← Фикх шафии

Фикх шафии · id 3565

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

شمس الدين الرملي

Полный текст (3 864 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

إذَا (مِتُّ ثُمَّ دَخَلْتَ فَأَنْت حُرٌّ) كَانَ تَعْلِيقَ عِتْقٍ عَلَى صِفَةٍ وَ (اُشْتُرِطَ دُخُولٌ بَعْدَ مَوْتٍ) عَمَلًا بِمُقْتَضَى ثُمَّ وَلَوْ أَتَى بِالْوَاوِ كَإِنْ مِتَّ وَدَخَلْتُ فَأَنْتَ حُرٌّ فَكَذَلِكَ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ الدُّخُولَ قَبْلَهُ فَيَتْبَعَ، وَهَذَا مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَغَوِيّ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَنُقِلَ عَنْهُ أَيْضًا قُبَيْلَ الْخُلْعِ مَا يُوَافِقُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ خَالَفَ فِي الطَّلَاقِ فَجَزَمَ فِيمَا لَوْ قَالَ إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ وَكَلَّمْتُ زَيْدًا فَأَنْت طَالِقٌ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَقَدُّمِ الْأَوَّلِ وَتَأَخُّرِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَشَارَ فِي التَّتِمَّةِ إلَى وَجْهِ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ الْأَوَّلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاوَ تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ، وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ إنَّ الصَّوَابَ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ هُنَا كَمَا هُنَاكَ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ، يُرَدُّ بِأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ الصِّفَتَيْنِ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِمَا الطَّلَاقُ مِنْ فِعْلِهِ فَخُيِّرَ بَيْنَهُمَا تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا. وَأَمَّا الصِّفَةُ الْأُولَى فِي مَسْأَلَتِنَا لَيْسَتْ مِنْ فِعْلِهِ، وَذِكْرُ الَّتِي مِنْ فِعْلِهِ عَقِبَهَا يُشْعِرُ بِتَأَخُّرِهَا عَنْهَا (وَهُوَ) أَيْ الدُّخُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ (عَلَى التَّرَاخِي) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْفَوْرُ لَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّرَاخِي وَإِنْ كَانَ قَضِيَّةٌ ثَمَّ، لَكِنَّ وَجْهَهُ أَنَّ خُصُوصَ التَّرَاخِي لَا غَرَضَ فِيهِ يَظْهَرُ غَالِبًا فَأُلْغِيَ النَّظَرُ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْفَوْرِ فِي الْفَاءِ، إذْ لَوْ عَبَّرَ بِهَا اشْتَرَطَ اتِّصَالَ الدُّخُولِ بِالْمَوْتِ، وَلَوْ قَالَ إذَا مِتُّ فَأَنْت حُرٌّ إنْ دَخَلْتَ أَوْ إنْ شِئْتَ وَنَوَى شَيْئًا عُمِلَ بِهِ وَإِلَّا حُمِلَ عَلَى الدُّخُولِ أَوْ الْمَشِيئَةِ عَقِبَ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ السَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ مِنْ تَأْخِيرِ الْمَشِيئَةِ عَنْ ذِكْرِهِ (وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ بَيْعُهُ) وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مُزِيلٍ لِلْمِلْكِ (قَبْلَ الدُّخُولِ) وَعَرْضُهُ عَلَيْهِ، إذْ لَيْسَ لَهُ إبْطَالُ تَعْلِيقِ الْمَيِّتِ وَإِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ أَنْ يُبْطِلَهُ، كَمَا لَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِشَيْءٍ ثُمَّ مَاتَ لَيْسَ لِلْوَارِثِ بَيْعُهُ وَإِنْ كَانَ لِلْمُوصِي أَنْ يَبِيعَهُ، وَلَوْ نَجَّزَ عِتْقَهُ هَلْ يَعْتِقُ أَوْ لَا ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى ذَلِكَ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُهُ حَيْثُ كَانَ يَخْرُجُ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ إبْطَالِ الْوَلَاءِ لِلْمَيِّتِ وَهُوَ مَقْصُودٌ. أَمَّا مَا لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ كَإِيجَارٍ فَلَهُ ذَلِكَ. وَأَمَّا لَوْ عَرَضَ عَلَيْهِ الدُّخُولَ فَامْتَنَعَ فَلَهُ بَيْعُهُ لَا سِيَّمَا حَيْثُ كَانَ عَاجِزًا لَا مَنْفَعَةَ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ) أَيْ اُشْتُرِطَ دُخُولٌ بَعْدَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ وَأَشَارَ فِي التَّتِمَّةِ إلَى وَجْهِ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ الْأَوَّلِ) أَيْ هُنَا وَهُوَ الْمَوْتُ فِي قَوْلِهِ كَإِنْ مِتَّ (قَوْلُهُ: أَنَّ الصِّفَتَيْنِ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِمَا الطَّلَاقُ مِنْ فِعْلِهِ) أَيْ الْمُعَلَّقِ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّهُمَا مِنْ فِعْلِ الْمُتَكَلِّمِ فَتَكُونُ الصِّيغَةُ إنْ كَلَّمْتُ بِضَمِّ التَّاءِ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ: بَعْدَ وَأَمَّا الصِّفَةُ الْأُولَى. . . إلَخْ تَقْتَضِي خِلَافَهُ فَإِنَّ الدُّخُولَ فِيهِمَا مِنْ فِعْلِ الْعَبْدِ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ هُنَا مِنْ قِبَلِهِ: يَعْنِي مِنْ فِعْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَى فِعْلِهِ وَهُوَ الْمَرْأَةُ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الصِّفَةُ الْأُولَى) هِيَ الْمَوْتُ (قَوْلُهُ وَنَوَى شَيْئًا) أَيْ مِنْ الْفَوْرِ أَوْ التَّرَاخِي، وَيُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ بِأَنْ يُخْبِرَ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمَشِيئَةِ عَقِبَ الْمَوْتِ) أَيْ فَوْرًا (قَوْلُهُ: مِنْ تَأْخِيرِ الْمَشِيئَةِ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَدَّمَ ذِكْرَ الْمَشِيئَةِ عَلَى الدُّخُولِ هَلْ يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي أَمَّا لَوْ صَرَّحَ بِوُقُوعِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ نَوَاهُ فَيُشْتَرَطُ وُقُوعُهَا بَعْدَهُ بِلَا فَوْرٍ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ مُزِيلٍ لِلْمِلْكِ) قَالَ سم عَلَى حَجّ نَقْلًا عَنْ طب إنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا أَيْضًا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَصِيرَ مُسْتَوْلَدَةً مِنْ الْوَارِثِ فَيَتَأَخَّرَ إعْتَاقُهَا (قَوْلُهُ: وَعَرَضَهُ عَلَيْهِ) أَيْ مِنْ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَجَّزَ) أَيْ الْوَارِثُ، وَقَوْلُهُ هَلْ يُعْتِقُ: أَيْ عَنْهُ، وَقَوْلُهُ إلَى ذَلِكَ أَيْ الْمُعْتَقِ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ عَدَمُهُ) أَيْ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ ذَلِكَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ، ثُمَّ بَعْدَ الْإِجَارَةِ لَوْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهَا هَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ مِنْ حِينَئِذٍ أَوْ لَا، وَإِذَا قِيلَ بِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ فَهَلْ الْأُجْرَةُ لِلْوَارِثِ أَوْ لِلْعَتِيقِ لِانْقِطَاعِ تَعَلُّقِ الْوَارِثِ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الِانْفِسَاخُ مِنْ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةَ بَعْدَ مَوْتِهِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ بَيْعُهُ) أَيْ مَا لَمْ يَرْجِعْ اهـ حَجّ بِأَنْ يُرِيدَ الدُّخُولَ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ مِنْهُ، ــ [حاشية الرشيدي] لَا تَطْلُقُ إلَّا إنْ فَعَلَتْ الْأَوَّلَ بَعْدَ الثَّانِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: كَانَ تَعْلِيقَ عِتْقٍ بِصِفَةٍ) أَيْ لَا تَدْبِيرًا كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: أَنَّ الصِّفَتَيْنِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِمَا الطَّلَاقُ مِنْ فِعْلِهِ) كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ مَنْ فَعَلَهَا، وَيَجُوزُ جَعْلُ الضَّمِيرِ لِلْمُعَلَّقِ فَتَكُونُ التَّاءُ فِي كَلَّمْت وَدَخَلْت مَضْمُومَةً (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَجَّزَ عِتْقَهُ) أَيْ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ لَيْسَ هُوَ الْمَوْتَ وَحْدَهُ)

стр. 3817

فِيهِ إذْ يَصِيرُ كَلًّا عَلَيْهِ (وَلَوْ) (قَالَ إذَا مِتُّ وَمَضَى شَهْرٌ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِي (فَأَنْت حُرٌّ) فَهُوَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ أَيْضًا (فَلِلْوَارِثِ اسْتِخْدَامُهُ) وَكَسْبُهُ (فِي الشَّهْرِ) كَمَا لَهُ ذَلِكَ فِيمَا مَرَّ قَبْلَ دُخُولِهِ الدَّارَ لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ (لَا بَيْعُهُ) وَنَحْوُهُ لِمَا مَرَّ، وَسَبَقَ مَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الصُّورَتَيْنِ لَيْسَتَا تَدْبِيرًا لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ لَيْسَ هُوَ الْمَوْتُ وَحْدَهُ (وَلَوْ) (قَالَ إنْ) أَوْ إذَا (شِئْتَ) أَوْ أَرَدْت مَثَلًا (فَأَنْت مُدَبَّرٌ أَوْ أَنْتِ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي إنْ شِئْتَ) وَقَدْ أَطْلَقَ (اُشْتُرِطَتْ الْمَشِيئَةُ) أَيْ وُقُوعُهَا فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ (مُتَّصِلَةٌ) بِلَفْظِهِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ نَظِيرُ الْمَارِّ فِي الْخُلْعِ لِأَنَّ الْخِطَابَ يَقْتَضِي، إذْ هُوَ تَمْلِيكٌ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ، وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْفَوْرِيَّةِ، إذَا أَضَافَهُ لِلْعَبْدِ كَمَا عُلِمَ مِنْ تَصْوِيرِهِ، فَلَوْ قَالَ إنْ شَاءَ زَيْدٌ أَوْ إذَا شَاءَ زَيْدٌ فَأَنْت مُدَبَّرٌ لَمْ يُشْتَرَطْ الْفَوْرُ كَمَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ فِي الْإِيضَاحِ وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، بَلْ مَتَى شَاءَ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ صَارَ مُدَبَّرًا وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَيِّزِ الْعِتْقِ بِالصِّفَاتِ فَهُوَ كَتَعْلِيقِهِ بِدُخُولِ الدَّارِ. قَالَ: وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِمَشِيئَةِ زَيْدٍ صِفَةٌ يُعْتَبَرُ وُجُودُهَا فَاسْتَوَى فِيهَا قُرْبُ الزَّمَانِ وَبُعْدُهُ وَتَعْلِيقُهُ بِمَشِيئَةِ الْعَبْدِ تَمْلِيكٌ فَاخْتَلَفَ فِيهِ قُرْبُ الزَّمَانِ وَبُعْدُهُ، وَعُلِمَ مِنْ اعْتِبَارِ الْمَشِيئَةِ عَدَمُ الرُّجُوعِ عَنْهَا حَتَّى لَوْ شَاءَ الْعِتْقَ ثُمَّ قَالَ لَمْ أَشَأْ لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ، وَإِنْ قَالَ لَا أَشَاؤُهُ ثُمَّ قَالَ أَشَاءُ فَكَذَلِكَ وَلَمْ يَعْتِقْ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى كَانَتْ الْمَشِيئَةُ فَوْرِيَّةً فَالِاعْتِبَارُ بِمَا شَاءَهُ أَوَّلًا، أَوْ مُتَرَاخِيَةً ثَبَتَ التَّدْبِيرُ بِمَشِيئَتِهِ لَهُ، سَوَاءٌ أَتَقَدَّمَتْ مَشِيئَتُهُ لَهُ عَلَى رَدِّهِ أَمْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ، أَمَّا لَوْ صَرَّحَ بِوُقُوعِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ نَوَاهُ فَيُشْتَرَطُ وُقُوعُهَا بَعْدَهُ بِلَا فَوْرٍ (فَإِنْ قَالَ مَتَى) أَوْ مَهْمَا مَثَلًا (شِئْت فَلِلتَّرَاخِي) لِأَنَّ نَحْوَ مَتَى مَوْضُوعَةٌ لِلزَّمَانِ فَاسْتَوَى فِيهَا جَمِيعُ الْأَزْمَانِ وَإِنْ مَوْضُوعَةٌ لِلْفِعْلِ فَاعْتُبِرَ فِيهَا زَمَانُ الْفِعْلِ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ وُقُوعُ الْمَشِيئَةِ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِمَا مَرَّ أَوْ يَنْوِهِ (وَلَوْ) (قَالَا) أَيْ كُلٌّ مِنْ شَرِيكَيْنِ (لِعَبْدِهِمَا إذَا مِتْنَا فَأَنْت حُرٌّ) (لَمْ يَعْتِقْ حَتَّى يَمُوتَا) لِتُوجَدَ الصِّفَتَانِ، ثُمَّ إنْ مَاتَا مَعًا كَانَ تَعْلِيقَ عِتْقٍ بِصِفَةٍ لَا تَدْبِيرًا لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمَوْتَيْنِ أَوْ مُرَتَّبًا صَارَ نَصِيبُ آخِرُهُمَا مَوْتًا بِمَوْتِ أَوَّلِهِمَا مُدَبَّرًا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ وَحْدَهُ بِخِلَافِ نَصِيبِ أَوَّلِهِمَا (فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لِوَارِثِهِ بَيْعُ نَصِيبِهِ) وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مُزِيلٍ لِلْمِلْكِ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَحِقًّا ــ [حاشية الشبراملسي] وَالْمُرَادُ الرُّجُوعُ قَبْلَ بَيْعِهِ وَإِنْ تَرَاخَى (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ إذْ لَيْسَ لَهُ إبْطَالُ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: لَيْسَ هُوَ الْمَوْتُ وَحْدَهُ) أَيْ وَلَا مَعَ شَيْءٍ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ) أَيْ وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ كَمَا قَدَّمَهُ فِي الْعِتْقِ فِي قَوْلِهِ وَالْأَقْرَبُ ضَبْطُهُ بِمَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ: أَيْ وَهُوَ يُغْتَفَرُ فِيهِ الْكَلَامُ الْيَسِيرُ (قَوْلُهُ بَلْ مَتَى شَاءَ) : أَيْ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ مِنْهُ وَدَامَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ شَاءَ) أَيْ الْعَبْدُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ لَمْ أَشَأْ) أَيْ بِمَعْنَى رَجَعْتُ عَنْ الْمَشِيئَةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَنْكَرَ الْمَشِيئَةَ مِنْ أَصْلِهَا (قَوْلُهُ فَكَذَلِكَ) أَيْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ فَلَا يَعْتِقُ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ صَرَّحَ بِوُقُوعِهَا) أَيْ الْمَشِيئَةِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ مِنْ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: بِلَا فَوْرٍ) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا عَلَى مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ قَالَ إذَا مِتُّ فَأَنْت حُرٌّ إنْ دَخَلْتَ أَوْ شِئْتَ مِنْ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا اُشْتُرِطَ الْفَوْرُ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْفَرْقُ مَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي كَلَامِهِ مِنْ أَنَّ الْفَوْرَ هُوَ الْمُتَبَادَرُ إلَى الْفَهْمِ عِنْدَ التَّقْدِيمِ: يَعْنِي حَيْثُ رَتَّبَ قَوْلَهُ فَأَنْتَ حُرٌّ بِالْفَاءِ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَاعْتَبَرَ الْمَشِيئَةَ قَيْدًا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَا) أَيْ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا ــ [حاشية الرشيدي] أَيْ وَلَا مَعَ شَيْءٍ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمَوْتَيْنِ) عِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ: ثُمَّ إنْ مَاتَا مَعًا فَفِي كَافِي الرُّويَانِيِّ وُجِّهَ أَنَّ الْحَاصِلَ عِتْقُ تَدْبِيرٍ لِاتِّصَالِهِ بِالْمَوْتِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ ﵀: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عِتْقٌ بِحُصُولِ الصِّفَةِ لِتَعَلُّقِ الْعِتْقِ بِمَوْتِهِ وَمَوْتِ غَيْرِهِ، وَالتَّدْبِيرُ أَنْ يُعَلِّقَ الْعِتْقَ بِمَوْتِ نَفْسِهِ وَإِنْ مَاتَا مُرَتَّبًا فَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ لَا تَدْبِيرَ أَيْضًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا يَصِيرُ نَصِيبُ الثَّانِي مُدَبَّرًا لِتَعَلُّقِ الْعِتْقِ بِمَوْتِهِ وَكَأَنَّهُ قَالَ إذَا مَاتَ

стр. 3818

لِلْعِتْقِ بِمَوْتِ الشَّرِيكِ وَلَهُ نَحْوُ اسْتِخْدَامِهِ وَكَسْبِهِ. وَفَارَقَ مَا لَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ عَبْدٍ فَإِنَّ الْكَسْبَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَهُ لِأَنَّهُ يَجِبُ إعْتَاقُهُ فَوْرًا فَكَانَ مُسْتَحِقًّا لَهُ حَالَ اكْتِسَابِهِ (وَلَا يَصِحُّ) (تَدْبِيرُ) مُكْرَهٍ وَ (مَجْنُونٍ) حَالَةَ جُنُونِهِ (وَصَبِيٍّ) (لَا يُمَيِّزُ وَكَذَا مُمَيِّزٌ فِي الْأَظْهَرِ) لِإِلْغَاءِ عِبَارَتِهِمْ وَرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُمْ. وَالثَّانِي الصِّحَّةُ لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ لِمَصْلَحَتِهِ، وَالْمَصْلَحَةُ هُنَا فِي جَوَازِهِ لِأَنَّهُ إنْ عَاشَ لَمْ يَلْزَمْهُ وَإِنْ مَاتَ حَصَلَ لَهُ الثَّوَابُ (وَيَصِحُّ مِنْ سَفِيهٍ) أَيْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ وَكَذَا بِالْفَلَسِ أَيْضًا، إذْ لَا ضَرَرَ فِيهِ مَعَ صِحَّةِ عِبَارَتِهِمَا وَمِنْ سَكْرَانَ (وَكَافِرٍ أَصْلِيٍّ) وَلَوْ حَرْبِيًّا كَمَا يَصِحُّ اسْتِيلَادُهُ وَتَعْلِيقُهُ الْعِتْقَ بِصِفَةٍ لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِ وَمِلْكِهِ (وَتَدْبِيرُ الْمُرْتَدِّ يُبْنَى عَلَى أَقْوَالِ مِلْكِهِ) فَإِنْ بَقَّيْنَاهُ صَحَّ أَوْ أَنْزَلْنَاهُ فَلَا أَوْ وَقَفْنَاهُ، فَإِنْ أَسْلَمَ بَانَتْ صِحَّتُهُ وَإِلَّا فَلَا (وَلَوْ) (دَبَّرَ) قِنًّا (ثُمَّ ارْتَدَّ) (لَمْ يَبْطُلْ) تَدْبِيرُهُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) بَلْ إذَا مَاتَ مُرْتَدًّا عَتَقَ الْقِنُّ صِيَانَةً لِحَقِّهِ عَنْ الضَّيَاعِ لِأَنَّ الرِّدَّةَ تُؤَثِّرُ فِي الْعُقُودِ الْمُسْتَقْبَلَةِ دُونَ الْمَاضِيَةِ بِدَلِيلِ عَدَمِ فَسَادِ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ السَّابِقَيْنِ عَلَيْهَا. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ وَالثَّالِثُ الْبِنَاءُ عَلَى أَقْوَالِ الْمِلْكِ (وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُدَبَّرُ لَمْ يَبْطُلْ) تَدْبِيرُهُ وَإِنْ صَارَ دَمُهُ مُهْدَرًا لِبَقَاءِ الْمِلْكِ فِيهِ كَمَا لَا يَبْطُلُ الِاسْتِيلَادُ وَالْكِتَابَةُ بِهَا وَلَوْ حَارَبَ مُدَبَّرٌ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَسُبِيَ امْتَنَعَ اسْتِرْقَاقُهُ لِأَنَّ فِيهِ إبْطَالًا لِحَقِّ السَّيِّدِ (وَلِحَرْبِيٍّ حَمْلُ مُدَبَّرِهِ) وَأُمِّ وَلَدِهِ الْكَافِرَيْنِ الْأَصْلِيَّيْنِ (إلَى دَارِهِمْ) وَإِنْ دَبَّرَهُ، عِنْدَنَا وَأَبِي الرُّجُوعَ مَعَهُ لِأَنَّ أَحْكَامَ الرِّقِّ جَمِيعَهَا بَاقِيَةٌ، بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً صَحِيحَةً لَا يُرَدُّ إلَّا بِرِضَاهُ، وَخَرَجَ بِقَوْلِي الْأَصْلِيَّيْنِ الْمُرْتَدَّانِ فَيُمْنَعُ مِنْ حَمْلِهِمَا لِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ، وَفِي مَعْنَى الْمُرْتَدِّ الْقِنُّ الْمُدَبَّرُ أَوْ الْمُعَلَّقُ بِصِفَةٍ أَوْ الْمُكَاتَبُ الْمُنْتَقِلُ مِنْ مِلَّةٍ إلَى أُخْرَى حَيْثُ قُلْنَا لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً فَاسِدَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرُ تَعْلِيلِهِمْ (وَلَوْ) (كَانَ لِكَافِرٍ عَبْدٌ مُسْلِمٌ فَدَبَّرَهُ) بَعْدَ إسْلَامِهِ وَلَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ (نُقِضَ) تَدْبِيرُهُ (وَبِيعَ عَلَيْهِ) لِمَا فِي بَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ مِنْ الْإِذْلَالِ وَهَذَا عَطْفُ بَيَانٍ لِمُرَادِهِ بِالنَّقْضِ بَيَّنَ بِهِ حُصُولَهُ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى لَفْظٍ (وَلَوْ) (دَبَّرَ كَافِرٌ كَافِرًا فَأَسْلَمَ) الْعَبْدُ (وَلَمْ يَرْجِعْ السَّيِّدُ فِي التَّدْبِيرِ) بِأَنْ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ (نُزِعَ مِنْ سَيِّدِهِ) وَيُتْرَكُ فِي يَدِ عَدْلٍ وَيَسْتَكْسِبُ دَفْعًا لِلذُّلِّ وَلَا يُبَاعُ لِتَوَقُّعِ حُرِّيَّتِهِ (وَصُرِفَ كَسْبُهُ إلَيْهِ) أَيْ السَّيِّدِ كَمَا لَوْ أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِهِ (وَفِي قَوْلٍ يُبَاعُ) لِئَلَّا يَبْقَى فِي مِلْكِ كَافِرٍ وَحَمَلَ الشَّارِحُ كَلَامَهُ عَلَى الْمَرْجُوحِ وَهُوَ صِحَّةُ الرُّجُوعِ عَنْهُ بِالْقَوْلِ، وَمَا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ قَدْ لَا يَتَأَتَّى مَعَ قَوْلِهِ نُزِعَ مِنْ سَيِّدِهِ، وَفِي قَوْلٍ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: وَقَفْنَاهُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: ثُمَّ ارْتَدَّ) أَيْ السَّيِّدُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُدَبَّرُ لَمْ يَبْطُلْ) وَفَائِدَةٌ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ بِأَنْ اتَّفَقَ عَدَمُ قَتْلِهِ لِتَوَارِيهِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: امْتَنَعَ اسْتِرْقَاقُهُ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي فَصْلِ نِسَاءِ الْكُفَّارِ. . . إلَخْ، وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَيَجُوزُ إرْقَاقُ زَوْجَةِ ذِمِّيٍّ مَتْنًا وَشَرْحًا مَا نَصُّهُ، وَكَذَا عَتِيقُهُ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَالْعَاقِلُ وَالْمَجْنُونُ فِي الْأَصَحِّ يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُ إذَا لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ لِكَوْنِهِ جَائِزًا فِي سَيِّدِهِ لَوْ لَحِقَ بِهَا فَهُوَ أَوْلَى اهـ. فَإِنْ قُلْت: يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا فِيمَا لَوْ سُبِيَ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ فَهُوَ مَالُهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ، وَمَا هُنَاكَ بِالْعِتْقِ صَارَ مُسْتَقِلًّا. قُلْت: يُنَافِيهِ عُمُومُ قَوْلِهِ امْتَنَعَ اسْتِرْقَاقُهُ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ سُبِيَ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ، وَصَرَّحَ بِهَذَا الشُّمُولِ الدَّمِيرِيِّ (قَوْلُهُ: فَيُمْنَعُ مِنْ حَمْلِهَا) أَيْ وَإِنْ رَضِيَا (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ تَعْلِيلِهِمْ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ (قَوْلُهُ: بَعْدَ إسْلَامِهِ) أَيْ مِنْ أَخْذِهِ (قَوْلُهُ نُقِضَ تَدْبِيرُهُ) أَشْعَرَ بِصِحَّةِ التَّدْبِيرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ــ [حاشية الرشيدي] شَرِيكِي فَنَصِيبِي مُدَبَّرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَارَبَ مُدَبَّرٌ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ) مَا ذِكْرُهُ فِي الْمُسْلِمِ وَاضِحٌ، وَأَمَّا فِي الذِّمِّيِّ فَلَا يَتَّضِحُ إنْ كَانَ السَّبْيُ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ، أَمَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَيَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُ كَمَا مَرَّ فِي السِّيَرِ فَكَانَ الْأَوْلَى الِاقْتِصَارَ عَلَى الْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ: قَدْ لَا يَتَأَتَّى. . . إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ صَيَّرَ قَوْلَهُ وَلَمْ يَرْجِعْ السَّيِّدُ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ قَيْدٌ، إذْ لَا مَفْهُومَ لَهُ حِينَئِذٍ

стр. 3819

يُبَاعُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ أَزَالَ مِلْكَهُ عَنْهُ لِكَافِرٍ آخَرَ فَيَصِحُّ عَلَى بُعْدٍ (وَلَهُ) أَيْ السَّيِّدِ غَيْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَلِوَلِيِّهِ (بَيْعُ الْمُدَبَّرِ) وَهِبَتُهُ وَكُلُّ تَصَرُّفٍ يُزِيلُ الْمِلْكَ «لِأَنَّهُ ﷺ بَاعَ مُدَبَّرَ أَنْصَارِيٍّ فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا بَاعَتْ مُدَبَّرَةً لَهَا سَحَرَتْهَا وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا وَلَا خَالَفَهَا أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَاحْتِمَالُ بَيْعِهِ فِي الْأَوَّلِ لِلدَّيْنِ رُدَّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَتَوَقَّفَ عَلَى طَلَبِ الْغُرَمَاءِ وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ قَوْلُ الرَّاوِي فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ إذْ مُجَرَّدُ كَوْنِ الْبَيْعِ فِيهِ لَا يُفِيدُ أَنَّهُ لِأَجْلِهِ فَحَسْبُ لِتَوَقُّفِهِ حِينَئِذٍ عَلَى الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَسُؤَالِ الْغُرَمَاءِ فِي بَيْعِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، عَلَى أَنَّ قَضِيَّةَ عَائِشَةَ كَافِيَةٌ فِي الِاحْتِجَاجِ (وَالتَّدْبِيرُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ) لِأَنَّ صِيغَتَهُ صِيغَةُ تَعْلِيقٍ (فِي قَوْلِ وَصِيَّةٍ) لِلْعَبْدِ بِالْعِتْقِ نَظَرًا إلَى أَنَّ إعْتَاقَهُ مِنْ الثُّلُثِ (فَلَوْ بَاعَهُ) أَوْ وَهَبَهُ وَأَقْبَضَهُ (ثُمَّ مَلَكَهُ لَمْ يَعُدْ التَّدْبِيرُ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّ زَوَالَ الْمِلْكِ يُبْطِلُ كُلًّا مِنْ الْوَصِيَّةِ وَالتَّعْلِيقِ وَكَمَا لَا يَعُودُ الْحِنْثُ فِي الْيَمِينِ، وَفِي قَوْلٍ عَلَى قَوْلِ التَّعْلِيقِ يَعُودُ عَلَى قَوْلِ عَوْدِ الْحِنْثِ فِي الْقَسَمِ (وَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ بِقَوْلٍ) وَمِثْلُهُ إشَارَةُ أَخْرَسَ مُفْهِمَةٌ وَكِتَابَةٌ مَعَ نِيَّةٍ (كَأَبْطَلْتُهُ فَسَخْتُهُ نَقَضْته رَجَعْتُ فِيهِ صَحَّ) الرُّجُوعُ (وَإِنْ قُلْنَا) بِالْمَرْجُوحِ إنَّهُ (وَصِيَّةٌ) لِمَا مَرَّ فِي الرُّجُوعِ عَنْهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ نَقُلْ وَصِيَّةٌ بَلْ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ (فَلَا) يَصِحُّ بِالْقَوْلِ كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ (وَلَوْ) (عَلَّقَ مُدَبَّرٌ) أَوْ مُكَاتَبٌ أَيْ عِتْقَ أَحَدِهِمَا (بِصِفَةٍ) (صَحَّ) كَمَا يَصِحُّ تَدْبِيرُهُ، وَكِتَابَةُ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَالتَّدْبِيرُ وَالْكِتَابَةُ بِحَالِهِمَا (وَ) مِنْ ثَمَّ (عَتَقَ بِالْأَسْبَقِ مِنْ) الْوَصْفَيْنِ (الْمَوْتِ) أَوْ أَدَاءِ النُّجُومِ (وَالصِّفَةِ) تَعْجِيلًا لِلْعِتْقِ فَإِنْ سَبَقَتْ الصِّفَةُ الْمُعَلَّقَ بِهَا أَوْ الْمَوْتُ فَبِهِ عَنْ التَّدْبِيرِ أَوْ الْأَدَاءُ فَبِهِ عَنْ الْكِتَابَةِ (وَلَهُ وَطْءُ مُدَبَّرَةٍ) وَإِنْ لَمْ يَعْزِلْ عَنْهَا لِبَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَيْهَا كَأُمِّ الْوَلَدِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ (وَلَا يَكُونُ) وَطْؤُهُ لَهَا (رُجُوعًا) عَنْ التَّدْبِيرِ (فَإِنْ أَوْلَدَهَا بَطَلَ تَدْبِيرُهُ) لِطُرُوِّ الْأَقْوَى عَلَى الْأَضْعَفِ بِدَلِيلِ نُفُوذِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَيَرْتَفِعُ بِهِ حُكْمُهُ كَمَا يَرْتَفِعُ النِّكَاحُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ (وَلَا يَصِحُّ تَدْبِيرُ أُمِّ وَلَدٍ) لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ الْعِتْقَ بِالْمَوْتِ بِجِهَةٍ هِيَ أَقْوَى مِنْهُ، وَالْأَضْعَفُ لَا يَدْخُلُ عَلَى الْأَقْوَى (وَيَصِحُّ تَدْبِيرُ مُكَاتَبٍ) كَمَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ عِتْقِهِ بِصِفَةٍ (وَكِتَابَةُ مُدَبَّرٍ) لِمُوَافَقَتِهَا لِمَقْصِدِ التَّدْبِيرِ فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهَا مُدَبَّرًا مُكَاتَبًا وَيَعْتِقُ بِالْأَسْبَقِ كَمَا مَرَّ، فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ وَلَا تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ عَلَى الْأَصَحِّ فَيَتْبَعُهُ كَسْبُهُ وَوَلَدُهُ، فَإِنْ عَجَزَ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابَةِ عَنْهُ ثُلُثُ مَالِهِ عَتَقَ بِقَدْرِهِ وَبَقِيَ الْبَاقِي مُكَاتَبًا، فَإِذَا أَدَّى قِسْطَهُ عَتَقَ وَإِنْ مَاتَ وَقَدْ دَبَّرَ مُكَاتَبًا عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ لَمْ تَبْطُلْ الْكِتَابَةُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ، وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنَّهُ الصَّحِيحُ، وَبِهِ جَزَمَ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَتْبَعُهُ كَسْبُهُ وَوَلَدُهُ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ. ــ [حاشية الشبراملسي] فِيمَا مَرَّ، وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَحَلِّ كَوْنُهُ قِنًّا غَيْرَ أُمِّ وَلَدٍ، وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ بَيْعِ الْقِنِّ حُكِمَ بِعِتْقِهِ (قَوْلُهُ: وَاحْتِمَالُ بَيْعِهِ فِي الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ «بَاعَ مُدَبَّرَ أَنْصَارِيٍّ» (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الْمُعْتَمَدِ. ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ أَزَالَ مِلْكَهُ عَنْهُ لِكَافِرٍ) اُنْظُرْ مَا صُورَتُهُ (قَوْلُهُ: أَيْ غَيْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ) أَيْ أَمَّا هُوَ فَلِوَلِيِّهِ

стр. 3820

(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ حَمْلِ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ وَجِنَايَةِ الْمُدَبَّرِ وَعِتْقِهِ (وَلَدَتْ مُدَبَّرَةٌ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا لَا يَثْبُتُ لِلْوَلَدِ حُكْمُ التَّدْبِيرِ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَقْبَلُ الرَّفْعَ فَلَا يَسْرِي لِلْوَلَدِ الْحَادِثِ بَعْدَهُ كَالرَّهْنِ. وَالثَّانِي يَثْبُتُ كَمَا يَتْبَعُ وَلَدُ الْمُسْتَوْلَدَةِ أُمَّهُ وَخَرَجَ " بِوَلَدَتْ " وَلَدَهَا قَبْلَ التَّدْبِيرِ فَلَا يَتْبَعُ جَزْمًا، وَمَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَيَتْبَعُهَا جَزْمًا (وَلَوْ) (دَبَّرَ حَامِلًا) يَمْلِكُهَا وَحَمْلَهَا وَلَمْ يَسْتَثْنِهِ (ثَبَتَ لَهُ) أَيْ الْحَمْلُ وَإِنْ انْفَصَلَ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ (حُكْمُ التَّدْبِيرِ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّهُ كَبَعْضِ أَعْضَائِهَا كَمَا يَتْبَعُهَا فِي الْعِتْقِ وَالْبَيْعِ. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي إنْ قُلْنَا الْحَمْلُ يُعْلَمُ فَمُدَبَّرٌ وَإِلَّا فَالْقَوْلَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى (فَإِنْ مَاتَتْ) الْأُمُّ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ (أَوْ رَجَعَ فِي تَدْبِيرِهَا بِالْقَوْلِ) عَلَى الْقَوْلِ بِهِ (دَامَ تَدْبِيرُهُ) وَإِنْ انْفَصَلَ (وَقِيلَ إنْ رَجَعَ وَهُوَ مُتَّصِلٌ فَلَا) يَدُومُ تَدْبِيرُهُ بَلْ يَتْبَعُهَا فِي الرُّجُوعِ كَمَا يَتْبَعُهَا فِي التَّدْبِيرِ، وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِقُوَّةِ الْعِتْقِ وَمَا يَئُولُ إلَيْهِ وَلَوْ خُصِّصَ الرُّجُوعُ بِهَا دَامَ قَطْعًا، أَمَّا إذَا اسْتَثْنَاهُ فَلَا يَتْبَعُهَا، وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ وَلَدَتْهُ قَبْلَ الْمَوْتِ وَإِلَّا تَبِعَهَا لِأَنَّ الْحُرَّةَ لَا تَلِدُ إلَّا حُرًّا: أَيْ غَالِبًا، وَيُعْرَفُ كَوْنُهَا حَامِلًا حَالَ التَّدْبِيرِ بِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْوَصَايَا (وَلَوْ) (دَبَّرَ حَمْلًا) وَحْدَهُ (صَحَّ) تَدْبِيرُهُ كَمَا يَصِحُّ إعْتَاقُهُ دُونَهَا وَلَا يَتَعَدَّى إلَيْهَا لِأَنَّهُ تَابِعٌ (فَإِنْ مَاتَ) السَّيِّدُ (عَتَقَ) الْحَمْلُ (دُونَ الْأُمِّ) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ تَابِعٌ (وَإِنْ) (بَاعَهَا) مَثَلًا حَامِلًا (صَحَّ) الْبَيْعُ (وَكَانَ رُجُوعًا عَنْهُ) أَيْ مِنْ تَدْبِيرٍ كَمَا لَوْ بَاعَ الْمُدَبَّرَ نَاسِيًا لِتَدْبِيرِهِ (وَلَوْ) (وَلَدَتْ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهَا) بِصِفَةٍ وَلَدًا مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا (لَمْ يَعْتِقْ الْوَلَدُ) لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ فَلَمْ يَتَعَدَّ لَهُ كَالرَّهْنِ وَالْوَصِيَّةِ (وَفِي قَوْلٍ إنْ عَتَقَتْ بِالصِّفَةِ عَتَقَ) كَوَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ، وَجَوَابُهُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ هَذَا قَابِلٌ لِلْفَسْخِ وَتَعْمِيمُ جَرَيَانِ الْخِلَافِ هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ــ [حاشية الشبراملسي] [فَصْلٌ فِي حُكْمِ حَمْلِ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ وَجِنَايَةِ الْمُدَبَّرِ وَعِتْقِهِ] (قَوْلُهُ: وَعِتْقِهِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَالتَّنَازُعِ فِي الْمَالِ الَّذِي بِيَدِ الْمُدَبَّرِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ دَبَّرَ حَامِلًا) أَيْ نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ أَمْ لَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَيُعْرَفُ كَوْنُهَا حَامِلًا. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى الْقَوْلِ بِهِ) أَيْ الْمَرْجُوحِ (قَوْلُهُ: دَامَ قَطْعًا) أَيْ تَدْبِيرُ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا اسْتَثْنَاهُ) وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْتُكِ دُونَ حَمْلِكِ حَيْثُ يَعْتِقَانِ مَعًا ضَعُفَ التَّدْبِيرُ (قَوْلُهُ: أَيْ غَالِبًا) وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ مَا لَوْ أَوْصَى بِأَوْلَادِ أَمَتِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا الْوَارِثُ (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْوَصَايَا) أَيْ بِأَنْ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ التَّدْبِيرِ أَوْ أَكْثَرَ وَلَمْ يُوجَدْ وَطْءٌ بَعْدَهُ يُحْتَمَلُ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: كَمَا يَصِحُّ إعْتَاقُهُ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ بِالْعِتْقِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّدْبِيرِ بُلُوغُهُ أَوْ إنْ نُفِخَ الرُّوحُ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَلَدًا مِنْ نِكَاحٍ) أَيْ بَعْدَ التَّعْلِيقِ وَقَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ، أَمَّا الْمَوْجُودُ عِنْدَ أَحَدِهِمَا فَيَعْتِقُ بِعِتْقِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ ــ [حاشية الرشيدي] فَصْلٌ) فِي حُكْمِ حَمْلِ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ وَجَنَابَةِ الْمُدَبَّرِ وَعِتْقِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا) أَيْ مَثَلًا، إلَّا فَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَتَتْ بِهِ مِنْ شُبْهَةٍ حَيْثُ حَكَمْنَا بِرِقِّهِ أَوْ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَهُ وَالِدُ الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ: بِالْقَوْلِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ) أَيْ أَوْ بِالْفِعْلِ إنْ تُصُوِّرَ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ. قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: هَلْ مِنْ صُوَرِهِ مَا لَوْ أَوْلَدَهَا كَمَا تَقَدَّمَ اهـ. وَلَا يَخْفَى عَدَمُ تَأَتِّيه مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقِيلَ إنْ رَجَعَ وَهُوَ مُتَّصِلٌ فَلَا إذْ لَا يُمْكِنُ إيلَادُهَا وَهُوَ مُتَّصِلٌ (قَوْلُهُ: وَتَعْمِيمُ جَرَيَانِ الْخِلَافِ) يَعْنِي فِي كَوْنِ الْوَلَدِ مَوْجُودًا عِنْدَ التَّعْلِيقِ حَمْلًا كَمَا جَرَى فِي كَوْنِهِ حَادِثًا بَعْدَ التَّعْلِيقِ الَّذِي صَوَّرُوا بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ إنَّ الْمَوْجُودَ عِنْدَ التَّعْلِيقِ يَتْبَعُهَا قَطْعُهَا، وَتَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ. وَقَالَ غَيْرُهُمَا: إنَّهُ يَتْبَعُهَا قَطْعًا إذَا كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ،

стр. 3821

فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ وَهُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ، وَمِنْ ثَمَّ يَأْتِي هُنَا عَلَى الْأَصَحِّ نَظِيرُ تَفْصِيلِهِ الْمَارِّ خِلَافًا لِمَا قَطَعَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ التَّبَعِيَّةِ فِيمَا إذَا اتَّصَلَ عِنْدَ التَّعْلِيقِ، وَقَطَعَ غَيْرُهُ بِهَا أَيْضًا إذَا اتَّصَلَ بِوُجُودِ الصِّفَةِ وَقَدْ عَتَقَتْ بِهَا وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ التَّعْلِيقِ، وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي الْمُتَّصِلِ بِالتَّعْلِيقِ مَا إذَا بَقِيَ أَوْ بَطَلَ بِمَوْتِهَا قَبْلَ الِانْفِصَالِ أَوْ بِغَيْرِهِ بَعْدَهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ بَطَلَ بِغَيْرِهِ قَبْلَهُ فَلَا تَبَعِيَّةَ، وَلَمْ يَبْنِ الْمُصَنِّفُ هَذَا التَّفْصِيلَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا قَدَّمَهُ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ كَمَا تَقَرَّرَ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ (وَلَا يَتْبَعُ) عَبْدًا (مُدَبَّرًا وَلَدُهُ) قَطْعًا لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أُمَّهُ رِقًّا وَحُرِّيَّةً لَا أَبَاهُ فَكَذَا فِي سَبَبِ الْحُرِّيَّةِ (وَجِنَايَتُهُ) أَيْ الْمُدَبَّرِ (كَجِنَايَةِ قِنٍّ) فَإِذَا جَنَى بِيعَ فِي الْأَرْشِ لِبَقَاءِ الرِّقِّ فِيهِ كَمَا قَبْلَ التَّدْبِيرِ لِتَمَكُّنِ السَّيِّدِ مِنْ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ فَكَانَ كَغَيْرِهِ، وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهِ كَالْجِنَايَةِ عَلَى الْقِنِّ، وَلَا يَلْزَمُ سَيِّدَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِمَا أَخَذَهُ مِنْ قِيمَتِهِ مَنْ يُدَبِّرُهُ (وَيَعْتِقُ بِالْمَوْتِ مِنْ الثُّلُثِ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ بَعْدَ الدَّيْنِ) حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا لِمَا رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ ﵄: الْمُدَبَّرُ مِنْ الثُّلُثِ مَوْقُوفًا لَا مَرْفُوعًا وَلِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ يَلْزَمُ بِالْمَوْتِ فَأَشْبَهَ الْوَصِيَّةَ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الدَّيْنِ إلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ وَلَا مَالٌ سَوَاءٌ عَتَقَ ثُلُثُهُ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ، فَإِنْ اُسْتُغْرِقَ بَعْضُهُ عَتَقَ ثُلُثُ مَا يَبْقَى مِنْهُ وَالْحِيلَةُ فِي عِتْقِ جَمِيعِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَوْ كَانَ ثَمَّ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ أَنْ يَقُولَ أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَرَضِ مَوْتِي بِيَوْمٍ وَإِنْ مِتُّ فَجْأَةً فَقَبْلَ مَوْتِي بِيَوْمٍ، فَإِذَا مَاتَ بَعْدَ التَّعْلِيقَيْنِ بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ (وَلَوْ) (عَلَّقَ) فِي صِحَّتِهِ (عِتْقًا عَلَى صِفَةٍ تَخْتَصُّ بِالْمَرَضِ كَإِنْ دَخَلْتَ) الدَّارَ (فِي مَرَضِ مَوْتِي فَأَنْت حُرٌّ) (عَتَقَ) عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ (مِنْ الثُّلُثِ) كَمَا لَوْ نَجَّزَ عِتْقَهُ حِينَئِذٍ (وَإِنْ احْتَمَلَتْ) الصِّفَةُ (الصِّحَّةَ) أَيْ الْوُقُوعَ فِيهَا كَالْمَرَضِ، فَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ الصِّفَةَ بِهِ كَإِنْ دَخَلْت فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ (فَوُجِدَتْ فِي الْمَرَضِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ) فَيَعْتِقُ (فِي الْأَظْهَرِ) نَظَرًا لِحَالَةِ التَّعْلِيقِ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ لَمْ يُتَّهَمْ بِإِبْطَالِ حَقِّ الْوَرَثَةِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ السَّيِّدِ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ، وَإِلَّا فَمِنْ الثُّلُثِ قَطْعًا لِاخْتِيَارِهِ الْعِتْقَ فِي الْمَرَضِ، وَلَوْ عَلَّقَهُ كَامِلًا فَوُجِدَتْ وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ فَكَمَا ذُكِرَ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ سَفِيهٌ عَتَقَ قَطْعًا وَفَارَقَ ذَيْنَك بِأَنَّ الْحَجْرَ فِيهِمَا لِحَقِّ الْغَيْرِ بِخِلَافِ هَذَيْنِ وَالثَّانِي مِنْ الثُّلُثِ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ وُجُودِ الصِّفَةِ فَإِنَّ الْعِتْقَ حِينَئِذٍ يَحْصُلُ (وَلَوْ ادَّعَى عَبْدُهُ التَّدْبِيرَ فَأَنْكَرَهُ فَلَيْسَ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ يَأْتِي هُنَا عَلَى الْأَصَحِّ نَظِيرُ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: الْمُدَبَّرُ مِنْ الثُّلُثِ) أَيْ عِتْقُهُ يَكُونُ مِنْ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِذَا مَاتَ بَعْدَ التَّعْلِيقَيْنِ) هُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ قَالَ إذَا مِتَّ فَجْأَةً فَأَنْتَ إلَخْ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَرَضِ مَوْتِي بِيَوْمٍ فَإِنَّمَا يَظْهَرُ ذَلِكَ إذَا عَاشَ سِيَّمَا أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ قَبْلَ الْمَرَضِ (قَوْلُهُ فَكَمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ إجْرَاءِ الْأَظْهَرِ وَمُقَابِلُهُ فِيهِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ سَفِيهٍ عَتَقَ قَطْعًا، وَعَلَيْهِ فَالْعِبْرَةُ فِي هَذَا عَلَى الْأَظْهَرِ بِوَقْتِ التَّعْلِيقِ، فَلَعَلَّ قَوْلَهُ قِيَمًا سَبَقَ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ الْمُوسِرِ أَعْتِقْ إلَخْ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ وُجُودِ الصِّفَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ هَذَيْنِ) هُمَا السَّفَهُ وَالْجُنُونُ، ــ [حاشية الرشيدي] وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ إلَخْ، لَكِنْ لَمْ أَفْهَمْ قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ يَأْتِي هُنَا عَلَى الْأَصَحِّ نَظِيرُ تَفْصِيلِهِ الْمَارِّ، وَعَلَى أَنَّهُ قَدْ مَرَّ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ أَنَّهُ إذَا كَانَ مُتَّصِلًا عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ الَّتِي هِيَ مَوْتُ السَّيِّدِ أَنَّهُ يَتْبَعُهَا جَزْمًا مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: لِمَا رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ لِخَبَرٍ فِيهِ الْأَصَحُّ وَقْفُهُ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ (قَوْلُهُ: بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْفَجْأَةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ صِحَّتِهِ يَوْمًا قَبْلَ الْمَرَضِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ، نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ. (قَوْلُهُ: كَطُلُوعِ الشَّمْسِ) أَيْ وَكَفِعْلِ نَحْوِ الْعَبْدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فَكَمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الِاخْتِيَارِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: عَتَقَ قَطْعًا) لَعَلَّ صَوَابَهُ مُطْلَقًا: أَيْ سَوَاءٌ أَوُجِدَتْ الصِّفَةُ بِاخْتِيَارِهِ أَمْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ لِلْفَرْقِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ غَيْرُ ظَاهِرٍ (قَوْلُهُ ذَيْنِك) أَيْ الْمَرِيضُ وَالْمَحْجُورُ بِالْفَلَسِ. .

стр. 3822

بِرُجُوعٍ) وَإِنْ جَوَّزْنَا الرُّجُوعَ بِالْقَوْلِ كَمَا أَنَّ جُحُودَهُ الرِّدَّةَ وَالطَّلَاقَ لَيْسَ إسْلَامًا وَرَجْعَةً، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إنَّهُ رُجُوعٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَا هُنَا (بَلْ يَحْلِفُ) السَّيِّدُ مَا دَبَّرَهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ يُقِرُّ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْعَبْدُ وَثَبَتَ تَدْبِيرُهُ وَلَهُ رَفْعُ الْيَمِينِ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ (وَلَوْ) (وُجِدَ مَعَ مُدَبَّرٍ مَالٌ) أَوْ اخْتِصَاصٌ (فَقَالَ كَسَبْتُهُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَقَالَ الْوَارِثُ) بَلْ (قَبْلَهُ) (صُدِّقَ الْمُدَبَّرُ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ فَيُرَجَّحُ، وَهَذَا بِخِلَافِ وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ إذَا قَالَتْ وَلَدْتُهُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَهُوَ حُرٌّ وَقَالَ الْوَارِثُ قَبْلَهُ فَهُوَ قِنٌّ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْوَارِثِ، لِأَنَّهَا لَمَّا ادَّعَتْ حُرِّيَّتَهُ نَفَتْ أَنْ يَكُونَ لَهَا عَلَيْهِ يَدٌ وَإِنْ سُمِعَتْ دَعْوَاهَا لِمَصْلَحَةِ الْوَلَدِ (وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ) أَيْ بَيِّنَةُ الْمُدَبَّرِ لِاعْتِضَادِهِ بِالْيَدِ، فَلَوْ أَقَامَ الْوَارِثُ بَيِّنَةً بِأَنَّ هَذَا الْمَالَ كَانَ فِي يَدِ الْمُدَبَّرِ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ فَقَالَ الْمُدَبَّرُ كَانَ فِي يَدِي لَكِنْ كَانَ لِفُلَانٍ فَمَلَكْته بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ صُدِّقَ أَيْضًا. [كِتَابُ الْكِتَابَةِ] ِ بِكَسْرِ الْكَافِ، وَقِيلَ بِفَتْحِهَا كَالْعَتَاقَةِ وَهِيَ لُغَةُ الضَّمِّ وَالْجَمْعِ، وَشَرْعًا عَقْدُ عِتْقٍ بِلَفْظِهَا بِعِوَضٍ مُنَجَّمٍ بِنَجْمَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَسُمِّيَ كِتَابَةً لِمَا فِيهِ مِنْ ضَمِّ نَجْمٍ إلَى آخَرَ، وَقِيلَ لِأَنَّهُ يُرْتَفَقُ بِهَا غَالِبًا وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ قَوَاعِدِ الْمُعَامَلَاتِ لِدَوَرَانِهَا بَيْنَ السَّيِّدِ وَرَقِيقِهِ لِأَنَّهَا بَيْعُ مَالِهِ بِمَالِهِ. وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] وَخَبَرُ «مَنْ أَعَانَ غَارِمًا أَوْ غَازِيًا أَوْ مُكَاتَبًا فِي فَكِّ رَقَبَتِهِ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ» وَخَبَرُ «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» رَوَاهُمَا الْحَاكِمُ وَصَحَّ فِي إسْنَادِهِمَا، وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا لِأَنَّ السَّيِّدَ قَدْ لَا تَسْمَحُ نَفْسُهُ بِالْعِتْقِ مَجَّانًا، وَالْعَبْدُ لَا يَتَشَمَّرُ لِلْكَسْبِ تَشَمُّرَهُ إذَا عُلِّقَ عِتْقُهُ بِالتَّحْصِيلِ وَالْأَدَاءِ فَاحْتُمِلَ فِيهِ مَا لَمْ يُحْتَمَلْ فِي غَيْرِهِ كَمَا اُحْتُمِلَتْ الْجَهَالَةُ فِي رِبْحِ الْقِرَاضِ وَعَمَلِ الْجَعَالَةِ لِلْحَاجَةِ، قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَهِيَ إسْلَامِيَّةٌ لَا تُعْرَفُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. وَأَرْكَانُهَا: قِنٌّ، وَسَيِّدٌ، وَصِيغَةٌ، وَعِوَضٌ (هِيَ مُسْتَحَبٌّ إنْ طَلَبَهَا رَقِيقٌ أَمِينٌ قَوِيٌّ عَلَى كَسْبٍ) يَفِي بِمُؤْنَتِهِ وَنُجُومِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ، وَاعْتِبَارُ الْأَمَانَةِ خَشْيَةً مِنْ تَضْيِيعِ مَا يُحَصِّلُهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمِينِ مَنْ لَا يُضَيِّعُ الْمَالَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا لِتَرْكِهِ نَحْوَ صَلَاةٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ الثِّقَةُ: أَيْ الَّذِي لَمْ يُعْرَفْ بِكَثْرَةِ إنْفَاقِ مَا بِيَدِهِ عَلَى الطَّاعَةِ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُرْجَى عِتْقُهُ بِالْكِتَابَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ خِلَافًا ــ [حاشية الشبراملسي] كِتَابُ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ: كَالْعَتَاقَةِ) أَيْ كَمَا أَنَّ الْعَتَاقَةَ بِالْفَتْحِ فَقَطْ وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ وَكَذَا الْعَتَاقُ بِالْفَتْحِ وَالْعَتَاقَةُ (قَوْلُهُ: وَالْجَمْعُ) عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ (قَوْلُهُ: وَسُمِّيَ) أَيْ الْعَقْدُ (قَوْلُهُ: لَهُ فَكُّ رَقَبَتِهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ لِلْمُكَاتَبِ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ سَبَبٌ لِتَلْخِيصِ رَقَبَتِهِ مِنْ الرِّقِّ، وَيُحْتَمَلُ عَوْدُهُ لِكُلٍّ مِنْ الْغَارِمِ وَالْمُغَازِي وَالْمُكَاتَبِ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِفَكِّ الرَّقَبَةِ تَخْلِيصُهُ مِنْ مَشَقَّةِ الدَّيْنِ وَالْغَزْوِ وَنُجُومِ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: أَيْ الَّذِي لَمْ يُعْرَفْ) هُوَ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: بَلْ يَحْلِفُ السَّيِّدُ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُهُ وَمَا وَجْهُ سَمَاعِ دَعْوَى الْعَبْدِ وَمَا فَائِدَتُهَا مَعَ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الدَّعْوَى أَنْ تَكُونَ مُلْزِمَةً. كِتَابُ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُوثَقُ بِهَا) عِبَارَةُ الْقُوتِ لِأَنَّهَا تُوثَقُ بِالْكِتَابَةِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا مُؤَجَّلَةً مُنَجَّمَةً (قَوْلُهُ: فَاحْتَمَلَ إلَخْ) فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ مَا لَا يَخْفَى. وَكَأَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى مَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَالْحَاجَةُ إلَخْ، كَأَنَّهُ قَالَ: وَبِسَبَبِ الْحَاجَةِ اُحْتُمِلَ إلَخْ، وَيُشِيرُ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدُ لِلْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ الثِّقَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ الثِّقَةُ لَكِنْ

стр. 3823

لِجَمْعٍ مِنْ السَّلَفِ لِظَاهِرِ الْأَمْرِ فِي الْآيَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْخَطَرِ وَهُوَ بَيْعُ مَالِهِ بِمَالِهِ وَالْإِبَاحَةُ وَالنَّدْبُ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ (قِيلَ أَوْ غَيْرُ قَوِيٍّ) لِأَنَّهُ مَتَى عُرِفَتْ أَمَانَتُهُ أُعِينَ بِالصَّدَقَةِ وَالزَّكَاةِ، وَرُدَّ بِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا عَلَى السَّيِّدِ وَلَا وُثُوقَ بِتِلْكَ الْإِعَانَةِ، قِيلَ أَوْ غَيْرُ أَمِينٍ لِأَنَّهُ يُعَانُ لِلْحُرِّيَّةِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ يُضَيِّعُ مَا يَكْسِبُهُ (وَلَا تُكْرَهُ بِحَالٍ) بَلْ هِيَ مُبَاحَةٌ وَإِنْ انْتَفَتْ الشُّرُوطُ السَّابِقَةُ لِأَنَّهَا قَدْ تُفْضِي إلَى الْعِتْقِ، نَعَمْ إنْ كَانَ الرَّقِيقُ فَاسِقًا بِسَرِقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَعَلِمَ سَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ كَاتَبَهُ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الْكَسْبِ لَاكْتَسَبَ بِطَرِيقِ الْفِسْقِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فَلَا يَبْعُدُ تَحْرِيمُهَا لِتَضَمُّنِهَا التَّمْكِينَ مِنْ الْفَسَادِ، وَهُوَ قِيَاسُ حُرْمَةِ الصَّدَقَةِ وَالْقَرْضِ إذَا عُلِمَ مِنْ آخِذِهِمَا صَرْفُهُمَا فِي مُحَرَّمٍ وَإِنْ امْتَنَعَ الْعَبْدُ مِنْهَا وَقَدْ طَلَبَهَا سَيِّدُهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهَا كَعَكْسِهِ (وَصِيغَتُهَا) لَفْظًا أَوْ إشَارَةَ أَخْرَسَ أَوْ كِتَابَةً تُشْعِرُ بِهَا وَكُلٌّ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ فَمِنْ صَرَائِحِهَا (كَاتَبْتُك) أَوْ أَنْتَ مُكَاتَبٌ (عَلَى كَذَا) كَأَلْفٍ (مُنَجَّمًا) بِشَرْطِ أَنْ يَنْضَمَّ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ (إذَا أَدَّيْتَهُ) مَثَلًا (فَأَنْتَ حُرٌّ) لِأَنَّ لَفْظَهَا يَصْلُحُ لِلْمُخَارَجَةِ أَيْضًا فَاحْتِيجَ لِتَمَيُّزِهَا بِإِذَا وَمَا بَعْدَهَا، وَلَا يَتَقَيَّدُ بِمَا ذُكِرَ بَلْ مِثْلِهِ فَإِذَا بَرِئْت مِنْهُ أَوْ فَرَغَتْ ذِمَّتُك مِنْهُ فَأَنْتَ حُرٌّ، وَيَشْمَلُ بَرِئْت مِنْهُ حُصُولَ ذَلِكَ بِأَدَاءِ النُّجُومِ وَالْبَرَاءَةِ الْمَلْفُوظِ بِهَا. وَفَرَاغُ الذِّمَّةِ شَامِلٌ لِلِاسْتِيفَاءِ وَالْبَرَاءَةِ بِاللَّفْظِ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: لَوْ قَالَ كَاتَبْتُكَ عَلَى كَذَا مُنَجِّمًا الْكِتَابَةَ الَّتِي يَحْصُلُ فِيهَا الْعِتْقُ كَانَ كَافِيًا فِي الصَّرَاحَةِ لِأَنَّ الْقَصْدَ إخْرَاجُ كِتَابَةِ الْخَرَاجِ (وَيُبَيِّنُ) وُجُوبًا قَدْرَ الْعِوَضِ وَصِفَتَهُ بِمَا مَرَّ فِي السَّلَمِ كَمَا يَأْتِي نَعَمْ إنْ كَانَ بِمَحَلِّ الْعَقْدِ نَقْدٌ غَالِبٌ لَمْ يُشْتَرَطْ بَيَانُهُ كَالْبَيْعِ وَ (عَدَدُ النُّجُومِ) اسْتَوَتْ، أَوْ اخْتَلَفَتْ نَعَمْ لَا يَجِبُ كَوْنُهَا ثَلَاثَةً كَمَا يَأْتِي (وَقِسْطُ كُلِّ نَجْمٍ) أَيْ مَا يُؤَدَّى عِنْدَ حُلُولِ كُلِّ نَجْمٍ لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَاشْتُرِطَ فِيهِ مَعْرِفَةُ الْعِوَضِ كَالْبَيْعِ وَابْتِدَاءُ النُّجُومِ مِنْ الْعَقْدِ، وَالْمُرَادُ هُنَا بِالنَّجْمِ هُوَ الْوَقْتُ الْمَضْرُوبُ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَالِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ اتَّفَقَتْ النُّجُومُ، مِمَّا يُلْغَزُ بِهِ هُنَا أَنْ يُقَالَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يُحْكَمُ فِيهِ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِمِلْكِ الْعِوَضِ ــ [حاشية الشبراملسي] هُنَا وَإِلَّا فَالثِّقَةُ هُوَ الْعَدْلُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَمْرٌ بَعْدَ الْحَظْرِ) أَيْ الْمَنْعِ، وَالْأَمْرُ بَعْدَ الْحَظْرِ لَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَلَا النَّدْبَ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ: وَالنَّدْبُ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ (قَوْلُهُ: فَلَا يَبْعُدُ تَحْرِيمُهَا) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّ السَّيِّدِ أَنَّ مَا يَكْسِبُهُ مِنْ الْمُبَاحَاتِ يَصْرِفُهُ فِي الْمَعْصِيَةِ فَتَحْرُمُ كِتَابَتُهُ لِتَأَدِّيهَا إلَى تَمْكِينِهِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ بِمَا يَكْسِبُهُ، وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلَهُ فَلَا يَبْعُدُ تَحْرِيمُهَا: أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنْ مَلَكَ مَا يَكْسِبُهُ كَأَنْ حَصَّلَهُ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْحُرْمَةِ وَصَرَفَ مَا كَسَبَهُ مِنْ الْحُرْمَةِ فِي مُؤْنَتِهِ مَثَلًا ثُمَّ أَدَّى مَا مَلَكَهُ عَنْ النُّجُومِ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: إذَا أَدَّيْته) أَيْ آتَيْتُهُ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ، وَالتَّعْبِيرُ بِالْأَدَاءِ لِلْغَالِبِ مِنْ وُجُودِ الْأَدَاءِ فِي الْكِتَابَةِ وَإِلَّا فَيَكْفِي كَمَا قَالَ جَمْعٌ أَنْ يَقُولَ إذَا بَرِئَتْ أَوْ فَرَغَتْ ذِمَّتُك مِنْهُ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ يَنْوِي ذَلِكَ، وَيَأْتِي أَنَّ نَحْوَ الْإِبْرَاءِ يَقُومُ مَقَامَ الْأَدَاءِ، وَالْمُرَادُ بِهِ شَرْعًا هُنَا فَرَاغُ الذِّمَّةِ اهـ حَجّ. وَقَوْلُ حَجّ: يَأْتِي أَيْ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَمَنْ أَدَّى حِصَّتَهُ إلَخْ، وَمِنْهَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ إذَا بَرِئَتْ أَوْ فَرَغَتْ ذِمَّتُك فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَرَاءَةِ أَنَّهُ يَعْتِقُ بِأَدَاءِ النُّجُومِ وَالْبَرَاءَةِ الْمَلْفُوظِ بِهَا وَبِالنِّسْبَةِ لِفَرَاغِ الذِّمَّةِ يَعْتِقُ بِالِاسْتِفْتَاءِ، وَالْبَرَاءَةُ بِاللَّفْظِ لَيْسَ لِفَرْقٍ بَيْنَ الْبَرَاءَةِ وَفَرَاغِ الذِّمَّةِ بَلْ مُجَرَّدُ تَفَنُّنٍ فِي التَّعْبِيرِ، ثُمَّ قَضِيَّةُ مَا ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِالْبَرَاءَةِ إذَا كَانَتْ الصِّيغَةُ إذَا أَدَّيْتَ فَأَنْتَ حُرٌّ، وَسَيَأْتِي مَا يُخَالِفُهُ فِي قَوْلِهِ وَلِهَذَا يَعْتِقُ بِالْإِبْرَاءِ مَعَ انْتِفَاءِ الْأَدَاءِ (قَوْلُهُ: الَّتِي يَحْصُلُ فِيهَا الْعِتْقُ) أَيْ مَعَ ذِكْرِ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ مِنْ بَيَانِ كُلِّ نَجْمٍ وَمَا يُؤَدَّى فِيهِ وَإِلَّا كَانَتْ فَاسِدَةً (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يَجِبُ كَوْنُهَا ثَلَاثَةً كَمَا يَأْتِي) ــ [حاشية الرشيدي] بِشَرْطِ أَنْ لَا يُعْرَفَ بِكَثْرَةِ إنْفَاقِ مَا بِيَدِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا تُكْرَهُ بِحَالٍ) نَعَمْ تُكْرَهُ كِتَابَةُ عَبْدٍ يُضَيِّعُ كَسْبَهُ فِي الْفِسْقِ وَاسْتِيلَاءُ السَّيِّدِ بِمَنْعِهِ كَمَا نَقَلَهُ الزِّيَادِيُّ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ وَإِنْ انْتَفَتْ إلَخْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ وَهِيَ سَاقِطَةٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ، وَالْمُرَادُ انْتِفَاءُ الشُّرُوطِ أَوْ بَعْضِهَا (قَوْلُهُ: لِتَضَمُّنِهَا التَّمْكِينَ مِنْ الْفَسَادِ) كَانَ الْأَوْلَى لِتَضَمُّنِهَا الْحَمْلَ عَلَى الْفَسَادِ. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ يَنْضَمَّ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ إلَخْ) أَيْ أَوْ نِيَّةٌ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يَجِبُ كَوْنُهَا إلَخْ) هُوَ اسْتِدْرَاكٌ

стр. 3824

وَالْمُعَوَّضِ مَعًا، إذْ السَّيِّدُ يَمْلِكُ النُّجُومَ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ مَعَ بَقَاءِ الْمُكَاتَبِ عَلَى مِلْكِهِ إلَى أَدَاءِ جَمِيعِ النُّجُومِ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ مُلْغَزًا فِيهِ بِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَا مَالِكَ لَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ، وَهُوَ أَنَّ الْمُكَاتَبَ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى الرِّقِّ لَا مَالِكَ لَهُ (وَلَوْ) (تَرَكَ لَفْظَ التَّعْلِيقِ) لِلْحُرِّيَّةِ بِالْأَدَاءِ (وَنَوَاهُ) بِقَوْلِهِ كَاتَبْتُك عَلَى كَذَا (جَازَ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحَةِ، وَأَمَّا الْفَاسِدَةُ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ التَّلَفُّظِ بِهِ (وَلَا يَكْفِي لَفْظُ كِتَابَةٍ بِلَا تَعْلِيقٍ وَلَا نِيَّةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِمَا مَرَّ مِنْ كَوْنِ الْكِتَابَةِ تَقَعُ عَلَى هَذَا الْعَقْدِ وَعَلَى الْمُخَارَجَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَمْيِيزٍ بِاللَّفْظِ أَوْ النِّيَّةِ، وَفِي قَوْلٍ مِنْ طَرِيقٍ ثَانٍ مُخَرَّجٍ يَكْفِي كَالتَّدْبِيرِ، وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ التَّدْبِيرَ مَشْهُورٌ فِي مَعْنَاهُ، بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهُ إلَّا الْخَوَاصُّ (وَيَقُولُ الْمُكَاتَبُ) عَلَى الْفَوْرِ (قَبِلْتُ) كَغَيْرِهِ مِنْ الْعُقُودِ فَلَا يَكْفِي قَبُولُ الْأَجْنَبِيِّ، وَيَتَّجِهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِقَبُولِ وَكِيلِ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ أَهْلًا لِلتَّوْكِيلِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْقَبُولِ، وَيَكْفِي اسْتِيجَابٌ وَإِيجَابٌ كَكَاتِبْنِي عَلَى كَذَا فَيَقُولُ كَاتَبْتُكَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِ الْأَدَاءُ بِلَا قَبُولٍ كَالْإِعْطَاءِ فِي الْخُلْعِ لِأَنَّ هَذَا أَشْبَهُ بِالْبَيْعِ مِنْ ذَلِكَ. يُقَالُ: تَعْبِيرُ أَصْلِهِ بِالْعَبْدِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُكَاتَبِ إذْ لَا يَصِيرُ مُكَاتَبًا إلَّا بَعْدَ الْقَبُولِ. لِأَنَّا نَقُولُ: إطْلَاقُ الْمُكَاتَبِ عَلَيْهِ صَحِيحٌ بِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦] وَقَدْ اتَّفَقَ الْبُلَغَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَجَازَ أَبْلُغُ (وَشُرُوطُهُمَا) أَيْ السَّيِّدُ وَالْقِنُّ (تَكْلِيفٌ) وَاخْتِيَارٌ فِيهِمَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِ الطَّلَاقِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِمَا الْإِبْصَارُ فَلَوْ كَانَا أَعْمَيَيْنِ جَازَ (وَإِطْلَاقٌ) لِلتَّصَرُّفِ فِي السَّيِّدِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا كَالْمَبِيعِ فَلَا تَصِحُّ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَلَوْ بِفَلَسٍ وَإِنْ أَذِنَ الْوَلِيُّ. وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ مُوَلِّيهِ غَيْرُ صَحِيحٍ، إذْ تَصَرُّفُهُ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ، وَاعْتِبَارُ الْإِطْلَاقِ فِي الْمُكَاتَبِ لِإِخْرَاجِ الْمَرْهُونِ وَالْمُؤَجَّرِ الْآتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ فَلَا تَصِحُّ كِتَابَتُهُمَا وَيَصِحُّ كَوْنُهُ سَفِيهًا، وَلَا يَصِحُّ مِنْ مُكَاتِبٍ لِعَبْدِهِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِيهِ، وَلَا ــ [حاشية الشبراملسي] أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ النُّجُومَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أُرِيدَ بِهَا مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ (قَوْلُهُ: لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهَا إلَّا الْخَوَاصُّ) فِي تَوْجِيهِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ مُشْتَرَكَةٌ مَا يُغْنِي عَنْ هَذَا الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْقَبُولِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي التَّوْكِيلِ (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي اسْتِيجَابٌ) أَيْ وَاسْتِقْبَالٌ وَقَبُولٌ كَمَا لَوْ قَالَ السَّيِّدُ قَبِلَ الْكِتَابَةَ أَوْ تَكَاتَبَ مِنِّي بِكَذَا إلَى آخِرِ الشُّرُوطِ فَقَالَ الْعَبْدُ قَبِلْت (قَوْلُهُ: فَيَقُولُ كَاتَبْتُك) أَيْ فَوْرًا كَمَا فُهِمَ مِنْ الْفَاءِ (قَوْلُهُ: وَاخْتِيَارٌ) أَيْ فَلَا تَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَنْذُرْ كِتَابَتَهُ، فَإِنْ نَذَرَهَا فَأُكْرِهَ عَلَى ذَلِكَ صَحَّتْ الْكِتَابَةُ لِأَنَّ الْفِعْلَ مَعَ الْإِكْرَاهِ بِحَقٍّ كَالْفِعْلِ مَعَ الِاخْتِيَارِ، ثُمَّ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ النَّذْرُ مُقَيَّدًا بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ كَرَمَضَانَ مَثَلًا وَأَخَّرَ الْكِتَابَةَ إلَى أَنْ بَقِيَ مِنْهُ زَمَنٌ قَلِيلٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَأَنْ كَانَ النَّذْرُ مُطْلَقًا فَلَا يَجُوزُ إكْرَاهُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ وَقْتًا بِعَيْنِهِ حَتَّى يَأْثَمَ بِالتَّأْخِيرِ عَنْهُ، فَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى ذَلِكَ فَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ هَذَا، وَلَوْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ كِنَايَةٍ لِلْعَبْدِ عَصَى فِي الْحَالَةِ الْأُولَى مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي عَيَّنَ الْكِتَابَةَ فِيهِ وَفِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ آخِرِ أَوْقَاتِ الْإِمْكَانِ (قَوْلُهُ: فِي السَّيِّدِ) أَيْ وَالْعَبْدِ بِالْمَعْنَى الْآتِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَذِنَ الْوَلِيُّ) غَايَةٌ أُخْرَى فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، وَالْمُرَادُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ أَنْ يَزِيدَ دَيْنُهُ عَلَى مَالِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ فَيَحْجُرُ الْقَاضِي عَلَى وَلِيِّهِ فِي مَالِهِ فَلَا تَصِحُّ الْكِتَابَةُ مِنْ وَلِيِّهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا مِنْهُ وَإِنْ أَذِنَ وَلِيُّهُ فِيهَا (قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ) أَيْ الْوَلِيَّ (قَوْلُهُ: وَاعْتِبَارُ الْإِطْلَاقِ) أَيْ الَّذِي أَفْهَمَهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ ــ [حاشية الرشيدي] عَلَى ظَاهِرِ الْمَتْنِ فِي جَمْعِهِ النُّجُومَ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ) الْبَاءُ زَائِدَةٌ لِأَنَّهُ مَقُولُ الْقَوْلِ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَهَا (قَوْلُهُ مُخَرَّجٌ) وَهُوَ وَصْفٌ لِقَوْلٍ. (قَوْلُهُ: لِإِخْرَاجِ الْمَرْهُونِ وَالْمُؤَجَّرِ) قَدْ يُقَالُ: إنَّ عَدَمَ الْإِطْلَاقِ فِي هَذَيْنِ لَيْسَ رَاجِعًا لَهُمَا، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ لِلسَّيِّدِ فِيهِمَا فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِمَا، وَالْأَوْلَى كَوْنُهُ احْتِرَازًا عَنْ الْمَأْذُونِ الَّذِي حَكَمَ الْحَاكِمُ بِصَرْفِ أَكْسَابِهِ لِأَرْبَابِ الدُّيُونِ الْآتِي فِي كَلَامِهِ صَنَعَ الْعَلَّامَةُ الْأَذْرَعِيُّ، وَعَلَى أَنَّ الشَّارِحَ قَصَرَ الْإِطْلَاقَ فِي الْمَتْنِ عَلَى السَّيِّدِ فَلَا

стр. 3825

مِنْ مُبَعَّضٍ لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّتِهِمَا لِلْوَلَاءِ، وَلَا تَصِحُّ كِتَابَةُ مَأْذُونٍ لَهُ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِصَرْفِ أَكْسَابِهِ لِأَرْبَابِ الدُّيُونِ (وَكِتَابَةُ الْمَرِيضِ) مَرَضَ الْمَوْتِ مَحْسُوبَةٌ (مِنْ الثُّلُثِ) وَلَوْ بِأَضْعَافِ قِيمَتِهِ لِأَنَّ كَسْبَهُ مِلْكُ السَّيِّدِ (فَإِنْ كَانَ لَهُ مِثْلَاهُ) أَيْ مِثْلَا قِيمَتِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ (صَحَّتْ كِتَابَةُ كُلِّهِ) سَوَاءٌ أَكَانَ مَا خَلَّفَهُ مِمَّا أَدَّاهُ الرَّقِيقُ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ لِخُرُوجِهِ مِنْ الثُّلُثِ (فَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهُ وَأَدَّى فِي حَيَاتِهِ مِائَتَيْنِ) كَاتَبَهُ عَلَيْهِمَا (وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ عَتَقَ) كُلُّهُ عَلَيْهِمَا لِبَقَاءِ مِثْلَيْهِ لِلْوَرَثَةِ وَهَذَا كَالْمِثَالِ لِمَا قَبْلَهُ (وَإِنْ أَدَّى مِائَةً) كَاتَبَهُ عَلَيْهَا (عَتَقَ ثُلُثَاهُ) لِأَنَّ قِيمَةَ ثُلُثِهِ مَعَ الْمِائَةِ الْمُؤَدَّاةِ مِثْلَا مَا عَتَقَ مِنْهُ، أَمَّا إذَا لَمْ يُخَلِّفْ غَيْرَهُ وَلَمْ يُؤَدِّ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فَإِنْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ صَحَّ فِي ثُلُثِهِ فَقَطْ، فَإِذَا أَدَّى حِصَّتَهُ مِنْ النُّجُومِ عَتَقَ (وَلَوْ) (كَاتَبَ مُرْتَدٌّ) قِنَّهُ وَلَوْ مُرْتَدًّا أَيْضًا (بَنَى عَلَى أَقْوَالِ مِلْكِهِ فَإِنْ وَقَفْنَاهُ) وَهُوَ الْأَظْهَرُ (بَطَلَتْ عَلَى الْجَدِيدِ) الْقَائِلِ بِإِبْطَالِ وَقْفِ الْعُقُودِ وَهُوَ الْأَصَحُّ أَيْضًا، وَعَلَى الْقَدِيمِ لَا تَبْطُلُ بَلْ تُوقَفُ، فَإِنْ أَسْلَمَ بِأَنَّ صِحَّتَهَا وَإِلَّا فَلَا، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ، وَقُلْنَا لَا يَحْصُلُ الْحَجْرُ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ، فَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ لَمْ تَصِحَّ الْكِتَابَةُ قَطْعًا، وَقِيلَ لَا فَرْقَ، وَقَدْ مَرَّتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ الرِّدَّةِ فِي ضِمْنِ تَقْسِيمٍ فَلَا تَكْرَارَ وَتَصِحُّ مِنْ حَرْبِيٍّ وَغَيْرِهِ (وَلَا تَصِحُّ) (كِتَابَةُ) مَنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ نَحْوُ (مَرْهُونٍ) وَجَانٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ لِأَنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلْبَيْعِ، وَإِنَّمَا صَحَّ عِتْقُهُ لِأَنَّهُ أَقْوَى (وَمَكْرِيٍّ) لِأَنَّ مَنَافِعَهُ مُسْتَحَقَّةٌ لِلْمُسْتَأْجِرِ، وَمِثْلُهُ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَمَغْصُوبٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى انْتِزَاعِهِ (وَشَرْطُ الْعِوَضِ كَوْنُهُ دَيْنًا) إذْ لَا مِلْكَ لَهُ يُرَدُّ الْعَقْدُ إلَيْهِ وَلَا بُدَّ مِنْ وَصْفِهِ بِصِفَاتِ السَّلَمِ، نَعَمْ الْمُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ هُنَا بَنَادِرِ الْوُجُودِ وَإِنْ لَمْ يَكْفِ ثَمَّ (مُؤَجَّلًا) لِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ عَنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَلِأَنَّهُ ــ [حاشية الشبراملسي] وَإِطْلَاقُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَيَصِحُّ كَوْنُهُ أَيْ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: وَلَا تَصِحُّ كِتَابَةُ مَأْذُونٍ) أَيْ عَبْدٍ مَأْذُونٍ إلَخْ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ السَّعْيِ فِي تَحْصِيلِ النُّجُومِ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يُخَلِّفْ غَيْرَهُ) مُحْتَرَزُ مَا تَضْمَنَّهُ قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ إذْ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّهُ يَمْلِكُ الْمِثْلَيْنِ زِيَادَةً عَلَى الْعَبْدِ (قَوْلُهُ فَإِنْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ) أَيْ مَا أَدَّاهُ عَلَى الثُّلُثِ إلَخْ، وَالْمُرَادُ أَنَّ مَا أَدَّاهُ الْعَبْدُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ لَا اعْتِبَارَ بِهِ فَلَا تَنْفُذُ الْكِتَابَةُ فِي شَيْءٍ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ نَظَرًا لِمَالِ الْكِتَابَةِ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ فَإِنْ أَدَّى حِصَّتَهُ إلَخْ: قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَا يَزِيدُ الْعِتْقُ بِالْأَدَاءِ لِبُطْلَانِهَا فِي الثُّلُثَيْنِ: أَيْ لَا يُزَادُ فِي الْمُكَاتَبَةِ بِقَدْرِ نِصْفِ مَا أَدَّى وَهُوَ سُدُسٌ لِبُطْلَانِهَا فِي الثُّلُثَيْنِ اهـ. وَوَجْهُ تَوَهُّمِ زِيَادَةِ الْعِتْقِ بِقَدْرِ نِصْفِ مَا أَدَّى أَنَّهُ لَوْ كَانَ قِيمَتُهُ مِائَةً، فَإِذَا أَدَّى ثُلُثَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ حَصَلَ لِلْوَرَثَةِ مِائَةٌ ثُلُثَا الْعَبْدِ وَثُلُثُ الْمِائَةِ وَالْمَجْمُوعُ مِائَةٌ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ يَعْتِقُ مِنْهُ قَدْرُ نِصْفِهَا لِيَكُونَ مَا عَتَقَ الثُّلُثَ وَذَلِكَ نِصْفُ الَّذِي نَفَذَتْ الْكِتَابَةُ فِيهِ وَقَدْرُ نِصْفِ مَا أَدَّى وَهُوَ السُّدُسُ وَالْمَجْمُوعُ نِصْفُهُ وَقِيمَتُهُ خَمْسُونَ، ثُمَّ رَأَيْت نُسْخَةً صَحِيحَةً مِنْ حَجّ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ. فِيمَا زَادَ إلَخْ وَعَلَيْهَا فَلَا إشْكَالَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُرْتَدًّا) أَيْ أَمَّا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ وَحْدَهُ مُرْتَدًّا صَحَّتْ كِتَابَتُهُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ، وَعَلَيْهِ فَيُقَالُ صَحَّ قَبُولُهُ مَعَ الرِّدَّةِ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ مِنْهُ شَيْءٌ إلَّا إذَا أَسْلَمَ فَلَا تَفْوِيتَ عَلَى السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: وَقُلْنَا لَا يَحْصُلُ الْحَجْرُ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَى مَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّارِحِ ثَمَّ، وَفِي أَكْثَرِهَا عَدَمُ اعْتِبَارِ هَذَا الْقَيْدِ فَيَصِيرُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ مِنْ حَرْبِيٍّ) أَيْ وَقَدْ شَمِلَ ذَلِكَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ تَكْلِيفٌ وَإِطْلَاقٌ، وَشَمِلَ أَيْضًا الْمُنْتَقِلَ مِنْ دِينٍ إلَى دِينٍ فَتَصِحُّ كِتَابَتُهُ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ (قَوْلُهُ: وَمَكْرِيُّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ عَاجِزًا فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ نُزِّلَ مَنْزِلَةَ مَا لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مَنْفَعَةٍ لَمْ تَتَّصِلْ بِالْعَقْدِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَنَافِعَهُ مُسْتَحَقَّةٌ) وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَهُ عَلَى عِوَضٍ مُؤَجَّلٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكْفِ ثَمَّ) وَالْفَرْقُ أَنَّ عَقْدَ السَّلَمِ مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ الْمَقْصُودُ مِنْهَا حُصُولُ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي مُقَابَلَةِ رَأْسِ الْمَالِ فَاشْتُرِطَ فِيهِ الْقُدْرَةُ عَلَى تَحْصِيلِهِ وَقْتَ الْحُلُولِ، وَأَيْضًا فَالشَّارِعُ ــ [حاشية الرشيدي] يَنْسَجِمُ مَعَهُ هَذَا كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ إلَخْ) هَذَا مِمَّا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ، فَكَانَ الْأَوْلَى عَطْفَهُ عَلَى

стр. 3826

عَاجِزٌ حَالًا، وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ بِهِ عَمَّا قَبْلَهُ لِأَنَّ دَلَالَةَ الِالْتِزَامِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ لَا يُكْتَفَى بِهَا فِي الْمُخَاطَبَاتِ، وَهَذَانِ وَصْفَانِ مَقْصُودَانِ، وَلَوْ أُسْلِمَ إلَى الْمُكَاتَبِ عَقِبَ الْعَقْدِ لِلْكِتَابَةِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا الصِّحَّةُ (وَلَوْ مَنْفَعَةً) فِي الذِّمَّةِ كَمَا يَجُوزُ جَعْلُهَا ثَمَنًا وَأُجْرَةً فَتَجُوزُ عَلَى بِنَاءِ دَارَيْنِ فِي ذِمَّتِهِ مَوْصُوفَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ مَعْلُومَيْنِ، وَلَا بَأْسَ بِكَوْنِهَا وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ حَالَّةً لِقُدْرَتِهِ عَلَى الشُّرُوعِ فِيهَا حَالًا، وَتَصِحُّ بِنَجْمَيْنِ قَصِيرَيْنِ وَلَوْ فِي مَالٍ كَثِيرٍ كَالسَّلَمِ إلَى مُعْسِرٍ فِي مَالٍ كَثِيرٍ إلَى أَجَلٍ قَصِيرٍ، وَلَوْ كَاتَبَ قِنَّهُ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرَيْنِ وَجَعَلَ كُلَّ شَهْرٍ نَجْمًا لَمْ يَصِحَّ، أَوْ عَلَى خِدْمَةِ رَجَبَ وَرَمَضَانَ فَأَوْلَى بِالْفَسَادِ، وَلَا بُدَّ مِنْ اتِّصَالِ الْخِدْمَةِ وَالْمَنَافِعِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْأَعْيَانِ بِالْعَقْدِ، وَيَمْتَنِعُ تَأْخِيرُهَا عَنْهُ أَوْ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ مِنْ الْآنَ، وَعَلَى إلْزَامِ ذِمَّتِهِ خِيَاطَةَ ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ بَعْدَهُ جَازَ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ الْمُلْتَزَمَةَ فِي الذِّمَّةِ تَتَأَجَّلُ، بِخِلَافِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَعْيَانِ لَا يَجُوزُ شَرْطُ تَأْجِيلِهَا، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَصِحَّ عَلَى ثَوْبٍ يُؤَدَّى نِصْفُهُ بَعْدَ سَنَةٍ وَنِصْفُهُ بَعْدَ سَنَتَيْنِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ دَيْنًا فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَنْفَعَةِ عَيْنٍ لَمْ تَصِحَّ الْكِتَابَةُ وَإِلَّا صَحَّتْ عَلَى مَا تَقَرَّرَ وَيَأْتِي (وَمُنَجَّمًا بِنَجْمَيْنِ) وَلَوْ إلَى سَاعَتَيْنِ وَإِنْ عَظُمَ الْمَالُ (فَأَكْثَرُ) لِأَنَّهُ الْمَأْثُورُ وَلِمَا مَرَّ أَنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ ضَمِّ النُّجُومِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ وَأَقَلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الضَّمُّ اثْنَانِ (وَقِيلَ إنْ) (مَلَكَ) السَّيِّدُ (بَعْضَهُ وَبَاقِيهِ حُرٌّ) (لَمْ يُشْتَرَطْ أَجَلٌ وَتَنْجِيمٌ) لِأَنَّهُ قَدْ يَمْلِكُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ مَا يُؤَدِّيهِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْمَنْعَ تَعَبُّدٌ اتِّبَاعًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ الْأَوَّلُونَ لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ مِنْ الْقِيَاسِ فَيُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ (وَلَوْ) (كَاتَبَ عَلَى) مَنْفَعَةِ عَيْنٍ مَعَ غَيْرِهَا مُؤَجَّلًا نَحْوَ (خِدْمَةِ شَهْرٍ) مَثَلًا مِنْ الْآنَ (وَدِينَارٍ) فِي أَثْنَائِهِ وَقَدْ عَيَّنَهُ كَيَوْمٍ يَمْضِي مِنْهُ (عِنْدَ انْقِضَائِهِ) أَوْ خِيَاطَةِ ثَوْبٍ صِفَتُهُ كَذَا فِي أَثْنَائِهِ أَوْ عِنْدَ انْقِضَائِهِ (صَحَّتْ) الْكِتَابَةُ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مُسْتَحَقَّةٌ حَالًا وَالْمُدَّةُ لِتَقْدِيرِهَا، وَالدِّينَارُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةَ بِهِ بَعْدَ الْمُدَّةِ الَّتِي عَيَّنَهَا لِاسْتِحْقَاقِهِ، وَإِذَا اخْتَلَفَ الِاسْتِحْقَاقُ حَصَلَ تَعَدُّدُ النَّجْمِ فَعُلِمَ أَنَّ الْأَجَلَ إنَّمَا يَكُونُ شَرْطًا فِي غَيْرِ مَنْفَعَةٍ يَقْدِرُ عَلَى الشُّرُوعِ فِيهَا حَالًا، وَأَنَّ الشَّرْطَ فِي الْمَنَافِعِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعَيْنِ اتِّصَالُهَا بِالْعَقْدِ، بِخِلَافِ الْمُلْتَزَمَةِ فِي الذِّمَّةِ، وَأَنَّ شَرْطَ الْمَنْفَعَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْعَقْدِ، وَيُمْكِنُ الشُّرُوعُ فِيهَا ــ [حاشية الشبراملسي] مُتَشَوِّفٌ لِلْعِتْقِ فَاكْتَفَى فِيهِ بِمَا يُؤَدِّي إلَى الْعِتْقِ وَلَوْ احْتِمَالًا (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ بِهِ) أَيْ قَوْلِهِ مُؤَجَّلًا وَقَوْلِهِ عَمَّا قَبْلَهُ: أَيْ قَوْلِهِ دَيْنًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ أُسْلِمَ إلَى الْمُكَاتَبِ) هُوَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِيَشْمَلَ السَّيِّدَ وَغَيْرَهُ (قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ بِنَجْمَيْنِ قَصِيرَيْنِ) كَسَاعَتَيْنِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) أَيْ لِأَنَّهُمَا يُعَدَّانِ نَجْمًا لِتَوَالِيهِمَا (قَوْلُهُ فَأَوْلَى بِالْفَسَادِ) أَيْ لِعَدَمِ اتِّصَالِ خِدْمَةِ رَمَضَانَ مَعَ تَعَلُّقِهَا بِعَيْنِ الْعَقْدِ بِالْعَقْدِ (قَوْلُهُ: مَوْصُوفٍ بَعْدَهُ) أَيْ الْآنَ وَلَوْ قَبْلَ فَرَاغِ الشَّهْرِ كَمَا يَأْتِي، وَلَوْ عَبَّرَ بِفِيهِ أَوْ بَعْدَهُ كَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ عَلَى ثَوْبٍ) أَيْ عَلَى خِيَاطَةِ ثَوْبٍ لِيَكُونَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَنْفَعَةً (قَوْلُهُ: وَإِلَّا صَحَّتْ عَلَى مَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ اتِّصَالِهَا بِالْعَقْدِ (قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ الشُّرُوعُ) أَيْ وَالْحَالُ. ــ [حاشية الرشيدي] مَا قَبْلَهُ، وَتَأْخِيرَ لَفْظِ مِثْلِهِ إلَى مَسْأَلَةِ الْمَغْصُوبِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ بِكَوْنِهَا وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ حَالَّةً) لَا يَخْفَى صُعُوبَةُ الْمَتْنِ حِينَئِذٍ، وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ نَصُّهُ: وَلَا تَخْلُو الْمَنْفَعَةُ فِي الذِّمَّةِ مِنْ التَّأْجِيلِ وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِ نُجُومِهَا تَعْجِيلٌ فَالتَّأْجِيلُ فِيهَا شَرْطٌ فِي الْجُمْلَةِ وَمِثْلُهُ فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ فَأَوْلَى بِالْفَسَادِ) قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: لَعَلَّ وَجْهَ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الشَّهْرَيْنِ الْمُتَوَالِيَيْنِ يُمْكِنُ التَّصْحِيحُ فِيهِمَا بِجَعْلِهِمَا نَجْمًا وَضَمِّ نَجْمٍ آخَرَ إلَيْهِ، بِخِلَافِ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ إذْ لَا يُمْكِنُ جَعْلُ رَمَضَانَ مِنْ النَّجْمِ الْأَوَّلِ لِانْفِصَالِهِ عَنْ رَجَبٍ وَلَا نَجْمًا آخَرَ لِفَوَاتِ شَرْطِ اتِّصَالِ الْمَنْفَعَةِ بِالْعَقْدِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَصِحَّ عَلَى ثَوْبٍ يُؤَدَّى نِصْفُهُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ وُصِفَ الثَّوْبُ بِصِفَةِ السَّلَمِ كَمَا فِي الرَّوْضِ، وَوَجْهُ تَرَتُّبِ هَذَا عَلَى مَا قَبْلَهُ أَنَّهُ إذَا سَلَّمَ النِّصْفَ فِي الْمُدَّةِ الْأُولَى تَعَيَّنَ النِّصْفُ الثَّانِي لِلثَّانِيَةِ وَالْمُعَيَّنُ لَا يَجُوزُ تَأْجِيلُهُ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِهِ، وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ غَيْرُ صَحِيحٍ. (قَوْلُهُ: اتِّبَاعًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ الْأَوَّلُونَ) فِي كَوْنِ هَذَا عِلَّةً لِلتَّعَبُّدِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: كَيَوْمٍ يَمْضِي مِنْهُ) لَعَلَّهُ سَقَطَ قَبْلَهُ لَفْظُ أَوْ.

стр. 3827

عَقِبَهُ بِضَمِيمَةِ نَجْمٍ آخَرَ إلَيْهَا كَالْمِثَالِ الْمَذْكُورِ وَأَنَّ شَرْطَهُ تَقَدُّمُ زَمَنِ الْخِدْمَةِ، فَلَوْ قَدَّمَ زَمَنَ الدِّينَارِ عَلَى زَمَنِ الْخِدْمَةِ لَمْ يَصِحَّ وَيَتْبَعُ فِي الْخِدْمَةِ الْعُرْفَ فَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُهَا، وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ وَدِينَارٍ فَمَرِضَ فِي الشَّهْرِ وَفَاتَتْ الْخِدْمَةُ انْفَسَخَتْ فِي قَدْرِ الْخِدْمَةِ وَفِي الْبَاقِي خِلَافٌ، وَالْأَصَحُّ مِنْهُ الصِّحَّةُ (أَوْ) كَاتَبَهُ (عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ كَذَا) أَوْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ كَذَا (فَسَدَتْ) الْكِتَابَةُ لِأَنَّهُ كَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ (وَلَوْ) (قَالَ كَاتَبْتُك وَبِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ بِأَلْفٍ وَنَجَّمَ الْأَلْفَ) بِنَجْمَيْنِ فَأَكْثَرَ كَكَاتَبْتُكَ وَبِعْتُك هَذَا إلَى شَهْرَيْنِ تُؤَدِّي مِنْهُمَا خَمْسَمِائَةٍ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْأَوَّلِ وَالْبَاقِيَ عِنْدَ انْقِضَاءِ الثَّانِي (وَعَلَّقَ الْحُرِّيَّةَ بِأَدَائِهِ) وَقَبِلَهُمَا الْعَبْدُ مَعًا أَوْ مُرَتِّبًا (فَالْمَذْهَبُ صِحَّةُ الْكِتَابَةِ) بِقَدْرِ مَا يَخُصُّ قِيمَةَ الْعَبْدِ مِنْ الْأَلْفِ الْمُوَزَّعَةِ عَلَيْهَا وَعَلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ (دُونَ الْبَيْعِ) لِتَقَدُّمِ أَحَدِ شِقَّيْهِ عَلَى أَهْلِيَّةِ الْعَبْدِ لِمُبَايَعَةِ السَّيِّدِ. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي أَنَّ فِيهِ قَوْلَيْ الْجَمْعِ بَيْنَ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ، فَفِي قَوْلٍ يَصِحَّانِ وَفِي قَوْلٍ يَبْطُلَانِ (وَلَوْ) (كَاتَبَ عَبِيدًا) أَوْ عَبْدَيْنِ كَمَا عُلِمَ بِالْأُولَى صَفْقَةً وَاحِدَةً (عَلَى عِوَضٍ) وَاحِدٍ (مُنَجَّمٍ) بِنَجْمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ (وَعَلَّقَ عِتْقَهُمْ بِأَدَائِهِ) كَاتَبْتُكُمْ عَلَى أَلْفٍ إلَى شَهْرَيْنِ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ (فَالنَّصُّ صِحَّتُهَا) لِاتِّحَادِ مَالِكِ الْعِوَضِ مَعَ اتِّحَادِ لَفْظِهِ (وَيُوَزَّعُ) الْمُسَمَّى (عَلَى قِيمَتِهِمْ يَوْمَ الْكِتَابَةِ) لِأَنَّ سَلْطَنَةَ السَّيِّدِ زَالَتْ حِينَئِذٍ، فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ مِائَةً وَالْآخَرِ مِائَتَيْنِ وَالْآخَرِ ثَلَثَمِائَةٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ سُدُسُ الْمُسَمَّى وَعَلَى الثَّانِي ثُلُثُهُ وَعَلَى الثَّالِثِ نِصْفُهُ (فَمَنْ أَدَّى حِصَّتَهُ عَتَقَ) لِوُجُودِ الْأَدَاءِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عِتْقُهُ عَلَى أَدَاءِ غَيْرِهِ وَإِنْ عَجَزَ غَيْرُهُ أَوْ مَاتَ، وَلَا يُقَالُ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِأَدَائِهِمْ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ الصَّحِيحَةَ يَغْلِبُ فِيهَا حُكْمُ الْمُعَاوَضَةِ وَلِهَذَا يَعْتِقُ بِالْإِبْرَاءِ مَعَ انْتِفَاءِ الْأَدَاءِ (وَمَنْ عَجَزَ) مِنْهُمْ (رَقَّ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الْأَدَاءُ، وَمُقَابِلُ النَّصِّ قَوْلٌ مُخَرَّجٌ مِمَّا لَوْ اشْتَرَى عَبِيدَ جَمْعٍ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ النَّصَّ فِيهِ الْبُطْلَانُ (وَتَصِحُّ كِتَابَةُ بَعْضِ مَنْ بَاقِيهِ حُرٌّ) بِأَنْ قَالَ كَاتَبْتُ مَا رَقَّ مِنْك لَا بَعْضَهُ لِمَا يَأْتِي وَذَلِكَ لِإِفَادَتِهَا الِاسْتِقْلَالَ الْمَقْصُودَ بِالْعَقْدِ (فَلَوْ كَاتَبَ كُلَّهُ) وَلَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِحُرِّيَّةِ بَاقِيهِ (صَحَّ فِي الرِّقِّ فِي الْأَظْهَرِ) تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ. فَإِذَا أَدَّى قِسْطَ الرِّقِّ مِنْ الْقِيمَةِ عَتَقَ (وَلَوْ) (كَاتَبَ بَعْضَ رَقِيقٍ فَسَدَتْ إنْ كَانَ بَاقِيهِ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ) فِي كِتَابَتِهِ لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ حِينَئِذٍ، وَأَفَادَ تَعْبِيرُهُ بِالْفَسَادِ إعْطَاءَ أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ الْآتِيَةِ لَهَا، وَلَا يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْبُطْلَانِ إذْ هَذَا الْبَابُ يَفْتَرِقُ فِيهِ الْفَاسِدُ وَالْبَاطِلُ (وَكَذَا إذَا أَذِنَ) فِيهَا (أَوْ كَانَ لَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّهُ حَيْثُ رَقَّ بَعْضُهُ لَمْ يَسْتَقِلَّ بِالْكَسْبِ سَفَرًا وَحَضَرًا فَيُنَافِي مَقْصُودَ الْكِتَابَةِ، وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ صَرْفُ سَهْمِ الْمُكَاتَبِينَ لَهُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بَعْضُهُ مِلْكُهُ لِمَالِكِ الْبَاقِي فَإِنَّهُ مِنْ أَكْسَابِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بَاقِيهِ حُرًّا. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِالْمَنْعِ، وَيُسْتَثْنَى صُوَرٌ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِكِتَابَةِ قِنِّهِ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا بَعْضُهُ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ مِنْهُ الصِّحَّةُ) وَعَلَى الصِّحَّةِ، فَإِذَا أَدَّى نَصِيبَهُ هَلْ يُسَرِّي عَلَى السَّيِّدِ إلَى بَاقِيهِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي إبْرَاءِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ السِّرَايَةُ. وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُبْرِئَ عَتَقَ عَلَيْهِ نَصِيبُهُ بِاخْتِيَارِهِ فَسَرَّى إلَى حِصَّةِ شَرِيكِهِ، وَمَا هُنَا لَمْ تَعْتِقْ فِيهِ حِصَّةُ مَا أَدَّاهُ الْعَبْدُ بِاخْتِيَارِ السَّيِّدِ فَلَا سِرَايَةَ، إذْ شَرْطُهَا كَانَ الْعِتْقُ اخْتِيَارِيًّا لِمَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ وَهُوَ وَاضِحٌ. وَقَدْ يُقَالُ: فُرِّقَ بَيْنَ كَوْنِ الْبَاقِي لِغَيْرِهِ وَبَيْنَ كَوْنِهِ لَهُ كَمَا فِي مَسْأَلَتِنَا، فَإِنَّ الْعَبْدَ كُلَّهُ هُنَا لِوَاحِدٍ، وَهُوَ لَوْ أَعْتَقَ جُزْءًا مِنْهُ سَرَّى إلَى بَاقِيهِ مُعْسِرًا كَانَ أَوْ مُوسِرًا، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَدْ يُقَالُ بِالسِّرَايَةِ هُنَا لِحُصُولِ الْعِتْقِ عَلَيْهِ هُنَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِاخْتِيَارِهِ (قَوْلُهُ: فَفِي قَوْلٍ يَصِحَّانِ) مُعْتَمَدٌ عَلَى الطَّرِيقِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: يَغْلِبُ فِيهَا حُكْمُ الْمُعَاوَضَةِ) أَيْ وَكَأَنَّهُ كَاتَبَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى انْفِرَادِهِ وَعَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى أَدَاءِ مَا يَخُصُّهُ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا) أَيْ وَلِكَوْنِ الْمُغَلَّبِ فِيهَا مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ يَعْتِقُ إلَخْ، وَلَوْ نُظِرَ إلَى جِهَةِ التَّعْلِيقِ تَوَقَّفَ الْعِتْقُ عَلَى الْأَدَاءِ (قَوْلُهُ: وَمُقَابِلُ النَّصِّ) الرَّاجِحُ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ بِالنَّصِّ فِيمَا سَبَقَ (قَوْلُهُ: لَا بَعْضُهُ) أَيْ بَعْضُ مَا رَقَّ (قَوْلُهُ: فَإِذَا أَدَّى قِسْطَ الرِّقِّ مِنْ الْقِيمَةِ) أَيْ مُوَزَّعًا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ يُقَدَّرُ مَا يَخُصُّ قِيمَةَ الْعَبْدِ مِنْ الْأَلْفِ الْمُوَزَّعَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ) أَيْ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ لَهُ) أَيْ لِلْمُكَاتَبِ ــ [حاشية الرشيدي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3828

فَإِنَّهُ تَصِحُّ كِتَابَةُ ذَلِكَ الْبَعْضِ أَوْ كَاتَبَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا بَعْضُهُ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ أَوْ أَوْصَى بِكِتَابَةِ الْبَعْضِ أَوْ كَانَ الْبَاقِي مَوْقُوفًا عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ جِهَةٍ عَامَّةٍ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ كَاتَبَ الْبَعْضَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ (وَلَوْ) (كَاتَبَاهُ) أَيْ عَبْدَهُمَا سَوَاءٌ اسْتَوَى مِلْكُهُمَا فِيهِ أَمْ اخْتَلَفَ (مَعًا أَوْ وَكَّلَا) مَنْ كَاتَبَهُ أَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ (صَحَّ) ذَلِكَ (إنْ اتَّفَقَتْ النُّجُومُ جِنْسًا) وَعَدَدًا وَأَجَلًا وَصِفَةً (وَجُعِلَ) عَطْفٌ عَلَى صَحَّ (الْمَالُ عَلَى نِسْبَةِ مِلْكَيْهِمَا) لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى انْتِفَاعِ أَحَدِهِمَا بِمِلْكِ الْآخَرِ. فَإِنْ انْتَفَى شَرْطٌ مِمَّا ذُكِرَ كَأَنْ جَعَلَاهُ عَلَى غَيْرِ نِسْبَةِ الْمِلْكَيْنِ أَوْ اخْتَلَفَتْ فِي الْجِنْسِ أَوْ الْعَدَدِ أَوْ الْأَجَلِ أَوْ الصِّفَةِ فَسَدَتْ (فَلَوْ عَجَزَ) الْمُكَاتَبُ (فَعَجَّزَهُ أَحَدُهُمَا) وَفَسَخَ الْكِتَابَةَ (وَأَرَادَ الْآخَرُ إبْقَاءَهُ) أَيْ الْعَقْدِ فِي حِصَّتِهِ وَإِنْظَارَهُ (فَكَابْتِدَاءِ عَقْدٍ) عَلَى الْبَعْضِ: أَيْ هُوَ مِثْلُهُ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ أَذِنَ الشَّرِيكُ كَمَا مَرَّ (وَقِيلَ يَجُوزُ) قَطْعًا وَإِنْ مُنِعَ فِي الِابْتِدَاءِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي الِابْتِدَاءِ (وَلَوْ) (أَبْرَأَ) أَحَدُ الْمُكَاتَبَيْنِ الْقِنَّ (مِنْ نَصِيبِهِ) مِنْ النُّجُومِ (أَوْ أَعْتَقَهُ) أَيْ نَصِيبَهُ مِنْهُ أَوْ كُلَّهُ (عَتَقَ نَصِيبُهُ) مِنْهُ (وَقُوِّمَ) عَلَيْهِ (الْبَاقِي) وَعَتَقَ عَلَيْهِ وَالْوَلَاءُ كُلُّهُ لَهُ (إنْ كَانَ مُوسِرًا) وَقَدْ عَادَ رِقُّهُ بِأَنْ عَجَزَ فَعَجَّزَهُ الْآخَرُ، لِأَنَّهُ لَمَّا أَبْرَأَهُ مِنْ جَمِيعِ مَا يَسْتَحِقُّهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ كَاتَبَ كُلَّهُ وَأَبْرَأَهُ مِنْ النُّجُومِ، أَمَّا إذَا أَعْسَرَ أَوْ لَمْ يَعُدْ إلَى الرِّقِّ وَأَدَّى حِصَّةَ الشَّرِيكِ مِنْ النُّجُومِ فَيَعْتِقُ نَصِيبُهُ عَنْ الْكِتَابَةِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَهُمَا، وَخَرَجَ بِالْإِبْرَاءِ وَالْإِعْتَاقِ مَا لَوْ قَبَضَ نَصِيبَهُ فَلَا يَعْتِقُ وَإِنْ رَضِيَ شَرِيكُهُ بِتَقْدِيمِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَخْصِيصُ أَحَدِهِمَا بِالْقَبْضِ. (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ وَمَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ وَيُنْدَبُ لَهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَمَا لِوَلَدِ الْمُكَاتَبِ وَالْمُكَاتَبَةِ مِنْ الْأَحْكَامِ، وَبَيَانِ امْتِنَاعِ السَّيِّدِ مِنْ الْقَبْضِ وَمَنْعِ الْمُكَاتَبِ مِنْ التَّزَوُّجِ وَالتَّسَرِّي وَبَيْعِهِ لِلْمَكَاتِبِ أَوْ لِنُجُومِهِ وَتَوَابِعَ لِمَا ذُكِرَ (يَلْزَمُ السَّيِّدَ) أَوْ وَارِثَهُ (أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ دُونَ الْفَاسِدَةِ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: أَوْ كَاتَبَهُ) أَيْ كُلَّهُ وَبِهِ يُغَايِرُ قَوْلَهُ الْآتِي أَوْ كَاتَبَ الْبَعْضَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ جِهَةٍ عَامَّةٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَاقِيهِ مَوْقُوفًا عَلَى مُعَيَّنٍ لَمْ تَصِحَّ الْكِتَابَةُ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا لَوْ كَانَ بَاقِيهِ لِشَخْصٍ آخَرَ (قَوْلُهُ: أَوْ أَعْتَقَهُ) أَيْ بِأَنْ نَجَّزَ عِتْقَهُ (قَوْلُهُ وَقَدْ عَادَ رِقُّهُ) أَيْ وَالْحَالُ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا أَعْسَرَ) بَقِيَ مَا لَوْ أَعْسَرَ الْمُبْرِئُ عَنْ قِيمَةِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَقَدْ عَادَ إلَى الرِّقِّ فَهَلْ يَضُرُّ ذَلِكَ فِي الْحِصَّةِ الَّتِي أَبْرَأَ مَالِكَهَا مِنْ نُجُومِهَا أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ الثَّانِي حَيْثُ عَبَّرَ بِأَوْ فَإِنَّ التَّقْدِيرَ مَعَهَا إذَا أَعْسَرَ وَعَادَ إلَى الرِّقِّ أَوْ أَيْسَرَ الْمُعْتَقُ وَلَمْ يَعُدْ الْعَقْدُ إلَى الرِّقِّ، وَهُوَ مُشْكِلٌ فِيمَا لَوْ أَعْسَرَ الْمُبْرِئُ وَعَادَ إلَى الرِّقِّ بِأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِهِ أَنَّ الْكِتَابَةَ لِلْبَعْضِ فَتَكُونُ فَاسِدَةً وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْعِتْقَ الْمُنَجَّزَ لَا سَبِيلَ إلَى رَدِّهِ فَاغْتُفِرَ لِكَوْنِهِ دَوَامًا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَهُوَ مُعْسِرٌ حِصَّتَهُ (قَوْلُهُ: وَأَدَّى حِصَّةَ) أَيْ بِأَنْ أَدَّى فَهُوَ عَطْفُ سَبَبٍ عَلَى مُسَبِّبٍ. (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ لَمْ يُذْكَرْ فِي هَذَا الْفَصْلِ مَا تَمْتَازُ بِهِ الْكِتَابَةُ الصَّحِيحَةُ عَنْ غَيْرِهَا، وَلَكِنَّهُ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ قَبْلَهُ أَنَّ الْكِتَابَةَ الصَّحِيحَةَ هِيَ ــ [حاشية الرشيدي] (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ عَلَى نِسْبَةِ مِلْكَيْهِمَا) أَيْ سَوَاءٌ صَرَّحَا بِذَلِكَ أَمْ أَطْلَقَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التُّحْفَةِ وَكَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ ذِكْرُهُ لِيَنْسَجِمَ مَعَهُ الْمَفْهُومُ الْآتِي. [فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ وَمَا يَلْزَمُ سَيِّدَ الْمُكَاتَب وَيُنْدَبُ لَهُ] (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ (قَوْلُهُ: فِي بَيَانِ الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ) لَعَلَّ مُرَادَهُ بَيَانُ أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ وَمَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ إلَخْ

стр. 3829

مُقَدِّمًا لَهُ عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ (جُزْءًا مِنْ الْمَالِ) الْمُكَاتَبِ عَلَيْهِ (أَوْ يَدْفَعَهُ) أَيْ جُزْءًا مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بَعْدَ قَبْضِهِ أَوْ مِنْ جِنْسِهِ لَا مِنْ غَيْرِهِ كَالزَّكَاةِ مَا لَمْ يَرْضَ بِهِ (إلَيْهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ لِانْتِفَاءِ الصَّارِفِ عَنْهُ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ وُجُوبِ ذَلِكَ حَيْثُ أَبْرَأَهُ مِنْ الْجَمِيعِ، وَكَذَا لَوْ كَاتَبَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ أَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مَنْفَعَتِهِ (وَالْحَطُّ أَوْلَى) مِنْ الدَّفْعِ لِأَنَّهُ الْمَأْثُورُ عَنْ الصَّحَابَةِ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ إعَانَتُهُ لِيَعْتِقَ وَهِيَ فِي الْحَطِّ مُحَقَّقَةٌ وَفِي الدَّفْعِ مَوْهُومَةٌ فَإِنَّهُ قَدْ يُنْفِقُ الْمَالَ فِي جِهَةٍ أُخْرَى، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْحَطَّ أَصْلٌ وَالْإِيتَاءَ بَدَلٌ (وَفِي النَّجْمِ الْأَخِيرِ أَلْيَقُ) لِأَنَّهُ حَالَةَ الْخُلُوصِ مِنْ الرِّقِّ وَمَعْنَى أَلْيَقَ أَفْضَلُ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَكْفِي) فِيهِ (مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ) أَيْ اسْمُ الْمَالِ (وَلَا يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْمَالِ) قِلَّةً وَكَثْرَةً لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فِيهِ تَوْقِيفٌ، إذْ قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ مَالِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٣] يَشْمَلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ، وَمَا وَرَدَ فِي خَبَرِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ رُبْعُ مَالِ الْكِتَابَةِ الْأَصَحُّ وَقْفُهُ عَلَى عَلِيٍّ ﵁ فَلَعَلَّهُ مِنْ اجْتِهَادِهِ، وَدَعْوَى أَنَّهُ لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ مَمْنُوعَةٌ. وَالثَّانِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَدْرًا يَلِيقُ بِالْحَالِ وَيَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى الْعِتْقِ دُونَ الْقَلِيلِ الَّذِي وَقَعَ لَهُ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ وَقْتَ وُجُوبِهِ قَبْلَ الْعِتْقِ) أَيْ يَدْخُلُ وَقْتُ أَدَائِهِ بِالْعَقْدِ وَيَتَضَيَّقُ إذَا بَقِيَ مِنْ النَّجْمِ الْأَخِيرِ قَدْرُ مَا يَفِي بِهِ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ كَمَا مَرَّ، فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ قَبْلَهُ أَدَّى بَعْدَهُ وَكَانَ قَضَاءً. وَالثَّانِي بَعْدَهُ كَالْمُتْعَةِ (وَيُسْتَحَبُّ الرُّبْعُ) لِلْخَبَرِ الْمَارِّ، وَلِقَوْلِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ أَجْمَعَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ عَلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ فِي الْآيَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَسْمَحْ بِهِ (فَالسُّبْعُ) اقْتِدَاءً بِعُمَرَ ﵁ (وَيَحْرُمُ) عَلَى السَّيِّدِ ــ [حاشية الشبراملسي] الْمُسْتَوْفِيَةُ لِمَا يُعْتَبَرُ فِيهَا مِنْ الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ، وَعِبَارَةُ حَجّ: فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مُقَدِّمًا لَهُ عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ) أَيْ تَجْهِيزِ السَّيِّدِ لَوْ مَاتَ وَقْتَ وُجُوبِ الْأَدَاءِ أَوْ الْحَطِّ وَذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ إلَّا قَدْرُ مَا يَجِبُ الْإِيتَاءُ، أَمَّا لَوْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَجَبَ تَجْهِيزُهُ مُقَدَّمًا عَلَى مَا يَجِبُ فِي الْإِيتَاءِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يَدْخُلُ وَقْتُهُ بِالْعَقْدِ وَيَتَضَيَّقُ إذَا بَقِيَ مِنْ النَّجْمِ الْأَخِيرِ قَدْرُ مَا يَفِي بِهِ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَرْضَ بِهِ) أَيْ الْعَبْدُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ لَا حَطَّ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ كَلَامَهُ أَفْهَمَ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ: أَيْ وَلَوْ بِضَمِّ النُّجُومِ إلَى غَيْرِهَا مِنْ الْمَالِ (قَوْلُهُ: أَيْ اسْمُ الْمَالِ) هُوَ صَادِقٌ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ كَشَيْءٍ مِنْ جِنْسِ النُّجُومِ قِيمَتُهُ دِرْهَمُ نُحَاسٍ وَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ مُتَعَدِّدًا وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْمُصَرَّاةِ مِنْ أَنَّ الصَّاعَ يَتَعَدَّ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ، وَتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي «بِأَنَّهُ ﷺ قَدْرُ اللَّبَنِ لِكَوْنِهِ مَجْهُولًا بِالصَّاعِ» لِئَلَّا يَحْصُلَ النِّزَاعُ فِيمَا يُقَابِلُ اللَّبَنَ الْمَحْلُوبَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، فَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ اللَّبَنُ تَافِهًا جِدًّا، فَاعْتُبِرَ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ بِالصَّاعِ لِعَدَمِ تَفْرِقَةِ الشَّارِعِ فِيمَا يُضْمَنُ بِهِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ. وَكَتَبَ سم عَلَى مَنْهَجٍ قَوْلُهُ مُتَمَوَّلٌ ع اُنْظُرْ لَوْ كَانَ الْمُتَمَوَّلُ هُوَ الْوَاجِبُ فِي النَّجْمَيْنِ هَلْ يَسْقُطُ الْحَطُّ اهـ؟ أَقُولُ: الْأَقْرَبُ عَدَمُ السُّقُوطِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَحُطَّ بَعْضَ ذَلِكَ الْقَدْرِ (قَوْلُهُ: الْأَصَحُّ وَقْفُهُ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ: وَرُوِيَ عَنْهُ: أَيْ عَنْ عَلِيٍّ رَفْعُهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) اُنْظُرْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ مَرَّ (قَوْلُهُ: وَكَانَ قَضَاءً) أَيْ مَعَ الْإِثْمِ بِالتَّأْخِيرِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالسُّبْعُ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: ــ [حاشية الرشيدي] مِنْ عَطْفِ التَّفْسِيرِ، وَإِلَّا فَهُوَ لَمْ يُبَيِّنْ فِي هَذَا الْفَصْلِ مَاهِيَّةَ الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْحَطَّ أَصْلٌ) قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ: مَا مَعْنَى أَصَالَةِ الْحَطِّ مَعَ أَنَّ الْإِيتَاءَ هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْآيَةِ؟ قَالَ: إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهَا أَرْجَحِيَّتُهُ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ، وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْإِيتَاءِ لِفَهْمِ الْحَطِّ مِنْهُ بِالْأَوْلَى. قَالَ: ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ غَايَةِ الِاخْتِصَارِ لِلْحِصْنِيِّ مَا نَصُّهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالْإِيتَاءُ يَقَعُ عَلَى الْحَطِّ وَالدَّفْعِ، إلَّا أَنَّ الْحَطَّ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لَهُ، وَبِهِ فَسَّرَ الصَّحَابَةُ ﵃ اهـ (قَوْلُهُ: أَيْ اسْمُ الْمَالِ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ: أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الْمَارِّ) .

стр. 3830

(وَطْءُ مُكَاتَبَتِهِ) كِتَابَةً صَحِيحَةً كَالرَّجْعِيَّةِ لِاخْتِلَالِ مِلْكِهِ وَخُرُوجِ الْأَكْسَابِ عَنْهُ. فَلَوْ شَرَطَ فِي الْكِتَابَةِ وَطْأَهَا فَسَدَتْ وَكَالْوَطْءِ سَائِرُ الِاسْتِمْتَاعَاتِ وَمِثْلُهَا الْمُبَعَّضَةُ (وَلَا حَدَّ فِيهِ) عَلَيْهِ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ لَكِنْ يُعَزَّرُ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ كَهِيَ إنْ طَاوَعَتْهُ (وَيَجِبُ مَهْرٌ) وَاحِدٌ وَإِنْ تَعَدَّدَ وَطَاوَعَتْهُ لِلشُّبْهَةِ أَيْضًا (وَالْوَلَدُ) مِنْهُ (حُرٌّ) نَسِيبٌ لِعُلُوقِهَا بِهِ فِي مِلْكِهِ (وَلَا تَجِبُ قِيمَتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِانْعِقَادِهِ حُرًّا، عَلَى أَنَّ حَقَّ الْمِلْكِ فِي وَلَدِهَا لِلسَّيِّدِ وَإِنْ حَمَلَتْ بِهِ مِنْ عَبْدِهَا عَلَى مَا يَأْتِي، وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى حُكْمِ وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ (وَصَارَتْ) بِهِ (مُسْتَوْلَدَةً مُكَاتَبَةً) إذْ مَقْصُودُهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ الْعِتْقُ (فَإِنْ عَجَزَتْ عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ) عَنْ الْإِيلَادِ وَعَتَقَ مَعَهَا أَوْلَادُهَا الْحَادِثُونَ بَعْدَهُ وَإِنْ أَدَّتْ النُّجُومَ عَتَقَتْ عَنْ الْكِتَابَةِ وَتَبِعَهَا كَسْبُهَا وَوَلَدُهَا، فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ عَجْزِهَا عَتَقَتْ عَنْ الْكِتَابَةِ كَمَا لَوْ نَجَّزَ عِتْقَ مُكَاتَبِهِ (وَوَلَدُهَا) أَيْ الْمُكَاتَبَةِ لَا بِقَيْدِ الْإِيلَادِ الرَّقِيقُ الْحَادِثُ بَعْدَ كِتَابَتِهَا وَقَبْلَ عِتْقِهَا (مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا مُكَاتَبٌ) أَيْ يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْمُكَاتَبِ (فِي الْأَظْهَرِ يَتْبَعُهَا رِقًّا وَعِتْقًا) لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أُمَّهُ رِقًّا وَضِدَّهُ، فَكَذَا فِي سَبَبِ الْعِتْقِ كَوَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ. وَالثَّانِي لَا بَلْ يَكُونُ هُنَا لِلسَّيِّدِ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدٌ يَقْبَلُ الْفَسْخَ فَلَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ فِي الْوَلَدِ كَوَلَدِ الْمَرْهُونَةِ، نَعَمْ إنْ عَتَقَتْ بِغَيْرِ جِهَةِ الْكِتَابَةِ بِأَنْ رُقَّتْ ثُمَّ عَتَقَتْ بِجِهَةٍ أُخْرَى لَمْ يَتْبَعْهَا حِينَئِذٍ كَالْأُمِّ (وَلَيْسَ عَلَيْهِ) أَيْ الْوَلَدِ (شَيْءٌ) مِنْ النُّجُومِ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ لَهَا (وَالْحَقُّ) أَيْ حَقُّ الْمِلْكِ (فِيهِ) أَيْ الْوَلَدِ (لِلسَّيِّدِ) لَا لِلْأُمِّ (وَفِي قَوْلٍ) الْحَقُّ (لَهَا) أَيْ الْمُكَاتَبَةِ لِأَنَّهُ تَكَاتَبَ عَلَيْهَا. وَقَضِيَّةُ كَلَامِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّ وَلَدَهَا مِنْ عَبْدِهَا مِلْكٌ لَهَا قَطْعًا لَكِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ (فَلَوْ قُتِلَ فَقِيمَتُهُ) تَجِبُ (لِذِي الْحَقِّ) مِنْهُمَا (وَالْمَذْهَبُ أَنَّ أَرْشَ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ) أَيْ الْوَلَدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ (وَكَسْبُهُ وَمَهْرُهُ) إذَا كَانَ أُنْثَى وَوُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ (يُنْفَقُ مِنْهَا عَلَيْهِ) وَمُرَادُهُ بِالنَّفَقَةِ مَا يَشْمَلُ الْمُؤَنَ (وَمَا فَضَلَ وَقْفٌ فَإِنْ عَتَقَ فَلَهُ وَإِلَّا فَلِلسَّيِّدِ) . كَمَا أَنَّ كَسْبَ الْأُمِّ لَهَا وَإِنْ عَتَقَتْ. فَإِنْ رَقَّتْ وَارْتَفَعَتْ الْكِتَابَةُ فَلِلسَّيِّدِ، وَقِيلَ لَا يُوقَفُ بَلْ يُصْرَفُ لِلسَّيِّدِ كَمَا تُصْرَفُ لَهُ قِيمَتُهُ لَوْ قُتِلَ. هَذَا كُلُّهُ إنْ قُلْنَا إنَّ الْحَقَّ فِي الْوَلَدِ لِلسَّيِّدِ. فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ لِلْأُمِّ فَهُوَ لَهَا تَسْتَعِينُ بِهِ ــ [حاشية الشبراملسي] بَقِيَ بَيْنَهُمَا: أَيْ الرُّبْعِ وَالسُّبْعِ السُّدُسُ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أَسِيد أَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ: قَالَ فَأَتَيْته بِمُكَاتَبَتِي فَرَدَّ عَلَيَّ مِائَةَ دِرْهَمٍ اهـ زِيَادِيٌّ: أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ سُنِّيَّةُ السُّدُسِ بِخُصُوصِهِ، لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فَوْقَ السُّبْعِ وَأَفْضَلَ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ سُنَّةٌ مِنْ حَيْثُ خُصُوصِهِ (قَوْلُهُ: وَكَالْوَطْءِ سَائِرُ الِاسْتِمْتَاعَاتِ) وَمِنْهَا النَّظَرُ بِشَهْوَةٍ، أَمَّا بِدُونِهَا فَيُبَاحُ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَدَّدَ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ وَطِئَ بَعْدَ أَدَاءِ الْمَهْرِ فَإِنَّهُ يَتَكَرَّرُ اهـ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَتَقَتْ عَنْ الْكِتَابَةِ) أَيْ فَيَتْبَعُهَا كَسْبُهَا وَوَلَدُهَا الْحَادِثُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ وَقَبْلَ الِاسْتِيلَادِ، وَهَذَا هُوَ فَائِدَةُ كَوْنِ الْعِتْقِ عَنْ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ بِأَنْ رَقَّتْ) بِأَنْ عَجَّزَهَا أَوْ عَجَّزَتْ نَفْسَهَا (قَوْلُهُ أَنَّ وَلَدَهَا مِنْ عَبْدِهَا) أَيْ بِأَنْ زَنَى بِهَا (قَوْلُهُ لَكِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ) مُعْتَمَدٌ: أَيْ فَيَكُونُ كَوَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهَا وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا يُوقَفُ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَمَا فَضَلَ إلَخْ، وَفِي نُسْخَةٍ تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَعْتِقُ إلَخْ وَهِيَ الْأَوْلَى ــ [حاشية الرشيدي] [فَصَلِّ فِي بَيَان مَا يحرم عَلَى سَيِّد الْمُكَاتَب] تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَصَحَّ وَقْفُهُ، وَأَنَّهُ يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ فَلَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَخُرُوجُ الْأَكْسَابِ عَنْهُ) يُتَأَمَّلُ وَلَيْسَ هُوَ فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: وَالْحَادِثُونَ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْإِيلَادِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ عَجْزِهَا عَتَقَتْ عَنْ الْكِتَابَةِ) أَيْ لَا عَنْ الْإِيلَادِ خِلَافًا لِلْوَجْهِ الثَّانِي. فَعَلَى هَذَا الْوَلَدُ الْحَادِثُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ وَقَبْلَ الِاسْتِيلَادِ هَلْ يَتْبَعُهَا فِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ: أَيْ بِخِلَافِهِ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي فَإِنَّهُ يَتْبَعُهَا قَطْعًا (قَوْلُهُ كَالْأُمِّ) يَنْبَغِي حَذْفُهُ وَهُوَ سَاقِطٌ فِي نُسْخَةٍ (قَوْلُهُ مَا يَشْمَلُ الْمُؤَنَ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: مَا يَشْمَلُ سَائِرَ الْمُؤَنِ.

стр. 3831

فِي كِتَابَتِهَا (وَلَا يَعْتِقُ شَيْءٌ مِنْ الْمُكَاتَبِ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْجَمِيعَ) أَيْ جَمِيعَ الْمَالِ الْمُكَاتَبِ عَلَيْهِ لِخَبَرِ «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» وَمِثْلُ الْأَدَاءِ الْإِبْرَاءُ وَالْحَوَالَةُ بِهِ لَا عَلَيْهِ (وَلَوْ) (أَتَى) الْمُكَاتَبُ (بِمَالٍ فَقَالَ السَّيِّدُ هَذَا حَرَامٌ) أَيْ لَيْسَ مِلْكُك (وَلَا بَيِّنَةَ) لَهُ بِذَلِكَ (حَلَفَ الْمُكَاتَبُ) أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ أَوْ (أَنَّهُ حَلَالٌ) أَوْ أَنَّهُ مِلْكُهُ وَصَدَّقَهُ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْيَدِ، نَعَمْ لَوْ كَانَ الْأَصْلُ فِيهِ التَّحْرِيمُ كَاللَّحْمِ وَقَالَ هَذَا حَرَامٌ اتَّجَهَ وُجُوبُ اسْتِفْصَالِهِ، فَإِنْ قَالَ إنَّهُ سَرِقَةٌ فَكَذَلِكَ، أَوْ مَيْتَةٌ وَقَالَ بَلْ مِلْكِي أَوْ حَلَالٌ صُدِّقَ السَّيِّدُ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ التَّذْكِيَةِ كَنَظِيرِهِ فِي السَّلَمِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقُلْ ذَكَّيْته وَإِلَّا صُدِّقَ لِتَصْرِيحِهِمْ بِقَبُولِ خَبَرِ الْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ كَقَوْلِهِ ذَبَحْت هَذِهِ. وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا بُحِثَ أَنَّهُ يَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْعَبْدِ، وَأَمَّا تَوْجِيهُ إطْلَاقِهِ بِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ فَمَرْدُودٌ بِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا بِسَيِّدِهِ حَيْثُ يَلْزَمُ بِقَبُولِ مَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ لِأَنَّ مَنْ رَأَى لَحْمًا وَشَكَّ فِي تَذْكِيَتِهِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَكْلُهُ (وَيُقَالُ لِلسَّيِّدِ تَأْخُذُهُ أَوْ تُبْرِيهِ عَنْهُ) أَيْ عَنْ قَدْرِهِ وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْإِنْشَاءِ لِتَعَنُّتِهِ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ وَلَا بَيِّنَةَ عَمَّا لَوْ أَقَامَ السَّيِّدُ بَيِّنَةً بِمُدَّعَاهُ فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ وَتُسْمَعُ مِنْهُ لِأَنَّ لَهُ فِيهَا غَرَضًا ظَاهِرًا هُوَ الِامْتِنَاعُ مِنْ الْحَرَامِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: كَذَا أَطْلَقَهُ جَمَاعَةٌ، وَشَرَطَ الصَّيْدَلَانِيُّ أَنْ يُعَيِّنَ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ أَيْضًا وَالْأَوْجَهُ الْإِطْلَاقُ (فَإِنْ أَبَى قَبَضَهُ الْقَاضِي) وَعَتَقَ إنْ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ (وَإِنْ نَكَلَ الْمُكَاتَبُ) عَنْ الْحَلِفِ (حَلَفَ السَّيِّدُ) وَكَانَ كَإِقَامَتِهِ الْبَيِّنَةِ (وَلَوْ خَرَجَ الْمُؤَدَّى) مِنْ النُّجُومِ (مُسْتَحَقًّا رَجَعَ السَّيِّدُ بِبَدَلِهِ) لِفَسَادِ الْقَبْضِ (فَإِنْ كَانَ) مَا خَرَجَ مُسْتَحَقًّا أَوْ زَيْفًا (فِي النَّجْمِ الْأَخِيرِ) مَثَلًا (بَانَ) وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ أَوْ السَّيِّدِ (أَنَّ الْعِتْقَ لَمْ يَقَعْ) لِبُطْلَانِ الْأَدَاءِ (وَإِنْ كَانَ) السَّيِّدُ (قَالَ عِنْدَ أَخْذِهِ) أَيْ مُتَّصِلًا بِالْقَبْضِ (أَنْتَ حُرٌّ) أَوْ أَعْتَقْتُك لِبِنَائِهِ ذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ الْحَالِ وَهُوَ صِحَّةُ الْأَدَاءِ وَقَدْ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ، أَمَّا إذَا قَالَ ذَلِكَ مُنْفَصِلًا عَنْ الْقَبْضِ وَالْقَرَائِنِ الدَّالَّةِ عَلَى كَوْنِهِ رَتَّبَهُ عَلَى الْقَبْضِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ قَوْلُهُ أَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى ظَاهِرِ الْحَالِ كَمَا رَجَّحَاهُ، وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ لَا فَرْقَ قَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا إذَا قَصَدَ الْإِخْبَارَ عَنْ حَالِهِ بَعْدَ أَدَاءِ ــ [حاشية الشبراملسي] (قَوْلُهُ أَيْ إلَى الْمَالِ الْمُكَاتَبِ عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْجَمِيعَ وَعِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مَا عَدَا مَا يَجِبُ إيتَاؤُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَعْتِقُ مَعَ بَقَاءِ الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ، وَمَا ذَكَرَهُ حَجّ هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي مِنْ أَنَّهُ إذَا بَقِيَ مَا ذُكِرَ يَرْفَعُهُ لِقَاضٍ يُجْبِرُهُ عَلَى دَفْعِهِ أَوْ يَحْكُمُ بِالتَّقَاصِّ إنْ رَآهُ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِمَّا ذَكَرَهُ هُنَا أَنَّ مَا يَجِبُ إيتَاؤُهُ لَا يَسُوغُ مَعَهُ الْفَسْخُ مِنْ السَّيِّدِ، حَتَّى لَوْ فَسَخَ لَمْ يَنْفُذْ فَسْخُهُ لَا أَنَّهُ يَعْتِقُ بِمُجَرَّدِ بَقَائِهِ، وَعَلَى هَذَا فَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُرْفَعُ الْأَمْرُ لِلْقَاضِي بَعْدَ مَوْتِهِ لِيَحْكُمَ بِالتَّقَاصِّ إنْ رَآهُ وَعَتَقَ الْعَبْدُ فَيَمُوتُ حُرًّا وَيَكُونُ مَا كَسَبَهُ لِوَرَثَتِهِ وَيُوَافِقُ مَا قَالَهُ حَجّ مَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُؤَدِّ قَبْلَهُ أَدَّى بَعْدَهُ وَكَانَ قَضَاءً (قَوْلُهُ فَكَذَلِكَ) أَيْ الْمُصَدَّقُ الْمُكَاتَبُ (قَوْلُهُ: لِتَصْرِيحِهِمْ بِقَبُولِ خَبَرِ الْكَافِرِ) أَيْ وَلَوْ حَرْبِيًّا وَمُرْتَدًّا (قَوْلُهُ: لِلْعِتْقِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَأَمَّا تَوْجِيهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ الْإِطْلَاقُ) أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُعَيِّنَ الْمَغْصُوبَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَكَانَ كَإِقَامَتِهِ الْبَيِّنَةَ) يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ عَلَى الرَّاجِحِ، وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّهُ إنَّمَا قَالَ كَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ لِتَقَدُّمِ حُكْمِ الْبَيِّنَةِ هُنَا فَأَحَالَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مُسْتَحَقًّا) أَوْ زَيْفًا اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: أَوْ زَيْفًا) أَيْ كَأَنْ خَرَجَ نُحَاسًا، بِخِلَافِ الرَّدِيءِ فَإِنَّهُ لَا يَتَبَيَّنُ بِهِ عَدَمُ الْعِتْقِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنْ خَرَجَ مَعِيبًا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا قَالَ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مُتَّصِلًا بِالْقَبْضِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ لَا فَرْقَ) أَيْ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا (قَوْلُهُ: قَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ) مُعْتَمَدٌ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: لَا عَلَيْهِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِحَوَالَةِ السَّيِّدِ عَلَيْهِ بِالنُّجُومِ: أَيْ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ صِحَّتَهَا. (قَوْلُهُ: تُسْمَعُ مِنْهُ) أَيْ وَإِنْ تَضَمَّنَتْ إثْبَاتَهُ مِلْكَ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ وَكَانَ كَإِقَامَتِهِ الْبَيِّنَةَ) اُنْظُرْ هَلَّا قَالَ كَإِقْرَارِ الْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَوْ خَرَجَ الْمُؤَدَّى مُسْتَحَقًّا) أَيْ أَوْ زَيْفًا كَمَا فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ) أَيْ فِي الظَّاهِرِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ أَمَّا الْبَاطِنُ

стр. 3832

النُّجُومِ، فَإِنْ قَصَدَ إنْشَاءَ الْعِتْقِ بَرِئَ وَعَتَقَ، وَتَبِعَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَزَادَ أَنَّ حَالَةَ الْإِطْلَاقِ كَحَالَةِ قَصْدِ إنْشَاءِ الْعِتْقِ. وَنُوزِعَ فِيهِ وَأَنَّهُ فِي الْحَالَيْنِ يَعْتِقُ عَنْ جِهَةِ الْكِتَابَةِ وَيَتْبَعُهُ كَسْبُهُ وَأَوْلَادُهُ، وَلَوْ قَالَ لَهُ الْمُكَاتَبُ قُلْتُهُ إنْشَاءً فَقَالَ بَلْ إخْبَارًا صُدِّقَ السَّيِّدُ لِلْقَرِينَةِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهَذَا السِّيَاقُ يَقْتَضِي أَنَّ مُطْلَقَ قَوْلِ السَّيِّدِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ بِمَا أَدَّى وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ إرَادَتَهُ اهـ. وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَنْ قِيلَ لَهُ طَلَّقْتَ امْرَأَتَك فَقَالَ نَعَمْ طَلَّقْتُهَا ثُمَّ قَالَ ظَنَنْتَ أَنَّ مَا جَرَى بَيْنَنَا طَلَاقٌ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا بِقَرِينَةٍ (وَإِنْ خَرَجَ مَعِيبًا فَلَهُ رَدُّهُ) أَوْ رَدُّ بَدَلِهِ إنْ تَلِفَ أَوْ بَقِيَ وَقَدْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَهُ (وَأَخْذُ بَدَلِهِ) وَإِنْ قَلَّ الْعَيْبُ لِأَنَّ الْعَقْدَ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ السَّلِيمَ، وَبِرَدِّهِ أَوْ بِطَلَبِ الْأَرْشِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْعِتْقَ لَمْ يَحْصُلْ وَإِنْ كَانَ قَالَ لَهُ عِنْدَ الْأَدَاءِ أَنْتَ حُرٌّ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ رَضِيَ بِهِ وَكَانَ فِي النَّجْمِ الْأَخِيرِ بِأَنَّ حُصُولَ الْعِتْقِ مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ (وَلَا) (يَتَزَوَّجُ) الْمُكَاتَبُ (إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) لِأَنَّهُ عَبْدٌ كَمَا مَرَّ فِي الْخَبَرِ (وَلَا يَتَسَرَّى) يَعْنِي لَا يَطَأُ مَمْلُوكَتَهُ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ (بِإِذْنِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِضَعْفِ مِلْكِهِ وَخَوْفًا مِنْ هَلَاكِ الْأَمَةِ بِالطَّلْقِ، وَإِنَّمَا أَوَّلْنَا نَفْيَ التَّسَرِّي بِنَفْيِ الْوَطْءِ لِأَنَّ التَّسَرِّي يُعْتَبَرُ فِيهِ أَمْرَانِ: حَجْبُ الْأَمَةِ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ، وَإِنْزَالُهُ فِيهَا. وَمُقَابِلُ الْمَذْهَبِ الْجَوَازُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ (وَلَهُ شِرَاءُ الْجَوَارِي لِتِجَارَةٍ) تَوْسِيعًا لَهُ فِي طُرُقِ الِاكْتِسَابِ (فَإِنْ وَطِئَهَا) وَلَمْ يُبَالِ بِمَنْعِنَا لَهُ (فَلَا حَدَّ) لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ وَكَذَا لَا مَهْرَ إذْ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ لَكَانَ لَهُ (وَالْوَلَدُ) مِنْ وَطْئِهِ (نَسِيبٌ) لَاحِقٌ بِهِ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ (فَإِنْ وَلَدَتْهُ فِي الْكِتَابَةِ) أَيْ فِي حَالِ كَوْنِ أَبِيهِ مُكَاتَبًا أَوْ مَعَ عِتْقِهِ (أَوْ بَعْدَ عِتْقِهِ) لَكِنْ (لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْهُ (تَبِعَهُ رِقًّا وَعِتْقًا) وَلَمْ يَعْتِقْ حَالًا لِضَعْفِ مِلْكِهِ وَمَعَ كَوْنِهِ مِلْكَهُ لَا يَمْلِكُ نَحْوَ بَيْعِهِ لِأَنَّهُ وَلَدُهُ وَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ بَلْ يَتَوَقَّفُ عِتْقُهُ عَلَى عِتْقِهِ وَهَذَا مَعْنَى أَنَّهُ مُكَاتَبٌ عَلَيْهِ (وَلَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهَا عُلِّقَتْ بِمَمْلُوكٍ فَأَشْبَهَتْ الْأَمَةَ الْمَنْكُوحَةَ، وَالثَّانِي تَصِيرُ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْوَلَدِ حَقُّ الْحُرِّيَّةِ مِنْ سَيِّدِهَا حَيْثُ تَكَاتَبَ عَلَيْهِ وَامْتَنَعَ بَيْعُهُ فَثَبَتَ لَهَا حُرْمَةُ الِاسْتِيلَادِ. وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ حَقَّ الْحُرِّيَّةِ لِلْوَلَدِ لَمْ يَثْبُتْ بِالِاسْتِيلَادِ فِي الْمِلْكِ بَلْ لِمَصِيرِهِ مِلْكًا لِأَبِيهِ كَمَا لَوْ مَلَكَهُ بِهِبَةٍ (وَإِنْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ الْعِتْقِ لِفَوْتِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) أَوْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْعِتْقِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي الْكِتَابِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةِ لَحْظَةٍ وَقَدْ اعْتَبَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا سَيُعْلَمُ مِمَّا نُقَرِّرُهُ فِي قَوْلِهِ وَكَانَ يَطَؤُهَا وَحَذَفَهَا مِنْ الرَّوْضَةِ لِلْعِلْمِ بِهَا فَتَغْلِيظُ الْكِتَابِ هُوَ الْغَلَطُ (وَكَانَ يَطَؤُهَا) وَلَوْ مَرَّةً مَعَ الْعِتْقِ أَوْ بَعْدَهُ وَأَمْكَنَ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْ الْوَطْءِ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْهُ. وَيُعْلَمُ مِمَّا تَقَرَّرَ مِنْ فَرْضِ وِلَادَتِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرَ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْإِمْكَانِ الْمَذْكُورِ إنَّمَا هُوَ فِي صُورَةِ الْأَكْثَرِ مِنْ الْوَطْءِ. وَأَمَّا إذَا قَارَنَ الْوَطْءُ الْعِتْقَ فَيَلْزَمُ الْإِمْكَانُ مِنْهُ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لِسِتَّةٍ بَعْدَ الْعِتْقِ (فَهُوَ حُرٌّ وَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ) لِظُهُورِ الْعُلُوقِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ تَغْلِيبًا لَهَا فَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِهِ قَبْلَهَا فَإِنْ انْتَفَى شَرْطٌ مِمَّا ذُكِرَ بِأَنْ لَمْ يَطَأْ مَعَ الْعِتْقِ وَلَا بَعْدَهُ أَوْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ لِعُلُوقِهَا ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَدَ إنْشَاءَ الْعِتْقِ) بَقِيَ مَا لَوْ أَطْلَقَ وَهُوَ مَا زَادَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ كَحَالَةِ الْإِنْشَاءِ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ كَانَ لَوْ قَصَدَ الْإِخْبَارَ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِوُجُودِ الْقَرِينَةِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ تَبِعَهُ رِقًّا) التَّعْمِيمُ ظَاهِرٌ حَيْثُ وَلَدَتْهُ قَبْلَ الْعِتْقِ، أَمَّا بَعْدَهُ فَهُوَ عَتِيقٌ بِعِتْقِهَا فَلَيْسَ فِيهِ تَعْمِيمٌ ــ [حاشية الرشيدي] دَائِرٌ مَعَ إرَادَتِهِ وَإِنْ انْتَفَتْ الْقَرَائِنُ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لَهُ الْمُكَاتَبُ قُلْته إنْشَاءً إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ هَذَا فِي صُورَةِ الِاتِّصَالِ أَوْ صُورَةِ الِانْفِصَالِ (قَوْلُهُ: وَنَظِيرُ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ فِي صُورَةِ الِانْفِصَالِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا بِقَرِينَةٍ [فَصَلِّ وَلَا يَتَزَوَّجُ الْمُكَاتَبُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ] (قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّسَرِّيَ يُعْتَبَرُ فِيهِ أَمْرَانِ إلَخْ) أَيْ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا. (قَوْلُهُ: فِي بَعْضِ الصُّوَرِ) أَيْ صُورَةِ الْوَطْءِ بَعْدَ الْعِتْقِ لِزِيَادَةِ الْمُدَّةِ حِينَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِلَحْظَةِ الْوَطْءِ بَعْدَ الْعِتْقِ كَمَا قَالَهُ سم (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ إلَخْ) قَالَ سم: يُتَأَمَّلُ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ، فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ: بَلْ يَحْتَاجُ لِذَلِكَ التَّقْيِيدِ فِي صُورَةِ السِّتَّةِ أَيْضًا لِصِدْقِهَا مَعَ الْوَطْءِ مَعَ

стр. 3833

بِهِ فِي حَالِ عَدَمِ صِحَّةِ إيلَادِهِ (وَلَوْ) (عَجَّلَ) الْمُكَاتَبُ (النُّجُومَ) قَبْلَ مَحِلِّهَا بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ وَقْتِ حُلُولِهَا أَوْ بَعْضَهَا قَبْلَ مَحِلِّهِ (لَمْ يُجْبَرْ السَّيِّدُ عَلَى الْقَبُولِ إنْ كَانَ لَهُ فِي الِامْتِنَاعِ) مِنْ قَبْضِهَا (غَرَضٌ) صَحِيحٌ كَنَظِيرِهِ الْمَارِّ فِي السَّلَمِ (كَمُؤْنَةِ حِفْظِهِ) أَيْ مَالِ النُّجُومِ إلَى مَحِلِّهِ أَوْ عَلْفِهِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ. وَمَا قَبْلَهُ يُغْنِي عَنْهُ لِأَنَّهُ مِثَالٌ (أَوْ خَوْفٍ عَلَيْهِ) كَأَنْ كَانَ زَمَنَ خَوْفٍ أَوْ إغَارَةٍ لِمَا فِي إجْبَارِهِ مِنْ الضَّرَرِ حِينَئِذٍ. وَلَوْ كَاتَبَهُ فِي وَقْتِ نَهْبٍ وَنَحْوِهِ وَعَجَّلَ فِيهِ لَمْ يُجْبَرْ أَيْضًا لِأَنَّهُ قَدْ يَزُولُ عِنْدَ الْمَحِلِّ. وَكَذَا لَوْ كَانَ يُؤْكَلُ عِنْدَ الْمَحِلِّ طَرِيًّا. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: أَوْ لِئَلَّا يَتَعَلَّقَ بِهِ زَكَاةٌ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ فِي الِامْتِنَاعِ (فَيُجْبَرُ) عَلَى الْقَبُولِ لِأَنَّ لِلْمُكَاتَبِ غَرَضًا صَحِيحًا فِيهِ وَهُوَ الْعِتْقُ أَوْ تَقْرِيبُهُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ عَلَى سَيِّدِهِ. وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنْ يُقَالَ هُنَا بِنَظِيرِهِ الْمَارِّ مِنْ الْإِجْبَارِ عَلَى الْقَبْضِ أَوْ الْأَبْرَاءِ، وَإِنَّمَا حُذِفَ هُنَا لِلْعِلْمِ بِهِ، وَحِينَئِذٍ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي السَّلَمِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ ثَمَّ حُلُولُ الدَّيْنِ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ مَوْضُوعَةٌ عَلَى تَعْجِيلِ الْعِتْقِ مَا أَمْكَنَ فَضُيِّقَ فِيهَا بِطَلَبِ الْإِبْرَاءِ (فَإِنْ أَبَى) قَبْضَهُ لِعَجْزِ الْقَاضِي عَنْ إجْبَارِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ لَمْ يَجِدَّ فِيهِ (قَبَضَهُ الْقَاضِي) عَنْهُ وَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ إنْ حَصَلَ بِالْمُؤَدَّى شَرْطُ الْعِتْقِ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْمُمْتَنِعِ كَمَا لَوْ غَابَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقْبِضْ دَيْنَ الْغَائِبِ فِي غَيْرِ هَذَا لِأَنَّ الْغَرَضَ هُنَا الْعِتْقُ وَهُوَ حَاصِلٌ بِذَلِكَ، وَثَمَّ سُقُوطُ الدَّيْنِ عَنْهُ وَبَقَاؤُهُ فِي ذِمَّةِ الْمَدْيُونِ أَصْلَحُ لِلْغَائِبِ مِنْ قَبْضِ الْقَاضِي لَهُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ أَمَانَةً بِيَدِهِ، وَلَوْ أَحْضَرَهُ لَهُ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْعَقْدِ وَلِنَقْلِهِ مُؤْنَةً أَوْ كَانَ ثَمَّ خَوْفٌ لَمْ يُجْبَرْ وَإِلَّا أُجْبِرَ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (وَلَوْ) (عَجَّلَ بَعْضَهَا) أَيْ النُّجُومِ (قَبْلَ الْمَحِلِّ لِيُبْرِئَهُ مِنْ الْبَاقِي) أَيْ بِشَرْطِ ذَلِكَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَوَافَقَهُ الْآخَرُ (فَأَبْرَأَهُ) مَعَ الْأَخْذِ (لَمْ يَصِحَّ الدَّفْعُ وَلَا الْإِبْرَاءُ) لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَلِأَنَّهُ يُشْبِهُ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ أَحَدُهُمْ إذَا حَلَّ الدُّيُونُ يَقُولُ لِغَرِيمِهِ اقْضِهِ أَوْ زِدْ، فَإِنْ لَمْ يَقْضِهِ زَادَ فِي الدَّيْنِ وَالْأَجَلِ وَيَلْزَمُ السَّيِّدَ رَدُّ مَا أَخَذَهُ وَلَا عِتْقَ. نَعَمْ لَوْ أَبْرَأَهُ عَالِمًا بِفَسَادِ الدَّفْعِ صَحَّ وَعَتَقَ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ دَيْنٍ عُجِّلَ بِهَذَا الشَّرْطِ، وَلَوْ أَوْصَى لِآخَرَ بِنُجُومِ الْكِتَابَةِ فَعَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَعَجَّزَهُ الْمُوصَى لَهُ لَمْ يَنْفُذْ كَانَ رَدًّا لِلْوَصِيَّةِ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ مَا يُؤَدِّيهِ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ لِلْوَرَثَةِ (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ النُّجُومِ) لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَمْ يُقْبَضْ وَمَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَسْلِيمِهِ إذْ الْعَبْدُ يَسْتَقِلُّ بِإِسْقَاطِهِ (وَلَا الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا) مِنْ الْمُكَاتَبِ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ اعْتَمَدَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ مَا جَرَيَا عَلَيْهِ فِي الشُّفْعَةِ مِنْ صِحَّتِهِ لِلُزُومِهَا مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ مَعَ تَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ (فَلَوْ) (بَاعَ) هَا السَّيِّدُ لِآخَرَ (وَأَدَّا) هَا الْمُكَاتَبُ (إلَى الْمُشْتَرِي) (لَمْ يَعْتِقْ فِي الْأَظْهَرِ) وَإِنْ تَضَمَّنَ الْبَيْعُ الْإِذْنَ فِي قَبْضِهَا، لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَقْبِضُ لِنَفْسِهِ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ فَلَمْ يَصِحَّ قَبْضُهُ فَلَا عِتْقَ، وَالثَّانِي يَعْتِقُ لِأَنَّ السَّيِّدَ سَلَّطَهُ عَلَى الْقَبْضِ فَأَشْبَهَ الْوَكِيلَ، فَإِنْ أَدَّى إلَى السَّيِّدِ عَتَقَ لَا مَحَالَةَ (وَيُطَالِبُ السَّيِّدُ الْمُكَاتَبَ) بِهَا (وَ) يُطَالِبُ (الْمُكَاتَبُ الْمُشْتَرِيَ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ) لِمَا مَرَّ مِنْ فَسَادِ قَبْضِهِ، وَفَارَقَ الْمُشْتَرِي الْوَكِيلَ بِأَنَّهُ يَقْبِضُ لِنَفْسِهِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَلِمَا فَسَادَ الْبَيْعِ وَأَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي قَبْضِهَا كَانَ كَالْوَكِيلِ فَيَعْتِقُ بِقَبْضِهِ (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ رَقَبَتِهِ فِي الْجَدِيدِ) حَيْثُ كَانَتْ الْكِتَابَةُ صَحِيحَةً وَلَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ كَمَا لَا تُبَاعُ أُمُّ الْوَلَدِ، وَفَارَقَ الْمُعَلَّقَ عِتْقُهُ ــ [حاشية الشبراملسي] (قَوْلُهُ: وَمَا قَبْلَهُ) هُوَ قَوْلُهُ كَوْنُهُ حَفِظَهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْعِتْقُ) أَيْ إذَا أَدَّى الْجَمِيعَ (قَوْلُهُ أَوْ تَقْرِيبُهُ) أَيْ إذَا أَدَّى بَعْضَهُ (قَوْلُهُ: وَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ إنْ حَصَلَ) قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ وَعَتَقَ لَا فِي قَبْضِ الْقَاضِي لِأَنَّ مَا أَحْضَرَهُ الْمُكَاتَبُ يَقْبِضُهُ الْقَاضِي وَإِنْ كَانَ بَعْضَ النُّجُومِ (قَوْلُهُ: وَلِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ) أَيْ لَهَا وَقْعٌ (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْفُذْ) أَيْ تَعْجِيلُ الْمُوصِي (قَوْلُهُ فَلَوْ بَاعَهَا) عَلَى خِلَافِ مَنْعِنَا مِنْهُ ــ [حاشية الرشيدي] الْعِتْقِ وَمَعَ الْوَطْءِ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَلَا يُمْكِنُ حِينَئِذٍ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْ الْوَطْءِ، فَفَائِدَةُ ذَلِكَ التَّقْيِيدِ فِي صُورَةِ السِّتَّةِ الِاحْتِرَازُ عَنْ هَذِهِ الْحَالَةِ اهـ. [فَصَلِّ وَلَوْ عَجَّلَ الْمُكَاتَبُ النُّجُومَ قَبْلَ مَحِلِّهَا] (قَوْلُهُ: يُغْنِي عَنْهُ) أَيْ لِأَنَّ حِفْظَهُ شَامِلٌ لِحِفْظِ رُوحِهِ، وَلَعَلَّ هَذَا أَوْلَى مِمَّا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: أَوْ لِكَوْنِهِ لَمْ يَجِدْهُ) إنْ كَانَ الْمَعْنَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَمْ يَجِدْ الْقَاضِيَ لَمْ يَتَأَتَّ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَبَضَهُ الْقَاضِي

стр. 3834

بِصِفَةٍ بِأَنَّ ذَاكَ يُشْبِهُ الْوَصِيَّةَ فَجَازَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ، بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ، وَأَمَّا شِرَاءُ عَائِشَةَ لِبَرِيرَةَ مَعَ كِتَابَتِهَا فَقَدْ كَانَ بِإِذْنِهَا وَرِضَاهَا فَيَكُونُ فَسْخًا مِنْهَا وَيُرْشِدُ لَهُ أَمْرُهُ ﷺ بِعِتْقِهَا، وَلَوْ بَقِيَتْ الْكِتَابَةُ لَعَتَقَتْ بِهَا، وَالْقَدِيمُ نَعَمْ، وَعَلَيْهِ لَا تَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ بِالْبَيْعِ بَلْ تَنْتَقِلُ إلَى الْمُشْتَرِي مُكَاتَبًا. وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ جَوَازُ بَيْعِهِ مِنْ نَفْسِهِ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَكَبَيْعِهِ مِنْ غَيْرِهِ بِرِضَاهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ فَسْخًا لِلْكِتَابَةِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ لَا بَيْعِهِ بِشَرْطِ عِتْقِهِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ بَيْعًا ضِمْنِيًّا خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ هُنَا (فَلَوْ) (بَاعَهُ) السَّيِّدُ (فَأَدَّى) النُّجُومَ (إلَى الْمُشْتَرِي) (فَفِي عِتْقِهِ الْقَوْلَانِ) السَّابِقَانِ فِي بَيْعِ نُجُومِهِ أَظْهَرُهُمَا الْمَنْعُ (وَهِبَتُهُ) وَغَيْرُهَا (كَبَيْعِهِ) فَتَبْطُلُ أَيْضًا، وَكَذَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ بِهِ إنْ كَانَتْ مُنَجَّزَةً. بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلَّقَهَا بِعَدَمِ عِتْقِهِ (وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُ مَا فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ وَإِعْتَاقُ عَبْدِهِ) أَيْ عَبْدِ الْمُكَاتَبِ (وَتَزَوُّجُ أَمَتِهِ) وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ لِأَنَّهُ مَعَهُ فِي الْمُعَامَلَاتِ كَالْأَجْنَبِيِّ، وَنَبَّهَ بِذِكْرِ التَّزْوِيجِ هُنَا عَلَى مَنْعِ مَا سِوَاهُ بِالْأَوْلَى فَلَا تَكْرَارَ فِيهِ مَعَ ذِكْرِهِ ذَلِكَ فِي النِّكَاحِ لِغَرَضٍ آخَرَ (وَلَوْ) (قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَعْتِقْ مُكَاتَبَك) عَنْك (عَلَى كَذَا) سَوَاءٌ أَقَالَ عَلَيَّ أَمْ لَا خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَ بِالْأَوَّلِ (فَفَعَلَ عَتَقَ وَلَزِمَهُ مَا الْتَزَمَ) كَمَا لَوْ قَالَ ذَلِكَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ فِدَاءِ الْأَسِيرِ، أَمَّا لَوْ قَالَ أَعْتِقْهُ عَنِّي عَلَى كَذَا فَلَا يَعْتِقُ عَنْ السَّائِلِ بَلْ عَنْ الْمُعْتِقِ وَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الْمَالِ، وَلَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى صِفَةٍ ثُمَّ وُجِدَتْ عَتَقَ كَمَا مَرَّ وَبَرِئَ عَنْ النُّجُومِ فَيَتْبَعُهُ كَسْبُهُ. (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ لُزُومِ الْكِتَابَةِ مِنْ جَانِبٍ وَجَوَازِهَا مِنْ آخَرَ، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا ، وَمَا يَطْرَأُ عَلَيْهَا مِنْ فَسْخٍ أَوْ انْفِسَاخٍ وَجِنَايَةٍ أَوْ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ، وَمَا يَصِحُّ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَمَا لَا يَصِحُّ (الْكِتَابَةُ) الصَّحِيحَةُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي (لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ) لِأَنَّهَا عُقِدَتْ لَا لِحَظِّ السَّيِّدِ فَكَانَ فِيهَا كَالرَّاهِنِ لِأَنَّهَا حَقٌّ عَلَيْهِ وَعُلِمَ لُزُومُهَا مِنْ جِهَتِهِ أَنَّهُ (لَيْسَ لَهُ فَسْخُهَا) لَكِنْ صَرَّحَ بِهِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (إلَّا أَنْ يَعْجَزَ عَنْ الْأَدَاءِ) عِنْدَ الْمَحِلِّ وَلَوْ عَنْ بَعْضِ النَّجْمِ فَلَهُ فَسْخُهَا. وَلَا يَتَوَقَّفُ فَسْخُهُ عَلَى حَاكِمٍ وَلَا تَنْفَسِخُ بِمُجَرَّدِ عَجْزِهِ مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ، نَعَمْ لَوْ عَجَزَ عَمَّا يَجِبُ حَطُّهُ عَنْهُ امْتَنَعَ فَسْخُهُ، وَحِينَئِذٍ فَيَرْفَعُ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ لِيُلْزِمَ السَّيِّدَ بِالْإِيتَاءِ وَالْمُكَاتَبَ بِالْأَدَاءِ، أَوْ يَحْكُمَ بِالتَّقَاصِّ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْصُلْ التَّقَاصُّ بِنَفْسِهِ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ الْآتِي ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: أَعْتِقْ مُكَاتَبَك عَنْك) وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ حَجّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: عَتَقَ) أَيْ مِنْ الْآنَ وَفَازَ السَّيِّدُ بِمَا قَبَضَهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ مِنْ النُّجُومِ (قَوْلُهُ بَلْ عَنْ الْمُعْتِقِ) أَيْ لِأَنَّ فِي عِتْقِهِ عَنْ السَّائِلِ تَمْلِيكًا لَهُ وَهُوَ بَاطِلٌ فَأُلْغِيَ تَقْيِيدُ الْإِعْتَاقِ بِكَوْنِهِ عَنْ السَّائِلِ وَبَقِيَ أَصْلُهُ. (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ لُزُومِ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا حَقٌّ عَلَيْهِ) أَيْ مَطْلُوبَةٌ مِنْهُ حَيْثُ تَوَفَّرَتْ الشُّرُوطُ، فَإِذَا كَاتَبَ الْعَبْدَ فَقَدْ فَعَلَ مَا طُلِبَ مِنْهُ وَصَارَ الْحَقُّ فِي إبْقَائِهِ وَعَدَمِهِ لِلْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ: امْتَنَعَ فَسْخُهُ) أَيْ فَلَوْ اخْتَلَفَا صُدِّقَ السَّيِّدُ وَجَازَ لَهُ الْفَسْخُ حَيْثُ ادَّعَى أَنَّ الْبَاقِيَ أَكْثَرُ مِمَّا يَجِبُ فِي الْإِيتَاءِ وَحَلَفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ الْآتِي) مِنْ اتِّفَاقِ الدَّيْنَيْنِ فِي الْجِنْسِ وَالْحُلُولِ ــ [حاشية الرشيدي] وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ أَوْ الْقَاضِيَ لَمْ يَجِدْ السَّيِّدَ لَمْ يَتَأَتَّ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ أَبَى وَلَعَلَّ الْمُرَادَ الثَّانِي وَكَانَ قَدْ هَرَبَ مَثَلًا بَعْدَ الْإِبَاءِ، وَقَوْلُهُ فِيهِ لَيْسَ فِي التُّحْفَةِ وَالْأَوْلَى حَذْفُهُ (قَوْلُهُ: بَلْ عَنْ الْمُعْتِقِ) أَيْ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا. [فَصْلٌ فِي بَيَانِ لُزُومِ الْكِتَابَةِ مِنْ جَانِبٍ وَجَوَازِهَا مِنْ آخَرَ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا] (فَصْلٌ) فِي لُزُومِ الْكِتَابَةِ مِنْ جَانِبٍ وَجَوَازِهَا مِنْ آخَرَ (قَوْلُهُ: أَوْ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ) لَمْ يَتَقَدَّمْ لِلضَّمِيرِ مَرْجِعٌ (قَوْلُهُ: الصَّحِيحَةُ) لَعَلَّهُ قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ طَرَفِ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: وَالْمُكَاتَبُ بِالْأَدَاءِ) أَيْ بِأَدَاءِ مَا أُوتِيَهُ وَانْظُرْ هَلْ لَهُ إلْزَامٌ بِالْحَطِّ (قَوْلُهُ: إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً) أَيْ مَعَ انْتِفَاءِ شَرْطِهِ لِلْمَصْلَحَةِ الَّتِي أَشَارَ

стр. 3835

وَسَيَأْتِي أَنَّ لَهُ فَسْخَهَا أَيْضًا إذَا غَابَ وَكَذَا لَوْ امْتَنَعَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأَدَاءِ (وَجَائِزَةٌ لِلْمَكَاتِبِ فَلَهُ تَرْكُ الْأَدَاءِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَفَاءٌ) لِأَنَّ الْحَظَّ فِيهَا لَهُ فَأَشْبَهَ الْمُرْتَهِنَ (فَإِذَا عَجَّزَ نَفْسَهُ) بِقَوْلِهِ أَنَا عَاجِزٌ عَنْ كِتَابَتِي مَعَ تَرْكِهِ الْأَدَاءَ وَلَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَهَذَا تَصْوِيرٌ، وَالْمَدَارُ إنَّمَا هُوَ عَلَى الِامْتِنَاعِ فَمَتَى امْتَنَعَ مِنْ الْأَدَاءِ عِنْدَ الْمَحِلِّ (فَلِلسَّيِّدِ الصَّبْرُ وَالْفَسْخُ بِنَفْسِهِ) فَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لَا اجْتِهَادَ فِيهِ فَلَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ الْحَاكِمُ (وَإِنْ شَاءَ بِالْحَاكِمِ) إنْ ثَبَتَتْ الْكِتَابَةُ عِنْدَهُ وَحُلُولُ النَّجْمِ وَالْعَجْزُ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ (وَلِلْمُكَاتَبِ) وَإِنْ لَمْ يُعَجِّزْ نَفْسَهُ (الْفَسْخُ) لَهَا (فِي الْأَصَحِّ) كَمَا يَفْسَخُ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ. فَإِذَا عَادَ لِلرِّقِّ فَأَكْسَابُهُ جَمِيعُهَا لِسَيِّدِهِ إلَّا اللُّقَطَةَ عَلَى مَا مَرَّ، وَالثَّانِي الْمَنْعُ إذْ لَا ضَرَرَ فِي بَقَائِهَا (وَلَوْ) (اسْتَمْهَلَ الْمُكَاتَبَ) السَّيِّدُ (عِنْدَ حُلُولِ النَّجْمِ) لِعَجْزِهِ عَنْ الْأَدَاءِ حِينَئِذٍ (اُسْتُحِبَّ) لَهُ اسْتِحْبَابًا مُؤَكَّدًا (إمْهَالُهُ) إعَانَةً لَهُ عَلَى الْعِتْقِ، نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْإِمْهَالُ بِقَدْرِ مَا يُخْرِجُ الْمَالَ مِنْ مَحِلِّهِ وَيَزِنُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَيَتَّجِهُ لُزُومُهُ مَا ذُكِرَ لِمَا يَحْتَاجُ لَهُ مِنْ أَكْلٍ وَقَضَاءِ حَاجَةٍ، وَأَنَّهُ لَا يُتَوَسَّعُ فِي الْأَعْذَارِ هُنَا تَوَسُّعَهَا فِي الشُّفْعَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ لِأَنَّ الْحَقَّ وَاجِبٌ بِالطَّلَبِ فَلَمْ يَجُزْ تَأْخِيرُهُ إلَّا لِلْأَمْرِ الضَّرُورِيِّ لَوْ نَحْوَهُ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَقْرَبُ أَنَّ الْمَدِينَ فِي الدَّيْنِ الْحَالِّ بَعْدَ مُطَالَبَةِ الدَّائِنِ لَهُ كَالْمُكَاتَبِ فِيمَا تَقَرَّرَ لِلُّزُومِ الْأَدَاءِ لَهُ فَوْرًا بَعْدَ الطَّلَبِ (فَإِنْ أَمْهَلَ) السَّيِّدُ (ثُمَّ أَرَادَ الْفَسْخَ فَلَهُ) لِأَنَّ الْحَالَّ لَا يَتَأَجَّلُ (وَإِنْ كَانَ مَعَهُ عُرُوضٌ أَمْهَلَهُ) وُجُوبًا (لِيَبِيعَهَا) لِأَنَّهَا مُدَّةٌ قَرِيبَةٌ (فَإِنْ عَرَضَ كَسَادٌ) أَوْ غَيْرُهُ (فَلَهُ أَنْ لَا يَزِيدَ فِي الْمُهْلَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) لِتَضَرُّرِهِ وَأَلْزَمْنَاهُ الْإِمْهَالَ بِأَكْثَرَ مِنْهَا وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ. وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا إمْهَالَ دُونَ يَوْمَيْنِ فَقَطْ كَمَا لَوْ غَابَ مَالُهُ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ مَانِعَ الْبَيْعِ لَا ضَابِطَ لَهُ فَقَدْ يَزِيدُ ثَمَنُهُ وَقَدْ يَنْقُصُ فَأُنِيطَ الْأَمْرُ فِيهِ بِمَا يَطُولُ عُرْفًا وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ. وَأَمَّا الْغَائِبُ فَالْمَدَارُ فِيهِ عَلَى مَا يَجْعَلُهُ كَالْحَاضِرِ أَوْ لَا. وَقَدْ تَقَرَّرَ فِيمَا مَرَّ أَنَّ مَا دُونَ الْمَرْحَلَتَيْنِ كَالْحَاضِرِ بِخِلَافِ مَا فَوْقَ ذَلِكَ (وَإِنْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا أَمْهَلَهُ) وُجُوبًا (إلَى الْإِحْضَارِ إنْ كَانَ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ) لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَاضِرِ (وَإِلَّا) بِأَنْ غَابَ لِمَرْحَلَتَيْنِ فَأَكْثَرَ (فَلَا) يَلْزَمُهُ ــ [حاشية الشبراملسي] وَالِاسْتِقْرَارِ، وَلَعَلَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْقِيمَةَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ النُّجُومِ وَإِلَّا فَمَا الْمَانِعُ مِنْ التَّقَاصِّ. اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ مَا يَجِبُ حَطُّهُ فِي الْإِيتَاءِ لَيْسَ دَيْنًا عَلَى السَّيِّدِ وَإِنْ وَجَبَتْ دَفَعَهُ رِفْقًا بِالْعَبْدِ، وَمِنْ ثَمَّ جَازَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَدْفَعَ مِنْ غَيْرِ النُّجُومِ (قَوْلُهُ: إلَّا اللُّقَطَةُ) أَيْ فَالْأَمْرُ فِيهَا لِلْقَاضِي (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ مَا يُخْرِجُ الْمَالَ) أَيْ وَيُعْذَرُ لِمَانِعٍ يَطْرَأُ كَضَيَاعِ الْمِفْتَاحِ أَوْ نَحْوِهِ فَيُمْهَلُ لِذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ غَابَ مَالُهُ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ أُمْهِلَ (قَوْلُهُ: وَيَتَّجِهُ لُزُومُهُ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الْإِمْهَالِ (قَوْلُهُ: أَمْهَلَهُ وُجُوبًا) أَيْ فَلَوْ تَبَرَّعَ عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ بِالْمَالِ لَيْسَ لِلْقَاضِي قَبُولُهُ لِجَوَازِ أَنْ لَا يَرْضَى الْمُكَاتَبُ بِتَحَمُّلِ مِنَّتِهِ (قَوْلُهُ: لِتَضَرُّرِهِ) أَيْ بِمَنْعِهِ مِنْ الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الرَّوْضَةِ) أَيْ أَوَّلًا اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَانِعَ الْبَيْعِ لَا ضَابِطَ لَهُ) فَلَا يُنَافِي مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ الْمَحَلِّيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَاضِرِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ عَرَضَ لَهُ مَا يَقْتَضِي الزِّيَادَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ حَيْثُ كَانَتْ الزِّيَادَةُ ــ [حاشية الرشيدي] إلَيْهَا (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِأَصْلِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لُزُومُهُ مَا ذُكِرَ) أَيْ لُزُومُ السَّيِّدِ الْإِمْهَالَ (قَوْلُهُ: وَمَنْ فَهِمَ رُجُوعَ الضَّمِيرِ) أَيْ ضَمِيرِ أَرَادَ وَعِبَارَةُ الْقُوتِ، وَفَهِمَ شَارِحٌ عَنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُرِيدَ لِلْفَسْخِ الْعَبْدُ وَلَيْسَ بِصَوَابٍ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ صَحِيحًا إذَا قُلْنَا لِلْعَبْدِ الْفَسْخُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْمُصَنِّفَ ثُمَّ أَرَادَ السَّيِّدُ الْفَسْخَ كَمَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَمَا فِي الْمُحَرَّرِ مُلَخَّصٌ مِنْ التَّهْذِيبِ وَكَلَامُهُ نَصٌّ فِي ذَلِكَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مُدَّةٌ قَرِيبَةٌ) أَيْ مُدَّةُ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الرَّوْضَةِ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ مِنْ لُزُومِ إمْهَالِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ

стр. 3836

إمْهَالٌ لِطُولِ الْمُدَّةِ وَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ (وَلَوْ) (حَلَّ النَّجْمُ) ثُمَّ غَابَ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ أَوْ حَلَّ (وَهُوَ) أَيْ الْمُكَاتَبُ (غَائِبٌ) إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ بِخِلَافِ غَيْبَتِهِ فِيمَا دُونَهَا كَمَا اعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ قِيَاسًا عَلَى غَيْبَةِ مَالِهِ، وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ غَيْبَتَهُ فِي مَسَافَةِ الْعَدْوَى كَمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْحُضُورِ لِنَحْوِ مَرَضٍ أَوْ خَوْفٍ (فَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ) مِنْ غَيْرِ حَاكِمٍ لِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَى الْغَرَضِ وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَحْضُرَ أَوْ يَبْعَثَ الْمَالَ، وَقَيَّدَهُ الْبُلْقِينِيُّ نَقْلًا عَنْ جَمْعٍ وَنَصُّ الْأُمِّ بِمَا إذَا لَمْ يُنْظِرْهُ قَبْلَ الْحُلُولِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَا أَذِنَ لَهُ فِي السَّفَرِ كَذَلِكَ وَإِلَّا امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْفَسْخُ، وَلَيْسَ لَنَا إنْظَارٌ لَازِمٌ إلَّا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (فَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ فَلَيْسَ لِلْقَاضِي الْأَدَاءُ مِنْهُ) بَلْ يُمَكِّنُ السَّيِّدَ مِنْ الْفَسْخِ حَالًا لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَوْ حَضَرَ امْتَنَعَ مِنْ الْأَدَاءِ أَوْ عَجَزَ عَنْهُ (وَلَا تَنْفَسِخُ) الْكِتَابَةُ وَلَوْ فَاسِدَةً (بِجُنُونِ) أَوْ إغْمَاءِ (الْمُكَاتَبِ) وَلَا بِالْحَجْرِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ لِلُزُومِهَا مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ كَالرَّهْنِ، وَإِنَّمَا يَنْفَسِخُ بِذَلِكَ الْعُقُودُ الْجَائِزَةُ مِنْهَا، ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ جَازَ لِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ فَيَعُودُ قِنًّا وَتَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ. فَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ مَالٌ نُقِضَ فَسْخُهُ وَعَتَقَ وَاعْتَبَرَ الْإِمَامُ كَوْنَهُ فِي يَدِ السَّيِّدِ وَإِلَّا مَضَى الْفَسْخُ كَمَا لَوْ غَابَ مَالُهُ وَاسْتَحْسَنَّاهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أَتَى الْحَاكِمُ وَأَثْبَتَ عِنْدَهُ الْكِتَابَةَ وَحُلُولَ النَّجْمِ وَطَلَبَ حَقَّهُ وَحَلَفَ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ عَلَى بَقَاءِ اسْتِحْقَاقِهِ (وَيُؤَدِّي) إلَيْهِ حِينَئِذٍ (الْقَاضِي) مِنْ مَالِهِ (إنْ وَجَدَ لَهُ مَالًا) وَلَمْ يَسْتَقِلَّ السَّيِّدُ بِالْأَخْذِ وَلَوْ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَكَانَتْ الْمَصْلَحَةُ ظَاهِرَةً فِي عِتْقِهِ بِأَنْ لَمْ يَضِعْ بِهِ لِأَنَّهُ يَنُوبُ عَنْهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ، بِخِلَافِ غَائِبٍ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ. أَمَّا إذَا لَمْ تَظْهَرْ الْمَصْلَحَةُ لَهُ فِي ذَلِكَ امْتَنَعَ عَلَى الْحَاكِمِ الْأَدَاءُ مِنْهُ، وَعَلَى السَّيِّدِ الِاسْتِقْلَالُ بِالْأَخْذِ (وَلَا) تَنْفَسِخُ (بِجُنُونِ) أَوْ إغْمَاءٍ (السَّيِّدِ) وَلَا بِمَوْتِهِ أَوْ الْحَجْرِ عَلَيْهِ لِلُزُومِهَا مِنْ جِهَتِهِ (وَيَدْفَعُ) ــ [حاشية الشبراملسي] يَسِيرَةً عُرْفًا بِحَيْثُ يَقَعُ مِثْلُهَا كَثِيرًا لِلْمُسَافِرِ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ غَابَ بِغَيْرِ إذْنٍ) أَيْ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ وَأَنْظَرَهُ إلَى حُضُورِهِ فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ اهـ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ الْآتِي وَقَيَّدَهُ إلَخْ. فَلَوْ جَعَلَهُ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِغَيْرِ إذْنٍ كَانَ أَوْضَحُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْبَتِهِ فِيمَا دُونَهَا) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ وَبَحْثُ ابْنِ الرِّفْعَةِ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: فَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ) وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْفَسْخَ بَعْدَ حُضُورِ الْعَبْدِ وَإِرَادَةِ دَفْعِهِ الْمَالَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا لَوْ ادَّعَى أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ الْفَسْخَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ حَيْثُ صُدِّقَ النَّافِي لِلْفَسْخِ (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ الْبُلْقِينِيُّ) أَيْ قَيَّدَ جَوَازَ فَسْخِ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: وَلَا إذْنَ لَهُ فِي السَّفَرِ كَذَلِكَ) أَيْ قَبْلَ الْحُلُولِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا امْتَنَعَ عَلَيْهِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَلَا بِالْحَجْرِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ) أَيْ أَوْ فَلَسٍ أَيْضًا، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى السَّفَهِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْفَاسِدَةَ تَنْفَسِخُ بِحَجْرِ السَّفَهِ عَلَى السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ مَالٌ نُقِضَ) أَيْ حُكِمَ بِانْتِقَاضِهِ لِعَدَمِ وُجُودِ مُقْتَضِيهِ بَاطِنًا وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْضِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: وَعَتَقَ) وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبِيدًا لَمْ يَخْرُجُوا مِنْ الثُّلُثِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ مَالٌ مِنْ أَنَّ الْوَارِثَ لَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ أَنَّ السَّيِّدَ هُنَا لَا يَرْجِعُ بِهَا أَنْفَقَهُ (قَوْلُهُ: وَاعْتَبَرَ الْإِمَامُ كَوْنَهُ) أَيْ الْمَالِ، وَقَوْلُهُ فِي يَدِ السَّيِّدِ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: أَتَى الْحَاكِمَ) أَيْ أَتَى السَّيِّدُ الْحَاكِمَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَسْتَقِلَّ) أَيْ وَالْحَالُ (قَوْلُهُ: وَعَلَى السَّيِّدِ) أَيْ وَامْتَنَعَ عَلَى إلَخْ (قَوْلُهُ: الِاسْتِقْلَالُ بِالْأَخْذِ) أَيْ حَتَّى لَوْ أَخَذَ لَمْ يَعْتِقْ بِذَلِكَ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْحُضُورِ لِنَحْوِ مَرَضٍ أَوْ خَوْفٍ) هُوَ غَايَةٌ فِي أَصْلِ الْفَسْخِ الْآتِي، ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ حَذْفَ الْوَاوِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ فَهُوَ قَيْدٌ لِمَا قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: جَازَ لِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ) أَيْ بَعْدَ الْحُلُولِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) هَذَا ذَكَرَهُ فِي التُّحْفَةِ بَيْنَ الْوَاوِ وَبَيْنَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يُؤَدِّي وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَسْتَقِلَّ السَّيِّدُ بِالْأَخْذِ) قَيْدٌ فِي الْمَتْنِ: أَيْ أَمَّا إذَا اسْتَقَلَّ بِالْأَخْذِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ لِحُصُولِ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالْمَصْلَحَةِ أَيْضًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَكَانَتْ الْمَصْلَحَةُ ظَاهِرَةً) هُوَ قَيْدٌ ثَانٍ فِي الْمَتْنِ وَانْظُرْ مَعْنَى قَوْلِهِ وَلَوْ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى السَّيِّدِ الِاسْتِقْلَالُ)

стр. 3837

وُجُوبًا الْمُكَاتَبُ النُّجُومَ (إلَى وَلِيِّهِ) إذَا جُنَّ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ أَوْ وَارِثِهِ إذَا مَاتَ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ (وَلَا يَعْتِقُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ) أَيْ الْمَجْنُونِ لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّتِهِ فَيَسْتَرِدُّهُ الْمُكَاتَبُ لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ، نَعَمْ لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ لِتَقْصِيرِهِ بِالتَّسْلِيمِ لَهُ بَلْ لِلْوَلِيِّ تَعْجِيزُهُ إذَا لَمْ يَبْقَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ (وَلَوْ) (قَتَلَ) الْمُكَاتَبُ (سَيِّدَهُ) عَمْدًا (فَلِوَارِثِهِ قِصَاصٌ، فَإِنْ عَفَى عَلَى دِيَةٍ أَوْ قَتْلِ خَطَأٍ أَخَذَهَا) أَيْ الدِّيَةَ (مِمَّا مَعَهُ) وَمِمَّا سَيَكْسِبُهُ إنْ لَمْ يَخْتَرْ تَعْجِيزَهُ لِأَنَّ السَّيِّدَ مَعَ الْمُكَاتَبِ فِي الْمُعَامَلَاتِ كَالْأَجْنَبِيِّ فَكَذَا فِي الْجِنَايَةِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ وُجُوبُ الدِّيَةِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَحَكَاهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وُجُوبَ الْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ كَالْجِنَايَةِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ، وَيَأْتِي الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْأَوَّلِ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) فِي يَدِهِ مَالٌ أَوْ كَانَ وَلَمْ يَفِ بِالْأَرْشِ (فَلَهُ) أَيْ الْوَارِثِ (تَعْجِيزُهُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ يَسْتَفِيدُ بِهِ رَدَّهُ إلَى مَحْضِ الرِّقِّ، وَإِذَا رَقَّ سَقَطَ الْأَرْشُ فَلَا يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ كَمَنْ مَلَكَ عَبْدًا لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَالثَّانِي لَا لِمَا مَرَّ (أَوْ) (قَطَعَ) الْمُكَاتَبُ (طَرَفَهُ) أَيْ السَّيِّدِ (فَاقْتِصَاصُهُ وَالدِّيَةُ كَمَا سَبَقَ) فِي قَتْلِهِ لِسَيِّدِهِ وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ. (وَلَوْ) (قَتَلَ) الْمُكَاتَبُ (أَجْنَبِيًّا أَوْ قَطَعَهُ) عَمْدًا وَجَبَ الْقِصَاصُ فَإِنْ اخْتَارَ الْعَفْوَ (فَعَفَا عَلَى مَالٍ أَوْ كَانَ) مَا فَعَلَهُ (خَطَأً) أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ (وَأَخَذَ مِمَّا مَعَهُ وَمِمَّا سَيَكْسِبُهُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ) لِأَنَّهُ مَنَعَ نَفْسَهُ بِالْكِتَابَةِ مِنْ الْبَيْعِ فَلَزِمَهُ الْأَقَلُّ كَالسَّيِّدِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَجِنَايَتِهِ عَلَى سَيِّدِهِ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ أَنَّ حَقَّ السَّيِّدِ مُتَعَلِّقٌ بِذِمَّتِهِ دُونَ رَقَبَتِهِ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ فَلَزِمَهُ جَمِيعُ الْأَرْشِ مِمَّا فِي يَدِهِ كَدَيْنِ الْمُعَامَلَةِ، بِخِلَافِ جِنَايَتِهِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّ حَقَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ فَقَطْ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ) قُدِّرَ الْوَاجِبُ (وَسَأَلَ الْمُسْتَحِقُّ) وَهُوَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَوْ وَارِثُهُ (تَعْجِيزَهُ عَجَّزَهُ الْقَاضِي) أَوْ السَّيِّدُ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي، وَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ التَّنْبِيهِ وَمِنْ أَنَّ بَيْعَ الْمَرْهُونِ فِي الْجِنَايَةِ لَا يَحْتَاجُ إلَى فَكِّ الرَّهْنِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ هُنَا لِتَعْجِيزٍ بَلْ يَتَبَيَّنُ بِالْبَيْعِ انْفِسَاخُ الْكِتَابَةِ يُرَدُّ بِأَنَّ الْأَوْجَهَ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ قَضِيَّةَ الِاحْتِيَاطِ لِلْعِتْقِ التَّوَقُّفُ عَلَى التَّعْجِيزِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّهْنِ وَإِنَّمَا يُعَجِّزُهُ فِيمَا يَحْتَاجُ لِبَيْعِهِ فِي الْأَرْشِ فَقَطْ إلَّا أَنْ يَتَأَتَّى بَيْعُ بَعْضِهِ فِيمَا يَظْهَرُ (وَبِيعَ) مِنْهُ (بِقَدْرِ الْأَرْشِ) فَقَطْ إنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ (فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ بَقِيَتْ فِيهِ الْكِتَابَةُ) فَإِذَا أَدَّى حِصَّتَهُ مِنْ النُّجُومِ عَتَقَ (وَلِلسَّيِّدِ فِدَاؤُهُ) بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ وَيَلْزَمُ الْمُسْتَحِقَّ لِلْقَبُولِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ (وَإِبْقَاؤُهُ مُكَاتَبًا) عَلَى حَالِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ حُقُوقِ الثَّلَاثَةِ، ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ) أَيْ السَّيِّدِ، وَقَوْلُهُ لِتَقْصِيرِهِ: أَيْ الْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ: أَوْ قُتِلَ خَطَأً) أَيْ أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فَمُرَادُهُ بِالْخَطَأِ مَا قَابَلَ الْعَمْدَ، وَقَوْلُهُ أَخَذَهَا: أَيْ الْوَارِثُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا) حَكَاهُ الْمَحَلِّيُّ مُقَابِلًا لِلْمَتْنِ فَقَالَ وَفِي قَوْلِ إنْ كَانَتْ الدِّيَةُ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ أَخَذَ الْقِيمَةَ (قَوْلُهُ وَيَأْتِي الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَجِنَايَتِهِ عَلَى سَيِّدِهِ عَلَى إلَخْ (قَوْلُهُ: أَخَذَ مِمَّا مَعَهُ) أَيْ أَخَذَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَوْ وَارِثُهُ (قَوْلُهُ وَجِنَايَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ) أَيْ حَيْثُ وَجَبَتْ فِيهَا الدِّيَةُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَقَّهُ) أَيْ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ: عَجَّزَهُ الْقَاضِي) أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ أَوْ السَّيِّدُ) أَيْ فَإِنْ امْتَنَعَا مِنْ ذَلِكَ أَثِمَا وَبَقِيَ الْحَقُّ مُتَعَلِّقًا بِذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا جَرَيَانُ ذَلِكَ وَلَوْ بَعُدَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَنْهُمَا (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّهْنِ) أَيْ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْعِتْقَ يُحْتَاطُ لَهُ بِخِلَافِ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ: وَبِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِ الْأَرْشِ فَقَطْ) لَوْ تَعَذَّرَ بَيْعُ الْبَعْضِ فِي هَذَا بِيعَ الْكُلُّ وَمَا فَضَلَ يَأْخُذُهُ السَّيِّدُ، كَذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الْقِيَاسُ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ حُقُوقِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ السَّيِّدِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ــ [حاشية الرشيدي] أَيْ وَامْتَنَعَ عَلَى السَّيِّدِ الِاسْتِقْلَالُ. (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَإِذَا رَقَّ وَسَقَطَ الْأَرْشُ: أَيْ فَلَا فَائِدَةَ لَهُ فِيهِ وَدُفِعَ بِتَعْلِيلِ الْأَصَحِّ الْمَارِّ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَعَفَا عَلَى مَالٍ) هُوَ أَجْوَدُ وَأَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْمُحَرَّرِ بِالدِّيَةِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَإِنْ ادَّعَى شَارِحٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَالِ هُنَا الدِّيَةُ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ) مَعْطُوفٌ عَلَى التَّوَقُّفِ (قَوْلُهُ: لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرَ مُكَاتَبٍ وَفْدَاهُ السَّيِّدُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ فَلْيُرَاجَعْ.

стр. 3838

وَعَلَى مُسْتَحِقِّ الْأَرْشِ الْقَبُولُ وَيَفْدِيهِ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ (وَلَوْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ أَوْ أَبْرَأَهُ عَتَقَ وَلَزِمَهُ الْفِدَاءُ) لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَيْهِ الرَّقَبَةَ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ عَتَقَ بِالْأَدَاءِ بَعْدَ الْجِنَايَةِ (وَلَوْ قُتِلَ الْمُكَاتَبُ بَطَلَتْ) كِتَابَتُهُ (وَمَاتَ رَقِيقًا) لِفَوَاتِ مَحِلِّهَا، وَلِلسَّيِّدِ مَا يَتْرُكُهُ بِالْمِلْكِ لَا الْإِرْثِ، وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا (وَلِسَيِّدِهِ قِصَاصٌ عَلَى قَاتِلِهِ) الْعَامِدِ (الْمُكَافِئِ) لَهُ لِبَقَائِهِ بِمِلْكِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْقَاتِلُ مُكَافِئًا (فَالْقِيمَةُ) لَهُ هِيَ الْوَاجِبَةُ لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ عَلَى عَبْدِهِ، هَذَا كُلُّهُ إنْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ، فَإِنْ قَتَلَهُ سَيِّدُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ سِوَى الْكَفَّارَةِ كَمَا قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَحَذَفَهُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا قَدَّمَهُ فِي بَابِهَا، بِخِلَافِ مَا إذَا قَطَعَ طَرَفَهُ (وَيَسْتَقِلُّ) الْمُكَاتَبُ (بِكُلِّ تَصَرُّفٍ لَا تَبَرُّعَ فِيهِ وَلَا خَطَرَ) كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَإِجَارَةٍ بِثَمَنِ الْمِثْلِ لِأَنَّ مَقْصُودَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ تَحْصِيلُ الْعِتْقِ وَهُوَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالْكَسْبِ فَمُكِّنَ مِنْ جِهَاتِ الْكَسْبِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ فِيهِ تَبَرُّعٌ كَهِبَةٍ أَوْ خَطَرٌ كَبَيْعِ نَسِيئَةٍ أَوْ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَمِثْلُهُ كُلُّ مَحْسُوبٍ مِنْ الثُّلُثِ لَوْ وَقَعَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ (فَلَا) يَسْتَقِلُّ بِهِ وَإِنْ أَخَذَ بِذَلِكَ رَهْنًا أَوْ كَفِيلًا لِأَنَّ أَحْكَامَ الرِّقِّ جَارِيَةٌ عَلَيْهِ، وَنَقَلَ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ النَّصِّ امْتِنَاعَ تَكْفِيرِهِ بِالْمَالِ مَعَ أَنَّهُ لَا تَبَرُّعَ فِيهِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ قَطْعَ نَحْوِ سِلْعَةٍ غَلَبَتْ فِيهِ السَّلَامَةُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ خَطَرٌ (وَيَصِحُّ) مَا فِيهِ تَبَرُّعٌ أَوْ خَطَرٌ (بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ الْمَنْعَ إنَّمَا هُوَ لِحَقِّهِ وَكَإِذْنِهِ قَبُولُهُ مِنْهُ تَبَرُّعُهُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مُكَاتَبٍ لَهُ آخَرَ بِأَدَاءِ مَا عَلَيْهِ، نَعَمْ لَيْسَ لَهُ عِتْقٌ وَوَطْءٌ وَكِتَابَةٌ وَلَوْ بِإِذْنِهِ كَمَا يَأْتِي، وَالثَّانِي نَظَرًا إلَى أَنَّهُ يُفَوِّتُ غَرَضَ الْعِتْقِ (وَلَوْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ صَحَّ) وَلَا يَعْتِقُ عَلَى السَّيِّدِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَبِيعَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ لِاسْتِقْلَالِ الْمُكَاتَبِ بِالْمِلْكِ (فَإِنْ عَجَزَ وَصَارَ لِسَيِّدِهِ عَتَقَ) عَلَيْهِ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ وَلَا يَسْرِي إلَى بَاقِيهِ وَإِنْ اخْتَارَ سَيِّدُهُ تَعْجِيزَهُ كَمَا مَرَّ فِي الْعِتْقِ (أَوْ) اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ (عَلَيْهِ) لَوْ كَانَ حُرًّا (لَمْ يَصِحَّ بِلَا إذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ يَتَكَاتَبُ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي (وَ) شِرَاؤُهُ لَهُ (بِإِذْنٍ) مِنْهُ (فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي تَبَرُّعَاتِهِ) أَظْهَرُهُمَا الصِّحَّةُ (فَإِنْ صَحَّ) الشِّرَاءُ (تَكَاتَبَ عَلَيْهِ) فَيَتْبَعُهُ رِقًّا وَعِتْقًا وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ نَحْوُ بَيْعِهِ (وَلَا يَصِحُّ) (إعْتَاقُهُ وَكِتَابَتُهُ) لِقِنِّهِ (بِإِذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِتَضَمُّنِهَا الْوَلَاءَ وَهُوَ غَيْرُ أَهْلٍ لَهُ، نَعَمْ لَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ سَيِّدِهِ أَوْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ صَحَّ وَكَانَ الْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ. وَالثَّانِي يَصِحُّ عَمَلًا بِالْإِذْنِ وَيُوقَفُ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: وَيَفْدِيهِ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا فِدَاؤُهُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ سِوَى الْكَفَّارَةِ) أَيْ مَعَ الْإِثْمِ إنْ كَانَ عَامِدًا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَطَعَ طَرَفَهُ) أَيْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَرْشُهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَخَذَ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: امْتِنَاعُ تَكْفِيرِهِ بِالْمَالِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ لَا تَبَرُّعَ فِيهِ) وَأَنَّ مَا تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِهِ مِمَّا يُؤْكَلُ وَلَا يُبَاعُ عَادَةً لَهُ التَّبَرُّعُ بِهِ لِخَبَرِ بَرِيرَةَ اهـ حَجّ. وَقَوْلِ حَجّ لَهُ التَّبَرُّعُ بِهِ ظَاهِرُهُ كَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَإِنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ ظَاهِرَةٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِهْدَاءِ مِثْلِهِ لِلْأَكْلِ، بَلْ لَوْ قِيلَ بِامْتِنَاعِ أَخْذِ عِوَضٍ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا (قَوْلُهُ: غَلَبَتْ فِيهِ) أَيْ الْقَطْعُ (قَوْلُهُ: وَكَإِذْنِهِ قَبُولُهُ) أَيْ قَبُولُ السَّيِّدِ مِنْ الْعَبْدِ مَا تَبَرَّعَ بِهِ الْعَبْدُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ فِي الْعِتْقِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَهَبَ لِرَقِيقِ بَعْضِ سَيِّدِهِ عَتَقَ، وَلَا يَسْرِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ لَهُ اخْتِيَارًا (قَوْلُهُ: أَوْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) أَيْ الْعَبْدُ نَفْسَهُ (قَوْلُهُ: بِإِذْنِهِ) أَيْ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: وَكَانَ الْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ) هُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ سَيِّدِهِ أَمَّا حَيْثُ أَعْتَقَهُ عَنْ غَيْرِهِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْوَلَاءَ فِيهِ لِلْغَيْرِ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ هِبَةٌ ضِمْنِيَّةٌ لِغَيْرِ السَّيِّدِ فَهِيَ تَبَرُّعٌ وَهُوَ جَائِزٌ عَلَى الْغَيْرِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ أَنَّ سَيِّدَهُ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ عَنْ الْغَيْرِ مِنْ غَيْرِ هِبَةٍ لَهُ فَيَكُونُ تَبَرُّعًا مَحْضًا بِالْإِعْتَاقِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ بَيْعًا وَلَا هِبَةً فَيَلْغُو وُقُوعُهُ عَنْ الْغَيْرِ وَيَقَعُ عَنْ السَّيِّدِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْإِعْتَاقُ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَتَعَذَّرَ وُقُوعُهُ عَنْهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْوَلَاءِ صُرِفَ إلَى سَيِّدِهِ تَنْفِيذًا لِلْعِتْقِ مَا أَمْكَنَ ــ [حاشية الرشيدي] (قَوْلُهُ: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْقَاتِلُ مُكَافِئًا) أَيْ أَوْ كَانَ قَتْلُهُ غَيْرَ عَمْدٍ (قَوْلُهُ: بِثَمَنِ الْمِثْلِ) أَيْ وَأُجْرَةِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: وَكَانَ الْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ) أَيْ فِي مَسْأَلَتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. .

стр. 3839

الْوَلَاءُ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِالْأَوَّلِ، وَيَصِحُّ نِكَاحُهُ بِإِذْنِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَا تُفَارِقُ فِيهِ الْكِتَابَةُ الْبَاطِلَةُ الْفَاسِدَةَ وَمَا تُوَافِقُ أَوْ تُبَايِنُ فِيهِ الْفَاسِدَةُ الصَّحِيحَةَ وَتَحَالُفِ الْمُكَاتَبِ وَسَيِّدِهِ أَوْ وَارِثِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ لِشَرْطٍ) فَاسِدٍ كَأَنْ شَرَطَ كَوْنَ كَسْبِهِ بَيْنَهُمَا أَوْ أَنَّ عِتْقَهُ يَتَأَخَّرُ عَنْ أَدَاءِ النُّجُومِ (أَوْ عِوَضٍ) فَاسِدٍ كَأَنْ كَاتَبَهُ عَلَى نَحْوِ خِنْزِيرٍ (أَوْ أَجَلٍ فَاسِدٍ) كَأَنْ أَجَّلَ بِمَجْهُولٍ أَوْ جَعَلَهُ نَجْمًا وَاحِدًا أَوْ كَاتَبَ بَعْضَ الْقِنِّ (كَالصَّحِيحَةِ فِي اسْتِقْلَالِهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (بِالْكَسْبِ) لِأَنَّهُ يَعْتِقُ فِيهَا بِالْأَدَاءِ كَالصَّحِيحَةِ، وَالْأَدَاءُ إنَّمَا يَكُونُ بِالْكَسْبِ فَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ، وَخَرَجَ بِهَا الْبَاطِلَةُ وَهِيَ الَّتِي اخْتَلَّ بَعْضُ أَرْكَانِهَا كَاخْتِلَالِ بَعْضِ شُرُوطِ الْعَاقِدَيْنِ السَّابِقَةِ، وَكَالْعَقْدِ بِنَحْوِ دَمٍ وَكَفَقْدِ إيجَابٍ أَوْ قَبُولٍ فَهِيَ لَاغِيَةٌ إلَّا فِي نَحْوِ تَعْلِيقِ عِتْقٍ صَدَرَ مِمَّنْ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ، وَكَذَا يَفْتَرِقَانِ فِي الْحَجِّ وَالْعَارِيَّةِ وَالْخُلْعِ (وَ) فِي (أَخْذِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ وَ) فِي أَخْذِ أَمَةٍ مَا وَجَبَ لَهَا مِنْ (مَهْرٍ) عَقْدٌ صَحِيحٌ أَوْ وَطْءٌ بِ (شُبْهَةٍ) لِأَنَّهُمَا فِي مَعْنَى الِاكْتِسَابِ (وَفِي أَنَّهُ يَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ) لِلسَّيِّدِ عِنْدَ الْمَحِلِّ بِحُكْمِ التَّعْلِيقِ لِوُجُودِ الصِّفَةِ وَلِكَوْنِ الْمَقْصُودِ بِالْكِتَابَةِ الْعِتْقَ لَمْ يَتَأَثَّرْ بِالتَّعْلِيقِ عَلَى الْفَاسِدِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُشَارِكْهُ عَقْدٌ فَاسِدٌ فِي إفَادَةِ مِلْكٍ أَصْلًا (وَ) فِي أَنَّهُ (يَتْبَعُهُ) إذَا عَتَقَ (كَسْبُهُ) الْحَاصِلُ بَعْدَ التَّعْلِيقِ وَوَلَدُهُ مِنْ أَمَتِهِ وَلَوْ مُكَاتَبَةً فَيَتَكَاتَبُ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ وَيَصِحُّ نِكَاحُهُ بِإِذْنِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ) صَرَّحَ بِمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ وَلَا يَتَزَوَّجُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ تَتْمِيمًا لِلْأَقْسَامِ (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَا تُفَارِقُ فِيهِ الْكِتَابَةُ الْبَاطِلَةُ الْفَاسِدَةَ (قَوْلُهُ: أَوْ جَعَلَهُ نَجْمًا وَاحِدًا) أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَانَ اهـ حَجّ. وَهِيَ أَوْلَى لِأَنَّ الْفَسَادَ فِي كِتَابَةِ الْبَعْضِ لَيْسَ لِفَسَادِ الْأَجَلِ وَلَا الْعِوَضِ، بَلْ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يَسْتَقِلُّ فِيهَا بِالتَّرَدُّدِ لِاكْتِسَابِ النُّجُومِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: فَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ) أَيْ الِاسْتِقْلَالِ، وَقَوْلُهُ وَخَرَجَ بِهَا: أَيْ الْفَاسِدَةِ (قَوْلُهُ: وَكَالْعَقْدِ بِنَحْوِ دَمٍ) لَعَلَّ وَجْهَ جَعْلِ الدَّمِ مِمَّا اخْتَلَّ فِيهِ رُكْنٌ، بِخِلَافِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ حَيْثُ جُعِلَا مِنْ الْعِوَضِ الْفَاسِدِ أَنَّ الدَّمَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مِنْ شَأْنِهِ يُقْصَدُ أَصْلًا جُعِلَ وُجُودُهُ كَالْعَدَمِ فَكَأَنَّ الْكِتَابَةَ بِلَا عِوَضٍ فَكَانَتْ بَاطِلَةً، بِخِلَافِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُقْصَدُ فِي الْجُمْلَةِ فَجُعِلَا مِنْ الْعِوَضِ الْفَاسِدِ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي نَحْوِ تَعْلِيقٍ) أَيْ بِأَنْ عَلَّقَ بِإِعْطَائِهِ نَحْوَ دَمٍ (قَوْلُهُ: صَدَرَ مِمَّنْ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ) أَيْ فَلَا تَكُونُ لَاغِيَةً بَلْ يَعْتِقُ مَعَهَا الرَّقِيقُ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا يَفْتَرِقَانِ) أَيْ الْبَاطِلَةُ وَالْفَاسِدَةُ (قَوْلُهُ: وَفِي أَخْذِ الْأَرْشِ) أَيْ حَيْثُ كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، فَإِنْ كَانَتْ مِنْ السَّيِّدِ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا فِي الْفَاسِدَةِ دُونَ الصَّحِيحَةِ اهـ سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ: أَيْ فَلَوْ قَطَعَ أَجْنَبِيٌّ أَوْ السَّيِّدُ طَرَفَهُ فِي الصَّحِيحَةِ لَزِمَ كُلًّا الْأَرْشُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَطَعَ السَّيِّدُ طَرَفَهُ فِي الْفَاسِدَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْأَرْشُ فِي الصَّحِيحَةِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَأَثَّرْ بِالتَّعْلِيقِ) يَعْنِي فَلَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ نَجْمٍ وَاحِدٍ فَسَدَتْ وَمَعَ ذَلِكَ إذَا دَفَعَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ عَتَقَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا إذَا اشْتَمَلَتْ عَلَى تَعْلِيقٍ فَاسِدٍ لَمْ تَتَأَثَّرْ وَتَكُونُ صَحِيحَةً (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُشَارِكْهُ) أَيْ الْعَقْدَ الصَّحِيحَ عَقْدُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَوَلَدُهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُكَاتَبَةً) أَخَذَهَا غَايَةً ــ [حاشية الرشيدي] [فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا تُفَارِقُ فِيهِ الْكِتَابَةُ الْبَاطِلَةُ الْفَاسِدَةَ وَمَا تُوَافِقُ أَوْ تُبَايِنُ فِيهِ الْفَاسِدَةُ الصَّحِيحَةَ] فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَا تُفَارِقُ فِيهِ الْكِتَابَةُ الْبَاطِلَةُ الْفَاسِدَةَ (قَوْلُهُ: وَكَذَا يَفْتَرِقَانِ) يَعْنِي الْفَاسِدَ وَالْبَاطِلَ

стр. 3840

عَلَيْهِ وَيَعْتِقُ بِعِتْقِهِ، نَعَمْ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ نَفَقَتُهُ مَا لَمْ يَحْتَجْ وَإِنْ لَزِمَتْهُ فِطْرَتُهُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُمَا، وَيَجُوزُ لِلسَّيِّدِ مُعَامَلَتُهُ (وَكَالتَّعْلِيقِ) بِصِفَةٍ (فِي أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِإِبْرَاءٍ) عَنْ النُّجُومِ وَلَا بِأَدَاءِ الْغَيْرِ عَنْهُ بِتَبَرُّعٍ أَوْ وَكَالَةٍ لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ، وَإِنَّمَا أَجْزَأَ فِي الصَّحِيحَةِ لِكَوْنِ الْمُغَلَّبِ فِيهَا الْمُعَاوَضَةَ فَالْأَدَاءُ وَالْإِبْرَاءُ فِيهَا وَاحِدٌ (وَ) فِي أَنَّ كِتَابَتَهُ (تَبْطُلُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ) قَبْلَ الْأَدَاءِ لِجَوَازِهَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَلِعَدَمِ حُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَلَا يَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ لِلْوَارِثِ بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ، نَعَمْ إنْ قَالَ فَإِنْ أَدَّيْت لِي أَوْ لِوَارِثِي لَمْ تَبْطُلْ (وَ) فِي أَنَّهُ (يَصِحُّ) نَحْوُ بَيْعِهِ أَوْ هِبَتِهِ وَإِعْتَاقِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَ (الْوَصِيَّةِ بِرَقَبَتِهِ) وَإِنْ ظَنَّ صِحَّةَ الْكِتَابَةِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (وَ) فِي أَنَّهُ (لَا يُصْرَفُ إلَيْهِ سَهْمُ الْمُكَاتَبِينَ) لِأَنَّهَا جَائِزَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَالْأَدَاءُ فِيهَا غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ، وَفِي أَنَّهُ يَمْنَعُهُ مِنْ السَّفَرِ وَلَا يَطَؤُهَا وَلَا يَعْتِقُ بِتَعْجِيلِ النُّجُومِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةِ عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ وَأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي الصَّحِيحَةِ مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ وَفِي الْفَاسِدَةِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ (وَتُخَالِفُهُمَا) أَيْ الْفَاسِدَةُ الصَّحِيحَةَ وَالتَّعْلِيقَ (فِي أَنَّ لِلسَّيِّدِ فَسْخَهَا) بِفِعْلٍ كَبَيْعٍ أَوْ قَوْلٍ كَأَبْطَلْتُهَا، وَلَا يَحْصُلُ عِتْقُهُ بِأَدَائِهِ بَعْدَ الْفَسْخِ لِأَنَّ تَعْلِيقَهَا فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ لَمْ يُسَلَّمْ فِيهَا الْعِوَضُ كَمَا يَأْتِي فَلَمْ يَلْزَمْ، وَإِطْلَاقُ الْفَسْخِ فِيهَا فِيهِ تَجَوُّزٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فِي صَحِيحٍ، وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِالسَّيِّدِ لِكَوْنِهِ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْفَسْخُ فِي الصَّحِيحَةِ كَمَا قَدَّمَهُ وَكَذَا فِي التَّعْلِيقِ. وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَهُ فَسْخُ الصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةِ دُونَ التَّعْلِيقِ وَفِي أَنَّهَا تَبْطُلُ بِالْحَجْرِ عَلَى السَّيِّدِ بِسَفَهٍ لَا فَلَسٍ وَبِنَحْوِ إغْمَائِهِ بِخِلَافِ الْحَجْرِ عَلَى الْعَبْدِ وَنَحْوِ إغْمَائِهِ (وَ) فِي (أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَا يَأْخُذُهُ) ــ [حاشية الشبراملسي] لِلْخِلَافِ فِيهَا، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَهَلْ يَتْبَعُ الْمُكَاتَبَةَ كِتَابَةً فَاسِدَةً وَلَدُهَا طَرِيقَانِ الْمَذْهَبُ نَعَمْ كَالْكَسْبِ اهـ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ نَفَقَتُهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ قَدْ يُوهِمُ أَنَّ السَّيِّدَ فِي الصَّحِيحَةِ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْمُكَاتَبِ وَلَيْسَ مُرَادًا إلَّا إنْ احْتَاجَ، فَالِاسْتِدْرَاكُ بِالنَّظَرِ لِلْمَجْمُوعِ فَإِنَّ الْفِطْرَةَ تَلْزَمُ فِي الْفَاسِدَةِ دُونَ الصَّحِيحَةِ (قَوْلُهُ: بِتَبَرُّعٍ أَوْ وَكَالَةٍ) أَيْ عَنْ الرَّقِيقِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ) أَيْ حَيْثُ كَانَتْ الصِّيغَةُ إذَا أَدَّيْته فَأَنْتَ حُرٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أَجْزَأَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْإِبْرَاءِ وَأَدَاءِ الْغَيْرِ وَهَلْ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ الْقَبُولُ فِيمَا لَوْ تَبَرَّعَ عَنْهُ الْغَيْرُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُهُ فَيَدْفَعُهُ لِلْعَبْدِ إنْ أَرَادَ التَّبَرُّعَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ لِلْوَارِثِ) وَمِثْلُهُ وَكِيلُ السَّيِّدِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: وَلَا يُصْرَفُ إلَيْهِ سَهْمُ الْمُكَاتَبِينَ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَخَذَ مِنْ سَهْمِ الْمُكَاتَبِينَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِفَسَادِ كِتَابَتِهِ وَدَفَعَهُ لِلسَّيِّدِ ثُمَّ عَلِمَ فَسَادَهَا اسْتَرَدَّ مِنْهُ مَا دَفَعَهُ إلَيْهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَطَؤُهَا) أَيْ فِي الصَّحِيحَةِ، بِخِلَافِ الْفَاسِدَةِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَنْهَجِ فَكَانَ الْأُولَى حَذْفُ لَا (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الصَّحِيحَةِ) عَبَّرَ بِفِي وَلَمْ يَقُلْ أَنَّ كُلًّا مِنْ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ فِيهِ شَيْئَانِ مُعَاوَضَةٌ وَتَعْلِيقٌ، فَلَيْسَ عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ صِرْفَةٍ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ وَأَنَّ الْمُغَلَّبَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا يَحْصُلُ عِتْقُهُ بِأَدَائِهِ بَعْدَ الْفَسْخِ) أَيْ بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِالْفَسْخِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ التَّعْلِيقَ لَا يَبْطُلُ بِالْقَوْلِ، فَإِذَا أَدَّى بَعْدَ فَسْخِ السَّيِّدِ لَهُ عَتَقَ لِبَقَاءِ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ: وَإِطْلَاقُ الْفَسْخِ فِيهَا فِيهِ تَجُوزُ) لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ لِلْفَاسِدَةِ ثَمَرَاتٌ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا كَالصَّحِيحَةِ عَبَّرَ بِالْفَسْخِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ لَهُ إبْطَالُ تِلْكَ الْعَلَقَةِ (قَوْلُهُ: وَفِي أَنَّهَا تَبْطُلُ بِالْحَجْرِ عَلَى السَّيِّدِ بِسَفَهٍ) أَيْ بِخِلَافِهَا فِي الصَّحِيحَةِ فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِالْحَجْرِ بِالسَّفَهِ، وَيَدْفَعُ الْعِوَضَ إلَى وَلِيِّهِ كَمَا تَقَدَّمَ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا: أَيْ وَقَدْ تَلِفَ مَا قَبَضَهُ السَّيِّدُ مِنْ الْعَبْدِ، وَعِبَارَةُ حَجّ بِهِ: أَيْ: بِعَيْنِهِ إنْ بَقِيَ، وَإِلَّا فَمِثْلُهُ فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَتُهُ فِي الْمُتَقَوِّمِ إنْ كَانَ إلَخْ، وَعَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ قَسِيمُ الْمِثْلِيِّ إلَخْ، فَإِنَّ مَا لَهُ قِيمَةٌ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَبِمِثْلِهِ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ وَإِنْ لَزِمَتْهُ فِطْرَتُهُ) هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ، وَكَذَا قَوْلُهُ مَا لَمْ يَحْتَجْ، وَإِلَّا فَصَدْرُ الِاسْتِدْرَاكِ مِمَّا تُوَافِقُ فِيهِ الْفَاسِدَةُ الصَّحِيحَةَ (قَوْلُهُ: وَإِعْتَاقُهُ) هُوَ بِالرَّفْعِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِمُغَايَرَةِ الْعَاطِفِ وَإِلَّا لَزِمَ تَغْيِيرُ إعْرَابِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَطَؤُهَا) الصَّوَابُ حَذْفُ لَا.

стр. 3841

لِكَوْنِ الْعَقْدِ فَاسِدًا (بَلْ يَرْجِعُ الْمُكَاتَبُ بِهِ) أَيْ بِعَيْنِهِ (إنْ) كَانَ بَاقِيًا وَبِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَقِيمَتِهِ إنْ (كَانَ مُتَقَوِّمًا) يَعْنِي لَهُ قِيمَةٌ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ قَسِيمَ الْمِثْلِيِّ. أَمَّا مَا لَا قِيمَةَ لَهُ كَخَمْرٍ فَلَا يَرْجِعُ بَعْدَ تَلَفِهِ عَلَى سَيِّدِهِ بِشَيْءٍ نَعَمْ يَتَّجِهُ رُجُوعُهُ فِي مُحْتَرَمٍ غَيْرِ مُتَقَوِّمٍ كَجِلْدِ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ مَا دَامَ بَاقِيًا (وَهُوَ) أَيْ السَّيِّدُ يَرْجِعُ (عَلَيْهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (بِقِيمَتِهِ) لِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ، وَقَدْ تَلِفَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ لِعَدَمِ إمْكَانِ رَدِّهِ فَهُوَ كَتَلَفِ مَبِيعٍ فَاسِدٍ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَيَرْجِعُ فِيهِ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا أَدَّى وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ، وَالْمُعْتَبَرُ هُنَا الْقِيمَةُ (يَوْمَ الْعِتْقِ) لِأَنَّهُ يَوْمَ التَّلَفِ. وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ، فَلَوْ كَاتَبَ كَافِرٌ كَافِرَةً عَلَى فَاسِدٍ مَقْصُودٍ كَخَمْرٍ وَقُبِضَ فِي الْكُفْرِ فَلَا تَرَاجُعَ (فَإِنْ تَجَانَسَا) أَيْ اتَّفَقَ مَا يَرْجِعُ بِهِ الْعَبْدُ وَمَا يَسْتَحِقُّهُ السَّيِّدُ عَلَيْهِ فِي الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالْحُلُولِ وَالْأَجَلِ إنْ قُلْنَا بِجَرَيَانِهِ فِي الْمُؤَجَّلَيْنِ الْمُتَّفِقَيْنِ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ، وَالِاسْتِقْرَارُ، وَهُمَا نَقْدَانِ (فَأَقْوَالُ التَّقَاصِّ) الْآتِيَةُ (وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْفَضْلِ بِهِ) إنْ فَضَلَ لَهُ شَيْءٌ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَمِمَّا تُخَالِفُ الصَّحِيحَةُ الْفَاسِدَةَ أَيْضًا ــ [حاشية الشبراملسي] وَإِلَّا فَهُوَ مُتَقَوِّمٌ بِالْمَعْنَى الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ فَلَمْ يَشْمَلْ، الْمِثْلِيَّ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مُرَادُهُ مِنْ التَّأْوِيلِ بِمَا لَهُ قِيمَةٌ شُمُولُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ لِكُلٍّ مِنْ الْمِثْلِيِّ وَالْمُتَقَوِّمِ، وَحَيْثُ قَالَ وَبِمِثْلِهِ فِي الْمِثْلِيِّ أَرَادَ تَفْصِيلَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا) هَلْ الْعِبْرَةُ فِي الْقِيمَةِ بِوَقْتِ التَّلَفِ أَوْ الْقَبْضِ أَوْ أَقْصَى الْقِيَمِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقِيَاسُ الْمَقْبُوضِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا بِأَقْصَى الْقِيَمِ (قَوْلُهُ: يَعْنِي لَهُ قِيمَةٌ) أَيْ لِيَشْمَلَ الْمِثْلِيَّ (قَوْلُهُ: كَجِلْدِ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ) كَأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَأْخُوذُ حَيَوَانًا فَمَاتَ لَهُ فَلَهُ أَخْذُ جِلْدِهِ، وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ أَنَّ صُورَتَهَا أَنَّهُ كَاتَبَهُ عَلَى جِلْدِ مَيْتَةٍ فَهِيَ فَاسِدَةٌ كَمَا لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى خَمْرٍ. وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ يُتَصَوَّرُ رُجُوعٌ بَعْدَ التَّلَفِ اهـ سم عَلَى حَجّ. بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ تَصْوِيرَهُ بِالْحَيَوَانِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ بِتَلَفِهِ فِي يَدِهِ تَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْحَيَوَانِ وَحَيْثُ لَمْ يَتْلَفْ يَجِبُ رَدُّهُ (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَتَلَفِ مَبِيعٍ فَاسِدٍ) أَيْ: فَاسِدٍ بَيْعُهُ، وَإِلَّا فَالْبَيْعُ لَا يَتَّصِفُ بِالْفَسَادِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَاتَبَ كَافِرٌ كَافِرَةً) أَيْ أَوْ كَافِرًا فَلَوْ قَالَ كَافِرًا كَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ: وَالْحُلُولُ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى اشْتِرَاطِ اتِّفَاقِهِمَا فِي الْحُلُولِ إذْ لَا يَكُونَانِ إلَّا حَالَيْنِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ اخْتِلَافُهُمَا فِيهِ إذْ الْقِيمَةُ الْمُسْتَحَقَّةُ لِلسَّيِّدِ لَا تَكُونُ إلَّا حَالَّةً، وَمَا يَرْجِعُ بِهِ الْمُكَاتَبُ إنْ كَانَ عَيْنَ مَا دَفَعَهُ فَهُوَ عَيْنٌ لَا دَيْنٌ فَلَا يُوصَفُ بِحُلُولٍ وَلَا تَأْجِيلٍ، وَإِنْ كَانَ بَدَلَهُ فَلَا يَكُونُ إلَّا حَالًّا، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَالِاسْتِقْرَارُ لَا يُتَصَوَّرُ اخْتِلَافُهُمَا فِيهِ اهـ سم. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذِهِ شُرُوطٌ لِلتَّقَاصِّ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُتَعَلِّقًا بِالسَّيِّدِ وَالْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ الْعِبَارَةِ هَذَا وَعُلِمَ مِنْ تَفْسِيرِ التَّجَانُسِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مُجَرَّدَ الِاخْتِلَافِ فِي الْجِنْسِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ التَّمَاثُلُ الصَّادِقُ بِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَالْأَجَلُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ. ــ [حاشية الرشيدي] (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ بَلْ يَرْجِعُ الْمُكَاتَبُ بِهِ مَعَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِيهِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ مَعَ الْمَتْنِ نَصُّهَا: بَلْ يَرْجِعُ فِيمَا إذَا عَتَقَ بِالْأَدَاءِ الْمُكَاتَبِ بِهِ: أَيْ بِعَيْنِهِ إنْ بَقِيَ، إلَّا فَمِثْلُهُ فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَتُهُ فِي الْمُتَقَوِّمِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا: يَعْنِي لَهُ قِيمَةَ انْتَهَتْ. وَأَسْقَطَ مِنْهَا الشَّارِحُ مَا يُؤَدِّي مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْمُتَقَوِّمِ، وَلَعَلَّ فِي النُّسَخِ سَقْطًا مِنْ النُّسَّاخِ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا قَيْدٌ فِي كُلٍّ مِنْ مَسْأَلَتَيْ الرُّجُوعِ بِالْعَيْنِ وَالْبَدَلِ، وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ وَفِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّاهُ إنْ بَقِيَ أَوْ بَدَلِهِ إنَّ تَلِفَ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي، هَذَا إنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا، بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَخَمْرٍ فَلَا يَرْجِعُ فِيهِ بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَمًا كَجِلْدِ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ فَيَرْجِعُ بِهِ لَا بِبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: بَعْدَ تَلَفِهِ) وَكَذَا إنْ كَانَ بَاقِيًا وَهُوَ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَالْأَجَلُ إلَخْ) الْأَصْوَبُ حَذْفُهُ، وَانْظُرْ مَا مَعْنَى اشْتِرَاطِ الْحُلُولِ وَالِاسْتِقْرَارِ هُنَا مَعَ أَنَّ مَا نَحْنُ فِيهِ لَا يَكُونُ فِيهِ الدَّيْنَانِ إلَّا حَالَّيْنِ مُسْتَقِرَّيْنِ، لِأَنَّ مَا عَلَى السَّيِّدِ بَدَلَ مُتْلَفٍ وَمَا عَلَى الْعَبْدِ بَدَلُ رَقَبَتِهِ الَّتِي حَكَمْنَا بِعِتْقِهَا (قَوْلُهُ: وَمِمَّا تُخَالِفُ إلَخْ) يَنْبَغِي حَذْفُ لَفْظِ مِمَّا

стр. 3842

فِي عَدَمِ وُجُوبِ إيتَاءٍ فِيهَا وَعَدَمِ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِنُجُومِهَا، وَفِي أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ بِجِهَةِ الْكِتَابَةِ لَمْ يَسْتَتْبِعْ وَلَدًا وَلَا كَسْبًا، وَفِي عَدَمِ مَنْعِ رُجُوعِ الْأَصْلِ وَعَدَمِ حُرْمَةِ النَّظَرِ عَلَى السَّيِّدِ، وَفِي عَدَمِ وُجُوبِ مَهْرٍ عَلَيْهِ لَوْ وَطِئَهَا وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ، بَلْ أَوْصَلَهَا بَعْضُهُمْ إلَى سِتِّينَ صُورَةً (قُلْت: أَصَحُّ أَقْوَالِ التَّقَاصِّ سُقُوطُ أَحَدِ الدَّيْنَيْنِ بِالْآخَرِ) أَيْ بِقَدْرِهِ مِنْهُ إنْ اتَّفَقَا فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ (بِلَا رِضًا) مِنْ صَاحِبَيْهِمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لِأَنَّ مُطَالَبَةَ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ بِمِثْلِ مَا عَلَيْهِ عِنَادٌ لَا فَائِدَةَ لَهُ وَهَذَا فِيهِ شِبْهُ بَيْعٍ تَقْدِيرًا، وَالنَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ إمَّا مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّقْدِيرِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ، وَإِمَّا مَحِلُّهُ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ (وَالثَّانِي) إنَّمَا يَسْقُطُ (بِرِضَاهُمَا) لِأَنَّهُ إبْدَالُ ذِمَّةٍ بِأُخْرَى فَأَشْبَهَ الْحَوَالَةَ (وَالثَّالِثُ) يَسْقُطُ (بِرِضَا أَحَدِهِمَا) لِأَنَّ لِلْمَدِينِ أَدَاءَ الدَّيْنِ مِنْ حَيْثُ شَاءَ (وَالرَّابِعُ لَا يَسْقُطُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَإِنْ تَرَاضَيَا لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُعَاوَضَةِ كَإِبْدَالِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ. أَمَّا إذَا اخْتَلَفَا جِنْسًا أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا مَرَّ فَلَا تَقَاصَّ كَمَا لَوْ كَانَا غَيْرَ نَقْدَيْنِ وَهُمَا مُتَقَوِّمَانِ مُطْلَقًا أَوْ مِثْلِيَّانِ وَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ عِتْقٌ، فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ جَازَ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لَهُ (فَإِنْ فَسَخَهَا السَّيِّدُ) أَوْ الْعَبْدُ (فَلْيُشْهِدْ) نَدْبًا احْتِيَاطًا خَوْفَ النِّزَاعِ (فَلَوْ) (أَدَّى الْمُكَاتَبُ الْمَالَ فَقَالَ السَّيِّدُ) لَهُ (كُنْتُ فَسَخْتُ) قَبْلَ أَنْ تُؤَدِّيَ (فَأَنْكَرَهُ) الْعَبْدُ أَيْ أَصْلَ الْفَسْخِ أَوْ كَوْنَهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ (صُدِّقَ الْعَبْدُ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ السَّيِّدُ فَلَزِمَتْهُ الْبَيِّنَةُ (وَالْأَصَحُّ بُطْلَانُ) الْكِتَابَةِ (الْفَاسِدَةِ بِجُنُونِ السَّيِّدِ وَإِغْمَائِهِ وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ) بِالسَّفَهِ (لَا بِجُنُونِ الْعَبْدِ) لِأَنَّ الْحَظَّ لَهُ، فَإِذَا أَفَاقَ وَأَدَّى الْمُسَمَّى عَتَقَ وَثَبَتَ التَّرَاجُعُ. وَالثَّانِي بُطْلَانُهَا بِجُنُونِهَا لِجَوَازِهِمَا مِنْ الطَّرَفَيْنِ. وَالثَّالِثُ لَا فِيهِمَا لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا التَّعْلِيقُ وَهُوَ لَا يَبْطُلُ وَلَفْظُ الْإِغْمَاءِ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لَفُهِمَ الْجُنُونُ بِالْأَوْلَى (وَلَوْ ادَّعَى كِتَابَةً فَأَنْكَرَهُ سَيِّدُهُ أَوْ وَارِثُهُ صُدِّقَا) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْيَمِينِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا (وَيَحْلِفُ الْوَارِثُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) وَالسَّيِّدُ عَلَى الْبَتِّ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَادَّعَاهَا السَّيِّدُ وَأَنْكَرَ الْعَبْدُ جُعِلَ إنْكَارُهُ تَعْجِيزًا مِنْهُ لِنَفْسِهِ، نَعَمْ إنْ اعْتَرَفَ السَّيِّدُ مَعَ ذَلِكَ بِأَدَاءِ الْمَالِ عَتَقَ بِإِقْرَارِهِ، وَالْأَقْرَبُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: فِي عَدَمِ وُجُوبِ إيتَاءٍ) الْأَوْلَى حَذْفُ فِي، وَعِبَارَةُ حَجّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا إيتَاءٌ (قَوْلُهُ: إذَا عَتَقَ بِغَيْرِ جِهَةِ الْكِتَابَةِ) كَأَنْ نَجَّزَ السَّيِّدُ عِتْقَهُ (قَوْلُهُ: وَفِي عَدَمِ مَنْعِ رُجُوعِ الْأَصْلِ) يَعْنِي أَنَّ الْأَصْلَ إذَا وَهَبَ وَلَدَهُ عَبْدًا وَكَاتَبَهُ كِتَابَةً صَحِيحَةً امْتَنَعَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ فِيهِ بِخِلَافِ الْفَاسِدَةِ (قَوْلُهُ: وَهُمَا مُتَقَوِّمَانِ مُطْلَقًا) تَرَتَّبَ عِتْقٌ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: فَسْخُهَا) أَيْ الْفَاسِدَةِ اهـ مَحَلِّيٌّ. وَمِثْلُهَا الصَّحِيحَةُ إذَا سَاغَ لِلسَّيِّدِ فَسْخُهَا بِأَنْ عَجَّزَ الْمُكَاتَبُ نَفْسَهُ أَوْ امْتَنَعَ أَوْ غَابَ عَلَى مَا مَرَّ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا قَصَرَهُ عَلَى الْفَاسِدَةِ لِأَنَّ الْفَسْخَ بِهَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى سَبَبٍ (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ الْمَالَ) أَيْ: أَوْ أَرَادَ تَأْدِيَتَهُ لِلسَّيِّدِ (قَوْلُهُ: وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ) أَيْ لَا بِالْفَلَسِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: لَا بِجُنُونِ الْعَبْدِ) أَيْ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّحِيحَةُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِيهَا (قَوْلُهُ: فَإِذَا أَفَاقَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْ مَالِهِ إنْ وَجَدَ لَهُ مَالًا، وَتَقَدَّمَ فِي الصَّحِيحَةِ أَنَّهُ يُؤَدِّي ذَلِكَ إنْ رَأَى لَهُ مَصْلَحَةً فِي الْحُرِّيَّةِ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ: فَلَوْ أَفَاقَ فَأَدَّى الْمَالَ عَتَقَ وَتَرَاجَعَا، قَالَ فِي الْأَصْلِ: قَالُوا وَكَذَا لَوْ أَخَذَ السَّيِّدُ فِي جُنُونِهِ، وَقَالُوا يُنَصِّبُ الْحَاكِمُ مَنْ يَرْجِعُ لَهُ، قَالُوا: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَعْتِقَ بِأَخْذِ السَّيِّدِ هُنَا وَإِنْ قُلْنَا يَعْتِقُ فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ هُنَا التَّعْلِيقُ وَالصِّفَةُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهَا الْأَدَاءُ مِنْ الْعَبْدِ لَمْ تُوجَدْ اهـ (قَوْلُهُ: تَعْجِيزًا مِنْهُ لِنَفْسِهِ) أَيْ فَيَتَمَكَّنُ السَّيِّدُ مِنْ الْفَسْخِ الَّذِي كَانَ مُمْتَنِعًا عَلَيْهِ، وَلَا ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَفِي أَنَّهُ إذَا عَتَقَ بِجِهَةِ الْكِتَابَةِ لَمْ يَسْتَتْبِعْ وَلَدًا وَلَا كَسْبًا) هَذَا يُنَاقِصُ مَا مَرَّ لَهُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَالتَّعْلِيقِ فِي أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِإِبْرَاءٍ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَتْبَعُهُ كَسْبُهُ، فَالصَّوَابُ زِيَادَةُ لَفْظِ لَا قَبْلَ قَوْلِهِ بِجِهَةِ الْكِتَابَةِ لَكِنَّهُ لَا يَكُونُ حِينَئِذٍ مِمَّا تُخَالِفُ فِيهِ الصَّحِيحَةُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لِلْمَدِينِ أَدَاءَ الدَّيْنِ مِنْ حَيْثُ شَاءَ) أَيْ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَدِينٌ

стр. 3843

تَعَمَّدَ الْإِنْكَارَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ (وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ النُّجُومِ) أَيْ الْأَوْقَاتِ أَوْ مَا يُؤَدَّى كُلَّ نَجْمٍ (أَوْ صِفَتِهَا) أَرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْجِنْسَ وَالنَّوْعَ وَالصِّفَةَ وَقَدْرَ الْأَجَلِ وَلَا بَيِّنَةَ أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ (تَحَالَفَا) كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ، نَعَمْ إنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا يُفْضِي لِفَسَادِهَا كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا هَلْ وَقَعَتْ عَلَى نَجْمٍ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ بِيَمِينِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ (ثُمَّ) بَعْدَ التَّحَالُفِ (إنْ لَمْ يَكُنْ) السَّيِّدُ (قَبَضَ مَا يَدَّعِيهِ لَمْ تَنْفَسِخْ الْكِتَابَةُ فِي الْأَصَحِّ) قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ (بَلْ إنْ لَمْ يَتَّفِقَا) عَلَى شَيْءٍ (فَسَخَ الْقَاضِي) الْكِتَابَةَ. وَالثَّانِي تَنْفَسِخُ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ تَعَيُّنُ فَسْخِ الْقَاضِي لَكِنَّ الْأَصَحَّ فِي التَّحَالُفِ عَدَمُهُ، بَلْ هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، عَلَى أَنَّ تَنْصِيصَ الْمُصَنِّفِ عَلَى فَسْخِ الْقَاضِي لَا يَنْفِي غَيْرَهُ وَذَهَبَ الزَّرْكَشِيُّ إلَى الْأَوَّلِ (وَإِنْ) (كَانَ) السَّيِّدُ (قَبَضَهُ) أَيْ مَا ادَّعَاهُ بِتَمَامِهِ (وَقَالَ الْمُكَاتَبُ بَعْضُ الْمَقْبُوضِ) لَمْ تَقَعْ بِهِ الْكِتَابَةُ وَإِنَّمَا هُوَ (وَدِيعَةٌ) يَعْنِي أَوْدَعْتُهُ إيَّاهُ وَلَمْ أَدْفَعْهُ عَنْ جِهَةِ الْكِتَابَةِ (عَتَقَ) لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُقُوعِ الْعِتْقِ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ (وَرَجَعَ هُوَ) أَيْ الْمُكَاتَبُ (بِمَا أَدَّى) جَمِيعَهُ (وَ) رَجَعَ (السَّيِّدُ بِقِيمَتِهِ) أَيْ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّ الْعِتْقِ (وَقَدْ يَتَقَاصَّانِ) حَيْثُ تَوَفَّرَتْ شُرُوطُ التَّقَاصِّ الْمَارَّةِ بِأَنْ تَلِفَ الْمُؤَدَّى وَكَانَ هُوَ أَوْ قِيمَتُهُ مِنْ جِنْسِ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَصِفَتِهَا (وَلَوْ) (قَالَ كَاتَبْتُكَ وَأَنَا مَجْنُونٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيَّ) بِسَفَهٍ طَرَأَ (فَأَنْكَرَ الْعَبْدُ) وَقَالَ بَلْ كُنْتَ عَاقِلًا (صُدِّقَ السَّيِّدُ) بِيَمِينِهِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ (إنْ عُرِفَ سَبْقُ مَا ادَّعَاهُ) لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِذَلِكَ بِكَوْنِ الْأَصْلِ بَقَاءَهُ وَمِنْ ثَمَّ صَدَّقْنَاهُ مَعَ كَوْنِهِ مُدَّعِيًا لِلْفَسَادِ عَلَى خِلَافِ الْقَاعِدَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُصَدَّقْ مَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ ثُمَّ ادَّعَى ذَلِكَ وَإِنْ عُهِدَ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِثَالِثٍ بِخِلَافِهِ هُنَا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ (فَالْعَبْدُ) هُوَ الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ لِضَعْفِ جَانِبِ السَّيِّدِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ (وَلَوْ) (قَالَ السَّيِّدُ وَضَعْت عَنْكَ النَّجْمَ الْأَوَّلَ أَوْ) قَالَ وَضَعْتُ (الْبَعْضَ فَقَالَ) الْمُكَاتَبُ (بَلْ) وَضَعْتُ النَّجْمَ (الْأَخِيرَ أَوْ الْكُلَّ صُدِّقَ) (السَّيِّدُ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِإِرَادَتِهِ وَفِعْلِهِ، وَإِنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَةُ اخْتِلَافِهِمَا إذَا كَانَ النَّجْمَانِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي الْقَدْرِ، فَإِنْ تَسَاوَيَا فَلَا فَائِدَةَ تَرْجِعُ إلَى التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ، وَإِدْخَالُ الْمُصَنِّفِ الْأَلِفَ وَاللَّامَ عَلَى الْبَعْضِ وَالْكُلِّ قَلِيلٌ (وَلَوْ) (مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ وَعَبْدٍ فَقَالَ) لَهُمَا وَهُمَا كَامِلَانِ (كَاتَبَنِي أَبُوكُمَا) (، فَإِنْ أَنْكَرَ) ذَلِكَ (صُدِّقَا) بِيَمِينِهِمَا عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِمَا بِكِتَابَةِ أَبِيهِمَا، وَهَذَا وَإِنْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ آنِفًا أَوْ وَارِثِهِ لَكِنَّهُ أَعَادَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (وَإِنْ صَدَّقَاهُ) أَوْ قَامَتْ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ (فَمُكَاتَبٌ) عَمَلًا بِقَوْلِهِمَا أَوْ الْبَيِّنَةِ (فَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ) أَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ نَصِيبِهِ مِنْ النُّجُومِ (فَالْأَصَحُّ) أَنَّهُ (لَا يَعْتِقُ) لِعَدَمِ تَمَامِ مِلْكِهِ (بَلْ يُوقَفُ، فَإِنْ أَدَّى نَصِيبَ آخَرَ عَتَقَ كُلُّهُ وَوَلَاؤُهُ ــ [حاشية الشبراملسي] يَنْفَسِخُ بِنَفْسِ التَّعْجِيزِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا عَجَّزَ نَفْسَهُ تَخَيَّرَ سَيِّدُهُ بَيْنَ الصَّبْرِ وَالْفَسْخِ، وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ هُنَا بِقَوْلِهِ جُعِلَ إنْكَارُهُ تَعْجِيزًا وَلَمْ يَقُلْ فَسْخًا (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ) أَيْ وَتُقْبَلُ مِنْهُ دَعْوَى الْعُذْرِ إنْ قَامَتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيَّ بِسَفَهٍ) قَيَّدَ بِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ إنْ عُرِفَ (قَوْلُهُ: لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِثَالِثٍ) وَهُوَ الزَّوْجَةُ، وَمِثْلُ النِّكَاحِ الْبَيْعُ، وَلَوْ قَالَ كُنْتُ وَقْتَ الْبَيْعِ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا لَمْ يُقْبَلْ وَإِنْ أَمْكَنَ الصِّبَا وَعَهْدُ الْجُنُونِ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ وَالْإِقْدَامُ عَلَيْهَا يَقْتَضِي اسْتِجْمَاعَ شَرَائِطِهَا، بِخِلَافِ الضَّمَانِ وَالطَّلَاقِ وَالْقَتْلِ اهـ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ: أَيْ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ إنْ عُرِفَ (قَوْلُهُ: عَلَى الْبَعْضِ وَالْكُلِّ) الْأَوْلَى بَعْضٌ وَكُلٌّ (قَوْلُهُ: صُدِّقَا بِيَمِينِهِمَا) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ وَقَعَتْ الدَّعْوَى عَلَيْهِمَا بِأَنْ كَانَا حَاضِرَيْنِ، فَإِنْ وَقَعَتْ الدَّعْوَى عَلَى أَحَدِهِمَا وَصَدَقَ كَاتَبَ نَصِيبَهُ وَوَقَفَ نَصِيبُ الْآخَرِ إلَى حُضُورِهِ فَإِنْ حَلَفَ كَاتَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا وَبَقِيَتْ حِصَّةُ الْآخَرِ عَلَى الرِّقِّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَعْتَقَ) أَيْ نَجَّزَ عِتْقَهُ (قَوْلُهُ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ) ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ لَمْ تَقَعْ بِهِ الْكِتَابَةُ) أَرَادَ إصْلَاحَ الْمَتْنِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ بَلْ كُنْت عَاقِلًا) لَعَلَّ الْأَصْوَبَ كُنْت كَامِلًا كَمَا فِي عِبَارَةِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِذَلِكَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ فَقَوِيَ جَانِبُهُ

стр. 3844

لِلْأَبِ) لِأَنَّهُ عَتَقَ بِحُكْمِ الْكِتَابَةِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَيْهِمَا بِالْعُصُوبَةِ (وَإِنْ عَجَزَ قُوِّمَ عَلَى الْمُعْتِقِ إنْ كَانَ مُوسِرًا) وَقْتَ الْعَجْزِ وَوَلَاؤُهُ كُلُّهُ لَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا (فَنَصِيبُهُ حُرٌّ وَالْبَاقِي قِنٌّ لِلْآخَرِ. قُلْت: بَلْ الْأَظْهَرُ) الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ (الْعِتْقُ) فِي الْحَالِ لِمَا أُعْتِقَ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ أَبْرَأَهُ أَحَدُهُمَا عَنْ نَصِيبِهِ مِنْ النُّجُومِ، وَكَمَا لَوْ كَاتَبَا قِنًّا وَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ لَكِنْ لَا سِرَايَةَ هُنَا لِأَنَّ الْوَارِثَ نَائِبُ الْمَيِّتِ وَهُوَ لَا سِرَايَةَ عَلَيْهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَتَقَ نَصِيبُ الْآخَرِ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ إعْتَاقٍ كَانَ الْوَلَاءُ عَلَى الْمُكَاتَبِ لِلْأَبِ ثُمَّ لَهُمَا عُصُوبَةً كَمَا مَرَّ وَإِنْ عَجَّزَهُ بِشَرْطِهِ عَادَ قِنًّا وَلَا سِرَايَةَ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْكِتَابَةَ السَّابِقَةَ تَقْتَضِي حُصُولَ الْعِتْقِ بِهَا وَالْمَيِّتُ لَا سِرَايَةَ عَلَيْهِ. (وَإِنْ صَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا فَنَصِيبُهُ مُكَاتَبٌ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ، وَلَا يَضُرُّ التَّشْقِيصُ لِأَجْلِ الْحَاجَةِ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِكِتَابَةِ عَبْدٍ فَلَمْ يُخْرِجْ إلَّا بَعْضَهُ (وَنَصِيبُ الْمُكَذِّبِ قِنٌّ) لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ اسْتِصْحَابًا لِأَصْلِ الرِّقِّ فَنِصْفُ الْكَسْبِ لَهُ وَنِصْفُهُ لِلْمُكَاتَبِ (فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُصَدِّقُ) أَيْ كُلُّهُ أَوْ نَصِيبَهُ مِنْهُ (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا) لِزَعْمِ مُنْكِرِ الْكِتَابَةِ أَنَّهُ رَقِيقٌ كُلُّهُ لَهُمَا، فَإِذَا أَعْتَقَ صَاحِبُهُ نَصِيبَهُ سَرَّى إلَيْهِ عَمَلًا بِزَعْمِهِ كَمَا لَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ أَعْتَقْت نَصِيبَك وَأَنْتَ مُوسِرٌ فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ وَيُحْكَمُ بِالسِّرَايَةِ إلَى نَصِيبِهِ، لَكِنْ لَمَّا أُثْبِتَتْ السِّرَايَةُ فِي هَذِهِ بِمَحْضِ إقْرَارِ ذِي النَّصِيبِ لَمْ تَجِبْ لَهُ قِيمَةٌ. وَأَمَّا مَا فِي مَسْأَلَتِنَا فَهِيَ إنَّمَا تَثْبُتُ اسْتِلْزَامًا لِزَعْمِ الْمُنْكِرِ لَا لِإِقْرَارِهِ فَكَانَتْ إتْلَافًا لِنَصِيبِهِ فَوَجَبَتْ قِيمَتُهُ لَهُ، وَخَرَجَ بِأَعْتَقَ عِتْقُهُ عَلَيْهِ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ فَلَا يَسْرِي وَفِي قَوْلٍ لَا يُقَوَّمُ فَلَا يَعْتِقُ، وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِالْأَوَّلِ وَاسْتِشْكَالُ جَمْعِ السِّرَايَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ حِصَّةَ الْمُصَدِّقِ مَحْكُومٌ بِكِتَابَتِهَا ظَاهِرًا، وَالْمُصَدِّقُ لَمْ يَعْتَرِفْ بِغَيْرِ ذَلِكَ، وَيَزْعُمُ أَنَّ نَصِيبَ شَرِيكِهِ مُكَاتَبٌ أَيْضًا، وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ السِّرَايَةِ فَكَيْفَ يَلْزَمُ الْمُصَدِّقَ حُكْمُهَا مَعَ عَدَمِ اعْتِرَافِهِ بِمُوجِبِهَا. أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُكَذِّبَ يَزْعُمُ أَنَّ الْجَمِيعَ قِنٌّ، وَمُقْتَضَاهُ نُفُوذُ إعْتَاقِ شَرِيكِهِ وَسَرَايَتِهِ كَمَا لَوْ قَالَ شَرِيكُهُ فِي عَبْدٍ قِنٍّ قَدْ أَعْتَقْت نَصِيبَك وَأَنْتَ مُوسِرٌ فَإِنَّا نُؤَاخِذُهُ وَنَحْكُمُ بِالسِّرَايَةِ إلَى نَصِيبِهِ، لَكِنْ هُنَاكَ لَمْ يَلْزَمْ شَرِيكَهُ الْقِيمَةُ لِعَدَمِ ثُبُوتِ إعْتَاقِهِ وَهُنَا لَمْ تَثْبُتْ السِّرَايَةُ بِإِقْرَارِ الْمُكَذِّبِ، وَهِيَ مِنْ أَثَرِ إعْتَاقِ الْمُصَدِّقِ وَإِعْتَاقُهُ ثَابِتٌ، فَهُوَ بِإِعْتَاقِهِ مُتْلِفٌ لِنَصِيبِ شَرِيكِهِ بِالطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ وَيَضْمَنُ قِيمَةَ مَا أَتْلَفَهُ. كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ خَتَمَ الْمُصَنِّفُ كِتَابَهُ بِأَبْوَابِ الْعِتْقِ رَجَاءَ أَنْ يُعْتِقَهُ اللَّهُ مِنْ النَّارِ، وَأَخَّرَ عَنْهَا هَذَا الْكِتَابَ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِيهِ يَسْتَعْقِبُ الْمَوْتَ الَّذِي هُوَ خَاتِمَةُ أَمْرِ الْعَبْدِ فِي الدُّنْيَا وَيَتَرَتَّبُ الْعِتْقُ فِيهِ عَلَى عَمَلٍ عَمِلَهُ الْعَبْدُ فِي حَيَاتِهِ، وَالْعِتْقُ فِيهِ قَهْرِيٌّ مَشُوبُ بِقَضَاءِ أَوْطَارٍ ــ [حاشية الشبراملسي] ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَيْهِمَا) أَيْ الْوَلَاءُ (قَوْلُهُ لَكِنْ لَمَّا أَثْبَتَ السِّرَايَةَ فِي هَذِهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ كَمَا لَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا فِي مَسْأَلَتِنَا) هِيَ قَوْلُهُ فَالْمَذْهَبُ (قَوْلُهُ: فَهِيَ إنَّمَا تَثْبُتُ) هِيَ قَوْلُهُ وَيُحْكَمُ بِالسِّرَايَةِ إلَى نَصِيبِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّا نُؤَاخِذُهُ) أَيْ الْقَائِلَ وَيُحْكَمُ بِالسِّرَايَةِ إلَى نَصِيبِهِ (قَوْلُهُ: وَيَضْمَنُ قِيمَةَ مَا أَتْلَفَهُ) أَيْ فَوَّتَهُ الْعِتْقَ عَلَيْهِ، وَهَذَا مِنْ الْإِسْنَادِ الْمَجَازِيِّ، وَالْأَصْلُ مَا فَوَّتَهُ الْمُصَدِّقُ عَلَى الْمُكَذِّبِ بِالْعِتْقِ. كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعِتْقَ فِيهِ يَسْتَعْقِبُ) الْأَوْلَى يُعْقِبُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْعِتْقُ فِيهِ) أَيْ فِي هَذَا الْبَابِ (قَوْلُهُ: أَوْطَارٍ) أَيْ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ أُجِيبَ عَنْهُ إلَخْ) هَذَا الْجَوَابُ مَحْضُ تَكْرِيرٍ لِمَا مَرَّ قُبَيْلَهُ فَتَأَمَّلْ. [كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ] ِ (قَوْلُهُ: وَأَخَّرَ عَنْهَا) الْأَنْسَبُ وَأَخَّرَ مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَيَتَرَتَّبُ الْعِتْقُ فِيهِ عَلَى عَمَلٍ إلَخْ) اُنْظُرْ وَجْهَ دُخُولِ هَذَا فِي مُنَاسَبَةِ الْخَتْمِ (قَوْلُهُ وَالْعِتْقُ فِيهِ قَهْرِيٌّ) هَذَا هُوَ الَّذِي جَعَلَهُ فِي التُّحْفَةِ مُنَاسَبَةَ الْخَتْمِ، أَيْ لِأَنَّهُ بِسَبَبِ قَهْرِيَّتِهِ أَقْوَى مِنْ

стр. 3845

وَهُوَ قُرْبَةٌ فِي حَقِّ مَنْ قَصَدَ بِهِ حُصُولَ وَلَدٍ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ عِتْقٍ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ قَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ مِنْ الْقُرُبَاتِ سَوَاءٌ الْمُنَجَّزُ وَالْمُعَلَّقُ. وَأَمَّا تَعْلِيقُهُ فَإِنْ قُصِدَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ فَلَيْسَ بِقُرْبَةٍ وَإِلَّا فَهُوَ قُرْبَةٌ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعِتْقَ بِاللَّفْظِ أَقْوَى مِنْ الِاسْتِيلَادِ لِتَرَتُّبِ مُسَبَّبِهِ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ وَتَأَخُّرِهِ فِي الِاسْتِيلَادِ وَلِحُصُولِ السَّبَبِ بِالْقَوْلِ قَطْعًا بِخِلَافِ الِاسْتِيلَادِ لِجَوَازِ مَوْتِ الْمُسْتَوْلَدَةِ أَوَّلًا وَلِأَنَّ الْعِتْقَ بِالْقَوْلِ مَجْمَعٌ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ الِاسْتِيلَادِ. وَأُمَّهَاتٌ: بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا مَعَ فَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا جَمْعُ أُمَّهَةٍ أَصْلُ أُمٍّ أَوْ جَمْعُ أُمٍّ، وَأَصْلُهَا أَمْهَةٌ بِدَلِيلِ جَمْعِهَا عَلَى ذَلِكَ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ. قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْأُمَّهَاتُ لِلنَّاسِ وَالْأُمَّاتُ لِلْبَهَائِمِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: يُقَالُ فِيهِمَا أُمَّهَاتٌ وَأُمَّاتٌ، لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَكْثَرُ فِي النَّاسِ وَالثَّانِي أَكْثَرُ فِي غَيْرِهِمْ وَأَنْشَدَ الزَّمَخْشَرِيّ لِلْمَأْمُونِ بْنِ الرَّشِيدِ: وَإِنَّمَا أُمَّهَاتُ النَّاسِ أَوْعِيَةٌ ... مُسْتَوْدَعَاتٌ وَلِلْآبَاءِ أَبْنَاءُ وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ مَجْمُوعُ أَحَادِيثَ عَضَّدَ بَعْضُهَا بَعْضًا، كَخَبَرِ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي مَارِيَةَ أُمِّ إبْرَاهِيمَ لَمَّا وَلَدَتْ أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا» أَيْ أَثْبَتَ لَهَا حَقَّ الْحُرِّيَّةِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَقَالَ: إنَّهُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حَزْمٍ أَيْضًا، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَذَكَرَ ابْنُ الْقَطَّانِ لَهُ إسْنَادًا آخَرَ وَقَالَ إنَّهُ جَيِّدٌ اهـ. وَقَوْلِ عَائِشَةَ ﵂ «مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا عَبْدًا وَلَا أَمَةَ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ. وَكَانَتْ مَارِيَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُخَلَّفِ عَنْهُ، وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا فِي حَيَاتِهِ وَلَا عَلَّقَ عِتْقَهَا بِوَفَاتِهِ، وَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ «قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَأْتِي السَّبَايَا وَنُحِبُّ أَثْمَانَهُنَّ فَمَا تَرَى فِي الْعَزْلِ؟ ــ [حاشية الشبراملسي] أَغْرَاضٍ (قَوْلُهُ: فِي حَقِّ مَنْ قُصِدَ بِهِ) أَيْ بِالْوَطْءِ الْمُؤَدِّي لِلْإِحْبَالِ (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعِتْقَ بِاللَّفْظِ أَقْوَى) أَيْ مِنْ حَيْثُ الثَّوَابِ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى عِتْقِ الْمُسْتَوْلَدَةِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْإِعْتَاقِ الْمُنَجَّزِ بِاللَّفْظِ، وَمِنْهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْتِقُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْ الْعَتِيقِ عُضْوًا مِنْ الْمُعْتِقِ (قَوْلُهُ أَوْ جَمْعُ أُمٍّ) أَيْ أَوْ هُوَ جَمْعُ أُمٍّ بِدَلِيلِ جَمْعِهَا عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَوَّلَ) وَهُوَ أُمَّهَاتٌ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: وَأَنْشَدَ) هَذَا يَجْرِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ: لِلْمَأْمُونِ) أَيْ مِنْ كَلَامِ الْمَأْمُونِ لَا أَنَّهُ خَاطَبَهُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَكَانَتْ مَارِيَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُخَلَّفِ عَنْهُ) أَيْ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى عِتْقِهَا بِوَفَاتِهِ ﷺ ــ [حاشية الرشيدي] غَيْرِهِ، وَلَا دَخْلَ لِقَوْلِهِ مَشُوبٌ إلَخْ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ فَائِدَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التُّحْفَةِ، لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْعِتْقَ بِاللَّفْظِ أَقْوَى (قَوْلُهُ: وَهُوَ قُرْبَةٌ) لَعَلَّ الضَّمِيرَ لِقَضَاءِ أَوْطَارٍ (قَوْلُهُ: وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ عِتْقٍ وَغَيْرِهِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا لَا يَخْفَى، وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْغَيْرِ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ الْمُنَجَّزُ وَالْمُعَلَّقُ) اُنْظُرْ الْإِيلَادَ مِنْ أَيِّهِمَا (قَوْلُهُ وَالْمُعَلَّقُ) شَمَلَ مَا إذَا كَانَ التَّعْلِيقُ لِحَثٍّ أَوْ مَنْعٍ أَوْ تَحْقِيقِ خَبَرٍ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ لَا تَخْفَى (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعِتْقَ بِاللَّفْظِ أَقْوَى) أَيْ الْعِتْقُ الْمُنَجَّزُ بِدَلِيلِ تَعْلِيلِهِ (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعِتْقَ) أَيْ الْمُنَجَّزُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: جَمْعُ أُمَّهَةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْجَوْهَرِيِّ: الْأُمَّهَةُ أَصْلُ قَوْلِهِمْ أُمٌّ، وَالْجَمْعُ أُمَّهَاتٌ وَأُمَّاتٌ انْتَهَتْ. وَالشَّارِحُ أَوْهَمَ بِقَوْلِهِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَقُولُ الْجَوْهَرِيِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت. (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ جَمْعِهَا) أَيْ وَالْجَمْعُ يَرُدُّ الْأَشْيَاءَ إلَى أُصُولِهَا (قَوْلُهُ: وَأَنْشَدَ الزَّمَخْشَرِيّ لِلْمَأْمُونِ) أَيْ أَنْشَدَ مِنْ شِعْرِ الْمَأْمُونِ، وَإِلَّا فَالْمَأْمُونُ مَاتَ قَبْلَهُ بِأَزْمِنَةٍ كَثِيرَةٍ فَقَدْ مَاتَ الشَّافِعِيُّ فِي زَمَنِهِ (قَوْلُهُ: عَضَّدَ بَعْضُهَا بَعْضًا) أَيْ إنَّ الدَّلِيلَ لَا يَتَقَوَّمُ إلَّا بِالنَّظَرِ لِمَجْمُوعِهَا لِأَنَّ الصَّحِيحَ مِنْهَا لَيْسَ صَرِيحًا فِي الْمُرَادِ، وَالصَّرِيحُ فِيهِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ (قَوْلُهُ: فِي الْحَدِيثِ «فَمَا تَرَى فِي الْعَزْلِ» ) ظَاهِرُ هَذَا اللَّفْظِ أَنَّهُ يَسْتَشِيرُهُ فِي أَمْرِ الْعَزْلِ وَعَدَمِهِ لَا أَنَّهُ يَسْأَلُهُ عَنْ الْحُكْمِ مِنْ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ وَيَدُلُّ لَهُ الْجَوَابُ، وَقَوْلُهُ ﷺ «مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا» مَعْنَاهُ: أَنْ لَا تَفْعَلُوا مَا سَأَلْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْعَزْلِ بِأَنْ تَنْزِلُوا فِيهِنَّ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْإِنْزَالِ الْإِحْبَالُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ

стр. 3846

فَقَالَ: مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ» وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ «فَكَانَ مِنَّا مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَتَّخِذَ أَهْلًا وَمِنَّا مَنْ يُرِيدُ الْبَيْعَ فَتَرَاجَعْنَا فِي الْعَزْلِ» الْحَدِيثَ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «فَطَالَتْ عَلَيْنَا الْغُرْبَةُ وَرَغِبْنَا فِي الْفِدَاءِ وَأَرَدْنَا أَنْ نَسْتَمْتِعَ وَنَعْزِلَ» قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَوْلَا أَنَّ الِاسْتِيلَادَ يَمْنَعُ مِنْ نَقْلِ الْمِلْكِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِعَزْلِهِمْ لِأَجْلِ مَحَبَّةِ الْأَثْمَانِ فَائِدَةٌ. وَخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ﷺ «قَالَ أَيُّمَا أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَهِيَ حُرَّةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: لَهُ طُرُقٌ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا «أُمُّ الْوَلَدِ حُرَّةٌ وَإِنْ كَانَ سِقْطًا» وَخَبَرُ «أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ لَا يُبَعْنَ وَلَا يُوهَبْنَ وَلَا يُورَثْنَ يَسْتَمْتِعُ مِنْهَا سَيِّدُهَا مَا دَامَ حَيًّا، فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَا وَقْفَهُ عَنْ عُمَرَ ﵁، وَخَالَفَ ابْنُ الْقَطَّانِ فَصَحَّحَ رَفْعَهُ وَحَسَّنَهُ وَقَالَ رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ. ، وَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا» وَفِي رِوَايَةٍ " رَبَّهَا " أَيْ سَيِّدَهَا، فَأَقَامَ الْوَلَدَ مَقَامَ أَبِيهِ وَأَبُوهُ حُرٌّ فَكَذَا هُوَ، وَقَدْ اسْتَنْبَطَ عُمَرُ ﵁ امْتِنَاعَ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢] فَقَالَ: وَأَيُّ قَطِيعَةٍ أَقْطَعُ مِنْ أَنْ تُبَاعَ أُمُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ. وَكَتَبَ إلَى الْآفَاقِ: لَا تُبَاعُ أُمُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ قَطِيعَةٌ وَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مُطَوَّلًا، وَإِنَّمَا قَدَّمْتُ ذِكْرَ الْأَدِلَّةِ لِأَنَّ رُتْبَةَ الدَّلِيلِ الْعَامِّ التَّقْدِيمُ، وَقَدْ قَالَ الْفَخْرُ الرَّازِيّ: إنَّ الْمُحَقِّقِينَ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِأَنَّهُمْ يَذْكُرُونَ أَوَّلَ الْبَابِ مَا هُوَ الْأَصْلُ وَالْقَاعِدَةُ ثُمَّ يُخَرِّجُونَ عَلَيْهِ الْمَسَائِلَ. (إذَا أَحْبَلَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا أَوْ مَا يَجِبُ فِيهِ غُرَّةٌ) كَمُضْغَةٍ فِيهَا صُورَةُ آدَمِيٍّ ظَاهِرَةٌ أَوْ خَفِيَّةٌ أَخْبَرَ بِهَا الْقَوَابِلُ وَيُعْتَبَرُ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ أَوْ رَجُلَانِ خَبِيرَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ (عَتَقَتْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ) لِمَا مَرَّ، وَلِأَنَّ وَلَدَهَا كَالْجُزْءِ مِنْهَا وَقَدْ انْعَقَدَ حُرًّا فَاسْتَتْبَعَ الْبَاقِيَ كَالْعِتْقِ، لَكِنَّ الْعِتْقَ فِيهِ قُوَّةٌ مِنْ حَيْثُ صَرَاحَةِ اللَّفْظِ فَأَثَّرَ فِي الْحَالِ وَهَذَا فِيهِ ضَعْفٌ فَأَثَّرَ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ " أُمُّ الْوَلَدِ أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: فَقَالَ ﷺ مَا عَلَيْكُمْ) أَيْ مَا عَلَيْكُمْ ضَرَرٌ فِي عَدَمِ الْعَزْلِ (قَوْلُهُ: ﷺ «مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ» ) أَيْ فِي عِلْمِ اللَّهِ، وَقَوْلُهُ إلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ: أَيْ مَخْلُوقَةٌ مُصَوَّرَةٌ «قَوْلُهُ ﷺ أَيُّمَا أَمَةٍ» مُبْتَدَأٌ وَمَا زَائِدَةٌ. (قَوْلُهُ: ﷺ فَهِيَ حُرَّةٌ عَنْ دُبُرٍ) أَيْ بَعْدَ آخَرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاتِهِ. قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الدُّبُرُ بِضَمَّتَيْنِ وَسُكُونِ الْبَاءِ خِلَافُ الْقُبُلِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَمِنْهُ يُقَالُ لِآخِرِ الْأَمْرِ دُبُرٌ، وَأَصْلُهُ مَا أَدْبَرَ عَنْهُ الْإِنْسَانُ اهـ (قَوْلُهُ: ﷺ أُمُّ الْوَلَدِ حُرَّةٌ) أَيْ آيِلَةٌ لِلْحُرِّيَّةِ (قَوْلُهُ: ﷺ يَسْتَمْتِعُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ أُمِّ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: ﷺ إنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ) إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ كَثْرَةِ الْفُتُوحَاتِ وَكَثْرَةِ الْجَوَارِي بِأَيْدِي الْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ، وَقِيلَ إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا لِأَنَّ السَّيِّدَ قَدْ يَطَأُ أَمَتَهُ فَتَحْبَلُ مِنْهُ أَوْ تَلِدُ ثُمَّ يَبِيعُهَا رَغْبَةً فِي ثَمَنِهَا، فَإِذَا كَبِرَ وَلَدُهَا اشْتَرَاهَا وَهُوَ لَا يَدْرِي أَنَّهَا أُمُّهُ فَيَصْدُقُ أَنَّهَا وَلَدَتْ سَيِّدَهَا الْمَالِكَ لَهَا صُورَةً (قَوْلُهُ: وَقَدْ اسْتَنْبَطَ عُمَرُ ﵁ إلَخْ) لَا يُقَالُ: لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَحَادِيثِ. لِأَنَّا نَقُولُ: الْمُخَالِفُ فِي ذَلِكَ قَدْ يُؤَوِّلُ الْأَحَادِيثَ بِأَنَّ مَارِيَةَ إنَّمَا حَرُمَ بَيْعُهَا احْتِرَامًا لَهُ ﷺ كَمَا حُرِّمَتْ زَوْجَاتُهُ عَلَى غَيْرِهِ بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: وَكَتَبَ إلَى الْآفَاقِ) أَيْ النَّوَاحِي (قَوْلُهُ وَالْقَاعِدَةُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: إذَا أَحْبَلَ أَمَتَهُ إلَخْ) وَفِي خَصَائِصِ الْخَيْضَرِيِّ أَنَّ الْحُكْمَ الْمُتَرَتَّبَ عَلَى الِاسْتِيلَادِ خَاصٌّ بِهَذِهِ الْأَمَةِ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الْأَدِلَّةِ ــ [حاشية الرشيدي] فِي الْجَوَابِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ) لَيْسَ هَذَا مِنْ الْحَدِيثِ وَإِنَّمَا بَيَّنَ بِهِ الشَّارِحُ الْمُرَادَ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَأَبُوهُ حُرٌّ فَكَذَا هُوَ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ دَلَالَتِهِ عَلَى حُرِّيَّتِهِمَا (قَوْلُهُ: أَوْ رَجُلَانِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْقَوَابِلِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ وَلَدَهَا) أَيْ مِمَّنْ لَهُ الْإِعْتَاقُ فَلَا يَرِدُ نَحْوُ الْمَوْطُوءَةِ بِظَنِّ الْحُرِّيَّةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ صَرَاحَةُ اللَّفْظِ)

стр. 3847

وَإِنْ كَانَ سِقْطًا " وَصَرَّحَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِرِوَايَتِهِ عَنْ عُمَرَ، نَعَمْ لَوْ مَاتَ بَعْدَ انْفِصَالِ بَعْضِهِ ثُمَّ انْفَصَلَ بَاقِيهِ لَمْ تَعْتِقْ إلَّا بِتَمَامِ انْفِصَالِهِ، وَشَمِلَ قَوْلُهُ أَحْبَلَ إحْبَالَهُ بِوَطْءٍ حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ بِسَبَبِ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ إحْرَامٍ أَوْ فَرْضِ صَوْمٍ أَوْ اعْتِكَافٍ، أَوْ لِكَوْنِهِ قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا، أَوْ لِكَوْنِهِ ظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ مَلَكَهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ، أَوْ لِكَوْنِهَا مَحْرَمًا لَهُ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ، أَوْ لِكَوْنِهَا مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً أَوْ وَثَنِيَّةً أَوْ مُرْتَدَّةً أَوْ مُكَاتَبَةً، أَوْ لِكَوْنِهَا مُسْلِمَةً وَهُوَ كَافِرٌ، وَتَعْبِيرُهُ بِالْإِحْبَالِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، فَلَوْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ أَوْ مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ وَعَلِقَتْ مِنْهُ ثَبَتَ إيلَادُهَا وَعَتَقَتْ بِمَوْتِهِ، وَعُلِمَ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْإِحْبَالِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُولَدُ لِمِثْلِهِ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ عَاقِلًا وَمَجْنُونًا وَمُخْتَارًا وَمُكْرَهًا وَمَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ ثُمَّ وَطِئَهَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْ وَطْئِهِ فِي النِّكَاحِ وَمِنْ وَطْئِهِ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ، وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْأَمَةِ حَقُّ الْغَيْرِ وَإِلَّا لَمْ يَنْفُذْ الْإِيلَادُ كَمَا لَوْ أَوْلَدَ رَاهِنٌ مُعْسِرٌ مَرْهُونَةً بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ إلَّا إنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ فَرْعَهُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ، فَإِنْ انْفَكَّ الرَّهْنُ نَفَذَ فِي الْأَصَحِّ، وَكَمَا لَوْ أَوْلَدَ مَالِكٌ مُعْسِرٌ أَمَتَهُ الْجَانِيَةَ الْمُتَعَلِّقُ بِرَقَبَتِهَا مَالٌ، وَإِلَّا إنْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَرْعُ مَالِكِهَا، وَكَمَا لَوْ أَوْلَدَ مَحْجُورُ فَلَسٍ أَمَتَهُ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ الدَّمِيرِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَإِنْ ذَهَبَ الْغَزَالِيُّ إلَى النُّفُوذِ وَرَجَّحَهُ فِي الْمَطْلَبِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَابْنُ النَّقِيبِ: إنَّهُ الَّذِي يَظْهَرُ الْقَطْعُ بِهِ لِأَنَّ حَجْرَ الْفَلَسِ دَائِرٌ بَيْنَ حَجْرِ السَّفَهِ وَالْمَرَضِ وَكِلَاهُمَا يَنْفُذُ مَعَهُ الْإِيلَادُ، فَقَدْ رُدَّ بِأَنَّهُ امْتَازَ عَنْ حَجْرِ الْمَرَضِ بِعُمُومِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيمَا مَعَهُ وَعَنْ حَجْرِ السَّفَهِ بِكَوْنِهِ لِحَقِّ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ سِقْطًا) تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَيَجُوزُ أَنَّهُ قَالَهُ ثُمَّ لِعِلْمِهِ بِهِ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَوْ أَنَّهُ قَالَهُ اجْتِهَادًا مِنْهُ أَوْ لِرِوَايَتِهِ عَنْ غَيْرِ عُمَرَ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ مَاتَ) أَيْ السَّيِّدُ (قَوْلُهُ: لَمْ تَعْتِقْ) أَيْ لَمْ يَتَبَيَّنْ عِتْقُهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَعَتَقَتْ بِمَوْتِهِ) وَمِنْ اسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ مَا لَوْ سَاحَقَتْ زَوْجَتُهُ أَمَتَهُ أَوْ إحْدَى أَمَتَيْهِ الْأُخْرَى فَنَزَلَ مَا بِفَرْجِ الْمُسَاحَقَةِ فَحَصَلَ مِنْهُ حَمْلٌ فَتَعْتِقُ بِمَوْتِهِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يُولَدُ لِمِثْلِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا أَتَتْ بِهِ لِتِسْعِ سِنِينَ وَمُدَّةِ إمْكَانِ الْحَمْلِ حُكِمَ بِاسْتِيلَادِهَا وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ، وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِخِلَافِهِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ وَطِئَ صَبِيٌّ لَمْ يَسْتَكْمِلْ تِسْعَ سِنِينَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ كَلَامُهُ) لَعَلَّ وَجْهَ الشُّمُولِ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ إذَا أَحْبَلَ الْأَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ أَحْبَلَهَا فِي الْمِلْكِ يَقِينًا أَوْ احْتِمَالًا، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي الْحُكْمِ بِالِاسْتِيلَادِ مِنْ أَصْلِهِ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّ الْعُلُوقَ قَبْلَ الْمِلْكِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الِاسْتِيلَادِ فَحَقُّهُ أَنْ لَا يَثْبُتَ مَعَ الشَّكِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْحَادِثَ يُقَدَّرُ بِأَقْرَبِ زَمَانٍ فَإِضَافَتُهُ إلَى مَا بَعْدَ الْمِلْكِ أَقْرَبُ لَكِنْ يُشْكِلُ هَذَا عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ إذَا مَلَكَهَا مِنْ قَوْلِهِ قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ، وَصُورَةُ مِلْكِهَا حَامِلًا أَنْ تَضَعَهُ قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: نَفَذَ فِي الْأَصَحِّ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ بِيعَتْ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ مَلَكَهَا (قَوْلُهُ: فَرْعُ مَالِكِهَا) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ وَرِثَ الْجَانِيَةَ فَرْعُ مَالِكِهَا فَيَنْفُذُ إيلَادُ الْمَالِكِ كَمَا لَوْ أَحْبَلَ مِلْكَ فَرْعِهِ فَلْيُرَاجَعْ أَوْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حَيْثُ خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِ الْأَصْلِ وَلَمْ يُحْكَمْ بِاسْتِيلَادِهَا عُدَّتْ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَرْعِ كَمَا لَوْ مَلَكَهَا مِنْ أَجْنَبِيٍّ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْفَرْقَ قَوْلُهُ الْآتِي قُبَيْلُ وَعِتْقُ الْمُسْتَوْلَدَةِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ثُبُوتُ الِاسْتِيلَادِ فِي الْأُولَى بِالنِّسْبَةِ لِلسَّيِّدِ لِمِلْكِهِ إيَّاهَا حَالَةَ عُلُوقِهَا فِي الْأُولَى بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: فَقَدْ رُدَّ) أَيْ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْغَزَالِيُّ ــ [حاشية الرشيدي] أَيْ فِي الْجُمْلَةِ، أَوْ الْمُرَادُ بِالصَّرَاحَةِ اللَّفْظُ الْمُؤَدِّي لِلْعِتْقِ وَلَوْ بِوَاسِطَةِ النِّيَّةِ وَإِلَّا وَرَدَتْ الْكِنَايَةُ (قَوْلُهُ: لَمْ تَعْتِقْ إلَّا بِتَمَامِ انْفِصَالِهِ) سَيَأْتِي أَنَّهَا إذَا لَمْ تَضَعْ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ عِتْقُهَا بِالْمَوْتِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِثْلُهُ هُنَا وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَلَكَهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ) أَيْ ثُمَّ وَطِئَهَا حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ يُولَدُ لِمِثْلِهِ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ يُولَدُ لِمِثْلِهِ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِأَنْ بَلَغَ مَظِنَّةَ الْبُلُوغِ الَّذِي هُوَ تِسْعُ سِنِينَ نَاقَضَ مَا سَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّهُ لَوْ وَطِئَ صَبِيٌّ اسْتَكْمَلَ تِسْعَ سِنِينَ أَمَتَهُ إلَخْ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ هُنَا بِيُولَدُ لِمِثْلِهِ بِأَنْ ثَبَتَ بُلُوغُهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَشَمَلَ كَلَامُهُ إلَخْ) فِيهِ وَقْفَةٌ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَحْبَلَ وَلَوْ احْتِمَالًا (قَوْلُهُ بِعَدَمِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ) يَعْنِي الْمَرِيضَ، وَكَانَ الْأَصْوَبُ حَذْفَ لَفْظِ عَدَمِ

стр. 3848

الْغَيْرِ، وَكَمَا لَوْ أَوْلَدَ وَارِثٌ مُعْسِرٌ جَارِيَةً تَرِكَةَ مُوَرِّثِهِ الْمَدْيُونِ وَكَمَا لَوْ أَقَرَّ مَحْجُورُ سَفَهٍ بِإِيلَادِ أَمَتِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهَا فِرَاشًا لَهُ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ وَتُبَاعُ إنْ اخْتَارَهُ الْوَلِيُّ، فَإِنْ ثَبَتَ كَوْنُهَا فِرَاشًا لَهُ وَوَلَدَتْهُ لِمُدَّةِ الْإِمْكَانِ ثَبَتَ الْإِيلَادُ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ أَقَرَّ بِنَسَبِهِ ثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ وَحُرِّيَّتُهُ وَأَنْفَقَ عَلَى الْمُسْتَلْحَقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَكَمَا لَوْ أَوْلَدَ مُعْسِرٌ جَارِيَةَ تِجَارَةِ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ بِغَيْرِ إذْنِ الْعَبْدِ وَالْغُرَمَاءِ، وَكَمَا لَوْ أَوْلَدَ أَمَةً نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِثَمَنِهَا أَوْ بِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ إعْتَاقَهَا، وَيُجَابُ بِمَنْعِ اسْتِثْنَائِهَا لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهَا بِمُجَرَّدِ نَذْرِهِ التَّصَدُّقَ بِهَا أَوْ بِثَمَنِهَا، وَكَمَا لَوْ أَوْلَدَ وَارِثٌ أَمَةً نَذَرَ مُوَرِّثُهُ إعْتَاقَهَا وَكَمَا لَوْ أَوْلَدَ وَارِثٌ أَمَةً اشْتَرَاهَا مُوَرِّثُهُ بِشَرْطِ إعْتَاقِهَا لِأَنَّ نُفُوذَهُ مَانِعٌ مِنْ الْوَفَاءِ بِالْعِتْقِ عَنْ جِهَةِ مُوَرِّثِهِ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ اشْتَرَى الِابْنُ أَمَةً بِشَرْطِ الْعِتْقِ فَأَحْبَلَهَا أَبُوهُ فَالظَّاهِرُ نُفُوذُ إيلَادِهِ وَتُؤْخَذُ مِنْهُ الْقِيمَةُ وَتَكُونُ كَقِيمَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَى بِشَرْطِ الْعِتْقِ إذَا قُتِلَ. وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لِلْمُشْتَرِي فَكَذَا هُنَا تَكُونُ لِلْوَلَدِ، رُدَّ بِأَنَّهَا لَمَّا مَنَعَ الشَّارِعُ مِنْ بَيْعِهَا وَسَدَّ بَابَ نَقْلِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي أَشْبَهَتْ مُسْتَوْلَدَةَ الِابْنِ فَلَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً لِلْأَبِ، فَلَا يُقَالُ إنَّ إيلَادَ الْمُشْتَرِي إيَّاهَا نَافِذٌ فَكَذَا إيلَادُ أَبِيهِ لِأَنَّ الْوَفَاءَ بِالشَّرْطِ مَعَ إيلَادِ الْمُشْتَرِي مُمْكِنٌ وَلَا كَذَلِكَ إيلَادُ أَبِيهِ، وَكَمَا لَوْ أَوْلَدَ وَارِثٌ أَمَةً أَوْ أَوْصَى مُوَرِّثُهُ بِإِعْتَاقِهَا، وَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثُ فَلَا يَنْفُذُ لِإِفْضَائِهِ إلَى إبْطَالِ الْوَصِيَّةِ، وَكَمَا لَوْ أَوْلَدَ مُكَاتَبٌ أَمَتَهُ فَلَا يَنْفُذُ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ لِضَعْفِ مِلْكِهِ، وَلَوْ أَوْلَدَ الْمُبَعَّضُ أَمَةً مَلَكَهَا بِبَعْضِهِ الْحُرِّ نَفَذَ إيلَادُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ كَوْنُهُ غَيْرَ أَهْلٍ لِلْوَلَاءِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ بِمَوْتِهِ، فَإِنْ عَتَقَ قَبْلَهُ فَذَاكَ وَإِلَّا فَقَدْ زَالَ مَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ بِمَوْتِهِ، وَلَوْ وَطِئَ صَبِيٌّ لَمْ يَسْتَكْمِلْ تِسْعَ سِنِينَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَحِقَهُ وَلَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ إيلَادُهُ لِأَنَّ النَّسَبَ يَكْفِي فِيهِ الْإِمْكَانُ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ صِغَرِهِ وَعَدَمُ صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمَانِعِ مِنْ إزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْ الْأَمَةِ. وَخَرَجَ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَمَتَهُ، إيلَادُ الْمُرْتَدِّ فَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ كَمِلْكِهِ وَإِيلَادُ الْوَاقِفِ أَوْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْأَمَةُ الْمَوْقُوفَةُ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ، وَمَا لَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَنِيَّ سَيِّدِهَا ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: وَتُبَاعُ إنْ اخْتَارَهُ) أَيْ الْبَيْعَ الْوَلِيُّ بِأَنْ رَآهُ مَصْلَحَةً (قَوْلُهُ: فَإِنْ ثَبَتَ كَوْنُهَا فِرَاشًا لَهُ) أَيْ بِأَنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِوَطْئِهَا لِإِقْرَارِهِ بِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّ) أَيْ السَّفِيهُ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اسْتِطْرَادِيَّةٌ، وَقَوْلُهُ بِنَسَبِهِ: أَيْ بِنَسَبٍ مَجْهُولٍ. (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ بِمَنْعِ اسْتِثْنَائِهَا) أَيْ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَهِيَ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ الْعِتْقِ) أَيْ أَوْ نَذَرَ إعْتَاقَهَا (قَوْلُهُ: لَمْ يَسْتَكْمِلْ تِسْعَ سِنِينَ) صَوَابُهُ اسْتَكْمَلَ تِسْعَ سِنِينَ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لِأَنَّ النَّسَبَ يَكْفِي فِيهِ الْإِمْكَانُ، فَإِنَّ مَا دُونَ التِّسْعِ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الْإِحْبَالُ، وَعِبَارَةُ حَجّ: وَكَأَنْ وَطِئَ صَبِيٌّ لَهُ تِسْعُ سِنِينَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَيَلْحَقُهُ وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ اهـ. اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمْ يَسْتَكْمِلْ تِسْعَ سِنِينَ عَلَى التَّحْدِيدِ وَقَدْ قَارَبَهَا بِحَيْثُ يَكُونُ وَطْؤُهُ قَبْلَ كَمَالِ التِّسْعِ بِمَا لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ التِّسْعَ تَقْرِيبِيَّةٌ فِي الْمَنِيِّ كَالْحَيْضِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الْمَنِيِّ أَنَّهَا فِيهِ تَحْدِيدِيَّةٌ، وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ حَجّ قَوْلُهُ السَّابِقُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُولَدُ لِمِثْلِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ) وَانْظُرْ هَلْ الْوَلَدُ حُرٌّ لِلشُّبْهَةِ أَوْ رَقِيقٌ لِامْتِنَاعِ الْوَطْءِ عَلَيْهِمْ، فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ رَقِيقٌ فِي الْمَسَائِلِ ــ [حاشية الرشيدي] وَإِدْخَالَ الْبَاءِ عَلَى الْحَجْرِ فَيَكُونُ الضَّمِيرُ لِلْمُفْلِسِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِعُمُومِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَهِيَ الْأَصْوَبُ، وَلَعَلَّ عَدَمَ مُحَرَّفٌ عَنْ عُمُومٍ (قَوْلُهُ: لَوْ أَقَرَّ مَحْجُورُ سَفَهٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: لَا تَرِدُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْإِيلَادَ لَمْ يَثْبُتْ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَنْفُذُ مِنْهُ إذَا ثَبَتَ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) لَعَلَّهُ فِي بَابِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّ بِنَسَبِهِ) اُنْظُرْ الضَّمِيرَ لِمَنْ يَرْجِعُ (قَوْلُهُ لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهَا) أَيْ وَإِنَّمَا صَحَّ بَيْعُهُ لَهَا إذَا كَانَ نَذَرَ لِثَمَنِهَا لِأَنَّ الشَّارِعَ أَثْبَتَ لَهُ وِلَايَةَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَفَاءَ بِالشَّرْطِ مَعَ إيلَادِ الْمُشْتَرِي مُمْكِنٌ وَلَا كَذَلِكَ إيلَادُ أَبِيهِ) أَيْ لِأَنَّا لَوْ قُلْنَا بِهِ ثَبَتَ الْمِلْكُ لَهُ فَيَتَعَذَّرُ عَلَى الِابْنِ الْعِتْقُ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ هُنَا وَقَدْ مَرَّ (قَوْلُهُ: لَمْ يَسْتَكْمِلْ تِسْعَ سِنِينَ) صَوَابُهُ اسْتَكْمَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمَانِعِ) الْمُنَاسِبِ،

стр. 3849

الْمُحْتَرَمَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّهَا لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِانْتِفَاءِ مِلْكِهِ لَهَا حَالَ عُلُوقِهَا وَإِنْ ثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ وَمَا بَعْدَهُ وَوَرِثَ مِنْهُ لِكَوْنِ الْمَنِيِّ مُحْتَرَمًا، وَلَا يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ مُحْتَرَمًا حَالَ اسْتِدْخَالِهَا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ، فَقَدْ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَوْ أَنْزَلَ فِي زَوْجَتِهِ فَسَاحَقَتْ بِنْتَه فَحَبِلَتْ مِنْهُ لَحِقَهُ الْوَلَدُ، وَكَذَا لَوْ مَسَحَ ذَكَرَهُ بِحَجَرٍ بَعْدَ إنْزَالِهِ فِي زَوْجَتِهِ فَاسْتَجْمَرَتْ بِهِ أَجْنَبِيَّةٌ فَحَبِلَتْ مِنْهُ، وَاسْتَثْنَى مِنْ مَفْهُومِ كَلَامِهِ مَسَائِلَ يَثْبُتُ فِيهَا الْإِيلَادُ: الْأُولَى إذَا أَحْبَلَ أَمَةَ مُكَاتَبِهِ. الثَّانِيَةُ إذَا أَحْبَلَ أَصْلُ حُرٍّ أَمَةَ فَرْعِهِ الَّتِي لَمْ يُولِدْهَا وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا، وَتَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا، وَكَذَا مَهْرُهَا إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ مَغِيبِ الْحَشَفَةِ. الثَّالِثَةُ لَوْ وَطِئَ أَمَةً اشْتَرَاهَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ بِإِذْنِهِ لِحُصُولِ الْإِجَازَةِ حِينَئِذٍ. الرَّابِعَةُ جَارِيَةُ الْمَغْنَمِ إذَا وَطِئَهَا بَعْضُ الْغَانِمِينَ وَأَحْبَلَهَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَاخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ فَقَدْ أَحْبَلَهَا قَبْلَ مِلْكِهِ لِشَيْءٍ مِنْهَا، وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ إنْ كَانَ الْوَاطِئُ مُوسِرًا، وَكَذَا مُعْسِرًا كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ تَصْحِيحِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا، وَيَنْفُذُ الْإِيلَادُ فِي قَدْرِ حِصَّتِهِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا وَيَسْرِي إلَى بَاقِيهَا إنْ كَانَ مُوسِرًا لِأَنَّ حَقَّ الْغَانِمِ أَقْوَى مِنْ حَقِّ الْأَبِ فِي مَالِ ابْنِهِ، كَذَا فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ تَبَعًا لِقَوْلِ الْعَزِيزِ الظَّاهِرُ الْمَنْصُوصُ نُفُوذُهُ، وَرَجَّحَهُ الْإِمَامُ وَجَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ، لَكِنَّهُ نَقَلَ عَدَمَ نُفُوذِهِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَكَثِيرٍ مِنْ غَيْرِهِمْ وَجَعَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ الْمَذْهَبَ، ثُمَّ فَرَّعَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ مَلَكَهَا بَعْدُ بِشُبْهَةٍ أَوْ بِسَبَبٍ آخَرَ هَلْ يَنْفُذُ الْإِيلَادُ؟ فِيهِ قَوْلَانِ كَنَظَائِرِهِ فِي مَرْهُونَةٍ وَجَانِيَةٍ وَنَحْوِهِمَا أَظْهَرُهُمَا النُّفُوذُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِنَظَائِرِهِ إيلَادَ أَمَةِ الْغَيْرِ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ، وَلَا يُنَافِيهِ تَرْجِيحُ النُّفُوذِ هُنَا إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَرَيَانِ الْخِلَافِ الِاتِّحَادُ فِي التَّرْجِيحِ وَيُفَرَّقُ بِقُوَّةِ حَقِّ الْغَانِمِ. الْخَامِسَةُ الَّتِي يَمْلِكُ بَعْضَهَا إذَا أَحْبَلَهَا سَرَّى الْإِيلَادُ إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا كَالْعِتْقِ، فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا إلَّا إذَا كَانَ شَرِيكُ الْمُوَلِّدِ فَرْعًا لَهُ كَمَا لَوْ أَوْلَدَ الْأَمَةَ الَّتِي كُلُّهَا لِفَرْعِهِ، وَحَيْثُ سَرَّى الْإِيلَادُ فَالْوَلَدُ حُرٌّ كُلُّهُ وَإِلَّا فَالْمَحْكِيُّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ حُرٌّ كُلُّهُ وَلَا يَتَبَعَّضُ. وَحَكَى الرَّافِعِيُّ فِي السِّيَرِ فِي أَمَةِ الْمَغْنَمِ تَصْحِيحَهُ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِمَا، وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَأَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَحَكَى الرَّافِعِيُّ فِي آخَرِ الْكِتَابَةِ الْقَوْلَ بِالتَّبْعِيضِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَأَنَّ الْبَغَوِيّ قَالَ إنَّهُ الْأَصَحُّ، وَجَعَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ ــ [حاشية الشبراملسي] الثَّلَاثِ لِأَنَّ الْمَوْطُوءَةَ لَيْسَتْ أَمَتَهُ وَهَذِهِ الشُّبْهَةُ ضَعِيفَةٌ. (قَوْلُهُ: وَوَرِثَ مِنْهُ) لَعَلَّ حِكْمَةَ الْإِرْثِ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَكُنْ حَمْلًا حِينَ الْمَوْتِ أَنَّهُمْ اكْتَفَوْا بِوُجُودِهِ مَنِيًّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَحَيْثُ انْعَقَدَ الْوَلَدُ مِنْهُ بَعْدُ نَزَلَ مَنْزِلَةَ وُجُودِهِ وَقْتَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ مَسَحَ ذَكَرَهُ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ أَلْقَتْ امْرَأَةٌ مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً فَاسْتَدْخَلَتْهَا امْرَأَةٌ أُخْرَى حُرَّةٌ أَوْ أَمَةٌ فَحَلَّتْهَا الْحَيَاةُ وَاسْتَمَرَّتْ حَتَّى وَضَعَتْهَا الْمَرْأَةُ وَلَدًا لَا يَكُونُ ابْنًا لِلثَّانِيَةِ، وَلَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً لِلْوَاطِئِ لَوْ كَانَتْ أَمَةً لِأَنَّ الْوَلَدَ لَمْ يَنْعَقِدْ مِنْ مَنِيِّ الْوَاطِئِ وَمَنِيِّهَا بَلْ مِنْ مَنِيِّ الْوَاطِئِ وَالْمَوْطُوءَةِ فَهُوَ وَلَدٌ لَهُمَا. وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَصِيرَ الْأُولَى مُسْتَوْلَدَةً بِهِ أَيْضًا حَيْثُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا مُصَوَّرًا (قَوْلُهُ: الثَّالِثَةُ لَوْ وَطِئَ) قَدْ يُمْنَعُ اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ لِأَنَّهُ بِالْوَطْءِ مَعَ الْإِجَازَةِ دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ فَلَمْ تَحْبَلْ إلَّا أَمَتُهُ (قَوْلُهُ: بِإِذْنِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَوْ وَطِئَ أَمَةً (قَوْلُهُ: وَكَذَا مُعْسِرًا) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ كَذَا فِي الْحَاوِي مُعْتَمَدٌ: أَيْ أَنَّهُ يَنْفُذُ الْإِيلَادُ فِي قَدْرِ حِصَّتِهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: قَالَ إنَّهُ الْأَصَحُّ) أَيْ التَّبْعِيضُ ــ [حاشية الرشيدي] وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْمَانِعِ مِنْ إزَالَةِ إلَخْ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: حَالَ اسْتِدْخَالِهَا) أَيْ بِخِلَافِهِ عِنْدَ الْإِنْزَالِ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ عَلَى وَجْهٍ مُحْتَرَمٍ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: ثَبَتَ فِيهَا الْإِيلَادُ) أَيْ مَعَ انْتِفَاءِ كَوْنِهَا أَمَتَهُ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ هُنَا وَقَدْ مَرَّ (قَوْلُهُ: وَيَنْفُذُ الْإِيلَادُ فِي قَدْرِ حِصَّتِهِ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَقَّ الْغَانِمِ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ إنَّمَا كَانَ مُقْتَضَاهُ نُفُوذَ الْإِيلَادِ فِي جَمِيعِهَا مُطْلَقًا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَذَا فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ) يَعْنِي أَصْلَ الْحُكْمِ لَا مَا ذَكَرَ مَعَهُ (قَوْلُهُ: تَبَعًا لِقَوْلِ الْعَزِيزِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ الْعَزِيزِ إطْلَاقُ النُّفُوذِ لَا التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ) لَعَلَّهُ الْعَزِيزُ (قَوْلُهُ: فَالْوَلَدُ حُرٌّ كُلُّهُ) أَيْ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَسْرِ

стр. 3850

الْأَصَحَّ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: فِي الْكَلَامِ عَلَى وَطْءِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ هَلْ يَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا كُلَّهُ أَوْ نِصْفَهُ؟ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا الثَّانِي. وَقَالَ فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ: وَلَوْ قُدِّرَ عَلَى نِكَاحٍ مَنْ بَعْضُهَا حُرٌّ فَهَلْ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ الْمَحْضَةِ، تَرَدَّدَ فِيهِ الْإِمَامُ لِأَنَّ إرْقَاقَ بَعْضِ الْوَلَدِ أَهْوَنُ مِنْ إرْقَاقِ كُلِّهِ اهـ. قَالَ بَعْضُهُمْ: فَالتَّبْعِيضُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ إلَّا فِي وَلَدِ أَمَةِ الْمَغْنَمِ إذَا أَحْبَلَهَا بَعْضُ الْغَانِمِينَ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا، لِقُوَّةِ الشُّبْهَةِ فِيهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ، وَكَذَا وَلَدُ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ الْمُبَعَّضِ وَسَيِّدِهِ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ نُفُوذِ اسْتِيلَادِهِ فِي الْحَالِ إنَّمَا هُوَ كَوْنُهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوَلَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ، فَإِذَا زَالَ بِعِتْقِهِ عَمِلَ الْمُقْتَضَى عَمَلَهُ حَيْثُ كَانَ مُوسِرًا عِنْدَ الْإِحْبَالِ فَيَثْبُتُ الْإِيلَادُ. السَّادِسَةُ الْأَمَةُ الَّتِي يَمْلِكُ فَرْعُهُ بَعْضَهَا إذَا أَوْلَدَهَا الْأَبُ الْمُوسِرُ سَرَّى الْإِيلَادُ إلَى نَصِيبِ الشَّرِيكِ الْأَجْنَبِيِّ أَيْضًا. فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يَسْرِ. وَيُجَابُ عَنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِأَنَّ الْأَصَحَّ فِيهَا تَقْدِيرُ انْتِقَالِ الْمِلْكِ قُبَيْلَ الْعُلُوقِ فَلَمْ يَقَعْ الْإِيلَادُ إلَّا فِي مِلْكِهِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ أَوْ مَا تَجِبُ فِيهِ غُرَّةٌ مَا لَوْ قُلْنَ إنَّهُ أَصْلُ آدَمِيٍّ وَلَوْ بَقِيَ لِتَصَوُّرٍ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْإِيلَادُ كَمَا لَا تَجِبُ بِهِ الْغُرَّةُ وَإِنْ انْقَضَتْ بِهِ الْعِدَّةُ، وَأَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّ أُمَّ وَلَدِ الْكَافِرِ الْمُسْلِمَةِ لَا يُجْبَرُ عَلَى إعْتَاقِهَا بَلْ يُحَالُ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ سُبِيَتْ مُسْتَوْلَدَةُ كَافِرٍ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهَا وَلَمْ تَعْتِقْ بِمَوْتِهِ وَكَذَا مُسْتَوْلَدَةُ الْحَرْبِيِّ إذَا أُرِقَّ، وَلَوْ قَهَرَتْ مُسْتَوْلَدَةُ الْحَرْبِيِّ سَيِّدَهَا عَتَقَتْ فِي الْحَالِ، وَشَمِلَ قَوْلُهُ عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ مَا لَوْ قَتَلَتْهُ فَإِنَّهَا تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ وَإِنْ اسْتَعْجَلَتْ الشَّيْءَ قَبْلَ أَوَانِهِ لِأَنَّ الْإِحْبَالَ كَالْإِعْتَاقِ، وَلِهَذَا يَسْرِي إلَى نَصِيبِ الشَّرِيكِ فَلَا يَقْدَحُ الْقَتْلُ فِيهِ كَمَا لَوْ قَتَلَ مَنْ أَعْتَقَهُ وَتَجِبُ دِيَتُهُ فِي ذِمَّتِهَا. وَمَا لَوْ مَاتَ سَيِّدُهَا قَبْلَ وَضْعِهَا ثُمَّ وَضَعَتْهُ لِمُدَّةٍ يُحْكَمُ فِيهَا بِثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ عِتْقُهَا بِمَوْتِهِ وَلَهَا أَكْسَابُهَا بَعْدَهُ، وَإِسْنَادُ أَحْبَلَ إلَى الضَّمِيرِ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ، وَيُسَمَّى مَجَازًا حُكْمِيًّا وَمَجَازًا فِي الْإِثْبَاتِ وَإِسْنَادًا مَجَازِيًّا نَحْوُ أَنْبَتَ الرَّبِيعُ الْبَقْلَ، وَأَنَّثَ الْمُصَنِّفُ وَلَدَتْ وَعَتَقَتْ لِأَنَّهُ يَجِبُ تَأْنِيثُ الْفِعْلِ بِتَاءٍ سَاكِنَةٍ فِي آخَرِ الْمَاضِي وَبِتَاءِ الْمُضَارَعَةِ فِي أَوَّلِ الْمُضَارِعِ إذَا كَانَ فَاعِلُهُ مُؤَنَّثًا فِي مَسْأَلَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا أَنْ يَكُونَ ضَمِيرًا مُتَّصِلًا. وَثَانِيهِمَا أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا حَقِيقِيَّ التَّأْنِيثِ، وَإِنَّمَا قَالَ قَالَ عَتَقَتْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَلَمْ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي وَلَدِ أَمَةٍ) أَيْ فَإِنَّ الْوَلَدَ كُلَّهُ حُرٌّ وَلَمْ يَنْفُذْ الِاسْتِيلَادُ إلَّا فِي النِّصْفِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْحَاوِي (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ نُفُوذِ اسْتِيلَادِهِ) الْأَوْلَى إعْتَاقُهُ لِمَا مَرَّ فِي كَلَامِهِ مِنْ أَنَّ إيلَادَهُ نَافِذٌ فِي الْحَالِ بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ (قَوْلُهُ: وَأَفَادَ كَلَامُهُ) عَبَّرَ بِهِ دُونَ أَفْهَمَ، بِخِلَافِ سَابِقِهِ لِأَنَّ إفَادَةَ الْمَتْنِ لَهُ بِدَلَالَةِ الْمَنْطُوقِ دُونَ الْمَفْهُومِ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَهَرَتْ) أَيْ بِحَيْثُ تَتَمَكَّنُ مِنْ التَّصَرُّفِ وَإِنْ تَخَلَّصَ بَعْدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَتَقَتْ فِي الْحَالِ) أَيْ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهَا بِذَلِكَ وَبِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ فَتَعْتِقُ لِأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ لِمَالِكٍ فَتَصِيرُ حُرَّةً (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ دِيَتُهُ فِي ذِمَّتِهَا) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُوجِبْ الْقَتْلُ قِصَاصًا وَإِلَّا اُقْتُصَّ مِنْهَا. (قَوْلُهُ: وَإِسْنَادُ أَحْبَلَ إلَى الضَّمِيرِ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ عُلُوقَ الْأَمَةِ إنَّمَا هُوَ بِخَلْقِ اللَّهِ وَإِنْ نُسِبَ الْوَطْءُ لِلسَّيِّدِ وَنُزُولُ الْمَنِيِّ فَالْوَطْءُ سَبَبٌ وَالْعُلُوقُ مِنْ اللَّهِ وَالْإِحْبَالُ هُوَ الْعُلُوقُ، وَقَدْ يُمْنَعُ لِكَوْنِهِ عَقْلِيًّا بِهَذَا الطَّرِيقِ لِأَنَّ الْفَاعِلَ الْحَقِيقِيَّ اصْطِلَاحًا هُوَ مَنْ قَامَ بِهِ الْفِعْلُ، وَمِنْهُ مَاتَ عَمْرٌو مَعَ أَنَّ الْفِعْلَ الْقَائِمَ بِهِ بِمَحْضِ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى لَا دَخْلَ لَهُ فِيهِ. إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَنْسُوبُ لِلْوَاطِئِ وَالْقَائِمِ بِهِ الْوَطْءُ. وَأَمَّا تَخَلُّقُ الْوَلَدِ فِي الرَّحِمِ فَبِمَحْضِ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى لَا دَخْلَ لِلْوَاطِئِ فِيهِ وَلَا قَامَ بِهِ التَّخَلُّقُ. وَكَثِيرًا ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ وَكَذَا وَلَدُ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ الْمُبَعَّضِ وَسَيِّدِهِ فَإِنَّهُ حُرٌّ كُلُّهُ) وَإِنَّمَا مَنَعَ نُفُوذَ الْإِيلَادِ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ نُفُوذِ الْإِيلَادِ عَدَمُ حُرِّيَّةِ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: وَأَفَادَ كَلَامُهُ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ الْإِفَادَةِ (قَوْلُهُ: مَجَازٌ عَقْلِيٌّ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْإِحْبَالَ إنَّمَا هُوَ فِعْلُ اللَّهِ تَعَالَى بِالْحَقِيقَةِ وَقَدْ أَسْنَدَهُ إلَى السَّيِّدِ، فَقَوْلُهُ إلَى الْمُضْمَرِ: أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُضْمَرًا وَإِنْ أَوْهَمَهُ كَلَامُهُ، وَتَحْقِيقُ الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ هُنَا ظَاهِرٌ كَمَا ذَكَرْنَاهُ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ: إحْدَاهُمَا أَنْ يَكُونَ) يَعْنِي مَرْفُوعَهُ. (قَوْلُهُ: وَثَانِيهِمَا أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا) يَعْنِي اسْمًا ظَاهِرًا لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَاصِلٌ:

стр. 3851

يَقُلْ بِمَوْتِهِ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ لِيُفِيدَ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَحْبَلَ أَمَتَهُ وَلَمْ يَنْفُذْ إيلَادُهُ لِمَانِعٍ لَا تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ وَالْحَيَاةُ ضِدُّ الْمَوْتِ وَهُوَ عَدَمُ الْحَيَاةِ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِمُفَارِقَةِ الرُّوحِ الْجَسَدَ، وَقِيلَ عَدَمُ الْحَيَاةِ عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ الْحَيَاةَ وَقِيلَ عَرْضٌ يُضَادُّهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ [الملك: ٢] وَرُدَّ بِأَنَّ الْمَعْنَى قَدَّرَ وَالْعَدَمُ مُقَدَّرٌ (أَوْ) أَحْبَلَ (أَمَةَ غَيْرِهِ بِنِكَاحٍ) لَا غُرُورَ فِيهِ بِحُرِّيَّتِهَا أَوْ زِنًا (فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ) تَبَعًا لِأُمِّهِ فَيَكُونُ لِمَالِكِ أُمِّهِ بِالْإِجْمَاعِ، إذْ الْفَرْعُ يَتْبَعُ الْأَبَ فِي النَّسَبِ وَالْأُمَّ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَأَشْرَفَهُمَا فِي الدِّينِ وَإِيجَابِ الْبَدَلِ وَتَقْرِيرِ الْجِزْيَةِ وَأَخَفَّهُمَا فِي عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَأَخَسَّهُمَا فِي النَّجَاسَةِ وَتَحْرِيمِ الذَّبِيحَةِ وَالْمُنَاكَحَةِ، وَيُطْلَقُ الرَّقِيقُ عَلَى نَقِيضِ الْغَلِيظِ وَالثَّخِينِ (وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ) لَهُ (إذَا مَلَكَهَا) لِانْتِفَاءِ الْعُلُوقِ بِحُرٍّ إذْ ثُبُوتُ الْحُرِّيَّةِ لِلْأُمِّ فَرْعُ ثُبُوتِهَا لِلْوَلَدِ، فَإِذَا انْعَقَدَ الْوَلَدُ رَقِيقًا يَتَفَرَّعُ عَنْهُ ذَلِكَ، وَلَوْ مَلَكَهَا حَامِلًا مِنْ نِكَاحِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ الْوَلَدُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ وَلَدَ الْمَالِكِ انْعَقَدَ حُرًّا. قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ: وَصُورَةُ مِلْكِهَا حَامِلًا أَنْ تَضَعَهُ قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ مِلْكِهَا، أَوْ لَا يَطَؤُهَا بَعْدَ الْمِلْكِ وَتَلِدُهُ لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ، وَلَوْ كَانَ سَيِّدُ الْأَمَةِ الْمَنْكُوحَةِ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ الْوَلَدُ لِكَوْنِهِ بَعْضًا لَهُ فَإِنَّهُ يَصِيرُ حُرًّا، وَلَوْ نَكَحَ أَمَةً غُرَّ بِحُرِّيَّتِهَا فَالْوَلَدُ قَبْلَ الْعِلْمِ حُرٌّ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي خِيَارِ النِّكَاحِ، أَوْ نَكَحَ حُرٌّ جَارِيَةَ أَجْنَبِيٍّ ثُمَّ مَلَكَهَا ابْنُهُ أَوْ عَبْدَ جَارِيَةِ ابْنِهِ ثُمَّ عَتَقَ لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ. فَلَوْ أَوْلَدَهَا لَمْ يَثْبُتْ الْإِيلَادُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْعِرَاقِيُّونَ وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَرَجَّحَهُ الْأَصْفُونِيُّ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَالْحِجَازِيُّ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِرِقِّ وَلَدِهِ حِينَ نَكَحَهَا، وَلِأَنَّ النِّكَاحَ حَاصِلٌ مُحَقَّقٌ فَيَكُونُ وَاطِئًا بِالنِّكَاحِ لَا بِشُبْهَةِ الْمِلْكِ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ نِكَاحٌ، وَقِيلَ يَثْبُتُ وَبِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَمَالَ إلَيْهِ الْإِمَامُ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَلَوْ نَزَعَ أَمَةً بِحُجَّةٍ ثُمَّ أَحْبَلَهَا ثُمَّ أَكْذَبَ نَفْسَهُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَإِنْ وَافَقَهُ الْمُقِرُّ لَهُ، لَكِنَّهُ يَغْرَمُ نَقْصَهَا أَوْ قِيمَتَهَا وَالْمَهْرَ وَتَعْتِقُ بِمَوْتِهِ وَيُوقَفُ وَلَاؤُهَا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ حُجَّةً فَحَلَفَ الْمُنْكِرُ وَأَحْبَلَهَا ثُمَّ أَكْذَبَ ــ [حاشية الشبراملسي] مَا يُوجَدُ الْوَطْءُ وَلَا يَحْصُلُ مِنْهُ حَبَلٌ فَكَانَ الْإِسْنَادُ مَجَازًا عَقْلِيًّا (قَوْلُهُ لِيُفِيدَ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَحْبَلَ إلَخْ) لَعَلَّ وَجْهَ الْإِفَادَةِ أَنَّهُ حَيْثُ قَامَ بِهِ مَانِعٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا سِيَادَةٌ حَالَ الْمَوْتِ. (قَوْلُهُ: وَيُطْلَقُ الرَّقِيقُ) أَيْ لُغَةً (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَلَكَهَا حَامِلًا مِنْ نِكَاحِهِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ مَلَكَ الْحَامِلَ مِنْهُ مِنْ زِنًا فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِعَدَمِ نِسْبَتِهِ لَهُ شَرْعًا (قَوْلُهُ: عَتَقَ عَلَيْهِ الْوَلَدُ) أَيْ وَلَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ (قَوْلُهُ: وَصُورَةُ مِلْكِهَا حَامِلًا) أَيْ عَلَى وَجْهٍ يَعْتِقُ فِيهِ الْوَلَدُ لَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً (قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ بَعْضًا لَهُ) بِأَنْ تَزَوَّجَ شَخْصٌ بِأَمَةِ أَبِيهِ مَثَلًا فَأَحْبَلَهَا فَإِنَّ الْوَلَدَ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهَا لِأَنَّهُ وَلَدُ وَلَدِهِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يَغْرَمُ نَقْصَهَا) أَيْ لِلْمُقِرِّ لَهُ (قَوْلُهُ: وَتَعْتِقُ بِمَوْتِهِ) أَيْ الَّذِي أَكْذَبَ نَفْسَهُ ــ [حاشية الرشيدي] أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمَرْفُوعُ مُنْفَصِلًا عَنْهُ بِنَحْوِ الْمَفْعُولِ: نَحْوُ أَتَى الْقَاضِيَ بِنْتُ الْوَاقِفِ (قَوْلُهُ: لِيُفِيدَ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَحْبَلَ أَمَتَهُ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ الْإِفَادَةِ مِنْ هَذَا دُونَ ذَاكَ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَ الْمَانِعُ خُصُوصَ انْتِقَالِهَا عَنْ مِلْكِهِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ تَنْبِيهُ الْقِيَاسِ بِمَوْتِهِ، لَكِنْ لَمَّا أَوْهَمَ الْعِتْقَ وَإِنْ انْتَقَلَتْ عَنْهُ بِمُسَوِّغٍ شَرْعِيٍّ أَظْهَرَ الضَّمِيرَ لِيُبَيِّنَ أَنَّهَا إنَّمَا تَعْتِقُ إنْ كَانَ سَيِّدَهَا وَقْتَ الْمَوْتِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: ضِدُّ الْحَيَاةِ) الْمُنَاسِبُ لِتَفْسِيرِهِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَقُولَ نَقِيضُ الْحَيَاةِ (قَوْلُهُ: وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِمُفَارَقَةِ الرُّوحِ الْجَسَدَ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمُفَارَقَةَ فَرْعُ الْوُجُودِ فَهُوَ مِنْ تَقَابُلِ الْعَدَمِ وَالْمَلَكَةِ لَا مِنْ تَقَابُلِ النَّقِيضَيْنِ فَلَا يَظْهَرُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِبَارَةً عَنْ الْقِيلِ الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ أَنَّ وَلَدَ الْمَالِكِ إلَخْ) هَذَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَا قَبْلَهُ كَمَا لَا يَخْفَى فَانْظُرْ مَا وَجْهُ إيرَادِهِ هُنَا (قَوْلُهُ: وَصُورَةُ مِلْكِهَا حَامِلًا أَنْ تَضَعَهُ إلَخْ) فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ مُسَاهَلَةٌ لَا تَخْفَى وَالْمَقْصُودُ مِنْهَا ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فَالْوَلَدُ قَبْلَ الْعِلْمِ إلَخْ) أَيْ فَالْوَلَدُ الْحَادِثُ قَبْلَ الْعِلْمِ إلَخْ: أَيْ بِخِلَافِ الْحَادِثِ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَثْبُتُ) أَيْ وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يَغْرَمُ نَقْصَهَا وَقِيمَتَهَا) أَيْ لِلْمَقَرِّ لَهُ وَمِثْلُ هَذَا فِي التُّحْفَةِ وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالنَّقْصِ الْمَغْرُومِ مَعَ الْقِيمَةِ، وَسَيَأْتِي آخِرَ مَسْأَلَةٍ فِي الْكِتَابِ نَقْلًا عَنْ أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَتَهَا وَقِيمَةَ الْوَلَدِ وَالْمَهْرَ، وَسَيَأْتِي ثُمَّ أَنَّهُ

стр. 3852

نَفْسَهُ وَأَقَرَّ بِهَا لَهُ فَكَمَا مَرَّ، وَبَقِيَ مَا لَوْ أَوْلَدَهَا الْأَوَّلُ ثُمَّ الثَّانِي ثُمَّ أَكْذَبَ الثَّانِي نَفْسَهُ وَالْأَقْرَبُ ثُبُوتُ إيلَادِهَا لِلْأَوَّلِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ آخِرًا وَيَلْزَمُ الثَّانِي لَهُ قِيمَةُ الْوَلَدِ وَالْمَهْرُ وَالنَّقْصُ (أَوْ بِشُبْهَةٍ) كَأَنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ أَوْ أَمَتَهُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَلَعَلَّهُ حَذَفَهُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا خَرَجَ بِهِ وَهُوَ مَا لَوْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ فَإِنَّ الْوَلَدَ رَقِيقٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا بِنِكَاحٍ، لَا إنْ ظَنَّهَا مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ أَوْ أَمَةَ فَرْعِهِ أَوْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ فَرْعِهِ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ (فَالْوَلَدُ حُرٌّ) عَمَلًا بِظَنِّهِ أَمَّا لَوْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْوَاطِئُ حُرًّا أَمْ رَقِيقًا، وَلَوْ كَانَ لِشَخْصٍ زَوْجَتَانِ حُرَّةٌ وَأَمَةٌ فَوَطِئَ الْأَمَةَ ظَانًّا أَنَّهَا الْحُرَّةُ فَالْأَشْبَهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْوَلَدَ حُرٌّ كَمَا فِي أَمَةِ الْغَيْرِ إذَا ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ، وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الشُّبْهَةَ وَمُقْتَضَى تَعْلِيلِهِمْ إرَادَةُ شُبْهَةِ الْفَاعِلِ فَتَخْرُجُ شُبْهَةُ الطَّرِيقِ وَهِيَ الْجِهَةُ الَّتِي أَبَاحَ الْوَطْءَ بِهَا عَالِمٌ فَيَكُونُ الْوَلَدُ فِيهَا رَقِيقًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِانْتِفَاءِ ظَنِّ الزَّوْجِيَّةِ وَالْمِلْكِ، وَلَوْ وَطِئَ جَارِيَةَ بَيْتِ الْمَالِ حُدَّ فَلَوْ أَوْلَدَهَا فَلَا نَسَبَ وَلَا إيلَادَ سَوَاءٌ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ الْإِعْفَافُ، أَوْ وَطِئَ جَارِيَةَ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ ظَانًّا حِلَّهَا لَهُ، أَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْوَطْءِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْوَلَدَ رَقِيقٌ. (وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ) لَهُ (إذَا مَلَكَهَا فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ الْوَلَدَ وَإِنْ انْعَقَدَ حُرًّا لَكِنَّهَا عَلِقَتْ بِهِ فِي غَيْرِ مِلْكِ الْيَمِينِ فَهُوَ كَمَا لَوْ عَلِقَتْ بِهِ مِنْهُ فِي النِّكَاحِ وَلِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ لَمْ يَثْبُتْ فِي الْحَالِ، فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْمِلْكِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ رَقِيقَ الْغَيْرِ ثُمَّ مَلَكَهُ وَلِأَنَّ الْكِتَابَةَ وَالتَّدْبِيرَ لَا يَثْبُتَانِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ حَالًا وَلَا مَآلًا فَكَذَلِكَ الْإِيلَادُ. وَالثَّانِي تَصِيرُ لِأَنَّهَا عَلِقَتْ بِحُرٍّ وَهُوَ سَبَبٌ فِي الْحُرِّيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ غُرَّ بِحُرِّيَّتِهَا أَوْ شَرَاهَا شِرَاءً فَاسِدًا فَأَوْلَدَهَا ثُمَّ مَلَكَهَا، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْحُرِّ، فَلَوْ وَطِئَ الْعَبْدُ أَمَةَ غَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ فَأَحْبَلَهَا ثُمَّ عَتَقَ وَمَلَكَهَا لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ قَطْعًا لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفَصِلْ مِنْ حُرٍّ (وَلَهُ) أَيْ السَّيِّدِ (وَطْءُ أُمِّ الْوَلَدِ) مِنْهُ لِمَا مَرَّ وَلِبَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَيْهَا، وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ فِيهِ الْإِجْمَاعَ وَاسْتَثْنَى مَسَائِلَ يَمْتَنِعُ وَطْؤُهَا فِيهَا كَأُمِّ وَلَدِ الْكَافِرِ الْمُسْلِمَةِ وَأُمِّ وَلَدِهِ الْمُحَرَّمِ كَأُخْتِهِ مِنْ رَضَاعٍ وَأُمِّ وَلَدِ مَوْطُوءَةٍ لِفَرْعِهِ وَأُمِّ وَلَدِ مُكَاتَبِهِ وَأُمِّ وَلَدٍ مُبَعَّضٍ وَإِنْ أَذِنَ مَالِكُ بَعْضِهِ وَأَمَةٍ لَمْ يَنْفُذْ إيلَادُهَا لِرَهْنٍ وَضْعِيٍّ أَوْ شَرْعِيٍّ أَوْ لِجِنَايَةٍ وَأَمَةٍ مَجُوسِيَّةٍ أَوْ وَثَنِيَّةٍ وَأَمَةٍ مُوصًى بِمَنَافِعِهَا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَحْبَلُ فَاسْتَوْلَدَهَا الْوَارِثُ فَالْوَلَدُ حُرٌّ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يُشْتَرَى بِهَا عَبْدٌ لِيَكُونَ مِثْلُهَا رَقَبَتَهُ لِلْوَارِثِ وَمَنْفَعَةً لِلْمُوصَى لَهُ وَيَلْزَمُهُ مَهْرُهَا ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: فَكَمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ عَدَمِ قَبُولِهِ قَوْلَهُ (قَوْلُهُ: لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ آخِرًا) أَيْ بِإِكْذَابِهِ نَفْسَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ مُشْتَرَكَةً) أَيْ فَلَا يَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا (قَوْلُهُ: وَهِيَ الْجِهَةُ الَّتِي أَبَاحَ الْوَطْءَ إلَخْ) كَأَنْ أَبَاحَهُ سَيِّدُ الْأَمَةِ وَطْأَهَا عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِجَوَازِهِ بِإِبَاحَةِ السَّيِّدِ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ حُرًّا (قَوْلُهُ: فَلَا نَسَبَ وَلَا إيلَادَ) أَيْ وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ حَيْثُ لَمْ تُطَاوِعْهُ (قَوْلُهُ: أَوْ وَطِئَ جَارِيَةَ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ) أَيْ وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى مَا لَوْ وَطِئَ جَارِيَةَ زَوْجَتِهِ ظَانًّا ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْوَلَدَ رَقِيقٌ) أَيْ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ لِلشُّبْهَةِ وَهَلْ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَظَاهِرُ اقْتِصَارِهِ عَلَى نَفْيِ الْحُرِّيَّةِ فِي هَذِهِ دُونَ نَفْيِ النَّسَبِ وَالتَّصْرِيحُ بِنَفْيِهِ فِيمَا قَبْلَهَا ثُبُوتُهُ فِي الثَّلَاثِ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْإِرْثُ إذَا عَتَقَ وَعَدَمُ الْقَتْلِ بِقَتْلِهِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَعْتَقَ رَقِيقَ الْغَيْرِ) أَيْ تَعَدِّيًا أَوْ لِظَنِّهِ مِلْكَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ شَرْعِيٍّ) أَيْ كَأَمَةِ التَّرِكَةِ (قَوْلُهُ: فَاسْتَوْلَدَهَا الْوَارِثُ) أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَ بِحُرْمَةِ الْوَطْءِ أَمْ لَا ــ [حاشية الرشيدي] يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا مِنْ الْمُنْتَزَعَةِ مِنْهُ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الْحُرْمَةِ إنْ كَانَ صَادِقًا فِي إكْذَابِهِ نَفْسَهُ (قَوْلُهُ: فَكَمَا مَرَّ) أَيْ فَيُجْرَى فِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ: وَسَكَتَ) اُنْظُرْ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ الثَّانِيَ لَهُ قِيمَةُ الْوَلَدِ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِحُرِّيَّتِهِ (قَوْلُهُ: لَا إنْ ظَنَّهَا مُشْتَرَكَةً) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَأَنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْحَرَّةَ أَوْ أَمَتَهُ: أَيْ وَإِلَّا فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ فِي هَذِهِ الثَّلَاثِ كَمَا رَجَّحَهُ وَالِدُهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: فَتَخْرُجُ شُبْهَةُ الطَّرِيقِ) أَيْ أَمَّا شُبْهَةُ الْمِلْكِ كَالْمُشْتَرَكَةِ فَقَدْ مَرَّتْ فِي كَلَامِهِ آنِفًا (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) لَعَلَّ مُرَادَهُ الْأَدِلَّةُ الْمَارَّةُ أَوَّلَ الْبَابِ

стр. 3853

وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ فَتَعْتِقُ بِمَوْتِهِ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ وَلَيْسَ لَهُ وَطْؤُهَا إلَّا بِإِذْنِ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ، بِخِلَافِ مَنْ لَا تَحْبَلُ فَيَجُوزُ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَكَأَمَةِ تِجَارَةِ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ لَا يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا إلَّا بِإِذْنِ الْعَبْدِ وَالْغُرَمَاءِ كَمَا مَرَّ، فَإِنْ أَحْبَلَهَا وَكَانَ مُعْسِرًا ثَبَتَ الْإِيلَادُ بِالنِّسْبَةِ إلَى السَّيِّدِ فَيَنْفُذُ إذَا مَلَكَهَا بَعْدُ أَنْ بِيعَتْ كَالْمَرْهُونَةِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ قَبْلَ بَيْعِهَا إلَّا بِالْإِذْنِ، وَكَأُمِّ وَلَدِ الْمُرْتَدِّ لَا يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا فِي حَالِ رِدَّتِهِ، وَكَأُمِّ وَلَدٍ ارْتَدَّتْ وَأُمِّ وَلَدٍ كَاتَبَهَا، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى اسْتِثْنَاءِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الْوَطْءِ فِيهَا لِمُعَارِضَةِ أَمْرٍ آخَرَ كَمَا تَقَرَّرَ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ (وَاسْتِخْدَامُهَا وَإِجَارَتُهَا) لَا مِنْ نَفْسِهَا لِمَا مَرَّ وَلِبَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَيْهَا وَعَلَى مَنَافِعِهَا، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ بَيْعُهَا وَنَحْوُهُ لِتَأَكُّدِ حَقِّ الْعِتْقِ فِيهَا وَخَالَفَتْ الْمُكَاتَبَ حَيْثُ امْتَنَعَ اسْتِخْدَامُهُ وَإِنْ كَانَ مِلْكُهُ عَلَيْهِ بَاقِيًا لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ مَقْصُودِ عَقْدِ الْكِتَابَةِ وَهُوَ تَمَكُّنُهُ مِنْ الِاكْتِسَابِ لِيُؤَدِّيَ النُّجُومَ فَيَعْتِقُ، وَلِهَذَا لَوْ كَانَتْ أُمُّ وَلَدٍ مُكَاتَبَةً بِأَنْ سَبَقَتْ الْكِتَابَةُ الِاسْتِيلَادَ أَوْ عَكْسَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ اسْتِخْدَامُهَا وَلَا غَيْرُهُ مِمَّا ذُكِرَ، وَلَهُ أَيْضًا كِتَابَتُهَا لِأَنَّهُ يَمْلِكُ كَسْبَهَا، فَإِذَا أَعْتَقَ عَلَى صِفَةٍ جَازَ، وَفَارَقَ جَوَازًا إجَارَتُهَا وَإِنْ كَانَتْ بَيْعًا لِمَنَافِعِهَا مُنِعَ إجَارَةُ الْأُضْحِيَّةِ الْمُعَيَّنَةِ كَبَيْعِهَا بِخُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ الْمُسْتَوْلَدَةِ، وَعُلِمَ مِنْ جَوَازِ إجَارَتِهَا جَوَازُ إعَارَتِهَا بِالْأَوْلَى وَلَوْ أَجَّرَهَا ثُمَّ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ عَتَقَتْ وَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ، وَمِثْلُهَا الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَالْمُدَبَّرُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَجَّرَ عَبْدَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَإِنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ، وَالْفَرْقُ تَقَدَّمَ سَبَبُ الْعِتْقِ بِالْمَوْتِ أَوْ الصِّفَةِ عَلَى الْإِجَارَةِ فِيهِنَّ بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ، وَلِهَذَا لَوْ سَبَقَ الْإِيجَارُ الِاسْتِيلَادَ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ لَمْ تَنْفَسِخُ لِتَقَدُّمِ اسْتِحْقَاقِ الْمَنْفَعَةِ عَلَى سَبَبِ الْعِتْقِ (وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهَا) لِمَا مَرَّ مِنْ بَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَيْهَا، فَلَوْ قَتَلَهَا جَانٍ ضَمِنَ قِيمَتَهَا، وَكَذَا لَوْ غَصَبَهَا غَاصِبٌ وَمَاتَتْ فِي يَدِهِ، وَلَوْ أَبْقَتْ فِي يَدِهِ غَرِمَ قِيمَتَهَا، ثُمَّ إذَا مَاتَ سَيِّدُهَا اسْتَرَدَّهَا مِنْ تَرِكَتِهِ لِعِتْقِهَا، وَكَذَا لَوْ غَصَبَ عَبْدًا فَأَبَقَ وَغَرِمَ قِيمَتَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَطَعَ جَانٍ يَدَ أُمِّ الْوَلَدِ وَغَرِمَ أَرْشَهَا ثُمَّ عَتَقَتْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ لَا يَسْتَرِدُّ الْأَرْشَ لِأَنَّهُ بَدَلُ الطَّرَفِ الْفَائِتِ وَلَمْ يَشْمَلْهُ الْعِتْقُ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُكَاتَبَةِ فَإِنَّ أَرْشَ الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا لَهَا، وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى إقْرَارِ السَّيِّدِ بِالْإِيلَادِ وَحُكِمَ بِهِمَا ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَغْرَمَا لِأَنَّ الْمِلْكَ بَاقٍ فِيهَا وَلَمْ يُفَوِّتَا إلَّا سَلْطَنَةَ الْبَيْعِ وَلَا قِيمَةَ لَهَا بِانْفِرَادِهَا، فَإِذَا مَاتَ سَيِّدُهَا غَرِمَا قِيمَتَهَا لِوَرَثَتِهِ، وَلَا يُخَالِفُهُ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ مِنْ أَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا بِعِتْقِ عَبْدٍ وَقَضَى بِهِ الْقَاضِي ثُمَّ رَجَعَا غَرِمَا قِيمَةَ الْعَبْدِ وَلَمْ يُرَدَّ الْعِتْقُ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَشْهُودُ بِعِتْقِهِ قِنًّا أَمْ مُدَبَّرًا أَمْ مُكَاتَبًا أَمْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ اهـ، لِأَنَّهُمَا شَهِدَا بِالْعِتْقِ النَّاشِئِ عَمَّا ذُكِرَ (وَكَذَا تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا فِي الْأَصَحِّ) لِمَا مَرَّ وَلِمِلْكِهِ الرَّقَبَةَ وَالْمَنْفَعَةَ كَالْمُدَبَّرَةِ. ــ [حاشية الشبراملسي] (قَوْلُهُ: وَانْفَسَخَتْ) أَيْ رَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ بِقِسْطِ الْمُسَمَّى عَلَى التَّرِكَةِ إنْ كَانَتْ وَإِلَّا فَلَا مُطَالَبَةَ لَهُ عَلَى أَحَدٍ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ لَمْ تَنْفَسِخْ) أَيْ الْإِجَارَةُ وَيُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ أَوْ مُنِعَ مُتَوَلِّيهِ فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَنْتَزِعْهَا السَّيِّدُ سَوَاءٌ كَانَ عَدَمُ انْتِزَاعِهِ لِمَانِعٍ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَبِقَتْ فِي يَدِهِ) أَيْ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إذَا مَاتَ سَيِّدُهَا) أَيْ بَعْدَ أَخْذِهِ الْقِيمَةَ، وَقَوْلُهُ اسْتَرَدَّهَا: أَيْ الْغَاصِبُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَتَقَتْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ) أَيْ أَوْ تَنْجِيزِهِ عِتْقَهَا (قَوْلُهُ: عَمَّا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الِاسْتِيلَادِ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِهَا) أَيْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا كَأَنْ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ وَطْؤُهَا إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَحْبَلَهَا) أَيْ فِيمَا إذَا وَطِئَهَا بِغَيْرِ إذْنٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ قَبْلَ بَيْعِهَا) قَدْ يُقَالُ أَيُّ حَاجَةٍ إلَى هَذَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمُرَادَ الْوَطْءُ بَعْدَ الْإِيلَادِ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ مُغَايِرٌ لِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَكَأُمِّ وَلَدٍ كَاتَبَهَا) قَدْ مَرَّ هَذَا آنِفًا (قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي بَعْضِهَا لَا فِي كُلِّهَا أَوْ الْمُرَادُ كَمَا تَقَرَّرَ فِي أَبْوَابِهَا. (قَوْلُهُ: فَإِذَا أَعْتَقَهَا عَلَى صِفَةٍ جَازَ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: بِالْمَوْتِ) هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْعِتْقِ: أَيْ تَقَدَّمَ سَبَبُ الْعِتْقِ الْحَاصِلِ بِالْمَوْتِ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ

стр. 3854

وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ إلَّا بِرِضَاهَا لِأَنَّهَا ثَبَتَ لَهَا حَقُّ الْعِتْقِ بِسَبَبٍ لَا يَمْلِكُ السَّيِّدُ إبْطَالَهُ. وَالثَّالِثُ: لَا يَجُوزُ وَإِنْ رَضِيَتْ لِأَنَّهَا نَاقِصَةٌ فِي نَفْسِهَا، وَوِلَايَةُ الْوَلِيِّ عَلَيْهَا نَاقِصَةٌ فَأَشْبَهَتْ الصَّغِيرَةَ فَلَا يُزَوِّجُهَا أَحَدٌ بِرِضَاهَا، وَظَاهِرُ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ الْإِيلَادُ فِي بَعْضِهَا زَوَّجَهَا السَّيِّدَانِ بِغَيْرِ إذْنِهَا عَلَى الرَّاجِحِ، وَالْخِلَافُ أَقْوَالٌ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَلَوْ كَانَ سَيِّدُهَا مُبَعَّضًا لَمْ يُزَوِّجْ أَمَتَهُ بِحَالٍ، قَالَهُ الْبَغَوِيّ قَالَ: لِأَنَّ مُبَاشَرَتَهُ الْعَقْدَ مُمْتَنِعَةٌ إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ مَا لَمْ تَكْمُلْ الْحُرِّيَّةُ، وَإِذَا امْتَنَعَتْ مُبَاشَرَتُهُ بِنَفْسِهِ امْتَنَعَتْ إنَابَتُهُ غَيْرَهُ، وَتَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ مُمْتَنِعٌ فَانْسَدَّ بَابُ تَزْوِيجِهَا. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَتَعْلِيلُهُ دَالٌّ عَلَى الْبِنَاءِ عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ يُزَوِّجُ بِالْوِلَايَةِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنَّمَا يُزَوِّجُ بِالْمِلْكِ فَيَصِحُّ تَزْوِيجُهُ، وَقَدْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ تَزْوِيجَ السَّيِّدِ أَمَتَهُ بِالْمِلْكِ وَهُوَ مَوْجُودٌ، وَالْكَافِرُ لَا يُزَوِّجُ أَمَتَهُ الْمُسْلِمَةَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ السَّيِّدُ مُسْلِمًا وَهِيَ كَافِرَةٌ وَلَوْ وَثَنِيَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً لِأَنَّ حَقَّ الْمُسْلِمِ فِي الْوِلَايَةِ آكِدٌ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهَا بِالْجِهَةِ الْعَامَّةِ وَيُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ بِإِذْنِهِ وَحَضَانَةُ وَلَدِهَا لَهَا وَإِنْ كَانَتْ رَقِيقَةً لِتَبَعِيَّتِهِ لَهَا فِي الْإِسْلَامِ (وَيَحْرُمُ بَيْعُهَا) لِمَا مَرَّ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَأَجْمَعَ التَّابِعُونَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَيْهِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَسْأَلَةِ إنْ قُلْنَا الْإِجْمَاعُ بَعْدَ الْخِلَافِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ، وَحِينَئِذٍ فَيُسْتَدَلُّ بِالْأَحَادِيثِ وَبِالْإِجْمَاعِ عَلَى نَسْخِ الْأَحَادِيثِ فِي بَيْعِهَا. قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَغَيْرُهُ: وَأَجْمَعُوا عَلَى الْمَنْعِ إذَا كَانَتْ حَامِلًا بِحُرٍّ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَلِهَذَا احْتَجَّ ابْنُ سُرَيْجٍ فِي الْوَدَائِعِ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهَا لَا تُبَاعُ فِي حَالِ الْحَبَلِ قَالَ: فَدَلَالَةُ اتِّفَاقِهِمْ قَاضِيَةٌ عَلَى حُكْمِ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ، وَنُقِضَ هَذَا الِاسْتِدْلَال بِالْحَامِلِ بِحُرٍّ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ فَإِنَّهَا لَا تُبَاعُ فِي حَالِ الْحَبَلِ وَتُبَاعُ بَعْدَ الْوَضْعِ. وَأُجِيبَ عَنْهَا بِقِيَامِ الدَّلِيلِ فِيهَا بِجَوَازِ الْبَيْعِ بَعْدَ الْوَضْعِ بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ، وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ ﵁ عَلَى مَنْعِ بَيْعِهَا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ كِتَابًا، وَلَوْ حَكَمَ قَاضٍ بِجَوَازِ بَيْعِهَا نُقِضَ قَضَاؤُهُ لِمُخَالَفَتِهِ الْإِجْمَاعَ، وَمَا كَانَ فِي بَيْعِهَا مِنْ خِلَافٍ بَيْنَ الْقَرْنِ الْأَوَّلِ فَقَدْ انْقَطَعَ وَصَارَ مُجْمَعًا عَلَى مَنْعِهِ، وَأَمَّا خَبَرُ أَبِي دَاوُد وَغَيْرُهُ عَنْ جَابِرٍ «كُنَّا نَبِيعُ سَرَارِيَّنَا أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَالنَّبِيُّ ﷺ حَيٌّ لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا» فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَبِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ اسْتِدْلَالًا وَاجْتِهَادًا فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ مَا نُسِبَ إلَيْهِ قَوْلًا وَنَصًّا وَهُوَ الْأَحَادِيثُ الْمُتَقَدِّمَةُ، وَبِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يُعْلِمُ بِذَلِكَ كَمَا وَرَدَ فِي خَبَرِ الْمُخَابَرَةِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: كُنَّا نُخَابِرُ لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا حَتَّى أَخْبَرَنَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ الْمُخَابَرَةِ فَتَرَكْنَاهَا» . وَزَادَ الْحَاكِمُ فِيهِ: لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ نَهَانَا فَانْتَهَيْنَا. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَقَالَ: يُحْتَمَلُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَشْعُرْ بِذَلِكَ، وَيُحْتَمَل ــ [حاشية الشبراملسي] صَاقَلَهَا فَدَخَلَ مَنِيُّهُ فِي فَرْجِهَا بِلَا إيلَاجٍ فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى بَكَارَتِهَا، وَإِنْ وَلَدَتْ وَزَالَتْ الْجِلْدَةُ فَهِيَ بِكْرٌ لِأَنَّهَا لَمْ تَزُلْ بَكَارَتُهَا بِوَطْءٍ فِي قُبُلِهَا (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ إيلَادُهَا فِي بَعْضِهَا) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ مُشْتَرَكَةً عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ تَزْوِيجُهُ) أَيْ الْمُبَعَّضِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ السَّيِّدُ مُسْلِمًا وَهِيَ كَافِرَةٌ) أَيْ فَإِنَّهُ يُزَوِّجُهَا (قَوْلُهُ: يُرْفَعُ الْخِلَافُ) ــ [حاشية الرشيدي] (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَثَنِيَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً) أَيْ بِخِلَافِ الْمُرْتَدَّةِ إذْ لَا تُزَوَّجُ بِحَالٍ كَمَا مَرَّ بَسْطُ ذَلِكَ فِي النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: بِإِذْنِهِ) أَيْ الْكَافِرِ. (قَوْلُهُ: وَمَا كَانَ فِي بَيْعِهَا إلَخْ) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ يُغْنِي عَنْهُ مَا مَرَّ عَقِبَ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: اسْتِدْلَالًا وَاجْتِهَادًا) أَيْ مِنَّا أَخْذًا بِظَاهِرِ قَوْلِ جَابِرٍ وَالنَّبِيُّ ﷺ حَيٌّ لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا (قَوْلُهُ: كَمَا وَرَدَ فِي خَبَرِ الْمُخَابَرَةِ) غَرَضُهُ مِنْ سِيَاقِ هَذَا بَيَانُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اطَّلَعَ عَلَيْهِ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ لَا دَلِيلَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَنُصَّ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِخِلَافِ خَبَرِ جَابِرٍ عَلَى أَنَّ جَزْمَ الشَّارِحِ بِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ وَاسْتِنَادِهِ فِيهِ إلَى مُجَرَّدِ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ مَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: وَزَادَ الْحَاكِمُ) يَعْنِي فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ

стр. 3855

أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ النَّهْيِ أَوْ قَبْلَ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ عُمَرُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى عِتْقِهِنَّ، وَمَنْ فَعَلَهُ مِنْهُمْ لَمْ يَبْلُغْهُ ذَلِكَ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ قَوْلَهُ لَا نَرَى بِالنُّونِ لَا بِالْيَاءِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الطُّرُقِ أَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَيْهِ اهـ. وَكَمَا يَحْرُمُ بَيْعُهَا لَا يَصِحُّ، وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إذَا لَمْ يَرْتَفِعْ الْإِيلَادُ فَإِنْ ارْتَفَعَ بِأَنْ كَانَتْ كَافِرَةً وَلَيْسَتْ لِمُسْلِمٍ وَسُبِيَتْ وَصَارَتْ قِنَّةً صَحَّ جَمِيعُ ذَلِكَ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَسَائِلُ يَجُوزُ بَيْعُهَا: الْأُولَى الْمَرْهُونَةُ رَهْنًا وَضْعِيًّا أَوْ شَرْعِيًّا حَيْثُ كَانَ الْمُسْتَوْلِدُ مُعْسِرًا حَالَ الْإِيلَادِ. الثَّانِيَةُ: الْجَانِيَةُ وَسَيِّدُهَا كَذَلِكَ، الثَّالِثَةُ: مُسْتَوْلَدَةُ الْمُفْلِسِ. الرَّابِعَةُ بَيْعُهَا مِنْ نَفْسِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَكَبَيْعِهَا فِي ذَلِكَ هِبَتُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ، بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِهَا لِاحْتِيَاجِهَا إلَى الْقَبُولِ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعِتْقُ يَقَعُ عَقِبَهُ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَدِدْت لَوْ قِيلَ بِجَوَازِ بَيْعِهَا مِمَّنْ تَعْتِقُ عَلَيْهِ بِقَرَابَةٍ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يَنْبَغِي صِحَّةُ بَيْعِهَا مِمَّنْ تَعْتِقُ عَلَيْهِ كَأَصْلِهَا أَوْ فَرْعِهَا أَيْ وَمَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهَا اهـ. وَهُوَ مَرْدُودٌ. الْخَامِسَةُ إذَا سُبِيَ سَيِّدُ الْمُسْتَوْلَدَةِ وَاسْتَرَقَّ فَيَصِحُّ بَيْعُهَا وَلَا تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ. السَّادِسَةُ إذَا كَانَتْ حَرْبِيَّةً وَقَهَرَهَا حَرْبِيٌّ آخَرُ مَلَكَهَا، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ تَجُوزُ كِتَابَةُ أُمِّ الْوَلَدِ (وَرَهْنُهَا وَهِبَتُهَا) أَمَّا الْهِبَةُ فَلِأَنَّهَا نَقْلُ مِلْكٍ إلَى الْغَيْرِ، وَأَمَّا الرَّهْنُ فَلِأَنَّهُ تَسْلِيطٌ عَلَى ذَلِكَ فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ حُكْمَ أُمِّ الْوَلَدِ حُكْمُ الْقِنَّةِ إلَّا فِيمَا يَنْتَقِلُ بِهِ الْمِلْكُ أَوْ يُؤَدِّي إلَى انْتِقَالِهِ، وَإِنَّمَا صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِرَهْنِهَا مَعَ فَهْمِهِ مِنْ تَحْرِيمِ بَيْعِهَا لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ تَعَاطِيَ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ حَرَامٌ وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ الْمَقْصُودُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ، كَذَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَالدَّمِيرِيُّ، وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهَا وَلَا وَقْفُهَا وَلَا تَدْبِيرُهَا. وَظَاهِرٌ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ الَّتِي يَجُوزُ بَيْعُهَا لِعَلَقَةِ رَهْنٍ وَضْعِيٍّ أَوْ شَرْعِيٍّ أَوْ جِنَايَةٍ أَوْ نَحْوِهَا تَمْتَنِعُ هِبَتُهَا (وَلَوْ وَلَدَتْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا فَالْوَلَدُ لِلسَّيِّدِ يَعْتِقُ بِمَوْتِهِ كَهِيَ) لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَكَذَا فِي سَبَبِهَا اللَّازِمِ، وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ يَعْتِقُ بِمَوْتِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مَوْجُودَةً أَمْ لَا، فَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ بَقِيَ حُكْمُ الِاسْتِيلَادِ فِي حَقِّ الْوَلَدِ، وَهَذَا أَحَدُ الْمَوَاضِعِ الَّذِي يَزُولُ فِيهَا حُكْمُ الْمَتْبُوعِ وَيَبْقَى حُكْمُ التَّابِعِ كَمَا فِي نِتَاجِ الْمَاشِيَةِ فِي الزَّكَاةِ، وَالْوَلَدُ الْحَادِثُ بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُخْتَلِفِي الْحُكْمِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ مَا يُعْتَبَرُ بِالْأَبَوَيْنِ جَمِيعًا كَمَا فِي الْأَكْلِ وَحِلِّ الذَّبِيحَةِ وَالْمُنَاكَحَةِ وَالزَّكَاةِ وَالتَّضْحِيَةِ بِهِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَاسْتِحْقَاقِهِمْ سَهْمَ الْغَنِيمَةِ. وَالثَّانِي مَا يُعْتَبَرُ بِالْأَبِ خَاصَّةً وَذَلِكَ فِي سَبْعَةِ أَشْيَاءَ: النَّسَبِ وَتَوَابِعِهِ، وَالْحُرِّيَّةِ إذَا كَانَ مِنْ أَمَتِهِ أَوْ مِنْ أَمَةٍ غُرَّ بِحُرِّيَّتِهَا أَوْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ أَوْ أَمَتَهُ أَوْ مِنْ أَمَةِ فَرْعِهِ، وَالْكَفَاءَةِ وَالْوَلَاءِ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَلَى الْوَلَدِ لِمَوَالِي الْأَبِ، وَقَدْرِ الْجِزْيَةِ وَمَهْرِ الْمِثْلِ، وَسَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى. وَالثَّالِثُ مَا يُعْتَبَرُ بِالْأُمِّ خَاصَّةً وَهُوَ شَيْئَانِ. وَالْحُرِّيَّةُ إذَا كَانَ أَبُوهُ رَقِيقًا، وَالرِّقُّ إذَا كَانَ أَبُوهُ حُرًّا وَأُمَّهُ رَقِيقَةً إلَّا فِي صُوَرٍ وَلَدِ أَمَتِهِ وَمَنْ غُرَّ بِحُرِّيَّتِهَا وَمَنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ أَوْ أَمَتَهُ وَوَلَدِ أَمَةِ فَرْعِهِ وَحَمْلِ حَرْبِيَّةٍ مِنْ مُسْلِمٍ وَقَدْ سَبَقَتْ، وَالرَّابِعُ مَا يُعْتَبَرُ بِأَحَدِهِمَا غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَهُوَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا مَا يُعْتَبَرُ بِأَشْرَفِهِمَا ــ [حاشية الشبراملسي] مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: رَهْنًا وَضْعِيًّا) أَيْ بِأَنْ رَهَنَهَا الْمَالِكُ فِي حَيَاتِهِ وَالشَّرْعِيُّ بِأَنْ يَمُوتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَالتَّرِكَةُ مَرْهُونَةٌ بِهِ رَهْنًا شَرْعِيًّا (قَوْلُهُ: وَسَيِّدُهَا كَذَلِكَ) أَيْ مُعْسِرًا حَالَ الْإِيلَادِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَرْدُودٌ) أَيْ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ تَعَاطِيَ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ حَرَامٌ) وَنُقِلَ عَنْ حَجّ فِي الزَّوَاجِرِ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ فَلْيُرَاجَعْ، لَكِنْ تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ فِي الشَّهَادَاتِ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: عَلَى عِتْقِهِنَّ) مُتَعَلِّقٌ بِاسْتَدَلَّ وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِأَمْرِهِ ﷺ (قَوْلُهُ: الْأَوْلَى الْمَرْهُونَةُ إلَخْ) هَذِهِ وَالْمَسَائِلُ الثَّلَاثُ بَعْدَهَا لَا تُسْتَثْنَى لِأَنَّ صِحَّةَ بَيْعِهَا لِعَدَمِ صِحَّةِ إيلَادِهَا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِهَا) أَيْ لِنَفْسِهَا: أَيْ فَتَحْرُمُ: أَيْ لِتَعَلُّقِ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ. (قَوْلُهُ: وَجَزَاءُ الصَّيْدِ) أَيْ مَا يُجْعَلُ جَزَاءً لِصَيْدٍ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ يَجْزِي فِي الْجَزَاءِ وَالْآخَرُ لَا يَجْزِي (قَوْلُهُ: وَاسْتِحْقَاقِ سَهْمِ الْغَنِيمَةِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْكُوبِ كَمَا إذَا كَانَ مُتَوَلِّدًا بَيْنَ مَا يُسْهَمُ لَهُ وَمَا يُرْضَخُ لَهُ (قَوْلُهُ: لِمَوَالِي الْأَبِ) أَيْ حَيْثُ أَمْكَنَ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِمَوَالِي الْأُمِّ قَبْلَ عِتْقِ الْأَبِ (قَوْلُهُ: وَقَدْرِ الْجِزْيَةِ) يُتَأَمَّلُ
следующие страницы →