← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 36130

شرح ألفية ابن مالك للحازمي

أحمد بن عمر الحازمي

Полный текст (2 939 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

فحينئذٍ: فتى، هذا مثل: زيد، لا فرق بينهما في كون كُلٍّ منهما اسماً ثلاثي وهو مُنَوَّن .. قابل للتَّنوين، و (فتى) على الصحيح كما سبق أنَّ تنوينه تنوين تمكين، خلافاً لمن قال بأنَّ تنوينه تنوين تنكير، والصواب: أنَّه تنوين صرف .. تَمكين .. أمْكَنيَّة. إذاً: استوى مع (زيد)، فما قيل في: زيد، قيل في: فتى، فكما أنَّك قلت: جاء زيد، حُذِف التنوين، حينئذٍ السكون حلَّ محله تقول: جاء فتى، حُذِف التنوين فعادت الألف، لأنَّك إذا قلت: جاء فَتَىً، التقى ساكنان .. نَوَّنت، الألف ساكنة والتنوين نونٌ ساكنة، التقى ساكنان فَحُذِفت الألف: فتىً، ولذلك تكتب التنوين على التَّاء، ما تكتبها على الألف، بعض الطلاب يُشْكِل يقول: لماذا كُتِبت على التاء، والألف هذه أليست هي آخر؟ نقول: لا، الألف هذه محذوفة، إنَّما العبرة بالنطق، تكتب الفتحتين على التاء، حينئذٍ: جاء فتًى، آخر الكلمة التاء، والألف هذه تُكْتَب فقط، ولذلك النُّطق بالتنوين يكون تابعاً للملفوظ، فحينئذٍ تكتب الفتحتين على التاء وتكون الألف محذوفة للتَّخلُّص من التقاء الساكنين. إذا حذفت التنوين وهو السبب المقتضي لحذف الألف عادت الألف: جاء فتى، هذه الألف رجعت بعد أنَّ حذفنا التنوين الذي كان سبباً في حذف الألف، مثل: جاء زيد، مررت بِزَيْدٍ .. مررت بِفَتًى: الألف محذوفة، مررت بفتى: رجعت الألف، لأنَّنا حذفنا التنوين، إذاً: هذه الألف هي لام الكلمة وليست هي التنَّوين .. ليست بدلاً عن التَّنوين. (رأيت فتى) .. (رأيت زيدا) هنا التنوين لم يُحْذَف وإنَّما أُبْدِل التنوين ألفاً، قلت: رأيت زَيْدَا، لذلك الدَّال مفتوحة، وإعرابه يكون إعراب ظاهر لا تقدير، نحمل عليه: رأيت فتى، فنقول: رأيت فتى هذه الألف مبدلة عن التنوين وليست هي الألف التي في: جاء فتى ومررت بفتى، حملاً للنَّظير على نظيره، وهذا أولى المذاهب وهو أقربها. إذاً: المذهب الثالث في: فتى منوَّن إذا وقفت عليه بالألف: اعتباره بالصحيح، يعني: مقايسته بالصحيح وحمله على الصحيح كـ: زيد، وَتُفَصِّل فيه ما فصَّلت في: زَيْدٍ، فالألف في النصب بدلٌ من التَّنوين، وفي الرفع والجر بدلٌ من لام الكلمة، المقصود: أنها عادت، لأنَّها حُذِفت للتَّخلص من التقاء الساكنين، وهذا مذهب سيبويه وهو مذهب معظم النَّحويين، وهذا أصح. إذاً: الألف إذا وُقِف عليها في المقصور وهو مُنَوَّن حينئذٍ هذه الألف فيها ثلاثة مذاهب: -ألفٌ أصلية رجعت والتنوين حُذِف مطلقاً: رفعاً ونصباً وخفضاً. المذهب الثاني: أنها بدلٌ عن التنوين مطلقاً: رفعاً ونصباً وخفضاً، وحينئذٍ يستثنى من كلام النَّاظم: (وَتِلْوَ غَيْرِ فَتْحٍ احْذِفَا). المذهب الثالث: حمله على الصحيح، وهذا أولى يعني: يعامل معاملة: زيد، مطلقاً.

стр. 2697

والمقصور غير المُنَوَّن في الوقف كلفظه في الوصل، وأنَّ ألفه لا تُحْذَف إلا في ضرورةٍ: جاء الفتى .. رأيت الفتى .. مررت بالفتى، الألف هذه أصلية لا تُحْذَف في الوقف. رأيت فتى، الألف الأصلية محذوفة أو موجودة؟ محذوفة، وهذه الألف بدلٌ عن التنوين، وأمَّا: الفتى، هنا حُذِفَ التنوين، لأنَّ التنوين لا يجتمع مع "أل"، جاء الفتى .. رأيت الفتى .. مررت بالفتى، الألف هذه في الأحوال الثلاثة ألفٌ أصلية، ولا يجوز حذفها، حتى في المنصوب، لأنَّه غير مُنَوَّن، فلا نقول: رأيت الفتى، هذه الألف بدل عن التنوين، ليس عندنا تنوين. إذاً: المقصور غير المُنَوَّن في الوقف كلفظه في الوصل، وأنَّ ألفه لا تُحْذَف إلا في ضرورةٍ، كقوله: رَهْطُ بْنِ مَرْجُومٍ ابنِ المُعَلَّ .. ابنِ المُعَلَّ .. ابن المعلَّى، هذه ضرورة فقط، حذف الألف هنا، وإلا الأصل أنَّها لا تُحْذَف. إذاً: تَنْوِينَاً اثْرَ فَتْحٍ اجْعَلْ أَلِفَا ... وَقْفَاً وَتِلْوَ غَيْرِ فَتْحٍ احْذِفَا هذا كُلُّه مطَّرد، إلا أن قوله: اجْعَلْ تَنْوِينَاً اثْرَ فَتْحٍ أَلِفَا وَقْفَاً .. يُسْتَثنى منه ما كان مختوماً بتاء التأنيث إذا كان منصوباً، حينئذٍ لا يُبْدَل التنوين ألفاً، فتقول: رأيت مسلمة، ولا تقول: رأيت مُسْلِمَتا، على اللغة المشهور. قال الشَّارح: "أي إذا وُقِف على الاسم المُنَوَّن" يعني: دخله تنوين، فإن كان التَّنوين واقعاً بعد فَتْحَةٍ أُبْدِل ألفاً، وَيَشْمل ذلك ما فتحته للإعراب: رأيت زيدا، وما فتحته لغير إعرابٍ، كقولك في: إِيهاً ووَيْهَا: إيها وويها. صَهْ .. صهٍ: صهْ تقف عليه بالسكون. (اثْرَ فَتْحٍ)، (فَتْحٍ) حينئذٍ شمل فتحة الإعراب وفتحة البناء، فكلا النوعين يُبْدَل تنوينه ألفاً على المشهور: إِيهاً ووَيْهَا: إيها وويها، أسماء فعل، تقول في الوقف: إيها .. ويها، تقف عليه بالألف، وإن كان التنوين واقعاً بعد ضَمَّةٍ أو كسرة حُذِف التنوين وَسُكِّن ما قبله، كقولك في: جاء زَيْد .. مَرَرت بِزَيْد: جاء زيدٌ ومررت بِزَيْدٍ، جاء زيد (زَيْدٌ) فاعل مرفوع ورفعه ضمَّة مقدَّرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بسكون الوقف, ومثله: بِزَيْدٍ .. زيد، هنا (زَيْد) اسمٌ مجرورٌ بالباء وجرُّه كسرة مقدَّرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بسكون الوقف. وَاحْذِفْ لِوَقْفٍ فِي سِوَى اضْطِرَارِ ... صِلَةَ غَيْرِ الْفَتْحِ فِي الإِضْمَارِ وَأَشْبَهَتْ إِذاً مُنَوَّنَاً نُصِبْ ... فَأَلِفَاً فِي الوَقْفِ نُونُهَا قُلِبْ (وَاحْذِفْ) فعل أمر، فاعله ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت. وَاحْذِفْ لِوَقْفٍ فِي سِوَى اضْطِرَارِ .. (سِوَى) مضاف و (اضْطِرَارِ) مضاف إليه، (وَاحْذِفْ) مفعوله: (صِلَةَ). غَيْرِ الْفَتْحِ فِي الإِضْمَارِ .. (احْذِفْ) فعل أمر، والحكم هنا واجب، حينئذٍ يُحْمَل (احْذِفْ) على أصله، تقول: (احْذِفْ) أي: وجوباً، (لِوَقْفٍ) اللام للتَّعليل، احْذِفْ لماذا؟ (لِوَقْفٍ)، وإن كان لا نحتاج إلى هذا .. لا نحتاج أن نعلل؛ لأنَّ المقام مقام بحث الوقف، فالتَّنصيص عليه في هذا المحل نقول: هذا لبيان الواقع فحسب، وإلا لو قال:

стр. 2698

احْذِفْ. . . . فِي سِوَى اضْطِرَارِ ... صِلَةَ غَيْرِ الْفَتْحِ فِي الإِضْمَارِ عرفنا أنَّه في الوقف، لأنَّ قال: (باب اَلْوَقْفِ) فدل على أنَّ حديثه هنا كُلَّه مقيَّد بالوقف لا في غيره. إذاً: (وَاحْذِفْ لِوَقْفٍ)، (لِوَقْفٍ) جار ومجرور متعلِّق بقوله: (احْذِفْ)، والحذف هنا واجب، واللام هنا للتَّعليل: وهو إيضاحٌ لعلَّة الحذف، احذف لماذا .. لماذا تحذف؟ (لِوَقْفٍ)، إذاً: هو بيانٌ وإيضاحٌ لعلَّة الحذف، وهو إيضاح لعلَّة كون الحذف للوقف من المقام، يعني نقول: للإيضاح لا للاحتراز، لكون المقام هنا مقام بيان لأحكام الوقف، وأمَّا إذا أجريناه على حاله .. قلنا: لوقفٍ لا لغيره، نقول: هذا معلومٌ من التوقيف .. الوقف. وَاحْذِفْ لِوَقْفٍ فِي سِوَى اضْطِرَارِ .. (فِي سِوَى اضْطِرَارِ) يعني: في غير الاضطرار .. جار ومجرور متعلِّق بقوله: (احْذِفْ)، و (سِوَى) مضاف و (اضْطِرَارِ) مضافٌ إليه، وأمَّا في الاضطرار فلا يجب الحذف، لأنَّه قيَّده هنا: (احْذِفْ) حذفاً واجباً (صِلَةَ غَيْرِ الْفَتْحِ فِي سِوَى اضْطِرَارِ) أمَّا في الاضطراري فلا يجب الحذف، حينئذٍ في غير الاضطراري مُغَايِرٌ للحكم علَّقه بما سوى الاضطراري وهو في الاختيار، لأنَّ الأمر: إمَّا أن يُدار بين الاختيار وبين الاضطرار، والمراد بالاضطرار هنا: في الشعر خاصَّة، ولا يقع إلا في آخر الكلام لا في أثنائه، كما سيأتي. وَاحْذِفْ لِوَقْفٍ فِي سِوَى اضْطِرَارِ .. وأمَّا في الاضطرار فلا يجب الحذف بل يجوز الإثبات، تحذف ماذا؟ قال: (صِلَةَ غَيْرِ الْفَتْحِ) والمراد بـ: (صِلَةَ غَيْرِ الْفَتْحِ) هاء الضمير هنا، والصلة: هو إشباعها - وهذا يبحثه القُرَّاء كثير -، إذا قلت: لهُ .. ضَرَبْتُهُ .. بهِ .. فيهِ، فيهِ: هِ ما بعدها .. الياء هذه هي الصِّلة .. يسمونها صلة، (ضربتها) الألف هذه يسمونها: صِلَة، الحرف الذي يكون من جنس الحركة: ضَرَبْتُهُ، الواو هذه المشبعة من الضَّمَّة هي التي تسمَّى صلَّة، ضربتُها .. ضربتُ به، في الوقف إن كانت هذه الصِّلة بعد غير فتحٍ وقفت عليها بالسكون .. تحذف هذه الصِّلة وتقف عليها بالسكون. ضَرَبْتُهُ، كيف تقف عليه؟ تحذف الصِّلة التي هي الواو المشبعة، تقول: ضَرَبْتُهْ، وقعت بعد ضمَّة فوحينئذٍ يُشْبَع منها، في الوصل تقول: ضَرَبْتُهُ، تحذف الواو، (مررت بِهِ) تحذف الصِّلة، (مررت بِهْ) تُسَكِّن الهاء، هذا في الضَّم .. ما كان بعد ضَمٍّ أو كَسْرٍ، إن كان بعد فتحٍ (مررت بها) .. (ضربتها) تقف عليه بالسكون، لا تحذفها، الألف هذه تُسمَّى: صَلَة، وقد وقعت بعد فتحٍ، فهي أشبه ما تكون بفتحةٍ مُشبَعَة، حينئذٍ في الفتح تقف على الصِّلَة، وأمَّا في غير الفتح .. فيما إذا كانت بعد ضَمٍّ أو كَسْرٍ، فتقف على هاء الضمير مُسَكَّنا، فتقول: لَهْ .. بِهْ .. فِيهْ، تقف عليه بالسكون. صِلَةَ غَيْرِ الْفَتْحِ فِي الإِضْمَارِ ..

стр. 2699

يعني: أنَّ هاء الضمير في الوقف إذا كان صِلَة غير الفتح حُذِفت الصِّلة نفسها، وشمل الضَّمَّ والكسر: رَأَيْتُهْ .. مررت بِهْ، فتقف عليهما بالسكون، هذا في الشهير، يعني: اللغة المشهورة، (صِلَةَ غَيْرِ الْفَتْحِ) مفهومه: أنَّ صلة الفتح لا تُحْذَف، لأنَّه استثنى (صِلَةَ غَيْرِ الْفَتْحِ) يعني: غير المفتوح، فأمَّا المفتوح فلا تحذف، احذف صلة غير الفتح وهي صِلَة الضَّمِّ والكسر، أمَّا صلة الفتح فأبقها على حالها. فُهِم منه: أنَّ الواقع بعد الفتح وهي الألف لا تُحْذَف، وهي ضمير المؤنَّث: رأيتها، والمراد بالفتح هنا: فتح بناء، لأنَّه مُتَّصل بالضمائر. إذاً: وَاحْذِفْ لِوَقْفٍ فِي سِوَى اضْطِرَارِ ... صِلَةَ غَيْرِ الْفَتْحِ. . . . . . ما هي (صِلَةُ غَيْرِ الْفَتْحِ)؟ الواو والياء، ضَرَبْتُهُ .. تنطق بواو، مررت بِهِ .. تنطق بياء، تحذف الياء وتحذف الواو وتقف على الهاء بالسكون: ضَرَبْتُهْ .. مررت بِهْ، وأمَّا الألف هذه تبقى على حالها. إذاً: (صِلَةَ غَيْرِ الْفَتْحِ) الصِّلة المراد بها هنا: الواو والياء، وأمَّا صلة المفتوح وهي ضمير المُؤنَّث فتبقى على حالها فلا تُحْذَف. قوله: (فِي سِوَى اضْطِرَارِ) فُهِم منه: أنَّ الوقف على الواو والياء في الاضطرار جائز، وهذا ذكرناه (فِي سِوَى اضْطِرَارِ) احذف في غير الاضطرار، أمَّا في الاضطرار فلا يجب الحذف، بل يجوز الإثبات، والمراد بالاضطرار: الشِّعْر، كقوله: وَمَهْمَهٍ مُغْبَرَّةٍ أَرْجَاؤُهُ ... كَأَنَّ لَونَ أَرْضِهِ سَمَاؤُهُ تقف عليه بالهاء كما هو، هذا يسمونها: صلة، تبقى في الشِّعْر، وهذه إنَّما تكون في أطراف البيت. وقوله: تَجَاوَزْتُ هِنْداً رَغْبَةً عَنْ قِتَالِهِ ... إِلَى مَلِكٍ أَعْشُو إِلىَ ضَوْءِ نَارِهِ نَارِهِ .. قِتَالِهِ (نَارِهِ .. قِتَالِهِ .. مُغْبَرَّةٍ أَرْجَاؤُهُ .. سَمَاؤُهُ) وقفت عليه كما هي .. لم تُحْذَف، هذا ضرورة للشِّعْر، أمَّا في الكلام العادي ما تقول: زَيْدٌ ضَرَبتهُ .. غلط، إنَّما تقول: زَيْدٌ ضَرَبتهْ .. عَمْراً مررت بِهْ، مررت بِهِ هذا في الشهير لا. إذاً: وَاحْذِفْ لِوَقْفٍ فِي سِوَى اضْطِرَارِ ... صِلَةَ غَيْرِ الْفَتْحِ فِي الإِضْمَارِ (فِي) قيل بمعنى: (مِنْ) البيانيَّة هنا، و (الإِضْمَارِ) بمعنى: المضمر، يعني: من المضمر، لأنَّ الصِّلة هنا مُتعلِّقة بالضمير لا غير، ولذلك الفتح والكسر والضَّم إنَّما يكون حركة بنائية هنا وليس حركة إعرابية. إذاً قوله: وَاحْذِفْ لِوَقْفٍ فِي سِوَى اضْطِرَارِ ... صِلَةَ غَيْرِ الْفَتْحِ فِي الإِضْمَارِ يعني: إذا وُقِف على هاء الضمير، فإن كانت مضمومة أو مكسورة حذفت صِلَتها، ووقفت على الهاء ساكنةً، تقول: لَهْ وَبِهْ، بحذف الواو والياء، وإن كانت مفتوحةً نحو: رأيتها، وُقِف على الألف ولم تُحْذَف، واحترز بقوله: (فِي سِوَى اضْطِرَارِ) من وقوع ذلك في الشِّعر، وإنَّما يكون ذلك آخر الأبيات. وَأَشْبَهَتْ إِذاً مُنَوَّنَاً نُصِبْ ... فَأَلِفَاً فِي الوَقْفِ نُونُهَا قُلِبْ

стр. 2700

إذاً: "ناصباً" التي مرَّت معنا، وسبق ثلاثة مذاهب في كتابة النون، قلنا الأصح: قول الفراء .. التفصيل، إذا أُعْمِلت كُتِبت بالنون، وإذا أُلْغِيت كُتِبت بالألف، إذا كُتِبَت بالنون ووقفت عليها كيف تقف؟ (وَأَشْبَهَتْ إِذاً مُنَوَّنَاً) لو قيل بأنَّها .. بقطع النظر عن الكتابة، (إِذاً) في النطق أنت تنطق بها بالنون، إذا وقفت عليها (إِذاً) التي هي من النواصب. النَّاظم هنا قال: " يُوقَفُ عليها بإبدال النون ألفاً " لأنَّه قال: وَأَشْبَهَتْ إِذاً مُنَوَّنَاً نُصِبْ .. تَنْوِينَاً اثْرَ فَتْحٍ اجْعَلْ أَلِفَا ... وَقْفَا. . . . . . . . . . . . . (زَيْداً) هذا مُنَوَّن منصوب، لا المُنَوَّن المرفوع ولا المخفوض، إنَّما المُنَوَّن المنصوب إذا وقفت عليه تُبْدِل التنوين ألفاً، إذاً: النون هذه مثل التنوين، إذا وقفت عليها يعني: انقطع بك الكلام وأردت أن تقف على: (إِذاً) قد يقال: لا يُسْتَحْسَن، لكن إذا انقطع بك النفس ووصلت إلى: إذ .. إذاً أُكْرِمَكَ، وقفت على (إِذاً) كيف تقف؟ النَّاظم يقول: (إِذاً) تقف عليها بالألف .. تُبْدِل النون ألفاً، (وَأَشْبَهَتْ إِذاً)، (إِذاً) التي هي من النواصب، (مُنَوَّنَاً) اسماً مُنَوَّنَاً (نُصِبَ) يعني: منصوباً، الجملة هنا نعت لـ: (مُنَوَّنَاً)، (وَأَشْبَهَتْ) هذا فعل ماضي والتاء للتأنيث، و (إِذاً) فاعل .. قُصِد لفظه فهو فاعل، (أَشْبَهَتْ مُنَوَّنَاً نُصِبْ)، (نُصِبَ) هذا مُغيَّر الصيغة، والضمير نائب الفاعل يعود على المُنَوَّن، والجملة في محل نصبٍ نعت .. صفة لـ: (مُنَوَّنَاً). وَأَشْبَهَتْ إِذاً مُنَوَّنَاً مَنصُوبًا ... فَأَلِفَاً فِي الوَقْفِ نُونُهَا قُلِبَ تعامله معاملة: رأيت زيدا. يعني: أنَّ (إِذاً) التي هي من النواصب يُوقَف عليها بإبدال النون ألفاً لشبهها بالتنوين بعد الفتح، هي نون وليست بتنوين، حينئذٍ (أَشْبَهَتْ إِذاً) ولذلك عبَّر بأنَّها (أَشْبَهَتْ)، لو كان التَّنوين لدخلت في الحكم السابق، لكنَّها محمولة على سابقها. لشبهها بالتنوين بعد الفتح فتقول: (إذا) إذا وقفت عليها، ولا تقل: (إِذاً) .. إِذا ثُمَّ تقول: إذاً أُكْرِمُك، وَفُهِم من قوله: (وَأَشْبَهَتْ) أنَّ الوقف عليها بالألف على خلاف الأصل، لأنَّها ليست بتنوين وإنَّما هي محمولةٌ على الاسم المُنَوَّن، ولذلك قال: (وَأَشْبَهَتْ) فُهِم منه: أنَّ الوقف عليها بالألف .. إبدال النون ألفاً لشبهها بالتنوين خلاف الأصل، وإنَّما هو للشَّبه. ولذلك ذكر بعضهم وأظنُّه ابن عصفور: الوقف عليها بالنون على الأصل، لأنَّها بمنزلة (أَنْ)، إذا وقفت على: (أن) .. (أَنْ) النَّاصبة ((وَأَنْ تَصُومُوا)) [البقرة:١٨٤] انقطع بك النَّفس، كيف تقف؟ (وَأَنْ) ثُمَّ (وَأَنْ تَصُومُوا) تقف عليها بالنون الساكنة، مثلها (إِذاً) .. أُختها .. ناصبة، حينئذٍ إذا وقفت عليها تقف عليها بالنون: (إِذاً) هذا قول ابن عصفور، والجمهور على الأول.

стр. 2701

واختاره ابن عصفور وإجماع القُرَّاءِ السَّبعة على خلاف ابن عصفور، يعني: لا يُوقف عليها بالنون، وإنَّما يُوقف عليها بالألف، إذاً: قول جماهير النُّحاة: أنَّ الوقف على النون من: (إِذاً) بالألف .. تُبْدَل النون ألفاً، قد يقول قائل: هي ليست بتنوين؟ نقول: أشبهت هذه النون التنوين فَأُلْحِقَت بها، يَدُلُّ عليه ما ذكره ابن هشام في التَّوضيح: أنَّ إجماع القُرَّاء السَّبعة على خلاف ابن عصفور في الوقف عليها بالنون دون الألف. (وَأَشْبَهَتْ إِذاً مُنَوَّنَاً) مفعول به، (نُصِبَ) يعني: منصوباً. فَأَلِفَاً فِي الوَقْفِ نُونُهَا قُلِبْ .. (نُونُهَا) نون (إِذَاً) هذا مبتدأ، (قُلِبَ) أي: النون، (قُلِبَ) فعل ماضي مغيَّر الصيغة، والضمير المستتر نائب فاعل يعود إلى النون، والجملة في محلِّ رفع خبر المبتدأ. نونها قُلِبَ ألفاً (أَلِفَاً) هذا حال من ضمير (قُلِبْ)، (فِي الوَقْفِ) هذا جار ومجرور متعلِّق بقوله: (قُلِبْ)، وهذا أولى من جعل (ألفاً) مفعول ثاني لـ (قُلِبْ). قال الشَّارح: "إذا وُقِف على هاء الضمير، فإن كانت مضمومةً نحو: رَأَيْتُه، أو مكسورةً نحو: مررت بِهِ، حُذِفَت صلتها" وعرفنا أن المراد بالصِّلة: الواو التي بعد (ضَرَبْتُهُ) لأنه في النطق تنطق بالواو، كذلك الياء بعد: بِهِ، هذه تسمى: صلة. ووُقف على الهاء ساكنةً إلا في الضرورة -في الشعر- وإن كانت مفتوحةً نحو: هِنْدٌ رَأَيْتُهَا، وُقِفَ على الألف ولم تُحْذَف، وَشَبَّهوا (إِذاً) بالمنصوب المُنَوَّن فأبدلوا نونها ألفاً في الوقف. وَحَذْفُ يَا الْمَنْقُوصِ ذِي التَّنْوِينِ مَا ... لَمْ يُنْصَبَ اوْلَى مِنْ ثُبُوتٍ فَاعْلَمَا وَغَيْرُ ذِيْ التَّنْوِينِ بِالْعَكْسِ وَفِي ... نَحْوِ مُرٍ لُزُومُ رَدِّ الْيَا اقْتُفِي هذا شروعٌ من النَّاظم في (الْمَنْقُوصِ)، الْمَنْقُوصِ كيف نقف عليه؟ إذا أردت أن تقف على المنقوص: قاضي ونحوه، هذا قد يكون مُنَوَّناً وقد لا يكون مُنَوَّناً: جاء قَاضٍ .. رأيت قاضياً .. مررت بِقَاضٍ، جاء القاضي .. رأيت القاضي .. مررت بالقاضي، قد يكون مُنَوَّن وقد يكون غير مُنَوَّن، له حكمان: باعتبار التنوين له حكم. وباعتبار عدم التنوين له حكم. والفرق بينهما: أنَّه مع التنوين محذوف الياء، وإذا لم يكن تنوين فالياء الأصل فيها: الإثبات، جاء القاضي، الأصل فيها: إثبات الياء، وإن جاز حذفها على قلَّةٍ. (وَحَذْفُ يَا الْمَنْقُوصِ)، (حَذْفُ) هذا مبتدأ، وهو مضاف و (يَا) مضاف إليه، قصره للضر، وهو مضاف و (الْمَنْقُوصِ) مضاف إليه، (ذِي التَّنْوِينِ) صاحب التنوين، احترازاً من غير التنوين، لأنَّه سيذكر له حكماً خاصَّاً: (وَغَيْرُ ذِيْ التَّنْوِينِ بِالْعَكْسِ) يعني: بالخلاف .. العكس اللغوي. إذاً: (ذِي التَّنْوِينِ) هذا قيد، احترز به عن غير المُنَوَّن. وَحَذْفُ يَا الْمَنْقُوصِ ذِي التَّنْوِينِ كيف يقول: (ذِي التَّنْوِينِ) ثم يقول: (حَذْفُ)؟ هو محذوف، قَاضٍ الياء محذوفة، ثُمَّ يقول: حَذْفُ يَا الْمَنْقُوصِ ذِي التَّنْوِينِ أَوْلَى ..

стр. 2702

هي محذوفة، كيف نحذف المحذوف؟ المراد بالحذف هنا: عدم رَدِّها، نُفَسِّر قوله: (وَحَذْفُ يَا الْمَنْقُوصِ) أي: عدم ردِّها، وإلا فهي محذوفة قبل الوقف لالتقاء الساكنين، إذا قلت: جاء قاضٍ، حذف الياء .. هي محذوفة كيف تحذفها؟ جاء قاض. ز احذف الياء، إذا قيل: جاء قاضٍ، قف عليه: جاء قَاضْ، احذف الياء .. كيف تحذفها؟ هي محذوفة أصلاً، حذف المحذوف ممنوع. فحينئذٍ نُفَسِّر قوله: وَحَذْفُ يَا الْمَنْقُوصِ ذِي التَّنْوِينِ .. أي: عدم ردِّها، يعني: استصحب الحذف في الوقف، وإلا فهي محذوفة قبل الوقف لالتقاء الساكنين. إذاً: حكم (يَا الْمَنْقُوص) قال: حَذْفُ .. وَحَذْفُ يَا الْمَنْقُوصِ ذِي التَّنْوِينِ مَا ... لَمْ يُنْصَبْ. . . . . . . . . مَا لَمْ يُنْصَبَ، (لَمْ) حرف جزم، (يُنْصَبَ) بالفتح، هذه الحركة ليست حركة إعراب وإنما حركة بِنْيِة، أصلها: (أَوْلَى) همزة مفتوحة، أُرِيد حذف الهمزة للضرورة فَأُسْقِطَت حركتها على ما قبلها، فَسَهُل حذفها فَحُذِفت، أصلها: (أَوْلَى)، تقول هكذا: (لَمْ يُنْصَبَ اوْلَى) ما نطقت بالهمزة، هي: (أَوْلَى) .. ((أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى)) [القيامة:٣٤] حينئذٍ نقول: (أَوْلَى) همزتها همزة قطع، لكنَّها لم اضْطُرَّ إلى حذفها هنا ألقى حركتها على ما قبلها وهو ساكن (يُنْصَبَ) إذاً: الحركة هنا حركة بنية وليس هو فعل مضارع منصوب بـ: (لَمْ)، إنَّما (لَمْ) هذه جازمة، و (يُنْصَبَ) فعلٌ مضارع مجزومٌ بـ (لَمْ) وجزمه سكونٌ مقدَّر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة النقل، هذه حركة بنية، لأنَّ الأصل: (أَوْلَى). إذاً: (مَا لَمْ يُنْصَبْ) استثنى حالة النَّصب، فُهِم منه: أنَّ الياء لا تُحْذَف من المنصوب نحو: رأيت قاضياً، قف عليه، تبقي الياء كما هي فتقول: رأيت قَاضَيا: ((رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيا)) [آل عمران:١٩٣] لو وقفت عليه تقول: مُنَادِيا، تبقي الياء على حالها. وَفُهِم من البيت الأول من الباب: أنَّ المنقوص المُنَوَّن المنصوب يُبْدَل فيه التنوين ألفاً، حينئذٍ تقول: قاضياً .. قاضيا، بإثبات الياء وعدم حذفها. إذاً: قوله: (مَا لَمْ يُنْصَبْ) له مفهوم: وهو أنَّه إذا نُصِب له حكمٌ مخالفٌ لما ذكره بقوله: (وَحَذْفُ يَا الْمَنْقُوصِ) إذاً: لا تُحْذَف. وَحَذْفُ يَا الْمَنْقُوصِ ذِي التَّنْوِينِ. . ... . . . . . أَوْلَى مِنْ ثُبُوتٍ. . . . إذاً: يجوز فيها الوجهان: الحذف، وعدم الحذف، لأنَّه عبَّر بـ: (أَوْلَى) والشيء لا يكون أولى إلا مع جواز غيره. إذاً: يجوز في المنقوص ذي التنوين بشرط: أن لا يكون منصوباً يجوز فيه وجهان: حذف الياء، وعدم حذفها فتقول: جاء قَاضْ، ومررت بِقَاضْ، وجاء قاضي، ومررت بقاضي، يجوز فيه الوجهان، إلا أنَّ الحذف أولى وهو مُرَجَّح، ولذلك قرأ ابن كثير: ((وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادِي)) [الرعد:٧] بإثبات الياء، مع كونه (هَادٍ) مع كونه نكرة يعني: مُنَوَّن، ولكن وقف عليه بالياء: ((وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالِي)) [الرعد:١١] وقف عليه بالياء، والأرجح في غير المُنَوَّن الإثبات كـ: هذا القاضي ومررت بالقاضي، كما سيأتي. إذاً:

стр. 2703

(وَحَذْفُ يَا الْمَنْقُوصِ ذِي التَّنْوِينِ أَوْلَى مِنْ ثُبُوتٍ فَاعْلَمَا) فُهِم من قوله: (أَوْلَى) أنَّ جواز الوقف عليهما بالياء مرجوح نحو: هذا قاضي، ومررت بقاضي، مع الجواز، لكن القول بأنَّه مرجوحٌ مطلقاً مع وجود القراءة هذا فيه نظر، يقال: هذا من باب فصيح وأفصح، يعني: هذا جائز وهذا جائز، ما دام أنَّه قرأ به واحدٌ من السَّبعة نقول: هذا ثابتٌ. إذاً: أَوْلَى مِنْ ثُبُوتِ فَاعْلَمَا .. يعني: أنَّ حذف الياء من المنقوص إذا كان غير منصوبٍ أولى من ثبوتها، فشمل المرفوع نحو: هذا قَاضْ، والمجرور نحو: مررت بِقَاضْ، بحذف الياء فيهما. ثُمَّ قال: وَغَيْرُ ذِيْ التَّنْوِينِ بِالْعَكْسِ .. يعني: أنَّ المنقوص غير المُنَوَّن (بِالْعَكْسِ) من المُنَوَّن، فإثبات الياء فيه أولى من حذفها، يعني: القاضي، سيأتي أنَّ قوله: (وَغَيْرُ ذِيْ التَّنْوِين) يدخل تحته أربعة أنواع، القاضي، المحلَّى بـ (أَلْ) غير مُنَوَّن، فتقول: جاء القاضي، هذا أولى من قولك: جاء القاض، "جاء القاض" يجوز أو لا؟ يجوز؛ لأنَّه قيَّد الحكم هنا بالعكس مما سبق، وما سبق في المُنَوَّن إنَّما هو أولوية. فإذا كان كذلك فالحكم مستصحب فيما هو غير مُنَوَّن، فتقول: جاء القاضي، هذا الأكثر والأفصح والأشهر، وجاء القاض، بحذف الياء، ولذلك: ((وَهُوَ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ)) [الرعد:٩] (المُتَعَالِي) بإثبات الياء، لكن نحن نقرأ: (وَهُوَ الْكَبِيرُ الْمُتَعَال)، ((لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ)) [غافر:١٥] يعني: (يَوْمَ التَّلاقِي) يجوز. ولذلك لا نُعَبِّر أنَّه مرجوح كأنَّه ليس بلغة، لا هذا ثابت وهذا ثابت، إلا أنَّ الأكثر هو الذي يُقال بأنَّه أرجح، والأقل يُقال أنَّه فصيح وهو لغة معتبرة وخاصَّة إذا قُرِئ بها في السَّبع، حينئذٍ نقول: هو لغةٌ معتبرة، ولا نُضَعِّفها، هذا فيه نظر. (وَغَيْرُ ذِيْ التَّنْوِينِ بِالْعَكْسِ)، (غَيْرُ) هذا مبتدأ وهو مضاف و (ذِيْ التَّنْوِينِ) مضافٌ إليه، (بِالْعَكْسِ) جار ومجرور متعلِّق بمحذوف خبر (بِالْعَكْس) المراد به: الخلاف (الْعَكْس) هنا .. العكس اللغوي، يعني: أنَّ المنقوص غير المُنَوَّن (بِالْعَكْسِ) من المُنَوَّن فإثبات الياء فيه أولى من حذفها، نحو: هذا القاضي، ومررت بالقاضي، هل يشمل حالة النَّصب أم أنَّها مُسْتَثناة؟ جاء القاضي .. مررت بالقاضي، هل إثبات الياء هنا أولى من الحذف؟ نقول: نعم، لأنَّه قال: (بِالْعَكْسِ) .. بالعكس من ماذا؟ من المُنَوَّن، في المُنَوَّن قيَّده بقوله: (مَا لَمْ يُنْصَبِ) فحينئذٍ الحذف ممتنع، بل تبقى الياء ثابتة، هل هذا القيد مُعْتَبر في قوله: (بِالْعَكْسِ) .. داخلٌ في المفهوم أم لا؟ إن قلنا مُعْتَبَر حينئذٍ لا إيراد على النَّاظم، وإن قلنا غير معتبر حينئذٍ يرد الإيراد على النَّاظم، والظَّاهر: أنَّه معتبر يعني: داخلٌ في قوله: (بِالْعَكْسِ) لأنَّه (بِالْعَكْسِ) مما سبق وما سبق قيَّده بكونه: (مَا لَمْ يُنْصَبِ) حينئذٍ يكون ذلك الحكم مقروناً بذلك الشرط، عكسه: لغير المُنَوَّن. وَغَيْرُ ذِيْ التَّنْوِينِ بِالْعَكْسِ ..

стр. 2704

وهذا إنَّما يكون في المرفوع والمجرور, وأمَّا المنصوب فليس في الوقف إلا إثبات الياء، هذا الذي ينبني على الاعتراض، إذا قلنا: (بِالْعَكْسِ) دخل فيه القيد لا اعتراض على النَّاظم، إذا قلنا ليس بداخل ففيه اعتراض، لأنَّه قال: وَغَيْرُ ذِيْ التَّنْوِينِ بِالْعَكْسِ .. حينئذٍ يكون إثبات الياء أولى من حذفها مطلقاً، وشمل المنصوب والمنصوب ليس فيه إلا إثبات الياء، إذاً: يَرد اعتراض على النَّاظم، لكن الصَّواب أنَّ قوله: (بِالْعَكْسِ) يعني: بالعكس من الحكم السابق، وهو قد ذكر الحكم السابق مقيَّداً بكونه: (مَا لَمْ يُنْصَبِ) فإذا نُصِب حينئذٍ اختلف الحكم، فالعكس مستصحب فيه القيد السابق، فلا اعتراض على النَّاظم. قوله: (وَغَيْرُ ذِيْ التَّنْوِينِ) دخل تحته أربعة أشياء: الأول: المقرون بـ (أَلْ)، يعني: الذي لا يُنَوَّن ما هو؟ الذي نقول إثبات الياء أولى من حذفها ما لم يكن منصوباً؟ المقرون بـ (أَلْ): جاء القاضي .. مررت بالقاضي، المقرون بـ (أَلْ) وهو وإن كان منصوباً فهو كالصحيح في نحو: رأيت القاضي، فيوقف عليه بإثبات الياء وجهاً واحداً يعني: مُرَجَّحاً، وهذا محل اعتراض على النَّاظم. وإن كان مرفوعاً أو مجروراً فكما ذكر النَّاظم، فالمختار: جاء القاضي .. بإثبات الياء، ومررت بالقاضي بإثبات الياء، ويجوز: جاء القاض .. بالحذف. إذاً: المقرون بـ (أَلْ) فيه تفصيل: إن كان منصوباً فليس فيه إلا إثبات الياء: رأيت القاضي .. إثبات الياء. إن كان مجروراً أو مرفوعاً ففيه وجهان: الحذف، والإثبات، والإثبات أولى، وكلاهما قُرِئ بهما في السَّبع. الثاني: ما سقط تنوينه للنِّداء، نحو: يا قاض، فالخليل يختار فيه الإثبات، ويونس يَخْتَار فيه الحذف، يعني: هل تقف على: قاض، وهو مُنَادى .. هو مبني وليس مُنَوَّناً، سقط تنوي، دخل في قوله: (وَغَيْرُ ذِيْ التَّنْوِينِ) يا قاض، هذا غير مُنَوَّن، فالخليل يختار فيه الإثبات إذا وقفت عليه: يا قاضي، ويونس يختار فيه الحذف: يا قاض، تقف عليه بدون إرجاع الياء، ورجَّح سيبويه مذهب يونس: أنَّه يوقف عليه بالحذف، لأنَّ النِّداء محل حذفٍ ولذلك دخل فيه التَّرخيم. الثالث: ما سقط تنوينه لمنع الصرف، مثل: جَوَارٍ وَغَوَاشٍ، نحو: رأيت جَوَارِيَ نصباً، فيوقف عليه بإثبات الياء كما تقدَّم في المنصوب. الرابع: ما سقط تنوينه للإضافة، إذا وقفت عليه تقول: هذا قاضي مكَّة، قاضي مكَّة أسقطت التنوين من المضاف وهو: قاضي، لو انقطع بك النفس ووقفت على: قاضي، كيف تقف عليه؟ نقول: ما سقط تنوينه للإضافة نحو: قاضي مكَّة، فإذا وُقِف عليه جاز فيه الوجهان، لأنَّك حذفت التنوين لأجل الإضافة، فلمَّا وقفت عليه زالت الإضافة التي هي موجب لحذف التنوين فجاز فيه الوجهان، فتقول: هذا قاضي .. هذا قاض، ثُمَّ: قاضي مكَّة، أو تُكْمِل ما بعده. ما سقط تنوينه للإضافة نحو: قاضي مكَّة، فإذا وُقِف عليه جاز فيه الوجهان الجائزان في المُنَوَّن، لأنَّه إنَّما زالت الياء بسبب الإضافة .. لوجود التنوين، حينئذٍ لمَّا أُضِيف حُذِف التنوين، حينئذٍ رجعت الياء.

стр. 2705

جاز فيه الوجهان الجائزان في المُنَوَّن، لأنَّه لمَّا زالت الإضافة بالوقف عليه عاد إليه ما ذهب بسببها وهو التنوين، فجاز فيه ما جاز في المُنَوَّن. إذاً: دخل تحت قوله (وَغَيْرُ ذِيْ التَّنْوِين): المقرون بـ (أَلْ). المُنَادى. ما سقط تنوينه لمنع الصرف نحو: جوارٍ وغواشٍ. والمضاف: هذا قاضي مكَّة، هذه أربعة أنواع. فكلام النَّاظم قيل: مُعْتَرَضٌ من وجهين: أولاً: عبارته شاملةٌ لهذه الأنواع الأربعة وليس حكمها واحداً، بل بعضها يكون الحذف أرجح من الإثبات. ثانياً: لم يستثنِ المنصوب وهو متعيِّن الإثبات، قلنا: هذا يرد عليه مت؟ إذا لم نجعل القيد داخلاً في قوله: (بِالْعَكْس) وهذا الذي مشى عليه الأشموني واعترض على النَّاظم، والصواب: أنَّه لا اعتراض، لأنَّ قوله: (بِالْعَكْسِ) يعني: عكس الحكم السابق وهو لم يطلقه بل قيَّده بقوله: (مَا لَمْ يُنْصَبِ) فنفيُ النَّصب وعدم النَّصب مُسْتَصْحَبٌ في المشبَّه به وفي المشبَّه، فلا اعتراض عليه ﵀. وَغَيْرُ ذِيْ التَّنْوِينِ بِالْعَكْسِ .. انتهينا مما يجوز. . . . . . . . . . . . . . وَفِي ... نَحْوِ مُرٍ لُزُومُ رَدِّ الْيَا اقْتُفِي يعني: إن كان المنقوص محذوف العين (فِي نَحْوِ مُرٍ)، (مُرٍ) هذا اسم فاعل من: أرى، فهو على وزن (مُفْعِل) لم يوقف عليه إلا بإثبات الياء: (مُرٍ .. مُرِي)؛ لأنه ماذا بقي منه (مُرٍ .. مُرِي)؟ مُرٍ إذا دخله التنوين حُذِفت الياء، والميم هذه ميم المفاعلة يعني: ميم (مُفْعِل) فهي زائدة، ولم يبقى منه إلا حرف واحد وهو فاء الكلمة: الرَّاء، لأنَّه من: رأى، والياء حُذِفَت للتَّنوين، إذا حذفناها في الوقف، قالو: هذا إجحاف بالكلمة، حينئذٍ نقف عليه وجوباً بردِّ الياء من أجل أن يبقى على حرفين. (فِي نَحْوِ مُرٍ) يعني: مما كان اسم فاعل محذوف العين لم يُوقَف عليه إلا بإثبات الياء نحو: هذا مُرِي ومثله: يفي، كما سيأتي. إذاً: ذكر النَّاظم هنا متى يجب حذف الياء، ومتى يجب إثباتها، ومتى يجوز فيه الوجهان، ونقول تلخيصاً لِمَ سبق: إذا وُقِف على المنصوب وجب إثبات يائه في ثلاث مسائل: الأولى: أن يكون منصوباً مُنَوَّناً، نحو: ((رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيا)) [آل عمران:١٩٣] رأيت قاضيا .. رأيت غازيا، هنا الوقوف على الياء .. هذا واجب، أو غير مُنَوَّن نحو: ((كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ)) [القيامة:٢٦] التَّرَاقِيَ .. التَّرَاقِيْ. إذاً: الحالة الأولى: أن يكون منصوباً مُنَوَّناً. الثانية: أن يكون محذوف الفاء، والنَّاظم إنَّما نصَّ على محذوف العين، لكن هذا داخلٌ معه، أن يكون محذوف الفاء كما إذا سمَّيت بمضارع: وفى أو وعى، وفى .. يفي، وعى .. يعي، سمَّيت رجل: يعي، حينئذٍ دخله التَّنوين: يَعٍ .. يَفٍ، دخله التَّنوين .. حذفت الياء، إذا وقف عليه حينئذٍ وجب أن تقف عليه بالياء، فتقول: جاء يفي .. مررت بيفي، تردَّ الياء واجب، لأنَّك لو لم تَرُدَّ الياء لأبقيت الكلمة على حرفٍ واحد وهذا إجحافٌ به، لأنَّه من: وفى يفي، إذا قلت: يفي، أين فاء الكلمة؟

стр. 2706

أصله: وفى .. يوفي، الواو وقعت بين عَدُوَّتَيْها مثل: وعد .. يَوْعِد، وقعت الواو بين عَدُوَّتَيْها فوجب حذفها، إذاً: حُذِفت الفاء التي هي واو الكلمة، فقلت: يفي، نَوَّنْتَه، ماذا حصل؟ حذفت الياء، صار: يفٍ، لو وقفت عليه: يَفْ، بالسكون مع حذف الياء ولم تردها، حينئذٍ ماذا يحصل؟ .. وقفت على الكلمة بحرف واحد، وهذا إجحاف بها .. ظلم لها، لا بد من إرجاع اليا. إذاً: الحالة الثانية: أن يكون محذوف الفاء، وهذا ليس له من الأسماء إلا ما ذكره ابن هشام وغيره، أنه لو سُمِّي رجل بـ: واوي .. واويَّ الفاء .. مضارعه أمَّا: وفى نفسه لا يوجد إشكال، وفى .. يفي، وعى .. يعي، فإنَّك تقول: هذا يفي، وهذا يعي بالإثبات، لأنَّ أصلهما: يَوْفِي وَيَوْعِي، فَحُذِفت فاؤهما، فلو حُذِفت لامهما لكان إجحافاً. إذاً: يجب إثبات الياء فيما إذا حُذِفت فاء الكلمة، وطبعاً المسألة مفروضة في المنقوص ليست في غيرها، لأنَّه هو الذي تُحْذَف منه الياء للتَّنوين، فإذا قلت: هذا يَفٍ .. هذا يَعٍ، حينئذٍ إذا وقفت عليه تقول: هذا يفي، بإثبات الياء، وهذا يعي، ولا تقل: هذا يَفْ وهذا يَعْ، لأنَّه إيقافٌ بالسكون، حينئذٍ تكون حذفت منه حرفين. المسألة الثالثة مما يجب إثبات الياء في المنقوص: أن يكون محذوف العين، هذا الذي نصَّ عليه النَّاظم: نَحْوِ مُرٍ لُزُومُ رَدِّ الْيَا اقْتُفِي .. أن يكون محذوف العين (نَحْوِ مُرٍ) اسم فاعل من: أرى، إذا وُقِف عليه لزم ردُّ الياء، فتقول: هذا مُرِي، مُرِي وجب ردُّ الياء، ومررت بِمُرِي، وإنَّما لزم فيه ردُّ الياء لكثرة ما حُذِف منه فإنَّه يعني: أصله: مُرْئِيٌ (مُفْعِلٌ)، مُرْئِيٌ لأنَّه من: أرأى، على وزن (مُفْعِل) فَنُقِلت حركة عينه وهي الهمزة إلى الرَّاء وَحُذِفت الهمزة، وَفُعِل بالياء ما فُعِل بياء: قَاضٍ، ونحوه من حذف حركته - للتَّخلُّص من التقاء الساكنين-، وحذفه لالتقائه من التنوين، ولم يبقى من أصول الكلمة إلا الرَّاء، فلو سكَّنوها في الوقف لكان ذلك إجحافاً بها. إذاً: (مُرٍ) أصله: (مُفْعِلٌ) مُرْيِئٌ، همزة أسقطت حركتها على ما قبلها، صار: مُرِي، دخل التَّنوين حذفت الياء صار: مُرٍ، ليس عندنا إلا الرَّاء، العين حُذِفت وهي الهمزة، لأنَّ أصله: رأى، فالهمزة هي عين الكلمة، حينئذٍ إذا حذفت الياء صار إجحافاً بالكلمة. إذاً: هذه ثلاث مسائل يجب فيها إثبات الياء في الوقف. فإن كان مرفوعاً أو مجروراً جاز إثبات يائه وجاز حذفها، ولكن الأرجح في المُنَوَّن: الحذف وهو الذي قدَّمه النَّاظم هنا نحو: هذا قاض، ومررت بقاض. وقرأ ابن كثير: ((وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادِي)) [الرعد:٧] .. ((وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالِي)) [الرعد:١١]، والأرجح في غير المُنَوَّن: الإثبات كـ: هذا القاضي، ومررت بالقاضي، وكذلك قُرِئ: ((وَهُوَ الْكَبِيرُ الْمُتَعَال)) [الرعد:٩] .. ((يَوْمَ التَّلاقِ)) [غافر:١٥] كله جائز، هذا أو ذاك، وأنت مُخَيَّر بين هذا وذاك. إذاً: وَحَذْفُ يَا الْمَنْقُوصِ ذِي التَّنْوِينِ مَا ... لَمْ يُنْصَبَ اوْلَى مِنْ ثُبُوتِ فَاعْلَمَا

стр. 2707

(فَاعْلَمَاً) الفاء عاطفة، و (اعْلَمْ) فعل أمر، والألف هذه مبدلة من نون التوكيد الخفيفة، (وَحَذْفُ يَا الْمَنْقُوص) المُنَوَّن (أَوْلَى مِنْ ثُبُوتٍ) للياء، أو (من ثبوتها) بحذف المضاف إليه، قيَّده بقوله: (مَا لَمْ يُنْصَبْ) فإن نُصِب تعيَّن إثبات الياء، وأمَّا غير (ذِي التَّنْوِينِ) فهو بالعكس، فالأولى: إثبات الياء وحذفها غير أولى، وهذا كذلك يُسْتثنى منه المنصوب، لأنَّه داخلٌ في حَيِّزِه. . . . . . . . . . . . . وَفِي ... نَحْوِ مُرٍ لُزُومُ رَدِّ الْيَا اقْتُفِي (لُزُومُ) مبتدأ وهو مضاف و (رَدِّ) هذا مضاف إليه، (لُزُومُ رَدِّ) كلاهما مصدران: (لُزُومُ) مصدر و (رَدِّ) مصدر .. مصدر مضافٌ إلى فاعله (لُزُومُ رَدِّ) (رَدِّ) هذا فاعلٌ في المعنى، (رَدِّ الْيَا) (رَدِّ) مضاف و (الْيَا) قصره للضرورة مضاف إليه، (رَدِّ) مصدر، فهو من إضافة المصدر إلى مفعوله (رَدِّك الياء). إذاً: عندنا كم مصدر؟ (لُزُومُ رَدِّ)، (لُزُومُ) هذا مصدر أُضِيف إلى (رَدِّ) وهو فاعلٌ في المعنى، (رَدِّ) هذا مصدر، وهو مضافٌ إلى مفعوله في المعنى، و (الْيَا) هذا مفعول، والفاعل هو أنت، (اقْتُفِيَ) يعني: اتُّبِع .. فعل ماضي مغيِّر الصيغة، ونائب الفاعل ضمير مستتر يعود إلى (لُزُومُ) .. (اقْتُفِيَ) أي: اتبع، والجملة خبر المبتدأ، (فِي نَحْوِ مُرٍ) هذا متعلِّق بقوله: (اقْتُفِي). إذاً: لُزُومُ رَدِّ الْيَا اقتُفِيَ في نَحْوِ مُرٍ مما حُذِف فيه العين. قال الشَّارح: "إذا وُقِف على المنقوص المُنَوَّن، فإن كان منصوباً أُبْدِل من تنوينه ألف نحو: رأيت قاضيا، فإن لم يكن منصوباً فالمختار: الوقف عليه بالحذف" قلنا: إن لم يكن منصوباً دخل تحته أربعة أشياء، والأشهر: "أل" .. ما كان مُحَلَّىً بـ (أَلْ). إذا وقف على المنقوص المُنَوَّن فإن كان منصوباً أُبْدِل من تنوينه ألفاً: رأيت قاضياً، فإن لم يكن منصوباً يعني: مرفوعاً أو مجروراً، فالمختار الوقف عليه بالحذف .. حذف الياء: فهذا قاض .. مررت بقاض، إلا أن يكون محذوف العين أو الفاء كما سيأتي، فتقول: هذا قاض، ومررت بقاض، ويجوز الوقف عليه بإثبات الياء كقراءة ابن كثير: ((وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادي)) [الرعد:٧] ((وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقِي)) [النحل:٩٦]. فإن كان المنقوص محذوف العين كـ: (مُرٍ) اسم فاعلٍ من: أرى، أصله: أرأى .. يُرْئِي .. مُرْئِي، على وزن (مُفْعِلْ)، فَأُعِلَّ إعلال: قاضي، وَحُذِفت عينه وهي الهمزة بعد نقل حركتها، أو الفاء كـ: يفي علَماً، "يفي" هذا مضارع: وفى، لم يُوْقَف إلا بإثبات الياء، يعني: يجب إثبات الياء، فتقول: هذا مُرِي، وهذا يفي، وإليه أشار بقوله: . . . . . . . . . . . . وَفِي ... نَحْوِ مُرٍ لُزُومُ رَدِّ الْيَا اقْتُفِي فإن كان المنقوص غير مُنَوَّنٍ، فإن كان منصوباً ثبتت يَاؤُه ساكنة، نحو: رأيت القاضي، ثبتت الياء .. لا تُحْذَف وجهاً واحداً، بخلاف المجرور والمرفوع، وإن كان مَرْفُوعاً أو مَجْروراً جاز إثبات الياء وحذفها، والإثبات أجود نحو: هذا القاضي، ومررت بالقاضي. وَغَيْرَ هَا التَّأْنِيثِ مِنْ مُحَرَّكِ ... سَكِّنْهُ أَوْ قِفْ رَائِمَ التَّحَرُّكِ

стр. 2708

أَوْ أَشْمِمِ الضَّمَّةَ أَوْ قِفْ مُضْعِفَاً ... مَا لَيْسَ هَمْزاً أَوْ عَلِيلاً إِنْ قَفَا مُحَرَّكاً وَحَرَكَاتٍ انْقُلاَ ... لِسَاكِنٍ تَحْرِيكُهُ لَنْ يُحْظَلاَ نقف على هذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

стр. 2709

عناصر الدرس * أوجه الوقف على غير هاء التأنيث * الوقف بالنقل والخلاف فيه * الوقف على تاء التأنيث * مايوقف عليه بهاء السكت * قد يجري الوصل مجرى الوقف. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعد: لا زال الحديث في باب (الْوَقْفِ) حيث قال النَّاظم - رحمه الله تعالى -: وَغَيْرَ هَا التَّأْنِيثِ مِنْ مُحَرَّكِ ... سَكِّنْهُ أَوْ قِفْ رَائِمَ التَّحَرُّكِ أَوْ أَشْمِمِ الضَّمَّةَ أَوْ قِفْ مُضْعِفَا ... مَا لَيْسَ هَمْزاً أَوْ عَلِيلاً إِنْ قَفَا مُحَرَّكاً وَحَرَكَاتٍ انْقُلاَ ... لِسَاكِنٍ تَحْرِيكُهُ لَنْ يُحْظَلاَ الموقوف عليه إذا كان مُتحرِّكاً فإمَّا أن يكون تاءً أو غيرها، إذا وقفت على كلمة وكانت مُتحرِّكة .. لأنه إذا وقفت على ساكن فلا إشكال .. الساكن يُوقف عليه ساكناً، وأن العرب لا تبتدئ بساكن، كذلك لا تقف على مُتحرِّك، ثُمَّ هذا المُتحرِّك الذي تقف عليه إمَّا أن يكون هاءً أو غيرها، إمَّا أن يكون هاءً يعني: تاء مربوطة مثل: مسلمة وعائشة وفاطمة، أو لا يكون كذلك مثل: مسلم وعربي ونحو ذلك. الموقوف عليه إذا كان مُتحرِّكاً فإمَّا أن يكون تاءً أو غيرها، فإن كان تاء تأنيث وُقِف عليه بالسكون خاصَّة: فاطمة، تقلِب التاء هاءً ثُمَّ تقف عليها بالسكون خاصَّة وهو الأصل، وإنْ كان غير هاء التأنيث جاز فيه خمسة أوجه: - إمَّا أن تقف عليه بالسكون وهذا هو الأصل. - وإمَّا أن تقف عليه بالروم. - وإمَّا أن تقف عليه بالإشمام. - وإمَّا أن تقف عليه بالتضعيف. - وإمَّا أن تقف عليه بالنقل. هذا في المُتحرِّك غير الهاء، يعني: يجوز فيه خمسة أوجه، وليست على إطلاقها بل لبعضها شروط لا بُدَّ من استيفائها، إن وُجِدت هذه الشُّروط صَحَّ الوقف وإلا فلا. إذاً الخلاصة: الموقوف عليه إن كان ساكناً فلا إشكال فيه، الساكن يوقف عليه بالسكون، وإن كان مُتحرِّكاً يعني: عليه حركة آخر شيء، إمَّا أن يكون هاء التأنيث .. تاء التأنيث أو لا، إن كان تاء التأنيث هذا سيذكره النَّاظم، لكن ليس له من هذه الأوجه إلا السكون فقط، يعني: لا رَوْم، ولا إشمام، ولا تضعيف، ولا نقل في تاء التأنيث، وإنَّما له السكون، وفيه تفصيل من حيث قلب التاء هاءً، أو الوقف عليه بالتاء. وإن كان غير هاء التأنيث جاز فيه خمسة أوجه التي ذكرناها وسيذكرها النَّاظم رحمه الله تعالى، وأمَّا هاء التأنيث فلم يُوقف عليها إلا بالإسكان، وليس لها نصيبٌ في غيره، ولذا قَدَّم استثناءها، والوقف على المتحرِّك غير هاء التأنيث فيه خمسة أوجه: وَغَيْرَ هَا التَّأْنِيثِ مِنْ مُحَرَّكِ ... سَكِّنْهُ. . . . . . . . . . . . . . هذا الأول. (أَوْ قِفْ رَائِمَ التَّحَرُّكِ) هذا الثَّاني، (أَوْ أَشْمِم) هذا الثالث، (أَوْ قِفْ مُضَعِفَاً) هذا الرابع، (وَانْقُلاَ حَرَكَاتٍ) هذا الخامس، كلها في بيتين .. ثلاثة، هذا في المُتحرِّك إذا لم يكن تاء تأنيث .. إذا وقفت عليه ولم يكن تاء تأنيث جاز لك خمسة أوجه بالشروط التي ذكرها النَّاظم. وَغَيْرَ هَا التَّأْنِيثِ مِنْ مُحَرَّكِ ... سَكِّنْهُ. . . . . . . . . . . . . .

стр. 2710

(غَيْرَ) هذا منصوبٌ على الاشتغال، (سَكِّنْهُ) غير هاء التأنيث، (غَيْرَ) هذا مفعولٌ به لفعلٍ محذوفٍ واجب الحذف فسَّره قوله: (سَكِّنْ)، (غَيْرَ) مضاف، و (هَا) قصره للضرورة مضاف إليه، و (هَا) مضاف، و (التَّأْنِيث) مضافٌ إليه، (مِنْ مُحَرَّكِ) جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (سَكِّنْهُ) احترز به عن السَّاكن، لأنَّ السَّاكن لا يُسَكَّن وإنَّما يُوقف عليه بالسُّكون. (مِنْ مُحَرَّكِ سَكِّنْهُ) يعني: أنَّ (غَيْرَ هَا التَّأْنِيث) من المُحرَّك يجوز تسكينه والأصل فيه التَّسكين، والرَّوْم وما عُطِف عليه هذا فرعٌ، وأمَّا الرَّوْم: فهو إخفاء الصوت بالحركة، التسكين: النطق عليه بعدم الحركة، السكون: هو حذف الحركة، وأمَّا الرَّوْم: فهو إخفاء الصَّوت بالحركة، يعني: يأتي بالحركة لكن يخفيها، وهذه الأحوال الخمسة غير التسكين .. الأربعة، الرَّوْم والإشمام، هذه إنَّما يتقنها من يمارسها، يعني: تحتاج إلى ممارسة. وأمَّا الرَّوْم: فهو إخفاء الصَّوت بالحركة، وهل يجوز في الحركات مطلقاً: في الضَّمَّة والفتحة والكسرة أم أنَّه مُقيَّد؟ النَّاظم قال: (أَوْ قِفْ رَائِمَ التَّحَرُّكِ) أي: آتياً في التَّحرُّك بالرَّوْم يعني: في الحركة، حينئذٍ أطلق النَّاظم فَدلَّ على أنَّه يرى أنَّ الرَّوْم يكون في الفتحة كما يكون في الضَّمَّة والكسرة، الضَّمَّة والكسرة محل وفاق، وإنَّما الخلاف في الفتحة هل فيها رَوْمٌ أم لا؟ جمهور النُّحاة على أنَّها نعم، والفرَّاء على أنَّ الرَّوْم لا يكون في الفتحة، وجمهور القُرَّاء معه .. وافقوه، إذاً: فيه خلاف. ويجوز في الحركات الثلاث: الضَّمَّة والفتحة والكسرة خلافاً للفرَّاء في منعه إيَّاه في الفتحة، الفرَّاء منع الرَّوْم في الفتحة .. إخفاء الصَّوت بالحركة، وأكثر القرَّاء على اختيار قوله .. أكثر القرَّاء على اختيار قول الفرَّاء: أنَّه لا رَوْم في الفتحة، وأهل اللغة .. النُّحاة يرون أنَّ الفتحة كغيرها من الضَّمَّة والكسرة. ويحتاج في الفتحة إلى رياضةٍ لِخفَّة الفتحة، يعني: فيه نوع صعوبة .. ليس فيه صعوبة سواءٌ كان الضمَّة أو الفتحة أو الكسرة، والفتحة أشد، وقيل: إنَّ عِلَّة منع الفرَّاء هي هذه .. أنه لصعوبته وعدم إمكانه في الفتحة منعه، ومن أجازه قال: يحتاج إلى رياضة .. ممارسة حتى يُتْقِن هذه الفتحة. وَغَيْرَ هَا التَّأْنِيثِ مِنْ مُحَرَّكِ .. سَكِّنْهُ (غَيْرَ هَا التَّأْنِيثِ) هذا يشمل ماذا؟ دخل في غير تاء التأنيث: تاء بنت وأخت، فيجوز فيها غير الإسكان، ودخل ميم الجمع إذا وُصِل بها واوٌ أو ياء نحو: بِكُم، وَبِهم، وفي معنى ميم الجمع: الضمير المُذَكَّر إذا ضُمَّ ما قبله، أو كُسِر، أو كان واواً أو ياءً نحو: يضربه، وبه، وضربوه، وفيه، هذه كلها يصدق عليه أنَّه غير تاء التأنيث، فغير تاء التأنيث .. غير هاء التأنيث دخل فيه: تاء بنتٍ وأختٍ. حينئذٍ قد يقول قائل: تاء التأنيث لا يجوز فيها إلا الإسكان وهذا حق: أخت وبنت، هذه يجوز فيها غير الإسكان، إذاً: هي داخلة في المفهوم أو في المنطوق هنا؟ غَيْرَ هَا التَّأْنِيثِ سَكِّنْهُ مِنْ مُحَرَّكِ

стр. 2711

داخل في المنطوق أو في المفهوم؟ في المفهوم المُخْرَج، والمنطوق المدخل، أخت وبنت، مخرجة أو مدخلة؟ مدخلة، إذاً: من المنطوق .. داخلة في المنطوق. غَيْرَ هَا التَّأْنِيثِ مِنْ مُحَرَّكِ ... سَكِّنْهُ. . . . . . . . . . . . سكِّن غير هاء التأنيث، دخل فيه: بنت وأخت، لأنَّ التاء هنا وإن كانت مُشْعِرة بالتأنيث إلا أنَّه جاز فيها غير الإسكان من الرَّوْم ونحوه، حينئذٍ هي داخلة في المنطوق لا في المفهوم، لم يحترز عنها، فيجوز فيها .. في: تاء بنت وأخت، غير الإسكان، ودخل ميم الجمع إذا وُصِل بها واوٌ أو ياء: بِكُمْ .. بِهِمْ، (بِكُم) الميم هنا ميم الجمع، وفي معنى ميم الجمع الضمير المُذكَّر إذا ضُمَّ ما قبله، أو كُسِر، أو كان واواً أو ياءً: يَضْرِبُه .. به .. ضربوه .. فيه، هذا يصدق عليه أنَّه غير هاء التأنيث. (مِنْ مُحَرَّكِ سَكِّنْهُ) قلنا: (مِنْ مُحَرَّكِ) جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (سَكِّنْهُ)، الأصل التسكين .. هذا الأصل في الوقف، سواءٌ في ذلك المُنَوَّن وغيره، والمعرب والمبني، هذا هو الأغلب لأنَّه عام: زَيْدٌ قَامْ، وقفت عليه بالتسكين هذا الأصل، (جَاء زَيْدْ) وقفت عليه بالسكون، (فِيِهْ) وقفت عليه بالسكون، هو الأصل، ولو جاز غيره في بعضها، هو الأصل، مطلقاً في المبني وغيره، هذا هو الأغلب والأكثر، لأنَّ سلب الحركة أبلغ في تحصيل غرض الاستراحة، لأنَّ الأصل في الوقف: أخذ الاستراحة، فإذا كان كذلك حينئذٍ سلب الحركة وعدم الحركة أسهل من الرَّوْم والإشمام ونحو ذلك. (أَوْ قِفْ رَائِمَ التَّحَرُّكِ) إذن: فُهِم من قوله: (وَغَيْرَ هَا التَّأْنِيث) فُهِم من استثنائه هاء التأنيث: أنَّه لا يجوز فيها ما جاز في غيرها، وسينص عليه النَّاظم فيما يأتي، (وَغَيْرَ هَا التَّأْنِيثِ) إذاً: استثنى هاء التأنيث فدَلَّ على أنَّه لا يجوز فيها ما جاز في غيرها من الإشمام والرَّوْم ونحوه. (أَوْ قِفْ) هذا فعل أمر، (أَوْ) للتَّنويع والتقسيم (قِفْ) فعل أمر مبني على السُّكون، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت، (رَائِمَ) اسم فاعل، حالٌ من فاعل (قِفْ) حال كونك (رَائِمَ التَّحَرُّكِ) أي: آتياً في التَّحرُّك بالرَّوْم. (أَوْ أَشْمِمِ الضَّمَّةَ) هذا النُّوع الثالث وهو الإشمام، (أَوْ أَشْمِمِ الضَّمَّةَ) (أَوْ) للتَّنويع والتقسيم، و (أَشْمِمِ) فعل أمر مبني على السُّكون المُقدَّر، والفاعل أنت، و (الضَّمَّةَ) مفعولٌ به، هذا أشار به إلى النوع الثالث مِمَّا يُوقف به على غير هاء التأنيث كما جاز التسكين، وجاز الرَّوْم وهو إخفاء الحركة، جاز كذلك الإشمام. والإشمام: هو الإشارة بالشَّفتين إلى الحركة حال سكون الحرف، يعني: يُسَكِّن الحرف ثُمَّ يُشِير إلى الحركة بشفتيه، كأنَّه ينطق بها وهو لا ينطق بها، لأنَّه لا يأتي بصوت، لأنَّه لو جاء بالصَّوت لنطق بالحركة، الإشمام لم يكن كذلك.

стр. 2712

إذاً: إشارة بالشفتين إلى الحركة حال سكون الحرف، وقيل: الإشارة بالشفتين إلى الحركة بُعَيد الإسكان من غير تصويت، يُسَكِّن ثُمَّ مباشرةً يأتي بصورة الحركة بشفتيه في الضَّمَّة فقط، لأنَّه قال: (أَوْ أَشْمِمِ الضَّمَّةَ) فهو خاصٌّ بالضَّمِّ دون الكسر والفتحة. من غير تصويتٍ، إذ لو كان تصويتاً يعني: معه صوت، لخرج عن الإشمام، ولذلك قيل: يدركه البصير دون الأعمى، الذي يدركه البصير، هو الذي يعرف أنَّك أشممت، أمَّا الأعمى فما يُدْرِك، لأنَّ الأعمى يدرك بسمعه لا ببصره، وهذا إنَّما يُدْرك بالبصر لا بالسمع، فإن كان مُدْرَكاً بالسَّمع خرج عن كونه إشماماً. إذاً: (أَوْ أَشْمِم) يعني: أشر بالشفتين إلى الحركة حال سكون الحرف، أو بُعَيْد الإسكان - والثاني هذا الذي اختاره الشَّاطِبِي -. فُهِم من قوله: (الضَّمَّةَ) لأنَّه قال: (أَوْ أَشْمِمِ الضَّمَّةَ): أنَّه مخصوصٌ بالضَّمَّة، إذاً: احترز به عن الكسرة فلا إشمام، واحترز به عن الفتحة فلا إشمام، إذاً: ذِكْر الضَّمَّة هنا للتَّخصيص، وَفُهِم من قوله (الضَّمَّةَ): أنَّه مخصوصٌ بها، فلا يجوز في الفتحة ولا الكسرة، وقوله: (الضَّمَّةَ) - أطلق النَّاظم هنا - فحينئذٍ يشمل الضَّمَّة إذا كانت حركة إعرابية أو حركة بنائية فالحكم عام. وقوله: (الضَّمَّةَ) أي: إعرابيةً كانت أو بنائية، وأمَّا غير الضَّمَّة والفتحة والكسرة فلا إشمام فيهما، هذا النَّوع الثالث: (أَوْ أَشْمِمِ الضَّمَّةَ)، (أَوْ) للتَّقسيم والتَّنويع، هذا النَّوع الرَّابع (أَوْ قِفْ مُضَعِفاً) هنا قَيَّد النَّاظم .. ما أطلقه، (قِفْ رَائِمَ التَّحَرُّكِ) أطلق .. (سَكِّنْهُ) أطلق .. (أَوْ أَشْمِم) قَيَّده بالضَّمة ولم يُقَيْده بشرطٍ آخر، أمَّا قوله: (مُضَعِفاً) فقيَّده بثلاثة شروط: مَا لَيْسَ هَمْزاً أَوْ عَلِيلاً إِنْ قَفَا .. مُحَرَّكاً .. هذه ثلاثة شروط، يعني: لا يجوز الوقف بالتضعيف، (بالتضعيف) المراد به تُكرِّر الحرف .. تشديد، مثل شدَّ ومدَّ، فتقف عليه بتكراره .. تكرار الحرف .. تُضعِّفه كأنه من باب: شدَّ ومدَّ. (أَوْ قِفْ) (أَوْ) قلنا: للتَّنويع والتقسيم، (قِفْ) فعل أمر مبني على السُّكون والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت، (مُضَعِفاً) حال من فاعل (قِفْ)، يعني: أنَّه يجوز الوقف على المُتحرِّك غير التاء -لأنَّه استثنى- بالتضعيف، أي: بتضعيف الحرف الموقوف عليه، كتضعيف الدَّال من: خَالِدَّ، تُضعِّف الدال إذا وقفت عليه مثل: شدَّ .. مَدَّ .. خالدَّ، وهو لغة سعدية، وشروطه ثلاثة كما ذكر النَّاظم على جهة الإجمال، وخمسة على جهة التفصيل، عَدَّها ابن هشام في (التوضيح) خمسة، ولا نحتاج؛ لأنَّ (أَوْ عَلِيلاً) هذا شرطٌ واحد، بدلاً من أن نقول: معتل بالألف ومعتل بالواو ومعتل بالياء، نعدَّها ثلاثة شروط، نقول: ألا يكون آخره حرف عِلَّة، حينئذٍ الشروط ثلاثة، وهذا أجود .. الاختصار مهما أمكن فهو أولى من أجل حفظه، ولذلك نَصَّ النَّاظم عليها. إذاً: . . . . . . . . أَوْ قِفْ مُضْعِفَاً ... مَا لَيْسَ هَمْزاً. . . . . . . . .

стр. 2713

ألا يكون الموقوف عليه همزةً .. الحرف الذي تقف عليه ألا يكون همزة كـ: خطأ ورشا، (خطأ) خطأٌ، لا تقف على (خطأْ) بالتضعيف (خطأٌّ)، لأنَّ الهمزة ثقيلة. فلا يجوز تضعيفه؛ لأنَّ العرب اجتنبت إدغام الهمزة ما لم يكن عيناً، أمَّا اللام فهو مُجْتَنَب، لأنَّه ثقيل .. الهمزة في نفسها حرف ثقيل، و (رشا) كذلك. إذاً: (مَا لَيْسَ هَمْزاً) هذا قيدٌ أوَّل في جواز تضعيف الحرف الذي تقف عليه، بشرط: ألا يكون همزةً لكراهة العرب ذلك، (أَوْ عَلِيلاً) (أَوْ) للتَّنويع يعني: الشرط الثاني: (مَا لَيْسَ عَلِيلاً) عليل .. (فَعِيل) بمعنى: مُفْعَل، يعني: مُعْتَل أو مُعَل، حينئذٍ نقول: (عَلِيلاً) شَمِل ما كان مختوماً بالألف كـ: يخشى، أو بالياء كـ: يرمي، أو بالواو كـ: يدعو، حينئذٍ لا تقف على واحدٍ من هذه الحروف الثلاثة بالتضعيف. ألا يكون الموقوف عليه حرف عِلَّة، لا واواً كـ: يدعو، ولا ياءً كـ: القاضي، ولا ألفاً كـ: يخشى، يعني: مطلقاً في الأسماء وفي الأفعال، لا تقف بالتضعيف على حرف عِلَّةٍ البتَّة: واواً أو ياءً أو ألفاً. (إِنْ قَفَا مُحَرَّكاً) هذا شرط أيضاً، وإنَّما جاء بأداة الشَّرط من باب بالضرورة، (إِنْ قَفَا) إن تبع، (قَفَا) الألف هذه أصلية أو لا؟ أصلية. (إِنْ تَبِع مُحَرَّكاً) مفهومه: إن تَبِع ساكناً فلا تضعيف، (إن تَبِع محرَّكاً) يعني: الحرف الأخير ما قبله يكون متحرِّكاً، (إن تَبِع مُحرَّكاً) يعني: إن كان الحرف الأخير تابعاً لحرفٍ مُتحرِّكٍ، فإنْ كان تابعاً لساكن فلا تضعيف، لماذا؟ يلتقي ساكنان؛ لأنَّك إذا ضَعَّفت .. قلنا مثل: شدَّ ومدَّ، تأتي بدالين: خالدَّ، الدَّال الأولى ساكنة والثانية مُتحرِّكة زِدتَ دالاً، حينئذٍ صار الأول ساكن، إذا كان قبله ساكن التقى ساكنان، تضطر إلى حذف هذا الساكن، هذا ممنوع .. الوقف هذا شيء عارض، حينئذٍ إذا أمكنك النقل عنه دون حذف حرفٍ سابق فهو مُتعيِّن، وأمَّا أن تحذف حرفاً ساكناً قبل حرفٍ موقوف عليه من أجل الوقف فلا، وهذا إنَّما يكون إذا كان الحرف الذي قبل الحرف الأخير ساكناً، أمَّا إذا كان مُتحرِّكاً فلا يتأتَّى. إذاً: أن يكون ما قبله مُتحرِّكاً فلا يكون تالياً لسكون كـ: زيد وعمرو وبكر، فتقول في: جعفر وضارب ودرهم: جَعْفَرَّ مثل: شَدَّ وَمَدَّ (ضَارِبَّ) (دِرْهَمَّ) كلها بالتشديد. . . . وَحَرَكَاتٍ انْقُلاَ ... لِسَاكِنٍ تَحْرِيكُهُ لَنْ يُحْظَلاَ (مَا لَيْسَ هَمْزاً) (مَا) ما أعرابه؟ (مُضَعِفاً مَا لَيْسَ) مُضْعِف .. (مُفْعِل) اسم فاعل، وهو هنا وقع حالاً، إذاً: يعمل، (مَا لَيْسَ) (مَا) اسم موصول بِمعنى: الذي، في محل نصب مفعول به، والعامل فيه اسم الفاعل .. الحال (مُضَعِفاً) (مَا لَيْسَ) (لَيْسَ) فعل ماضي ناقص، واسمها ضمير مستتر يعود إلى (مَا)، و (هَمْزاً) خبر (لَيْسَ)، (أَوْ عَلِيلاً) معطوف على (هَمْزاً)، (إِنْ قَفَا مُحَرَّكاً) إن تَبِع مُحرَّكاً، أداة شرط وفعل شرط: (قَفَا) هو فاعل، (مُحَرَّكاً) مفعول به. . . . وَحَرَكَاتٍ انْقُلاَ ... لِسَاكِنٍ تَحْرِيكُهُ لَنْ يُحْظَلاَ

стр. 2714

(وَحَرَكَاتٍ) هذا مفعول مُقدَّم لقوله: (انْقُلاَ)، (انْقُلاَ) ما إعرابه؟ فعل أمر مبني على الفتح لاتِّصاله بنون التوكيد الخفيفة، (انْقُلاً حَرَكَاتٍ) (حَرَكَاتٍ) هذا مفعول به قَدَّمه للضرورة هنا، الأصل: أنَّه لا يجوز تقديم الفعل المؤكَّد، (وَحَرَكَاتٍ انْقُلاَ) أشار إلى الخامس يعني: أنَّه يجوز نقل حركة الحرف الموقوف عليه إلى ما قبله، وهذا ما يُسَمَّى دائماً معنا بحركة النَّقل، يعني: أنَّه يجوز نقل حركة الحرف الموقوف عليه إلى ما قبله كقراءة بعضهم: ((وَتَوَاصَوْا بِالصَّبِرْ)) [العصر:٣] الراء مكسورة .. وقفت عليها ساكنة، ونقلت الحركة إلى الباء: (وَتَوَاصَوْا بِالصَّبِرْ). وذكر له في هذا البيت شرطين، وسيذكر شرطين آخرين، قال: (لِسَاكِنٍ) يعني: أن يكون ما قبله ساكن، (تَحْرِيكُهُ لَنْ يُحْظَلاَ) تَحْرِيكُهُ لا يمتنع، إذاً: ذكر شرطين في هذا البيت لجواز النقل، (انْقُلاَ لِسَاكِنٍ) (لِسَاكِنٍ) جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (انْقُلاَ)، احترز به من المُتحرِّك، وأمَّا المُتحرِّك فلا يُنْقَل إليه لأنَّه مشغولٌ بحركة، والمشغول لا يُشْغَل. أن يكون ما قبل الآخر ساكناً. والثاني: أن يكون السَّاكن مِمَّا يقبل الحركة. وَشَمِل هذا الألف لِتَعَذُّر حركته، لأنَّ الألف ساكنة، هو قال: (لِسَاكِنٍ) لا بُدَّ أن يكون ساكناً، فدخل الألف والواو والياء والمُضعَّف، وهذه كلها يمتنع فيها، حينئذٍ قوله: (تَحْرِيكُهُ) يعني: تحريك هذا السَّاكن (لَنْ يُحْظَلاَ) لا يُجظل .. لا يُمْنَع، ومِمَّا يُمْنَع: أن يكون ألفاً، لأنَّ الألف لا تقبل الحركة، إذاً: دخل في قوله (لِسَاكِنٍ) الألف، أخرجناها بقوله: (لَنْ يُحْظَلاَ) وهذا شرطٌ ثاني. وَشَمِل الألف لِتَعَذُّر حركته نحو: دار، لو قال: هذه دَارٌ، أراد أن يقف هل يقف بالنقل؟ لا يصح أن يقف بالنَّقل، مع كون الشَّرط الأول موجود وهو أنَّه ساكن، والشَّرط الثاني غير موجود وهو أنَّ هذا الحرف الألف لا يقبل الحركة أصلاً. والواو والياء، يعني: لو كان السَّاكن واواً أو ياءً، لِثَقل الحركة فيهما، الواو والياء دائماً في الجملة يكون الإعراب فيها مُقدَّراً لِثِقَل الحركة فيهما نحو: قنديل وعصفور، لا يوقف عليه بالنقل .. لا تُنْقَل الحركة إلى الياء، لأنَّ الياء ثقيلة، و (عصفور) كذلك لا تُنْقل الضَّمَّة أو الكسرة إلى ما قبلها، والمضعَّف نحو: جَدَّ، لأنَّك لو نقلت لاستلزم الفك .. فكَّ الإدغام في غير ضرورة .. هذا ممتنع، جَدَّ لو وقفت عليه بنقل الحركة إلى الدَّال الأولى حينئذٍ فَكَّ الإدغام، وهذا ممتنع. إذاً: هذا لا يقبل الحركة، فالإدغام واجب في مثل: جَدَّ وَمَدَّ وَشَدَّ، فإذا كان كذلك حينئذٍ ما يُؤَدِّي إلى فكِّه ممنوع، ونقل الحركة عند الوقف من الحرف المتأخِّر إلى ما قبله ولو كان ساكناً نقول هنا: حرفٌ صحيح وهو يقبل الحركة لذاته، لكن لَمَّا كان مُدْغَمَاً في مثله حينئذٍ امتنع تحريكه، لأنَّه يستلزم إلى فكِّ الإدغام نحو: الْجِدُّ، لأنَّ نقله يستلزم فكَّه وهو ممتنعٌ في غير الضرورة. إذاً: الحاصل في قوله: . . . وَحَرَكَاتٍ انْقُلاَ ... لِسَاكِنٍ تَحْرِيكُهُ لَنْ يُحْظَلاَ

стр. 2715

الحاصل أنَّه: إن لم يكن المنقول إليه ساكناً بأن كان مُتحرِّكاً، أو كان ساكناً ولكن غير قابل للحركة، إمَّا لكون تحريكه مُتَعَذِّراً كالألف، أو متعسِّراً لثِقَل الحركة كالواو والياء، أو مستلزماً لفكِّ إدغامٍ امتنع النقل، متى يمتنع النقل؟ إن كان الحرف الذي قبل الذي يوقف عليه مُتحرِّك. فإن كان ساكناً حينئذٍ لا بُدَّ أن يكون الحرف قابلاً للحركة، فإن كان غير قابل للحركة لتعذُّر كالألف، أو لثقل كالواو والياء، أو مستلزماً لفكِّ إدغامٍ امتنع النقل، إذاً: أربعة أحوال يمتنع فيها النقل: - أن يكون الحرف مُتحرِّكاً .. الذي قبل الأخير. - ثانياً: أن يكون ألفاً. - أن يكون واواً أو ياءً. - أن يكون مدغماً في غيره. هذه الأحوال الأربعة يمتنع فيها النقل. . . . وَحَرَكَاتٍ انْقُلاَ ... لِسَاكِنٍ تَحْرِيكُهُ. . . . . (تَحْرِيكُهُ) مبتدأ وهو مضاف، والهاء: ضمير متَّصل مبني على الضَّم في محل جر مضاف إليه، و (لَنْ يُحْظَلاَ) هذا فعل منصوب بـ (لَنْ) والألف هذه للإطلاق، والجملة خبر المبتدأ، (لَنْ يُحْظَلاَ) يعني: لن يُمْنَع. قوله: (انْقُلاَ حَرَكَاتٍ) أطلق النَّاظم هنا: (حَرَكَاتٍ) حينئذٍ يشمل الحركات الإعرابية والبنائية، والذي عليه الجماعة اختصاصه بحركة الإعراب فحسب، يعني: لا نقل في الحركة البنائية، وإنَّما النقل في حركات الإعراب، فلا يُقَال: ((مِنْ قَبُلْ)) [الروم:٤] ... (مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ) قِفْ على: (قَبْل) (مِنْ قَبُلْ) قالوا: هذا لا يُقَال .. (مِنْ بَعُدْ) هذا لا يُقَال، لأنَّ الحركة هنا بنائية، ولا (مَضَى أَمِسْ)، أمسُ .. وَمَضَى بِفَصْلِ قََضَائِه أَمْسُ .. (أَمْسُ) فاعل على أنَّه مبني، ولا (مضى أَمِسْ) بنقل حركة السين إلى الميم على أنَّه مبني، لأنَّه لو كان مُعرباً الأصل فيه الجواز على ما ذكرنا، وإن كان مبنياً بالكسر فالمنع. إذاً فلا يُقال: (مِنْ قَبُلْ)، ولا (مِنْ بَعُدْ)، ولا (مضى أَمِسْ) لأنَّ حركة ما ذُكِر غير حركة الإعراب، وحرص العرب على معرفة حركة الإعراب ليس كحرصهم على معرفة حركة البناء، لأنَّه ما الفائدة إذا وُقِف بالنقل؟ إذا وقفت بالنقل: ما الفائدة المرجُوَّة؟ واضح أنك إذا نقلت الحركة عرفت هذا مُعْرَب بماذا؟ هل هو بفتحة أو بكسرة أو بضمَّة، إذاً: فيه فائدة. فيستفيد السَّامع أنَّ هذا مُعْرب على أنَّه مرفوع، وهذا منصوب، وهذا مجرور، وأمَّا حركة البناء هل فيه فائدة؟ ما استفدنا شيء، إذاً: حرص العرب على معرفة الحركة الإعرابية أشدُّ من حرصهم على معرفة الحركة البنائية، لأنَّ الإعراب له شأنٌ ليس كشأن البناء. . . . وَحَرَكَاتٍ انْقُلاَ ... لِسَاكِنٍ تَحْرِيكُهُ لَنْ يُحْظَلاَ إذاً: ذكر النَّاظم في هذه الأبيات أنَّ الوقف: إمَّا أن يكون على ساكن أو مُتحرِّك، فالسَّاكن كاسمه ساكن .. يوقف عليه بالسُّكون، وإن كان مُتحرِّكاً فإمَّا أن يكون تاء تأنيث أو لا، إن كان تاء تأنيث فليس فيه إلا التَّسكين فقط، وسيأتي قلبها ونحو ذلك، يعني: ليس لها رَوْم ولا إشمام ولا نقل ولا تضعيف. إن لم يكن هاء تأنيث حينئذٍ جاز فيه خمسة أوجه: التسكين، والرَّوْم، والإشمام، والتَّضْعِيف، ونقل الحركات.

стр. 2716

قال الشَّارح: إذا أريد الوقف على الاسم المُحَرَّك الآخِر فلا يخلو آخره من أن يكون هاء التأنيث أو غيرها، فإن كان آخره هاء التأنيث وجب الوقف عليها بالسُّكون كقولك في: هذه فاطمةُ أَقْبَلَت، هذه فاطمة، تقف عليه بالهاء، وإن كان آخره غير هاء التأنيث ففي الوقف عليه خمسة أوجه: التَّسكين، وَالرَّوْم، والإشمام، والتَّضْعِيف، والنقل، فَالرَّوْم: عبارة عن الإشارة إلى الحركة بصوت خفي، يعني: يسمعه القريب منهم فقط. والإشمام: عبارةٌ عن ضَمِّ الشَّفتين بُعَيْد تسكين الحرف الأخير، ولا يكون إلا فيما حركته ضَمَّة، وشرط الوقف بالتَّضعيف: ألا يكون الأخير همزةً كـ: خطأ، ولا مُعْتَلَّاً كـ: فتى، وأن يلي حركة – ثلاث شروط نَصَّ عليها النَّاظم - كـ: الجمل، فتقول في الوقف عليه: (جَمَلِّ) بالتشديد، فإن كان ما قبل الأخير ساكناً امتنع التَّضعيف كـ: الحِمْل، هذا ساكن. والوقف بالنقل: عبارةٌ عن تسكين الحرف الأخير ونقل حركته إلى الحرف الذي قبله، شرطه: أن يكون ما قبل الآخِر ساكناً قابلاً للحركة، (ساكناً) هذا شرط، و (كونه قابلاً للحركة) هذا شرطٌ ثاني، نحو: هذا الضَّرْبُ، وَرَأَيْت الضَّرْبَ، وَمَرَرْتُ بِالضَّرْبِ، فإن كان ما قبل الآخر مُحَرَّكاً لم يُوقف بالنقل كـ: جَعْفَر (هذا الضَّرب) تقف عليه بنقل الحركة: رَأَيْت الضَّرَبْ .. مررت بِالضَّرِبْ. فإن كان ما قبل الآخِر مُحَرَّكاً لم يُوقف بالنقل كـ: جَعْفَر، جَعْفَر هذا غير قابل للنَّقل، لأنَّ ما قبل الرَّاء مشغول بالحركة، والمشغول لا يُشْغَل، وكذا إن كان ساكناً لا يقبل الحركة كالألف في نحو: باب وإنسان، ولا يُمكن نقل الحركة، لأنَّ الألف هذه غير قابلة للنَّقل. بقي شرطٌ ثالث مُخْتَلَفٌ فيه، النقل هل يكون أيضاً بالفتحة، الضَّمَّة والكسرة مُتَّفق عليه: هذا الضَّرُبْ .. مَرَرْتُ بِالضَّرِبْ، هذا متَّفق عليه، أمَّا الفتحة ففيها نزاع، أشار إلى هذا الشَّرط المختلف فيه بقوله: وَنَقْلُ فَتْحٍ مِنْ سِوَى الْمَهْمُوزِ لاَ ... يَرَاهُ بَصْرِيٌّ وَكُوفٍ نَقَلاَ هل يُنْقَل من الحرف الأخير الموقف عليه بالفتحة .. هل تنقل الفتحة إلى ما قبله، ويكون من باب النقل أو لا؟ أجازه الكوفيُّون (وَكُوفٍ نَقَلاَ)، ومنعه البصريُّون، وهذا الخلاف فيما سوى المهموز، أمَّا المهموز فهو مُتفَقٌ عليه، ولذلك قال: (مِنْ سِوَى الْمَهْمُوزِ)، أمَّا المهموز فَمُتَّفقٌ عليه أنَّه يُنْقَل. إذاً: ثَمَّ محل وفاق، وَثَمَّ محل خلاف، الفتح إن كان في المهموز جاز الوقف عليه بالنقل وهو محل وفاق، وإن كان في غير المهموز .. فيما سوى المهموز حينئذٍ فيه قولان.

стр. 2717

(وَنَقْلُ) هذا مبتدأ، وهو مضاف و (فَتْحٍ) مضافٌ إليه، (مِنْ سِوَى الْمَهْمُوزِ) ما إعراب (مِنْ سِوَى)؟ (نَقْلُ) مبتدأ وهو مصدر، والنَّقل له محل، (نَقْلُ فَتْحٍ) من أين إلى أين؟ لا بُدَّ من شيء يُقَيِّده .. من العين إلى الفاء .. من الفاء إلى العين؟ لا .. المراد من الحرف الموقوف عليه وهو اللام إلى ما قبله، سواءً كان عيناً أو لا، إذاً (وَنَقْلُ فَتْحٍ) يحتاج إلى تتميم، حينئذٍ (مِنْ سِوَى) هذا بيان، (مِنْ سِوَى الْمَهْمُوزِ) مُتعلِّق بقوله: (نَقْلُ). إذاً: (مِنْ سِوَى) جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (نَقْلُ)، و (سِوَى) مضاف، و (الْمَهْمُوزِ) مضافٌ إليه، هذا استثناء، كأنَّه قال: وَنَقْلُ فَتْحٍ لا يراه بَصْرِيٌّ وَكُوفٍ نقلا، إلا في المهموز فاتَّفقوا على جوازه. إذاً (مِنْ سِوَى الْمَهْمُوزِ) فُهِم منه: أنَّ نقل الفتحة من المهموز جائزٌ عند الجميع لِثِقَل الهمزة .. الهمزة حركاتها ثقيلة سواءٌ كانت فتحة أو غيرها. (لاَ يَرَاهُ بَصْرِيٌّ) (لاَ) نافية، و (يَرَاهُ) فعل، و (بَصْرِيٌّ) هذا فاعل، والهاء ضمير متَّصل مبني على النصب مفعول به، والجملة في محلِّ رفع خبر المبتدأ، نَقْلُ فَتْحٍ (لاَ يَرَاهُ بَصْرِيٌّ) الجملة هنا في محلِّ رفع خبر المبتدأ، (وَكُوفٍ نَقَلاَ) (وَكُوفٍ) يعني: كُوفِيٌّ، حذف ياء النَّسب للضرورة هنا، (وَكُوفٍ) هذا مبتدأ مرفوع ورفعه ضمَّة ظاهرة على الياء المحذوفة اضطراراً، (نَقَلاَ) فعل ماضي مبني على الفتح، والألف هنا للإطلاق، والجملة فاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على نَقْلِ الفتح .. نَقَلَ نَقْلَ الفتح. ماذا نقَل الكوفي؟ نَقَلَ الفتح، أو نَقَلَ نَقْل الفتح، أو يجوز الوجهان؟ نَقَلَ عَنِ العرب نَقْلَ الفتح، أو نَقَل هو الفتحة؟ يحتمل الوجهين، يحتمل (وَكُوفٍ نَقَلاَ) يعني: نَقَل الفتح إلى ما قبله، وحينئذٍ هذا يكون اجتهاداً من عندهم، نَقَل الفتحة إلى ما قبلها، ويحتمل (وَكُوفٍ نَقَلاَ) نَقَلَ نَقْلَ الفتح عن العرب. لكن قوله: (لاَ يَرَاهُ بَصْرِيٌّ وَكُوفٍ نَقَلاَ) الفتحة يكون مناسب، لأنَّه نصَّ في الأول على رأي البصري، حينئذٍ يُنْظَر في الثاني على أنَّه رأيٌ للكوفي، والأصل فيه أنَّه مُعْتَمِدٌ على سماع، إذاً: يحتمل الوجهين، والجملة في محلِّ رفع خبر المبتدأ (وَكُوفٍ). يعني: أنَّ البصريين منعوا نَقْلَ الفتحة إذا كان منقول منه غير همزةٍ، أمَّا الهمزة فاتَّفقوا عليها، فلا يُقال في: رَأَيتُ الحِصْنَ .. رأيت الْحِصَنْ، بفتح الصَّاد والوقف على السكون، هذا لا يجوز عندهم (رأيت الحِصَنْ)، لأنَّ المفتوح إن كان مُنَوَّناً لَزِم من النَّقل حذف ألف التَّنوين وَحُمِل عليه غير المُنَوَّن. مشكلتهم قالوا إذا قلت: رَأَيْت زَيْدَاً، وقفت على (زَيْد) حينئذٍ إذا نقلت الفتحة إلى ما قبله، ماذا يحصل؟ ..

стр. 2718

على كلٍّ مُرادهم: أنَّك لو نَقَلتَ الفتحة في المُنَوَّن حذفت ألف التنوين وهذا ممتنع، لأنَّه كما سبق القاعدة في الوقف: أنَّ المُنَوَّن إنَّما في النَّصب يوقف عليه بماذا؟ وهنا الفتح إنَّما يكون في النَّصب، إذا كان مُنَوَّنَاً حينئذٍ وقفت عليه بالألف، لو نقلت الحركة إلى ما قبله ذهبت الألف وهذا ممنوع، يتأتَّى هذا في المُنَوَّن، وَغَير المُنَوَّن قالوا: محمولٌ على المُنَوَّن. إذاً: رأيت الحِصَنْ، قالوا هنا (الحِصَنْ) الأصل فيه ليس مُنَوَّنَاً، لأنَّ (أَلْ) هنا مانعة من التنوين، وليس فيه حذفٌ لألف التَّنوين، لكن هذا محمولٌ على ما إذا كان آخره يُوقف عليه بألفٍ بدلاً عن التَّنوين، لأنَّك لو نقلت الحركة إلى ما قبله حذفت هذا الألف وهذا ممنوعٌ، (تَنْوِيِن إِثْرَ فَتْحٍ) كما سبق بيانه، هذا الواجب. إذاً: لأنَّ المفتوح إن كان مُنَوَّنَاً لزم من النَّقل حذف ألف التَّنوين وَحُمِل عليه غير المُنَوَّن، وأجاز ذلك الكوفيُّون. وَنَقْلُ فَتْحٍ مِنْ سِوَى الْمَهْمُوزِ .. قلنا: (الْمَهْمُوز) نَقْلُ الفَتْحة مِنْه هذا مُتَّفق عليه وهو مُجْمَعٌ عليه لِثِقل الهمزة، وأمَّا ما عداه فـ: . . . . . . . . . . . .. . . . لاَ ... يَرَاهُ بَصْرِيٌّ وَكُوفٍ نَقَلاَ قال الشَّارح: "مذهب الكوفيين: أنه يجوز الوقف بالنَّقل سواءٌ كانت الحركة فتحة أو ضَمَّة أو كسرة، وسواءٌ كان الأخير مهموزاً أو غير مهموز، فتقول عندهم: هذا الضَّرَبْ، وَرَأَيْتُ الضَّرَبْ، وَمَرَرْتُ بِالضَّرِبْ، في الوقف على الضَّرْب، وهذا الرِّدُء وَرَأَيْتُ الرِّدَء وَمَرَرْتُ بِالرِّدِء، في الوقف على الرِّدء". ومذهب البصريين: أنَّه لا يجوز النَّقل إذا كانت الحركة فتحة .. استثنوا الفتحة، إلا إذا كان الآخر مهموزاً، فاتَّفقوا على الهمزة، فيجوز عندهم: رَأَيْتُ الرِّدَء، ويمتنع: رَأَيْتُ الضَّرَبْ، ومذهب الكوفيين أولى، لأنهم نقلوه عن العرب. ولذلك جَوَّزنا الوجهين فيما سبق: أنَّه (وَكُوفٍ نَقَلاَ) إمَّا نَقَلَ الفتحة إذا جعلناه مقابلاً لقوله: (لاَ يَرَاهُ بَصْرِيٌّ)، فهي مسألة اجتهادية لكن مبناها على النَّقل، يعني: مسموع عن العرب، أو (نَقَلاَ) يعني: نَقَلَ ذلك عن العرب. وَالنَّقْلُ إِنْ يُعْدَمْ نَظِيرٌ مُمْتَنِعْ ... وَذَاكَ فِي الْمَهْمُوزِ لَيْسَ يَمْتَنِعْ هذا شرطٌ رابع في النَّقل، يعني يُشْتَرط مع ما سبق: ألا يكون النَّقل موجباً لبناءٍ لا نظير له، فلا يُنْقَل حينئذٍ ضمَّة إلى مسبوقٍ بكسرة، ولا كسرة إلى مسبوقٍ بضمَّة، لأنَّ الانتقال من (فُعِلْ) هذا لا نظير له في الأسماء: دُئِلْ، هذا سيأتي أنَّه قليل. وَالنَّقْلُ إِنْ يُعْدَمْ نَظِيرٌ مُمْتَنِعْ .. (النَّقْلُ) مبتدأ، و (مُمْتَنِعْ) خبر، (إِنْ يُعْدَمْ نَظِيرٌ) (يُعْدَمْ) فعل مضارع مُغيَّر الصيغة، و (نَظِيرٌ) هذا نائب فاعل، إِنْ يُعْدَمْ نَظِيرٌ فالنقل ممتنع، حذف جملة الجواب. وَذَاكَ فِي الْمَهْمُوزِ لَيْسَ يَمْتَنِعْ ..

стр. 2719

(وَذَاكَ) الذي هو النَّقل إن أدَّى إلى عدم النَّظير ليس ممتنعاً، إذاً: هذا شرطٌ رابع وهو في جواز النَّقل: ألا يؤدي النَّقل إلى بناءٍ لا نظير له، هذا يحتاج أن تعرف ما هي الأبنية المُطَّردة، وما هي الأبنية غير المطَّردة، وما هي الأبنية الشائعة، والقليلة ونحو ذلك. إذاً: ألا يؤدي النَّقل إلى بناءٍ لا نظير له، يعني: أنَّ نقل الحركة للسَّاكن، إذا أدَّى نقلها إلى عدم النظير فلا يجوز النَّقل في نحو: هذا بِشْرٌ، (بِشْرٌ) بالضَّمَّة إذا نقلتها إلى ما قبلها قلت: هذا بِشُرْ (فِعُلْ) هذا لا نظير له في اللسان .. الانتقال من كسرة إلى ضَمَّة هذا لا نظير له. إذاً: النقل ممنوعٌ هنا مع كونه ما قبله ساكن، وهو قابل للحركة: هذا بِشْرٌ، الشين ساكنة وهي قابلة للحركة، حينئذٍ (هذا بِشُرْ) نقول: هذا ممنوع مع كونها أيضاً غير فتحة، هذا ممنوع، لماذا؟ لأنَّ الانتقال من كَسْرٍ إلى ضَمٍّ هذا لا نظير له، سيؤدي إلى وقوعنا في بناءٍ ووزن وهو (فِعُلْ) لأنَّك تقول: هذا بِشُرْ، ما وزنه؟ (فِعُلْ) ليس عندنا (فِعُلْ)، الانتقال من كسرة إلى ضمَّة، نقول: هذا ممنوع لِمَا يؤدي إليه من بناء (فِعُلْ) في الأسماء وهو خاصٌّ بالأفعال، هذا سيأتي في (فُعِلْ). فإن كان الحرف المنقول إليه همزاً جاز وإليه أشار بقوله: وَذَاكَ فِي الْمَهْمُوزِ لَيْسَ يَمْتَنِعْ .. (وَذَاكَ) أي: النَّقل، أشار بـ: ذاك للنَّقل الذي يؤدي إلى عدم النَّظير، يعني: أنَّ ذلك في المهموز غير ممتنع لِثِقَل الهمزة، ولذلك تقول: هذا رَدُءْ (فَعُلْ) كذاك في الأسماء لا وجود له أو قليل، و (مررت بالكَفُؤْ) ونحو ذلك. (وَذَاكَ) أي: النقل (فِي الْمَهْمُوزِ لَيْسَ يَمْتَنِعْ)، (فِي الْمَهْمُوزِ) جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (يَمْتَنِعْ)، وَذَاكَ لَيْسَ يَمْتَنِعُ فِي الْمَهْمُوزِ، واسم (لَيْسَ) ضمير يعود على (ذَاكَ)، وجملة (يَمْتَنِعْ) هو الذي هو النَّقل، والجملة في محلِّ نصب خبر (لَيْسَ). إذاً: يُشْتَرط في جواز النَّقل: ألا يؤدي إلى الوقوع في عدم النَّظير، يعني: أن يكون ثَمَّ بناءٌ لا نظير له، وهذا تعريفٌ من باب التَّصريف، هل هذا الوزن له نظير؟ سيأتي تفصيله هناك إن شاء الله تعالى. إذا نُقِلت حركة الهمزة - قلنا: هنا جائز - حذفها الحجازيُّون واقفين على حامل حركتها كما يُوقف عليه مُسْتَبَدَّاً بها، يعني: إذا حذفنا حركة الهمزة إلى ما قبلها قلنا: هذا جائز، والهمزة ما حالها؟ الحجازيُّون يحذفونها مباشرة من باب التَّخفيف، فيقولون: هذا الخَبْ .. خَبَأ، هذا الخَبْ، حينئذٍ حُذِفت، بالإسكان والرَّوْم والإشمام هذا الخَبْ، الأصل (خَبْئٌ).

стр. 2720

بشرطه، وأمَّا غير الحجازيين فلا يحذفها، بل منهم من يُثْبِتُها ساكنةً نحو: هذا البَطُءْ، ورأيت البَطَءْ، ومررت بالبَطِءْ، ومنهم من يبدلها بِمُجانِس الحركة المنقولة فيقول: هذا البَطُو، ورأيت البَطَا، ومررت بالبَطِي، يعني: يقلب الهمزة حرف عِلَّة مُجانس للحركة التي نُقِلت منها، إن نَقَل ضمَّة: هذا البَطُو، الطَّاء هنا مضمومة، هذه الضَّمَّة ليست ضَمَّة الطَّاء، وإنَّما ضمَّة الهمزة التي نُقِلَت منها، وحذف الهمزة ثُمَّ أبدل بدل الهمزة واواً من جنس الحركة التي قبلها: بَطُو .. بَطَا .. بِطِي، على كُلٍّ: ثَمَّ خلافٌ طويل عندهم في هذه المسألة. وشَرَطَ بعضهم شَرْطاً خامساً لجواز النَّقل: وهو كون الحرف المنقول منه صحيحاً، حرف الإعراب الأخير الذي تقف عليه أن يكون صحيحاً، فلا يُنْقَل من: ظَبْيٍ ودَلْوٍ، (ظَبْيٍ) و (دَلْوٍ) هذا ليس بحرف مُعتل مُطلقاً، وإنَّما يُجْرَى مُجْرَى الصحيح، هذا داخلٌ في الصَّحيح عند أكثر النُّحاة، لا يُعَامل معاملة المعتل. إذاً الخلاصة: أنَّه لا يجوز النَّقل في نحو: هذا جَعْفَرْ، لأنَّ ما قبله مُتَحَرِّك، ولا في نحو: إنسان، غير قابلة للحركة، ولا: يَشُدُّ، فيفك الإدغام .. مضعَّف، و (يقول) و (يبيع) لثِقَل ما قبله وهو الواو والياء، لأنَّ الألف والمُدْغَم لا يقبلان الحركة، والواو المضموم ما قبله والياء المكسور ما قبلها تُسْتَثْقل الحركة عليها، ولا في نحو: سَمِعْت العِلْمَ، هذا على رأي البصريين (سمعت العِلَمْ) هذا فتحة .. لا يراه البصريُّون، لأنَّ الحركة فتحة، وأجاز ذلك الكوفيُّون والأخفش. ولا في نحو: عِلْمٌ، لأنَّه ليس في العربية (فِعُلْ) بكسر أوَّله وضَمِّ ثانيه، لأنَّك إذا قلت: هذا عِلُمْ (عِلُمْ) صار كسرة ثُمَّ فتحة وهذا لا نظير له، وَيَخْتَصَّان الشَّرطان الأخيران بغير المهموز، كما ذكرناه سابقاً. قال الشَّارح: "يعني أنَّه متى أَدَّى النَّقل إلى أن تصير الكلمة على بناءٍ غير موجودٍ في كلامهم امتنع ذلك ". إذا أدَّى النقل إلى الوقوع في بناءٍ ليس في كلام العرب صار النَّقل ممنوعاً، حينئذٍ لا تُنْقَل ضَمَّة إلى مسبوقٍ بكسرة، ولا كسرة إلى مسبوقٍ بضمَّة، لأنَّ العرب لا تنتقل من كسرٍ إلى ضمٍّ ولا بالعكس، فلا يجوز النَّقل في: هذا بِشْرٌ، بالاتفاق. إلا إن كان الآخر همزةً فيجوز، فعلى هذا يمتنع: هَذَا العِلُمْ -كما ذكرناه- في الوقف على (العِلْم)، لأن (فِعُلَاً) مفقودٌ في كلامهم، ويجوز: هذا الرِّدْءُ، لأن الآخر همزة. فِي الْوَقْفِ تَا تَأْنِيثِ الاِسْمِ هَا جُعِلْ ... إِنْ لَمْ يَكُنْ بِسَاكِنٍ صَحَّ وُصِلْ وَقَلَّ ذَا فِي جَمْعِ تَصْحِيحٍ وَمَا ... ضَاهَى وَغَيْرُ ذَيْنِ بِالْعَكْسِ انْتَمَى (تَاء تَأْنِيثِ الاِسْمِ جُعِلْ هَاءً فِي الْوَقْفِ) إذاً: (تَاءُ) هذا مبتدأ وهو مضاف، و (تَأْنِيثِ) مضاف إليه، (تَأْنِيثِ) مضاف و (الاِسْمِ) مضاف إليه، (جُعِلْ هَاءً) جُعِل هو الذي هو تَاءُ التَأْنِيثِ، (هَاءً) هذا مفعول ثاني، والضمير المستتر نائب الفاعل هو مفعول أول، (فِي الْوَقْفِ) جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (جُعِلْ).

стр. 2721

إذاً مُراده بهذا الشَّطْر: أن تاء التأنيث الَّلاحقة للأسماء .. لأنَّه قال: (تَا تَأْنِيثِ الاِسْمِ) قَيَّد، حينئذٍ الَّلاحقة بالأسماء تُجْعَل في الوقف هاءً: مسلمه .. فاطمه، تقف عليها بالهاء، واحترز بتاء التأنيث من تاءٍ لغيره فإنها لا تُغَيَّر، لو كانت التَّاء لا للتأنيث لا تُغَيَّر، وإنْ كانت لا لتأنيث الاسم بل لتأنيث الفعل أو الحرف كذلك لا تُقْلَب هاءً .. لا تغير هاءً، فإذا قلت (قَامَتْ) التاء هنا تقف عليها بالتَّاء، وإذا قلت: رُبَّتْ وَثُمَّت ولات وَلَعَلَّت، وقفت عليها بالتَّاء ولا تقلبها هاءً، لماذا؟ لأنَّ القلب إنَّما يكون في تاء التأنيث المتَّصلة بالاسم احترازاً من الفعل والحرف، ولذلك قال النَّاظم: (تَا تَأْنِيثِ الاِسْمِ) لا تأنيث الفعل كـ: قامت، ولا الحرف كـ: ثُمَّت، (جُعِلْ هَاءً فِي الْوَقْفِ) ما عداه يبقى على أصله فلا يُقْلَب هاءً. إذاً: فِي الْوَقْفِ تَا تَأْنِيثِ الاِسْمِ هَا .. (هَاءً) قصره للضرورة، هذا مفعول ثاني لـ (جُعِلْ)، (جُعِلَ) الجملة خبر، (جُعِلَ) فعل مُغَيَّر الصِّيغة ماضي، والضمير المستتر نائب فاعل، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو (تَا تَأْنِيثِ)، و (تَا) دائماً مر معنا أنه قصره للضرورة، يعني: حذف الهمزة ضرورةً، تَاءُ تَأْنِيثِ الاِسْمِ جُعِلْ هَاءً فِي الْوَقْفِ. إِنْ لَمْ يَكُنْ بِسَاكِنٍ صَحَّ وُصِلْ .. إِنْ لَمْ يَكُنْ تَاءُ تَأْنِيث وُصِلْ بِسَاكِنٍ صَحِيح، (إن لم يكن تَاء تَأْنِيثِ) هذا قيد لِمَا سبق، (إِنْ لَمْ يَكُنْ تَاء تَأْنِيث) الضمير هنا اسم (يَكُنْ) ضمير مستتر يعود على (تَاءِ تَأْنِيثِ الاِسْمِ). (إِنْ لَمْ يَكُنْ وُصِلْ بِسَاكِنٍ صحيحٍ) احترازاً من نحو: أُخْت وبِنْت، .. التاء هنا مُشْعِرة بالتأنيث، لكنَّها اتَّصلت بساكنٍ صحيح: أُخْ .. الخاء (بِنْت) هذه التاء اتَّصلت بساكنٍ صحيح، حينئذٍ الوقف عليها يكون بماذا؟ لا تتغير .. لا تُبْدَل هاءً. (إِنْ لَمْ يَكُنْ) (إِنْ) حرف شرط، (لَمْ) حرف نفيٍ وجزمٍ وقلب، (يَكُنْ) فعل مضارع ناقص مجزومٌ بـ (لَمْ) وجزمه سكون آخره، واسمه ضميرٌ مستتر يعود على (تَا تَأْنِيثِ الاِسْمِ) (إن لم يكن تاء تأنيث الاسم بِسَاكِنٍ وُصِلَ) مُتعلِّق بقوله: (وُصِلْ)، (صَحَّ) فعل ماضي، والفاعل ضمير مستتر يعود على (سَاكِن) صَحَّ ساكناً، لأنَّ الجملة هنا نعت لـ (سَاكِن) لا بُدَّ من رابطٍ، ولا بُد أن تجعل الضمير الفاعل مَرَدُّه الموصوف، (بِسَاكِنٍ) صحيحٍ، (وُصِلَ) فعل ماضي مُغيَّر الصيغة، إن لم يكن تاء التأنيث وُصِل، (وُصِلَ) الجملة خبر (يَكُنْ)، أين يرجع الضَّمير؟ إلى تاء التأنيث .. مباشرة .. قاعدة استحضرها دائماً في الإعراب: إذا كان الخبر جملة وأشكل عليك الضَّمير إذا ما فهمت المعنى مباشرة على الاسم .. اسم يكن، أو اسم دام، أو المبتدأ .. إلى آخره، لماذا؟ لأنَّك لو لم تجعل الضمير لخلت الجملة عن الرَّابط وهذا ممتنع.

стр. 2722

إذاً: (وُصِلْ) هذا خبر (يَكُنْ)، إذاً: خبر (يَكُنْ)، (يَكُنْ) دخلت على جملة اسميَّة .. مبتدأ وخبر، وهنا المبتدأ ضمير يعود على (تَا تَأْنِيث)، وجملة (وُصِلْ) هذه خبر، إذاً: لا بُدَّ أن تكون مشتملة على ضميرٍ يعود على اسم (يَكُنْ)، إذاً: وُصِل تاء تأنيث الاسم بساكنٍ صحيحٍ. احترز به من نحو: بِنْتٍ وَأُخْتٍ، فإن الوقف عليه يكون بالتَّاء لا بالهاء، لأنَّه حكم أولاً: تَاء تَأْنِيثِ الاِسْمِ جُعِلْ هَاءً فِي الْوَقْفِ، هل كل تاء؟ الجواب: لا، استثنى ما إذا كانت هذه التَّاء مُتَّصلة بساكنٍ صحيحٍ. إذاً: إذا اتَّصلت بساكنٍ صحيح وقفنا عليها بالتَّاء لا بالهاء: هذه أُخْت .. هذه بِنْت، فتقف عليها بالسُّكون والتاء كما هي، وَفُهِم منه: أنَّ السَّاكن إذا كان غير صحيح والتاء للتأنيث أنَّه يوقف عليها بالهاء، إن كان ما قبلها حرفٌ ساكن لكنَّه ليس بصحيح مثل: فتاة، هذه فتاة أو فتاه .. هل أخرجها النَّاظم؟ ما قبلها ساكن، هو قال: (إِنْ لَمْ يَكُنْ بِسَاكِنٍ وُصِلْ) (فتاه) وُصِل بساكن، و (قناه) وُصِل بساكن، نقول: السَّاكن قد يكون صحيحاً وقد لا يكون صحيحاً، والذي استثناه النَّاظم: أن يكون ما قبلها، أو وُصِلت تاء التأنيث بساكنٍ صحيح، فإن وُصِلت بساكنٍ ليس بصحيح فالحكم كالسَّابق ويوقف عليها بالهاء. حينئذٍ إذا قيل: هذه فَتَاه، تقف عليها بالهاء، مع كونها وُصِلت بساكنٍ إلا أنَّه مُعتل وليس بصحيح، والذي احترز منه النَّاظم: أن تتَّصل بساكنٍ صحيحٍ. فُهِم منه: أنَّ السَّاكن إذا كان غير صحيحٍ والتاء للتَّأنيث، أنَّه يوقف عليها بالهاء نحو: قَنَاه وفتاه وحصاه. إذاً: ما قبل تاء التأنيث هنا ألفٌ، دخل فيه جمع المؤنَّث السَّالم: هندات، أليست مثل: فتاة، تاء تأنيث وُصِلت بساكن ليس بصحيح، حينئذٍ نقول: هنداه .. مسلماه، الأصل: مسلمات .. هندات، دخل فيه والحكم ثابتٌ له لكنَّه قليل، ولَمَّا كان قليلاً لئلا يُفْهَم فيه الكثرة قال: (وَقَلَّ ذَا فِي جَمْعِ تَصْحِيحٍ) .. ولَمَّا كان الوقوف بالهاء على تاء ما جُمِع بألفٍ وتاء جائز وهو لغة نصَّ عليه .. قال: وَقَلَّ ذَا فِي جَمْعِ تَصْحِيحٍ وَمَا ... ضَاهَى. . . . . . . . . . . . إذاً: دخل في قوله: إِنْ لَمْ يَكُنْ بِسَاكِنٍ صَحَّ وُصِلْ .. دخل جمع المؤنَّث السَّالم نحو: هندات، فأخرجه بقوله: (وَقَلَّ ذَا)، (وَقَلَّ ذَا) المشار إليه ما هو؟ الوقف على تاء التأنيث بالهاء، (قَلَّ ذَا) جعل التاء هاءً (فِي جَمْعِ تَصْحِيحٍ)، وليس عندنا جمع تصحيح يُجْمَع بألفٍ وتاء إلا جمع المؤنَّث السَّالم، (وَمَا ضَاهَى) يعني: وما شابه جمع المؤنَّث السَّالم يعني: الملحق به وهو: أُولات وعرفات، وما أُلْحِق به في التَّقدير كـ: هَيْهَات .. هَيْهَاه، يوقف عليها بالهاء لكنَّه قليل.

стр. 2723

إذاً: (وَقَلَّ) فعلٌ ماضي، و (ذَا) اسم إشارة في محل رفع فاعل، والمشار إليه: جعل التاء هاءً، (فِي جَمْعِ تَصْحِيحٍ) مُتعلِّق بقوله: (قَلَّ) قلَّ في جمع تصحيحٍ ذا، أي: الحكم المذكور، وهو قلب التاء هاءً، (وَمَا ضَاهَى) (وَمَا) يعني: والذي ضاهى (ضَاهَى) يعني: شابه .. المضاهي هو المشابه، (وَمَا ضَاهَى) يعني: ما شابه جمع التَّصحيح في الدَّلالة على مُتَعَدِّدٍ حالاً كـ: أُولات، وهذا مُلْحَق به، وفي الأصل كـ: عرفات لَمَّا جُعِل علماً، و (أَذْرِعَات)، أو في التَّقدير كـ: هَيْهَات، حينئذٍ يُوقف على الجميع بالتاء وهو الأرجح. (وَقَلَّ) الوقوف عليه بالهاء فتقول: مسلمات .. أُولات .. عرفات .. أذرعات .. هندات .. فاطمات .. عائشات، (وَقَلَّ) أن تقف عليه بالهاء فتقول: فاطماه .. مسلماه .. أُولاه .. هَيْهَاه .. عرفاه، الوقف بالهاء هذا قليل، والأرجح الوقف بالتاء. (وَمَا ضَاهَى) إذاً: ما ضاهى ليس خاصَّاً بما أُلْحِق به، بل أدرجوا فيه (هَيْهَات). أي: قلَّ جعل التاء هاءً في الوقف في جمع المؤنَّث السَّالم كـ: هنداتٍ، وما ضاهاه كـ: أولات، وَهَيْهَات، والأعرف في ذلك: الوقف بالتاء، الأعرف يعني: الأشهر والأرجح في لسان العرب والأكثر والأفصح الوقف عليه بالتاء، وقد سُمِع إبدالها هاءً، منقول في لسان العرب وعليه بعض القُرَّاء. ومن الوقف بالهاء قول بعضهم: دَفْنُ البَنَاهْ مِنَ الَمكْرُمَاهْ، يعني: دَفْنُ البَنَاتِ مِنَ الَمكْرُمَات – في الجاهلية هذا انتبهوا! - قلَب التاء هاءً، وَسُمِع: كيف الإخوه والأخواه؟ يعني: والأخوات، سُمِع هذا وَسُمِع ذاك، إذاً: وَقَلَّ ذَا فِي جَمْعِ تَصْحِيحٍ وَمَا .. (مَا) هذا معطوف على (جَمْع)، (مَا) اسم موصول، و (ضَاهَى) هو يعود على (مَا)، (ضَاهَى) فعل ماضي، والفاعل ضمير مستتر، حينئذٍ الجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول، (وَغَيْرُ ذَيْنِ بِالْعَكْسِ انْتَمَى)، (غَيْرُ) مبتدأ، وهو مضاف، و (ذَيْنِ) اسم إشارة مثنَّى، المشار إليه هنا ما هو؟ جمع التَّصحيح وما ضاهاه. (وَغَيْرُ ذَيْنِ انْتَمَى) أي: (غَيْرُ ذَيْنِ بِالْعَكْسِ)، (بِالْعَكْسِ) جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (انْتَمَى)، و (انْتَمَى) بمعنى: انتسب، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ، والضمير هنا (انْتَمَى) يعود إلى (غَيْرِ ذَيْنِ)، (وَغَيْرُ ذَيْنِ) يعني: (جمع التصحيح ومضاهيه انْتَمَى بِالْعَكْسِ) يعني: أنَّ غير جمع المُؤنَّث السَّالم وما ضاهاه بالعكس من جمع المُؤنَّث ومضاهيه، فالوقف بالهاء هو الكثير. غَيْرُ ذَيْنِ بِالْعَكْسِ انْتَمَى .. يعني: غير جمع التَّصحيح .. المُؤنَّث السَّالم .. المختوم بألفٍ وتاء والمضاهي بالعكس، ما هو العكس؟ الكثير الوقف عليه بالهاء، والقليل بالتاء. وَقَلَّ ذَا فِي جَمْعِ تَصْحِيحٍ وَمَا ... ضَاهَى. . . . . . . . . . . . . .

стр. 2724

ما هو القليل؟ الوقف بالهاء دون التاء، عكسه: الكثير .. الوقف بالتاء، والقليل الوقف بالهاء، (عَكْسِ ذَيْنٍ) الذي هو (غَيْرُ ذَيْنِ) الذي هو جمع المُؤنَّث السَّالم والمضاهي، يعني: أنَّ غير جمع المُؤنَّث السَّالم وما ضاهاه بالعكس من جمع المؤنَّث ومضاهيه، فالوقف بالهاء هو الكثير مفرداً كان أو جمعاً، مفرداً نحو: فاطمه وطلحه، مُؤنَّثاً أو مُذكَّراً، أو جمع تكسير نحو: غِلْمَه، تقف عليها بالهاء. والوقف بالتاء قليل .. مسموع لَكنَّه قليل: فَاطِمَت .. صلات .. زكات، يقف عليه بالتاء لَكنَّه قليل. والوقف بالتاء قليل، ومنه قولهم: يَا أَهْلَ سُورَةِ البَقَرَت، البَقَرَةْ مثل: فَاطِمَةْ، تقف عليه بالتاء، بدل من أن تقول: بَقَرَة تقول: بَقَرَت، فقال مُجِيبٌ: ما أحفظ منها ولا آيت، والأصل أن يقول: يا أهل البقرة ما أحفظ منها ولا آية، فوقف بالتاء: بَقَرَت وَآَيَت، هذا مسموعٌ في لسان العرب لَكنَّه قليل. وأكثر من وقف بالتاء .. إذا وقف بالتاء حينئذٍ يُسَكِّنُها .. أكثرهم يُسَكِّنُها، ولو كانت مُنَوَّنَةً منصوبة، وعلى هذه اللغة بها كُتِب في المصحف: (إِنَّ شَجَرَتْ الزَّقُّومِ) (شَجَرَتْ) تجدها بالتاء المفتوحة والأصل نكتبها بالمربوطة، إشارة إلى هذه القراءة، لو وقف عليها: (إِنَّ شَجَرَتْ) تقف عليها بالتاء، وعلى هذه اللغة بها كُتِب في المصحف: (إِنَّ شَجَرَتْ الزَّقُّومِ) و (اِمْرَأَْتْ نُوح) .. (اِمْرَأَتْ لُوط) تجدها مكتوبة بالتاء المفتوحة. وأشباه ذلك، فوقف عليها بالتاء نافع وابن عامر وعاصم وحمزة، يعني: لو وقف عليها (إِنَّ شَجَرَتْ) يقف عليها بالتاء، ووقف عليها بالهاء ابن كثير وأبو عمرو والكسائي، ووقف الكسائي على: (لات) بالهاء (لاه) ووقف الباقون بالتاء، إذاً: هو مقروءٌ به في السَّبع، دَلَّ على أنَّه فصيح، لا نَقُول شاذ، بعضهم عَبَّر بأنَّه شاذ، نقول: لا، ما دام أنَّه قُرِئ به في السَّبع فهو فصيح ولو كان قليلاً. إذاً: (تَا تَأْنِيثِ الاِسْمِ) قلنا: احترز به عن تاء تأنيث الفعل والحرف، فليس فيها إلا الوقف بالتاء فلا يوقف عليها بالهاء، وأمَّا تاء تأنيث الاسم حينئذٍ نقول: الأصل الوقف عليها بالهاء .. إبدال التَّاء هاءً، فتقول: فاطمه وعائشه، هذا هو الفصيح الأكثر والأرجح بشرط: إِنْ لَمْ يَكُنْ بِسَاكِنٍ صَحَّ وُصِلْ .. احترازاً من نحو: أُخْت وَبِنْت، فحينئذٍ يُوقف عليها بالتاء، مفهومه: أنَّه لو كانت مُتَّصلة بساكنٍ غير صحيح وُقِف عليها بالهاء فتقول: فتاه .. قناه .. حصاه، تقف عليها بالهاء؛ لكونها اتَّصلت بساكنٍ لَكنَّه غير صحيح، فلو اتَّصلت بساكنٍ صحيح وُقِف عليها بالتاء، دخل في هذه الجملة ما جُمِع بألفٍ وتاء، فـ: مسلمات وهندات، التاء هنا اتَّصلت بساكنٍ لكنَّه غير صحيح، حينئذٍ الأصل: الوقف عليها بالهاء، لكنَّه نبَّه قال: (وَقَلَّ ذَا) هذا كالاستدراك على ما سبق، (قَلَّ ذَا) أي: الوقف على التاء بالهاء. فِي جَمْعِ تَصْحِيحٍ وَمَا ضَاهَى ..

стр. 2725

فيجوز الوقف عليه بالهاء ويجوز الوقف عليه بالتاء والتاء أكثر وأفصح وأرجح وأشهر، وأمَّا الوقف عليه بالهاء فهو جائز: هنداه، ونحو ذلك، (وَغَيْرُ ذَيْنِ) الذي هو جمع التَّصحيح والمضاهي له (انْتَمَى بِالْعَكْسِ) يعني: انتسب بالعكس، عكس ما سبق وهو أنَّه الكثير: الوقف عليه بالهاء، والوقف عليه بالتَّاء هذا قليل، مثل: صلاه وزكاه، ونحو ذلك. قال الشَّارح: "إذا وُقِف على ما فيه تاء التأنيث، فإن كان فعلاً وُقِف عليه بالتاء نحو: هِنْدٌ قامت" هذا احترز به بقوله: (تَا تَأْنِيثِ الاِسْمِ) أخرج الفعل، ومثله إن كان حرفاً: رُبَّت وَثُمَّت وَلَعَلَّت، يُوقف عليها بالتاء. وإن كان اسماً فإن كان مفرداً فلا يخلو: إمَّا أن يكون ما قبلها ساكناً صحيحاً أو لا، فإن كان ما قبلها ساكناً صحيحاً وُقِف عليها بالتاء نحو: بنت وأخت، وإن كان غير ذلك وُقِفَ عليه بالهاء: فاطمه وحمزه وفتاه، وإن كان جمعاً أو شبهه وُقِفَ عليه بالتاء نحو: هندات وهيهات، وَقَلَّ الوقف على المفرد بالتاء: فاطمت، وعلى جمع التصحيح وشبهه بالهاء نحو: هنداه وهيهاه (هنداه) مسموع لكنَّه قليل. ثُمَّ قال النَّاظم ﵀: وَقِفْ بِهَا السَّكْتِ عَلَى الفِعْلِ الْمُعَلّْ ... بِحَذْفِ آخِرٍ كَأَعْطِ مَنْ سَأَلْ وَلَيْسَ حَتْماً فِي سِوَى مَا كَعِ أَوْ ... كَيَعِ مَجْزُومَاً فَرَاعِ مَا رَعَوا (وَقِفْ) فعل أمر، (بِهَا السَّكْتِ) بهاء السكت، هذا من عوارض الوقف زيادة هاء السَّكْتِ آخر الموقوف عليه، يعني: يوقف على الموقوف لكن مع زيادة هاء السَّكْتِ، وأكثر ما تُزَاد بعد الفعل المحذوف الآخر جزماً نحو: لم يُعْطِهْ، أو وقفاً نحو: أَعْطِهْ، وبعد (مَا) الاستفهامية المجرورة كقوله: على ما، إن قلت: عَلَى مَه، وقد تُزَاد في غير هذا، هي في ثلاثة مواضع سيذكرها النَّاظم متوالية قياساً. (وَقِفْ بِهَا السَّكْتِ) (بِهَاءِ) قصره للضرورة وهو مضاف، و (السَّكْتِ) مضافٌ إليه، والجار والمجرور مُتعلِّق بقوله: قِفْ .. (قِفْ بِهَا السَّكْتِ) أي: للتَّوصُل إلى بقاء الحركة في الوقف، كما اجْتُلِبَت همزة الوصل للتَّوصُل إلى بقاء السُّكون في الابتداء، عندما نقول: نأتي بهمزة الوصل للتَّمكُّن من الابتداء بالسَّاكن فيبقى السَّاكن كما هو .. لا نُحَرِّكُه، إذا قيل: همزة الوصل اجْتُلِبَت للتَّمكُن من الابتداء بالسَّاكن، ما معنى هذا الكلام؟ أنَّنا حافظنا على السُّكون. هاء السَّكْت كذلك، نريد أن نحافظ على الحركة الأخيرة، مثل إذا قيل: لم يُعْطِهْ .. لم يُعْطْ، (لم يُعْطْ) بالإسكان هذا جائز، لكن إذا قلت: لم يُعْطِه، حينئذٍ حافظت على الحركة الدَّالة على المحذوف، حينئذٍ إذا قلت: لم يُعْطِه أو: أَعْطِه علمت بهاء السَّكْت هنا .. توصَّلت بهاء السَّكْت للمحافظة على الحركة التي لو لم تأتِ بهاء السَّكْت لوقفت عليها بالسكون وحذفتها.

стр. 2726

حينئذٍ استفدت الحرف الذي دُلَّ عليه بالحركة المذكورة، لو قلت: أَعْطْ، لا يدري السَّامع ما الذي حذفته، لأنَّ الطَّاء ساكنة، ومعلومٌ أنَّ فعل الأمر إنَّما يُبْنَى على حذف آخره، وهنا إذا قلت آخره .. سَكَّنْتَ الطَّاء لم يدل الطِّاء السَّاكن على ذلك المحذوف، لكن إذا قلت: أَعْطِهْ، عرفت المحذوف أنَّه ياء، (ارْمِه) .. (اخْشَه) علمت بهاء السَّكْت أنَّ المحذوف ياء في قولك: ارْمِه، وأنَّ المحذوف ألف في قولك: اخْشَه، وأنَّ المحذوف واوٌ في قولك: ادْعُه. إذاً: حافظنا على الحركة عند الوقف للدَّلالة على المحذوف بواسطة هاء السَّكْت، إذاً: لها فائدة، كما أنَّ همزة الوصل للتَّمكُّن من الابتداء بالسَّاكن، وَسُمِّيت هاء السَّكْت لأنَّه يُسْكَت عليها دون آخر الكلمة، هي ليست من الكلمة، هي حرفٌ زائدٌ على الكلمة، فَسُكِت عليها فَسُمِّيت: هاء السَّكْت. وَقِفْ بِهَا السَّكْتِ عَلَى الفِعْلِ الْمُعَلْ ... بِحَذْفِ آخِرٍ. . . . . . . . قوله: (عَلَى الفِعْلِ) جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (قِفْ)، قف على الفِعْلِ بهاء السَّكْت، أطلق النَّاظم (الفِعْل) هنا فَشَمِل المضارع المجزوم، والأمر من المُعتلِّ اللام، لأنَّه قال: (الفِعْلِ الْمُعَلْ) بحذف الآخر، المعل بحذف الآخر إنَّما يكون مُعَلَّاً إذا كانت لامه حرفاً من حروف العِلَّة، ثُمَّ يُحْذَف آخره في موضعين: أولاً: إذا كان مضارعاً دخل عليه جازم نحو: لم يُعْطِه. ثانياً: إذا كان أمراً، حينئذٍ يُبْنَى على حذف آخره. وَقِفْ بِهَا السَّكْتِ عَلَى الفِعْلِ الْمُعَلْ .. (الْمُعَلْ) شَمِل المضارع المجزوم، والأمر من المُعتلِّ اللام، (بِحَذْفِ آخِرٍ) (بِحَذْفِ) جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (مُعَلْ)، و (الْمُعَلْ) صفة لـ (الفِعْلِ)، (عَلَى الفِعْلِ) مُتعلِّق بقوله: (قِفْ)، (المُعَلِّ) صفة لـ (الفِعْلِ)، (بِحَذْفِ آخِرٍ) جار ومجرور (بِحَذْفِ) مُتعلِّق بقوله: (مُعَلْ)، (بِحَذْفِ) مضاف، و (آخِرٍ) مضافٌ إليه. (بِحَذْفِ آخِرٍ) يعني: بحذف آخرٍ فقط كما في: أَعْطِ، أو مع حذف الفاء كما في: لم يَفِ، ولم يَعِ، أو العين كما في: لم يِرَ، يعني: نَصَّ النَّاظم على حذف الآخر فلا يُفْهَم منه أنَّ الفاء والعين واحدٌ منهما لم يحذف، بل قد يكون مع حذف الآخر حذف الفاء، وقد يكون مع حذف الآخر حذف العين، وليس المراد هنا: الحكم على الفاء ولا على العين، وإنَّما المراد: على حذف آخره، حينئذٍ تَجْتلِب وتقف بِهَاء السَّكْتِ عَلَى الفِعْلِ الْمُعَل بِحَذْفِ آخِره فقط، أو بحذف آخره مع الفاء، أو بحذف آخره مع العين، وأمَّا حذف آخره مع الفاء أو العين هذا ليست بكلمة .. لم ننطق بها.

стр. 2727

(كَأَعْطِ مَنْ سَأَلْ) (أَعْطِ) إذا أردت الوقف عليها تقول: أَعْطِه، حافظت على كسرة الطَّاء، فدَلَّت على أنَّ المحذوف هو ياء، وجئت بهاء السَّكْت والشَّرط موجود: وهو أنَّه فعلٌ مُعَلٌّ بحذف آخره لكونه مجزوماً بحذف الآخر، كقولك: (أَعْطِ مَنْ سَأَلْ) (أَعْطِ) فعل أمر مبني على حذف حرف العِلَّة وهو الياء، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت واجب الإضمار، (مَنْ سَأَلْ) الذي سأل، (مَنْ) اسم موصول بِمعنى: الذي، في محل نصب مفعول به، و (سَأَلَ) فعل ماضي مبني على فتحٍ مُقدَّر، والفاعل ضمير مستتر يعود على (مَنْ) والجملة لا محل لها من الإعراب صِلَة الموصول .. الذي سأل، وجملة (أَعْطِ مَنْ سَأَلْ) في محل نصب مقول لقولٍ محذوف وهو كقولك: (أَعْطِ مَنْ سَأَلْ). إذاً خلاصة البيت: أنَّ هاء السَّكْت من خَوَاصِّ الوقف، وأكثر ما تُزَاد بعد شيئين: - الأول: الفعل المعتلَّ المحذوف الآخر جزماً نحو: لم يُعْطِه، أو وقفاً نحو: أَعْطِه. - الثاني: (مَا) الاستفهامية كما سيأتي في محله. وَلَيْسَ حَتْماً فِي سِوَى مَا كَعِ .. (لَيْسَ حَتْماً) يعني: الوقف بهاء السَّكْت على نوعين: واجب وجائز .. قد يكون واجباً، وقد يكون جائزاً، (وَلَيْسَ حَتْماً) (لَيْسَ) فعل ماضي ناقص، أين اسمه؟ ضميرٌ مستتر يعود على إلحاق الهاء بالفعل، (لَيْسَ) إلحاق الهاء بالفعل (حَتْماً) خبر (لَيْسَ)، (فِي سِوَى) في غير، (فِي سِوَى) هذا جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (حَتْماً) لأنَّه مصدر، (حَتْماً) مُحتَّماً (فِي سِوَى) (مَا) اسم موصول بِمعنى: الذي، (كَعِ) قُصِد لفظه، فهو جار ومجرور مُتعلِّق بمحذوف صلة الموصول (مَا) ما كان (كَعِ أَوْ كَيَعِ مَجْزُومَاً)، (كَيَعِ) هذا جار ومجرور معطوف على (كَعِ)، وقوله: (كَعِ أَوْ) (أَوْ) هنا للتَّنويع (مَجْزُومَاً) حالٌ من (كَيَعِ)، ما الفرق بين (عِ) و (يَعِ)؟ (عِهْ) هذا فعل أمر لم يبق إلا على حرفٍ واحد، يعني: حُذِفت الفاء وَحُذِفت اللام، أصله من: وَعَى يَعِي .. يَوْعي، حُذِفت الواو لوقوعها بين عَدُوَّتيها، ثُمَّ قيل: عِي، وَحُذِفت الياء للبناء فقيل: عِهْ، حينئذٍ تقف عليه بالسُّكون. (يعي) .. (لم يَعِ)، حُذِف منه الفاء والياء، إذاً: القول فيه كالقول السَّابق، إذاً: ما الفرق بينهما؟ (عِ) حُذِف منه الفاء واللام، و (يعِ) حُذِف منه الفاء واللام، ما الفرق؟ (عِ) لم يبق معه حرفٌ زائد، و (يع) معه حرفٌ زائد، هذا الفرق .. هذا المراد به: أن يكون (عِ) على حرفٍ واحد، و (يع) على حرفين. (كَيَعِ مَجْزُومَاً) يعني: حالة كونه (مَجْزُومَاً) دخل عليه جازم، وإلا (يع) لا يُقَال دون جازم، هذا من باب التَّأكيد فقط، حالٌ من (يع)، (فَرَاعِ مَا رَعَوا) ما رعوه يعني: العرب، (فَرَاعِ) هذا أمر، الفاء هنا عاطفة، (رَاعِ) أنت الذي، (مَا) اسم موصول بِمعنى: الذي في محل نصب مفعول به، (رَعَوا) فعل ماضي والواو فاعل، والجملة صلة الموصول لا محلَّ لها من الإعراب والعائد محذوف، (رَاعِ مَا رَعَوا) يعني: اسلك ما سلكه العرب.

стр. 2728

إذاً: هنا عندنا منطوق وعندنا مفهوم، (وَلَيْسَ حَتْماً) ليس إلحاق هاء السَّكْت بالفعل واجباً في غير (كَعِ) و (يَعِ)، إذاً: هو واجبٌ في (عِ) و (يعِ)، كأنَّه قال لك: يجب في موضعين فقط وهما: (عِهْ) و (لم يَعِه) في هذين الموضعين واجب، وما عداهما ليس حتماً، بالمنطوق نَصَّ على الجواز، وبفهومه نَصَّ على الوجوب، (وَلَيْسَ حَتْماً فِي سِوَى) .. (لَيْسَ حَتْماً) ليس واجباً، هذا منطوقٌ في نفي الوجوب أو في إثبات الوجوب؟ هذا نفيٌ للوجوب، إذاً: إثباتٌ للجواز. إذاً: بالمنطوق نَصَّ على الجواز، وبالمفهوم على الوجوب، مع كون مسألتي الوجوب منطوقٌ بهما وهو: (يَعِ) و (عِهْ)، يعني: أنَّه إنَّما يجب لحاق هاء السَّكْت في نحو المثالين المذكورين تقويةً لهما. وَفُهِم منه: أنَّ لحاقهما لِمَا بقي من حروفه أكثر من حرفين نحو: أَعْطِ ولم يُعْطِ، جائزٌ لا لازم، فتقول: لم يُعْطْ وَأَعْطْ، بالسكون، و (لم يُعْطِه) و (أَعْطِه) بإلحاق الهاء، وفي نحو: قِهْ ولم يِقِه، بإلحاق الهاء خَاصَّة. قوله: وَلَيْسَ حَتْماً فِي سِوَى مَا كَعِ أَوْ ... كَيَعِ مَجْزُومَاً. . . . . . . . يعني: أنَّ الوقف بهاء السَّكْت على الفعل المُعلِّ بحذف الآخر، ليس واجباً في غير ما بقي على حرفٍ واحدٍ أو حرفين أحدهما زائد، وهذا أولى من شرح المكُودِي. فك البيت هذا: وَلَيْسَ حَتْماً فِي سِوَى مَا كَعِ أَوْ كَيَعِ ما مراد الناظم هنا؛ لأنه عليه نقد؟ أنَّ الوقف بهاء السَّكْت على الفعل المُعلِّ بحذف الآخر، ليس واجبا، في ماذا؟ في غير ما بقي على حرفٍ (مَا كَعِ) أو حرفين أحدهما زائد. فالأول نحو: عِهْ، هذا واجب أو جائز؟ واجب على ظاهر كلام النَّظم، أمرٌ من و (عَى) .. (يِعِ)، ونحوه: رِهْ، أَمْرٌ من رأى يَرى، لأنَّه بقي على حرفٍ واحدٍ، فما بقي على حرفٍ واحدٍ وهذا يُتَصَوَّر في فعل الأمر لا في الفعل المضارع، حينئذٍ (رِهْ) نقول: هذا واجب اتِّصال هاء السَّكْت، كذلك (قِهْ) .. (عِهْ) نقول: الوقف هنا بهاء السَّكْت واجب، لكونه على حرفٍ واحد، وهذا لا إشكال فيه .. القول بالوجوب في هذا لا إشكال فيه. والثاني: لم يَعِهْ ولم يَرَهْ، يعني: الفعل المضارع المجزوم إذا حُذِف منه فاؤه ولامه مجزوماً، وبقي معه حرفٌ زائد (يَرَه) الياء زائدة، والرِّاء هي أصلٌ، حينئذٍ على ظاهر كلام النَّاظم يجب الوقف بهاء السَّكْت، فتقول: لم يَرَه .. لم يُعْطِه، بوجوب الوقوف بهاء السَّكْت، هذا ظاهر كلام النَّاظم. والثاني: لم يَعِهْ ولم يَرَهْ، لأنَّ حرف المضارعة زائدٌ، فزيادة هاء السَّكْت في ذلك واجبةٌ لبقائه على أصلٍ واحدٍ، هذا ما قاله النَّاظم هنا. قال ابن هشام في (التَّوْضِيح): "وهذا مردودٌ بإجماع المسلمين" يعني: القول بوجوبه في: لم يَعِه، مردودٌ بإجماع المسلمين، لأنَّه مُخالف، وإنَّما المشهور هو الأول، أمَّا: لم يَعْطِ، فهذا يجوز فيه الوجهان: يجوز إلحاقه بهاء السَّكْت، ويجوز عدم الإلحاق.

стр. 2729

قال ابن هشام في (التَّوْضِيح): "وهذا مردودٌ بإجماع المسلمين" يعني: في الثَّاني لا في الأول (قِهْ) .. (عِهْ) مُتَّفق عليه بالوجوب، إنَّما الكلام في المضارع المجزوم إذا لم يبق منه إلا حرفان، ابن مالك يرى وجوب الوقوف عليه بهاء السَّكْت، وابن هشام يقول: الوجوب هذا مردودٌ بإجماع المسلمين. وهذا مردودٌ بإجماع المسلمين على وجوب الوقف على: لَمْ أَكُ " (لَمْ أَكُ بَغِيّاً) مثلاً، (لَمْ أَكُ) إذا وقفت عليها قال: وقف القُرَّاء هنا بالسُّكون (لَمْ أَكْ)، وإذا قلنا على رأي ابن مالك لا يجوز أن يُوقف عليه إلا بهاء السَّكْت (لَمْ أَكُهْ)، حينئذٍ كون القُرَّاء يقفون عليه بالسكون وهو مُضارعٌ مجزوم وعلى حرفين الكاف والهمزة، والهمزة زائدة لأنَّها للمُتكلِّم، وقفوا عليه بالسكون حينئذٍ نقول: القول بأنَّه يجب هذا مردودٌ، لماذا؟ لأنَّ القُرَّاء لا يقفون على شيءٍ إلا وهو جائزٌ لغةً، فإذا كان جائزاً لغةً كيف يُقال بالوجوب بأنَّه لا يوقف عليه بهاء السَّكْت؟ ((وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ)) [غافر:٩] (ومَنْ تَقْ) بالوقف عليه بالسُّكون، لذلك قال: هذا مردودٌ بإجماع المسلمين على وجوب الوقف على: ((لَمْ أَكُ)) [مريم:٢٠] (لَمْ أَكْ) بالسُّكون و (من تَقْ) بالوقوف عليه بسكون القاف .. بترك الهاء ويوقف عليها بالسكون، ما دام أنَّ القُرَّاء وقفوا على (مَنْ تَقِ) بسكون القاف دون هاء السَّكْت دَلَّ على أنَّه جائزٌ لغة، لأنَّه لا يُقال بشيءٍ في القراءات المتواترة البَتَّة إلا وهو جائزٌ لغةً، هو شرطٌ في صِحَّة القراءة، حينئذٍ نقول: القول بالوجوب فيه نظر. إذاً قوله: (مَا كَعِ) مُسَلَّمٌ به، وأمَّا قوله: (أَوْ كَيَعِ مَجْزُومَاً) هذا فيه نظر، الوجوب بالوقوف بهاء السَّكْت هنا فيه نظر. ومقتضى تمثيله: أنَّ ذلك إنَّما يجب في المحذوف الفاء، وإنَّما أراد بالتَّمثيل: التنبيه، لأنَّ ابن مالك يعطي الأحكام بالأمثلة، هو مَثَّل بمثالين كُلٌّ منهما محذوف الفاء، قد يُفْهَم منه أنَّ الحكم خاص بمحذوف الفاء، أمَّا محذوف العين فلا. ومقتضى تمثيله أنَّ ذلك إنَّما يجب في المحذوف الفاء، وإنَّما أراد بالتَّمثيل: التنبيه على ما بقي على حرفٍ واحدٍ أو حرفين أحدهما زائد كما سبق، هذا مراده ولم يُرِد أنَّ (عِ) محذوف الفاء، و (يَعِ) محذوف الفاء، حينئذٍ إنْ كان محذوف العين فلا يكون حكمه كذلك لا .. لا مفهوم له فالحكم عام. فمحذوف العين كذلك، كما سبق في التَّمثيل: رِهْ .. لَمْ أَرَه، هذا محذوف العين وهو الهمزة، الراء هذه هي فاء الكلمة، وَحُذِفت الياء التي هي: يَرَى، حُذِفت الألف وهي لام الكلمة، وَحُذِفت العين وهي الهمزة، بقي الرَّاء وهي فاء الكلمة، إذاً: الحكم عام.

стр. 2730

فمحذوف العين كذلك كما سبق في التَّمثيل بنحو: لم يَرَه، وفُهِم منه: أنَّ لحاقها لِمَا بقي منه أكثر من ذلك نحو: أَعْطِه وَلَمْ يُعْطِه، جائزٌ لا لازم، لأنَّه مَثَّل بِحرفين في الفعل المضارع، وبِحرفٍ واحدٍ في فعل الأمر: أَعْطِ على حرفين، هو أوجب نحو: عِهْ .. ما بقي على حرفٍ واحد، إذاً: ما بقي على حرفين أو كان من حرفين وهو فعل أمر لا يجب بل يجوز، حينئذٍ: أَعْطْ .. أَعْطِه، يجوز فيه الوجهان. كذلك: لم يُعْطَه .. لم يُعْطْ، بإسكان الطَّاء والوقوف عليها، أو بإلحاق هاء السَّكْت فهو جائز، لأنَّه أكثر من حرفين، إذاً: ما كان أكثر من حرف في الأمر يجوز فيه الوجهان، وما كان على حرفين في المضارع على رأي ابن مالك: يجب فيه الوقوف بهاء السَّكْت، وعلى رأي غيره فهو من الجائز، فما زاد على حرفين من بابٍ أولى وأحرى. وإن كان الأجود الإتيان بالهاء مُحافظةً على دليل اللام المحذوفة، أعني: حركة ما قبل اللام، إذا قيل: يجوز فيه الوجهان، حينئذٍ الوقوف بهاء السَّكْت أجود، لأنَّه يُحَافَظُ على الحركة. وَلَيْسَ حَتْماً فِي سِوَى مَا كَعِ أَوْ ... كَيَعِ مَجْزُومَاً فَرَاعِ مَا رَعَوا قلنا: بالمنطوق نَصَّ على الجواز، وبالمفهوم نَصَّ على الوجوب، هذا الموضع الأول مِمَّا يَطَّرد فيه هاء السَّكْت، قلنا: هاء السَّكْت مواضع اطِّرادها ثلاثة -وهذه سيذكرها الناظم-: - الفعل المُعتلَّ المحذوف الآخر. - و (ما) الاستفهاميَّة. - والمبني على حركة بناءٍ لازم. وَمَا فِي الاسْتِفْهَامِ إِنْ جُرَّتْ حُذِفْ ... أَلِفُهَا وَأَوْلِهَا الْهَا إِنْ تَقِفْ وَلَيْسَ حَتْماً فِي سِوَى مَا انْخَفَضَا ... بِاسْمٍ كَقَوْلِكَ اقْتِضَاءَ مَ اقْتَضَى (اقْتِضَاءَ مَ اقْتَضَى) بحذف الألف، (مَا اقْتَضَى) هذا الأصل. (وَمَا) اسم موصول بِمعنى: الذي، في محلِّ رفع مبتدأ، (مَا فِي الاسْتِفْهَامِ) (مَا) هذه تكون موصولة، وتكون شرطية، وتكون وصفية، وتكون نكرة إلى آخرها، إذاً قوله: (فِي الاسْتِفْهَامِ) هذا نعت .. صفةٌ لها، (وَمَا فِي الاسْتِفْهَامِ) جار ومجرور مُتعلِّق بمحذوف نعت لـ: (مَا)، (إِنْ جُرَّتْ حُذِفْ أَلِفُهَا) (حُذِفْ أَلِفُهَا) وجوباً، سواءٌ جُرَّت بحرفٍ أو باسمٍ، هو قَدَّم مُقدِّمة، الكلام سيكون في هاء السَّكْت، وإنَّما قَدَّم حكم حذف ألف (مَا) في الاستفهام، (إِنْ جُرَّتْ) حُذِف ألفها وجوباً، أطلق: (جُرَّتْ) بحرف أو باسمٍ؟ أطلق، إذاً: نُعَمِّم الحكم، إذاً: وجوباً، سواءٌ جُرَّت بحرفٍ أو باسمٍ لإطلاق النَّاظم، واحترز بالاستفهاميَّة .. قوله: (مَا فِي الاسْتِفْهَامِ) عن الموصولة والشرطية والمصدرية، نحو: مَرَرْتُ بِمَا مَرَرْتَ بِه، لا نقل: (بِمَ مررت به) بحذف الألف لا، بما مررت به؛ لأنَّ (مَا) هنا موصولة، وإنَّما تُحْذف إذا كانت استفهامية، وَبِمَا تَفرح أفرح، (بِمَا) الباء دخلت على (مَا) هنا وهي شرطية، هل تحذف ألف (مَا)؟ لا تُحْذَف، لأنَّ الحكم مُعلَّق بالاستفهامية، وَعَجِبْت مِمَّا تَضْرِب (مَا) دخلت عليها (مِنْ) وهي حرف جر، إذاً: جُرَّت (مَا) هنا وهي مصدرية، هل تحذف منها الألف؟ الجواب: لا.

стр. 2731

إذاً: فلا يُحْذَف ألف شيءٍ من ذلك، سواءٌ جُرَّت بحرف جر أو باسمٍ، لا الموصولة، ولا الشرطية، ولا المصدرية، وَفُهِمَ من قوله: (إِنْ جُرَّتْ) أنَّ المرفوعة والمنصوبة لا تُحْذَف ألفها، لو قال: ما هذا؟ تحذف الألف؟ لا، لأنَّ: ما هذا؟ (مَا) استفهامية مبتدأ، و (هذا) خبر، لا تُحْذَف الألف هنا، لأنَّها في محلِّ رفع، كذلك: ما اشتريت؟ هنا في محلِّ نصب مفعول به. إذاً قوله: (إِنْ جُرَّتْ) مفهومه: أنَّ المرفوعة، يعني: مَحلَّاً، والمنصوبة محلَّاً وهي (مَا) الاستفهامية لا تُحْذَف ألفها، وإنَّما الحذف مخصوصٌ بما إذا جُرَّت، يعني: دخل عليها حرف جر أو أُضِيفت، حينئذٍ حُذِفت ألفها وجوباً. ثُمَّ قال: (وَأَوْلِهَا) أَولِ ماذا؟ قبل ذلك قوله: وَمَا فِي الاسْتِفْهَامِ إِنْ جُرَّتْ حُذِفْ ... أَلِفُهَا. . . . . . . . . . . . . هو قَدَّم بمقدِّمة بحكم وجوب حذف ألف "ما" في الاستفهام، نقول: أهمل المصنِّف هنا شروط حذف ألفها، وهو: ألا تُرَكَّب مع (ذا) هذا شرطٌ لا بد، فإن رُكِّبَت مع (ذا) لم تُحْذَف الألف ولو جُرَّت، نحو: على ماذا تَلُومُونَنِي؟ (على) حرف جر، و (مَا) استفهامية، لكنَّها رُكِّبَت مع (ذا) إذاً: لا تُحْذَف ألفها. إذاً: يُشْتَرط في حذف ألف (مَا) الاستفهامية إذا جُرَّت: ألا تُرَكَّب مع (ذا)، فإن رُكِّبَت حينئذٍ لا تُحْذَف ألفها، هذا شَرْطٌ لا بُدَّ من ذكره. وَمَا فِي الاسْتِفْهَامِ إِنْ جُرَّتْ حُذِفْ ... أَلِفُهَا. . . . . . . . . . . . . قيل سبب حذف الألف: إرادة التَّفرقة بينها وبين الموصولة والشرطية، فرق بين هذه الثلاث: موصولة وشرطية والاستفهامية، فحذفنا الألف من أجل التَّفرقة، وكانت أولى بالحذف لاستقلالها بخلاف الشرطية، الشرطية متعلِّقة بما بعدها، وبخلاف الموصولة، فإنَّها مع الصِّلة كأنَّها اسمٌ واحد .. هي مُنْفَكَّة. (وَأَوْلِهَا الْهَا إِنْ تَقِفْ) هذا الذي يَتعلَّق معنا هنا، (وَأَوْلِهَا) أتبعها، (الْهَا إِنْ تَقِفْ) على ماذا؟ على (مَا) الاستفهامية (إِنْ جُرَّتْ) إِنْ جُرَّتْ حذفت ألفها، حينئذٍ بقيت على حرفٍ واحد، صارت مثل: عِهْ وَقِهْ، حينئذٍ تقف عليها بهاء السَّكْت، (وَأَوْلِهَا) (أَوْلِ) فعل أمر مبني على حذف حرف العِلَّة وهو الياء (أَوْلِ) والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت، (وَأَوْلِهَا) الهاء ضمير متَّصل مبني على الفتح في محلِّ نصب مفعول أَول، (أَوْلِهَا الْهَا) (أَوْلِهَا) الضمير هنا يعود على (مَا) الاستفهامية إن جُرَّت وَحُذِف ألفها، (وَأَوْلِهَا الْهَاءَ) مفعول ثاني، (إِنْ تَقِفْ) (إِنْ) حرف شرط، و (تَقِفْ) فعل مضارع مجزوم بالسُّكون.

стр. 2732

أين جواب الشَّرط؟ (إِنْ تَقِفْ فأَوْلِهَا الْهَا) محذوف لدلالة ما قبله عليه .. كثير يُحذف جواب الشَّرط، (وَأَوْلِهَا الْهَا إِنْ تَقِفْ) جوازاً إذا جُرَّت بِحرفٍ، ووجوباً إن جُرَّت باسمٍ، إذاً: فَرْقٌ بين حذف الألف وبين الوقف عليها بهاء السَّكْت، حذف الألف واجب مُطلقاً، إن جُرَّت باسمٍ أو جُرَّت بحرفٍ، وأمَّا الوقف عليها بهاء السَّكْت ففيه تفصيل، قد تجب وقد تجوز، متى تجب؟ جوازاً إن جُرَّت بحرفٍ نحو: عَمَّ .. ((عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ)) [النبأ:١] يسأل البعض: لماذا الألف لم تكتب (عَمَّا)؟ (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ) كيف تكتب؟ مثل الفعل الماضي (عَمَّ)، يظن البعض أنَّها (عمَّ) فعل ماضي، وهي (عَنْ) دخلت على (مَا) وهي (مَا) الاستفهامية، حُذِفت الألف وجوباً هنا لكونها جُرَّت بحرف جر، لو وقفت على (عَمَّ) انقطع بك النَّفس .. ابتداءً وصلت ما قبلها: المرسلات ثُمَّ عَمَّ، (عَمَّهْ) تقف عليه بالسكون، جوازاً أو وجوباً؟ جوازاً. (وَأَوْلِهَا الْهَا إِنْ تَقِفْ) أي: جوازاً إن جُرَّت بحرفٍ نحو: (عَمَّه)، ووجوباً إن جُرَّت باسمٍ نحو: (اقْتِضَاءَ مَهْ) الذي مثَّل به النَّاظم. وَلَيْسَ حَتْماً فِي سِوَى مَا انْخَفَضَا ... بِاسْمٍ. .. . . . . . . . . . نصَّ على ما ذكرناه، (وَلَيْسَ حَتْماً) واجباً، ما هو (لَيْسَ حَتْماً)؟ ليس إيلاء الهاء (مَا) الاستفهامية إذا حُذِفت ألفها حَتْماً فِي سِوَى مَا انْخَفَضَا بِاسْمٍ، أمَّا المنخفض باسمٍ فهو واجبٌ، إذا كان الأمر دائر بين نوعين .. قوله: (إِنْ جُرَّتْ) إمَّا بحرف أو باسمٍ، نفى الوجوب عن غير ما انخفض باسمٍ، فصار الجواز مُنْصَبَّاً على ما انخفض بحرفٍ، وانصبَّ الوجوب على نوعٍ واحدٍ وهو ما انخفض باسمٍ. (وَلَيْسَ) أي: إلحاق الهاء والوقف عليه هاء السَّكْت واجباً، (حَتْماً) هذا خبر (لَيْسَ)، (فِي سِوَى) مُتعلِّق بـ (حَتْماً)، و (مَا) هذه موصولة، و (انْخَفَضَا) الألف للإطلاق، (انْخَفَضَ) فعل ماضي، والفاعل ضمير مستتر يعود على (مَا)، (بِاسْمٍ) مُتعلِّق بقوله: (انْخَفَضَا)، والجملة لا مَحلَّ لها صلة الموصول، ليس واجباً في غير المنخفض باسمٍ، فإن انخفض باسمٍ فهو واجب، وما ليس كذلك وهو المخفوض بحرفٍ فليس بواجبٍ. (كَقَوْلِكَ اقْتِضَاءَ مَ اقْتَضَى) (اقْتِضَاءَ مَهْ) لو وقفت، (اقْتِضَاءَ مَا) (اقْتِضَاءَ) مضاف، على حسب الجملة .. ما قبلها، هو أَوْرَده بالنَّصب، والأصل فيه على التَّقديم هنا: (اقْتَضَى اقْتِضَاءَ مَا) إذا وقفت عليه تقف عليه بالسُّكون، هنا الكلام فيه تقديم وتأخير، الأصل: (اقْتَضَى اقْتِضَاءَ مَه) يعني: (اقْتِضَاءَ) هذا نُعربه على أنَّه مفعول مطلق لقوله: (اقْتَضَى)، (اقْتَضَى) هذا فعل ماضي.

стр. 2733

إذاً: إذا وقفت على (مَهْ) هنا تقف عليه بهاء السَّكْت، واجب أو جائز؟ واجب، ولذلك لو تريد أن تقف عليه بالسكون تتعب، (اقْتَضَى اقْتِضَاءَ مَهْ) وقفت عليه بالسُّكون، فيه تقديم وتأخير، والأصل: (اقْتَضَى اقْتِضَاءَ مَا) وهو سؤالٌ عن صفة الاقتضاء، فحذف الألف من (مَا) لكونه مضافاً إليه، وهو مجرورٌ محلَّاً بـ (اقْتِضَاءَ)، فَلمَّا كان كذلك: إذا وقف عليه حينئذٍ وجب اتِّصال هاء السَّكْت به. وَلَيْسَ حَتْماً فِي سِوَى مَا انْخَفَضَا ... بِاسْمٍ كَقَوْلِكَ اقْتِضَاءَ مَ اقْتَضَى أي: وليس إيلاؤها الهاء واجباً في سوى المجرورة بالاسم وقد مَثَّله، وعِلَّة ذلك: أنَّ الجار الحرفي كالجزء لاتَّصاله بها لفظاً وخطَّاً، بخلاف الاسم، فوجب إلحاق الهاء للمجرورة بالاسم لبقائها على حرفٍ واحد، لأنَّ (اقْتِضَاءَ مَ اقْتَضَى) هذا يُظن الظَّان أنَّها مُتَّصلة بِما قبلها. بخلاف الاسم، فوجب إلحاق الهاء للمجرورة بالاسم لبقائها على حرفٍ واحدٍ، وأيضاً يُقَال: اتِّصال الهاء بالمجرورة بالحرف وإن لم يكن واجباً أجود في قياس العربية وأكثر، إذا قيل بالجواز ليس المراد أنَّ عدم الوقوف بهاء السَّكْت هو الأكثر والأجود، بل الصَّواب العكس. قال الشَّارح: " إذا دخل على (مَا) الاستفهامية جارٌ وجب حذف ألفها نحو: (عَمَّ تَسْأَل؟) بِم جِئت؟ اقتضاء مَا اقتضى زَيْدٌ، فإذا وقف عليها بعد دخول الجار فإمَّا أن يكون الجارُّ لها حرفاً أو اسماً، فإن كان حرفاً جاز إلحاق هاء السَّكْت نحو: عَمَّه .. فِيمَه، وإن كان اسماً وجب إلحاقها نحو: اقتضاء مَه .. مَجِيء مه". وَوَصْلَ ذِيْ الْهَاءِ أَجِزْ بِكُلِّ مَا ... حُرِّكَ تَحْرِيْكَ بِنَاءٍ لَزِمَا وَوَصْلُهَا بِغَيْرِ تَحْرِيكِ بِنَا ... أُدِيمَ شَذَّ فِي الْمُدَامِ اسْتُحْسِنَا البيت الأول ليس موجوداً عند بعضهم: وَوَصْلَ ذِيْ الْهَاءِ أَجِزْ بِكُلِّ مَا .. هذا الموضع الثالث الذي تُوصل به هاء السَّكْت وقفاً. - الأول: الفعل المُعلّ بِحذف الآخر. - الثاني: (مَا) الاستفهامية إن جُرَّت بحرفٍ أو باسمٍ، على الخلاف: واجب أو جائز .. كما هو الشَّأن في المُعل. - الموضع الثالث: كُلُّ مَبْنِيٍّ على حركة بناءٍ دائمٍ ولم يُشْبِه المعرب، وذلك كـ: ياء المُتَكَلِّم، و (هي) و (هو) في من فتحهن، (هي) إذا وقفت عليها (هيه) .. (هوه)، ولذلك: ماهيه .. مَالِيَهْ .. سُلْطَانِيَهْ، إذاً: المراد بالموضع الثالث: كُلُّ مَبْنِيٍّ على حركة بناءٍ دائم، حركة البناء قد تكون دائمة، وقد تكون غير دائمة، دائمة مثل: هِي وَهُو، دائم ما يَنْفَكُّ عنها، لكن: يا زَيْدُ، مبني أو لا؟ مبني، دائم أو لا؟ ليس دائماً، (لا رَجُلَ فِي الدَّار) (رَجُلَ) مبني أو لا؟ مبني، دائم أو لا؟ ليس دائماً. إذاً: المقصود هنا .. النوع الثالث: أن يكون المبني دائم البناء، يعني: لا يكون في موضعٍ مبني أو لا، فخرج اسم (لا) والمُنَادى ونحو ذلك.

стр. 2734

إذاً: كُلُّ مَبْنِيٍّ على حركة بناءٍ دائمٍ ولم يُشبِه المُعْرَب وذلك كـ: (ياء المُتكلِّم) و (هي) و (هو) في من فتح. (هِيَ) و (هُوَ) قد تُسَكَّن، لكن المراد هنا: في من فتح، (مَاهيه) الضمير (هي) وقف عليه بهاء السَّكْت، (مالِي) .. (مَالِيَهْ) وقف عليه بهاء السَّكْت، (سُلْطَانِيَهْ) وقف عليه بهاء السَّكْت. (وَوَصْلَ ذِيْ الْهَاءِ أَجِزْ) أَجِزْ وَصْلَ ذِي الهَاءِ، (ذِيْ) اسم إشارة، (وَصْلَ) مضاف، و (ذِيْ) اسم إشارة مضاف إليه، (الْهَاءِ) بدل أو عطف أو نعت من (ذِيْ)، (وَوَصْلَ) هذا مفعولٌ مُقدَّم لقوله: (أَجِزْ) .. أَجِزْ وَصْلَ ذِي الهَاءِ، الهاء السابقة .. هاء السَّكْت، بماذا؟ . . . . . . . . . بِكُلِّ مَا ... حُرِّكَ تَحْرِيْكَ بِنَاءٍ لَزِمَا (بِكُلِّ) جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (وَصْلَ)، (وَصْلَ ذِيْ الْهَاءِ بِكُلِّ) هذا أولى من تعليقه بـ (أَجِزْ)، (بِكُلِّ) جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (وَصْلَ)، ويجوز أن يَتعلَّق بـ (أَجِزْ)، والأول أولى، (بِكُلِّ مَا) بِكُلِّ الذي .. اسم موصول بِمعنى: الذي، في محل جر مضاف إليه، و (حُرِّكَ) هذا فعل ماضي مُغيَّر الصِّيغة، ونائب الفاعل ضمير مستتر يعود على (مَا)، و (تَحْرِيْكَ) مفعول مطلق مُبَيِّن للنوع، لماذا قلنا مُبَيِّن للنوع؟ لأنَّه مضاف (تَحْرِيْكَ بِنَا) أضيف مثل: ضَرَبْتُه ضَرْبَ الأمير. (حُرِّكَ تَحْرِيْكَ بِنَاءٍ) إذاً: أضيف، (تَحْرِيْكَ) مضاف، و (بِنَاءٍ) مضاف إليه، (لَزِمَا) هذا صفة لـ (بِنَاء) بناءٍ لازمٍ (لَزِمَا) الألف هذه للإطلاق، وهو فعل ماضي مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو يعود على (بِنَاء). إذاً هذه القاعدة العامَّة: أنَّه يجوز وصل هاء السَّكْت بِكُلِّ مَا حُرِّكَ تَحْرِيكَ بِنَاءٍ لازمٍ، وهذا البيت ساقطٌ عند الأشْمُونِي ولذلك لم يشرحه، وما بعده هو الذي اعتمده. وَوَصْلُهَا بِغَيْرِ تَحْرِيكِ بِنَا ... أُدِيمَ شَذَّ فِي الْمُدَامِ اسْتُحْسِنَا حتَّى المكودي الظاهر أنَّه أسقطه، لأنَّ هذا البيت نصَّاً من (الكافية)، لكن إيراده أجود، لأنَّه سيرد اعتراض على الثَّاني. (وَوَصْلُهَا) هذا البيت يُفَصِّل إجمال البيت الذي سبق، (وَوَصْلُهَا) مبتدأ، (وَصْلُ) مضاف، و (هَا) مضافٌ إليه، (بِغَيْرِ تَحْرِيكِ) (بِغَيْرِ) جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (وَصْل)، و (غَيْر) مضاف، و (تَحْرِيك) مضافٌ إليه، (تَحْرِيك) مضاف، و (بِنَا) قصره للضَّرورة مضاف إليه. (أُدِيمَ شَذَّ) (بِنَاءٍ أُدِيمَ) هذا صفة لـ (بِنَاءٍ)، يعني: بناءٍ مُدَامٍ، (شَذَّ) هذا خبر (وَصْلُ)، وَصْلُهَا شَذَّ. وَصْلُهَا بِغَيْرِ تَحْرِيكِ بِنَاءٍ أُدِيمَ قلنا: لا بُدَّ أن يكون المبني لازم البناء، فإن لم يكن لازم البناء واتَّصلت به هاء السَّكْت وقفاً شَذَّ، (وَوَصْلُهَا) البيت السَّابق نصَّ على أنَّ هذه الهاء يجوز وَصْلُها بما حُرِّك تحريك بناءٍ لازم، إذا وُصِلت بِمُتَحَرِّك وهو مبني لكنَّه بناءً ليس لازماً شَذَّ. وَوَصْلُهَا بِغَيْرِ تَحْرِيكِ بِنَا ..

стр. 2735

(بِغَيْرِ تَحْرِيكٍ) يعني: بغير مُتَحَرِّكٍ بحركة بناءٍ لازمٍ (شَذَّ)، (فِي الْمُدَامِ اسْتُحْسِنَا)، (فِي الْمُدَامِ) يعني: في المبني المُدَام البناء، (اسْتُحْسِنَا) إذاً: يجوز فيه الوجهان، والوصل أحسن من عدم الوصل. معنى البيت: أنَّ وصل هاء السَّكْت بغير الحركة التي للبناء المُدَام شاذٌّ، ووصلها بحركة البناء مُسْتَحْسَنٌ، وَفُهِم منه: أنَّه لا يُوصل بحركة الإعراب البتَّة، لأنَّه قيَّده بـ (بِنَا)، ثُمَّ البناء قد يكون لازماً وقد لا يكون، إذا لم يكن لازماً الوصل به شَاذٌّ، وإن كان لازماً فحينئذٍ يُسْتَحْسَن الوصل وليس بواجبٍ. (وَوَصْلُهَا) يعني: هاء السَّكْت، (بِغَيْرِ تَحْرِيكِ بِنَا) بِنَاءٍ، (أُدِيمَ شَذَّ) هذا سيأتي مثاله، (فِي الْمُدَامِ اسْتُحْسِنَا) يعني: أنَّ هاء السَّكْت لا تَتَّصل بِحركة إعرابٍ ولا شبيهةٍ بِها، ولذلك لا تلحق اسم (لا)، ولا المُنَادى المضموم، ولا ما بُنِي لقطعه عن الإضافة كـ: قَبْلُ وَبَعْد، (قَبْلُ) و (بَعْد) لا تلحقه هاء السَّكْت لأنَّه غير مُدَام .. غير لازم، قد لا يُنْوَى حذف المضاف فتنفصل. ولا ما بُنِي لقطعه عن الإضافة كـ: قبل وبعد، ولا العدد المُرَكَّب نحو: خمسة عشر، لأنَّ حركات هذه الأشياء مُشابهةٌ لحركة الإعراب، يعني: غير دائم البناء قد يَنْفَكُّ، خَمْسَةٌ وعشرة تقول. قوله: (فِي الْمُدَامِ اسْتُحْسِنَا) (فِي الْمُدَامِ) جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (اسْتُحْسِنَا)، الذي هو (الوَصْل) الضمير يعود على (الوصل)، والألف هذه للإطلاق، و (الْمُدَام) اسم مفعول من: أَدَامَ يُدَامُ فهو مُدَامٌ، أشار به: إلى أنَّ وصل هاء السَّكْت بِحركة المدام البناء أي: الملتزم، جائزٌ مُسْتَحْسَن. إذاً: الموضع الثالث: كل مَبْنِيٍّ على حركة بناءٍ دائمٍ، هذا الموضع الثالث كله جائز .. ليس فيه واجب، بخلاف الموضع الأول: الفعل المُعل بحذف الآخر منه واجب وجائز، و (مَا الاسْتِفْهَامِ) منه واجب وجائز، الموضع الثالث كله جائز .. ليس فيه واجب وإنَّما هو مُسْتَحْسَنٌ. إذاً: (فِي الْمُدَامِ اسْتُحْسِنَا) أشار به إلى أنَّ وصل هاء السَّكْت بِحركة المُدَام البناء أي: ملتزم البناء جائزٌ مُسْتَحْسَنٌ، وذلك كفتحة: هُوَ وَهِيَ وَكَيْفَ وَثَمَّ، فيقال في الوقف: هُوَهْ وَهِيَهْ وَكَيْفَهْ وَثَمَّهْ، بهاء السَّكْت. قوله: وَوَصْلُهَا بِغَيْرِ تَحْرِيكٍ .. قال الأشْمُونِي هنا: "يقتضي أنَّ وصلها بحركة الإعراب قد شَذَّ أيضاً، لأن كلامه يشمل نوعين: أولاً: تحريك البناء غير المدام، والآخر تحريك الإعراب، وليس ذلك إلا في الأول" وهذا فيه نظر! (فِي الْمُدَامِ اسْتُحْسِنَا) يقتضي جواز اتِّصالها بحركة الماضي، لأنَّ الماضي بناؤه لازم. قوله: (فِي الْمُدَامِ اسْتُحْسِنَا). قال الأشْمُونِي: "يقتضي جواز اتِّصالها بحركة الماضي، لأنَّها من التَّحريك المُدَام، وفي ذلك ثلاثة أقوال" ثلاثة مذاهب، هل إذا وُقِف على الفعل الماضي تلحقه هاء السَّكْت أم لا؟ فيه ثلاثة مذاهب: - الأول: المنع مطلقاً.
следующие страницы →