← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 36130

شرح ألفية ابن مالك للحازمي

أحمد بن عمر الحازمي

Полный текст (2 939 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

التَّصْغِير من خواصِّ الأسماء المتمكِّنة، فلا تُصَغَّر المبْنِيَّات، الأصل هذا: أنَّه لا يُصَغَّر إلا الاسم المُتمكِّن كما ذكرناه سابقاً، لكن صَغَّروا من غير المُتمكِّن أربعة أشياء، يعني: لم يُصَغَّر من غير المُتمكِّن إلا أربعة أشياء: - أولاً: اسم الإشارة، على التفصيل الذي ذكرناه. - ثانياً: الاسم الموصول، على التفصيل السابق. - ثالثاً: (أَفْعَل) في التَّعجُّب: ما أُحَيْسِنَه، وهذا جَوَّزه الكوفيون، والبصريون على المنع وهو الصواب. - رابعاً: المركَّب المزجي كـ: (بَعْلَبَكَّ) و (سيبويه) في لغة من بناها، أمَّا من أعربها لا إشكال، وتصغيرها تصغير مُتمكِّن: ما أُحَيْسِنَه، وبُعَيْلَبَكَّ، وسيبويه: (سُوَيْبَيْه) هذا الأصل. إذاً: التصغير من خواص الأسماء المُتمكِّنة. قال الشَّارح: فلا تُصَغَّر المبنيات، وَشَذَّ تصغير (الَّذي) وفروعه، و (ذَا) وفروعه، قالوا في (الَّذي): الَّذَيَّ، وفي (الَّتي): الَّتَيَّ، وفي (ذَا) و (تَا): ذَيَّا وَتَيَّا". والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

стр. 2627

عناصر الدرس * .. النسب .. وحده , وعلامته * مايحذف لأجل النسب * النسب إلى ماآ خره ألف * النسب إلى المنقوص * النسب إلى ماقبل آخره كسرة * النسب إلى ما آخره ياء مشددة مسبوقا بحرف واحد * النسب إلى ماآخره علامة تثنية أوجمع. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصَّلاة والسَّلام على نبيَّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعد: قال النَّاظم - رحمه الله تعالى -: (النَّسَبُ). أي: هذا باب (النَّسَبُ)، ويسمى أيضاً عند بعضهم بـ: (الإضافة)، والنَّسب معناه: الإضافة، إذا نسبت الشيء إلى الشيء معناه: أضفت الشيء إلى الشيء، إذا قلت: هذا دِمَشْقِي، معناه: أنَّك أضفته إلى دمشق؛ لأن بلده دمشق، (مَكِّي) نسبته إلى مَكَّة، إذاً: النَّسبة هي الإضافة والإضافة هي النَّسبة، لكن لا يُفَسَّر الإضافة بالمعنى الاصطلاحي وإنَّما بالمعنى اللغوي: نِسْبَةٌ كما سبق. وقد سمَّاه سيبويه بالتَّسْمِيَتين، يعني سمَّاه: نسباً، وسمَّاه: إضافةً، وكلٌ منهما سائغ، لأنَّ المشهور هو: (بَابُ النَّسَبِ)، هذا المشهور عند النُّحاة، وعند الصرفيين، إلا أن الكوفيون ذهبوا إلى أنَّ التسمية بالإضافة أولى. وحقيقته: إلحاق ياءٍ مُشدَّدة في آخر الاسم لتدلَّ على نسبته إلى المُجرَّد عنها، هذه حقيقة النَّسب، (إلحاق) يعني: زيادة .. زيادة ياءٍ مُشدَّدة في آخر الاسم، إذ الفعل لا يُنْسَب إليه، والحرف لا يُنْسَب إليه، ولذلك سبق أنَّ بعضهم عدَّ من علامات الأسماء كونه منسوباً: قُرَشِيٌّ .. مَكِّيٌّ .. مَدَنِيٌّ .. دِمَشْقِيّ .. مَصْرِيّ .. تُرْكِيّ إلى آخره، هذه كلها أسماء بدليل النَّسب، فلا يُنْسَب إلا إلى الأسماء. إذاً: إلحاق ياءٍ مُشدَّدة لا مُخفَّفة، وياء على جهة الخصوص لا ألف، ولا ياء، ولا واو، في آخر الاسم لا غيره، لأنَّه من خصوص الأسماء، بل من علامات الأسماء، وظيفتها: لتدلَّ على نسبته إلى المُجرَّد عنها، إذا قلت: مَكِّيٌّ، هنا ألحقت آخر الاسم وهو (مَكَّة) ياءً مُشدَّدة، هذه الياء تدلُّ على أن صاحب هذا الاسم: (مَكِّيٌّ) منسوبٌ إلى البلد مكة. إذاً: عندنا منسوبٌ، ومنسوبٌ إليه، المنسوب إليه: مَكَّة، والمنسوب هو: مَكِّيٌّ، حينئذٍ مَكِّيٌّ فيه معنى ليس في الاسم المنسوب إليه، إذاً: وظيفة هذه الياء لتدلَّ على نسبته إلى المُجرَّد عنها، فالمُجرَّد (مَكَّة)، والمتَّصل بها أو الملحق بها (مَكِّيٌّ) حينئذٍ فيه معنىً زائد على مُجرَّد اللفظ المُجرَّد عنها. ولم تلحق الألف، إنما اختيرت الياء دون الألف لماذا؟ قالوا: لئلا يصير الإعراب تقديريَّاً، لأنَّنا لو جعلنا الألف هي التي تدلُّ على النَّسبة، والألف ليست قابلة للحركة، إذاً: أخرجنا كُلَّ ما يُمكن أن تتصل به هذه الياء .. أخرجناه عن الإعراب الظاهر إلى الإعراب التقديري، لأنَّ الألف لا تظهر عليها فتحة، ولا كسرة، ولا ضمَّة، إذاً: انتقل الإعراب إلى التقديري. ولا الواو .. لم نختر الواو، لأنَّ الواو ثقيلة، ثُمَّ هي مُشدَّدة، فواوان مع ضمٍّ إذا ضُمَّت صار فيه ثِقَل، وَشُدِّدَت الياء ولم تكن ياءً مخفَّفة إنما هي ياء شديدة .. مشددة: قُرَشِيٌّ .. مَكِّيٌّ، ياءٌ مُشدَّدة .. مثقَّلة .. عبارة عن يائيين، قالوا: ليجري عليها وجوه الإعراب الثلاثة، إذ لو كانت مُخفَّفة لقدَّرنا الضَّمَّة والكسرة، وظهرت الفتحة، حينئذٍ نُشدِّد فصار الثاني مُتحرِّك .. ظهرت عليه الحركات كلها.

стр. 2628

إذاً: شُدِّدت الياء ليجري عليها وجوه الإعراب الثلاثة، ولو أُفْرِدت يعني: لم تكن مشدَّدة وإنَّما ياءٌ ساكنة، لاسْتُثْقِلت الضَّمَّة والكسرة عليها كـ: (القاضي)، ولئلا تلتبس بياء المُتكلِّم، وهذا وجهٌ آخر في كونها مُشدَّدة. الوجه الأول: ليظهر عليها وجوه الإعراب الثلاثة، إذ لو كانت مُخفَّفة لكانت كـ: ياء القاضي، و (القاضي) إنَّما تُقَدَّر عليه الضَّمَّة والكسرة وتظهر الفتحة، لم يستكمل وجوه الإعراب من حيث الظهور. ثانياً: لئلا تلتبس بياء المُتكلَّم، إذ لو كانت ساكنة لوقع لبسٌ، ياء المُتكلِّم ساكنة: غُلامي .. قُرَشِي، نقول هذا فيه لبسٌ. ثالثاً: لو كانت خفيفة لَحُذِفَت للتَّخلُّص من التقاء الساكنين. وهذا أَوْجَه الوجوه الثلاثة: أنَّها لو كانت خفيفة لَحُذِفت للتَّخَلُّص من التقاء الساكنين، وهذا حينئذٍ نحتاج إلى شيءٍ آخر ليدلَّ على أنَّ هذا اللفظ منسوبٌ إلى المُجرَّد عنها، لأنَّ اللفظ أو الكلمة، أو الحرف الذي جيء به لمعنىً الأصل فيه: أنَّه لا يُحْذَف، وجعلنا هذا قاعدة مُطَّردة في كُلِّ ما كان فيه تردُّدٌ في الحذف بين ما له معنى، وما ليس له معنى، فما كان له معنى أولى بالبقاء، وما ليس له معنى كحرف المبنى حينئذٍ نقول: الأولى أن يُحْذَف. وهذه الياء حرفٌ عليه الإعراب، هذا لا إشكال فيه: هذا قُرَشِيٌّ .. رأيت قُرَشِيَّاً .. مررت بِقُرَشِيٍّ، إذاً: حرفٌ عليه إعرابٌ، وَنُقِل عن الكوفيين أنَّها اسمٌ مضافٌ إليه في محل جر مثل: أخي، يعني: ياء المتكلِّم كما تقول: أخ: مضاف، وياء المتكلِّم: ضمير متَّصل في محل جر مضاف إليه، مثله: قُرَشِي، نُقِل عن الكوفيين، وهذا يحتاج إلى تحرير في نقله عن الكوفيين في كونها اسماً مضافاً إليه في محل جر. واحْتَجُّوا بقول بعض العرب: رأيت التَّمِيمِيَّ تَيْمِ عدي، الشاهد في قوله: تَيْمِ .. (تَيْمِ) هذا بدل من سابقه: رأيت التَّمِيمي، (التَّمِيمي) عندنا كلمتان: الكلمة الأولى لا شك أنَّها منصوبة، لأنَّ: رأيت، هذا يَتعدَّى فيحتاج إلى مفعول، إذاً (التَّمِيمي): هذا مفعولٌ به، (تَيْمِ) بالجر دلَّ على أنَّ الياء في محل جر، ولذلك جاء مجروراً، وبدل المجرور مجرور، وهذا ضعيف، لأنَّه يمكن تأويله، ولا يُحْتَج بقاعدة متأصِّلة إلا فيما لا يمكن تأويله، وما أمكن تأويله هذا فيه ضعف، يعني يُمكن أن يُقال: رأيت التَّمِيميَّ صاحب تَيْمِ عَدِي، حُذِف المضاف وَأُبْقِي المضاف إليه على حاله. واحْتَجُّوا بقول بعض العرب: رأيت التَّمِيميَّ تَيْمِ عَدِيٍّ، بجرِّ (تَيْم) قالوا: أنَّه بدلٌ من ياء النَّسب، لأنَّه هو المجرور .. هو الذي يُتَصَوَّر أن يكون مجروراً .. في محل جر، وَأُجِيب بأن التقدير: صاحب تَيْمِ عَدِي، فَحُذِف المضاف وَأُبْقِي المضاف إليه بحاله، وهذا سبق أنَّه جائز لكنَّه قليل. (النَّسَبُ) قال النَّاظم: يَاءً كَيَا الْكُرْسِيِّ زَادُوا لِلنَّسَبْ ... وَكُلُّ مَا تَلِيهِ كَسْرُهُ وَجَبْ النَّسب يحدث به .. بسببه وما يكون مُتَرتِّباً على الياء التي تُزَاد ثلاث تغييرات: الأول: لفظي، والثاني: معنوي، والثالث: حُكْمِي. اللفظي ثلاثة أشياء:

стр. 2629

أولاً: إلحاق ياءٍ مُشدَّدة آخر المنسوب إليه: (يَاءً كَيَا الْكُرْسِيِّ). الثاني: كسر ما قبلها: كُرْسِي، السين مكسورة. ثالثاً: نقل إعرابه إليها يعني: إلى هذه الياء، لأنَّك تقول: قُرَيْش، الشين هي حرف الإعراب: قُرَيْشٌ .. قُرَيْشَاً .. قُرَيْشٍ، إذا قلت: قُرَشِيٌّ، حينئذٍ الشين صارت مكسورة مطلقاً .. دائماً، أين محلُّ الإعراب؟ انتقل إلى الياء، إذاً: انسحب حرف الإعراب من الشين إلى الياء، إذاً: صارت هي محلاً للإعراب. إذاً: هذه ثلاثة أحكام لفظية تَتعلَّق بالنَّسب: الأول: إلحاق ياءٍ مُشدَّدة آخر المنسوب إليه، وكسر ما قبلها، ونقل إعرابه إليها، هذه عامة في كلِّ اسمٍ منسوبٍ إليه، قد يُزَاد بعض التَّغييرات كما سيأتي لكنَّها ليست مُطَّردة في كل منسوبٍ إليه، بل هي في بعضٍ دون بعض كحذف تاء التأنيث مثلاً، أو الألف المقصورة، هذا يكون مُقيَّداً بما فيه تاء التأنيث، كذلك الألف المقصورة الرابعة أو الخامسة تقول: هذا مُقيَّد بما فيه ألف التأنيث المقصورة، كذلك ما فيه ياء مُشدَّدة هذا مقيَّد، أمَّا الحكم العام المُطَّرد مطلقاً في كُلِّ منسوبٍ إليه هي هذه الثلاثة الأحكام. والثاني معنوي: وهو صيرورته اسماً لِمَا لم يكن له وهو المنسوب، وقد كان قبل ذلك اسماً للمنسوب إليه: مَكَّة، اسمٌ للبلد المعروف، إذاً قلت: مَكِّيٌّ، صار اسماً لك أنت، لفظ: مَكِّي، انتقل ليس انتقالاً كُلِّيَّاً انسلخ من الأول، لا .. صار علماً للبلد، وكذلك صار اسماً لك أنت فأنت مَكِّيٌّ، إذاً: هو اسمٌ، مُسَمَّاه ما يصدق عليه المنسوب. الثالث: وهو تغيير الحكم .. معاملته معاملة الصِّفة المشبَّهة في رفعه المضمر والظاهر باطِّرادٍ، يعني: يعمل عمل الفعل، لكن هنا يعمل عمل الصِّفة المشبَّهة فيرفع ما بعده فقط إمَّا ضميراً وإمَّا اسماً ظاهراً، ولذلك يصح أن يُقال: زيدٌ تَمِيمِيٌّ أبوه، (زَيْدٌ) مبتدأ، و (تَمِيمِيٌّ) خبر، (أبوه) فاعل، ما الذي رفعه؟ (تَمِيميٌّ) الاسم المنسوب، إذاً: عُومِل معاملة الصِّفة المشبَّهة فرفع ولا ينصب، ولذلك أُلْحِق بالصِّفة المشبَّهة دون غيره لكونه يرفع ولا ينصب. (يَاءً كَيَا الْكُرْسيِّ) أشار إلى التَّغيير اللفظي الأول الذي قلنا هو ثلاثة أشياء: إلحاق ياءٍ مشدَّدة .. كسر ما قبلها .. نقل الإعراب إليها. يَاءً كَيَا الْكُرْسِيِّ زَادُوا لِلنَّسَبْ .. (زَادُوا لِلنَّسَبْ يَاءً) (يَاءً) هذا مفعول مُقدَّم لقوله: (زَادُوا)، والواو هنا من؟ العرب، ولا يُحْمَل على النُّحاة، لأنَّ الذين زادوا بالفعل هم العرب، وأمَّا النُّحاة فحكموا بأنَّها للنسب ونحو ذلك، وأمَّا الزِّيادة الحقيقية فهي للعرب. (زَادُوا) أي: العرب، (لِلنَّسَبِ) يعني: لأجله للدَّلالة على النَّسب، وعرفنا المراد بالنَّسب، (زَادُوا لِلنَّسَبِ) (يَاءً) هذا مفعول مُقدَّم، (كَيَا الْكُرْسِيِّ) كياء .. قصره للضرورة، (كَيَاء الْكُرْسيِّ) (يَا) مضاف، و (الْكُرْسِيِّ) مضاف إليه، والجار والمجرور مُتعلِّق بمحذوف صفة لـ: (يَا)، (يَاءً كائنةً كَيَاءِ الْكُرْسي) فـ: (كَيَا) جار ومجرور صفة لقوله: (يَاءً).

стр. 2630

يعني: أنَّهم إذا قصدوا نِسبة شيء إلى أبٍ أو قبيلةٍ أو بلدٍ أو نحو ذلك جعلوا حرف إعرابه ياءً مُشدَّدة، (كَيَا الْكُرْسِيِّ) مكسوراً ما قبلها، كقولهم في النَّسب إلى (زيد): زَيْدِي، فحينئذٍ (كَيَا الْكُرْسِيِّ) انظر! في ياء (الْكُرْسِيِّ) ياءٌ مُشدَّدة قبلها كسرة .. محل إعرابٍ. إذاً: ثلاثة أحكام مأخوذة من (يَا الْكُرْسِيِّ)، لكنَّها ليست ياء كرسي ياء نسب بدليل: أنَّها مُشَبَّهٌ بها والمشبَّه هو ياء النَّسب، والمشبَّه مُغَاير للمشبَّه به، إذاً: أراد النَّاظم هنا أن يُبيِّن أنَّ النَّسب إنَّما يكون على هذه الصيغة: ياءٌ مُشدَّدة قبلها كسرة: كُرْسِي، ثُمَّ الإعراب يكون على هذه الياء: (يَاءً كَيَا الْكُرْسيِّ). إذاً: لم يعن النَّاظم بقوله: (يَاءً كَيَا الْكُرْسيِّ) أن ياء الكرسي هي ياء نسب، وإنَّما هي ياءٌ زائدة كما سبق معنا، أفهم قوله: (كَالْكُرْسيِّ) أمرين: أولهما: التَّغيير اللفظي .. المذكور السابق .. الثلاثة الأشياء: من حيث إلحاق الياء المُشدَّدة، وكسر ما قبل الياء، هكذا قال الأشْمُونِي والمكُودِي وغيره، أنَّ النَّاظم هنا أراد بـ: (الْكُرْسِيِّ) الدلالة على التَّغييرات كلها، فدخل فيه أنَّ ما قبله يكون مكسوراً وهذا ظاهر، لكن قد يُقَال بأنَّ النَّاظم لم يُرِد هذا، وإنَّما أراد أنَّ الياء (كَيَا الْكُرْسِيِّ) في شيئين: أنَّها مُشدَّدة، وأنَّها محلُّ إعراب، وأمَّا كون ما قبلها مكسور فهذا قد يُوهِم أنَّ قوله: وَكُلُّ مَا تَلِيهِ كَسْرُهُ وَجَبْ .. يكون حشواً، لماذا؟ لأنَّه قد ذكره بالمثال، ومعلوم أنَّ ابن مالك ﵀ يُعْطِي الأحكام بالأمثلة، فإذا أخذنا أن الياء مُشدَّدة (كَيَا الْكُرْسِيِّ) هذا حكم، وأخذنا أنَّها حرف إعرابٍ .. نُقِل إليه الإعراب هذا حكم، بقي: كسر ما قبلها، إن أخذناه من المثال وهذا ظاهر ولا بأس به، حينئذٍ كيف نُصْرِف قوله: وَكُلُّ مَا تَلِيهِ كَسْرُهُ وَجَبْ .. يعني: ما تليه الياء .. ما قبله يكون مكسوراً، حينئذٍ نقول: دلَّ قوله: (الْكُرْسِيِّ) على حكمين، والحكم الثالث نأخذه من الشطر الثاني، وهذا أولى. والآخر .. الحكم الثاني من قوله (كالْكُرْسيِّ): أن ياء الكرسي ليست للنَّسب، لأنَّ المشبَّه به غير المشبَّه، لأنَّه شَبَّه هذه الياء (يَاءً زَادُوا لِلنَّسَبْ) يعني: ياء النَّسب، (كَيَا الْكُرْسيِّ) إذاً: شبَّه ياء النَّسب بياء الكرسي، ولو كانت ياء الكرسي .. ياء النَّسب لصار تشبيه الشيء بنفسه: زَيْدٌ كَزَيْد، سبق أنَّ هذا لا يجوز، إنَّما يُقال: زيدٌ كَعَمْروٍ .. عَمْروٌ كزيد، ياء النَّسب كياء الكرسي فيما ذُكِر، فدل على أنَّ المشبَّه مُغايرٌ للمشبَّه به، إذا: ياء الكرسي ليست للنسب. وَكُلُّ مَا تَلِيهِ كَسْرُهُ وَجَبْ ..

стр. 2631

(كُلُّ) مبتدأ وهو مضاف، و (مَا) اسم موصول بمعنى: الذي في محل جر مضاف إليه، (مَا تَلِيهِ) عندنا ضميران: ضميرٌ بارز، وضميرٌ مستتر، الضمير المستتر فاعل ويعود على الياء .. ما تلي الياء (مَا تَلِيه)، والضمير الثاني يعود إلى (مَا) لأنَّ (مَا) هذه اسمٌ موصول ولها صلة، والصلة لا بُدَّ أن يكون ثَمَّ عائدٌ يعود عليها، (وَكُلُّ مَا تَلِيهِ) ما تليه الياءُ .. ما تكون الياء تاليةً له وهو ما قبل الياء، يعني: الحرف الأخير قبل اتصال ياء النَّسب. (كَسْرُهُ وَجَبْ) (كَسْرُهُ) هذا مبتدأ ثاني، (وَجَبْ) هذا خبر المبتدأ الثاني، (وَجَبْ) فعل ماضي، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على الكسر، والجملة خبر عن المبتدأ الثاني، (كَسْرُهُ) وجملة المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول وهو (كُلُّ). إذاً: كُلُّ حرفٍ آخِر تليه الياء كسره وجب، فـ: (مَا) هنا اسم موصول واقعة على الحرف الأخير، ولذلك قلنا من الأحكام: كسر ما قبلها، يعني: الحرف الأخير قبل ياء النَّسب وجب كسره، (كَسْرُهُ وَجَبْ)، (كَسْرُهُ) أي: كسر الحرف الذي تليه الياء، ما حكمه؟ واجب، والمناسبة واضحة: أنَّ ياء النَّسب بل الياء عموماً لا يناسبه ما قبله إلا الكسر، وأمَّا الفتح فهذا سيأتي أنَّه يقتضي أنَّ الياء الأولى تُقْلَب واواً. قال الشَّارح هنا: إذا أُرِيد إضافة شيءٍ إلى بلدٍ أو قبيلةٍ أو شخصٍ أو نحو ذلك جُعِل آخره ياءً مُشَدَّدة مكسوراً ما قبلها، فيقال في النَّسب إلى دمشق: دِمَشْقِي" دِمَشْقِيٌّ .. دِمَشْق، قاف ثُمَّ جئت بياء مُشدَّدة، وكسرت ما قبل آخره، انتقل الإعراب من القاف إلى الياء قلت: دِمَشْقِيٌّ، وإلى (تميم): تَمِيمِيٌّ، وإلى (أحمد): أَحْمَدِىٌّ، لكن ما نصَّ ابن عقيل هنا على انتقال الإعراب، لأنَّه قد يكون واضحاً أن الإعراب ينتقل إلى الياء المُشدَّدة. وَمِثْلَهُ مِمَّا حَوَاهُ احْذِفْ وَتَا ... تَأْنِيْثٍ اوْ مَدَّتَهُ لاَ تُثْبِتَا وَإنْ تَكُنْ تَرْبَعُ ذَا ثَانٍ سَكَنْ ... فَقَلْبُهَا وَاواً وَحَذْفُهَا حَسَنْ قلنا: يُزاد من التَّغييرات لأجل النَّسب ثلاث .. قلنا: هذه عامَّة، ثُمَّ تحصل بعض التَّغييرات لبعض الكلمات دون بعضٍ، تُحْذَف لهذه الياء أمورٌ في الآخر، وأمورٌ متَّصلة بالآخر، يعني: يُقَال فيه ما قيل في التَّصغير وفي جمع التَّكسير، فبعض الكلمات إذا أردنا أن نوصل وَنُلْحِق بها ياء النَّسب لا بُدَّ من الحذف، كما ذكرنا كمثال: مكة .. مَكَّةُ، هذه تاء التأنيث لا نقول: مَكَّتِيِّ، ما يصح، نحذف التاء، حينئذٍ التاء هذه آخر: مكة .. مَكَّةُ، وجب حذف التاء لأجل ياء النَّسب، إذاً: نَحذف الأخير، بعض الأشياء تكون مُتَّصلة بالأخير كما سيأتي، ما يُحْذَف وهو آخر الكلمة التي يُراد النَّسبة إليها ستة أشياء:

стр. 2632

الأول: أشار إليه بقوله: (وَمِثْلَهُ مِمَّا حَوَاهُ احْذِفْ) احذف مثله، الضمير يعود إلى الياء (مِثْلَهُ)، يعني: مثل الياء المُشدَّدة ياء النَّسب، ما كان مثيلاً لها وجب حذفه مُطلقاً سواءٌ كانت الياء المُشدَّدة ياءين زائدتين، أم كانت الأولى أصلية والثانية زائدة .. مطلقاً، كُلُّّ ياءٍ مُشدَّدة وأرَدْتَ النَّسبة إليه تحذفها .. تسقطها، وتأتي مكانها بياء النَّسب. (وَمِثْلَهُ مِمَّا حَوَاهُ احْذِفْ) احذف مثله، يعني: مثل الياء .. الضمير هنا يعود إلى الياء .. ياء النَّسب، (مِثْلَهُ مِمَّا) هذا جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (احْذِفْ)، (احْذِفْ مِمَّا) يعني: من الذي، (حَوَاهُ) الضمير المستتر يعود إلى (مَا)، والضمير البارز مفعولٌ به يعود إلى المِثْل، يعني: اسمٌ حوى هذه الياء المُشدَّدة مثل: كُرْسِي، لو أردت النَّسبة إليه نقول: احذف مِمَّا حوى هذه الياء وهو: الكرسي، تحذف الياء منه فتقول: كُرْسِي، حذفت الياء المشدَّدة التي هي زائدة في: كرسي، ونسبته إلى: الكرسي .. الشخص قلت: كُرْسِيٌّ، ماذا صَنَعْت؟ أسقطت الياء المُشدَّدة الأولى، ووضعت محلها ياء مُشدَّدة للنسب. (الشافعي) الأصل: العالم محمد بن إدريس منسوب إلى (شافع)، هذا لا إشكال فيه (شافع) قلت: شافعي، كـ: دِمَشْق .. دِمَشْقِي، لكن لو أراد أحد من أتباعه أن ينتسب إلى الشافعي قلت: هذا شَافِعيٌّ، نسبته إلى شافع أو إلى الشافعي؟ إلى الثاني، حينئذٍ اجتمع عندنا أربع ياءات، فوجب إسقاط الياءين الأوليين التي هي من (الشافعي)، نُسْقِط الياء المُشدَّدة ونأتي بياءٍ مُشدَّدة أخرى. إذاً: إذا وُجِد في الاسم الذي نريد أن ننسب إليه ونلحق به ياء النَّسب .. إذا وُجِد فيه ياء مُشدَّدة وجب حذفها مطلقاً بدون استثناء سواءٌ كانت هذين اليائيين زائدتين، أم إحداهما زائدة والأخرى أصليه مطلقاً، فتقول نسبةً إلى (الشافعي) الإمام الجليل .. تقول: هذا شَافِعيُّ .. شَافِعيُّ المذهب، نسبته إلى الشافعي ﵀، وحينئذٍ أسقطت الياء الأولى، وجئت بياءٍ أخرى. إذاً: الموضع الأول من المواضع التي يُحْذَف من الآخر وهي ستة: الياء المُشدَّدة الواقعة بعد ثلاثة أحرفٍ فصاعداً، النَّاظم لم يُقَيِّده لكن الشُّراح قيَّدوه، كقولك في النَّسب إلى (الشافعي): شَافِعيُّ، وإلى (المرمي): مَرْمِيٌّ، يُقَدَّر حذف الأولى يعني: الياء المُشدَّدة الأولى، وجعل ياء النَّسب في موضعها، والعلَّة من ذلك قالوا: لئلا يجتمع عندنا أربع ياءات وهذا ثقيل، اجتماع ياءين مع كسرةٍ قبلها ثقيل، فكيف تأتي بأربعة ياءات، وَكُلُّ ياء عبارة عن كسرتين؟! يعني: ثمان كسرات، قالوا: هذا فيه ثِقَل.

стр. 2633

فيتحد لفظ المنسوب والمنسوب إليه، هذا لا إشكال، نقول: جاء الشافعيُّ وتعني به: الشافعيَّ المذهب، والشَافِعيُّ الإمام شافعي، إذاً: اتحد اللفظ هذا وذاك، وفرقٌ بينهما من جهة التقدير فحسب، يعني: معنىً، ولكن يَختلف التقدير، ويظهر أثر ذلك .. قد يقول قائل: ما الفائدة نحذف الياء ونأتي بياء أخرى؟ قالوا: يظهر ذلك التقدير في نحو: بَخَاتِيٍّ أو إن شئت قل: بُخَاتِي، في جمع (بَخْتِيٍّ) إذا سُمِي به ثُمَّ نُسِب إليه، فإنَّك تقول: هذا بَخَاتِيٌّ مصروفاً، وكان قبل النَّسب غير مصروف. (بَخَاتِيُّ) هذا ممنوعٌ من الصرف، لَمَّا أردت النَّسبة إليه أسقطت الياء المُشدَّدة فزدته ياء النَّسب صُرِف .. صار مصروفاً، لكن هذا أثره قليل، ولكن التَّعليل هو الذي يمكن أن يُعْتَمد عليه، نقول: لو زدنا ياءً مُشدَّدة على تلك الياء المُشدَّدة لاجتمع عندنا أربع ياءات، وأمَّا الصرف وعدمه فهذا قليل .. كلمات محفوظة، والحكم عام هنا في كُلِّ منسوبٍ تُحْذَف الياء وَيُؤْتَى بياءٍ جديدة. (وَمِثْلَهُ مِمَّا حَوَاهُ احْذِفْ)، (احْذِفْ) هذا فعل أمر، والفاعل أنت، (وَمِثْلَهُ) هذا مفعولٌ به وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني على الضَّم في محل جر مضاف إليه، والضمير هنا يعود على الياء .. ياء النَّسب، (مِثْلَهُ) يعني: مثل ياء النَّسب، (مِمَّا حَوَاهُ) مِمَّا اتصل به. (حَوَا) فيه ضميران: ضميرٌ مستتر، وضميرٌ بارز، الضمير المستتر يعود إلى (مَا) .. (وَمِثْلَهُ مِمَّا حَوَاهُ) الضمير يعود على (المِثْل)، لأنَّ (المِثْل) هو الذي حوى تلك الياء التي هي مشابهة لياء النَّسب، أو هي في الحقيقة ياء النَّسب، والضمير البارز يعود إلى (مَا)، يعني: يُحْذَف لياء النَّسب كُلُّ ياءٍ تماثلها في كونها مُشدَّدة، لكن قيَّدوها: بعد ثلاثة أحرفٍ فصاعداً، وَيُجْعَل مكانها ياء النَّسب، تحذف هذا وتأتي بهذا، هذا الموضع الأول. الموضع الثاني: أشار إليه بقوله: (وَتَا تَأْنِيثٍ) قصره للضرورة، هذا مفعول مُقدَّم لقوله: (لاَ تُثْبِتَاً)، (لاَ) ناهية، و (تُثْبِتَاً) هذا فعل مضارع مبني لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة المنقلبة ألفاً وقفاً، (وَتَا) هذا مفعول مُقدَّم، وهو مضاف، و (تَأْنِيثٍ) مضاف إليه، (أَوْ) عاطفة، (مَدَّتَهُ) هذا معطوف على (تَا)، فدل على أنَّ (تَا) هنا مفعول به، لأنَّه قد يقول قائل: لماذا لا نقول بأنَّه مبتدأ؟ نقول: (تُثْبِتِ) هذا يحتاج إلى تقدير، لأنَّه ينصب .. يحتاج إلى مفعول، ثُمَّ قال: (مَدَّتَهُ) بالنصب فدل على أنَّه معطوفٌ على منصوب، إذاً: (تَا) هذا منصوبز إذاً: (تَاءَ تَأْنِيثٍ لاَ تُثْبِتِ) إذاً: الموضع الثاني مِمَّا يكون آخراً وَيُرَاد به النَّسب: حذف تاء التأنيث، فيقال في النَّسب إلى (فاطمة) مثلاً: فَاَطِمِيٌّ، حذفت تاء التأنيث، وإلى (مكَّة): مَكِّيٌّ، وإلى (المدينة): مَدَنِيٌّ، سيأتي (فَعِيلَة) تحذف الياء: صحيفة .. صحفي، لئلا تجتمع علامتا تأنيثٍ في نسبة امرأةٍ إلى (مَكَّة) لأنَّه كان يُقال: مَكْتِيَةٌ .. هذا فاسد، ولئلا يؤدي إلى وقوع تاء التأنيث حشواً، هذه عِلَّةٌ أخرى.

стр. 2634

إذاً: المسموع في لسان العرب أنَّك إذا نسبت إلى ما فيه تاء أسقطت التاء .. قطعاً نضع العِلَّة، فتقول: مَكِّيٌّ .. مَدَنِيٌّ، ولا تقول: مَكْتِيٌّ ولا مَدِينَتِيِّ ونحو ذلك وهذا كله فاسد، وإنَّما ترجع إلى لسان العرب، وأمَّا قول المتكلمين في (ذات): ذَاتِيٌّ، وقول العامة في (الخليفة): خَلِيفَتِي فلحنٌ، والصواب أن يُقال: ذَوَوِيٌّ .. ذَاتِيٌّ، نسبة إلى الذَّات: ذَوويٌّ وخلِيفيٌّ، هذا الظَّاهر. (وَتَا تَأْنِيثٍ أَوْ مَدَّتَهُ)، أَوْ مَدَّتَهُ هذا الثالث مِمَّا يُحْذَف وهو مَدَّة التأنيث، فيما سبق إذا أطلق النَّاظم المدَّة صرفناها إلى الممدودة: صحراء، لكن هنا قيَّده، في السابق يُطْلِق المدة، وهنا قيَّده قال: (مَدَّتَهُ) يعني: مدَّة التأنيث، ومتى يكون التأنيث مَدَّاً؟ فيما إذا كانت مقصورة. إذاً: قصده بقوله هنا: (مَدَّتَهُ) المراد به: ألف التأنيث المقصورة، بدليل الإضافة .. خصَّصه بالإضافة، وإن كان المشهور أن يُعَبَّر عن المقصورة بالألف، والممدودة بالمدَّة على أصلها، هذا المشهور وهذا الذي مضى معنا مراراً، ولكن هنا عنى ألف التأنيث المقصورة لذلك أضافها. فقوله: (أَوْ) للعطف، (مَدَّتَهُ) يعني: مدَّة التأنيث، وأمَّا الألف في (حمراء) فليست للتأنيث، وإنَّما: حُبْلَى، وَسَلْمَى، وَقَبَعْثَرى، وَحِثِّيثَى، وَكُفُرَّى، كل هذه المراد بها: ألف التأنيث. إذاً الموضع الثالث: مدَّة التأنيث والمراد بها: ألف التأنيث المقصورة، وألف التأنيث قال: (أَوْ مَدَّتَهُ لاَ تُثْبِتِ) لكنَّه استثنى: وَإنْ تَكُنْ تَرْبَعُ ذَا ثَانٍ سَكَنْ ... فَقَلْبُهَا وَاواً وَحَذْفُهَا حَسَنْ إذاً: فيه تفصيل ليست مطلقاً تُحْذَف، وليست مطلقاً تُثْبَت، حينئذٍ إمَّا أن تكون رابعة أو خامسةً فصاعداً، وأمَّا الثالثة فسيأتي بحثها، فإمَّا أن تكون رابعة أو خامسة، رابعة مثل: حُبْلَى .. وقعت رابعةً، أو خامسةً فصاعداً مثل: قَرْقَرَى، فإن كانت خامسةً فصاعداً حُذِفت وجهاً واحداً .. قولاً واحداً، لا نحتاج إلى قلب ولا غيره، حينئذٍ تحذفها مباشرة. كقولك في (حُبَارَى): حُبَارِيٌّ، (حُبَارى) وقعت ألف التأنيث المقصورة خامسةً، أردت النَّسبة إليها ماذا تصنع؟ احذف هذه الألف فقل: حُبَارِيٌّ، بكسر الراء، ثُمَّ تزيد ياء النَّسب مُشدَّدة، ثُمَّ الإعراب يكون عليها، انظر! انتقل الإعراب من التقديري إلى الظَّاهر، أصله: حُبَارى، الإعراب تقديري .. الألف غير قابلة للحركات، لَمَّا نسبت إليها انتقل الإعراب .. انظر! من فوائد النَّسب: انتقل الإعراب من التقديري إلى الظَّاهر قلت: حُبَرِيٌّ .. رأيت حُبَرِيَّاً .. مررت بِحُبَرِيٍّ، صار الإعراب فيه ظاهراً. إذاً: إذا كانت خامسة فصاعداً وجب حذف الألف كما في (حُبَارى): حُبَارِيٍّ، وفي (قَبَعْثَرى): قَبَعْثَرِيٌّ بكسر الراء وزيادة ياء مُشدَّدة، وانتقل الإعراب إليها فصار ظاهراً، وَقَرْقَرِيٌّ في (قَرْقَرى)، كذلك: حِثِّيثِيٌّ في (حِثِّيِثى)، هذا إذا كانت خامسةً فصاعداً قولاً واحداً .. وجهاً واحداً تُحْذَف.

стр. 2635

وإن كانت رابعةً حينئذٍ فيه تفصيل، إن كانت رابعةً في اسمٍ ثانيه مُتحرِّك .. إذا وقعت رابعاً انظر إلى الثاني يعني: ثاني الكلمة، إمَّا أن يكون مُتحرِّكاً أو ساكناً، إن كانت مُتحرِّكة لَحِقَت بأختها الخامسة فصاعداً .. حكمها حكم الخامسة فصاعداً: الحذف، كقولك في (جَمَزَى): جَمَزِيٌّ، (جَمَزَى) الألف وقعت رابعةً، ننظر في الثاني: (جَمَـ) ميم، فإذا به مُتحرِّكاً نُزِّل مُنَزَّلة حرف خامس، حينئذٍ حذفناها، بقي: وَإنْ تَكُنْ تَرْبَعُ ذَا ثَانٍ سَكَنْ .. لا تحذف .. إن كانت رابعةً والحرف الثاني ساكن قال: لا تَحذف .. أبقها، (فاقلبها واواً) ولا يَتعيَّن الحذف، (لا تَحذف) يعني: لا تحذف وجوباً .. هذا الذي أعنيه، لا يَتعيَّن حذفها، وإنَّما أنت مُخَيَّر بين اثنين: إمَّا القلب إلى الواو، وإمَّا الحذف، وإن كان ثانيه ساكناً فوجهان: قلبها واواً، وحذفها. (وَإِنْ تَكُنْ) أي: مدَّة التأنيث المقصورة، (تَكُنْ) الضمير يعود إلى (مَدَّتَهُ)، (تَرْبَعُ) أي: تُصَيِّره ذا أربعة، (تَرْبَعُ) هذا فعل مضارع بِمعنى: تُصَيِّره ذا أربعةٍ، (إِنْ تَكُنْ) الألف صَيَّرت الاسم الذي هي فيه ذا أربعةٍ، (ذَا ثَانٍ سَكَنْ) ساكن. فَقَلْبُهَا وَاواً وَحَذْفُهَا حَسَنْ .. (قَلْبُهَا وَاواً) يعني: يجوز أن تُقْلَب واواً، أو أن تحذفها: حُبْلَى، رابعة والثاني ساكن، يجوز أن تقول: حُبْلَوِيٌّ، بقلب الألف واو، ويجوز أن تقول: حُبْلِيٌّ، (حُبْلِيٌّ) بالحذف، و (حُبْلَوِيٌّ) بقلب الألف واواً، يعني: إبقائها، وقلبها واواً. (وَإِنْ تَكُنْ تَرْبَعُ) (تَرْبَعُ) قلنا: فعل مضارع، والضمير يعود إلى اسم (تَكُنْ)، لأنَّ جملة (تَرْبَع) خبر، فلا بُدَّ من رابطٍ بين الاسم؛ لأنَّه في الأصل مبتدأ، فإذا وقع خبر كان وأخواتها جملةً لا بُدَّ من رابطٍ بينها وبين اسمها، لأنَّها في الأصل: مبتدأ وخبر. إذاً: (تَرْبَعُ) الضمير يعود إلى اسم (تَكُنْ)، أي: تُصَيِّره ذا أربعةٍ، (ذَا ثَانٍ) (ذَا) هذا مفعولٌ لـ: (تَرْبَع)، يعني: صاحب (ذَا ثَانٍ) (ذَا) مضاف، و (ثَانٍ) مضاف إليه، (سَكَنْ) أي: الثاني والجملة صفة لـ: (ثَانٍ)، يعني: (ذَا ثَانٍ سَكَنٍ). (فَقَلْبُهَا) الفاء واقعة في جواب الشرط، (قَلْبُهَا) مبتدأ، (وَاواً) هذا مفعول ثاني، (قَلْبُ) هذا يَتعدَّى إلى اثنين، وهو مَصدَّر أُضِيف إلى المفعول الأول الهاء، (قَلْبُهَا) قلب الألف، (وَاوَاً) هذا مفعول ثاني، (وَحَذْفُهَا) هذا مبتدأ، و (حَسَنْ) خبر الثاني، أين المبتدأ الأول؟ (فَقَلْبُهَا) مبتدأ، (وَاوَاً) قلنا: مفعول، اترك (وَاواً)، (وَحَذْفُهَا) مبتدأ، (حَسَنٌ) خبر، أين الخبر؟ (حَذْفُهَا حَسَنْ) هذا مبتدأ وخبر، (قَلْبُهَا) هذا مبتدأ. لو قال قائل: (وَحَذْفُهَا حَسَنْ)، (فَقَلْبُهَا) مبتدأ أول، (وَحَذْفُهَا) مبتدأ ثاني، و (حَسَنْ) خبر الثاني، والجملة خبر المبتدأ الأول، هل يصح أو لا؟ يعني: لو قلنا (فَقَلْبُهَا) .. (قَلْبُ) مبتدأ أول، (وَحَذْفُهَا) مبتدأ ثاني، و (حَسَنْ) خبر الثاني، والجملة خبر الأول.

стр. 2636

العاطف يمنع، هذا أولاً، طيب! لو لم يكن عاطف؟ أيضاً: لا يجوز، لأنَّك لو جعلته خبراً حينئذٍ يكون المعنى: (قَلْبُهَا حَذْفُهَا حَسَنْ) قلبها وحذفها معاً في وقتٍ واحد، لكن نحن نُقدِّر هنا خبر للمبتدأ الأول، (فَقَلْبُهَا) جائزٌ، أو مستساغٌ، أو لا بأس به، وتجعل (وَحَذْفُهَا حَسَنْ) جملة مُستقلِّة، أمَّا لو جعلت (حَذْفُهَا حَسَنْ وقَلْبُهَا) هذا ما يصلح، لأنَّه يصير المحل واحد: قلب وحذف، لا، إمَّا قلب فلا تحذف، وإمَّا حذفٌ فلا تقلب، وأمَّا قلبٌ حذفٌ في وقتٍ واحد، هذا ما يَصْدُق .. لا يصلح، فالإعراب إذا أعربته (فَقَلْبُهَا) مبتدأ أول، (وَحَذْفُهَا) مبتدأ ثاني، مع أنَّه ما يجوز لوجود الواو، لكن لو أسقطنا الواو، أو أراد إنسان أن يُعرِب هذا نقول، لا. وَإنْ تَكُنْ تَرْبَعُ ذَا ثَانٍ سَكَنْ ... فَقَلْبُهَا وَاواً وَحَذْفُهَا حَسَنْ يعني: أن ألف التأنيث المقصورة إذا كانت رابعةً في اسمٍ ساكنِ الثاني جاز فيها الحذف والقلب واواً نحو: حُبْلَى، تقول فيها على الأول (حَذْفُهَا): حُبْلِيٌّ، وعلى الثاني وهو القلب: حُبْلَوِيٌّ، بقلب الألف واواً، ويجوز مع القلب أن يُفْصَل بينها وبين اللام بألفٍ زائدة تشبيهاً بالممدودة، فتقول: حبلاويٌّ، تُزاد ألف بين اللام والواو. وليس في كلام النَّاظم ترجيح أحد الوجهين على الآخر، وليسا على حدٍّ سواء، بل الحذف هو المختار وإن أخَّره. فَقَلْبُهَا وَاوَاً وَحَذْفُهَا حَسَنْ .. إذاً: هل فيه ترجيح؟ ليس فيه ترجيح، وإنَّما قدَّم الواو وأخَّر الحذف، قد يُقال بأنَّه لَمَّا حذف – هذه من رأسي! - خبر الأول ونصَّ على خبر الثاني، فَمَا نَصَّ على خبره مُقدَّم .. يُمكن؟ (فَقَلْبُهَا وَاوَاً) حذف الخبر، (وَحَذْفُهَا حَسَنْ) الشُّرَّاح يقولون: لم يَنُص النَّاظم على الترجيح، وهذا مأخذ عليه، لأنَّه سوَّى بينهما والحكم ليس على التَّسويه، لكن يُمكن أن يُقال: بأنَّه نَصَّ على الثاني (حَذْفُهَا حَسَنْ)، وحذف خبر الأول دل على أنَّه مختار وأنَّه أرجح، على كُلٍّ: الأرجح الحذف هنا وهو المختار. وَفُهِم من البيت تقييده: وَإِنْ تَكُنْ تَرْبَعُ ذَا ثَانٍ سَكَنْ .. فُهم من البيت: أنَّها إذا كانت خامسةً فما فوق، أو رابعةً في اسمٍ ثانيه مُتحرِّك وجب حذفها؛ لدخولها في الضابط الأول، لأنَّه قال: (أَوْ مَدَّتَهُ لاَ تُثْبِتِ) هذا عام، قلنا: المدَّة هنا .. مدَّة التأنيث، إمَّا أن تكون خامسة أو رابعة - الثالثة سيأتي البحث فيها - إمَّا أن تكون خامسة أو رابعة، إن كانت خامسة وجب حذفها مُطلقاً، هل يُمكن أن نأخذ التفصيل هنا من البيت الثاني؟ نعم، لأنَّه قال: (وَإِنْ تَكُنْ تَرْبَعُ) فسوَّى فيها طرفين: قلب الواو، والحذف. مفهومه: أنَّ الخامسة تُحْذَف بلا تفصيل، وتقييد الرابعة بأنَّها إذا كانت (ذَا ثَانٍ سَكَنْ) ففيها الوجهان، مُفهومه: أنَّه إذا لم يسكن الثاني كالخامسة. إذاً: الأحوال ثلاثة: خامسةٌ .. رابعةٌ ثانيها ساكن .. رابعةٌ ثانيها مُتحرِّك، من البيتين. ز من قوله: أَوْ مَدَّتَهُ لاَ تُثْبِتَا وَإِنْ تَكُنْ تَرْبَعُ ..

стр. 2637

نقول: الخامسة مُطلقاً بلا تفصيل تُحْذَف، الرابعة (ذَا ثَانٍ) مُتحرِّك كالخامسة، بقي الثالث وهو الذي ذكر فيه الوجهين. وَإِنْ تَكُنْ تَرْبَعُ ذَا ثَانٍ سَكَنْ ... فَقَلْبُهَا وَاواً وَحَذْفُهَا حَسَنْ كم ذكر مِمَّا يُحذف؟ ثلاثة: - (وَمِثْلَهُ مِمَّا حَوَاهُ احْذِفْ) هذا الأول. - (وَتَا تَأْنِيثٍ) هذا الثاني. - (أَوْ مَدَّتَهُ) هذا الثالث. قوله: (لاَ تُثْبِتِ) وما بعده هذا تفصيل لقوله: (مَدَّتَهُ). نعود إلى قوله: (وَمِثْلَهُ مِمَّا حَوَاهُ احْذِفْ) المراد هنا: أن تُحْذَف الياء المُشدَّدة كما ذكرناه سابقاً، هذا يشمل على التفصيل ثلاثة مواضع: - ما كانت فيه الياء للنَّسب كـ: بَصْرِي، فتقول في النَّسب إليه: بَصْرِيٌّ، وهذا واضح وذكرنا له مثالاً كـ: الشافعي، وهو أظهر. - الثاني: ما كانت فيه الياء لغير النَّسب نحو: كرسي، فتقول في النَّسب إليه: كُرْسِي، وهذا مثَّلنا به. - الثالث: ما كان أصلها واواً نحو: مَرْمِيٌّ، أصله: مَرْمُوِي، فَقُلِبت الواو ياءً فَأُدْغِمت في الياء فتقول في النَّسب إليه: مَرْمِيٌّ، وسيأتي فيه وجهٌ آخر وهو: قلب الياء الأولى إلى أصلها، فتقول: مَرْمَوِيٌّ، وهذا فيه تفصيل سيأتي بحثه. قال الشَّارح: يعني أنَّه إذا كان في آخر الاسم ياءٌ كياء الكرسى في كونها مُشدَّدة .. واقعةً بعد ثلاثة أحرفٍ فصاعداً وجب حذفها، وَجَعْلُ ياء النَّسب موضعها، فَيُقَال في النَّسب إلى (الشافعي): شَافِعِيٌّ، وفي النَّسب إلى (مَرْمِى): مَرْمِىٌّ. مثَّل بِمثالين لأنَّ الثاني فيه خلاف والأول مُتَّفق عليه، و (كرسي) من بابٍ أولى، قلنا الأنواع ثلاثة: ياء النَّسب، وياءٌ كياء كرسي، وياءٌ مُشدَّدة الأولى أصلية والثانية زائدة، مَثَّل بـ: الشافعي، ياءٌ زائدة مُطلقاً الأولى والثانية، لأنَّ المُشدَّدة عبارة عن ياءين، و (مَرْمِيٌّ) الياء الأولى منقلبة عن أصل والثانية زائدة، من بابٍ أولى أنَّ ياء (كرسي) تُحْذَف، فإذا حُذِفت ياء النَّسب: شافعي، من بابٍ أولى ياء: كرسي. إذاً: الأنواع ثلاثة. وكذلك إن كان آخر الاسم تاء التأنيث وجب حذفها للنَّسب، فيقال في النَّسب إلى (مَكَّة): مَكِّىٌّ، ومثل تاء التأنيث في وجوب الحذف للنَّسب ألف التأنيث المقصورة، إذا كانت خامسةً فصاعداً كـ: حُبَارَى، ما قال النَّاظم: خامساً، لكن لَمَّا استثنى قال: (وَإِنْ تَكُنْ تَرْبَعُ) علمنا أنَّ مراده: (أَوْ مَدَّتَهُ) خامسةً، ثُمَّ الرَّابعة على التفصيل الذي ذكرناه. إذا كانت خامسةً فصاعداً كـ: حُبَارى وَحُبَرِي، أو رابعةً مُتَحرِّكاً ثاني ما هي فيه كـ: جَمَزَى .. جَمَزِي، وإن كانت رابعةً ساكناً ثاني ما هي فيه كـ: حُبْلَى، جاز فيه وجهان: أحدهما: الحذف وهو المختار فتقول: حُبْلِىٌّ. والثاني: قلبها واواً فتقول: حُبْلَوِىٌّ، ويجوز زيادة ألفٍ بين اللام والواو: حُبْلَاوِيٌّ. لِشِبْهِهَا الْمُلْحِقِ وَالأَصْلِيِّ مَا ... لَهَا ولِلأَصْلِيِّ قَلْبٌ يُعْتَمَى وَالأَلِفَ الْجَائِزَ أَرْبَعَاً أَزِلْ ... كَذَاكَ يَا الْمَنْقُوصِ خَامِسَاً عُزِلْ وَالْحَذْفُ فِي الْيَا رَابِعَاً أَحَقُّ مِنْ ... قَلْبٍ وَحَتْمٌ قَلْبُ ثَالِثٍ يَعِنّْ

стр. 2638

(لِشِبْهِهَا) الضمير يعود إلى ألف التأنيث المقصورة، (الْمُلْحِقِ وَالأَصْلِيِّ) قلنا: الألف المقصورة سابقاً في جمع التكسير قد تكون للإلحاق مثل: عَلْقى، وقد تكون للتأنيث مثل: حُبْلَى، وقد تكون أصلية. قال هنا: (لِشِبْهِهَا) هذا خبر مُقدَّم، والضمير يعود إلى ألف التأنيث، (الْمُلْحِقِ) قيل: بكسر الحاء، أي: المُلْحِق كلمته بكلمةٍِ أخرى، وهكذا ضَبَطَه المكُودِي ونَصَّ عليه الصَّبَّان، (الْمُلْحِقِ) بالكسر وهكذا ضبطه مُحْيي الدِّين. (لِشِبْهِهَا الْمُلْحِقِ وَالأَصْلِيِّ) يعني: الألف الأصلي، والألف التي للإلحاق، (مَا لَهَا) الذي لها للتأنيث، فهو ثابتٌ لألف الإلحاق والألف الأصلية، وما هو الذي ثبت لها: الحذف أو القلب؟ التفصيل. يعني: أن الألف الرابعة إذا كانت للإلحاق نحو: ذِفْرَى وَعَلْقَى، أو مُنقلبةً عن أصلٍ نحو: مَرْمِي، فلها ما لألف التأنيث من نحو: حُبْلَى -إذاً: الضمير هنا يعود إلى المُتَأخِّر- من القلب والحذف، فتقول: ذِفْرِيٌّ وَذِفْرَوِيٌّ، وَمَرْمِيٌّ وَمَرْمَوِيٌّ، فهنا قوله: (لِشِبْهِهَا مَا)، (مَا) هذا مبتدأ، (لِشِبْهِهَا) يعني: الذي ثبت لها .. لتاء التأنيث، (لِشِبْهِهَا الْمُلْحِقِ وَالأَصْلِيِّ)، (الْمُلْحِقِ) هذا نعت لـ: (لِشِبْهِ)، (وَالأَصْلِيِّ) معطوفٌ عليه، (مَا لَهَا) ما ثبت لها، (لَهَا) جار ومجرور مُتعلِّق بمحذوف صلة الموصول، الذي لألف التأنيث إن كانت رابعةً على التفصيل السابق (لِشِبْهِهَا) يعني: ثابتٌ لشبهها، ما هو الذي ثبت لشبهها؟ التفصيل السابق، وما هو الشبيه بها؟ (الْمُلْحِقِ وَالأَصْلِيِّ). إذاً: الألف الرابعة إذا كانت للإلحاق، أو منقلبة عن أصلٍ فحكمها حكم (حُبْلِي) يعني: من حيث حذفها، ومن حيث القلب: حُبْلِي وَحُبْلَوِي، كذلك: ذِفْرِي وَذِفْرَوِي، وَمَرْمِي وَمَرْمَوِي، إلا أنَّ القلب في الأصل أحسن من الحذف، فـ: مَرْمَوِي أفصح من: مَرْمِي، وإليه أشار بقوله: (وَلِلأَصْليِّ قَلْبٌ يُعْتَمَى) يعني: يُختار للأصليِّ قَلْبٌ، (قَلْبٌ) هذا مبتدأ، و (يُعْتَمَى) يعني: يُختار، يُقال: اعتماه يَعْتَمِيه إذا اختاره، (يُعْتَمَى) نائب الفاعل يعود إلى القلب، (وَلِلأَصْليِّ) هذا خبر مُقدَّم. إذاً: قَلْبٌ للأصليِّ يُعْتَمى، ولكن جملة (يُعْتَمَى) هذه صفة لـ: (قَلْب) فلا يفصل بينهما، حينئذٍ تُقدِّر هكذا: قَلْبٌ يُخْتَار للأصليِّ، ولا تقول: قُلْبٌ للأصلي يُعْتَمَى، (قَلْبٌ يُعْتَمَى) يعني: يُخْتار (لِلأَصْليِّ)، حينئذٍ نَصَّ النَّاظم على أنَّ ما كان مُنقلباً عن أصلٍ فيكون القلب أرجح من الحذف. وأراد هنا النَّاظم بـ (الأصلي): المُنقلب عن أصلٍ واوٍ أو ياء .. هذا معلوم، لأنَّ الألف لا تكون أصلاً غير منقلبة إلا في حرفٍ وشبه الحرف فقط، وأمَّا في الاسم فلا بُدَّ أن تكون مُنقلبة عن واوٍ أو ياء، أو نحكم لها بالزيادة، وهنا إذا قلنا: ألف أصليَّة حينئذٍ لا بُدَّ أنَّها مُنقلبة عن واوٍ أو ياء.

стр. 2639

(وَلِلأَصْليِّ قَلْبٌ يُعْتَمَى) خَصَّ النَّاظم هنا الأصلي وسكت عن المُلْحِق .. الألف التي تكون للإلْحَاق، فما هو الأولى؟ قلنا هناك: (قَلْبُهَا وَاواً وَحَذْفُهَا حَسَنْ) أي الوجهين المختار؟ الحذف، قلنا: الأصلي استثناه بأنَّ القلب هو المختار، سكت عن ألف الإلحاق وسَوَّى بينها وبين ألف التأنيث، حينئذٍ ألف التأنيث يُخْتَار فيها الحذف على القلب، كذلك ما سوَّى بِها وهو ألف الإلحاق، إذاً يُخْتَار فيها الحذف على القلب، ولكن ليس الأمر كذلك، بل القلب في الملحق أحسن من الحذف. فقوله: (وَلِلأَصْليِّ قَلْبٌ يُعْتَمَى) حينئذٍ لا بُدَّ من توجيهه بأنَّه يَشمل النَّوعين، وليس الحكم خاصَّاً بالأصلي، حينئذٍ نقول: ألف التأنيث يجوز فيها الوجهان والحذف أرجح .. أحسن، وأمَّا ألف الإلحاق والأصلية يجوز فيها الوجهان والقلب أرجح، وظاهر عبارة النَّاظم: أنَّه خَصَّ الأصلي بأن القلب يُختار، إذاً: سَوَّى بين ألف الإلحاق وألف التأنيث .. هذا الظَّاهر، فيكون ألف الإلحاق الحذف أرجح من القلب، والصواب هو العكس، ونَحمل كلام النَّاظم هنا على ما ذكره في: (الكافية) وشرحها. تخصيصه الأصلي بترجيح القلب يُوهِم أنَّ ألف الإلحاق ليست كذلك، بل تكون كألف التأنيث في ترجيح الحذف، لأنَّه مقتضى قوله: (مَا لَهَا) الذي ثبت لها .. لألف التأنيث، يثبت للأصلي والملحق، واستثنى الأصلي .. بقي الملحق. ليست كذلك بل تكون كألف التأنيث في ترجيح الحذف، لأنَّه مقتضى قوله: (مَا لَهَا)، وقد صرَّح النَّاظم ﵀ في (الكافية) وفي شرحها: بأنَّ القلب في ألف الإلحاق الرابعة أجود من الحذف كالأصلية، هو نفسه صَرَّح بهذا .. سوَّى بين ألف الإلحاق والأصلية، وهنا ظاهر عبارته التفريق بينهما، فألحق التي للإلحاق بالتأنيث والحذف فيها أجود، واستثنى الأصلية والصواب: التَّسوية بينهما، لكن ذكر أنَّ الحذف في ألف الإلحاق أشبه من الحذف في الأصليَّة، لأنَّ ألف الإلحاق شبيهةٌ بألف (حُبْلَى) في الزيادة، على كُلٍّ: ينبغي حمل كلامه هنا على أنَّ القلب في الأصلية من أجل أن نجعل الحكم عام .. (وَلِلأَصْليِّ قَلْبٌ يُعْتَمَى) حينئذٍ نقول: مراده هنا أنَّ القلب في الأصلية أكثر من القلب في التي للإلحاق، وإن كان القلب فيهما جميعاً معاً أجود من الحذف، كما نصَّ هو عليه في: (شرح الكافية)، هذا من باب التأويل، وإن كان ظاهر العبارة يحتاج إلى مُبالغة في التأويل، لأنَّ قوله: (وَلِلأَصْليِّ قَلْبٌ يُعْتَمَى) هذا تخصيصٌ بعد تعميم، لأنَّه عمَّم (مَا لَهَا) اسمٌ موصول .. عمَّم، كُل ما ثبت لألف التأنيث ثبت لألف الإلحاق والأصلية، هذا الظَّاهر.

стр. 2640

ثُمَّ خصَّص قال: (وَلِلأَصْليِّ قَلْبٌ) قَدَّم الخبر على المبتدأ، (قَلْبٌ يُعْتَمَى) يُخْتَار للأصلي، ظاهره والله أعلم أنَّه قد يكون خالف ما في (الكافية) حينئذٍ سوَّى هنا في هذا المقام .. في هذا المتْن بين ألف التأنيث وألف الإلحاق: في أنَّ الحذف أجود من القلب، وهناك سوَّى بين الأصلية وألف الإلحاق في كون القلب أجود من الحذف، قد يكون هنا رَجَع، لكن ياسين وغيره أوَّلوا العبارة قالوا: قوله (وَلِلأَصْليِّ قَلْبٌ يُعْتَمَى) ليس مُراده الترجيح من حيث هو، بل مراده أنَّ القلب في الأصلية أكثر من التي للإلحاق، كُلٌّ منهما الرَّاجح فيه: القلب على الحذف فهو المختار، إلا أنَّ القلب في الألف الأصلية أكثر فيها القلب من التي للإلحاق، لكن هذه العبارة فيها، لأنَّ ظاهره ما ذكرناه سابقاً. على كُلٍّ الصواب قوله: (وَلِلأَصْليِّ قَلْبٌ يُعْتَمَى) أنَّه لا يختصُّ بالأصلية فحسب، بل الحكم عام في الأصلية والتي للإلحاق. لِشِبْهِهَا الْمُلْحِقِ وَالأَصْلِيِّ مَا ... لَهَا ولِلأَصْلِيِّ قَلْبٌ يُعْتَمَى وَالأَلِفَ الْجَائِزَ أَرْبَعَاً أَزِلْ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . بَيَّن الألف إن كانت خامسةً فصاعداً: وَالأَلِفَ الْجَائِزَ أَرْبَعَاً أَزِلْ .. هذا تنصيصٌ على المفهوم السابق، (الأَلِف) هذا مفعول مُقدَّم، (الْجَائِزَ) نعته، (أَرْبَعَاً) مفعول لـ: (الْجَائِزَ) يعني: الذي جاز أربعاً، يعني: أربعة أحرف، وذَكَّر هنا باعتبار تأنيث الحرف، (أَزِلْ) يعني: احذف .. احذف الألف الجائز أربعاً، فحينئذٍ الألف المقصورة إذا كانت خامسةً مُطلقاً وجب حذفها. أي: إذا كانت ألف المقصور خامسةً فصاعداً حُذِفت مطلقاً، سواءٌ كانت أصليَّة نحو: مصطفى ومستدعى، أو للتأنيث نحو: حُبَارى وَخُلَّيطَى، أو للإلحاق أو التكسير نحو: حَبَرْكَ وَقَبَعْثَرى، فتقول فيها كلها: مُصْطَفِيٌّ، وَمُسْتَدْعِيٌّ، وَحُبَارِيٌّ، وَخُلِّيطِيٌّ، وَحَبَرْكِيٌّ، وَقَبَعْثَرِيٌّ، كلها .. بدون تفصيل تحذف الألف إذا كانت خامسةً فصاعداً، بقطع النَّظر عن كونها للتأنيث أو غيره، وهذا تنصيصٌ على ما سبق، لكن يستفاد منه: أنَّ الحكم في السابق (مَدَّتَهُ) يعني: مدَّة التأنيث، وهنا زاد: (أَوْ مَدَّتَهُ لاَ تُثْبِتِ) يعني: مدَّة التأنيث قلنا: إذا كانت خامسةً، هنا زادنا: إذا كانت خامسةً فصاعداً لغير التأنيث، سواءٌ كانت أصلية، أو كانت للإلحاق، أو للتكسير فيكون فيه تصريحٌ بالمفهوم السَّابق من حيث التأنيث، ومن حيث غير التأنيث دخل معنا الخامسة فصاعداً التي للإلحاق، والتي للتكسير، والأصلية. وَالأَلِفَ الْجَائِزَ أَرْبَعَاً أَزِلْ ... كَذَاكَ يَا الْمَنْقُوصِ خَامِسَاً عُزِلْ هذا النوع الرابع مِمَّا يُحذف للنَّسب وهو: ياء المنقوص المتجاوزة أربعاً: كَذَاكَ يَا الْمَنْقُوصِ خَامِسَاً عُزِلْ ..

стр. 2641

يعني: انتقل إلى بيان المنقوص، وبدأ بالخامسة ثُمَّ على جهة النزول، إذا كانت ياء المنقوص خامسةً وجب حذفها، (كَذَاكَ) أي: مثل ذاك الحكم السابق، (يَا الْمَنْقُوصِ)، (يَاءُ) مبتدأ، وهو مضاف، و (الْمَنْقُوصِ) مضاف إليه، (عُزِلْ) الجملة خبر .. (عُزِلْ) فعل ونائب فاعل والضمير يعود إلى (يَا الْمَنْقُوصِ) حال كونه خامساً وجب حذفه مُطلقاً. إذاً: ياء المنقوص إذا كانت متجاوزةً أربعاً وجب حذفها، مثل (مُعْتَدِي) .. مُعْتَدٍ تقول: مُعْتَدِيٍّ .. مُعْتَدِيٌّ .. مُعْتَدِيًّا، بحذف الياء، هو (مُعْتَدٍ) حُذِفت الياء للتَّخلُّص من التقاء الساكنين .. التنوين، ولكن إذا نسبته قلت: مُعْتَدِيٌّ بحذف الياء، كذلك (مُسْتَعلِي) مُسْتَعْلٍ .. مُسْتَعْلِيٌّ. إذاً: إذا كانت ياء المنقوص خامسةً فصاعداً وجب حذفها عند النَّسب إليه، فتقول في (مُعْتَدٍ) و (مُسْتَعْلٍ): مُعْتَديٌّ، ومُستَعْليٌّ، وموجب الحذف هو الثِّقَل، وحينئذٍ لَمَّا نَصَّ على الخامسة علمنا أنَّ السادسة من بابٍ أولى، لأنَّ العِلَّة هي الثِّقَل، فالخامسة ثقيلة بقاؤها مع ياء النَّسب، إذاً: السادسة من بابٍ أولى أن تكون أثقل. إذاً: كَذَاكَ يَا الْمَنْقُوصِ خَامِسَاً عُزِلْ .. (كَذَاكَ) ما إعرابه؟ (يَا) هذا مبتدأ، (عُزِلْ) هو الخبر، يَاءُ الْمَنْقُوصِ عُزِلْ حال كونه خَامِساً كذاك، أي: مثل ذاك .. الحكم السابق وهو قوله: وَالأَلِفَ الْجَائِزَ أَرْبَعَاً أَزِلْ .. إذاً: مُتعلِّق بقوله: (عُزِلْ)، (كَذَاكَ) جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (عُزِلْ). وَالْحَذْفُ فِي الْيَا رَابِعَاً أَحَقُّ مِنْ ... قَلْبٍ. . . . . . . . . . . . . (الْحَذْفُ) مبتدأ، (فِي الْيَا) قصره للضرورة، وهو جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (الْحَذْفُ) لأنَّه مصدر، (أَحَقُّ) هذا خبر المبتدأ، و (رَابِعَاً) هذا حالٌ من الياء، (في الْيَا) حال كونه (رَابِعَاً)، أحق من ماذا؟ (مِنْ قَلْبٍ) إذاً: يجوز فيه الوجهان: الحذف والقلب والحذف أحق، إذاً أولى .. صار فيه ترجيح، إذاً: إذا كانت الياء .. ياء المنقوص رابعةً جاز فيها وجهان: الحذف والقلب، فتقول في النَّسب إلى (قاضٍ): قَاضِيٌّ، بالحذف، وهو أجود من: قَاضَوِيٌّ، تُبقي الياء وتقلبها واواً وتفتح ما قبلها، وسيأتي: وَأَوْلِ ذَا الْقَلْبِ انْفِتَاحَاً .. إذاً: (وَالْحَذْفُ فِي الْيَا) من المنقوص حال كون الياء (رَابِعَاً أَحَقُّ مِنْ قَلْبٍ) يعني: من قلب الياء، التنوين هنا عِوَضٌ عن المحذوف، فتقول: قَاضِيٍّ .. قَاضَوِيٌّ، يجوز فيه الوجهان، والحذف أرجح.

стр. 2642

(وَحَتْمٌ قَلْبُ ثَالِثٍ يَعِنّْ): قَلْب ثَالثٍ حتمٌ، (حَتْمٌ) هذا خبر مُقدَّم بمعنى أنَّه يجب (قَلْبُ ثَالِثٍ)، (ثَالِثٍ) أطلقه النَّاظم، قلنا: في الرابع الألف المقصورة .. الثالثة سَكَت عنها، والياء هنا ذكر الخامسة والرابعة وأطلق: (ثَالِثٍ) فعمَّ النوعين، يعني: (وَحَتْمٌ قَلْبُ ثَالِثٍ) من ثالث (الفتى) .. الألف المقصورة إذا وقعت ثالثةً، لأنَّه لم يُبيِّن حكمها فيما سبق، وكذلك ياء المنقوص إذا وقعت ثالثة كـ: شَجِي، ما حكمها؟ القلب .. تَعيَّن فيها القلب .. وجب قلب الألف في (الفتى) واواً، هذا في المقصور إذا وقعت ثالثةً، ووجب قلب الياء في المنقوص واواً إذا وقعت ثالثةً. إذاً: بَيَّن حكم الألف التي للتأنيث فيما إذا وقعت رابعةً وخامسةً، وقلنا: بقي الثالثة لم يَتعرَّض لها، ما حكمها؟ وجب قلبها واواً، فتقول في (فتى): فَتَوِيٌّ، وجب لكون الألف المقصورة هنا وقعت رابعةً. كذلك في (شَجَى .. شَجِي، هنا وقعت ياء المنقوص ثالثةً، ما حكمها؟ بَيَّن: الخامسة وجب الحذف، الرابعة فيها وجهان، الثالثة يجب القلب، فتقول: شَجَوِيٌّ، ولا تقل: شَجَيٌّ، بالقلب .. قلب الياء واواً. إذاً قوله: (وَحَتْمٌ) هذا تأكيد، يعني: واجب، (قَلْبُ ثَالِثٍ)، (قَلْبُ) مبتدأ وهو مضاف، و (ثَالِثٍ) أطلق النَّاظم هنا فيشمل ياء المنقوص والألف المقصورة، (وَحَتْمٌ) هذا خبر مُقدَّم و (يَعِنّْ) بمعنى: يعرض، والضمير هنا يعود على: الثالث، والجملة صفة لـ (ثَالِثٍ)، سواءٌ كان ياء المنقوص، أو ألف المقصور فهو حكمٌ عام نحو: عَمٍ وفتى، فتقول فيهما: عَمَوِيٌّ وَفَتَوِيٌّ. وإنَّما قُلِبت الألف في (فتى) واواً .. (فتى) قلنا: أصلها: فتيان .. فتية، الألف منقلبة عن ياء، وهنا قلنا: تُقْلَب واواً، لماذا لم ترجع إلى أصلها؟ إذاً: ما رَجَعت إلى أصلها، وإنَّما قُلِبت واواً، لو رجعت إلى أصلها لقلبت ياءً، هنا قيل: فَتَوِيٌّ، نقول: قُلِبت الألف في (فتى) واواً وأصلها الياء؛ كراهة اجتماع الكسرة والياءات، يعني: فراراً من الثِّقَل، لأنَّك لو قلبتها ياءً، ثُمَّ عندنا ياءان، وعندنا كسرة، صار فيها ثِقَل على اللسان، وسيأتي هناك الحذف إذا اجتمع عندنا ثلاث ياءات، أو أربعة ياءات. (وَحَتْمٌ قَلْبُ ثَالِثٍ يَعِنّْ). قال الشَّارح: يعني: أنَّ ألف الإلحاق المقصورة كألف التَّأنيث فِي وجوب الحذف، إن كانت خامسةً كـ: حَبَرْكَى وَحَبَرْكِى، وجواز الحذف والقلب إن كانت رابعةً كـ: عَلْقَى وَعَلْقِي وَعَلْقَوِي .. جواز الوجهين، ولكن المختار هنا القلب عكس ألف التأنيث، وأما الألف الأصلية فإن كانت ثالثةً قُلِبت واواً. انظر! ابن عقيل هنا: ألف الإلحاق المقصورة كألف التأنيث ثُمَّ قال: "المختار هنا القلب عكس ألف التأنيث" لم يُسَوِ بينهما، مع أنَّ النَّاظم قال: (مَا لَهَا) ثبت لها. وأما الألف الأصلية فإن كانت ثالثةً قُلِبت واواً كـ: عصاً وَعَصَوَي، وَفَتَىً وَفَتَوِي، وإن كانت رابعةً قُلِبت أيضاً واواً كـ: مَلْهَوي، وربما حُذِفت كـ: مَلْهِي، والأول هو المختار، يعني: جاز فيها الوجهان لكن لا على السواء.

стр. 2643

وإليه أشار بقوله: (وَلِلأَصْليِّ قَلْبٌ يُعْتَمَى) أي: يُخْتَار، يُقال: اعْتَمَيْتُ الشَّيء أي: اخترته، وإن كانت خامسةً فصاعداً وجب الحذف كـ: مُصْطَفِي في: مُصْطَفى، وإلى ذلك أشار بقوله: وَالأَلِفَ الْجَائِزَ أَرْبَعَاً أَزِلْ .. عام هذا .. وأشار بقوله: (كَذَاكَ يَا الْمَنْقُوصِ) إلى آخره: إلى أنَّه إذا نُسِب إلى منقوصٍ فإنْ كانت ياؤه ثالثةً قُلِبت واواً، وَفُتِح ما قبلها نحو: شَجَوِي في (شَجٍ)، وإن كانت رابعةً حُذِفت نحو: قاضي في (قَاضٍ)، وقد تُقْلَب واواً نحو: قَاضَوِىٌّ، وإن كانت خامسةً فصاعداً وجب حذفها كـ: مُعْتَدِىٍّ في (مُعْتَدٍ)، ومُسْتَعْلِىٍّ في (مُسْتَعْلٍ)، و (الحبركى): ذَكَر القُرَاد، والأنثى: حَبَرْكَاةٌ، و (العَلْقَى): نبتٌ، واحدة: علقاة. وَأَوْلِ ذَا الْقَلْبِ انْفِتَاحَاً وَفَعِلْ ... وَفُعِلٌ عَيْنَهُمَا افْتَحْ وَفِعِلْ (فِعِلْ) بكسرتين. (وَأَوْلِ ذَا الْقَلْبِ انْفِتَاحَاً) يعني: إذا قَلَبْتَ في المنقوص واواً افتح ما قبله، ولذلك: شَجَوِي، تفتح ما قبله يعني: يكون ما قبل الواو مفتوحاً، لأنَّ الواو هذه مُنقلِبة عن ياء، إذاً: ما قبلها يكون مكسوراً، وأيُّهما أسبق: فتح ما قبل الياء أولاًّ ثُم تُقْلَب، أو العكس؟ (وَأَوْلِ) يعني: أتبع، (ذَا الْقَلْبِ انْفِتَاحاً)، (وَأَوْلِ) هذا فعل أمر مبني على حذف حرف العِلَّة، والفاعل أنت، (ذَا) مفعول أول يحتمل أنَّه بمعنى: صاحب، (ذَا الْقَلْبِ) يعني: صاحب القلب، يعني: الحرف المقلوب، حينئذٍ هو مضاف، و (الْقَلْبِ) مضافٌ إليه، ويحتمل أنَّ (ذَا) إشاريَّة .. اسم إشارة، (أَوْلِ ذَا الْقَلْبَ) (الْقَلْبَ) بِمعنى: المقلوب، نعت أو بدل أو عطف بيان، (انْفِتَاحاً) هذا مفعول ثاني لـ (أَوْلِ)، والمراد هنا: أي أنَّ ياء المنقوص إذا قُلِبت واواً فُتِح ما قبلها، ومتى تُقْلَب واواً؟ قد تُقْلَب واواً وجوباً وجوازاً، جوازاً إذا كانت رابعةً، ووجوباً إذا كانت ثالثةً، في الموضعين افتح ما قبل الواو، لأنَّ هذه الواو منقلبة عن ياء وما قبلها مكسور، إذاً: وجب قلب ما قبل الواو فَتحةً. وظاهر كلام النَّاظم: (وَأَوْلِ ذَا الْقَلْبِ انْفِتَاحاً) يُفِيد تَبَعِيَّة الحرف المقلوب للفتح، يعني: أولاً تقلب ثُم تفتح، والصواب العكس: أنَّك تفتح أولاً ثُم تَقلِب، ظاهر عبارة النَّاظم (وَأَوْلِ ذَا الْقَلْبِ انْفِتَاحاً) .. (أَوْلِ ذَا الْقَلْبِ) يعني: المقلوب أوله .. أتبعه (انْفِتَاحاً) هذا ظاهر العبارة وسيأتي لها توجيه. والتحقيق: أنَّ الفتح سابقٌ للقلب، يعني: قبل أن تقلب تفتح، وذلك أنَّه إذا أُرِيد النَّسب إلى نحو (شَجٍ) فتحت عَينَه، كما تفتح عين (نَمِر) .. سيأتي (فَعِلْ)، فإذا فتحت انقلبت الياء ألفاً: شَجِي .. شَجَيَا، تَحرَّكت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفاً: شَجَيَا.

стр. 2644

فتحت عينه كما تفتح عين (نَمر)، فإذا فتحت انقلبت الياء ألفاً لِتَحَرُّكِها وانفتاح ما قبلها، فيصير: شَجَا كـ (فَتَى)، ثُمَّ تُقْلَب ألفه واواً كما تُقْلَب في: فتى، إذاً: الواو في (شَجَوِي) انقلبت عن ألف لا عن ياء، هي انقلبت عن ياء، لأنَّها ياء المنقوص لكنَّها ليست مباشرة، وإنَّما بواسطة قلب الياء ألفاً، ثُم بعد ذلك تُقْلَب الألف واواً، إذاً: الفتح سابقٌ على القلب. وأمَّا عبارة النَّاظم في ظاهرها تُفِيد تَبَعيَّة الحرف المقلوب للفتح، (وَأَوْلِ) صاحب القلب يعني: المقلوب، (انْفِتَاحاً) إذاً: اقلب أولاً ثُمَّ أتبع (انْفِتَاحاً) .. هذا ظاهر العبارة، ويمكن أن يُجاب: بأن يبقى القلب على معناه المصدري، يعني لا نقول: القلب بِمعنى المقلوب، وإنَّما المراد به المعنى المصدري، نعتاً أو بدلاً أو بياناً من (ذَا) الإشاريَّة، فيُفِيد حينئذٍ سبق الفتح على نفس القلب، لأنَّ المفعول الأول فاعلٌ في المعنى، فيكون كلامه صريحاً في أنَّ القلب ولِيَ الفتح. الاعتراض يَرِد على ماذا؟ إذا أعربنا (ذَا) بمعنى: صاحب، لأنَّ صاحب هنا في قوة التأويل، حينئذٍ كأنك قلت: وَأَوْلِ المقلوب انفتاح، إذاً: حصل القلب، وقع الإشكال، لكن لو قلت: (أَوْلِ ذَا الْقَلْبِ)، ثُم (ذَا الْقَلْب) هذا مفعولٌ أول، وهو في المعنى فاعل، (انْفِتَاحاً) حينئذٍ يقتضي أن يكون الانفتاح سابقاً على القلب، فنجعل القلب بالمعنى المصدري، يعني: لا نُؤَوِّله بالمقلوب، لو نَزَّلنَاه على المعنى الذي يُراد به .. لو جعلنا (ذَا) بمعنى: صاحب، حينئذٍ وقع الحَدَث .. وقع القلب، أوله انفتاحاً بعد قلبه .. هذا المراد، لكن لو جعلناه على المعنى المصدري: القلب من حيث هو .. المعنى قبل أن تقلب حينئذٍ يُؤَوَّل إذا صغَّرته كما ذكرناه سابقاً (أَوْلِ ذَا الْقَلْبَ انْفِتَاحاً) فإذا أردت القلب حينئذٍ أَوْلِ الذي تريد قلبه انفتاحاً .. صار على معناه الأصلي، هنا عَبَّر الصَّبَّان بقوله: "بأن يبقى القلب على معناه المصدري نعتاً أو بدلاً أو بياناً من (ذَا) الإشاريَّة" إذاً: لا نجعل (ذَا) بمعنى: صاحب، "فيُفِيد سبق الفتح على نفس القلب، لأنَّ المفعول الأول فاعلٌ في المعنى، فيكون كلامه صريحاً في أنَّ القلب ولِيَ الفتح". (وَأَوْلِ ذَا الْقَلْبَ انْفِتَاحاً) ثُمَّ قال: . . . . . . . . . . . . . وَفَعِلْ ... وَفُعِلٌ عَيْنَهُمَا افْتَحْ وَفِعِلْ يعني: أنَّ المنسوب إليه إذا كان ثُلَاثِيَّاً وعينُه مكسورة مُطلقاً، سواءٌ كانت الفاء مفتوحة نحو: (فَعِلْ) كـ: نَمِرْ، أو (فُعِل) فاؤه مضمومة كـ: دُئِلْ، أو (فِعِلْ) كـ: إِبِل، إذا نسبت إليه تَقْلِب الكسرة فتحة .. كسرة العين: نَمِرْ .. نَمَرِيٌّ، تفتح العين (دُئِل): دُئَلِيٌّ، (إِبِل): إِبَلَيٌّ، (بِلِز): بِلَزِيٌّ، تقلب حركة العين فتحة، لئلا تتوالى عندك كسرة وياءات. يعني: أنَّ المنسوب إليه إذا كان ثُلَاثِياً مكسور العين، وجب فتح عينه سواءٌ كان مفتوح الفاء كـ: نَمِر، أو مكسورها كـ: إِبِل، أو مضمومها كـ: دُئِل، فتقول فيها: (نَمَرِيٌّ) و (إِبَلِيٌّ) و (دُؤَلِي) كراهة اجتماع الكسرة مع الياء.

стр. 2645

إذاً قوله: (وَفَعِلْ) مبتدأ، (وَفُعِلْ) كـ: دُئِل، معطوفٌ عليه (افْتَحْ عَيْنَهُمَا) متى؟ في النَّسب، (عَيْنَ) هذا مفعول مُقدَّم لقوله: (افْتَحْ)، (وَفِعِلْ) ما إعراب (فِعِلْ)؟ معطوف على الهاء، (عَيْنَهُمَا) وهنا لم يُعِد المضاف؛ لأنَّ النَّاظم لا يرى وجوب ذلك، حينئذٍ يكون التقدير: (وَفِعِلٍ) معطوف بالخفض على قوله: (عَيْنَهُمَا)، يعني: وعين فِعِلٍ .. قُصِد لفظه، (وعين فِعِلٍ) عطفه على الضمير في قوله: (عَيْنَهُمَا)، والنَّاظم لا يشترط في العطف على الضمير المجرور إعادة العامل كما سبق: (وَعَوْدُ خَافِضٍ). إذاً: (وَفِعِلٍ) بالخفض عطفاً على الضمير المضاف إليه، (عَيْنَهُمَا) لأنَّ (عَيْنَ) مفعولٌ به وهو مضاف، و (الهاء) ضمير مُتَّصل مبني على الضَّم في محل جر مضاف إليه، والميم والألف هذه ملحقات، المضاف والمضاف إليه: (عين) و (الهاء)، والميم: حرف عِمَاد، والألف هذا دلالة على التَّثنية. إذاً: المضاف إليه هو الهاء، عطف عليه: (وَفِعِلٍ)، ويجوز أن يكون (فِعِلْ) مبتدأ محذوف الخبر، (وَفِعِلٌ) كذلك يعني: في وجوب فتح العين، لأنَّه قال: (افْتَحْ) أنت (عَيْنَهُمَا) إذاً: الفتح واجب للتَّخلُّص من الكسر ثُمَّ ياء، إذاً: (وَفِعِلٌ) كذلك في وجوب فتح العين. قال الشَّارح: يعنى أنَّك إذا قلبت ياء المنقوص واواً وجب فتح ما قبلها نحو: شَجَوِي وَقَاضَوِي، وأشار بقوله: (وَفَعِلٌ) .. إلى آخره، إلى أنه إذا نُسِب إلى ما قبل آخره كَسْرَةٌ، وكانت الكسرة .. " هو ثلاثي والنَّاظم عَيَّن الثلاثي، لَمَّا قال: (فَعِلٌ) و (فُعِلْ) و (فِعِلْ) ما سَمَّى إلا الثلاثي فقط، دَلَّ على أنَّ النَّاظم يعني به: الثُّلاثي، فُهِم من اقتصاره على الثلاثي: أنَّ ما زاد على الثلاثة مِمَّا قبل آخره كسرة لا يُغَيَّر، لَمَّا اقتصر النَّاظم على الثلاثي مفهومه: أنَّ ما زاد على الثلاثة مِمَّا قبل آخره كسرة لا يُغَيَّر .. يبقى على حاله، فاندرج في ذلك صور: - الأولى: ما كان على خمسة أحرف نحو: جَحْمَرِشٌ، إذاً: قبل الأخير كسرة وهو خماسي. - الصورة الثانية: ما كان على أربعة أحرف مُتَحَرِّكات نحو: جُنَدِلْ، إذاً: ما قبل آخره كسرة لَكنَّه رباعي. - والثالثة: ما كان على أربعة أحرف وثانيه ساكن نحو: تَغْلِب، ما قبل الباء مكسور. فالأولان لا يُغَيَّران: جَحْمَرِشٌ .. جَحْمَرِشِيٌّ، تبقى الكسرة كما هي: جُنَدِلْ .. جُنَدَلِيٌّ، إذاً: تبقى كما هي الكسرة ولا تُغَيَّر. وأمَّا الثالثة ففيه وجهان: الأرجح أو الأعرف أنَّه لا يُغَيَّر، والآخر أنَّه يُفْتَح، وقد سُمَِع الفتح مع الكسرة في: تَغْلَبِي .. تَغْلِبِي، وفي القياس عليه كذلك: يَحْصُبِي وَيَحْصِِبي وَيَحْصَِبي، وَيَثْرِبِي وَيَثْرَبِي، وفي القياس عليه خلاف: أي على الفتح، فذهب المُبَرِّد وابن السَّرَّاج إلى اطِّراده، وهو عند الخليل وسيبويه شاذ مقصور على السَّماع. إذاً: جَحْمَرِشٌ، والثاني وهو: جُنَدِل، والثالث وهو: تَغْلِب، بأن كان الثاني ساكن، نقول: الأول والثاني يبقى كما هو، وأمَّا الثَّالث ففيه وجهان: سُمِع فيه الفتح والكسر، ولكن الفتح عند سيبويه والخليل شاذ.

стр. 2646

قال الشَّارح: وأشار بقوله: (وَفَعِلٌ) إلى آخره إلى أنَّه إذا نُسِب إلى ما قبل آخره كسرة، وكانت الكسرة مسبوقة بحرفٍ واحدٍ وجب التَّخفيف بجعل الكسرة فتحة، فتقول في (نَمِْر): نَمَرِي، (دُئِل): دُؤَلِي، (إِبِل): إِبَلِي". وَقِيْلَ فِي الْمَرْميِّ مَرْمَوِيُّ ... وَاخْتِيرَ فِي اسْتِعْمَالِهِمْ مَرْمِيُّ هذا سبق من الشطر الأول في السابق: وَقِيْلَ فِي الْمَرْميِّ مَرْمَوِيُّ، هذه المسألة تَقدَّمت في قوله: وَمِثْلَهُ مِمَّا حَوَاهُ احْذِفْ .. لكن أعادها هنا للتَّنبيه على أنَّ من العرب من يُفَرِّق بين ما ياءاه زائدتان كـ: الشَّافعي، وما إحدى ياءه أصليه كـ: مرمي، فيوافق في الأول على الحذف، فيقول في النَّسب إلى (الشافعي): شافعي، وأمَّا الثاني فلا يُحْذَف ياؤه بل يحذف الزائدة منهما، ويقلب الأصليَّة واواً، فيقول حينئذٍ في النَّسب إلى (مرمي): مرموي، وهي لغةٌ قليلة المختار خلافها. قال أبو حيَّان: "وشذ في (مَرْمِي): مَرْمَوِي" يعني: يعتبره شاذَّاً. وَقِيْلَ فِي الْمَرْميِّ مَرْمَوِيُّ .. (مَرْمَوِيٌّ) نائب فاعل لـ: (قِيلَ)، (فِي الْمَرْميِّ) مُتعلِّقٌ به. وَاخْتِيرَ فِي اسْتِعْمَالِهِمْ مَرْمِيُّ .. وإن كان ذاك موافق إلا أنَّه من حيث الاستعمال في الاختيار (مَرْمِيّ) فهو مُقدَّم وأرجح على (مَرْمَوِيٌّ)، (وَاْختِيرَ) هذا فعل ماضي مُغيَّر الصيغة، (مَرْمِيّ) نائب فاعل، (فِي اسْتِعْمَالِهِمْ) مُتعلِّق به. قد سبق أنَّه إذا كان آخر الاسم ياءً مُشدَّدة مسبوقة بأكثر من حرفين وجب حذفها في النَّسب، فيقال في (الشافعي): شَافِعيٌّ، وفي (مَرْمِيّ): مَرْمِيٌّ، وأشار هنا إلى أنَّه إذا كانت إحدى الياءين أصلاً والأخرى زائدة، فمن العرب من يكتفي بحذف الزائدة منهما، ويُبقي الأصلية ويقلبها واواً، فيقول في (المَرْمِيّ): مَرْمَويّ وهي لغةٌ قليلة، والمختار اللغة الأولى وهي: الحذف، سواءٌ كانتا زائدتين أم لا، فتقول في (الشافعي): شَافِعيّ، وفي (مَرْمِي): مَرْمِيّ. وَنَحْوُ حَيٍّ فَتْحُ ثَانِيهِ يَجِبْ ... وَارَدُدْهُ وَاواً إِنْ يَكُنْ عَنْهُ قُلِبْ (وَنَحْوُ حَيٍّ) هذا اللفظ ياءٌ مُشدَّدة قبلها حرفٌ واحد: وَنَحْوُ حَيٍّ فَتْحُ ثَانِيهِ يَجِبْ .. فإن كانت الياء الأولى مُنقلبة عن واو وجب قلبها واواً .. ردَّها إلى أصلها، فتقول (طَيْ): طَوَوِي .. (حَيْ): حَيَوِي، بإثبات الياء الأولى وقلب الثانية، (وَارْدُدْهُ وَاواً)، (ارْدُدْهُ) أي: الثاني، (وَاواً إِنْ يَكُنْ) ثانيه (عَنْهُ) عن الواو (قُلِبْ)، فإن لم يكن مُنقلباً عن الواو بل أصله ياء ثَبَت على ما هو عليه.

стр. 2647

أي: إذا نُسِب إلى ما آخره ياءٌ مُشدَّدة، فإمَّا أن تكون مسبوقةً بحرفٍ، أو بحرفين، أو ثلاثةٍ فأكثر .. إمَّا أن تكون هذه الياء المُشدَّدة مسبوقة بحرفٍ واحد نحو: حي، أو حرفين - سيأتي هذا وسيفردها ببيت - أو ثلاثةٍ فأكثر، فإن كانت مسبوقةً بحرفٍ لم يُحْذَف من الاسم شيء عند النَّسب، ولكن يُفْتَح ثانيه وَيُعَامل معاملة المقصور الثلاثي، فإن كان ثانيه ياءٌ في الأصل لم تزد على ذلك، كقولك في (حَيٍّ): حَيَوِيّ، فتحت ثانيه وهو الياء فَقُلِبت الياء الأخيرة ألفاً: حَيَويّ، الياء المُشدَّدة الأخيرة ياء النَّسب: وَحَيّ، الياءان مُشدَّدة، الأولى فُتِحَت فانْفكَّ الإدغام، لأنَّ الياء الأولى ساكنة، إذا حرَّكتها انْفكَّ الإدغام، وقلبت الياء الثانية واواً قلت: حَيَوِيٌّ. فتقول في (حَيٍّ): حَيَوِيّ، فتحت ثانيه فقلبت الياء الأخيرة ألفاً لتَحرُّكِها وانفتاح ما قبلها، ثُمَّ قُلِبت واواً لأجل ياء النَّسب، وإن كان ثانيه في الأصل واواً رَدَدْتَه إلى أصله، إذا كان (حَيّ) قلنا: الياء الأولى أصلية .. ليست منقلبة عن واو، لكن (طَيّ) الياء الأولى من (طَوَيْتُ) .. الياء الأولى مُنقلبة عن واوٍ، حينئذٍ إذا حَرَّكته قلبت الياء واواً .. رجعت إلى أصلها فتقول: طَوَوِيٌّ، وإن كان ثانيه في الأصل واواً رددته إلى أصله فتقول في (طَيٍّ): طَوَوِيّ، لأنَّه من (طَوَيْت)، وإن كانت مسبوقةً بحرفين - وهذا سيأتي حكمها - كذلك إن كانت مسبوقةً بثلاثة فأكثر هذا تَقدَّم في السابق في قوله: وَمِثْلَهُ مِمَّا حَوَاهُ احْذِفْ .. قلنا: إن كانت رابعةً فصاعداً، كذلك الثالث (كرسي) تُحْذَف، وأمَّا إن كانت مسبوقةً بحرفٍ أو حرفين، الحرفين سينص عليه، وأمّا حرفٌ واحد ففيه التفصيل الذي ذكرناه. (وَنَحْوُ) هذا مبتدأ وهو مضاف، و (حَيٍّ) مضافٌ إليه، (فَتْحُ) هذا مبتدأ وهو مضاف، و (ثَانِيهِ) مضافٌ إليه، (ثَانِيهِ) يعني: ثاني حي، (يَجِبْ) الضمير يعود إلى (فَتْحُ ثَانِيهِ) الواجب هو الفتح، والجملة خبر المبتدأ الثاني (فَتْحُ)، والمبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول، (نَحْوُ) هذا مبتدأ أول، (فَتْحُ) مبتدأ ثاني، (يَجِبْ) خبر المبتدأ الثاني، (فَتْحُ) مضاف، و (ثَانِيهِ) مضاف إليه. (وَارْدُدْهُ)، (ارْدُدْ) فعل أمر والفاعل أنت، والضمير هنا مفعولٌ أول، (وَاواً) مفعولٌ ثاني، (ارْدُدْهُ) الضمير يعود إلى الثاني، (فَتْحُ ثَانِيهِ) (ارْدُدْهُ) يعني: الثاني واواً .. رُدَّه إلى أصله، متى؟ (إِنْ يَكُنْ) ثانيه (عَنْهُ) عن الواو، (قُلِبْ) الضمير يعود إلى الثاني، (إِنْ يَكُنْ) الضمير المستتر هنا اسم (يَكُنْ)، (عَنْهُ) يعني: عن الواو، (قُلِبْ) هو أي: الثاني، والجملة خبر (يَكُنْ)، فُهِم منه: أنَّ الياء الأولى إذا كانت ياءً أصلية .. بالأصالة بقيت على حالها كما في: حَيٍّ، ولم يَنصَّ عليه، لأنَّه مثَّل بـ: حَيّ.

стр. 2648

إذاً مُراده بهذا البيت: أنَّه إذا تَقدَّم على الياء حرفٌ واحد ونسبت إليه، لم يُحذف منه شيء، بل يُفْتَح ثانيه وهو الياء الساكنة المدغمة الأخيرة، فإن كان أصله واواً رددتها فقلت في (طَيٍّ): طَوَوِي، وإنَّما قُلِبت الياء الأخيرة واواً (طَوَوِي) لماذا؟ قالوا: العِلَّة هي العِلَّة في (الفتى): فَتَوِي، قلنا: لئلا تكون عندنا ياء وقبلها كسرة، فالعِلَّة هي العِلَّة. قال الشَّارح: وأشار هنا إلى أنَّها إذا كانت مسبوقةً بحرفٍ واحدٍ لم يُحْذَف من الاسم في النَّسب شيء، بل يُفْتَح ثانيه وَيُقْلَب ثالثه واواً، ثُمَّ إن كان ثانيه ليس بدلاً من واوٍ لم يُغَيَّر، وإن كان بدلاً من واوٍ قُلِب واواً .. رجع إلى أصله، فتقول في (حَيٍّ): حَيَوِي، لأنه من: حييتُ، وفي (طَيّ) أصله (طَوَى): طَوَوِيٌّ، لأنه من: طويتُ. وَعَلَمَ التَّثْنِيَةِ احْذِفْ لِلنَّسَبْ ... وَمِثْلُ ذَا فِي جَمْعِ تَصْحِيْحٍ وَجَبْ هذا ما يَتعلَّق بالخامس والسادس مِمَّا يجب حذفه من الأخير وهو: علامة التَّثنية، وعلامة جمع التَّصحيح. (وَعَلَمَ التَّثْنِيَةِ احْذِفْ) يعني: علامته، (عَلَم) مضاف، و (التَّثْنِيَةِ) مضافٌ إليه، (احْذِفْ لِلنَّسَبْ) يعني: لأجل النَّسب. وَمِثْلُ ذَا فِي جَمْعِ تَصْحِيْحٍ وَجَبْ .. (مِثْلُ) مبتدأ وهو مضاف، و (ذَا) المشار إليه الحذف للنسب، (جَمْعِ تَصْحِيحٍ) مُتعلِّق بقوله: (وَجَبْ)، (جَمْعِ) مضاف، و (تَصْحِيحٍ) مضاف إليه، والجار والمجرور مُتعلِّق بقوله: (وَجَبْ)، (وَجَب ذَا) الذي هو: حذف العلامة للنَّسب، إذاً: عاد الضمير إلى العلامة .. إلى المضاف دون المضاف إليه، لأنَّه لو رددته إلى المضاف والمضاف إليه وقَعْتَ في لَبسٍ. حذف علامة التَّثنية من جمع تصحيحٍ، هذا ما يتأتَّى، إنَّما عاد الضمير على المضاف دون المضاف إليه، إذاً: (وَعَلَمَ التَّثْنِيَةِ) أي: علامته، (احْذِفْ) وجوباً، (لِلنَّسَبِ) لأجل النَّسب، (وَمِثْلُ ذَا) الحذف السابق .. العلامة، (وَجَبْ فِي جَمْعِ تَصْحِيحٍ)، (مِثْلُ) مبتدأ، (وَجَبْ) الجملة خبر. إذاً: إذا أرَدْتَ أن تَنْسِب إلى ما فيه ألفٌ ونون: زيدان، تحذف الألف والنون تقول: زَيْدِي .. (زَيْدِين) تقول: زَيْدِيِّ كذلك، فيستوي حينئذٍ النَّسبة إلى المفرد وإلى المثنَّى والجمع، ولذلك الشُّرَّاح أكثرهم .. الشَّارح والمُرادِي والأشْمًونِي حملوا البيت هنا على النَّسبة إلى المثنَّى والجمع، يعني: إذا سمَّيت رجلاً بـ: زيدان، وسمَّيت رجل بـ: زيدون، ونسبت إليه، لكن المكودي أبى وجعل هنا النَّسبة إلى المفرد. وَعَلَمَ التَّثْنِيَةِ احْذِفْ لِلنَّسَبْ .. حينئذٍ تحذف من أجل أن تنسب إلى المفرد، لا أن تنسب إلى المثنَّى نفسه، لماذا؟ لأنَّك إذا جعلت الحكم مُعلَّقاً على المفرد .. على واحد المثنَّى وواحد الجمع، أُخِذ منه المثنَّى والجمع، وإذا عكست قد لا يُؤْخَذ منه المفرد.

стр. 2649

عندنا أمران: زيدان، إذا أردت النَّسبة إلى واحده، حينئذٍ تحذف الألف والنون وتنسب إلى (زيد) لا إلى (زيدان) .. تحذف الألف والنون وتنسب إلى (زيد)، وهذا واضح تقول: زَيْدِيّ .. (مسلمون): مُسلِمِيِّ، تنسب إلى المفرد، وإذا سُمِّي بـ: (زيدان) و (زيدون) (مسلمون) و (مسلمات)، الحكم عين الحكم في المفرد: تحذف الألف والنون، والألف والتاء، والواو والنون، والياء والنون، وتنسب إلى المفرد، حينئذٍ نسبت إلى المفرد تبعاً لا أصالةً، وعلى رأي المكودي نسبت إلى الواحد أصالةً لا تبعاً، على كُلٍّ: النتيجة واحدة، وإنَّما المراد ما مقصود النَّاظم بهذا البيت: هل هو مقصوده واحد المثنَّى، أو المثنَّى نفسه إذا نسبت إلى المثنَّى؟ كله مُحتمِل، لأنَّ الحكم مُتَّحِد. إذاً: وَعَلَمَ التَّثْنِيَةِ احْذِفْ لِلنَّسَبْ إلى المفرد أو إلى المثنَّى؟ مُحتمل، على ما ذهب إليه المكودي: للنسب إلى المفرد، فأنت أردت: زيد، زيدان لا تنسب إلى اللفظ، وإنَّما ارجع إلى المفرد لو قلت (زيد): زَيْدِيٌّ، وإذا سُمِّي بـ: زيدان، صار مدلوله مفرد، حينئذٍ كيف تنسب إلى (زيدان)؟ كما تنسب إلى المفرد فتحذف الألف والنون. عندنا (زيدان) عَلَم، إذا أرَدْتَ النِّسبَة إليه ماذا تصنع: هل تنظر إلى المفرد، أو تنظر إلى اللفظ نفسه؟ تنظر إلى اللفظ نفسه على ظاهر العبارة هنا، فتأتي إلى الألف والنون تحذفها، وتأتي بالياء المُشدَّدة تقول: زَيْديٌّ، كذلك: زيدون، تأتي إلى الواو والنون وتحذفها تقول: زَيْدِيٌّ .. استويا. قال المكُودِي: يعني: أنَّك إذا نَسَبْتَ إلى مثنى أو مجموعٍ على حده، حذفت العلامة ونسبت إلى الواحد، فتقول في النَّسب إلى (زَيْدِيِن) و (زَيْدَين): زَيْدِيٌّ .. – اتَّحَدَا -. ثُمَّ قال: وحمل الشَّارح كلام النَّاظم على أنَّ ذلك فيما سُمِّي به من المثنَّى والمجموع" وتبعه المرادي، وكذلك الأشموني، والصَّبَّان كلُّّهم على هذا وفيه نظر، والذي ينبغي أن يُحْمَل عليه ما ذكرت، وَيُفْهَم منه: أنَّ حكم ما سُمِّي به من النوعين على لغة الحكاية حكم المثنَّى والمجموع، حتى ابن هشام جعله فيما سُمِّي به. إذاً: أكثر الشُّرَّاح على أنَّ هذا البيت مُراد النَّاظم به: ما سُمِّي به من المثنَّى، سَمَّيت رجل بـ: زيدان، إذاً: مدلوله مُفرد، وسمَّيت رجل بـ: زيدون، إذاً: مدلوله مفرد. قال الشَّارح: ويُحْذَف من المنسوب إليه ما فيه من علامة تثنيةٍ أو جمع تصحيح، فإذا سَمَّيت رجلاً - حتى ابن عقيل هنا حمله على المسمَّى بالمثنَّى والجمع - وأعربته بالألف رفعاً، وبالياء جراً ونصباً قلت: زَيْدِيٌّ، فتقول فيمن اسمه (زيدون) إذا أعربته بالحروف: زَيْدِىٌّ، وفيمن اسمه (هندات): هِنْدِىٌّ" وهذا فيه لبس. إذاً: الخامس والسادس: علامة التثنية، وعلامة جمع تصحيح المُذكَّر، فتقول في النَّسب إلى (زيدان) و (زيدون) علمين معربين بالحروف: زَيْدِيٌّ، وفي النَّسب إلى (مُسْلِمَين) و (مُسْلِمِين) و (مسلمات): مُسْلِمِيٌّ، وفي النَّسب إلى (تمرات): تَمْرِيٌّ بالإسكان، وأمَّا من أجرى المثنَّى مُجرى (حمدان) يعني مُجرى حمدان ماذا؟ ألزمه الألف وأعربه بالحركات، نُعبِّر عنه بـ: سلمان.

стр. 2650

والجمع المُذكَّر مجرى (غِسْلِين)، فإنَّه لا يحذف منه شيء، بل يقول في النسب فيمن اسمه (مسلمان): مُسْلِمَانِيٌّ، كما هو .. هذا فيمن أعربه بالحركات، وفي النسب إلى (زيدون) علماً: زَيْدِينِنيٌّ، بقلب الواو نوناً. ومن أجراه مجرى (هارون)، أو مجرى (عربون)، أو ألزمه الواو وفتح النون قال: زَيْدُونِيٌّ وَمُسْلِمُونِيٌّ، ومن منع صرف الجمع المؤنَّث نَزَّل تاءه مُنَزَّلة تاء (مكَّة) وألفه مُنَزَّلة ألف (جَمَز) وحذفهما، فيقول فيمن اسمه (تَمرات): تَمَرِيٌّ، مثل: جَمَزِيٌّ. وأمَّا نحو: ضخْمَات، ففي ألفه القلب والحذف (ضَخْمَات) الثاني ساكن، لأنَّها كألف (حُبْلَى) فتقول: ضَخْمَاوِيّ وَضَخْمَوِيٌّ، والحذف هو المختار، وليس في ألف (مسلمات) و (سُرادَقات) إلا الحذف، أي: مِمَّا ألفه خامسة فصاعداً، سواءٌ كان جمعاً لاسمٍ أو صفة، وحكم ما أُلْحِق بالمثنَّى والمجموع تصحيحاً حكمهما، فتقول في النَّسب إلى (اثنين): اثْنِيِّ وثَنَوِيٌّ، وإلى (عشرين): عِشْرِيِّ، وإلى (أُلات): أُلِيٌّ، إذاً: هذه كلها تفريعات على هذه المسألة. وَعَلَمَ التَّثْنِيَةِ احْذِفْ لِلنَّسَبْ ... وَمِثْلُ ذَا فِي جَمْعِ تَصْحِيْحٍ وَجَبْ بهذا انتهت المسائل التي يجب حذفها من آخر الاسم المنسوب إليه. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

стр. 2651

عناصر الدرس * النسب إلى نحو (طيب) ـ * النسب إلى فعيلة وفعيلة * النسب إلى المدود * النسب إلمركب بأنواعه. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصَّلاة والسَّلام على نبيَّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعد: قال النَّاظم - رحمه الله تعالى -: وَثَالِثٌ مِنْ نَحْوِ طَيِّبٍ حُذِفْ ... وَشَذَّ طَائِيٌّ مَقُولاً بِالأَلِفْ (ثَالِثٌ) مبتدأ على حذف موصوف، أي: ياءٌ ثالثٌ أو حرفٌ ثالثٌ، يجوز الوجهان ولذلك هو مبتدأ، وهو نكرة، والذي سَوَّغ الابتداء به كونه صفةً لموصوفٍ محذوف، حرفٌ ثالثٌ أو ياءٌ ثالثٌ وهذا أجود، ياءٌ ثالثٌ (مِنْ نَحْوِ طَيِّبٍ) ياءٌ ثالثٌ (حُذِفْ) هذا فعل ماضي مُغيَّر الصيغة، ونائب الفاعل ضمير مستتر يعود على المبتدأ (ثَالِثٌ)، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ. (مِنْ نَحْوِ طَيِّبٍ) هذا تقييد .. جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (حُذِفْ)، وثالثٌ حُذِف من نحو طيِّبٍ، (وَشَذَّ طَائِيٌّ) (شَذَّ) في النَّسب يعني، (شَذَّ طَائِيٌّ)، (طَائِيٌّ) هذا فاعل، (وَشَذَّ) فعل ماضي، (مَقُولاً) حال، (بِالأَلِفْ) جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (مَقُولاً). قوله: مِنْ نَحْوِ طَيِّبٍ ثَالِثٌ حُذِفْ .. (مِنْ نَحْوِ طَيِّبٍ) يعني: إذا نُسِب إلى (نَحْوِ طَيِّب) ونظرت في (طَيِّب) فإذا به وقع قبل الحرف المكسور لأجل ياء النَّسب ياءٌ مكسورة مُدْغَمٌ فيها مثلها، حينئذٍ حُذِفت المكسورة، (طَيِّبٍ) عندنا ياءان، وقعت ياء ثانية قبل كسرةٍ قبل ياء النَّسب. الأصل إذا قلت: (طَيِّب) إذا نسبت إليه الباء تكون مكسورة، وبعدها ياءٌ مُشدَّدة .. ياءان، ولو أبقيت: (طَيِّب) على ما هو عليه حينئذٍ وقعت الكسرة بين أربع ياءات، (طَيِّب) لو قيل: طَيِّبِيٌّ، أبقيت الياء مُشدَّدة هي ياءان، ثُم كسرة ثُم جئت بياءين كذلك ياء النَّسبة - هذا تقييد - أربع ياءات، ثُم الحرف الذي قبل ياء النَّسبة مكسورٌ، حينئذٍ نحذف الياء التي أُدْغِمت فيها الياء الأولى، يعني: نحذف إحدى الياءين من (طَيِّب) من باب التَّخفيف كراهية توالي أربع ياءات، ولأنَّ الياء هذه الباء المكسورة التي قبل هذا فاصل غير حصيف لأنَّه مكسور، لو كان مفتوحاً أو مضموماً هذا شيءٌ آخر، لكن لَمَّا كُسِر حينئذٍ حُرِّك من جنس الياء، ولم يكن فاصلاً بين الأربع الياءات. إذاً: إذا وقع الباء قبل الحرف المكسور لأجل ياء النَّسب ياءٌ مكسورة مُدْغَمٌ فيها مثلها، يعني: الياء الأولى ساكنة، والياء الثانية من نحو: (طَيِّبٍ) كذلك مكسورة، حُذِفت المكسورة فتقول حينئذٍ في (طَيِّب): طَيْبِيٍّ .. طَيْبِيٌّ، ماذا صنعت؟ أبقيت الياء الأولى الساكنة وحذفت الثانية المكسورة من باب التخفيف فقيل: طَيْبِيٌّ، وفي (مَيِّت): مَيْتِيٍّ، كراهية اجتماع الياءات والكسرة، أربع ياءات وكسرة نأتي بالتخفيف فنحذف الياء الثانية المكسورة من (طَيِّبٍ). وَثَالِثٌ مِنْ نَحْوِ طَيِّبٍ حُذِفْ ..

стр. 2652

(ثَالِثٌ) الحرف الثالث، ما هو؟ الطَّاء، ثُمَّ الياء الساكنة، ثُمَّ الياء المُتحرِّكة بالكسرة، ثُمَّ الباء، (طَيِّب) على أربعة أحرف، قال: (وَثَالِثٌ) يعني: حرفٌ ثالثٌ أو ياءٌ ثالثٌ، يعني: ياءٌ وقع حرفاً ثالثاً، إذاً: (ياءٌ) هذا فيه نظر، (وَثَالِثٌ) يعني: حرفٌ ثالث، قَدَّره المكُودِي: ياءٌ ثالثٌ، هذا يكون فيه نظر، لماذا؟ لأنَّه لو قيل: ياءٌ ثالثٌ (مِنْ نَحْوِ طَيِّبٍ) أين هي؟ نحتاج إلى تقدير، (ياءٌ ثالثٌ): ياءٌ وقع حرفاً ثالثاً (مِنْ نَحْوِ طَيِّبٍ)، والأجود أن نقول: حرفٌ ثالثٌ. (مِنْ نَحْوِ طَيِّبٍ)، (طَيِّبٍ) الطَّاء الحرف الأول، والياء الساكنة الحرف الثاني، ثُمَّ الياء المُتحرِّكة التي أُدْغِمت فيها الياء الساكنة، (حُذِفَ) أي: الثالث، (وَشَذَّ) في النَّسب إلى (طَيِّء): (طَائِيٌّ مَقُولاً بِالأَلِفْ) هذا شاذٌّ، لأنَّ القياس في (طَيء): طَيْئِيٍّ، لكن قلب الأولى ألفاً هذا شاذٌّ يُحْفَظ ولا يُقاس عليه. القاعدة: أنَّه إذا جاء من نحو: (طَيِّب) قبل الحرف الذي يُكْسَر لأجل ياء النَّسب ياءٌ مُشدَّدة الأولى ساكنة والثانية مكسورة حذفنا الثانية المكسورة التي وقعت ثالثةً في الكلمة، وما سُمِع خِلاف ذلك نقول: هذا شاذٌّ يُحْفَظ ولا يُقاس عليه. (وَثَالِثٌ مِنْ نَحْوِ طَيِّبٍ) فُهِم من المثال: أنَّ الياء إذا كانت مفتوحة لم تُحْذَف نحو: هَبَيَّخَ، هذه الياء لا تُحذف لأنَّها مُتحرِّكة، ولذلك (طَيِّب) إن كانت الياء مُفردة نحو: مُغْيل، أو مُشدَّدة مفتوحة نحو: هَبَيَّخَ، أو فُصِل بينها وبين المكسورة نحو: مُهَيِّن لم تُحذف، كُلُّ ما لم يكن: (مِنْ نَحْوِ طَيِّب) ياء مُشدَّدة الأولى ساكنة والثانية مكسورة لم تُحْذَف الياء، حينئذٍ يقع أن تكون الياء غير مُشدَّدة: مُغْيِل، هذه ليست مُشدَّدة ياء مفرده، كذلك لو كانت الثانية مُتحرِّكة (هَبَيَّخَ) بغير الكسرة .. مُتحرِّكة بالفتحة، كذلك إذا وقع بينهما فاصل حينئذٍ هذه الأحوال الثالثة لا تُحْذَف بل تبقى على أصلها. لم تُحْذَف بل يُقال في النَّسب إلى هذه الكلمات السابقة: مُغَيْلِي وَهَبَيَّخِي وَمَهْيَييِّ، لنقص الثِّقَل بعدم الإدغام، وبالفتح وبالفصل بالمدِّ، إذا وقع فاصل بين الباء المكسورة والياء، الإشكال هنا في أن تقع الباء كما في (طَيِّب) وهي محلُّ الكسرة، قلنا: ياء النَّسب لا بُدَّ أن يُكْسَر ما قبلها، حينئذٍ الحرف الذي يكون قبل ياء النَّسب، إن كان قبله ياءٌ مكسورة وقبلها ياء ساكنة هنا وقع الإشكال، أمَّا إذا فُصِل بين الحرف الذي يكون قبل ياء النَّسب وبين الياء حينئذٍ لا إشكال؛ لوجود الفاصل بين الياء المكسورة وبين الحرف الذي يكون قبل ياء النَّسب، فالفاصل يُعْتَبر غير مُسَوِّغ للحذف، كذلك لو تَحرَّكت الياء الثانية بالفتحة كذلك لا إشكال، أو وقعت الياء مفردة غير مُدْغَمة كذلك لا إشكال. (وَثَالِثٌ مِنْ نَحْوِ طَيِّبٍ) دخل في إطلاق النَّاظم: غُزَيِّل تصغير (غَزَال) .. تقول فيه: غُزَيِّلٌ. وَشَذَّ طَائِيٌّ مَقُولاً بِالأَلِفْ ..

стр. 2653

(شَذَّ طَائِيٌّ) يعني: في النَّسب إلى: طَيْ، الأصل أن يُقال: طَيْئِيٌّ، لكن ترك القياس فقال: (طَائِيٌّ) بإبدال الياء ألفاً، نقول: هذا شاذٌّ يُحفظ ولا يقاس عليه، ولذلك قال: (وَشَذَّ طَائِيٌّ) حال كونه (مَقُولاً بِالأَلِفْ) يعني: منطوقاً بالألف دون إبقاء الياء على ما هي عليه. قال الشَّارح هنا: "قد سبق أنَّه يجب كسر ما قبل ياء النَّسب" نقول: هذا من التَّغيير اللفظي، فإذا وقع قبل الحرف الذي يجب كسره في النَّسب ياءٌ مكسورة مُدْغَمٌ فيها ياء - هذه قيود - وقع قبل الحرف بدون فاصل، فإن وُجِد فاصل زالت المسألة. إذا وقع قبل الحرف الذي يجب كسره في النَّسب ياءٌ مكسورة: - إن كانت مفتوحة نحو: هَبَيَّخ، لم يُحْذَف. - إن كان غير مُدْغَم بل هي مفردة لم يُحْذَف. - إن وُجِد فاصل بين الياء وبين الحرف المكسور لم يُحْذَف. حينئذٍ بهذه القيود الثلاثة وجب حذف الياء المكسورة وهي ثانية، الأولى تكون ساكنة للإدغام .. لا إدغام إلا إذا كانت الأولى ساكنة والثانية مُتحرِّكة، فحركتها هنا بالكسرة، وجب حذف الياء المكسورة وهي الثانية، فتقول في طَيِّب: طَيْبِيٌّ، ماذا صنعت؟ حذفت الياء الثانية المكسورة وأبقيت الأولى ساكنة على حالها. والعِلَّة هنا التخفيف، لأنَّك لو أبقيتها على ما هي عليه .. هي مُشدَّدة .. عبارة عن ياءين، ثُمَّ كسرة، ثُمَّ ياءٌ مُشدَّدة .. عبارة عن ياءين، حينئذٍ نقول: وأيضاً الياء التي تسبق الحرف المكسور مكسورة كذلك، ازدادت ثِقَل على ثِقَل، وقياس النَّسب في (طَيئ): طَيْئِيٌّ، لكن تركوا (طَيْئيٌّ) يعني: بسكون الياء (طيْ) بسكون الياء كـ: طَيْبِي، فقلبوها ألفاً على غير قياس، لأنَّها ساكنة، ولا تُقْلَب ألفاً إلا المُتحرِّكة .. لا بُدَّ أن تَتَحرَّك. ز نقول: تَحرَّكت الياء وانفتح ما قبلها فوجب قلبها ألفاً، هنا قُلِبت ألفاً، أولاً: شذوذاًَ من حيث مخالفة القاعدة العامة، المُطَّرد في لسان العرب: أنَّ ما كان نحو (طَيِّبْ) بقيت الياء الأولى وَحُذِفت الثانية .. تبقى الياء في نطقها كما هي (طَيْبِ)، وهنا (طَيْئِي): طَائِيٌّ، حصل شذوذ من حيث مُخالفة الأصل، ثُمَّ حصل شذوذٌ آخر من حيث قلب الياء الساكنة ألفاً، ومعلومٌ أنَّ الياء متى تُقْلَب ألفاً؟ لها شروط منها: إذا تَحرَّكت وانفتح ما قبلها. وهنا (طَيْئِيٌّ) هذا الأصل (طَيْ) ياءٌ ساكنة قبلها حركة، لماذا قُلِبت ألفاً؟ على غير القياس، هذا شاذ .. شذوذٌ وراء شذوذ. وقالوا: (طَائِيٌّ) بإبدال الياء ألفاً، فلو كانت الياء المُدْغَم فيها مفتوحةً لم تُحْذَف، يعني: الياء الثانية، شرطنا في (طيِّب): أنَّ تكون مكسورة الياء الثانية المدغم فيها، فإن كانت مفتوحة لم تُحْذَف، نحو: هَبَيَّخِي .. هَبَيَّخ، و (الهَبَيَّخ) الغلام الممتلئ، والأنثى: (هَبَيَّخَةٌ). إذاً: (وَثَالِثٌ) يعني: وحرفٌ ثالثٌ، هذا أولى من تقدير المكودي: ياءٌ ثالثٌ، لأنَّ الياء الثالث هذا يُفْهَم منه: أنَّ ثَمَّ ياء أولى، وياء ثانية .. فيه إيهام، لكن: و (حرفٌ ثالثٌ) أجود. وَثَالِثٌ مِنْ نَحْوِ طَيِّبٍ حُذِفْ ... وَشَذَّ طَائِيٌّ مَقُولاً بِالأَلِفْ ثُم قال:

стр. 2654

وَفَعَلِيٌّ فِي فَعِيْلَةَ الْتُزِمْ ... وَفُعَلِيٌّ فِي فُعَيْلَةٍ حُتِمْ سبق أنَّ ثَمَّ أمور تكون آخراً في الكلمة المنسوب إليها تُحْذَف، قلنا: هذه ستَّة أمور فيما سبق: تاء التأنيث، ومدَّته إلى آخره، وَثَمَّ أمور ليست آخراً وإنَّما هي مُتَّصلة بالآخر، وهذه كذلك ستَّة أمور، شرع النَّاظم في ذكر بعضها، والأمور المتَّصِلة بالآخر ستَّة أيضاً: الأول: ما أشار إليه بقوله: وَفَعَلِيٌّ فِي فَعِيْلَةَ الْتُزِمْ ... وَفُعَلِيٌّ فِي فُعَيْلَةٍ حُتِمْ الأول: الياء المكسورة المُدْغَم فيها ياءٌ أخرى .. وَثَالِثٌ مِنْ نَحْوِ طَيِّبٍ حُذِفْ .. هذا الأمر الأول الذي يُحْذَف لِمَا يكون متَّصلاً بالآخر، قلنا: ستَّة أمور تُحْذَف وهي مُتَّصلة بالآخر، وستَّة أمور هي آخر: تاء التأنيث، ومدَّته ونحو ذلك. وَثَمَّ أمور متَّصلة بالآخر: أول موضع نحو (طَيِّبٍ) الياء المكسورة المدغم فيها ياءٌ أخرى، فَيُقال في (طَيِّبْ) و (هَيِّن): طَيْبِي وَهَيْنِي، بحذف الياء الثانية، بخلاف نحو (هَبَيَّخ) لانفتاح الياء، وبخلاف نحو (مُهَين). (وَفَعَلِيٌّ) هذا الموضع الثاني، يعني: ياء فَعِيلَة، ليست آخراً وإنَّما هي مثل الياء المكسورة في: طَيِّب، يعني: مُتَّصلة بالآخر .. ليست آخراً مثل تاء التأنيث ومدَّته هناك، وإنَّما هي مُتَّصلة بالآخر، يعني: قبل الآخر، (طَيِّب) الياء الثانية مُتَّصلة بالآخر (فَعِيْلَة) تحذف الياء (صحيفة) ماذا تقول؟ (صَحَفِي)، (حنيفة): حنفي، (مدينة): مدني، تحذف الياء مع التاء، التاء لِمَا سبق، يعني: هنا التاء وإن لم ينص عليها النَّاظم وإن أشار إليها بالمثال، لكنَّها معلومة مما سبق، حينئذٍ اجتمع عندنا أمران في (حنيفة): أولاً: التاء، وهذا سبق أنَّه إذا كانت الكلمة منسوب إليها مختومة بتاء التأنيث وجب حذفها، لأنَّها آخراً، ثُمَّ وُجِدَت الياء في (فَعِيْلَة) كذلك أتبعناها بحذف التاء، وقيل: صحفي .. حنفي .. مدني. وَفَعَلِيٌّ فِي فَعِيْلَةَ الْتُزِمْ .. (فَعَلِيٌّ) و (فَعِيْلَة) كُلٌّ منهما ممنوعٌ من الصَّرف، لكن نَوَّن هنا (فَعَلِيٌّ) للضرورة، كُلٌّ من (فَعِيْلَةَ) و (فَعَلِي) ممنوع من الصَّرف للعلمية ووزن الفعل والتأنيث، (وَفَعَلِيٌّ) مبتدأ، و (فِي فَعِيْلَةَ) جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (الْتُزِمَ)، والجملة خبر .. جُملة (الْتُزِمَ) من الفعل المُغيَّر الصيغة ونائب الفاعل، وهو الضمير العائد إلى (فَعَلِي) الجملة خبر .. في محل رفع خبر. أي: التزم في النَّسبة إلى (فَعِيْلَة) حذف التاء، وهذا لِمَا سبق: أنَّه ما كان مختوماً بالتاء وجب حذف التاء والياء، وفتح العين، انظر! كلها من المثال: (فَعِيْلَةَ) تقول: فَعَلِي، (فَعَلِيٌّ) دعك من الياء الأخيرة .. هي ياء النَّسب، (فَعَلْ) حذفت الياء وحذفت التاء، ثُمَّ (فَعِـ) فُتِحت العين، ولذلك تقول: (حَنِي) ثم تقول: (حَنَفي)، إذاً: فتحت النون، تحذف التاء وتحذف الياء، وتقلب الكسرة فتحة تقول: حنفي.

стр. 2655

إذاً: التزم في النَّسبة إلى ما كان على وزن (فَعِيْلَة) حذف التاء والياء، وفتح العين، كقولهم في النَّسبة إلى (حنيفة): حنفي، وإلى (صحيفة): صَحَفِي، وأمَّا: صُحُفِي، هذا غلط كما سيأتي، لأنَّ النَّسبة إلى الجمع تكون إلى الواحد، يعني (صُحُف) ما تقول: صُحُفِي .. صَحَفِي، (صُحُف) جمع وَيُرَدُّ إلى الواحد (صحيفة) فتقول: صَحَفِي، مثل: المطار الدُّوَلِي .. غلط، (دَوْلِي) لماذا؟ لأنَّ نسبته إلى (دَوْلَة) هذا الأصل، (دُوَلِي) .. (دُوَل) جمعٌ مُفرده (دَوْلَة) حينئذٍ تقول: (دَوْلِي). فتقول في النَّسبة إلى (صحيفة): صَحَفِي، حذفوا تاء التأنيث أولاً لأنَّه آخراً، يعني الترتيب هنا هكذا: تحذف التاء أولاً، ثُمَّ حذفوا الياء، ثُمَّ قلبوا الكسرة فتحاً، إذاً: هذه الأفعال تُفْعَل فيما كان على وزن (فَعِيْلَةَ) بالشَّرطين الآتيين. وأمَّا قولهم: سَلِيمِي وَعُمَيْرِي وسليقي، فشاذٌّ: وَلكِنْ سَلِيقِيٌّ أَقُولُ فَأُعْرِبُ .. (سَلِيقِيٌّ) هذا شاذ الأصل (سَلَقِي)، يعني: بحذف الياء والتاء، وقلب الكسرة فتحة، (فشاذٌّ) للتنبيه على الأصل المرفوض، لماذا نُصَّ على (سليقي)؟ قالوا: للإشارة إلى أنَّ (سَلَقِي) أصله (سَلِيقِي) بناءً على أنَّ الوزن (فَعِيْلَة). إذاً: هذه القاعدة الأولى: وَفَعَلِيٌّ فِي فَعِيْلَةَ الْتُزِمْ .. (فَعَلِيٌّ الْتُزِمْ فِي فَعِيْلَةَ) على ما ذكرناه من حذف التاء أولاً، ثُمَّ الياء، ثُمَّ قلب الكسرة فتحة: (فَعَلِيْ). وَفُعَلِيٌّ فِي فُعَيْلَةٍ حُتِمْ .. (جُهَيْنَة) و (جُهَنِي) .. (وَفُعَلِيٌّ فِي فُعَيْلَةٍ) (فُعَلِيٌّ) مبتدأ، و (حُتِمْ) هو يعني (فُعَلِي) فعل ماضي مُغيَّر الصيغة، ونائب الفاعل ضمير مستتر يعود على المبتدأ (فُعَلِي)، و (فِي فُعَيْلَةٍ) بالتنوين، صرفه للضرورة وإلا هو ممنوعٌ من الصرف، جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (حُتِمَ) أي: وجب، يعني حُتِم في النَّسبة إلى (فُعَيْلَة)، حذف الياء والتاء أيضاً، تحذف الياء والتاء كقولهم في النَّسبة إلى (جُهَيْنَة): جُهَنِي، هل ثَمَّ فرقٌ بين النَّسبة إلى (فُعَيْلَة) و (فَعِيْلَة)؟ انظر! (فُعَيْلَة) جُهَيْنَة، هو في الأصل مُحرَّك الثاني، إذا قلت: (جُهَنِي) الثاني مُحرَّك كما هو، إذاً: نقص عمل واحد عن (فُعَيْلَة)، (فُعَلِي) مُحرَّك الثاني .. العين مفتوحة، فتبقى مفتوحةً كما هي في النَّسبة فتقول (جُهَنِي): جُهَيْنَة، (قُرَيْظة): قُرَظِي، الراء مفتوحة بقيت كما هي. كقولهم في النَّسبة إلى (جُهَيْنَة): جُهَنِي، وإلى (قريظة): قُرَظِي، وإلى (مزينة): مُزَنِي، حذفوا تاء التأنيث ثُمَّ حذفوا الياء. إذاً: وَفُعَلِيٌّ فِي فُعَيْلَةٍ حُتِمْ .. كـ: (جهينة)، وهذا الموضع الثالث الذي يُحْذَف وهو مُتَّصلٌ بالآخر، ياء (فُعَيْلَة) كـ: جُهَيْنَة، وشذَّ قولهم في (رُدَيْنَة): رُدَيْنِي، بإبقاء الياء مثل: سَلِيقِي، (رُدَيْنِي) نقول: هذا شاذ، ويقال في (فَعِيْلَة): (فَعَلِي)، وفي (فُعَيْلَة): (فُعَلِي)، يعني: ما ذكره النَّاظم أطلقه هنا وقيَّده فيما سيأتي، لكن نقول: هذا مُقيَّد بشرطين:

стр. 2656

الأول: عدم التَّضعيف، يعني: ألا يكون (فَعِيْلَة) مُضَعَّف، وألا يكون (فُعَيْلَة) مُضَعَّف، فخرج نحو: جليلة، على وزن (فَعِيْلَة)، لا تقل (جَلَلِي) بحذف الياء لا، تقول: (جَلِيلِي) بإبقاء الياء .. لا تُحْذَف الياء تحذف التاء فقط، لأنَّك لو حذفت الياء صار (جَلَلِي) تضعيف، ما معنى التَّضعيف؟ (فَعِيْلَة) .. (جليلة)، العين واللام من جنس واحد، يعني: حرف واحد (جليلة) .. (فَعِيْلَة)، حينئذٍ لا تقل (جَلَلِيٌّ) بحذف الياء بل تبقى الياء. إذاً: شرط صحة حذف الياء من (فَعِيْلَة): ألا يكون العين واللام من جنسٍ واحد كراهية توالي الأمثال، لأنَّ المِثلين فيه ثِقَل على اللسان. إذاً: فخرج نحو (جليلة) و (قليلة): قَلَلِي أو َقُلَلِي، هذا لا يصح بل يجب إبقاء الياء، وتحذف التاء على الأصل، لا نقول: لماذا حُذِفت التاء وَأُبْقِيت الياء؟ لا .. حذف التاء لا يُعْلَم من هذا الموضع، حذف التاء هذا هو آخر .. سبق من قوله هناك حذف التاء، وأمَّا هنا زِيد عليه حذف الياء في (فَعِيْلَة) وقلب الكسرة فتحة، وأمَّا التاء فهي على الأصل، فإذا قيل (جليلة) لماذا حذفت الياء .. لماذا لا نُسَوِّي الحكم كله؟ نقول: (فَعِيْلَة) ونبقي التاء مع الياء، حذف التاء ليس من هذا الموضع وإنَّما مِمَّا سبق. إذاً لا يُقال: (جَلَلِي) ولا (قَلَلِي)، مِمَّا عينه ولامه من جنس حرفٍ واحد، إذاً: عدم التَّضعيف، وكذلك لا يُقَال (طويلة): طَوَلِي، يعني: اشترطوا الشرط الثاني: عدم اعتلال العين واللام صحيحة، يعني: ألا تكون العين حرف عِلَّة، وأن تكون اللام صحيحة، خرج نحو: طويلة، فلا يُقال: طَوْلِي، لأنَّ العين مُعتلَّة .. طَوِي: فَعِيـ، العين حرف عِلَّة وهو الواو. قال الشَّارح:" يُقال في النَّسب إلى (فَعِيْلَة): (فَعَلِيٌّ) بفتح عينه وحذف يائه، إن لم يكن مُعْتَلَّ العين" ابن عقيل هنا لم ينص على حذف التاء، لأنَّ هذا معلومٌ مما سبق، إنَّما الذي زِيد في هذا الموضع فتح العين وحذف الياء. إن لم يكن مُعتلَّ العين ولا مُضَاعَفاً كما يأتي، فتقول في (حنيفة): حَنَفِي، حَنِيفة حذفت التاء أولاً، ثُمَّ الياء، ثُمَّ قلبت الكسرة فتحة وقلت: حنفي، النون في الأصل مكسورة (حَنِيـ)، جعلتها في النَّسبة (حَنَفي) بفتح النون، ويُقال في النَّسب إلى (فُعَيْلَة): (فُعَلِي) بحذف الياء، إن لم يكن مضاعفاً فتقول في (جُهَيْنَة): جُهَنِي، كما تقول في (مزينة): مُزَنِي، و (قريظة): قُرَظِي. إذاً الموضع الثاني: ياء (فَعِيْلَة) كـ: حنيفة وصحيفة. الموضع الثالث: ياء (فُعَيْلَة) كـ: جُهَيْنَة، وشَذَّ قولهم في (رُدَيْنَة): رُدَيْنِي، ولا يجوز ذلك في: قليلة، لأنَّ العين مُضَاعفة.

стр. 2657

الرابع -ولم يشر إليه النَّاظم هنا-: واو (فَعُوْلَة) كـ: شَنُوءَة - هذا مُلْحَقٌ به -، تُحْذَف تاء التأنيث، ثُمَّ الواو، ثُمَّ تُقْلَب الضَّمَّة فتحة: شَنُوءَة، تقول: شَنَئِيٌّ، ثُمَّ تُقْلَب الضَّمَّة فتحة، فتقول في (شَنُوءَة): شَنَئِيٌّ، هنا تُحذف واو (شَنُوءَة) حذفتها ثُمَّ تاء التأنيث لِمَا سبق، (شَنُوءَةٌ) احذف التاء: هذا لِمَا سَبَق، ثُمَّ الواو، ثُمَّ (شَنُوءة) النون مضمومة، تفتحه تقول: (شَنَئِيٌّ). ولا يجوز ذلك في (قَؤولة) لاعتلال العين، ولا في نحو (ملولة) لأجل التَّضعيف، فالشَّرطان في واو (فَعُولَة) فلا يُقال في (قئولة) ما قيل في (شنوءة)، يعني: بحذف الواو والتاء، وقلب الضَّمَّة فتحة، لاعتلال العين، ولا في نحو (ملولة) لأجل التَّضعيف، يعني: العين واللام من جنسٍ واحد. وَأَلْحَقُوا مُعَلَّ لاَمٍ عَرِيَا ... مِنَ الْمِثَالَيْنِ بِمَا التَّا أُولِيَا (أَلْحَقُوا) هذا فعل وفاعل، (أَلْحَقُوا) يعني: العرب ليس النُّحاة، (مُعَلَّ) هذا مفعولٌ به وهو مضاف، و (لاَمٍ) مضافٌ إليه، (عَرِيَا) الألف للإطلاق، والفعل هنا ماضي، والتاء هي مرجع الضمير، (عَرِيَا) من التاء، إذاً: حذف المُتَعلَّق، والجملة في محل نصب صفة لـ: (مُعَل). (وَأَلْحَقُوا مُعَلَّ لاَمٍ عارياً) (مِنَ الْمِثَالَيْنِ) هذا حال من فاعل (عَرِيَا) حال كونه عارياً (مِنَ الْمِثَالَيْنِ)، أيُّ المثالين؟ (فَعِيْلَة) و (فُعَيْلْ)، (بِمَا التَّا أُولِيَا)، (بِمَا) هذا مُتعلِّق بقوله: (أَلْحَقُوا) ألحقوا بماذا؟ (بِمَا أُولِيَا التَّا مِنَ الْمِثَالَيْنِ)، (بِمَا أُولِيَا) يعني: أُتْبِع، (أُولِيَا) هذا فعل ماضي مُغيَّر الصيغة، ونائب الفاعل العائد على (مَا) مفعوله الأول، (أُولِيَا) الألف هذه تثنية أو ألف إطلاق؟ (أُولِيَا) الضمير يعود على أي شيء؟ يعود على (مَا) لأنَّ جملة: (أُولِيَا التَّا) .. (التَّا) هذا مفعول ثاني لـ: (أُولِيَا) فلا بُدَّ من مرجع يعود على (مَا). (مَا) اسم موصول بِمعنى: الذي مجرور، وقلنا: هذا مُتعلِّق بقوله: (أَلْحَقُوا) طيب! (بِمَا أُولِيَا التَّا) قصره للضرورة، وهو مفعولٌ به ثانٍ لـ (أُولِيَا)، ونائب الفاعل هو المفعول الأول، أشار بهذا البيت إلى الموضع الخامس والسادس مِمَّا يُحْذَف له ما قبل الأخير، وهو ياء (فَعِيْل) المعتلِّ اللام، ياء (فَعِيْل) و (فَعِيْلَة) نفسه، لكن مُعتلَّ اللام، قال: (بِمَا أُولِيَا التَّا) عري من التاء، (فَعِيْلَة) عَرِّه من التَّاء تقول: (فَعِيْل)، ثُمَّ هذا ما كان لامه صحيحاً أو مُعتلَّاً.

стр. 2658

هنا قال: (مُعَلَّ لاَمٍ) احترز به عن الصحيح (أَلْحَقُوا مُعَلَّ لاَمٍ عَرِيَا مِنَ التَّاء بما أُولِيَا التَّاء من المثالين السابقين) .. (أَلْحَقُوا مُعَلَّ لاَمٍ) يعني: العرب أَلْحَقُوا مُعَلَّ لاَمٍ عَرِيَا بما أوليا التاء، يعني: الذي تبع التاء من (فَعِيلَة) و (فُعَيْلَة) العرب ألحقوا في معاملة ما ذُكِر من الحذف ما تَجرَّد عن التاء، حينئذٍ نقول: (فَعِيلَة) و (فَعِيل) و (فُعَيْلَة) و (فُعَيْل) بتاء وبدون تاء .. الأوزان أربعة، حينئذٍ يُعامل هذا النوع بشرط: أن يكون مُعلَّ العين بِمَا عُومِل به السابق. إذاً الخامس: (ياء فَعَيِل) المُعلِّ اللام نحو: غني وعلي، تحذف الياء الأولى، ثُمَّ تُقْلَب الكسرة فتحة، ثُمَّ تُقلَب الياء الثانية ألفاً، ثُمَّ تُقْلَب الألف واواً فتقول: غَنَوي، (غَنِي) كيف تنسب إليه؟ تقول: غَنَويٌّ، كذلك (علي): عَلَوِي، ماذا صنعت؟ تحذف الياء الأولى (غَنِيٌّ) قبل النَّسبة عندنا ياءان: ياءٌ أولى وياءٌ ثانية، الأولى ساكنة والثانية مُتحرِّكة، تحذف الياء الأولى (غَنِي)، ثُمَّ تقلب الكسرة فتحة .. كسرة النون: غَنِي .. غَنَى، إذا قلبت الكسرة فتحة ماذا يحدث للياء المتحرِّكة؟ تُقْلَب ألفاً، تقول: تَحرَّكت الياء، وانفتح ما قبلها فوجب قلب الياء الثانية ألفاً، ثُمَّ تُقْلَب الألف واواً، فتقول: غَنَوِيٌّ وَعَلَوِيٌّ. السادس: (ياء فُعَيْل) المُعتلِّ اللام نحو: قُصَيّ، قُصَيٌّ مثل: جُهَيْنَة، هناك لكنَّه بدون تاء، ثُمَّ لامه مُعتلَّة، يعني: حرف من حروف العِلَّة وهو الياء، (ياء فُعَيْل) معتلِّ اللام نحو: قُصَي، تحذف الياء الأولى ثُمَّ تقلب الياء الثانية ألفاً، لماذا لم نقلب الكسرة فتحة؟ هو مفتوح في الأصل: قُصَي (فُعَيْل) لأنَّ ياء (فَعِيْلَة) مكسور نحتاج إلى قلبها إلى فتحة، وياء (فُعَيْل) مفتوحة كما هي فلا نحتاج إلى قلبها فتحة. إذاً: نحذف الياء الأولى من (قُصَي)، ثُمَّ نقلب الياء الثانية ألفاً، ثُمَّ تقلب الألف واواً، فتقول: قُصَوِيٌّ، هذا متى؟ إذا كان (فَعِيل) و (فُعَيْل) مُعلَّ اللام، يعني: مُعتلَّ اللام، فإن كان (فَعِيْل) و (فُعَيْل) صحيحيَّ اللام لم يُحْذَف منهما شيء، ولذلك تقول في (عَقِيْل) و (عُقَيْل): عَقِيلِي وَعُقَيْلِي، بقيت الياء على حالها، (عَقِيْل) على وزن (فَعِيْل) لَكنَّه صحيح اللام، كيف تنسب إليه؟ عَقِيلِيٌّ، و (عُقَيْل) صحيح اللام وهو على وزن (فُعَيْل)، مثل: قُصَي، ننسب إليه فنقول: عُقَيْلِيٌّ، بإثبات الياء ولا يجوز الحذف، متى نحذف؟ إذا كانت اللام مُعتلَّة، هذه ستَّة مواضع يُحْذَف لها ما قبل الأخير، يعني: المتَّصل بالأخير. قال هنا: وَأَلْحَقُوا مُعَلَّ لاَمٍ عَرِيَا ..

стр. 2659

(عَرِيَا) الضمير هنا يعود إلى مُعلِّ اللام، (مُعَلَّ لاَمٍ عَرِيَا) هو، (مِنَ الْمِثَالَيْنِ) المراد بـ: (الْمِثَالَيْنِ) هنا: (فَعِيلَة) و (فُعَيْلَة)، (بِمَا التَّا أُولِيَا) بما أولي التاء، يعني: ألحقوا مُعرَّى من التاء بِمَا اتَّصلت به التاء في حذف الياء، وقلب الكسرة فتحة في (فَعِيْل)، وأمَّا حذف التاء ليست عندنا تاء هنا، لكن قيَّده بقوله: (أَلْحَقُوا مُعَلَّ لاَمٍ) يعني: فعلاً على وزن (فَعِيْل) أو (فُعَيْل) (مُعَلَّ لاَم)، (مُعَلَّ) بمعنى: مُعتل، هنا تَجوَّز النَّاظم؛ لأنَّنا فرَّقنا فيما سبق بين المعتل والمعل، وما المراد هنا؟ المعتل، لذلك قوله: (مُعَلّ) لا بُدَّ من تأويله، يعني: أنَّ مُعتلَّ اللام .. ليس المراد: مُعَل، لا بُد أن تكون مُنقلبة، إنَّما المراد: كونه حرف عِلَّة. إذاً: (أَلْحَقُوا مُعَلَّ لاَمٍ) يعني: ما كان مُعتلَّ اللام (مِنَ الْمِثَالَيْنِ) أي: من موازنهما حالٌ من (مُعَلَّ لاَمٍ)، أو من ضميره في (عَرِيَا)، أو مُتعلَّقٌ بـ: (مُعَلّ). مِنَ الْمِثَالَيْنِ بِمَا التَّا أُولِيَا .. منهما في حذف الياء وفتح ما قبلها إن كان مكسوراً، فقالوا في النَّسب إلى (عُدَي) و (قُصَي): عُدَويّ وقُصَوِيّ، كما قالوا في النَّسبة إلى (غُنْيَةٍ) و (أُمَيَّة) يُقال: غَنَوِي وَأُمَوِي، وظاهر كلامه: أنَّ هذا الإلحاق واجبٌ وقد صرَّح به في: (الكافية)، وذكر بعضهم فيه وجهين: الحذف كما مُثِّل، والإثبات نحو: قُصَي وَعُدَي، وهو أَثْقَل لكثرة الدَّال. إذاً المشهور: النَّاظم أوجب الحذف مع القلب .. حذف الياء الأولى، وقلب الياء الثانية واواً، وبعضهم جَوَّز فيه الوجهين. قال الشَّارح هنا: يعني: أنَّ ما كان على (فَعِيْل) أَو (فُعَيْل) بلا تاءٍ، وكان مُعتلَّ اللام، فحكمه حكم ما فيه التاء في وجوب حذف يائه وفتح عينه، فتقول في (عَدِي): عَدَوِى، وفي (قُصَيٍّ): قُصَوِيّ" حينئذٍ: (عَدِي) هذا مثال لـ: (فَعِيْل)، فإذا قلنا (عُدَي) صار مثالاً لـ: (فُعَيْل). وفي (قُصَيٍ): قُصَوِي كما تقول في (أُمَيَّة): أُمَوِي، فإن كان (فَعِيْل) و (فُعَيْل) صحيحيَّ اللام لم يُحذف شيءٌ منهما، فتقول في (عَقِيْل): عَقِيلي، وفي (عُقَيْل): عُقَيْلِى". وَتَمَّمُوا مَا كَانَ كَالطَّوِيلَةْ ... وَهَكَذَا مَا كَانَ كَالْجَلِيلَة (وَتَمَّمُوا) يعني: العرب، بمعنى أنَّهم لم يحذفوا، هذا إشارة إلى الشرطين السابقين (طَوِيلَة) .. (فَعِيْلَة) (تَمَّمُوا) يعني: لم يحذفوا منه الياء لكونه مُعتلَّ العين. وَهَكَذَا مَا كَانَ كَالْجَلِيلَةْ ..

стр. 2660

مُضعَّف، إذاً: (تَمَّمُوا) هذا النوع فيكون هذه البيت كالتَّقييد والشَّرط للبيت السابق، لذلك قدمناه هناك، (وَتَمَّمُوا) أي: العرب لم يحذفوا ما كان من (فَعِيْلَةَ) مُعتلَّ العين صحيح اللام (كَالطَّوِيلَة) مما هو صحيح اللام، (وَهَكَذَا) أي: مثل ذا، هذا خبر مُقدَّم، (مَا كَانَ كَالْجَلِيلَةْ) (مَا) اسم موصول بِمعنى: الذي، مبتدأ مُؤَخَّر، (وَهَكَذَا) خبر مُقدَّم، و (كَانَ) هو يعني: (من فَعِيلَة) مُضَاعفاً، (كَالْجَلِيلَة) جار ومجرور مُتعلِّق بمحذوف خبر (كَانَ)، وكذلك (مَا كَانَ) هو (كَالطَّوِيلَة)، (كَالطَّوِيلَة) جار ومجرور خبر (كَاَنَ). إذاً (وَتَمَّمُوا) أي: لم يحذفوا، يعني: ما كان مُعتلَّ العين (كَالطَّوِيلَة) أو مُضعَّفها من الوزنين يَتمُّ، يعني: لا يُحْذَف ياؤهما لِثِقَل التَّضعيف والإعلال، ومَثَّل هنا بـ: (فَعِيْلَة) بفتح الفاء ولم يُمَثِّل بـ: (فُعَيْلَة) في المثالين: مُعتلَّ العين (طَّوِيلَة)، والمضعَّف (كَالْجَلِيلَة) أتى بمثالين لـ: (فَعِيْلَة) ولم يَذْكُر (فُعَيْلَة). ولم يُمَثِّل بـ: (فُعَيْلَة) بِضمِّها وهما سواءٌ في وجوب التَّتميم .. الحكم واحد، وإنَّما استغني بـ: (فَعِيْلَة) عن (فُعَيْلَة) لأنَّ العِلَّة موجودةٌ فيهما معاً، وَفُهِم من البيتين: أنَّ ما كان على (فَعِيْل) صحيح اللام مُجرَّداً من التَّاء يتمُّ على الأصل، وهذا سابق؛ لأنَّه قال: (وَأَلْحَقُوا مُعَلَّ لاَمٍ) مفهومه: صحيح اللام لا يُحْذَف منه شيء بل يُتَمَّم، وهذا واضح بَيِّن، لكن: وَتَمَّمُوا مَا كَانَ كَالطَّوِيلَهْ ... وَهَكَذَا مَا كَانَ كَالْجَلِيلَهْ كونه نصَّ على (فَعِيْلَة) ولم ينص على (فُعَيْلَة) يوهم أنَّ الشرطين في (فَعِيْلَة) دون (فُعَيْلَة) وهذا وارد، لكن الشُّرَّاح قالوا: هُمَا سواء في النطق .. في الأحكام، حينئذٍ ما اشْتُرِط في هذا اشْتُرِط في ذاك، ولذلك استغنى بـ: (فَعِيْلَة) دون (فُعَيْلَة). وَتَمَّمُوا مَا كَانَ كَالطَّوِيلَهْ ... وَهَكَذَا مَا كَانَ كَالْجَلِيلَهْ قلنا: كذلك الشَّرطان موجودان في واو (فَعُولَة)، كـ: (قؤولة) لا يُحْذَف لأنَّ العين مُعتلَّة. وَتَمَّمُوا مَا كَانَ كَالطَّوِيلَةْ .. فقالوا: طَوِيلِي، أبقوا الياء كما هي، لأنَّهم لو حذفوا الياء وقالوا: طَوَلِي، لزم قلب الواو ألفاً لِتَحَرُّكها وتَحرُّك ما بعدها، وانفتاح ما قبلها، فحينئذٍ يكثر التَّغيير: (طَوِيْلَة) لو حذفنا وجب قلب كسرة الواو فتحة، حينئذٍ نقلب الواو (طوِيلة): طَوَلِي، نقلب الواو ألفاً، لأنَّ الواو تَحرَّكت وانفتح ما قبلها (فَعَلِي): طَوَلِي، ثُمَّ صارت: طالي، كثر فيه التَّغيير: حذف التاء، وحذف الياء، ثُمَّ قلب الكسرة فتحة، ثُمَّ قلب الواو ألفاً، والتَّغيير الكثير في الكلمة يخرجها عن حدِّها.

стр. 2661

إذاً قالوا: طَوِيلي، لأنَّهم لو حذفوا الياء وقالوا: طولي، بقلب كسرة الواو فتحة، لزم قلب الواو ألفاً لتَحرُّكها وتَحرُّك ما بعدها، وانفتاح ما قبلها فكثر التَّغيير، فألحق لـ: (فَعِيلَة) في ذلك (فُعَيْلَة) بالضَّمِّ من نحو: لُوَيْزَة وَنُوَيْرَة، فقالوا: لُوَيْزِي وَنُوَيْرِي، ولم يقولوا: لُوُزِي أو لُوَزِي وَنُوَرِي، (لُوَزِي) قيل: هذا لنبتٍ، و (الطويلة): حَيَّة، والاحتراز بصحيح اللام من نحو: طَوِيَّة وَحَيِيَّة، فإنَّه يُقال فيهما: طووي وحيوي، كما سبق. إذاً: (كَالطَّوِيلَة) و (الْجَلِيلَة) الحكم كما هو في (فَعِيْلَة) هو كذلك في (فُعَيْلَة)، وهو كذلك في واو (فَعُولَة) كـ: شنوءة. قال الشَّارح: يعني: أنَّ ما كان على (فَعِيْلَة)، وكان مُعتلَّ العين أو مُضاعفاً، لا تُحذف ياؤه في النَّسب فتقول في (طَوِيْلَة): طَوِيلي، وفي (جليلة): جليلي، كذلك أيضاً ما كان على (فُعَيْلَة) وكان مضاعفاً فتقول في (قُلَيْلَة): قُلَيْلِي، ولم يقولوا: جللي بِحذف الياء كراهة اجتماع المثلين. وَهَمْزُ ذِي مَدٍّ يُنَالُ فِي النَّسَبْ ... مَا كَانَ فِي تَثْنِيَةٍ لَهُ انْتَسَبْ (وَهَمْزُ) هذا مبتدأ، (ذِي مَدٍّ) يعني: الهمز الممدود: صحراء وحمراء، (هَمْزٌ) مبتدأ وهو مضاف، و (ذِي) مضاف إليه، بِمعنى: صاحب، مجرور وجرُّه ياء نيابةً عن الكسرة وهو مضاف، و (مَدٍّ) مضاف إليه، (يُنَالُ) هذا فعل مضارع .. نال .. ينال، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على الهمز .. (هَمْزُ ذِي مَدٍّ)، والجملة خبر المبتدأ، (فِي النَّسَبْ) مُتعلِّق (يُنَالُ): يُعْطَى، مُغيَّر الصيغة هذا .. يَنالُ .. يُنَالُ، فنائب الفاعل ضمير مستتر يعود على المبتدأ، وهو الرابط بين المبتدأ وجملة الخبر، (فِي النَّسَبِ) جار ومجرور مُتعلِّق بـ: (يُنَالُ). (مَا كَانَ): الذي، هذا مفعول ثاني، (يُنَالُ) هذا يتَعدَّى إلى مفعولين، نائب الفاعل هو المفعول الأول، (مَا) اسم موصول بِمعنى: الذي، هذا مفعول ثاني لـ: (يُنَال)، (كَانَ فِي تَثْنِيَةٍ لَهُ انْتَسَبْ) (كَانَ) هو (فِي تَثْنِيَةٍ لَهُ) هذا جار ومجرور في (تَثْنِيَة)، وكذلك (لَهُ) مُتعلِّقان بـ: (انْتَسَبَ)، و (انْتَسَبَ) الجملة خبر (كَانَ) في محل نصب، (مَا كَانَ فِي تَثْنِيَةٍ لَهُ) منتسباً .. منتسباً له، يعني: الحكم هنا كالحكم في التَّثنية، كما أنَّه تُقْلَب في (حمراء): حمراوان .. صحراوان، وفي (كِسَاء) و (عِلْبَاء) و (حياء) الوجهان، وفي (قُرَّاء) و (وُضَّاء) التصحيح، الحكم هنا نفسه، فإذا نسبت إلى (حمراء) تقول: (حَمْرَاوِيٌّ) وجهاً واحداً، وإذا نسبت إلى (كِسَاء): كِسَائِيٌّ .. كِسَاوِيٌّ يعني: الوجهان، ومثله (عَلْبَاء) أو (عِلْبَاء) بالكسر و (حياء)، وأمَّا (قُرَّاء) فليس فيه إلا التصحيح: قُرَّائِيٌّ، ولا يصح: قُرَّاويٌّ، إذاً: الحكم واحد. وَهَمْزُ ذِي مَدٍّ يُنَالُ فِي النَّسَبْ ... مَا كَانَ فِي تَثْنِيَةٍ لَهُ انْتَسَبْ أي: حكم همز الممدود في النَّسب كحكمها في التَّثنية القياسيَّة أمَّا الشَّاذ فلا، فإن كانت التَّثنية شاذَّة نحو: كِسَايَيْن، هذا شاذ، فإنه لا يقاس عليه في النَّسب.

стр. 2662

هنا قال: حكم همزة الممدود في النَّسب كحكمها في التَّثنية، فإن كانت زائدة للتَّأنيث قُلِبَت واواً" (حَمْرَاوِيٌّ): نِسبَة في حمراء، و (صحراويٌّ) في صحراء - هذا وارد -، أَوْ زائدة للإلحاق كـ: عِلْبَاء، أو بدلاً من أصلٍ نحو: كِسَاء فوجهان: جاز أن تَسْلَم وهو التصحيح نحو: عِلْبَائي وَكِسَائي، وأن تُقْلَب واواً نحو: عِلْبَاوي وَكِسَاوي، أو أصلاً فالتصحيح لا غير نحو: قُرَّائِيٌّ في: قُرَّاء. إذاً: الحكم في النَّسب هنا هو في باب التَّثنية، ومقتضى كلامه هنا: أنَّ الأصلية تَتَعيَّن سلامتها .. الأصلية يجب أن تسلم: قُرَّائِيٌّ، لأنَّه أحال على باب التَّثنية، وهناك سبق: (وَغَيْرَ مَا ذُكِرْ صَحِّحْ)، إذاً: وجب التصحيح، هنا أحال على ما سبق، إذاً: وجب تصحيح الأصلية. وفي: (التسهيل) ذكر النَّاظم فيها الوجهين وقال: أجودهما التصحيح، يعني: جَوَّز الوجهين، يعني: في باب النَّسب هنا على جهة الخصوص .. ليس في باب التَّثنية، في باب التَّثنية التصحيح في الأصلية واجب (قُرَّاء): قُرَّاءان، في النَّسب هنا أوجب كالتَّثنية، في: (شرح التسهيل) جَوَّز الوجهين في باب النَّسب وقال: أجودهما التَّصحيح، إذاً: ألحقها بـ: كِسَاء ونحوه. إذا لم تكن الهمزة للتَّأنيث ولكن الاسم مؤَنَّث نحو: سمَاء وَحِرَاء وَقُبَاء، إذا أردت البقعة ففيه وجهان، إذا لم تكن الألف للتأنيث، (سماء) سبق معنا مراراً الهمزة هذه ليست للتَّأنيث وإنَّما هي منقلبة عن واو (سماوٌ)، و (حِرَاء) و (قُبَاء) إذا أردت البقعة ففيه وجهان: القلب والإبقاء، وهو الأجود يعني: التصحيح أجود من القلب: سَمَائِيٌّ .. حِرَائِيٌّ .. قُبَائِيٌّ هذا أجود، ويجوز فيه القلب: سَمَاوِيٌّ .. حِرَاوِيٌّ .. قُبَاوِيٌّ، والإبقاء أجود للفرق بينه وبين (صحراء)، وإذا جعلت (حِراء) و (قُبَاء) مُذكَّرين كانا كـ: رِدَاء وَكِسَاء. وَانْسُبْ لِصَدْرِ جُمْلَةٍ وَصَدْرِ مَا ... رُكِّبَ مَزْجَاً وَلِثَانٍ تَمَّمَا إِضَافَةً مَبْدُوءَةً بِابْنٍ أَوَ ابْ ... أَوْ مَالَهُ التَّعْرِيفُ بِالثَّانِي وَجَبْ فِيمَا سِوَى هَذَا انْسُبَنْ لِلأَوَّلِ ... مَا لَمْ يُخَفْ لَبْسٌ كَعَبْدِ الأَشْهَلِ انتقل إلى النَّسب للمُركَّب - هذا أكثره مصنوع -. ثُمَّ انتقل للنسب للمركَّب، ذكر النَّاظم ثلاثة أقسام: القسم الأول: مركَّب تركيب إسناد، أشار إليه بقوله: (لِصَدْرِ جُمْلَةٍ). الثاني: مركَّب تركيب مَزْجٍ، أشار إليه بقوله: (ومَا رُكِّبَ مَزْجَاً). الثالث: تركيب إضافة، وهذا تحته قسمان: - قِسْمٌ يُنْسَب إلى عَجُزِه. - وَقِسْمٌ ينسب إلى صدره.

стр. 2663

(وَانْسُبْ لِصَدْرِ جُمْلَةٍ)، (وَانْسُبْ) فعل أمر مبني على السكون، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره: أنت، انسب لأي شيء؟ (انْسُبْ لِصَدْرِ جُمْلَةٍ) على الإضافة، (لِصَدْرِ) جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (انْسُبْ)، (لِصَدْرِ جُمْلَةٍ) على حذف مضاف، يعني: لصدر ما سُمِّي به من جملةٍ، لأنَّه لا يُنْسَب إليه وهو جملة، إنَّما الكلام هنا فيما إذا سُمِّي به، جملة: تَأَبَّطَ شراً، في الأصل جملة، كذلك: بَرَقَ نَحْرُه، الأصل جملة، النَّسب ليس إلى الفعل والفاعل، وإنَّما لكونه علماً، فإذا صار علماً جازت النِّسبة وإلا فلا. إذاً: (وَانْسُبْ لِصَدْرِ جُمْلَةٍ) أي: لصدر ما سُمِّي به من جملةٍ، والمراد بالجملة هنا: المُرَكَّب الإسنادي، (تَأَبَّطَ شراً) له صدر وعجز، أين صدره؟ تَأبَّط، (شراً) عجزه، قال: (انْسُبْ لِصَدْرِ جُمْلَةٍ) ماذا تصنع؟ تَأَبَّطِيٌّ، (بَرَق نَحْرُه): بَرَقِيٌّ، إذا سَمَّيت رجلاً (قام زَيْدٌ): قَوَمِيٌّ، (زيدٌ قائم): زَيْدِيٌّ، تنسب إلى الصدر. (وَانْسُبْ لِصَدْرِ جُمْلَةٍ) يعني: لصدر ما سُمِّي به من جملةٍ وهو المركَّب الإسنادي، (وَصَدْرِ مَا رُكِّبَ مَزْجَاً) وانسب لصدر ما رُكِّب مزجاً، سبق أنَّ المزج هو الخلط .. المراد به: المركَّب المزجي، على حذف مضاف هنا (مَا رُكِّبَ مَزْجَاً) أي: ما رُكِّب تركيب مزجٍ، أو حالة كون ما رُكِّب ممزوجاً يعني: يجوز فيه الوجهان، (مَزْجَاً) إمَّا أنَّه مفعول مطلق على حذف مضاف أي: تركيب مزجٍ، أو أن يكون حالاً من نائب الفاعل في (رُكِّبَ)، و (رُكِّبَ) هذا فعل مُغيَّر الصيغة، والضمير نائب فاعل يعود على (مَا). (وَصَدْرِ مَا) هذا معطوف على قوله: (لِصَدْرِ) الأول، (وَانْسُبْ لِصَدْرِ جُمْلَةٍ) وانسب لصدر ما رُكِّب مزجاً (بَعْلَبَك): بَعْلِيٌّ، (بَكَّ) هذا تتركه .. عَجُز، فَتَنْسُب إلى الأول تقول: بَعْلِيٌّ، وفي (حضرموت): حَضْرِيٌّ، تحذف (موت) هذه .. تتركها، النسبة إلى الصدر، وهذا الوجه مَقْيِسٌ اتفاقاً يعني: النِّسبة إلى الصدر: بَعْلِي، هذا مَقِيسٌ اتفاقاً، وأجاز بعضهم النَّسب إلى العجز فتقول: بَكِّيٌّ، عكس الصدر. وقيل: يُنْسَب إليهما معاً مُزَالاً تركيبهما فتقول: بَعْلِيٌّ بَكِّيٌّ، هذا قول لكنَّه شاذ، الأصح الأول الذي ذكره النَّاظم وهو قول الجمهور وهو مقيسٌ اتفاقاً: أن يُنْسَب إلى الصدر: بَعْلِيٌّ. قيل: لا .. تنسب إلى العجز تقول: بَكِّيٌّ. قيل: لا .. تنسب إليهما معاً مُزَالاً تركيبهما يعني: تزيل التركيب .. تفك الكلمة فتقول: بَعْلِيٌّ بَكِّيٌّ، وأجاز بعضهم أن ينسب إلى مجموع المركَّب: بَعْلَبَكِّي، مطلقاً .. المركب كامل، وهذا أقرب من الثاني الذي هو: يُنْسَب إليهما: بَعْلِيٌّ بَكِّيٌّ، لأنَّه فصل التركيب، والأصل بقاؤه على ما هو عليه. على كُلٍّ: (وَصَدْرِ مَا رُكِّبَ مَزْجَاً) يعني: انسب لصدره، وهذا هو المقيس وعليه أكثر النُّحاة، هذا النُّوع الثاني: المركَّب تركيب مزجي. الثالث: وهو المركَّب الإضافي: وَلِثَانٍ تَمَّمَا إِضَافَةً مَبْدُوءَةً بِابْنٍ أَوَ ابْ ..

стр. 2664

(أَوَ ابْ) حُذِفت الهمزة، (أَوْ) بالسكون، وهذه الحركة حركة الهمزة في الوزن حذفها بعد إسقاط حركتها على الواو فقيل: (أَوَ ابْ). أَوْ مَالَهُ التَّعْرِيفُ بِالثَّانِي وَجَبْ .. هنا يُنْسَب للثاني قال: (وَلِثَانٍ) هذا معطوف على قوله: (لِصَدْرِ)، إذاً: في المركَّب الإضافي الذي سيذكره النَّاظم هنا، النِّسبة قد تكون للثاني قلنا: هذا تحته قسمان المركَّب تركيب إضافي، الإسنادي والمزجي نَصَّ النَّاظم على أنَّ النِّسبة تكون للصدر، وأمَّا المرَكَّب تركيب إضافي فهو نوعان: - ما قد تكون النسبة إلى الثاني. - وما قد تكون النسبة إلى الأول. قال: (وَلِثَانٍ) يعني: وانسب لثانٍ، (تَمَّمَا) الألف للإطلاق والجملة صِفة، (ثانٍ مُتّمِّمٍ إِضَافَةً)، (تَمَّمَا) الألف للإطلاق (إِضَافَةً) هذا مفعول به لقوله: (تَمَّمَا)، (مَبْدُوءَةً بِابْنٍ أَوَ ابْ) يعني: الإضافة إذا كانت مبدوءة بـ: ابنٍ أو أبٍ انسب إلى الثاني (أبو بَكْرٍ): بَكْرِيٌّ .. (ابن عمر): عُمَرِيٌّ، تنسب للثاني إذا كان المركَّب تركيب إضافي مبدوءاً بـ: ابنٍ أو أب. أَوْ مَالَهُ التَّعْرِيفُ بِالثَّانِي وَجَبْ .. (أَوْ مَالَهُ)، (مَا) اسم موصول بِمعنى: الذي، هذا لك أن تجعله معطوفاً على (أَبْ) الأقرب (أَوَ ابْ)، (أَوْ) للذي، لأنَّ (أَبْ) هذا بـ: ابنٍ أو بأبٍ أو بِمَا له، ولك أن تجعله معطوفاً على (ثَانٍ)، وهو اسمٌ موصول بَمعنى: الذي، (التَّعْرِيفُ) هذا مبتدأ، (وَجَبْ) الجملة خبر، (لَهُ) جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (وَجَبَ)، (بِالثَّانِي) مُتعلِّق بـ: (التَّعْرِيف) لأنَّه مصدر: عَرَّفَ .. يُعَرِّفُ .. تَعْرِيفَاً، فهو مصدر يَتعلَّق به. إذاً: أو ما التَّعريف بالثاني وجب له، هل في الجملة هنا شيءٌ جديد على ما قَدَّمه في الشطر الأول؟ لأن (بِابْنٍ أَوَ ابْ) هذا مُتَعرِّف بما سبق .. بما أضيف إليه، يعني: حصل له التعريف (ابْن) ابن عمر .. أبو بكرٍ، معرفة قطعاً لأنَّه من أنواع العلم. (أَوْ مَالَهُ) أو ما التَّعريف بالثاني وجب له، هل هو قِسْمٌ برأسه أو لا؟ قال الأشْمُونِي هنا: هذا من عطف العام على الخاص .. قوله: (أَوْ مَا) اسم موصول بِمعنى: الذي، من عطف العام على الخاص لشموله الأب والابن، وَكُلُّ ما يُتَعَرَّف بالإضافة – عمَّمْ - كُلُّ ما يُتَعَرَّف بالإضافة دخل في هذا الشطر، وعبارته توهم أنَّ (مَالَهُ التَّعْرِيفُ بِالثَّانِي) قِسْمٌ برأسه، فشمل نحو: غلام زيدٍ، فـ: (غلام زيد) هذا مُخْتَلف فيه، هل يمكن أن يُنْسَب إليه أو لا؟ ابن عقيل هنا مَثَّل به قال: "وفي غلام زَيْدٍ" عمَّم الحكم.

стр. 2665

(وَلِثَانٍ) ماذا تقول في: غلام زيد؟ زَيْدِيٌّ، حينئذٍ لو عَمَّمنَا كلام النَّاظم قلنا: فيه شيءٌ زائدٌ على مُجرَّد ما ذكره في الشطر الأول، وإن قلنا: غلام زَيْدٍ، لا يصح النِّسبة إليه البَتَّة، حينئذٍ هل فيه شيءٌ جديد على ما ذكره في الشطر الأول؟ الجواب: لا، إذاً: ليس قسماً برأسه، ولذلك قال الأشْمُونِي: "وعبارته تُوهم أنَّ ما له التعريف بالثاني -يعني: الذي له التعريف بالثاني- قِسْمٌ برأسه فشمل: غلام زيدٍ، وليس كذلك، وهم إنَّما يعنون بالمضاف هنا ما كان علماً أو غالباً" المراد هنا في هذا النِّسبة المركَّب التركيب الإضافي، المراد بالمضاف ليس عامَّاً، وإنَّما المراد به: ما كان علماً أو غالباً، يعني: علماً بالكنية أو علماً بالغَلَبة كـ (ابن عباس): عبَّاسي، (ابن عمر): عُمَرِي، (أبو بكر): بكري، (أم كلثوم): كلثومي، ونحو ذلك، هذا المراد بالمضاف هنا ولا يشمل غيره، وأمَّا: غلام زيد، فلا يدخل هنا، أكثر النُّحاة على ذلك، فإذا أخرجنا نحو: غلام زيد، من قوله: مَالَهُ التَّعْرِيفُ بِالثَّانِي وَجَبْ .. حينئذٍ صار الشطر الثاني هو عينه من حيث الإفادة الشطر الأول، لأنَّ الإفادة: (إِضَافَةً مَبْدُوءَةً بِابْنٍ أَوَ ابْ) هذه اكتسبت التعريف، لأنَّ (ابْن) يضاف إلى علم: عمر .. عباس .. الزبير إلى آخره، (أَوَ ابْ) يضاف إلى علم كذلك إمَّا مُذكَّراً أو مُؤنَّثاً، إذاً: اكتسب التعريف، إذاً: حصل تعريفٌ للأول بالثاني، وهذا خاصٌّ بهذين النوعين: ما كان علماً بالكنية، أو علماً بالغَلَبَة. وما عدى ذلك مِمَّا يَتعرَّف بالمضاف ليس داخلاً هنا، وإذا أطلقوا المضاف في هذا المحل انصرف إلى هذين النوعين، لا مثل: غلام زيد، فإنَّه ليس لمجموعه معنىً مفرد ينسب إليه، بل يجوز أن يُنْسَب إلى: غلام، وإلى: زيد، ويكون ذلك من قبيل النَّسب إلى المفردات لا إلى المضاف، يعني: إذا أردت (غلام زيد) تفك الإضافة .. التركيب، فتنسب إلى: غلام، وتنسب إلى: زيد، حينئذٍ كأنَّك نظرت إلى غلام لوحده فقلت: غُلَامِي، ونظرت إلى زيد، وحده فقلت: زيدي، حينئذٍ النِّسبة هنا لا إلى المركب وإنَّما إلى المفردات، وبحثُنا في النِّسبة إلى المركَّبات فلم يدخل معنا (غلام زيد). على كُلٍّ قوله: أَوْ مَالَهُ التَّعْرِيفُ بِالثَّانِي وَجَبْ .. يعني: ما حصل أو وجب للأول تعريفاً بالثاني، نقول: عمَّم النَّاظم هنا فكان من عطف العام على الخاص، إن كان يرى أنَّ (غلام زيد) يُنْسَب إليه إلى الثاني كقوله في (ابن أو أب) كما مَثَّل ابن عقيل فلا إشكال أنَّ فيه فائدة، وإن لم يكن كذلك حينئذٍ يكون من باب التَّكرار. فِيمَا سِوَى هَذَا انْسُبَنْ لِلأَوَّلِ ... مَا لَمْ يُخَفْ لَبْسٌ كَعَبْدِ الأَشْهَلِ (فِيمَا سِوَى هَذَا) المشار إليه ما هو؟ (انْسُبَنْ لِلأَوَّلِ) صَدْر .. جُمْلَة .. صَدْر مَا رُكِّبَ مَزْجَاً؟ هذا لا إشكال، هو الأول، (وَلِثَانٍ) .. (فِيمَا سِوَى هَذَا) أي: المذكور، والمذكور هنا ثلاثة أشياء على ظاهر النَّظم: ما كان مصدَّراً بـ: ابنٍ. ما كان مصدَّراً بـ: أبٍ. ما حصل له التعريف بالثاني وليس بـ: ابنٍ أو أب.
следующие страницы →