← Акыда

Акыда · id 36162

عرفوا الحق فتركوا الباطل

شحاتة صقر

Полный текст (60 стр.). Показаны 36–60 · переход к 41.

стр. 36

مساء عيد الفصح، تناقض أعمال الرسل (الإصحاح ١: ٢ - ٣) صعد المسيح إلى السماء بعد أربعين يوماً من قيامته. ٢٣ - إنجيل يوحنا (الإصحاح ١: ١٨) الله لم يره أحد قط تناقض سفر الخروج (الإصحاح ٣٣: ١١) يكلم الرب موسى وجهاً لوجه. ٢٤ - إنجيل يوحنا (الإصحاح ٥: ٣١) إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي ليست حقاً، تناقض إنجيل يوحنا (الإصحاح ٨: ١٤) إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي حق. ٢٥ - أعمال الرسل (الإصحاح ٩: ٧) لم ير الرجال أحداً ولكن سمعوا الصوت، تناقض أعمال الرسل (الإصحاح ٢٢: ٩) رأى الرجال النور ولم يسمعوا الصوت. ٢٦ - أعمال الرسل (الإصحاح ٢٦: ٢٣) المسيح أول قيامة الأموات، وهي تتناقض مع حادثة قيام الصبية من الموت التي وردت في إنجيل متى (الإصحاح ٩: ٢٥) وفي إنجيل مرقس (الإصحاح ٥: ٤٢) وفي إنجيل لوقا (الإصحاح ٨: ٥٥)، وتتناقض مع حادثة قيام الشاب من الموت التي وردت في إنجيل لوقا (الإصحاح ٧: ١١ - ١٧) وفي إنجيل يوحنا (الإصحاح ١١: ١ - ٤٤).

стр. 37

٢٧ - سفر التكوين (الإصحاح ٢: ١٧): «لأنك يوم تأكل منها تموت موتاً» أكل آدم منها ولم يمت وكذلك حواء. ٢٨ - سفر الخروج (الإصحاح٣١: ٢٠): «فأخذت مريم النَّبيّة أخت هارون الدُّفّ بيدها وخرجت جميع النساء وراءها بدفوف ورقص» نبيّة وتضرب بالدف وترقص؟! ٢٩ - سفر العدد (الإصحاح ٣١: ١٧ - ١٨): «اقتلوا كل ذكر من الأطفال وكل امرأة ... لكن جميع الأطفال من النساء اللواتي لم يعرفن مضاجعة ذكر أبقوهن لكم حيات» لا يمكن أن يصدر هذا الإرهاب عن الله ، وكيف لهم معرفة العذراء من غيرها؟ ٣٠ - سفر التثنية (الإصحاح ٢٣: ٢): «لا يدخل ابن زنا في جماعة الرب حتى الجيل العاشر» إذن لا يدخل داود ﵇ جماعة الرب فهو ـ حاشاه ـ ولد زنا كما في (التكوين ٣٨: ١٢ - ٣٠)، هذا أيضاً ينطبق على ما ورد في (إنجيل متى ١: ٣ - ٦) ٣١ - سفر القضاة (الإصحاح ١٥: ٤ - ٥): «أحضر ٣٠٠ ثعلب وربطها بذيولها وجعل شعلة بين كل ذنبين ـ ذيلين ـ في الوسط ُثم أضرم المشاعل ناراً وأطلقها بين زروع الفلسطينيين فأحرق الأكداس والزرع» هذه ثعالب مطيعة! هذا بزعمهم نبي فما رأي جمعيات الرفق بالحيوان؟

стр. 38

٣٢ - سفر صموئيل الأول (الإصحاح ١٨: ٢٧): «قتل من الفلسطينيين مئتي رجل وأتى داود بغلفهم فأكملوها للملك لمصاهرة الملك» قتلهم واستعمل غُلفهم ـ جزء من عضو الذكورة ـ كَمَهر لابنة الملك؟ لا يليق هذا الانحطاط بنبي. ٣٣ - سفر صموئيل الثاني (الإصحاح ٧: ١ - ١٥) الأخ يزني بأخته في عائلة داود ﵇! هذه الفواحش لا تحدث في بيوت الصالحين فكيف ببيوت الأنبياء؟ ٣٤ - سفر إشعياء (الإصحاح ٧: ١٨) الرب يصفّر للنحل والذباب! ٣٥ - سفر إشعياء (الإصحاح ٧: ٢٠) الرب يَحلِق شعر رأس ملك أشور وشعر الرجلين بشفرة مستعارة. ٣٦ - سفر حزقيال (الإصحاح ٤: ١ - ١٥): « ... وتأكل كعكاً من الشعير على الخُرء الذي يخرج من الإنسان تخبزه» وكذلك في الإصحاح الخامس تعليمات عجيبة وقذارات لا يمكن أن تصدر عن الله . ٣٧ - إنجيل متى (الإصحاح ١٢: ٣ - ٤): «داود ... دخل بيت الله وأكل خبز التقدمة الذي لا يحل» (لا يأكل النبي حراماً). ٣٨ - إنجيل متى (الإصحاح ١٢:٤٠)، و (الإصحاح ٢٧:

стр. 39

٦٣): «يكون ابن الإنسان في قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال» هذا خطأ فبزعمهم صلب المسيح ﵇ ظهر الجمعة كما في (متى ٢٧: ٤٥ - ٤٦) ووجد القبر فارغاً فجر الأحد كما في (متى ٢٨: ٦) وفي (مرقس ١٦: ٦)؟ ومعنى هذا أنه مكث في القبر ٣٠ ساعة تقريباً. ٣٩ - إنجيل متى (الإصحاح ٢١:٧ - ٢٨): «إن من القيام هاهنا قوماً لا يذوقون الموت حتى يروا ابن الإنسان آتياً في ملكوته» ماتوا جميعاً ولم يأت المسيح ﵇. ٤٠ - إنجيل متى (الإصحاح ٢١: ١٨ - ٢٢): «فنظر شجرة تين ... ولم يجد فيها شيئاً إلا ورقاً» لم يجد ثمراً فدعا عليها فجفت، إنجيل مرقس (الإصحاح ١١: ٢١): «لأنه لم يكن وقت التين»، لو كان إلهاً لعرف وقت الثمر ولجعل عليها ثمراً وما ذنبها حتى يدعو عليها؟ فهل اقترفت التينة ذنباً حتى تُلعن؟ ثم كيف يأكل مما لا يملك؟ لو كان إلهاً لما جاع ولجعل عليها تيناً. ٤١ - إنجيل مرقس (الإصحاح ١١: ٢٣): «من قال لهذا الجبل: «انتقِل وانطرِح في البحر» ولا يشك في قلبه ... فمهما قال يكون له»، فلْيُجَرِّبْ ذلك النصارى لِنرى صِدْق حُدوثه. ٤٢ - إنجيل مرقس (الإصحاح ١٣: ٣٢): «ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ... ولا الابن» إذا كان إلهاً فكيف لا يعرف

стр. 40

وقت القيامة؟ ٤٣ - إنجيل لوقا (الإصحاح ١: ٣): «رأيت أنا أيضاً ... أن أكتب» اعتراف لوقا أنه غير ملهم. ٤٤ - إنجيل لوقا (الإصحاح ١٩: ٣٠ - ٣٦): «تجدان جحشاً ... فَحُلّاه وأْتيا به»، وهو يركب حمارين معاً، كما في إنجيل (متى الإصحاح ٢١: ١ - ٧)! لا يحتاج الله لجحش أو أي شيء. ٤٥ - حددت الأناجيل الأخرى مدة بعثة المسيح ﵇ بعام واحد، أما يوحنا فإنه يحاول بإيراد كثرة تنقلات المسيح ﵇ والاحتفالات الفصحية المتعددة يحاول أن يوحي بأن مدة بعثة المسيح ﵇ عامين، فمن نصدق؟ ٤٧ - إنجيل يوحنا (الإصحاح ١٨: ١٣ - ١٤): «وكان قيافا هو الذي أشار على اليهود أنه خير أن يموت إنسان واحد عن الشعب»، رئيس الكهنة يفتي بقتل عيسى ﵇ الإنسان فهو ليس إلهاً!

стр. 41

أدلة نبوة المسيح ﵇ من الإنجيل: ١ - إنجيل متى (الإصحاح ٥: ١٧) من أقوال المسيح ﵇: «ما جئت لأنقض بل لأكمل» أي أن الهدف من بعثته هو إتمام ما سبق من الشرائع كغيره من الأنبياء. ٢ - جاء في إنجيل متى (الإصحاح ١٥: ٢٤ - ٢٦) من أقوال المسيح ﵇: «لم أُرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة» أي أنه رسول من عند الله وليس إلهاً. ٣ - إنجيل متى (الإصحاح ٢٣:١١): «هذا يسوع النبي». ٤ - إنجيل متى (الإصحاح ٢١: ٤٦): «كان عندهم مثل نبي». ٥ - إنجيل مرقس (الإصحاح ٦: ٤) من أقوال المسيح ﵇: «ليس نبي بلا كرامة»، كرامة تعني معجزة وقد أيد الله أنبياءه بمن فيهم المسيح ﵇ بمعجزات كدليل على صدقهم. ٦ - إنجيل مرقس (الإصحاح ١٠: ٢٠): «وقال له يا معلم» أليس كل نبي معلم؟ ٧ - إنجيل لوقا (الإصحاح ٣: ٢٣ - ٣٨): «ولما ابتدأ يسوع كان له نحو ثلاثين سنة» أي أن نبوته بدأت في سن الثلاثين. ٨ - إنجيل لوقا (الإصحاح ٧: ١٦): «قد قام فينا نبي

стр. 42

عظيم». ٩ - إنجيل لوقا (الإصحاح ١٣: ٣٣) قال المسيح ﵇ عن نفسه: «لا يمكن أن يهلك نبي خارجاً عن أورشليم». ١٠ - إنجيل لوقا (الإصحاح ٢٤: ١٩): «يسوع الناصري الذي كان إنسانًا نبياً مقتدراً في الفعل والقول». ١١ - إنجيل يوحنا (الإصحاح ٥: ٣٠) من أقوال المسيح ﵇: «الآب الذي أرسلني» أطلق لفظ الأب على غير المفهوم الجسمي المتداول بين الناس في مواضع منها: (سفر أيوب الإصحاح ٢٩: ١٦): «أب أنا للفقراء» المتكلم أيوب ﵇. ١٢ - إنجيل يوحنا (الإصحاح ٩: ١٧): «فقال إنه نبي». ١٣ - إنجيل يوحنا (الإصحاح ١٢: ٤٤) من أقوال المسيح ﵇: «الذي يؤمن بي ليس يؤمن بي بل بالذي أرسلني». ١٤ - إنجيل يوحنا (الإصحاح ١٧: ٣) من أقوال المسيح ﵇: «أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته» يسوع رسول من عند الله أما كلمة المسيح فتعني تعيين شخص لأداء مهمة كما في (صموئيل الثاني الإصحاح ٢: ٤، ٧).

стр. 43

البشارة بالنبي محمد ﵌ في التوراة والإنجيل ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ نود هنا أن نذكر البشائر التي بشرت بها التوراة وكذلك الإنجيل بنبوة نبينا محمد ﵌ رغم التحريف الطاريء عليهما، فالتوراة التي بين أيدي الناس اليوم محرفة مغيرة؛ يدلك على ذلك هذا الاختلاف الذي تجده في أمور كثيرة بين نسخها وطبعاتها، فهناك ثلاث نسخ للتوراة: العبرانية، واليونانية، والسامرية، وكل قوم يدعون أن نسختهم هي الصحيحة، وهناك فروق واضحة بين طبعات التوراة وترجماتها. وقد أدى هذا التحريف إلى ذهاب كثير من البشارات أو طمس معالمها، ومع ذلك فقد بقي من هذه البشارات شيء كثير، ولا تخفى هذه البشارات على من يتأملها، ويعرضها على سيرة رسول الله ﵌ متجردا من الهوى. لقد صرح بعض هذه البشارات باسم محمد ﵌ وقد اطلع بعض العلماء المسلمين على هذه النصوص، ولكن التحريف المستمر لهذا الكتاب أتى على هذه النصوص، فمن ذلك: * في بعض الأحيان يذكر مكان مبعث النبي ﵌ ففي (سفر التثنية الإصحاح: ٣٣): «أقبل الرب من سيناء * وأشرق لهم من

стр. 44

ساعير* وتجلى من جبل فاران». وسيناء هي الموضع الذي كلم الله فيه موسى، وساعير الموضع الذي أوحى الله فيه لعيسى، وفاران هي جبال مكة حيث أوحى الله لمحمد ﵌ وكون جبال فاران هي مكة، دلت عليه نصوص من التوراة، وقد جمع الله هذه الأماكن المقدسة في قوله: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾. وفي إنجيل يوحنا (الإصحاح ١١: ١٤): «إن كنتم تحبوني فاحفظوا وصاياي، وأنا اطلب من الآب فيعطيكم معزيا آخر ليمكث معكم إلى الأبد»، وفي اللغات الأجنبية: «فيعطيكم باركليتوس ليمكث معكم إلى الأبد»، والمعنى الحرفي لكلمة «باركليتوس» اليونانية هو أحمد، وهو من أسماء الرسول ﵌، وفي (إنجيل يوحنا ١٥: ٢٦): «ومتى جاء المعزي الذي أرسله أنا إليكم من الأب روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي»؛ لأن النبي محمداً ﵌ شهد للمسيح بالنبوة والرسالة، وروح الحق كناية عن الرسول محمد ﵌. والمعاني الواردة في هذه الترجمة الحديثة ليست دقيقة، لأن أصلها باليونانية، وهي اللغة التي ترجمت منها هذه الأناجيل، مكتوبة «بيركليتوس» وفي التراجم العربية المطبوعة سنة، سنة

стр. 45

١٨٣٤، سنة ١٨٤٤، في لندن تجدها «فارقليط» وهي أقرب إلى العبارة اليونانية المشار إليها. أما ترجمتها إلى «المعزي» فهو من التحريف الذي ذم الله أهل الكتاب به ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ﴾ [النساء: ٤٦]، ويلاحَظ أن هناك جملة قبل الجملة الواردة في عدد (٢٦) من هذا الإصحاح سقطت من الطبعات الحديثة، لكنها واردة في الطبعات القديمة للإنجيل، ونص هذه الجملة: «فلو جاع هذا المنحما الذي يرسله الله إليكم» ومعنى «المنحما» الحرفي باللغة السريانية محمد. وقد سأل الدكتور عبد الوهاب النجار ـ مؤلف كتاب (قصص الأنبياء) ـ الدكتور كارلو نلينو المستشرق الإيطالي عن كلمة «بيركليتوس» الواردة في الإنجيل، فأجابه بقوله: «إن القُسُس يقولون: إن هذه الكلمة معناها: «المعزي». فقال له: «إني أسأل الدكتور كارلو نلينو الحاصل على الدكتوراة في الآداب اللغة اليونانية القديمة، ولستُ أسأل قسيسًا». فقال الدكتور كارلو نلينو: «إن معناها الذي له حمْدٌ كثير». فسأله أيضًا: «هل ذلك يوافق (أفعل التفضيل من حَمَدَ؟)». فقال الدكتور كارلو نلينو: «نعم». وهذا ماجاء في القرآن على لسان المسيح ﵇: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ

стр. 46

يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف:٦]. * إن اعتكاف محمد ﵌ وتعبده في غار حراء واستجابته لبدء التنزيل وحياً عن طريق جبريل الملاك إنما هو إنجاز لنبؤة في (سفر أشعياء: ٢٩ - ١٢) هذا نصها: «أو يدفع الكتاب لمن لا يعرف الكتابة ويقال له: اقرأ هذا، فيقول: لا أعرف الكتابة»، الكتاب: القرآن، قال تعالى عن النبي الأمي: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [سورة الأعراف: ١٥٨]. «أو يدفع الكتاب لمن لا يعرف الكتابة» الترجمة الصحيحة: «ما أنا بقاريء»، تلك الكلمات التي تكلم بها محمد ﵌ مرتين للملاك جبريل عندما قال له: «اقرأ»، واعلم أنه لم تكن هناك نسخة عربية للتوراة أو الإنجيل في القرن السادس الميلادي عندما عاش محمد ﵌ ودعا إلى سبيل الله! أضف إلى ذلك أنه كان أمياً لا يعرف القراءة ولا الكتابة، وما علمه أحد كلمة بل كان معلمه خالقه لقوله سبحانه: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [سورة النجم: ٣ - ٤].

стр. 47

موقف يدل على نبوة وصدق الصادق الأمين ﵌ - عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: «انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ـ أحد أبناء النبي ﵌ ـ فَقَالَ النَّاسُ: انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ» (١). فلو أن ساحراً أو كذاباً أو مشعوذاً حدث معه هذا الموقف لاستغله واعتبره دليلاً على صدقه، ولكن المعصوم ﵌ لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى. حوار مسلم مع نصراني حول حادثة الصلب المسلم: من الذي خلق هذا الكون وخلقك وخلقنا جميعا؟ النصراني: الله. المسلم: من هو الله؟ النصراني: عيسى. المسلم: أفهم من هذا أن عيسى خلق أمه مريم؟ وخلق موسى الذي جاء قبله؟ النصراني: عيسى ابن الله.

стр. 48

المسلم: إذا كان هو ابن الله حسب قولك فهل تؤمن بأنه قد صلب على الصليب؟ النصراني: نعم. المسلم: أفهم من هذا أن الله لم يستطع إنقاذ ابنه من الصلب؟ النصراني: إن الله أرسل ابنه لتكفير خطايا ابن آدم .. أقصد أن الله هو الذي نزل في بطن العذراء مريم وولد يسوع فهو تجسد في يسوع. المسلم: إذا كان الرب قد نزل إلى الأرض ليدخل في بطن أمه ويتغذى جنيناً تسعة أشهر ويخرج مولوداً ملطخاً بالدماء، ثم يتربى ويتعلم القراءة والكتابة والأدب، ثم يكبر فيعلم أصحابه الشريعة، ثم يثور عليه اليهود فيهرب منهم كما جاء في كتابكم المقدس ويطلبوه ويدلهم عليه أحد تلاميذه ـ يهوذا الأسخريوطي ـ فيجدوه، وإلى خشبة الصلب يدقوه ثم بتاج الشوك يتوجوه ثم من شراب الخل والمر يسقوه ثم يقتلوه ثم يدفنوه ثم يقوم بعد ثلاثة أيام من قبره ليصعد إلى السماء، فقل لي بربك لم هذه المعاناة وهذه المآسي وهل ترضى أن يكون لك رباً كهذا يعامَل معاملة المجرمين الخارجين عن القانون على أيدي اليهود القذرين؟ المسلم: هل هذا هو الذي خلق الكون والمجموعات الشمسية

стр. 49

وكل الأنبياء والبشر؟ المسلم: وإذا كان قد دفن ثلاثة أيام في قبره ميتًا فمن كان يدبر شؤون العالم في ذلك الوقت؟ المسلم: هل صلب المسيح على الصليب وهل تؤمن بهذا؟ النصراني: نعم. المسلم: إذن اسمع ما يقول لوقا في (٢٤: ٣٦ - ٤١) وما قاله في (سفر التثنية ٢١: ٢٢ - ٢٣): «أن من يصلب فهو ملعون»، فهل يعقل أن يكون عيسى الذي رضي بالصلب ملعوناً؟ النصراني: لم يقل ذلك أي نصراني. المسلم: استمع إلى ما يقوله شاؤول الذي تسمونه بولس وهو من أقدس الناس عندكم: وبالتحديد في رسالته إلي أهالي غلاطية (٣/ ١٣): «إن المسيح افتدانا من لعنة الشريعة إذ صار لعنة من أجلنا، لأنه قد كتب ملعون كل من علق علي خشبة». المسلم: أرأيت أننا نحب المسيح أكثر منكم وننزهه مما ترمونه به؟ * * *

стр. 50

أسئلة تنتظر الإجابة فهل من مجيب ؟ أعُبَّادَ المسيحِ لنَا سُؤَالٌ نريدُ جوابَه ممنْ وعاهُ إذا ماتَ الإلهُ بفِعْلِ قَومٍ أماتُوهُ فهَلْ هذَا إلَهُ؟ وهَل أرْضَاهُ ما نالوهُ منْهُ؟ فَبُشراهُم إذا نالوا رضاهُ وإنْ سَخِطَ الذي فعَلَوهُ فيهِ فقوّتُهم إذاً أوْهَتْ قُواهُ وهل بقيَ الوجودُ بلا إلهٍ سميعٍ يستجيبُ لِمَنْ دعاهُ؟ وكيف أطاقَتِ الخشباتُ حَمْلَ الإلهِ الحقِّ مشدودًا قفاهُ؟ وكيف دنا الحديدُ إليه حتى يُخالطَه ويَلْحقُه أذاهُ؟ وكيف تمكَّنَتْ أيْدي عِدَاهُ وطالَتْ حيثُ قد صفعوا قفاهُ؟ وهل عادَ المسيحُ إلى حياةٍ أم المُحيِى له ربٌ سواهُ؟ ويا عجبًا لقبٍر ضمّ ربَّاً وأعجبُ منه بَطْنٌ قد حَواهُ أقام هناك تِسْعًا مِن شُهُورٍ لدى الظُلُمات مِنْ حَيْضٍ غِذاهُ وشقَّ الفرْجَ مَولودًا صغيرًا ضَعِيفًا فاتحًا للثَّدْي فاهُ ويأكلُ ثم يشربُ، ثم يأتي بلازمِ ذاكَ هل هذا إلهُ؟ فيا عبد المسيحِ أفِقْ فهذا بدايتُه وهذا منتهاهُ * * * يأتي بلازمِ ذاكَ: أي يفعل ما ينتج عن الأكل والشراب، وهو التبول والتبرز.

стр. 51

عقيدتنا ـ نحن المسلمين ـ في المسيح ﵇ - * قال الله : ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [سورة آل عمران: ٥٩]. ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللهِ﴾ في قدرة الله حيث خلقه من غير أب ﴿كَمَثَلِ آدَمَ﴾ فإن الله خلقه من غير أب ولا أم، بل ﴿خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾. * ﴿إِنَّمَا المَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾ [سورة النساء: ١٧١]. ﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ﴾ أي كلمة تكلم الله بها فكان بها عيسى. ﴿وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾ أي من الأرواح التي خلقها، وكمَّلها بالصفات الفاضلة والأخلاق الكاملة، أرسل الله تعالى جبريل ﵇، فنفخ في فرج مريم ﵍ فحملت بإذن الله بعيسى ﵇. اليهود لم يقتلوا رسول الله عيسى بن مريم ﵇، وإن ادَّعَوا هذه الدعوى، وصدَّقها النصارى، والحقيقة أن عيسى ﵇ لم يُقتَل، ولكن الله ألقى شبهه على غيره، أما هو فقد رفعه الله إلى السماء، قال تعالى: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا المَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ وَمَا قَتَلُوهُ

стр. 52

وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَل رَّفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [سورة النساء: ١٥٧ - ١٥٨]. * وسينزل عيسى ﵇ في آخر الزمان حكماً عدلاً، وسيكون نزوله علامة دالة على قُرب وقوع الساعة، قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ﴾ [سورة الزخرف: ٦١]، فيقتل الدجال، ويخرج يأجوج ومأجوج في زمانه فيفسدون في الأرض إفساداً عظيماً، فيدعو عيسى ربه، فيستجيب له، ويصبحون موتى، لا يبقى منهم أحد، وعند ذلك يُحَكّم شريعة الإسلام ويقضي على المبادئ الضالة والأديان المحرّفة، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، فلا يقبلها من اليهود والنصارى، بل لا يقبل منهم إلا الإسلام أو القتل، ويعم الرخاء والأمن، ويسود الإسلام، ويجتمع البشر على كلمة الله، فلا يعبد إلا الله، وترفع الشحناء والتباغض بين الناس، ومدة بقاء عيسى في الأرض أربعون عاماً، ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون، وفي تلك المدة سيقيم حكم الإسلام، وسيصلي إلى قبلة المسلمين، وسيحج البيت الحرام.

стр. 53

لماذا كان الإسلام أسرع الأديان انتشاراً في العالم ؟! «إني أتنبأ بأن الناس سيقبلون على دين محمد في أوروبا في المستقبل، وقد بدأ يلقى القبول في أوروبا اليوم» جورج برنارد شو. إن ما تنبأ به هذا الأديب الأوروبي أصبح حقيقة واقعة اليوم، فالدين الإسلامي هو في المرتبة الثانية من حيث أعداد معتنقيه في أوروبا، وهو أسرع الأديان انتشاراً في العالم. قال الكاردينال «بول باد» ـ مسئول المجلس الفاتيكاني للثقافة وأحد مساعدي بابا الفاتيكان الأسبق يوحنا بولس الثاني ـ في مقابلة أجرتها معه جريدة «لوفيجارو» الفرنسية: «إن تزايد الحضور الإسلامي في أوروبا بات حقيقة، ويجب الاستعداد له». وأوضح الكاردينال أن: «التحدي الذي يشكله الإسلام يكمن في أنه دين، وثقافة، ومجتمع، وأسلوب حياة وتفكير، وتصرف، في حين أن المسيحيين في أوروبا يميلون إلى تهميش الكنيسة أمام المجتمع، ويتناسون الصيام الذي يفرضه عليهم دينهم، وفي الوقت نفسه ينبهرون بصيام المسلمين في شهر رمضان».

стр. 54

خصائص الدين الإسلامي الخاصة الأولى: البساطة والمنطقية والقابلية للتطبيق: فالإسلام دين لا أساطير فيه، وتعاليمه بسيطة وواضحة مفهومة، فهو لا يقرُّ الخرافة ولا المعتقدات التي تنافي العقول السليمة؛ والإيمان بوحدانية الله، وبرسالة محمد ﵌ من ربه، وبالحياة الآخرة هي المبادئ الرئيسية في العقيدة الإسلامية، وكلها قائمة على أساس من الفكر السليم والمنطق الرصين، وجميع تعاليم الإسلام ترتكز على هذه الأسس الأولية وجميعها بسيطة وقويمة. وليس في الإسلام سلطة كهنوتية تحتكر الدين، ولا أفكار مجردة يصعب تصديقها، ولا طقوس دينية معقدة، بل يستطيع كل إنسان أن يقرأ كتاب الله «القرآن» ثم يصوغ حياته عملياً طبقاً لهذا الكتاب. والإسلام يحثّ الإنسان على التفكر وتدبر الأمور، وعلى البحث عن الحقيقة والسعي إلى المعرفة؛ ويأمر الله الإنسان أن يسأل ربه المزيد من العلم ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [سورة طه: ١١٤]. الخاصة الثانية: وحدة المادة والروح: من الخصائص الفريدة للإسلام أنه لا يفصل بين المادة والروح بل ينظر إلى الحياة على أنها وحدة تشملهما معاً، فلا يحول بين

стр. 55

الإنسان ومقتضيات الحياة، بل يتولى تنظيم هذه المقتضيات؛ لا يقر الحرمان ولا يطلب تجنُّب الحياة المادية، بل يرسم الطريق إلى رفعة الجانب الروحي من خلال تقوى الله في النواحي المختلفة من حياة البشر، لا من خلال إنكار المطالب الدنيوية، ويحكي عن عباد الله الصالحين: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَاءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [البقرة: ٢٠١ - ٢٠٢]. كما ينعى على أولئك الذين لا ينعمون بواسع فضل الله وما خلق من متاع طيب فيقول: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَءَامَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُون﴾ [الأعراف: ٣٢] ولكنه في الوقت ذاته يطلب إليهم أن يكونوا في ذلك أمَّةً وسطاً: ﴿يَابَنِيءَادَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: ٣١]. فالإسلام على ذلك لا يقر الفصل بين المادية والروحانية في حياة الإنسان، ولكن يؤلف بينهما حتى يتسنى للإنسان أن يمارس

стр. 56

الحياة بكل طاقاته على أسس صحيحة سليمة، ويعلمه أن الجانبين المادي والروحي متلازمان متلاصقان، وأن تنقية الروح من الشوائب أمر ميسور إذا استخدمت المادة لصالح الإنسانية، ولا يتم ذلك بالتقشف والزهد وقهر الغرائز الحيوية. الخاصة الثالثة: الإسلام نظام كامل للحياة: ليس الإسلام ديناً يحصر فعاليته في نطاق الحياة الفردية للإنسان كما هي الصورة المشوهة عنه في أذهان الكثيرين؛ بل هو نظام كامل للحياة البشرية في مختلف ميادينها يرسم الطريق لكل جوانبها، سواء في ذلك حياة الفرد أو الجماعة، وفي جانبيها المادي والروحي، وفي مجالاتها الاقتصادية والسياسية والتشريعية والثقافية والإقليمية والعالمية، والقرآن يحض الناس على الدخول في الإسلام دون أدنى قيد أو شرط إلا أن يقيموا أمر الله في جميع نواحي حياتهم. الخاصة الرابعة: الموازنة بين مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة: وهناك ظاهرة أخرى فريدة في دين الإسلام أنه يوجد تناسق بين حياة الفرد وحياة الجماعة، فهو يؤكد وجود الكيان الشخصي للفرد ويعتبر كل إنسان مسئولاً ومحاسباً أمام الله، ويضمن للفرد الحقوق الأساسية، ولا يبيح مطلقاً لأي كائن أن يعبث بها أو أن ينتقص منها، ثم هو يحافظ على كرامة الفرد وشخصيته، ويجعل

стр. 57

ذلك في المقام الأول من تعاليمه التربوية، ولا يؤيد مبدأ ضياع الكيان الفردي في نطاق كيان الجماعة أو الدولة، يقول الله : ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى * وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الجَزَاءَ الأَوْفَى﴾ [النجم: ٣٨ - ٤١]، ويقول: ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾. [البقرة: ٢٨٦] هذا في جانب حياة الفرد، أما فيما يتعلق بحياة الجماعة فالإسلام يغرسُ في النفس البشرية شعورها بمسئولية الجماعة ويربط بين الناس في نطاق الجماعة والدولة، ويأمر كل فرد بمراعاة الصالح العام المشترك، فالصلاة في الإسلام تقام في جماعات وفي هذا ما يغرس الشعور بالنظام الجماعي في نفس الفرد الواحد. والزكاة فرض على من يملك نصابها، قال تعالى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: ١٩]، وهي حق للجماعة طبعاً. والجهاد فرض، وفي هذا ما يوجب على الفرد ـ إذا جد الجد ـ أن يبذل حتى روحه دفاعاً عن الإسلام والدولة الإسلامية. الخاصة الخامسة: عالمية الإسلام: الإسلام رسالة من الله إلى الجنس البشري بأسره ويقرر الإسلام

стр. 58

أن الله هو رب العالمين: ﴿الحَمْدُ لِله رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وأن النبي ﵌ رسول الله إلى الناس كافة، ويؤكد القرآن ذلك في قوله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُون﴾ [الأعراف: ١٥٨]. والإسلام يقرر أن المسلمين سواسية، مهما اختلفت ألوانهم وألسنتهم وأجناسهم ومواطنهم، وينكر كل فارق من جنس أو طبقة أو مال، وفي هذا يقول الرسول ﵌: «لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى» (١). فالإسلام دين عالمي في نظرته للأمور وعلاجه لها، ولا يجيز مطلقاً قيام الحواجز والمميزات التي نشأت في عهود الجاهلية؛ إنه دين يهدف إلى جمع البشر كافة تحت راية واحدة، وهو بلا شك بالنسبة لهذا العالم الذي مزقته الأحقاد والتنافس بين أممه المختلفة،

стр. 59

رسالة الحياة والأمل في مستقبل عظيم مزدهر. الخاصة السادسة: تعاليم الإسلام سجل لا يتطرق إليها التحريف: تعاليم الإسلام في القرآن الكريم باقية على أصولها ونصوصها كما أنزلها الله رب العالمين، يجد الناس فيها الهدى كما أراده الله، دون تحريف أو تبديل في قليل أو كثير، فالقرآن كما أنزله الله قد بقي بين ظهرانينا قرابة أربعة عشر قرناً، ولا زالت كلمات الله هي هي على هيئتها التي أنزلت عليها. وحياة رسول الإسلام ﵌ مروية بتفاصيلها، وتعاليمه باقية على أصولها، سجّلها التاريخ في دقة لم يعتريها أدنى تحريف، وهي قائمة بين أيدينا؛ ولقد تواترت أحاديثه وسيرته ﵌ عبر القرون بمنتهى الدقة وصدق التحري والأمانة، وهذه حقيقة واضحة جلية يقرها حتى الناقدون من غير المسلمين. يقول البروفسور «رينولد أ.» في كتابه «التاريخ الأدبي للعرب» ص (١٤٣): «القرآن وثيقة إلهية رائعة توضح بدقة سر تصرفات محمد في جميع أحداث حياته، حتى إننا لنجد فيه مادة فريدة لا تقبل الشك أو الجدال، نستطيع من خلالها أن نتتبّع سير الإسلام منذ نشأته وظهوره في تاريخه المبكر، وهذا ما لا تجد له مثيلاً في البوذية أو المسيحية أو أي من الأديان القديمة».

стр. 60

هذه بعض الملامح الفريدة في الإسلام، وهي تؤكد وتبرهن أنه الدين الأكمل للإنسان، وأن المستقبل لهذا الدين، وقد بهرت طبيعة هذا الدين مئات الألوف من البشر في الماضي وفي الحاضر فآمنوا بأنه دين الحق وأنه الطريق المستقيم الذي يجب أن تسلكه البشرية، وسيظل محتفظاً بكل خواصه ما بقي الزمان. وكل من أوتي قلباً سليماً وحنيناً إلى الحق سيقول دائماً ويردد: «أشهد أن لا إله إلا الله (أي لا معبود بحق إلا الله، وحده لا شريك له) وأشهد أن محمداً عبده ورسوله». فهذه دعوة لكل إنسان؛ لينضم إلى ركب المؤمنين في مسيرتهم إلى الله قال تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩]. * * *