Полный текст (54 стр.). Показаны 36–54 · переход к 41.
стр. 36
من ظهر عليه ذلك، لأنه من أكل أموال الناس بالباطل، ومن عرض من الكتاب والشعراء، بسب أحد أو هجوه، سجن وأدب وقد فعل ذلك عمر ﵁ بالخطيئة سجنه حين عرض بالزبرقان بن بدر التميمي بقوله:
دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
ويتبدم لكتاب الشوارع، أن لا يكتبوا كتاب فساد لامرأة ولا لصبي، ولا يهجو ولا بذم لمسلم. ولا يتطفل. ولتكت المكاتب في الشوارع العامرة. وليعلموا الصبيان على ما جرت به العادة من تعليم القرآن والكتابة والأدب والعدد وغير ذلك. ولا يستخدم المعلم الصبيان في حوائجه، إلا أن كان بمسامحة آبائهم ولا يسمح الأب بجلوس الأولاد البالغين مع الصغار ولا يغفل المعلم عن تفقدهم، وخصوصاً البالغين منهم. ولا يسمح لامرأة تحمل صبياً، يكتب لها كتاباً مثلاً. ويكون تأديبهم للصبيان، بالضرب على أرجلهم ثلاثا، أو خمساً، أو سبعاً برفق، ولا يمنعهم من انصرافهم لحاجة الإنسان، ويأمرهم معلمهم بالصلاة وخصوصاً المراهق، ويضرب على ذلك، ويمنع المخنث أن يشتهر بلسان النساء، أو بصفاتهن، ويؤدبه أسد التأديب، ويمنع النواتج.
стр. 37
والنائحات من فعل المنادب ويؤدبهم، ويزجرهم، ويمنع النساء أن يبدين وجوههن وزينتهن، ومن غنائهن والرجال يسمعون، وكذلك من غناء الرجال والنساء يسمعن، والقراءة بالتلحين (٦ ب) ويأمر حافر القبور بالتعميق حتى لا تشم الرائحة، ولا يخاف عليه السباع، ولا الكلاب، وأن تستر عظام الموتى.
ويحتسب على المؤذنين، في جفظ الأوقات، وكنس المساجد، لأن منفعة ذلك عامة، وأقلة يوم الجمعة وغسل القناديل في كل شهر، ويحفظونها من الكلاب ولعب الصبيان، وينزل الناس من الحوانيت إذا شرع خطيب الجمعة، فيأمر غلمانه بضرب من وجدوه حينئذ في الحوانيت، ضرباً وجيعاً، ويأمرهم بالتحفظ على الصلوات الخمس. ويأمرهم بتنظيف الأواني، بغسل ما يغسل ومسح ما يمسح وفي هذا كله رفع ضرر عام على المسلمين، فالنظر فيه للمحتسب واحتكار الطعام من الضرر، وفيه نهي ووعيد، ومن احتكر في في الرخاء جبر على بيعه في الغلاء، إذا لم يوجد سواه، فان أبي حجر عليه، وليس له بيعه في الدور، بل يخرج إلى السوق. ومن رفع الضرر إلزام من أخرج كنيفاً أن يطرحه خارج البلد، ولا يبقي يؤذي الناس (وحمله مقاطعة
стр. 38
أحسن من الإجمال). ويتخذ (جرساً بيده) ليتوقاه الناس ولا يحمل الواحد إلا دابة واحدة. ويحمل اللحم في أوعية نقية بحيث لا يقطر منه دم على الناس، ولا يحمل أحد حوتاً في يده، وليجعله في وعاء كيلا تمس أثواب الناس، ومن وجدت في يده أزبلت منه وجعلت في طرفة تنكيلا له.
ويلزم حمال الأثقال ما جرت به العادة بينهم ولا يلبس سباطاً وإلالزمه الغرم ولا يخرجون عما جرت به العادة عندهم من أجر على حمل الأثقال، وكذلك للصحافون فهم مثلهم، ويلزم الحمامي إحضار مناديل نقية ومناديل للسترة.
ويبيت الطيات المحاك والأحجار في الماء كل ليلة ويغسلون الحمامات، ويتحفظون على عرق الماء من الصهاريج ويلزم كل من دخل الحمام ممن بلغ أو راهق ستر عورته من طيات أو غيره ولأبي طالب المكي في
стр. 39
القوت ومما أحدثوا دخول النساء في الحمامات من غير ضرورة، ودخول الرجال الحمام من دون مئزر وهو فسق قال المواق: دخول النساء في الحمام لا يمتنع في هذا الزمن حيث ينفردن بوقت خاص، أو مجمام وحدهن، والله أعلم بالصواب وسئل إبراهيم بن إسحاق الحربي ﵀ من يشرب النبيذ ولا يسكر، أيصلي خلفه؟ قال: نعم. قيل له فمن يدخل الحمام بغير مئزز قال: لا يصلي خلفه، لأن شرب النبيذ، إذا لم يسكر منه مختلف فيه، ولأن دخول الحمام بغير مئزر محرم بإجماع، وكان بعض العلماء يقول: يحتاج داخل الحمام إلى مئزرين: مئزر لوجهه، ومئزر لعورته وإلا لم يسلم في دخوله. وكان ابن عمر يقول: الحمام من النعيم الذي أحدثوه. ومن المنكر في الحمام تولي القيم لعورة الرجل المسلم بالنورة انتهى (٧ أ) وفيه أيضاً مما أحدثوه البيع والشراء على
стр. 40
الطريق وكان الورعون لا يشترون شيئاً ممن قعد على الطريق للبيع وكذلك إخراج الرواشن من البيوت وتقديم العضائد بين يدي الحوانيت إلى الطريق مكروهة، ومما كرهه أهل الورع أيضاً، البيع والشراء من الصبيان، لأنهم لا يملكون، وكلامهم غير مقبول وحدثت عن أبي بكر المروزي، إن شيخاً ذا هيئة كان يجالس أحمد بن حنبل، وكان أحمد ﵁ يقبل عليه فبلغه أنه طين حائط داره من الخارج، فأعرض عنه في المجلس فاستنكر الشيخ ذلك وقال: يا أبا عبد الله هل بلغك عني حدث أحدثته؟ قال: نعم، طينت حائطك من خارج. قال أولا يجوز ذلك؟ قال: لا، لأنك أخذت من طريق المسلمين أنملة قال: وكيف أصنع؟ قال: أما أن تكشط ما طينته، وأما أن تهدم الحائط وتؤخره إلى وراء مقدار أصبع ثم تطينه من خارج (قال فهدم
стр. 41
الرجل الحائط وأخره إصبعاً. ثم طينه من خارج) قال: فأقبل أبو عبد الله رحمه الله تعالى عليه كما كان. ومما كرهه السلف، طرح السنور والدابة على المزابل والطرقات، فيتأذى المسلمون بروائح ذلك وكان شريح وغيره إذا مات لهم سنور دفنوه في دورهم، ومثله إخراج الميازيب وصبها في الطرقات. كان أحمد بن حنبل (رضي) وأهل الورع يجعلون ميازيبهم إلى داخل بيوتهم (وقال إبراهيم النخعي لأحدهم يكذب مرتين ولا يشعر. يقول لا شيء وشيء ليس بشيء يعني قول الناس للشيء اليسير الذي لا يوصف بكبير، شيء، لا شيء فاستعظم هذا ورآه كذاباً مرتين انتهى).
стр. 42
الباب التاسع
في حكم اختلاط المسلمين في أسواقهم مع أهل الذمة والتشبه بهم في زيهم
فروع: (قال) القلشاني: كره مالك الشراء من مجازر اليهود وقال نهى عمر أن يكونوا في أسواقنا جزارين أو صيارفه، وأمر أن يقاموا من الأسواق قال مالك: يريد لا يبيعون في أسواقنا شيئاً من أعمالهم، وأرى أن يكلم الولاة أن يقيموهم. قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: ينهي عن الشراء منهم رجل سواء، ولا يفسخ شراؤه، وقد ظلم نفسه إلا أن يشتري من اليهود مثل الطريعة وشبه ذلك مما لا يأكلونه فيفسخ على كل حال، انظر تمام الفروع في الأصل (المدونة) ومن الشيخ يوسف بن عمر شارح الرسالة:
قال عمر بن عبد العزيز: تجعل لهم علامة يعرفون بها، وقد كان أمر أن تجعل في أعناقهم حروز، وتجز نواصيهم، وهذا الزنار في زماننا يكون علامة لهم، ويمنعون من البيع في الأسواق، لمعاملتهم بالربا ولا سيما، في المصرف، قال بعض
стр. 43
المتأخرين، إنما كان هذا حين كان الغالب على المسلمين المعاملة الجائزة (٧ ب) وأما الآن حين كئر الربا في الأسواق فمعاملة الذمي أحسن من معاملة المسلم، الذي يعامل بالربا، لأن الذمي غير مكلف، ومع هذا كله لا يجوز ظلم (الذمي قال ﵇ (من ظلم ذمياً فأنا خصيمة يوم القيامة) فهذا تشديد انتهى.
وسئل يحيى بن عمر، عن يهودي يوجد وقد تشبه بالمسلمين وليس عليه رقاع ولا زنار فأجاب: أرى أن يعاقب بالضرب والسجن ويطاف به في موضع اليهود، والنصارى، ليكون ذلك زجراً لهم، لمن رآه منهم. وكتب عبد الله ابن أحمد بن طالب إلى بعض قضاته في اليهود والنصارى، أن تكون الزنانير عريضة صغيرة مخالفة للون وجوه ثيابهم ليعرفوا بها، فمن وجدته تركها بعد نهيك "فاضربه عشرين سوطاً مجرداً ثم صيره" في الحبس فإن عاد "فاضربه ضرباً وجيعاً بليغاً، وأطل حبسه". وفي كتاب عمر ﵁ المبعوث إليه من نصارى الشام، وقد اشترطوا عن أنفسهم شروطاً قبلها
стр. 44
منهم وزاد عليهم فيها شرطين (آخرين) ما يؤذن بالاقتداء به في إلزامهم هذه الشروط. ونصه:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
"هذا كتاب لعبد الله عمر أمير المؤمنين، من نصارى الشام، أنكم لما قدمتم علينا سألنا كم الأمان لأنفسنا، وذرارينا، وأموالنا وأهل ملتنا شرطنا لكم على أنفسا ألا نحدث في مدائننا ولا فيما حولها ديراً ولا كنيسة، ولا بيعة ولا صومعة راهب، ولا نجدد ما خرب منها، ولا تمتع كنائسنا أن ينزلها أحد من المسلمين في ليل أو نهار وأن نوسع أبوابها للمارة وابن السبيل، وأن ننزل من مر بها من المسلمين ثلاث ليال نطعمه ولا نؤوى في كنائسنا، ولا منازلنا جاسوساً، ولا نكتم غشاً للمسلمين، ولا نعلم أولادنا القرآن، ولا نظهر شرعنا، ولا ندعو إليه أحداً، ولا نمنع أحداً من ذوي قرابتنا الدخول في الإسلام إن أراده، وأن نوقر المسلمين، ونقوم لهم من مجالسنا إن أرادوا الجلوس، ولا نتشبه بهم في شيء من لباسهم في قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق للشعر، ولا نتكلم بكلامهم، ولا نتكنى بكناهم، ولا نركب السروج، ولا نتقلد السيوف، ولا نتخذ شيئاً من سلاح. ولا نحمله معنا، ولا نتقش على خواتمنا بالعربية، ولا نبيع الخمور، وأن نجز مقادم رؤوسنا، ونلزم زينا حيثما كان. وأن نشد الزنانير على أوساطنا، وأن لا نظهر صلباننا، وكتبنا
стр. 45
في شيء من طرق المسلمين وأسواقهم ولا نضرب بنواقيسنا إلا ضرباً خفيفاً، وألا نرفع أصواتنا مع موتانا، ولا نظهر النيران معهم، في شيء من طرق المسلمين وأسواقهم، وألا نجاوزهم بموتى (٨ أ) ولا نتخذ من الرقيق ما جرت عليه سهام المسلمين، ولا نطلع على منازل المسلمين "فلما بلغ الكتاب عمر زاد فيه ولا نضر بأحدهن المسلمين" شرطنا لكم ذلك على أنفسنا وأهل ملتنا وقبلنا عليه الأمان. فإن نحن خالفنا في شيء مما شرطنا لكم، وضمناه على أنفسنا فلا ذمة لنا، وقد حل لكم منا ما يحل لكم من أهل المعاندة والشقاق".
فكتب إليه أي "وإليه على الشام" عمر: إن أمض ما سألوه وألحق فيه "شرطين" اشترطهما عليهم، مع ما اشترطوه على أنفسهم: ألا يشتروا شيئاً من سبايا المسلمين. ومن ضرب منهم مسلماً عمداً فقد خلع عهده انتهى وصح من المعيار.
стр. 46
الباب العاشر
في بيان الغش وما يعاقب به من ظهر عليه، أو اتهم به
"قال" خليل، وتصدق بما غش، ولو كثر، إلا أن يكون اشترى كذلك إلا للعالم بغشه، كبل الخمر بالنشاء وسبك ذهب جيد ورديء. ونفخ اللحم.
"قال" ابن حبيب. قلت لمطرف وابن الماجشون: فما الصواب عندكم فيمن يغش أو ينقص الوزن فالا الصواب عندنا والأوجه في ذلك، أن يعاقبه السلطان بالضرب والسجن، والإخراج من السوق، وإن كان قد عرف بالغش والفجور في عمله. ولا أري أن ينتهب ماله ولا يفرق، إلا ما خف قدره من الخبز إذا نقص، واللبن إذا شيب بالماء، فلم أر بأساً أن يفرق على المساكين، تأديباً له، مع الذي يؤدب به من الضرب والسجن والإخراج من السوق، إذا كان يعتاد الفجور فيه بالغش، فأما ما كثر من اللبن، والخبز، أو غش من المسك والزعفران فلا بفرق ولا ينتهب. قال عبد الملك (بن حبيب) ولا ينبغي للإمام أن يرد إليه ما غش من المسك والزعفران، فلا يفرق، ولا ينتهب وغير ذلك مما عظم قدره بل يبيع ذلك من أهل الطيب، على بيان لما فيه من الغش،
стр. 47
ممن لا يريد أن يغش به وممن يستعمله في وجوه مصارفه من الطيب، لأنه أن أسلم إلى الذي غشه أو بيع من مثله، من أهل الاستحلال للغش، فقد أبيح لهم العمل به وما كثر من اللحم والشحم والسمن والعسل واللبن "إذا غش، والخبر إذا نقص فلا أرى أن ينتهب، ولكن يكسر الخبز ثم يرد إلى صاحبه، ويباع عليه السمن والعسل واللبن" على ما فيه من الغش، لمن يأكله أو يؤمن في بيعه، ولا يسلم إلى الذي غشه، ولا يباع من مثله فيباح لهم أو يغشوا به المسلمين. هكذا "جرى" العمل في كل من غش تجارات السوق، أو يجيز بيعها. قال يحيى بن عمر كالخبز إذا نقص وقد تقدم إليه النهي فلم ينته، يتصدق به ويقام من السوق، واللبن إذا مزج بالماء تصدق به ولا يطرح. وسئل عن الخبز يوجد مرمولا بالحجارة فقال يرد على صاحبه، وأرى أن يؤمر الخباز ألا يطحن قمحه "٨ ب" حتى يغربله "وينقيه" ولا يرميه إثر النقش، فإن فعل شيئاً من ذلك تصدق بخبره. والخبر يوجد ناقصاً في الحوانيت يؤدب صاحبه ويخرج من السوق، ويتصدق به، وصاحب الرحي يرمي القمح إثر النقش، فيضمن مثل القمح، إلا أن يعلم ربه بذلك، فلا غرم "قال" يحيى أن
стр. 48
ظهرت في السوق دراهم مبهرجة أو مخلوطة بالنحاس فليشتد الوالي فيها جهده، ويبحث عمن أحدثها، فإذا ظفر به أناله من شدة العقوبة. وأمر أن يطاف به في الأسواق وينكله ويشرد به من خلفه لعلهم يتقون عظيم ما نزل به من العقوبة، ويحبسه بعد على قدر ما يرى ويأمر أوثق من يجد بتعاهد ذلك من السوق، حتى تطيب دراهمهم ودنانيرهم فهذا "أفضل" ما يحوط به رعيته، ويعمهم به نفعه في دينهم ودنياهم وترجى لهم بذلك الزلفى عند ربهم، والقربة إن شاء الله. وليحيى "بن عمر": من اشترى خبزة فكسرها فأخذ منها لقمة، فوجد فيها حجارة "فله أن يرد ما بقي منها، وعليه قيمة مثل ما أكل على أن فيه حجارة" وينهى صاحب الفرن عن هذا فإن عاد لمثله حبس وأخرج من السوق، ويتصدق بخبزه، وسئل يحيى عمن يخلط قمحاً جيداً برديء فقال يتقدم إليه فإن عاد عوقب بالضرب والطرد وكذا ينهي عن دهن التين بالزيت، فإن عاد إلى مثله بعد النهي تصدق بالتين المدهون أدباله، ولا تباع سائر الحبوب إلا بعد غربلتها وانظر ما عمت به البلوى، من عجن
стр. 49
الخبز بغير ملح، هل هو غش يتصدق به، ويعاقب فاعله أم لا، وسئل يحيى بن عمر عمن خلط اللحم السمين بالمهزول في الوزن، فقال: إن كان ذلك أرطالا يسيرة كالخمسة والستة، تباع بالدرهم والدرهمين، فلا أرى بذلك بأساً وإن كان كثيراً كالعشرين والثلاثين، فلا خير في ذلك لأنه من الغرور، وأرى أن يمنع من الغش الذي لا يحل قاله أصبغ.
وسئل يحيى بن عمر عن نفخ اللحم وعن خلط الضأن بالمعز، فقال: أما الأول فمكروه عند أهل العلم فلينهو عنه أشد النهي فإن عادوا أخرجوا من السوق وأما خلطة فالأولى أن يجعل كل واحد على حدة فيباع كل بسعره. فهذا الذي أرى، وبالله التوفيق قال ابن وهب: سئل مالك، عن الرجل ينفخ اللحم فقال: أني أكره ذلك، وأرى أن يمنع منه. وسئل يحيى بن عمر عن الجزارين، والبقالين، يخلون السوق لواحد منهم، يبيع فيه وحده، يوماً أو يومين، ولا ينقص من السعر شيئاً وإنما صنعوا ذلك، للرفق به إذا فتي ما بيده، وأراد أن يتزوج مثلا فأجاب: إذا أخلوا السوق لهذا الرجل كما ذكرتم وكان في ذلك مضرة على العامة فنهوا عن ذلك، وإن لم ينقص من السعر، "ولم يكن على العامة ضرر فلا بأس به" وتأمل هذا فإنه كثير ما يخلون
стр. 50
السوق لأمناء كل حرفة، كالخباز، والسفاج، وغيرهما يوماً معلوماً، وقد شوهد في ذلك ضرر على العامة، فينبغي زجرهم، ونهيهم عن العود إليه فمن عاد إلى مثله، عوقب أشد العقوبة، وسئل عبد الله بن أحمد "بن طالب" عن الجزارين يخلطون المهزول بالسمين، وعن الخباز يوجد خبزه ناقصاً فيهربان بعد الاطلاع عليهما. فأجاب بأن ذلك يغلق عليه ويترك، فإن خيف فساده بيع مع البيان لما فيه من الغش، ويوقف له الثمن، وسئل يحيى "بن عمر" عن احتكار الطعام، إذا كان فيه ضرر على الناس في أسواقهم. فقال: أرى أن يباع عليهم ويكون لهم رأس مالهم، والربح يتصدق به أدباً لهم، وينهون عن ذلك، فمن عاد ضرب وطيف به، وسجن. وسئل ابن القاسم عن قول مالك، ينبغي للناس إذا غلا السعر واحتاج الناس أن يبيع الوالي ما عندهم من فضل الطعام. قال إنما يريد مالك، طعام التجار الذي خزنوه للبيع، من طعام جميع الناس إذا اشتدت السنة واحتاج الناس إلى ذلك يباع عليهم، ولكن قال يأمر "الوالي" بإخراجه وإظهاره للناس، ثم يبيعون ما عندهم مما فضل عن قوت عيالهم كيف شاوؤا، ولا يسعر عليهم.
تنبيه
إنما نسب هذا الكلام لمالك في باب "رفع الضرر من الأسواق" وقد تقدم نقله هناك، ومن الغش- والله أعلم- التظليل على حوانيت البزازين وغيرهم، لعدم تمكن المشترى من صفة ما اشتراه. فكثيراً ما يجده بعد الشراء مخالفاً
стр. 51
غرضه، في مكان الضوء. فقد نهى الشارع عن البيع والشراء في ليل مظلم أو مقمر، بحيث لا يوقف على حقيقة وصف ما اشتراه والتظليل قريب من ذلك فينبغي أن يتفطن له، وأن يزال هذا الضرر على المسلمين.
"وفي المعيار سئل بعضهم عن تبييض الأكسية بالكبريت هل هو غش أم لا. فأجاب، بأنه غش لا يجوز والله أعلم".
стр. 52
خاتمة
"مما" ينبغي للمحتسب. أن يتفطن لأشياء نهي الشارع عنها فهي مكروهة ويزجر فاعلها والعامل بها، كتلقي السلع قبل بلوغها إلى أسواقها، لنهيه ﷺ عن ذلك، ومن ذلك لا يختص المتلقي، بربحها دون غيره، فإن وقع نزعت منه، وشاركه غيره في الربح، والوضيعة على المتلقي فقط، فقيل يؤدب ولا تنزع منه وكبيع حاضر لباد قوله ﷺ : "دع الناس يرزق الله بعضهم من بعض" وهذا فيما اكتسبوه، بغير عوض من الصوف والسمن وغيرهما، فإن وقع ذلك، فقال مالك وابن القاسم: يفسخ، وروى سحنون عن ابن القاسم، لا يفسخ، وأما شراء الحاضر للبادي، فيجوز كالنجش، وهو أن يزيد التاجر في ثمن السلعة، ولا يريد شراءها بل ليغر غيره، فيزيد فيها فإن وقع كان للمشتري الخيار في التمسك، والرد فإن فاتت لزمته القيمة ما لم تكن أكثر من الثمن ولا بأس بسؤال بعض الحاضرين، ليكف عن الزيادة، ولا يقول ذلك للكل. وكالتفريق بين الأم وولدها، في الآدميين فقط على المشهور، لقوله ﷺ : من فرق بين والدة
стр. 53
وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة" ومقابل المشهور، وهو لابن القاسم عموم النهي، في الآدمي وغيره. والنهي المذكور مقيد بما قبل الأثغار.
ومما ينبغي للمحتسب أن يتفطن له، المواضعة والاستبراء، في بيع الإماء، فيأمر بذلك ويؤكد عليه ولا يترك العامة سدى يفعلون ما أرادوا، لعموم الفساد وعدم التوقي لذلك. وذلك حيث احتيج إليه ولا يتبغي التساهل في شأنهما، والتغافل عن أمرهما، وليقدم على بيع الإماء من ترضى أمانته، وديانته، وقد أكد الله تعالى على حفظ الفروج وحفظها من الأمر الأكيد، الذي لا يتساهل في شأنه.
والله ولي التوفيق نسأله سبحانه، أن يوفقنا لمراضيه. وأن يجنبنا من مساخطه وأن يختم لنا بالحسنى بمنه وكرمه وصلى الله على سيدنا،
стр. 54
"ومولانا" محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً والحمد لله رب العالمين "وهو حسبي ونعم الوكيل" ولا حول، ولا قوة إلا بالله العظيم العلي ووافق للفراغ من تبييضه، أواسط رجب الفرد من عام واحد وثمانين وألف "١٩٨١ هـ".
كتب ممن كتب من نسخة المؤلف ﵀ ونفعنا به وبسائر أهل الفن، والخير، آمين والسلام.