Полный текст (73 стр.). Показаны 36–73 · переход к 41.
стр. 36
الذبح ثم رأى أنه لم يستوفه وأعاد يده للذبح على الفور والقرب جاز ولو رفع شاكا في الاستيفاء لم تجز الإعادة، وقد يشهر بالأسواق السمين ويذبح غيره.
وأما باعة اللحم فقد تقدم الكلام على الموازين والخوض فيها ولمفسدي هذا الصنف خدع وحيل منها في الموازين أن تكون كفة وزن اللحم أقصر من كفة الصنوج، ومنها أن يزنوا اللحم في جانب الكفة وكل واحدة من هاتين تعطي الناقص، ومنها أن تكون كفة اللحم مقعرة ويعلقوه غالبا ليضعوا فيه قطرة من بائت أو كثير العظم أو مهزول ولكون الميزان على ما وصف لا يراه الناس جاء المشترى وقطع له وجعل على الذي في الكفة ووزن له واغترف الجميع وقد خفي ذلك في جملة اللحم ووضعه في وعاء المشتري فيذهب به، ومنها أن يبيعوا البائت مع الطري والمهزول مع السمين والمصران والكرش مع اللحم ولحم العنز مع لحم الضان والميت مع الحي وكثرة العظم في اللحم بعد أن يراعي لهم قدر ما يخرجون من العظم.
وشأن المحتسب مع هؤلاء الأصناف أن يقدم من ثقاتهم عريفا عليهم يبحث عن أخبارهم ويطلع على أسرارهم مع الإخبار وينبه عليهم في السر والإعلان، ويأخذهم مع الأيام بغسل الحصر التي يضعون اللحم عليها وتنظيفها ويعرضون موازينهم في أوجه الحوانيت حتى يتبين للمشتري ما يوزن له وبما يوزن، ويكون الطلي الذي يقطع عليه الجزار اللحم على شماله إذ استقبل بوجه السوق ليري ما يقطع ولا يكون في داخل الحانوت ولا على يده اليمنى ليخفي بوقوفه أو بيده اليسري ما يقطع، ولا يجفف العظم، ويضع الملح كل ليلة على الطلي لئلا يحدث فيه الدود ويغطيه بغشاء من الحلفاء ويربط عليه لئلا يلعق فيه الكلب، ويباع مصران البقري مع كشه في جملة سقطه ولا
стр. 37
يباع من اللحم معه شيء ويباع مصران الغنمي بعد جبده من الدوارة على حدة دون اللحم، فقد شاهدت رجلا اشترى رطلا من اللحم البقري فلما انفصل عن الجزار قلبناه فوجدنا فيه من المصران قطعا أنواعا زنة جميعها ربع رطل، ولا يترك أحد منهم يبيع لحم ضان ومعز في حانوت واحد ولا في حانوت بين حانوتين يباع فيه لحم الضان لئلا يلتبس على الجاهل، ويجعل لبيع كل نوع من ذلك حوانيت تخصه وتعلم به منفصلة عن غيرها، ويؤمر بائع لحم العنز أن ينفخ جلد عنز ويعلق بأول الحوانيت المعدة لبيع العنز حتى لا يجهل ذلك أحد، ولا يباع لحم جزارة بشحم جزارتين عليها، ويختبر اللحم الذي يتوهم بأنه من ميت بأن يأخذ منه قطعة من عضو معين ويؤخذ مثلها من ذلك العضو بعينه من لحم مذبوح ويوضع في قصرية مملوءة ماء فإن المذبوح يرسب والميتة تطفو، وكذلك ينظر إلى جلدها في حين سلخه فإن ظهر به نقط حمر صغار وتظهر الحمرة في عروقه الدقاق التي في الجلد فهو جلد ميت وإن كان أديمه صفيا أبيض فهو جلد مذبوح.
وكذلك يختبر الطير والصيد لئلا يذبح ميتا، وكذلك الحوت الذي يموت في الماء قبل صيده يختبر بذلك.
وإن سعر المحتسب عليهم فليأخذ جزارة ويعلم شراءها ويزنها ويعلم كم من رطل فيها ويربح فيها درهمين لصاحبها الجازر إن كانت كبشا أو عنزا وبحساب ذلك في البقرة ويسقط له من وزنها قدر العظم وذلك بحسب اجتهاده ويبيع سقطها وجلدها ويسقط ثمنه من ثمن الجزارة والذبح ويقسم الباقي على أرطال اللحم فيعلم كم يجب للرطل ويكتب بذلك.
стр. 38
ولم يكن في ملكي - يقول- سوى ثلاثة أرباع درهم ووجدت على مقربة منها فرسا قد عطب ورمي به وكان سمينا وكانت تلك الجهة خالية من الناس فسلخت منه فخذه وأخذت لحمه ودخلت به إلى فندوق في بيت منه واشتريت بثلاثة أرباع الدرهم ما احتجت إليه من فخار وإبراز وعملت منه ألوانا ودخلت بها إلى السوق وبعتها وعدت إلى الفرس وأخذت لحم الفخذ الثاني وصنعت به في اليوم الثاني ما فعلت باليوم الأول وفي اليوم الثالث كذلك واجتمع لي من ذلك ثلاثة دنانير فاتخذتها رأس مال فيما كنت أعمله من غير ذلك الشغل.
ولقد أتيت مرات بجلود كلاب ورؤوسها ووجدت قد أخذ لحمها واتهم بذلك بعض الطباخين فمرة ظهر الفاعل ومرة خفي، وإذا جعل لحم الكلب للهر تنمر وانقبض ولم يقربه.
وأما عملة المرقاس فيؤخذون بعمله في موضع ظاهر على ما تقدم ونجارة الأعواد التي يقطعون اللحم عليها وتمليسها لئلا يخرج العود في اللحم المدروس وبكثرة التقطيع في المهراز أو بقضيب الحديد حتى يختلط أجزاؤه ويوضع فيه من الشحم قدر الثلث ويمكن إبرازه ولا يخلي من الكمون والثوم، وكذلك يفعل بالأحرش وإنما وضع المصران في المرقاس ليحفظ رطوبة الشحم على اللحم ويكون أيضا نوعا على حدة، وبعد أن يشاهد الثقة الذي يعرف عليهم اللحم وتقطيعه وخلط الشحم والإبراز فيه وحشوه في المصران وقدر الماء الذي يسقيه له مع الخل والمري.
وأما عملة الإسفنج والهرائس والمجبنات المقلوة فمفسدوهم أكثر الناس خديعة في الميزان، وقد قيل لبعضهم: أخوك مطبوع في الخدع بالميزان فقال
стр. 39
يُخَوَّض ويقطّر منه في غضارة على الماء البارد فإن جمد لحينه فخالص وإن بقي غير جامد فمشوب بالزيت وإن تجمد وكان مغير اللون فبما وصف.
ويصدق ربع الدقيق الدرمك من الاسفنج الحسن العمل من اثنين وأربعين رطلا إلى خمسة وأربعين إلى خمسين بحسن العجن له والنصيحة فيه ويقلي الطيب منه في نصف ربع من الزيت فإذا غضضت الواحدة منها تكسرت في اليد وتزيت الكف منها، وامتلأ من خمسة أرطال منها وعاء يسع عشرة من خلاف عملها.
ويأخذهم أيضا بأن يساق الجبن مغسولا منظفا ويكون موضع العجن طاهر وقصارى العجين مغطاة ويعجن العجين ويجعل فيه ما يحتمل من الطرف ويعمل ويلزمون بتبييض المقلاة لأجل الكبريتية التي في النحاس، وأن تكون موزاينهم معرضة في وجه الحانوت فقد وجدتهم مرارا يعطون على أربعة أرطال ثلاثة أرطال إلى غير ذلك من أعمالهم في الكثير والفطير يوفر الزيت ويثقل في الميزان ولا يلتذ به في الأكل، وإذا باعوه من المقلاة سخنا وزنوا منه أزيد من خمسين رطلا.
وأطيب هريسة القمح وأعدلها ما كان القدح من القمح يصدق ستة أرباع، وما زاد على ذلك أو نقص منه فإنما هو بحسب الاختيار لا بحسب الأعدل، وقد يعملها الصانع وقد درج المحتسبون على أن يختبروها عليهم بأن يجعلوا عليها في القدر صنجة الرطلين فلا تغوص، ولما علم الصناع ذلك عمد أحدهم إلى صفيحة نحاس تشبه قطاعة الدقاق ودسها في موضع من وجه القدر فلما أطل عليه المحتسب وضع الصنجة على الهريسة
стр. 40
فمق الصفيحة فبقيت على الوجه ولم تغص فتركه المحتسب وانصرف وقد انخدع في عقله وبصره.
وعملة الكعك والمسمنات يخدعون في الغالب في خلط المدهون بالدرمك وعمل الحشو من عسل وسميد مقلو عوض السكر، وإذا عمل ربع دقيق درمك كعكا وأدخل فيه من الخمير رطلان ومن الزيت ثلاثة أثمان وهي سبعة أرطال عن ربع ومن الماء مثل الزيت كان الكعك مطبوخا اثنين وثلاثين رطلا، وإذا عمل ربع دقيق درمك مسمنات وجعل فيها ثمن زيت وهو رطلان وربع رطل يكون عجينا أربعين رطلا ومطبوخا ستة وثلاثين رطلا، ويدخل في الربع من الدرمك للكعك عن الحشو أربعة أرطال سكر وأربعة أرطال لوز ومن التفوية بقدر الكفاية.
وأما عملة البلاجة والصيد المطبوخ فإنهم يقصدون إلى اللحم الباقية عند بائعها حتى تخضر وتأخذ النتن فيشترونها ببخس ويسلقونها بالماء المغلي ماء بعد ماء حتى تبيض ويصنعون البلاجة من الأكباد ويضعون الخبز فيها كثيرا والزيت والإبزار قليلا ومعظم إبزارهم الكزبرة اليابسة والتاغنداست والكركم عوض الزعفران وقشر الشجرة المعروفة بالمليلس وهي تصبغ الماء فإذا احمر وجه الطاجين غلوا الزيت وصبغوه بشيء من رجل الحمامة ووضعوه على وجهه فيوهمون أنهم طبخوه بزيته الظاهر بقيته فإذا استطعم لم يوجد على ذلك ويرشون الصيد بالزيت وقد يصبغونه بالزعفران ويدخلونه الفرن دون مرقة فيه ويقلبونه حتى يحمر من كل جانب ويرتبونه في طواجين بحكمة لذلك ويصبون عليه مرقة صنعوها له بالخل والمري وكثير الثوم وفيها زيت ظاهر ويغمرونها في ذلك المرة بعد المرة فتظهر للرائي حسنة النظر وليست في الطعم كذلك.
وشأن المحتسب مع هؤلاء أن يظهروا مواضع أشغالهم حتى لا يخفي للناس شيء
стр. 41
من تناولهم ويحضرون اللحوم والصيد للعريف الذي يتقدم عليهم، ويصنعون البلاجة على ما يجب وتطبخ بكفايتها من الزيت وإذا أخرج الطاجين مطبوخا بزعمهم أدخل عليه ملعقة وحرك ورد أعلاه أسفله وأسفله أعلاه وأعيد للفرن حتى يستوفي طبخه وأحمر وجهه وظهرت عليه دهنيته ذر عليه التفويه الطيب وأحضره للبيع.
وكان أحد رؤساء الطباخين ﵀ يعمل من مصيد غرنوق ستة طواجن حتى لا يرتفع البلاجة في الطاجن إلا قدر إصبعين مغلوقين ومتى لم تعمل على ذلك فليست بشيء، ويحضرون الصيد طريا على ما يتبايعه الناس ويطبخ في طواجنه المعلومة ومرقته المتعارفة من الخل والمري والزيت والإبزار والثوم المدروس والصحيح والملح فإذا طبخ واحمر وجهه الأعلى قلب دون مرقة حتى احمر الوجه الثاني وأعيد إلى مرقته وذر عليه ونصب للبيع وقد بلغ النهاية في اللون والطعم.
ويختبر على الشوائين الجزور بالوزن قبل الشي فإن نقص في الآخر ثلث الوزن الأول فالشواء في حقه من النضج وإن نقص من ذلك أمره فصرفه إلى التنور وتركه إلى النضج، ويختبره أيضا بأن يجذب بيده الكتف منه فإن انخلع بسرعة فاللحم نضج وإن كان غير ذلك فيصرف إلى التنور إلى حين النضج، ويختبر أيضا بأن يشق في ورك الجزارة فإن وجدت العروق الدقاق التي هنالك دامية أعيدت الجزارة إلى التنور إلى أن ينضج لحمها، ومتى قصد أن يكون الشواء قويا يؤكل بالسكين كعادة البربر في اللحوم وكان الاختبار بالوزن ففي نقص الربع منه كفاية، وبالله الاستعانة وعليه التوكل.
стр. 42
الباب السادس
في العطارين والصيادلة
هؤلاء قوم شغلهم أوسع الأشغال، وأمورهم مختلفة الأحوال، والكشف عنهم صعب المرام، وغش مفسديهم لا يكاد يحصر ولا يرام، وذلك أن الغش عندهم إذا لم يزد على الثلث لم يستطع أحد إخراجه ولا الوقوف على الصحة فيه ويتساوي الناس في معرفة ظاهر الأشياء بدخول أكثرهم فيها وليسوا من أهلها ولا من ذوي الخبرة بها، وعدم الناظرون عليها والحارس نظرهم لها، فصار المفسدون لا يلوون على أحد، ولا يقفون في سبيلهم على حد.
فيغشون الحناء بقشور الرمان وسقوطه مع ورق الخبازي وبأوراق السدر بأوراق القنب، والفلفل بالكرسنة المدبرة، والزنجبيل بالموجود شبيها له بجبال الأندلس، وكذلك السنبل والقرفة، والمصطكي بصمغ يجمع في شجر الضرو، وهذه الأشياء يوجد لها بالجبال المذكورة أشباه من غير رائحة لاختلاف هواء مواضعها فيصرفها المفسدون في التدليس بها.
ويغشون الزعفران بشعر العصفر ونضيج لحم صدر الدجاج وبالزيت ودقيق الدرمك المدبر والكركم وأصول الشجرة المعروفة بالمليلس وبرجل الحمامة والأرغيس والزعفران الرومي وسحيقه والسكر وبمطبوخ البقم ودقيق الدرمك المصبوغ بماء الزعفران وسحيق السكر ويكثرونه باسحج الحلفاء المنقوعة في الريحان العتيق المذاب فيه الفلفل والكركم والزعفران ويفرش بعد ذلك للظل ويتبين الغش فيه من وسط الرغيف إذا بحث عنه.
стр. 43
ويغشون الزبادة بالقطران المدبر والشمع المقصر وبطبيخ قشر اللوزن وقشر البلوط ووبر القط وما شاكله من البهائم.
ويغشون المسك بدم فراخ الحمام والنسر إذا دبر ويلقون فيه وفي السنبل سحيق الإثمد ليثقل في الوزن.
ويغشون العود الرطب بأصول الرتم الشارف إذا دبر بالنورة وغيرها وطيب، والعنبر بشحم الحوت، وبخور السودان واللاذن بطبيخ عيون شجر الفتح، والميعة السائلة بعلك الشوك، والسقمونيا بالمقل الأزرق ولبن الشبرم وسائر الميتوعات، والطباشير بالعظم المحروق، والأقاقيا بعصارة الخس وعنب الثعلب وعيون العوسج، والهليلج الكابلي بما يقاربه من الأصفر، والمحمودة الأنطاكية بنشارة القرن المحرقة وماء الصمغ وبدقيق الكرسنة أيضا، والأفيثمون الأقربطي بالأندلسي، ويلقون الخيار شنبر في الرمل المبلول تلحقه النداوة ويثقل وزنه، والمقل بالصمغ العربي، والأفيون بالماميثا وعصارة الخس البري وبالصمغ ويكون أخفي في اللون، والراوند الصيني بما يقاربه من الشأمي، ودهن البلسان بدهن البطم وبدهن السوسن وبدهن حب القطن وبدهن نوى المشمس، والحضض بطبيخ عكر الزيت وبمرارة البقر، ودهن اللوز بدهن نوى المشمس، والأدهان كلها بدهن الشيرج بعد أن يطبخ فيه جوز مدقوق أو لوز نوى المشمش لتحسن رائحته وطعمه ويصبغ منه برجل الحمامة فيكون أحمر، ويغش الخولان بالرمان المحرق، ودم الأخوين بطبيخ اللك وخلطه مع غبار الصلصال الأبيض والمغرة ويتخذ أقراصا وتكسر، ويغش الجوشير بمدقوق الكعك بعد أن الجوشير يحل على النار بالعسل والخل ويسير الزعفران فإذا أرغي طرح فيه الكعك وحرم حتى يغلظ ويشتد ويتخذ أقراصا وتكسر إذا برد ويخلط بالجوشير، ويغش قشر اللوبان بقشر الصنوبر، ويصنعون الكهرباء من مطبوخ محاح البيض.
стр. 44
ولكل نوع من ذلك تدبير له وصنعة فيه أحكمها أهل الاشتغال بها وواصلها المدبرون لها والأمر في ذلك كله أعظم من أن يطال البحث عنه والاستقصاء له وكيف لا وقد حكي أن العقار نحو الثلاثة آلاف في العدد والاختراعات لا تنقطع.
وشأن المحتسب في هذا أن يقدم عليهم في سوقهم من تعلم ثقته ودينه ومعرفته وبصره بالعقار وتمييزه له واعتناؤه بلقاء الشيوخ العارفين بذلك والأخذ عنهم فيه، وكذلك ثقات التجار المتجولين في البلاد والأطباء العارفين ويكون قد بلغت به همته إلى أن يطالع أقوال المتقدمين في اختبار ما يوجد من ذلك والكشف عنه إذ توجد لتلك الأشياء أشباه تماثلها في الصفة والنوع وتنافيها في الفعل والمنفعة سوى ما منها.
ويجب أن لا يستعمل حتى يبحث عنها ويستخبر، وقد وضع المتقدمون في ذلك اختبارات فقالوا أن المحمودة الأنطاكية إذا كانت تحذو اللسان خذوا شديدا فهي مغشوشة بلبن اليتوع وإذا جعل الطباشر في الماء يرسب العظم ويطفو الطباشر، والمقل الهندي ليس فيه مرارة ورائحته في النار ظاهرة، والأفيون إذا دخل في الماء تشبه رائحته لرائحة الزعفران والمدلس لا رائحة له ولا يحذو اللسان، والخالص من دهن البلسان إذا قطر منه على خرقة النقية من صوف ثم غسلت زال ولم يؤثر ولا أحدث طبعا، وإذا قطر على ماء تجمد ثم يصير كاللبن بسرعة والمغشوش يطبع الثوب ويظهر مثل الزيت ويتفرق والطيب منه إذا قطر على اللبن جمده وإذا غمست فيه مسلة حديد وقربت إلى النار اشتعلت وقد يفسد الخالص منه بطول الزمان ويتحيل، والراوند الصيني أحمر اللون مثل الدم ولا رائحة له وهو إلى الخفة وأطيبه السالم من السوس وإذا نقع في الماء صار الماء أصفر كماء الزعفران والمغشوش ليس كذلك، والجيد من
стр. 45
الحضض ما التهب بالنار وإذا أطفي أرغي رغوة حمراء وكان خارجه أسود وداخله ياقوتي اللون ووجد فيه قبض ومرارة، والزنجار يفرك باليد سريعا فيبيض بكثرة الفرك، ويبقي أحرش إن كان غش بالرخام ويظهر بالغسل وبين الأسنان إذا اختبر بها وإذا غش بالقلقنت وألقي على النار يحمر، وإذا أحميت مسلة حديد في النار وغرزت في الشمع المغشوش بدقيق الباقلا أو شحم الماعز فإنه ينش والخالص لا ينش.
وأما المركبات والمعاجين والأشربة فصعبة الكشف بعيدة الاستخراج بالجملة فلا يكاد أن يوجد من يستوفي النسخ من أهل الجد فيها والطب بها فكيف الذين يصنعونها للغير ولا سيما الذين يبسطون بالرحاب وأفواه الطرق ومجتمعات العوام فأولئك لا خلاف لهم ولا يبيعون إلا القهورة والأيمان الحانثة.
ولقد رأيت منهم من يصنع من القرع الرطب مربى ويبيعه بحسب تفريعه له فتارة مربى زنجبيل وتارة مربي تاغندست وتارة مربى جزر وتارة مربى شقاقل وكذلك من الجوز، ويصنعون من اللفت جوارش يغشون بها جوارش السفرجل والتفاح، ومن أوراق البقول مربى يغشون به مربي الصعتر والحبق والنعنع والقسطران، ويغشوم الكمونية والأنيسون والبزور وغير ذلك من المعجونات بالسميد المقلوفي الطابق وبالسميد الدق المغربل من النخال إذا قلي كذلك، ويصرفون في ذلك كله العسل اللطيف أو رب العنب ويخلطون فيه بعد كماله سحيق السكر ويذرون عليه يسير تفويه لتطيب رائحته في الظاهر ويسحقون ميبس أعين الحبق القرنفلي
стр. 46
ومحروق أغصانه ويخلطونهما معا ويلتونها في العسل مع يسير من حضض مر ويبيعون ذلك على دواء مسك.
واختطرت يوما على واحد منهم وقد اعتم وارتدى في زي حاج وبسط بساطا نظيفا من العقار الهندي، ومعه مهراس نحاس وعن يمينه طبق عود كبير جديد بديع الدهان رائق المنظر مملوءا أنيسونا مطحونا خلط معه من السميد المقلو مثلا بمثل أو قريبا من ذلك، وعلى يساره نافخ نحاس وعليه طنجير نحاس قد وضع فيه عسلا ورفعه على النار، وجعل يأخذ من ذلك العقار شيئا شيئا بقدر ما يدري أنه يفوه به ذلك المجموع في الطبق ودرسه ونخله بمنخل ظريف له وغلي العسل في أثناء ذلك وارتفع وهو يوهم الحاضرين عليه المشاهدين لفعله أنه إنما يصنع المعجون من العقار المذكور فلما ارتفع العسل قليلا أنزله عن النار وحركه بملعقة كانت بيده حتى رضي سخانته ثم ألقي فيه العقار المسحوق وحركه ثم صبه على المجموع المذكور في الطبق وعجنه في ذلك الغبار واتخذه رغفا رقاقا بعد أن وضع فيه فانيد أبيض وشغل الناس بالكلام في أثناء تصرفه بإنشاد قصيدة ووصف حكاية حتى اشتدت الرغف ببرد الهواء وقطعا قطعا بمقص عنده ووضعها في قراطيس وباعها منهم بالزحام على جوارش أنيسون بمثل ما كانوا يشترون به الطيب الذي لم يخلط فيه سميد، وكذلك يفعلون بالاكحال والشيافات والشحوم ويلونونها بالأصباغ.
وشأن المحتسب مع هؤلاء أن يمنعهم من ذلك وينبه على مكرهم ويبين للناس فعلهم، ويأخذ الصيادلة الذين نصبوا أنفسهم بالأسواق وانصفوا بالجدار إلا يخلطوا عقار نسخة بوجه من الوجوه إلا بمحضر الأمين عليهم فيأتون إليه وكل
стр. 47
دواء متحوّل على انفراد حتى يقابل بالدكان وتعد عقاقيره ويخلط الجميع بين يديه ويحلفهم على أن لا يكثروه بغيره ولا يعجنوه إلا بعسل طيب يؤدون فيه الأمانة والنصيحة وحينئذ ينصرفون لعقده، ويتفقد الأشربة عليهم ولا يقبلها منهم ساعة الطبخ لما يعتريها من الفساد ولا سيما شراب العناب والبنفسج فإنها أسرع للفساد من غيرها، ويمنع أيضا من أن يرطب التمر الهندي بالخل إذا جف، ويختبر أيضا المسك بأن يؤخذ منه شيء في الفم ويحل باللعاب ويثقل على ثوب أبيض ثم ينفض فإن انتفض ولم يغير الثوب فالمسك خالص وإن غير فهو مغشوش، وبهذا الاختبار يخرج ما جعل فيه من برادة الرصاص وإن غير فهو مغشوش، وبهذا الاختبار يخرج ما يجعل فيه من برادة الرصاص الميبس المداد عليها لتثقل في الوزن ويظهر أيضا ما يكثر به الأجساد المصنوعة له من دم الغزال والجدي وفراخ الحمام والنسر ومن الأملج والشيطرج الهندي والسدروان المنزوع صبغه بالماء الحار وصمغ الصنوبر ومن قشر البلوط المحرق بالنار المجفف ومن السعدي ومن الكبود المحرقة المسحوقة والكبود الممحكوكة للشمس.
ويمتحن العنبر بالنار فإنه يظهر ما يفسد به من زبد البحر والصمغ الأسود والشمع المبيض والسندروس وسنبل الطيب، ويمتحن الكافور بالماء فإن رسب فهو مغشوش بالرخام الرخص وقلوب حجر الجبص المشوي وإن عام فهو سالم لا غش فيه، وإن جعلت قطعة رخام على النار أو طابق خزف وألقي عليه الكافور طار عنها ولم يلبث إن كان سالما من الغش وإن كان فيه شيء بقي على حاله حتى احترق وصار رمادا.
ويختبر الزعفران بأن يجعل في الخل منه شيء فإن تقلص فهو مغشوش باللحم المسلوق بالملح المصبوغ بالزعفران وظهر غشبه وبان ومتى كان حلو المذاق فهو
стр. 48
قليل الصبغ مغشوش، وكذلك المطحون منه إذا جعل في إناء زجاج ورسب منه شيء فهو مغشوش بدم الأخوين وغيره، وإذا مزج بالخل فاحمر لونه وصبغ فهو مغشوش بالخلوق، وقد يغش بالنشا فإذا مسه النار انعقد.
ويختبر العود الرطب بالنار وذلك يظهر ما هو عليه فقد يصنع مما ذكر ويطبخ في النورة وينقع في مطبوخ شهرا كاملا فيبدل له كل ثلاثة أيام ويروح يوما ثم يترك حتى يجف ويطرا ويخلط في العود.
وقد يغش البان بدهن حب القطن وبدهن نوى المشمش ويطيب بالأبازير ويعتق بالمسك ويصبغ برجل الحمامة، وقد يغش بالزيت المغسول ويلقي فيه أطراف الآس الأخضر لتظهر فيه خضرة تقارب بها البان.
ويعوض من البلسان ماء الكافور ويستخرج من عقد خشب الصنوبر وقشور الكندر ويصعد لكنه يفارق البلسان في الاختبار بأنه يطبع الثوب إذا وقع فيه والبلسان بضد ذلك لكن يتصرف عوضا منه في الأدوية، ومن أراد أن يستعمل العنبر غبارا دون نار فليأخذه قطعا ويضعه على رخامة باردة في نهاية البرد ويصب عليها فإنه يبرد ويسهل للسحق ويستعمل لوقته وفي المكان بعينه وإن ترك عاد إلى كيانه الأول ولا يستعمل إلا بالنار.
الباب السابع
في باعة العبيد والخدم
أما هؤلاء فقوم خطبهم جليل، وأمرهم ليس بالمختصر ولا القليل، وذلك أنهم يتصرفون بين الأنساب والأموال، ويأتي مفسدوهم بما لا يقتضيه الشرع ولا
стр. 49
تعزه نفس مؤمن ولا ترتضيه بحال، ولهم في شأنهم خدع ومكر يعاملون الناس بها ويداخلونهم بحسبها.
منها أنهم ينصبون بسوقهم امرأة يسمونها الأمينة توافق في النكر مذهبهم وتشهد في استبراء الخدم بمقتضى مرادهم وبحسب ما يعطي مشتريهن ويقصد التعجيل بالاجتماع بهن وتفهمه من غرضه فيهن، وكذلك في إخفاء العيوب والترك للتعريف بكنهها حتى تمكن الحيلة فيها والتدليس بها، ويتوصل المفسدون بمشاركتها إلى ما لم يكونوا يقدرون عليه دونها، وذلك أنها تحمل المرتفعات مزينات معطرات إلى ديار من يطلبهن باسم الشراء ويوهم بإرادة التقليب والاختبار ولاسيما ذوات الصناعات منهن وتقيم يومها بهن لاختبار صنعتها فيعطيها على وجه الشكر لها والجزاء على تهمهما مع أن لها أجرة على البيع والشراء إذا كان يوضح لها في العطاء بحسب ماليته وشرهه في إرادته ويستعد الطعام والشراب بالأربع والخمس منهن وما تقتضيه الصنعة المطلوبة فيهن ويقمن على ذلك.
ولقد أفصح لي أحد من فعل معه هذا بشيء يجب التنزه عن ذكره واستدعاني يوما رجل له دنيا وكلفني بداره كتب عقد جارية من المرتفعات اشتراها فسألته عن استبرائها فلم أجده ولا البائع منه يعرف حكم ذلك فقلت لهما لابد أن توقف للاستبراء عند ثقة من النساء تتفقان عليها أو عند رجل من الثقات أهل الدين والأمانة تكون عند أهله إلى أن يتحقق استبراؤها فقال المشتري تقول لي شيئا والله ما سمعته قط ولا عمل معي وإنما عادتي اشتري بالمعرض الخادم وأبيت معها ليلة ذلك اليوم فانفصلت وتركتهما.
وحدثني رجل من الصناع لم أزل أعرفه بخير وانتماء إلى دين، فطلبته يوما في دكانه الذي كان يلازمه لعمل الصناعة وكان سراجا فأخبرني من كان في
стр. 50
الحانوت أنه غاب في ذلك اليوم عند رجل من أهل الثروة في عمل الشغل له في داره فلما طلع النهار اختطرت عليه فوجدته في دكانه وعرفته بما اتفق لي في طلبه وما عرفت به، فقال كان ذلك وعاهدت الله ألا أعمل لأحد عملا بعد يومي هذا إلا في دكاني لما رأيت، فأشفقت مما سمعت وسألته عن أمره فقال لي: إني كنت أعمل في برانية دار للرجل حتى دخل علينا فلان من مفسدي هذا الصنف المذكور ولم أظنه على ذلك فقال له صاحب الدار: أين الخادم التي ساق لك فلان للبيع، فتجاهل له وقال لا أعرف ما تقول، فقال له: هي الكاملة القد الحالكة البديعة الصورة الحلوة الشكل وكيف تجحدها وقد وصفت لي وعرفت بها، فقال له: وبعد هذا ما تريد قال أريد أن أراهان ثم قام إليه وساره فسمعته يقول له: خمسة دراهم تعطيني والله وحينئذ أسوقها لك، وأعطاه صاحبه الذي طلب ثم خرج عنا وغاب قليلا وجاء بخادم سوداء على النحو الذي وصف قد التحفت بكساء أبيض محشي بالأحمر وجود مثلها نادر، فقال له هذه وأشار لها إلى غرفة بالبرانية المذكورة فطلعتها وطلع صاحب الدار بعدها وخلي بينهما ومشي لوجهه فعجبت من فعلها وجمعت أسبابي وخرجت والتزمت ما التزمت.
ومن غشهم وحيلهم أنهم يبيعون نوعا منهم على نوع وصنفا على صنف، وقد تكلم الناس في المماليك وأصنافهم وصورهم وأخلاقهم وما يصلح له كل نوع منهم وخاضوا في ذلك كل خوض وقالوا: الخادم البربرية للذة، والرومية لحيطة المال والخزانة، والتركية لإنجاب الولد، والزنجية للرضاع، والمكية للغناء، والمدنية للشكل، والعراقية للطرب والانكسار، أما
стр. 51
الذكور فالهند والنوبة لحفظ النفوس والأموال، والزنج والأرمن للكد والخدمة ومعها العطاء والترك والصقالبة للحرب والشجاعة.
والبربريات أطبع الخلق على الطاعة وأنشطهم للعمل وأصلحهم للتوليد واللذة وأحسنهم للولد، وبعدهن اليمنيات ويشبههن العرب، والنوبة أكثر الخلق إذعانا للموالي وكأنما فطروا على العبودية وفيهم السرقة وقلة الأمانة والهنديات لا يصبرن على الذل ويرتكبن العظائم ويسهل عليهن الموت، والزنجيات أشد خلق الله وأجلدهم على الكد وفيهن صنان يمنعهن في الغالب من اتخاذهن وفي الأرمنيات الحسن والبخل وقلة الانقياد وخاصة القرصاريات تعود الثيب كالبكر.
وحكي عن أبي عثمان رئيس النخاسين بالمشرق والشأن إليه هنالك لكثرة الخبرة والمداولة على القوم أنه كان يقول: إذا وجدت المرأة بنت تسع حجج كتامية الأم صنهاجية الأب مصمودية المنشأ قد جلبت إلى المدينة وأقامت بها ثلاث حجج وبالعراق عشر حجج فتلك التي جمعت حسن الجنس إلى كمال القصد وقليل أن تخفي في أجفان العيون.
ومن حيل المذكورين فمنها أن يتخذوا غمرة صفتها باقلا نقع في ماء البطيخ ستة أيام ثم في لبن حليب سبعة أيام يحرك اللبن في كل يوم ويغمرون به وجه الدربة اللون فتعود بيضاء.
ويدخلون السمراء اللون في أبزن قد وضع فيها ماء الكروبا حتى تلون وتقيم فيه لأربع ساعات من نهار فتخرج عنه وقد صارت ذهبية.
ويحمرون الخدود بغاسول صفته: دقيق الباقلا وكرسنة خمسة أجزاء، ومن عروق الزعفران وبورق وحناء من كل واحد ربع جزء ويغمر بذلك.
стр. 52
ويدهنون أوجُه السودان وأطرافهم بدهن البنفسج والطيب فتحسن بذلك، ويسودون الشعر بدهن الآس ودهن قشر الجوز الرطب ودهن الشقائق ويغسل من ذلك بطبيخ الأملج، ويجعدون الشعور بالسدر والآس والزادرخت.
وينقون البدن من الشعر بالنورة وبعدها ببيض النمل أو بدهن قد طبخ فيه ضفادع خضراء أو عضاية أو مرارة الأرنب ويغسل بالشب والبوزق والعفص.
ويسمنون الأعضاء الهزلة بالدلك بالمناديل الخشنة والأدهان الحارة والطلي بالعاقر قرحا.
ويطيبون الصنان بأن يأخذوا مردا سنجا مبيضا ويتجن بماء الورد ويتخذ أقراصا وتدفن في الورد حتى تجف وترفع إلى وقت الاستعمال، ويستعملون لذلك أيضا التوتية المغسولة مدقوقة منخولة بماء وملح ثم بماء ورد وكافور وتتخذ ذرورا وتستعمل، ويصنعون لذلك أيضا أقراصا من ورد أحمر ومسك وسنبل وسعدي وشب وتستعمل عند الحاجة بماء الورد.
وينعمون الأطراف الخشنة بالدهن والشمع واللوز المر ولخلخة بماء الورد ودهن البنفسج، ويغمرون النمش والوشم بغاسول مصنوع من عروق القصب واللوز المر والكرسنة والباقلا وحب البطيخ معجونا بالعسل.
ويغرزون في مواضع البرض بالإبرة ويخضبون عليه القلقديس والعفص والزنجار من كل واحد جزءا معجونا بماء ولبن التين أربعة أيام في الشمس فيبقي مصبوغا أربعين يوما ويغسلون ذلك الخضاب بخل وأشنان مغلي أو بماء القلي. ويزيلون الكلف من البدن بمعجون من الشونيز وأصل قثاء الحمار وورق الخبازي وبزر الجرجير وأصل الكرم والعسل.
стр. 53
ويغسلون الأبدان خوف القمل بالبورق وميويزج وماء السلق ودردي الشراب والصابون، ويزيلون رائحة الأنف بسعوط من دهن المرزنجوزش والبنفسج والنيلوفر والياسمين، ويزيلون الشعت من أصول الأظفار بغسلها بالخل والعسل والمرتق وبدهن الورد واللوز المر.
ويجلون الأسنان بالسواك والأشنان والسكر.
ويطيبون الجسد بالصندل والورد والمرتك المربي بماء الورد وبالبخورات، والثياب بالذرور المطيبة. ويطيبون الفم بمضغ العود الرطب والكزبرة والفول وقشر الأترج.
ويستعملون في الثيب قلوب الرمان الحامض والعفص معجونين بمرارة البقر ويحتملنه فيصرن كابكر.
ويصيرون العين الزرقاء كحلاء بأن يقطر فيها ماء قشر الرمان الحلو.
ويصبغون البياض الذي على ممو العين بأن يقطر فيها لبن أتان حارا
ويخفون الحمل بأن يطرو الدم الكاذب المصنوع من الصمغ ودم الأخوين إن لم يمكن أخذ دم الحيوان، ويختبر حمل المرأة بأن يوضع تحتها بخور أو عنبر ويمنع أن يخرج من أردانها أو على ثيابها فإن ظهرت الرائحة على فيها فهي حامل وإن لم تظهر فليست بحامل، وقيل أمر عجيب إن صح ولا أعلم كيف ذلك وهو أن يقدر بخيط من وسط سرة المرآة إلى وسط الفقارة المحاذية لها من ظهرها ويعلم المكان بمداد ويدار القياس إلى الجانب الثاني من الموضع إلى الموضع
стр. 54
فإن نقص الخيط من الجانب الأيمن عن العلامة فهي حامل بذكر وإن طال فهي حامل بأنثى والله أعلم بذلك.
ومن وصاياهم لهن أن يتبرجن ويختفين للمشترى تارة وتارة ويسلبن المبتاع والنافرين بطبائعهم عن النساء ويتمشين على الثياب وينكسرن لهم ويتمنعن عليهم فإن في ذلك هلاكا للقلوب، ويلبسون الجواري البيض الألوان من الثياب الشفافة والموردة، ويلبسون السود الفلافل الحمر والصفر.
وأحسن الربايات للأطفال النوبة لأن عندهن رحمة وحنينا للأطفال، والمختار في الظئر أن تكون صحيحة الجسم حديثة السن معتدلة المزاج مائلة إلى البياض مشربة حمرة ويقطر لبنا على الظفر فإن صار كالعدسة لا غليظا متينا ولا سائلا مائعا طيب الرائحة أبيض اللون كان جيدًا.
ويختبر الطباخة بالاسفيدياج فإن أبازيره كثيرة وتسود مرقته وحكمه أن يكون أبيض، وشرطها طيب العرف وجودة المزاج فإن زاد على ذلك جودة الصنعة وسرعة العمل فهي غاية الأمل وقل ما يتفق انطباعها في البوارد والشواء والطبخ والحلواء وأصنافها كثيرة.
ومما يقرب من ذلك أيضا لتطييب الغم وقطع الروائح بسباسة، من سعدي جناح، ماء ورد، قرنفل، من كل واحد جزء وصمغ عربي جزءان، يحل الصمغ بماء الورد وتلقي الأجزاء المذكورة فيه مسحوقة منخولة ويتخذ حبوبا كحب السعال وتجفف وتمسك في الفم واحدة بعد واحدة، قد نظم ذلك لئلا يضيع:
من وبسباسة وسعدي ... إلى جناح وماء ورد
يلفها الصمغ إن تلاه ... قرنفل الهند نظم عقد
стр. 55
أجزاؤها كلها سواء ... والصمغ جزءان لا تعد
فيها لذي خفة أمان ... إكرام نفس ورد صد
ومن خدعهم المشهورة، وحيلهم المذكورة، أن لهم نساء شاطرات ذوات حسن فائق، وجمال رائق، يحكمن اللسان الأعجمي، والزي الرومي، فإذا وقع لهم من غير بلدهم من يطلب جارية حسناء قريبة العهد بالجلب من بلاد الروم بعده بقرب وجودها ويطمعه بتأتي قصده فيها ويسوفه في أمرها ويشوقه إليها حتى يحضرها له على أنها نضو سفر وحديثه عهد بالجلب وقد أعد لنفسه مشاركا في حالها يزعم أنه مالك رقها ومستوجب حقا اشتراها بالثغر الأعلى وأغلى في ثمنها اغتباطا بحدث جلبها وقصد الإغراب بها فإذا أكملا بيعها اقتسما معها ثمنها وخرج مشتريها بها إلي موضع استيطانه فإذا رأت منه ما ترضاه اغتبطت بمكانها منه وطلبت منه أن يعتقها ويتزوجها، وإن كان غير ذلك صرحت بالحرية وأظهرت عند حاكم البلد التي تكون فيه من عقود مسترعاتها وغيرها ما يوجب حريتها وينصرف المذكور بعقد اشترائه إياها وما حكم عليه به ف يحقها ليرجع بثمنها على بائعها فينكر النخاس أن يكون يعرف لبائعها مستقرا ويقول: كان معلوم العين كثير التجارة والجلب للخدم الروميات وغيرهن، فيخفق سعي المذكور ويخسر ماله.
كما اتفق لرجل من أهل مدينة البيرة حلف على ترك التزويج بالأندلس يمينا لم يجد لها مخرجا فتوجه إلى قرطبة وهي إذ ذاك حضرة الأندلس دار الملك وقاعدة العلم واشترى بها جارية لم يكن يرى الراؤون مثلها بعجة وجمالا وأركبها بغلة له وأوطاها ثوب ديباج وألبسها ثوب حري طرازيا كانت نساء ملوك الأعاجم إذ ذاك
стр. 56
تلبسه وهي لا تفهم عجمتها إلا بواسطة تعرف من ترجمتها إرادتها وسار بها وغلامه يزجي بغلتها لا تعلو نشزا ولا وعرا ولا تشتط واديا ولا وهدا إلا ويزداد فرحا بها وسرورا بحالها لما يرى من تعجبها مما تراه بالطريق من رفع وخفض وطول وعرض حتى وصل بلده واحتاط لدخولها بالنهار وأنزلها جنة له خارج المدينة إلى أن انسدل جنح الظلام فأدخلها المدينة وقد نهض بفرسه من أمامها يقصد داره المعدة لنزولها ومقامها، وكان بربضها رجل قفاص كانت له خلطة مشهورة وفتكات مذكورة إلى أن تاب وكبر سنه وصار مفردا يسكن حانوته ولانفراده في مسكنه وضيعة حاله ووطنه كان كثيرا ما يسهر لضوء السراج داخل الحانوت أو القمر خارجه، ولحين ما رأته حملتها عادتها معه على الطنزية والتوقيح معه إلى أن قالت له: الشيخ السوء يعيش فرفع رأسه إليها وقال لها فلانة أوقد جئت، وسمع الغلام ذلك فعجب من فصاحة لسانها وبرع كلامها ولما وصلوا إلى الدار أخبر مولاة بما اتفق فسقط في يده وأشفق من تلاف ماله وخسارة صفقته ووجه من أهل مودته إلى القفاص يسأله فقال: وهي إلا فلانة الشاطرة خدينة الخلطيين وصاحبة الفتاك المنقطعين، ولما تقرر ذلك لديه عظم الأمر عليه وجعل يرتاد كيف التخلص منها والزوال عنها وعندما شعرت بما ثبت لديه من أمرها وتقرر عنده من عادتها وفجورها قالت له: لا عليك مما نهى إليك إن كنت تخاف على مالك احملني إلى المرية تأخذ الزائد على ما وزنت، وكانت المرية إذ ذاك مخط السفن ودار التجار والمسافرين فاعتمد مقالتها ولزمت زيها وحالها حتى ورد بها المرية وباعها بأزيد مما دفعه ثمنا فيها ولولا براعة رئيها وكمال حسنها في حالتي مسراها ومثواها كان المسكين قد خسر واعتاض بالأيمن من الخطر.
стр. 57
ويفعلون في الذكور السمر الألوان مثل ذلك ويقسمون معهم أثمانهم ويفرون لمشتريهم من البلد الذي اشتراهم فيه إلى بلد آخر لأمثال بائعهم فيبيعونهم في ذلك البلد ويقسمون أثمانهم كذلك معهم.
ومن خدعهم أيضا أن يشتري أحدهم من صاحبه بربح يقتسمونه بينهم ثم يبيعون ذلك المشتري مرابحة من أجنبي بربح زائد يقتسمونه أيضا بينهم ويزينون ذلك لمشتريه ويصفون بائعه بالاضطرار إلى بيعه وأنه لولا ذلك لم يكن أمر يحلقه إليه لاغتباط مالكه به وذلك كله غش ودلس.
وشأن المحتسب مع هؤلاء أن يقدم أمينة من ثقات المسلمين الخيار أهل الدين والمروءات يؤمن عليها مكر ذلك الصنف من النخاسين وخدعهم ويمنعون من أمهانها كل الأحيان قصد الإدلال عليها وتمكن الحيلة في خدعها تكون الخدم عندها تشاهد أحوالهن ومناقلها وتعرف بصحيحها من معتلها ويتقدم إليها ألا تحمل جارية من المرتفعات إلى دار أحد للتقليب والاختبار إلا أن يكون سيدها يتناول ذلك بنفسه أو يحضر لذلك مع مشتريها بدار الأمينة المذكورة أو غيرها، ويمنعون من تسويق المرتفاعت أو خدم يصلحن للاتخاذ إلا في ستر وبمحضر سادتهن والتجار المعينين المعلومين بالتجارة فيهن، ويختبرن فيما يدعين أنهن يحسننه من أنواع صنائعهن.
ويؤمر النخاسون ألا يبيعوا لغير مشهور بالعين والاسم مملوكا أو مملوكة إلا بأن يعطي ضامنا بلديا معروفا بالعين والاسم ولا سيما الغرباء الذين يحملون المماليك من البلدان، وأن يباحثوا العبيد ويسائلوهم لما يخاف في ذلك كله من أن يكون العبد مسروقا، أو يكون له أهل يمكن هروبه إليهم، أو يكون حرًا قد استعبدوا معدا للموافقة، أو يكون للأنثى زوج أو ولد، أو يكون لواحد
стр. 58
منهم عيب خفي يختفي، ولا يبيعون صبيا ولا صبية من أحد من أهل الذمة اليهود أو النصاري إلا أن يكونا مع أمهما من تهودهما، ويؤخذون بتفقد ألوان العبيد فإن كان اللون حائلا يدل على علة في الكبد أو الطيحال أو المعدة أو البواسير ينزف منها الدم، ويتفقدون أيضا مواضع البهق من أبدانهم فإن لونه في الابتداء أبيض وأسود وكذلك القوباء فإنها خشونة تظهر في الموضع ثم تكبر وتنمي، وإن كان في موضع من المملوك ما يشبه الشامة والوشم أو أثر جرح برئ أو كي فيبحث عليه ويدخل الحمام ويغسل بالماء الحار والبورق والخل ثم يتفقد بعد ذلك فإن كان كيا أو وشما ظهر من حينه وذلك حذرا من أن يكون أبرص قد كوي عليه أو وشم وضبغ عليه بذلك لأنه يخاف ظهوره مع تطاول الأيام واتساع البرص عن موضع الكي والصباغ.
ويختبرون أيضا ذكاء سمعه وحال كلامه وعقله وشعر رأسه وجلدته وصفاءها وجرحاته وسعقته إن كانت به ومبلع حدة نظره وصفاء بياض عينه فإن كدرته وظلمته منذرة بالعلة الكبرى والصفرة علامة علة الكبد والعروق الحمر الكثيرة في العين هي السبلة فيها، ونقاء أجفانه وسهولة حركتها، وتغمر ماء في عينه فإن سال منها رطوبة دلت على ناسور هنالك، وحال أنفه وفمه خوف البخر وزغب حواجبه وبحة صوته وحمرة وجهه وشدة أسنانه وقوتها وهل فيها حركة أو تحفر وهل في عنقه أثر جرح لئلا تكون خنازير، ويستلقي على ظهره ويجس بطنه ليظهر فيه فتق إن كان معه ويغمز على موضع كبده وطيحاله هل يتألم أم لا، وتنظر قوة وطئه في المشي وصلابة عصبه في شدة أم لا، وتقاس إحدي يديه بالأخرى وكذلك رجلاه لئلا تكون إحداهما أطول من الأخرى
стр. 59
لكسر أو فك أصابه قديما، ويحلفون بأيمان مغلظة عليه أن لا يكتموا عيبا دقيقا ولا جليلا ولا يخفون مما يطلعهم البحث عليه والعلم منهم به كثيرا ولا قليلا ويحرص في ذلك كله على أن لا يستعمل للمسلمين إلا للخيار ولا يقلد في أمورهم إلا الثقات الأبرار والله المستعان ومنه التوفيق لا رب سواه.
أما الجلاسون للتجار بالأسواق فقوم أكثرهم يستبيحون في معايشهم ما منعه الشرع ونهى عنه الرسول ﷺ ، فمنهم من لهم حوانيت للتجارة ودلالون بين أيديهم يقسمون معهم الأجرة فيما يبيعون مياومة الدلالون، وربما اشترى عن بعض تلك المبتاع وقسم الأجرة فيه ثم عرف بالشراء.
ومنهم من يجلس للنجش ويصل التجار المسافرون فينزلون بين أيديهم والدلال بين أيديه فيأخذ الجلاس السلعة وينظر إلى الشراء الذي فيها برشم التاجر ثم يمحوه ويزيد عليه عددا ويقول للسمسار: نادي بكذا فينادي الدلال بما أمر به ويذهب ويرجع ويقول ودرهم ودرهمان وقيراط ويزيد الجلاس مثل ذلك حتى يرى الدلال أن ليس معه من يزيد أكثر والجلاس ليس من صنعته الشراء إنما يريد نجشا للتاجر فيقول اكتب فيكتب على الذي زاد فيها وقد ربح التاجر بذلك العمل كثيرا، وإن غفل الجلاس وزاد وأعيى ولم يجد الدلال على من يكتبها بذلك السوم تركها الدلال لمناداة يوم آخر، وكذلك يفعلون بالمصبوغ ويستخرجون له البراءات التي يكتبها التاجر بأسوامها التي هي عليه بها ويعمل فيها على مثل ذلك وقد شاهدت ذلك بجماعة منهم مرارا.
ومنهم من إذا رأي كساء أو سلعة يظهر له فيها رخص في شرائها على التاجر غمز
стр. 60
الدلال وقال اكتبها على الحانوت، فأخذها الجلاس لنفسه بالنقص وقد يفعل ذلك الدلال ويتركها في بعض الحوانيت حتى يكتب باسم من يقول فيأخذها لنفسه رخيصة عن غيرها وقد رضي التاجر ببيعها لربحه فيها بحيث رخص شرائها.
ومنهم من يجلس لشراء الخام للتجار ويدفع له البضائع ويجمع بداره الأموال للشراء فيشتري يومه فإذا كان بالعشي نوع مشتراه وأخرج لكل تاجر مذهبه في نوعه وما ظهر عليه أثناء ذلك من بيعة رخيصة القيمة مصوابة العمل جعلها لنفسه ناحية ودفعها لقصاره ويدفع من أموال التجار فيها حتى تنم قصارتها ويبيعها ويستأثر بها بفائدها ولم يكن فيها مال لنفسه.
وأما الجلاسون في الدكاكين للتجارة فقد شاهدت من متحيلهم مرارا بالأسواق عجبا وذلك أن الواحد منهم يكتري حانوتا ويفرشها بالحصور ويقعد عليها فيه ويشتري السلع التي تباع بالتقاضي وبالتأخير إلى أجل ويستكثر حتى يملأ حانوته من السلع ويبيع منها ما سهل عليه بيعه ويعامل ولو بأقل من ثمنها حتى تنقلب أعيانا ويغيب ويمسك لنفسه مما يقتضيه من أثمانها مائة دينار أو مائتين بحسب ما تكون السلع بحانوته من الكثرة والقلة ويترك الباقي في الحانوت ويزيد في كل سلعة منها مثل ربع سومها أو أزيد ثم يغيب ويوجه إلى أمين السوق من يذكر له أمره ويقول له: إن الرجل كان جهولا وبالأمور وبرح عليه الدلالون ولم يعرف أسوام السلع وأغلوا عليه ومكروا به والرجل قد حار وله عيال وأطفال فانظر منه لله تعالى وترى سلعة في حانوته لم يأكل لأحد شيئا، فيجمع الأمين أرباب الديون عليه من التجار ويعرف بذلك كله ويبين
стр. 61
لهم ما وصف له عن حاله ويفتح الحانوت وينظر إلى سوم السلع ويختصر بالتجميل فيماثل ما عليه، فلا يشك أحد في إحقاق ذلك ويرضي التجار قسمة السلع بأثمانها المسماة ويبرأ الرجل من الديون وتهون زوجته ذلك على التجار بأن تلزم كراء الحانوت لباقي مدة زواجها، ويخرج الرجل من مغيبه وقد حصل من أموال الناس رأس مال عنده فبهذه الحيلة يتجر بها في الحانوت بعد أن يشهد على نفسه بعقد أنه بيده لزوجته المذكورة على وجه السلف من ممن أسباب وأثاث باعتها أو من غير ذلك من الوجوه الشرعية إلى غير ما وصف أيضا من الحيل.
وشأن المحتسب مع هؤلاء أن يمنع التجار أن ينزلوا إلا على يدي دلال لا على يدي جلاس لأن الجلاس ناجش والنبي ﷺ قد نهى عن النجش، والدلال ينادي ويطلب الزوائد والتاجر يبيع والمشترى يبتاع ويبتغي الربح ويسقط للجلاس بذلك ما يجوز فيه للتاجر فيكتبه على نفسه برسم الحانوت لكونه أعرف بسومه من التاجر الجالب له وذلك هو سبب النهي عن بيع الحاضر للبادي.
ويأخذ التجار بأن لا يرشموا أشرية سلعهم فيها ويجتهدون لأنفسهم ويبيعون بما قسم الله ليرتفع بذلك ما صنعه بعض جهلتهم حين رأوا فعل الجلاسين معهم فرشموا سلعهم بأزيد مما اشتروها به ليزيد الجلاسون في بيعها من ذلك الحد وذلك منكر لا يصلح وقبيح لا يحسن.
ويأخذ أيضا بائعي المتاع الخام والمقصر بأن يسوق الدلال على الحوانيت ويشتري التجار بقدر اجتهادهم ويزول عن الجلاس بذلك مما يتوصل به إلى أكل أموال الناس بالباطل وذلك حرام وقد نهي عنه ومنع الشرع منه، ويتفقد طول المتاع وعرضه وصفاقته من خفته، ويتقدم للذي يقيسه على المرشم المعلوم له
стр. 62
لئلا يمده بيده عند الرشم لأنه ينقبض إذا دخل الماء فيقصر ويكون بعد القصارة ناقصا فما لم يجد منه يزيد على المرشم دون زيادة يسيرة يوقف بها على الحق في القد قطع الثوب لصانعه قطعتين كبرى وصغرى لأن إن قطع بنصفين باع الفضلتين على أنهما نصفا ثوب، والنصف عشرة أذرع وقد نقصا عن ذلك ولا يلتفت في القطع للتخسير فالظالم أحق أن يحمل عليه وما عمل ناقصا إلا ليخسر فيحمل ما أراد أن يحمل.
وأما الجلاسون لبيع القرق فمنهم طائفة أسوأ الناس تجارة وأرداهم معيشة وذلك أنهم يشترون طرائح القرف على التأخير لغير أجل فما باع قاضي ثمنه وما لم يبع يطلب بثمنه بقي ما بقي ثم يقسم ثمن الطريحة على كل زوج ويرشمه ويعرف بذلك الرشم أنه اشتراه به ويأخذ الربح فيه وقد زاد في قيمته للتاجر المذكور مثلها أو قريبا من مثلها، وفي تركهم على سبيلهم إقرار لنكرهم وإضرار للمسلمين والواجب أن تحسم لهم تلك العلة وتشد عليهم أبواب الربى ويبيعون بالنقد أو النسيئة على الواجب أزواجا مفردة ويلصق الأمين عليهم على القرق براءة يكتب فيها بيع تأخير ليعلم بذلك المشترى فيأخذ أو يدع.
وأما الجلاسون لبيع الحرير ففي بيعهم وشرائهم ضرب من النجش وذلك أنهم يبيعون ويشترون للغير ويأخذون أجرتين أجرة من البائع على البيع وأجرة من المشتري على الشراء ويزيدون في أثمان الحرير أوان تسويقه وما قصدهم إلا الشراء للغير لا لأنفسهم وكذلك يفعلون في أثواب الحرير ويشترونها بالنقد والنسيئة ورسموها بالذهب وهي المقصودة فيها ووقعة الحرير تابعة في القيمة للرسمين وكل ذلك ربي لا يحل، ولعملتها مع ذلك فيها غش ودلس، منها أن الرسم الأول في الثوب لا يشبه الثاني في طيب الذهب وملاحة الصنعة وجودة
стр. 63
العمل والثوب ناقص القيم قليل النجابة في اللباس وقد ينتقص طوله وعرضه ويمشي على ذلك والمعتاد فيه ستة عشر ذراعا في الطول وأربعة أشبار في العرض وكان يعمل في اثنين وخمسين بيتا ويخرج من ست عشرة أوقية وقد ينتقص هو غش وفساد، وما قصر عن اثنين وأربعين بيتا في المنسج وإحدى عشر أوقية في الوزن ففاسد يمنع من عمله ويقطع إذا وجد، وخيط الكتان يخالف خيط الحرير في المنسج فكلما رق كثرت بيوته وقل وزنه وذلك أن خيط الحرير نوع واحد وخيط الكتان أنواع كثيرة، والبيت أربعون ضرسا والخيوط له ثمانون خيطا والمثلة مائة خيط وعشرون خيطًا.
ومن خدع عملة القنوع الحريرية والعمائم المفتولة أنهم يصنعونها من الحرير الني ويصبغونها كحلية ويسقونها بالصمغ وذلك غش وتدليس فإذا لبست قليلا جرت أخياطها وصارت كشبكة ولم ينتفع بها، والواجب في جميع ذلك كله حملهم على المعتاد في الجيد وما يوجبه الشرع ويجيزه والله الموفق.
الباب الثامن
في الصناع وصنائعهم
وينبغي للمحتسب أن يتفقد أمورهم وصنائعهم ويمنعهم من مطال الناس في حوائجهم لما في ذلك من تعطيلهم للناس عن أشغالهم وإضرارهم بهم.
ويختبر على الخياط ألا يخيط بفرد خيط ولا بخيط كامل لأنه لا يتمكن من شدة لطوله فتكون الخياطة به محلولة، ويختبر على صانعي الاستعمال منهم حل بعض خياطة ثوب البز فقد وجد من دلس بالرمل في جون الكف وأخذ بقدر وزنه
стр. 64
من الثوب، ويتفقد التفصيل فإن من مفسديهم من يفصل كاملا ويخرط في الخواصر فيعطي القياس في التربيع وهو ضيق وقد سرق منه بقدر الخرط، وكذلك يضيقون أكمام أثواب الكساء ويضربون خياطتها طلب التوفير فإذا لبس الثوب قليلا تفلتت خياطته وانفصلت أجزاؤه وخسر مشتريه، وكذلك يوسعون أطواق أثواب الكتاب لتظهر عند القياس كاملة وتميل في اللباس لأحد شقي اللابس.
ويمنع الصباغين من أن يصبغوا الأحمر بالبقم فإنه لا يثبت، وما عدي السحابي من الأوان في القطن والكتان فإن الصبغ فيهما كذلك لا يثبت، وما يعمل للبيع في السوق فدلس وغش وإنما هو يجلو الألوان إذا صبغت على أصل.
ويمنع القصارين ألا يلبسوا ثوبا يعطي لهم للقصارة ولا يلبسوه احدا ويحلفون على ذلك، ولا يتركون يضمون المتاع مبلولا فقد يطرأ ما يشغل عنه فيعفن لأصحابه، ولا يستعملون المفتل في عصره فإن ذلك يوهن قوته، ولا يجيرون الصفيق لئل يحرقه، ولا يتركون الخفيف فيه في بلاد قصارته به أكثر من ثلاثة أيام لئلا تفسد رسومه ويؤثر في قوته.
ويمنع الرفائين أن يرفوا خرقا في ثوب لقصار إلا عن موافقة صاحبه.
ويمنع الطرازين أن يغيروا رسم ثوب عند قصار لما أخبر من ذلك على مفسديهم.
ولا يباح للدباغ بيع جلد إلا أن يكون قد خرج ماؤه وتحققت النهاية في دباغه، ومتى يبس وطوي وتكسر فهو غير جيد الدباغ ويتقدم في ذلك لدلاليه ومن وجد بعد ذلك فعله أدب ونكل، ولا يخلط جلد العنز مع جلد الضان في قرق ولا جراب ومتى وجد ذلك قطع فإنه دلس لا خير فيه.
стр. 65
ولا يسمح لصانع الأقراق في عمل قرق إلا أن تنصل حاشيتا جلده خرزا واحدا في ظهره أو بوصل من الجلد صغير لا يبلغ سعة الظهر ويكون مجموعا بالخرز لا بالتشبيك ومتى وجد على غير ذلك فليس بشيء، ولا شيء في القرق إلا جلد على جلد وبينها خرقة تغلظه وترقق جانبيه لا بما يدلس به المفسدون من كثرة الغراء والطين وكذلك يجعلون تحت الأطراف لتصلب وتقف وعند اللباس ينكسر ويظهر تدليسه وفساده، ويمنع بالجملة بيع الأقراق وخرصتها إلا بعد التيبيس العام.
ويتفقد كذلك أحوال القطانين ويتقدم إليهم في الإبلاغ في تنقية الزريعة من القطن لأن الفارة تقرض الثوب عليها ولا يجعلون للناس إلا ما صفا وخلص.
وكذلك أحوال الحصارين وعاملي البرغات وأن لا يوفروا الحبل فيصنعونها ضيقة الحصر لا تكسو قعر رجل الإنسان فيلحقه الحجر والشوك وغيرهما، ويجسب غلظ الحبل ورقته ويحبلها من ثمانية في المقدم وستة في العقب، ولا سبيل إلى عملها من غير الحلفاء العصيرية بوجه ولا على حال، ولا يتركون يبيعون قفة للخدمة إلا مصلبة بأربع صلب ومقابضها مطوية الأطراف برواجع إلى فوق وتكون الطينيات كذلك، وأقواس الغرابيل مفروضة الأطراف مشدودة على الفرضات، وخزم الخياطة للفلق ملساء قوية حسنة الوصلات بالحلفاء حين الفتل.
ويحفز على الجيارين أن يخلصوا الجير للكيل من الحجر فإنهم يدلسون به ويبقى على الأقرب كثير من الحجر لا فائدة فيه، وكذلك الجباصون يمنعون ألا يخلصوا فيه القطائف ولا التراب فإنهم يدلسون بذلك ولا يخرجوه من الفرن نيا ولا يتركوه حتى يفرط فيه الطبخ حتى يصير رمادا ولا منفعة فيه،
стр. 66
وعلامة الني منه يعقد لحين ما يعجن والطيب المطبوخ يبقي ساعة وحينئذ ينعقد.
وبائعو القصب يحفز عليهم في الحزم وعدد قصبها وحالها في الغلظ والرقة.
ويأخذ الحدادين بأن لا يطرقوا المسامير البوالي ويبيعونها برسم الجدد، وأن يكون كل جنس من المسمار الجديد على وزن ما ينسب إليه فمسمار رطلين تكون المائة منه وزن رطلين ومسمار رطل ونصف تكون المائة منه زنة رطل ونصف وكذلك كل جنس منها فإنهم يغشون بأن ينقصوا من أوزانها، ويوفون حقها من طبخ الحديد لئلا تنكسر عند الطي وتنورق عند التطريق فينقص عددها عند الاستعمال ويخسر المشترى.
ويتقدم إلى عمله المفاتيح ألا يعملوا مفتاحا على آخر لامرأة ولا عبد ولا رجل غير معروف المكان معلوم العين ولا على رسم في طين ولا عجين.
ويحد لخدمة المستأجرين بالنهار من بزوغ الشمس إلى قدر نصف ما بين العصر والمغرب.
ويأمر النشارين للخشب المستأجرين للنهار أن يحدوا مناشيرهم قبل وقت الشروع في العمل إما عند الصباح وإما عند الفراغ بالعشي سدًا للذريعة في ذلك فإن منهم من يغش بأن يجلس لذلك ويطيل المدة ليستريح ويعمل ثلاثة أيام في شغل يومين.
ويغرم النخاسين في بيع الدواب ألا يبيعوا دابة لغير معلوم العين إلا أن يضمنه ثقة معلوم العين ويقيد في العقد وإن كان غير معلوم العين وقبله النخاس صار ضامنا يضمنه، وذلك لدلسته فيه فليس كل مبتاع يعرف ما يجب، وكذلك يأخذهم بأن لا يكتبوا في الدابة من العيوب إلا ما فيها ومتي زادوا على ذلك
стр. 67
فدلس منهم وقد يكون عن رشوة يأخذونها من البائع، ويحلفونهم بالإيمان المغلظة أن لا يكتموا عيبا ولا سرا لله إن كان فيه كالرطوبة التي تنزل من الدماغ في الدابة من نزلة تعرض لها من برد يصيبها فإن كانت تلك الرطوبة منتنة أعدت الداوب التي تقف معها وأهلكت الدابة في الغالب وإن كانت غير منتنة فقد تسلم، وكالانتشار يعود إلى المشتري وهو وجع يصيب الدابة في ركبتها فنوع منه يزيد إلى أن يمنعها المشي ويكلها، والزائد وهو ورم يصيب يد الدابة فإن طب كان عيبا وإلا كانت مضرته أكثر، والدخس وهو كالداحس يكون فوق حافر الدابة فإن طال به انتهي إلى طرح الحافر وبطلت المنفعة بها سنة إلى أن ينبت غيره وإذا ضربت الدابة بنفسها إلى الأرض عندما يضم عليها الحزام والمقود علم أن بها ضيق نفس، وإذا عوجت شقتها العليا على السفلي كانت اللقوة، وقد ينبت للدابة أنياب رقاق زائدة الطول تمنعها من أكل العلف ويحتاج إلى أن يكسرها البيطار، والسلاق يمنع أكل الدابة للعلف وت بله وهو عيب المأخذ، وإذا لم تقبل الدابة اللجام عيب وكذلك إذا امتنعت البيطار أو الشكال أو الراكب.
ومن حيلهم التي شهرت عليهم أنهم إذا اشترى منهم الواحد الفرس وأغلى في ثمنه وطلب من البائع أن يحطه من الثمن فامتنع وأبي أخذ هرا وجعله في مخلاة وعلقها على الفرس فخدش الهر الفرس وأشعفه فإذا رأى الفرس المخلاة ظن وتخيل أن الهر فيها وامتنع من الأكل فيها ووقف المذكور عليه إذ لا يقبل المخلاة للعلف ويرده على بائعه واكتسب الفرس من ذلك عيبا ينقص كثيرا من ثمنه
стр. 68
ويتفقد بائعي الفخار ألا يرموا المعيب إلا ببياض البيض ومسحوق الخزف والجيار والرماد أو بالطيجال المشوي المدقوق مع الرماد فإن منهم من يدلس ويعمل ذلك بالدم، ويأمر عملته أن يوسعوا أفواه أقداح الوضوء ليتمكن اغتراف الماء منها ويوسعوا قيعان القلال ويوطئوها لئلا تقع.
وكذلك يمنع الزجاجين من إخراج الزجاج من فرن التبريد إلا بعد يوم وليلة، وذلك لما يعتريه من الصدع إن عجل إخراجه قبل ذلك، ويختبر الأرماد على أصحاب الأفران لئلا يبسطوا التراب في مستوقداتها ويقدوا عليها النار فإذا كان الليل جمع الجميع وذلك دلس كثير ووجه اختباره أن يوضع في الماء فيرسب التراب ويطفو الرماد.
ويلزم حمالي ما في الكنف أن يغطوا أكوابهم وأن يجعلوها كبارا يحمل كل كوب اثنان منهم فيكونان يكتنفانه حتى لا يلحق أحدًا ولا يتأذى به أحد، ويكون بيد أحدهم جرس يشعر به الناس، ويمنع أن ينقل الواحد منهم بكوبين يكون بينهما لما يمكن في ذلك من إضرار الناس.
ويأخذ حمالي اللحم إلى الحوانيت بأن لا يحملوه إلا في أوعية يضعون اللحم فيها كل ليلة ويغسلونها من الغد، ويمنع ألا يحمل أحد حوتا في يده لئلا يمس أثواب الناس إلا في وعاء ومن وجده كذلك جعله في حجره أدبا له.
وكذلك الخدمة بالحمامات يبيتون محاكهم التي يحكون بها أرجل الناس في الملح والماء كل ليلة لئلا تكتسب الروائح ويغسلون ميازرهم كل عشية بالصابون.
ولا يترك المبهرجين والمهذرين يجعلون مجالسهم إلا في الشوارع السالكة أو حيث يجتمع الناس ويمنعون من أن لا يهذروا على النساء ولا جهال الرجال
стр. 69
بكهانة ولا كتاب محبة ولا بغضة ولا برد فكل ذلك باطل، ويتقدم إلى كتاب الشوارع ألا يكتبوا سب أحد ولا هجره ولا ما يتضمن سعاية للسلطان ولا شيئا سوى ما يجري بين الناس من استعلام الأخبار.
ومعلمو الصبيان يكونون بالشوارع العامرة بالناس وأصحاب الحوانيت ولا يستخدمون ولدا في شيء من أمورهم ولا يسمحون بصبي تحمله امراة إلى رجل ليكتب لهما أو يقرأ لهما لما يتأتي بذلك من الحيلة على أولاد الناس، ولا يضربون صبيا إلا تحت قدميه ثلاثا أو خمسا ويراعون وقت غدائهم وتصرفهم فيما لا بد لهم منه من أحداثهم، ويأخذونهم بإقامة الصلوات معهم.
ويشتد على المخنثين ألا يربوا الأصداغ وأن لا يحضروا الولائم والمآتم، ويم نع النوائح أن يكن حاسرات متكشفات الوجوه ويشجر من يشجعهن على ذلك، وتقرأ النساء للنساء في المآتم وإن قرأ عميان الرجال فعلى حدة ومن وراء حجاب والنساء من حيث يسمعن.
ويأمر حافري القبور أن يعمقوها قدرا حسنا بحيث لا تظهر روائحهم ولا تتمكن السباع والكلاب من نبشهم، وأن يستر ما خرج لهم من عظام الموتى في التراب ولا يتركونه ظاهرا.
ويأمر صانعي غرابيل الشعر أن يغسلوا الشعر غسلا جيدًا ولا يستعملوا شعر الميت فيها.
ولا يقبل عملا من دهان حتى يدهنه ثلاث مرات ويشمس بين كل واحدة منها والأخرى حتى يكمل يبسها لما يطرأ عليه من سرعة تقشيره عند البلل أو الندوة.
ويمنع معاصر الزيتون أن يعصر فيها زريعة الكتاب لئلا تعلق رائحته بالزيت، ويحفز على عملة اللبود ألا تعمل من صوف الميتة ويعلم ذلك بتغير رائحته ولا
стр. 70
من صوف الرؤوس ويعلم ذلك من خشونته ويجاد عمله ويسقي الصمغ دون نشا ويكون ذرعه في الطول ... وفي العرض ... ووزنه ... ، ويغرم على قومة المساجد في أن يكنسوها وينفضوا حصرها في كل يوم اثنين وكل يوم جمعة وتغسل قناديلها في أول يوم من الشهر وفي منتصفه، ويلزم أئمة المساجد الصلاة خلف الإمام يوم الجمعة.
ودهن الشيرج أخف من زيت الزيتون، ودهن الخس أخف من دهن الشيرج وأرق، ولزيت القرطم دخان عظيم على النار واستعماله يضر بالحوامل من النساء.
وإذا قطر الخل الخالص على الأرض نش وإذا كان قد غش بالماء لم ينش، وإذا غمست فيه ديسة من البردي شربت الماء دون الخل.
وإذا غش اللبن الحليب بالماء وغمست فيه شعرة لم يطلع منه شيء عليها وإن لم يغش بالماء طلع اللبن عليها مكللا وإذا غمست فيه ديسة شربت الماء منه، وإذا قطر منه على خزف سال كالدر وجرى وإن لم يكن فيه غش وقف ولم يجر.
ويختبر اللحوم من البهائم والطير والصيود بأن توضع في الماء فإن ذبحت وهي حية طفت على الماء وعامت وإن كانت ذبحت ميتة نزلت إلى القعر.
ولتعلم أن الدقيق المهبي في الطحين لا يكاد يرتفع في الخبز ويحترق وجه الخبز منه ولا يطبخ جوفه، والكثير النخال يقل إصداقه ويحرش وجه خبزه، والطيب الأحرش الطحن قليلا ولا كثير نخال فيه وعجينة الخباز أربعة أرباع دقيق والغبار بها من رطلين إلى ثلاثة ولا يجعل الماء في ذلك باردا ولا هو يغلي بل يكون
стр. 71
وسطا، ويجعل اليد عليه مرات: يعجن ويدرس ويوزن ويسلخ ويقرص ويجعل صفين ويغطي وعدد أواقي ذلك العجين ألفا أوقية واثنان وأربعمائة أوقية وما لم يكن كذلك فسرقة وغش، ويكسر الخبز على الخباز للطف الدقيق وإن كان جيد العمل، ولا يلتفت إلى قوله: دقيق فلان كان لطيفا، ويقال له: كان لك أن تختار وتطلب، لأنه إن وقع الانفصال عنه إلى الدقاق يعتذر بالطحان ويعتذر الطحان بلطف الطعام وسوء الغربلة ويتمشى الخبز على فساده في الناس ولا يقضي المحتسب شيئا.
ويدخل في ربع من العسل رطلان اثنان ونصف من النشا وثمنان ونصف من الزيت وربع رطل من الشمع ورطل واحد من اللوز ويصدق ثمانية وعشرين رطلا من الحلواء.
ويدخل في ربع العسل من الجلجلان المقشور المقلي من ثمانية أرطال إلى عشرة ويدخل منه في الحلواء البيضاء مثل وزن العسل.
ويدخل في ربع العسل إذا صنع قدوريا من اللوز عشرون رطلا، ويصدق ربع الرب بحسب طبخه في الأول فإن كان قوي الطبخ صدق ستة عشر رطلا وإن كان غير قوي الطبخ صدق بحسب ذلك عشرة أرطال، ويدخل فيه من الجلجان المقلي مثل وزن الرب المعقود، ويدخل في كل رطل ونصف من الرب المعقود رطلان ونصف من زريعة الكتان المقلوة وهذا هو الطيب.
ويصدق ربع الحديد من الصفائح الخيلية خمسة وأربعين زوجا والبغلية ستين زوجا والحمارية مائة زوج أو خمسا وسبعين زوجا، وعلى ذلك يكون في الرطل من البغلية زوجان وفردة ومن الحمارية ستة أزواج، ويكون في مائة أقلمال طيبة سبع أواق.
стр. 72
وتصدق ستة أحمال تراب طيبة حمارية مدروسة مغربلة مائتي قدر ثمينة وتزجج بربع ونصف من الزجاج وتطبخ بأربعة أحمال حطب.
ويصدق فلق الحلفاء من الردامي وهي قفاف الخدمة سبع قفاتن ومن الطينيات أربع عشرة، ويصدق من المساور للتين المقنطرة أربع مساور بأغطيتها ومن أغشيتها ثلاثة بأعطيتها ومن شيرات اللوز المقنطرة شيرتين وثلاثة أغطية، ومن أغشية خوابي التين سبعة أغشية، ومن شيرات حمل الخوابي والمساور الصغار ثلاث في الفلق من حساب أربع خوابي وأربع مساور في الشيرة، ويصدق الفلق من أغشية أحمال الزبيب على الكشتيل فلق للمحمل ومن أغشية قلال المثلث أربعا، ويخاط الفلق بخمس عشرة خزمة فردية، ويد الحبل المعروف الشلان خمس وعشرون قامة ويغشي به من القلال المذكورة ثلاث ويد حبل الشد قده في الطول ويشد به من أحمال التين أربعة ومن شيرات حمل الخوابي والمساور الصغار من حساب ثلاث شيرات في اليدين، وأحبل السفن وآلاتها على ما اختبر في وقت محتسب سبتة السني وهو من ستين غصنا وطوله أربعون باعا والأربعيني من أربعين غصنا وطوله أربعون ذراعا، ويخرج بعد الفتل من اثنين وثلاثين باعا ومن ثلاثين وكل حبل أربعيني له رقيقتان ونصف في العدة وطولها طول الحبل وطول الاجتباد، ومائة حزمة حلفاء قبضاتها ألف قبضة، وتصدق في الدرس مائتي رأس وفي المائة رأس أربعة أحبل أو خمسة أربعينية والرقيقة من عشرين رأسا إلى ستة عشر والاجتباد من أربعة وعشرين رأسا.
ويخرج ربع من مسمار الوزن من ربع وربع الربع من قضيب، وربع رطل من
стр. 73
أربعين قطرة، ويأكل الربع من الفحم عدلا واحدًا فحاميا، وأجرة الضرابين عليه والكيار ثلاثة دراهم وأجرة المعلم على عمله درهمان، ومسمار رطلين من أربع وعشرين أوقية المائة، ومسمار رطل ونصف من ست عشر أوقية المائة، ومسمار رطل وربع من ثمان أواق المائة، والمسمار العددي من خمس أواق المائة.
ويدخل في كل قطعة من القطع البحرية أربعون ربعا من المسمار المنوع من ألف مسمار في الربع وخمسمائة في الربع، ويدخل فيها من مسمار التقريط أربعة عشر ألفا، وزنة كل مائة تسع أواق، ومن التقريط الكبير ألفان اثنان ووزن المائة منه أربع وعشرون أوقية، ويدخل فيها من البياض ثلاثون ربعا ومن الكتان تسعة أرباع.
انتهى.