وأما قولهم: إنّ الأكثرية الساحقة كانت على قول عمر ﵁، ولذلك رأى رسول الله ﷺ عدم الجدوى من كتابة الكتاب، لأنه علم بأنهم لن يمتثلوه بعد موته. فهذا الكلام مع ما فيه من الكذب على الرسول ﷺ والطعن على الصحابة بمجرد التخرص والظنون الكاذبة، فهو دليل على جهل مركب، إذ الرسول ﷺ مأمور بالتبليغ سواء استجاب الناس أو لم يستجيبوا، قال تعالى: ﴿وَأَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ﴾ المائدة٩٢. فلو كان الرسول ﷺ أمر بكتابة الكتاب، ما كان ليتركه لعدم استجابة أصحابه، كما أنه لم يترك الدعوة في بداية عهدها لمعارضة قومه وشدة أذيتهم له، بل بلّغ ما أُمر به، وما أثناه ذلك عن دعوته، حتى هلك من هلك عن بينة، وحيَ من حيي عن بينة (١).
فلو كان في هذا الكتاب أمر شرعي واجب التبليغ لاستحال شرعاً وعقلاً وعرفاً أنّ يتركه النبي ﷺ علماً أنّ الحادثة يوم الخميس ووفاته ﷺ يوم الاثنين بالاتفاق فلماذا لم يبلغه بعد؟ علماً أنه أوصى بعد ذلك بغيره من الوصايا الأخرى الواردة في الحديث نفسه؟
قال النووي:"كان النبي ﷺ همّ بالكتاب حين ظهر له أنه مصلحة، أو أوحي إليه ذلك، ثم ظهر أن المصلحة تركه، أو أوحي إليه بذلك ونسخ ذلك الأمر الأول" (٢).
ثم لو سلمنا لهكذا شبه فستفتح علينا أبواب كثيرة أمام شبه أكبر، إذ على هذه القواعد العرجاء يستطيع أي مفتر كذاب أن يدعي ما يشاء في أي مسألة! فالدين كمل والرسالة تمت وما مات النبي ﷺ إلا وقد بلغ الدين كله.
وقال شيخ الاسلام:"إن قيل: أن الأمة جحدت النص المعلوم المشهور، فلأن تكتم كتابا حضره طائفة قليلة أوْلى وأحرى. وأيضا فلم يكن يجوز عندهم تأخير البيان إلى مرض موته، ولا يجوز له ترك الكتاب لشك من شك، فلو كان ما يكتبه في الكتاب مما يجب بيانه وكتابته، لكان النبي ﷺ يبيّنه ويكتبه، ولا يلتفت إلى قول أحدٍ، فإنه أطوع الخلق له، فعُلم أنه لما ترك الكتاب لم يكن الكتاب واجباً، ولا كان فيه من الدين ما تجب كتابته حينئذ، إذ لو وجب لفعله، ولو أن عمر ﵁ اشتبه عليه أمر، ثم تبيّن له أوشك في بعض الأمور، فليس هو أعظم ممن يفتى ويقضى بأمور ويكون النبي ﷺ قد حكم بخلافها، مجتهدا في ذلك، ولا يكون قد علم حكم النبي ﷺ ؛ فإن الشك في الحق أخف من الجزم بنقيضه" (٣).
стр. 37
المطلب الرابع
أما عن ادعائهم أن عمر ﵁ أتلف حق الأمة لما منع الكتابة .
فأقول: أين الدليل أن عمر ﵁ منع النبي ﷺ من الكتابة؟ وهل بمقدور عمر ﵁ أو غيره منع النبي ﷺ من كتابة أمر فيه تبليغ شرع الله؟ واين أنت من قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ المائدة٦٧.
ولا أرى في قول عمر ﵁ (حسبكم كتاب الله) منعاً من الكتابة، وإنما هو حسم للخلاف الذي وقع -كما مر- فأين الإتلاف؟ ثم زعمتم أنّ علياً معصوم من الخطأ؟ فهل سكوته عن هذا الأمر نقض للعصمة أو لا؟
ثم لو سلمنا -جدلاً- أن الكتاب كان بالتنصيص على الوصية لعلي ﵁ من بعده، ثم تزعمون أن الوصية ثبتت بالقرآن الكريم وقول النبي ﷺ ،وقد نقل إجماعكم على هذه العقيدة شيخكم المفيد في مقالاته حيث قال:"واتفقت الإمامية على أن رسول الله صلى الله عليه وآله استخلف أمير المؤمنين ﵇ في حياته، ونص عليه بالإمامة بعد وفاته، وأن من دفع ذلك دفع فرضاً من الدين " (١).
وزعمتم أنّ الأمة شهدت كلها في غدير خم فأين الإتلاف إذن؟ هذا إذا سلمنا جدلا أن عمر ﵁ كان بمقدوره فعل ذلك -وحاشاه-.
ثم أنتم تقولون بوجوب كتمان الوصية فأين الإتلاف المزعوم؟ إذا كان الأصل عدم إعلان الوصية فما فعله عمر ﵁ على ادعائكم- حق وشرع محضّ، إذ جاء في الكليني عن أبي عبد الله أنه قال: "يا سليمان إنكم على دين من كتمه أعزه الله ومن أذاعه أذله الله " (٢).
وأظهر من ذلك ما روى عن أبي جعفر أنه قال:"ولاية الله أسرها إلى جبرئيل ﵇ وأسرها جبرئيل إلى محمد ﷺ وأسرها محمد إلى علي ﵇ وأسرها علي إلى من شاء الله، ثم أنتم تذيعون ذلك ". (٣)
المطلب الخامس
قوله ﷺ (قوموا عني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني) .
وقوله ﷺ قوموا عني: هو خطاب موجه لمن حوله في البيت لما اختلفوا وتنازعوا في أمر الكتابة، فقال لهم النبي ﷺ قوموا عني من شدة ما يصيب المريض من الانزعاج من أشياء قد لا تكون مزعجة له قبل المرض، وهذا أمر طبعي فأي إنسان قد يتأذى من أي شيء حتى لو كان هذا الشيء مباحاً وربما مسنوناً، وقد نبه النبي ﷺ إلى هذا الأمر فأخرج الشيخان من حديث أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: قال رجل يا رسول الله لا أكاد أدرك
стр. 38
الصلاة مما يطول بنا فلان فما رأيت النبي ﷺ في موعظة أشد غضبا من يومئذ فقال:" أيها النّاس إنّكم منفّرون فمن صلى بالنّاس فليخفّف فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة " (١).
وأحياناً تجد أحدنا ينفر من أحب الناس إليه، ومن أحب المجالس إليه بسبب ما يطرأ عليه من آلام المرض، فكيف بالنبي ﷺ وهو يتوجع أشد مما يتوجع به رجلان؟ كما جاء في حديث ابن مسعود ﵁:"إني أوعك كما يوعك رجلان منكم قلت ذلك أن لك أجرين قال أجل ذلك" (٢).
وهذا من باب ما يعرض للأنبياء من عوارض المرض بوصفهم بشراً وليس بوصف النبوة، وهذا أمر طبعي فالنبي ﷺ جاع وعطش ومرض وجرح وكسرت رباعيته الشريفة، وسحر، وطرأت عليه ما يطرأ على غيره من البشر، وهذا من كمال نبوته فهو أسوة للناس ﷺ يجوع كما يجوعون ويمرض كما يمرضون ولكنه مع هذا فهو لا يقول إلا حقاً ولا ينطق إلا صدقاً، وهذا كله في غير التبليغ فهو معصوم فيه: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ النجم٣ - ٤.
قال النووي:" أعلم أنّ النبي ﷺ معصوم من الكذب ومن تغيير شيء من الأحكام الشرعية في حال صحته وحال مرضه، ومعصوم من ترك بيان ما أمر ببيانه وتبليغ ما أوجب الله عليه تبليغه، وليس معصوماً من الأمراض والأسقام العارضة للأجسام ونحوها، مما لا نقص فيه لمنزلته ولا فساد لما تمهد من شريعته وقد سحر ﷺ حتى صار يخيل إليه أنه فعل الشيء ولم يكن فعله ولم يصدر منه ﷺ في هذا الحال كلام في الأحكام مخالف لما سبق من الأحكام التي قررها فإذا علمت ما ذكرناه فقد " (٣).
وقال أيضاً:"معناه دعوني من النزاع واللغط الذي شرعتم فيه، فالذي أنا فيه من مراقبة الله تعالى والتأهب للقائه والفكر في ذلك ونحوه أفضل مما أنتم فيه" (٤).
قال ابن الجوزي:"يحتمل أن يكون المعنى دعوني فالذي أعاينه من كرامة الله التي أعدها لي بعد فراق الدنيا خير مما أنا فيه في الحياة أو أن الذي أنا فيه من المراقبة والتأهب للقاء الله، والتفكر في ذلك ونحوه، أفضل من الذي تسألونني فيه من المباحثة عن المصلحة في الكتابة أو عدمها ويحتمل أن يكون المعنى فإن امتناعي من أن أكتب لكم خير مما تدعونني إليه من الكتابة" (٥).
стр. 39
وتعقبه الحافظ فقال:" ويحتمل عكسه، أي الذي أشرت عليكم به من الكتابة خير مما تدعونني إليه من عدمها بل هذا هو الظاهر وعلى الذي قبله كان ذلك الأمر اختبارا وامتحانا فهدى الله عمر لمراده وخفي ذلك على غيره" (١).
:"والنبي ﷺ قد عزم على أن يكتب الكتاب الذي ذكره لعائشة، فلما رأى أن الشك قد وقع، علم أن الكتاب لا يرفع الشك، فلم يبق فيه فائدة، وعلم أن الله يجمعهم على ما عزم عليه، كما قال:" ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر" (٢).
أما عن تهمة بعض المرضى للصحابة كون النبي ﷺ طردهم من بيته تشبثاً بظاهر هذا الحديث وأمثاله، فالذي يتهم الصحابة بهذا فإنه لزاماً يتهم علياً ﵁ لأنه كان فيهم، وقول النبي ﷺ لم يستثن أحداً من الناس وإنما أطلق (قوموا عني).
ثم تأمل فيما أورده الكليني عن موسى بن جعفر رحمه الله تعالى قال:"قلت لأبي عبد الله ﵇: كان أمير المؤمنين كاتب الوصية ورسول الله (ص) المملي عليه وجبرئيل والملائكة المقربون ﵈؟؟ قال: فأطرق طويلاً ثم قال: يا أبا الحسن قد كان ما قلت ولكن حين نزل برسول الله (ص) الأمر نزلت الوصية من عند الله كتاباً مسجلا ً نزل بها جبرئيل مع أمناء الله ﵎ من الملائكة فقال جبرائيل: يامحمد مُر بإخراج من عندك إلا وصيك ليقبضها منّا وتشهدنا ليقبضها منّا وتشهدنا بدفعك إياها إليه ضامناً لها ـ يعني علياً (ع) - وفاطمة فيما بين الستر والباب ... (الحديث) (٣)!!
فهذا النص يعارض تهمتكم للصحابة ولعمر ﵃، ويخالف أصل دعوتكم أن عمر منع النبي ﷺ من الكتابة، فجبريل هو من طلب من النبي ﷺ اخراج من عنده إلا علي بن أبي طالب لتبليغ الوصية.
ولا يفهم من قوله (قوموا عني) غضباً أو أنه طردهم! كما يظن بعض المرضى، وإنما هو حسم للخلاف، فقد صح في الحديث الذي أخرجه الشيخان من حديث جندب بن عبد الله ﵁ عن النبي ﷺ قال:" اقرؤوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم فإذا اختلفتم فقوموا عنه " (٤).فهل قوله ﷺ ههنا قوموا عنه يريد تركه أو مخالفته؟!
أم يريد ترك الخلاف وحسمه.
стр. 40
المطلب السادس
وصاياه ﷺ -.
ذكر ابن عباس ﵁ عن النبي ﷺ أنه أوصى الناس بثلاث وصايا:
الأولى: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب .
وأصل الجزر في اللغة: القطع (١).
وقد اختلف في تحديد جزيرة العرب، فقال يعقوب بن محمد الزهري كما جاء في إحدى روايات الحديث: هي مكة والمدينة واليمامة واليمن، ونقل مثله عن مالك ﵀ (٢).
وروى الإمام مالك عن ابن شهاب رحمهما الله أنه قال: "جزيرة العرب المدينة" (٣).
وقال الإمام أحمد ﵀:" جزيرة العرب المدينة وما والاها يعني أن الممنوع من سكنى الكفار به المدينة وما والاها وهو مكة والمدينة وخيبر والينبع. وقيل: ومخاليفها وما والاها وهو قول الشافعي لأنهم لم يجلوا من تيماء ولا من اليمن" (٤).
وقال الزبير بن بكار:"جزيرة العرب ما بين العذيب إلى حضر موت، وحضر موت آخر اليمن" (٥).
وقال الخليل بن أحمد: "سميت جزيرة العرب لأن بحر فارس وبحر الحبشة والفرات ودجلة أحاطت بها، وهي أرض العرب ومعدنها " (٦).
وقال أبو عبيد:"قال الأصمعي جزيرة العرب ما بين أقصى عدن اليمن إلى ريف العراق في الطول وأما في العرض فمن جدة وما والاها إلى أطراف الشام. وقال أبو عبيدة: هي ما بين حفر أبي موسى إلى أقصى اليمن في الطول، وأما في العرض فما بين رمل يرين إلى منقطع السماوة" (٧).
وقال النووي:"ولا يُمنع الكفار من التردد مسافرين في الحجاز ولا يمكنون من الإقامة فيه أكثر من ثلاثة أيام، قال الشافعي وموافقوه: إلا مكة وحرمها فلا يجوز تمكين كافر من دخوله بحال فإن دخله في خفية وجب
стр. 41
إخراجه فإن مات ودفن فيه نبش وأخرج مالم يتغير هذا مذهب الشافعي وجماهير الفقهاء وجوز أبو حنيفة دخولهم الحرم " (١).
وقال الشافعي:"لا يدخلون الحرم أصلاً إلا بإذن الإمام لمصلحة المسلمين خاصة" (٢).
وقال ابن قدامة:" ويمنعون من الاقامة بالحجاز كالمدينة واليمامة وخيبر وفدك وما والاها، وبهذا قال مالك والشافعي إلا أن مالكاً، قال: أرى أن يجلوا من ارض العرب كلها لان رسول الله ﷺ قال:"لا يجتمع دينان في جزيرة العرب". وروى أبو داود بإسناده عن عمر ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:"لأخرجنّ اليهود والنصارى من جزيرة العرب فلا أترك فيها إلا مسلماً" (٣). قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح (٤)." (٥).
الثانية: أجيزوا الوفود بنحو ما كنت أجيزهم .
لما قدمت الوفود إلى النبي ﷺ مسلمة سنة تسع للهجرة، حتى سمي ذاك العام عام الوفود، أكرمهم النبي ﷺ وأجاب سؤالهم، وكان يعطيهم جوائز فيعطي الواحد منهم أوقية من فضة، وهي أربعون درهماً، فأوصى النبي ﷺ أمته من بعده إلا يتخلفوا عن هذه السنة، قال المهلب:" في حديث ابن عباس أن جوائز الوفود سنّة " (٦).
فالوافد: هو القادم على القوم والرسول إليهم " (٧).
والجائزة العطية، وقيل في أصل الإجازة: أن ناسا وفدوا على ملك من الملوك وهو قائم على قنطرة، فقال: أجيزوهم فصاروا يعطون الرجل ويطلقونه فيجوز على القنطرة متوجهاً فسميت عطية من يقدم على الكبير جائزة، وتستعمل أيضا في إعطاء الشاعر على مدحه ونحو ذلك (٨).
وقال القرطبي:" وهذا منه ﷺ عهدٌ ووصيةٌ لولاة المسلمين بإكرام الوفود، والإحسان إليهم، قضاء لحق قصدهم، ورفقًا بهم، واستئلافًا لهم" (٩).
стр. 42
وقال النووي:"قال العلماء هذا أمر منه ﷺ بإجازة الوفود وضيافتهم واكرامهم تطييباً لنفوسهم وترغيباً لغيرهم من المؤلفة قلوبهم ونحوهم، وإعانة على سفرهم" (١).
وسواء كان الوفد مسلمين أو كفارا لأن الكافر إنما يفد غالبا فيما يتعلق بمصالحنا ومصالحهم (٢).
الثالثة: "وسكت عن الثالثة أو قال: فنسيتها "
وقد اختلف في من الذي سكت أو نسي؟ قال النووي:" الساكت ابن عباس، والناسي سعيد بن جبير" (٣).
قال الحافظ:"قوله: يحتمل أن يكون القائل ذلك هو سعيد بن جبير، ثم وجدت عند الإسماعيلي التصريح بأن قائل ذلك هو ابن عيينة. وفي "مسند الحميدي" ومن طريقه أبو نعيم في "المستخرج": قال سفيان: قال سليمان أي ابن أبي مسلم: لا أدري أذكر سعيد بن جبير الثالثة فنسيتها أو سكت عنها. وهذا هو الأرجح" (٤).
وقال المهلب الثالثة:"هي تجهيز جيش أسامة ﵁ " (٥). وقواه ابن بطال، وقال:" وفيه دليل أن الوصية المدعاة لعليٍ باطلة؛ لأنه لو كان وصياً كما زعموا لعلم قصة جيش أسامة كما علم ذلك أبو بكر، وما جهله" (٦).
وقال القاضي عياض:" ويحتمل هذا قوله ﵇:" لا تتخذوا قبري وثناً يعبد". فقد ذكر مالك في الموطأ (٧) معناه" (٨).
وقال الداودي: "الثالثة الوصية بالقرآن، وبه جزم ابن التين" (٩).
ويحتمل أن يكون ما وقع في حديث أنس أنها قوله: "الصلاة وما ملكت أيمانكم" (١٠).
стр. 43
والذي يظهر أنّ سبب هذا الاختلاف في ما وصّى به النبي ﷺ عائد إما إلى أن كل صحابي ينفي أو يثبت بنحو ما سمعه من النبي ﷺ ،فأنس ﵁ يذكر آخر وصية قالها النبي ﷺ وهو يغرغر بأبي هو وامي والناس أجمعين، وهذه الوصايا الثلاث إنما ذكرها النبي ﷺ قبل وفاتة بأيام، فلا تعارض.
وقد تمسك بعض المبتدعة وتشبثوا بهذه الوصية الثالثة زاعمين أن أهل السنة حذفوها أو بعض الرواة كتموها!
قال صاحب المراجعات: " ومع ذلك فقد أوصاهم عند موته بوصايا ثلاث: أن يولوا عليهم علياً، وأن يخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأن يجيزوا الوفد بنحو ما كان يجيزه، لكن السلطة والسياسة يومئذ ما أباحتا للمحدثين بوصيته الأولى، فزعموا أنهم نسوها " (١).
وهو مردود باطل، فلو كان هناك ما يخفى أو يمنع من الإظهار إلى العلن –جدلاً- فلماذا يقول:"نسيتها" أو "تركتها"؟ بل تحذف الثالثة وتصبح الوصية أمرين فقط؟ علماً أن في الروايات الحديثية مثل ذلك كثير، منها:
ما اخرجه أحمد بسنده عن البراء بن عازب ﵁ النبي ﷺ قال:"زينوا القرآن بأصواتكم ".كنت نسيتها فذكرنيها الضحاك بن مزاحم (٢).
وكذا ما أخرجه باسناده عن سيار بن سلامة قال: دخلت أنا وأبي على أبي برزة فسألناه عن وقت صلاة رسول الله ﷺ ؟ فقال: "كان يصلي الظهر حين تزول الشمس والعصر يرجع الرجل إلى أقصى المدينة والشمس حية والمغرب قال سيار نسيتها والعشاء لا يبالي بعد تأخيرها إلى ثلث الليل وكان لا يحب النوم قبلها والحديث بعدها وكان يصلي الصبح فينصرف الرجل فيعرف وجه جليسه وكان يقرأ فيها ما بين الستين إلى المائة قال سيار لا أدري في إحدى الركعتين أو في كلتيهما" (٣). ونظراء هذا كثير لمن تتبع.
وهنا نسأل فلماذا لم تكن هذه الوصية الثالثة هي باستخلاف أبي بكر- مثلا-ولا سيما أنه قد تعددت شواهده! فنسيها ابن عباس ﵁ أو الراوي عنه عبيد الله –جدلاً-؟ ولو فتحنا مثل هذه التساؤلات في الروايات لردت أمور ثابتة، وابتدعت أخرى وتحرف دين الله تعالى.
ثم لماذا يكتمها ابن عباس –جدلاً- أو عبيد الله؟ بعد خلافة علي ﵁؟ على علمهم بإثم من كتم الشهادة، ﵃ أجمعين.
стр. 44
قال الحافظ ابن حجر:" أخرج ابن حبان الحديث من طريق ابن عيينة عن مالك بن مغول بلفظ يزيل الإشكال فقال: "سئل ابن أبي أوفى: هل أوصى رسول الله ﷺ ؟ قال: ما ترك شيئا يوصي فيه. قيل: فكيف أمر الناس بالوصية ولم يوص؟ قال: أوصى بكتاب الله"، وقال القرطبي: استبعاد طلحة واضح لأنه أطلق، فلو أراد شيئا بعينه لخصه به، فاعترضه بأن الله كتب على المسلمين الوصية وأمروا بها فكيف لم يفعلها النبي ﷺ ؟ فأجابه بما يدل على أنه أطلق في موضع التقييد، قال: وهذا يشعر بأن ابن أبي أوفى وطلحة بن مصرف كانا يعتقدان أن الوصية واجبة، كذا قال، وقول ابن أبي أوفى "أوصى بكتاب الله" أي بالتمسك به والعمل بمقتضاه، ولعله أشار لقوله ﷺ : "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لم تضلوا كتاب الله"، وأما ما صح في مسلم وغيره أنه ﷺ : "أوصى عند موته بثلاث: لا يبقين بجزيرة العرب دينان" وفي لفظ: "أخرجوا اليهود من جزيرة العرب" وقوله: "أجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم به" ولم يذكر الراوي الثالثة، وكذا ما ثبت في النسائي أنه ﷺ "كان آخر ما تكلم به الصلاة وما ملكت أيمانكم" وغير ذلك من الأحاديث التي يمكن حصرها بالتتبع، فالظاهر أن ابن أبي أوفى لم يرد نفيه، ولعله اقتصر على الوصية بكتاب الله لكونه أعظم وأهم، ولأن فيه تبيان كل شيء إما بطريق النص وإما بطريق الاستنباط، فإذا اتبع الناس ما في الكتاب عملوا بكل ما أمرهم النبي ﷺ به لقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ الآية، أو يكون لم يحضر شيئا من الوصايا المذكورة أو لم يستحضرها حال قوله، والأولى أنه إنما أراد بالنفي الوصية بالخلافة أو بالمال، وساغ إطلاق النفي أما في الأول فبقرينة الحال وأما في الثاني فلأنه المتبادر عرفا، وقد صح عن ابن عباس: "أنه ﷺ لم يوص" أخرجه ابن أبي شيبة من طريق أرقم بن شرحبيل عنه، مع أن ابن عباس هو الذي روى حديث أنه ﷺ أوصى بثلاث، والجمع بينهما على ما تقدم " (١).
المطلب السابع
قول ابن عباس ﵁ (الرزية كل الرزية) .
وقال ابن حجر:" قوله يوم الخميس هو خبر لمبتدأ محذوف أو عكسه، وقوله: وما يوم الخميس يستعمل عند إرادة تفخيم الأمر في الشدة والتعجب منه زاد في أواخر الجهاد من هذا الوجه ثم بكى حتى خضب دمعه الحصي. ولمسلم من طريق طلحة بن مصرف عن سعيد بن جبير ثم جعل تسيل دموعه حتى رأيتها على خديه كأنها نظام اللؤلؤ وبكاء بن عباس يحتمل لكونه تذكر وفاة رسول الله ﷺ فتجدد له الحزن عليه ويحتمل أن يكون أنضاف إلى ذلك ما فات في معتقده من الخير الذي كان يحصل لو كتب ذلك الكتاب ولهذا أطلق في الرواية الثانية أن ذلك رزية ثم بالغ فيها فقال كل الرزية وقد تقدم في كتاب العلم الجواب عمن أمتنع من ذلك
стр. 45
كعمر ﵁ قوله اشتد برسول الله ﷺ وجعه زاد في الجهاد يوم الخميس وهذا يؤيد أن ابتداء مرضه كان قبل ذلك " (١).
قلت: هكذا جاء في بعض الروايات أنّ ابن عباس ﵁ كان يقول حينما يذكر هذا الحديث:"الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله ﷺ وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب".والتي راح بعض المبتدعة يتشبثون بها افتراء أنّ ابن عباس قصد بها عمر ﵁ ويجاب عليهم:
أنّ النص واضح كون ابن عباس بين سبب ترك النبي ﷺ للكتابة وهو اختلاف بعض الصحابة، فقال عبيد الله فكان يقول ابن عباس: إنّ الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله ﵁ وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب (لاختلافهم ولغطهم)،فالسبب إذن: اللغط والاختلاف في الأمر، فأين ذكر عمر ﵁ فيه؟
ووجه ابن تيمية ﵀ الأمر توجيهاً رائعاً إذ قال:" وقول ابن عباس ﵁ إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله ﷺ وبين أنْ يكتب الكتاب يقتضي أن هذا الحائل كان رزية وهو رزية في حق من شك في خلافة الصديق أو اشتبه عليه الأمر فإنه لو كان هناك كتاب لزال هذا الشك فأما من علم أن خلافته حق فلا رزية في حقه" (٢).
فإنه لو خيرا لما تركه رسول الله ﷺ ،وإن كانت الوصية واجبة فلا يجوز للنبي ﷺ أن يترك واجباً.
فالنبي ﷺ أحرص الأنبياء على أمته بل وعلى جميع الناس، كما جاء في أحاديث الشفاعة العظمى والمقام المحمود، ولم يغمض عينيه إلا بعد أن بلغ رسالة ربه ، قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ المائدة٣.
فالنبي ﷺ شهيد على أمته، وأمته شهيدة على الناس، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ البقرة١٤٣.
وأخرج البخاري بسنده عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :"يدعى نوح يوم القيامة فيقول لبيك وسعديك يا رب فيقول هل بلغت فيقول نعم فيقال لأمته هل بلغكم فيقولون ما أتانا من نذير
стр. 46
فيقول من يشهد لك فيقول محمد وأمته فتشهدون أنه قد بلغ ﴿ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾ فذلك قوله جل ذكره ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾ (١).
ولا أدري كيف تكون هذه الأمة المعدلة بنصّ القرآن والسنة خير الأمم شهيدة للأنبياء على أممهم بين يدي الله، وهي مرتدة خائنة تاركة لوصية نبيها –حاشاها-!!
فالرزية كل الرزية ليست في حق من زكّاهم القرآن وشهد بفضلهم الملائكة والأنس والجآن، بل الرزية كل الرزية، والطامة كل الطامة في حق من خسر دينه ودنياه، فراح يمجد في أمة الأعاجم، ويفتخر بحضارة فارس، ثم يلعن ويسب أصحاب محمد ﷺ وأهل بيته، واتباعه! ولإن بكى ابن عباس ﵁ دموعاً على خديه، لاختلاف الناس على نبيهم، فلا أحسبه إلا أن يبكي دماً على من يفتري على الله ورسوله ﷺ ويطعن في خير الأنبياء وخير الأجيال وخير الأمم؟ بل كأني به شحذ سيفه وسل رمحه ليقطع ألسنة الكذب ورؤوس الضلالة.
стр. 47
أهم النتائج
بعد عرض هذا الحديث ومناقشته يمكن تلخيص أهم نتائج البحث بما يلي:
١ - الحديث صحيح وارد في أصح دواوين الإسلام صحيحي البخاري ومسلم.
٢ - ورد الحديث من طريق سعيد بن جبير وعبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس ﷺ ، أما طريق سعيد بن جبير فلم يقع فيه اختلاف في لفظه، لذا فالإمامان خرجاه أصلاً في الباب، وأما طريق عبيد الله فوقع فيه اختلاف على الزهري روي عنه بألفاظ مختلفة جداً، بعضها أصح من بعض، وأصحها طريق معمر عن الزهري وألفاظه قريبة من ألفاظ طريق سعيد بن جبير، فلعل البخاري ومسلم أخرجاه متابعاً لحديث سعيد لهذا السبب.
٣ - تبين بطلان ما تنسبه المبتدعة إلى عمر ﵁ أنه قال في النبي ﷺ :يهجر، فلم يثبت في طريق صحيح هكذا لفظة عنه، والصحيح في هذه اللفظة:"أهجر استَفْهِموه؟ "،قالها بعض الصحابة ممن تأخر إسلامهم على سبيل الاستفهام ويتضح بقولهم: استفهموه، أي اطلبوا من تكرار ما يقول، لا كما يفتريه بعض الناس أنهم قصدوا أنه يهذي -حاشاه-.
٤ - قول عمر ﵁:"حسبكم كتاب الله .. " قالها حسماً للخلاف والنزاع وليس كما يفتري المبتدعة أنه استغناءٌ عن السنة النبوية.
٥ - وبينا في طيات البحث أن النبي ﷺ حينما قال:"قوموا عني فالذي أنا فيه خير .. "هو خطاب موجه لمن حوله لما اختلفوا وتنازعوا في أمر الكتابة، وناتج من شدة ما يصيب المريض من الانزعاج وهذا أمر طبعي. لا كما يزعمه المبتدعة.
٦ - بينّا أن نسيان الوصية الثالثة أو تركها من ابن عباس ﵁ أو من الراوي عنه (عبيد الله)،أمر سائغ ومألوف، ولا يبطن تحته ما لا يظهر لا كما يفتريه المبتدعة زاعمين أنه من قبيل الكتمان.
٧ - بينا معنى الرزية في قول ابن عباس ﵁:"الرزية كل الرزية .. "،وأن المراد منها اختلاف الصحابة على الكتابة التي أمر بها النبي ﷺ وضياع أمر مهم من وصاياه ﷺ .
٩ - وضحنا أنّ أمر النبي ﷺ بالكتاب لم يكن من قبيل الواجبات التي لا تترك، وإلا لما تركها النبي ﷺ وقد عاش بعدها أياماً ثلاثة، وأوصى بوصايا كثيرة.
١٠ - اتضح بطلان دعوة من زعم أن النبي ﷺ خص علياً ﵁ بوصية خاصة، كما يدعيه المبتدعة.
стр. 48
أهم المصادر والمراجع
* القرآن الكريم.
* الاحتجاج: لأبي منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي، منشورات الأعلمي للمطبوعات، بيروت، لبنان، ط الثانية ١٤٠٣هـ * ١٩٨٣م.
* الاختصاص: محمد بن محمد بن النعمان الملقب (بالمفيد) تصحيح وتعليق: علي أكبر الغفاري، منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم، إيران.
* الإصابة في تمييز الصحابة: للإمام شهاب الدين أحمد بن حجر العسقلاني، تحقيق: طه محمد الزيني، مكتبة ابن تيمية، القاهرة ١٤١٤هـ.
* أصل الشيعة وأصولها: محمد الحسين آل كاشف الغطاء، ط الرابعة ١٤٠٢هـ، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، لبنان.
* أصول السنة: لأبي بكر عبد الله بن الزبير الحميدي، تحقيق: د. عبد الله ابن سليمان الغفيلي، نشر وتوزيع دار البخاري، المدينة المنورة، ط الأولى ١٤١٦هـ.
* أعلام الموقعين عن رب العالمين: لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية، تعليق: طه عبد الرؤوف سعد، الناشر: مكتبة الكليات الأزهرية ١٣٨٨هـ.
* أمالي الطوسي: تأليف شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، ط الثانية ١٤٠١هـ.
* الإمامة والرد على الرافضة: للحافظ أبي نعيم الأصبهاني، المتوفى، تحقيق الدكتور علي بن محمد ناصر الفقيهي، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٠٧هـ.
* أمل الآمل: محمد بن الحسن (الحر العاملي) تحقيق: أحمد الحسيني، نشر دار الكتاب الإسلامي، قم، إيران.
* الانتصار للصحب والآل من افتراءات السماوي الضال، إبرهيم بن عامر الرحيلي
الطبعة: الثانية، مكتبة الغرباء الأثرية.
* الأنوار النعمانية: تأليف نعمة الله الموسوي الجزائري، مطبعة شركة جاب تبريز، إيران.
* الأنوار الوضية في العقائد الرضوية: حسين بن الشيخ محمد العصفور البحراني، تحقيق: أبو أحمد أحمد ابن خلف بن أحمد العصفور البحراني.
* الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة: تأليف محمد بن الحسن الحر العاملي، المطبعة العلمية، قم، إيران.
* بحار الأنوار الجامعة لدور أخيار الأئمة الأطهار: تأليف محمد باقر المجلسي، ط الثانية ١٤٠٣هـ، مؤسسة الوفاء.
стр. 49
* البداية والنهاية: للحافظ ابن كثير، تحقيق: د. أحمد أبو ملحم، د. علي نجيب عطوي، دار الريان للتراث، الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ.
* بذل المجهود في إثبات مشابهة الرافضة لليهود: تأليف عبدالله الجميلي، مكتبة الغرباء الأثرية، المدينة المنورة، الطبعة الثانية ١٤١٤هـ.
* البرهان في تفسير القرآن: لهاشم بن سليمان الحسيني البحراني، المطبعة العلمية، قم، إيران، ط ١٣٩٣هـ.
* بطلان عقائد الشيعة: محمد عبدالستار التونسوي، دار النشر الإسلامية العالمية، فيصل أباد، باكستان.
* تاريخ الخلفاء: للإمام جلال الدين السيوطي، تحقيق: الشيخ قاسم الرفاعي، الشيخ محمد العثماني، دار القلم، بيروت، لبنان، ط الأولى ١٤٠٦هـ.
* تاريخ الطبري (تاريخ الأمم والملوك):لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم.
* تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة من روايات الطبري والمحدثين: د. محمد أمحزون، مكتبة الكوثر، الرياض، ط الأولى ١٤١٥هـ.
* التعريفات: لأبي الحسن الجرجاني، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر.
* تفسير القمي: لأبي الحسن علي بن إبراهيم القمي، ط الثانية ١٣٨٧هـ، مطبعة النجف.
* تلبيس إبليس: للحافظ أبي الفرج عبدالرحمن بن الجوزي البغدادي، دار المدني للطباعة والنشر.
* التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع: لمحمد بن أحمد بن عبدالرحمن الملطي (ت٣٧٧هـ) تعليق: محمد زاهد الكوثري، مكتبة المثنى بغداد، مكتبة المعارف، بيروت ١٣٨٨هـ.
* ثم اهتديث: د. محمد التيجاني السماوي، مؤسسة الفجر، لندن.
* الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة: للحافظ قوام السنة أبي القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الأصبهاني بتحقيق: د. محمد بن ربيع مدخلي (الجزء الأول) والشيخ محمد بن محمود أبو رحيم (الجزء الثاني) دار الراية للنشر، ط الأولى ١٤١١هـ.
* الحكومة الإسلامية: آية الله الخميني، من منشورات المكتبة الإسلامية الكبرى.
* الخصال: لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (الصدوق) تصحيح: علي أكبر الغفاري، نشر مكتبة الصدوق، دار التعارف.
* دلائل النبوة ـ لأبي بكرالبيهقي، تحقيق: الدكتور عبد المعطى قلعجى، دار الكتب العلمية ـ ودار الريان للتراث، ط١ ١٩٨٨ م.
* رجال الطوسي: لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، المطبعة الحيدرية في النجف، ١٣٨٠هـ.
* رجال الكشي (معرفة أخبار الرجال):تأليف محمد بن عمر بن عبدالعزيز الكشي، المطبعة الصفوية ببلدة بمبئ باي دهوني.
* الرجعة: أحمد بن زين الدين الأحسائي، الطبعة الثانية منشورات مكتبة العلامة الحائري العامة، كربلاء.
* رسالة في الرد على الرافضة: لأبي حامد محمد المقدسي (ت٨٨٨هـ) تحقيق: عبدالوهاب خليل الرحمن، الدار السلفية، الهند، ط الأولى ١٤٠٣هـ.
* رسالة في الرد على الرافضة: للشيخ محمد بن عبدالوهاب، تحقيق: ناصر بن سعد الرشيد، ط الثانية ١٤٠٠هـ.
* سنن ابن ماجه: للإمام الحافظ أبي عبدالله بن يزيد القزويني (ت٢٧٥هـ) تحقيق: محمد فؤاد عبدالباقي، مطبعة دار إحياء الكتب العربية.
* سنن أبي داود: للإمام الحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني (ت٢٧٥هـ) تعليق: عزت عبيد الدعاس، عادل السيد، دار الحديث، حمص، سورية.
* (الجامع الصحيح):لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (ت٢٩٧هـ) تحقيق: إبراهيم عطوه عوض، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر.
* سنن الدارمي: للإمام الحافظ عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي، تحقيق: فؤاد أحمد زمزلي، خالد السبع العلمي، دار الريان، ط الأولى ١٤٠٧هـ.
* السنن الكبرى: للإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، دارا لفكر.
* سنن النسائي (المجتبى):للإمام الحافظ أبي عبدا لرحمن بن شعيب النسائي، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي بمصر، ط ١٣٨٣هـ.
* سير أعلام النبلاء: للإمام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، ط التاسعة ١٤١٣هـ.
* شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: لأبي القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري اللالكائي، تحقيق: د. أحمد بن سعد حمدان الغامدي، دار طيبة للنشر، الرياض.
* شرح صحيح البخاري، لأبي الحسن علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال البكري القرطبي
تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم،، مكتبة الرشد * السعودية / الرياض ط٢،٢٠٠٣م
* شرح صحيح مسلم: للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي، المطبعة المصرية، بالأزهر، ط الأولى ١٣٤٧هـ.
стр. 50
* شرح العقيدة الطحاوية: للإمام القاضي علي بن علي بن محمد بن أبي العز الحنفي، تحقيق: د. عبدا لله بن عبد المحسن التركي، شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، ط الثانية ١٤١٣هـ.
* شرح نهج البلاغة، لأبي حامد عز الدين بن هبة الله بن محمد بن محمد بن أبي الحديد المدائني حقيق: محمد عبد الكريم النمري، دار الكتب العلمية * بيروت / لبنان، طا ١٩٩٨م
* الشريعة: للإمام أبي بكر محمد بن الحسن الآجري، تحقيق: محمد حامد الفقي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط الأولى ١٤٠٣هـ.
* الشفا بتعريف حقوق المصطفى * مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء
،العلامة القاضي أبو الفضل عياض اليحصبي.
* الشيعة والتشيع: للشيخ إحسان إلهي ظهير، نشر ادارة ترجمان السنة، لاهور، باكستان، ط الثانية ١٤٠٤هـ.
* الصارم الحديد في عنق صاحب سلاسل الحديد: للعلامة أبي الفوز محمد أمين بن علي السويدي (ت١٢٤٦هـ) تحقيق: د. سعد الشهري، د. فهد السحيمي، د. جازي الجهني، رسائل علمية مطبوعة على الآلة الكاتبة.
* صحيح البخاري: للإمام الحافظ أبي عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري المطبوع مع فتح الباري لابن حجر، ترقيم محمد فؤاد عبدالباقي، تصحيح: محب الدين الخطيب، الناشر دار المعرفة، بيروت.
* صحيح مسلم: للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، المكتبة الإسلامية، استانبول، تركيا.
* عقائد الإمامية الإثني عشرية: تأليف الموسوي الزنجاني النجفي، مؤسسة الوفاء، بيروت، لبنان.
* علل الشرائع: لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، منشورات المكتبة الحيدرية ومطبعتها في النجف ١٣٨٥هـ * ١٩٦٦م.
* العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي ﷺ : للإمام القاضي أبي بكر محمد بن عبدالله ابن العربي (ت٥٤٣هـ) تحقيق: محب الدين الخطيب، دار الكتب السلفية، ط الأولى ١٤٠٥هـ.
* الغيبة: لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، ط الثانية، طبع في مطابع النعمان.
* فتح الباري شرح صحيح البخاري، لأبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني، تحقيق: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ومحب الدين الخطيب، رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه وذكر أطرافها: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار الفكر (مصور عن الطبعة السلفية). *
стр. 51
* الفرق بين الفرق: لعبد القاهر بن ظاهر بن محمد البغدادي، تحقيق: محمد محيى الدين عبدالحميد، دار المعرفة، بيروت، لبنان.
* فرق الشيعة: للحسن بن موسى النوبختي، ط الثانية ١٤٠٤هـ * ١٩٨٤م، منشورات دار الأضواء، بيروت، لبنان.
* فصل الخطاب في اثبات تحريف كتاب رب الأرباب: حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي، طبعة حجرية.
* الفصل في الملل والأهواء والنحل: للإمام أبي محمد علي بن أحمد المعروف بابن حزم الأندلسي، تحقيق: د. محمد إبراهيم نصر، د. عبدالرحمن عميرة، دار الجيل، بيروت،١٤٠٥هـ.
* فضائل الصحابة: للإمام أبي عبدالله أحمد بن حنبل (ت٢٤١هـ) تحقيق: وصي الله بن محمد عباس، ط جامعة أم القرى، ط الأولى ١٤٠٣هـ.
* القاموس المحيط: للعلامة محمد بن يعقوب الفيروز أبادي، ط عالم الكتب، بيروت، لبنان.
* الكافي: لأبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني، تصحيح وتعليق: علي أكبر الغفاري، الناشر دار الكتب الإسلامية، طهران.
* كتاب سليم بن قيس الكوفي: منشورات مؤسسة الأعلمي، بيروت، لبنان.
* كشف الأسرار: روح الله الخميني، ترجمه عن الفارسية: د. محمد البنداري وعلق عليه: سليم الهلالي، ط الأولى ١٤٠٨هـ * ١٩٨٧م، دار عمار للنشر والتوزيع، عمان.
* كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة وكيفية مذهبهم وبيان اعتقادهم: لمحمد بن مالك بن أبي الفضائل الحمادي (ت٤٧٠هـ) تحقيق: محمد عثمان الخشت، مكتبة ابن سينا.
* كشف الغمة في معرفة الأئمة: لأبي الحسن علي بن عيسى الأربلي، الناشر مكتبة بني هاشمي، تبريز، المطبعة العلمية، قم، تاريخ الطبع ١٣٨١هـ.
* لأكون مع الصادقين: للدكتور محمد التيجاني السماوي، مؤسسة الفجر، لندن.
* لمع الأدلة في عقائد أهل السنة: لعبد الملك بن عبدالله بن يوسف الجويني المعروف بإمام الحرمين (ت٤٧٨هـ) تحقيق: فوقيه حسين محمود، القاهرة، الدار المصرية للتأليف ١٣٨٥هـ.
* مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: جمع وترتيب عبدالرحمن بن محمد بن قاسم وابنه محمد، تصوير الطبعة الأولى ١٣٩٨هـ.
* مختصر التحفة الإثني عشرية: تأليف شاه عبدالعزيز غلام حكيم الدّهلوي، اختصره وهذبه السيد محمود شكري الألوسي، تحقيق: محبّ الدين الخطيب، المطبعة السلفية، القاهرة، ١٣٧٣هـ.
стр. 52
* مرآة العقول في شرح أخبار الرسول: محمد باقر المجلسي، ط الثانية ١٤٠٤هـ، دار الكتب الإسلامية، طهران.
* المستدرك على الصحيحين: للإمام أبي عبد الله الحاكم النيسابوري، تحقيق: مصطفى عبد القادرعطا، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط الأولى ١٤١١هـ.
* مسند الإمام أحمد: للإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل (ت٢٤١هـ) ملتزم النشر والطبع، دار الفكر العربي.
* المغازي: لمحمد بن عمر الواقدي، تحقيق: ماردسن جونس، بيروت، عالم الكتب.
* المغني: لموفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي (ت٦٢٠هـ) تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، د. عبد الفتاح محمد الحلو، هجر للطباعة، القاهرة، ط الأولى ١٤٠٦هـ.
* المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم: للإمام الحافظ أبي العباس أحمد بن عمر القرطبي، تحقيق: محيى الدين ديب مستو، يوسف على بديوي ... دار ابن كثير، بيروت، دمشق، دار الكلم الطيب، دمشق، بيروت، ط الأولى ١٤١٧هـ.
* من لا يحضره الفقيه: لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، لبنان.
* منهاج السنة: لشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، تحقيق: محمد رشاد سالم، طبع إدارة الثقافة والنشر بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ط الأولى، ١٤٠٦هـ.