هذه كلها قياس لماذا قياس؟ لأن العين أو اللام وقعت حرفًا من حروف الحلق، وليس كلما جاءت العين أو اللام حرفًا حلقيًا جئت به على وزن يفعَلُ، بل قد يكون يفعُلُ وقد يكون يفعِلُ، إذًا (وَلاَمٌ اوْ عَيْنٌ بِمَا قَدْ فُتِحَا حَلْقِيْ) لام قلنا: مبتدأ، وسوغ الابتداء به كونه موصوفًا بقوله: كائن (بِمَا). أي بفعلٍ (قَدْ فُتِحَا) عينًا الألف هذه للإطلاق، (حَلْقِيْ) حَلْقِيّ تشديد الأصل فيه سكنه من أجل الوزن نسبة إلى الحلق، وهو أحد مخارج الحروف، (سِوَى ذَا) غير ذا (بِالشُّذُوذِ اتَّضَحَا)، (سِوَى ذَا) يعني الذي عينه أو لامه حرف حلقي، (سِوَى) مبتدأ مضاف لـ (ذَا) اسم إشارة مما فتحت عين ماضيه ومضارعه، والمراد بـ (سِوَى) هو ما فتحت عين فيهما وليست عينه ولا لامه حرفًا حلقيًا، كـ أَبَى يَأْبَى أَبَى أصله أَبَيَ على وزن فَعَلَ، أَبَى أَبَيَ المضارع منه يَأْبَيُ يَفْعَلُ يَأْبَيُ إذًا أَبَيَ تحركت الياء وانفتح ما قبله فوجب قلب الياء ألفًا، فقيل أَبَى، الشاهد أَبَيَ على وزن فَعَلَ، إذًا بفتح العين في الماضي، المضارع على وزن يَأْبَيُ على وزن يَفْعَلُ، العين ما نوعها؟ يأبى باء اللام ياء، الباء عين الكلمة والياء لام الكلمة، وليست الباء ولا الياء من حروف الحلق، أليس كذلك؟ يَأْبَيُ يَفْعَلُ، حينئذٍ الباء هي عين الكلمة والياء التي قلبت ألفا هي لام الكلمة، وليست الباء من حروف الحلق وليست الياء من حروف الحلق، ومع ذلك جاء على وزن يَفْعَلُ؟ نقول: هذا شاذٌ. إذا جاء فَعَلَ يَفْعَلُ بالفتح فيهما وليست عينه أو لامه حرفًا حلقيًّا تحكم عليه بأنه بأَنه شاذٌ، يعني يُحفظ ولا يقاس عليه. هذا المراد بكونه شاذًا يحفظ ولا يقاس عليه، إذًا أَبَىَ يَأْبَى وسَلَى يَسْلَى وقَلَى يَقْلَى هذه كلها فَعَلَ يَفْعَلُ بالفتح فيهما، والشرط في فَعَلَ يَفْعَلُ أن يكون قياسيًا أن تكون عينه أو لامه حرف حلقيًّا، وليس واحد من هذه الأفعال الثلاث وما شاكلها عينه أو لامه حرف حلقيًّا حينئذ نحكم عليه بكونه شاذًا.
стр. 37
[نعم] (سِوَى ذَا) أي غير (ذَا) مما فتحت عينه في الماضي والمضارع ولم تكن عينه أو لامه حرفًا حلقيًّا (اتَّضَحَا)، (بِالشُّذُوذِ) الألف للإطلاق، (بِالشُّذُوذِ) متعلق بقوله (اتَّضَحَا) والشذوذ مصدر شذَّ، شَذَّ شذوذًا، المضعف شذَّ المضعف إذا انفرد عن غيره أو نفر، والمراد هنا بالشذوذ انفرد [نعم] المراد هنا بالشذوذ الخروج عن القياس دون الاستعمال، و (اتَّضَحَا) بمعنى ظهر، والألف للإطلاق وفاعله ضمير و (سِوَى ذَا) والجملة خبره يعني خبر (سِوَى)، فأَبَى يَأْبَى ونحوه خارج عن القياس فلا يقاس عليه غيره، ما خرج عن القياس غيره عليه لا يقاس، ولا يرد ناقضًا للشرط السابق لماذا؟ لأن الشاذ هذا حكمه لا يعتبر نقضًا للشرط السابق فهو شاذٌّ أي مخالف للقياس ولا يعتد به ولا يقاس عليه غيره سواء كان وجوده قليلاً أو كثيرًا، حينئذ يرد إشكال نقول: أَبَى شَاذٌّ، وحكم عليه الصرفيون بأنه شاذّ وقد جاء في فصيح الكلام ﴿وَيَأْبَى اللهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ﴾ [التوبة: ٣٢] فكيف نحكم عليه بأنه شاذّ ونحن قلنا في استمداد علم الصرف بل لسان العرب: أن أول ما يستمد منه كلام الله تعالى، وكلام رسوله ﷺ ، وكلام العرب. وقد جاء في كلام الله، وجاء في كلام رسول الله ﷺ كذلك، وجاء في كلام العرب فكيف نحكم عليه بأنه شاذٌّ؟
نقول: وصفه بالشذوذ لا ينافي وقوعه في فصيح الكلام، لأن الشاذ عند الصرفيين ثلاثة أقسام:
الأول: قسم يخالف القياس دون الاستعمال. عندنا أمران قياس المراد بالقياس هنا القواعد العامة التي يذكرها الصرفيون، يُقَعِّدُون قاعدة ما لم تنطبق عليه الْقَاعِدَة حكموا عليه بأنه خارج عن القياس ولو كثر استعماله، إذًا مجرد اصطلاح، مجرد اصطلاح فَقَعَّدوا قاعدة أنه إذا كان فَعَلَ يَفْعَلُ لا بد أن يكون عينه أو لامه حرفًا حلقياً ما خرج عنه فهو شاذٌّ، سواء كان الخارج قليلاً أو كثيًرا، ووُجِدَ في فصيح الكلام أو لا، وإنما أرادوا بهذا بوصفه بكونه شاذًّا أنه لم تنطبق القاعدة عليه، إذًا مجرد اصطلاح، ولا مشاحة في الاصطلاح.
стр. 38
إذًا قسم يخالف القياس، والمراد بالقياس القواعد العامة التي أصلها الصرفيون وكذلك عند النحاة دون الاستعمال، كقَوَدَ بفتح الواو قَوَدَ وصَيَدَ وعَوِرَ واعْتَوَرَ واسْتَحْوَذَ قالوا: هذه قاعدة أن الحرف العلة الواو أو الياي إذا تحرك وانفتح ما قبله وجب قلب الحرف حرف العلة الواو أو الياء ألفًا، وقد حُفِظَ في بعض الألفاظ وجود القاعدة ولم تطبق القاعدة، فمثلاً قَوَدَ، قَوَدَ مثل قَوَلَ أليس كذلك؟ قَالَ قَوَلَ تحركت الواو واتفتح ما قبلها وقلبت ألفًا، هذه قاعدة؟ قاعدة نعم. بَيَعَ تحركت الياء وانفتح ما قبلها فوجب قلب الياء ألفًا، هذه القاعدة قَوَدَ تحركت الواو وانفتح ما قبلها ولم نقلب ماذا نصنع؟ نقلبها بالقوة، [ها .. ها]، قل هكذا العرب نطق بها، إذًا هذه خارجة عن القياس، والقاعدة في هذه الكلمات قلب حرف العلة ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها فالاستعمال بخلافها، استُعملت هكذا في لسان العرب كما قال تعالى ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ﴾ [المجادلة: ١٩] ﴿اسْتَحْوَذَ﴾ ﴿اسْتَحْوَذَ﴾ الأصل في الواو هنا تقلب يعني تنقل حركت الواو إلى ما قبلها فيقال تحركت الواو باعتبار الأصل وفتح ما قبلها باعتبار الفرع فوجب قلب الواو ألفًا اسْتَحاذَ هذا الأصل، لكنها ما قلبت، حينئذ نقول: هذا خارج عن القياس يوصف بكونه شاذًّا لأنه لم يندرج تحت القاعدة إذا ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ﴾ بلا قلب الواو ألفًا مع أن القياس يقتضي ذلك.
الثاني: مخالف للاستعمال دون القياس. يعني جاء على القياس على القاعدة لكن الاستعمال بخلافه، مثال مشهور فإِنَّهُ أَهْلٌ لأَنْ يُأَكْرَمَ قال الشاعر: يُأَكْرَمَ. مع أنه في الاستعمال يقال ماذا يُكْرِمُ، يُكْرِمُ هذا الأصل يُكْرِمُ استعمالاً لكن القياس ما هو القياس أنك إذا أردت المضارع تزيد حرف المضارعة على الماضي أليس كذلك؟ َضَرَبَ تقول: أَضْرِبُ يَضْرِبُ نَضْرِبُ، زدت حرف المضارعة فيبقى الماضي كما هو سواء كان ثلاثيًّا أو رباعيًّا، أَكْرَمَ ماضي الأصل أُأَكْرِمُ يُأَكْرِمُ تُأَكْرِمُ .. إلى آخره تبقى الهمزة كما هي لكن هذا القياس لكن الاستعمال بخلاف القياس، قالوا: يُكْرِمُ نُكْرِمُ تُكْرِمُ بحذف الهمزة لأنها لما حذفت من أُأَ، اجتمع عندنا همزتان أليس كذلك؟ فيه ثقل فحذفوا همزة الفعل فصار أُكْرِمُ، أُكْرِمُ هذه همزة الفعل حينئذٍ قالوا طردًا للباب: نحذف الهمزة مع الياء ومع النون ومع غيرها، فقول الشاعر: فإِنَّهُ أَهْلٌ لأَنْ يُأَكْرَمَ جاء على القياس دون الاستعمال، لأن الاستعمال بخلاف ذلك.
الثالث: مخالف لهما - يعني للقياس والاستعمال معًا -. مثل ماذا؟ في قول الفرزدق:
مَا أَنْتَ بِالحَكَمِ التُرْضَى حُكُومَتُهُ ... وَلاَ الأَصِيلِ وَلاَ ذِي الرَّأْيِ وَالجَدَلِ
стр. 39
الترضى ما هو القياس؟ (أل) لا تدخل على فعل مضارع، إذًا هذا هو القياس، وهذا هو الاستعمال؟ هذا هو الاستعمال، نعم الآن تأكل وتشرب وتضرب وتنام كلها أفعال ما تدخل عليه (ال)، استعمال العرب الفعل المضارع دون (أل)، لأن (أل) من خواص الأسماء، فلا تدخل إلا على الاسم وهي علامة عليه، فهي علامة على على الاسم، فحينئذ تختص بالاسم وما اختص بالاسم لا يدخل على الفعل ولا الحرف وإلا ما صار علامة، خلافًا لابن مالك رحمه الله تعالى في (ال) الموصولة وهي هذه الذي ذُكر هنا، الترضى (ال) هذه موصولة (وكونها بمعرب الأفعال قل) هكذا قال ابن مالك:
وَصِفَةٌ صَرِيحَةٌ صِلَةُ أل ... وَكوْنُهَا بِمُعْرَبِ الأَفْعَالِ قَلَّ
إذا يجوز دخول (أل) الموصولية على معرب الأفعال لكنه قليل، فلم يحكم عليه بكونه شاذًا ولم يجعل (ال) الموصولة علامة على الاسمية، وهذا خلاف التحقيق، بل الصواب أن (ال) بأنواعها والموصولية داخلة فيها علامة على الاسمية وهي خاصة بالاسم ولا تدخل على الفعل، ودخولها على الفعل المضارع الموصولية هذا خطأ وحكا عبد القاهر الجرجاني إجماع على ذلك، إجماع على أنه .. إذًا ما أنت بالحكم الترضى نقول: هذا مخالف للقياس بأن (ال) لا تدخل على الفعل وقد أدخلها، ومخالف للاستعمال لأن العرب لا تستعمل ال مع الفعل إذا الشاذُّ ثلاثة أنواع.
الأول: مخالف القياس دون الاستعمال.
الثاني: مخالف للاستعمال دون القياس. وهذان النوعان مقبولان ويجوز وقوعهما في فصيح الكلام، ولا يعتبر نقضًا لكون كلام فصيحًا، وإنما الذي يعتبر معيبًا ولا يجوز القول به في فصيح الكلام هو كونه شاذًا من الوجهين يعني في الاستعمال والقياس، هذا لا يقع في القرآن ألبتة.
فالأولان مقبولان دون الثالث، إذًا هذه الأبيات الثلاث ذكر الناظم رحمه الله تعالى فيها الأبواب الستة، وذكرنا أن الفعل الماضي المجرد على ثلاثة أبواب ما هي؟ الاختبار خمس دقائق الآن ثلاثة أبواب، ما هي؟ فَعَلَ وفَعِلَ وَفَعُلَ.
الحجة في التقسيم الثلاثي السماع، يعني ليس عندنا فُعِلَ ولا فِعُلَ ولا فُعُل فِعِل ليس عندنا في الأفعال هذه الأوزان لماذا؟
لأن العرب لم تنطق بذلك، والعقل لا مدخل له في هذه الألفاظ البتة، المضارع باعتبار الماضي كم باب؟ ستة.
ما الأصل في العين عين مضارع والماضي؟
التخالف هذا أصل فما جاء موافقًا عين المضارع والماضي لا بد من بحث عن خروجه عن الأصل لِمَ خرج عن الأصل، فَعَلَ يأت على كم باب؟
ثلاثة أبواب، وهي فَعَلَ يَفْعُلُ مثل ماذا؟ نَصَرَ يَنْصُرُ، فَعَلَ الثاني يَفْعِلُ مثل ضَرَبَ يَضْرِبُ، فَعَلَ يَفْعِلُ، إذًا فَعَلَ يَفْعُلُ، الثالث فَعَلَ، لا، ليس بضم العين قد نَصَرَ يَنْصُرُ فَعَلَ يَفْعَلُ بفتح العين فيهما، وقلنا: هذا ليس قياسيًا إلى في حالة واحدة وهي ما شرطه؟
قال: كون عينه أو لامه حرفًا من حروف الحلق لأنه ماذا؟ لماذا اشترطنا؟
لأنه خالف القياس، في اتحاد حركة عين المضارع مع الماضي والأصل التخالف، فلما توافقتا يعني حركة العين بحثنا عن سبب لماذا؟ فوجدنا أن حرف الحلق ثقيل والضم يزيده ثِقَلاً وكذلك الكسر، فطُلِبَتْ الخفة وأُعْطَي الفتحة، هذا المشهور عند الصرفيين.
стр. 40
الباب الثاني فَعِلَ يَفْعُلُ مثل؟ ما في فَعِلَ يَفْعُلُ ليس عندنا فَعِلَ يَفْعُلُ لماذا؟
نترك لماذا؟ فَعِلَ يَفْعَلُ قياس مثل عَلِمَ يَعْلَمُ، فَعِلَ يَفْعِلُ بالكسر فيهما وهذا سماعي - يعني يحفظ ولا يقاس عليه - مثل حَسِبَ يَحْسِبُ
وجهان فيه من احْسِبْ مَعْ (وَغِرْتَ) وَ (حِرْ .. (١) إلى آخر
ما نظمه ابن مالك رحمه الله تعالى في اللامية.
الباب الثالث: فَعُلَ يَفْعُلُ ليس له إلى الضم كَرُمَ يَكْرُمُ، ظَرُفَ يَظْرُفُ. والله أعلم.
وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 41
عناصر الدرس
* أوزان الرباعي المجرد والملحق به.
* أوزان الثلاثي المزيد.
* أوزان الرباعي المزيد.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
قد مرَّ معنا أنَّ الفعل نوعان: أصليٌّ، وذو زيادةٍ، والأصلي: هو ما تجرد ماضيه عن الزائد، وذو الزيادة: هو ما اشتمل ماضيه على حرف الزائد. عرفنا الفرق بين الحرف الزائد والأصلي. الذي يلزم في جميع التصاريف فهو: أصلي، والذي يسقط في بعض التصاريف نحكم عليه بأنه: زائد.
واَلْحَرْفُ إِنْ يَلْزَم فَأَصْلٌ وَالَّذِي ... لا يلزم الزائد ........ (١)
إذًا: هذا الفرق بينهما في الجملة، ثَمَّ أدلة أخرى يُفرق بين الزائد والأصلي. إذًا هذا الأصلي، وذو الزيادة.
الأصلي قلنا على نوعين: ثلاثي، ورباعي.
والثلاثي هو: ما كان ماضيه على ثلاثة أحرف أصول.
والرباعي: ما كان ماضيه على أربعة أحرف أصول.
وقلنا بأنه: لا يوجد في الفعل خماسي، يعني: يوجد خماسي لكنه مزيد، إمَّا أن يكون ثلاثيًا، وإمَّا أن يكون خماسيًا وزيد عليه حرفان على الثلاثي، أو حرفٌ على الرباعي، وأمَّا خماسي وحروفه كلها أصول هذا لا وجود له في لسان العرب البتة، بخلاف الاسم فإنه يكون فيه: خماسي الأصول.
الثلاثي: قلنا الماضي بالاستقراء، والنظر لكلام العرب لا يخرج عن ثلاثة أوزان: إمَّا فَعَلَ، وإمَّا فَعِلَ، وإمَّا فَعُلَ، وباعتبار المضارع أيضًا بالحصر والاستقراء والتتبع لا يخرج عن ستة أبواب، فَعَّلَ له ثلاثة أبواب، وهي: فَعَلَ يَفْعُلُ كَنَصَرَ يَنْصُرُ، وَفَعَلَ يَفْعِلُ كَضَرَبَ يَضْرِبُ، وَفَعَلَ يَفْعَلُ كَفَتَحَ يَفْتَحُ، وقلنا: هذا الثالث خلاف الأصل لأن القاعدة هنا تخالف بين حركة عين المضارع والماضي، فإن جاءت موافقةً له حينئذٍ لا بد من بحثٍ عن سببٍ، وهنا نظروا فإذا بعينِ أو لام الفعل يكون حرفًا حلقيًّا، حينئذٍ ضابط هذا الباب: فَعَلَ يَفْعَلُ أن يكون لامه أو عينه حرفًا من حروف الحلق وليس العكس، بمعنى: أنه كلما وجدت فَعَلَ يَفْعَلُ قطَعًا أنَّ عينه أو لامه حرفٌ من حروف الحلق، وليس كلما كان الفعل عينه أو لامه حرفًا من حروف الحلق لا بد أن يأتي على يَفْعَل، لا، ليس الأمر كذلك، وما خرج عن ذلك فحينئذٍ نحكم عليه بالشذوذ، وما (سِوَى ذَا بِالشُّذُوذِ اتَّضَحَا).
أَبَى يَأْبَى، ومن هذا: فَعَلَ يَفْعَلُ، وليست عينه أو لامه حرفًا حلقيًّا نقول: هذا شاذّ، والمراد: بالشاذّ هنا ما خالف القياس دون الاستعمال؛ لأنه وجد في فصيح الكلام حينئذٍ نقول: هذا خالف القياس، يعني: شذّ ونفر عن القاعدة، وما شذّ ونفر عن القاعدة يُسمى في اصطلاح أهل العلم: بالشاذّ، وإذا كان كذلك حينئذٍ نقول: هذا مجرد اصطلاح ولا يمنع من وقوعه في فصيح الكلام كالقرآن والسنة، هذا النوع الأول: فَعَلَ، وله ثلاثة أبواب.
стр. 42
النوع الثاني: فَعِلَ، وله بابان بالاستقراء والتتبع، كانت القسمة العقلية تقتضي أكثر من ذلك، فَعِلَ بكسر العين، يَفْعَلُ هذا الباب الرابع، كَعَلِمَ يَعْلَمُ، وَفَعِلَ يَفْعِلُ توافقا. فَعِلَ يَفْعَلُ هذا: قياس. وَفَعِلَ يَفْعِلُ اتحاد الكسر في الموضعين هذه ألفاظٌ محفوظة، يعني: معدودة تحفظ ولا يقاس عليها، ليس بمطرد، وإنما لا بد أن يسمع فيه: فَعِلَ يَفْعِلُ، وهذا هو: الباب الخامس.
فَعُلَ ليس له إلا بابٌ واحدٌ وهو: فَعُلَ يَفْعُلُ كَرُمَ يَكْرُمُ، وهذا لا يأتي إلا لازمًا. يعني: لا يكون متعديًا بخلاف الأبواب السابقة، فمنها: المتعدي، ومنها اللازم، وإن اختلف القلة والكثرة. هذا ما يتعلق بالثلاثي المجرد، ثم انتقل الناظم رحمه الله تعالى إلى بيان ما يتعلق بالرباعي المجرد. وهو: ما كان ماضيه على أربعة أحرف أصول رباعي، فقال رحمه الله تعالى:
ثُمَّ الرُّبَاعِىُّ بِبَابٍ وَاحِدِ ... وَالْحِقْ بِهِ سِتًّا بِغَيْرِ زَائِدِ
ذكر الشطر الأول الرباعي المجرد، وذكر في الشطر الثاني على جهة الإجمال: الملحق بالرباعي. عندنا: رباعي، وعندنا الملحق بالرباعي انتبهوا. (ثُمَّ) هذه للترتيب الذكري، يعني: يأتي بعد ذكر الثلاثي المجرد، يأتي ذكر الرباعي. هذا الانتقال إنما يكون من أدنى إلى أعلى كما هو مطردٌ عقلاً. ... (ثُمَّ الرُّبَاعِىُّ) يعني: ثم الفعل الرباعيّ، إذا مر بك: الثلاثي، والرباعي، والخماسي، والسداسي فاعلم أنها أوصافٌ لموصوفاتٍ محذوفة. دائمًا تقدر تقول: الثلاثي، يعني: الفعل الثلاثي. الرباعيّ، يعني: الفعل الرباعيّ، أليس عندنا الرباعي هكذا لأنه منسوبٌ إلى أربعة، والثلاثي منسوبٌ إلى ثلاثة، ما هو الموصوف نحتاج إلى تقدير موصوف ولكن يختصر الكلام، ويقال: الثلاثي، والرباعي، والخماسي، وإلا الأصل أنه يقال: الفعل الثلاثي، والفعل الرباعي، والفعل الخماسي، وهكذا، إذًا (ثُمَّ الفعل الرُّبَاعِىُّ) الذي حروفه الأصلية أربعة، ومرَّ معنا أنه: لا يزيد الفعل المجرد على أربعة أحرف لأنه ثقيل، وإذا كان ثقيلاً حينئذٍ لا بد من التخفيف في الحروف، والقياس أن يقال: أَرْبَعِيٌّ كما مرَّ معنا في ثُلاثيّ بضم الثاء والأصل أن يقال: ثَلاثيّ بفتح الثاء لأنه نسبةً إلى ثَلاث، هنا النسبة إلى أربعة، والنسبة إلى أربعة إنما يقال: أَرْبَعِيٌّ، حصل شذوذٌ من جهتين، حذفت الهمزة، وضُمَّت الراء، وزيد ألف أيضًا هذا ثالث، رباعيٌ الألف هذه ليست في أربعة، إذًا حصل شذوذ من ثلاثة أوجه:
الأول: حذف الهمزة، رباعيٌّ حذفت الهمزة.
ثانيًا: حركت الراء بالضمة وهي ساكنة في الأصل، أَرْبَعِيٌّ زيد ألف بعد الباء رباعيٌ وهذا يقال: فيه خطأٌ مشهورٌ وعندهم: أنه أولى من صوابٍ مهجور.
стр. 43
إذًا (ثُمَّ الرُّبَاعِىُّ)، (الرُّبَاعِىُّ) هذا مبتدأ خبره قوله: (بِبَابٍ وَاحِدِ)، (بِبَابٍ) جار مجرور متعلق بمحذوف كائن، أو ثابتٌ، أو حاصل (بِبَابٍ وَاحِدِ)، إذًا الرباعي المجرد ليس له إلا بابٌ واحد، ولأنه محصورٌ محدودٌ بالاستقراء والتتبع لم يذكره الناظم، وجمع حاله إلى الْمُوَقِّف، ومن هو الْمُوَقِّف؟ الشارح يُسمى الْمُوَقِّف، وقد يحيل الناظم أو الناثر بعض الألفاظ من جهة الإفصاح إلى المعلم المدرس، إذا قيل: (بِبَابٍ وَاحِدِ) قال: وهو فَعْلَلَ، إذًا: الباب الواحد هذا الوحيد فَرْد هو باب فَعْلَلَ، فَعْلَلَ بفتح الفاء واللام الأولى وإسكان العين بينهما، وإسكان العين هنا من أجل دفع توالي أربع متحركات. إذًا (بِبَابٍ وَاحِدِ) وهو فَعْلَلَ بالاستقراء والتتبع. وباب فَعْلَلَ جاء لازمًا كَدَرْبَخَ يُدَرْبِخُ، إذا طأطأ رأسه وسوى ظهره قالوا: دَرْبَخَ زيدٌ، دَرْبَخَ يُدَرْبِخُ إذًا جاء لازمًا. وَبَرْهَمَ يُبَرْهِمُ، ومتعدِّيًا كَدَحْرَجَ يُدَحْرِجُ، وَبَرْهَنَ يُبَرْهِنُ، إذًا بابُ فَعْلَلَ يأتي: لازمًا، ويأتي: متعدِّيًا كما هو الشأن في الأبواب السابقة، ما عدا: فَعُلَ يَفْعُلُ، حينئذٍ نقول: باب فَعْلَلَ هو الباب الوحيد الذي يُضْبَطُ به الرباعي المجرد، وهذا دليله الاستقراء وإلا أوصلوه إلى أكثر من ذلك من حيث النظر العقلي، (وَالْحِقْ بِهِ سِتًّا بِغَيْرِ زَائِدِ)، (وَالْحِقْ) أصله: ألحق لأنه من: أَلْحَقَ يُلْحِقْ، حينئذٍ ألحق همزة القطع ولكن سهلها من أجل الوزن، يعني: للضرورة. وهذا ما يسمى بالملحق بالرباعي، الملحق بالرباعي، والإلحاق عند الصرفيين: أن تزيد في البناء زيادةً لتلحقه بِآخَرَ أكثر منه فَيُتَصَرَّفُ تَصَرُّفَهُ، يعني: الآن كلام في الرباعي أن يكون عندك ثلاثي تزيده حرفًا من أجل أن يكون مساويًا لباب دَحْرَجَ فيتصرف تصرف دَحْرَجَ، يعني: من حيث الماضي ومن حيث المضارع ومن حيث المصدر، فيتحدان في المصدر $$. وهذا أهم ما يكون في باب الإلحاق. فَجَلَبَ جَلَبَ كمثال: جَلَبَ هذا: ثلاثي، قالوا: نريد إلحاقه بالرباعي من أجل أن يَتَّحِدَ جَلَبَ مع فَعْلَلَ في الماضي والمضارع والمصدر، فزيد عليه باء، واخْتُلِفَ فيها هل هي: الأولى، أم الثانية، أم أنه يجوز أي واحدة منها؟ وهو مذهب سيبويه. جَلَبَ نقول: جَلْبَبَ زِيد فيه الباء جَلْبَبَ هذه هل حروفها كلها أصول؟ الجواب: لا، وإنما الجيم واللام وأحد الباءين هذه هي الأصول، فزِيد عليه حرف واحد من أجل أن يساوي فَعْلَلَ، فقيل: جَلْبَبَ يُجَلْبِبُ جَلْبَبَةً وَجِلْبَابًا، كَدَحْرَجَ يُدَحْرِجُ دَحْرَجَةً وَدِحْرَاجًا، سَوَاهُ أو لا؟ سَوَاهُ. هذا يُسمى: باب الإلحاق، يعني: أن يزيد الناظر في البناء الثلاثي - طبعًا - حرفًا أن يزيد على الثلاثي حرفًا من أجل أن يكون مساويًا لباب: فَعْلَلَ، جَلْبَبَ، دَحْرَجَ، يُجَلْبِبُ، يُدَحْرِجُ، جَلْبَبَةً، دَحْرَجَةً، جِلْبَابًا، دِحْرَاجًا مساويًا؟ مساويًا له من كل وجه. هذا يُسمى ماذا؟ يسمى: الملحق بالرباعي. وهو محصورٌ بالاستقراء في ستة أبواب.
стр. 44
إذًا الإلحاق: أن تزيد في البناء زيادةً لتلحقه بِآخَرَ أكثر منه فَيُتَصَرَّفُ تَصُرَّفَهُ، وقيل: جعلُ كلمةٍ على مثل أُخرى رباعية الأصول أو خماسيتها، فالإلحاق سواء كان في الاسم ويكون في الاسم أو في الفعل جعلُ مثالٍ مساويًا لمثالٍ آخر أَزْيَدَ منه بزيادة حرفٍ، وهذا في الباب: الرباعي الذي معنا أو أكثر، وهذا في: الخماسي ليُعامل معاملته في جميع تصاريفه، يعني: في الماضي، والمضارع، والمصدر. والأهم أن يتحد معه في المصدر، والمراد: أن يتحد معه في فَعْلَلَةً، وأمَّا فِعْلاَلاً فهذا ليس بشرطٍ، ومرَّ معنا جَلْبَبَ، وكذلك شَمْلَلَ. قالوا: مساويًا لدحرج بزيادة اللام فيعامل شَمْلَلَ معاملة دَحْرَجَةً مطلقًا، يعني: في الماضي، والمضارع، والأمر. شَمْلَلَ يُشَمْلِلُ، دَحْرَجَ يُدَحْرِجُ، شَمْلَلَةً دَحْرَجَةً، واضح هذا. فحينئذٍ شَمْلَلَ هذا يُسمى [معي أو لا] شَمْلَلَ يُسمى مُلْحَقًا، ودَحْرَجَةً أو دَحْرَجَ يُسمى ملحقٌ به، أو ملحقًا به. إذًا عندنا: ملحق، وعندنا ملحقٌ به. الملحق به: فَعْلَلَ دَحْرَجَ الأصل. والملحق هذا الذي أصله: ثلاثي وزيد عليه حرفٌ واحد من أجل أن يكون مساويًا لِدَحْرَجَ، كذلك في الاسم جَعْلُ قَرْدَدَ مساويًا لجعفرَ، جعل قَرْدَدٍ مساويًا لِجَعْفَرٍ بزيادة الدال فيعامل حينئذٍ قَرْدَدَ قَرْدَدٌ معاملة جعفرٍ، يقالُ: قَرْدَدٌ وَقَرَادِدٌ وَقُرَيْدِدٌ، كما يقال: جَعْفَر وَجَعَافِرٌ وَجُعَيْفِرٌ، يعني: في الجمع، والتفصيل. والمراد معنا هنا: هو الفعل. فقال الناظم: (وَالْحِقْ بِهِ) عرفنا أنه أمرٌ من أَلْحَقَ، وصل همزته للوزن من أجل الضرورة، أي أَلْحِق بهذا الباب الواحد الذي مرَّ، وهو: المجرد الرباعي فَعْلَلَ (الْحِقْ بِهِ سِتًّا) والأصل: ستةً، ستة أفعال، أن يُؤنث مع المذكر، ولكن كما مرَّ أن العدد: يُذكر ويؤنث، وتلتزم القاعدة مع ذكر المعدود، وأما إذا حُذف أو تقدم حينئذٍ يجوز التذكير مع المذكر، والتأنيث مع المؤنث. إذًا: (بِهِ سِتًّا) بإسقاط التاء، وسهله حذف المعدود. أي: (سِتًّا) من أبواب الثلاثي المجرد بزيادة حرفٍ واحدٍ عليه. هذا هو حقيقة الملحق بالرباعي: ثلاثي مجرد زِيد عليه حرفٌ فصار مساويًا لباب فَعْلَلَ. وسَمِّهَا ملحقةً بالرباعي المجرد، وهو مجرد اصطلاح، وبابه: السماع، يعني: ليس لك أن تأتي بكلمة ثلاثية وتزيد عليها حرفٌ هكذا من عندك وتلحقها بباب دَحْرَجَ، وإنما: السماع. إذًا فائدته ما هو؟ العلمُ والحاصل في هذه الأبواب الستة.
ثم شرع في سردها فقال:
فَوْعَلَ فَعْوَلَ كَذَاكَ فَيْعَلاَ ... فَعْيَلَ فَعْلَى وَكَذَاكَ فَعْلَلاَ
стр. 45
جمعها في بيتٍ واحد. (فَوْعَلَ فَعْوَلَ كَذَاكَ فَيْعَلاَ) هذه ثلاث. (فَعْيَلَ فَعْلَى وَكَذَاكَ فَعْلَلاَ) هذه ثلاث، جمعها في بيتٍ واحد، الأول (فَوْعَلَ) نحو: حَوْقَلَ، حَوْقَلَ على وزن فَوْعَلَ. أصله حَقَلَ حاء وقاف ولام. إذًا: ثلاثي مجرد، بمعنى: ضَعُفَ. حَوْقَلَ حَقَلَ ما الذي زيد فيه: حَقَلَ حَوْقَلَ، زِيد فيه: الواو بين الحاء والقاف، يعني: بين الفاء والعين و (فَوْعَلَ) لما تقرأ: (فَوْعَلَ) تعلم أن الذي زِيد هو الواو، لأنه مرَّ معنا القاعدة في المزيد في الحرف الزائد إن لم يكن بأصل الوضع ولم يكن مكررًا بجنس العين أو اللام يذكر بنفسه. فَحَوْقَلَ: (فَوْعَلَ) عندما تقرأ (فَوْعَلَ) تعلم أن الذي زِيد على هذا البناء هو الواو في حَوْقَلَ، وأنه: زِيد بين الفاء والعين، حينئذٍ لا يختلف فيقال: يزاد بين العين واللام لأنه بابٌ آخر، والباب الذي معنا هو: الزيادة بين الفاء والعين، فحَقَلَ: ثلاثيٌ مجرد زيد عليه الواو بين الحاء والقاف فصار حَوْقَلَ على وزن (فَوْعَلَ) وهو لازمٌ ملحقٌ بدَحْرَجَ في جميع تصاريفه، لأنك تقول: حَوْقَلَ فَعْلَلَ دَحْرَجَ، يُحَوْقِلُ يُدَحْرِجُ، حَوْقَلَةً دَحْرَجَةً، حِيقَالاً دِحْرَاجًا، حِيقَالاً أصله حِوْقَالاً، الواو أين هي حِيقَالاً أين الواو؟ الواو هي الياء. ماذا حصل؟ سكنت الواو وانكسر ما قبلها، أو سكنت إثر كسرٍ فَقُلِبَتْ الواو ياءً، وقيل: حِيقَالاً. إذًا حِيقَالاً كدِحْرَاجًا، إذًا زيد على حَقَلَ الواو بين الحاء والقاف من أجل أن يكون مُساويًا لدَحْرَجَ في جميع تصاريفه فكان الأمر كذلك. وبناؤه على السماع. إذًا حَوْقَلَ يُحَوْقِلُ حَوْقَلَةً وَحِيقَالاً، كما يقال: دَحْرَجَ يُدَحْرِجُ دَحْرَجَةً وَدِحْرَاجًا. وهذا هو: الباب الأول.
و (فَعْوَلَ) على إسقاط حرف العطف (فَعْوَلَ) ويمثل له على المشهور جَهْوَرَ (فَعْوَلَ) جَهْوَرَ، أصله: جَهَرَ من الجهر فزيدت الواو هنا بين العين واللام، حَوْقَلَ: زيدت الواو بين الفاء والعين، وهنا جَهْوَرَ زيدت الواو بين العين واللام. جَهْوَرَ (فَعْوَلَ) واضح. من أجل أن يكون مُساويًا لِدَحْرَجَ. فالأصل في جَهَرَ أي ظهر، فزِيدت الواو بين الهاء والراء، فصار: جَهْوَرَ على وزن: (فَعْوَلَ) وهو متعدٍّ ليس كسابقه ملحقٌ بدَحْرَجَ، فيقال: جَهْوَرَ يُجَهْوِرُ جَهْوَرَةً وَجِهْوَارًا، كَدَحْرَجَ يُدَحْرِجُ دَحْرَجَةً وَدِحْرَاجًا، وهذا: الباب الثاني.
(كَذَاكَ فَيْعَلاَ)، (كَذَاكَ) المشار إليه: المذكور السابق من كونه من الثلاثي الملحق بالرباعي المجرد بزيادة حرفٍ. (فَيْعَلاَ) والألف هنا للإطلاق، مثاله المشهور: بَيْطَرَ. أصله: بَطَرَ فزِيدت الياء بين الباء والطاء، يعني: بين الفاء والعين، بَيْطَرَ. أصله: بَطَرَ، بَيْطَرَ، يُبَيْطِرُ، بَيْطَرَةً، وَبِيطَارًا أليس كذلك؟
إذًا الذي زيد هو الياء. بَيْطَرَ أصل: بَطَرَ، أي: شقَّ، فزيد الياء بين الباء والطاء، فصار: بَيْطَرَ على وزن: (فَيْعَلَ) وهو متعدٍّ ملحقٌ بِدَحْرَجَ يقال: بَيْطَرَ، يُبَيْطِرُ، بَيْطَرَةً، وَبِيطَارًا وهذا: الباب الثالث.
стр. 46
(فَعْيَلَ) الباب الرابع نحو: عَثْيَرَ، هنا: الياء زِيدت بين العين واللام، انتبه: الباب الأول، والثاني: زيدت الواو، الباب الأول: بين الفاء والعين. الباب الثاني: بين العين واللام. الباب الثالث، والرابع: زيدت الياء، الباب الثالث: الياء بين الفاء والعين، الباب الرابع: الياء بين العين واللام، إذًا عَثْيَرَ أصبح: عَثَرَ أصله: عَثَرَ، أي: اطلع أو سقط، فزيدت الياء بين الثاء والراء، فصار: عَثْيَرَ على وزن: (فَعْيَلَ) وهو: لازم ملحقٌ بِدَحْرَجَ. عَثْيَرَ، يُعَثْيِرُ، عَثْيَرَةً، وَعِثْيَارًا. وهذا: الباب الرابع.
و (فَعْلَى) فَعْلَيَ الأصل: فَعْلَيَ، نحو: سَلْقَى، أي: عَمِلَ عَمَلَ الجاسوس، فزيدت الياء في الآخر. سَلْقَى ليس عندنا ياء، عندنا ألف بينما أصله سَلْقَيَ تحركت الياء وانفتح ما قبلها فَقُلِبَتْ ألفًا، قيل: سَلْقَى، وُبدلت ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار: سَلْقَى كما ذكرناه، وهو: متعدٍّ ملحقٌ بدَحْرَجَ، يقال: سَلْقَى، يُسَلْقِي، سَلْقَيَةً، وَسِلْقِيَاء [هل سبق لسان $ ٢٣.٢٠] سِلْقَايًا. وهذا هو: الباب الخامس.
(وَكَذَاكَ فَعْلَلاَ)، (وَكَذَاكَ)، أي: مثل ذاك المذكور في السابق من: (فَوْعَلَ) وما عُطِفَ عليه. (فَعْلَلاَ) والألف هذه للإطلاق، نحو: جَلْبَبَ المثال الذي ذكرناه، أصله: جَلَبَ، أي: أتى بشيءٍ من بلدٍ لآخرَ للبيع، جَلَبَ شيئًا، إذًا يكون متعدِّيًا، أصله: جَلَبَ، أي أتى بشيءٍ من بلدٍ لآخرَ للبيع فزِيدت إحدى الباءين اختلف فيها، وجَوَّزَ سيبويه الوجهين. يعني: تكون الباء الأولى، أو الباء الثانية لا مانع منه، وإن كان المشهور في الزيادة هو الأخير دائمًا، المشهور بالإلحاق والزيادة هو ما كان آخرًا، فالترجيح أن تكون الباء الثانية هي المزيدة، إذًا فصار بعد الزيادة بباءٍ صار: جَلْبَبَ، على وزن: فَعْلَلَ، وهو متعدٍّ ملحقٌ بدَحْرَجَ، يقال: جَلْبَبَ، يُجَلْبِبُ، جَلْبَبَةً، وَجِلْبَابًا. وهذا: الباب السادس.
إذًا: هذه أبوابٌ ستة تسمى: الملحق بالرباعي. لماذا؟
لأنها مساويةٌ لِفَعْلَلَ المجرد في المضارع وفي المصدر $$. وأهم شيءٍ أن يقال: اتحدا فيه المصدران. والمراد بالمصدرين لأن باب فَعْلَلَ له مصدران: فَعْلَلَةً، وَفِعْلاَلاً. والشرط هو الأول: فَعْلَلَةً، والثاني: ليس بشرط، يعني: لو وافق في الأول ولم يوافق في الثاني نقول: هذا من باب: الملحق بالرباعي، ثم شرع في بيان المزيد. عرفنا الثلاثي المجرد، والرباعي المجرد.
المزيد: ذو الزيادة، قلنا: ما اشتمل ماضيه على الزائد، وهذا ثلاثة أنواع: إمَّا أن يكون رباعيًّا، وإمَّا أن يكون خماسيًّا، وإمَّا أن يكون سداسيًّا، ولك أن تقول: إمَّا أن يكون ثلاثيًّا زيد عليه، وإمَّا أن يكون رباعيًّا زيد عليه، فحينئذٍ تكون القسمة ثنائية، مزيد الثلاثيّ، ومزيد الرباعيّ، لأن ثلاثي مجرد فإذا زِيد عليه حرفٌ، أو حرفان، أو ثلاث، حينئذٍ تقول هذا: مزيد الثلاثيّ، النوع الثاني: الرباعيّ المجرد فزيد عليه حرفٌ أو حرفان حينئذٍ يقال ماذا؟ مزيد الرباعي. واضح؟
إذًا المجرد نوعان: ثلاثيّ، ورباعيّ.
والمزيد نوعان: مزيد الثلاثيّ، ومزيد الرباعيّ.
стр. 47
مزيد الثلاثيّ بالنظر والتتبع والاستقراء: ثلاثة أقسام. لأنه إمَّا أن يزاد على الثلاثي المجرد حرفٌ واحد فيصير به رُباعيًّا، لكن يسمى رُباعي مزيد، ليس بالرباعيّ المزيد، يعني: رباعي ليس هو عين الرباعي المجرد، تسمية واحدة ولكنه في الأصل هو: ثلاثيّ فزيد عليه حرفٌ واحد. هذا: النوع الأول.
الثاني: أن يزاد على الثلاثيّ المجرد حرفان فيصير خماسيًّا، وهذا واضح أنه مزيد. النوع الثالث: القسم الثالث: أن يُزاد على الثلاثيّ المجرد ثلاثة أحرف، فحينئذٍ يكون سُداسيًّا، إذًا ثلاثة أقسام: إما أن يُزاد حرف، أو حرفان، أو ثلاثة. ولا يوجد سُباعيّ في الفعل البتة.
فشرع الناظم رحمه الله تعالى في بيان مزيد الثلاثي فقال:
زَيْدُ الثُّلاَثِيْ أَرْبَعٌ مَعْ عَشْرِ ... وَهْيَ لأَقْسَامٍ ثَلاَثٍ تَجْرِي
(زَيْدُ الثُّلاَثِيْ) أي: مزيد الفعل الثلاثي. (زَيْدُ الثُّلاَثِيْ)، (زَيْدُ) هذا مصدر زَادَ يَزِيدُ زَيْدًا،
فَعْلٌ قِيَاسُ مَصْدَرِ الْمُعَدَّى ... مِنْ ذِي ثَلاثَةٍ كَرَدَّ رَدَّا (١)
إذًا (زَيْدُ) هذا: مصدر، أُطْلِقَ المصدر وأريد به اسم المفعول مَزِيد. ... (الثُّلاَثِيْ) عرفنا أنه: نعتٌ لمنعوتٍ محذوف. وهو: الفعل، مزيد الفعل الثلاثي من إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول، والإضافة هنا من إضافة الصفة إلى الموصوف أي: الثلاثي المزيد، وهو مبتدأ على حذف المضاف، أي: أبواب الثلاثي المزيد. (أَرْبَعٌ مَعْ عَشْرِ) يعني: أربعة عشر، أربعة عشر عند التفصيل، يعني: بعد الأوزان، وهي راجعةٌ إلى ثلاثة أقسام. ... (أَرْبَعٌ مَعْ عَشْرِ)، (عَشْرِ): بإسكان الشين لغة. (أَرْبَعٌ) كائنةٌ، (مَعْ عَشْرِ) أي: أربعة عشر بابًا، (أَرْبَعٌ) أربعةٌ بابًا، بابًا: مذكر (وأَرْبَعٌ) مذكر فحينئذٍ نقول أسقط التاء هنا لأجل الوزن، وهو جائزٌ لغةً لماذا؟ لكون المعدود محذوفًا، وأسقط التاء من (أَرْبَعٌ) مع تذكير المعدود لأنه محذوف. (وَهْيَ لأَقْسَامٍ ثَلاَثٍ تَجْرِي)، (وَهْيَ)، أي: الأربعة عشر بابًا التي هي أبواب الثلاثيّ المزيد. (لأَقْسَامٍ) هذا متعلق بما بعده. (ثَلاَثٍ تَجْرِي) على تضمينه معنى ترجع ولذلك عدَّاه باللام (تَجْرِي)، يعني: ترجع، أي: أبواب الثلاثيّ المزيد ترجع للأقسام الثلاثة:
القسم الأول: الثلاثيّ المزيد بحرفٍ واحدٍ، وهو ثلاثة أبواب. إذًا: ... (زَيْدُ الثُّلاَثِيْ أَرْبَعٌ مَعْ عَشْرِ)، يعني: أربعة عشر. (وَهْيَ)، أي: هذه الأربعة عشر عند الإجمال. (تَجْرِي)، يعني: ترجع (لأَقْسَامٍ ثَلاَثٍ).
стр. 48
(أَوَّلُهَا) أي: الأقسام الثلاثة، وهو ما ذكرناه سابقًا: الحرف الثلاثي المزيد بحرفٍ واحدٍ. (أَوَّلُهَا الرُّبَاعِ)، يعني: الرباعي الذي أصله: ثلاثيٌ مجرد فزيد عليه حرف، وليس الرباعي فَعْلَلَ، لا، ليس هذا بالمراد، لأن فَعْلَلَ هذا مجرد الأصول وأمَّا: أَكْرَمَ هذا رباعي من حيث الزيادة، يعني هو: ثلاثيٌ وزيد عليه أربع فزيد عليه حرفٌ فصار أربعة. إذًا: (أَوَّلُهَا)، أي أول هذه الأقسام الثلاث: الرباعي، يعني: الثلاثي المجرد الذي زِيد عليه حرفٌ واحد فصار بعد الزيادة أربعة أحرف. (أَوَّلُهَا الرُّبَاعِ)، (أَوَّلُهَا) هذا مبتدأ و (الرُّبَاعِ) هذا خبره، يعني: الذي صارت حروفه أربعةً بزيادة حرفٍ وأسقط ياء النسب للوزن، رباعيّ هذا الأصل أولها الرباعي رباعِي (أَوَّلُهَا الرُّبَاعِ) بكسر العين ولذلك تقول: خبرٌ، خبر المبتدأ مرفوع ورفعه ضمةٌ ظاهرةٌ على الياء المحذوفة للوزن، لأنَّ محل الرفع محذوف ولذلك بقيت العين مكسورة، رباعِ بكسر العين، أين الضمة التي هي علامة الخبرية؟ على الياء المحذوفة للوزن للضرورة، حينئذٍ تكون الضمة ظاهرة لكنها على حرفٍ محذوف. وذلك (مِثْلُ أَكْرَمَا) وذلك (مِثْلُ)، يعني: نحو، وشبه: (أَكْرَمَا)، يعني: ما كان على وزن: أَفْعَلَ، والأصل في تعداد الأوزان أن يؤتى بالقانون العام الذي هو: أَفْعَلَ، فَوْعَلَ، فَعَلَ، ونحو ذلك، ولا يذكر المثال إلى عند الحاجة إليه، إمَّا: أن يمثل، وإمَّا: أن يضيق عليه النظم فيأتي بالمثال، وأمَّا الأصل أن يأتي بالوزن، وذلك مثل: أَفْعَلَ، حينئذٍ أَفْعَلَ كأَكَرْمَ، أصل أَكْرَمَ: كَرُمَ، ثلاثيٌّ وزِيد عليه حرف الهمزة في أوله، قيل: أَكْرَمَ، فصار على وزن: أَفْعَلَ. إذًا الباب الأول من القسم الأول: الثلاثيّ المزيد المجرد الذي زِيد عليه حرفٌ واحد هو باب: أَفَعَلَ، أصله: كَرُمَ، على وزن: فَعُلَ، فزيدت في أوله الهمزة فصار على أَكْرَمَ، وزن أَفْعَلَ الهمزة زيدت في الوزن كما هي في القاعدة السابقة. وهذا الباب يأتي متعدِّيًا وهو الغالب، الهمزة تكون فيه للتعدِّي هذا الغالب، وقد تخرج عنه كَأَكْرَمَ زيدٌ عمْرًا، صار متعدِّيًا، وأخرج، ويأتي لازمًا: كأَدْبَرَ، وأَجْرَبَ. إذًا الغالب في باب أَفْعَلَ: أن يأتيَ متعدِّيًا، وقد يأتي لازمًا على قلةٍ.
стр. 49
(وَفَعَّلَ) هذا الباب الثاني من القسم الأول. (فَعَّلَ) ماذا صنع؟ ضعَّف العين، فإذا ضعَّف العين قلنا في الوزن: يُكرر ما يقابله. خَرَّجَ أصله: خَرَجَ، كرر ماذا؟ العين الراء صار مُشدَّدًا، حينئذٍ يقابله في الوزن ما يقابل الحرف السابق، فالراء يقابله: العين، فحينئذٍ نضعف العين، نقول: فَعَّلَ، خَرَّجَ، على وزن فَعَّلَ. إذًا: خَرَجَ هذا: ثلاثيٌ مجرد، فزيد عليه حرفٌ من جنس عينه فَضُعِّفَ في الوزن فقيل: فَعَّلَ. (وَفَعَّلَ)، نحو: خَرَّجَ، أصله: خَرَجَ، فكرر العين فصار الحرف: مشددًا خَرَّجَ، واختلف في الزائد: كَجَلْبَبَ، وهذا الباب للتكثير غالبًا. خَرَّجَ، يعني: كَثُرَ منه الفعل، وهو: الخروج. قَتَّلَ، يعني: كثر منه القتل. إذًا: التكثير المراد به في الفعل. ويأتي متعدِّيًا نحو: طَوَّفْتُ، بتكثير الطواف، ولازمًا نحو: جَوَّلْتُ، لتكثير الجولان، وقد يأتي لغير التكثير يعني الغالب أن يكون للتكثير، وقد يأتي لغير التكثير متعدِّيًا نحو: فَرَّحَ، وَكَرَّمَ، ولازمًا نحو: جَرَّبَ، وَعَظَّمَ، إذًا الأصل: (فَعَّلَ)، ضُعِّفَ فيه العين صار حرفًا مشددًا، يأتي للتكثير في الغالب، ويكون: متعدِّيًا، ولازمًا، ويأتي لغير التكثير ويكون: متعدِّيًا، ولازمًا. إذًا: التعدي، واللزوم في فَعَّلَ: للتكثير وغير التكثير.
(وَفَاعَلاَ) الباب الثالث: باب فَاعَلاَ، والألف هنا: للإطلاق نحو: قَاتَلَ، أصله: قَتَلَ، زِيد فيه الألف قَاتَلَ، فزِيد فيه الألف بين الفاء والعين، وهذا الباب للتعدية فقط، يعني: لا يأتي لازمًا، وهو موضوعٌ لما يكون بين الاثنين، مشاركةً بين الاثنين هذا الأصل في وضعه بأن يفعل كلُّ واحدٍ منهما مثل ما يفعله به الآخر. قَاتَلَ زيدٌ عمرًا، كلُّ واحدٍ منهما فعل بالآخر ما فعله الآخر به. صحيح؟
стр. 50
ضَارَبَ زيدٌ عمرًا: زيدٌ أوقع ضربًا على عمروٍ، وعمرو فعل به ما فعله زيدٌ به، فأوقع هو أيضًا ضربًا على زيد، كلٌ منهما فعل بالآخر ما فعله الآخر به، ضَارَبَ كلٌّ منهما أوقع الضرب على الآخر، ولذلك نقول: زيدٌ من حيث الاصطلاح هو: فاعل، وهو كذلك: مفعول به من حيث المعنى، لأنه وقع عليه ضرب. وعمرًا من حيث الاصطلاح: مفعولٌ به، وهو كذلك: فاعلٌ من حيث المعنى، فكلٌّ منهما: فاعلٌ ومفعول به. ضَارَبَ زيدٌ، زيدٌ فاعل، ومفعولٌ به، وعمرًا فاعلٌ ومفعولٌ به، إلا أن الاصطلاح أن الأول: فاعل، والثاني: مفعولٌ به، إذًا نقول: (فَاعَلاَ) موضوعٌ في لسان العرب لما يكون بين الاثنين بأن يفعل كل واحدٍ منهما مثل ما فعله به الآخر، قَاتَل، يُقَاتِلُ، مُقَاتَلَةً، وَقِتَالاَ، قيل: قِيتَالاَ، كذلك هو، وهو: مسموع. (كَخَاصَمَا)، هذا: مثال، خاصم زيدٌ عمرًا، إذًا: مثل ضَارَبَ، الكاف هنا: داخلة على المحذوف، يعني: كقولك: خاصما، الألف هذه: للإطلاق، هذا مثالٌ لـ (فَاعَلاَ)، وكما ذكرنا: ضَارَبَ، وَقَاتَل، وقد يجيء في لسان العرب وهو المشهور يجيء: (فَاعَلاَ) للواحد فقط، كسافرا، سافرا ليس فيه مقابلةً بين اثنين، وكذلك: عَاقَبَ زيدٌ اللصَّ، عاقبه اللص عاقبه كذلك؟ لا، إذًا: أوقع العقوبة من جهة زيدٍ فقط، إذًا الأصل فيه: أن يكون مشاركةً بين اثنين، وقد يخرج عن ذلك، يعني: قد يجيء للواحد دون مشاركةٍ نحو: عَاقَبْتُ اللصَّ، وَسَافَرْتُ.
إذًا أبواب الرباعي المزيد ثلاثة: أَفْعَلَ، (وَفَعَّلَ وَفَاعَلاَ). كم؟ ثلاثة. أَفْعَلَ: كَأَكْرَمَ، وَفَعَّلَ: كَخَرَّجَ، وَفَاعَلا: كَقَاتَلاَ، وقول الناظم: (مِثْلُ أَكْرَمَا) لو قال بدله: أَفْعَلَ لكان أولى، لأن عادة الصرفيين في سرد الأبواب ذكر الأوزان الكلية، لا الموزونات الجزيئة كما نص على ذلك الشارح.
وَاخْصُصْ خُمَاسِيًّا بِذِي الأَوْزَانِ ... فَبَدْؤُهَا كَانْكَسَرَ وَالثَّانِي
افْتَعَلَ اِفْعَلَّ كَذَا تَفَعَّلاَ ... نَحْوُ تَعَلَّمَ وَزِدْ تَفَاعَلاَ
كم هذه؟ خمسة، أليس كذلك. (كَانْكَسَرَ)
стр. 51
(اِفْتَعَلَ، اِفْعَلَّ)، (تَفَعَّلاَ)، (تَفَاعَلاَ)، هذا الثلاثي: القسم الثاني الثلاثي المزيد بحرفين فصار خمسةً، يقال: خُماسي، وهو: ثلاثيٌ زيد عليه حرفان، إذًا الثلاثي المزيد بحرفين. قال الناظم: (وَاخْصُصْ). هذا أمرٌ من خصَّ، بمعنى: القصر، وهو: إثبات الحكم بالمذكور ونفيه عن ما عاده، على المشهور، أي: اقصر أيها الصرفيُّ فِعْلاً خماسيًا، نسبةً إلى خمسة، قالوا: فيه نقيضة فيما سبق، خمسة خماسي، إذًا: زيد في الألف وضمت الخاء، وهو خلاف القياس منسوبٌ لخمسةٍ على غير قياس، أي: ثلاثي الأصول، وزيد عليه حرفان، فصار خمسة أحرف. (بِذِي)، أي: بهذه (الأَوْزَانِ) جمع وزنٍ، بمعنى موزونٍ به، وهي: خمسة بالاستقراء، والتتبع. والباء بقوله: (بِذِي). داخلةٌ على المقصور عليه، أي: احكم بأن الخماسي مقصورٌ على هذه الأوزان الخمسة لا يتعداها البتة، ودليله: الاستقراء والتتبع، (فَبَدْؤُهَا) الفاء فصيحة، أي أولها، بدؤها أي أولها (كَانْكَسَرَ)، يعني: الفعل الذي مثل انكسر، وانكسر قلنا: أولى أن يقول: انْفَعَلَ، مع أنه لا يختلف الوزن. انْكَسَرَ: انْفَعَلَ، ماذا حصل؟ أصله: كَسَرَ الثلاثي فزيد فيه الهمزة والنون، قيل انْكَسَرَ وزنه انْفَعَلَ، إذًا انْ كما هي حرفان في الموزون أنزلتهما كما هما في الوزن، قلت: انْ انْفَعَلَ. إذًا (كَانْكَسَرَ) يَنْكَسِرُ انْكِسَارًا، أصله: كَسَرَ، فزيدت فيه الهمزة والنون أوله، وهذا الباب: باب انْفَعَلَ لا يتعدَّى أبدًا، لا يكون إلا لازمًا، سيذكر الناظم في ما سيأتي، لأن الأصل فيه: المطاوَعة، وهي قبول تأثير الغير. كَسَرْتُ الزُّجَاجَ فانْكَسَرَ، يعني: قبل الانكسار، إذا لم يَنْكَسِرْ لا يقال: انْكَسَرَ أليس كذلك؟ كَسَرْتُ الزُّجَاجَ فانْكَسَرَ، يعني: قبل الكسر، هذا يُسمَّى المطاوَعة. المطاوَعة: قبول تأثير الغير، لأن الفعل يتعدَّى هذا الأصل، ولذلك كَسَرْتُ الزُّجَاجَ هذا متعدِّي أليس كذلك؟ كَسَرْتُ الزُّجَاجَ متعدِّي، فانْكَسَرَ الزُّجَاجُ لازم. فالأول: كَسَرْتُ الزُّجَاجَ، كَسَرْتُ ثلاثي متعدِّي طاوَعه انْفَعَلَ فَلَزِمَ، قيل: كَسَرْتُ الزُّجَاجَ فانْكَسَرَ الزُّجَاجُ، انْكَسَرَ الزُّجَاجُ فعل فاعل ولم يتعدَّ إلى مفعولٌ به، إذًا نقول: باب انْفَعَلَ لا يكون إلا لازمًا، لأنه لا يكون إلا للمطاوَعة، وهي: قبول تأثير الغير. هذا الأول انفعل.
стр. 52
(وَاخْصُصْ خُمَاسِيًّا بِذِي الأَوْزَانِ فَبَدْؤُهَا) قلنا: الفاء فاء الفصيحة. بدؤها، يعني: أولها، (كَانْكَسَرَ)، يعني: ما كان على وزن انْفَعَلَ وعرفناه. (وَالثَّانِي)، يعني: الوزن الثاني. (اِفْتَعَلَ) مثل ماذا؟ اجْتَمَعَ، أصله: جَمَعَ، ثلاثي فزيد عليه حرفان، وهما: الهمزة بأوله، والتاء بين الفاء والعين، قيل: اجْتَمَعَ. (اِفْتَعَلَ)، فأصله جَمَعَ، فزيدت عليه الهمزة والتاء، وهذا الباب مشتركٌ بين اللازم والمتعدِّي. فيكون متعدِّيًا إذا كان بمعنى اتَّخَذَ، اخْتَبَزَ، يعني: اتخذ ماذا؟ خبزًا، واطَّبَخَ، يعني: اتخذ طبيخه، ويكون لازمًا إذا كان بمعنى: فَعَلَ المطاوع: جَمَعْتُهُ فَاجْتَمَعَ، جَمَعْتُ المالَ فَاْجَتَمَعَ المالُ، مطاوعة مثل: ما سبق في باب انْفَعَلَ، وَمَزَجْتُهُ فَامْتَزَجَ. إذًا الباب الثاني: (اِفْتَعَلَ).
الثالث: (اِفْعَلَّ) زِيد فيه همزة واللام، تضعيف اللام افْعَلَّ: احْمَرَّ، أصله: حَمِرَ، احْمَرَّ، حَمِرَ، وزيد فيه الهمزة في أوله وَضُعِفَت اللام. ... (اِفْعَلَّ)، نحو: احْمَرَّ، أصله: حَمِرَ، فزيد فيه: الألف والتشديد، يعني: تضعيف اللام في آخره، وهذا الباب: لا يتعدَّى. يعني: ملازمٌ مطلقًا، لأنه: مختصٌ بالألوان والعيوب، احْمَرَّ، واصْفَرَّ، واعْوَرَّ. احْمَرَّ زيدٌ، واعْوَرَّ عمرٌو .. إلى آخره، حينئذٍ لا يكون إلا لازمًا.
стр. 53
والرابع: أشار إليه بقوله: (كَذَا تَفَعَّلاَ)، أي: مثل ذلك المذكور من التعداد. (تَفَعَّلاَ) والألف للإطلاق، أو: تَكَسَّرَ، أصله: كَسَرَ، فزيد فيه: التاء والتشديد، يعني: تضعيف العين، تَكَسَّرَ كَسَرَ، الأصل فيه. فالسين هي العين، وضعفت العين وزيد فيه التاء، تَكَسَّرَ، أصله كَسَرَ، فزيدت فيه التاء والتشديد، يعني: تضعيف العين، وهذا الباب: مشتركٌ بين اللازم، إذا كان لمطاوَعة فَعَّلَ شدد العين، قَطَّعْتُهُ فَتَقَطَّعَ، قَطَّعْتُ اللحمَ فَتَقَطَّعَ اللَّحْمُ، صارَ ماذا؟ للمطاوعة. فحينئذٍ قبل التأثير فصار لازمًا، والمتعدِّي إذا كان بمعنى: أَخَذَ، نحو: تَمَزَّرَ، أي: أخذ مِئزرًا تمزر، ويجيء للتكلف، وهو الذي ذكره الناظم: (نَحْوُ تَعَلَّمَ)، التّكلف تحصيل الشيء المطلوب شيئًا بعد شيء، تحصيل المطلوب شيئًا بعد شيء. (تَعَلَّمَ) يعني: أخذ العلم شيئًا فشيئًا، هذا فيه عبرة وعظة. (تَعَلَّمَ)، أي: أخذ العلم شيئًا فشيئًا، العلم لا يأتي بغتة في يوم وليلة، في سنة، سنتين، خمس، لا، إنما يحتاج إلى زمن. إذًا: يجيء للتكلف، والمراد بالتكلف: تحصيل المطلوب شيئًا بعد شيء. (نَحْوُ تَعَلَّمَ وَزِدْ تَفَاعَلاَ)، (وَزِدْ)، هذا: أمرٌ من زَادَ يَزِيدُ، (زِدْ) أنت أيها الصرفيُّ الطالب (تَفَاعَلاَ)، والألف هذه للإطلاق، يعني: زد على الأبواب الأربعة المتقدمة (تَفَاعَلاَ) والألف هذه للإطلاق، نحو: تباعد، والأمثلة هذه المذكورة كلها مشهورة عند الصرفيين، يعني: يعبر عن الباب بها، قال: حَوْقَلَ، وَجَهْوَرَ، وَبَيْطَرَ، هو الذي صار عنوانًا لهذا الباب، تَبَاعَدَ: (تَفَاعَلاَ)، أصله: بَعُدَ، فالتاء والألف فيه: زائدتان، تَبَاعَدَ بَعُدَ فَعُلَ، فزيد فيه ماذا؟ التاء في أوله تَبَا - تَبَاعَدَ، زيد فيه: الألف بين الباء والعين، يعني: بين الفاء والعين، وهذا الباب للمشاركة بين اثنين، نحو: تضارب زيدٌ وعمرٌو، للمشاركة، أو أكثر من اثنين: تخاصم القوم، تخاصم القوم قوم هذا: اسم جمع، يصدق على ما لا حصر له، حينئذٍ تخاصم أكثر من اثنين، وتضارب زيدٌ وعمرٌو، أو تخاصم زيدٌ وعمرٌو، هذا وقع بين اثنين. إذًا هذا: الخماسي، وله كم وزن؟ خمسة. (فَبَدْؤُهَا كَانْكَسَرَ)، انْفَعَلَ و (اِفْتَعَلَ)، و (اِفْعَلَّ)، و (تَفَعَّلاَ)، و (تَفَاعَلاَ) والسماع هو الحجة، يعني: محصورةٌ فيما ذكر.
ثم ذكر القسم الثالث وهو: الثلاثي المزيد بثلاثة أحرف، لأن الحصر محصورٌ في ثلاثة: ثلاثيٌ مجرد مزيدٌ بحرف، وأبوابه قلنا: كم؟ ثلاثة [نعم] فأَكَرَمَ، أَفْعَلَ، وَفَعَّلَ، وَفَاعَلَ، كخاصم هذه ثلاثة.
الثاني: المزيد بحرفين وأبوابه: خمسة. خمسة وثلاث ثمانية، إذًا بدأ في ذكر القسم الثالث وهو: السُّداسي. الثلاثي المزيد بثلاثة أحرف، عنون له بالسداسي،
ثُمَّ السُّدَاسِيْ استَفْعَلاَ وَافْعَوْعَلاَ ... وَافْعَوَّلَ افْعَنْلَى يَلِيهِ افْعَنْلَلاَ
(ثُمَّ) للترتيب الذكري، (السُّدَاسِيْ) أي: الفعل السداسي، أي: الذي بلغت حروفه ستة بزيادة ثلاثة أحرف على أحرف الثلاثي الأصلية، وأبوابه ستة:
стр. 54
الأول: (استَفْعَلاَ)، والألف هنا: للإطلاق، نقروي #٤٨.٥٧ نحو: اسْتَخْرَجَ، على وزن (استَفْعَلاَ)، أصله قبل الزيادة أصله خَرَجَ، انظر خَرَجَ كيف يتصرف في العرب: أَخْرَجَ، وَخَرَّجَ، وَاسْتَخْرَجَ، مادة واحدة ولكن التحويل والتغيير يختلف، إذًا نحو: اسْتَخْرَجَ، أصله: خَرَجَ، فزيدت عليه: الهمزة والسين والتاء من أوله، فقيل: اسْتَخْرَجَ، وأصله: أن يكون لطلب الفعل، نحو: أَسْتَغْفِرُ الله، يعني: أطلب من الله المغفرة، وهذا الباب: مشتركٌ بين اللازم إذا كان بمعنى: فَعَلَ، نحو: اسْتَقْرَأ، بمعنى: قرأ، يعني: اسْتَفْعَلَ قد يأتي في المعنى بمعنى: فَعَلَ مساويًا له، فحينئذٍ تكون الهمزة والسين والتاء زائدة لا بمعنى، واضح هذا؟ إذا قيل: اسْتَفْعَلاَ بمعنى: فَعَلَ، يعني: اسْتَخْرَجَ بمعنى: خَرَجَ، إذا قيل: اسْتَخْرَجَ بمعنى: خَرَجَ، حينئذٍ: الهمزة والسين والتاء إنما زيدت في اللفظ فحسب. واضح هذا؟ إذًا الأصل في أن يكون للطلب، ولذلك السين هذه للطلب: أستغفر الله، أي: أطلب من الله مغفرته، وهذا الباب: مشتركٌ بين اللازم إذا كان بمعنى: فَعَلَ، نحو استقرأَ، بمعنى: قَرَأَ، أو بمعنى: صار، نحو: استحجر الطين، يعني: صار الطين حجرًا، وهذه السين: سين الصيرورة، والسين في أستغفرُ: سين الطلب، والسين في اسْتَقَرَأَ: ليس لها معنى. والمتعدِّي إذا كان بمعنى: أَخْرَجَ، نحو: اسْتَخْرَجَ الْمَالَ، بمعنى: أَخْرَجَ الْمَالَ، أو بمعنى: الطلب نحو: اسْتَغْفَرْتُ الله، يعني: المتعدِّي قد يكون للطلب وقد يكون لغير الطلب.
(ثُمَّ السُّدَاسِيْ استَفْعَلاَ) السداسيْ: بإسكان الياء للوزن السداسيُّ هذا: الأصل. (ثُمَّ السُّدَاسِيْ)، يعني: الفعل السداسي. (استَفْعَلاَ) وهذا: النوع الأول.
(وَافْعَوْعَلاَ) هذا الثاني، والألف للإطلاق. (افْعَوْعَلاَ)، نحو: اعْشَوْشَبَ، أصله: عَشِبَ، على وزن: فَعِلَ، اعْشَوْشَبَ ما الذي زِيد؟ عَشِبَ زِيد فيه: الهمزة، وإحدى الشينين اختلف فيهما: الأولى، أم الثانية، والواو. (افْعَوْعَلاَ) لَمَّا زِيد إحدى الشينين وكانت من جنس العين نزلت في الوزن. اعْشَوْشَبَ وزن: (افْعَوْعَلاَ) إذًا كم عين؟ ثنتان، لماذا؟ لأنه مثل: فَعَّلَ، قلنا: خَرَّجَ، لَمَّا زيد في الموزون حرف من جنس العين نزل كما هو عينًا في الوزن، كذلك الشين هنا: شَوْشَبَ، (افْعَوْعَلاَ) إذًا: عَشِبَ أصله، فزيد فيه الهمزة والواو وإحدى الشينين، يعني: تضعيف العين، هذا يُسمَّى مضعّف. فالهمزة والواو وإحدى الشينين زائدةٌ فيه، وهذا الباب لازمٌ يفيد المبالغة، يقال: اعْشَوْشَبَتِ الأرضُ، أي: كَثُرَ عُشْبُهَا، العُشْب معروف وهو مبالغةٌ كاخْشَوْشَنَ، خَشِنَ، اخْشَوْشَنَ مثلهم.
стр. 55
ثالثها: (وَافْعَوَّلَ)، (افْعَوَّلَ) نحو ماذا؟ اجْلَوَّز، (افْعَوَّلَ) أصله: فَعَلَ فزِيد فيه: الهمزة والواو مضعّفةً، (افْعَوَّلَ) الواو مضعّفةً، زيدت واوان، أدغمت الأولى في الثانية مع الهمزة في أولهم، اجْلَوّز، أصله جَلَزَ، اجْلَوَّزَ. إذًا الذي زِيد ثلاثة أحرف، الهمزة والواو مضعّفةً، أصله جَلَزَ، والهمزة والواو المشددة زوائد. وهذا الباب: لازمٌ، لأن معناه: دام مع السرعة بالسير، وهو من أفعال الطبائع، وعندهم أفعال الطبائع إنما يدل عليها بالفعل اللازم، ولذلك قيل: فَعُلَ، يَفْعُلُ لأنه يدل على الطبائع.
(افْعَنْلَى) هذا: الرابع من السُّداسي، (افْعَنْلَى) اسْلَنْقَى، باب: اسْلَنْقَى، أي: نام على قفاه، أصله: سَلَقَ، اسْلَنْقَى، سَلَقَ ما الذي زِيد؟ همزة والنون والياء في آخره، الهمزة اس، لن النون، قَيَ الياء في آخره، تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا، فقيل: اسْلَنْقَى، افْعَنْلَى، ثم لَمَّا زِيدت الياء في آخره قُلِبَتْ الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، هذا الباب لا يكون إلا لازمًا، (افْعَنْلَى) لا يكون إلا لازمًا.
(يَلِيهِ افْعَنْلَلاَ)، (يَلِيهِ) في الرتبة، يعني: يتبعه في ما ذكر، (افْعَنْلَلاَ) والألف هذه للإطلاق، وهو: الباب الخامس. أي: يتبع الأبواب السابقة، (افْعَنْلَلاَ)، نحو: اقْعَنْسَسَ، أصله قَعَسَ، فالهمزة والنون وإحدى السينين، اقْعَنْسَسَ (افْعَنْلَلاَ) إذًا الذي زيد ما هو؟ ضُعِفَ اللام: اقْعَنْ، الهمزة والنون وإحدى اللامين السين يعني، فحينئذٍ: نزلت كما هي، مثل: اعْشَوْشَبَ، (افْعَوْعَلاَ)، (افْعَنْلَلاَ) هذا زيدت اللام لماذا؟ اللام الأولى: لام الكلمة، والثانية هي: الحرف الزائد، لَمَّا زيد من جنس اللام نزلت اللام كما هي، أو ضُعِفَتْ اللام كما هي، إذًا: اقْعَنْسَسَ، أصلع قَعَسَ، على وزن فَعَلَ، فالهمزة والنون وإحدى السينين زوائد فيه، وهذا الباب لازم، يفيد المبالغة، فإذا قلت: اقْعَنْسَسَ، كان أبلغ في المعنى من قولك: قَعَسَ، والمراد بقعس: دخل ظهره وخرج صدره، هذا المراد به.
ثم قال الناظم رحمه الله تعالى وأشار إلى السادس:
стр. 56
(وَافْعَالَ مَا قَدْ صَاحَبَ الَّلاَمَينِ)، الأصل: افْعَالّ تشديد اللام، هو باب: احْمَرَّ فزيد عليه الألف، ولذلك أسقطه البعض وإن كان المشهور عدّه، (افْعَالَّ) لَمَّا لم يستطع أن يأتي باللام مشددة، قال: (مَا قَدْ صَاحَبَ الَّلاَمَينِ)، يعني: مضعّف اللامين، إذًا الباب السادس: (افْعَالَ) كما قال الناظم هنا، حذفت لامه في النظم للوزن، ونبه على التضعيف بقوله: (مَا) وهذه مصدرية ظرفية، (قَدْ صَاحَبَ)، أي: (افْعَالَ) (الَّلاَمَينِ)، أي: مدة مصاحبة اللامين، وإذا صاحب اللامين أدغمت الأولى في الثانية على القاعدة، أي: اشتماله عليهما بالتضعيف، وبابه: احْمَارّ، هو: احْمَرَّ السابق وزِيد فيه الألف، احْمَرَّ على وزن: افْعَلَّ، وهو من: الخماسي، فزيد فيه: إحمارَّ الألف قبل اللام، فحينئذٍ نقول: هذا: صار سُداسيًا، إذًا نحو: احْمَارَّ، يَحْمَارُّ، احْمِرَارًا، احْمَارّ بالتشديد لأنه وجد الحرفان المثلان فأدغم الأول في الثاني، يَحْمَارُّ، كذلك: في التشديد تشديد اللامين احْمِرَارًا، فُصِلَ بين المثلين فانتفى الإدغام، لذلك أُدِغَمَ في الفعل الماضي، والمضارع، ولم يدغم في المصدر لماذا؟ لوجود الفاصل بين الحرفين المثلين، احْمِرَارًا: بالتخفيف في المصدر، يعني: دون إدغام، وأصله: حَمِرَ، فالهمزة والألف والتشديد زائدةٌ فيه، وهذا الباب لازم كاحْمَرَّ، يفيد المبالغة أيضًا، لأن احْمَارَّ للألوانِ، إلا أنه: أبلغ من حَمِرَ، وأبلغ من: احْمَرَّ، إذًا على الترتيب: حَمِرَ، ثم: احْمَرَّ، ثم: احْمَارَّ، كلما زاد اللون زدت في الوزن.
إذًا (وَافْعَالَ مَا قَدْ صَاحَبَ الَّلاَمَينِ)، (وَافْعَالَ)، أي: افعالَّ بتشديد اللام، لَمَّا لم يتمكن من الإتيان به مشددًا في الوزن قال: (مَا قَدْ صَاحَبَ)، يعني: (افْعَالَ) بالتخفيف. (الَّلاَمَينِ)، يعني: مدة مصاحبةٍ الفعل المذكور: (افْعَالَ) دون تشديد اللامين، وإذا صاحب اللامين فحينئذٍ صار مضعّفًا، لأنه: يدغم الأول في الثاني، إذًا هذه: ثلاثة أقسامٍ لمزيدٍ الثلاثي، وهي: أربعة عشر وزنًا:
ثلاثة للمزيد بحرفٍ واحد.
وخمسة للمزيد بحرفين،
وستة للمزيد بثلاثة أحرف.
ثم قال:
................... ... زَيْدُ الرُّبَاعِيِّ عَلَى نَوْعَيْنِ
ذِي سِتَّةٍ نَحْوُ افْعَلَلَّ افْعَنْلَلاَ ... ثُمَّ الخُمَاسِيْ وَزْنُهُ تَفَعْلَلاَ
(زَيْدُ الرُّبَاعِيِّ) هذا: شروعٌ في النوع الثاني من المزيد، قلنا: المزيد نوعان، كما أن المجرد نوعان: ثلاثي، ورباعي. مزيد المزيد كذلك نوعان: مزيد الثلاثي ومرَّ، والآن نشرع في: مزيد الرباعي.
زَيْدُ الرباعي، يعني: مزيد، زيد يقال فيه ما قيل فيما سبق، أي: مزيد الفعل الرباعي، هذا مبتدأ، كائن على نوعين، يعني: خبر متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، أي: منحصر في قسمين، لأنه: ليس عندنا سُباعي، أليس كذلك؟ فحينئذٍ:
الذي يزاد إمَّا: حرف.
وإمَّا: حرفان.
وإما: ثلاثة.
стр. 57
لَمَّا كانت زيادة ثلاثة أحرف على الثلاثي المجرد لا تخرجه عن سنن ما نطقت به العرب أو السداسي جاز، حينئذٍ الرباعي ما كان على: أربعة أحرف، لو زيد بحرف صار: خماسي إذًا نطقت العرب الخماسي، أليس كذلك؟ لو زيد عليه حرفان صار: سداسي، نطقت العرب: بالسداسي، هل يقبل: أن يزاد ثلاثة أحرف؟ لا يمكن، لماذا؟ لأن لو زيد عليه ثلاثة أحرف لصار: سُباعيًا، وليس عندنا سباعي في الفعل.
إذًا انحصر في نوعين: إمَّا: مزيد بحرف، وإما: مزيد بحرفين، وليس عندنا: رباعي مزيد بثلاثة أحرف، إذًا منحصر في قسمين: سُداسي، ولذا قال: بستة سداسي، ومتى يكون سُداسيًّا؟ إذا زيد عليه حرفان.
إذًا السداسيّ كم نوع؟
نوعان: سداسيّ هو مزيد الثلاثيّ.
وسداسيّ هو مزيد الرباعيّ.
فإذا قيل: هذا سداسي نحتاج إلى تفصيل، أيُّ السداسي؟ هل هو أصله ثلاثي وزيد عليه ثلاثة أحرف، نحو: خَرَجَ اسْتَخْرَجَ، أو هو: رُباعي فزيد عليه حرفان يحتمل هذا أو ذاك يحتاج إلى تنصيص.
إذًا على: نوعين، أي: منحصر في قسمين: سداسي، وله: بابان، وزنان، وخماسي وهو: بابٌ واحد، فصارت أبواب الرباعي كم مزيد؟ ثلاثة، والثلاثي المزيد: أربعة عشر، انظر يتصرفون في الثلاثي أكثر من تصرفهم في الرباعي، إذًا صارت أبواب الرباعي المزيد: ثلاثة، ترجع إلى: قسمين، لأن الزائد إمَّا حرف واحد فيصير الرباعيُّ به خماسيًّا، وإمَّا حرفان فيصير الرباعيُّ به سداسيًا، ولم يوجد منه في لسان العرب ما زيد به ثلاثة أحرف فيصير سُباعيًا، هذا لا وجود له ألبتة. (ذِي سِتَّةٍ)، هذا: بدل من نوعين، (عَلَى نَوْعَيْنِ) بالخفض، لم خفضه؟ لأنه: بدلٌ، بَدل مفصل من مجمل، (عَلَى نَوْعَيْنِ)، فيه: إجمال، (ذِي سِتَّةٍ)، بدل من نوعين: بدل مفصل من مجمل، أي نوعٍ: (ذِي) نوعٍ بالخفض، (ذِي)، أي: صاحب، (سِتَّةٍ)، أي: من الأحرف بزيادة حرفين على الأصول الأربعة، وتحته: بابان، أشار الناظم إلى الأول بقوله: (نَحْوُ افْعَلَلَّ): اقْشَعَرَّ، أصله: قَشْعَرَ، فَعْلَلَ، معي؟ قَشْعَرَ فالهمزة والتشديد زائدان فيه، أليس كذلك؟ (افْعَلَلَّ) اقْشَعَرَّ، أصله ماذا؟ قَشْعَرَ، وهذا الباب لازم كاحمرَّ في كونه للألوان، ولذلك لا يتعدَّى. إذًا الباب الأول اقْشَعَرَّ، وزنه اقْشَعَرَّ، أو موزونه اقْشَعَرَّ، وأشار إلى الثاني بقوله: (افْعَنْلَلاَ)، الألف هذه للإطلاق، فله احْرَنْجَمَ، أصله: حَرْجَمَ، أي اجْتَمَعَ، فزيد فيه الألف والنون، حَرْجَمَ احْرَنْجَمَ، فزيد فيه الهمزة والنون، وهو رباعي، فصار بالزيادة: ستة أحرف، إذًا: للسداسي الذي أصله رباعي فزيد عليه حرفان بابان: (افْعَلَلَّ) اقْشَعَرَّ، و (افْعَنْلَلاَ) احْرَنْجَمَ، والألف هذه للإطلاق.
стр. 58
(ثُمَّ الخُمَاسِيْ) ثم للترتيب الذكري، لأن النوع الثاني: الخماسيْ بسكون الياء، للوزن وهو: باب واحد، وزنه: تَفَعْلَلَ، وزنه أي: الخماسي تَفَعْلَلَ، والألف هذه للإطلاق نحو: تَدَحْرَجَ، أصله دَحْرَجَ، فزِيد فيه التاء في أوله، فقيل: تَدَحْرَجَ تَفَعْلَلَ، فحينئذٍ التاء زائدة، وهذا الباب لازمٌ. دَحْرَجْتُ الْحَجَرَ فتَدَحْرَجَ، لأنه مطاوِع لفَعْلَلَ، تَدَحْرَجَ مُطاوِع لفَعْلَلَ، إذا قيل: مطاوِع فاعلم أنه لازم، دَحْرَجْتُ الحجرَ - متعدِّي - فتَدَحْرَجَ الحجرُ، إذًا صار لازمًا، إذًا زِيدت التاء هنا على فَعْلَلَ صار تَفَعْلَلَ، صار به خمسة أحرف، وهذا الباب لازم، يقال: دَحْرَجْتُ الحجرَ فتَدَحْرَجَ، وهو يدل على الفاعل فقط.
إذًا مزيد الرباعي محصور في ثلاثة أبنية:
اثنان سداسي.
وواحد خماسي.
هذا ما يتعلق بـ: الثلاثي المجرد، والرباعي المجرد، ومزيد الثلاثي، ومزيد الرباعي، وهي تحفظ، وهي مملة وتحتاج إلى مثالٍ لكلِّ وزنٍّ ويكتفى به. والله أعلم.
وصلَّ الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أسئلة:
- هل سيشرح متن الورقات والزمزمي قريبًا؟
: الورقات فلا إعادة، لا يعاد، يعني مشروح مطول ومختصر، وأما الزمزمي فهو مختصر لا يحتاج إلى اختصار.
نحن عندنا مشروع الاختصار ولم؟
كل شرح مطول له مختصر، وهذه سنة ابتدعتها، وهي أن - بدعة لغوية هذه - بعض المتون شرحته شرحًا موسعًا استصعبها الطلاب، فقلت: إذًا كل شرح مطول سيكون له إن شاء الله مختصر، هذا الذي هو متن المبتدئين، وأما المطولات تزداد هذا ما يحتاج الأصل وإن كان فيه شرح مختصر لكن له سبب خاص، الأصل أنه لا يختصر، الزمزمي هو مختصر خمسة عشر شريط أو شيء من هذا القبيل سبعة عشر أي هو مختصر، عشرون فما دون من عدد الأشرطة ليس بكثير بل الثلاثون، لكن الطالب شوي يعني وإلا الثلاثون ليس بكثير، يعني: لو كان الدرس مسجل في ثلاثين شريطًا حينئذٍ في شهرين ستين يوم يستطيع أن يسمعه، إن تفرغ لها في أجازة كل يوم يسمع وجهًا واحدًا حينئذٍ ينتهي منها في ستين يوم، ما هو بكثير هذا، لكن الله المستعان.
(وَافْعَالَ مَا قَدْ صَاحَبَ الَّلاَمَينِ) ما هنا لماذا لا تكون موصولية؟
لا مانع الذي قد صاحب اللامين لكن هذا لا يدل على الملازمة، فإذا أردت المعنى الأتقن حينئذٍ تكون مصدرية مدة مصاحبة، إذًا مدة لا بد أن يكون ملازمًا يجوز الوجهان لكن الوجه الأول أولى.
- كيف نفرق بين الموصلية والمصدرية؟
: هذا بحثه ليس هنا.
- لماذا فرق الصرفيون بين المزيد الثلاثي المزيد بحرف واحد نحو: أكرم، وسافر. وبين الملحق بالرباعي؟
:
стр. 59
قلنا: اصطلاح، الرباعي الملحق الأصل أنه ثلاثي مزيد بحرف واحد هذا حقيقته، جَلْبَبَ ثلاثي مزيد بحرف واحد، لكن لَمَّا وافق دَحْرَجَ في المصدر قالوا: ملحق بالرباعي. يعني: كأنه رباعي مجرد، لما وافقه في المصدر كأنه رباعي مجرد، والمزيد كما مر معنا الثلاثي أربعة عشر وثلاث لا يوافق المصدر مصدر الثلاثي المجرد، لا يوافقه هذا الغالب، فإذا وافقه قالوا: هذا خرج عن الأصل، إذًا كأنه رباعي مجرد، إنما تقول: دَحْرَجَ دَحْرَجَةً، وَجَلْبَبَ جَلْبَبَةً. إذًا كأنه هو نفسه، فسموا الثاني ملحقًا بالرباعيّ، وإلا هو أصله مزيد، هذا مجرد اصطلاح.
стр. 60
عناصر الدرس
* باب المصدر وما يشتق منه.
* أقسام المصدر غير الميمي وحكم كلٍ.
* أوزان المصدر الميمي واسمي الزمان والمكان.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
قال الناظم رحمه الله تعالى:
(بَابُ المَصْدَرِ وَمَا يُشْتَقُّ مِنْهُ)، يعني: هذا باب بيان (المَصْدَرِ)، المراد به: أنواع المصدر. (وَمَا يُشْتَقُّ مِنْهُ)، يعني: والذي يشتق من المصدر، لأن المصدر هو: أصل الاشتقاق كما مرَّ معنا، وهذا العنوان يدل على ذلك. (بَابُ المَصْدَرِ وَمَا يُشْتَقُّ مِنْهُ)، أي: باب بيان أبنية المصدر، سواءٌ كان من: الثلاثي، وغير الثلاثي، الميمي، وغير الميمي. ومصدر على وزن: مَفْعَل، والمراد به عُرْفًا: اسم الحدث، يعني: الاسم الدال على الحدث، لفظ: ضَرْبٌ، قلنا: هذا اسمٌ دالٌ على الحدث على حقيقة الضرب، يعني: الذي يُدْرَكُ بالبصر، وأمَّا الذي يلفظ فهو: مصدر من حيث اللفظ، سُمِّيَ بذلك لأنه محل صدور الشيء، المصدر: كأن الماضي يصدر عنه أو منه، والمضارع يصدر عنه، وكذلك: الأمر، وكذلك: اسم الفاعل، واسم المفعول، واسم الآلة، واسم المكان كلها تصدر عن: المصدر، فهو أصل الاشتقاق.
وَالْمَصْدَرُ الأَصْلُ وأيّ أَصْلٍ ... وَمِنْهُ يَا صاحِ اشْتِقَاقُ الْفِعْل (١)
وَكَوْنُهُ أَصْلاً لِهَذَيْنِ انْتُخِبْ (٢)
стр. 61
يعني: اختير كون المصدر أصلاً لفعل وللوصف. (وَمَا يُشْتَقُّ مِنْهُ)، أي: وأبنية ما يشتق منه، يعني: من المصدر، (وَمَا) هنا واقعةٌ على الألفاظ المأخوذة من المصدر، من الماضي، والمضارع، والأمر، والنهي، واسم الفاعل، واسم المفعول، واسم الزمان والمكان، والآلة. الذي يشتق منه، أي: من المصدر، (يُشْتَقُّ) هذا مغير الصيغة، وضمير نائب الفاعل يعود إلى (مَا)، وَذَكَّرَهُ باعتبارِ اللفظ، لأن: الضمير إذا عاد إلى (مَا) وكانت واقعةً على مؤنث من حيث المعنى لأن هذه أبنية: ماضي ومضارع هذه أبنية، إذًا (مَا) هنا صدقت على الأبنية، والأبنية مؤنث. قال: (يُشْتَقُّ مِنْهُ)، ولم يقل: يشتق منها، حينئذٍ نقول: يجوز فيه الوجهان، لأن (مَا) إذا كانت واقعةً على مؤنث فحينئذٍ تنازعها أمران من حيث اللفظ هي: مذكر، ومن حيث المعنى هي مؤنث. يجوز لك الوجهان إمَّا أن تعيد الضمير إلى المذكر بالمذكر بناءً على اللفظ، أو بالمعنى. (وَمَا يُشْتَقُّ مِنْهُ)، يعني: من المصدر، أي: من المصدر، وفي المقصود الأصل الذي نظمه الناظم هنا قال: فصلٌ في الوجوه التي اشتدت الحاجة إلى إخراجها من المصدر، هذا يوضح المراد بالاشتقاق لأنه نظم المقصود، ماذا يريد الناظم هنا بالاشتقاق؟ المراد به: الأخذ، لأن صاحب الأصل قال: في الوجوه التي اشتدت الحاجة إلى إخراجها من المصدر، وهي الماضي، والمضارع، والأمر، واسم الفاعل، واسم المفعول، هي الوجوه، جمع وجهٍ، وأراد به الأبنية، أي: الكلمات المأخوذة من المصدر، وفيه: تنبيهٌ على أصالة المصدر في الاشتقاق. قال: (وَمَا يُشْتَقُّ مِنْهُ)، يعني: من المصدر، وسائر المشتقات التي يذكرها الصرفيون إنما هي مأخوذةٌ من: المصدر، إمَّا بالذات، وإمَّا بالواسطة. كيف بالذات؟ يعني: مباشرةً. كيف بالواسطة؟ يعني: بينهما واسطة، فحينئذٍ تقول: فعل الماضي مأخوذ من المصدر مباشرةً، ضَرْبٌ ضَرَبَ، وإذا أردت: يَضْرِبُ حينئذٍ ماذا تصنع؟ نقول: تزيد أحد حروف ((أنيت)) على الفعل الماضي، إذًا النظر هنا: فعل مضارع مأخوذ من الفعل الماضي فكيف نقول: مشتقٌ من المصدر؟ قالوا: هنا: مشتق من المصدر بواسطة الماضي، يعني: المضارع مشتق من المصدر، كيف؟ نحن لا ننظر إلى المصدر: ضرْب، إنما: ننظر إلى الماضي، فحينئذٍ كيف نقول: بأنه مشتقٌ من المصدر، والنظر يكون للماضي؟ نقول: هنا حصل الاشتقاق بواسطةٍ، فاشْتُقَّ المضارع من المصدر بواسطة الماضي، ولذلك نقول مثلاً اسم الفاعل، أو فعل الأمر كما سيأتي، يَضْرِبُ تحذف حرف المضارعة، اضْرِبْ .. إلى آخر ما سيأتي، وهذا مأخوذٌ من: المضارع، إذًا: الأمر مشتقٌ من المضارع هذا في ظاهره، نقول: لا، ليس الأمر مشتقًا من المضارع، إنما هو: مشتق من المصدر لكن بواسطة الفعل المضارع .. وهكذا، فكل ما عُلِّقَ الحكم فيه على غير المصدر فيكون واسطةً بينه وبين المصدر، إذًا الأصل في الاشتقاق هو: المصدر، ثم سائر المشتقات المأخوذة من المصدر إمَّا: أن تؤخذ منه مباشرةً كالماضي، وإمَّا: أن تؤخذ منه بواسطةٍ كالمضارع، الماضي واسطةٌ بينه وبين المصدر. قال الناظم رحمه الله تعالى:
وَمَصْدَرٌ أَتَى عَلَى ضَرْبَيْنِ ... مِيْمِي وَغَيْرِهِ عَلَى قِسْمَيْنِ
стр. 62
(مِنْ ذِي الثَّلاَثِ) بفتح الثاء.
مِنْ ذِي الثَّلاَثِ فَالزَمِ الَّذِي سُمِعْ ... وَمَا عَدَاهُ فَالقِيَاسَ تَتَّبِعْ
(وَمَصْدَرٌ)، المراد به: اسم الحدث، وهو: مبتدأ سوغ الابتداء به قصد الحقيقة، وإلا الأصل أنه: لا يجوز الابتداء بالنكرة، وهنا: (مَصْدَرٌ) مبتدأ، وكيف ابتدئ به؟ نقول: قُصِدَ حقيقة المصدر، يعني: أراد أن يبين لك حقيقة ما يُسمَّى بالمصدر وهو: اسم الحدث. (وَمَصْدَرٌ أَتَى عَلَى ضَرْبَيْنِ)، يعني: ينقسم إلى: قسمين أتى وورد في كلام العرب حال كونه (عَلَى ضَرْبَيْنِ)، يعني نوعين: ميمي، وغيره. (مِيْمِي): هذا بدل مفصل من مجمل، لأن قوله: نوعين فيه إجمال ولَمَّا قال: (مِيْمِي) أبدله مما قبله فحينئذٍ يُسمَّى ماذا؟ بدل مفصل من مجمل، لأن الإجمال ثم التفصيل، أو الإجمال ثم الإيضاح هذا مقصدٌ من مقاصد العرب. (مِيْمِي)، قلنا: بدل مفصل من مجمل. (وَغَيْرِهِ)، أي: غير الميمي. إذًا: المصدر نوعان: مصدرٌ ميمي، ومصدرٌ غير ميميٍّ. الْمِيمِي واضح أنه نسبةٌ إلى الميم ميميٌّ ميم زدت عليها ياء النسبة، كما تقول: مكيٌّ، قرشيٌّ هذا نسبة إلى مكة كذلك: (مِيْمِي) نسبةً إلى الميم. إذًا إذَا قيل: ميميٌّ. حينئذٍ تعلم أنه ما ابتدئ أو كان أوله حرف الميم لكن يشترط فيه أن تكون زائدةً. (مِيْمِي) نسبةً إلى: الميم لابتدائه بها، وهو ما يكون أول حروفه ميمًا زائدًا على نفس الكلمة. إذًا: ميميًا خرج ما ليس مفتتحًا بالميم، مثل: الضَّرب والإِفْعَال .. ونحو ذلك التي هي غير الميمي، الميمي: ما افتتح بالميم هذا أولاً، إذًا: ما لم يفتتح بالميم فحينئذٍ: ليس بمصدر ميمي، قال: زائدًا، يُشترط في هذه الميم: أن تكون زائدة. إذًا: مَشَى يَمْشِي مَشْيًا، مشيًا هل هو مصدرٌ ميمي؟ لا. لماذا؟ لأن الميم أصلية، ويشترط في المصدر الميمي أن تكون الميم زائدةً. إذًا: ما يكون أول حروفه ميمًا زائدًا على نفس الكلمة، فأخرج ما خلا عن الميم: كالضرب ونحوه، وخرج كذلك ما كان في أوله ميم لكنه حرفٌ أصلي وليس بزائدٍ، كالمشي وهذا: مصدرٌ مَشَى ميم أصلية، مشى على وزن: فعل، فحينئذٍ الميم هذه: هي فاء الكلمة، قال: (مِيْمِي وَغَيْرِهِ) أي: غير الميمي مقابلٌ له، (عَلَى قِسْمَيْنِ) أراد أن يقسم غير الميمي، يعني عندنا ماذا؟ قَدَّمَ الميمي وغيره، غيره بالعطف بالجر عطفٌ على الميمي، ثم قال: حال كون غير الميمي (عَلَى قِسْمَيْنِ)، حال كون غير الميمي كائنًا: ... (عَلَى قِسْمَيْنِ)، فقوله: (عَلَى قِسْمَيْنِ)، هذا متعلق بمحذوف حال من غيره، يعني: بدأ بالثاني وترك الأول، هذا ماذا يُسمى في البيان؟ لف ونشر غير مرتب. لأنه مادام أنه قدم الميمي وثنى بغير الميمي كان الأصل أنه يبدأ بالميمي، لكنه عكس وهذا مسلكٌ بلاغي، وهو موجودٌ في الكتاب والسنة.
стр. 63
(عَلَى قِسْمَيْنِ مِنْ ذِي الثُّلاَثِ) وما عداه، يعني: إمَّا أن يكون من الثلاثي، وإمَّا أن يكون من عدا الثلاثي، يعني: الرباعي، والخماسي، والسداسي. فجعل القسمة ثنائية، إمَّا أن يكون: ثلاثيًا، أو يكون: عدد ثلاثي، بمعنى: أنه قد لا يكون رباعيًا، وخماسيًا، وسداسيًا. وفرق بينهما بناءً على أنَّ أحدهما: سماعي، والآخر قياسي، فكأنه قال لك: غير الميمي نوعان:
نوعٌ سماعي، وهو مصادر: الثلاثي المجرد، هذا: سماعي، يعني: لا قياس فيه.
ونوعٌ قياسي، وهو: الرباعي، والخماسي، والسداسي.
إذًا: غير الميمي كم نوع؟
نوعان:
سماعي.
وقياسي.
ما المراد: بالسماعي؟
المراد به: الذي يُحفظ ولا يقاس عليه، فليس بقاعدةٍ مطردة، وإنما تقول: سُمِعَ من كلام العرب مصدر: ضَرَبَ الضّرب، ولا يقاس عليه فتنظر في كلِّ فَعَلَ المصدر الذي نُقل فيه عن العرب.
الثاني: القياسي، وهو ما عدا: الثلاثي. (مِنْ ذِي الثَّلاَثِ) قسمٌ كائنٌ على قسمين، قسمٌ كائنٌ (مِنْ ذِي الثَّلاَثِ)، يعني: من الفعل المجرد صاحب الثلاث الأحرف، ولذلك قلنا: الثلاثَ بفتح الثاء بناءً على العدد، يعني: الذي تَأَلَّفَ وَتَرَكَّبَ من ثلاثة أحرف أصول، وهذا هو: الثلاثيُّ. (مِنْ ذِي)، يعني: من الفعل المجرد، (ذِي)، أي: صاحب الأحرف الثلاثِ هذا: سماعي. (فَالزَمِ الَّذِي سُمِعْ)، يعني: فاحفظ الزم لا تتعداه، (الَّذِي سُمِعْ)، يعني المسموع، (الَّذِي): اسم موصول و (سُمِعْ) هو يعود إلى: (ذِي الثَّلاَثِ) نائب الفاعل، فحينئذٍ نقول: الموصول مع صلته بقوة المشتق، والأول هنا: باسم المفعول، يعني: (فَالزَمِ) المسموع ولا تقس عليه، (فَالزَمِ الَّذِي سُمِعْ)، أي: احفظ المسموع من العرب من أبنية الثلاثيِّ المجرد، يعني: مصادِرِهِ مختصرًا عليه، بحيث لا يقاس عليه غيره لِتَعَذُّرِ ضبطه لكثرته، فحينئذٍ المصدر السماعي هو: المصدر الذي يلزم حفظه على ما جاء عن العرب فلا يقاس عليه غيره البتة، فلا قياس لمصدر الثلاثيِّ، وهذا: مذهب سيبويه، وهو المشهور عند الصرفيين: أنَّ مصادر الثلاثيِّ المجرد سماعية وليست قياسية، وخالفه الزمخشري، وتبعه ابن مالك على أنه: قياسي، ولهم تفصيلٌ في ذلك مذكورٌ في: ((الألفية)) وغيرها، لكن الذي ذهب إليه الناظم هنا تبعًا للأصل وما اشتهر عند الصرفيين: أنَّ مصادر الفعل الثلاثيِّ المجرد سماعية، لعدم ضبطها لكثرتها فهي كثيرة، فلا تنضبط بقاعدة مطردة، فحينئذٍ يكون مسموعًا، وما لا ينضبط فحينئذٍ يوقف على المسموعِ.
стр. 64
ومصدر غير الثلاثي قياسيٌّ لعدم تَعَذُّرِ ضبطه لأن مصدره يصدر على طريقٍ واحدٍ له ضابطٌ معين وُضِعَ في ألفاظ معلومةٍ مقدرة: كالإفعال، في باب: أَفْعَلَ الذي مرَّ معنا، أَفْعَلَ يُفْعِلُ إِفْعَالاً كلَّ ما جاء الماضي المزيد على ثلاثة أحرف: الرباعي مثلاً أَفْعَلَ حينئذٍ المصدر يأتي على الإفعال، والقاعدة مطردة، وكذلك: الانْفِعَال، في باب: انْفَعَلَ يَنْفَعِلُ انْفِعَالاً، وكذلك: الاستفاعل، في باب: اسْتَفْعَلَ، يَسْتَفْعِلُ، اسْتِفْعَالاً، كُلُّ ما مضى اليوم معنا الأبواب تلك يعتبر المصدر فيها: قياسيًا، لماذا؟ لأنه ليس بثلاثي، ولعدم كثرته يمكن ضبطه، يعني: ليس منتشرًا، ونحوها من: مزيد الثلاثي، وكالْفَعْلَلَة، والفِعْلال والتَّفَعُّل، والافْعِلال، والافْعِيلال، وكذلك ما يتعلق بـ: تَفَعَّلَ، وَفَعَّلَ، ونحوه، كلُّ ذلك يعتبر من: القياسي.
قال: (وَمَا عَدَاهُ)، يعني: قسمٌ كائنٌ مِمَّا عداه، عدا: الثلاثي، أو: ذي الثلاث، (عَدَاهُ) الذي: (عَدَاهُ)، يعني: عدا ذا الثلاثِ، يعني: الذي جاوز الثلاث، وهو: الرباعي [سواءٌ كان من مزيد الثلاثي، أو نعم] (١) وهو: الرباعي سواءٌ كان مزيد الثلاثي، أو الملحق بالرباعي، خماسي سواءٌ كان من مزيد الثلاثي أو الرباعي، والسداسي سواءٌ كان مزيد الثلاثي، أو مزيد الرباعي، فحينئذٍ يعتبر قياسيًا: (وَمَا عَدَاهُ)، يعني: قسمٌ كائنٌ، وهو: الفعل الذي عدا وجاوز: ذا الثلاثِ رباعيًا كان أو خماسيًا أو سداسيًا مطلقًا بدون تفصيل. (فَالقِيَاسَ تَتَّبِعْ)، يعني: ... (فَالقِيَاسَ) على ما سُمِعَ، هذا هو القياس: حَملُ فرعٍ على أصلٍ لعلةٍ جامعةٍ في الحكم، قياس واحد لأنه: قياس التنفيذ، المناطقة عند النحاة، وعند الصرفيين، وعند الفقهاء. حملُ فرعٍ على أصلٍ لعلةٍ جامعةٍ في الحكم، فحينئذٍ نقول: القياس على ما سمع من لسان العرب في ما عدا: الثلاثي هذا معتمدٌ، فالقياس على ما سمع منه من العرب (تَتَّبِعْ) تتبعه، يعني: (تَتَّبِعْ)، والذي عداه: (فَالقِيَاسَ تَتَّبِعْ) شَرَطَ اتبع، فعل ماضي، أو مضارع، ما أصله؟ تتبع: التاء الأولى تاء المضارعة، والتاء الثانية تاء الماضي، وقد تُحْذَفُ إحدى التاءين لذلك فيها ثقل (تَتَّبِعْ). ﴿فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى﴾ ... [عبس: ٦]، أصله تَتَصَدَّى حذفت إحدى التاءين طلبًا للخفة. ﴿نَاراً تَلَظَّى﴾ [الليل: ١٤]، أي تَتَلَظَّى، تَلَظَّى فعل مضارع وليس بماضي، كذلك تصدَّى فعل مضارع وليس بماضي، وإنما حذفت إحدى التاءين. ... (تَتَّبِعْ)، فيه: ثقل لكون التاء الأولى هي تاء المضارعة، و (تَتَّبِعْ) هذا: فعل مضارع، وقف عليه بالسكون للراجح #١٧.١٢ أن تكون حركة مقدرة، والقياس بالنصب على أنه: مفعولٌ به لتَتَّبِعْ أنت القياس، (فَالقِيَاسَ تَتَّبِعْ)، فتتبعُ أنت أيها الصرفي القياس على ما سُمِعَ منه، لماذا؟ لعدم تَعَذُّرِ ضبطه، وحينئذٍ تضبط أبنيته. إذًا هذا ما يتعلق بـ: غير الميمي.
ثم شرع في الميمي، فقال:
مِيْمِي الثُّلاثِي إِن يَّكُنْ مِنْ أَجْوَفِ ... صَحِيْحٍ أوْ مَهْمُوزٍ أوْ مُضَعَّفِ
стр. 65
أَتَى كَمَفْعَلٍ بِفَتْحَتَيْنِ ... وَشَذَّ مِنْهُ مَا بِكَسْرِ العَيْنِ
كَذَا سِمُ الزَّمَانِ وَالمَكَانِ مِنْ ... مُضَارِعٍٍ إن لاَّ بِكَسْرِهَا يَبِنْ
وَافْتَحْ لَهَا مِن نَّاقِصٍ وَمَا قُرِنْ ... وَاعْكِسْ بِمُعْتَلٍّ كَمَفْرُوْقٍ يَعِنْ
الله المستعان، هذه هي: أبيات تتعلق بـ: الميمي، المصدر الميمي، كونوا معي:
(مِيْمِي الثُّلاثِي)، (مِيْمِي)، عرفنا المصدر الميمي: ما كان أول حروفه ميمًا زائدةً على أصل الكلمة، ميمي وغير الميمي من حيث المعنى واحد، وإنما الكلام في اللفظ، يعني: لا يقال: بأن الإِفْعَال ليس بميمي، والمدخل ميمي، إذًا بينهما فرقٌ في المعنى، نقول: لا، كونه مصدرًا، وهذا كونه مصدرًا، هما: اسمٌ للحدث الجاري على الفعل، فلا فرق بينهما في المعنى، وإنما الكلام في الوزن، إذًا المصدر من حيث هو على نوعين، وهذان النوعان إنما الخلاف بينهما في اللفظ، وأمَّا المعنى فهو واحد، إذًا ميمي، أي المصدر الميمي، ميمي للفعل الثلاثي، أي المصدر الميمي الذي فعله ثلاثيٌّ مجرد، (مِيْمِي الثُّلاثِي)، أي: المصدر الميمي الذي فعله ثلاثيٌّ مجرد، إذًا: الميمي يأتي من جميع الأنواع، من: الثلاثي، ومن الرباعي، ومن الخماسي، ومن السداسي، لا فرق بين أبنيت الأفعال في كون الميمي يأتي منها، ولكنها تختلف من حيث حركة العين، فحينئذٍ: ميمي الفعل الثلاثي، يعني: الذي فعله ثلاثي مجرد، قال: (إِن يَّكُنْ مِنْ أَجْوَفِ)، يعني: المصدر الميمي مأخوذًا من فعلٍ أجوف، والأجوف المراد به: ما وقع في جوفه، يعني: في وسطه - الجوف هو الوسط - حرف علةٍ، يعني: إمَّا واو، أو ياء، مثل ماذا؟ مثل: قال قَوَلَ تقول: هذا أجوف لماذا؟ لكونه معتل العين، ما كان معتل العين يُسمى: أجوف في اصطلاح الصرفيين، فحينئذٍ: قال وباع. نقول هذا [ها كونوا معي] قال وباع. نقول: هذا النوع أجوف، يعني: عينه حرفًا من حروف العلة، وهو - حرف العلة - إمَّا الواو وإمَّا الياء، والألف؟ هذه: لا تكون إلا بدلاً عن واوٍ أو ياء. في الثلاثي الألف لا تأتي إلا بدلاً، لا تأتي أصلية هكذا وُجِدَتْ، لا، لا بد أن تكون بدلاً عن حرف، فليس عندنا فِعْلٌ مؤلفٌ من ثلاثة أحرف والألف فيه أصلية، والمراد: بأصلية، يعني: ليست منقلبة، فإذا قلت: قَالَ بَاعَ. موجودة الألف أين ذهب؟ تقول: قَالَ وبَاعَ. الألف هذه: ليست أصلية، بل الألف في قَالَ مبدلةٌ عن الواو، والألف في بَاعَ مبدلةٌ عن ياء. ايت بألفٍ ليست مبدلة عن واوٍ ولا ياء؟ ما وُجِدَتْ هذه، لا وجود لها.
стр. 66
إذًا: معتل العين ما كانت عينه واوًا أو ياءً، سواءٌ بقيت على حالها: كالقَوَتْ، قَوَتَ بقيت على حالها، أو انقلبت الواو ألفًا، وما كانت عينه ياءً سواءٌ بقيت على حالها: كصَيَدَ، أو انقلبت: كباع بَيَعَ أصلها، تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت الياء ألفًا، إذًا سواء إن يكن المصدر الميمي مأخوذًا من فعلٍ أجوف، أو من فعلٍ صحيحٍ، صحيح فَعِِيل، صفةٌ مشبهة مأخوذٌ من الصحة، ضد: المرض، والصحيح: ما سَلِمَ من حروف العلة والهمزة والتضعيف. الصحيح ما يعني: فعلٌ سلم من العلة - من حروف العلة - يعني: ليست فاؤه، ولا عينه، ولا لامه حرفًا من حروف العلة، يعني: ليس مثالاً ولا أجوف ولا ناقص، أليس كذلك؟ والهمزة: همزة، سواءٌ كانت: فاءً، أو عينًا، أو لامًا. أَخَذَ، سَأَلَ، قَرَأَ، صحيح؟ أَخَذَ: وقعت الهمزة فاءً، وهذا يسمى: مهموز الفاء يقال فيه، سَأَلَ: وقعت الهمزة عينًا يُسمى: مهموز العين، قَرَأَ: وقعت الهمزة لامًا، يُسمى: مهموز اللام. إذًا ما سلم من حروف العلة والهمزة والتضعيف، يعني ألا تكون عينه، ولامه: حرفي علة. هذا المضعّف في الثلاثي، بخلاف المضعّف في الرباعي، وقد يأتي معنا. إذًا: أو هنا حذف أو من فعل صحيحٍ، يعني: ميمي الثلاثي: إمَّا أن يكون مأخوذًا من فعل أجوف - وعرفنا الأجوف -، أو من فعلٍ صحيح - وهو ما سلم من حروف العلة والهمزة والتضعيف، أو من فعلٍ مهموز، وعرفنا المهموز ما كانت: الهمزة أحد أصوله. أَخَذَ، وسَأَلَ، وقَرَأَ. أو من: فعلٍ مضعَّفٍ، مضعَّف: اسم مفعول، مضعَّف ضُعِّفَ، وهو ما كانت عينه ولامه من جنسٍ واحدٍ في الثلاثي، يعني: حرف علة. قَوِيَ، ما نوعه؟ ماذا يُسمَّى؟ يُسمى: مضعَّف لأن: عينه ولامه من جنسٍ واحد، يعني: حرف علة. إذًا: (مِيْمِي الثُّلاثِي) إن يكن من أجوف، يعني: مطلقًا، سواء كان من: أجوف، أو صحيحٍ، أو مهموزٍ، أو مضعّفٍ، بقي ماذا؟ بقي الناقص، والمثال، هذا له: حكمٌ خاص سيأتي. إذًا: التنصيص على الأجوف احترازًا من الناقص والمثال.
ما هو الناقص؟ ما كانت لامه حرفًا من حروف العلة.
ما هو المثال؟ ما كانت فاؤه حرفًا من حروف العلة. [أحسنتم].
стр. 67
إذًا: إن وقع حرف العلة فاءً فهو: مثالٌ، يسمى: مثالاً، ويطلق في استعمال الصرفيين: المعتل عليه، إذا أطلق المعتل أرادوا به: المثال في بعض المواضع، وإذا وقع حرف العلة: عينًا، يُسمَّى أجوف، وإذا وقع حرف العلة لامًا سُمِّيَ ناقص، هنا قال: (إِن يَّكُنْ مِنْ أَجْوَفِ) إذًا خص الحكم بالأجوف احترازًا عن الناقص والمثال. (أَتَى كَمَفْعَلٍ بِفَتْحَتَيْنِ)، (مِيْمِي الثُّلاثِي) إن كان مما ذكر (أَتَى) في كلام العرب حال كونه: (كَمَفْعَلٍ بِفَتْحَتَيْنِ) حال كون مَفْعَل متلبسًا بفتحتين: الأولى للميم، والثانية للعين. (مَفْعَلٍ)، الفاء: [(عين الكلمة)] (١)، والعين: عين الكلمة، واللام: لام الكلمة، ما الذي زيد؟ الميم، لأنه: مصدرٌ ميمي، فلا بد أن تكون: زائدة، فنزلت في المصدر كما هي على القاعدة، ما حركتها؟ الفتحة مَفْعَل، ودائمًا تكون: مفتوحة، مَفْعَل، العين مفتوحة. إذًا: ما كان من هذه الأنواع المذكورات الأربعة من الثلاثي يأتي المصدر الميمي على وزن: مَفْعَلٍ (بِفَتْحَتَيْنِ)، يعني: بفتح الميم، وبفتح العين، وهنا قبل أن نأتي لقوله: (وَشَذَّ مِنْهُ)، نقول: الضابط هنا في المصدر الميمي الثلاثي هو: النظر إلى حركة عين المضارع، [نأخذ الضابط ثم يأتي]، الضابط هنا هو النظر إلى حركة عين الفعل المضارع، يعني: الاشتقاق يكون من ماذا؟ بالنظر إلى حركة عين الفعل المضارع، إمَّا أن يكون يَفْعُل، أو يَفْعَلُ، أو يَفْعِلُ. إمَّا، وإمَّا، وإمَّا ثلاثة أحوال، إماَّ هذا، أو ذاك، أو تلك، يَفْعُلُ بضم العين، يَفْعَل بفتح العين، يَفْعِل بكسر العين، يُنظر في عين المضارع فإن كان عينه مفتوحًا، أو مضمومًا فالمصدر الميمي وسيأتي معه نضيفه الآن، واسم الزمان والمكان هذه الأحوال الثلاثة لأنها متحدة في اللفظ يأتي على وزن: مَفْعَلٍ بفتحتين، متى؟ إذا كان حركة عين المضارع مضمومة أو مفتوحة، مطلقًا المصدر الميمي، واسم الزمان، واسم المكان اتحدت في اللفظ تأتي على وزن: مَفْعَلٍ، بفتحتين: فتح الميم وفتح العين، لأن مَفْعَل المصدر الميمي له اثنان فقط، إمَّا: مَفْعَل، وإمَّا: مَفْعِل بكسر العين، فإن كانت حركت عين المضارع ضمة أو فتحة فالمصدر الميمي من الثلاثي يكون على وزن: مَفْعَلٍ، وكذلك: اسم الزمان، واسم المكان. حينئذٍ اتحدت، والذي يفرق بين هذه الألفاظ الثلاثة لأن المعاني تختلف، الذي يفرق هو السياق، ماذا أراد؟ هل أراد الزمن؟ هل أراد اسم المكان؟ هل أراد الحدث عينه؟ حينئذٍ نقول: السياق هو الذي يميز بين هذا وذاك، وأمَّا اللفظ فهو مجملٌ من حيث هو، إذًا الضابط هنا في المصدر الميمي يُنظر في عين المضارع، فإن كان عينه مفتوحًا أو مضمومًا، فالمصدر الميمي، وكذلك: اسم الزمان، واسم المكان منه على وزن: مَفْعَل بفتح العين، مثاله: فَتَحَ، نقول: يَفْتَحُ، إذًا من باب فَعَلَ يَفْعَلُ، العين مفتوحة.
стр. 68
إذًا: المصدر الميمي، واسم الزمان والمكان من يَفْتَحُ على وزن: مَفْعَل، فنقول: مَفْتَح، ماذا صنعنا؟ زدنا ميمًا مفتوحة وفتحنا العين مَفْتَحٌ، هذا مَفْتَح زيدٍ، إمَّا الحدث الفَتْحُ، وإمَّا الزمن وفتحه، وإمَّا مكان فتح، يحتمل هذا أو ذاك، يحتمل هذه الثلاثة الأنواع، إمَّا هذا أو ذاك، الذي يحدد هو السياق، إذًا الْمَفْتَح، على وزن مَفْعَل، من فَتَحَ يَفْتَحُ، بِفَتْحِ ما يقابل العين في الماضي والمضارع، الْمَعْلَم: مَعْلَم، على وزن: مَفْعَل هذا يأتي مصدر ميمي، واسم زمان، واسم مكان لماذا؟ لأنَّه من عَلِمَ يَعْلَمُ. إذًا يَفْعَلُ بِقَطْعِ النظر عن ماضيه، سواءٌ كان مفتوح العين، أو مكسور العين، لأنَّ فَتَحَ، على وزن فَعَلَ، والمضارع منه: يَفْتَحُ، ويَعْلَمُ كذلك مثل يَفْتَحُ يختلف معه في ماذا؟ في كون ماضيه بكسر العين، وهو: عَلِمَ، عَلِمَ يَعْلَمُ. إذًا نقول في مصدر الميمي: مَعْلَم، على وزن مَفْعَل لماذا؟ لكون حركة عين مضارعه فتحةً، بقطع النظر عن ماضيه سواءٌ كان فَعَل أو فَعِلَ لأنَّ: يَفْعَلُ يأتي من فَعَلَ وفَعِل. واضحٌ هذا؟
إذًا الْمَعْلَم من عَلِمَ يَعْلَمُ بفتح ما يقابله في المضارع ونحوهما مما فُتِحَ عين مضارعه، هذا من يَفْعَلُ. الْمَدْخَل مَدْخَل، هذا: مَفْعَل، يحتمل أنَّه: مصدرًا ميميًا، أو اسم زمان، أو اسم مكان، لماذا اتحدت الثلاث؟ لأنَّ مَدْخَل أصله من: دَخَلَ، يَدْخُلُ بضم العين، وما كان مضموم العين في المضارع المصدر الميمي منه يكون على وزن مَفْعَل، وكذلك اسم الزمان واسم المكان. إذًا: الْمَدْخَل، من دَخَلَ، يَدْخُلُ بضم العين عين فعله في المضارع، والْمَحْسَنْ من حَسُنَ يَحْسُنُ. إذًا: مَحْسَن مَدْخَل، لأنَّ عين المضارع مضمومة، يَفْعُل بقطع النظر عن ماضيه، سواءٌ كان على وزن فَعَلَ، كـ: دَخَلَ، أو على وزن فَعُل، كـ: حَسُن. واضح؟ إذًا: حَسُنَ يَحْسُن مَحْسَن. دَخَلَ يَدْخُلُ مَدْخَل. إذًا: اتحد يَدْخُل، ويَحْسُن في ضم عين المضارع بقطع النظر عن ماضيه كونه بفتح العين أو بضم العين. فلا عبرة هنا بالماضي، وإنَّما العبرة بحركة عين المضارع. إذًا الْمَدْخَل من دَخَلَ يَدْخُلُ. والْمَحْسَن من حَسُنَ يَحْسُنُ بضم عين الفعل فيهما، ونحوهما مِمَّا كان عين فعل مضارعه مضمومًا. وهذه الأمثلة كلُّها صالحةٌ: للمصدر الميمي، واسم الزمان، واسم المكان، لأنَّ القاعدة: أنَّ مَفْعَل هنا متحد بين هذه المسائل الثلاثة. إذًا: ننظر إلى حركة عين المضارع، فإن كانت: مضمومة، أو مفتوحة جاء المصدر الميمي، واسم الزمان، واسم المكان، على وزن: مَفْعَل.
قال هنا:
مِيْمِي الثُّلَاثِي إِن يَّكُنْ مِنْ أَجْوَفِ ... صَحِيْحٍ اوْ مَهْمُوزٍ اوْ مُضَعَّفِ
стр. 69
(أَتَى)، يعني في كلام العرب حال كونه كمَفْعَلٍ، حال كون مَفْعَل متلبسًا (بِفَتْحَتَيْنِ) الأولى للميم، والثانية للعين. (بِفَتْحَتَيْنِ)، يعني: تنصيص على فتح الميم ليس للاحتراز، لأنَّه ليس عندنا مِفْعِل بكسر الميم، لكن المراد: فتح العين، لئلا يقابل مَفْعَل، يقابله مَفَعِل اتحدا في فتح الميم، واختلفا في حركة العين. (وَشَذَّ مِنْهُ مَا بِكَسْرِ العَيْنِ)، إن جاء المصدر الميمي مِمَّا مضارعه بالفتح عينه أو بالضم على وزن: مَفْعِل بالكسر، فهو: شاذّ. واضح؟ إذًا الأصل مَفْعَل، فإن سُمِعَ في لسان العرب يَفْعُلُ ويَفْعَلُ وجاء المصدر الميمي، أو اسم الزمان، والمكان منه على وزن مَفْعِل، والأصل أن يأتي على وزن مَفْعَل، فهو شاذٌّ. يعني خارجٌ عن القياس. هذا المراد بالشذوذ، يعني: انْفَرَد وخرج عن القياس. مَطْلِع، طَلَعَ، يَطْلُعُ. الأصل: مَطْلَعَ، لكن سُمِعَ: مَطْلِع، مَغْرِب. يعني: أمثلة للذي شذَّ. هذا .... #٣٤.٢٩ كلها في ((اللامية))، وما شذَّ نحو: مَطْلِع، ومَغْرِب، ومَسْجِد، ومَشْرِق، ومَجْزِر، ومَسْكِن، ومَنْبِت، ومَنْسِك، ومَفْرِق، ومَسْقِط، ومَحْشِر، ومَرْفِق، ومَجْمِع. هذه كلها على وزن: مَفْعِل، والقياس فيها على وزن مَفْعَل، لأنها: إمَّا مضمومة العين في المضارع أو مفتوحة - أيْ شاذة - فكلُّ هذه المذكورات كونها على وزن: مَفْعِل، بكسر العين: شاذٌّ. يعني يحفظ ولا يقاس عليه.
стр. 70
وقد رُوِيَ في بعضها الفتح على الأصل مثل وجهان فيه من: احْسِب حَسِبَ يَحْسِبُ، وحَسِبَ يَحْسَبُ جاء على القياس، وجاء على الشاذّ، بعضها سُمِعَ فيه الوجهان مثل: الْمَنْسَك مَنْسِك، ومَنْسَك سُمِعَ فيه الوجهان. إذًا: مَنْسَك، مَفْعَل على القياس، ومَنْسِك بالكسر. نقول: هذا شاذٌّ، مَنْسَك، مَنْسِك سُمِعَ فيه الوجهان، فحينئذٍ نقول: مَنْسَكُ بالفتح، مَفْعَل على القياس، لأنه من نَسَكَ يَنْسُك بالضم، والأصل فيه: مَنْسَك، سمع فيه مَنْسَك، وسُمِعَ فيه الشذوذ وهو: مَنْسِك، فحينئذٍ نقول: هذا يحفظ مَنْسِك، وذاك يعتبر قياسًا، والْمَطْلَع: سُمِعَ فيه الوجهان، والْمَغْرَب، والْمَجْمَع. هذه: أربعة سُمِعَ فيها الفتح، والبقية لم يُسْمَعَ فيها إلا الكسر، لكنَّه أجيز فيه قياسًا على ما سُمِعَ. وحينئذٍ هذه كلُّها فيها الوجهان أحدهما سماعًا، والثاني قياسًا. الأربعة الألفاظ: الْمَنْسَك، والْمَطْلَع، والْمَغْرَب، والْمَجْمَع سُمِعَ فيه الوجهان. يعني: الفتح والكسر، ما عداها من المذكورات سُمِعَ: الكسر فقط على الشذوذ، ولم يُسْمَع الفتح لكنه قيس على ما سُمِعَ، والأصل عدم القياس. وأجيز في الباقي قياسًا عليها. إذًا: (وَشَذَّ مِنْهُ)، (وَشَذَّ) أي: خرج عن القياس، يعني: خرج عن القاعدة. (وَشَذَّ) حال كونه كائنًا. (مِنْهُ مَا)، (مِنْهُ) يعني: من الميم الثلاثي هذا بيانٌ لـ: (مَا). (مَا بِكَسْرِ العَيْنِ)، يعني: الذي أَتى عن العرب بكسر العين حال كونه متلبسًا بكسر العين، فلم يأت مَفْعَل بفتحتين، وإنما جاء مَفْعِل بكسر العين، مراد كسر العين هنا: ليس عين المضارع، وإنَّما: عين مَفْعِل. إذًا: (أَتَى كَمَفْعَلٍ) بفتح العين، (وَشَذَّ مِنْهُ)، ... (مِنْهُ) يعني: من الميمي الثلاثي. (مَا بِكَسْرِ العَيْنِ)، ما أتى عن العرب وسُمِعَ عنهم حال كونه: متلبسًا بكسر العين، والأصل فيه أن يأتي على وزن: مَفْعَل بفتح العين، لكونه مأخوذًا من فِعْلٍ مضارعٍ مفتوحَ العين، أو مضموم العين.
стр. 71
(كَذَا سِمُ الزَّمَانِ وَالمَكَانِ)، (كَذَا)، أي: مثل ذا، الأبيات السابقة متعلقة بـ: المصدر الميمي، (كَذَا) مثلها في الحكم السابق كونها على: مَفْعَل، (وَشَذَّ مِنْهُ مَا بِكَسْرِ العَيْنِ) اسم الزمان، والمكان، فهذه الثلاثة متحدة: المصدرٌ الميمي، واسم الزمان، واسم المكان، متحدة في كونها على وزن: مَفْعَل، والنظر يكون لعين حركة المضارع، وإذا لم يكن كذلك فحينئذٍ نحكم عليه بكونه شاذًّا. (كَذَا) أي: مثل، هذا تشبيه، شبه اسم الزمان، والمكان بـ: المصدر الميمي الثلاثي، يعني: بكونه على وزن مَفْعَل. (كَذَا سِمُ) هذه لغةٌ في الاسم. اسمٌ سِمٌ لغة، نقول: حذف الألف للضرورة. (كَذَا): خبر مقدم، و (سِمُ) هذا مبتدأ مؤخر، (سِمُ الزَّمَانِ)، (سِمُ) مضاف، و (الزَّمَانِ) مضافٌ إليه، يعني: زمان الحدث، حدث المصدر. (وَالمَكَانِ)، يعني: واسم المكان، كذلك يأتي على وزن مَفْعَل وهو القياس، وإذا سُمِعَ فيه مَفْعِل فحينئذٍ يكون شاذًّا. وقول الناظم: (مِنْ أَجْوَفِ) نأتي بالأمثلة لما سبق. (مِنْ أَجْوَفِ صَحِيْحٍ اوْ مَهْمُوزٍ اوْ مُضَعَّفِ) مثاله: مَقَال، من قَالَ. قَالَ أجوف فحينئذٍ نقول: قَالَ يَقُولُ، ما المصدر الميمي واسم الزمان والمكان هنا؟ نقول: مَقَال، أصله مَقْوَل، على وزن مَفْعَل، أريدَ قلب الواو ألفًا فنقلت الحركة إلى ما قبلها، فحينئذٍ تحركت القاف وتحركت الواو قبل النقل، ويقال فيه: تحركت الواو قبل نقلها، قبل نقل الحركة وفتح ما قبلها بعد النقل، بالنظريين تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا، أو نقول: اكتفاءً بجزء العلة، وهو تحرك الواو وقلبت الواو ألفًا، قيل: مَقَال، إذًا مَقَال على وزن مَفْعَل، مَقَال كَتَبَ مَقَالاً، فحينئذٍ نقول هذا على وزن مَفْعَل، ومَصَان من صَانَ يَصُونُ كذلك مثله، فالمصدر، والزمان، والمكان منه على مَفْعَل بفتح العين، والصحيح كما مضى، مَفْتَح، ومَحْسَن .. ونحوه.
والمهموز: مَأْخَذْ، على وزن مَفْعَل، من أَخَذَ يَأْخُذُ، أَخَذَ هذا مهموز الفاء، وفيه تفصيل طويل. وسَأَلَ يَسْأَلُ مَسْأَلُ حينئذٍ نقول: مَسْأَل هذا مصدر ميمي واسم زمان واسم مكان، إمَّا عين السؤال المراد به الحدث، وإمَّا الزمن السؤال يعني: وقته متى حصل، وإمَّا مكانه أين حصل، يحتمل هذا وذاك. قَرَأَ يَقْرَأ نَقْرَأ، مَقْرَأ مَفْعَل، إمَّا الزمان، أو المكان، أوالمصدر.
والمضعّف نحو: سَرَّ يَسُرُّ فهو مَسَرّ. وعَضَّ يَعَضُّ، فهو مَعَضّ، أصله: مَعْضَض. عَضَّ بفتح العين، يَعَضُّ، ويَعُضّ، عَضَّ يَعَضُّ بفتح العين فيهما، مَعْضَض هذا الأصل مَفْعَل ثم أدغمت الضاد الأولى في الثانية فقيل مَعَضُّ.
ثم قال الناظم رحمه الله تعالى:
كَذَا سِمُ الزَّمَانِ وَالمَكَانِ مِنْ ... مُضَارِعٍ إن لاَّ بِكَسْرِهَا يَبِنْ
стр. 72
يعني: ما سبق الأحكام السابقة من مضارع، يعني: من مادة المضارع، القاعدة الضابط الذي ذكرناه (مِنْ) يعني: حال كون ميم الثلاثي وما عطف عليه أو ما شُبِّه به اسم الزمان واسم المكان مأخوذةً من مضارعٍ، يعني: من مادة فعل مضارع، والنظر فيه يكون إلى حركة العين. (إن لاَّ بِكَسْرِهَا يَبِنْ) إن لاَّ يَبِنْ بِكَسْرِهَا، إلا يظهر بكسرها، يعني: إذا لم يكن مكسورًا بأن يكون مضمومًا أو مفتوحًا. واضح هذا؟ (مِنْ مُضَارِع ٍ إن لاَّ بِكَسْرِهَا يَبِنْ)، يعني: إن يبن بفتح عينه، أو ضمها، (لاَّ بِكَسْرِهَا)، الضمير يعود: إلى عين المضارع، عطف هنا: (لاَّ بِكَسْرِهَا)، عطف على محذوف متعلقه يَبِن، يعني: إن يبن فعل المضارع بفتح عينه أو ضمها، (لاَّ بِكَسْرِهَا)، لأنه إذا كانت مكسورة فلها حكم آخر، وإنَّمَا الحكم السابق: مَفْعَل، إذا كان العين المضارع مضمومة أو مفتوحة. واضح التركيب هنا؟
стр. 73
(مِنْ مُضَارِعٍ)، يعني: من مادة فعل مضارع، (إن لاَّ بِكَسْرِهَا يَبِنْ) التركيب فيه شِّدة، (إن يَبِنْ) عين المضارع بفتحها أو ضمها (لاَّ بِكَسْرِهَا)، لَمَّا نفى الكسر حينئذٍ دخل في المفهوم الضم والفتح، لماذا؟ لأن القسمة ثلاثية، إمَّا: ضم، وإمَّا كسر، وإمَّا فتح، نفى الكسر فدخل في الحكم السابق الضم والفتح. واضح؟ إذًا: (إن يَبِنْ) بفتح عينه أو ضمها، لا بكسرها، يعني: لا بكسر عين المضارع. (يَبِنْ) هذا: مضارع بان، بمعنى: ظَهَرَ، وفَاعَله ضمير المضارع، ومفهوم قوله: (إن لاَّ بِكَسْرِهَا يَبِنْ)، إن كان المضارع مكسور العين فالحكم يختلف، إن كان يَفْعِلُ فالحكم يختلف ليس كالسابق. واضح؟ كَمَفْعَلٍ، أتى كَمَفْعَلٍ بفتحتين، (إن لاَّ بِكَسْرِهَا) فإن كان حركة عين المضارع مكسورة وحينئٍذ يأتي التفصيل: المصدر الميمي يأتي على وزن: مَفْعَلٍ، وافق ما سبق. اسم الزمان، واسم المكان من: يَفْعِلُ، يأتي على وزن: مَفْعِل. إذًا: (إن لاَّ بِكَسْرِهَا) إن كانت مكسورة فحينئذٍ التفصيل يكون في ماذا؟ الاستثناء يكون في اسم الزمان، واسم المكان، بمعنى: أنه لم تَطَّرد فيه الثلاثة، الأسماء السابقة: المصدر الميمي، واسم الزمان، واسم والمكان، هذه جاءت على وتيرة واحدة، وهي: مَفْعَل فيما إذا كانت حركة عين المضارع مضمومة أو مفتوحة، وأمَّا إذا كانت مكسورة: نفصل بينهما. المصدر الميمي وافق إخوته جاء على مَفْعَل، واسم الزمان واسم المكان جاء على مَفْعِل بكسر العين. إذًا مفهوم قوله: (إن لاَّ بِكَسْرِهَا يَبِنْ) إن كان المضارع مكسور العين فالمصدر الميمي منه على وزن مَفْعَل. هذا القاعدة. فإن جاء على وزن مَفْعِل، [لا، الكلام في المصدر الميمي الأصل فيه على وزن: مَفْعَل، مثل: يَفْعُل، ومَدْخَل، ومَفْتَح] وحينئذٍ نقول: إن جاء على وزن مَفْعِل فهو شاذّ. لأنه قال: (وَشَذَّ مِنْهُ مَا بِكَسْرِ العَيْنِ) كـ: الْمَرْجِع والْمَصِير، رَجَعَ ما هو المضارع؟ رَجَعَ يَرْجِعُ يَفْعِلُ جاء المصدر منه على المصدر الميمي على: مَفْعِل، قياسي أو شاذ؟ شاذ. لماذا؟ لأن القياس أن يأتي على وزن: مَفْعَل. مَصِير، صَارَ، يَصِيرُ. يَصْيِرُ هذا الأصل: يَفْعِلُ، جاء: مَصِيرُ لا مَصْيَر، حينئذٍ نقول: مَفْعِل هنا شاذّ، فالحكم واحد. إذًا لو أخذنا قاعدة المصدر الميمي من: يَفْعُلُ يَفْعَلُ يَفْعِلُ بفتح العين صحيح مَفْعَل فإن جاء فيها ثلاثة مَفْعِل بكسر العين فهو شاذّ. اسم الزمان، واسم المكان إن كان من يَفْعُل ويَفْعَل فهو على وزن: مَفْعَل، وإن كان من: يَفْعِل، فهو على وزن: مَفْعِل. واضح من يعيد؟
نعم، على وزن: مَفْعَل.
стр. 74
إذًا: لو أعدنا ما قاله على ترتيبه مَفْعَل: مصدر ميمي مطلقًا، يَفْعُل يَفْعَل يَفْعِل. التفصيل إنَّمَا يكون في: اسم الزمان، واسم المكان، إلا ما شذَّ كـ: الْمَرْجِع والْمَصِير. مَرْجِع رَجَعَ يَرْجِعُ مَرْجِعَ هذا شاذّ، صَارَ يَصِيُر، مَصْيِر، مَصِير، مَصِير هذا: الأصل، مَفْعِل. نقول: هذا شاذّ. (والزَّمَانِ وَالمَكَانِ مِنْ): يَفْعِل، على وزن مَفْعِلٍ بكسر العين. وهذا في: الفعل الصحيح والأجوف والمضعّف والمهموز. كـ: الْمَضْرِب، ضَرَبَ، يَضْرِبُ. نقول: مَضْرَب، مَضْرِب. مَضْرَب إيش المراد به؟ المصدر الميمي. إذًا هنا يمكن التمييز. مَضْرَب: مصدرٌ ميمي، مَضْرِب يحتمل: الزمان، والمكان. هذا: مَضْرِبُ زَيْدٍ، يعني: الوقت الذي ضَرَبَ فيه عمرًا مثلاً، أو: المكان الذي ضَرَبَ زيدٌ عمرًا فيه. فحينئذٍ يحتمل مَضْرِب: اسم الزمان، واسم المكان، لكن لا يحتمل المصدر الميمي. لماذا؟ لكونه مكسور العين، لَمَّا جاء على وزن مَفْعِل علمنا أنَّه ليس مصدرًا ميميًا، وإنَمَّا هو: إمَّا اسم زمان، أو اسم مكان. والْمَجْلِس جَلَسَ يَجْلِسُ مَجْلِس مَجْلَس، مَجْلِس هذا: اسم زمان، أو مكان، والْمَنْكِح .. ونحوها مِمَّا كان عين مضارعه مكسورًا فإن هذه الأمثلة: بالفتح مصدرٌ ميمي، وبالكسر اسم زمان ومكان. واضح هذا؟
(كَذَا سِمُ الزَّمَانِ وَالمَكَانِ مِنْ مُضَارِعٍ) يعني: من مادة فعل مضارع إلا عاطفة على محذوف، يعني: إن يبن المضارع، يعني: يظهر ويتضح مضموم العين أو مفتوح العين (لاَّ بِكَسْرِهَا)، الضمير هنا: بكسرها يعود إلى العين، (لاَّ بِكَسْرِهَا يَبِنْ)، [(يَبِنْ) هذا جواب إن، لا] (١) (إن لاَّ بِكَسْرِهَا يَبِنْ) جواب إن محذوف، (إن لاَّ بِكَسْرِهَا يَبِنْ) يبن هو، أي: المضارع، والجواب محذوف.
ثم قال:
وَافْتَحْ لَهَا مِن نَّاقِصٍ وَمَا قُرِنْ ... وَاعْكِسْ بِمُعْتَلٍّ كَمَفْرُوْقٍ يَعِنْ
стр. 75
عرفنا أن قوله: (مِنْ أَجْوَفِ) هذا أراد به: التنصيص على الأجوف، وبقي: الناقص والمعتل. (وَافْتَحْ) أيها الصرفي عين مَفْعَلٍ (لَهَا) وافتحها هذا الأصل، يعنى: عين مَفْعَلٍ، (لَهَا) أي: من المصدر الميمي واسم الزمان واسم المكان. (وَافْتَحْ) أيها الصرفي (لَهَا) أيْ: المصدر الميمي والزمان والمكان (مِن نَّاقِصٍ)، حال كونها مأخوذة من فعل ناقص، اسم فاعل من نَقَصَ، وفي عُرْفِ الصرفيين الناقص: هو معتل اللامي، وهو المراد هنا، معتل اللامي، يعني: ما كانت لامه حرفًا من حروف العلة. والكلام في الثلاثي، الثلاثي المجرد حينئذٍ إمَّا واو، وإمَّا ياء، وقد تنقلب الواو أو الياء ألفًا، إمَّا هذا أو ذاك. لأن ألف لا تقع أصلاً في الثلاثي البتة سواءٌ كانت عينًا أو لامًا، فلا بد أن تكون منقلبة عن واوٍ أو عن ياء، إذًا عُرْفًا لمعتل اللامِ، وهنا أطلق الناظم: (وَافْتَحْ لَهَا مِن نَّاقِصٍ)، يعني: إذا كان الثلاثيُّ المجرد ناقصًا معتل اللام، افتح عين مَفْعَلٍ مطلقًا. يَفْعُل يَفْعَل يَفْعِل، سواءٌ كان من: صحيحٍ أو مهموز أو مضعّف، سواءٌ كان عين مضارعه مفتوحًا أو مضمومًا أو مكسورًا، وسواءٌ كان من المضعّف أو المهموز أو لا يكون منهما. فالمصدر الميمي، كذلك اسم الزمان، واسم المكان من الناقص على وزن مَفْعَلٍ مطلقًا بدون تفصيل، يعني: تنظر إلى الثلاثي فإن كان ناقصًا، يعني - لامه حرفًا من حروف العلة - حينئذٍ كل ما يأت منه على وزن: مَفْعَل، وافق ما سبق في المصدر الميمي لا خلاف بينهم، أليس كذلك؟
الأجوف وما عُطف عليه يَفْعُل يَفْعَل يَفْعِل وافقه المصدر الميمي أليس كذلك؟ بَقِيَ ماذا؟ اسم الزمان واسم المكان. وافق يَفْعُل ويَفْعَل، وخالف يَفْعِل واضح.
إذًا: الناقص وافق ما سبق في المصدر الميمي، ووافق يَفْعُل، ويَفْعَل في اسم الزمان والمكان، وخالف يَفْعِل في اسم الزمان والمكان. هذا الذي عناه هنا.