← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 36150

اختصار الأخبار عما كان بثغر سبتة من سني الآثار

محمد بن القاسم السبتي

Полный текст (47 стр.). Показаны 36–47 · переход к 41.

стр. 36

الحفائر وعدد الحفائر أربعة: الحفير الكبير المحيط بالربض البراني المذكور، والحفير الفاصل بينه وبين الأرباض الثلاثة من الشطابين إلى مضرب الشبكة، والحفير الهائل المعروف بالمنهاج حسبما نص عليه البكري الفاصل بين الأرباض والمدينة وهو الذي عليه القنطرتان: قنطرة باب المشاطين وقنطرة باب الفرج، والرابع الحفير الفاصل بين جنة اليانشتي من الميناء وبين ما يلي ذلك من البلد بين العرقوب إلى باب الحلويين. المصليات وعدد المصليات ستة، أشرفها وأسناها المصلى الكبير مصلى المدينة، ومما اتصف به هذا المصلى كونه خارجاً عن المدينة داخلاً في حكمها، فوجه خروجه أنه خلف السور في براح متصل بأرض عظيمة الاتساع مشتملة على جنات ودمن ومجاشر وجبال وخنادق وشعاري وسوى ذلك، دور الجميع ستة أميال، فصار المصلى في حكم الصحراء على السنة في ذلك، ووجه دخوله هو أن البراح الموصوف بما اتصل به منقطع في وسط البحر فلا يلحق أحداً في هذا المصلى خوف من عدو

стр. 37

عاد ولا يتعطل من إقامة الصلاة في أيام الفتن والقتال، ولا في حالة الحصر والنزول بخلاف غيره. ومنها بأعلى حافة الغدار المصلى الملوكي المتسع المستوي الأرض المشرف على البحر هناك المختص بسكان أفراك من الأمراء والأجناد وغيرهم، به كان يصلي السلطان أبو الحسن بجيشه رحمه الله تعالى. وباقيها لأهل الأرباض والقصبة ولمن بربوة أبي الفضل إحدى ربا المنارة من الزماميين الحارسين بها نهاراً. المرامي وعدد المرامي المعبر عنها بالجلسات وأماكن السبق والمعلومات للرماة أربعة وأربعون مرمى، بالميناء تسع جلسات، جلسة الحفير بازاء باب الحلويين المتقدم الذكر المخصوصة بالقاضي وصدور الفقهاء من العدول وغيرهم، إذ الرمي طبع لأهل سبتة طبعوا عليه، فلا تلفي منهم شريفاً ولا مشروفاً ولا كبيراً ولا صغيراً إلا وله بصر بالرمي وتقدم فيه، ومعظم رميهم بالقوس العقارة، وهو من جملة الأشياء التي تميزوا بها، ومن هذه الجلسة إلا الهدف مجال للرماة من مائة وعشرين خطوة وهو القدر المتوسط، ويعبرون عن الخطوة بالباع، ومقدار ذلك في اصطلاحهم ثلاثة أقدام، ومن ذلك جلسة مدى رميها من أربعمائة خطوة، وجلسة من أربعمائة

стр. 38

وخمسين، وجلسة من سبعمائة، وهي من أبعد المرامي وعلى حسب القوس في الشدة واللين، ومرمى عاشر بوسط المصلى، وهو بانفراده للقوس العربية، وبالمنارة من داخل البلد اثنا عشر، منها سبعة من ألف وخمسمائة خطوة وهي الغاية، ومن الجلسات جلسة من أربعمائة وعشرين، وجلسة أخرى من أربعمائة، ومن أبدعها جلسة بظهر خارج المعلب يرمي منها إلى ثلاث نواحي، ناحية مداها ثمانون خطوة، وأخرى مائة وخمسون، وأخرى مائة وتسعون، وأربعة مرامي خاصة بالقوس العربية أيضاً، فجملة ما يلي المنارة إذاً ستة عشر مرمى، وبالقصبة جلسة واحدة برحبة الزجاج منها من ثمانين خطوة، وبالأرباض الثلاثة سبع جلسات من ثمانمائة، وبالربض البراني جلسة من مائة خطوة وسبقة من ثلاثمائة وخمس وسبعين، وبخندق القمل خارج الباب الأحمر جلستان اثنتان وسبقة من ألف باع ومائتين، وبجوف أبراك جلسة من أربعمائة في أرض مستوية، وبخارج باب فاس من أبواب أفراك المذكور سبقتان، سبقة من ألف باع ومائتين كذلك، وسبقة أخرى من ألف باع، وقد مضى في (الأعلام) وصف أماكن هذه المرامي ومن أين يبتدأ بالرمي وإلى حيث ينتهي فيه، وذكر المنجرات قد تقدم.

стр. 39

المقاصر وعدد المقاصر خمسة وعشرون مقصراً وكلها تحت الأسوار والأبراج والأبواب، منها بالميناء ستة عشر، واحد بجانب القبلة وهو مقصر عش الغراب كان في الزمان القديم، وخمسة عشر بالجانب الجوفي من قالة الدنيفي إلى الموضع المعروف بماء يقطر، وهي من أحسن المقاصر وأعجبها اتساعاً وأماناً وقلة لازم، كل مقصر منها يحتوي على مقصرين اثنين: مقصر داخل السور ومقصر خارج عنه، ولكل مقصر برج من أبراج السور خاص به تحط فيه الأمتعة ليلاً وتنشر نهاراً إلى أن تتم قصارتها وتتخلص فلا يخاف عليها طول تلك المدة من لص، ولا تكلف بحملها بالغداة والعشي ومئونة كما في سائر البلاد، ومنها بساحة الحافة من داخل البلد ستة مقاصر، ولها أيضاً أبراج لصيانة الأمتعة على نحو ما تقدم، وبالأرباض ثلاثة مقاصر خاصة بأهلها، وكان بقريتنا بزيج مقصر كبير خارج من العدد على ساحل من سواحلها حصباؤه كالدر نصوعاً وبريقاً، وعدد

стр. 40

المقاصر الغزلية تسعة عشر مقصراً متصلة بمقاصر الحافة المذكورة من جهة الشرق والغرب وأماكنها ستة من جملتها قالة البسابس، وقالة الصندل، وقالة العين حيث قبور الشهداء هنالك. المقبرات وعدد المقبرات بداخل المدينة وخارجها ثلاث عشرة: مقبرة التوتة شرقي الميناء، مقبرة الميناء بسفح الجبل، مقبرة المنارة تحتوي على ست مقبرات أولها مقبرة ظهر الملعل، وآخرها مقبرة بئر النقطة في مدى طويل، مقبرة ابن الرامي، مقبرة الخوائم، مقبرة زكلو، مقبرة مسجد المحلة، مقبرة البلد القديم الذي اختطه سبت، مقبرة الشريعة من الربض الأوسط، مقبرة الحارة، مقبرة مضرب الشبكة، مقبرة مضرب الشبكة الثانية، مقبرة أحجار السودان الأولى والثانية. المراسي وعدد المراسي من طرف قب منت شرقي جون فراطة من البحر الجنوبي المعروف ببحر أبي السول إلى حجر الطفل القريب من قصر الجواز من البحر الشمالي المعروف ببحر الرملة ثلاثون مرسى، منها مرسى المدينة المعروف بحفرة مختار من بحر الرملة المذكور وهو من المراسي الجيدة بالليح والقرب والجرج؟ ويخاف فيها من الريح البراني، سيما عند

стр. 41

دار الصناعة حيث مضرب الشبكة إلا إذا وافق الرأس الحفرة المذكورة وهي أمام باب الحلفاويين، وعلم الاهتداء أن يسامت مجاز جزيرة الرملة وينفتح له دون ساتر يستره، فإذا كان كذلك فقد وافقها، والقاع منها إذ ذاك على ثماني قامات، رمل كله، فذلك الموضع مرسي بكل هواء برانيا كان أو غيره، وهو من أشرف مراسي المدينة، فاعلم ذلك، وباقي المراسي مفسر في (الأعلام). المضارب والمصايد وعدد المضارب المعلومة لحوت البحر وغيره بالبحرين معاً تسعة مضارب، أعظمها فائدة مضرب أويات، وكلها مفيدة، ومنها ما هو بداخل المدينة ومنها ما هو خارج عنها. وعدد ما وقفنا عليه من المصايد سوى ما لم نقف عليه مائتان اثنتان وتسعة وتسعون مصيداً مفترقة من طرف قب منت من بحر أبي السول المذكور إلى مرسى موسى بل إلى مجشر فرديوة من أرض مصمودة من بحر الرملة المشار

стр. 42

إليه، وقد بينا في (الأعلام) ما يقع الانتفاع به منها من ذكر العلامات والمياه وعلى كم يصاد في كل مصيد منها، فقف على ذلك فإنه حسن في بابه، انتهى. قرية بنيونش ولنذكر الآن ما جمعته قرية بنيونش المشهورة في الآفاق، التي أربت على القرى وفاقت شعب بوان من أقصى العراق. فعدد العيون والأنهار التي بها ستة وثمانون، أرفعها قدراً وأشهرها في النفع ذكراً أمزار، وعدد الحمامات بالأربعة المبرزة للناس مائة وستة وعشرون حماما منها خمسة وعشرون بخندق رحمة بالقرية المتصلة بها المنسحب عليها ذيل حرمتها في رفع الوظيف والتحرير من المغرم، وعدد الأرحي الطاحنة بمياه تلك الأنهار خمسون، وعدد بيوتها تسعة وثلاثون، منها أحد عشر بيتاً في كل بيت رحيان ثنتان فجاء من ذلك العدد المذكور، وعدد المنازل خمسة وعشرون، أشرفها المنزل المعروف بمقبرة الشيوخ المحتوي على الجنات والبساتين النبيهة القدر الملوكية، وعدد المساجد تسعة عشر، أربعة بخندق رحمة المذكور وباقي العدد بالقرية، ومن جملتها المسجد الذي تجمع فيه صلاة الجمعة، بلاطات هذا الجامع ثلاثة، وله صحنان اثنان، ومنبره حسن الصنعة، ومراقيه ستة، وتاريخ بنائه منقوش

стр. 43

في لوح من الرخام الأبيض بازاء بابه الشرقي، وجرية نهر عنصر اللوز وهو من الأنهار المعدودة في أنهار القرية إلى جانب الجامع مما يلي قبلته، وعدد الحوانيت خمسة وعشرون حانوتاً، ويذكر أنها كانت أكثر من هذا العدد والله أعلم، وعدد الأفران ستة عشر فرناً مفترقة في أزقة المنازل، وليس بها من الفنادق إلا فندق واحد بساحل القطارة خارج السور هناك، وإليه تنتهي جرية نهر أمزار المذكور، ثم يفترق ذات اليمين وذات الشمال، وبالقرية مصانع ملوكية وأبراج هائلة أبوابها مصفحة بالحديد، بها قبات وطيافر رخامية ومحنشات وصهاريج ومياه خلال ذلك تطرد، ومن أعظم ذلك وأهوله برج السويحلة المشهور الغريب الشكل والنظير، في أعلاه قصر يصعد الماء إليه بالحيل الهندسية حتى يعمه، ومسالكها وطرقها تحت أسوار وأبراج وأبواب، منها بجهة البحر أربعة أبواب، وللبر باب ومسلكان، أحد المسلكين بين الجبلين، والآخر على العين الحمراء لا بناء عليهما لمنعتهما. والقرية في كثرة الفواكه الصيفية والخريفية واختلاف أصنافها وتعدد أرهاطها وأنواعها بحيث توسق منها الأجفان وتسافر إلى المغرب وبلاد الأندلس. فمن الخريفية العنب انتهى إلى خمسة وستين بين رهط ونوع، التين انتهى إلى ثمانية وعشرين نوعاً، التفاح انتهى إلى خمسة عشر نوعاً، الخوخ أنواعه ستة، السفرجل أنواعه

стр. 44

أربعةن المشتهى نوع واحد وليس بالمغرب منها شيء، العناب نوعان، الرمان انتهى إلى ستة عشر نوعاً، اللوز أنواعه أربعة أحدها المر، وفي اتخاذ العصي من خشبة خواص، الجوز أنواعه بهذه القرية البنيونشية وبغيرها من قرى سبتة تسعة أنواع، وهو من الغلات العظيمة الفائدة، الجلوز نوع واحد والموجود منه في حيز الغلة الشاه بلوط وهو القسطل، هذا الصنف أخو الجوز في عظم الفائدة وكثرته، وهو في سائر القرى أكثر من أن يوصف أو ينتهي فيه إلى غاية، وأنواعه متعددة، أعرف منها ثمانية عشر نوعاً لكثرته بأملاكنا من قريتنا بزبج، الزيتون أنواعه ثلاثة وليس بالكثير، الخروب نوعان طيب ورديء، الصنوبر أنواعه ثلاثة وربما ترجع إلى نوعين، النخل موجود وليس بصالح في هذه الأوطان الجوفية. ومن الصيفية المشماش انتهى إلى سبعة عشر نوعاً، وهو أقصى ما يوجد في هذا الصنف، عيون البقر انتهت إلى أربعة عشر نوعاً، الأجاص ونعني به الكمثرى انتهى إلى ستة وثلاثين ما بين رهط ونوع، التوت نوعان أسود وأبيض، والأبيض قليل، ولا يوجد بسبتة ولا بنظرها إلا بالرياض المتصل بمنزل الأمير أبي طالب العزفي من داخل المدينة

стр. 45

دون غيره، باكر التين وهو الباكور عند الناس، وأنواع التين قد تقدمت، القراسيا وهو حب الملوك أنواعه ثلاثة وهو قليل ولا اعتناء لأهل سبتة بغرسه إذ عندهم ما هو أعظم فائدة منه. ومما يجيء في فصل الشتاء الترنج وهو نوعان حلو وحامض، فالحلو كثير بهذه القرية وبغيرها، والحامض غير موجود بسبتة وليس بحوزها منه إلا شيء يسير بأرض مجكسة، وفيه خاصية تحل الجوهر وتصيره كالمني، ومن الحوامض الليم وفيه نوعان ويحمل بطنين، الليمون نوع مفرد، النارنج أنواع، الزنبوع نوع واحد، وكل ذلك كثير موجود بالقرية وبسواها من القرى ذات الأودية والأنهار، وقصب السكر خاص بقرية بنيونش وفيه أنواع ثلاثة، والموز كثير بداخل المدينة ولا يختص بفصل. ومن المشمومات الريحان ثلاثة أنواع مشرقي وصعتري وجبلي، الياسمين نوع مفرد، النسرؤين كذلك، الخيري خمسة أنواع، البهار نوعان، السوسان نوع واحد، الورد ثلاثة أنواع، النوار القرنفلي نوعان، البنفسج نوعان، النعنع نوعان، الترنجان نوع واحد، المرددوش نوع واحد، زهر النارنج كذلك. والقرية مرتفعة محجوبة من جانب الجنوب بالجبال مفتوحة للبحر تهب عليها منه ريح الشمال، قد وافقت قول الأطباء في طيب الهواء والماء والاعتدال. هذا وبالقطر قرى متعددة عظيمة الخصب جمة الفائدة، المشهور منها بالغلة الخريفية وإن كان جميع ما تقدم ذكره

стр. 46

من الأصناف والأنواع موجوداً فيها، قرية أبي قورس، وقرية أويات، وقرية بني مصالة ووادي عين القشر، ووادي عليان، ووادي فرايم، وما أشبه ذلك من القرى الوادية، والمشهورة بالغلة الصيفية المتناهية في الكثرة قريتنا البزنجية وشبهها من قرى الساحل، والأرحى الطاحنة بهذه القرى لمدينة ثلاث وأربعون رحى، منها بقرية أويات اثنتان وعشرون رحى، وبقرية بني مصالة اثنتا عشرة، وبوادي عليان رحى واحدة، وبمرسى موسى القرية المشهورة بكثرة التين الطيب النادر في رقة القشر ولذاذة المطعم وتخير النوع سبع أرحي على نهرها العظيم الجرية، ومن هناك اجتاز موسى ابن نصير. وبوادي المقصرة من القرية البزنجية واحدة. ولا يليق بالاختصار أن نطول بذكر المحارث والمزارع والمجاشر والعمائر المتصلة من هذه القرى إلى أقصى الريف شرقا وإلى قصر كتامة أول بلاد الهبط غرباً وما بها هنالك من المواشي والسمن والعسل والشمع والفواكه أخضرها ويابسها وما يتخلل تلك الأماكن من الأودية والنهار وضروب الشجر وشعاري الأرز والبلوط والطخش والبقس وما أشبهه من مكارم الخشب وأنواعه ومعادن الحديد والقار وسوى ذلك مما يعود نفعه على الثغر ويستعان به على

стр. 47

الانشاء وما يرجع إلى الأمور الجهادية، وكل ذلك في حوزه وراجع إليه وقلّ أن يوجد هذا مجتمعا في قطر سواه. فانظر ما كان عليه هذا الثغر الشامخ وما أصيب به المسلمون، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، والله أسأل أن يمن بارتجاعه ويعيده كما كان، ويمكن من نحور أعدائه الذابل والسنان، بمنه وفضله، وكرمه وطوله، إنه منعم منان. انتهى الغرض المقصود والحمد لله مقرب كل نازح ومنيل كل مرغوب ومسؤول، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد النبي المصطفى الرسول، وعلى آله وصحابته ما اختلف الإشراق والأفول. وفرغ الذي ألفه من جمعه ونظمه ضحى يوم الاثنين غرة شهر ربيع الأول المبارك من عام خمسة وعشرين وثمانمائة.