو يُوَافِقُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ، وَلَوْ سَكَتَ لَمْ يُتْرَكْ فَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ وَزَيْدٌ مُدَّعٍ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَلَا يَخْتَلِفُ مُوجِبُهُمَا غَالِبًا، وَقَدْ يَخْتَلِفُ كَالْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ. (فَإِذَا) (أَسْلَمَ زَوْجَانِ قَبْلَ وَطْءٍ فَقَالَ) الزَّوْجُ: (أَسْلَمْنَا مَعًا فَالنِّكَاحُ بَاقٍ وَقَالَتْ) الزَّوْجَةُ: بَلْ أَسْلَمْنَا (مُرَتَّبًا) فَلَا نِكَاحَ (فَهُوَ مُدَّعٍ) لِأَنَّ وُقُوعَ الْإِسْلَامِيِّينَ مَعًا خِلَافُ الظَّاهِرِ وَهِيَ مُدَّعًى عَلَيْهَا وَالثَّانِي هِيَ مُدَّعِيَةٌ لِأَنَّهَا لَوْ سَكَتَتْ تُرِكَتْ وَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يُتْرَكُ لَوْ سَكَتَ لِزَعْمِهَا انْفِسَاخَ النِّكَاحِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ تَحْلِفُ الزَّوْجَةُ وَيَرْتَفِعُ النِّكَاحُ، وَعَلَى الثَّانِي يَحْلِفُ الزَّوْجُ وَيَسْتَمِرُّ النِّكَاحُ، وَرَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِاعْتِضَادِهِ بِقُوَّةِ جَانِبِ الزَّوْجِ بِكَوْنِ الْأَصْلِ بَقَاءَ الْعِصْمَةِ وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَسْلَمْتِ قَبْلِي فَلَا نِكَاحَ بَيْنَنَا وَلَا مَهْرَ لَك وَقَالَتْ: بَلْ أَسْلَمْنَا مَعًا صُدِّقَ فِي الْفُرْقَةِ بِلَا يَمِينٍ وَفِي الْمَهْرِ بِيَمِينِهِ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ وَصُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا عَلَى الثَّانِي لِأَنَّهَا لَا تُتْرَكُ بِالسُّكُوتِ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَزْعُمُ سُقُوطَ الْمَهْرِ، فَإِذَا سَكَتَتْ وَلَا بَيِّنَةَ جُعِلَتْ نَاكِلَةً وَحَلَفَ هُوَ وَسَقَطَ الْمَهْرُ. وَالْأَمِينُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ مُدَّعٍ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ الرَّدَّ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ لَكِنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ يَدَهُ لِغَرَضِ الْمَالِكِ وَقَدْ ائْتَمَنَهُ فَلَا ــ [حاشية الشبراملسي] جِدَارِهِ (قَوْلُهُ: مَعْصُومًا) خَرَجَ بِهِ الْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي هِيَ مُدَّعِيَةٌ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فِي تَعْرِيفِ الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ: وَالْأَمِينُ) كَالْمُودِعِ. ــ [حاشية الرشيدي] ذَكَرَ بَعْدَهُ كَلَامَ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ بِرُمَّتِهِ مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ فَوَقَعَ لَهُ مَا ذُكِرَ. وَحَاصِلُ مَا قَرَّرَهُ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ التَّصْوِيرَ الْمَارَّ أَوَّلَ السِّوَادَةِ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ كَأَنْ يَكُونَ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو إلَخْ، قَالَ عَقِبَهُ مَا نَصُّهُ: وَشَرَطَ الْمُتَوَلِّي أَنْ لَا يَظْفَرَ بِمَالِ الْغَرِيمِ وَأَنْ يَكُونَ غَرِيمُ الْغَرِيمِ جَاحِدًا مُمْتَنِعًا أَيْضًا، إلَى أَنْ قَالَ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ خَشِيَ أَنَّ الْغَرِيمَ يَأْخُذُ مِنْهُ ظُلْمًا لَزِمَهُ فِيمَا يَظْهَرُ إعْلَامُهُ لِيَظْفَرَ مِنْ مَالِ الْغَرِيمِ بِمَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ اللُّزُومِ: أَيْ فِي قَوْلِهِ لَزِمَهُ فِيمَا يَظْهَرُ إعْلَامُهُ هُوَ مَا ذَكَرَهُ شَارِحٌ وَهُوَ زِيَادَةُ إيضَاحٍ، وَإِلَّا فَالتَّصْوِيرُ الْمَذْكُورُ يُعْلَمُ مِنْهُ عِلْمُ الْغَرِيمَيْنِ أَمَّا عِلْمُ الْغَرِيمِ إلَى آخِرِهِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا فَاعْلَمْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ فِيهِ كَوْنُهُ مُعَيَّنًا) لَعَلَّهُ يَخْرُجُ بِهِ مَا إذَا قَالَ جَمَاعَةٌ أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مَثَلًا نَدَّعِي عَلَى هَذَا أَنَّهُ ضَرَبَ أَحَدَنَا أَوْ قَذَفَهُ مَثَلًا، وَقَوْلُهُ مَعْصُومًا الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِهِ غَيْرُ الْمَعْصُومِ عَلَى الْإِطْلَاقِ: أَيْ الَّذِي لَيْسَ لَهُ جِهَةُ عِصْمَةٍ أَصْلًا وَهُوَ الْحَرْبِيُّ لَا غَيْرُ كَمَا قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ حَوَاشِي ابْنِ قَاسِمٍ: أَيْ بِخِلَافِ مَنْ لَهُ عِصْمَةٌ وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِمِثْلِهِ كَالْمُرْتَدِّ وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ وَتَارِكِ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّيْخِ خَرَجَ بِهِ الْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ فَيُقَالُ عَلَيْهِ أَيْ فَرْقٌ بَيْنَ الْمُرْتَدِّ وَنَحْوِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِصْمَةِ وَعَدَمِهَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ) فِي هَذَا قُصُورٌ إذْ هُوَ خَاصٌّ بِالْأَمْوَالِ فَلَا يَتَأَتَّى فِي مِثْلِ دَعْوَى النِّكَاحِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: الْمُتَّصِفُ بِمَا مَرَّ) أَيْ الَّذِي مِنْ جُمْلَتِهِ التَّكْلِيفُ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الَّذِي تَجْرِي فِيهِ جَمِيعُ الْأَحْكَامِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا الْجَوَابُ وَالْحَلِفُ وَإِلَّا فَنَحْوُ الصَّبِيِّ يُدَّعَى عَلَيْهِ لَكِنْ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ) يَعْنِي كَوْنَ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينِ عَلَى

стр. 3758

يَحْسُنُ تَكْلِيفُهُ بَيِّنَةَ الرَّدِّ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَالِكَ هُوَ الَّذِي لَوْ سَكَتَ تُرِكَ وَفِي التَّحَالُفِ كُلٌّ مِنْ الْخَصْمَيْنِ مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ لِاسْتِوَائِهِمَا. (وَمَتَى ادَّعَى نَقْدًا) خَالِصًا أَوْ مَغْشُوشًا وَلَوْ دَيْنًا (اُشْتُرِطَ) فِيهِ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى وَإِنْ كَانَ النَّقْدُ غَالِبَ نَقْدِ الْبَلَدِ (بَيَانُ جِنْسٍ وَنَوْعٍ وَقَدْرٍ وَصِحَّةٍ وَ) هِيَ بِمَعْنَى أَوْ (تُكْسَرُ) وَغَيْرِهِمَا مِنْ سَائِرِ الصِّفَاتِ (إذَا اخْتَلَفَتْ بِهِمَا قِيمَةٌ) كَأَلْفِ دِرْهَمٍ فِضَّةً خَالِصَةً أَوْ مَغْشُوشَةً أُطَالِبُهُ بِهَا إذْ شَرْطُ الدَّعْوَى أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً، وَمَا كَانَ وَزْنُهُ مَعْلُومًا كَالدِّينَارِ لَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِوَزْنِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْقِيمَةِ فِي الْمَغْشُوشِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ، وَزَعْمُ الْبُلْقِينِيِّ وُجُوبَهُ فِيهِ مُطْلَقًا غَيْرُ صَحِيحٍ أَمَّا إذَا لَمْ تَخْتَلِفْ بِهِمَا قِيمَةٌ فَلَا يَجِبُ ذِكْرُهَا إلَّا فِي دَيْنِ السَّلَمِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ. . وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى رَبِّ دَيْنٍ عَلَى مُفْلِسٍ ثَبَتَ فَلَسُهُ أَنَّهُ وَجَدَ لَهُ مَالًا مَا لَمْ يُبَيِّنْ سَبَبَهُ كَإِرْثٍ وَاكْتِسَابٍ وَقَدْرِهِ. وَمَنْ لَهُ غَرِيمٌ غَائِبٌ اُعْتُبِرَ أَنْ يَقُولَ: لِي غَرِيمٌ غَائِبٌ غَيْبَةً شَرْعِيَّةً وَلِي بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ بِذَلِكَ. (أَوْ) ادَّعَى (عَيْنًا) حَاضِرَةً بِالْبَلَدِ يُمْكِنُ إحْضَارُهَا مَجْلِسَ الْحُكْمِ أَوْ غَائِبَةً كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (تَنْضَبِطُ) بِالصِّفَاتِ مِثْلِيَّةً أَوْ مُتَقَوِّمَةً (كَحَيَوَانٍ) وَحُبُوبٍ (وَصَفَهَا بِصِفَةِ السَّلَمِ) وُجُوبًا فِي الْمِثْلِيِّ وَنَدْبًا فِي الْمُتَقَوِّمِ مَعَ وُجُوبِ ذِكْرِ الْقِيمَةِ فِيهِ لِعَدَمِ تَأَتِّي التَّمْيِيزِ الْكَامِلِ بِدُونِهَا (وَقِيلَ: يَجِبُ مَعَهَا ذِكْرُ الْقِيمَةِ) احْتِيَاطًا، وَيَجِبُ ذِكْرُ الْجِنْسِ فَيَقُولُ عَبْدٌ: قِيمَتُهُ مِائَةٌ. وَلَوْ غَصَبَ مِنْهُ غَيْرُهُ عَيْنًا فِي بَلَدٍ ثُمَّ لَقِيَهُ فِي آخَرَ وَهِيَ بَاقِيَةٌ وَلِنَقْلِهَا مُؤْنَةٌ، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: ذَكَرَ قِيمَتَهَا وَإِنْ لَمْ تَتْلَفْ لِأَنَّهَا الْمُسْتَحَقَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، فَإِذَا رَدَّ الْعَيْنَ رَدَّ الْقِيمَةَ كَمَا لَوْ دَفَعَ الْقِيمَةَ بِنَفْسِهِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يُصَرِّحَ فِي مَذْبُوحَةٍ وَحَامِلٍ بِأَنَّ قِيمَتَهَا مَذْبُوحَةً أَوْ حَامِلًا كَذَا، وَمَرَّ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ مَا يَجِبُ ذِكْرُهُ فِي الْعَقَارِ وَالدَّعْوَى فِي مُسْتَأْجِرٍ عَلَى الْأَجِيرِ وَإِنْ كَانَ لَا يُخَاصِمُ لِأَنَّهُ بِيَدِهِ الْآنَ دُونَ مُؤَجِّرِهِ بِالنِّسْبَةِ لِرَفْعِ يَدِهِ، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِرَفْعِ يَدِ مُدَّعِي الْمِلْكِ فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ فِي وَجْهِهِ، وَخَرَجَ بِتَنْضَبِطُ غَيْرُهُ كَالْجَوَاهِرِ فَيُعْتَبَرُ ذِكْرُ الْقِيمَةِ. ــ [حاشية الشبراملسي] (قَوْلُهُ: وَهِيَ بِمَعْنَى أَوْ) أَيْ الْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَتُكْسَرُ (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ أَنْ يَقُولَ) أَيْ فِي سَمَاعِ دَعْوَاهُ عَلَى غَرِيمِهِ الْغَائِبِ (قَوْلُهُ: رَدَّ الْقِيمَةَ) أَيْ لِأَنَّ أَخْذَهَا كَانَ لِلْحَيْلُولَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ حَامِلًا كَذَا) أَيْ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَلَوْ فَاسِقًا حَيْثُ ذَكَرَ قَدْرًا لَائِقًا (قَوْلُهُ: وَالدَّعْوَى) أَيْ مِنْ ثَالِثٍ، وَقَوْلُهُ: عَلَى الْأَجِيرِ: أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ. ــ [حاشية الرشيدي] الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ دَيْنًا) هُوَ غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ مَغْشُوشًا وَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ النَّقْدَ الْمَغْشُوشَ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: إنْ اخْتَلَفَ بِهِمَا) يَعْنِي بِالصِّحَّةِ وَالتَّكَسُّرِ (قَوْلُهُ: مَعَ وُجُوبِ ذِكْرِ الْقِيمَةِ فِيهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا فِي الْحَقِيقَةِ تَضْعِيفٌ لِإِطْلَاقِ الْمَتْنِ عَدَمَ وُجُوبِ ذِكْرِ الْقِيمَةِ فَلَا يَنْسَجِمُ مَعَ قَوْلِهِ وَقِيلَ يَجِبُ مَعَهَا ذِكْرُ الْقِيمَةِ، فَكَانَ الْأَصْوَبُ خِلَافُ هَذَا الصَّنِيعِ عَلَى أَنَّهُ نَاقَضَ مَا قَدَّمَهُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِ الْحَاضِرَةِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ مَا هُنَا لِأَنَّ مِنْ الْمُرَجَّحَاتِ ذِكْرُ الشَّيْءِ فِي بَابِهِ وَهُوَ هُنَاكَ تَابِعٌ لِابْنِ حَجَرٍ، وَأَيْضًا فَقَدْ جَزَمَ بِهِ هُنَا جَزَمَ الْمَذْهَبُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ، وَأَيْضًا فَمِنْ الْمُرَجَّحَاتِ تَأَخُّرُ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ ذِكْرُ الْجِنْسِ) يَعْنِي فِي الْمُتَقَوِّمِ بِقَرِينَةِ التَّمْثِيلِ وَإِلَّا فَالْمِثْلُ يَجِبُ فِيهِ أَوْصَافُ السَّلَمِ وَمِنْ جُمْلَتِهَا الْجِنْسُ (قَوْلُهُ فَيَقُولُ عَبْدٌ قِيمَتُهُ مِائَةٌ) أَيْ بِنَاءً عَلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ مُخَالَفَةِ الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَتْلَفْ) أَيْ فَحُكْمُهَا حُكْمُ التَّالِفِ لِمَا ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ، لَكِنَّ هَذَا لَا مَوْقِعَ لَهُ مَعَ مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ مِنْ ذِكْرِ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا، وَكَلَامُ الْبُلْقِينِيِّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى ظَاهِرِ الْمَتْنِ مِنْ أَنَّ الْمَوْجُودَ لَا يَجِبُ فِيهِ ذِكْرُ الْقِيمَةِ فَيُسْتَثْنَى مِنْهُ هَذِهِ الصُّورَةُ وَيَجْعَلُهَا فِي حُكْمِ التَّالِفِ كَمَا يَدُلُّ لِذَلِكَ سِيَاقُهُمْ لِكَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ، فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ حَذْفُ هَذِهِ لِدُخُولِهَا فِي كَلَامِهِمْ وَإِيهَامٌ وَإِيرَادُهَا بَعْدَهُ مُخَالَفَتُهَا لَهُ، وَأَمَّا قَوْلُ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَفَى ذِكْرُهَا: أَيْ الْقِيمَةِ وَحْدَهَا فَهُوَ غَيْرُ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِتَنْضَبِطُ غَيْرُهُ كَالْجَوَاهِرِ فَيُعْتَبَرُ ذِكْرُ الْقِيمَةِ) هَذَا بِإِطْلَاقِهِ لَا يَتَأَتَّى عَلَى مُعْتَمَدِهِ مِنْ ذِكْرِ الْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَالدَّعْوَى فِي مُسْتَأْجِرٍ عَلَى الْأَجِيرِ)

стр. 3759

فَيَقُولُ: جَوْهَرٌ قِيمَتُهُ كَذَا وَيُقَوَّمُ بِفِضَّةٍ سَيْفٌ مُحَلَّى بِذَهَبٍ كَعَكْسِهِ وَبِأَحَدِهِمَا إنْ حُلِّيَ بِهِمَا. (فَإِنْ) تَلِفَتْ الْعَيْنُ (وَهِيَ مُتَقَوِّمَةٌ) بِكَسْرِ الْوَاوِ (وَجَبَ ذِكْرُ الْقِيمَةِ) مَعَ الْجِنْسِ كَمَا مَرَّ كَعَبْدٍ قِيمَتُهُ كَذَا، وَقَدْ تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِالْمَجْهُولِ فِي صُوَرٍ كَثِيرَةٍ كَوَصِيَّةٍ وَإِقْرَارٍ وَدِيَةٍ وَغُرَّةٍ وَمَمَرٍّ وَمَجْرَى مَاءٍ بِمِلْكِ الْغَيْرِ، بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ تَحْدِيدِهِ إنْ لَمْ يَنْحَصِرْ حَقُّهُ فِي جِهَةٍ مِنْهُ، بَلْ قَدْ لَا تُتَصَوَّرُ إلَّا مَجْهُولَةً وَذَلِكَ فِيمَا يَتَوَقَّفُ تَعْيِينُهُ عَلَى الْقَاضِي كَفَرْضِ مَهْرٍ وَمُتْعَةٍ وَحُكُومَةٍ وَرَضْخٍ، وَيُعْتَبَرُ فِي الدَّعْوَى أَيْضًا كَوْنُهَا مُلْزَمَةً كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ لَازِمًا فَلَا تُسْمَعُ بِدَيْنٍ حَتَّى يَقُولَ وَهُوَ مُمْتَنِعُ أَدَائِهِ، وَلَا بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إقْرَارٍ حَتَّى يَقُولَ: وَقَبَضْتُهُ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ أَوْ أَقْبِضْنِيهِ وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ أَوْ الْمُقِرَّ التَّسْلِيمُ إلَيَّ وَيَزِيدُ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ وَهَا هُوَ ذَا أَوْ وَالثَّمَنُ مُؤَجَّلٌ، وَلَا بِرَهْنٍ بِأَنْ قَالَ: وَهَذَا مِلْكِي رَهَنْتُهُ مِنْهُ بِكَذَا إلَّا إنْ قَالَ: وَأَحْضَرْتُهُ فَيَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ إلَيَّ إذَا قَبَضَهُ،. وَأَخَذَ الْغَزِّيِّ مِنْ ذَلِكَ عَدَمَ سَمَاعِ دَعْوَى الْمُؤَجِّرِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِالْعَيْنِ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ: وَيَلْزَمُهُ تَسْلِيمٌ إلَيَّ رُدَّ بِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ التَّصَرُّفَ فِي الرَّقَبَةِ فَيَمْنَعُهُ الْمُسْتَأْجِرُ بِدَعْوَى الْمِلْكِ فَيُتَّجَهُ صِحَّةُ دَعْوَاهُ وَأَنَّهُ مَنَعَهُ مِنْ بَيْعِهَا بِغَيْرِ حَقٍّ وَيُقِيمُ بَيِّنَةً بِذَلِكَ وَأَنْ لَا يُنَاقِضَهَا دَعْوَى أُخْرَى، وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَنْ أَثْبَتَ إعْسَارَهُ وَأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا ثُمَّ ادَّعَى عَلَى آخَرَ بِمَالٍ لَهُ لِأَنَّهُ إنْ أَطْلَقَهُ فَوَاضِحٌ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ، وَإِنْ أَرَّخَهُ بِزَمَنٍ قَبْلَ ثُبُوتِ الْإِعْسَارِ فَلِأَنَّ الْمَالَ الْمَنْفِيَّ فِيهِ مَا يَجِبُ الْأَدَاءُ مِنْهُ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُنْكِرٌ. وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى دَائِنٍ مَيِّتٍ عَلَى مَنْ تَحْتَ يَدِهِ مَالٌ لِلْمَيِّتِ مَعَ حُضُورِ الْوَارِثِ، فَإِنْ غَابَ أَوْ كَانَ قَاصِرًا وَالْأَجْنَبِيُّ مُقِرٌّ بِهِ فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُوفِيَهُ مِنْهُ، ــ [حاشية الشبراملسي] (قَوْلُهُ: وَالْأَجْنَبِيُّ مُقِرٌّ بِهِ) وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُنْكِرًا لَمْ تُسْمَعْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ، وَالْقِيَاسُ سَمَاعُهَا لِيُوَفِّيَهُ الْقَاضِي حَقَّهُ. ــ [حاشية الرشيدي] اُنْظُرْهُ مَعَ مَا يَأْتِي أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا أَقَرَّ لِمَنْ تُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ انْصَرَفَتْ عَنْهُ الْخُصُومَةُ، وَلَعَلَّ هَذَا مُقَيِّدٌ لِذَاكَ فَيَكُونُ مَحَلُّ ذَاكَ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِمَنْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ حَقٌّ لَازِمٌ فِيهَا، بِخِلَافِ نَحْوِ الْأَجِيرِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَوْ جَعَلْنَا الدَّعْوَى عَلَى الْمُؤَجِّرِ لَمْ يُمْكِنْهُ اسْتِخْلَاصُ الْعَيْنِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ إنْ كُنْت مَالِكًا فَقَدْ أَجَرْتنِي فَلَيْسَ لَك أَخْذُ الْعَيْنِ حَتَّى يَنْقَضِيَ أَمَدُ الْإِجَارَةِ، وَإِنْ كُنْت غَيْرَ مَالِكٍ لَهَا فَلَا سَلَاطَةَ لَك عَلَيْهَا، وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ مِثْلُهُ نَحْوَ الْمُرْتَهِنِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَبِأَحَدِهِمَا إنْ حُلِّيَ بِهِمَا) أَيْ لِلضَّرُورَةِ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ غَلَبَ أَحَدُهُمَا يَقُومُ بِالْآخَرِ. وَقَالَ الرُّويَانِيُّ: وَيُحْتَمَلُ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يُفْصَلَ بَيْنَهُمَا فِي الدَّعْوَى وَيُقَوَّمَ بِغَيْرِ الْجِنْسِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنَّ كَلَامَهُمْ فِيمَا إذَا جَهِلَ حَقِيقَةَ مِقْدَارِ كُلٍّ مِنْهُمَا، أَمَّا لَوْ عَلِمَهُ فَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ اهـ. وَيَدُلُّ لَهُ تَعْلِيلُهُمْ بِالضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ: مَعَ الْجِنْسِ كَمَا مَرَّ) يَعْنِي فِي الْمُتَقَوِّمَةِ غَيْرِ التَّالِفَةِ بِنَاءً عَلَى اخْتِيَارِهِ، فَالْمُتَقَوِّمُ حِينَئِذٍ حُكْمُهُ وَاحِدٌ بَاقِيًا كَانَ أَوْ تَالِفًا حَاضِرًا بِالْبَلَدِ أَوْ غَائِبًا يَنْضَبِطُ أَوْ لَا يَنْضَبِطُ (قَوْلُهُ: بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ تَحْدِيدِهِ) أَيْ مِلْكِ الْغَيْرِ، وَعِبَارَةُ رَوْضَةِ الْحُكَّامِ، لِشُرَيْحٍ الرُّويَانِيِّ: لَوْ ادَّعَى حَقًّا لَا يَتَمَيَّزُ مِثْلَ مَسِيلِ الْمَاءِ عَلَى سَطْحِ جَارِهِ مِنْ دَارِهِ أَوْ مُرُورِهِ فِي دَارِ غَيْرِهِ مُجْتَازًا فَلَا بُدَّ مِنْ تَحْدِيدِهِ إحْدَى الدَّارَيْنِ إنْ كَانَتَا مُتَّصِلَتَيْنِ فَيَدَّعِي أَنَّ لَهُ دَارًا فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَذْكُرَ الْحَدَّ الَّذِي يَنْتَهِي إلَى دَارِ خَصْمِهِ ثُمَّ يَقُولُ وَأَنَا أَسْتَحِقُّ إجْرَاءَ الْمَاءِ مِنْ دَارِي هَذِهِ عَلَى سَطْحِ دَارِ فُلَانٍ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِّهَا الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي مَثَلًا إلَى الطَّرِيقِ الْفُلَانِيَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ الدَّارَانِ مُتَفَرِّقَتَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ حُدُودِ الدَّارَيْنِ انْتَهَتْ. وَمَا صَوَّرَ بِهِ هُوَ مِنْ الْحَقِّ الْمُنْحَصِرِ فِي جِهَةٍ فَلِذَلِكَ احْتَرَزَ عَنْهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَنْحَصِرْ إلَخْ، فَإِذَا لَمْ يَنْحَصِرْ فِي جِهَةٍ يَكْفِي تَحْدِيدُ الْمِلْكِ الَّذِي فِيهِ الْمُرُورُ أَوْ الْإِجْرَاءُ وَهُوَ مُرَادُ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ إلَى إذَا قَبَضَهُ) اُنْظُرْ هَلَّا قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا. (قَوْلُهُ: رَدَّ بِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ التَّصَرُّفَ إلَخْ) هَذَا لَا يُلَاقِي كَلَامَ الْغَزِّيِّ لِأَنَّ فَرْضَ كَلَامِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فِي الدَّعْوَى الْمَطْلُوبِ فِيهَا تَحْصِيلُ الْحَقِّ وَهِيَ الَّتِي يُشْتَرَطُ فِيهَا الْإِلْزَامُ، وَأَمَّا

стр. 3760

وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ السُّبْكِيّ لِلْوَصِيِّ وَالدَّائِنِ الْمُطَالَبَةُ بِالْحُقُوقِ: أَيْ بِالرَّفْعِ لِلْقَاضِي لِيُوفِيَهُمَا مِمَّا ثَبَتَ لَهُ، وَلَوْ ادَّعَى وَلَمْ يَقُلْ: سَلْ جَوَابَ دَعْوَايَ أَوْ نَحْوَهُ جَازَ لِلْقَاضِي سُؤَالُهُ وَلَهُ اسْتِفْصَالُهُ عَنْ وَصْفٍ أَطْلَقَهُ لَا عَنْ شَرْطٍ أَهْمَلَهُ بَلْ يَلْزَمُهُ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ حَتَّى يُصَحِّحَ دَعْوَاهُ كَمَا مَرَّ. وَلَيْسَ لَهُ سَمَاعُ الدَّعْوَى بِعَقْدٍ أُجْمِعَ عَلَى فَسَادِهِ إلَّا لِنَحْوِ رَدِّ الثَّمَنِ، وَلَهُ سَمَاعُهَا بِمُخْتَلَفٍ فِيهِ لِيَحْكُمَ فِيهِ بِمَا يَرَاهُ، بِخِلَافِ الشُّفْعَةِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهَا إلَّا فِيمَا يَرَاهُ لِأَنَّهَا مُجَرَّدُ دَعْوَى فَتَبْطُلُ بِرَدِّهِ لَهَا، بِخِلَافِ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْحُكْمِ بِإِبْطَالِهِ، وَبَحَثَ الْغَزِّيِّ سَمَاعَهُ فِيهَا إنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: إنَّ طَالِبَهَا يُعَارِضُنِي فِيمَا اشْتَرَيْتُهُ بِلَا حَقٍّ فَامْنَعْهُ مِنْ مُعَارَضَتِي، وَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ الدَّعْوَى بِهَا عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا. (أَوْ) ادَّعَى رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ (نِكَاحًا) فِي الْإِسْلَامِ (لَمْ يَكْفِ الْإِطْلَاقُ عَلَى الْأَصَحِّ بَلْ يَقُولُ نَكَحْتُهَا) نِكَاحًا صَحِيحًا (بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ) أَوْ سَيِّدٍ يَلِي نِكَاحَهَا أَوْ بِهِمَا فِي مُبَعَّضَةٍ (وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَرِضَاهَا إنْ كَانَ يُشْتَرَطُ) لِكَوْنِهَا غَيْرَ مُجْبَرَةٍ وَبِإِذْنِ وَلِيِّي إنْ كَانَ سَفِيهًا أَوْ سَيِّدِي إنْ كَانَ عَبْدًا لِأَنَّ النِّكَاحَ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقُّ الْآدَمِيِّ فَاحْتِيطَ لَهُ كَالْقَتْلِ بِجَامِعِ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُهُمَا بَعْدَ وُقُوعِهِمَا، وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ ذِكْرُ انْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ كَرَضَاعٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا، أَمَّا إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ رِضَاهَا كَمُجْبَرَةٍ فَلَا يَتَعَرَّضُ لَهَا بَلْ لِمُزَوِّجِهَا مِنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ أَوْ لِعِلْمِهَا بِهِ إنْ ادَّعَى عَلَيْهَا وَالثَّانِي يَكْفِي الْإِطْلَاقُ وَيَكُونُ التَّعَرُّضُ لِذَلِكَ مُسْتَحَبًّا كَمَا اكْتَفَى بِهِ فِي دَعْوَى اسْتِحْقَاقِ الْمَالِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذِكْرُ السَّبَبِ بِلَا خِلَافٍ وَلِأَنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى النِّكَاحِ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ مَا وُجِدَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ، وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالْمُرْشِدِ الْعَدْلُ، وَإِنَّمَا آثَرَهُ لِأَنَّهُ الْوَاقِعُ فِي لَفْظِ خَبَرِ «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ» وَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى وَصْفِ الشَّاهِدَيْنِ بِالْعَدَالَةِ لِانْعِقَادِهِ بِالْمَسْتُورِينَ وَتَنْفِيذُ الْقَاضِي لَمَّا شَهِدَا بِهِ مَا لَمْ يَدَّعِ شَيْئًا مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّزْكِيَةِ رُدَّ بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي نِكَاحٍ غَيْرِ مُتَنَازَعٍ فِيهِ، أَمَّا الْمُتَنَازَعُ فِيهِ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ فَتَعَيَّنَ مَا قَالُوهُ، وَقَوْلُ الْقَمُولِيِّ: وَلَا ــ [حاشية الشبراملسي] مِمَّا تَحْتَ يَدِ الْأَجْنَبِيِّ حَيْثُ أَثْبَتَهُ (قَوْلُهُ: جَازَ لِلْقَاضِي سُؤَالُهُ) أَيْ وَجَازَ لَهُ تَرْكُهُ، وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ إلَّا إذَا سَأَلَهُ إيَّاهُ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْغَزِّيِّ) أَيْ الشَّرَفُ صَاحِبُ مَيْدَانِ الْفُرْسَانِ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ) أَيْ الطَّالِبِ لِلْأَخْذِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا) أَيْ كَالْحَنَفِيِّ ــ [حاشية الرشيدي] الدَّعْوَى الْمَقْصُودُ مِنْهَا دَفْعُ النِّزَاعِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْإِلْزَامُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَهِيَ لَيْسَتْ مِنْ فَرْضِ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ فَتَأَمَّلْ، وَأَنْ لَا يُنَاقِضَهَا دَعْوَى أُخْرَى: أَيْ مِنْهُ أَوْ مِنْ أَصْلِهِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ السُّبْكِيّ إلَخْ) وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ أَيْضًا حَمْلُ كَلَامِ السُّبْكِيّ عَلَى الْعَيْنِ وَأَنَّهُ تَجُوزُ الدَّعْوَى بِهَا عَلَى غَرِيمِ الْغَرِيمِ وَإِنْ لَمْ يُوَكِّلْهُ الْوَارِثُ، بِخِلَافِ الدَّيْنِ. وَذَكَرَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ أَنَّهُ بَحَثَ مَعَ الشَّارِحِ فِي هَذَا الْحَمْلِ الْآتِي فَبَالَغَ فِي إنْكَارِهِ وَقَالَ: لَا بُدَّ مِنْ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ لِيُوَفِّيَهُ مِنْ الْعَيْنِ كَالدَّيْنِ إذَا كَانَا ثَابِتَيْنِ، وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْحُكْمِ بِإِبْطَالِهِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ بِخِلَافِ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ لَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِإِبْطَالِهِ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ الدَّعْوَى بِهَا عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّ لَهُ الدَّعْوَى بِهَا عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا، وَحِينَئِذٍ فَلْيُنْظَرْ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ فَتَبْطُلُ بِرَدِّهِ لَهَا (قَوْلُهُ: أَوْ امْرَأَةٌ) كَانَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَنْ يَذْكُرَ صُورَةَ دَعْوَاهَا، وَإِلَّا فَاَلَّذِي فِي الْمَتْنِ إنَّمَا هُوَ صُورَةُ دَعْوَى الرَّجُلِ (قَوْلُهُ: بِجَامِعِ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ بِالنِّسْبَةِ لِلنِّكَاحِ نَصُّهَا: لِأَنَّ النِّكَاحَ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الرَّبِّ وَحَقُّ الْآدَمِيِّ، وَإِذَا وَقَعَ وَطْءٌ لَا يُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُهُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ ذِكْرُ انْتِفَاعِ الْمَوَانِعِ) أَيْ تَفْصِيلًا وَإِلَّا فَقَدْ تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ نِكَاحًا صَحِيحًا (قَوْلُهُ: بَلْ لِمُزَوِّجِهَا) أَيْ إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ إذْ الْمُجْبَرَةُ تَصِحُّ الدَّعْوَى عَلَيْهَا أَوْ عَلَى مُجْبِرِهَا، وَانْظُرْ حِينَئِذٍ مَا مَعْنَى تَعَرُّضِهِ لَهُ، وَلَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ مُسَامَحَةً فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: رُدَّ بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي نِكَاحٍ غَيْرِ مُتَنَازَعٍ فِيهِ إلَخْ) صَرِيحُ هَذَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَدَالَةِ فِي قَوْلِهِمْ: وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ، لَكِنْ فِي حَوَاشِي

стр. 3761

يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الشُّهُودِ إلَّا إنْ زَوَّجَ الْوَلِيُّ بِالْإِجْبَارِ غَيْرُ صَحِيحٍ، نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُ الثَّانِي عَلَى حَالَةِ عَدَمِ التَّنَازُعِ، أَمَّا نِكَاحُ الْكُفَّارِ فَيَكْفِي فِيهِ الْإِطْلَاقُ مَا لَمْ يَذْكُرْ اسْتِمْرَارَهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَيَذْكُرُ شُرُوطَ تَقْرِيرِهِ. وَلَوْ ادَّعَتْ زَوْجِيَّةَ رَجُلٍ فَأَنْكَرَ فَحَلَفَتْ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ ثَبَتَتْ زَوْجِيَّتُهَا وَوَجَبَتْ مُؤْنَتُهَا وَحَلَّ لَهُ إصَابَتُهَا لِأَنَّ إنْكَارَ النِّكَاحِ لَيْسَ بِطَلَاقٍ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَمَحَلُّ حِلِّ إصَابَتِهَا بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ لَا الْبَاطِنِ إنْ صُدِّقَ فِي الْإِنْكَارِ (فَإِنْ كَانَتْ) الزَّوْجَةُ (أَمَةً) أَيْ بِهَا رِقٌّ (فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ ذِكْرِ) مَا مَرَّ مَعَ ذِكْرِ إسْلَامِهَا إنْ كَانَ مُسْلِمًا، وَ (الْعَجْزُ عَنْ طُولِ) أَيْ مَهْرٍ لِحُرَّةٍ (وَخَوْفِ عَنَتٍ) وَأَنَّهُ لَيْسَ تَحْتَهُ مَنْ تَصْلُحُ لِلِاسْتِمْتَاعِ وَالثَّانِي لَا يَجِبُ كَمَا لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِعَدَمِ الْمَوَانِعِ. . وَلَوْ أَجَابَتْ دَعْوَاهُ لِلنِّكَاحِ بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ مِنْ مُنْذُ سَنَةٍ فَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا زَوْجَتُهُ مِنْ شَهْرٍ حُكِمَ بِهَا لِلْأَوَّلِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهَا نِكَاحُهُ فَمَا لَمْ يَثْبُتْ الطَّلَاقُ لَا حُكْمَ لِلنِّكَاحِ الثَّانِي. (أَوْ) ادَّعَى (عَقْدًا مَالِيًّا كَبَيْعٍ) وَلَوْ سَلَمًا (وَهِبَةً) وَلَوْ لِأَمَةٍ (كَفَى الْإِطْلَاقُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ دُونَ النِّكَاحِ فِي الِاحْتِيَاطِ، نَعَمْ يُعْتَبَرُ لِإِثْبَاتِ صِحَّةِ كُلِّ عَقْدٍ نِكَاحٌ أَوْ غَيْرُهُ مَعَ مَا مَرَّ وَصْفُهُ بِالصِّحَّةِ وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ كَالنِّكَاحِ فَيَقُولُ تَعَاقَدْنَاهُ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَنَحْنُ جَائِزَا التَّصَرُّفِ وَتَفَرَّقْنَا عَنْ تَرَاضٍ. . وَاعْلَمْ أَنَّهُ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الدَّعْوَى بِنَحْوِ رِيعِ الْوَقْفِ عَلَى النَّاظِرِ دُونَ الْمُسْتَحِقِّ وَإِنْ حَضَرَ فَفِي وَقْفٍ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: بِنَحْوِ رِيعِ الْوَقْفِ عَلَى النَّاظِرِ) أَيْ الطَّلَبِ بِتَخْلِيصِ رِيعِ الْوَقْفِ عَلَى النَّاظِرِ فَهُوَ الْمُدَّعِي، وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ طَلَبٌ. ــ [حاشية الرشيدي] ابْنِ قَاسِمٍ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ مَا نَصُّهُ: هُوَ شَامِلٌ لِمَسْتُورَيْ الْعَدَالَةِ لِانْعِقَادِهِ بِهِمَا. وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ وَإِنْ صَحَّتْ الدَّعْوَى بِذَلِكَ لَا يُحْكَمُ بِهِ إلَّا إنْ ثَبَتَتْ الْعَدَالَةُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَدَالَةِ الْعَدَالَةُ الظَّاهِرَةُ. وَعَلَيْهِ فَلَا يَرِدُ بَحْثُ الْبُلْقِينِيِّ لِأَنَّهُ بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ (قَوْلُهُ نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُ الثَّانِي إلَخْ) لَمْ أَفْهَمْ مَعْنَاهُ وَهُوَ سَاقِطٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَلَعَلَّ قَوْلَهُ الثَّانِي مُحَرَّفٌ عَنْ الْأَوَّلِ، وَهُوَ كَلَامُ الْبُلْقِينِيِّ الَّذِي هُوَ أَوَّلٌ بِالنِّسْبَةِ لِكَلَامِ الْقَمُولِيِّ: أَيْ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِتَنْفِيذِ الْقَاضِي الَّذِي ذَكَرَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ التَّنْفِيذِ الَّذِي لَمْ تَتَقَدَّمْهُ خُصُومَةٌ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَيْسَ تَحْتَهُ مَنْ تَصْلُحُ لِلِاسْتِمْتَاعِ) اُنْظُرْ مَا الدَّاعِي إلَيْهِ بَعْدَ ذِكْرِ خَوْفِ الْعَنَتِ (قَوْلُهُ وَلَوْ لِأَمَةٍ) أَيْ أَنَّهُ وَهَبَهُ إيَّاهَا: أَيْ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ يُحْتَاطُ فِيهَا كَالنِّكَاحِ بِجَامِعِ خَطَرِ الْوَطْءِ. (قَوْلُهُ: عَلَى النَّاظِرِ دُونَ الْمُسْتَحِقِّ) قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ: لَمْ أَفْهَمْ مَعْنَى ذَلِكَ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ بَحَثَ فِيهِ مَعَ الشَّارِحِ فَتَوَقَّفَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: قَدْ أَبْدَلْت لَفْظَ عَلَى بِلَفْظِ مِنْ اهـ. وَأَقُولُ: لَا خَفَاءَ فِي فَهْمِ مَا ذُكِرَ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُصَوَّرُ بِهِ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْمُسْتَحِقِّينَ يَسْتَوْلِي عَلَى الرِّيعِ دُونَ بَعْضٍ، فَهَذَا الَّذِي لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ اسْتِحْقَاقُهُ لَا يَدَّعِي بِهِ إلَّا عَلَى النَّاظِرِ دُونَ الْمُسْتَحِقِّ الْمُسْتَوْلِي، وَأَمَّا تَغْيِيرُ عَلَى بِمِنْ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَغْيِيرُ مَوْضُوعِ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ وَأَنْ يُنْسَبَ إلَيْهِ مَا لَمْ يَقُلْهُ، ثُمَّ إنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى مِنْ الْمُسْتَحِقِّ إذَا لَمْ يَكُنْ نَاظِرًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ إنْ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ كَأَحَدِ الْأَوْلَادِ فَقَدْ نَقَلَ الشَّارِحُ نَفْسُهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ التَّوْشِيحِ سَمَاعَ دَعْوَاهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ كَأَنْ كَانَ يَسْتَحِقُّ فِي رِيعِ نَحْوِ مَسْجِدٍ لِعَمَلِهِ فِيهِ، فَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ قَاسِمٍ نَفْسُهُ فِي بَابِ الْحَوَالَةِ مِنْ حَوَاشِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِأَنَّهُ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَى السَّاكِنِ إذَا سَوَّغَهُ لِلنَّاظِرِ عَلَيْهِ، عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ تَصْوِيرُ الدَّعْوَى عَلَى النَّاظِرِ مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ بِأَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ نَاظِرُ نَحْوِ مَسْجِدٍ بِرِيعٍ لِلْمَسْجِدِ فِي الْوَقْفِ الَّذِي هُوَ نَاظِرٌ عَلَيْهِ، وَكَانَ تَوَقُّفُ الشِّهَابِ ابْنِ قَاسِمٍ الْمَذْكُورُ هُوَ الَّذِي حَمَلَ شَيْخَنَا عَلَى حَمْلِ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِهِ حَيْثُ قَالَ: قَوْلُهُ بِنَحْوِ رِيعِ الْوَقْفِ عَلَى النَّاظِرِ: أَيْ الطَّلَبُ بِتَخْلِيصِ رِيعِ الْوَقْفِ عَلَى النَّاظِرِ فَهُوَ الْمُدَّعِي وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ طَلَبٌ اهـ. مَعَ أَنَّ مَا حَمَلَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا

стр. 3762

عَلَى مُعَيَّنِينَ مَشْرُوطٌ لِكُلٍّ مِنْهُمْ النَّظَرُ عَلَى حِصَّتِهِ يُعْتَبَرُ حُضُورُهُمْ وَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ عَلَيْهِمْ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عِنْدَهُ فَالدَّعْوَى عَلَيْهِمْ، قَالَ: وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ الدَّعْوَى عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ مَعَ حُضُورِ بَاقِيهِمْ، لَكِنَّ الْأَوْجَهَ كَمَا قَالَهُ الْغَزِّيِّ سَمَاعُهَا عَلَى الْبَعْضِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، نَعَمْ لَا يَحْكُمُ إلَّا بَعْدَ إعْلَامِ الْجَمِيعِ بِالْحَالِ، وَأَطَالَ السُّبْكِيُّ فِيمَا إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى لِمَيِّتٍ أَوْ غَائِبٍ أَوْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ تَحْتَ نَظَرِ الْحَاكِمِ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ أَوْ عَلَى أَحَدِ هَؤُلَاءِ ثُمَّ اسْتَقَرَّ رَأْيُهُ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ دَعْوَى أَصْلًا وَلَا عَلَى نَائِبِهِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُنَصِّبَ مَنْ يَدَّعِي وَمَنْ يُدَّعَى عَلَيْهِ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِوَقْفٍ أَوْ مَالٍ نَحْوُ يَتِيمٍ أَوْ بَيْتِ مَالٍ، وَتَخْصِيصُهُ نَصْبَ ذَلِكَ بِالْقَاضِي الشَّافِعِيِّ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ فِي تِلْكَ الْأَزْمِنَةِ مِنْ اخْتِصَاصِهِ بِالنَّظَرِ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الثَّلَاثَةِ، وَأَمَّا الْآنَ فَالنَّظَرُ فِي ذَلِكَ مُتَعَلِّقٌ بِالْحَنَفِيِّ دُونَ غَيْرِهِ فَلْيَخْتَصَّ ذَلِكَ بِهِ. (وَمَنْ) (قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ) بِحَقٍّ (لَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُدَّعِي) عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ مُدَّعَاهُ لِأَنَّهُ تَكْلِيفُ حُجَّةٍ بَعْدَ قِيَامِ حُجَّةٍ وَلِأَنَّهُ كَالطَّعْنِ فِي الشُّهُودِ وَلِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمَدِينِ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ بِإِعْسَارِهِ لِجَوَازِ أَنَّ لَهُ مَالًا بَاطِنًا كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ، وَكَذَا لَوْ شَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِعَيْنٍ وَقَالُوا: لَا نَعْلَمُهُ بَاعَ وَلَا وَهَبَ فَلِخَصْمِهِ تَحْلِيفُهُ أَنَّهَا مَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ. وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً ثُمَّ قَالَ: لَا تَحْكُمُ حَتَّى تُحَلِّفَهُ فَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ بُطْلَانَ بَيِّنَتِهِ لِاعْتِرَافِهِ أَنَّهَا مِمَّا لَا يَجِبُ الْحُكْمُ بِهَا، وَرَدَّهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ ظُهُورَ إقْدَامِهِ عَلَى يَمِينٍ فَاجِرَةٍ مَثَلًا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَبْطُلَ، وَمَا نَظَرَ بِهِ فِي كَلَامِهِ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ. (فَإِنْ) (ادَّعَى) عَلَيْهِ (أَدَاءً) لَهُ (أَوْ إبْرَاءً) مِنْهُ أَوْ أَنَّهُ اسْتَوْفَاهُ (أَوْ شِرَاءَ عَيْنٍ) مِنْهُ (أَوْ هِبَتَهَا وَإِقْبَاضَهَا) أَيْ أَنَّهُ وَهَبَهُ إيَّاهَا وَأَقْبَضَهَا لَهُ (حَلَّفَهُ) أَيْ مُدَّعِي نَحْوِ الْأَدَاءِ (عَلَى نَفْيِهِ) وَهُوَ أَنَّهُ مَا تَأَدَّى مِنْهُ الْحَقُّ وَلَا أَبْرَأَهُ مِنْهُ وَلَا بَاعَهُ لَهُ وَلَا وَهَبَهُ إيَّاهُ: نَعَمْ إنْ ادَّعَى ذَلِكَ بَعْدَ الْحُكْمِ لَمْ يُحَلِّفْهُ لِثُبُوتِ الْحَقِّ عَلَى خَصْمِهِ بِالْحُكْمِ، كَذَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَنَقَلَهُ فِي الْكَبِيرِ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ) أَيْ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. . ــ [حاشية الرشيدي] كَلَامَ الْأَذْرَعِيِّ لَا يُلَائِمُهُ مَا فِي الشَّرْحِ بَعْدَهُ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ (قَوْلُهُ: يُعْتَبَرُ حُضُورُهُمْ) اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ حُضُورُهُمْ وَالدَّعْوَى عَلَيْهِمْ أَوْ مُجَرَّدُ الْحُضُورِ، وَعَلَى الثَّانِي فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا إذَا كَانَ النَّاظِرُ الْقَاضِيَ الْمَذْكُورَ بَعْدُ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ مَعَ حُضُورِ بَاقِيهِمْ (قَوْلُهُ: لَكِنْ الْأَوْجُهُ كَمَا قَالَهُ الْغَزِّيِّ سَمَاعُهَا عَلَى الْبَعْضِ) أَيْ وَلَوْ مَعَ غَيْبَةِ الْبَاقِينَ كَمَا يَدُلُّ لَهُ مَا بَعْدَهُ: أَيْ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يَحْكُمُ إلَّا بَعْدَ إعْلَامِ الْجَمِيعِ) تَقَدَّمَتْ لَهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي فَصْلٍ فِي بَيَانِ قَدْرِ النِّصَابِ فِي الشُّهُودِ، لَكِنَّ عِبَارَتَهُ هُنَاكَ: وَيَكْفِي فِي ثُبُوتِ دَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ حُضُورُ بَعْضِ الْوَرَثَةِ لَكِنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَعَدَّى لِغَيْرِ الْحَاضِرِ انْتَهَتْ. وَبَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ مُبَايَنَةٌ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُنَصِّبَ مَنْ يَدَّعِي) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى لِمَنْ ذُكِرَ، وَقَوْلُهُ وَمَنْ يَدَّعِي عَلَيْهِ: أَيْ فِيمَا إذَا كَانُوا مُدَّعًى عَلَيْهِمْ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمَدِينِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ هُوَ يَسَارَهُ، وَبِهَذَا فَارَقَتْ هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا مَا سَيَأْتِي اسْتِثْنَاؤُهُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ ادَّعَى أَدَاءً أَوْ إبْرَاءً إلَخْ، فَلَا يُقَالُ كَانَ مِنْ حَقِّ الشَّارِحِ تَأْخِيرُ اسْتِثْنَاءِ هَاتَيْنِ عَمَّا اسْتَثْنَاهُ الْمُصَنِّفُ. (قَوْلُهُ: لِثُبُوتِ الْحَقِّ عَلَى خَصْمِهِ) حَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ لِثُبُوتِ الْحَقِّ عَلَيْهِ وَعُذْرُهُ أَنَّهُ تَبِعَ شَرْحَ الرَّوْضِ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ، لَكِنَّ عِبَارَةَ شَرْحِ الرَّوْضِ لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي لِثُبُوتِ الْحَقِّ عَلَى خَصْمِهِ فَذِكْرُ الْخَصْمِ فِيهَا ظَاهِرٌ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي يُحَلِّفُهُ لِلْحَاكِمِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْحُكْمِ فَالتَّعْبِيرُ بِخَصْمِهِ فِي مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ ادَّعَى ذَلِكَ بَعْدَ الْحُكْمِ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي دَعْوَاهُ قَبْلَ الْحُكْمِ بَيْنَ أَنْ يَدَّعِيَ وُقُوعَهُ قَبْلَ

стр. 3763

عَنْ الْبَغَوِيّ، وَاخْتَارَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ يُحَلِّفُهُ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ نَفْعَ خَصْمِهِ وَهُوَ مُقْتَضَى مَا فِي الْكِتَابِ كَأَصْلِهِ وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَّا أَنْ يُقِرَّ أَنَّهُ لَا دَافِعَ لَهُ وَلَا مَطْعَنَ فَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ، وَلَوْ ذَكَرَ تَأْوِيلًا مِنْ نِسْيَانٍ وَنَحْوِهِ فَلَهُ التَّحْلِيفُ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ مِنْ الْمُرَابَحَةِ وَغَيْرِهَا، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ حَلَفَ الْمُدَّعِي قَبْلَ ذَلِكَ، أَمَّا مَعَ شَاهِدِهِ أَوْ يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ فَلَا يَحْلِفُ بَعْدَ هَذِهِ الدَّعْوَى وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى إبْرَاءٍ مِنْ الدَّعْوَى لِأَنَّهُ بَاطِلٌ. (وَكَذَا لَوْ) (ادَّعَى) خَصْمُهُ (عِلْمَهُ بِفِسْقِ شَاهِدِهِ) أَوْ نَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَا يُبْطِلُ الشَّهَادَةَ (أَوْ كَذِبِهِ) فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهِ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ لَهُ، وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ كُلَّ مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَنَفَعَ خَصْمَهُ لِخَصْمِهِ تَحْلِيفُهُ عَلَى نَفْيِهِ. نَعَمْ لَا يَتَوَجَّهُ حَلِفٌ عَلَى شَاهِدٍ أَوْ قَاضٍ ادَّعَى كَذِبَهُ قَطْعًا وَإِنْ كَانَ لَوْ أَقَرَّ نَفْعَهُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى فَسَادٍ عَامٍّ، وَلَوْ نَكَلَ عَنْ هَذِهِ الْيَمِينِ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبَطَلَتْ الشَّهَادَةُ، وَمَرَّ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّ لِلْمُقِرِّ تَحْلِيفَ الْمُقَرِّ لَهُ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ إنَّمَا أَشْهَدَ عَلَى رَسْمِ الْقُبَالَةِ، وَلَوْ أَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِعَيْنٍ بِلَا أَمْنَعُك مِنْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ الْمَنْعُ وَلَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ إلَّا إذَا حَلَفَ أَنَّهَا حِينَ قَوْلِهِ ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ بِيَدِهِ. (وَإِذَا) (اسْتَمْهَلَ) مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَيْ طَلَبَ الْإِمْهَالَ (لِيَأْتِيَ بِدَافِعٍ) (أُمْهِلَ) وُجُوبًا لَكِنْ بِكَفِيلٍ وَإِلَّا رُسِمَ عَلَيْهِ إنْ خِيفَ هَرَبُهُ وَذَلِكَ بَعْدَ تَفْسِيرِهِ الدَّافِعَ، فَإِنْ لَمْ يُفَسِّرْهُ وَجَبَ اسْتِفْسَارُهُ حَيْثُ كَانَ عَامِّيًّا لِأَنَّهُ قَدْ يَعْتَقِدُ مَا لَيْسَ بِدَافِعٍ دَفْعًا (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) لِأَنَّهَا مُدَّةٌ قَرِيبَةٌ لَا يَعْظُمُ الضَّرَرُ فِيهَا، فَإِنْ احْتَاجَ فِي إثْبَاتِهِ إلَى سَفَرٍ مُكِّنَ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الثَّلَاثِ، وَلَوْ أَحْضَرَ بَعْدَ الْإِمْهَالِ الْمَذْكُورِ شُهُودَ الدَّافِعِ أَوْ شَاهِدًا أَوْ أَحَدًا أُمْهِلَ ثَلَاثًا أُخْرَى لِلتَّعْدِيلِ أَوْ التَّكْمِيلِ، وَلَوْ عَيَّنَ جِهَةً وَلَمْ يَأْتِ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ ادَّعَى أُخْرَى عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْمُهْلَةِ وَاسْتَمْهَلَ لَهَا لَمْ يُمْهَلْ أَوْ أَثْنَاءَهَا أُمْهِلَ بَقِيَّتَهَا فَقَطْ. (وَلَوْ) (ادَّعَى رِقَّ بَالِغٍ) عَاقِلٍ مَجْهُولِ النَّسَبِ وَلَوْ سَكْرَانَ (فَقَالَ: أَنَا حُرٌّ) بِالْأَصَالَةِ وَهُوَ رَشِيدٌ وَلَمْ يَسْبِقْ إقْرَارُهُ بِالْمِلْكِ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ الْجُعَالَةِ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ) وَإِنْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ وَهُوَ الْحُرِّيَّةُ، وَمِنْ ثَمَّ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الرِّقِّ عَلَى بَيِّنَةِ الْحُرِّيَّةِ لِأَنَّ مَعَ الْأُولَى زِيَادَةَ عِلْمٍ بِنَقْلِهَا عَنْ الْأَصْلِ، كَذَا أَطْلَقَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَحَكَى الْهَرَوِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ بَيِّنَةَ الْحُرِّيَّةِ أَوْلَى خِلَافًا لِلشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ، وَكَذَا قَالَ شُرَيْحٌ فِي رَوْضَتِهِ. . أَمَّا لَوْ اعْتَرَفَ بِالرِّقِّ وَادَّعَى زَوَالَهُ كَأَعْتَقَنِي هُوَ أَوْ غَيْرُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ، وَإِذَا ثَبَتَتْ حُرِّيَّتُهُ الْأَصْلِيَّةُ بِقَوْلِهِ رَجَعَ مُشْتَرِيهِ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ لِبِنَائِهِ عَلَى ظَاهِرِ الْيَدِ. (أَوْ) ادَّعَى (رِقَّ صَغِيرٍ) أَوْ مَجْنُونٍ كَبِيرٍ (لَيْسَ فِي يَدِهِ) وَكَذَّبَهُ صَاحِبُ الْيَدِ (لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) أَوْ نَحْوِهَا كَعِلْمِ قَاضٍ وَيَمِينٍ مَرْدُودَةٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمِلْكِ (أَوْ فِي يَدِهِ) أَوْ يَدِ غَيْرِهِ وَصَدَّقَهُ (حُكِمَ لَهُ بِهِ إنْ) حَلَفَ لِعِظَمِ خَطَرِ الْحُرِّيَّةِ، وَ (لَمْ يَعْرِفْ اسْتِنَادَهَا) فِيهِمَا (إلَى الْتِقَاطٍ) وَلَا أَثَرَ لِإِنْكَارِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ لِأَنَّ الْيَدَ حُجَّةٌ، بِخِلَافِ الْمُسْتَنِدَةِ لِلِالْتِقَاطِ لِأَنَّ اللَّقِيطَ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ ظَاهِرًا كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ، وَذَكَرَ ذَلِكَ هُنَا تَتْمِيمًا لِأَحْوَالِ الْمَسْأَلَةِ فَلَا تَكْرَارَ. (وَلَوْ) (أَنْكَرَ الصَّغِيرُ وَهُوَ مُمَيِّزٌ) كَوْنَهُ قِنَّهُ (فَإِنْكَارُهُ لَغْوٌ) لِإِلْغَاءِ عِبَارَتِهِ (وَقِيلَ كَبَالِغٍ) لِأَنَّهُ يَعْرِفُ نَفْسَهُ، وَكَذَا لَا يُؤَثِّرُ إنْكَارُهُ بَعْدَ كَمَالِهِ لِأَنَّهُ حُكِمَ بِرِقِّهِ فَلَا يَرْتَفِعُ ذَلِكَ ــ [حاشية الشبراملسي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الرشيدي] شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ أَوْ بَعْدَهَا: أَيْ وَبَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا قَيَّدَهُ بِهِ فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ذَكَرَ تَأْوِيلًا) أَيْ فِيمَا إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ لَا دَافِعَ لَهُ وَلَا مَطْعَنَ (قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ) يَعْنِي مِنْ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْلِفُ بَعْدَ هَذِهِ الدَّعْوَى) يَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ إنْ أَسْنَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ إلَى مَا بَعْدَ حَلِفِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: خَصْمُهُ) كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ بَدَلَهُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ نَحْوِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ تَكُنْ بِيَدِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ لَمْ تَكُنْ فِي مِلْكِهِ وَتَصَرُّفِهِ. (إنْ خِيفَ هَرَبُهُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِأَصْلِ الِاسْتِدْرَاكِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ عَامِّيًّا) هُوَ قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ وَذَلِكَ بَعْدَ تَفْسِيرِهِ إلَخْ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ وَإِنْ أَوْهَمَ سِيَاقُهُ خِلَافَ ذَلِكَ، فَغَيْرُ الْعَامِّيِّ يُمْهَلُ وَإِنْ لَمْ يُفَسِّرْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ.

стр. 3764

إلَّا بِحُجَّةٍ. (وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ فِي الْأَصَحِّ) إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا إلْزَامٌ وَمُطَالَبَةٌ فِي الْحَالِ، نَعَمْ إنْ كَانَ بَعْضُهُ حَالًّا وَادَّعَى بِجَمِيعِهِ لِيُطَالِبَهُ بِمَا حَلَّ وَإِنْ قَلَّ وَيَكُونُ الْمُؤَجَّلُ تَبَعًا سُمِعَتْ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالثَّانِي تُسْمَعُ لِيُثْبِتَهُ فِي الْحَالِ وَيُطَالِبَهُ بِهِ فِي الِاسْتِقْبَالِ. . وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ صِحَّةَ الدَّعْوَى بِقَتْلِ خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ عَلَى الْقَاتِلِ وَإِنْ اسْتَلْزَمَتْ الدِّيَةُ مُؤَجَّلَةً لِأَنَّ الْقَصْدَ ثُبُوتُ الْقَتْلِ، وَمِنْ ثَمَّ صَحَّتْ دَعْوَى عَقْدٍ بِمُؤَجَّلٍ قُصِدَ بِهَا تَصْحِيحُ الْعَقْدِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا مُسْتَحَقٌّ فِي الْحَالِ. وَلَوْ ادَّعَى دَيْنًا عَلَى مُعْسِرٍ وَقَصَدَ إثْبَاتَهُ لِيُطَالِبَهُ إذَا أَيْسَرَ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ مُطْلَقًا، وَاعْتَمَدَهُ الْغَزِّيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ اقْتَضَى مَا قَرَّرْنَاهُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ سَمَاعَهَا لِأَنَّ الْقَصْدَ إثْبَاتُهُ ظَاهِرًا مَعَ كَوْنِهِ مُسْتَحِقًّا قَبَضَهُ حَالًّا بِتَقْدِيرِ يَسَارِهِ الْقَرِيبِ عَادَةً، وَمَرَّ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الدَّعْوَى أَنْ لَا يُنَافِيَهَا دَعْوَى أُخْرَى، وَمِنْهُ أَنْ لَا يُكَذِّبَ أَصْلَهُ. فَلَوْ ثَبَتَ إقْرَارُ رَجُلٍ بِأَنَّهُ عَبَّاسِيٌّ فَادَّعَى فَرْعَهُ أَنَّهُ حَسَنِيٌّ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَلَا بَيِّنَةَ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ الثَّلَاثَةَ الْمَعْلُومَةَ مِمَّا سَبَقَ، وَهِيَ الْعِلْمُ وَالْإِلْزَامُ وَعَدَمُ الْمُنَاقَضَةِ مُعْتَبَرَةٌ فِي كُلِّ دَعْوَى، وَيَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ فِي الدَّعْوَى بِعَيْنٍ بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ عَلَى مَنْ هِيَ بِيَدِهِ وَاشْتَرَيْتُهَا أَوْ اتَّهَبْتُهَا مِنْ فُلَانٍ وَكَانَ يَمْلِكُهَا أَوْ سَلَّمَنِيهَا، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ فِيمَا يَمْلِكُهُ وَفِي الدَّعْوَى عَلَى الْوَارِثِ بِدَيْنٍ وَمَاتَ الْمَدِينُ وَخَلَّفَ تَرِكَةً تَفِي بِالدَّيْنِ أَوْ بِكَذَا مِنْهُ وَهُوَ بِيَدِ هَذَا وَهُوَ يَعْلَمُ الدَّيْنَ: أَيْ أَوْ لِي بِهِ بَيِّنَةٌ. ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ مُطْلَقًا) مِنْ هَذَا يُؤْخَذُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا تَقَرَّرَ فِي نِظَارَةٍ عَلَى وَقْفٍ مِنْ أَوْقَافِ الْمُسْلِمِينَ فَوَجَدَهُ خَرَابًا، ثُمَّ إنَّهُ عَمَّرَهُ عَلَى الْوَجْهِ اللَّائِقِ بِهِ ثُمَّ سَأَلَ الْقَاضِيَ بَعْدَ الْعِمَارَةِ فِي نُزُولِ كَشْفٍ عَلَى الْمَحَلِّ وَتَحْدِيدِ الْعِمَارَةِ وَكِتَابَةِ حُجَّةٍ بِذَلِكَ فَأَجَابَهُ لِذَلِكَ وَعَيَّنَ مَعَهُ كَشَّافًا وَشُهُودًا وَمُهَنْدِسِينَ، فَقَطَعُوا قِيمَةَ الْعِمَارَةِ الْمَذْكُورَةِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ نِصْفٍ وَأَخْبَرُوا الْقَاضِيَ بِذَلِكَ، فَكَتَبَ لَهُ بِذَلِكَ حُجَّةً لِيَقْطَعَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ مَعَالِيمَهُمْ وَيَمْنَعَ مَنْ يُرِيدُ أَخْذَ الْوَقْفِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمِقْدَارَ الْمَذْكُورَ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِالْحُجَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُجِيبُهُ لِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ إذْ ذَاكَ وَلَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ دَعْوَى، وَالْكِتَابَةُ إنَّمَا تَكُونُ لِدَفْعِ مَا طُلِبَ مِنْهُ وَادُّعِيَ بِهِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مَوْجُودًا هُنَا، وَطَرِيقُهُ فِي إثْبَاتِ الْعِمَارَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ بِمَا صَرَفَهُ يَوْمًا فَيَوْمًا مَثَلًا، وَيَكُونُ ذَلِكَ جَوَابًا لِدَعْوَى مُلْزَمَةٍ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ يُصَدَّقُ فِيمَا صَرَفَهُ بِيَمِينِهِ حَيْثُ ادَّعَى قَدْرًا لَائِقًا وَسَاغَ لَهُ صَرْفُهُ بِأَنْ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ وَأَذِنَ لَهُ الْقَاضِي فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنٍ كَالْقَرْضِ عَلَى الْوَقْفِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ أَوْ مِنْ مَالِهِ، أَوْ كَانَ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ أَنَّ لِلنَّاظِرِ اقْتِرَاضَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْحَالُ مِنْ الْعِمَارَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ. ــ [حاشية الرشيدي] (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ وَهُوَ صِحَّةُ الدَّعْوَى بِقَتْلٍ خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ مَذْكُورٌ فِي كَلَامِهِمْ حَتَّى فِي الْمُتُونِ، فَلَا وَجْهَ لِإِسْنَادِهِ لِبَحْثِ الْبُلْقِينِيِّ، وَإِنَّمَا الَّذِي يُنْسَبُ لِلْبُلْقِينِيِّ التَّنْبِيهُ، عَلَى أَنَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرُوهُ مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ سَمَاعِ الدَّعْوَى بِالْمُؤَجَّلِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَصْدَ إثْبَاتُهُ إلَخْ) هُوَ تَعْلِيلٌ لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلِاكْتِفَاءِ بِقَوْلِهِ وَسَلَّمَنِيهَا عَنْ قَوْلِهِ وَكَانَ يَمْلِكُهَا.

стр. 3765

(فَصْلٌ) فِي جَوَابِ الدَّعْوَى وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إذَا (أَصَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى السُّكُوتِ عَنْ جَوَابِ الدَّعْوَى) الصَّحِيحَةِ وَهُوَ عَارِفٌ أَوْ جَاهِلٌ فَنَبَّهَ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ كَمَا أَفَادَ ذَلِكَ كُلَّهُ قَوْلُهُ أَصَرَّ وَعُرِفَ بِذَلِكَ بِالْأَوْلَى أَنَّ امْتِنَاعَهُ عَنْهُ كَسُكُوتِهِ (جُعِلَ كَمُنْكِرٍ نَاكِلٍ) فِيمَا يَأْتِي بِقَيْدِهِ وَهُوَ أَنْ يَحْكُمَ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ أَوْ يَقُولَ لِلْمُدَّعِي: احْلِفْ فَحِينَئِذٍ يَحْلِفُ وَلَا يُمَكَّنُ السَّاكِتُ مِنْ الْحَلِفِ لَوْ أَرَادَهُ وَيُنْدَبُ لَهُ أَنْ يُكَرِّرَ: أَجِبْهُ ثَلَاثًا، نَعَمْ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ سُكُوتَهُ لِنَحْوِ دَهْشَةٍ أَوْ جَهْلٍ وَجَبَ إعْلَامُهُ، فَإِنْ أَصَرَّ فَنَاكِلٌ وَسُكُوتُ أَخْرَسَ عَنْ إشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَحْسَنُهَا كَذَلِكَ، وَمِثْلُهُ أَصَمُّ لَا يَسْمَعُ وَهُوَ يَفْهَمُ الْإِشَارَةَ وَإِلَّا فَهُوَ كَمَجْنُونٍ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْحَجْرِ. (فَإِنْ) (ادَّعَى) عَلَيْهِ (عَشَرَةً) مَثَلًا (فَقَالَ: لَا تَلْزَمُنِي الْعَشَرَةُ لَمْ يَكْفِ) فِي الْجَوَابِ (حَتَّى يَقُولَ وَلَا بَعْضُهَا وَكَذَا يَحْلِفُ) إنْ تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ لِأَنَّ مُدَّعِيَ الْعَشَرَةَ مُدَّعٍ لِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا فَلَا بُدَّ أَنْ يُطَابِقَ الْإِنْكَارُ وَالْيَمِينُ دَعْوَاهُ، وَإِنَّمَا يُطَابِقَانِهَا إنْ نَفَى كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا (فَإِنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعَشَرَةِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فَنَاكِلٌ) عَمَّا دُونَ الْعَشَرَةِ (فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى اسْتِحْقَاقِ دُونِ عَشَرَةٍ بِجُزْءٍ) وَإِنْ قَلَّ بِلَا تَجْدِيدِ دَعْوَى (وَيَأْخُذُهُ) لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْيَمِينَ مَعَ النُّكُولِ كَالْإِقْرَارِ، نَعَمْ إنْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْعَشَرَةِ وَقَدْ اقْتَصَرَ الْقَاضِي فِي تَحْلِيفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهَا وَلَمْ يَقُلْ وَلَا شَيْءَ مِنْهَا فَلَيْسَ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَحْلِفَ عَلَى اسْتِحْقَاقِ مَا دُونَهَا إلَّا بَعْدَ تَجْدِيدِ دَعْوَى وَنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ إنَّمَا نَكَلَ عَنْ عَشَرَةٍ وَالنَّاكِلُ عَنْهَا لَا يَكُونُ نَاكِلًا عَنْ بَعْضِهَا، هَذَا إنْ لَمْ يُسْنِدْهَا إلَى عَقْدٍ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَسْنَدَهَا إلَيْهِ كَأَنْ قَالَتْ لَهُ: نَكَحْتَنِي أَوْ بِعْتَنِي دَارَكَ بِعَشَرَةٍ فَحَلَفَ مَا نَكَحْتُك أَوْ مَا بِعْتُك بِعَشَرَةٍ كَفَى لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ لِلنِّكَاحِ أَوْ الْبَيْعِ بِعَشَرَةٍ غَيْرُ مُدَّعٍ لَهُ بِمَا دُونَهَا، فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَحْلِفَ عَلَى الْأَقَلِّ إلَّا بِدَعْوَى مُجَدَّدَةٍ. وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا فَأَنْكَرَ وَطَلَبَ مِنْهُ الْيَمِينَ فَقَالَ: لَا أَحْلِفُ وَأُعْطِيَ الْمَالَ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ مِنْ غَيْرِ إقْرَارٍ وَلَهُ تَحْلِيفُهُ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِمَا دَفَعَهُ بَعْدُ، وَكَذَا لَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ وَأَرَادَ ــ [حاشية الشبراملسي] فَصْلٌ) فِي جَوَابِ الدَّعْوَى وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) أَيْ بِالْجَوَابِ (قَوْلُهُ: لَوْ أَرَادَهُ) أَيْ إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ وَهُوَ أَنَّ الدَّعْوَى عَلَى وَلِيِّهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ) شَامِلٌ لِمَا لَا يَتَمَوَّلُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ ادَّعَى بَقَاءَ الْعَيْنِ، فَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً فَلَا لِأَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ بِمَا لَا يَتَمَوَّلُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ) مَفْهُومُهُ جَوَازُ الْقَبُولِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَلَهُ تَحْلِيفُهُ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ إقْرَارٍ) أَيْ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ تَحْلِيفُهُ) أَيْ لِلْمُدَّعِيَّ ــ [حاشية الرشيدي] [فَصْلٌ فِي جَوَابِ الدَّعْوَى وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ] (فَصْلٌ) فِي جَوَابِ الدَّعْوَى (قَوْلُهُ: فَنَبَّهَ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ لَمْ يَجِبْ مَعَ زَوَالِ نَحْوِ جَهْلِهِ. وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ مَا قَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَحْلِفَ عَلَى الْأَقَلِّ) قَالُوا لِأَنَّهُ يُنَاقِضُ مَا ادَّعَتْهُ أَوَّلًا اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ حَلِفَهَا الْمَنْفِيَّ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِخَمْسَةٍ مَثَلًا. وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُمْ إلَّا بِدَعْوَى جَدِيدَةٍ مُشْكِلٌ لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ بِهَا عَنْ الْمُنَاقَضَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِاَلَّذِي تَحْلِفُ عَلَيْهِ بِدَعْوَى جَدِيدَةٍ اسْتِحْقَاقَهَا لِلْخَمْسَةِ مَثَلًا لَا أَنَّهُ نَكَحَهَا بِالْخَمْسَةِ. وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ: أَمَّا إذَا أَسْنَدَهُ: أَيْ إلَى عَقْدٍ كَمَا إذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ نَكَحْتنِي بِخَمْسِينَ وَطَالَبَتْهُ بِهِ وَنَكَلَ الزَّوْجُ فَلَا يُمْكِنُهَا الْحَلِفُ عَلَى أَنَّهُ نَكَحَهَا بِبَعْضِ الْخَمْسِينَ لِأَنَّهُ يُنَاقِضُ مَا ادَّعَتْهُ أَوَّلًا، وَإِنْ اسْتَأْنَفَتْ وَادَّعَتْ عَلَيْهِ بِبَعْضِ الَّذِي جَرَى النِّكَاحُ عَلَيْهِ فِيمَا زَعَمَتْ وَجَبَ أَنْ يُجَوِّزَ لَهَا الْحَلِفَ عَلَيْهِ انْتَهَتْ. فَقَوْلُهُ بِبَعْضِ الَّذِي جَرَى النِّكَاحُ عَلَيْهِ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرَتْهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَدَّعِيَ بَعْدُ بِأَنَّهُ

стр. 3766

الْمُدَّعِي أَنْ يَحْلِفَ يَمِينَ الرَّدِّ فَقَالَ خَصْمُهُ: أَنَا أَبْذُلُ الْمَالَ بِلَا يَمِينٍ فَيُلْزِمُهُ الْحَاكِمُ بِأَنْ يُقِرَّ وَإِلَّا حَلَفَ الْمُدَّعِي. (وَإِذَا ادَّعَى مَالًا مُضَافًا إلَى سَبَبٍ كَأَقْرَضْتُك كَذَا كَفَاهُ فِي الْجَوَابِ لَا تَسْتَحِقُّ) أَنْتَ (عَلَى شَيْءٍ) أَوْ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ إلَيْك. (أَوْ) ادَّعَى عَلَيْهِ (شُفْعَةً كَفَاهُ) فِي الْجَوَابِ (لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا) أَوْ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ إلَيْك (أَوْ) ادَّعَى عَلَيْهِ (شُفْعَةً كَفَاهُ) فِي الْجَوَابِ (لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا أَوْ لَا تَسْتَحِقُّ) عَلَيَّ (تَسْلِيمَ الشِّقْصِ وَيَحْلِفُ عَلَى حَسَبِ جَوَابِهِ هَذَا) وَلَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِنَفْيِ تِلْكَ الْجِهَةِ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ يُصَدَّقُ فِيهَا، وَلَكِنْ عَرَضَ مَا أَسْقَطَهَا مِنْ نَحْوِ أَدَاءً أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ إعْسَارٍ أَوْ عَفْوٍ فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لَمْ يَجِدْ بَيِّنَةً فَاقْتَضَتْ الضَّرُورَةُ قَبُولَ إطْلَاقِهِ، وَمَرَّ فِي بَابِهِ كَيْفِيَّةُ دَعْوَاهَا وَجَوَابُ دَعْوَى الْوَدِيعَةِ لَمْ تُودِعْنِي أَوْ لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا أَوْ هَلَكَتْ أَوْ دَفَعْتُهَا دُونَ قَوْلِهِ لَمْ يَلْزَمْنِي دَفْعُ وَلَا تَسْلِيمُ شَيْءٍ إلَيْك لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ بَلْ التَّخْلِيَةُ، وَجَوَابُ دَعْوَى أَلْفٍ صَدَاقًا لَا يَلْزَمُنِي دَفْعُ شَيْءٍ إلَيْهَا إنْ لَمْ يُقِرَّ بِالزَّوْجِيَّةِ وَإِلَّا لَمْ يَكْفِهِ وَقُضِيَ عَلَيْهِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إلَّا إنْ ثَبَتَ خِلَافُهُ، وَقَدْ شَنَّعُوا عَلَى جَهَلَةِ الْقُضَاةِ بِمُبَادَرَتِهِمْ إلَى فَرْضِ مَهْرِ الْمِثْلِ بِمُجَرَّدِ عَجْزِهَا عَنْ حُجَّةٍ، وَالصَّوَابُ سُؤَالُهُ، فَإِنْ ذَكَرَ قَدْرًا غَيْرَ مَا ادَّعَتْهُ تَحَالَفَا، فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ قُضِيَ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ، وَيَكْفِي فِي جَوَابِ دَعْوَى الطَّلَاقِ أَنْتِ زَوْجَتِي، وَالنِّكَاحِ لَيْسَتْ زَوْجَتِي وَلَا يَكُونُ طَلَاقًا، فَلَوْ صَدَّقَهَا سَلَّمَتْ لَهُ، وَلَوْ أَنْكَرَ وَحَلَفَ حَلَّ نَحْوُ أُخْتِهَا، وَلَيْسَ لَهَا تَزَوُّجُ غَيْرِهِ حَتَّى يُطَلِّقَهَا أَوْ يَمُوتَ وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَرْفُقَ بِهِ لِيَقُولَ: إنْ كُنْت نَكَحْتُهَا فَهِيَ طَالِقٌ (فَإِنْ أَجَابَ بِنَفْيِ السَّبَبِ الْمَذْكُورِ) بِأَنْ قَالَ: مَا أَقْرَضْتَنِي أَوْ مَا بِعْتَنِي أَوْ مَا غَصَبْت (حَلَفَ عَلَيْهِ) كَذَلِكَ لِيُطَابِقَ الْيَمِينُ الْإِنْكَارَ، وَلَوْ تَعَرَّضَ لِنَفْيِ السَّبَبِ جَازَ لَكِنْ لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بِهِ بَيِّنَةً لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ لِأَنَّهُ كَذَّبَهَا بِنَفْيِهِ السَّبَبَ مِنْ أَصْلِهِ (وَقِيلَ: لَهُ الْحَلِفُ بِالنَّفْيِ الْمُطْلَقِ) كَمَا لَهُ أَنْ يُجِيبَ بِهِ فِي الِابْتِدَاءِ. وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى دَيْنًا وَهُوَ مُؤَجَّلٌ وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَجَلَ كَفَاهُ فِي جَوَابِهِ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُهُ الْآنَ وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ، وَلَوْ ادَّعَى عَلَى مَنْ حَلَفَ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ إلَيْك بِأَنَّ حَلِفَك إنَّمَا كَانَ لِإِعْسَارٍ وَالْآنَ أَيْسَرْت سُمِعَتْ دَعْوَاهُ، وَيَحْلِفُ لَهُ مَا لَمْ تَتَكَرَّرْ دَعْوَاهُ بِحَيْثُ يُظَنُّ بِهِ التَّعَنُّتُ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِلَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا مَسَائِلُ كَمَا إذَا أَقَرَّ بِأَنَّ جَمِيعَ مَا فِي دَارِهِ مِلْكُ زَوْجَتِهِ ثُمَّ مَاتَ فَأَقَامَتْ بَيِّنَةً بِذَلِكَ فَقَالَ الْوَارِثُ: هَذِهِ الْأَعْيَانُ لَمْ تَكُنْ إذْ ذَاكَ فَلَا يَكْفِي حَلِفُهُ عَلَى أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّهَا. (وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ مَرْهُونٌ أَوْ مُكْرًى وَادَّعَاهُ مَالِكُهُ كَفَاهُ) فِي الْجَوَابِ (لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُهُ) ــ [حاشية الشبراملسي] (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ الشُّفْعَةِ، وَقَوْلُهُ: وَمَرَّ فِي بَابِهِ أَيْ الْإِقْرَارُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَكْفِهِ) أَيْ لِأَنَّ مَنْ اعْتَرَفَ بِسَبَبٍ يُوجِبُ شَيْئًا لَا يَكْفِيهِ فِي نَفْيِ مَا يُوجِبُهُ ذَلِكَ السَّبَبُ جَوَابٌ مُطْلَقٌ مِثْلُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ عَدَمِ مَا أَوْجَبَهُ السَّبَبُ بِطَرِيقِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَعَرَّضَ لِنَفْيِ السَّبَبِ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَفَاهُ فِي الْجَوَابِ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى إلَخْ، وَلَوْ قَدَّمَهُ لَكَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُؤَجَّلٌ) أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (قَوْلُ فَأَقَامَتْ بَيِّنَةً بِذَلِكَ) أَيْ بِأَنَّ جَمِيعَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَمْ تَكُنْ إذْ ذَاكَ) أَيْ فَيُكْتَفَى مِنْهُ بِذَلِكَ ــ [حاشية الرشيدي] نَكَحَهَا بِأَقَلَّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا حَلَفَ الْمُدَّعِي) لَعَلَّ عِلَّتَهُ مَا مَرَّ قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: وَقَضَى عَلَيْهِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: بِمُبَادَرَتِهِمْ إلَى فَرْضِ مَهْرِ الْمِثْلِ إلَخْ) لَعَلَّهُ فِيمَا إذَا أَجَابَ بِأَنَّهُ لَمْ يَنْكِحْهَا بِهَذَا الْقَدْرِ حَتَّى يُفَارِقَ مَا قَبْلَهُ، وَإِلَّا فَإِذَا كَانَ جَوَابُهُ لَا يَلْزَمُنِي دَفْعُ شَيْءٍ إلَيْهَا كَيْفَ يُسْأَلُ عَنْ الْقَدْرِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ حَلَّ نَحْوُ أُخْتِهَا) أَيْ ظَاهِرًا وَكَذَا بَاطِنًا إنْ صَدَقَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ نَظَائِرِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَعَرَّضَ لِنَفْيِ السَّبَبِ جَازَ) لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا مَعَ مَا قَبْلَهُ، وَحَقُّ الْعِبَارَةِ: وَلَوْ تَعَرَّضَ لِنَفْيِ السَّبَبِ وَأَقَامَ الْمُدَّعِي بِهِ بَيِّنَةً إلَخْ، عَلَى أَنَّهُ تَقَدَّمَ لَهُ خِلَافُ هَذَا وَأَنَّهُ تُسْمَعُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ حِينَئِذٍ بِمَا ذُكِرَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي حَلِفُهُ إلَخْ) أَيْ بَلْ يَحْلِفُ لَا أَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ وَلَا شَيْئًا مِنْهَا كَانَ

стр. 3767

لِأَنَّهُ جَوَابٌ مُقَيَّدٌ، وَلَا يَلْزَمُهُ التَّعَرُّضُ لِلْمِلْكِ (فَلَوْ) (اعْتَرَفَ) لَهُ (بِالْمِلْكِ وَادَّعَى الرَّهْنَ وَالْإِجَارَةَ) وَكَذَّبَهُ الْمُدَّعِي (فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) فِي دَعْوَى الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُمَا، وَالثَّانِي يُقْبَلُ لِأَنَّ الْيَدَ تَصْدُقُهُ فِي ذَلِكَ (فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا وَخَافَ أَوَّلًا إنْ اعْتَرَفَ بِالْمِلْكِ جَحْدَهُ) مَفْعُولُ خَافَ (الرَّهْنَ أَوْ الْإِجَارَةَ فَحِيلَتُهُ أَنْ يَقُولَ) فِي الْجَوَابِ (إنْ ادَّعَيْت مِلْكًا مُطْلَقًا فَلَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمٌ) لِمُدَّعَاك (وَإِنْ ادَّعَيْت مَرْهُونًا) أَوْ مُؤَجَّرًا عِنْدِي (فَاذْكُرْهُ لِأُجِيبَ) وَعَلَى عَكْسِهِ لَوْ ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ وَخَافَ الرَّاهِنُ جُحُودَ الرَّهْنِ لَوْ اعْتَرَفَ بِالدَّيْنِ يَفْصِلُ فَيَقُولُ إنْ ادَّعَيْت أَلْفًا لِي عِنْدَك بِهَا كَذَا رَهْنًا فَاذْكُرْهُ لِأُجِيبَ أَوْ أَلْفًا مُطْلَقًا لَمْ يَلْزَمْنِي. (وَإِذَا) (ادَّعَى عَلَيْهِ عَيْنًا) عَقَارًا أَوْ مَنْقُولًا (فَقَالَ: لَيْسَ هِيَ لِي) (أَوْ) أَضَافَهَا لِمَنْ لَا تُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ كَقَوْلِهِ (هِيَ لِرَجُلٍ لَا أَعْرِفُهُ أَوْ لِابْنِي الطِّفْلِ) أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ السَّفِيهِ، سَوَاءٌ أَزَادَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهَا مِلْكُهُ أَمْ وَقَفَ عَلَيْهِ أَمْ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (أَوْ وَقْفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ مَسْجِدِ كَذَا) وَهُوَ نَاظِرٌ عَلَيْهِ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا تَنْصَرِفُ) عَنْهُ (الْخُصُومَةُ وَلَا تُنْزَعُ) الْعَيْنُ (مِنْهُ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِلْكُهُ لِمَا بِيَدِهِ أَوْ مُسْتَحِقِّهِ، وَمَا صَدَرَ مِنْهُ لَيْسَ بِمُزِيلٍ وَلَمْ يَظْهَرْ لِغَيْرِهِ اسْتِحْقَاقٌ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمَا نَقْلًا عَنْ الْجُوَيْنِيِّ لَوْ قَالَ لِلْقَاضِي: بِيَدِي مَالٌ لَا أَعْرِفُ مَالِكَهُ فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِأَنَّ الْقَاضِيَ يَتَوَلَّى حِفْظَهُ لِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا قَالَهُ لَا فِي جَوَابِ دَعْوَى، وَحِينَئِذٍ فَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا هُنَا قَرِينَةٌ قَوِيَّةٌ تُؤَيِّدُ الْيَدَ، وَهُوَ ظُهُورُ قَصْدِ الصَّرْفِ بِذَلِكَ عَنْ الْمُخَاصَمَةِ فَلَمْ يَقْوَ هَذَا الْإِقْرَارُ عَلَى انْتِزَاعِهَا مِنْ يَدِهِ، بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ لَا قَرِينَةَ تُؤَيِّدُهُ فَعُمِلَ بِإِقْرَارِهِ. (بَلْ يُحَلِّفُهُ الْمُدَّعِي) لَا عَلَى أَنَّهَا لِنَحْوِ ابْنِهِ بَلْ عَلَى (أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ) لِلْعَيْنِ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ أَوْ يَنْكُلَ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي وَيَثْبُتُ لَهُ الْعَيْنُ فِي الْأُولَيَيْنِ وَالْبَدَلُ لِلْحَيْلُولَةِ فِي الْبَقِيَّةِ، وَلَهُ تَحْلِيفُهُ كَذَلِكَ (إنْ) كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ أَوْ (لَمْ تَكُنْ) لَهُ (بَيِّنَةٌ) وَفِيمَا إذَا كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ وَأَقَامَهَا يَقْضِي بِهَا وَفِيهِ تَفْصِيلٌ لِلْبَغَوِيِّ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهَا تَنْصَرِفُ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ الدَّعْوَى، وَلَا سَبِيلَ إلَى تَحْلِيفِ الْوَلِيِّ وَلَا طِفْلِهِ، وَلَا تُغْنِي إلَّا الْبَيِّنَةُ، وَيَنْزِعُ الْحَاكِمُ الْعَيْنَ مِنْ يَدِهِ، فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ أَخَذَهَا وَإِلَّا حَفِظَهَا إلَى أَنْ يَظْهَرَ مَالِكُهَا (وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ) أَيْ الْمَذْكُورِ (لِمُعَيَّنٍ حَاضِرٍ تُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ وَتَحْلِيفُهُ) ــ [حاشية الشبراملسي] (قَوْلُهُ: جَحْدَهُ) بِسُكُونِ الْحَاءِ اهـ مَحَلِّيٌّ (قَوْلُهُ: وَمُسْتَحِقِّهِ) أَيْ اسْتِحْقَاقُهُ (قَوْلُهُ: وَالْبَدَلُ لِلْحَيْلُولَةِ) أَيْ وَحَيْثُ كَانَ الْبَدَلُ لِلْحَيْلُولَةِ كَانَ الْقِيمَةُ وَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ مِثْلِيَّةً. ــ [حاشية الرشيدي] مَوْجُودًا فِي الْبَيْتِ إذْ ذَاكَ كَمَا فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِابْنِي الطِّفْلِ) أَيْ بِخِلَافِ نَحْوِ الطِّفْلِ الْفُلَانِيِّ وَلَهُ وَلِيٌّ غَيْرُهُ كَمَا سَيَأْتِي، وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى قَوْلِهِمْ لَا تُمْكِنُ مُخَاصِمَتُهُ: أَيْ وَلَوْ بِوَلِيِّهِ فَمَتَى أَمْكَنَتْ مُخَاصَمَتُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَلِيِّهِ انْصَرَفَتْ الْخُصُومَةُ عَلَى مَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ نَاظِرٌ عَلَيْهِ) أَيْ الْوَقْفِ، فَإِنْ كَانَ نَاظِرُهُ غَيْرَهُ انْصَرَفَتْ الْخُصُومَةُ إلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ وَالِدُ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَمَا صَدَرَ لَيْسَ بِمُزِيلٍ) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ ادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ بَعْدَ سَمْعٍ (قَوْلُهُ وَالْبَدَلُ لِلْحَيْلُولَةِ فِي الْبَقِيَّةِ) هُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا كَالشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ لِمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ. وَقَدْ قَالَ فِيهِ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ إنَّهُ وَهْمٌ وَانْتِقَالُ نَظَرٍ اهـ. وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ الْمُدَّعِي يَمِينَ الرَّدِّ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ ثَبَتَتْ الْعَيْنُ لَهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ) أَيْ وَلَمْ يُقِمْهَا (قَوْلُهُ: وَفِيهِ تَفْصِيلٌ لِلْبَغَوِيِّ) حَاصِلُ التَّفْصِيلِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا لِلْمُدَّعِي حَكَمَ لَهُ بِهَا مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ فِي وَجْهِ الْمَقَرِّ لَهُ إنْ عَلِمَ أَنَّ الْمُقِرَّ مُتَعَنِّتٌ فِي إقْرَارِهِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهَا، لَكِنْ فَرْضُ تَفْصِيلِ الْبَغَوِيّ فِيمَا إذَا أَقَرَّ بِهَا لِمَنْ تُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ. قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ اهـ. بَلْ التَّفْصِيلُ غَيْرُ مُتَأَتٍّ هُنَا إذْ لَا يَصِحُّ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ فِي وَجْهِ الْمَقَرِّ لَهُ هُنَا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْ الْمَذْكُورِ) هُوَ بِجَرِّ الْمَذْكُورِ إذْ هُوَ تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ، وَغَرَضُهُ مِنْ هَذَا تَأْوِيلُ الْعَيْنِ، إذْ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ الْعَيْنُ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ

стр. 3768

جَمَعَهُ بَيْنَ مُعَيَّنٍ وَحَاضِرٍ لِلْإِيضَاحِ إذْ أَحَدُهُمَا مُغْنٍ عَنْ الْآخَرِ، وَتَقْيِيدُهُ بِإِمْكَانِ مُخَاصَمَتِهِ لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِهِ لِمَنْ لَا تُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ وَهُوَ الْمَحْجُورُ لَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ عَنْهُ بَلْ تَنْصَرِفُ عَنْهُ لِوَلِيِّهِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (سُئِلَ فَإِنْ صَدَّقَهُ صَارَتْ الْخُصُومَةُ مَعَهُ) لِصَيْرُورَةِ الْيَدِ لَهُ (وَإِنْ كَذَّبَهُ تُرِكَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ) لِمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ (وَقِيلَ: يُسَلَّمُ إلَى الْمُدَّعِي) إذْ لَا طَالِبَ لَهُ سِوَاهُ وَزَيَّفَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّ الْقَضَاءَ لَهُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى مُحَالٌ (وَقِيلَ: يَحْفَظُهُ الْحَاكِمُ لِظُهُورِ مَالِكِهِ) كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ (وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِغَائِبٍ فَالْأَصَحُّ انْصِرَافُ الْخُصُومَةِ عَنْهُ وَيُوقَفُ الْأَمْرُ حَتَّى يَقْدَمَ الْغَائِبُ) لِأَنَّ الْمَالَ لِغَيْرِهِ بِظَاهِرِ إقْرَارِهِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْغَائِبَ لَوْ قَدِمَ وَصَدَّقَهُ أَخَذَهُ وَالثَّانِي لَا تَنْصَرِفُ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الْمُخْتَصَرِ لِأَنَّ الْمَالَ فِي يَدِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَهُ فَلَا يُمْكِنُ مِنْ صَرْفِ الْخُصُومَةِ عَنْهُ بِالْإِضَافَةِ لِغَائِبٍ قَدْ يَرْجِعُ وَقَدْ لَا يَرْجِعُ. (فَإِنْ) (كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ) وَوُجِدَتْ شُرُوطُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ (قَضَى) لَهُ (بِهَا) وَسُلِّمَتْ لَهُ الْعَيْنُ لَا يُقَالُ: هَذَا تَهَافُتٌ لِأَنَّ الْوَقْفَ يُنَافِيهِ مَا فَرَّعَهُ عَلَيْهِ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ سَالِمَةٌ مِنْهُ لِأَنَّا نَقُولُ: لَا تَهَافُتَ فِيهِ لِأَنَّهُ بَانَ بِهَذَا التَّفْرِيعِ أَنَّ قَبْلَهُ مُقَدَّرًا حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ، وَمِثْلُ هَذَا ظَاهِرٌ لَا يُعْتَرَضُ مِثْلُهُ إلَّا لِتَنْبِيهٍ لِلْمُرَادِ مِنْ الْعِبَارَةِ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ (وَهُوَ) هُنَا (قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ فَيَحْلِفُ) الْمُدَّعِي (مَعَهَا) يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّ الْمَالَ صَارَ لَهُ بِحُكْمِ الْإِقْرَارِ (وَقِيلَ) بَلْ قَضَاءٌ (عَلَى حَاضِرٍ) فَلَا يَحْلِفُ مَعَهَا ثُمَّ انْصِرَافُ الْخُصُومَةِ عَنْهُ فِي الصُّوَرِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالْوَقْفِ إلَى قُدُومِ الْغَائِبِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِتَحْلِيفِهِ فَلَا إذْ لِلْمُدَّعِي طَلَبُ حَلِفِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ إلَيْهِ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَأَخَذَ بَدَلَ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ بِنَاءً عَلَى الْأَظْهَرِ الْمَارِّ أَوَاخِرَ الْإِقْرَارِ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ غَرِمَ لَهُ بَدَلَهُ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُمَا بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ. وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهَا لِلْغَائِبِ عُمِلَ بِبَيِّنَتِهِ إنْ ثَبَتَتْ وَكَالَتُهُ وَإِلَّا لَمْ تُسْمَعْ بِالنِّسْبَةِ لِثُبُوتِ مِلْكِ الْغَائِبِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُقِرَّ مَتَى زَعَمَ أَنَّهُ وَكِيلُ الْغَائِبِ احْتَاجَ فِي ثُبُوتِ الْمِلْكِ لِلْغَائِبِ إلَى إثْبَاتِ وَكَالَتِهِ وَأَنَّ الْعَيْنَ مِلْكٌ لِلْغَائِبِ، فَإِنْ أَقَامَهَا بِالْمِلْكِ فَقَطْ لَمْ تُسْمَعُ إلَّا لِدَفْعِ التُّهْمَةِ عَنْهُ، وَلَوْ ادَّعَى لِنَفْسِهِ حَقًّا ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: مُعَيَّنٍ وَحَاضِرٍ لِلْإِيضَاحِ) يُتَأَمَّلُ فَإِنَّهُ سَيُصَرِّحُ بِمَفْهُومِ حَاضِرٍ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِغَائِبٍ وَتَقَدَّمَ مُحْتَرَزٌ مُعَيَّنٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ هِيَ لِرَجُلٍ لَا أَعْرِفُهُ إلَخْ، فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لِبَيَانِ الْأَقْسَامِ وَتَغَايُرِهَا، وَعِبَارَةُ حَجّ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي عَوْدِ الضَّمِيرِ لِقَوْلِهِ تُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ وَتَحْلِيفُهُ وَعَلَيْهِ فَهِيَ سَالِمَةٌ مِمَّا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَيُوقَفُ الْأَمْرُ) حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَقْفَ) أَيْ وَقْفَ الْأَمْرِ إلَى حُضُورِ الْغَائِبِ، وَقَوْلُهُ: عَلَيْهَا: أَيْ عَلَى الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ: عَمِلَ بِبَيِّنَتِهِ) أَيْ بَيِّنَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَامَهَا بِالْمِلْكِ فَقَطْ) أَيْ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ وَلَمْ يُثْبِتْ وَكَالَتَهُ. ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ جَمْعُهُ بَيْنَ مُعَيَّنٍ وَحَاضِرٍ لِلْإِيضَاحِ) مَمْنُوعٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَهَذَا تَصَرُّفٌ مِنْهُ فِي عِبَارَةِ التُّحْفَةِ وَنَصُّهَا عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَحْلِيفُهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا: أَيْ بَيْنَ مُخَاصَمَتِهِ وَتَحْلِيفِهِ إيضَاحًا انْتَهَتْ. فَظَنَّ الشَّارِحُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْمُعَيَّنِ وَالْحَاضِرِ فَعَبَّرَ عَنْهُ بِمَا ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ: لَيْسَ مَعْنَاهُ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ فِي هَذَا أَيْضًا تَنْصَرِفُ عَنْهُ الْخُصُومَةُ لِوَلِيِّ الْمَحْجُورِ، لَكِنَّ عِبَارَةَ التُّحْفَةِ لَيْسَ لِإِفَادَةِ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِهِ إلَخْ وَهُوَ أَصْوَبُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَحْجُورُ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ هَذَا الْحَصْرِ مَعَ أَنَّ الْوَقْفَ الَّذِي نَاظِرُهُ غَيْرُهُ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: لَا يُعْتَرَضُ مِثْلُهُ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: فَلَا يُعْتَرَضُ بِمِثْلِهِ إلَّا لِلتَّنْبِيهِ لِلْمُرَادِ الْمُتَبَادَرِ مِنْ الْعِبَارَةِ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ: فِي الصُّوَرِ) لَعَلَّهُ فِي الصُّورَةِ بِزِيَادَةِ تَاءٍ بَعْدَ الرَّاءِ أَيْ إذَا أَقَرَّ بِهَا لِحَاضِرٍ (قَوْلُهُ: إذْ لِلْمُدَّعِي طَلَبُ حَلِفِهِ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَلَمْ يَبْقَ فَرْقٌ بَيْنَ قَوْلِنَا لَا تَنْصَرِفُ عَنْهُ الْخُصُومَةُ فِيمَا مَرَّ وَبَيْنَ قَوْلِنَا هُنَا تَنْصَرِفُ، إلَّا أَنَّهُ هُنَاكَ يَأْخُذُ مِنْهُ الْعَيْنَ إذَا أَثْبَتَهَا عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ وَهُنَا يَأْخُذُ بَدَلَهَا مُطْلَقًا، وَإِلَّا فَفِي كُلٍّ مِنْ الْمَوْضِعَيْنِ يُحَلِّفُهُ وَيُقِيمُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ كَمَا عُلِمَ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهِ) أَيْ بَعْدَ أَنْ أَقَرَّ بِهِ لِآخَرَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ

стр. 3769

فِيهَا كَرَهْنٍ مَقْبُوضٍ وَإِجَارَةٍ سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ أَنَّهَا مِلْكُ فُلَانٍ الْغَائِبِ لِأَنَّ حَقَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا إنْ ثَبَتَ مِلْكُ الْغَائِبِ فَيَثْبُتُ مِلْكُهُ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إثْبَاتُ مَالٍ لِغَرِيمِهِ حَتَّى يَأْخُذَ دَيْنَهُ مِنْهُ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي أَصْلِ الْعَيْنِ الَّذِي لَا عَلَقَةَ لَهُ فِيهَا وَهُنَا فِي حَقِّ التَّوَثُّقِ أَوْ الْمَنْفَعَةِ مَعَ تَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا إنَّمَا حَكَاهُ بِحَسَبِ سَبْقِ نَظَرِهِ، إذْ مَا صَحَّحَهُ فِيهَا مِنْ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: هِيَ لِي وَفِي يَدِي فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً وَحَكَمَ لَهُ الْحَاكِمُ بِهَا ثُمَّ بَانَ كَوْنُهَا فِي غَيْرِ يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالْأَقْرَبُ عَدَمُ نُفُوذِهِ إنْ كَانَ ذُو الْيَدِ حَاضِرًا وَيَنْفُذُ إنْ كَانَ غَائِبًا وَتَوَفَّرَتْ شُرُوطُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَنْ يَدَّعِي حَقًّا لِغَيْرِهِ وَلَمْ يَكُنْ وَكِيلًا وَلَا وَلِيًّا لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ يَدَّعِي حَقًّا لِغَيْرِهِ غَيْرَ مُنْتَقَلٍ إلَيْهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُنْتَقِلًا مِنْهُ إلَيْهِ (وَمَا قَبْلَ) (إقْرَارِ عَبْدٍ) أَيْ قِنٍّ (بِهِ كَعُقُوبَةٍ) لِآدَمِيٍّ مِنْ قَوَدٍ أَوْ حَدِّ قَذْفٍ أَوْ تَعْزِيرِهِ (فَالدَّعْوَى عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْجَوَابُ) لِتَرَتُّبِ الْحُكْمِ عَلَى قَوْلِهِ لِقُصُورِ أَثَرِهِ عَلَيْهِ دُونَ سَيِّدِهِ، إمَّا عُقُوبَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِهَا مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ (وَمَا لَا) يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ (كَأَرْشٍ) لِعَيْبٍ وَضَمَانِ مُتْلَفٍ (فَعَلَى السَّيِّدِ) الدَّعْوَى بِهِ، وَالْجَوَابُ إذْ مُتَعَلِّقُهُ الرَّقَبَةُ وَهِيَ حَقُّ السَّيِّدِ دُونَ الْقِنِّ فَلَا تُسْمَعُ بِهِ عَلَيْهِ وَلَا يَحْلِفُ كَالْمُتَعَلِّقِ بِذِمَّتِهِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُؤَجَّلِ نَعَمْ قَطَعَ الْبَغَوِيّ بِسَمَاعِهَا عَلَيْهِ إنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ، إذْ قَدْ يَمْتَنِعُ إقْرَارُ شَخْصٍ بِشَيْءٍ وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى بِهِ عَلَيْهِ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، فَإِنَّ السَّفِيهَ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالْمِلْكِ وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ لِأَجْلِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، نَعَمْ الدَّعْوَى وَالْجَوَابُ عَلَى الْقِنِّ فِي نَحْوِ قَتْلِ خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ بِمَحَلِّ اللَّوْثِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ وَذَلِكَ لِتَعَلُّقِ الدِّيَةِ بِرَقَبَتِهِ إذَا أَقْسَمَ الْوَلِيُّ وَقَدْ يَكُونَانِ عَلَيْهِمَا كَمَا فِي نِكَاحِهِ وَنِكَاحِ الْمُكَاتَبَةِ لِتَوَقُّفِ ثُبُوتِهِ عَلَى إقْرَارِهِمَا. (فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ (تُغَلَّظُ) نَدْبًا وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ الْخَصْمُ وَإِنْ أَسْقَطَهُ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي (يَمِينُ مُدَّعٍ) سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمَرْدُودَةُ وَمَعَ الشَّاهِدِ (وَ) يَمِينُ (مُدَّعًى عَلَيْهِ) وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْ أَحَدِهِمَا حَلِفٌ بِنَحْوِ طَلَاقٍ أَنْ لَا يَحْلِفَ يَمِينًا مُغَلَّظَةً وَإِلَّا فَلَا تَغْلِيظَ، ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: إلَّا إنْ ثَبَتَ مِلْكُ الْغَائِبِ) وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إثْبَاتُ مَالِ الْغَرِيمِ (قَوْلُهُ: تَوَفَّرَتْ شُرُوطُ الْقَضَاءِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْغَائِبُ مُنْكِرًا أَوْ مُتَوَارِيًا أَوْ مُتَعَزِّزًا أَوْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَكُونَانِ عَلَيْهِمَا) أَيْ السَّيِّدِ وَالْقِنِّ. (فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ إلَخْ) وَظَاهِرٌ لَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي دَعْوَى لَوْثٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا تَغْلِيظٌ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ ــ [حاشية الرشيدي] (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إثْبَاتُ مَالٍ لِغَرِيمِهِ) يَعْنِي مَا مَرَّ ثَانِيًا فِي كَلَامِهِ، وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ لَهُ قَبْلَهُ أَنَّ لَهُ إثْبَاتَ الْعَيْنِ كَمَا هُنَا وَمَرَّ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ) عَدَمُ انْصِرَافِ الْخُصُومَةِ، إذْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَيْضًا خِلَافٌ هَلْ الْقَضَاءُ عَلَيْهِ فِيهِ قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ أَوْ حَاضِرٍ؟ صَحَّ مِنْهُمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا الثَّانِي، وَإِلَّا فَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ انْصِرَافِ الْخُصُومَةِ إنَّمَا هُوَ تَصْحِيحُ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ لِتَعَلُّقِ الدِّيَةِ بِرَقَبَتِهِ) هُوَ تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ قَبُولِ إقْرَارِهِ. وَعِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ: فَإِنَّهَا أَيْ الدَّعْوَى تَكُونُ عَلَى الْعَبْدِ، وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ لِأَنَّ الْوَلِيَّ يُقْسِمُ، وَتَتَعَلَّقُ الدِّيَةُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ انْتَهَتْ. فَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْوَلِيَّ يُقْسِمُ تَعْلِيلٌ لِسَمَاعِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ: أَيْ لِأَنَّا إنَّمَا مَنَعْنَا سَمَاعَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا تَعَلَّقَ الْمَالُ بِرَقَبَتِهِ، لِأَنَّ مِنْ ثَمَرَاتِ سَمَاعِ الدَّعْوَى تَحْلِيفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَهُوَ إنَّمَا يَحْلِفُ فِيمَا يَقْبَلُ إقْرَارَهُ فِيهِ، وَهُنَا لِمَا لَمْ يَكُنْ الْحَلِفُ عَلَيْهِ سُمِعَتْ عَلَيْهِ الدَّعْوَى لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ. [فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ] (فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ

стр. 3770

وَالْأَوْجَهُ تَصْدِيقُهُ فِي ذَلِكَ بِلَا يَمِينٍ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ حَلِفِهِ طَلَاقُهُ ظَاهِرًا فَسَاوَى الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ (فِيمَا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا يُقْصَدُ بِهِ مَالٌ) كَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَلِعَانٍ وَقَوَدٍ وَعِتْقٍ وَوَلَاءٍ وَوَكَالَةٍ وَلَوْ فِي دِرْهَمٍ وَسَائِرُ مَا مَرَّ مِمَّا لَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْيَمِينَ مَوْضُوعَةٌ لِلزَّجْرِ عَنْ التَّعَدِّي فَغُلِّظَ مُبَالَغَةً وَتَأْكِيدًا لِلرَّدْعِ فِيمَا هُوَ مُتَأَكِّدٌ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ وَهُوَ مَا ذُكِرَ، وَمَا فِي قَوْلِهِ (وَفِي مَالٍ) أَوْ حَقِّهِ كَأَجَلٍ وَخِيَارٍ حَيْثُ (يَبْلُغُ) الْمَالُ (نِصَابَ زَكَاةٍ) وَهُوَ عِشْرُونَ دِينَارًا أَوْ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَمَا عَدَاهُمَا أَنْ يَبْلُغَ قِيمَتُهُ أَحَدَهُمَا وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا يَحْلِفُونَ بَيْنَ الْمَقَامِ وَالْبَيْتِ فَقَالَ أَعَلَى دَمٍ؟ فَقَالُوا: لَا، فَقَالَ فَعَلَى عَظِيمٍ مِنْ الْمَالِ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: خَشِيت أَنْ يُتَهَاوَنَ بِهَذَا الْمَقَامِ فَخَرَجَ بِالْمَالِ الِاخْتِصَاصُ وَبِالنِّصَابِ مَا دُونَهُ، كَأَنْ اخْتَلَفَا مُتَبَايِعَانِ فِي ثَمَنٍ فَقَالَ الْبَائِعُ: عِشْرُونَ وَالْمُشْتَرِي عَشَرَةٌ لِأَنَّ التَّنَازُعَ إنَّمَا هُوَ فِي عَشَرَةٍ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ حَقِيرٌ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ وَلِهَذَا لَمْ تَجِبْ فِيهِ مُوَاسَاةٌ، نَعَمْ لَوْ رَآهُ الْحَاكِمُ لِجَرَاءَةٍ فِي الْحَالِفِ فَعَلَهُ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ لَهُ فِعْلَهُ بِالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ مُطْلَقًا (وَسَبَقَ بَيَانُ التَّغْلِيظِ فِي) كِتَابِ (اللِّعَانِ) بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ كَغَيْرِهِمَا، نَعَمْ التَّغْلِيظُ بِحُضُورِ جَمْعٍ أَقَلُّهُمْ أَرْبَعَةٌ وَبِتَكْرِيرِ اللَّفْظِ لَا أَثَرَ لَهُ هُنَا، وَيُنْدَبُ بِزِيَادَةِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ أَيْضًا وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ، وَيُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْهِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ [آل عمران: ٧٧] وَأَنْ يُوضَعَ الْمُصْحَفُ فِي حِجْرِهِ وَيَحْلِفُ الذِّمِّيُّ بِمَا يُعَظِّمُهُ مِمَّا نَرَاهُ بِحَقٍّ لَا هُوَ، وَلَا يَجُوزُ التَّحْلِيفُ بِنَحْوِ عِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ بَلْ يَلْزَمُ الْحَاكِمَ عَزْلُ مَا فَعَلَهُ: أَيْ حَيْثُ كَانَ يَعْتَقِدُهُ كَمَا لَا يَخْفَى، وَقَدْ يَخْتَصُّ التَّغْلِيظُ بِأَحَدِ الْجَانِبَيْنِ كَمَا لَوْ ادَّعَى قِنٌّ عَلَى سَيِّدِهِ عِتْقًا أَوْ كِتَابَةً فَأَنْكَرَهُ السَّيِّدُ فَتُغَلَّظُ عَلَيْهِ إنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ نِصَابًا، فَإِنْ رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْقِنِّ غُلِّظَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا لِأَنَّ دَعْوَاهُ لَيْسَتْ بِمَالٍ. (وَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ) وَهُوَ الْجَزْمُ فِيمَا لَيْسَ بِفِعْلِهِ وَلَا فِعْلِ غَيْرِهِ كَإِنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ كَانَ هَذَا غُرَابًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، نَعَمْ لَوْ ادَّعَى الْمُودَعُ التَّلَفَ وَرَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ مَعَ أَنَّ التَّلَفَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِ أَحَدٍ، وَ (فِي فِعْلِهِ) نَفْيًا أَوْ إثْبَاتًا لِإِحَاطَتِهِ بِفِعْلِ نَفْسِهِ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَإِنْ صَدَرَ مِنْهُ ذَلِكَ الْفِعْلُ حَالَةَ جُنُونِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ (وَكَذَا فِعْلِ غَيْرِهِ إنْ كَانَ إثْبَاتًا) كَبَيْعٍ وَإِتْلَافٍ وَغَصْبٍ لِتَيَسُّرِ الْوُقُوفِ عَلَيْهِ (وَإِنْ كَانَ نَفْيًا) غَيْرَ مَحْصُورٍ (فَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) كَلَا أَعْلَمُهُ فَعَلَ كَذَا لِعُسْرِ الْوُقُوفِ عَلَى الْعِلْمِ بِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ جَوَازِ الشَّهَادَةِ بِالنَّفْيِ حَيْثُ كَانَ غَيْرَ مَحْصُورٍ أَنَّهُ يُكْتَفَى فِي الْيَمِينِ. ــ [حاشية الشبراملسي] لِلْقَاضِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ تَصْدِيقُهُ) أَيْ فِي أَنَّهُ حَلَفَ أَنْ لَا يَحْلِفَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِالنِّصَابِ مَا دُونَهُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ لِيَتِيمٍ أَوْ لِوَقْفٍ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ رَآهُ الْحَاكِمُ) أَيْ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فِي الْمَالِ وَغَيْرِهِ بَلَغَ نِصَابًا أَمْ لَا، وَشَمِلَ ذَلِكَ الِاخْتِصَاصَ، فَقَضِيَّتُهُ أَنَّ لَهُ تَغْلِيظَ الْيَمِينِ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُوضَعَ الْمُصْحَفُ فِي حِجْرِهِ) أَيْ وَلَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَخْوِيفُهُ بِحَلِفِهِ بِحَضْرَةِ الْمُصْحَفِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ التَّحْلِيفُ) أَيْ مِنْ الْقَاضِي، فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ حَيْثُ لَا إكْرَاهَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: فَتَغْلُظُ عَلَيْهِ) أَيْ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ دَعْوَاهُ لَيْسَتْ بِمَالٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ حَلِفُهُ مُفَوِّتًا لِلْمَالِ عَلَى السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: كَلَا أَعْلَمُهُ فَعَلَ كَذَا) أَيْ غَيْرِي ــ [حاشية الرشيدي] (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي دِرْهَمٍ) أَيْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْوَكَالَةِ إنَّمَا هُوَ الْوِلَايَةُ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ لَهُ فِعْلَهُ) هَذَا التَّعْبِيرُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّغْلِيظُ بِغَيْرِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، فَانْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ وَمَا وَجْهُهُ (قَوْلُهُ: كَإِنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ كَانَ هَذَا غُرَابًا فَأَنْت طَالِقٌ) أَيْ ثُمَّ ادَّعَتْ عَلَيْهِ الزَّوْجَةُ أَنَّهَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ أَنَّ الطَّائِرَ كَانَ غُرَابًا فَأَنْكَرَ لِيَحْلِفَ عَلَى الْبَتِّ أَنَّهَا لَمْ تَطْلُعْ أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ جَوَازِ الشَّهَادَةِ بِالنَّفْيِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: لَا مُخَالَفَةٌ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ حَتَّى يُحْتَاجَ لِلْفَرْقِ، فَكَمَا لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِالنَّفْيِ الْمَذْكُورِ لَا يَحْلِفُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا. فَإِنْ قُلْت: مُرَادُ الشَّارِحِ أَنَّ النَّفْيَ غَيْرَ الْمَحْصُورِ وَأَنَّهُ فِيهِ

стр. 3771

بِأَدْنَى ظَنٍّ، بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الظَّنِّ الْقَوِيِّ الْقَرِيبِ مِنْ الْعِلْمِ كَمَا مَرَّ، أَمَّا الْمَحْصُورُ فَيَحْلِفُ فِيهِ عَلَى الْبَتِّ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ تَجْوِيزِهِمْ الشَّهَادَةَ بِهِ وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ: وَقَدْ يُكَلَّفُ الْحَلِفَ عَلَى الْبَتِّ فِي فِعْلِ غَيْرِهِ النَّفْيَ كَحَلِفِ الْبَائِعِ أَنَّ عَبْدَهُ لَمْ يَأْبَقْ مَثَلًا وَكَحَلِفِ مُدَّعِي النَّسَبِ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ أَنَّهُ ابْنُهُ مَثَلًا وَحَلِفِ مَدِينٍ أَنَّهُ مُعْسِرٌ وَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ أَنَّ صَاحِبَهُ بِهِ عَيْبٌ رُدَّ أَوَّلُهُ بِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ عَبْدِهِ وَالْحَلِفُ فِيهِ عَلَى الْبَتِّ وَلَوْ نَفْيًا، وَثَانِيهِ بِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ وَهُوَ إثْبَاتٌ وَالْحَلِفُ فِيهِ عَلَى الْبَتِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَهُ، وَثَالِثُهُ نَفْيُ الْمِلْكِ نَفْسِهِ عَلَى شَيْءٍ مَخْصُوصٍ، وَرَابِعُهُ بِأَنَّهُ فَعَلَهُ تَعَالَى وَهُوَ حَلِفٌ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ إثْبَاتًا، قَالَ: وَالضَّابِطُ أَنَّهُ يَحْلِفُ بَتًّا فِي كُلِّ يَمِينٍ إلَّا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْوَارِثِ فِيمَا يَنْفِيهِ، وَكَذَا الْعَاقِلَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوُجُوبَ لَا فِي الْقَاتِلِ، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ مَسَائِلَ مَرَّتْ فِي الْوَكِيلِ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَفِي الْوَكَالَةِ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً بِعِشْرِينَ وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ طَلَبَ مِنْ الْبَائِعِ أَنْ يُسَلِّمَهُ الْمَبِيعَ فَادَّعَى عَجْزَهُ الْآنَ عَنْهُ فَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ لِعَجْزِهِ. (وَلَوْ) (ادَّعَى دَيْنًا لِمُوَرِّثِهِ فَقَالَ: أَبْرَأَنِي) مِنْهُ أَوْ اسْتَوْفَاهُ أَوْ أَحَالَ بِهِ مَثَلًا (حَلَفَ عَلَى) الْبَتِّ إنْ شَاءَ أَوْ عَلَى (نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْبَرَاءَةِ) لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ الْغَيْرِ، وَيُشْتَرَطُ هُنَا وَفِي كُلِّ مَا يَحْلِفُ الْمُنْكِرُ فِيهِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ التَّعَرُّضُ فِي الدَّعْوَى لِكَوْنِهِ يَعْلَمُ ذَلِكَ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَمَحَلُّهُ إنْ عَلِمَ الْمُدَّعِي أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَعْلَمُهُ وَإِلَّا لَمْ يَسُغْ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ يَعْلَمُهُ أَيْ لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا أَنْ يُوَجِّهَ إطْلَاقَهُمْ بِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى حَقِّهِ إذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَحْلِفُ هُوَ فَسُومِحَ لَهُ فِيهِ. (وَلَوْ) (قَالَ: جَنَى عَبْدُكَ) أَيْ قِنُّكَ (عَلَيَّ بِمَا يُوجِبُ كَذَا) (فَالْأَصَحُّ حَلِفُهُ عَلَى الْبَتِّ) إنْ أَنْكَرَ لِأَنَّ قِنَّهُ مَالُهُ وَفِعْلُهُ كَفِعْلِ نَفْسِهِ وَلِذَا سُمِعَتْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَالثَّانِي عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لِتَعَلُّقِهِ بِفِعْلِ الْغَيْرِ، أَمَّا فِعْلُ قِنٍّ مَجْنُونٍ أَوْ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ الْآمِرِ فَيَحْلِفُ فِيهِ عَلَى الْبَتِّ قَطْعًا لِأَنَّهُ كَالْبَهِيمَةِ. (قُلْت: وَلَوْ) (قَالَ جَنَتْ بَهِيمَتُكَ) عَلَى زَرْعِي مَثَلًا (حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ قَطْعًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّهُ إنَّمَا ضَمِنَ لِتَقْصِيرِهِ فِي حِفْظِهَا فَكَانَ مِنْ فِعْلِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ بِيَدِ مَنْ يَضْمَنُ فِعْلَهَا كَمُسْتَأْجِرٍ وَمُسْتَعِيرٍ فَالدَّعْوَى وَالْحَلِفُ عَلَيْهِ فَقَطْ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي الْأَجِيرِ. ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: كَحَلِفِ الْبَائِعِ أَنَّ عَبْدَهُ لَمْ يَأْبَقْ) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ: أَبَقَ الْعَبْدُ يَأْبِقُ وَيَأْبَقُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا (قَوْلُهُ: رُدَّ أَوَّلُهُ) قَضِيَّةُ الرَّدِّ بِمَا ذُكِرَ أَنَّ الْبَائِعَ يُكَلَّفُ الْحَلِفَ بِأَنَّ الْعَبْدَ مَا أَبَقَ عِنْدَهُ إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ كَانَ أَبْقَاهُ فِي يَدِ الْبَائِعِ، وَقَضِيَّةُ مَا ذَكَرُوهُ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَنَّهُ يَكْفِيهِ أَنْ يَقُولَ مَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ أَوْ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الرَّدِّ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، فَلَعَلَّ الْمُرَادُ بِمَا ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ السَّبَبَ كُلِّفَ الْحَلِفَ عَلَى الْبَتِّ فَلَا يُنَافِيهِ الِاكْتِفَاءُ بِنَحْوِ لَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوُجُوبَ لَاقَى الْقَاتِلَ) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ: حَلَفَ: أَيْ: الْوَارِثُ (قَوْلُهُ: أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ يَعْلَمُهُ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَقُلْ أَنْتَ تَعْلَمُهُ وَصَمَّمَ عَلَى عَدَمِ الْقَوْلِ مُقْتَصِرًا عَلَى قَوْلِهِ أَبْرَأَنِي مُوَرِّثُكَ هَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ أَوْ يَحْلِفُ الْآنَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لِتَصْمِيمِ الْمُدَّعِي عَلَى عَدَمِ نِسْبَةِ الْعِلْمِ إلَيْهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ إنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ إذَا قَالَ الْمُدَّعِي أَنْتَ تَعْلَمُ الْأَوَّلَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: جَنَى عَبْدُكَ) ــ [حاشية الرشيدي] عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَلَا يَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِيهِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ. قُلْت: هَذَا مَعَ أَنَّهُ لَا تَقْبَلُهُ الْعِبَارَةُ إلَّا بِتَأْوِيلٍ لَا يُلَائِمُهُ التَّعْلِيلُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ ابْنُهُ مَثَلًا) اُنْظُرْ أَيَّ نَفْيٍ فِي هَذَا (قَوْلُهُ: فِيمَا يَنْفِيهِ) أَيْ مِنْ فِعْلِ الْمُوَرِّثِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْعَاقِلَةُ) أَيْ تَحْلِفُ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوُجُوبَ لَا فِي الْقَاتِلِ) اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ مُعْتَقِدٌ وُجُوبَ طَاعَةِ الْآمِرِ) أَيْ وَالْآمِرُ السَّيِّدُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، أَمَّا إذَا كَانَ الْآمِرُ غَيْرَهُ فَظَاهِرٌ أَنَّ الْأَمْرَ مَنُوطٌ بِهِ. (قَوْلُهُ: فِي الْأَجِيرِ) أَيْ الصَّادِقَةِ بِهِ عِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ

стр. 3772

(وَيَجُوزُ الْبَتُّ بِظَنٍّ مُؤَكَّدٍ يُعْتَمَدُ) فِيهِ (خَطُّهُ أَوْ خَطُّ أَبِيهِ) أَوْ مُوَرِّثِهِ الْمَوْثُوقِ بِهِ بِحَيْثُ يَتَرَجَّحُ عِنْدَهُ بِسَبَبِهِ وُقُوعُ مَا فِيهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ، وَضَابِطُهُ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ وَجَدَ فِيهِ مَكْتُوبًا أَنَّ عَلَيَّ لِفُلَانٍ كَذَا لَمْ يَحْلِفْ عَلَى نَفْيِهِ بَلْ يُطَيِّبُ خَاطِرَهُ بِدَفْعِهِ، وَمِنْ الْأَغْرَاضِ الْمُجَوِّزَةِ لِلْحَلِفِ أَيْضًا نُكُولُ خَصْمِهِ: أَيْ الَّذِي لَا يَتَوَرَّعُ مِثْلُهُ عَنْ الْيَمِينِ، وَهُوَ مُحِقٌّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ جَوَازُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ وَهُوَ مَا فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ هُنَا وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْمَشْهُورُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ نَقَلَا فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ فِي أَوَائِلِ الْقَضَاءِ عَنْ الشَّامِلِ اشْتِرَاطَ التَّذَكُّرِ. (وَيُعْتَبَرُ) فِي الْيَمِينِ مُوَالَاتُهَا وَطَلَبُ الْخَصْمِ لَهَا مِنْ الْحَاكِمِ وَطَلَبُ الْحَاكِمِ لَهَا مِمَّنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ وَ (نِيَّةُ الْقَاضِي) أَوْ نَائِبِهِ أَوْ الْمُحَكَّمِ أَوْ الْمَنْصُوبِ لِلْمَظَالِمِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ كُلِّ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّحْلِيفِ (الْمُسْتَحْلِفُ) وَاعْتِقَادِهِ مُجْتَهِدًا كَانَ أَوْ مُقَلِّدًا لَا نِيَّةُ الْحَالِفِ وَاعْتِقَادِهِ مُجْتَهِدًا كَانَ أَوْ مُقَلِّدًا أَيْضًا لِئَلَّا تَبْطُلَ فَائِدَةُ الْأَيْمَانِ وَتَضِيعَ الْحُقُوقُ، وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلَفِ» وَحُمِلَ عَلَى الْقَاضِي لِأَنَّهُ الَّذِي لَهُ وِلَايَةُ الِاسْتِحْلَافِ أَمَّا لَوْ حَلَّفَهُ نَحْوُ غَرِيمِهِ مِمَّنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ فِي التَّحْلِيفِ أَوْ حَلَفَ هُوَ ابْتِدَاءً فَالْعِبْرَةُ بِنِيَّتِهِ وَإِنْ أَثِمَ بِهَا حَيْثُ أَبْطَلَتْ حَقَّ غَيْرِهِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ «يَمِينُك مَا يُصَدِّقُك عَلَيْهِ صَاحِبُك» . (فَلَوْ) (وَرَّى) الْحَالِفُ بِاَللَّهِ وَلَمْ يَظْلِمْهُ خَصْمُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ (أَوْ تَأَوَّلَ خِلَافَهَا) أَيْ الْيَمِينِ (أَوْ اسْتَثْنَى) أَوْ وَصَلَ بِاللَّفْظِ شَرْطًا (بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ الْقَاضِي لَمْ يُدْفَعْ) عَنْهُ (إثْمُ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ) وَإِلَّا لَبَطَلَتْ فَائِدَةُ الْيَمِينِ مِنْ أَنَّهُ يَهَابُ الْإِقْدَامَ عَلَيْهَا خَوْفًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، أَمَّا مَنْ حَلَفَ بِنَحْوِ طَلَاقٍ فَتَنْفَعُهُ التَّوْرِيَةُ وَالتَّأْوِيلُ، وَأَمَّا مَنْ ظَلَمَهُ خَصْمُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَحَلَفَ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا: أَيْ تَسْلِيمِهِ الْآنَ فَكَذَلِكَ أَيْضًا، نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُحَلِّفُ يَرَى ذَلِكَ مَذْهَبًا اُعْتُبِرَتْ نِيَّتُهُ حِينَئِذٍ، وَالتَّوْرِيَةُ قَصْدُ مَجَازٍ ــ [حاشية الشبراملسي] أَيْ الْعَاقِلُ الَّذِي لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ الْآمِرِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ أَمَّا فِعْلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِظَنٍّ مُؤَكَّدٍ) أَيْ قَوِيٍّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُحِقٌّ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُحِقٌّ: يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ مُحِقًّا فِيمَا يَقُولُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ الْيَمِينِ وَرُدَّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي كَانَ الرَّدُّ مَسُوغًا لِحَلِفِ الْمُدَّعِي عَلَى الْبَتِّ، لِأَنَّ رَدَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمَوْصُوفَ بِمَا ذُكِرَ يُفِيدُ الْمُدَّعِي الظَّنَّ الْمُؤَكَّدَ بِثُبُوتِ الْحَقِّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ فِي الْيَمِينِ مُوَالَاتُهَا) أَيْ عُرْفًا، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ عُرْفُهُمْ فِيمَا بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ كَمَا فِي الْبَيْعِ اهـ حَجّ ﵀ وَالْمُرَادُ بِالْمُوَالَاةِ أَنْ لَا يَفْصِلَ بَيْنَ قَوْلِهِ وَاَللَّهِ وَقَوْلِهِ مَا فَعَلْت كَذَا مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَنِيَّةُ الْقَاضِي الْمُسْتَحْلِفِ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَحَلُّهُ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْحَالِفُ مُحِقًّا فِيمَا نَوَاهُ وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِنِيَّتِهِ لَا بِنِيَّةِ الْقَاضِي، فَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ مَالِهِ كَذَا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَسَأَلَ رَدَّهُ وَكَانَ إنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ، فَأَجَابَ بِنَفْيِ الِاسْتِحْقَاقِ فَقَالَ خَصْمُهُ لِلْقَاضِي: حَلِّفْهُ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ مَالِي شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنِي وَكَانَ الْقَاضِي يَرَى إجَابَتَهُ لِذَلِكَ فَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَيَنْوِي بِغَيْرِ الِاسْتِحْقَاقِ وَلَا يَأْثَمُ بِذَلِكَ، وَمَا قَالَهُ لَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ تَحْلِيفِ الْحَنَفِيِّ الشَّافِعِيَّ عَلَى شُفْعَةِ الْجِوَارِ فَتَأَمَّلْ اهـ شَرْحُ رَوْضٍ وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَمْ يَظْلِمْهُ خَصْمُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ (قَوْلُهُ: مِنْ كُلٍّ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ) أَيْ أَمَّا مَنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ كَبَعْضِ الْعُظَمَاءِ أَوْ الظَّلَمَةِ فَتَنْفَعُ التَّوْرِيَةُ عِنْدَهُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَثِمَ الْحَالِفُ إنْ لَزِمَ مِنْهَا تَفْوِيتُ حَقٍّ، وَمِنْهُ الْمِشَدُّ وَشُيُوخُ الْبُلْدَانِ وَالْأَسْوَاقِ فَتَنْفَعُهُ التَّوْرِيَةُ عِنْدَهُمْ سَوَاءٌ كَانَ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِاَللَّهِ (قَوْلُهُ: فَالْعِبْرَةُ بِنِيَّتِهِ) أَيْ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَنْ حَلَفَ بِنَحْوِ طَلَاقٍ) أَيْ مِنْ الْحَاكِمِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي مِمَّنْ يَرَى ذَلِكَ، وَنَقَلَ ذَلِكَ حَجّ وَنَازَعَ فِيهِ، وَقُوَّةُ كَلَامِهِ تُفِيدُ اعْتِمَادَ الْمُنَازَعَةِ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ نَعَمْ (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَتْ نِيَّتُهُ) أَيْ الْمُسْتَحْلَفِ. ــ [حاشية الرشيدي] (قَوْلُهُ: فِيهِ) فِي هَذَا تَغْيِيرُ مَوْضُوعِ الْمَتْنِ إذْ يَصِيرُ ضَمِيرُ يَعْتَمِدُ لِلشَّخْصِ بَعْدَ أَنْ كَانَ لِلظَّنِّ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ الظَّنُّ بَدَلَ قَوْلِهِ فِيهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُحَلِّفُ إلَخْ) مَحَلُّ هَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ وَأَمَّا مَنْ ظَلَمَهُ خَصْمُهُ إلَخْ فَهُوَ مُؤَخَّرٌ عَنْ مَحَلِّهِ

стр. 3773

هُجِرَ لَفْظُهُ دُونَ حَقِيقَتِهِ كَمَا لَهُ عِنْدِي دِرْهَمٌ: أَيْ قَبِيلَةٌ أَوْ قَمِيصٌ: أَيْ غِشَاءُ الْقَلْبِ أَوْ ثَوْبٌ: أَيْ رُجُوعٌ وَهُوَ هُنَا اعْتِقَادٌ خِلَافَ ظَاهِرِهِ لِشُبْهَةٍ عِنْدَهُ وَاسْتِشْكَالُ الِاسْتِثْنَاءِ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِي الْمَاضِي، إذْ لَا يُقَالُ: أَتْلَفْت كَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ رُجُوعُهُ لِعَقْدِ الْيَمِينِ وَخَرَجَ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ مَا لَوْ سَمِعَهُ فَيَعْذِرُهُ وَيُعِيدُ الْيَمِينَ وَلَوْ وَصَلَ بِهَا كَلَامًا لَمْ يَفْهَمْهُ الْقَاضِي مَنَعَهُ وَأَعَادَهَا. وَضَابِطُ مَنْ تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ فِي جَوَابِ الدَّعْوَى أَوْ النُّكُولِ أَنَّهُ كُلُّ (مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ) أَيْ دَعْوَى صَحِيحَةٌ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ، أَوْ الْمُرَادُ طُلِبَتْ مِنْهُ يَمِينٌ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى كَطَلَبِ قَاذِفٍ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ عَيْنُ الْمَقْذُوفِ أَوْ وُرَّاثِهِ أَنَّهُ مَا زَنَى وَحِينَئِذٍ فَعِبَارَتُهُ أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ أَصْلِهِ فَزَعْمُ أَنَّهَا سَبْقُ قَلَمٍ غَيْرُ صَحِيحٍ وَ (لَوْ) (أَقَرَّ بِمَطْلُوبِهَا) أَيْ الْيَمِينِ أَوْ الدَّعْوَى لِأَنَّ مُؤَادَهُمَا وَاحِدٌ (لَزِمَهُ) وَحِينَئِذٍ فَإِذَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ كَذَلِكَ (فَأَنْكَرَهُ حَلَفَ) لِلْخَبَرِ الْمَارِّ. وَلَوْ قَالَ: أَبْرَأْتنِي عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى لَمْ يُحَلِّفْهُ عَلَى نَفْيِهِ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ مِنْهَا لَا مَعْنَى لَهُ. وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِفِعْلِهَا فَادَّعَتْهُ وَأَنْكَرَ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِوُقُوعِهِ، بَلْ إنْ ادَّعَتْ فُرْقَةً حَلَفَ عَلَى نَفْيِهَا عَلَى مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا. وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ شُفْعَةً فَقَالَ: إنَّمَا اشْتَرَيْت لِابْنِي لَمْ يَحْلِفْ. وَلَوْ ظَهَرَ غَرِيمٌ بَعْدَ قِسْمَةِ مَالِ الْمُفْلِسِ بَيْنَ غُرَمَائِهِ فَادَّعَى أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ دَيْنَهُ لَمْ يَحْلِفُوا، أَوْ ادَّعَتْ أَمَةٌ الْوَطْءَ وَأُمِّيَّةَ الْوَلَدِ فَأَنْكَرَ السَّيِّدُ أَصْلَ الْوَطْءِ لَمْ يَحْلِفْ، وَمَرَّ فِي الزَّكَاةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ فِيهَا يَمِينٌ أَصْلًا، وَلَوْ ادَّعَى عَلَى أَبِيهِ أَنَّهُ بَلَغَ رَشِيدًا وَأَنَّهُ يَعْلَمُ ذَلِكَ وَطَلَبَ يَمِينَهُ لَمْ يُحَلِّفْهُ مَعَ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهِ انْعَزَلَ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ رُشْدُ الِابْنِ بِإِقْرَارِ أَبِيهِ أَوْ عَلَى قَاضٍ أَنَّهُ زَوَّجَهُ مَجْنُونَةً فَأَنْكَرَ لَمْ يَحْلِفْ مَعَ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ قُبِلَ أَوْ الْإِمَامُ عَلَى السَّاعِي أَنَّهُ قَبَضَ زَكَاةً فَأَنْكَرَ لَمْ يَحْلِفْ أَيْضًا. وَلَوْ ثَبَتَ لِزَيْدٍ دَيْنٌ عَلَى عَمْرٍو فَادَّعَى عَلَى خَالِدٍ أَنَّ هَذَا الَّذِي بِيَدِك لِعَمْرٍو فَقَالَ: بَلْ لِي لَمْ يَحْلِفْ لِاحْتِمَالِ رَدِّهِ الْيَمِينَ عَلَى زَيْدٍ فَيَحْلِفُ فَيُفْضَى لِمَحْذُورٍ وَهُوَ إثْبَاتُ مِلْكٍ لِشَخْصٍ بِيَمِينِ غَيْرِهِ، وَلَوْ قَصَدَ إقَامَةَ بَيِّنَةٍ عَلَيْهِ لَمْ تُسْمَعْ وَنَظَرَ فِيهِ الشَّيْخُ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ لَوْ أَقَرَّ خَالِدٌ بِأَنَّ الثَّوْبَ لِعَمْرٍو بِيعَ فِي الدَّيْنِ. وَلَوْ كَانَ لَهُ حَقٌّ عَلَى مَيِّتٍ فَأَثْبَتَهُ وَحَكَمَ لَهُ بِهِ ثُمَّ جَاءَ بِمَحْضَرٍ يَتَضَمَّنُ مِلْكًا لِلْمَيِّتِ وَأَرَادَ أَنْ يُثْبِتَهُ لِيَبِيعَهُ فِي دَيْنِهِ وَلَمْ يُوَكِّلْهُ الْوَارِثُ فِي إثْبَاتِهِ فَالْأَحْسَنُ الْقَوْلُ بِجَوَازِ ذَلِكَ انْتَهَى. وَصَرَّحَ بِمِثْلِهِ السُّبْكِيُّ فَقَالَ: لِلْوَارِثِ وَالْوَصِيِّ وَالدَّائِنِ الْمُطَالَبَةُ بِحُقُوقِ الْمَيِّتِ انْتَهَى وَمَرَّ أَنَّ قَوْلَهُمْ لَيْسَ لِلدَّائِنِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِغَرِيمِهِ الْغَائِبِ أَوْ الْمَيِّتِ وَإِنْ قُلْنَا: إنَّ غَرِيمَ الْغَرِيمِ غَرِيمٌ لَا يُخَالِفُ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: أَيْ قَبِيلَةٌ) فِي نُسْخَةٍ صِلَةٌ وَعِبَارَةُ حَجّ دِرْهَمٌ: أَيْ قَبِيلَةٌ، كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ، وَاَلَّذِي فِي الْقَامُوسِ إطْلَاقُهُ عَلَى الْحَدِيقَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَبِيلَةَ وَهُوَ الْأَنْسَبُ هُنَا (قَوْلُهُ: وَاسْتِشْكَالُ الِاسْتِثْنَاءِ) أَيْ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ اسْتَثْنَى (قَوْلُهُ: لَمْ يُحَلِّفْهُ) أَيْ لَمْ يُحَلِّفْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُدَّعِيَ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ مِنْهَا: أَيْ الدَّعْوَى (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْلِفْ) أَيْ وَيُؤْخَذُ الشِّقْصُ مِنْ الِابْنِ بِمَا اشْتَرَى بِهِ لَهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْلِفُوا) أَيْ بَلْ يَطْلُبُ مِنْهُ إثْبَاتَ الدَّيْنِ فَإِنْ أَثْبَتَهُ زَاحَمَهُمْ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: فَأَنْكَرَ السَّيِّدُ أَصْلَ الْوَطْءِ لَمْ يَحْلِفْ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي إثْبَاتِ أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ بِتَقْدِيرِ إقْرَارِهِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُعْتَقُ بِالْمَوْتِ، نَعَمْ لَوْ أَرَادَ بَيْعَهَا فَادَّعَتْ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي تَحْلِيفُهُ لِأَنَّ بَيْعَهَا قَدْ يُفَوِّتُ عِتْقَهَا إذَا مَاتَ السَّيِّدُ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ تَنْظِيرُ الشَّيْخِ وَهَذَا التَّأْيِيدُ مُعْتَمَدٌ. وَقَوْلُهُ: ثُمَّ جَاءَ بِمَحْضَرٍ: أَيْ حُجَّةٍ. ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: خِلَافُ ظَاهِرِهِ) أَيْ اللَّفْظِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ أَبْرَأْتنِي عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى) قَصْدُهُ بِهَذَا اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مِنْ الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ مَعَ أَنَّ الصُّورَةَ الْأُولَى مِنْ مَدْخُولِ الضَّابِطِ، لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِمَطْلُوبِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ يُؤَيِّدُ النَّظَرَ (قَوْلُهُ: بِحُقُوقِ الْمَيِّتِ) شَمَلَ الدَّيْنَ وَالْعَيْنَ، لَكِنَّ الشَّارِعَ حَمَلَهُ عَلَى الْعَيْنِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَصَرَّحَ بِمِثْلِهِ: أَيْ بِمِثْلِ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَهُوَ لَيْسَ إلَّا فِي الْعَيْنِ، وَبِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ (قَوْلُهُ وَمَرَّ أَنَّ قَوْلَهُمْ لَيْسَ لِلدَّائِنِ إلَخْ) لَمْ يَمُرَّ ذَلِكَ بَلْ الَّذِي مَرَّ لَهُ فِي شُرُوطِ الدَّعْوَى أَنَّهُ

стр. 3774

ذَلِكَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ وَخَرَجَ بِلَوْ أَقَرَّ إلَى آخِرِهِ نَائِبُ الْمَالِكِ كَوَصِيٍّ وَوَكِيلٍ فَلَا يَحْلِفُ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ. نَعَمْ لَوْ جَرَى عَقْدٌ بَيْنَ وَكِيلَيْنِ تَحَالَفَا كَمَا مَرَّ وَهَذَا مُسْتَثْنًى أَيْضًا، وَكَالْوَصِيِّ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ نَاظِرُ الْوَقْفِ فَالدَّعْوَى عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَحْوِهِمْ إنَّمَا هِيَ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ إذْ إقْرَارُهُمْ لَا يُقْبَلُ وَلَا يَحْلِفُونَ إنْ أَنْكَرُوا وَلَوْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَصِيُّ وَارِثًا. وَلَوْ أَوْصَتْ غَيْرَ زَوْجِهَا فَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ ابْنُ عَمِّهَا وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ عَلَى الْوَصِيِّ وَالزَّوْجِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُسْمَعُ غَالِبًا عَلَى مَنْ لَوْ أَقَرَّ بِالْمُدَّعَى بِهِ قَبْلُ، وَهَذَا لَوْ صَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يُقْبَلْ لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ. نَعَمْ إنْ كَانَ الزَّوْجُ مُعْتَقًا أَوْ ابْنَ عَمٍّ وَآخَذْنَاهُ بِإِقْرَارِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ وَإِنْ أَنْكَرَ الْخَصْمُ وَكَالَةَ مُدَّعٍ لَمْ يُحَلِّفْهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لِأَنَّ لَهُ طَلَبَ إثْبَاتِهَا وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا. (وَلَا يَحْلِفُ قَاضٍ عَلَى تَرْكِهِ الظُّلْمَ فِي حُكْمِهِ وَلَا شَاهِدَ أَنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ) لِارْتِفَاعِ مَنْصِبِهِمَا عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ كَانَا لَوْ أَقَرَّا بِنَفْيِ الْمُدَّعَى بِهِ لَا يَنْفَعُ الْمُدَّعِيَ، وَعَدَلَ عَنْ تَصْرِيحِ أَصْلِهِ بِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِخُرُوجِ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ دَعْوَى لِمَا مَرَّ أَنَّ هَذَيْنِ لَا تُسْمَعُ عَلَيْهِمَا الدَّعْوَى بِذَلِكَ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي حُكْمِهِ غَيْرُهُ فَهُوَ فِيهِ كَغَيْرِهِ. (وَلَوْ) (قَالَ مُدَّعًى عَلَيْهِ: أَنَا صَبِيٌّ) وَالْوَقْتُ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ (لَمْ يَحْلِفْ) لِأَنَّ يَمِينَهُ تُثْبِتُ صِبَاهُ وَالصَّبِيُّ لَا يَحْلِفُ (وَوُقِّفَ) الْأَمْرُ (حَتَّى يَبْلُغَ) ثُمَّ يُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَوْ أَقَرَّ بِالْبُلُوغِ فِي وَقْتِ احْتِمَالِهِ قُبِلَ، وَمِنْ ثَمَّ ادَّعَى أَنَّ هَذِهِ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ مِنْ الضَّابِطِ، نَعَمْ لَوْ سُبِيَ كَافِرٌ فَأَنْبَتَ فَادَّعَى اسْتِعْجَالَ الْإِنْبَاتِ بِدَوَاءٍ حَلَفَ، فَإِنْ نَكَلَ قُتِلَ. (وَالْيَمِينُ تُفِيدُ قَطْعَ الْخُصُومَةِ فِي الْحَالِ لَا بَرَاءَةَ) مِنْ الْحَقِّ لِأَنَّهُ « ﷺ أَمَرَ حَالِفًا بِالْخُرُوجِ مِنْ حَقِّ صَاحِبِهِ» أَيْ كَأَنَّهُ عَلِمَ كَذِبَهُ كَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ (فَلَوْ) (حَلَّفَهُ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً) بِمُدَّعَاهُ أَوْ شَاهِدًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ (حُكِمَ بِهَا) وَكَذَا لَوْ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى فَنَكَلَ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً، وَالْحَصْرُ فِي خَبَرِ «شَاهِدَاك أَوْ يَمِينُهُ لَيْسَ لَك إلَّا ذَلِكَ» إنَّمَا هُوَ حَصْرٌ لِحَقِّهِ فِي النَّوْعَيْنِ: أَيْ لَا ثَالِثَ لَهُمَا. وَأَمَّا مَنْعُ جَمْعِهِمَا فَلَا دَلَالَةَ لِلْخَبَرِ عَلَيْهِ، وَقَدْ لَا تُفِيدُهُ الْبَيِّنَةُ كَمَا لَوْ أَجَابَ مُدَّعًى عَلَيْهِ بِوَدِيعَةٍ بِنَفْيِ الِاسْتِحْقَاقِ وَحَلَفَ عَلَيْهِ، فَلَا تُفِيدُ الْمُدَّعِيَ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِأَنَّهُ أَوْدَعَهُ لِأَنَّهَا لَا تُخَالِفُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ مِنْ نَفْيِ الِاسْتِحْقَاقِ. قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ. وَلَوْ اشْتَمَلَتْ الدَّعْوَى عَلَى حُقُوقٍ فَلَهُ التَّحْلِيفُ عَلَى بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ لَا عَلَى كُلٍّ مِنْهَا يَمِينًا مُسْتَقِلَّةً مَا لَمْ يُفَرِّقْهَا فِي دَعَاوَى كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَلَا يُكَلَّفُ جَمْعَهَا فِي دَعْوَى ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ) أَيْ بِأَنَّ الْعَيْنَ انْحَصَرَ حَقُّهُ فِيهَا وَلَا تَشْتَبِهُ بِغَيْرِهَا بِخِلَافِ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ) أَيْ وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُمْ) كَالْوَدِيعِ وَالْقَيِّمِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَوْصَتْ) أَيْ وَمَاتَتْ (قَوْلُهُ: فَادَّعَى) أَيْ شَخْصٌ آخَرُ (قَوْلُهُ: إنَّهُ ابْنُ عَمِّهَا) أَيْ لِيَرِثَ مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَهُنَا لَوْ صَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْوَصِيُّ أَوْ الزَّوْجُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ النَّسَبَ) إنَّمَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ: أَيْ الْمُدَّعِي لِلنَّسَبِ لِأَنَّهُ الْوَارِثُ فِي زَعْمِهِ وَإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِالنَّسَبِ لَا أَثَرَ لَهُ (قَوْلُهُ: لِارْتِفَاعِ مَنْصِبِهِمَا عَنْ ذَلِكَ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُحَكَّمَ وَنَحْوَهُ مِمَّنْ تَقَدَّمَ فِي التَّوْرِيَةِ يَحْلِفُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: بِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ) هُوَ قَوْلُهُ: وَلَا يَحْلِفُ قَاضٍ إلَخْ، وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مَعْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ إلَخْ ــ [حاشية الرشيدي] لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ بِشَيْءٍ لِلْغَرِيمِ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا، وَحُمِلَ كَلَامُ السُّبْكِيّ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْحَقُّ ثَابِتًا فَيُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْحَاكِمِ لِيُوَفِّيَهُ مِنْهُ، وَمَرَّ فِي هَامِشِهِ أَنَّ ابْنَ قَاسِمٍ ذَكَرَ أَنَّهُ بَحَثَ مَعَهُ فِي الْحَمْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا فَبَالَغَ فِي إنْكَارِهِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا مُسْتَثْنًى أَيْضًا) أَيْ مِنْ الْمَفْهُومِ، بِخِلَافِ مَا مَرَّ فَإِنَّهُ مِنْ الْمَنْطُوقِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لَوْ أَقَرَّ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَإِنْ كَانَا لَوْ أَقَرَّ انْتَفَعَ الْمُدَّعِي بِهِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ ادَّعَى أَنَّ هَذَا مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ) أَيْ وَالْوَاقِعُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْهَا لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْبُلُوغِ لَيْسَ مَقْصُودَ الدَّعْوَى لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِالْبُلُوغِ بَلْ بِشَيْءٍ آخَرَ وَإِنْ تَوَقَّفَ الْمَقْصُودُ عَلَى الْبُلُوغِ

стр. 3775

وَاحِدَةٍ. وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً ثُمَّ قَالَ: هِيَ مُبْطَلَةٌ أَوْ كَاذِبَةٌ سَقَطَ تَمَسُّكُهُ بِهَا لَا أَصْلُ الدَّعْوَى (وَلَوْ) (قَالَ) : مَنْ تَوَجَّهَتْ لَهُ يَمِينٌ أَبْرَأْتُك عَنْهَا سَقَطَ حَقُّهُ مِنْهَا بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الدَّعْوَى فَقَطْ فَلَهُ اسْتِئْنَافُ دَعْوَى وَتَحْلِيفُهُ. . وَإِنْ قَالَ (الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) الَّذِي طَلَبَ تَحْلِيفَهُ: (قَدْ حَلَّفَنِي مَرَّةً) عَلَى هَذِهِ الدَّعْوَى عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ أَوْ أَطْلَقَ (فَلْيَحْلِفْ أَنَّهُ لَمْ يُحَلِّفْنِي) عَلَيْهَا (مُكِّنَ) مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَيُرِيدُ إقَامَتَهَا فَيُمْهَلُ لَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ مَا قَالَهُ مُحْتَمَلٌ، وَلَا يُجَابُ الْمُدَّعِي لَوْ قَالَ قَدْ: حَلَّفَنِي أَنِّي لَمْ أُحَلِّفْهُ فَلْيَحْلِفْ عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يَتَسَلْسَلَ الْأَمْرُ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِينَ الرَّدِّ وَانْدَفَعَتْ الْخُصُومَةُ عَنْهُ. وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَدَّعِيَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ حَلَفَ عَلَى أَنَّهُ مَا حَلَّفَهُ، وَهَكَذَا فَيَدُورُ الْأَمْرُ، هَذَا كُلُّهُ إذَا قَالَ: قَدْ حَلَّفَنِي عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ، فَإِنْ قَالَ: عِنْدَك أَيُّهَا الْقَاضِي فَإِنْ حَفِظَ الْقَاضِي ذَلِكَ لَمْ يُحَلِّفْهُ وَمَنَعَ الْمُدَّعِيَ مِمَّا طَلَبَهُ وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْهُ حَلَّفَهُ وَلَا تَنْفَعُهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّ الْقَاضِيَ مَتَى تَذَكَّرَ حُكْمَهُ أَمْضَاهُ، وَإِلَّا فَلَا يَعْتَمِدُ الْبَيِّنَةَ وَلَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي: قَدْ حَلَّفْت أَبِي أَوْ بَائِعِي عَلَى هَذَا مُكِّنَ مِنْ تَحْلِيفِهِ عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ أَيْضًا، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ هُوَ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى عَلَى مُقِرٍّ لَهُ بِدَارٍ فِي يَدِ الْمُقِرِّ فَقَالَ: هِيَ مِلْكِي لَا مِلْكُ الْمُقِرِّ لَك فَقَالَ: قَدْ حَلَّفْتُهُ فَاحْلِفْ أَنَّك لَمْ تُحَلِّفْهُ فَيُمَكَّنُ مِنْ تَحْلِيفِهِ. (وَإِذَا) (أَنْكَرَ) مُدَّعًى عَلَيْهِ فَأُمِرَ بِالْحَلِفِ فَامْتَنَعَ (وَنَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ (حَلَفَ الْمُدَّعِي) بَعْدَ أَمْرِ الْقَاضِي لَهُ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ إنْ كَانَ مُدَّعِيًا عَنْ نَفْسِهِ لِتَحَوُّلِ الْيَمِينِ إلَيْهِ (وَقَضَى لَهُ) بِالْمُدَّعَى بِهِ: أَيْ مُكِّنَ مِنْهُ فَقَدْ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ بِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ بَعْدَ الْيَمِينِ إلَى الْقَضَاءِ لَهُ بِهِ (وَلَا يَقْضِي) لَهُ (بِنُكُولِهِ) أَيْ الْخَصْمِ وَحْدَهُ وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ مِنْ الْقَضَاءِ بِهِ وَحْدَهُ رُدَّ بِنَقْلِ مَالِكٍ ﵃ فِي مُوَطَّئِهِ الْإِجْمَاعَ قَبْلَهُمَا عَلَى خِلَافِ قَوْلِهِمَا، وَصَحَّ أَنَّهُ ﷺ رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى صَاحِبِ الْحَقِّ. . (وَالنُّكُولُ) يَحْصُلُ بِأُمُورٍ مِنْهَا (أَنْ يَقُولَ) بَعْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ: (أَنَا نَاكِلٌ أَوْ يَقُولَ لَهُ الْقَاضِي: احْلِفْ فَيَقُولَ: لَا أَحْلِفُ) لِصَرَاحَتِهِمَا فِيهِ. وَمِنْ ثَمَّ لَوْ طَلَبَ الْعَوْدَ إلَى الْحَلِفِ وَلَمْ يَرْضَ الْمُدَّعِي لَمْ يَجِبْ كَمَا اعْتَمَدَهُ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ جَمْعٌ، وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ اعْتِبَارَ الْحُكْمِ ــ [حاشية الشبراملسي] (قَوْلُهُ: سَقَطَ تَمَسُّكُهُ بِهَا) أَيْ وَلَا تَعْزِيرَ عَلَيْهِمْ وَلَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَا تَنْفَعُهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ) أَيْ التَّحْلِيفِ (قَوْلُهُ: فَقَالَ) أَيْ الشَّخْصُ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مُدَّعِيًا عَنْ نَفْسِهِ) قُيِّدَ بِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي: وَلَوْ ادَّعَى وَلِيُّ صَبِيٍّ دَيْنًا لَهُ عَلَى آخَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْإِجْمَاعَ قَبْلَهُمَا) أَيْ الْإِجْمَاعَ الْكَائِنَ قَبْلَهُمَا مِمَّنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِمَا، وَالْإِجْمَاعُ حُجَّةٌ لَا تَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ (قَوْلُهُ: رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى صَاحِبِ الْحَقِّ) أَيْ وَقَضَى لَهُ بِهِ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَكْتَفِ بِالنُّكُولِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ طَلَبَ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: الْعَوْدَ إلَى الْحَلِفِ) أَيْ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِالنُّكُولِ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَيُرِيدُ إقَامَتَهَا) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ) أَيْ أَوْ أَطْلَقَ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لَا مِلْكُ الْمُقِرِّ لَك) لَعَلَّ الْوَجْهَ لَا مِلْكُك لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ عَنْ الْحَقِّ السَّابِقِ، وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ: لَوْ أَقَرَّ رَجُلٌ بِدَارٍ فِي يَدِهِ لِإِنْسَانٍ فَجَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى بِهَا عَلَى الْمَقَرِّ لَهُ فَأَجَابَهُ بِأَنَّك حَلَّفْت الَّذِي أَقَرَّ لِي بِهَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَهُ تَحْلِيفُهُ قَالَ: وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً تُسْمَعُ، وَإِنْ نَكَلَ فَلِلْمَقَرِّ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ حَلَّفَهُ، هَذَا إذَا ادَّعَى مُفَسِّرًا بِأَنَّ هَذِهِ الدَّارَ مِلْكِي مُنْذُ كَذَا وَلَمْ تَكُنْ مِلْكًا لِمَنْ تُلُقِّيَتْ مِنْهُ، فَأَمَّا إذَا ادَّعَى مُطْلَقًا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّك حَلَّفْت مَنْ تَلَقَّيْت الْمِلْكَ مِنْهُ لِأَنَّهُ يَدَّعِي مِلْكَ الدَّارِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا مِمَّنْ تَلْقَى الْمِلْكَ مِنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَجِبْ كَمَا اعْتَمَدَهُ) أَيْ بَعْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ ثَلَاثًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَاعْلَمْ أَنَّ الشِّهَابَ ابْنَ حَجَرٍ قَالَ عَقِبَ هَذَا مَا نَصُّهُ: وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْهَرَبِ أَنَّ مَحَلَّ قَوْلِهِمَا هُنَا لَمْ يَجِبْ مَا إذَا وَجَّهَ الْقَاضِي الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي وَلَوْ بِإِقْبَالِهِ عَلَيْهِ لِيُحَلِّفَهُ. فَقَوْلُهُ شَيْخُنَا كَغَيْرِهِ هُنَا فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ مُرَادُهُمْ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْحُكْمِ بِهِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ مِمَّا حَاصِلُهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالسُّكُوتُ الْآتِي فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُكْمِ الْقَاضِي حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا، وَالشَّارِحُ أَسْقَطَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَعَوَّلَ عَلَيْهِ تَبَعًا لَهُ فِيمَا

стр. 3776

لِكَوْنِهِ مُجْتَهِدًا فِيهِ، وَمِنْ النُّكُولِ أَيْضًا أَنْ يَقُولَ لَهُ: قُلْ بِاَللَّهِ فَيَقُولُ بِالرَّحْمَنِ كَمَا أَطْلَقُوهُ. نَعَمْ يُتَّجَهُ تَقْيِيدُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِيمَنْ تُوُسِّمَ فِيهِ الْجَهْلُ بِإِصْرَارِهِ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِوُجُوبِ امْتِثَالِ أَمْرِ الْحَاكِمِ، وَكَلَامُهُمْ هُنَا صَرِيحٌ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْحَلِفِ بِالرَّحْمَنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ، وَلَوْ قَالَ لَهُ: قُلْ بِاَللَّهِ: فَقَالَ وَاَللَّهِ أَوْ تَاللَّهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَرْجَحُهُمَا أَنَّهُ غَيْرُ نَاكِلٍ كَعَكْسِهِ لِوُجُودِ الِاسْمِ، وَالتَّفَاوُتُ إنَّمَا هُوَ فِي مُجَرَّدِ الصِّلَةِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ، وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ التَّغْلِيظِ فِي شَيْءٍ مِمَّا مَرَّ كَانَ نَاكِلًا خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ (فَإِنْ) (سَكَتَ) بَعْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ لَا لِنَحْوِ دَهْشَةِ (حَكَمَ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ) بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: جَعَلْتُك نَاكِلًا أَوْ نَكَّلْتُك بِالتَّشْدِيدِ لِامْتِنَاعِهِ، وَلَا يَصِيرُ هُنَا نَاكِلًا مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ لِأَنَّ مَا صَدَرَ مِنْهُ لَيْسَ صَرِيحَ نُكُولٍ، وَيُنْدَبُ أَنْ يَعْرِضَهَا الْحَاكِمُ عَلَيْهِ ثَلَاثًا وَهُوَ فِي السَّاكِتِ آكَدُ، وَلَوْ تُوُسِّمَ مِنْهُ جَهْلُ حُكْمِ النُّكُولِ وَجَبَ عَلَيْهِ تَعْرِيفُهُ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: إنَّ نُكُولَك يُوجِبُ حَلِفَ الْمُدَّعِي وَأَنَّهُ لَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُك بَعْدَهُ بِإِبْرَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ، فَلَوْ حَكَمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْرِفْهُ نَفَذَ إذْ هُوَ الْمُقَصِّرُ بِعَدَمِ تَعَلُّمِهِ حُكْمَ النُّكُولِ (وَقَوْلُهُ) أَيْ الْقَاضِي (لِلْمُدَّعِي) بَعْدَ امْتِنَاعِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ سُكُوتِهِ: (احْلِفْ) وَإِقْبَالُهُ عَلَيْهِ لِيُحَلِّفَهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: احْلِفْ (حُكْمٌ) مِنْهُ (بِنُكُولِهِ) أَيْ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ حُكْمِهِ بِهِ فَلَيْسَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ إلَّا إنْ رَضِيَ الْمُدَّعِي، وَبِمَا تَقَرَّرَ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ عُلِمَ أَنَّ لِلْخَصْمِ بَعْدَ نُكُولِهِ الْعَوْدَ إلَى الْحَلِفِ وَإِنْ كَانَ قَدْ هَرَبَ وَعَادَ مَا لَمْ يُحْكَمْ بِنُكُولِهِ حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا وَإِلَّا لَمْ يَعُدْ لَهُ إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي، فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي الْحَلِفُ فِي يَمِينٍ مَرْدُودَةٍ لِتَقْصِيرِهِ بِرِضَاهُ بِحَلِفِهِ، وَلَوْ هَرَبَ الْخَصْمُ مِنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ بَعْدَ نُكُولِهِ وَقَبْلَ عَرْضِ الْحَاكِمِ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي امْتَنَعَ عَلَى الْمُدَّعِي حَلِفُ الْمَرْدُودَةِ عَلَى مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ، وَلَهُ طَلَبُ حَلِفِ غَرِيمِهِ بَعْدَ إقَامَةِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ، وَحِينَئِذٍ فَلَا تَنْفَعُهُ إلَّا الْبَيِّنَةُ الْكَامِلَةُ لِتَقْصِيرِهِ، وَلَوْ نَكَلَ فِي جَوَابِ وَكِيلِ الْمُدَّعِي ثُمَّ حَضَرَ الْمُوَكِّلُ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ دَعْوَى. (وَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ) مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ مِنْ الْحَاكِمِ عَلَى الْمُدَّعِي (فِي قَوْلٍ) أَنَّهَا (كَبَيِّنَةٍ) يُقِيمُهَا الْمُدَّعِي (وَفِي الْأَظْهَرِ كَإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ بِنُكُولِهِ يُتَوَصَّلُ إلَى الْحَقِّ فَأَشْبَهَ ــ [حاشية الشبراملسي] كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي: وَبِمَا تَقَرَّرَ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ عُلِمَ أَنَّ لِلْخَصْمِ بَعْدَ نُكُولِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَنْ تُوُسِّمَ فِيهِ) أَيْ ظَهَرَ فِيهِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ) نَبَّهَ بِهِ عَلَى مُخَالَفَةِ الْبُلْقِينِيِّ فِيهِ، وَإِلَّا فَهُوَ مَعْلُومٌ ظَاهِرٌ مِنْ الْأَيْمَانِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ) أَيْ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ طَلَبِ تَحْلِيفِ الْمُدَّعِي كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ فِي السَّاكِتِ) أَيْ الْعَرْضُ مِنْ الْقَاضِي عَلَى السَّاكِتِ آكَدُ (قَوْلُهُ: فَلَوْ حَكَمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْرِفْهُ نَفَذَ) أَيْ وَأَثِمَ بِعَدَمِ تَعْلِيمِهِ ــ [حاشية الرشيدي] يَأْتِي فِي قَوْلِهِ بَعْدَ امْتِنَاعِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَفِي قَوْلِهِ رُبَّمَا تَقَرَّرَ عِلْمُ إلَخْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّارِحَ أَسْقَطَ هَذَا قَصْدًا هُنَا لِاعْتِمَادِهِ إطْلَاقَ الشَّيْخَيْنِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ تَبَرَّأَ مِنْ الْحُكْمِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ هَرَبَ الْخَصْمُ مِنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ بَعْدَ نُكُولِهِ قَبْلَ عَرْضِ الْحَاكِمِ إلَخْ حَيْثُ قَالَ عَلَى مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ إلَخْ، لَكِنَّهُ تَبِعَ ابْنَ حَجَرٍ فِي قَوْلِهِ الْآتِي بَعْدُ امْتَنَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَفِي قَوْلِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ إلَخْ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ) اُنْظُرْ هَلْ الْحَلِفُ بِغَيْرِ الرَّحْمَنِ مِنْ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ فِي السَّاكِتِ آكَدُ) ظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ يَعْرِضُ عَلَيْهِ بَعْدَ تَصْرِيحِهِ بِالنُّكُولِ (قَوْلُهُ بَعْدَ امْتِنَاعِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) الْأَصْوَبُ حَذْفُهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ الِامْتِنَاعَ صَرِيحُ نُكُولٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى حُكْمٍ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ تَبِعَ فِي هَذَا ابْنَ حَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ إلَخْ) قَدَّمْنَا أَنَّهُ تَبِعَ فِي هَذَا أَيْضًا ابْنَ حَجَرٍ وَلَمْ يُقَدِّمْ هُوَ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ هَذَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ) أَيْ بَعْدَ رِضَا الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ: الْحَلِفُ فِي يَمِينٍ مَرْدُودَةٍ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي حَلِفُ الْمَرْدُودَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ) أَيْ وَإِلَّا فَمَا قَدَّمَهُ فِي صَدْرِ الْمَسْأَلَةِ النُّكُولُ خِلَافُهُ، وَهَذَا التَّبَرُّؤُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَسْقَطَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ ابْنِ حَجَرٍ قَصْدًا لِعَدَمِ اعْتِمَادِهِ إيَّاهُ وَإِنْ تَبِعَهُ فِيمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَلَا تَنْفَعُهُ إلَّا الْبَيِّنَةُ) أَيْ وَلَيْسَ لَهُ الْحَلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ تَحْلِيفُهُ) عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ: فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ انْتَهَتْ، فَالضَّمِيرُ فِي فَلَهُ لِلْمُوَكِّلِ، وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ

стр. 3777

إقْرَارَهُ، وَعَلَيْهِ يَجِبُ الْحَقُّ بِفَرَاغِ الْمُدَّعِي مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ الْحَاكِمُ (فَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) بَعْدَهَا (بَيِّنَةً) أَوْ حُجَّةً أُخْرَى (بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ) أَوْ نَحْوِهِمَا مِنْ الْمُسْقِطَاتِ (لَمْ تُسْمَعْ) لِتَكْذِيبِهِ لَهَا بِإِقْرَارِهِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا، وَإِنْ نَقَلَ الدَّمِيرِيِّ عَنْ عُلَمَاءِ عَصْرِهِ أَنَّهُمْ أَفْتَوْا بِسَمَاعِهَا فِيمَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا، قَالَ: وَأَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ، وَمَا ذَكَرَاهُ بَعْدَ هَذَا فِي أَثْنَاءِ الرُّكْنِ الْخَامِسِ مِنْ سَمَاعِهَا وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّهَا كَالْبَيِّنَةِ، وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ. (فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي وَلَمْ يَتَعَلَّلْ بِشَيْءٍ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ) لِإِعْرَاضِهِ فَلَيْسَ لَهُ الْعَوْدُ إلَيْهَا وَلَوْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ، إذْ لَوْ لَمْ نَقُلْ بِذَلِكَ لَأَضَرَّهُ وَلَرَفَعَهُ كُلَّ يَوْمٍ إلَى قَاضٍ (وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْخَصْمِ) مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ كَمَا لَوْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ تَوَقَّفَ ثُبُوتُ الْحَقِّ عَلَى يَمِينِ الْمُدَّعِي وَإِلَّا لَمْ يُحْتَجْ لِيَمِينِهِ كَمَا لَوْ ادَّعَى أَلْفًا مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: أَقْبَضْتُك إيَّاهُ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فَإِنَّهُ نَكَلَ وَحَلَفَ الْمُشْتَرِي انْقَطَعَتْ الْخُصُومَةُ، وَإِنْ نَكَلَ أَيْضًا أُلْزِمَ بِالْأَلْفِ لَا لِلْحُكْمِ بِالنُّكُولِ بَلْ لِإِقْرَارِهِ بِلُزُومِ الْمَالِ بِالشِّرَاءِ ابْتِدَاءً، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ وَلَدَتْ وَطَلَّقَهَا ثُمَّ قَالَ: وَلَدَتْ قَبْلَ الطَّلَاقِ: فَاعْتَدِّي فَقَالَتْ: بَلْ بَعْدَهُ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ، فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَتْ فَلَا عِدَّةَ وَإِنْ نَكَلَتْ أَيْضًا اعْتَدَّتْ لَا لِلنُّكُولِ بَلْ لِأَصْلِ بَقَاءِ النِّكَاحِ وَآثَارِهِ فَيُعْمَلُ بِهِ مَا لَمْ يَظْهَرْ دَافِعٌ (وَإِنْ) (تَعَلَّلَ) الْمُدَّعِي (بِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ أَوْ مُرَاجَعَةِ حِسَابٍ) أَوْ اسْتِفْتَاءٍ أَوْ تَرَوٍّ (أُمْهِلَ) حَتْمًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ ﵀ (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) فَقَطْ لِئَلَّا يَضُرَّ بِالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ بَعْدَ مُضِيِّهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ (وَقِيلَ أَبَدًا) لِأَنَّ الْيَمِينَ حَقُّهُ فَلَهُ تَأْخِيرُهَا كَالْبَيِّنَةِ. (وَإِنْ) (اسْتَمْهَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حِينَ اُسْتُحْلِفَ لِيَنْظُرَ حِسَابَهُ) أَوْ طَلَبَ الْإِمْهَالَ وَأَطْلَقَ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى (لَمْ يُمْهَلْ) إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي لِأَنَّهُ مَجْبُورٌ عَلَى الْإِقْرَارِ أَوْ الْيَمِينِ، بِخِلَافِ الْمُدَّعِي فَإِنَّهُ مُخْتَارٌ فِي طَلَبِ حَقِّهِ فَلَهُ تَأْخِيرُهُ (وَقِيلَ) : يُمْهَلُ (ثَلَاثَةً) مِنْ الْأَيَّامِ لِلْحَاجَةِ، خَرَجَ بِيَنْظُرُ حِسَابَهُ مَا لَوْ اسْتَمْهَلَ لِإِقَامَةِ حُجَّةٍ بِنَحْوِ أَدَاءً فَإِنَّهُ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَمَا مَرَّ (وَلَوْ اسْتَمْهَلَ فِي ابْتِدَاءِ الْجَوَابِ) لِنَظَرِ حِسَابٍ أَوْ مُرَاجَعَةِ عَالِمٍ (أُمْهِلَ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ) إنْ شَاءَ الْقَاضِي كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْمُرَادَ إنْ شَاءَ الْمُدَّعِي كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ مَرْدُودٌ كَمَا أَفَادَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ لَهُ إذْ لِلْمُدَّعِي تَرْكُ الدَّعْوَى مِنْ أَصْلِهَا. وَيَنْبَغِي عَلَى الْأَوَّلِ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَضُرَّ الْإِمْهَالُ بِالْمُدَّعِي لِكَوْنِ بَيِّنَتِهِ عَلَى جُنَاحِ سَفَرٍ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ ــ [حاشية الشبراملسي] (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَكَلَ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلَهُ لَا لِلنُّكُولِ) أَيْ لَيْسَ عَدَمُ الْعِدَّةِ لِلنُّكُولِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَلَّلَ الْمُدَّعِي بِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ) أَقُولُ: فِيهِ إنَّهُ طَلَّقَ وَالطَّلَاقُ يُوجِبُ الْعِدَّةَ وَلَمْ يَأْتِ بِدَافِعٍ لَهَا، فَالْقِيَاسُ أَنْ يَأْتِيَ فِي وُجُوبِهَا مَا فِي الرَّجْعَةِ مِنْ التَّفْصِيلِ فَرَاجِعْهُ ــ [حاشية الرشيدي] أَصْوَبُ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْخَصْمِ) أَيْ إنْ كَانَتْ الدَّعْوَى تَتَضَمَّنُ الْمُطَالَبَةَ، فَإِنْ كَانَتْ تَتَضَمَّنُ دَفْعَ الْخَصْمِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْآتِيَتَيْنِ لَمْ يَنْدَفِعْ عَنْهُ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ إلَخْ كَمَا سَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفًا مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هُنَا دَعْوَتَيْنِ الْأُولَى مِنْ الْبَائِعِ وَهِيَ الْمُطَالَبَةُ بِالثَّمَنِ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَهِيَ دَعْوَى الْإِقْبَاضِ. فَإِلْزَامُ الْمُشْتَرِي بِالْأَلْفِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ نُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ بِالنِّسْبَةِ لِدَعْوَاهُ فَلَمْ يَنْدَفِعْ عَنْهُ خَصْمُهُ، إذْ مَقْصُودُ دَعْوَاهُ دَفْعُ مُطَالَبَةِ الْبَائِعِ فَهُوَ عَلَى قِيَاسِ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الشَّارِحِ وَمَحَلُّهُ إلَخْ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَسْأَلَةِ بَعْدَهَا فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ كَمَا أَفَادَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ لَهُ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ إنْ شَاءَ الْمُدَّعِي إمْهَالَهُ وَإِلَّا لَمْ يُمْهِلْ، قَالَ: وَإِنَّمَا الَّذِي يَرُدُّهُ أَنَّ هَذِهِ مُدَّةٌ قَرِيبَةٌ جِدًّا وَفِيهَا مَصْلَحَةٌ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مَضَرَّةٍ عَلَى الْمُدَّعِي فَلَمْ يَحْتَجْ لِرِضَاهُ اهـ. لَكِنْ نَازَعَهُ ابْنُ قَاسِمٍ فِيمَا ذَكَرَهُ. قُلْت: وَمِمَّا يَرُدُّ كَوْنَ الْمُرَادِ إنْ شَاءَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلتَّقْيِيدِ بِآخِرِ الْمَجْلِسِ

стр. 3778

الْمُرَادَ بِالْمَجْلِسِ مَجْلِسُ الْقَاضِي، وَكَالنُّكُولِ مَا لَوْ أَقَامَ شَاهِدًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ فَلَمْ يَحْلِفْ، فَإِنْ عَلَّلَ امْتِنَاعَهُ بِعُذْرٍ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَإِلَّا فَلَا. وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ وَلَمْ يُحَلِّفْهُ وَطَلَبَ مِنْهُ كَفِيلًا حَتَّى يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَمَا اعْتَادَهُ الْقُضَاةُ مِنْ خِلَافِ ذَلِكَ مَحْمُولٌ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ عَلَى خَوْفِ هَرَبِهِ. أَمَّا بَعْدَ إقَامَةِ شَاهِدٍ وَإِنْ لَمْ يُزَكَّ فَيُطَالَبُ بِكَفِيلٍ. فَإِنْ امْتَنَعَ حُبِسَ عَلَى امْتِنَاعِهِ لَا عَلَى الْحَقِّ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ. (وَمَنْ طُولِبَ بِزَكَاةٍ فَادَّعَى دَفْعَهَا إلَى سَاعٍ آخَرَ أَوْ غَلِطَ خَارِصٌ) أَوْ مُسْقِطًا آخَرَ سُنَّ تَحْلِيفُهُ فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ (وَ) أَمَّا إذَا (أَلْزَمْنَاهُ الْيَمِينَ) عَلَى رَأْيٍ (فَنَكَلَ وَتَعَذَّرَ رَدُّ الْيَمِينِ) لِعَدَمِ انْحِصَارِ الْمُسْتَحَقِّ (فَالْأَصَحُّ) عَلَى هَذَا الضَّعِيفِ (أَنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْهُ) لَا لِلْحُكْمِ بِالنُّكُولِ بَلْ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ مُقْتَضَى مِلْكِ النِّصَابِ وَالْحَوْلِ أَوْ طُولِبَ بِجِزْيَةٍ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَكَانَ قَدْ غَابَ فَقَالَ: أَسْلَمْت قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ وَقَالَ الْعَامِلُ: بَلْ بَعْدَهَا حَلَفَ الْمُسْلِمُ، فَإِنْ نَكِل أُخِذَ مِنْهُ لِتَعَذُّرِ رَدِّهَا فَإِنْ ادَّعَى ذَلِكَ وَهُوَ حَاضِرٌ لَمْ يُقْبَلْ وَأُخِذَتْ مِنْهُ. وَلَوْ ادَّعَى وَلَدٌ مُرْتَزِقٌ بُلُوغَهُ بِاحْتِلَامٍ لِإِثْبَاتِ اسْمِهِ حَلَفَ، فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يُعْطِ لَا لِلْحُكْمِ بِنُكُولِهِ بَلْ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِإِثْبَاتِ اسْمِهِ وَهُوَ الْحَلِفُ لَمْ يُوجَدْ. وَلَوْ نَكَلَ مُدَّعًى عَلَيْهِ بِمَالِ مَيِّتٍ بِلَا وَارِثٍ أَوْ نَحْوِ وَقْفٍ عَامٍّ أَوْ عَلَى مَسْجِدٍ حُبِسَ إلَى أَنْ يَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى وَصِيُّ مَيِّتٍ عَلَى وَارِثٍ أَنَّهُ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْفُقَرَاءِ مَثَلًا فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَيُحْبَسُ إلَى أَنْ يُقِرَّ أَوْ يَحْلِفَ. (وَلَوْ) (ادَّعَى وَلِيُّ صَبِيٍّ) أَوْ مَجْنُونٍ وَلَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا (دَيْنًا لَهُ) عَلَى آخَرَ (فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ) (لَمْ يَحْلِفْ الْوَلِيُّ) كَمَا لَا يَحْلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ لِأَنَّ إثْبَاتَ الْحَقِّ لِإِنْسَانٍ بِيَمِينِ غَيْرِهِ مُسْتَبْعَدٌ فَيُوقَفُ لِلْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ (وَقِيلَ: يَحْلِفُ) لِأَنَّهُ الْمُسْتَوْفِي لَهُ (وَقِيلَ: إنْ ادَّعَى مُبَاشَرَةَ سَبَبِهِ) أَيْ ثُبُوتَهُ بِسَبَبٍ بَاشَرَهُ بِنَفْسِهِ (حَلَفَ) لِأَنَّ الْعُهْدَةَ تَتَعَلَّقُ بِهِ وَإِلَّا فَلَا، وَلَا يُنَافِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الصَّدَاقِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْلِفُ ثَمَّ عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ جَرَى عَلَى كَذَا وَهُوَ فِعْلُ نَفْسِهِ وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ اسْتِحْقَاقُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ ذَلِكَ، بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى أَنَّ مُوَلِّيَهُ يَسْتَحِقُّ كَذَا وَهُوَ مُمْتَنِعٌ، وَمَرَّ حُكْمُ مَا لَوْ وَجَبَ لِمُوَلًّى عَلَيْهِ عَلَى مِثْلِهِ دَيْنٌ وَلَوْ ادَّعَى لِمُوَلِّيهِ دَيْنًا وَأَثْبَتَهُ فَادَّعَى الْخَصْمُ نَحْوَ أَدَاءِ أُخِذَ مِنْهُ حَالًّا وَأُخِّرَتْ الْيَمِينُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ إلَى كَمَالِهِ كَمَا مَرَّ. . (فَصْلٌ) فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ إذَا (ادَّعَيَا) أَيْ اثْنَانِ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (عَيْنًا فِي يَدِ ثَالِثٍ) لَمْ يَنْسُبْهَا ذُو الْيَدِ إلَى أَحَدِهِمَا قَبْلَ الْبَيِّنَةِ وَلَا بَعْدَهَا (وَأَقَامَ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) أَيْ مِنْ وَقْتِ الدَّعْوَى (قَوْلُهُ: مَجْلِسُ الْقَاضِي) أَيْ مَجْلِسُ هَذَيْنِ الْخَصْمَيْنِ لَا يَجُوزُ مِنْهُ لِغَيْرِهِ إلَّا آخِرَ النَّهَارِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: عَلَى رَأْيٍ) أَيْ ضَعِيفٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ مَا تَقَدَّمَ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَحْلِفُ (قَوْلُهُ: فَادَّعَى الْخَصْمُ نَحْوَ أَدَاءً) أَيْ كَمَا لَوْ ادَّعَى الْوَصِيُّ دَيْنًا اسْتَحَقَّهُ الْيَتِيمُ بِالْإِرْثِ مِنْ أَبِيهِ وَأَثْبَتَهُ فَادَّعَى الْخَصْمُ أَنَّهُ دَفَعَ الْمَالَ لِأَبِي الْيَتِيمِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَيُؤْخَذُ الْمَالُ مِنْهُ حَالًّا وَلَا يُؤَخَّرُ لِبُلُوغِ الصَّبِيِّ لِيَحْلِفَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ مُوَرِّثَهُ أَبْرَأَهُ. (فَصْلٌ) فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ (قَوْلُهُ: فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ) أَيْ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَمَا لَوْ ذَكَرَ مِلْكًا مُطْلَقًا وَالْبَيِّنَةُ سَبَبُهُ ــ [حاشية الرشيدي] وَجْهٌ، إذْ لَهُ تَرْكُ الْحَقِّ بِالْكُلِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وَكَالنُّكُولِ) يَعْنِي كَامْتِنَاعِ الْمُدَّعِي مِنْ يَمِينِ الرَّدِّ فِي التَّفْصِيلِ الْمَارِّ. (قَوْلُهُ: وَالْحَوْلِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مِلْكِ (قَوْلُهُ أَيْ ثُبُوتَهُ بِسَبَبٍ بَاشَرَهُ) أَيْ بِخِلَافِ حَلِفِهِ عَلَى نَفْسِ السَّبَبِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي. [فَصْلٌ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ]

стр. 3779

كُلٌّ مِنْهُمَا) بِهَا (بَيِّنَةً) (سَقَطَتَا) لِتَعَارُضِهِمَا وَلَا مُرَجِّحَ فَأَشْبَهَ الدَّلِيلَيْنِ إذَا تَعَارَضَا بِلَا تَرْجِيحٍ، وَحِينَئِذٍ فَيَحْلِفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا فَإِنْ أَقَرَّ ذُو الْيَدِ لِأَحَدِهِمَا الْبَيِّنَةَ أَوْ بُعْدَهَا رُجِّحَتْ بَيِّنَتُهُ (وَفِي قَوْلٍ تُسْتَعْمَلَانِ) صِيَانَةً لَهُمَا عَنْ الْإِلْغَاءِ حَسَبَ الْإِمْكَانِ فَتُنْزَعُ مِنْ ذِي الْيَدِ، وَعَلَيْهِ (فَفِي قَوْلٍ تُقْسَمُ) أَيْ الْعَيْنُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِذَلِكَ، وَحَمَلَهُ الْأَوَّلُ عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ كَانَتْ بِيَدِهِمَا (وَفِي قَوْلٍ يُقْرَعُ) بَيْنَهُمَا فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ رُجِّحَ لِخَبَرٍ فِيهِ مُرْسَلٍ وَلَهُ شَاهِدٌ، وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي عِتْقٍ أَوْ قِسْمَةٍ (وَفِي قَوْلٍ يُوقَفُ) الْأَمْرُ (حَتَّى يَتَبَيَّنَ) الْحَالُ (أَوْ يَصْطَلِحَا) لِأَنَّ إحْدَاهُمَا صَادِقَةٌ وَالْأُخْرَى كَاذِبَةٌ فَيُوقَفُ، كَمَا لَوْ زَوَّجَ الْمَرْأَةَ وَلِيَّانِ وَنَسِيَ السَّابِقُ وَلَمْ يُرَجِّحْ وَاحِدًا مِنْ الْأَقْوَالِ لِعَدَمِ اعْتِنَائِهِ بِهَا لِتَفْرِيعِهَا عَلَى الضَّعِيفِ، وَأَصَحُّهُمَا الْأَخِيرُ. (وَ) عَلَى التَّسَاقُطِ (لَوْ) (كَانَتْ) الْعَيْنُ (فِي يَدِهِمَا وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ) فَشَهِدَتْ بَيِّنَةُ الْأَوَّلِ لَهُ بِالْكُلِّ ثُمَّ بَيِّنَةُ الثَّانِي لَهُ بِهِ (بَقِيَتْ) بِيَدِهِمَا (كَمَا كَانَتْ) لِانْتِفَاءِ أَوْلَوِيَّةِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، نَعَمْ يَحْتَاجُ الْأَوَّلُ إلَى إعَادَةِ بَيِّنَتِهِ لِلنِّصْفِ الَّذِي بِيَدِهِ لِتَقَعَ بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ النِّصْفِ، وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا لَهُ بِالنِّصْفِ الَّذِي بِيَدِ صَاحِبِهِ حُكِمَ لَهُ بِهِ وَبَقِيَتْ بِيَدِهِمَا لَا بِجِهَةِ سُقُوطٍ وَلَا تَرْجِيحٍ بِيَدٍ، أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ بِيَدِ أَحَدٍ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةُ كُلٍّ لَهُ بِالْكُلِّ فَتُجْعَلُ بَيْنَهُمَا، وَمَحَلُّ التَّسَاقُطِ إذَا وَقَعَ تَعَارُضٌ حَيْثُ لَمْ يَتَمَيَّزْ أَحَدُهُمَا بِمُرَجِّحٍ وَإِلَّا قُدِّمَ وَهُوَ بَيَانُ نَقْلِ الْمِلْكِ عَلَى مَا يَأْتِي، ثُمَّ مَا الْيَدُ فِيهِ لِلْمُدَّعِي أَوْ لِمَنْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ أَوْ انْتَقَلَ لَهُ مِنْهُ ثَمَّ شَاهِدَانِ عَلَى شَاهِدٍ وَيَمِينٍ، ثُمَّ سَبَقَ تَارِيخُ مِلْكِ أَحَدِهِمَا بِهِ بِذِكْرِ زَمَانٍ أَوْ بَيَانٍ أَنَّهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ مَثَلًا ثُمَّ بِذِكْرِ سَبَبِ الْمِلْكِ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا نَاقِلَةٌ عَلَى مُسْتَصْحِبَةٍ لِلْأَصْلِ وَمَنْ تَعَرَّضَتْ لِكَوْنِ الْبَائِعِ مَالِكًا عِنْدَ الْمَبِيعِ وَمَنْ قَالَتْ وَنَقَدَ الثَّمَنَ أَوْ هُوَ مَالِكٌ الْآنَ عَلَى مَنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ وَلَا تَرْجِيحَ بِوَقْفٍ وَلَا بَيِّنَةٍ انْضَمَّ إلَيْهَا حُكْمٌ بِالْمِلْكِ عَلَى بَيِّنَةِ مِلْكٍ بِلَا حُكْمٍ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالْعِرَاقِيُّ وَغَيْرُهُمَا خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ وَالْحُكْمِ بِالْمُوجِبِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، إذْ أَصْلُ الْحُكْمِ لَا تَرْجِيحَ بِهِ، فَأَوْلَى حُكْمٌ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى الْآخَرِ، فَإِنْ تَعَارَضَ حُكْمَانِ كَأَنْ أَثْبَتَ كُلٌّ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: رُجِّحَتْ بَيِّنَتُهُ) وَلَوْ زَادَ بَعْضُ حَاضِرِي مَجْلِسٍ قُبِلَ إلَّا إنْ اخْتَفَتْ الْقَرَائِنُ الظَّاهِرَةُ عَلَى أَنَّ الْبَقِيَّةَ ضَابِطُونَ لَهُ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ فَقَالُوا: لَمْ نَسْمَعْهَا مَعَ الْإِصْغَاءِ إلَى جَمِيعِ مَا وَقَعَ وَكَانَ مِثْلُهُمْ لَا يُنْسَبُ لِلْغَفْلَةِ فِي ذَلِكَ فَحِينَئِذٍ يَقَعُ التَّعَارُضُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، لِأَنَّ النَّفْيَ الْمَحْصُورَ يُعَارِضُ الْإِثْبَاتَ الْجُزْئِيَّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ اهـ حَجّ. وَقَوْلُ حَجّ وَلَوْ زَادَ: أَيْ صِفَةً مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَأَصَحُّهُمَا الْأَخِيرُ) أَيْ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ الضَّعِيفَةِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَحْتَاجُ الْأَوَّلُ إلَى إعَادَةِ بَيِّنَتِهِ) أَيْ الَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: وَلَا تَرْجِيحَ بِيَدٍ) أَيْ بَلْ بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي أُقِيمَتْ، وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ: قَوْلُهُ: فَهُوَ لَهُمَا: أَيْ بِالْبَيِّنَةِ الْقَائِمَةِ لَا بِالْيَدِ السَّابِقَةِ عَلَى قِيَامِ الْبَيِّنَتَيْنِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ الْحَاجَةُ إلَى الْحَلِفِ فِي الثَّانِي لَا الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِمَنْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ) أَيْ فَلَوْ أَقَرَّ بِهِ لَهُمَا جَمِيعًا، فَقِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. وَقَوْلُهُ: ثُمَّ شَاهِدَانِ وَكَالشَّاهِدَيْنِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فِيمَا يُقْبَلُ فِيهِ عَلَى مَا يَأْتِي مَعَ مَا نَذْكُرُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ) أَيْ فِي بَيِّنَتَيْنِ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِالْمِلْكِ وَالْأُخْرَى بِالْحُكْمِ فَيَتَسَاوَيَانِ، سَوَاءٌ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ الْحُكْمَ بِهِ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ بَقِيَتْ كَمَا كَانَتْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْحُكْمَ بِالْيَدِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ قِيَامِ الْبَيِّنَتَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا تَبْقَى بِالْبَيِّنَةِ الْقَائِمَةِ. قَالَ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا الِاحْتِيَاجُ إلَى الْحَلِفِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي اهـ. وَعَلَيْهِ فَلَا يَتَأَتَّى قَوْلُ الشَّارِحِ كَغَيْرِهِ وَعَلَى التَّسَاقُطِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَحْتَاجُ الْأَوَّلُ إلَى إعَادَةِ بَيِّنَتِهِ إلَخْ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّسَاقُطِ كَمَا لَا يَخْفَى وَإِنَّمَا يَأْتِي عَلَى مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَا الْيَدُ فِيهِ) الصَّوَابُ حَذْفُ لَفْظِ مَا كَمَا فِي التُّحْفَةِ لِأَنَّهَا وَاقِعَةٌ عَلَى الشَّيْءِ الْمُدَّعَى فَلَا يَصِحُّ الْإِخْبَارُ بِهِ عَنْ قَوْلِهِ وَهُوَ الَّذِي هُوَ رَاجِعٌ إلَى الْمُرَجِّحِ (قَوْلُهُ: إذْ أَصْلُ الْحُكْمِ لَا تَرْجِيحَ بِهِ فَأَوْلَى حُكْمٌ فِيهِ زِيَادَةٌ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ: يُوهِمُ أَنَّ هَذَا فِي تَعَارُضِ حُكْمَيْنِ أَحَدِهِمَا بِالصِّحَّةِ

стр. 3780

أَنَّ مَعَهُ حُكْمًا لَكِنْ أَحَدُهُمَا بِالصِّحَّةِ وَالْآخَرُ بِالْمُوجِبِ. اُتُّجِهَ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ لِاسْتِلْزَامِهِ ثُبُوتَ الْمِلْكِ بِخِلَافِ الثَّانِي. وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَاكِمَ مَتَى أَجْمَلَ حُكْمًا بِأَنْ لَمْ يُثْبِتْ اسْتِيفَاءَهُ وَشَرَائِطَهُ الشَّرْعِيَّةَ حُمِلَ عَلَى الصِّحَّةِ حَيْثُ كَانَ مَوْثُوقًا بِعِلْمِهِ وَدِينِهِ،. وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمُرَجِّحَاتِ بِذِكْرِ مِثْلِهَا فَقَالَ: (وَلَوْ) (كَانَتْ) الْعَيْنُ (بِيَدِهِ) تَصَرُّفًا أَوْ إمْسَاكًا (فَأَقَامَ غَيْرُهُ بِهَا) أَيْ بِمِلْكِهَا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةِ (بَيِّنَةٍ وَ) أَقَامَ (هُوَ) بِهَا (بَيِّنَةً) بَيَّنَتْ سَبَبَ مِلْكِهِ أَمْ لَا أَوْ قَالَتْ: كُلٌّ اشْتَرَاهَا أَوْ غَصَبَهَا مِنْ الْآخَرِ (قُدِّمَ) مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ (صَاحِبُ الْيَدِ) وَيَسْعَى الدَّاخِلُ لِأَنَّهُ ﷺ قَضَى بِذَلِكَ كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَلِتُرَجَّحَ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ كَانَتْ شَاهِدًا وَيَمِينًا عَلَى الْأُخْرَى وَإِنْ كَانَتْ شَاهِدَيْنِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ بَائِعِهِ مَثَلًا أَوْ أَنَّ أَحَدَهُمَا غَصَبَهَا قُدِّمَ لِبُطْلَانِ الْيَدِ حِينَئِذٍ، وَلَا يَكْفِي قَوْلُهُمَا يَدُ الدَّاخِلِ غَاصِبَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ جَمْعٌ، فَإِنْ قَالَتْ: بَيِّنَتُهُ غَصَبَهَا مِنْهُ وَالثَّانِيَةُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ قُدِّمَتْ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ نَقْلًا صَحِيحًا، وَكَذَا لَوْ قَالَتْ يَدُهُ بِحَقٍّ لِأَنَّهَا تُعَارِضُ الْغَصْبَ فَيَبْقَى أَصْلُ الْيَدِ، وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِأَنَّ الدَّاخِلَ أَقَرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ قُدِّمَتْ وَلَمْ تَنْفَعْهُ بَيِّنَتُهُ بِالْمِلْكِ إلَّا إنْ ذُكِرَتْ انْتِقَالًا مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ، وَتُقَدَّمُ مَنْ قَالَتْ: اشْتَرَاهُ مِنْ زَيْدٍ وَهُوَ مِلْكُهُ عَلَى مَنْ قَالَتْ وَهُوَ فِي يَدِهِ وَتَسَلَّمَهُ مِنْهُ. . نَعَمْ يُتَّجَهُ أَنَّ ذَاتَ الْيَدِ أَرْجَحُ مِنْ قَائِلِهِ وَتَسَلُّمِهِ مِنْهُ. وَمَنْ انْتَزَعَ شَيْئًا بِحُجَّةٍ صَارَ ذَا يَدٍ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْأَوَّلِ. فَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ آخَرُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً مُطْلَقَةً أَعَادَ بَيِّنَتَهُ وَرُجِّحَتْ بِيَدِهِ، وَلَوْ أَجَابَ ذُو الْيَدِ: بِاشْتَرَيْتُهَا مِنْ زَيْدٍ فَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي إقْرَارَ زَيْدٍ لَهُ بِهَا قَبْلَ الشِّرَاءِ فَأَثْبَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إقْرَارَ الْمُدَّعِي بِهَا لِزَيْدٍ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَجَهِلَ التَّارِيخَ أَقَرَّتْ بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذْ يَدُهُ لَمْ يُعَارِضْهَا مُعَارِضٌ. . وَلَوْ أَقَامَتْ بِنْتُ وَاقِفٍ وَقْفَ مَحْكُومٍ بِهِ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ مَلَّكَهَا إيَّاهُ وَأَقْبَضَهُ لَهَا قَبْلَ وَقْفِهِ تَمْلِيكًا لَازِمًا لَمْ يُفِدْهَا شَيْئًا لِتَرَجُّحِ الْوَقْفُ بِالْيَدِ. قِيلَ وَحُكْمُ الْحَاكِمِ، وَإِمَّا يُتَّجَهُ هَذَا إنْ كَانَ التَّرْجِيحُ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ. أَمَّا إذَا قُلْنَا: إنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يُرَجَّحُ فَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ بَيِّنَتِهَا، وَلَا عِبْرَةَ بِالْيَدِ لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ التَّمْلِيكَ نَسَخَتْهَا وَأَبْطَلَتْهَا وَرَفَعَتْ يَدَ الْوَاقِفِ صَرِيحًا. . وَلَوْ ادَّعَيَا لَقِيطًا بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً ــ [حاشية الشبراملسي] مُطْلَقًا أَوْ مَعَ الصِّحَّةِ أَوْ الْمُوجِبِ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمُرَجَّحَاتِ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَسْتَوْعِبْهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَتَبُّعِ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَامَتْ بِنْتُ وَاقِفٍ) أَيْ أَوْ غَيْرُهَا حَيْثُ كَانَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ مَلَّكَهَا إيَّاهُ) أَيْ وَأَقْبَضَهُ لَهَا، وَقَوْلُهُ: لَمْ يُفِدْهَا شَيْئًا ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ التَّرْجِيحُ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ) أَيْ بِأَنْ قُلْنَا: إنَّ كُلًّا مِنْ الْيَدِ وَحُكْمِ الْحَاكِمِ مُرَجَّحٌ (قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ بَيِّنَتِهَا) مُعْتَمَدُ (قَوْلِهِ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً) أَيْ أَنَّهُ مِلْكُهُ. ــ [حاشية الرشيدي] وَالْآخَرِ بِالْمُوجِبِ فَمَا مَعْنَى مُقَابَلَتِهِ بِمَا بَعْدَهُ اهـ: أَيْ مَعَ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْحُكْمَ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَقَطْ، فَإِنْ كَانَ مُرَادُ الشَّارِحِ كَالشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ أَنَّ أَصْلَ الْحُكْمِ لَا تَرْجِيحَ بِهِ فَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ بِالصِّحَّةِ أَوْ بِالْمُوجِبِ فَلَا نُسَلِّمُ الْأَوْلَوِيَّةَ. إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ التَّرْجِيحِ بِالْأَعَمِّ عَدَمُ التَّرْجِيحِ بِالْأَخَصِّ الَّذِي فِيهِ. زِيَادَةٌ مَعَ أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ بَعْدُ عَلَى الْآخِرِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَصَبَهَا) اُنْظُرْ صُورَتَهُ بِالنِّسْبَةِ لِبَيِّنَةِ الدَّاخِلِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي فَإِنْ قَالَتْ بَيِّنَةٌ مِنْهُ وَالثَّانِيَةُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ فِيمَا يَأْتِي إنَّ الْمُرَادَ بِالثَّانِيَةِ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ فَتَكُونُ الْأُولَى بَيِّنَةَ الْخَارِجِ وَرُبَّمَا دَلَّ عَلَيْهِ مَا عَقَّبَهُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَلِتُرَجَّحَ بَيِّنَتُهُ) أَيْ بِيَدِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي قَوْلُهُمَا يَدُ الدَّاخِلِ غَاصِبَةٌ) وَجْهُهُ كَمَا فِي التُّحْفَةِ أَنَّهُ مُجَرَّدُ إفْتَاءٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَتْ بَيِّنَةٌ مِنْهُ) أَيْ غَصْبِهَا (قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ مَنْ قَالَتْ اشْتَرَاهُ مِنْ زَيْدٍ وَهُوَ مِلْكُهُ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ هِيَ بَيِّنَةَ الْخَارِجِ. وَمِثْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي مَا لَوْ قَالَتْ بَيِّنَتُهُ إنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ مُنْذُ سِنِينَ وَقَالَتْ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ إنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ سَنَةً. فَإِنَّهَا تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ لِأَنَّهَا أَثْبَتَتْ أَنَّ يَدَ الدَّاخِلِ عَادِيَةٌ بِشِرَائِهَا مِنْ زَيْدٍ بَعْدَمَا زَالَ مِلْكُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ. وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِصَاحِبِ الْمُتَأَخِّرَةِ يَدٌ قُدِّمَتْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحَلَّ قَوْلِهِمْ يُقَدَّمُ ذُو الْيَدِ مَا لَمْ يَعْلَمْ حُدُوثَ يَدِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ فِيمَا يَأْتِي " (قَوْلُهُ: لِتَرْجِيحِ الْوَقْفِ بِالْيَدِ) أَيْ يَدِ الْوَاقِفِ حِينَ الْوَقْفِ الَّتِي حُكْمُهَا مُسْتَمِرٌّ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ هَذَا) أَيْ عَدَمُ إفَادَةِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا قُلْنَا إنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يُرَجِّحُ إلَخْ)

стр. 3781

اسْتَوَيَا لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ (وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ إلَّا بَعْدَ) سَمَاعِ (بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي) وَإِنْ لَمْ تُزَكَّ إذْ الْحُجَّةُ إنَّمَا تُقَامُ عَلَى خَصْمٍ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ سَمَاعِهَا بَعْدَ الدَّعْوَى، وَقَبْلَ الْبَيِّنَةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي جَانِبِهِ الْيَمِينُ فَلَا يَعْدِلُ عَنْهَا مَا دَامَتْ كَافِيَةً. نَعَمْ يُتَّجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ سَمَاعُهَا لِدَفْعِ تُهْمَةٍ نَحْوِ سَرِقَةٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهَا بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ. . وَلَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي أَمْتِعَةِ دَارٍ وَلَوْ بَعْدَ الْفُرْقَةِ، فَمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى شَيْءٍ فَلَهُ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِمَا حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ وَهُوَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ قُضِيَ لِلْحَالِفِ وَاخْتِلَافُ وَرَثَتِهِمَا وَوَرَثَةِ أَحَدِهِمَا وَالْآخَرِ كَذَلِكَ، وَسَوَاءٌ مَا يَصْلُحُ لِلزَّوْجِ كَسَيْفٍ وَمِنْطَقَةٍ، أَوْ لِلزَّوْجَةِ كَحُلِيٍّ وَغَزْلٍ، أَوْ لَهُمَا كَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ، أَوْ لَا يَصْلُحُ لَهُمَا كَمُصْحَفٍ وَهُمَا أُمِّيَّانِ، وَنَبْلٍ وَتَاجِ مَلِكٍ وَهُمَا عَامِّيَّانِ. (وَلَوْ) (أُزِيلَتْ يَدُهُ بِبَيِّنَةٍ) حِسًّا بِأَنْ سَلَّمَ الْمَالَ لِخَصْمِهِ أَوْ حُكْمًا بِأَنْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِهِ فَقَطْ (ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً بِمِلْكِهِ مُسْتَنِدًا إلَى مَا قَبْلَ إزَالَةِ يَدِهِ وَاعْتَذَرَ بِغِيبَةِ شُهُودِهِ) مَثَلًا (سُمِعَتْ وَقُدِّمَتْ) لِأَنَّ يَدَهُ أُزِيلَتْ لِعَدَمِ الْحُجَّةِ، فَإِذَا ظَهَرَتْ حُكِمَ بِهَا وَنُقِضَ الْأَوَّلُ (وَقِيلَ: لَا) تُسْمَعُ وَلَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ بِهَا لِأَنَّ تِلْكَ الْيَدِ قُضِيَ بِزَوَالِهَا فَلَا يَعُودُ حُكْمُهُمَا، وَزَيَّفَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ بِأَنَّهُ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ، وَلَيْسَ هُنَا نَقْضُ اجْتِهَادٍ بِاجْتِهَادٍ لِأَنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا وَقَعَ بِتَقْدِيرِ عَدَمِ الْمُعَارِضِ، فَإِذَا ظَهَرَ عُمِلَ بِهِ، وَكَأَنَّهُ اُسْتُثْنِيَ مِنْ الْحُكْمِ وَخَرَجَ بِمُسْتَنِدًا إلَى آخِرِهِ شَهَادَتُهَا بِمِلْكٍ مِنْ غَيْرِ اسْتِنَادٍ فَلَا تُسْمَعُ. (وَلَوْ) (قَالَ الْخَارِجُ: هُوَ مِلْكِي اشْتَرَيْتُهُ مِنْك فَقَالَ) الدَّاخِلُ: (بَلْ) هُوَ (مِلْكِي وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ) بِمَا قَالَاهُ (قُدِّمَ الْخَارِجُ) لِزِيَادَةِ عِلْمِ بَيِّنَتِهِ بِالِانْتِقَالِ وَلِذَا قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ لَوْ شَهِدَتْ أَنَّهَا مِلْكُهُ، وَإِنَّمَا أَوْدَعَهُ أَوْ أَجَّرَهُ أَوْ أَعَارَهُ لِلدَّاخِلِ أَوْ أَنَّهُ أَوْ بَائِعُهُ غَصَبَهُ مِنْهُ أُطْلِقَتْ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ، وَلَوْ ادَّعَى كُلٌّ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ صَاحِبِهِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً وَلَا تَارِيخَ قُدِّمَ صَاحِبُ الْيَدِ. وَلَوْ تَدَاعَيَا حَيَوَانًا أَوْ دَارًا أَوْ أَرْضًا وَلِأَحَدِهِمَا مَتَاعٌ عَلَيْهَا أَوْ فِيهَا أَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْحَمْلِ وَالزَّرْعِ أَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ قُدِّمَتْ عَلَى الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لِانْفِرَادِهِ بِالِانْتِفَاعِ فَالْيَدُ لَهُ، وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْعَبْدِ ثَوْبٌ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِي لُبْسِهِ لِلْعَبْدِ دُونَ مَالِكِهِ فَلَا يَدَ لَهُ، فَإِنْ اخْتَصَّ الْمَتَاعُ بِبَيْتٍ كَانَتْ الْيَدُ لَهُ فِيهِ خَاصَّةً. وَلَوْ أَخَذَ ثَوْبًا مِنْ دَارٍ وَادَّعَى مِلْكَهُ فَقَالَ رَبُّهَا: بَلْ هُوَ ثَوْبِي أَمَرَ الْآخِذُ بِرَدِّ الثَّوْبِ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لِأَنَّ الْيَدَ لِصَاحِبِ الدَّارِ، كَمَا لَوْ قَالَ: قَبَضْت مِنْهُ أَلْفًا لِي ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ هِيَ الْأَوْلَى بِعَيْنِهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي أَمْتِعَةِ دَارٍ) وَلَيْسَ مِنْ الْمُرَجَّحَاتِ كَوْنُ الدَّارِ لِأَحَدِهِمَا فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْفُرْقَةِ) فِي نُسْخَةٍ: فَمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى شَيْءٍ فَلَهُ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِمَا حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ وَهُوَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا اخْتِصَاصَ لِأَحَدِهِمَا) كَكَوْنِهِ فِي خِزَانَةٍ لَهُ أَوْ صُنْدُوقٍ مِفْتَاحُهُ بِيَدِهِ (قَوْلُهُ: وَاعْتَذَرَ بِغَيْبَةِ شُهُودِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْتَذِرْ بِمَا ذُكِرَ لَمْ تُرَجَّحْ بَيِّنَتُهُ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ حَيْثُ قَالَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْتَذِرْ بِمَا ذُكِرَ فَلَا تَرْجِيحَ، وَكَتَبَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ عَلَى قَوْلِهِ وَاعْتَذَرَ لَيْسَ بِقَيْدٍ اهـ وَعِبَارَةُ سم عَلَيْهِ وَتَقْيِيدُ الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ بِالِاعْتِذَارِ تَمْثِيلٌ م ر اهـ. ــ [حاشية الرشيدي] قَدْ يُقَالُ: بَلْ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ يُرَجَّحُ لِلْعِلَّةِ الْآتِيَةِ. (قَوْلُهُ: إذْ الْحُجَّةُ إنَّمَا تُقَامُ عَلَى خَصْمٍ) فِيهِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ خَصْمٌ وَلَوْ قَبْلَ إقَامَتِهِ الْبَيِّنَةَ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَاعْتَذَرَ بِغَيْبَةِ شُهُودِهِ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَإِنَّمَا هُوَ لِمُجَرَّدِ التَّمْثِيلِ وَالتَّصْوِيرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ، فَالِاعْتِذَارُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ لَمْ يُعْتَذَرْ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ أَوْ بَائِعَهُ غَصَبَهُ مِنْهُ إلَخْ) هَذِهِ كَاَلَّتِي بَعْدَهَا تَقَدَّمَتَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَدَاعَيَا حَيَوَانًا إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَلَوْ تَدَاعَيَا دَابَّةً أَوْ أَرْضًا أَوْ دَارًا لِأَحَدِهِمَا مَتَاعٌ عَلَيْهِ أَوْ فِيهَا أَوْ الْحَمْلَ أَوْ الزَّرْعَ بِاتِّفَاقِهِمَا أَوْ بَيِّنَةٍ قُدِّمَتْ عَلَى الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اخْتَصَّ بِمَتَاعٍ) عِبَارَةُ

стр. 3782

عَلَيْهِ أَوْ عِنْدَهُ فَأَنْكَرَ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِرَدِّهِ لَهُ. وَلَوْ قَالَ: أَسْكَنْتُهُ دَارِي ثُمَّ أَخْرَجْتُهُ مِنْهَا فَالْيَدُ لِلسَّاكِنِ لِإِقْرَارِ الْأَوَّلِ لَهُ بِهَا فَيَحْلِفُ أَنَّهَا لَهُ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ زُرِعَ لِي تَبَرُّعًا أَوْ بِإِجَارَةٍ إقْرَارًا لَهُ بِيَدٍ. وَلَوْ تَنَازَعَ مُكْتِرٌ وَمُكْرٍ فِي مُتَّصِلٍ بِالدَّارِ كَرَفٍّ أَوْ سُلَّمٍ مُسَمَّرٍ حَلَفَ الثَّانِي أَوْ مُنْفَصِلٍ كَمَتَاعٍ فَالْأَوَّلُ لِلْعُرْفِ، وَمَا لِلْمَقِرِ فِيهِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا إنْ تَحَالَفَا لِانْتِفَاءِ الْمُرَجَّحِ. (وَمَنْ) (أَقَرَّ لِغَيْرِهِ بِشَيْءٍ) حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا (ثُمَّ ادَّعَاهُ) (لَمْ تُسْمَعْ) دَعْوَاهُ (إلَّا أَنْ يَذْكُرَ انْتِقَالًا) مُمْكِنًا مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ إلَيْهِ لِأَنَّ إقْرَارَ الْمُكَلَّفِ مُؤَاخَذٌ بِهِ حَالًّا وَمَالًا وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ كَبِيرُ فَائِدَةٍ، وَيُتَّجَهُ وُجُوبُ بَيَانِ سَبَبِ الِانْتِقَالِ فِي هَذَا وَنَظَائِرِهِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ فِي الْمَطْلَبِ تَبَعًا لِلْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ لِلِاخْتِلَافِ فِي سَبَبِ الِانْتِقَالِ، وَمَا بَحَثَهُ غَيْرُهُ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْفَقِيهِ الْمُوَافِقِ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الْإِخْبَارِ بِتَنَجُّسِ الْمَاءِ رُدَّ بِأَنَّهُ يُحْتَاطُ هُنَا فَوْقَ مَا يُحْتَاطُ لَهُ ثَمَّ بَلْ لَا جَامِعَ بَيْنَهُمَا، إذْ وَظِيفَةُ الشَّاهِدِ التَّعْيِينُ لِيَنْظُرَ الْقَاضِي فِي الْمُعَيَّنَاتِ وَيُرَتِّبَ عَلَيْهَا مُقْتَضَاهَا، وَادَّعَى الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ نَصَّ الْأُمِّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ بَيَانِ السَّبَبِ وَأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَيْهِ،. وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ عَيْنًا فَأَنْكَرَ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةَ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِهَا فَأَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ بَيِّنَةَ أَنَّهَا مِلْكُهُ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْإِقْرَارِ عَلَى تِلْكَ لِعَدَمِ ذِكْرِهَا سَبَبَ الِانْتِقَالِ فَاحْتَمَلَ اعْتِمَادَهَا ظَاهِرَ الْيَدِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ وَهَبَهُ كَذَا وَمَلَكَهُ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِالْقَبْضِ لِاحْتِمَالِ اعْتِقَادِهِ حُصُولَهُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، وَحِينَئِذٍ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ انْتِقَالًا، نَعَمْ يَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِمَا إذَا كَانَ مِمَّنْ يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الْحَالُ. (وَمَنْ أُخِذَ مِنْهُ مَالٌ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ لَمْ يُشْتَرَطْ ذِكْرُ الِانْتِقَالِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَمْ تَشْهَدْ إلَّا عَلَى التَّلَقِّي حَالًّا فَلَمْ يَتَسَلَّطْ أَثَرَهَا عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْمُقِرِّ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ أَضَافَتْ لِسَبَبٍ يَتَعَلَّقُ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ كَانَتْ كَالْإِقْرَارِ وَهُوَ مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ كَالْإِقْرَارِ. (وَالْمَذْهَبُ أَنَّ) (زِيَادَةَ عَدَدٍ) أَوْ نَحْوِ عَدَالَةِ (شُهُودِ أَحَدِهِمَا لَا تُرَجَّحُ) بَلْ يَتَعَارَضَانِ لِكَمَالِ الْحُجَّةِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ، وَلِأَنَّ مَا قَدَّرَهُ الشَّرْعُ لَا يَخْتَلِفُ بِالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ كَدِيَةِ الْحُرِّ وَالْقَدِيمِ نَعَمْ كَالرِّوَايَةِ. وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِمَا مَرَّ وَبِأَنَّ مَدَارَ الشَّهَادَةِ عَلَى أَقْوَى لِلْمَقْرِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ عَدَدَ التَّوَاتُرِ رُجِّحَتْ وَهُوَ وَاضِحٌ لِإِفَادَتِهَا حِينَئِذٍ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ وَهُوَ لَا يُعَارَضُ (وَكَذَا لَوْ) (كَانَ لِأَحَدِهِمَا رَجُلَانِ وَلِلْآخَرِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) أَوْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فِيمَا يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِنَّ لِكَمَالِ الْحُجَّةِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ اتِّفَاقًا، وَقِيلَ قَوْلَانِ، وَوَجْهُ التَّرْجِيحِ زِيَادَةُ الْوُثُوقِ بِقَوْلِهِمَا وَلِذَلِكَ يَثْبُتُ بِهِمَا مَا لَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ (فَإِنْ كَانَ لِلْآخَرِ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ رُجِّحَ الشَّاهِدَانِ) وَالشَّاهِدُ وَالْمَرْأَتَانِ وَالْأَرْبَعُ نِسْوَةٍ فِيمَا يَقْبَلْنَ فِيهِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِلْإِجْمَاعِ عَلَى قَبُولِ مَنْ ذُكِرَ دُونَ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: أَوْ مُنْفَصِلٍ كَمَتَاعٍ) شَمِلَ مَا لَوْ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ كَمَالُ الِانْتِفَاعِ بِالدَّارِ كَمَا لَوْ تَنَازَعَا فِي سُلَّمٍ يَصْعَدُ مِنْهُ إلَى مَكَان فِي الدَّارِ وَهُوَ مِمَّا يُنْقَلُ، وَقَضِيَّتُهُ تَصْدِيقُ الْمُكْتَرِي، وَقِيَاسُ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ دَارًا دَخَلَ فِيهَا مَا كَانَ مُتَّصِلًا بِهَا أَوْ مُنْفَصِلًا تَوَقَّفَ عَلَيْهِ نَفْعٌ مُتَّصِلٌ كَصُنْدُوقِ الطَّاحُونِ أَنَّ الْمُصَدَّقَ هُنَا الْمُكْرِي، وَقَدْ يُقَالُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ كَمَتَاعٍ أَنَّ الْمُرَادَ مَنْ يَتَمَتَّعُ بِهِ صَاحِبُ الدَّارِ فِيهَا كَالْأَوَانِي وَالْفُرُشِ فَيَخْرُجُ مِثْلُ هَذَا فَلَا يُصَدَّقُ فِيهِ الْمُكْتَرِي بَلْ الْمُكْرِي (قَوْلُهُ: حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا) كَالثَّابِتِ بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ (قَوْلُهُ: فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ) أَيْ الْمِلْكِيَّةَ (قَوْلُهُ: وَالْأَرْبَعُ نِسْوَةٌ) قَضِيَّتُهُ إمْكَانُ التَّعَارُضِ بَيْنَ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَبَيْنَ أَرْبَعٍ مِنْ النِّسْوَةِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ إنَّمَا يُقْبَلَانِ فِي الْمَالِ أَوْ مَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ، وَالنِّسْوَةُ إنَّمَا يَقْبَلْنَ فِي الرَّضَاعِ وَالْبَكَارَةِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا تَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ، ــ [حاشية الرشيدي] التُّحْفَةِ: فَإِنْ اخْتَصَّ الْمَتَاعُ بِبَيْتٍ (قَوْلُهُ: إذْ وَظِيفَةُ الشَّاهِدِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي سَمَاعِ الدَّعْوَى وَعَدَمِهِ لَا فِي سَمَاعِ الشَّهَادَةِ وَعَدَمِهِ، وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا (قَوْلُهُ: وَالْقَدِيمُ نَعَمْ) الْحَاصِلُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَيْنِ أَحَدُهُمَا الْقَطْعُ بِعَدَمِ التَّرْجِيحِ وَهِيَ الْمُشَارُ إلَيْهَا فِي الْمَتْنِ، وَالثَّانِيَةُ قَوْلَانِ: جَدِيدٌ يُوَافِقُ طَرِيقَهُ الْقَطْعُ، وَالثَّانِي

стр. 3783

الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ، نَعَمْ لَوْ كَانَ مَعَهُمَا يَدٌ قُدِّمَا لِاعْتِضَادِهِمَا بِهَا وَبَحَثَ الشَّيْخُ أَنَّهُمَا لَوْ تَعَارَضَا لِغَصْبِ هَذَا لِمَا فِي يَدِهِ وَالشَّاهِدَانِ بِمِلْكِهِ قُدِّمَ الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ لِأَنَّ مَعَهُمَا زِيَادَةَ عِلْمٍ، قَالَ: وَيُحْتَمَلُ الْعَكْسُ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ حُجَّةٌ اتِّفَاقًا مَعَ قُوَّةِ دَلَالَةِ الْيَدِ انْتَهَى. وَالثَّانِي أَوْجَهُ، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ يَتَعَادَلَانِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حُجَّةٌ كَافِيَةٌ فِي الْمَالِ. (وَلَوْ) (شَهِدَتْ) الْبَيِّنَةُ (لِأَحَدِهِمَا) أَيْ مُتَنَازِعِينَ فِي عَيْنٍ بِيَدِهِمَا أَوْ يَدِ ثَالِثٍ أَوَّلًا بِيَدِ أَحَدٍ (بِمِلْكٍ مِنْ سَنَةٍ وَ) شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أُخْرَى (لِلْآخَرِ) بِمِلْكِهِ لَهَا (مِنْ أَكْثَرَ) مِنْ سَنَةٍ إلًّا وَقَدْ شَهِدَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْمِلْكِ حَالًّا أَوْ قَالَتْ: لَا نَعْلَمُ مُزِيلًا لَهُ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الشَّهَادَةَ بِمِلْكٍ سَابِقٍ لَا تُسْمَعُ بِدُونِ ذَلِكَ (فَالْأَظْهَرُ تَرْجِيحُ الْأَكْثَرِ) لِأَنَّهَا أَثْبَتُ مِلْكًا فِي وَقْتٍ لَمْ تُعَارِضْهَا فِيهِ الْأُخْرَى، أَمَّا شَهَادَتُهَا فِي وَقْتِ تَعَارُضِهَا فِيهِ فَيَتَسَاقَطَانِ فِي مَحَلِّ التَّعَارُضِ وَيُعْمَلُ بِصَاحِبَةِ الْأَكْثَرِ فِيمَا لَا تَعَارُضَ فِيهِ وَالْأَصْلُ فِي كُلٍّ ثَابِتٌ دَوَامُهُ وَالثَّانِي لَا تَرْجِيحَ وَيَتَعَارَضَانِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إثْبَاتُ الْمِلْكِ فِي الْحَالِ وَلَا تَأْثِيرَ لِلسَّبْقِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَنَازَعٍ فِيهِ، وَلَوْ كَانَتْ بِيَدٍ مُتَقَدِّمَةِ التَّارِيخِ قُدِّمَ قَطْعًا أَوْ مُتَأَخِّرَتِهِ فَسَيَأْتِي، وَقَدْ تُرَجَّحُ بِتَأَخُّرِ التَّارِيخِ وَحْدَهُ كَمَا لَوْ ادَّعَى شِرَاءَ عَيْنٍ بِيَدِ غَيْرِهِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً وَقَدْ بَانَ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا وَأَرَادَ رَدَّهُ وَاسْتِرْجَاعَ الثَّمَنِ وَأَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ وُهِبَهُ مِنْ الْمُدَّعِي وَلَمْ تُؤَرَّخَا تَعَارَضَتَا، فَإِنْ أُرِّخَتَا حُكِمَ بِالْأَخِيرَةِ أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ (وَلِصَاحِبِهَا) أَيْ الْمُتَقَدِّمَةِ (الْأُجْرَةُ وَالزِّيَادَةُ الْحَادِثَةُ مِنْ يَوْمِئِذٍ) ، أَيْ مِنْ يَوْمِ مِلْكِهِ بِالشَّهَادَةِ لِأَنَّهَا ثَمَرَةُ مِلْكِهِ، نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِ الزَّوْجِ أَوْ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَلْزَمْهُ أُجْرَةٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي بَابَيْهِمَا. (وَلَوْ) (أُطْلِقَتْ بَيِّنَةٌ) بِأَنْ لَمْ تَتَعَرَّضْ لِزَمَنِ الْمِلْكِ (وَأُرِّخَتْ بَيِّنَةٌ) وَلَا يَدَ لِأَحَدِهِمَا وَاسْتَوَيَا فِي أَنَّ لِكُلِّ شَاهِدَيْنِ مَثَلًا وَلَمْ تُبَيِّنْ الثَّانِيَةُ سَبَبَ الْمِلْكِ (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ) فَيَتَعَارَضَانِ، وَمُجَرَّدُ التَّارِيخِ غَيْرُ مُرَجَّحٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُطْلَقَةَ لَوْ فُسِّرَتْ فُسِّرَتْ بِمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ الْأَوَّلِ. نَعَمْ لَوْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِدَيْنٍ وَالْأُخْرَى بِإِبْرَاءٍ مِنْ قَدْرِهِ رُجِّحَتْ هَذِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْوُجُوبِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ تَعَدُّدِ الدَّيْنِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَثْبَتَ عَلَى زَيْدٍ إقْرَارًا بِدَيْنٍ فَأَثْبَتَ زَيْدٌ إقْرَارَ الْمُدَّعِي بِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ عَلَيْهِ شَيْئًا فَإِنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِ الدَّيْنِ بَعْدُ وَلِأَنَّ الثُّبُوتَ لَا يَرْتَفِعُ بِالنَّفْيِ الْمُحْتَمَلِ، وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ لَوْ أَثْبَتَ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِدَارٍ فَادَّعَى أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ قَالَ: لَا شَيْءَ لِي فِيهَا احْتَمَلَ تَقْدِيمَ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَتْ الْيَدُ لِلثَّانِي لِرُجُوعِ الْإِقْرَارِ الثَّانِي إلَى النَّفْيِ الْمَحْضِ، أَمَّا إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا يَدٌ وَشَاهِدَانِ وَلِلْآخَرِ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ فَتُقَدَّمُ الْيَدُ وَالشَّاهِدَانِ، وَكَذَا الْبَيِّنَةُ الْمُتَعَرِّضَةُ لِسَبَبِ الْمِلْكِ كَنَتَجَ أَوْ أَثْمَرَ أَوْ نَسَخَ أَوْ حَلَبَ مِنْ مِلْكِهِ أَوْ وَرِثَهُ مِنْ أَبِيهِ، وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهِمَا بِنْتَ دَابَّتِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِمِلْكِهَا وَقِيلَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ تُقَدَّمُ الْمُؤَرَّخَةُ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي الْمِلْكَ قَبْلَ الْحَالِّ، بِخِلَافِ الْمُطْلَقَةِ، ــ [حاشية الشبراملسي] وَيُؤَيِّدُ الْإِشْكَالَ قَوْلُهُ الْآتِيَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حُجَّةٌ كَافِيَةٌ إلَخْ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا حَصَلَ التَّنَازُعُ بَيْنَهُمَا فِي عَيْبٍ تَحْتَ الثِّيَابِ فِي أَمَةٍ يُؤَدِّي إلَى الْمَالِ أَوْ فِي حُرَّةٍ لِتَبْعِيضِ الْمَهْرِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: مِنْ يَوْمِ مَلَكَهُ بِالشَّهَادَةِ) أَيْ وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي أُرِّخَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ لَا مِنْ وَقْتِ الْحُكْمِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ) أَيْ إقْرَارُ الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِمِلْكِهَا) . ــ [حاشية الرشيدي] الْقَدِيمُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ كَانَ مَعَهُمَا يَدٌ قُدِّمَا) أَيْ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ ادَّعَى شِرَاءَ عَيْنٍ بِيَدِ غَيْرِهِ إلَخْ) هَذِهِ تُفَارِقُ مَا مَرَّ مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَدَاعِيَيْنِ مُوَافِقٌ، عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ مِلْكُ الْمُدَّعِي، وَإِنَّمَا خِلَافُهُمَا فِي سَبَبِ الْمِلْكِ، لَكِنْ لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ الْعَمَلِ بِالْمُتَأَخِّرَةِ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَقَدْ بَانَ) أَيْ الْعَيْنُ بِمَعْنَى الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِ الزَّوْجِ أَوْ الْبَائِعِ) لَعَلَّ صُورَتَهُمَا أَنَّ الْعَيْنَ بِيَدِ الزَّوْجِ فَادَّعَتْ الزَّوْجَةُ أَنَّهُ أَصْدَقَهَا إيَّاهَا وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً مُؤَرَّخَةً وَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً كَذَلِكَ أَنَّهُ بَاعَهَا مِنْهُ فَالْمِلْكُ لِمَنْ تَقَدَّمَ تَارِيخُ بَيِّنَتِهِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْبَائِعِ وَالزَّوْجِ لَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ فِي اسْتِعْمَالِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَدَ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ يَدًا تُرَجَّحُ بِأَنْ انْفَرَدَ بِالْيَدِ فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا إذَا كَانَتْ الْيَدُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِثَالِثٍ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمُتَعَرِّضَةُ لِلسَّبَبِ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ تَعَرَّضَ لَهُ فِي دَعْوَاهُ

стр. 3784

قَالَ الْأَوَّلُ: لَكِنَّهَا لَا تَنْفِيهِ (وَ) الْمَذْهَبُ (أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِصَاحِبِ مُتَأَخِّرَةِ التَّارِيخِ يَدٌ قُدِّمَتْ) لِأَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَتَانِ فِي إثْبَاتِ الْمِلْكِ فِي الْحَالِّ فَيَتَسَاقَطَانِ فِيهِ وَتَبْقَى الْيَدُ فِيهِ مُقَابِلَةَ الْمِلْكِ السَّابِقِ، وَهِيَ أَقْوَى مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمِلْكِ السَّابِقِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَا تَزَالُ بِهَا، وَقِيلَ الْعَكْسُ، وَقِيلَ: يَتَسَاوَيَانِ لِأَنَّ لِكُلِّ جِهَةٍ تَرْجِيحَ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَمَّا لَوْ كَانَتْ سَابِقَةُ التَّارِيخِ شَاهِدَةً بِوَقْفٍ وَالْمُتَأَخِّرَةُ الَّتِي مَعَهَا يَدٌ شَاهِدَةً بِمِلْكٍ أَوْ وَقْفٍ قُدِّمَتْ صَاحِبَةُ الْيَدِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَعَلَيْهِ جَرَى الْعَمَلُ مَا لَمْ يَظْهَرْ أَنَّ الْيَدَ عَادِيَةٌ بِاعْتِبَارِ تَرَتُّبِهَا عَلَى بَيْعٍ صَدَرَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ أَوْ بَعْضِهِمْ بِغَيْرِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ فَهُنَاكَ يُقَدَّمُ الْعَمَلُ بِالْوَقْفِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَقَدْ اعْتَمَدَهُ غَيْرُهُ. . وَفِي الْأَنْوَارِ عَلَى فَتَاوَى الْقَفَّالِ مَا يُؤَيِّدُهُ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى عَيْنًا فِي يَدِ غَيْرِهِ وَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ زَيْدٍ مُنْذُ سَنَتَيْنِ فَأَقَامَ الدَّاخِلُ بَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ زَيْدٍ مُنْذُ سَنَةٍ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْبُلْقِينِيِّ كَجَمْعٍ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ، لِأَنَّهَا أَثْبَتَتْ أَنَّ يَدَ الدَّاخِلِ عَادِيَةٌ بِشِرَائِهِ مِنْ زَيْدٍ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ، وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ أَنَّ زَيْدًا اسْتَرَدَّهَا ثُمَّ بَاعَهَا لِلْآخَرِ لِأَنَّ هَذَا خِلَافُ الْأَصْلِ وَالظَّاهِرِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ الصُّورِيَّةِ هُنَا وَإِنْ تَأَخَّرَ تَارِيخُ يَدِهِ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَحِينَئِذٍ فَيُقَيَّدُ بِهِ إطْلَاقُ الرَّوْضَةِ. . وَلِهَذَا لَوْ ابْتَاعَا شَيْئًا مِنْ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً بِبَيْعٍ صَحِيحٍ قُدِّمَ الْأَسْبَقُ لِسَبْقِ التَّارِيخِ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَلَا عِبْرَةَ بِكَوْنِ الْيَدِ لِلثَّانِي. (وَ) الْمَذْهَبُ (أَنَّهَا لَوْ شَهِدَتْ بِمِلْكِهِ أَمْسِ وَلَمْ تَتَعَرَّضْ لِلْحَالِّ لَمْ تُسْمَعْ حَتَّى يَقُولُوا وَلَمْ يَزَلْ مِلْكُهُ أَوْ لَا نَعْلَمُ مُزِيلًا لَهُ) أَوْ تَبَيَّنَ سَبَبُهُ لِأَنَّ دَعْوَى الْمِلْكِ السَّابِقِ لَا تُسْمَعُ فَكَذَا الْبَيِّنَةُ وَلِأَنَّهَا شَهِدَتْ لَهُ بِمَا لَمْ يَدَّعِهِ، وَلَيْسَ فِي قَوْلِ الشَّاهِدِ لَمْ يَزَلْ مِلْكُهُ شَهَادَةٌ بِنَفْيٍ مَحْضٍ لِأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَتَقَوَّى بِانْضِمَامِهِ لِغَيْرِهِ كَشَهَادَةِ الْإِعْسَارِ، وَفِي قَوْلٍ تُسْمَعُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْقَوْلِ ــ [حاشية الشبراملسي] أَيْ بِنْتُ دَابَّتِهِ (قَوْلُهُ: ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ) أَيْ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (قَوْلُهُ: قُدِّمَتْ صَاحِبَةُ الْيَدِ) مِنْهُ يُؤْخَذُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا، وَهِيَ أَنَّ جَمَاعَةً بِأَيْدِيهِمْ أَمَاكِنُ يَذْكُرُونَ أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَيْهِمْ وَبِأَيْدِيهِمْ تَمَسُّكَاتٌ تَشْهَدُ لَهُمْ بِذَلِكَ فَنَازَعَهُمْ آخَرُونَ وَادَّعَوْا أَنَّ هَذِهِ الْأَمَاكِنَ مَوْقُوفَةٌ عَلَى زَاوِيَةٍ وَأَظْهَرُوا بِذَلِكَ تَمَسُّكًا، وَهُوَ أَنَّهُ يُقَدَّمُ ذُو الْيَدِ حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ انْتِقَالٌ عَمَّنْ وَقَفَ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ الْأَمَاكِنُ إلَى غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ تَارِيخُ غَيْرِ وَاضِعِ الْيَدِ مُتَقَدِّمًا (قَوْلُهُ: قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ) مُعْتَمَدُ (قَوْلِهِ هُنَا) أَشَارَ بِهِ إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى عَيْنًا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ) هُوَ قَوْلُهُ: وَقُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ ــ [حاشية الرشيدي] كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي آخِرَ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهَا لَا تَنْفِيهِ) قَالَ الْجَلَالُ عَقِبَ هَذَا مَا نَصُّهُ: وَفِي الشَّرْحِ حِكَايَةُ طَرِيقَيْنِ طَارِدٌ لِلْقَوْلَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَقَاطِعٌ بِالتَّسْوِيَةِ وَكَيْفَ فَرَضَ فَالظَّاهِرُ التَّسْوِيَةُ انْتَهَى اهـ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِصَاحِبِ مُتَأَخِّرَةِ التَّارِيخِ يَدٌ قُدِّمَ) مَحَلُّهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي مَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ كُلٌّ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ الِانْتِقَالَ لِمَنْ شَهِدَ لَهُ مِنْ مُعَيَّنٍ مُتَّحِدٍ كَزَيْدٍ، وَأَمَّا قَوْلُ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ سَوَاءٌ أَذَكَرَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا الِانْتِقَالَ لِمَنْ تَشْهَدُ لَهُ مِنْ مُعَيَّنٍ أَمْ لَا وَإِنْ اتَّحَدَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ فَقَدْ نَاقَضَهُ بِذِكْرِهِ عَقِبَهُ مَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِنْ قَوْلِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ) إلَخْ لَا وَجْهَ لِلتَّعْبِيرِ بِأَمَّا هُنَا، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَسَوَاءٌ: أَيْ فِيمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أُشْهِدَتْ كُلٌّ بِوَقْفٍ أَمْ مِلْكٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَاقْتَضَاهُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ بَيِّنَتَا الْمِلْكِ وَالْوَقْفِ تَتَعَارَضَانِ كَبَيِّنَتَيْ الْمِلْكِ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى الْعَمَلُ مَا لَمْ يَظْهَرْ أَنَّ الْيَدَ عَادِيَةٌ بِاعْتِبَارِ تَرَتُّبِهَا عَلَى بَيْعٍ صَدَرَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا) أَيْ كَالْمِنْهَاجِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا خِلَافُ الْأَصْلِ وَالظَّاهِرِ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ: نَعَمْ يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ تَعْوِيضِ الزَّوْجَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُثْبِتَ الْخَارِجُ هُنَا أَنَّهَا كَانَتْ بِيَدِ زَيْدٍ حَالَ شِرَائِهِ مِنْهُ وَإِلَّا بَقِيَتْ بِيَدِ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ اهـ. وَكَانَ الشَّارِحُ لَا يَشْتَرِطُ هَذَا لِأَنَّهُ حَذَفَهُ مِنْ هُنَا وَمِنْ مَسْأَلَةِ تَعْوِيضِ الزَّوْجَةِ الْآتِيَةِ، إلَّا أَنَّهُ اشْتَرَطَ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ تَأْتِي فَلْيُرَاجَعْ مُعْتَمَدُهُ (قَوْلُهُ: فَيُقَيَّدُ بِهِ إطْلَاقُ الرَّوْضَةِ) أَيْ كَمَا قَيَّدْنَا بِهِ كَلَامَ الْمِنْهَاجِ

стр. 3785

وَيَثْبُتُ بِهَا الْمِلْكُ أَمْسِ وَيُسْتَصْحَبُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِالْأَوَّلِ وَقَدْ تُسْمَعُ الشَّهَادَةُ وَإِنْ لَمْ تَتَعَرَّضْ لِلْمِلْكِ حَالًّا كَمَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ كَمَا لَوْ شَهِدَتْ أَنَّهَا أَرْضُهُ وَزَرَعَهَا أَوْ دَابَّتُهُ نَتَجَتْ فِي مِلْكِهِ أَوْ أَثْمَرَتْ هَذَا شَجَرَتُهُ فِي مِلْكِهِ وَهَذَا الْغَزْلُ مِنْ قُطْنِهِ أَوْ الطَّيْرُ مِنْ بَيْضَتِهِ أَمْسِ أَوْ بِأَنَّ هَذَا مِلْكُهُ أَمْسِ اشْتَرَاهُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِهِ أَوْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ أَوْ وَرِثَهُ أَمْسِ وَكَأَنْ شَهِدَتْ بِأَنَّهُ اشْتَرَى هَذِهِ مِنْ فُلَانٍ وَهُوَ يَمْلِكُهَا أَوْ نَحْوَهُ فَيُقْبَلُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ إنَّهَا الْآنَ مِلْكُ الْمُدَّعِي أَوْ بِأَنَّ مُوَرِّثَهُ تَرَكَهُ لَهُ مِيرَاثًا أَوْ بِأَنَّ فُلَانًا حَكَمَ لَهُ بِهِ فَيُقْبَلُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمِلْكَ ثَبَتَ بِتَمَامِهِ فَيُسْتَصْحَبُ إلَى أَنْ يُعْلَمَ زَوَالُهُ، بِخِلَافِهَا بِأَصْلِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَنْضَمَّ إلَيْهَا إثْبَاتُهُ حَالًّا، وَكَأَنْ ادَّعَى رِقَّ شَخْصٍ بِيَدِهِ فَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَمْسِ وَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ فَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ بِذَلِكَ، إذْ الْقَصْدُ بِهَا إثْبَاتُ الْعِتْقِ وَذِكْرُ الْمِلْكِ السَّابِقِ وَقَعَ تَبَعًا. وَلَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ: كَانَتْ بِيَدِك أَمْسِ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا لَهُ بِالْيَدِ فَضْلًا عَنْ الْمِلْكِ لِأَنَّ الْيَدَ قَدْ تَكُونُ عَادِيَةً، بِخِلَافِ كَانَتْ مِلْكَك أَمْسِ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْإِقْرَارِ لَهُ بِهِ أَمْسِ فَيُؤَاخَذُ بِهِ. وَلَوْ ادَّعَى مَنْ بِيَدِهِ عَيْنٌ شِرَاءَهَا مِنْ زَيْدٍ مِنْ شَهْرٍ فَادَّعَتْ زَوْجَتُهُ أَنَّهَا تَعَوَّضَتْهَا مِنْهُ مِنْ شَهْرَيْنِ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً، فَإِنْ أَثْبَتَتْ أَنَّهَا كَانَتْ بِيَدِ الزَّوْجِ حَالَةَ التَّعْرِيضِ حُكِمَ لَهَا بِهَا وَإِلَّا بَقِيَتْ بِيَدِ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ الْآنَ، كَذَا قِيلَ، وَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ بَيِّنَتِهَا مُطْلَقًا لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّ أَصْلَ الِانْتِقَالِ مِنْ زَيْدٍ فَعُمِلَ بِأَسْبَقِهِمَا تَارِيخًا. (وَتَجُوزُ) (الشَّهَادَةُ) بَلْ يُتَّجَهُ وُجُوبُهَا إنْ انْحَصَرَ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى أَنَّ الْجَائِزَ يُصَدَّقُ بِالْوَاجِبِ (بِمِلْكِهِ الْآنَ) (اسْتِصْحَابًا لِمَا سَبَقَ مِنْ إرْثٍ وَشِرَاءٍ وَغَيْرِهِمَا) اعْتِمَادًا عَلَى الِاسْتِصْحَابِ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَيْهِ، إذْ لَا يُمْكِنُ اسْتِمْرَارُ الشَّاهِدِ مَعَ صَاحِبِهِ دَائِمًا لَا يُفَارِقُهُ لَحْظَةً لِأَنَّهُ مَتَى فَارَقَهُ لَحْظَةً أَمْكَنَ زَوَالُ مِلْكِهِ عَنْهُ فَتَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الشَّهَادَةُ، نَعَمْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُصَرِّحَ فِي شَهَادَتِهِ بِأَنَّ مُسْتَنَدَهُ الِاسْتِصْحَابُ، فَإِنْ صَرَّحَ بِهِ لَمْ تُقْبَلْ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ، لَكِنْ يُتَّجَهُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ الرِّيبَةِ وَالتَّرَدُّدِ، فَإِنْ ذَكَرَهُ لِحِكَايَةِ حَالٍّ أَوْ تَقْوِيَةً قُبِلَتْ مَعَهُ، وَنَبَّهَ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِمِلْكٍ نَحْوُ وَارِثٍ أَوْ مُتَّهَبٍ أَوْ مُشْتَرٍ مَا لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ الْمُنْتَقِلُ عَنْهُ قَالَ الْغَزِّيِّ: وَأَكْثَرُ مَنْ يَشْهَدُ يَعْتَمِدُ ذَلِكَ جَهْلًا. (وَلَوْ) (شَهِدَتْ) بَيِّنَةٌ (بِإِقْرَارِهِ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (أَمْسِ بِالْمِلْكِ لَهُ) أَيْ الْمُدَّعِي (اُسْتُدِيمَ) حُكْمُ الْإِقْرَارِ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْمِلْكِ حَالًّا لِأَنَّهُ أَسْنَدَهُ إلَى تَحْقِيقٍ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَبَطَلَتْ فَائِدَةُ الْأَقَارِيرِ، وَفَارَقَ الشَّهَادَةُ بِالْمِلْكِ الْمُتَقَدِّمِ بِأَنَّ ذَاكَ شَهَادَةٌ بِأَمْرٍ يَقِينِيٍّ فَاسْتُصْحِبَ وَهَذِهِ بِأَمْرٍ ظَنِّيٍّ، فَإِذَا لَمْ يَنْضَمَّ لَهُ الْجَزْمُ حَالًّا لَمْ يُؤَثِّرْ قَالَ الْإِمَامُ: وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ شَهِدَتْ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا أَمْسِ مِنْ ذِي الْيَدِ لِأَنَّ الشِّرَاءَ مِنْ الْخَصْمِ وَالْإِقْرَارَ مِنْهُ مِمَّا يُعْرَفُ يَقِينًا، وَلَيْسَ كَمَا لَوْ شَهِدَتْ بِالشِّرَاءِ أَمْسِ مِنْ غَيْرِ ذِي الْيَدِ لِأَنَّ نَفْسَ الشِّرَاءِ مِنْ الْغَيْرِ لَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَى ذِي الْيَدِ. (وَلَوْ) (أَقَامَهَا) أَيْ الْحُجَّةَ (بِمِلْكِ دَابَّةٍ أَوْ شَجَرَةٍ) مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِمِلْكٍ سَابِقٍ (لَمْ يَسْتَحِقَّ ثَمَرَةً مَوْجُودَةً) يَعْنِي مُؤَبَّرَةً (وَلَا وَلَدًا مُنْفَصِلًا) عِنْدَ الشَّهَادَةِ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَجْزَاءِ الدَّابَّةِ وَالشَّجَرَةِ وَلِذَا لَا يَتْبَعُهُمَا فِي الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ، ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: فَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ) أَيْ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ بَيِّنَتِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَعْلَمْ) أَيْ الشَّاهِدُ ــ [حاشية الرشيدي] (قَوْلُهُ: وَقَدْ تُسْمَعُ الشَّهَادَةُ وَإِنْ لَمْ تَتَعَرَّضْ لِلْمِلْكِ حَالًا كَمَا يَأْتِي إلَخْ) هَذِهِ أَمْثِلَةٌ لِمَا زَادَهُ عَلَى الْمَتْنِ فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ أَوْ تَبَيَّنَ سَبَبُهُ (قَوْلُهُ: فَادَّعَتْ زَوْجَتُهُ) أَيْ زَوْجَةُ زَيْدٍ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ بَيِّنَتِهَا مُطْلَقًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَعَرَّضْ لِكَوْنِهَا بِيَدِ الزَّوْجِ عِنْدَ التَّعْوِيضِ وَقَدْ قَدَّمْنَا مَا فِيهِ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْغَزِّيِّ وَأَكْثَرُ مَنْ يَشْهَدُ إلَخْ) هَذَا مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ أَيْضًا لَا مِنْ كَلَامِ الْغَزِّيِّ، وَعِبَارَتُهُ: وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنَّمَا تَجُوزُ لَهُ الشَّهَادَةُ لِلْوَارِثِ وَالْمُشْتَرِي وَالْمُتَّهِبِ وَنَحْوِهِمْ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ لِلْمُنْتَقِلِ مِنْهُ إلَيْهِ بِالْمِلْكِ، وَلَا يَكْفِي الِاسْتِنَادُ إلَى مُجَرَّدِ الشِّرَاءِ وَغَيْرِهِ مَعَ جَهْلِهِ بِمِلْكِ الْبَائِعِ وَالْوَاهِبِ وَالْمُوصِي وَالْمُوَرِّثِ وَنَحْوِهِمْ قَطْعًا وَأَكْثَرُ مَنْ يَشْهَدُ يَعْتَمِدُ ذَلِكَ جَهْلًا اهـ. وَقَدْ عُلِمَ مِنْهُ مَرْجِعُ الْإِشَارَةِ الَّذِي أَهْمَلَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِمِلْكٍ سَابِقٍ) ظَاهِرٌ وَإِنْ قَامَتْ قَرَائِنُ قَطْعِيَّةٌ عَلَى تَقَدُّمِ الْمِلْكِ وَكَانَ تَرْكُ ذِكْرِ الْمِلْكِ السَّابِقِ لِنَحْوِ غَبَاوَةٍ، لَكِنْ بَحَثَ
следующие страницы →