← Мантык

Мантык · id 36107

شرح القويسني على السلم المنورق للأخضري

أحمد بن عمر الحازمي

Полный текст (270 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

هل القضيتان هما الشكل أم هيئة القضيتين لا شك أن الثاني هو الشكل، لذلك نقول: الشكل في اللغة الأصل فيه أنه بمعنى الهيئة، حينئذ إذا كان كذلك فلا بد أن يكون ثَمَّ مقدرًا يطلق عن قضيتي يعني على هيئة قضيتي، أي على هيئتهما أي القضيتين؟ الحاصل أنه باجتماع الصغرى مع الكبرى باعتبار طرفي المطلوب مع الحد الوسط يعني مستوفيًّا للشروط التي ذكرها في القياس السابق، إذ الشكل هذا يطلق على هيئتي قضيتي القياس لكن مع التزام ما مضى، وهو تكرار الحد الوسط وأن يكون النتيجة موضوعها هو الحد الأصغر ومحمولها هو الحد الأكبر، ومشتمل على الأصغر هو الصغرى وتكون مقدمة، والمشتمل على الحد الأكبر الكبرى حينئذ تكون متأخرة، يعني باستيفاء ما مضى، أي على هيئتهما الحاصلة من اجتماع الصغرى مع الكبرى باعتبار طرفي المطلوب يعني النتيجة مع الحد الوسط، واحترز بقوله: (قَضِيَّتَىْ قِيَاسِ) عن قضيتي غير قياس كما لو قلت: كل إنسان حيوان، وكل فرس صهال، فلا تسمى هيئة قضيتين هنا قياسًا، لماذا؟ لعدم وجود الحد الوسط، لأنه لا يمكن أن ينتج إلا إذا وجد الحد المكرر، كل إنسان حيوان، وكل فرس صهال، حينئذ ما الجامع بين القضيتين؟ هذا لا يُسمى شكلاً لعدم وجود الحد الأوسط (مِنْ غَيْرِ أَنْ تُعْتَبَرَ الأَسْوَارُ) أسوار جمع يراد به اثنان فأكثر، وأكثر ما يستعمله الناظم هنا في هذا النظم الجمع المراد به اثنان فأكثر، قيل: هو اصطلاح خاص عند المناطقة أن الجمع أقله اثنان (مِنْ غَيْرِ أَنْ تُعْتَبَرَ الأَسْوَارُ) ظاهر كلام الناظم أن عدم اعتبار الأسوار شرط في الشكل، يعني يكون النظر إلى القضيتين بقطع النظر عن الأسوار ولذلك قال: (مِنْ غَيْرِ أَنْ تُعْتَبَرَ الأَسْوَارُ) هذا شرط عدمي وهو داخل في مفهوم الشكل، ولذلك قال البيجوري: ظاهره أن عدم اعتبار الأسوار شرط في الشكل، كما أن اعتبارها شرط في الضرب، وعلى هذا فبين الشكل والضرب التباين، فثَمَّ اصطلاحان في هذا الفصل شكل وضرب، يجتمعان في أن النظر يكون في قضيتي القياس يعني في الهيئة، في الشكل لا يلتفت إلى الأسوار، وفي الضرب يلتفت إلى الأسوار، إذًا بينهما التباين، يطلق عن أي هيئة (قَضِيَّتَىْ قِيَاسِ) (مِنْ غَيْرِ أَنْ تُعْتَبَرَ الأَسْوَارُ)، يعني لا يلتفت إلى الأسوار في الشكل ... [كقولنا: الإنسان حيوان] هذه مقدمة صغرى، [والحيوان جسم] هذه مقدمة كبرى، المقدمة الصغرى هنا اشتملت على ماذا؟ على موضوع النتيجة وهو الإنسان، والحيوان جسم اشتملت على محمول النتيجة وهو جسم، والحد الأوسط المكرر هو لفظ حيوان، [فهيئة هاتين القضيتين تسمى شكلاً]، هيئة يعني بانتظام القضيتين تركيبهما مع بعض وتقديم الصغرى على الكبرى مع اشتمال الصغرى على الحد الأصغر ووجود الحد الأوسط، واشتمال الكبرى على الحد الأكبر من غير أن يلتفت إلى الأسوار يسمى شكلاً، [تسمى شكلاً أي نوعًا خاصًا من القياس]، (إِذْ ذَاكَ بِالضَّرْبِ لَهُ يُشَارُ)، [(إِذْ) هذه تعليلية، أي لأن (ذَاكَ)] يعني لأن هيئة قضيتي قياس مع اعتبار الأسوار، لا مع عدم اعتبار الأسوار (إِذْ ذَاكَ بِالضَّرْبِ لَهُ يُشَارُ)، [(إِذْ ذَاكَ) الذي اعتبر فيه الأسوار] مع النظر إلى هيئة

стр. 212

القضيتين (بِالضَّرْبِ لَهُ يُشَارُ) يعني يشار له بالضرب، يُسمى ضربًا [أي يسمى ضربًا خاصًا من الشكل، فالقضيتان المتقدمتان قريبًا شكل، فإن سورتهما بالكلية قلت: كل إنسان حيوان، وكل حيوان جسم، كانا ضربًا خاصًا من الشكل الأول]، إذًا فرق بين الشكل والضرب، كل منهما ينظر فيه إلى هيئتي، إلى هيئة قضيتي القياس يعني مع اعتبار ما سبق في باب القياس، ثم إذا نُظِرَ يعني لُوحِظَ فيه الأسوار فهو ضرب، وإن لم يلاحظ فهو شكل، ولا يسمَّى شكلاً مع ملاحظة الأسوار، هذا الذي مشى عليه الناظم، ثَمَّ خلاف مبين في الأطول. والحاصل أن الضرب اسم لهيئة قضيتي القياس الحاصلة من اجتماع الصغرى مع الكبرى، باعتبار طرفي المطلوب مع الحد الوسط، بشرط اعتبار السوار، هذا بالضرب، كأن يلاحظ كون هاتين القضيتين كليتين بخلاف الشكل فإنه اسم للهيئة المذكورة لا بهذا الشرط، بل بشرط عدم اعتبار الأسوار. وَلِلْمُقَدِّمَاتِ أَشْكَالٌ فَقَطْ ... أَرْبَعَةٌ بِحَسَبِ الحَدِّ الوَسَطْ (وَلِلْمُقَدِّمَاتِ) يعني مقدمتين فأكثر على ما مضى (أَشْكَالٌ فَقَطْ) اسم فعل بمعنى انته مقدم من تأخير، الأصل التركيب وللمقدمات أشكال أربعة فقط يعني فقط هذا بعد أربعة، وأربعة متقدم عليه، [(وَلِلْمُقَدِّمَاتِ أَشْكَالٌ فَقَطْ أَرْبَعَةٌ) بلا زيادة عليها، وهذه الأشكال الأربعة تَحْصُلُ من القياس]، أو تُحَصَّلُ من القياس [(بِحَسَبِ) تكرار (الحَدِّ الوَسَطْ) فيه]، يعني بالنظر لأحواله، يعني النظر هنا بالنظر إلى حال الحد الوسط، حينئذ الشكل ينقسم عند المناطقة إلى أربعة أنواع. لماذا انقسم إلى أربعة أنواع؟ لأن الحد الوسط له أربعة أحوال، ولذلك قال: (وَلِلْمُقَدِّمَاتِ أَشْكَالٌ). إذًا جمع شكل وهو المراد هنا (أَرْبَعَةٌ بِحَسَبِ الحَدِّ الوَسَطْ) يعني الذي يحدد الشكل الأول عن الثاني عن الثالث عن الرابع هو حال الحد الوسط يعني له حال كما سيأتي. (حَمْلٌ بِصُغْرَى وَضْعُهُ بِكُبْرَى) يعني يكون الحد الوسط محمولاً بالصغرى موضوعًا في الكبرى، هذا يسمى الشكل الأول، إذا جاء الحد الوسط المكرر في الصغرى محمولاً وفي الكبرى موضوعًا. ....................... ... يُدْعَى بِشَكْلٍ أَوَّلٍ وَيُدْرَى وَحَمْلُهُ فِي الكُلِّ ثَانِيا عُرِفْ ... ...........................

стр. 213

[أي حمل الحد الوسط في الصغرى] بجعله محمولاً [ووضعه في الكبرى] بجعله موضوعًا كما [كالمثال المتقدم قريبًا] كل إنسان حيوان، وكل حيوان جسم، المثال السابق: كل إنسان حيوان، وكل حيوان جسم، ما هو الحد الوسط؟ حيوان، أين هو في المقدمة الصغرى؟ محمول أين هو في المقدمة الكبرى؟ موضوع، هذا يسمى ماذا؟ يسمى شكلاً أولاً (يُدْعَى بِشَكْلٍ أَوَّلٍ وَيُدْرَى) يعني ويدرى بشكل أول، حذف من الثاني لدلالة الأول عليه، [أي يسمى عندهم بالشكل الأول (وَحَمْلُهُ فِي الكُلِّ ثَانِيا عُرِفْ)] يعني كون الحد الوسط محمولاً في المقدمة الصغرى والكبرى يُسمى شكلاً ثانيًا، [أي حمل الحد الوسط في كل من الصغرى والكبرى عرف] أي سُمِّيَ [عندهم] عند المناطقة [بالشكل الثاني، كقولنا: كل إنسان حيوان ولا شيء من الحجر بحيوان]، أين الحد الوسط؟ حيوان، محمول في الصغرى، كل إنسان حيوان، وكذلك هو محمول في الكبرى، ولا شيء من الحجر بحيوان، هذا يسمى [شكلاً أولاً] (١) شكلاً ثانيًا (وَوَضْعُهُ فِي الكُلِّ) بأن يكون موضوعًا في المقدمتين الصغرى والكبرى، ثالثًا أُلِفَ شكلاً (ثَالِثًا)، ثالث هذا نعت لمحذوف و (أُلِفْ) بمعنى سُمِّيَ أو عُرِفَ أي وُضِع الحد الوسط في كل من الصغرى والكبرى أو وضع الحد الأكبر اثنان ##، أو [وَضْع الحد الوسط في كل من الصغرى والكبرى يُسمى عندهم الشكل الثالث، كقولنا: كل إنسان حيوان، وكل إنسان ناطق]، إنسان هو الحد الوسط وهو موضوع في الصغرى موضوع في الكبرى. - - - وَرَابِعُ الأَشْكَالِ عَكْسُ الأَوَّلِ ... وَهْيَ عَلَى التَّرْتِيبِ فِي التَّكَمُّلِ (وَرَابِعُ الأَشْكَالِ عَكْسُ الأَوَّلِ) أي والشكل الرابع هو عكس الشكل الأول، فيكون الحد الوسط فيه موضوعًا في الصغرى محمولاً في الكبرى كقولنا: كل إنسان حيوان، وكل ناطق إنسان (وَهْيَ عَلَى التَّرْتِيبِ فِي التَّكَمُّلِ) أي وهذه الأشكال الأربعة على الترتيب في الأكملية فأكملها الأول، ثم الثاني، ثم الثالث، ثم الرابع لأن كل واحد أوضح في الإنتاج مما بعده. ــ - الشرح - ــ

стр. 214

(وَرَابِعُ الأَشْكَالِ عَكْسُ الأَوَّلِ) ورابع الأشكال عكس الأول أي ... [والشكل الرابع] من حيث الحد الوسط [هو عكس الشكل الأول فيكون الحد الوسط فيه موضوعًا في الصغرى محمولاً في الكبرى] عكس السابق، السابق يكون محمولاً في الصغرى موضوعًا في الكبرى هنا العكس [كقولنا: كل إنسان حيوان، وكل ناطق إنسان]، إنسان هو الحد الوسط الذي هو موضوع في الصغرى محمول في الكبرى، واضح هذا؟ إذًا الأشكال أربعة، وتقسيم الأشكال إلى أربعة أنواع بالنظر إلى حال الحد الوسط على ما سبق (وَهْيَ عَلَى التَّرْتِيبِ فِي التَّكَمُّلِ)، (وَهْيَ) أي الأشكال (عَلَى التَّرْتِيبِ فِي التَّكَمُّلِ) يعني أي هذه الأشكال أكمل من الثاني [على الترتيب] الأول أكملها أعلاها، ثم الثاني أكمل من الثالث، ثم الثالث أكمل من الرابع، والرابع أدنى من الثالث، والثالث أدنى من الثاني، والثاني أدنى من الأول، إذًا أي الأشكال أقوى عند المناطقة؟ هو الأول ثم على الترتيب [أي وهذه الأشكال الأربعة على الترتيب في الأكملية فأكملها الأول، ثم الثاني، ثم الثالث، ثم الرابع لأن كل واحد أوضح في الإنتاج مما بعده]، يعني العبرة هنا بماذا؟ بالإنتاج لأن الأشكال لو قيل من حيث هي ليس كل شكل يُنتج، بل هذه الأربعة ليست كلها منتجة، يعني بعضها عقيم، فنتيجته تكون كاذبة فاسدة، فحينئذ الأول أوضحها في الإنتاج، ثم الثالث، ثم الرابع. - - - فَحَيْثُ عَنْ هَذَا النِّظَامِ يُعْدَلُ ... فَفَاسِدُ النِّظَامِ أَمَّا الأَوَّلُ فَشَرْطُهُ الإِيجَابُ فِي صُغْرَاهُ ... وَأَنْ تُرَى كُلِّيَّةً كُبْرَاهُ (فحيث عن هذا النظام يُعدل) أي وحيث يُعدل عن هذا الترتيب بأن لم يتكرر الحد الوسط (فَـ) القياس (فَاسِدُ النِّظَامِ) كقولنا: كل إنسان حيوان، وكل فرس صهال، بل لا يسمى قياسًا لأن القياس عندهم ما استلزم النتيجة، وهذا لا نتيجة له لعدم تكرار وسطٍ فيه، ثم شرع في شروط إنتاج الأشكال مبتدئًا بالأول فقال: (أَمَّا) الشكل (الأَوَّلُ)، (فَشَرْطُهُ) أي شرط إنتاجه (الإيجاب في صغراه كلية كانت أو جزئية ... (وَأَنْ تُرَى كُلِّيَّةً كُبْرَاهُ) موجبة أو سالبة، فيحصل من ذلك أربع صور من ضرب الموجبتين الصُّغْرَيَيْنِ في الكليتَيْنِ الكُبْرَيَيْنِ فضروبه المنتجة أربعة: الأول: من موجبتين كليتين نحو: كل إنسان حيوان، وكل حيوان جسم، والنتيجة موجبة كلية وهي كل إنسان جسم. الثاني: من موجبة كلية صغرى، وسالبة كلية كبرى، نحو: كل إنسان حيوان، ولا شيء من الحيوان بحجر. الثالث: من موجبة جزئية صغرى، وموجبة كلية كبرى، نحو: بعض الحيوان إنسان، وكل إنسان ناطق، والنتيجة موجبة جزئية وهي بعض الحيوان ناطق.

стр. 215

الرابع: من موجبة جزئية صغرى وسالبة كلية كبرى نحو: بعض الحيوان إنسان، ولا شيء من الإنسان بفرس، والنتيجة سالبة جزئية وهي: ليس بعض الحيوان بفرس. وخرج باشتراط إيجاب الصغرى ما لو كانت سالبة كلية أو جزئية، فلا إنتاج لها مع كبريات الأربع: فهذه ثمانية كلها عقيمة، وخرج باشتراط كلية الكبرى ما لو كانت الكبرى جزئية موجبة أو سالبة فلا إنتاج لها مع الموجبتين الصغريين، فهذه أربعة أضرب عقيمة أيضًا، فعلم أن المنتج من الشكل الأول أربعة أَضْرُب، وأن العقيم منه اثنا عشر، ثمانية خارجة باشتراط إيجاب الصغرى، وأربعة خارجة باشتراط كلية الكبرى. ــ - الشرح - ــ فَحَيْثُ عَنْ هَذَا النِّظَامِ يُعْدَلُ ... فَفَاسِدُ النِّظَامِ ......... يعني إذا لم يكن الحد الوسط على النمط المذكور في الأشكال الأربعة فهو فاسد النظام، يعني لا يكون منتجًا البتة، [(فحيث عن هذا النظام يُعدل) أي وحيث يُعدل عن هذا الترتيب بأن لم يتكرر الحد الوسط] على النمط السابق في الأشكال الأربعة (فَـ) القياس (فَاسِدُ النِّظَامِ) يعني ترتيبه فاسد، [كقولنا: كل إنسان حيوان، وكل فرس صهال]. هذا لا يُنتج لعدم وجود الحد الوسط أصلاً، وهذا انتفى عنه شرط تكرار الحد الوسط أو وجوده، [بل لا يسمى قياسًا] كما مر معنا [لأن القياس عندهم ما استلزم النتيجة، وهذا لا نتيجة له لعدم تكرار وسطٍ فيه]، واضح؟. [ثم شرع في شروط إنتاج الأشكال مبتدئًا بالأول (فَفَاسِدُ النِّظَامِ)] (أَمَّا الأَوَّل) الشكل الأول حمل بصغرى ووضعه بكبرى هل كلما وُجِد الشكل الأول بهذا النمط يكون منتجًا؟ الجواب: لا، لا بد من شرطين، يعني مع كون الحد الوسط محمولاً في الصغرى موضوعًا مع الكبرى لا يلزم منه الإنتاج مطلقًا، بل لا بد من تعيين نوعية المقدمة الصغرى، وكذلك نوعية المقدمة الكبرى من حيث الكم والكيف، حينئذ نقول: (أَمَّا الأَوَّلُ) يعني [الشكل] الأول [(فَشَرْطُهُ) أي شرط إنتاجه (الإيجاب في صغراه وأن ترى كلية كبراه شرطه)، ومعلوم أن الشرط ما يلزم [من وجوده] (١) من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود، إذًا لا بد أن يتحقق هذا الشرط في الشكل الأول من أجل أن يُنتج، فإن تخلف فلا إنتاج، ولذلك سيذكر الشارح كغيره يذكرون الأمثلة .. إلى آخره هذا لا يحفظ، وإنما تَضْبِط الشرط فقط، فإذا تحقق الشرط الوجودي حينئذ أنتج، إن انتفى الشرط الأول أو انتفى الشرط الثاني ولو مع وجود الأول أو انتفى الشرطان فهو عقيم، لا يحتاج إلى ذكر الأمثلة التي يذكرها الشراح، (فَشَرْطُهُ الإِيجَابُ فِي صُغْرَاهُ) يعني أن تكون الصغرى موجبة، هنا شرط في ماذا؟ في الكم أو في الكيف؟ في الكيف أن يكون موجبًا والكم مطلق، إذًا (فَشَرْطُهُ الإِيجَابُ فِي صُغْرَاهُ) سواء ... [كانت كلية أو جزئية]، فلا نظر في المقدمة الصغرى من حيث الكم، وإنما الشرط من حيث الكيف، حينئذ إذا وُجِد شرط الأول وهو (الإِيجَابُ فِي صُغْرَاهُ) حينئذ نقول: مع وجود الشرط الثاني أنتج، وإن كانت الصغرى سالبة فحينئذ نقول: تخلف الشرط فلا إنتاج، وأن تُرى كلية كبراه، هذا شرط من حيث الكم لا من حيث الكيف.

стр. 216

إذًا [(فَشَرْطُهُ الإِيجَابُ فِي صُغْرَاهُ) كلية كانت أو جزئية (وَأَنْ تُرَى كُلِّيَّةً)] أن تكون المقدمة الكبرى كلية سواء كانت سالبة أو موجبة، فشرطه أي شرط إنتاجه (الإِيجَابُ فِي صُغْرَاهُ) كلية كانت أو جزئية ... [(وَأَنْ تُرَى كُلِّيَّةً كُبْرَاهُ) موجبة أو سالبة] حينئذ الشرط الأول من حيث الكيف أن تكون الصغرى موجبة سواء كانت كلية أو جزئية. والشرط الثاني من حيث الكم: أن تكون الكبرى كلية سواء كانت موجبة أو سالبة لتحقق هذين الشرطين أنتج الشكل الأول، إن انتفيا أو انتفى أحدهما فلا إنتاج تضبطه هكذا، هذا أيسر في الضبط، [فيحصل من ذلك أربع صور من ضرب] اثنين في اثنين لأن الأولى إيجاب في صغراه كلية أو جزئية، والثاني كلية سالبة أو موجبة، اثنان في اثنين بأربعة، إذًا الذي يُنتج من الشكل الأول أربعة، واثنا عشر عقيم، لماذا؟ لأن كل شكل من هذه الأربعة الأصل في القياس أن يكون ستة عشر، لأن الأولى أربعة، والثانية أربعة لأن الأحوال أربعة الأقسام الحملية السابقة معنا، أربعة في أربعة ستة عشر هذا الأصل، لكنها ليست منتجة، وإنما المنتج ما توفر أو وُجِدَ فيه الشرطان المذكوران وهي أربعة، والاثنا عشر تكون عقيمة ليست منتجة، ولا تحفظ الاثني عشر وإنما تعرفها وتضبطها من حيث وجود الشرط، فإذا انتفى الشرط بأن كانت الأولى مثلاً سالبة، أو كانت الثانية ليست كلية بل جزئية، حينئذ نقول: لا إنتاج. [فيحصل من ذلك أربع صور من ضرب الموجبتين الصُّغْرَيَيْنِ في الكليتَيْنِ الكُبْرَيَيْنِ فضروبه المنتجة أربعة]، واضح هذا؟ لأن الصغرى إذا قلنا: الإيجاب صار ماذا؟ صار ثنتين جزئية وكلية، والثانية قلنا: كلية وهي اثنتان سالبة أو موجبة، اثنان في اثنين بأربعة: [الأول: من موجبتين كليتين نحو: كل إنسان حيوان، وكل حيوان جسم]، الأولى كلية وهي موجبة، والثانية كلية وهي موجبة، [والنتيجة موجبة كلية وهي كل إنسان جسم]. [الثاني: من موجبة كلية صغرى، وسالبة كلية كبرى، نحو: كل إنسان حيوان، ولا شيء من الحيوان بحجر]، انظر الأولى موجبة بقطع النظر عن كونها كلية أو لا، ولا شيء من الحيوان بحجر الثانية سالبة وهي كلية، والنتيجة سالبة كلية، وهي لا شيء من الإنسان بحجر. [الثالث: من موجبة جزئية صغرى وموجبة كلية كبرى نحو: بعض الحيوان إنسان، وكل إنسان ناطق، والنتيجة موجبة جزئية وهي بعض الحيوان ناطق]. [الرابع: من موجبة جزئية صغرى وسالبة كلية كبرى نحو: بعض الحيوان إنسان، ولا شيء من الإنسان بفرس، والنتيجة سالبة جزئية وهي: ليس بعض الحيوان بفرس].

стр. 217

هذه أربعة أنواع من الشكل الأول وكلها منتجة وكلها إذا تأملتها وجدت أنها وجد فيها الشرطان، الأولى موجبة بقطع النظر عن كونها كلية أو جزئية، والثانية كلية بقطع النظر عن كونها سالبة أو موجبة، حينئذ صارت النتيجة أربعة أنواع، [وخرج باشتراط إيجاب الصغرى ما لو كانت سالبة كلية أو جزئية]، فلا تنتج، لو كانت الصغرى سالبة سواء كانت جزئية أو كلية، [فلا إنتاج لها مع كبريات الأربعة] الثانية، يعني يُتَصَوَّر في الأولى أن تكون ماذا؟ سالبة سواء كانت كلية أو جزئية، اثنتان سالبة جزئية، سالبة كلية، هذا انتفاء الشرط مع كبريات الأربعة التي تكون في الثانية كلية جزئية وعلى كلٍّ إما موجبة أو سالبة، اثنان في أربع بثمانية، إذًا تَخَلُّف الشرط الأول من إنتاج الشكل الأول يخرج به ثمان عقيمة، ثمانية أضرب عقيمة، ولذلك قال: [وخرج باشتراط إيجاب الصغرى ما لو كانت سالبة كلية أو جزئية] هذان ثنتان [فلا إنتاج لها]، لو قال لهما [مع الكبريات الأربعة]: اثنان في أربع [فهذه ثمانية كلها عقيمة] لماذا؟ لعدم توفر الشرط الأول، [وخرج باشتراط كلية الكبرى] الثاني [ما لو كانت الكبرى جزئية موجبة أو سالبة فلا إنتاج لها مع الموجبتين الصغريين]، اثنان في اثنين، [فهذه أربعة أضرب عقيمة أيضًا]، ثمانية وأربع اثنا عشر، مع الأربعة المنتجة ستة عشر، هذا الأصل لأن القسمة العقلية ستة عشر، أربعة في أربعة بستة عشر، الذي وُجِدَ منه إنتاج هو الأربعة، ... [فهذه أربعة أضرب عقيمة أيضًا] وهذه أربعة أضرب عقيمة أيضًا [فعلم أن المنتج من الشكل الأول أربعة أَضْرُب، وأن العقيم منه اثنا عشر، ثمانية خارجة باشتراط إيجاب الصغرى، وأربعة خارجة باشتراط كلية الكبرى]. إذًا الذي يُضْبَط هو حقيقة الشكل الأول حمل بصغرى وضعه بكبرى يُشترط فيه إيجاب الصغرى كلية الكبرى المنتج أربعة، والأمثلة واضحة. - - - وَالثَّانِ أنْ يَخْتَلِفَا فِي الكَيْفِ مَعْ ... كُلِّيَّةِ الكُبْرَى لَهُ شَرْطٌ وَقَعْ (وَ) الشكل (الثَّانِ أنْ يَخْتَلِفَا) مقدمتاهما أي اختلافهما (فِي الكَيْفِ) بأن تكون إحداهما موجبة والأخرى سالبة (مَعْ كُلِّيَّةِ الكُبْرَى لَهُ) أي للشكل الثاني (شَرْطٌ وَقَعْ) أي واقع له فيصدق ذلك بكون الكبرى كلية موجبة أو سالبة، فإن كانت موجبة لم تُنتج إلا مع السالبتين الصغريين، وإن كانت سالبة لم تُنتج إلا مع الموجبتين الصغريين فضروبه المنتجة حينئذ أربعة: الأول: من موجبة كلية صغرى وسالبة كلية كبرى، نحو: كل إنسان حيوان، ولا شيء من الحجر بحيوان، والنتيجة سالبة كلية، وهي لا شيء من الإنسان بحجر. الثاني: عكسه، نحو: لا شيء من الحجر بحيوان، وكل إنسان حيوان، والنتيجة سالبة كلية وهي لا شيء من حجر بإنسان. الثالث: من موجبة جزئية صغرى وسالبة كلية كبرى نحو: بعض الحيوان إنسان، ولا شيء من الفرس بإنسان، والنتيجة سالبة جزئية وهي: ليس بعض الحيوان بفرس.

стр. 218

والرابع: من سالبة جزئية صغرى وموجبة كلية كبرى نحو: ليس بعض الحيوان بإنسان، وكل ناطق إنسان، والنتيجة سالبة جزئية وهي: ليس بعض الحيوان بناطق، وخرج بشرط اختلافهما في الكيف ما لو اتفقتا بأن كانتا موجبتين أو سالبتين كليتين أو جزئيتين أو الأولى كلية والثانية جزئية أو بالعكس فلا إنتاج لها. فهذه ثمانية أضرب خرجت باختلاف الكيف كلها عقيمة، وخرج باشتراط كلية الكبرى ما لو كانت جزئية موجبة فلا إنتاج لها مع السالبتين الصغريين، أو جزئية سالبة فلا إنتاج لها مع الموجبتين الصُّغْرَيَيْنِ، فهذه أربعة عقيمة أيضًا خرجت باشتراط كلية الكبرى فجملة عقيم اثنا عشرة نوعًا كالأول. ــ - الشرح - ــ [(وَ) الشكل (الثَّانِ)]، ما هو الثاني؟ لا، ما هو الشكل الثاني؟ . حمل في الصغرى وحمل في الكبرى أن يكون محمولاً فيهما، إذًا ماذا قال فيما مضى؟ (وَحَمْلُهُ فِي الكُلِّ ثَانِيا عُرِفْ) إذًا أن يكون محمولاً في الصغرى وفي الكبرى، (وَ) الشكل (الثَّانِ أنْ يَخْتَلِفَا) يعني [مقدمتاهما أي اختلافهما (فِي الكَيْفِ) بأن تكون إحداهما موجبة والأخرى سالبة]، هذا الشرط الأول يعني يشترط لإنتاج الشكل الثاني وهو كون الحد الوسط محمولاً في المقدمتين الصغرى والكبرى شرطان: أولاً: أن يختلف المقدمتان بالسلب والإيجاب، إذا كانت الصغرى موجبة فالكبرى سالبة، إذًا كانت الصغرى سالبة فالكبرى موجبة، إذًا سالبتان لا إنتاج، موجبتان لا إنتاج، واضح هذا؟ أن يختلفا في الكيف بأن تكون إحداهما موجبة والأخرى سالبة [(مَعْ كُلِّيَّةِ الكُبْرَى لَهُ) أي بالشكل الثاني (شَرْطٌ وَقَعْ) أي واقع له]. إذًا الشرط الثاني كلية كبرى وافق الشكل الأول؟ وافق الشكل الأول بالشرط الثاني. إذًا يشترط لإنتاج الشرط الثاني شرطان:

стр. 219

الأول اختلافهما في الكيف الثاني كلية الكبرى، [فيصدق ذلك بكون الكبرى كلية موجبة أو سالبة]، كالشكل السابق لأنه أطلق الكلية، فالشرط الأول باعتبار الكيف والشرط الثاني باعتبار الكم، وأن تُرى كلية كبراه مع كلية الكبرى سواء كانت سالبة أو موجبة [فيصدق ذلك بكون الكبرى كلية موجبة أو سالبة فإن كانت موجبة لم تُنتج إلا مع السالبتين الصغريين]، هذا إن كانت سالبة إن كانت ماذا؟ فإن كانت موجبة، الثانية الكبرى إن كانت موجبة كلية موجبة لم تنتج إلا مع السالبتين الصغريين، [وإن كانت المقدمة الكبرى كلية سالبة لم تُنتج إلا مع الموجبتين الصغريين فضروبه المنتجة حينئذ أربعة] بالاستقراء والتتبع، يعني ما وجد فيه الشرطان السابقان. [الأول من موجبة كلية صغرى وسالبة كلية كبرى]، موجبة كلية صغرى وسالبة إذًا وجد الشرط الأول الصغرى موجبة والثانية سالبة، ووجد الشرط الثاني وهو الكلية الكبرى، [نحو: كل إنسان حيوان، ولا شيء من الحجر بحيوان، والنتيجة سالبة كلية، وهي لا شيء من الإنسان بحجر]، سيأتي ضابط النتيجة كيف تأخذها من المقدمتين، [الثاني: عكسه] يعني سالبة كلية صغرى من سالبة كلية صغرى وموجبة كلية كبرى عكس السابق، [نحو: لا شيء من الحجر بحيوان، وكل إنسان حيوان، والنتيجة سالبة كلية وهي لا شيء من حجر بإنسان. الثالث: من موجبة جزئية صغرى وسالبة كلية كبرى نحو: بعض الحيوان إنسان، ولا شيء من الفرس بإنسان، والنتيجة سالبة جزئية وهي: ليس بعض الحيوان بفرس. والرابع: من سالبة جزئية صغرى وموجبة كلية كبرى نحو: ليس بعض الحيوان بإنسان، وكل ناطق إنسان، والنتيجة سالبة جزئية وهي: ليس بعض الحيوان بناطق، تطبق عليها الشرطين حينئذ يتضح لك الأمر، وخرج بشرط اختلافهما في الكيف يعني خرج بشرط الأول ما لو اتفقتا بأن كانتا موجبتين أو سالبتين كليتين أو جزئيتين أو الأولى كلية] يعني موجبة والثانية جزئية موجبة [أو بالعكس]، الأولى موجبة جزئية والثانية موجبة كلية، إذًا إذا اتفقتا حينئذ نقول: لا إنتاج، سالبتين كليتين، أو موجبتين، أو جزئيتين سالبتين، أو موجبتين حينئذ خطأ لماذا؟ لأن الشرط الاختلاف، فإذا اتفقتا حينئذ نقول: لا إنتاج. أو الأولى موجبة كلية والثانية موجبة جزئية أو العكس [فلا إنتاج لها]. [فهذه ثمانية أضرب خرجت باختلاف الكيف كلها عقيمة]، قالوا: لأنهما إما أن يكونا موجبتين أو سالبتين وعلى كلٍّ إما أن يكونا كليتين أو جزئيتين أو الصغرى كلية والكبرى جزئية، أو الصغرى جزئية والكبرى كلية، على ما ذكره الشارح في عبارة أخرى، [فهذه ثمانية أضرب خرجت باختلاف الكيف كلها عقيمة، وخرج باشتراط كلية الكبرى ما لو كانت جزئية]، لو كانت الكبرى [جزئية موجبة] مع كون الفرض أنهما اختلفا في الكيف فحينئذ [فلا إنتاج لها مع السالبتين الصغريين، أو جزئية سالبة] يعني كانت الكبرى جزئية سالبة [فلا إنتاج لها مع الموجبتين الصُّغْرَيَيْنِ فهذه أربعة عقيمة أيضًا، خرجت باشتراط كلية الكبرى فجملة عقيم اثنا عشرة نوعًا]، يعني الشكل الثاني قريب من الشكل بل هو مطابق للشكل الأول، المنتج أربع والعقيم اثنا عشر، إذًا الشكل الثاني حمله في الكل يشترط فيه شرطان:

стр. 220

الأول: باعتبار الكيف وهو اختلافهما سلبًا وإيجابًا. والثاني: أن تُرى كلية كبراه كالشكل الأول. إن وجد الشرطان حينئذ الإنتاج وهو محصور في أربعة، إن تخلف أحد الشرطين أو هما فلا إنتاج وهو اثنا عشر ضربًا عقيمًا، وهذا أوضح من حيث الضبط. - - - وَالثَّالِثُ الإِيجَابُ فِي صُغْرَاهُمَا ... وَأَنْ تُرَى كُلِّيَّةً إِحْدَاهُمَا (وَ) الشكل (الثَّالِثُ) شرطه (الإِيجَابُ فِي صُغْرَاهُمَا) أي المقدمتين، سواء كانت كلية أو جزئية (وَأَنْ تُرَى كُلِّيَّةً إِحْدَاهُمَا) أي المقدمتين الصغرى أو الكبرى فإن كانت الصغرى موجبة كلية أنتجت مع الكبريات الأربع لوجود الشرطين فيها، وإن كانت موجبة جزئية لم تُنتج إلا مع الكليتين الكبريين فضروبه المنتجة ستة: الأول: من موجبتين كليتين نحو: كل إنسان حيوان، وكل إنسان جسم، والنتيجة جزئية وهي: بعض الحيوان جسم. الثاني: من موجبة كلية صغرى وسالبة كلية كبرى نحو: كل إنسان حيوان، ولا شيء من الإنسان بحجر، والنتيجة سالبة جزئية، وهي ليس بعض الحيوان بحجر. الثالث: من موجبة جزئية صغرى وموجبة كلية كبرى نحو: بعض الحيوان إنسان، وكل حيوان جسم، والنتيجة موجبة جزئية، وهي بعض الإنسان جسم. الرابع: من موجبة كلية صغرى وموجبة جزئية كبرى نحو: كل حيوان جسم، وبعض الحيوان إنسان، والنتيجة موجبة جزئية، وهي بعض الجسم إنسان. الخامس: من موجبة جزئية صغرى وسالبة كلية كبرى نحو: بعض الحيوان إنسان، ولا شيء من الحيوان بحجر، والنتيجة ليس بعض الإنسان بحجر. السادس: من موجبة كلية صغرى وسالبة جزئية كبرى نحو: كل إنسان حيوان، وبعض الإنسان ليس بكاتب، والنتيجة سالبة جزئية وهي: ليس بعض الحيوان بكاتب. وخرج باشتراط إيجاب الصغرى ما لو كانت سالبة كلية أو جزئية فلا تنتج مع الكبريات الأربع، فهذه ثمانية كلها عقيمة، وباشتراط كلية إحداهما ما لو كانت الصغرى موجبة جزئية مع الجزئيتين الكبريين الموجبة والسالبة فلا إنتاج لها فهذان ضربان عقيمان فجملة عقيم هذا الشكل عشرة، والمنتج منه ستة قد تقدمت. ــ - الشرح - ــ يعني [(وَ) الشكل (الثَّالِثُ)] ما ضابط؟ وضعه في الكلي، أن يكون الحد الأوسط موضوعًا في الصغرى والكبرى هل يُنتج مطلقًا، لا، وإنما بشرطين: الأول: الإيجاب في صغراهما يعني في صغرى المقدمتين أن تكون موجبة. الثاني: أن ترى كلية إحداهما. الشكل الأول والثاني الشرط في الكلية أن يكون مقدمة الكبرى، وأما هنا فلا، أن تكون إحدى المقدمتين كلية سواء كانت الأولى الصغرى أو الكبرى، لكن الصغرى يجب أن تكون موجبة هذان شرطان: الأول يتعلق بالكيف. والثاني يتعلق بالكم.

стр. 221

[(وَ) الشكل (الثَّالِثُ) شرطه (الإِيجَابُ فِي صُغْرَاهُمَا) أي المقدمتين، سواء كانت كلية أو جزئية هاتان صورتان [(وَأَنْ تُرَى كُلِّيَّةً إِحْدَاهُمَا) أي المقدمتين الصغرى أو الكبرى فإن كانت الصغرى موجبة كلية أنتجت مع الكبريات الأربع]- التي ذكرناها سابقا كلية وإما جزئية وعلى كلٍّ إما موجبة أو سالبة – [لوجود شرطين فيها، وإن كانت موجبة جزئية لم تُنتج إلا مع الكليتين الكبريين فضروبه المنتجة ستة]، زاد على الأول والثاني بضربين، إذًا الشكل الثالث الصور أو الأضرب المنتجة ستة: [الأول: من موجبتين كليتين نحو: كل إنسان حيوان، وكل إنسان جسم، والنتيجة جزئية وهي: بعض الحيوان جسم. الثاني: من موجبة كلية صغرى وسالبة كلية كبرى نحو: كل إنسان حيوان، ولا شيء من الإنسان بحجر، والنتيجة سالبة جزئية، وهي ليس بعض الحيوان بحجر. الثالث: من موجبة جزئية صغرى وموجبة كلية كبرى نحو: بعض الحيوان إنسان، وكل حيوان جسم، والنتيجة موجبة جزئية، وهي بعض الإنسان جسم. الرابع: من موجبة كلية صغرى وموجبة جزئية كبرى نحو: كل حيوان جسم، وبعض الحيوان إنسان، والنتيجة موجبة جزئية، وهي بعض الجسم إنسان. الخامس: من موجبة جزئية صغرى وسالبة كلية كبرى نحو: بعض الحيوان إنسان، ولا شيء من الحيوان بحجر، والنتيجة ليس بعض الإنسان بحجر. السادس: من موجبة كلية صغرى وسالبة جزئية كبرى نحو: كل إنسان حيوان، وبعض الإنسان ليس بكاتب، والنتيجة سالبة جزئية وهي: ليست بعض الحيوان بكاتب]. هذه ستة أضرب طَبِّق عليها الشرطين السابقين تجدهما كما هما [وخرج باشتراط إيجاب الصغرى ما لو كانت سالبة] قطعًا هذا، إذا قلنا: صغرى موجبة حينئذ إذا كانت سالبة كلية أو جزئية لا إنتاج، [وخرج باشتراط إيجاب الصغرى ما لو كانت سالبة كلية أو جزئية فلا تنتج مع الكبريات الأربع، فهذه ثمانية كلها عقيمة]، يعني الثانية تكون أربع أحوال اثنين في أربعة بثمانية عقيمة، [وباشتراط كلية إحداهما ما لو كانت الصغرى موجبة جزئية مع الجزئيتين الكبريين]، الأولى تكون جزئية والثانية جزئيتين كبريين حينئذ لا إنتاج لماذا؟ لأنه لم تكن إحدى المقدمتين كلية حينئذ لا إنتاج [وباشتراط كلية إحداهما ما لو كانت الصغرى موجبة جزئية مع جزئيتين كبريين الموجبة والسالبة فلا إنتاج لها فهذان ضربان عقيمان]، يعني خرج بالشرط الثاني وهو كلية إحداهما ضربان، لأنه إذا لم تكن إحداهما كلية مع كون الفرض أن الصورة موجبة، فإما أن تكون الكبرى موجبة أو سالبة هذان ضربان، وخرجا، [فجملة عقيم هذا الشكل عشرة] لأن المنتج ستة، إذا عرفت المنتج أنه ستة عرفت أن الذي خرج عشرة، [والمنتج منه ستة قد تقدمت]. - - - وَرَابِعٌ عَدَمُ جَمْعِ الخِسَّتَيْنْ ... إِلاَّ بِصُورَةٍ فَفِيهَا يَسْتَبِينْ

стр. 222

(وَرَابِعٌ) أي وشكل رابع شرطه (عَدَمُ جَمْعِ الخِسَّتَيْنْ) من جنس كسالبتين، أو جزئيتين أو من جنسين كسالبة وجزئية، ولو في مقدمة واحدة، ومحل هذا الشرط إن لم تكن الصغرى موجبة جزئية، فإن كانت موجبة جزئية فشرطه كون الكبرى سالبة كلية – كما يأتي - فإن كانت الصغرى موجبة كلية أنتجت مع غير السالبة الجزئية الكبرى، وإن كانت الصغرى سالبة كلية أنتجت مع الموجبة الكلية الكبرى، وإن كانت سالبة جزئية لم تنتج لاجتماع الخستين فيها فحصل من ذلك أربعة أضرب: ثلاثة مع الموجبة الكلية الصغرى، وواحد مع السالبة الكلية الكبرى أيضًا، وهذا كما عرفت في غير الصغرى التي استثناها المصنف بقوله: (إِلاَّ بِصُورَةٍ فَفِيهَا [يَسْتَبِينْ]) أي يظهر فيها جمع الخستين من جنسين في مقدمتين. ــ - الشرح - ــ

стр. 223

(وَرَابِعٌ) عدم جمع الخستين إلا بصورة، إلا في الباء بمعنى في، فيها ... [تستبين] وفي نسخة [يستبين] صغراهما موجبة جزئية كبراهما سالبة كلية، [(وَرَابِعٌ) أي وشكل رابع]، الشكل الرابع ليس له إلا شرط واحد، ما ضابط الشكل الرابع؟ أي عكس الأول، أي وشكل رابع [شرطه ... (عَدَمُ جَمْعِ الخِسَّتَيْنْ)] يعني يُشترط لإنتاجه شرط واحد وهو (عَدَمُ جَمْعِ الخِسَّتَيْنْ)، عرفنا الخستان ما هما؟ السلب والجزئية، إلا في صورة واحدة استثناها الناظم، إلا بصورة يعني في صورة، ففيها تستبين، يعني يظهر جمع الخستين، السين هنا والتاء زائدتان، صغراهما موجبة جزئية كبراهما سالبة، إذًا اجتمع الخستان هنا إما باعتبار الاثنين أو باعتبار الواحد، يعني لو وُجد الصغرى السالبة والكبرى جزئية اجتمع خستان لكن باعتبار مقدمتين، وإن وجد أن الصغرى سالبة جزئية والكبرى كلية موجبة، كذلك وجد فيه الخستان.

стр. 224

إذًا النظر هنا من من الجهتين، عدم جمع الخستين سواء كانتا من جنسين، جنس الكم وجنس الكيف، أو من جنس واحد إلا في الصورة المستثناة، ولذلك قال الشارح: [من جنس كسالبتين] هذا خسة، أو [جزئيتين أو من جنسين كسالبة وجزئية] فهو أعم، [ولو في مقدمة واحدة] يعني قد يكون اجتماع الخستين باعتبار المقدمتين معًا، وقد يكون باعتبار مقدمة واحدة يعني النظر يكون فيه من جهتين، إما في مقدمة واحدة اجتمع فيها الخستان فلا ## فشرطه الشكل الرابع، أو باعتبار المقدمتين، [ومحل هذا الشرط] وهو عدم جمع الخستين [إن لم تكن الصغرى موجبة جزئية فإن كانت موجبة جزئية فشرطه كون الكبرى سالبة كلية] يعني الذي استثناها الناظم إلا محل - لو لم يذكره هنا كان أجود – [ومحل هذا الشرط إن لم تكن الصورة موجبة جزئية] إلا بصورة ففيها تستبين صغرهما موجبة جزئية، طيب فإن كانت موجبة جزئية فشرطه في الإنتاج كون الكبرى سالبة، كبراهما سالبة كلية، يعني محل هذا الشرط عدم اجتماع الخستين إلا في الصورة المستثناة، فاجتمع فيه خستان ومع ذلك أنتج، إلا بصورة يعني في صورة ففيها تستبين يستبين جمع الخستين ومع ذلك أنتج، يعني تخلف الشرط ووجد الإنتاج، صغراهما موجبة جزئية، هذه خسة، كبراهما سالبة، إذًا هذه خسة، نقول: هذا أنتج لكنه مستثنى [فإن كانت الصغرى موجبة كلية أنتجت مع غير السالبة الجزئية الكبرى]، إن كانت الصغرى موجبة كلية أنتجت مع غير السالبة الجزئية، السالبة الجزئية واضحة اجتمع فيها مقدمة واحدة، إذًا إذا كانت الصورة موجبة كلية وكانت الكبرى سالبة جزئية فلا إنتاج، [وإن كانت الصغرى سالبة كلية أنتجت مع الموجبة الكلية الكبرى] ولا يمكن أن تكون الكبرى سالبة كذلك لاجتماع الخستين، [وإن كانت الصغرى سالبة كلية أنتجت مع الموجبة الكلية الكبرى]، يعني الثانية لا يكون فيها ما يضاف إلى الأولى فيجتمع فيها الخستان هذا المراد، [وإن كانت سالبة جزئية لم تنتج لاجتماع الخستين]، يعني إن كانت الكبرى سالبة جزئية لم تنتج لاجتماع الخستين [فيها فحصل من ذلك أربعة أضرب: ثلاثة مع الموجبة الكلية الصغرى، وواحد مع السالبة الكلية الكبرى أيضًا، وهذا كما عرفت في غير الصغرى التي استثناها المصنف بقوله: (إِلاَّ بِصُورَةٍ فَفِيهَا يَسْتَبِينْ) أي يظهر فيها جمع خستين من جنسين في مقدمتين]، يعني يظهر فيها يعني الصغرى المستثناة جمع الخستين، من جنسين في مقدمتين، يعني موجبة مع سالبتين، إحدى المقدمتين وُجد فيها السلب، والمقدمة الأخرى وُجد فيها الجزئية ومع ذلك أنتجت. - - - صُغْرَاهُمَا مُوجَبَةٌ جُزْئِيِّهْ ... كُبْرَاهُمَا سَالِبَةٌ كُلِّيَّهْ فعلم من ذلك أن ضروب المنتجة خمسة: الأول: من موجبتين كليتين نحو: كل إنسان حيوان، وكل ناطق إنسان، والنتيجة موجبة جزئية وهي: بعض الحيوان ناطق. الثاني: من موجبتين الصغرى كلية والكبرى جزئية، كقولنا: كل إنسان حيوان، وبعض الجسم إنسان، والنتيجة جزئية، وهي: بعض الحيوان جسم. الثالث: من سالبة كلية صغرى وموجبة كلية كبرى نحو: لا شيء من الإنسان بفرس، وكل ناطق إنسان، والنتيجة سالبة كلية وهي: لا شيء من الفرس بناطق.

стр. 225

الرابع: من موجبة كلية صغرى وسالبة كلية كبرى نحو: كل إنسان حيوان، ولا شيء من الفرس بإنسان، والنتيجة سالبة جزئية وهي: ليس بعض الحيوان بفرس. الخامس: وهو صورة الاستثناء من موجبة جزئية صغرى وسالبة كلية كبرى نحو: بعض الحيوان إنسان، ولا شيء من الحجر بحيوان، والنتيجة سالبة جزئية وهي: ليس بعض الإنسان بحجر. وخرج باشتراط عدم جمع الخستين إن لم تكن الصورة موجبة جزئية والكبرى سالبة كلية ما لو اجتمعا فلا إنتاج وذلك صادق بكون الصغرى موجبة كلية والكبرى سالبة جزئية، وبكون الصغرى سالبة كلية والكبرى غير الموجبة الكلية، وبكون الصغرى سالبة جزئية مع الكبريات الأربع، فهذه ثمانية كلها عقيمة، وباشتراط كون الكبرى سالبة كلية فيما إذا كانت الصغرى موجبة جزئية ما لو كانت الكبرى غير السالبة الكلية بأن كانت موجبة كلية أو جزئية أو سالبة جزئية فلا إنتاج حينئذ، فهذه ثلاثة أضرب عقيمة أيضًا، وجملة عقيم هذا الشكل أحد عشر. وقد أشار المصنف إلى منتج كل شكل ويعلم من عقيمه بأن ضروب كل شكل بحسب القسمة العقلية ستة عشر، من ضرب الصغريات الأربع الموجبات والسالبات في الكبريات الأربع كذلك، فإذا ذُكِرَ مُنْتِجُهَا عُلِمَ أن الباقي من الستة عشر عقيم. ــ - الشرح - ــ [فعلم من ذلك أن ضروب المنتجة هي خمسة: الأول: من موجبتين كليتين نحو: كل إنسان حيوان، وكل ناطق إنسان، والنتيجة موجبة جزئية وهي: بعض الحيوان ناطق. الثاني: من موجبتين الصغرى كلية والكبرى جزئية، كقولنا: كل إنسان حيوان، وبعض الجسم إنسان، والنتيجة جزئية، وهي: بعض الحيوان جسم. الثالث: من سالبة كلية صغرى وموجبة كلية كبرى نحو: لا شيء من الإنسان بفرس، وكل ناطق إنسان، والنتيجة سالبة كلية وهي: لا شيء من الفرس بناطق. الرابع: من موجبة كلية صغرى وسالبة كلية كبرى نحو: كل إنسان حيوان، ولا شيء من الفرس بإنسان، والنتيجة سالبة جزئية وهي: ليس بعض الحيوان بفرس. الخامس: وهو صورة الاستثناء من موجبة جزئية صغرى وسالبة كلية كبرى نحو: بعض الحيوان إنسان، ولا شيء من الحجر بحيوان، والنتيجة سالبة جزئية وهي: ليس بعض الإنسان بحجر]. هذا المنتج كم؟ خمسة، وشرطه عدم اجتماع الخستين إلا في الصورة التي ذكرها الناظم [وخرج باشتراط عدم جمع الخستين إن لم تكن الصورة موجبة جزئية والكبرى سالبة كلية ما لو اجتمعا فلا إنتاج [، يعني اجتمع الخستان فلا إنتاج سواء باعتبار مقدمة واحدة أو باعتبار مقدمتين، [وذلك أي الاجتماع صادق بكون الصغرى موجبة كلية والكبرى سالبة جزئية، وبكون الصغرى سالبة كلية والكبرى غير الموجبة الكلية، وبكون الصغرى سالبة جزئية مع الكبريات الأربع، هذه ثمانية كلها عقيمة، وباشتراط كون الكبرى سالبة كلية فيما إذا كانت الصغرى موجبة جزئية ما لو كانت الكبرى غير السالبة الكلية بأن كانت موجبة كلية أو جزئية أو سالبة جزئية فلا إنتاج حينئذ، فهذه ثلاثة أضرب عقيمة أيضًا وجملة عقيم هذا الشكل أحد عشر]. وتضبط الشرط وتحققه على المنتج فتتضح لك الصور. - - - فَمُنْتِجٌ لِأَوَّلٍ أَرْبَعَةُ ... كَالثَّانِ ثُمَّ ثَالِثٌ فَسِتَّةُ

стр. 226

وَرَابِعٌ بِخَمْسَةٍ قَدْ أَنْتَجَا ... وَغَيْرُ مَا ذَكَرْتُهُ لَنْ يُنْتِجَا وَتَتْبَعُ النَّتِيْجَةُ الأَخَسَّ مِنْ ... تِلْكَ المُقَدِّمَاتِ هَكَذَا زُكِنْ فقال: (فَمُنْتِجٌ لِأَوَّلٍ) أي فالمنتج للشكل الأول (أَرْبَعَةُ كَالثَّانِ) أي وهو كالثاني فيكون منتجه أربعة وعقيم كل منهما اثني عشر، (ثُمَّ ثَالِثٌ فَـ) فمنتجه (سِتَّةُ) وعقيمه عشرة، (وَ) شكل (رَابِعٌ بِخَمْسَةٍ قَدْ أَنْتَجَا) أي أنتج خمسة فعقيمه أحد عشر (وَغَيْرُ مَا ذَكَرْتُهُ) من الضروب التي لم تستوف شروط الإنتاج (لَنْ يُنْتِجَا) بل هو عقيم، وقد تقدم بيان ذلك مستوفيًّا في كل شكل. (وَتَتْبَعُ النَّتِيْجَةُ الأَخَسَّ مِنْ ** تِلْكَ المُقَدِّمَاتِ .. ) أي من مقدمتي القياس، وهو ما فيه سلب أو جزئية، فإذا كانت إحدى المقدمتين سالبة كقولنا: كل إنسان ناطق، ولا شيء من الناطق بصاهل، كانت النتيجة سالبة وهي: لا شيء من الإنسان بصاهل، وإن كانت إحدى المقدمتين جزئية كقولنا بعض الحيوان إنسان، وكل إنسان ناطق، كانت النتيجة جزئية وهي: بعض الحيوان ناطق (هَكَذَا زُكِنْ) أي علم. ــ - الشرح - ــ (فَمُنْتِجٌ) هذه الفاء سببية لأن ما تقدم سبب لما سيذكره، (فَمُنْتِجٌ لِأَوَّلٍ) اللام بمعنى من أو على تقدير مضاف والأصل فمنتج من ضروب الأول أو من ضروب أول يعني الشكل الأول أربعة، كالثاني يعني كالمنتج من الثاني، كل منهما أربعة، ثم ثالث فستة، فستة الفاء زائدة وستة هذا خبر لمحذوف، أي فالمنتج له ستة، (وَرَابِعٌ) أي (وَرَابِعٌ بِخَمْسَةٍ قَدْ أَنْتَجَا) بخمسة متعلق بقوله (قَدْ أَنْتَجَا) والألف للإطلاق يعني الشكل الرابع قد أنتج بخمسة أضرب (وَغَيْرُ مَا ذَكَرْتُهُ لَنْ يُنْتِجَا). إذًا المنتج من الأشكال الأربعة كم؟ أربعة وأربعة ثمانية، وستة أربعة عشر، وخمسة تسعة عشر. إذًا المنتج من الأشكال تسعة عشر تحفظها بشروطها فقط. [وقد أشار المصنف إلى منتج كل شكل ويعلم من عقيمه بأن ضروب كل شكل بحسب القسمة العقلية ستة عشر، من ضرب الصغريات الأربع الموجبات والسالبات في الكبريات الأربع كذلك]، يعني أربعة في أربعة ستة عشر، [فإذا ذُكِرَ مُنْتِجُهَا عُلِمَ أن الباقي من الستة عشر عقيم]. فقال: ... (فَمُنْتِجٌ لِأَوَّلٍ) أي فالمنتج للشكل الأول (أَرْبَعَةُ كَالثَّانِ) أي وهو كالثاني فيكون منتجه أربعة وعقيم كل منهما اثني عشر، (ثُمَّ ثَالِثٌ) فمنتجه ... (فَسِتَّةُ) وعقيمه عشرة، (و) شكل (وَرَابِعٌ بِخَمْسَةٍ قَدْ أَنْتَجَا) أي أنتج خمسة فعقيمه أحد عشر (وَغَيْرُ مَا ذَكَرْتُهُ) من الضروب التي لم تستوف شروط الإنتاج (لَنْ يُنْتِجَا) بل هو عقيم، وقد تقدم بيان ذلك مستوفيًّا في كل شكل. وَتَتْبَعُ النَّتِيْجَةُ الأَخَسَّ مِنْ ... تِلْكَ المُقَدِّمَاتِ هَكَذَا زُكِنْ

стр. 227

(وَتَتْبَعُ النَّتِيْجَةُ الأَخَسَّ) هذه أفعل ليست على بابها (مِنْ تِلْكَ المُقَدِّمَاتِ هَكَذَا زُكِنْ) أي علم أي من مقدمتي القياس، مقدمات جمع فسره الشارح بالمقدمتين، [وهو ما فيه سلب أو جزئية، فإذا كانت إحدى المقدمتين سالبة] حينئذ النتيجة تكون سالبة تتبع الأخس، وإذا كانت إحدى المقدمتين جزئية كانت النتيجة جزئية يعني تتبع الأخس في السلب [والجزئية، كقولنا: كل إنسان ناطق، ولا شيء من الناطق بصاهل، كانت النتيجة سالبة وهي: لا شيء من الإنسان بصاهل، وإن كانت إحدى المقدمتين جزئية كقولنا بعض الحيوان إنسان، وكل إنسان ناطق، كانت النتيجة جزئية وهي: بعض الحيوان ناطق (هَكَذَا زُكِنْ) أي علم]. إذًا النتيجة في استحصالها كيف متى نقول هي سالبة. ومتى نقول هي موجبة. ومتى نقول هي جزئية؟ ومتى نقول هي كلية؟ نقول: ننظر في المقدمتين الأخس إن وجد جزئية فهي جزئية، وإن وجد سلب فهي سالبة وإلا على الأصل. - - - وَهَذِهِ الأَشْكَالُ بِالحَمْلِىِّ ... مُخْتَصَّةٌ وَلَيْسَ بِالشَّرْطِيِّ (وَهَذِهِ الأَشْكَالُ بِالحَمْلِىِّ) أي وهذه الأشكال الأربعة (مُخْتَصَّةٌ) بالحملي من القضايا (وَلَيْسَ) ما ذكر من الأشكال الأربعة بالشرطي وهذا رأي ضعيف، والصحيح جريان الأشكال لأربعة في الحمليات والشرطيات كما تقدم التنبيه عليه والتمثيل له. ــ - الشرح - ــ (وَهَذِهِ الأَشْكَالُ بِالحَمْلِىِّ) يعني بالقياس الحملي (مُخْتَصَّةٌ وَلَيْسَ بِالشَّرْطِيِّ) هذا تصريح بما بما عُلم [أي وهذه الأشكال الأربعة (مُخْتَصَّةٌ) بالحملي من القضايا (وَلَيْسَ) ما ذكر من الأشكال الأربعة بالشرطي] وليس ما ذكر، ما قال: وليست. ولذلك أوله الشارح وليس ما ذكر يعني اسم ليس يعود إلى مذكر، وليس ما ذكر من الأشكال الأربعة بالشرطي ... [وهذا رأي ضعيف، والصحيح جريان الأشكال لأربعة في الحمليات والشرطيات كما تقدم التنبيه عليه والتمثيل له] فيما مضى من الاقتراني. - - - وَالحَذْفُ فِي بَعْضِ المُقَدِّمَاتِ ... أَوِ النَّتِيْجَةِ لِعِلْمٍ آتٍ وَتَنْتَهِي إِلَى ضَرُورَةٍ لِمَا ... مِنْ دَوْرٍ اوْ تَسَلْسُلٍ قَدْ لَزِمَا

стр. 228

(وَالحَذْفُ فِي بَعْضِ المُقَدِّمَاتِ) أي حذف إحدى المقدمتين (أَوِ النَّتِيْجَةِ لِعِلْمٍ) بالمحذوف (آتٍ) أي جائز، كقولنا: هذا يحدّ لأنه زان، فإن المعنى وكل زان يُحدّ، فقد حذفت الكبرى [الكبرى] وكقولنا: هذا زان، وكل زان يحدّ، فقد حذفت النتيجة، لأن المعنى هذا يحدُّ، فحذفت للعلم بها من القياس. (وَتَنْتَهِي) أي المقدمات (إِلَى) ذي ... (ضَرُورَةٍ) إن لم تكن هي ضرورية، (لِمَا) يلزم على تقدير عدم انتهائها إلى ضرورة (مِنْ دَوْرٍ)، وهو توقف الآخر على ما يتوقف عليه (اوْ تَسَلْسُلٍ) وهو ترتب أمر على أمر إلى ما لا نهاية له، (قَدْ لَزِمَا)، فلزوم الدور فيما إذا استدل على المتأخر بما يتوقف عليه ذلك المتأخر، ولزوم التسلسل فيما إذا توقف الأول على أدلة مترتبة لا غاية لها، فإن انتهى الأمر إلى دليل غير ضروري مقدماته ولا مسلمة لم يكف. مثال ما مقدماته ضرورية هذا العدد ينقسم إلى متساويين، وكل منقسم كذلك زوج، ومثال ما مقدماته نظرية قولك: العالم صفاته حادثة، وكل من صفاته حادثة فهو حادث، فنستدل على الصغرى بقولنا: صفاته متغيرة، وكل متغير حادث، والأولى من هاتين المقدمتين ضرورية للمشاهدة، ونستدل على الثانية منهما بالتغير إن كان من عدم إلى وجود كان الوجود طارئًا، أو من وجود إلى عدم كان الوجود جائزًا، والجائز لا يقع إلا حادثًا، ونستدل على الكبرى من القياس الأول بقولنا: كل من كان صفاته حادثة لا يعرى عن الحوادث، وكل من لا يعرى عن الحوادث لا يسبقها، وكل من لا يسبق الحوادث فهو حادث، فقد انتهينا إلى الضرورة، ولا عبرة باعتبار بعض الفلاسفة على بعض تلك المقدمات فإن ذلك مكابرة. ــ - الشرح - ــ وَالحَذْفُ فِي بَعْضِ المُقَدِّمَاتِ ... أَوِ النَّتِيْجَةِ لِعِلْمٍ آتٍ ما علم من المقدمتين أو النتيجة جاز حذفه في الذكر فلا يذكر، يعني جاز أن يطوى إذا كان إحدى المقدمتين معلومة عند المخاطب حينئذ جاز حذفها، كذلك النتيجة يجوز حذفها، ولذلك كثيرًا ما يقولون: العالم متغير، وكل متغير حادث، ويسكتون يعني لا يذكروا النتيجة لماذا؟ لأنها معلومة (وَالحَذْفُ فِي بَعْضِ المُقَدِّمَاتِ) في هذه بمعنى اللام أي لبعضها، والمراد إحداها، إما الصغرى وإما الكبرى، (فِي بَعْضِ المُقَدِّمَاتِ) يعني بعضها، إذًا حذف الصغرى والكبرى معًا أصلاً إنه لا يجوز، أو النتيجة يعني حذف النتيجة مع ذكر المقدمتين (لِعِلْمٍ) أي عند العلم بالمحذوف، واللام بمعنى عند (آتٍ) هذا متعلق بقوله: (لِعِلْمٍ)، [(وَالحَذْفُ فِي بَعْضِ المُقَدِّمَاتِ) أي حذف إحدى المقدمتين (أَوِ النَّتِيْجَةِ لِعِلْمٍ) بالمحذوف (آتٍ) أي جائز، كقولنا: هذا يحد لأنه زان، فإن المعنى وكل زان يُحدّ، فقد حذفت الكبرى (الكبرى)] كرر الكبرى هنا، [وكقولنا: هذا زان، وكل زان يحد، فقد حذفت النتيجة] يعني النتيجة هذا يحد، هذا يحد لأنه زان، هذا يحد هذه النتيجة هذا يحد لأنه زان حينئذ حذف الكبرى كل زان يحد، ... [وكقولنا: هذا زان، وكل زان يحد، فقد حذفت النتيجة لأن المعنى هذا يحدُّ فحذفت للعلم بها من القياس].

стр. 229

وَتَنْتَهِي إِلَى ضَرُورَةٍ لِمَا ... مِنْ دَوْرٍ اوْ تَسَلْسُلٍ قَدْ لَزِمَا [(وَتَنْتَهِي) أي المقدمات] من حيث النتيجة [(إِلَى) ذي (ضَرُورَةٍ)] يعني مقدمة ضرورية متى؟ [إن لم تكن هي ضرورية (إِلَى)] ذي لو قال: إلى ذات لكان أولى، [(إِلَى) ذي (ضَرُورَةٍ)] يعني صاحب ضرورة، لو قال: صاحبة كان أولى [إن لم تكن ضرورية (لِمَا مِنْ دَوْرٍ اوْ تَسَلْسُلٍ)، (لِمَا) يلزم على تقدير عدم انتهائها إلى ضرورة]، (مِنْ دَوْرٍ اوْ تَسَلْسُلٍ)، [(من دور) وهو توقف الآخر على ما يتوقف عليه (اوْ تَسَلْسُلٍ) وهو ترتب أمر على أمر إلى ما لا نهاية له، (قَدْ لَزِمَا)] يعني المقصود النتيجة لا بد أن تكون ضرورية، [فلزوم الدور فيما إذا استدل] أو استدل [على المتأخر بما يتوقف عليه ذلك المتأخر، ولزوم التسلسل فيما إذا توقف الأول على أدلة مترتبة لا غاية لها، فإن انتهى الأمر إلى دليل غير ضروري مقدماته ولا مسلمة لم يكف]، لا بد أن تكون المقدمة ضرورية أو مسلمة عند الخصم، [مثال ما مقدماته ضرورية هذا العدد ينقسم إلى متساويين وكل منقسم كذلك زوج]، هذا مسلم، وهذا من الضرورة، كل ما كان منقسمًا إلى اثنين متساويين فهو زوج، [ومثال ما مقدماته نظرية قولك العالم صفاته حادثة، وكل من صفاته حادثة فهو حادث، فنستدل على الصغرى]، إذًا إذا لم تكن إحدى المقدمتين ضرورية أو مسلمة لا بد من استدلال لها، يعني لا تذكر المقدمة هكذا، بل لا بد من ذكر دليلها، قد يكون الدليل مشاهد، وقد يكون محسوسًا، وقد يكون مسلمًا .. إلى آخره، [فنستدل على الصغرى بقولنا: صفاته متغيرة، وكل متغير حادث، والأولى من هاتين المقدمتين] صفاته متغيرة ... [ضرورية للمشاهدة] تراه بعينك، [ونستدل على الثانية منهما بالتغير إن كان من عدم إلى وجود كان الوجود طارئًا]، يعني كل متغير حادث نستدل عليها بماذا؟ للتغير [إن كان من عدم إلى وجود كان الوجود طارئًا] فهو حادث [أو من وجود إلى عدم كان الوجود جائزًا، والجائز لا يكون إلا حادثًا، ونستدل على الكبرى من القياس الأول] السابق، وكل من صفاته حادث فهو حادث، [بقولنا: كل من كان صفاته حادثة لا يعرى عن الحوادث، وكل من لا يعرى عن الحوادث لا يسبقها، وكل من لا يسبق الحوادث فهو حادث، فقد انتهينا إلى الضرورة، ولا عبرة باعتبار بعض الفلاسفة على بعض تلك المقدمات فإن ذلك مكابرة]. المقصود أن النتيجة أو المقدمات تنتهي إلى ضرورة، فإن لم تكن حينئذ نحتاج إلى الاستدلال، وقد يُسلم، وقد لا يُسلم. وَتَنْتَهِي إِلَى ضَرُورَةٍ لِمَا ... مِنْ دَوْرٍ اوْ تَسَلْسُلٍ ......... قال في الشرح: [إن لم تكن ضرورية]، إن كانت ضرورية فلا إشكال فيها، ولذلك. فَإِنَّ لاَزِمَ المُقَدِّمَاتِ ... بِحَسَبِ المُقَدِّمَاتِ آتِ إذا كانت المقدمات يقينية حينئذ لزم منها أن تكون النتيجة يقينية، إذا كانت نظرية لا بد أن تكون النتيجة ضرورية، لأنه لو لم تكن ضرورية حينئذ لزم الدور أو التسلسل. - - - فَصْلٌ فِي القِيَاسِ الِاسْتِثْنَائِيِّ وَمِنْهُ مَا يُدْعَى بِالِاسْتِثْنَائِي ... يُعْرَفُ بِالشَّرْطِي بِلاَ امْتِرَاءِ

стр. 230

وَهْوَ الَّذِي دَلَّ عَلَى النَّتِيجَةِ ... أَوْ ضِدِّهَا بِالفِعْلِ لاَ بِالقُوَّةِ فَإِنْ يَكُ الشَّرْطِيُّ ذَا اتِّصَالِ ... أَنْتَجَ وَضْعُ ذَاكَ وَضْعَ التَّالِي وَرَفْعُ تَالٍ رَفْعَ أَوَّلٍ وَلاَ ... يَلْزَمُ فِي عَكْسِهِمَا لِمَا انْجَلَى (فَصْلٌ فِي القِيَاسِ الِاسْتِثْنَائِيِّ). (وَمِنْهُ) أي القياس (مَا) أي الذي (يُدْعَى) أي يسمى (بِالِاسْتِثْنَائِي) لاشتماله على أداة الاستثناء وهي لكن - كما سيأتي - (يُعْرَفُ) ذلك القياس الاستثنائي (بِالشَّرْطِي) لاشتماله على مقدمة شرطية، وتُسمى الكبرى، والمشتملة على أداة الاستثناء صغرى. (بِلاَ امْتِرَاءِ) أي شك، كمَّل به البيت، وعرف القياس الاستثنائي بقوله: (وَهْوَ الَّذِي دَلَّ عَلَى النَّتِيجَةِ** أَوْ ضِدِّهَا) أي نقيضها بأن تكون مذكورة فيه أو نقيضها (بِالفِعْلِ) أي بصورتها (لاَ بِالقُوَّةِ) أي لا تكون متفرقة الأجزاء كما في القياس الاقتراني، فإن نتيجته قد ذُكرت، لكنها متفرقة الأجزاء في مقدمتيه موضوعها في الصغرى ومحمولها في الكبرى. وأما القياس الاستثنائي ففيه عين النتيجة، أو نقيضها بصورته كما يأتي (فَإِنْ يَكُ الشَّرْطِيُّ) أي القضية الشرطية، وذَكَّرَ باعتبار كونها قولاً (ذَا اتِّصَالِ) أي هي ذات اتصال أي متصلة (أَنْتَجَ وَضْعُ ذَاكَ) المقدم أي إثباته (وَضْعَ التَّالِي) أي إثباته (وَ) أنتج (رَفْعُ تَالٍ رَفْعَ أَوَّلٍ) مثال ذلك كلما كان هذا إنسانًا كان حيوانًا لكنه إنسان ينتج فهو حيوان، فقد أنتج إثبات المقدم إثبات التالي لأن المقدم ملزوم، والتالي لازم، ويلزم من وجود الملزوم وجود اللازم، ولو قلت في هذا المثال: لكنه ليس بحيوان أنتج فهو ليس بإنسان، لأن رفع اللازم يوجب رفع الملزوم، فعلم أن المنتج منه ضربان (وَلاَ يَلْزَمُ فِي عَكْسِهِمَا) أي لا يلزم الإنتاج من عكسهما أي من وضع التالي أو رفع المقدم، فلو قلت في المثال المتقدم: لكنه حيوان لم ينتج إنه إنسان لأن اللازم قد يكون أعم من الملزوم، ولا يلزم من إثبات الأعم إثبات الأخص، وكذا لو قلت: لكنه ليس بإنسان لا ينتج شيئًا لأن رفع الأخص لا يوجب رفع العام، والملزوم هنا أخص من لازمه، وهذا معنى قوله: (لِمَا انْجَلَى). أي لما اتضح من أن التالي لازم، وقد يكون أعم من ملزومه، فلا يلزم من إثباته إثبات ملزومه، ولا من نفي ملزومه نفيه، فهذان الضربان عقيمان. ــ - الشرح - ــ

стр. 231

(فَصْلٌ فِي القِيَاسِ الِاسْتِثْنَائِيِّ) هذا النوع الثاني من نوعي القياس، الأول الاقتراني، والثاني الاستثنائي (فَصْلٌ فِي القِيَاسِ الِاسْتِثْنَائِيِّ) قال: ... [(وَمِنْهُ) أي القياس] من حيث هو عاد الضمير إلى مطلق القياس [(مَا) أي الذي (يُدْعَى) أي يسمى (بِالِاسْتِثْنَائِي)] لماذا؟ [لاشتماله على أداة الاستثناء وهي لكن]، هل لكن أداة استثناء ليس أداة استثناء، وإنما لما أفادت ما قد يفيده الاستثناء سميت استثناءً، وإلا لكن ليست للاستثناء وإنما هي للاستدراك، وسميت أداة استثناء مع كونها أداة استدراك لشبه الاستدراك بالاستثناء لإحداثه فيما قبله شيئا لم يوجد فيه. إذًا يُسمى بالاستثناء لماذا لاشتماله على أداة الاستثناء وهي لكن، سميت أداة استثناء وهي أداة استدراك في الأصل لأنها تحدث فيما قبلها مثل ما يحدثه الاستثناء، يعني فيه عطف على ما سبق، وفيه إخراج كما هو الشأن في الاستثناء [(يُعْرَفُ) ذلك القياس الاستثنائي (بِالشَّرْطِي) لاشتماله على مقدمة شرطية، وتُسمى الكبرى، والمشتملة على أداة الاستثناء الصغرى]. إذًا هذا النوع من القياس له اسمان، استثنائي لوجود لفظ لكن، ويُسمى بالشرطي لوجد إحدى المقدمتين وهي شرطية، إذًا الاستثنائي قياس مؤلف من مقدمتين إحداهما شرطية وتُسمى كبرى، والأخرى استثنائية وتُسمى صغرى. إذًا الصغرى هي الاستثنائية، والكبرى هي الشرطية، ولذلك يُسمى باسمين: الأول: الاستثنائي لاشتماله على أداة الاستثناء. والثاني: بالشرطي لاشتماله على الشرطية. وإنما سميت الشرطية كبرى والاستثنائية صغرى لأن ألفاظ الاستثنائية على نحو النصف من ألفاظ الشرطية، يعني قد يقال لماذا قلنا: الاستثنائية هي الصغرى والشرطية هي الكبرى؟ نقول: الشرطية ألفاظها كثيرة، والاستثنائية مؤلفة من كلمتين، لكنه إنسان، كلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود لكنه موجود. الثانية استثنائية وهي على النصف مما سبق [وعرَّفه الناظم بقوله: نعم] (١) [(بِلاَ امْتِرَاءِ) أي بلا شك كمَّل به البيت، وعرف القياس الاستثنائي بقوله:] وَهْوَ الَّذِي دَلَّ عَلَى النَّتِيجَةِ ... أَوْ ضِدِّهَا ................ الاقتراني ما دل على النتيجة بالقوة يعني لا بصورتها بل بأجزائها متفرقة في المقدمتين، هنا إما عينها النتيجة، وإما ضدها يعني موجود في القياس (وَهْوَ الَّذِي دَلَّ عَلَى النَّتِيجَةِ) يعني ضد النتيجة [أي نقيضها بأن تكون] النتيجة [مذكورة فيه] يعني في القياس بنصها [أو نقيضها (بِالفِعْلِ) أي بصورتها (لاَ بِالقُوَّةِ) أي لا تكون متفرقة الأجزاء كما في القياس الاقتراني، فإن نتيجته قد ذُكرت، لكنها متفرقة الأجزاء في مقدمتيه موضوعها في الصغرى ومحمولها في الكبرى]- كما مر معنا – [وأما القياس الاستثنائي ففيه عين النتيجة] بلفظها الموضوع والمحمول، [أو نقيضها بصورته كما يأتي]. قال: (وَهْوَ الَّذِي)، إذًا: وَهْوَ الَّذِي دَلَّ عَلَى النَّتِيجَةِ ... أَوْ ضِدِّهَا بِالفِعْلِ .........

стр. 232

(ضِدِّهَا) المراد به الضد اللغوي وهو مطلق المنافي، (لاَ بِالقُوَّةِ)، إذا قال بالفعل فُهم أنه لا بالقوة، إذًا هذا يكون تصريحًا بالمفهوم يعني أن القياس الاستثنائي هو الذي دل على النتيجة بالفعل أو على ضدها كذلك. قال: فَإِنْ يَكُ الشَّرْطِيُّ ذَا اتِّصَالِ ... أَنْتَجَ وَضْعُ ذَاكَ وَضْعَ التَّالِي وَرَفْعُ تَالٍ رَفْعَ أَوَّلٍ وَلاَ ... يَلْزَمُ فِي عَكْسِهِمَا لِمَا انْجَلَى الشرطية مرَّ معنا أنها إما متصلة وإما منفصلة، (فَإِنْ يَكُ الشَّرْطِيُّ) هذا بيان كيفية إنتاج القياس الشرطي (فَإِنْ يَكُ الشَّرْطِيُّ ذَا اتِّصَالِ) يعني متصلة [(فَإِنْ يَكُ الشَّرْطِيُّ ذَا اتِّصَالِ) أي القضية الشرطية وذَكَّرَ باعتبار كونها قولاً]، ولم يقل: تك، قال: يك [(ذَا اتِّصَالِ) أي هي ذات اتصال أي متصلة (أَنْتَجَ وَضْعُ ذَاكَ وَضْعَ التَّالِي)، (أَنْتَجَ وَضْعُ ذَاكَ)] ذاك المراد به [المقدم أي إثباته]، الوضع هنا المراد به الإثبات والرفع المراد به النتيجة [(أَنْتَجَ وَضْعُ ذَاكَ) أي المقدم أي إثباته (وَضْعَ التَّالِي) أي إثباته (وَ) أنتج (وَرَفْعُ تَالٍ رَفْعَ أَوَّلٍ)] يعني إذا نفي التالي يُنتج ماذا؟ رفع الأول على النص الذي ذكره الناظم (أَنْتَجَ وَضْعُ ذَاكَ) أي المقدم إثباته (وَضْعَ التَّالِي) أي أنتج إثبات المقدم في الاستثنائية إثبات التالي في النتيجة، [مثال ذلك] مثال يتضح به المقال [كلما كان هذا إنسانًا كان حيوانًا لكنه إنسان]، أين الشرطية؟ كلما كان هذا إنسانًا كان حيوانًا، أين المقدم؟ هذا إنسان، أين التالي؟ حيوان، لكنه إنسان، هذه استثنائية ماذا صنعت؟ أثبت المقدم صحيح؟ إذًا أثبت المقدم لكنه إنسان هنا إثبات المقدم يُنتج ماذا؟ إثبات التالي، إذا أَثْبَتَ المقدم حينئذ أنتج في النتيجة إثبات التالي، ولذلك قال: أنتج وضع ذاك وضع، إذا أُثْبِتَ المقدم عين المقدم عينه بلفظه لا بنقيضه حينئذ أَثْبَتَ التالي، فإذا قلت: كل ما كان هذا إنسانًا كان حيوانًا، هذه شرطية مؤلفة من مقدم وتالي المقدم إنسان والتالي حيوان، لكنه هو إنسان هذا إثبات، أَثْبَتَ ماذا؟ أَثْبَتَ عين المقدم، أنتج عين التالي فهو حيوان، [فقد أنتج إثبات المقدم] وهو إنسان [إثبات التالي] وهو حيوان، لماذا؟ [لأن المقدم] الذي هو إنسان [ملزوم، والتالي لازم، ويلزم من وجود الملزوم وجود اللازم]، إذا قلت: هذا إنسان لزم منه [ها ها] أنه حيوان، لماذا؟ لأن الإنسان ملزوم والحيوان لازم، فحينئذ يلزم من وجود الملزوم وجود اللازم، [ولو قلت في هذا المثال: لكنه ليس بحيوان] أَثْبَتَ ماذا؟ نقيض التالي [أنتج فهو ليس بإنسان]، لأن نفي اللازم [لأن رفع اللازم] نفي اللازم [يوجب رفع الملزوم] إذا قلت: هذا ليس بحيوان. إذًا ليس بإنسان، واضح هذا؟ وإذا أنتج (أَنْتَجَ وَضْعُ ذَاكَ وَضْعَ التَّالِي)، (وَرَفْعُ تَالٍ) يعني نفيه، نفي أنه ليس بحيوان، (رَفْعَ أَوَّلٍ) لكنه ليس بإنسان، واضح؟ في إشكال؟ طيب.

стр. 233

إذًا مثال ذلك كلما كان هذا إنسانًا كان حيوانًا لكنه إنسان يُنتج فهو حيوان، فقد أنتج إثبات المقدم الذي هو إنسان، إثبات التالي الذي هو حيوان، لماذا؟ لأن المقدم ملزوم وهو الإنسان، والتالي لازم وهو الحيوان، ويلزم من وجود الملزوم وجود اللازم، ولو قلت في هذا المثال: لكنه ليس بحيوان. هنا استثنيت رفع أو نفيت التالي، أنتج رفع المقدم فهو ليس بإنسان، لأن رفع اللازم ونفيه يوجب رفع الملزوم وهو # ١.٠٤.٣٦ .. [فعلم أن المنتج منه ضربان] نفيًا وإثباتًا، (وَلاَ يَلْزَمُ فِي عَكْسِهِمَا)، ما هو عكسهما؟ انظر إلى البيت (أَنْتَجَ وَضْعُ ذَاكَ وَضْعَ التَّالِي) عكسه: وضع التالي وضع المقدم، لا ينتج (وَرَفْعُ تَالٍ رَفْعَ أَوَّلٍ) عكسه: رفع أول رفع تالي، لا ينتج، واضح هذا؟ تربطه بالبيت وهذا الفائدة من الحفظ نعم، [(وَلاَ يَلْزَمُ فِي عَكْسِهِمَا) أي لا يلزم الإنتاج في عكس من عكسهما أي من وضع التالي أو رفع المقدم] على عكس السابق، [فلو قلت في المثال المتقدم: لكنه حيوان لم ينتج إنه إنسان]، المثال السابق كلما كان هذا إنسانًا كان حيوانًا لكنه حيوان، فهو إنسان؟ لا، لأن إثبات الأعم لا يستلزم إثبات الأخص. إذًا إذا أثبت التالي لا يلزم منه إثبات المقدم، فإذا قلت: كلما كان هذا إنسانًا كان حيوانًا لكنه حيوان، لا يلزم فهو إنسان، لأن إثبات الأعم لا يستلزم إثبات الأخص، لكنه حيوان لم ينتج إنه إنسان، لماذا؟ لأن اللازم هنا حيوان قد يكون أعم من الملزوم الذي هو إنسان ولا يلزم من إثبات الأعم إثبات الأخص، وكذا لو قلت: لكنه ليس بإنسان يعني رفع تالي رفع أول، رفع المقدم لو قلت ماذا؟ المثال السابق كلما كان هذا إنسانًا كان حيوانًا لكنه ليس بإنسان، لا ينتج شيئًا، لماذا؟ لأنك نفيت الأخص، لا ينتج شيئًا لأن رفع الأخص وهو إنسان لا يوجب رفع الأعم وهو حيوان، فإذا قيل: لكنه ليس بإنسان، لا يلزم رفع الثاني وهو ليس بحيوان، لماذا؟ لأنك إذا نفيت كونه إنسانًا لا يلزم منه نفي أنه حيوان لأنه قد يكون فرسًا [لأن رفع الأخص] وهو إنسان [لا يوجب رفع العام] وهو حيوان، [والملزوم هنا أخص من لازمه]، الإنسان أخص من الحيوان، فنفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم، [وهذا معنى قوله: (لِمَا انْجَلَى). أي لما اتضح من أن التالي لازم، وقد يكون أعم من ملزومه] المقدم، [فلا يلزم من إثباته] يعني الأعم [إثبات ملزومه] وهو الأخص، [ولا من نفي يعني رفع ملزومه نفيه، فهذان الضربان عقيمان]. إذًا (فَإِنْ يَكُ الشَّرْطِيُّ ذَا اتِّصَالِ) الشرطية المتصلة أضربها أربعة: اثنان منتجان، واثنان عقيمان. إثبات المقدم يُنتج إثبات التالي، رفع التالي يُنتج رفع الأول، عكسهما لا إنتاج ضربان عقيمان وضربان منتجان. - - - وَإِنْ يَكُنْ مُنْفَصِلاً فَوَضْعُ ذَا ... يُنْتِجُ رَفْعَ ذَاكَ وَالعَكْسُ كَذَا وَذَاكَ فِي الأَخَصِّ ثُمَّ إِنْ يَكُنْ ... مَانِعَ جَمْعٍ فَبِوَضْعِ ذَا زُكِنْ رَفْعٌ لِذَاكَ دُونَ عَكْسٍ وَإِذَا ... مَانِعَ رَفْعٍ كَانَ فَهْوَ عَكْسُ ذَا

стр. 234

(وَإِنْ يَكُنْ) القياس الشرطي (مُنْفَصِلاً) أي إن تكن القضية الشرطية منفصلة فهي على ثلاثة أقسام: حقيقية، ومانعة جمع، ومانعة خلو. فإن كانت حقيقية (فَوَضْعُ ذَا) أي أحد طرفيها (يُنْتِجُ رَفْعَ ذَاكَ) الآخر (وَالعَكْسُ كَذَا) أي ورفع أحد طرفيها يُنتج وضع الآخر كقولنا: الموجود إما قديم أو حادث لكنه قديم، يُنتج أنه ليس بحادث، أو لكنه حادث، يُنتج أنه ليس بقديم، فلو قلت: لكنه ليس بقديم، أنتج أنه حادث، أو أنه ليس بحادث أنتج أنه قديم، فقد أنتج وضع أحد الطرفين رفع الآخر، ورفع أحد الطرفين ووضع الآخر، وهو المراد بقوله: (وَذَاكَ فِي الأَخَصِّ). أي في الحقيقية، فإن كانت المنفصلة مانعة جمع فقد أشار إليها بقوله: (ثُمَّ إِنْ يَكُنْ) أي الشرطي بمعنى القضية الشرطية (مَانِعَ جَمْعٍ فَبِوَضْعِ ذَا) أي أحد طرفيها (زُكِنْ) أي علم. (رَفْعٌ لِذَاكَ) أي الطرف الآخر لمنعها الجمع بينهما (دُونَ عَكْسٍ) فلا يلزم من رفع أحد طرفيها وضع الآخر لجواز الخلو عنهما، مثال ذلك أن تقول: هذا إما أسود أو أبيض لكنه أسود، يُنتج أنه غير أبيض، أو لكنه أبيض ينتج أنه غير أسود، ولو قلت: لكنه ليس بأسود لم ينتج أنه أبيض ولا غير أبيض، وكذا لو قلت: لكنه ليس بأبيض لم ينتج أنه أسود أو غير أسود، وإن كانت القضية المنفصلة مانعة خلو فقد أشار إليها بقوله: (وَإِذَا مَانِعَ رَفْعٍ كَانَ) أي وإن كانت القضية الشرطية مانعة خلو (فَهْوَ عَكْسُ ذَا) أي فالقضية مانعة الخلو عكس مانعة الجمع بمعنى أن رفع أحد طرفيها يُنتج وضع الآخر لمنعها$ الخلو عنهما، ووضع أحد طرفيها لا ينتج شيئًا لجواز الجمع بينهما، مثالها أن تقول: هذا الشيء إما غير أبيض أو غير أسود لكنه أبيض، يُنتج أنه غير أسود، أو لكنه أسود ينتج أنه غير أبيض، فقد لزم من رفع أحد طرفيها ثبوت الآخر، ولو قلت: لكنه غير أبيض لم يُنتج أنه أسود ولا غيره، أو قلت: لكنه غير أسود لم ينتج أنه أبيض ولا غيره. ــ - الشرح - ــ (وَإِنْ يَكُنْ مُنْفَصِلاً) يعني الشرطية المنفصلة، ومر معنا أنها ثلاثة أنواع: مانعة جمع وخلو أو والأخص. ومانعة جمع.

стр. 235

ومانعة خلو. وإن يكن [القياس شرطي (مُنْفَصِلاً) أي إن تكن القضية الشرطية منفصلة فهي على ثلاثة أقسام: حقيقية، ومانعة جمع، ومانعة خلو]. أين مانعة جمع وخلو معًا؟ هي عين الحقيقية [نعم]، ... [فإن كانت حقيقية] أنتج أربعة منها يُنتج أربعة (فَوَضْعُ ذَا يُنْتِجُ رَفْعَ ذَاكَ) مثل ماذا؟ مانعة الجمع والخلو معًا، العدد إما زوج أو فرد هذه مانعة جمع وخلو، إثبات أحدهما يلزم رفع الآخر، العدد إما زوج أو لكنه زوج فهو غير فرد، (فَوَضْعُ ذَا يُنْتِجُ رَفْعَ ذَاكَ) يعني إثبات عين المقدم أو التالي يُنتج رفع يعني نفي عين المقدم أو التالي، إن أَثْبَتَّ أن العدد زوج نفيت الفرد إن أثبتت أنه فرد نفيت الزوجية هذا المراد هنا، (فَوَضْعُ ذَا) يعني إثبات أحد الطرفين كما قال الشارح: (فَوَضْعُ ذَا) الوضع هنا المراد به الإثبات، والرفع المراد به النفي، [(فَوَضْعُ ذَا) أي أحد طرفيها] يعني إثبات أحد الطرفين (يُنْتِجُ) ماذا؟ (رَفْعَ ذَاكَ) يعني [الآخر (وَالعَكْسُ كَذَا)]، يعني الرفع ينتج الإثبات والعكس كذا [أي ورفع أحد طرفيها يُنتج وضع الآخر] لأنه يمتنع ارتفاعهما، أي ورفع أحد طرفيها ينتج وضع يعني إثبات الآخر، لأنه يمتنع ارتفاعهما، [كقولنا: الموجود]. لو جاء بالمثال المشهور كان أحسن [الموجود إما قديم أو حادث] هذه لا يجتمعان، قديم حادث، لا يجتمعان ولا يرتفعان، إما هذا أو ذاك، [لكنه قديم]، ماذا صنع هُنا؟ [لكنه قديم] أثبت ماذا؟ المقدم [نعم] الأول قديم وهو المقدم، وحادث هذا التالي، لكنه قديم هذا وضع المقدم، [يُنتج أنه ليس بحادث] إذا أثبتت أنه قديم أنتج نقيض التالي وهو [أنه ليس بحادث] وهو رفع التالي، أو قال: [لكنه حادث] هنا أثبت التالي، [يُنتج أنه ليس بقديم، فلو قلت: لكنه ليس بقديم أنتج] إثبات التالي الذي هو حادث، [لكنه ليس بقديم] إذًا هو حادث، [أنتج أنه حادث] يعني وضع التالي، أو قلت: أنه [ليس بحادث أنتج أنه قديم، فقد أنتج وضع أحد الطرفين ورفع الآخر، ورفع أحد الطرفين ووضع الآخر، وهو المراد بقوله: ... (وَذَاكَ فِي الأَخَصِّ)]. إذًا مانحة الجمع والخلو المنتج منه أربعة لأنه في الإثبات في موضعين، وفي النفي في موضعين حينئذ يكون المنتج أربعة ... [(وَذَاكَ فِي الأَخَصِّ) أي في الحقيقية، فإن كانت المنفصلة مانعة جمع فقد أشار إليها بقوله: (ثُمَّ إِنْ يَكُنْ)] وذاك في الأخص، ثم التي للترتيب الذكري. .......... إِنْ يَكُنْ ... مَانِعَ جَمْعٍ فَبِوَضْعِ ذَا زُكِنْ رَفْعٌ لِذَاكَ دُونَ عَكْسٍ .... ... ...........................

стр. 236

(إِنْ يَكُنْ مَانِعَ جَمْعٍ) انظر في المتن (مَانِعَ جَمْعٍ فَبِوَضْعِ ذَا) يعني بوضع إثبات أحد الطرفين فُهِمَ منه رفع الآخر (رَفْعٌ لِذَاكَ)، لماذا؟ لأنه يمتنع اجتماعهما، مانعة الجمع يمتنع الاجتماع دون ماذا؟ دون الخلو دون عكس، وهو رفع ذا إثبات للآخر، رفع ذا عكس فوضع ذا رفع لذاك، رفع ذا وضع لذاك عكسه لا، فإن كانت المنفصلة مانعة جمع [فقد أشار إليها بقوله: (ثُمَّ إِنْ يَكُنْ) أي الشرطي بمعنى القضية الشرطية (مَانِعَ جَمْعٍ فَبِوَضْعِ ذَا زُكِنْ) أي أحد طرفيها (زُكِنْ) أي علم (رَفْعٌ لِذَاكَ) أي الطرف الآخر لمنعها الجمع بينهما (دُونَ عَكْسٍ) فلا يلزم من رفع أحد طرفيها وضع الآخر لماذا؟ لجواز الخلو عنهما، مثال ذلك أن تقول: هذا إما أسود أو أبيض لكنه أسود]، النتيجة غير أبيض، إذا كان أسود فهو غير أبيض، إما أسود أو أبيض] يجتمعان؟ لا، يرتفعان؟ نعم. إذًا إذا أثبتت أحد الطرفين المقدم قلت: [لكنه أسود] هنا أثبتت ماذا؟ المقدم، [يُنتج] ماذا؟ [أنه غير أبيض] وهو رفع التالي، ولذلك قال: (فَبِوَضْعِ ذَا)، (رَفْعٌ لِذَاكَ) يعني إذا أثبتت المقدم رفعت التالي، أو قلت [لكنه أبيض ينتج أنه غير أسود، ولو قلت: لكنه ليس بأسود] رفعته ونفيته المقدم [لم ينتج أنه أبيض]، يعني إذا لم يكن أسود قد يكون أحمر، إذًا لا ينتج أنه أبيض [ولا غير أبيض، وكذا لو قلت: لكنه ليس بأبيض لم ينتج أنه أسود أو غير أسود]، واضح هذا؟ إذًا المنتج كم؟ نوعين ضربين، [وإن كانت القضية المنفصلة مانعة خلو فقد أشار إليها بقوله: (وَإِذَا مَانِعَ رَفْعٍ كَانَ فَهْوَ عَكْسُ ذَا)] أي عكس مانعة الجمع، وإذا مانع رفع ايش إعراب مانعة؟ خبر كان، وكان هذه متأخرة، وإذا كان وهي مؤخرة من تقديم، وإذا كان وهذه شرطية (مَانِعَ رَفْعٍ كَانَ فَهْوَ عَكْسُ ذَا) يعني مانعة الجمع أي فالقضية [(وَإِذَا مَانِعَ رَفْعٍ كَانَ) أي وإن كانت القضية الشرطية مانعة خلو (فَهْوَ عَكْسُ ذَا) أي فالقضية مانعة الخلو عكس مانعة الجمع بمعنى أن رفع أحد طرفيها يُنتج وضع الآخر لماذا؟ لمنعها الخلو عنهما، ووضع أحد طرفيها لا ينتج شيئًا لجواز الجمع بينهما، مثالها أن تقول: هذا الشيء إما غير أبيض أو غير أسود لكنه أبيض، يُنتج أنه غير أسود]، إذا أثبتت أنه أبيض حينئذ نقول هو: [غير أسود، أو لكنه أسود ينتج أنه غير أبيض، فقد لزم من رفع أحد طرفيها ثبوت الآخر، ولو قلت: لكنه غير أبيض لم يُنتج أنه أسود ولا غيره] لأن لم يحدد، إذا لم يكن إذا هو ليس بأبيض لا تقل هو أحمر أو أسود لأنه أعم [أو قلت: لكنه غير أسود لم ينتج أنه أبيض ولا غيره]. إذًا مانعة الجمع والخلو معًا يُنتج في أربعة أضرب، ومانعة الجمع يُنتج في ضربين، ومانعة الخلو ينتج في ضربين. والله أعلم. وصلِّ الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. - - -

стр. 237

عناصر الدرس * فصل في لواحق القياس. * أقسام الحجة. * خاتمة. فَصْلٌ فِي لَوَاحِقِ القِيَاسِ وَمِنْهُ مَا يَدْعُونَهُ مُرَكَّبَا ... لِكَوْنِهِ مِنْ حُجَجٍ قَدْ رُكِّبَا فَرَكِّبَنْهُ إِنْ تُرِدْ أَنْ تَعْلَمَهْ ... وَاقْلِبْ نَتِيجَةً بِهِ مُقَدِّمَهْ يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِيبِهَا بِأُخْرَى ... نَتِيْجَةٌ إِلَى هَلُمَّ جَرَّا (فَصْلٌ فِي لَوَاحِقِ القِيَاسِ) قد عرفت أنه لا يتم قياس إلا من مقدمتين لكن ذلك يسمى قياسًا بسيطًا، وقد يكون القياس من أكثر من مقدمتين ويسمى قياسًا مركبًا وقد ذكره بقوله: (وَمِنْهُ) أي القياس، (مَا) أي الذي (يَدْعُونَهُ) أي يسمونه (مُرَكَّبَا) وهو ما أُلِّفَ من أكثر من مقدمتين (لِكَوْنِهِ مِنْ حُجَجٍ) أي أقيسة بسيطة (قَدْ رُكِّبَا)، أي أُلِّفَ، كقولنا: كل إنسان حيوان، وكل حيوان حساس، وكل حساس نام، وكل نام جسم وكل جسم مركب. (فَرَكِّبَنْهُ إِنْ تُرِدْ أَنْ تَعْلَمَهْ) أي إن ترد معرفة القياس فركبه من أكثر من مقدمتين كما تقدم، (وَاقْلِبْ نَتِيجَةً بِهِ) أي في القياس المركب (مُقَدِّمَهْ) أي اجعل النتيجة الحاصلة من المقدمتين الأوليين مقدمة لقياس ثان، فقل: فكل إنسان حيوان، وكل حيوان حساس، فكل إنسان حساس، فهذه نتيجة المقدمتين الأوليين فاجعلها مقدمة صغرى وضمها لما بعدها، فقل: كل إنسان حساس، وكل حساس نام، واستخرج من هاتين نتيجة فقل: كل إنسان نام، ثم اجعل هذه مقدمة لقياس ثاني فقل: كل إنسان نام. وكل نام جسم .. وهكذا، وهذا معنى قوله: (يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِيبِهَا) أي النتيجة (بِأُخْرَى) أي مع مقدمة أخرى، أي فيحصل منهما (نَتِيْجَةٌ إِلَى هَلُمَّ جَرَّا)، اسم فعل بمعنى أقبل يستوي فيه الواحد والأكثر فتقول: هلم يا زيد، ويا زيدان، ويا زيدون، وجرا مصدر جره إذا سحبه هذا أصل معناه، ثم تُجُوِّزَ بهلم عن طلب الإقبال إلى الإخبار بالاستمرار، وبجرا عن السحب الحسي إلى التعميم المعنوي والمعنى هنا وانته إلى أن يستمر قلب النتيجة مقدمة استمرارًا عامًا شاملاً لجميع الأقيسة البسيطة التي تؤخذ من القياس المركب. ــ - الشرح - ــ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: قال الناظم رحمه الله تعالى: (فَصْلٌ فِي لَوَاحِقِ القِيَاسِ). والمراد هنا أن ثَمَّة أقيسة لم يسبق لها ذِكْرٌ ذَكَرَهَا في هذا الفصل ذكر منها ثلاثة: القياس المركب. وقياس الاستقراء. وقياس التمثيل. وهذه تعرض لها المناطقة كما أنها القياس التمثيلي الذي تعرض له الفقهاء. [(فَصْلٌ فِي لَوَاحِقِ القِيَاسِ) قد عرفت أنه لا يتم قياس إلا من مقدمتين] يعني فيما سبق (إِنَّ القِيَاسَ مِنْ قَضَايَا صُوِّرَا). قلنا: قضايا لا بد أن يكون مقدمتين فأكثر [أنه لا يتم قياس إلا من مقدمتين لكن ذلك يسمى قياسًا بسيطًا، وقد يكون القياس من أكثر من مقدمتين ويسمى قياسًا مركبًا]، ومر معنا النباش .. إلى آخره، وقد ذكره بقوله: وَمِنْهُ مَا يَدْعُونَهُ مُرَكَّبَا ... لِكَوْنِهِ مِنْ حُجَجٍ قَدْ رُكِّبَا

стр. 238

[(وَمِنْهُ) أي من القياس]، القياس من حيث هو، القياس مر معنا أنه اقتراني واستثنائي وشرطي .. إلى آخره، [(وَمِنْهُ) أي من القياس] أي من حيث هو [(مَا) أي الذي] يعني قياس أي القياس الذي [(يَدْعُونَهُ) أي يسمونه] اصطلاح المناطقة [(مُرَكَّبَا) وهو] أي القياس المركب [ما أُلِّفَ من أكثر من مقدمتين] يعني ثلاث مقدمات فأكثر (لِكَوْنِهِ مِنْ حُجَجٍ قَدْ رُكِّبَا) هذا تعليل لقوله (مُرَكَّبَا)، لماذا هو مركب يسمونه مركبًا؟ لأجل يعني كونه اللام للتعليل متعلق بقوله مركبًا (لِكَوْنِهِ مِنْ حُجَجٍ) جمع حجة وهي القياس، ولكن المراد بالجمع ما فوق الواحد (حُجَجٍ) يعني قياسين فأكثر [أي أقيسة بسيطة] يعني قياسين فأكثر (لِكَوْنِهِ مِنْ حُجَجٍ) جمع حجة، والمراد بالحجة هنا القياس، وأقله اثنان يعني من قياسين اثنين الأول مركب من مقدمتين والثاني مركب من مقدمتين، [أي أقيسة بسيطة (قَدْ رُكِّبَا)، أي أُلِّفَا] الألف هذه للإطلاق والألف في قوله: مركبًا بدلاً عن التنوين في الوقف مركبًا يدعونه مركبًا لأنه ضمير هذا مفعول أول ومركبًا مفعول ثاني، (لِكَوْنِهِ مِنْ حُجَجٍ قَدْ رُكِّبَا) ولو بالقوة كما في مفصول النتائج كما سيأتي، [أي ألف كقولنا: كل إنسان حيوان]، هذه مقدمة، [وكل حيوان حساس]، هذه ثانية، [وكل حساس نام] هذه ثالثة، [وكل نام جسم] هذه رابعة، [وكل جسم مركب] هذه خامسة. إذًا خمس مقدمات، بل يكون أكثر (فَرَكِّبَنْهُ) الفاء هذه (فَرَكِّبَنْهُ إِنْ تُرِدْ أَنْ تَعْلَمَهْ) إذًا عرفنا أن القياس منه بسيط، ومنه مركب، البسيط مؤلف من مقدمتين فقط، العالم متغير، وكل متغير حادث، انتهينا جاءت النتيجة العالم حادث، المركب ما أُلف من ثلاث مقدمات فأكثر، ذكر الشارح هنا ما ركب من خمس مقدمات، فإذا أردت أن تركب المركب هذا كيف تأتي به؟ (إِنْ تُرِدْ أَنْ تَعْلَمَهْ)، (فَرَكِّبَنْهُ).

стр. 239

(فَرَكِّبَنْهُ) الفاء هذه واقعة في جواب الشرط الذي بعده إن، وعلى مذهب الكوفيين أنه يجوز تقدم جواب الشرط على إن الشرطية، وعلى مذهب البصريين المنع فيكون دليل الجواب. إذًا (فَرَكِّبَنْهُ) إما أنه جواب الشرط مقدم، وإما إنه دليل الجواب وليس بالجواب، أول مذهب الكوفيين، والثاني مذهب البصريين، (فَرَكِّبَنْهُ إِنْ تُرِدْ أَنْ تَعْلَمَهْ) أي إن ترد معرفة القياس فركبه من أكثر من مقدمتين كما تقدم، ركبنه النون هذه نون التوكيد الخفيفة (وَاقْلِبْ نَتِيجَةً بِهِ مُقَدِّمَهْ)، (وَاقْلِبْ) ولو تقديرًا كما في مفصول النتائج كما سيأتي (نَتِيجَةً بِهِ) يعني فيه، الباء هنا بمعنى في، ... (مُقَدِّمَهْ) مقدمة هذا مفعول ثاني لقوله: (اقْلِبْ). لأنه ضمنه معنى اجعل نتيجة فيه مقدمة، يعني الأصل في القياس المركب أنه مؤلف من أقيسة بسيطة، يعني يؤتى بالمقدمتين ثم النتيجة، تقلب النتيجة تجعلها مقدمة، ثم تضم إليها مقدمة أخرى، ثم تأتي النتيجة، فحينئذ تجعل النتيجة مقدمة وتضم إليها كبرى، ثم .. وهلم جرا. إذًا في الحقيقة ليس عندنا قياس مركب من ثلاث مقدمات فأكثر، وإنما هو مجموع أقيسة بسيطة يعني مقدمتان ثم تأتي النتيجة، تجعل النتيجة مقدمة صغرى وتضم إليها مقدمة كبرى ثم تأتي النتيجة. إذًا الناظر ابتداءً يظن أنه قياس مركب من أربع مقدمات وليس الأمر كذلك بل هو من مجموع أقيسة بسيطة، ولذلك قال: [(فَرَكِّبَنْهُ إِنْ تُرِدْ أَنْ تَعْلَمَهْ) أي إن ترد معرفة القياس المركب فركبه من أكثر من مقدمتين كما تقدم، (وَاقْلِبْ نَتِيجَةً بِهِ)] الباء بمعنى [في أي في القياس المركب (مُقَدِّمَهْ) أي اجعل النتيجة الحاصلة من المقدمتين الأوليين مقدمة لقياس ثان]، اتضح إلى هنا، نجعل [المقدمة] (١) النتيجة مقدمة أولى ونضم إليها مقدمة ثانية، [فقل: فكل إنسان حيوان] هذه مقدمة صغرى، [وكل حيوان حساس] مقدمة كبرى، [فكل إنسان حساس، فهذه نتيجة المقدمتين الأوليين فاجعلها] أي النتيجة نفسها [مقدمة صغرى وضمها لما بعدها، فقل: كل إنسان حساس، وكل حساس نام، واستخرج من هاتين] يعني المقدمة الأولى التي هي نتيجة في الأصل، والمقدمة الثانية [نتيجة فقل: كل إنسان نام، ثم اجعل هذه] المقدمة النتيجة الثانية [مقدمة لقياس ثاني فقل: كل إنسان نام. وكل نام جسم .. وهكذا] إلى هلم جرا إلى ما لا نهاية، [وهذا معنى قوله: (يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِيبِهَا)] أي النتيجة (بِأُخْرَى) أي مع أخرى، [أي مع مقدمة أخرى، أي فيحصل منهما] من المقدمة الأولى التي هي نتيجة في الأصل مع المقدمة الثانية التي ضمت إلى النتيجة (نَتِيْجَةٌ إِلَى هَلُمَّ جَرَّا)، (فَرَكِّبَنْهُ إِنْ تُرِدْ أَنْ تَعْلَمَهْ ** وَاقْلِبْ نَتِيجَةً بِهِ ... ) أي فيه (مُقَدِّمَهْ) يلزم من تركيبها أي المقدمة السابقة بأخرى أي مع أخرى ... (نَتِيْجَةٌ إِلَى هَلُمَّ جَرَّا) اسم بمعنى [اسم فعل] هلم أصلها [اسم فعل بمعنى أقبل يستوي فيه الواحد والأكثر فتقول: هلم يا زيد ويا زيدان ويا زيدون].

стр. 240

والفعل واحد اسم فعل أمر، [وجرا مصدر جره إذا سحبه هذا أصل معناه، ثم تُجُوِّزَ بهلم عن طلب الإقبال إلى الإخبار بالاستمرار]، مجاز، يعني في الأصل هي طلب الإقبال هلم يا زيد، ثم استُعمل مجازًا في الاستمرار، [وبجرا عن السحب الحسي إلى التعميم المعنوي والمعنى هنا] يعني تُجُوِّزَ بالسحب والأصل في جرا، الجر الأصل فيه حسي، تُجُوِّزَ به واستعمل في المعنوي، يعني هلم جرا يعني استمر فيما أنت عليه مثلاً، حينئذ نقول: هذا أمر معنوي والجر الأصل فيه هو الجر الحسي، وهنا استعمل بالمعنوي حينئذ يكون مجازًا، [والمعنى هنا وانته إلى أن يستمر قلب النتيجة مقدمة استمرارًا عامًا شاملاً لجميع الأقيسة البسيطة التي تؤخذ من القياس المركب]. - - - مُتَّصِلَ النَّتَائِجِ الَّذِي حَوَى ... يَكُونُ أَوْ مَفْصُولَهَا كُلٌّ سَوَا وَإِنْ بِجُزْئِيٍّ عَلَى كُلِّي اسْتُدِلْ ... فَذَا بِالِاسْتِقْرَاءِ عِنْدَهُمْ عُقِلْ (مُتَّصِلَ النَّتَائِجِ) بالنصب خبر يكون (الَّذِي حَوَى) النتائج بأن ذكرت فيه، (يَكُونُ) أي يُسمى بذلك لاتصال نتائجه بالمقدمات (أَوْ) بمعنى الواو (مَفْصُولَهَا) معطوف على متصل النتائج، أي ويكون القياس منفصلها إن لم يحو النتائج، أي لم تذكر فيه بل طويت كقولنا: كل إنسان حيوان، وكل حيوان حساس .. وهكذا إلى آخر القياس المتقدم من غير استخراج نتيجة لكل مقدمتين، وسُمَّيَ منفصل النتائج لعدم ذكرها فيه، (كُلٌّ) من متصل النتائج ومنفصلها (سَوَا) في إفادة المطلوب (وَإِنْ بِجُزْئِيٍّ عَلَى كُلِّي) خففت ياؤه للضرورة (اسْتُدِلْ) أي استدل بجزئي على كلي، بأن تُصُفِّحَتِ الجزئيات وحكمت بحكمها على الكلي، (فَذَا بِالِاسْتِقْرَاءِ عِنْدَهُمْ عُقِلْ) أي علم، كما إذا تصفحنا جزئيات من الحيوان كالإنسان والفرس والحمار فوجدناها تحرك فكها الأسفل عند المضغ، فحكمنا بحكم تلك الجزئيات على كليها وهو الحيوان، وقلنا: كل حيوان يحرك فكه الأسفل عند المضغ، ثم إن كان المتصفح أكثر الجزئيات سمي الاستقراء ناقصًا، كالمثال المتقدم، وإن كان المتصفح جميع الجزئيات كان استقرأنا جزئيات الحيوان فوجدنا بعضها ماشيًا وبعضها غير ماشي، ووجدنا الماشي يموت وغير الماشي كذلك، وحكمنا على كليه وهو الحيوان وقلنا: كل حيوان يموت. سمي استقراءً تامًا. ــ - الشرح - ــ عرفنا كيف نأتي بالقياس المركب؟ هو مجموعة أقيسة بسيطة، نجعل النتيجة مقدمة وهكذا، ثم النتيجة هذه قد تذكر وقد تطوى، النتيجة نركب من مقدمتين ثم نتيجة، ثم نأتي بالمقدمة، النتيجة هذه التي جعلناها مقدمة صغرى قد نحذفها لا تذكر، ونضم الثالثة إلى المقدمتين السابقتين، مقدمة ثالثة التي ضممناها تقديرًا إلى النتيجة التي جعلناها مقدمة، النتيجة إذا جعلناها مقدمة قد نذكرها وقد نحذفها، فإن ذكرناها مُتَّصِلَ النَّتَائِجِ الَّذِي حَوَى ... يَكُونُ أَوْ مَفْصُولَهَا كُلٌّ سَوَا حينئذ قياس المركب ينقسم إلى قسمين: متصل النتائج. ومفصول النتائج.

стр. 241

ولذلك قال: [(مُتَّصِلَ النَّتَائِجِ) بالنصب خبر يكون] (مُتَّصِلَ النَّتَائِجِ الَّذِي حَوَى) يكون أي خبر يكون مقدم عليها [(الَّذِي حَوَى) النتائج بأن ذكرت فيه]، يعني إذا نص على النتيجة فهو (مُتَّصِلَ النَّتَائِجِ) لأن عندنا عدة نتائج، حينئذ جاءت متصلة بعضها تلو بعض، الذي حوى أي جمع النتائج بأن ذكرت فيه [(يَكُونُ) أي يُسمى بذلك] يعني متصل النتائج [لاتصال نتائجه بالمقدمات] يعني تكون موصولة، إن ذكرت النتائج فهو متصل النتائج [(أَوْ) بمعنى الواو (مَفْصُولَهَا)] بالنصب ... [معطوف على متصل النتائج، أي ويكون القياس منفصلها إن لم يحو النتائج، أي لم تذكر فيه بل طويت كقولنا: كل إنسان حيوان، وكل حيوان حساس .. وهكذا إلى آخر القياس المتقدم] الذي ذكر له خمس مقدمات، هذه كلها حذفت فيها النتائج لا تذكر، وإنما تكون معلومة ثم تقلبها مقدمة وتحذفها، لأنها معلومة من المقدمتين الأوليين، لأن المقدمة الأولى والثانية قياس بسيط وهو يدل على النتيجة ضمنا بالقوة، لأن موضوع النتيجة هو موضوع الصغرى، [العالم متغير] (١) العالم حادث. إذًا موضوع النتيجة هو موضوع الصغرى، ومحمول النتيجة هو محمول الكبرى. إذًا النتيجة متفرقة في المقدمتين، فإذا طويت فثَمَّ ما يدلّ عليها، لأنه لا يجوز الحذف إلا إذا دلّ عليه دليل، وإذا كان كذلك حينئذ نقول المقدمتان الأوليان تضمنتا النتيجة فيجوز حذفها، أي ويكون القياس منفصلها إذ لم يحو النتائج، أي لم تذكر فيه [بل طويت] حذفت، ... [كقولنا: كل إنسان حيوان، وكل حيوان حساس .. وهكذا إلى آخر القياس المتقدم من غير استخراج نتيجة لكل مقدمتين، وسُمَّيَ منفصل النتائج لعدم ذكرها فيه]، لعدم ذكرها أي النتيجة فيه أي في القياس، ... (كُلٌّ سَوَا)، [(كُلٌّ) من متصل النتائج ومنفصلها (سَوَا)] سواء ... [في إفادة المطلوب] يعني هذا التفريق تفريق شكلي فقط، وإلا النتيجة هي هي بمعنى أن النتيجة التي طويت هي مرادة من حيث المعنى فإذا ضممت الثالثة، إذا وجدت قياسًا من ثلاثة مقدمات فاعلم أن ثم مقدمة محذوفة وهي الثالثة التي هي نتيجة، حينئذ ضممت الثالثة في الصورة إلى المقدمتين السابقتين حينئذ متصل النتائج ومنفصل النتائج لا فرق بينهما من حيث كونه قياسًا مركبًا. وإن بجزئي على كل استدل فذا بالاستقراء عندهم عقل

стр. 242

هذا النوع الثاني الذي ذكره من لواحق القياس، الأول القياس المركب، والثاني القياس الاستقرائي (وَإِنْ بِجُزْئِيٍّ عَلَى كُلِّي اسْتُدِلْ) جزئي بالتشديد على أصله (عَلَى كُلِّي اسْتُدِلْ)، (كُلِّي) هذا الأصل خففت الياء من أجل الوزن، وإن بجزئي استدل، وإن استدل بجزئي على كلي، إذًا كلا الجار والمجرور متعلق بقوله: استدل، بجزئي متعلق باستدل، وكذلك على كلي متعلق به، [(وَإِنْ بِجُزْئِيٍّ عَلَى كُلِّي) خففت ياؤه للضرورة ... (اسْتُدِلْ) أي استدل بجزئي على كلي]، والمراد هنا استدل بجزئي ليس بالجزئي بذاته؛ لأنه لفظ، وإنما المراد به بالحكم الجزئي على حكم الكلي، فلا بد من جعله صفة لموصوف محذوف، وإن استدل بجزئي يعني بذاته؟ لا، لأن المراد هنا إثبات الأحكام. إذًا يُستدل بماذا؟ بحكم الجزئي على حكم الكلي، أي استدل بحكم جزئي على حكم كلي، أو حكم الجزئي على حكم الكلي، أي استدل بجزئي على كلي، وصورة الاستدلال فسرها بقوله: بأن الباء هذه للتصوير [بأن تُصُفِّحَتِ الجزئيات وحكمت بحكمها] أو بأن تصفحتَ أنتَ الجزئيات [وحكمت بحكمها على الكلي]، يعني تنظر في الجزئيات في الآحاد جزئي، ثم جزئي، ثم ثالث، ثم رابع، قد يكون أكثر وقد يكون الجميع، ثم تثبت الحكم للعام بناءً على ماذا؟ بناءً على أن الحكم في الجزئي هو كذا، حينئذ تسحب حكم الجزئيات وتضعه أو تلصقه بحكم الكلي، بمعنى تقول: الكلي كذا وحكمه كذا ما الدليل؟ لأننا تصفحنا الجزئيات ووجدناها كذا وكذا، هذا كما يذكره الفقهاء في مقام الحيض وغيره، بأن تصفحت الجزئيات وحكمت بحكمه على الكلي (فَذَا بِالِاسْتِقْرَاءِ عِنْدَهُمْ عُقِلْ)، (فَذَا) المشار إليه ما هو؟ استدلال، (فَذَا) المشار إليه هو الاستدلال المفهوم من قوله: استدل هذا كقوله ﴿اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨] لأن الضمير اسم الإشارة لا يعودان إلا على الأسماء، حينئذ أين المشار إليه هنا؟ تقول: الاستدلال المفهوم من قوله: ... (اسْتُدِلْ)، (فَذَا) الاستدلال (عُقِلْ) (بِالِاسْتِقْرَاءِ عِنْدَهُمْ) يعني عُلم وثبت بالاستقراء، وهو استفعال من القراءة عندهم أي عند المناطقة، [أي علم، كما إذا تصفحنا جزئيات من الحيوان الإنسان كالإنسان والفرس والحمار فوجدناها] اشتركت في أمر ما وهو أنها [تحرك فكها الأسفل عند المضغ، فحكمنا بحكم تلك الجزئيات على كليها وهو الحيوان]، الحيوان كلي له جزئيات وهو الفرس و .. و ..

стр. 243

إلى آخره، القدر المشترك الذي نجده في هذه الجزئيات نحكم بها على الحيوان، فحينئذ نقول: كل حيوان يحرك فكه الأسفل عند المضغ بناءً على ماذا؟ على استقراء بعض الأجزاء بعض الجزئيات، [إذا تصفحنا جزئيات من الحيوان كالإنسان والفرس والحمار فوجدناها تُحرك فكها الأسفل عند المضغ فحكمنا بحكم تلك الجزئيات]، انظر الكلام في الحكم، استدلال ليس بالجزئي وإنما بحكم الجزئي، ... [فحكمنا بحكم تلك الجزئيات على كليها وهو الحيوان، وقلنا: كل حيوان طلعنا بنتيجة، كل حيوان يحرك فكه الأسفل عند المضغ] ما الدليل؟ الاستقراء، بماذا أثبتت أن كل حيوان إلى آخره؟ تقول: دليلنا هو الاستقراء، الاستقراء والتتبع، [ثم إن كان المتصفح أكثر الجزئيات سمي الاستقراء ناقصًا]، يعني الاستقراء عرفنا ما هو تصفح الجزئيات ثم نأخذ حكمه فنثبته للكل انتهينا. فبالاستقراء نوعان: استقراء جزئي ناقص. واستقراء كلي تام كامل. إن كان التصفح لأكثر الجزئيات وتركنا بعضها هذا يسمى استقراءً ناقصًا، وإن تصفحنا جميع الجزئيات لم نترك واحدًا منها، نقول: هذا استقراء تام. الأول: هذا يفيد الظن يعني لا يكون دليلاً قطعيًّا. الثاني: الاستقراء التام يكون قطعيًّا بمعنى أنه دليل حجة يحتج به، ولذلك قد يستقرأ الكتاب والسنة في مسألة ما خاصة في باب المعتقد فيثبت به يعني بالاستقراء الحكم الشرعي، ويكون قطعيًّا ولا يجوز خلافه البتة، وأما الاستقراء الناقص فهذا لا يعتبر حجة كما هو مذهب كثير من الفقهاء في أقل الحيض وأكثر الحيض ووجدنا النساء كذا هذا استقراء لكنه استقراء ناقص لأنه يمتنع أن يكون الشافعي أو أحمد أو أبو حنيفة أو مالك أن استقرأ جميع نساء العالم هذا بعيد ممتنع، حينئذ نقول: هذا استقراء لكنه ناقص يفيد الظن لا يكون دليلاً يعني يلزم به الخصم، [ثم إن كان المتصفح أكثر الجزئيات سمي الاستقراء ناقصًا]. هنا قال: أكثر الجزئيات. إذا لو تصفح النصف فأقل لا يسمى استقراءً عند المناطقة وهو كذلك، عند المناطقة لا يسمى استقراءً، ولذلك قال: أكثر الجزئيات. يعني ما زاد عن النصف، ما يصدق عليه بأنه أكثر، فإن كان النصف فأقل لا يسمى استقراءً عند المناطقة وهو كذلك، وإن كان الفقهاء يخالفون في ذلك، يعني استعماله يتساهلون فيجعلون استقراء النصف أو أقل بأنه استقراء ناقص فيختلفون، [كالمثال المتقدم] هذا استقراء ناقص، [وإن كان المتصفح جميع الجزئيات [كان استقراء أي نعم] (١) كأننا استقرأنا جزئيات الحيوان فوجدنا بعضها ماشيًا وبعضها غير ماشي، ووجدنا الماشي يموت وغير الماشي كذلك، وحكمنا على كليه وهو الحيوان وقلنا: كل حيوان يموت. سمي استقراءً تامًا]. هذا لا يحتاج ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [الأنبياء: ٣٥]، [العنكبوت: ٥٧] حينئذ نقول كمثال: والشأنُ لا يُعترضُ المثال ... إذ قد كفى الفرضُ والاحتمال إذا استقرئ الحيوان بجميع جزئياته وجد بأن كل حيوان يموت، إذًا كل حيوان يموت، نقول: هذا استقراء تام، وهو حجة. - - - وَعَكْسُهُ يُدْعَى القِيَاسَ المَنْطِقِي ... وَهْوَ الَّذِي قَدَّمْتُهُ فَحَقِّقِ وَحَيْثُ جُزْئِيٌّ عَلَى جُزْئِيْ حُمِلْ ... لِجَامِعٍ فَذَاكَ تَمْثِيلٌ جُعِلْ

стр. 244

وَلاَ يُفِيدُ القَطْعَ بِالدَّلِيلِ ... قِيَاسُ الِاسْتِقْرَاءِ وَالتَّمْثِيلِ (وَعَكْسُهُ) أي الاستقراء الذي تقدم أنه الاستدلال بحكم الجزئيّ على الكليّ وهو الاستدلال بحكم الكلي على الجزئي (يُدْعَى) أي يُسمى ... (القِيَاسَ المَنْطِقِي) فالقياس المنطقي (وَهْوَ الَّذِي قَدَّمْتُهُ) أول باب القياس عند قوله: (إِنَّ القِيَاسَ مِنْ قَضَايَا صُوِّرَا). (فَحَقِّقِ) المعلوم، فالقياس استدلال بحكم الكلي على الجزئي كقولنا: كل إنسان حيوان، وكل حيوان جسم. فإنه استدل بثبوت الجسمية للحيوان الكلي على ثبوتها للإنسان الذي هو جزئي من جزئيات الحيوان، والاستقراء استدلال بحكم الجزئي على الكلي كما عُلم مما سبق. (وَحَيْثُ جُزْئِيٌّ عَلَى جُزْئِيْ) خففت ياؤه للضرورة (حُمِلْ) أي حيث حمل جزئي على جزئي آخر في حكمه (لِجَامِعٍ) مشترك بينهما كحمل النبيذ على الخمر في الحرمة للإسكار، (فَذَاكَ) الحمل (تَمْثِيلٌ جُعِلْ) أي يُسمى هذا الدليل تمثيلاً: وقد عرفه السعد بقوله: هو تشبيه جزئي بجزئي في معنى مشترك بينهما، لِيُثْبَت في المشبه الحكم الثابت في المشبه به المعلل بذلك المعنى. (وَلاَ يُفِيدُ القَطْعَ) أي اليقين (بِالدَّلِيلِ) أي بنتيجة الدليل (قِيَاسُ الِاسْتِقْرَاءِ وَالتَّمْثِيلِ) والدليل إظهار في محل الإضمار، أي بنتيجتهم أما قياس الاستقراء فلجواز أن يكون قد بقي جزئي من جزئيات على خلاف ما استقرأته، قالوا: وقد وجد أن التمساح يحرك فكه الأعلى عند المضغ فلم تكن النتيجة في الاستقراء، وهي كل حيوان يحرك فكه الأسفل عند المضغ قطعية، وأما قياس التمثيل فلأنه لا يلزم من تشابه أمرين في معنى تشابههما في جميع الأحكام. ــ - الشرح - ــ وَعَكْسُهُ يُدْعَى القِيَاسَ المَنْطِقِي ... وَهْوَ الَّذِي قَدَّمْتُهُ فَحَقِّقِ

стр. 245

(وَعَكْسُهُ) يعني استدلال بالكلي على الجزئي أليس كذلك؟ (وَعَكْسُهُ) أي الاستدلال [على الكل] (١) على الجزئي بالكلي، الاستقراء استدلال بالجزئي على الكلي استقراء بالجزئي يعني الحكم الجزئي على حكم الكلي، إذا كان العكس الاستدلال بحكم الكلي على حكم الجزئي هذا القياس المنطقي وهو الذي سبق في باب القياس، (وَعَكْسُهُ) أي مفيد عكسه، لأن عكس ما ذكره فيما سبق هو الاستدلال بالكلي على الجزئي، وليس ذلك هو المسمى بالقياس المنطقي وإنما المسمى نفس المقدمتين المستدل بهما فلا بد من تقدير المضاف، هذا من جهة اللفظ. وقال البيجوري: (وَعَكْسُهُ) أي مفيد عكسه. لأن الذي أفاد العكس هو المقدمتان، لأن القياس عبارة عن هيئة تتعلق بالمقدمتين، أولاً مقدمة لا تكفي، لا بد من مقدمتين، ثم كل مقدمة لا بد من حد أوسط وحد مكرر ثم النتيجة لازمة، ثم تنتهي إذًا مسائل متعددة، هذه بهذا التركيب مفيد للحكم الكلي على الجزئي. إذًا ... (وَعَكْسُهُ) أي مفيد عكسه يدعى القياس المنطقي [(وَعَكْسُهُ) أي الاستقراء الذي تقدم أنه الاستدلال بحكم الجزء على الكل وهو الاستدلال بحكم الكلي على الجزئي (يُدْعَى) أي يُسمى (القِيَاسَ المَنْطِقِي) فالقياس المنطقي (وَهْوَ الَّذِي قَدَّمْتُهُ) أول باب القياس عند قوله: (إِنَّ القِيَاسَ مِنْ قَضَايَا صُوِّرَا)]. إذًا نستفيد من هذه الجملة فقط شيئًا واحدًا وهو أن القياس المنطقي استدلال في حكم الكلي على حكم الجزئي، واضح؟ وأما أحكامه فهي ما سبق. [(فَحَقِّقِ) أي المعلوم، فالقياس استدلال بحكم الكلي على الجزئي كقولنا: كل إنسان حيوان، وكل حيوان جسم. فإنه استدل بثبوت الجسمية للحيوان الكلي على ثبوتها للإنسان الذي هو جزئي من جزئيات الحيوان]، كل إنسان حيوان، أثبتنا أن الإنسان حيوان، طيب وكل حيوان جسم، النتيجة إنسان جسم. فإنه استدل بثبوت الجسمية للحيوان الكلي على ثبوتها للإنسان، لماذا؟ لكون الإنسان داخلاً في قوله: كل حيوان جسم. لأن هذا فائدة الحد الوسط أنه يأخذ الموضوع موضوع الصورة فيدخل تحته من أجل أن يمرره للحكم النهائي، حينئذ كل إنسان حيوان، وكل حيوان ومنه الإنسان الذي حكمنا على لسانه بكونه حيوان جسم، على ثبوتها للإنسان الذي هو جزئي من جزئيات الحيوان، [والاستقراء استدلال بحكم الجزئي على الكلي كما عُلم مما سبق]. إذًا نثبت الحكم العام ثم بعد ذلك نستصحبه في الجزئي وهذا هو فائدة القياس. وَحَيْثُ جُزْئِيٌّ عَلَى جُزْئِيْ حُمِلْ ... لِجَامِعٍ فَذَاكَ تَمْثِيلٌ جُعِلْ

стр. 246

هذا قياس الثالث وهو حمل الجزئي على الجزئي، النظير على النظير، هذا قياس التمثيل الذي يستخدمه الفقهاء، وهو قدر مشترك بين الفقهاء وبين المناطقة، يعني بحثه مشترك، ولذلك لهم اصطلاحات خاصة هنا تغاير اصطلاحات الفقهاء، (وَحَيْثُ جُزْئِيٌّ عَلَى جُزْئِيْ)، وحيث جزئي بالتشديد على جزئي (حُمِلْ) بالتخفيف [خففت ياؤه للضرورة (حُمِلْ) أي حيث حمل جزئي على جزئي آخر في حكمه (لِجَامِعٍ) مشترك بينهما]، يعني علة وجدت في الأصل وتَرَتَّبَ عليها الحكم، ثم وجدنا العلة بعينها في الفرع، حينئذ نسحب حكم الأصل على الفرع، فحينئذ يكون حمل لجزئي على جزئي [(لِجَامِعٍ) بينهما أي مشترك بينهما كحمل النبيذ على الخمر في الحرمة للإسكار]، حمل النبيذ وهو جزئي مجهول الحكم، على الخمر وهو جزئي كذلك وإن سمي أصلاً عند الفقهاء، في الحرمة يعني في الحكم وهو التحريم، للإسكار وهو العلة الجامعة (فَذَاكَ) أي [الحمل]، فذاك المشار إليه ما هو؟ الحمل المفهوم من قوله: (حُمِلْ) لأن حمل هذا فعل ولا يشار إليه، وإنما يشار إلى الأسماء، [(تَمْثِيلٌ جُعِلْ) أي يُسمى هذا الدليل تمثيلاً]، وهذا الذي ذهب إليه الناظم. قال هنا: [وقد عرفه السعد] سعد الدين والملة صاحب المطول المختصر على ((التلخيص)) [وقد عرفه السعد] بخلاف تعريف الناظم في قوله: [هو تشبيه] إذًا لم يعبر بالحمل وإنما عبر بالتشبيه، [تشبيه جزئي بجزئي في معنى مشترك بينهما، لِيُثْبَت في المشبه الحكم الثابت في المشبه به المعلل بذلك المعنى]، إذًا ما الفرق بين هذا وذاك؟ أولاً فيه زيادة إيضاح من حيث قوله: (لِجَامِعٍ) زيادة إيضاح. وثانيًا: لم يعبر بالحمل وإنما عبر بالتشبيه، وأركانه أربعة: مشبه ويسمى حدًّا أصغر. ومشبه به ويسمى أصلاً. وحكم، ويسمى حدًّا أكبر. وجامع ويسمى حدًّا أوسط. هكذا نص عليه البيجوري. وَلاَ يُفِيدُ القَطْعَ بِالدَّلِيلِ ... قِيَاسُ الِاسْتِقْرَاءِ وَالتَّمْثِيلِ (وَلاَ يُفِيدُ القَطْعَ بِالدَّلِيلِ)، يعني ما الذي يفيد القطع وما الذي لا يفيد القطع؟

стр. 247

قال: لا يفيد القطع، بل يفيد الظن، ما هو؟ (قِيَاسُ الِاسْتِقْرَاءِ)، ومراده الناقص وليس التام، لأن التام يفيد القطع، (وَالتَّمْثِيلِ) أي وقياس التمثيل الذي هو جزئي على جزئي حمل [(وَلاَ يُفِيدُ القَطْعَ) أي اليقين ... (بِالدَّلِيلِ) أي بنتيجة الدليل (قِيَاسُ الِاسْتِقْرَاءِ)] أي الناقص لا بد من تقييده، (وَالتَّمْثِيلِ) أي وقياس التمثيل، والدليل إظهار في محل الإضمار [(وَلاَ يُفِيدُ القَطْعَ بِالدَّلِيلِ)، والدليل إظهار في محل الإضمار [أي بنتيجتهم]، [نعم] بالدليل يعني بنتيجته [أما قياس الاستقراء] فلماذا لا يدل على القطع؟ لماذا لا يفيد القطع؟ [فلجواز أن يكون قد بقي جزئي من جزئيات على خلاف ما استقرأته]، نعم لأنك إذا استقرأت الأكثر حينئذ بقي قد يكون كثيرًا، وقد يكون هذا الحكم هذا الكثير الذي بقي ولم يستقرأ حكمه مخالف لما وقفت عليه، محتمل أو لا؟ وإذا احتمل حينئذ لا يفيده قطعًا، الحكم على الأكثر لا يفيد القطع البتة. قالوا: وقد وجد أن التمساح يحرك فكه الأعلى عند المضغ، هذا نقل لما سبق، كل حيوان يحرك فكه الأسفل، [قالوا]: التمساح على العكس إذًا صار نقضًا، [وقد جد أن التمساح يحرك فكه الأعلى عند المضغ فلم تكن النتيجة في الاستقراء، وهي كل حيوان يحرك فكه الأسفل عند المضغ قطعية ليس قطعيًّا، وأما قياس التمثيل] وهو الحمل أو التشبيه [فلأنه لا يلزم من تشابه أمرين في معنى تشابههما في جميع الأحكام]. لأنه قال: على ما ذكره السعد تشبيه جزئي بجزئي، إذًا إذا اشتبه هذا النظير فهذا النظير لا يلزم المشابه في جميع الأحكام، أو بجزئي آخر. إذًا القياس هذا لا يفيد القطع، أما المقياس الذي عندهم بنفي الفارق هذه مسألة أخرى. - - - فَصْلٌ فِي أَقْسَامِ الحُجَّةِ وَحُجَّةٌ نَقْلِيَّةٌ عَقْلِيَّهْ ... أَقْسَامُ هَذِي خَمْسَةٌ جَلِيَّهْ خَطَابَةٌ شِعْرٌ وَبُرْهَانٌ جَدَلْ ... وَخَامِسٌ سَفْسَطَةٌ نِلْتَ الأَمَلْ (فَصْلٌ فِي أَقْسَامِ الحُجَّةِ) أي الدليل، سمي بذلك لأن من تمسك به حج خصمه، أي غلبه. (وَحُجَّةٌ) مبتدأ سَوَّغَ الابتداء به قصد الجنس، وهي إما (نَقْلِيَّةٌ) وهي ما كانت من الكتاب والسنة والإجماع، وإما ... (عَقْلِيَّهْ)، وقد ذكرها بقوله: (أَقْسَامُ هَذِي) الحجة العقلية (خَمْسَةٌ جَلِيَّهْ) أي ظاهرة أولها (خَطَابَةٌ) وهي قياس مؤلف من مقدمات مقبولة لصدورها من معتقد كولي أو من مقدمات مظنونة كقولنا: كل حائط ينتثر منه التراب ينهدم، ونحو: فلان يسار العدو فهو مسلم للثغر. ونحو: فلان يطوف بالليل بالسلاح فهو متلصص، والغرض منها ترغيب الناس فيما ينفعهم كما يفعله [الخطاب] والوعاظ. وثانيها (شِعْرٌ) وهو قياس مؤلف من مقدمات تنبسط منها النفس نحو الخمر مقوية سيالة، أو تنقبض منها النفس نحو العسل مِرّة مُهَوِّعَة، ونحوه الورد صِرْم بغلي قائم في وسطه روث، والغرض منه انفعال النفس بالترغيب والترهيب، ويزيد الانفعال بأن يكون على وزن من أوزان الشعر أو بصوت طيب. (وَ) ثالثها (بُرْهَانٌ) وهو قياس مؤلف من مقدمات يقينية كما يأتي.

стр. 248

رابعها (جَدَلْ) وهو قياس مؤلف من مقدمات مشهورة تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة فقد يكون الشيء مشهورًا عند قوم دون آخرين، ومن مقدمات مسلمة عند الناس وعند الخصمين. كقولنا: هذا ظلم، وكل ظلم قبيح. وكقولنا: هذه مراعاة للضعفاء، وكل مراعاة للضعفاء محمودة. والغرض منه إلزام الخصم وإقناع القاصر عن إدراكه البرهان. (وَخَامِسٌ) أي خامسها (سَفْسَطَةٌ) وهي قياس مؤلف من مقدمات وهمية كاذبة نحو: هذا ميت، وكل ميت جماد، فهذا جماد، وشبيهة بالحق وليست به كقولنا: في صورة فرس على حائط هذا فرس، وكل فرس صاهل. (نِلْتَ الأَمَلْ) جملة دعائية تكملة للبيت. ــ - الشرح - ــ (فَصْلٌ فِي أَقْسَامِ الحُجَّةِ) وهي ستة، والمراد بالحجة هنا [أي الدليل، سمي بذلك] يعني حجة لأنه [لأن من تمسك به حج خصمه] يعني صار حجيجًا عليه بهذه أو بهذا الدليل، [حج خصمه أي غلبه قال: (وَحُجَّةٌ نَقْلِيَّةٌ عَقْلِيَّهْ)] يعني قسم لك الحجة إلى قسمين: نقلية. وحجة عقلية. (أَقْسَامُ هَذِي) الأخير العقلية خمسة جلية واضحة بينة ونحن قلنا: ستة، [أي نعم مع النقلية]، إذًا النقلية واحدة، والعقلية خمسة، صارت ستة، [(وَحُجَّةٌ) مبتدأ سَوَّغَ الابتداء به قصد الجنس] أو التفصيل، [وهي إما (نَقْلِيَّةٌ)] نسبة للنقل، واستنادها إليه [وهي ما كانت من الكتاب والسنة والإجماع]، يعني ما كان كل من مقدمتيها أو إحداهما من الكتاب أو السنة أو الإجماع تصريحًا أو استنباطًا، يعني قياسًا مؤلف من مقدمتين، وكل مقدمة ليست عقلية، وإنما هي من الكتاب والسنة أو الإجماع، أو كانت إحدى المقدمتين كذلك فحينئذ نقول: هذه نقلية، [وإما (عَقْلِيَّهْ)] منسوبة إلى العقل لأن العقل لا يتوقف إثباته على نقل، [وقد ذكرها بقوله: (أَقْسَامُ هَذِي) الحجة العقلية (خَمْسَةٌ جَلِيَّهْ)] واضحة [أي ظاهرة] عند أهل المنطق [أولها]. خَطَابَةٌ شِعْرٌ وَبُرْهَانٌ جَدَلْ ... وَخَامِسٌ سَفْسَطَةٌ نِلْتَ الأَمَلْ أَجَلُّهَا البُرْهَانُ ................. ... ...........................

стр. 249

[(خَطَابَةٌ) وهي قياس مؤلف من مقدمات مقبولة لصدورها من معتقد كولي أو من مقدمات مظنونة]، إذًا الخطابة [هي قياس مؤلف من مقدمات مقبولة] أو مظنونة، مقبولة يعني لصلاح قائلها أو مظنونة يعني لا تفيد القطع وإنما تفيد الظن. قالوا: مقدمات مقبولة مثل ماذا؟ العمل الصالح يوجب الفوز، هذه مقدمة طيبة ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١] وكل مكانة ذلك كذلك لا ينبغي إهماله أليس كذلك؟ كل ما كان يوجب الفوز حينئذ لا ينبغي إهماله ينتج أن العمل الصالح لا ينبغي إهماله، يعني الخطيب يأتي هكذا، لكن يدور حول هذه يعني يثبت أولاً أو يجمع بين مقدمتين ثم يرتب عليهما ما لا ينفك عن السابق، يعني يترقى في ذكر الحكم الذي أراده بأن يثبت مقدمة قول العمل الصالح يوجب الفوز، ويذكر الأدلة على ذلك، وما كان كذلك لا ينبغي إهماله، إذًا العمل الصالح لا ينبغي إهماله، [من مقدمات مقبولة لصدورها من معتقد كولي] ليس بشرط، أو هنا سقطت أو من مقدمات مظنونة [كقولنا: كل حائط ينتثر منه التراب ينهدم]. مظنونة هذه، [ونحو: فلان يسار العدو فهو مسلم للثغر]. صار يعني يعطيهم الأسرار فهو مسلم للثغر قد يساره ولا يسلم، [ونحو: فلان يطوف بالليل بالسلاح فهو متلصص]. وهذا مظنون ليس كل من سار السلاح في الليل فهو لص، [والغرض منها] يعني الخطابة [ترغيب الناس] المخاطب [فيما ينفعهم كما يفعله [الخطاب] والوعاظ] لعلها الخطباء ليس [الخطاب] كما يفعله الخطباء إلا إذا كان خطيب يجمع على خطاب وأنا لا أعرفه [كما ينفعهم نعم] (١)، [فيما ينفعهم كما يفعله الخطباء والوعاظ]. إذًا الخطابة نوع من أنواع القياس. [وثانيها (شِعْرٌ) وهو قياس مؤلف من مقدمات تنبسط منها النفس] تستريح [نحو الخمر مقوية سيالة]، هذا مفسد في الأرض يريد أن يرغب الناس في الخمر، فيأتي ويضع عليها من العبارات الجميلة الرنانة يقول: ما أجمل الخمر وما أحسنها، يريد أن يرغب الناس يقول: هذا شعر، قول من يريد الترغيب في شرب الخمر هذه خمرة وكل خمرة ياقوتة سيالة يُنتج هذه ياقوتة سيالة، النفس تنبسط، يعني النفوس المريضة تنبسط من ذلك، [أو تنقبض] هنا قال: الخمر مقوية سيالة. تقوي البدن والمشهور ياقوتة، [أو تنقبض منها النفس] يعني يريد أن يُنَفِّر كقول من يريد التنفير من العسل مثال هذا، ما وجد إلا العسل لينفر منه. فقال: هذا عسل، وكل عسل مِرَّة، يعني فيه مرارة، وهو ما يجتمع في الجرح من القيح، فكل عسل مرة مهوعة.

стр. 250

يعني تقيئ ينتج هذه مرة مُهَوِّعَة، مُهَوِّعَة مُهَوَّعَة يجوز فيها الوجهان، إذًا يريد ماذا؟ يريد التنفير، [أو تنقبض منها النفس نحو العسل مِرّة] بكسر الميم [مُهَوِّعَة] مُهَوَّعَة، المراد بها هي قيء النحل، [ونحوه الورد صِرْم بغلي قائم في وسطه روث] لعل المراد بالصرم الصارمة وهو السيف الصارم أي القاطع، كل المثال ليس بواضح المراد المعنى ظاهر، [والغرض منه انفعال النفس بالترغيب والترهيب] يعني الغرض من الشعر انفعال النفس بالترغيب والترهيب، [ويزيد الانفعال بأن يكون على وزن من أوزان الشعر أو بصوت طيب]، يعني إذا حصل الترغيب والترهيب بصوت طيب يتغنى به يزيد الانفعال، وإذا حصل على وزن من أوزان الشعر كذلك، وهذا زيادة عند المتأخرين، أما المتقدمين لا يشترطون الوزن في الشعر. [(وَ) ثالثها (بُرْهَانٌ) وهو قياس مؤلف من مقدمات يقينية كما يأتي] أجلها البرهان ما ألف من مقدمات باليقين وهي الحجة عندهم، أعلى درجات القياس هو البرهان وسيأتي بحثه. [رابعها (جَدَلْ) وهو قياس مؤلف من مقدمات مشهورة تختلف باختلاف الأزمنة فالأمكنة وقد يكون الشيء مشهورًا عند قوم دون آخرين]، وفي مكان دون مكان وزمان دون زمان، [ومن مقدمات مسلمة عند الناس وعند الخصمين]. إذًا مقدمات مشهورة وهذه الشهرة تختلف من زمان لزمان ومكان إلى مكان، ومن مقدمات مسلمة عند الناس، أو عند الخصمين [كقولهم: هذا ظلم، وكل ظلم قبيح]. إذًا هذا قبيح، هذا مسلم به، [وكقولنا: هذه مراعاة للضعفاء، وكل مراعاة للضعفاء محمودة. والغرض منه إلزام الخصم وإقناع القاصر عن إدراكه البرهان]. إذًا الجدل هذا له باب عند الأصوليين يذكر في محله. [(وَخَامِسٌ) أي خامسها (سَفْسَطَةٌ) وهي قياس مؤلف من مقدمات وهمية كاذبة نحو: هذا ميت، وكل ميت جماد، فهذا جماد]، هذا ميت الميت جماد؟ ليس بجماد، هذا ميت، وكل ميت جماد هذه كاذبة، أو ... [شبيهة بالحق وليست به] يعني الحق ليست به يعني ليست بالحق [كقولنا: في صورة فرس على حائط هذا فرس، وكل فرس صاهل]. هذا صهال. يعني يرى صورة يقول: هذا فرس يقول: هذا المرسوم هذا فرس، والفرس صهال. إذًا هذا .. . نقول: هذا كذاب على طول [ها ها]. [(نِلْتَ الأَمَلْ) جملة دعائية تكملة للبيت]. - - - أَجَلُّهَا البُرْهَانُ مَا أُلِّفَ مِنْ ... مُقَدِّمَاتٍ بِاليَقِينِ تَقْتَرِنْ مِنْ أَوَّلِيَّاتٍ مُشَاهَدَاتِ ... مُجَرَّبَاتٍ مُتَوَاتِرَاتِ وَحَدَسِيَّاتٍ وَمَحْسُوسَاتِ ... فَتِلْكَ جُمْلَةُ اليَقِينِيَّاتِ
следующие страницы →