قال تعالى: (وَلاَ تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحاً إِنّكَ لَن تَخْرِقَ الأرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً) [الإسراء / ٣٧]
[*] قال ابن كثير ﵀:
يقول تعالى ناهيا عباده عن التجبر والتبختر في المشية
(وَلاَ تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحاً) أي متبخترا متمايلا مشي الجبارين
(إِنّكَ لَن تَخْرِقَ الأرْضَ): أي لن تقطع الأرض بمشيك
(وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً) أي بتمايلك وفخرك وإعجابك بنفسك بل قد يجازى فاعل ذلك بنقيض قصده كما ثبت في الصحيح
(حديث أبي هريرة في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: بينما رجل يمشي في حُلةٍ تُعْجِبْه نَفْسُه مُرَّجِلٍ رأسَه إذ خسف الله به فهو يتجلجلُ في الأرض إلى يوم القيامة.
وكذلك أخبر الله تعالى عن قارون أنه خرج على قومه في زينته وأن الله تعالى خسف به وبداره الأرض
وفي الحديث " من تواضع لله رفعه الله فهو في نفسه حقير وعند الناس كبير ومن استكبر وضعه الله في نفسه كبير وعند الناس حقير حتى لهو أبغض إليهم من الكلب والخنزير.
[*] قال القرطبي ﵀:
(وَلاَ تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحاً) هذا نهي عن الخيلاء وأمر بالتواضع. والمرح: شدة الفرح. وقيل: التكبر في المشي. وقيل: تجاوز الإنسان قدره. وقال قتادة: هو الخيلاء في المشي. وقيل: هو البطر والأشر.
(إِنّكَ لَن تَخْرِقَ الأرْضَ): يعني لن تتولج باطنها فتعلم ما فيها ويقال: خرق الثوب أي شقه , وخرق الأرض قطعها. والخرق: الواسع من الأرض. أي لن تخرق الأرض بكبرك ومشيك عليها
(وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً) أي لن تساوي الجبال بطولك ولا تطاولك. " ولن تبلغ الجبال طولا " بعظمتك , أي بقدرتك لا تبلغ هذا المبلغ , بل أنت عبد ذليل , محاط بك من تحتك ومن فوقك , والمحاط محصور ضعيف , فلا يليق بك التكبر.
[*] قال الطبري ﵀:
(وَلاَ تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحاً): ولا تمش في الأرض مختالا مستكبرا
(إِنّكَ لَن تَخْرِقَ الأرْضَ): إنك لن تقطع الأرض باختيالك
(وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً) بفخرك وكبرك
قال تعالى: (وَلاَ تُصَعّرْ خَدّكَ لِلنّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحاً إِنّ اللّهَ لاَ يُحِبّ كُلّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) [لقمان / ١٨]
стр. 4307
إن من نبذ خلق التواضع وتعالى وتكَبَّر، إنما هو في حقيقة الأمر معتدٍ على مقام الألوهية، طالباً لنفسه العظمة والكبرياء، متناسياً جاهلاً حق الله تعالى عليه، من عصاة بني البشر، متجرِّئٌ على مولاه وخالقه ورازقه، منازع إياه صفة من صفات كماله وجلاله وجماله، إذ الكبرياء والعظمة له وحده.
(حديث أبي هريرة في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: قال الله تعالى: العزُ إزاري والكبرياءُ ردائي فمن نازعني عذبته.
والعُجب من جملة أسباب الكبر، فإنَّ من أُعجب بنفسه تعالى على غيره. والسنة طافحةُ بذم العجب وتشنيع فعله والتنفير منه.
(حديث أبي هريرة في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: بينما رجل يمشي في حلةٍ تُعْجِبْه نفْسُه ... مُرَّجِلٌ رأسَه يختالُ في مِشْيته إذ خسف الله به الأرض فهو يتجَلْجَلُ في الأرض إلى يوم القيامة.
(حديث أبي هريرة في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: ثلاث منجيات: خشية الله تعالى في السر و العلانية و العدل في الرضا و الغضب و القصد في الفقر و الغنى و ثلاث مهلكات: هوى متبع و شح مطاع و إعجاب المرء بنفسه.
(حديث معاوية في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي ﷺ قال: من سرَّه أن يتمثل له الرجال قياماً، فليتبوأ مقعده من النار.
[*] (التبذّل فى اللباس والهيئة:
التبذل في اللباس والهيئة بالشعث والإغبار وهو أيضا من المقتضيات لإجابة الدعاء للحديث الآتي:
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال:
رب أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره.
(حديث أنس ﵁ الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال: كم من أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره منهم البراء بن مالك.
أشعث أغبر: علامة على الابتذال والتذلل فهو أشعث في لباسه أغبر في هيئته في شكله في شعره.
(حديث ابن عباس الثابت في صحيح الترمذي) قال خرج النبي ﷺ للاستسقاء متبذللاً متواضعاً متخشِّعاً متضرعا.
[*] وكان مطرف بن عبد الله قد حبس له ابن أخ فلبس خلقان ثيابه وأخذ عكازا بيده فقيل له ما هذا قال أستكين لربي لعله أن يشفعني في ابن أخي الثالث.
стр. 4308
﴿تنبيه﴾: (قد يوجد من لا يؤبه به لفقره وضعفه وذلته؛ لكنه عزيز على الله تعالى لا يرد له سؤالاً، ولا يخيب له دعوة فالعبرة بالصلاح لا بالقوة.
(٢٢) الرغبة والرهبة:
وقال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُواْ لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء /٩٠]
[*] قال ابن كثير ﵀: قال الثوري رغبا فيما عندنا ورهبا مما عندنا "
[*] قال القرطبي ﵀:
أي يفزعون إلينا فيدعوننا في حال الرخاء وحال الشدة. وقيل: المعنى يدعون وقت تعبدهم وهم بحال رغبة ورجاء ورهبة وخوف , لأن الرغبة والرهبة متلازمان.
[*] قال الطبري ﵀:
رغبا أنهم كانوا يعبدونه رغبة منهم فيما يرجون منه من رحمته وفضله ورهبا يعني رهبة منهم من عذابه وعقابه , بتركهم عبادته وركوبهم معصيته.
(فالرغبة في الدعاء هي الاتجاه إلى الله خشوعا من الإنسان، ورفعا للأمر إليه دائما، وهذا ما يضمن الصلة الدائمة بين العبد وربه ..
فإذا أتى حسنة، دعا الله أن يتقبلها ..
وإذا أتى عملا صالحا، دعا الله أن يبارك فيه ..
وإذا أصابته شدة، دعا الله أن يخففها عنه ..
وإذا جاءه خير شكر الله، ودعاه ألا يكون فتنة ..
وإذا مشى خطوة، دعا الله أن يوفقه فيها ..
وإذا اتخذ قرار، دعا الله ألا يكون ظالما فيه ..
وهكذا هو يعيش مع الله في كل لحظة، رغبة في إرضائه، واتباع منهجه.
ثم يأتي المعنى الثاني وهو الرهبة .. أي الخوف من الله تعالى والإيمان بقدرته وقوته .. والدعاء هنا يجعل الداعي يذكر الحي القيوم القائم على ملكه، لا يتركه، ويجعل الداعي يعلم أن الله سبحانه لا تأخذه سنة ولا نوم .. ومن هنا فإنه يعرف يقينا أنه لا يستطيع أن يخدع الله، لأن المواجهة هنا ليست بين متساويين .. ولهذا فالذي يحاول أن يخدع الله فإنما يخدع نفسه .. لأن الله يملك كل القدرات بلا حدود ولا قيود.
وهذه الرهبة تجعل العبد لا يخالف منهج الله .. فهو يخشى الله حينما توسوس به نفسه من شر، فيستعيذ به .. هذه هي الرهبة هي قمة أخرى من قمم الإيمان .. تجعل الإنسان يرقب نفسه في السر والعلانية، ويعلم أن ما يخفيه في السر يعلمه الله .. ويؤمن بأنه لا يستطيع أن يخدع الله ..
ولذلك فإن الذين يخشون الناس ولا يخشون الله إنما يعتقدون أنهم بخداعهم البشر هم أذكى منهم، وأنهم حصلوا على فوز كبير .. بينما هم في الحقيقة قد عموا عن أن الله يعلم سرهم وجهرهم.
стр. 4309
(٢٣) الدعاء في كل الأحوال في الشدة والرخاء، وفي المنشط والمكره:
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد و الكرب فليكثر الدعاء في الرخاء.
﴿تنبيه﴾: (إن من أهم أسباب رد الدعاء على صاحبه سوء حال الداعي فالكثير منا لا يدعو الله ولا يلجأ ولا يستغيث ولا يستنصر إلا في الشدة والضراء وعند الرخاء والسرور ننسى الله ونبينا محمد ﷺ يقول
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة.
والمعنى: من أحب أن يستجيب الله له عند الشدائد، وهي الحادثة الشاقة، والكُرَب: وهي الغم الذي يأخذ النفس، فليكثر الدعاء في حالة الصحة والفراغ والعافية، لأن من شيمة المؤمن أن يلجأ إلى الله تعالى ويكون دائم الصلة به، ويلتجئ إليه قبل الاضطرار (١). قال الله تعالى في يونس ﵊ حينما دعاه فأنجاه واستجاب له: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ، لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ (٢).
وقد حرص السلف رضوان الله عليهم على الدعاء في سائر شؤونهم فقد كانوا يسألون الله في كل شيء حتى العلف لدوابهم والملح في الطعام "
وكثير من الناس لايدعو الله إلا في الشدائد والأزمات, وهذا مسلك خطأ والمشروع للمؤمن أن يدعو الله في السراء والضراء وإذا كان دائم الاتصال بالله أجيبت دعوته في الشدائد.
(هذا يونس بن متّى نبي الله يسقط في لجج البحار فيبتلعه الحوت فهو في ظلمة جوف الحوت في ظلمة جوف البحر في ظلمة الليل, في ظلمات ثلاث, فلا أحد يعلم مكانه, ولا أحد يسمع نداءه, ولكن يسمع نداءه من لا يخفى عليه الكلام, ويعلم مكانه من لا يغيب عنه مكان, فدعا وقال وهو على هذه الحال: (وَذَا النّونِ إِذ ذّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنّ أَن لّن نّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىَ فِي الظّلُمَاتِ أَن لاّ إِلََهَ إِلاّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنّي كُنتُ مِنَ الظّالِمِينَ) [الأنبياء / ٨٧]
فسمعت الملائكة دعائه, فقالت: صوت معروف في أرض غريبة, هذا يونس لم يزل يرفع له عمل صالح ودعوة مستجابة.
﴿تنبيه﴾: (هذا الدعاء من أعظم أنواع الدعاء، لاشتماله على الآتي:
أولاً: على توحيد الله (لا إله إلا أنت)
стр. 4310
وهو أعظم وسيلة إلى الله تعالى، وأعظم طاعة وأعظم وقربة.
ثم ثنى بالتنزيه (سبحانك) تنزيه الله عما لا يليق به ، فكل ما يفعل، وكل ما يقدر فله فيه الحكمة البالغة، فهو منزه عما لا يليق بجلاله وكماله وعظيم شأنه.
ثم ثلث ببيان عجزه وضعفه وفقره وظلمه لنفسه، وهكذا كل عبد بالنسبة إلى الله ينبغي له أن يكون كذلك إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [الأنبياء:٨٧]
(فيجئ الجواب الإلهي له:
(فَلَوْلاَ أَنّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىَ يَوْمِ يُبْعَثُونَ)
[الصافات ١٤٣، ١٤٤]
(أتاه الجواب بالنجاة (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجّيْنَاهُ مِنَ الْغَمّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ)
[الأنبياء / ٨٨]
[*] قال الحسن البصري:
"ما كان ليونس صلاة في بطن الحوت, ولكن قدم عملاً صالحًا في حال الرخاء فذكره الله في حال البلاء, وإن العمل الصالح ليرفع صاحبه فإذا عثر وجد متكأً".
﴿تنبيه﴾: (هنا نذكر قول النبي ﷺ وفعلُ المعروف يقي مصارع السوء.
(حديث أبي سعيد الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: (صدقةُ السر تُطفئُ غضب الرب، وصلةُ الرحم تزيدُ في العمر، وفعلُ المعروف يقي مصارع السوء)
هناك فرق بين من عرف الله في الرخاء ومن ضيعه, فرق بين من أطاع الله في الرخاء ومن عصاه.
فمن عامل الله بالتقوى والطاعة في حال رخائه عامله الله باللطف والإعانة في حال شدته.
أذكرك أخي خبر الثلاثة من بني إسرائيل الذين قص النبي ﵇ قصتهم, وأخبر خبرهم, يوم أن آواهم المبيت إلى غار فتدهدهت عليهم صخرة عظيمة أغلقت فم الغار, فإذا الغار صندوق مغلق محكم الإغلاق, مقفل موثق الإقفال.
إن نادوا فلن يسمع نداؤهم, وإن استنجدوا فلا أحد ينجدهم, وإن دفعوا فسواعدهم أضعف وأعجز من أن تدفع صخرة عظيمة سدت باب هذا الغار, وكانت كربة, وكانت شدة, فلم يجدوا وسيلة يتوسلون بها في هذه الشدة إلا أن يتذكروا معاملتهم في الرخاء, فدعوا الله في الشدة بصالح أعمالهم في الرخاء. وإليك الحديث:
(حديث ابن عمر ﵄ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: خرج ثلاثة يمشون فأصابهم المطر، فدخلوا في غار في جبل، فانحطت عليهم صخرة، قال: فقال بعضهم لبعض: ادعوا الله بأفضل عمل عملتموه.
стр. 4311
فقال أحدهم: اللهم إني كان لي أبوان شيخان كبيران، فكنت أخرج فأرعى، ثم أجيء فأحلب فأجيء بالحلاب، فآتي أبواي فيشربان، ثم أسقي الصبية وأهلي وامرأتي، فاحتبست ليلة، فجئت فإذا هما نائمان، قال: فكرهت أن أوقظهما، والصبية يتضاغون عند رجلي، فلم يزل ذلك دأبي ودأبهما، حتى طلع الفجر، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج عنا فرجة نرى منها السماء، قال: ففرج عنهم.
وقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أني أحب امرأة من بنات عمي كأشد ما يحب الرجل النساء، فقالت: لا تنال ذلك منها حتى تعطيها مائة دينار، فسعيت حتى جمعتها، فلما قعدت بين رجليها قالت: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فقمت وتركتها، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج عنا فرجة، قال: ففرج عنهم الثلثين.
وقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أني استأجرت أجيرا بفرق من ذرة فأعطيته، وأبى ذلك أن يأخذ، فعمدت إلى ذلك الفرق فزرعته، حتى اشتريت منه بقرا وراعيها، ثم جاء فقال: يا عبد الله أعطيني حقي، فقلت: انطلق إلى تلك البقر وراعيها فإنها لك، فقال: أتستهزئ بي؟ قال: فقلت: ما أستهزئ بك ولكنها لك، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا، فكشف عنهم).
﴿تنبيه﴾: (انظر إلى حال هؤلاء الثلاثة:
دعا أحدهم ببره والديه, يوم أتى فوجدهما نائمين، وطعامهما قدح من لبن في يده، وصبيته يتضاغون من الجوع, وكان بين خيارين إما أن يوقظ الوالدين من النوم, وإما أن يطعم الصبية!! فلم يختر أيًا من هذين الخيارين, ولكن اختار خيارًا ثالثًا وهو أن يقف والقدح على يده والصبية يتضاغون عند قدميه، ينتظر استيقاظ الوالدين الكبيرين, والوالدان يغطان في نوم عميق حتى انبلج الصبح وأسفر الفجر فاستيقظا، وبدأ بهما وأعرض عن حنان الأبوة وقدم عليه حنان البنوة على الأبوة فشرب أبواه وانتظر بنوه.
((اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه)).
стр. 4312
ثم دعا الآخر, فتوسل إلى الله بخشيته لله ومراقبته يوم أن قدر على المعصية, وتمكن من الفاحشة ووصل إلى أحب الناس إليه، ابنة عمه, بعد أن اشتاق إليها طويلاً وراودها كثيرًا وحاول فأعيته المحاولة, حتى إذا أمكنته الفرصة واستطاع أن يصل إلى شهوته وينال لذته خاطبت فيه تلك المرأة مراقبة الله فقالت: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه, فارتعد القلب واقشعر الجلد, ووجفت النفس وتذكر مراقبة الله تعالى فوقه، فقام عنها, وهي أحب الناس إليه وترك المال الذي أعطاها.
((اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه)).
ودعا الثالث فتوسل بعمل صالح قربه, وهو الصدق والأمانة حيث استأجر أجراء فأعطاهم أجرهم, وبقي واحد لم يأخذ أجره فنمّاه وضارب فيه, فإذا عبيد وماشية وثمر.
ثم جاء الأجير بعد زمن طويل يقول: أعطني حقي.
لقد كان يستطيع أن يقول: هذا حقك أصوعٌ من طعام, ولكنه كان أمينًا غاية الأمانة, نزيهًا غاية النزاهة, فقال: حقك ما تراه, كل هذا الرقيق, وكل هذه الماشية, كلها لك, فكانت مفاجأة لم يستوعبها عقل هذا الأجير الفقير, فقال: "اتق الله ولا تستهزء بي" فقال: يا عبد الله إني لا أستهزء بك, إن هذا كله لك, فاستاقه جميعًا, ولم يترك له شيئًا.
((اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه)).
وتنامت دعواتهم , وتنامت مناجاتهم، فإذا الشدة تفرج والضيق يتسع, وإذا النور يشع من جديد فيخرجون من الغار يمشون (١).
فيامن يريد جواب دعاءه أصلح حالك في الرخاء مع ربك يكن معك في حال شدتك.
(٢٤) اختيار الاسم المناسب من أسماء الله الحسنى، أو الصفة المناسبة حال الدعاء:
كأن يقول: يا رحيم ارحمني، يا كريم أكرمني، يا شافي اشفني، رب هب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب وهكذا.
ومن السنة الصحيحة ما يدل على ذلك، منها ما يلي:
(حديث أبي بكرٍ الصديق في الصحيحين) أنه قال لرسول الله ﷺ علمني دعاءاً أدعو به في صلاتي قال: قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم.
(حديث عائشةَ في الصحيحين) قالت كان رسولُ الله ﷺ إذا أتى مريضاً أو أُتِيَ به إليه قال: أذْهِب البأس ربِ الناس اشفِ أنت الشافي لاشفاء إلا شفاءك شفاءاً لايُغادرُ سقماً.
стр. 4313
(٢٥) ألا يحجر رحمة الله في الدعاء:
والمقصود بالتحجير تخصيص أناس معينين، واقتصار الدعاء لهم دون غيرهم كأن يقول: اللهم اسق مزرعتي وحدها، أو اللهم أصلح أولادي دون غيرهم، أو ربِّ ارزقني وارحمني دون سواي، فرحمت الله تعالى قريب من المحسنين، فلا يقول: اللهم اغفر لي ولا تغفر لأحد معي.
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح البخاري) قال: قام رسول الله"في صلاة، وقمنا معه، فقال أعرابي وهو في الصلاة: اللهم ارحمني ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدًا، فلما سلَّم النبي"قال للأعرابي: لقد حجَّرتَ واسعًا _ يريد رحمة الله.
أو يقول: اللهم لا تغفر لفلان من الناس، فرحمت الله وسعت كل شيء، ورحمته سبحانه سبقت غضبه، بل ربما أدى ذلك إلى خطورة عمل من قال به، فقد يوصله ذلك إلى أن يتآلى على الله تعالى وهذا أمرٌ خطير وشرٌ مستطير قد يكون سبب في إحباط اللهع تعالى عمل المتألي على الله تعالى إذا كان أقسم على الله تعالى عن عُجب والعياذ بالله تعالى من ذلك.
(حديث جندب بن عبد الله في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان! فقال الله تعالى من ذا الذي يتألى عليّ أن لا أغفر لفلان! إني قد غفرت له وأحبطتُ عملك.
(٢٦) أن يسأل الله كل صغيرة وكبيرة:
أن يسأل الله كل صغيرة وكبيرة:
وهذا الأمر يغفل عنه كثير من الناس، فتراهم لا يلجأون إلى الله ولا يسألونه إلا إذا نزلت بهم عظائمُ الأمور، وشدائدها.
أما ما عدا ذلك فلا يسألونه؛ لظنهم أنه أمر يسير لا داعي لسؤال الله من أجله.
وهذا خطأ؛ فاللائق بالمسلم أن يسأل ربه كل صغيرة؛ فلو لم ييسر الله أكل الطعام _ مثلاً _ لما استطاع الإنسان أكله، ولو لم ييسر لبس النعل لما استطاع الإنسان لبسه.
قال": سلوا الله كل شيء، حتى الشسع (١)، فإن الله _ تعالى _ لو لم ييسره لم ييسر. (٢)
стр. 4314
فقوله: حتى الشسع إشارة أن ما فوقه أولى وأولى.
(٢٧) يدعو لوالديه مع نفسه:
أوصى الله تعالى ببر الوالدين في مواضع كثيرة من كتابه العزيز، بل وقرن حقهما بحقه مما يدل على فضل بر الوالدين وَعِظَمِ حقهما
فقال تعالى (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى) (النساء: من الآية٣٦)
وقال تعالى (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً)
(الإسراء: من الآية٢٣)
(وندب الله تعالى إلى الدعاء للوالدين حينما يدعو الإنسان لنفسه في غير ما موضع في كتابه العزيز منها ما يلي:
وقال تعالى عن إبراهيم ﵊: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ [إبراهيم /٤١]
وقال تعالى إخباراً عن نوح ﵊: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَارًا﴾ [نوح /٢٨]
إن بر الوالدين يعنى الإحسان إليهما بالمال والجاه والنفع البدني وهو واجب، ولا شك إن من أعظم أمور البر للوالدين الدعاء لهما وخاصةً بعد موتهما ولذا ندب النبي إلى الدعاء لهما بعد موتهما وبين أن الدعاء للوالدين بعد موتهما من الأمور التي يصل ثوابها لميت بعد موته كما في الحديث الآتي:
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقةٍ جارية أو علمٍ ينتفع به أو ولدٌ صالحٌ يدعو له.
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: إن الرجل لتُرْفَع درجته في الجنة فيقول: أنى لي هذا؟ فيقال: باستغفار ولدك لك.
مسألة: هل الدعاء للوالدين بعد موتهما أفضل أم الصدقة؟
دلت السنة الصحيحة بما لا يدع مجالاً للشك أن أنفع شيء للوالدين بعد موتهما هو الدعاء لهما، فالدعاء لهما بعد موتهما أنفع من سائر أعمال البر من الصدقة وغيرها.
[*] قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:
стр. 4315
ذكر النبي ﷺ الدعاء بمقام التحديث عن العمل فكان هذا دليلا على أن الدعاء للوالدين بعد موتهما أفضل من الصدقة عنهما، وأفضل من العمرة لهما وأفضل من قراءة القرآن لهما وأفضل من الصلاة لهما لأن النبي ﷺ لا يمكن أن يعدل عن الأفضل إلى المفضول، بل لابد أن يبين ﵊ ما هو الأفضل، ويبين جواز المفضول، وقد بين في هذا الحديث ما هو الأفضل.
(أما بيان جواز المفضول، ففي الحديث الآتي:
(لحديث عائشة الثابت في الصحيحين) أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال * يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت تصدقت فهل لها أجر إن تصدقت عنها قال نعم.
﴿تنبيه﴾: (يتضح لنا من هذا الحديث فائدتان عظيمتان هما:
[١] أن الدعاء للوالدين من أعظم أمور البر بهما
[٢] أن الدعاء للوالدين بعد موتهما أفضل من التصدق عنهما وأفضل من الحج والعمرة عنهما ما داما قد أديا الفريضة من حجٍ أو عمرة، ومن هنا يتضح لنا القاعدة الذهبية التي ذكرها الحافظ بن حجر في الفتح وهي: ﴿اتباع السنة أولة من كثرة العمل﴾
(٢٨) أن يدعو لإخوانه المؤمنين:
فهذا من مقتضيات الأخوة، ومن أسباب إجابة الدعوة؛ قال تعالى: (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) [محمد / ١٩]
وذكر عن نوح _ ﵇ _ قوله قال تعالى: (رّبّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) [نوح / ٢٨]
(حديث عبادة في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمنٍ حسنة.
ويحسن أن يُخص بالدعاء _ الوالدان، والعلماء، والصالحون، والعبَّاد، ومن في صلاحهم صلاح لأمر المسلمين كأولياء الأمور وغيرهم ...
ويحسن به _ أيضًا _ أن يدعو للمستضعفين والمظلومين من المسلمين، وأن يدعو على الظالمين الذين في هلاكهم نصر للإسلام والمسلمين، وراحة للمستضعفين والمظلومين.
(٢٩) أن يبدأ الداعي بنفسه:
قال تعالى (رَبّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ) [الحشر / ١٠]
(حديث أبيِّ بن كعب ﵁ الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ "كان إذا ذكر أحدًا فدعا له بدأ بنفسه.
وهذا ليس بلازم لمن أراد أن يدعو لغيره كما هو وارد في كثير من الأدعية، حيث يدعو الإنسان لغيره دون نفسه.
стр. 4316
وقد يقال: إذا أراد الدعاء لنفسه ولغيره فليبدأ بنفسه ثم يُثَنِّي بغيره، وإذا أراد الدعاء لغيره فَحَسْب فلا يلزم أن يبدأ بنفسه، كما مر في دعاء النبي"لعبيد بن عامر؛ حيث دعا لعبيد دون أن يدعو لنفسه.
(٣٠) يترصد للدعاء الأوقات الشريفة:
كيوم عرفة من السنة ن ورمضان من الشهور، ويوم الجمعة من الأسبوع، ووقت السحر من ساعات الليل، وقد ثيت في السنة الصحيحة بان فضل هذه الأوقات الشريفة وإليك بعض ما ورد في هذا:
(فضل يوم عرفة:
(حديث عائشة في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة.
(حديث أبي قتادة في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال في يوم عرفة: أحتسب على الله أن يكفر السنة الماضية والمستقبلة.
(فضل رمضان:
(حديث أبي هريرة في صحيحي الترمذي وابن ماجة) أن النبي ﷺ قال إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين و مردة الجن و غلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب و فتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب و ينادي مناد كل ليلة: يا باغي الخير أقبل و يا باغي الشر أقصر و لله عتقاء من النار و ذلك كل ليلة.
(فضل يوم الجمعة:
(حديث أبي هريرة في الصحيحين) أن النبي ﷺ ذكر يوم الجمعة فقال فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه وأشار بيده يقللها
(فضل ساعة السحر:
قال الله تعالى: (وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) [الذاريات /١٨]
(حديث أبي هريرة في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: ينزل ربنا تبارك و تعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له.
(حديث عَن أبي أُمَامَةَ الباهلي ﵁ الثابت في صحيح الترمذي) قَالَ: «قِيلَ لرَسُولَ الله ﷺ أَيّ الدّعَاءِ أسْمَعُ؟ قالَ: جَوْف اللّيْلِ الاَخِرُ، وَدُبُرَ الصّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ».
(فضل الدعاء بين الآذان والإقامة:
(حديث أنس في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي ﷺ قال: لا يُردُ الدعاء بين الآذان والإقامة.
(فضل الدعاء في السجود:
(حديث أبي هريرة في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: أقربُ ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء.
стр. 4317
(٣١) التأمين على الدعاء من المستمع:
كما في قصة دعاء موسى وهارون _ ﵉ _ على فرعون وآله.
قال المفسرون: كان موسى يدعو، وهارون يؤمن. (١)
ولهذا قال _ تعالى _: [قد أجيبت دعوتكما] يونس،٨٩.
(٣٢) تجنب الدعاء على الأهل، والمال، والنفس:
لأن الدعاء يقصد منه جلب النفع ودفع الضر، والدعاء على الأهل، والمال، والنفس _ لا مصلحة وراءه، بل هو ضرر محض على الداعي نفسه؛ فماذا سيجني من فساد أهله، وماله، ونفسه؟
(حديث جابر ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم؛ لا توافقوا من الله ساعةً يُسأل فيها عطاءً فيستجيب لكم.
(٣٣) ألا يتكلف السجع:
ذلك أن حال الداعي حال ذلة وضراعة، والتكلف لا يناسب ذلك.
قال بعضهم: ادع بلسان الذلة والافتقار، لا بلسان الفصاحة والانطلاق. (٢)
[*] قال الخطابي: ويكره في الدعاء السجع، وتكلف صفة الكلام له. (٣)
(فصل الخطاب في مسألة السجع:
السجع المذموم في الدعاء، هو المتكلف، لأنه يذهب بالخشوع والخضوع والإخلاص، ويلهي عن الضراعة والافتقار وفراغ القلب،
(حديث عِكْرِمَةَ ﵁ الثابت في صحيح البخاري) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ حَدِّثِ النَّاسَ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّةً فَإِنْ أَبَيْتَ فَمَرَّتَيْنِ فَإِنْ أَكْثَرْتَ فَثَلَاثَ مِرَارٍ وَلَا تُمِلَّ النَّاسَ هَذَا الْقُرْآنَ وَلَا أُلْفِيَنَّكَ تَأْتِي الْقَوْمَ وَهُمْ فِي حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِمْ فَتَقُصُّ عَلَيْهِمْ فَتَقْطَعُ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ فَتُمِلُّهُمْ وَلَكِنْ أَنْصِتْ فَإِذَا أَمَرُوكَ فَحَدِّثْهُمْ وَهُمْ يَشْتَهُونَهُ فَانْظُرِ السَّجْعَ مِنَ الدُّعَاءِ فَاجْتَنِبْهُ فَإِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ، يَعْنِي لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ الِاجْتِنَابَ ".
فلا ينبغي للداعي أن يتكلف السجع، وصنعة الكلام، ويحاول أن يأتي بكلمات لا يفهمها أغلب الناس، بل يرفق بالناس ويأتي بدعاء مفهوم معلوم، لا تعقيد فيه ولا غموض، ولا يحتاج إلى فك لرموزه،
стр. 4318
وأما ما يحصل من ذلك بلا تكلف وإنما كان ناشئاً عن حفظ أو فصاحة وإعمال فكر ونحو ذلك فلا بأس به بل ربما كان حسناً، فلقد ثبت مثل ذلك عن النبي ﷺ ، كما في الحديث الآتي:
(حديث عَبْدَاللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْأَحْزَابِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ، هَازِمَ الْأَحْزَابَ، اهزمهم وانصرنا عليهم "، فهذا السجع كان يصدر من غير قصد، ولأجل هذا جاء في غاية الانسجام.
والسجع هو الكلام المقفى بدون وزن، والمنهي عنه من السجع هو التكلف فيه؛ لأنه ينافي الخشوع والخضوع _ كما مر _.
(٣٤) الإعراب بلا تكلف:
فالإعراب عماد الكلام، وجماله، ووشيه؛ فيحسن بالعبد وهو يناجي ربَّه أن يُعْرب عما يقول قدر المستطاع، خصوصًا إذا كان إمامًا يدعو والناس يُؤَمِّنون خلفه، على ألا يَصِلَ ذلك إلى حد التكلف، وألا يجعل همته مصروفة إلى تقويم لسانه؛ لأن ذلك يذهب الخشوع الذي هو لب الدعاء.
[*] قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ينبغي للداعي إذا لم تكن عادته الإعراب ألا يتكلف الإعراب، قال بعض السلف: إذا جاء الإعراب ذهب الخشوع.
وهذا كما يكره تكلف السجع في الدعاء، فإذا وقع بغير تكلف فلا بأس؛ فإن أصل الدعاء من القلب، واللسان تابع القلب، ومن جعل همته في الدعاء تقويم لسانه أضعف توجه قلبه. (١)(٣٥) أن تلقي باللوم على نفسك:
وهي من أهمها، فقد يكون سبب عدم الإجابة وقوعك أنت في بعض المعاصي، أو التقصير وإخلالك بالدعاء أو تعديك فيه، فمن أعظم الأمور أن تتهم نفسك وتنسب التقصير وعدم الإجابة لنفسك، فهذا من أعظم الذل والافتقار لله.
[*] قال ابن رجب ﵀ يقول:
إن المؤمن إذا استبطأ الفرج ويئس منه ولا سيما بعد كثرة الدعاء وتضرعه ولم يظهر له أثر الإجابة، رجع إلى نفسه باللائمة يقول لها إنما أتيت من قبلك، ولو كان فيك خيرا لأُجبت، وهذا اللوم أحب إلى الله من كثير من الطاعات، فإنه يوجب انكسار العبد لمولاه، واعترافه له بأنه ليس بأهل لإجابة دعائه، فلذلك يسرع إليه حين إذ إجابة الدعاء، وتفريج الكرب، فإنه تعالى عند المنكسرة قلوبهم من أجله، وعلى قدر الكسر يكون الجبر. انتهى كلامه.
(٣٦) الالتزام بالأدعية المأثورة:
стр. 4319
وذلك لأن النبي ﷺ الأعلم بربه جل وعلا والأتقى لله والأخشى لله، ولآنه ﷺ بعث بجوامع الكلم:
(حديث أنس بن مالك ﵁ الثابت في الصحيحين) قال: جاء ثلاث رهط إلى بيوت أزواج النبي، يسألون عن عبادة النبي، فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: أين نحن من النبي؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا، فجاء رسول الله فقال: (أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله أتي لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني).
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال:
بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، فبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي.
(كيفية الدعاء بأسماء الله الحسنى:
مسألة: كيف ندعو الله بأسماء الله الحسنى؟
قال تعالى: وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْالَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْيَعْمَلُونَ" [الأعراف/ ١٨٠]
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة.
[*] قال محمد بن صالح العثيمين-﵀
ندعو الله بأسماء الله الحسنى بأن تقدمها بين يدي دعائك متوسلًا بها إلى الله، أو أن تختم بها دعاءك، مثال الأول: أن تقول: اللهم يا غفور اغفر لي، يا رحيم ارحمني، وما أشبه ذلك. ومثال الثاني أن تقول: رب اغفر لي و ارحمني إنك أنت الغفور الرحيم.
(حديث أبي بكرٍ الصديق في الصحيحين) أنه قال لرسول الله ﷺ علمني دعاءاً أدعو به في صلاتي قال: قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم.
(حديث عائشةَ في الصحيحين) قالت كان رسولُ الله ﷺ إذا أتى مريضاً أو أُتِيَ به إليه قال: أذْهِب البأس ربِ الناس اشفِ أنت الشافي لاشفاء إلا شفاءك شفاءاً لايُغادرُ سقماً.
وكما يجوز التوسل إلى الله-تعالى-بأسمائه عند الدعاء؛ فإنه يجوز أن يتوسل الإنسان بصفات الله عند الدعاء، كما في الأحاديث الآتية:
стр. 4320
(حديث عمار ابن ياسر في صحيح النسائي) أن النبي ﷺ كان يدعو بهذا الدعاء اللهم بعلمك الغيب و قدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرا لي و توفني إذا علمت الوفاة خيرا لي، اللهم و أسألك خشيتك في الغيب و الشهادة و أسألك كلمة الحق في الرضا و الغضب و أسألك القصد في الفقر و الغنى و أسألك نعيما لا ينفد و قرة عين لا تنقطع و أسألك الرضا بالقضاء و أسألك برد العيش بعد الموت و أسألك لذة النظر إلى وجهك و الشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة و لا فتنة مضلة اللهم زينا بزينة الإيمان و اجعلنا هداة مهتدين
(حديثُ جابر في صحيح البخاري) قال كان رسولُ الله يُعلمُنا الاستخارة في الأمورِ كلها كالسورةِ من القرآن، إذا همَّ أحدكم بالأمرِ فليركع ركعتين من غيرِ الفريضةِ ثم يقول: اللهم إني أستخِيرُك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدرُ ولا أقدرُ وتعلمُ ولا أعلمُ وأنت علاَّمُ الغيوب، اللهم إن كنت تعلمُ أن هذا الأمرَ خيرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبةِ أمري _ أو قال عاجل أمري وآجله _ فاقدره لي، وإن كنت تعلم أن هذا الأمرَ شرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبةِ أمري فاصرفْه عني واصرفني عنه ثم ارضِني به، ويُسَمِّي حاجته.
فالتوسل إلى الله تعالى في الدعاء بأسمائه أو بصفاته سواء كان ذلك على سبيل العموم أو على سبيل الخصوص هو من الأمور المطلوبة، ومن التوسل بأسماء الله على سبيل العموم ما جاء في الحديث الآتي:
(حديث ابن مسعود في السلسلة الصحيحة) أن النبي ﷺ قال: ما أصاب عبداً همٌ ولا حزنٌ فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكلِ اسمٌ هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدٌ من خلقك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلوبي ونورَ بصري وجلاء حزني وذهاب همِّي إلا أذهب الله همَّه وأبدله مكانه فرجاً.
(فإنه ما دعا به داعٍ مهموم أو مغموم إلا فرج الله به عنه، ففيه التوسل بأسماء الله عامة اسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، لكنه لم يعددها.
﴿تنبيه﴾: (يجب على الإنسان حينما يدعو الله بأسماء الله الحسنى أن يختار الإسم الذي يُلائم حاله، فالمريض يدعو الله به، فإذا كان مريضا قال: اشف أنت الشافي، وإذا سأل مغفرة الذنوب قال يا غفور اغفر لي، وهكذا، وهاك من السنة الصحيحة ما يدل على ذلك: (
стр. 4321
(حديث أبي بكرٍ الصديق في الصحيحين) أنه قال لرسول الله ﷺ علمني دعاءاً أدعو به في صلاتي قال: قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم.
(حديث عائشةَ في الصحيحين) قالت كان رسولُ الله ﷺ إذا أتى مريضاً أو أُتِيَ به إليه قال: أذْهِب البأس ربِ الناس اشفِ أنت الشافي لاشفاء إلا شفاءك شفاءاً لايُغادرُ سقماً.
مسألة: ما معنى من أحصاها دخل الجنة؟
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة.
(معنى من أحصاها دخل الجنة:
[*] قال ابن القيم في كتاب بدائع الفوائد:
ومراتب الإحصاء ثلاث:
المرتبه الأولى: إحصاء ألفاظها وعددها
(هو الله _ الرحمن – الرحيم - الملك - القدوس _ ............... )
إلى أخر الأسماء الثابتة في كتاب الله وسنه نبيه ﷺ
المرتبة ألثانيه من مراتب الإحصاء:
فهم معانيها: وهذا أيضا يندرج تحت معنى من أحصاها إذا الإحصاء لا يتوقف عند الحفظ فحسب، هذه مرتبه من المراتب، ثم يجب علينا الفهم لهذه الأسماء فما معنى الملك – القدوس ما معنى الرحمن، هذا يندرج تحت من حفظها وفهم معانيها
المرتبة الثالثة: هي دعاء الله بها بالأسماء والصفات امتثالا لأمره جل وعلا
لقوله تعالى (وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا)
فيكون معنى أحصاها أي ((حفظها وفهم معانيها ودعا الله بها
مسألة: هل أسماء الله الحسنى محصورة في تسعةً وتسعين اسما؟
القول الصحيح الذي دلت عليه السنة الصحيحة وتجتمع فيه الأدلة أن أسماء الله غير محصورة في تسعة وتسعين اسما.
[*] قال الإمام النووي ﵀ تعليقاً على قول النبي " إن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحداً، من أحصاها دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر" متفق عليه.
قال ﵀: " واتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر لأسمائه سبحانه والله، فليس معناه: أنه ليس له أسماء غير هذه التسعة والتسعين، وإنما مقصود الحديث أن هذه التسعة والتسعين من أحصاها دخل الجنة، فالمراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها لا الإخبار بحصر الأسماء، ولهذا جاء في الحديث الآخر: " أسألك بكل اسم سميت به نفسك أو استأثرت به في علم الغيب عندك ".
[*] قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
стр. 4322
أسماء الله غير محصورة بعدد معين؛ لقوله ﷺ في الدعاء المأثور (أسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحد من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك)
(حديث ابن مسعود في السلسلة الصحيحة) أن النبي ﷺ قال: ما أصاب عبداً همٌ ولا حزنٌ فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكلِ اسمٌ هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدٌ من خلقك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلوبي ونورَ بصري وجلاء حزني وذهاب همِّي إلا أذهب الله همَّه وأبدله مكانه فرجاً.
وما استأثر الله بعلمه فلا سبيل إلى حصره والإحاطة به. والجمع بين هذا وبين قوله ﷺ الثابت في الصحيحين عن أبي هريرة: (إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة). أن معني هذا الحديث: إن من أسماء الله تسعة وتسعين اختصت بان من أحصاها دخل الجنة، فلا ينافي أن يكون له أسماء أخرى غيرها، ونظير ذلك أن تقول: عندي خمسون درعا أعددتها للجهاد، فلا ينافي أن يكون عندك دروع أخرى. ومعني إحصاء أسماء الله أن يعرف لفظها ومعناها، ويتعبد لله مقتضاها.
وهذا الحديث ثابت في السلسلة الصحيحة:
(حديث ابن مسعود في السلسلة الصحيحة) أن النبي ﷺ قال: ما أصاب عبداً همٌ ولا حزنٌ فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكلِ اسمٌ هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدٌ من خلقك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلوبي ونورَ بصري وجلاء حزني وذهاب همِّي إلا أذهب الله همَّه وأبدله مكانه فرجاً.
مسألة: ما هو منهج أهل السنة والجماعة في أسماء الله وصفاته؟
منهج أهل السنة والجماعة في أسماء الله وصفاته:
طريقتهم إثبات ما أثبته الله لنفسه في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل.
стр. 4323
التحريف: التحريف لغة: التغيير، واصطلاحا: تغيير لفظ النص أو معناه. مثال تغيير اللفظ تغيير قوله تعالى: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيما) (النساء: من الآية١٦٤). من رفع الجلالة إلى نصبها فيكون التكليم من موسى لا من الله. ومثال تغيير المعني: تغيير معني استواء الله على عرشه من العلو والاستقرار إلى الاستيلاء والملك؛ لينتفي عنه معني الاستواء الحقيقي.
التعطيل لغة ً: الترك والتخلية
و التعطيل اصطلاحا: إنكار ما يجب لله من الأسماء والصفات، أما كليا كتعطيل الجهمية
، وأما جزئيا كتعطيل الأشعرية الذين لم يثبتوا من صفات الله إلا سبع صفات، مجموعة في قوله: ... حي عليم قدير والكلام له
إرادة وكذاك السمع والبصر
(التكييف والتمثيل والفرق بينهما:
التكييف إثبات كيفية الصفة كان يقول: استواء الله على عرشه كيفيته كذا وكذا، والتمثيل إثبات مماثل للشيء كان يقول: يد الله مثل يد الإنسان.
والفرق بينهما أن التمثيل ذكر الصفة مقيدة بمماثل، والتكييف ذكرها غير مقيدة به.
حكم هذه الأربعة المتقدمة:
كلها حرام ومنها ما هو كفر أو شرك، ومن ثم كان أهل السنة والجماعة متبرئين من جميعها.
الواجب في نصوص الأسماء والصفات:
الواجب إجراؤها على ظاهرها وإثبات حقيقتها لله على الوجه اللائق به؛ وذلك لوجهين:
(١) إن صرفها عن ظاهرها مخالف لطريقة النبي ﷺ وأصحابه.
(٢) أن صرفها إلى المجاز قول على الله بلا علم وهو حرام.
أسماء الله وصفاته توقيفية، وهي من المحكم من وجه ومن المتشابه من وجه.
أسماء الله وصفاته توقيفية، والتوقيفي ما توقف إثباته أو نفيه على الكتاب والسنة، بحيث لا يجوز إثباته ولا نفيه إلا بدليل منهما، فليس للعقل في ذلك مجال لأنه شيء وراء ذلك.
وأسماء الله وصفاته من المحكم في معناها؛ فان معناها معلوم، ومن المتشابه في حقيقتها؛ لان حقائقها لا يعلمها إلا الله. والمحكم ما كان واضحا وعكسه المتشابه.
كيف يتم الإيمان بأسماء الله؟
إذا كان الاسم متعديا فتمام الإيمان به إثبات الاسم وإثبات الصفة التي تضمنها، وإثبات الأثر الذي يترتب عليه، مثل: (الرحيم) فتثبت الاسم وهو الرحيم، والصفة وهي الرحمة، والأثر وهو انه سبحانه يرحم بهذه الرحمة.
وان كان الاسم لازما فتمام الإيمان به إثباته وإثبات الصفة التي تضمنها، مثل: (الحي) تثبت الاسم وهو الحي والصفة وهي الحياة. وعلى هذا فكل اسم متضمن لصفة ولا عكس.
(ما هو اسم الله الأعظم؟
стр. 4324
الراجح من أقوال العلماء أن اسم الله الأعظم مؤلَّف من عدة أسماء، بناء على الأحاديث الواردة فيه كما في الأحاديث الآتية:
(حديث بُريدة في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي ﷺ سمع رجلاً يقول اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحدُ الصمد الذي لم يلد ولم يُولد ولم يكن له كفواً أحد فقال: لقد دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا دُعِيَ به أجاب وإذا سُئِلَ به أعطى.
[*] وقال الحافظ ابن حجر:
وهو أرجح من حيث السند من جميع ما ورد في ذلك.
(حديث أنس في صحيح السنن الأربعة) قال سمع النبي ﷺ رجلاً يقول: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم فقال النبي ﷺ لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى.
(حديث أسماء بنت يزيد ﵂ الثابت في صحيحي أبي داوود و الترمذي) أن النبي ﷺ قال: اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: (وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم) وفاتحة آل عمران: (آلم الله لا إله إلا هو الحي القيوم)
(حديث أبي أمامة ﵁ الثابت في صحيحي أبي داوود و الترمذي) أن النبي ﷺ قال: عن النبي ﷺ قال: (اسم الله الأعظم في ثلاث سور من القرآن البقرة وآل عمران وطه). قال القاسم فالتمستها فإذا هي آية الحي القيوم.
[*] (أوقات فاضلة يستجاب فيها الدعاء:
(أولاً أوقات فاضلة يستجاب فيها الدعاء جملة:
(١) ليلة القدر:
(٢) العشر الأوائل من ذي الحجة:
(٣) الدعاء في جوف الليل ووقت السحر:
(٤) دبر الصلوات المكتوبة:
(٥) بين الأذان والإقامة:
(٦) عند النداء للصلوات المكتوبة:
(٧) عند زحف الصفوف والتحامها في المعركة:
(٨) عند نزول الغيث:
(٩) ساعة من الليل:
(١٠) الساعة التي في يوم الجمعة:
(١١) عند شرب ماء زمزم:
(١٢) في السجود:
(١٣) الدعاء يوم عرفة:
(١٤) في شهر رمضان:
(ثانياً أوقات فاضلة يستجاب فيها الدعاء تفصيلاً:
(١) ليلة القدر:
(حديث عائشة الثابت في صحيح الترمذي) قالت: (قُلْتُ يا رَسُولَ الله أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أيّ لَيْلَةٍ لَيْلَة القَدْرِ مَاذا أقُولُ فِيهَا؟ قالَ: قُولِي اللّهُمّ إِنّكَ عَفُوّ تُحِبُ العَفْوَ فاعْفُ عَنّي)
(٢) العشر الأوائل من ذي الحجة:
стр. 4325
(حديث ابن عباس الثابت في صحيح البخاري) أن النبي ﷺ قال: (ما من أيامٍ العملُ الصالح فيها أحبُ إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر قالوا ولا الجهاد في سبيل الله قال: ولا الجهادُ في سبيل الله إلا أحدُ خرج يجاهد بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء)
ومن أعظم الأعمال الصالحة التوجه إلى الله تعالى بالدعاء، فالعشر من ذي الحجة أيام فاضلة، وهي أفضل أيام العام على الإطلاق.
﴿تنبيه﴾: (واختلف أهل العلم في أيهما أفضل: العشر الأول من ذي الحجة، أم العشر الأواخر من رمضان؟
فالعشر الأول من ذي الحجة فيها عدة مزايا: فيها يوم عرفة، يكفر الله به ذنوب سنتين، سنة ماضية، وسنة قادمة، وفيها الحج، وبه يكفر الله جميع خطايا الإنسان، وفيها يوم النحر، وفيه أيام منى، وفيها المبيت بالمزدلفة، وفيها الحلق والتقصير، وفيها ذبح الأضاحي والهدي تقرباً إلى الله تعالى.
أما أيام العشر الأواخر من رمضان، ففيها ليلة القدر، وأن الله تعالى يعتق فيها رقاب عباده من النار.
فأقول اختلف العلماء في هذه المسألة إلى قولين:
القول الأول: أن الأيام العشر الأول من ذي الحجة أفضل لما تقدم.
القول الثاني: أن الأيام العشر الأواخر من رمضان أفضل لما تقدم.
ولعل أفضل الأقوال، ما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، حيث قال: " أيام العشر من ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان، وليالي العشر من رمضان أفضل من ليالي العشر من ذي الحجة ". والعلم عند الله تعالى، وإن كنت أرى رجحان القول الأول، وهو أن العشر من ذي الحجة أفضل من العشر من رمضان لما ذكر من مزايا.
(٣) الدعاء في جوف الليل ووقت السحر:
قال تعالى في وصف عباده المؤمنين: (وَبِالأسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) [الذاريات / ١٨]
(حديث أبي هريرة في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: ينزل ربنا تبارك و تعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له.
(٤) دبر الصلوات المكتوبة:
(حديث عَن أبي أُمَامَةَ الباهلي ﵁ الثابت في صحيح الترمذي) قَالَ: «قِيلَ لرَسُولَ الله ﷺ أَيّ الدّعَاءِ أسْمَعُ؟ قالَ: جَوْف اللّيْلِ الاَخِرُ، وَدُبُرَ الصّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ».
وأوصى _ ﵊ _ معاذًا أن يقول في دبر كل صلاة: اللهم أعِنِّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
стр. 4326
(حديث معاذ بن جبل ﵁ الثابت في صحيحي أبي داوود و النسائي) أن رسول الله ﷺ أخذ بيده وقال يا معاذ والله إني لأحبك والله إني لأحبك فقال أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
(هذا وقد اختلف في قوله دبر كل صلاة هل هو قبل السلام أو بعده؟.
[*] قال ابن القيم: دُبُرُ الصلاة يحتمل قبل السلام وبعده، وكان شيخنا _ يعني ابن تيمية _ يرجح أن يكون قبل السلام، فراجعته فيه فقال: دبر كل شيء منه، كدبر الحيوان. (١)
[*] قال الشيخ محمد ابن عثيمين: الدبر هو آخر كل شيء منه، أو هو ما بعد آخره. (٢)
ورجح أن الدعاء دبر الصلوات المكتوبة أنه قبل السلام.
وقال: ما ورد من الدعاء مقيدًا بدبر فهو قبل السلام.
وما ورد من الذكر مقيدًا بدبر فهو بعد الصلاة؛ لقوله _ تعالى: (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِكُمْ) [النساء / ١٠٣]
(٥) بين الأذان والإقامة:
(حديث أنس الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي ﷺ قال: لا يردُ الدعاء بين الأذان والإقامة.
(٦) عند النداء للصلوات المكتوبة:
(حديث سهل بن سعد الثابت في صحيح أبي داوود) أن النبي ﷺ قال: ثنتان لا تردان: الدعاء عند النداء وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضا.
(٧) عند زحف الصفوف والتحامها في المعركة:
(حديث سهل بن سعد الثابت في صحيح أبي داوود) أن النبي ﷺ قال: ثنتان لا تردان: الدعاء عند النداء وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضا.
(٨) عند نزول الغيث:
(حديث عن سهل بن سعد ﵁ الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: ثنتان ما تردان: الدعاء عند النداء و تحت المطر.
(٩) ساعة من الليل:
(حديث جابر ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيرا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه وذلك كل ليلة.
(١٠) الساعة التي في يوم الجمعة:
(حديث أبي هريرة في الصحيحين) أن النبي ﷺ ذكر يوم الجمعة فقال فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه وأشار بيده يقللها.
стр. 4327
﴿تنبيه﴾: (وقد اختلف العلماء في تحديد وقتها، فقيل: إنها وقت دخول الخطيب، وقيل: إنها بعد العصر، ورجح هذا القول ابن القيم. (١)
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: ”وعندي أن ساعة الصلاة ساعة تُرجى فيها الإجابة أيضاً، فكلاهما ساعة إجابة، وإن كانت الساعة المخصوصة هي آخر ساعة بعد العصر فهي ساعة معينة من اليوم، لا تتقدم ولا تتأخر. وأما ساعة الصلاة فتابعة للصلاة تقدمت أو تأخرت، لأن لاجتماع المسلمين وصلاتهم وتضرعهم وابتهالهم إلى الله تعالى تأثيراً في الإجابة. فساعة اجتماعهم ساعة تُرجى فيها الإجابة وعلى هذا تتفق الأحاديث كلها ... “ (٢).
(١١) عند شرب ماء زمزم:
(حديث جابر ابن عبد الله ﵄ الثابت في صحيح ابن ماجة):أن النبي ﷺ قال: ماء زمزم لما شُرب له.
(١٢) في السجود:
(حديث أبي هريرة في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: أقربُ ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء.
(١٣) الدعاء يوم عرفة في عرفة للحاج:
(حديث عبد الله ابن عمرو الثابت في صحيح الترمذي) أن النبيّ ﷺ قال: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
(١٤) في شهر رمضان:
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة و غلقت أبواب جهنم و سلسلت الشياطين)
(١٥) عند الدعاء بـ”دعوة ذي النون“:
فهذا سيدنا يونس ﵇ ألقي في اليم فالتقمه الحوت وأسدل الليل البهيم ستاره المظلم عليه، فالتجأ إلى الله ﴿أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾، فأنجاه الله، حتى إذا خرج إلى شاطئ السلامة، تلقفته يد الرحمة الإلهية والعناية الربانية فأظلته تحت شجرة اليقطين.
قال تعالى ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء:٨٧ - ٨٨].
стр. 4328
(حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال:" ألا أخْبِرُكُمُ بِشَيْءٍ إذَا نَزَلَ بِرَجُلِ مِنْكُمُ كَرْبٌ أو بَلاَءٌ مِنْ أمْرِ الدُّنْياَ دَعَا بِهِ فَفُرِّجَ عنه؟ دُعَاءُ ذِي النُّوُنِ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ أنْتَ سُبْحَانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ".
(وذو النون: هو نبي الله يونس ﵇.
(والنون: الحوت.
(١٦) بعد زوال الشمس قبل الظهر:
(حديث عبد الله بن السائب ﵁ الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ كان يصلي أربعاً بعد أن تزول الشمس قبل الظهر، وقال: ”إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، وأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح.
[*] (أحوال وأوضاع يستجاب فيها الدعاء:
(أولاً: أحوال وأوضاع يستجاب فيها الدعاء جملةً:
(١) دعاء المسلم عقب الوضوء:
(٢) عند قراءة الفاتحة واستحضار ما يقال فيها:
(٣) عند رفع الرأس من الركوع وقول سمع الله لمن حمده:
(٤) عند التأمين في الصلاة:
(٥) بعد الصلاة على النبي"في التشهد الأخير:
(٦) عند اجتماع المسلمين في مجالس الذكر٠
(٧) عند صياح الديكة:
(٨) في حالة إقبال القلب واشتداد الإخلاص:
(٩) عند الدعاء بـ:،لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين:
(١٠) عند الدعاء حال المصيبة بـ:،إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرًا منها:
(١١) في حال دعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب:
(١٢) دعاء الناس بعد وفاة الميت:
(١٣) دعوة المضطر:
(١٤) دعوة المظلوم:
(١٥) دعوة الوالد على ولده:
(١٦) دعوة المسافر:
(١٧) دعاء الوالد لولده:
(١٨) دعوة الصائم:
(١٩) دعاء الولد الصالح لوالديه:
(٢٠) دعاء الغازي في سبيل الله:
(٢١) دعاء الحاج:
(٢٢) دعاء المعتمر:
(٢٣) الدعاء عند المريض:
(٢٤) الدعاء عند التَّعَارّ من الليل، وقول الدعاء الوارد في ذلك:
(٢٣) من بات طاهرا على ذكر الله:
(٢٤) عند شرب ماء زمزم مع النية الصادقة.
(٢٥) عند دعاء الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى.
(ثانياً: أحوال وأوضاع يستجاب فيها الدعاء تفصيلا:
(١) دعاء المسلم عقب الوضوء:
(حديث عمر في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: ? ما من أحدٍ يتوضأ فيبلغ أو يسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء.
стр. 4329
(حديث عمر صحيحي أبي داوود الترمذي) أن النبي ﷺ قال: من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله اللهم اجعلني من التوابين و اجعلني من المتطهرين فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء.
(٢) عند قراءة الفاتحة واستحضار ما يقال فيها:
عند قراءة الفاتحة واستحضار ما يقال فيها:
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ثلاثا غير تمام فقيل لأبي هريرة ﵁ إنا نكون وراء الإمام فقال اقرأ بها في نفسك فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال العبد! < الحمد لله رب العالمين >! قال الله تعالى حمدني عبدي وإذا قال! < الرحمن الرحيم >! قال الله تعالى أثنى علي عبدي وإذا قال! < مالك يوم الدين >! قال مجدني عبدي وقال مرة فوض إلي عبدي فإذا قال! < إياك نعبد وإياك نستعين >! قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل فإذا قال! < اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين >! قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل.
* [معنى خداج أي فاسدة]
(٣) عند رفع الرأس من الركوع وقول سمع الله لمن حمده:
(حديث رِفاعة بن رافعٍ الزُرْقِي الثابت في صحيح البخاري) قال: كنا نصلي وراء النبي ﷺ فلما رفع رأسه من الركعة قال سمع الله لمن حمده قال رجل وراءه ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، فلما انصرف قال: من المتكلم؟ قال أنا، قال: رأيت بضعةً وثلاثين ملكاً يبتدرونها أيهم يكتبها أوَّل.
(حديث أبي سعيد الثابت في صحيح مسلم) قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد.
(٤) عند التأمين في الصلاة:
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه.
(٥) بعد الصلاة على النبي"في التشهد الأخير:
стр. 4330
(حديث ابن مسعود الثابت في صحيح الترمذي) قال كنت أصلي و النبي ﷺ وأبو بكر وعمر معه، فلما جلست بدأت بالثناء على الله ثم الصلاة على رسول الله ﷺ ثم دعوت لنفسي فقال النبي ﷺ : سل تُعطه سل تُعطه.
(٦) عند اجتماع المسلمين في مجالس الذكر٠
(حديث أبي هريرة في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: إن لله ملائكة يطوفون في الطرقات يلتمسون الذكر فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا: هلموا إلى حاجاتكم فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا فيسألهم ربهم و هو أعلم منهم: ما يقول عبادي؟ فيقولون: يسبحونك و يكبرونك و يحمدونك و يمجدونك فيقول: هل رأوني؟ فيقولون: لا و الله ما رأوك فيقول: كيف لو رأوني؟ فيقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة و أشد لك تمجيدا و أكثر لك تسبيحا فيقول: فما يسألوني؟ فيقولون: يسألونك الجنة فيقول: و هل رأوها؟ فيقولون: لا و الله يا رب ما رأوها فيقول: فكيف لو أنهم رأوها؟ فيقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصا و أشد لها طلبا و أعظم فيها رغبة قال: فمم يتعوذون؟ فيقولون: من النار فيقول الله: هل رأوها؟ فيقولون: لا و الله يا رب ما رأوها فيقول: فكيف لو رأوها؟ فيقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فرارا و أشد لها مخافة فيقول: فأشهدكم أني قد غفرت لهم فيقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة! فيقول: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم.
(٧) عند صياح الديكة:
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله، فإنها رأت ملكا، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان، فإنه رأى شيطانا).
(٨) في حالة إقبال القلب واشتداد الإخلاص:
(كما في قصة أصحاب الغار.
стр. 4331
(حديث بن عمر ﵄ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (انطلق ثلاثة رهط ممن كان قبلكم، حتى أووا المبيت إلى غار فدخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار، فقالوا: إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعو الله بصالح أعمالكم، فقال رجل منهم: اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا، فناء بي في طلب شيء يوما، فلم أرح عليهما حتى ناما، فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين، وكرهت أن أغبق قبلهما أهلا أو مالا، فلبثت والقدح على يدي أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر، فاستيقظا فشربا غبوقهما، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة، فانفرجت شيئا لا يستطيعون الخروج، قال النبي ﷺ : وقال الآخر: اللهم كانت لي بنت عم كانت أحب الناس إلي، فأدرتها عن نفسها فامتنعت مني، حتى ألمت بها سنة من السنين، فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها، ففعلت حتى إذا قدرت عليها قالت: لا أحل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه، فتحرجت من الوقوع عليها، فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي وتركت الذهب الذي أعطيتها، اللهم إن كنت فعلت ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها، قال النبي ﷺ : وقال الثالث: اللهم إني استأجرت أجراء فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب، فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال، فجاءني بعد حين، فقال: يا عبد الله أد إلي أجري، فقلت له: كل ما ترى من أجرك، من الإبل والبقر والغنم والرقيق، فقال: يا عبد الله لا تستهزئ بي، فقلت: إني لا أستهزئ بك، فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئا، اللهم فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون).
(٩) عند الدعاء بـ:،لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين:
(حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال: دعوة ذي النون إذ دعا بها و هو في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له.
(وذو النون: هو نبي الله يونس _ ﵇ _،
(والنون: الحوت.
стр. 4332
فهذا سيدنا يونس ﵇ ألقي في اليم فالتقمه الحوت وأسدل الليل البهيم ستاره المظلم عليه، فالتجأ إلى الله ﴿أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾، فأنجاه الله، حتى إذا خرج إلى شاطئ السلامة، تلقفته يد الرحمة الإلهية والعناية الربانية فأظلته تحت شجرة اليقطين.
قال تعالى ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء:٨٧ - ٨٨].
[*] قال القرطبي في تفسير هذه الآية:
وفي الخبر في هذه الآية شرط الله لمن دعاه أن يجيبه كما أجابه، وينجيه كما أنجاه، وهو قوله: [وكذلك ننجي المؤمنين] (١)
[*] وقال ابن كثير في قوله تعالى: [وكذلك ننجي المؤمنين]: أي إذا كانوا في الشدائد، ودعونا منيبين إلينا، ولا سيما إذا دعوا بهذا الدعاء في حال البلاء؛ فقد جاء الترغيب به في الدعاء به عند سيد الأنبياء. (٢)
﴿تنبيه﴾: (هذا الدعاء من أعظم أنواع الدعاء، لاشتماله على الآتي:
أولاً: على توحيد الله (لا إله إلا أنت)
وهو أعظم وسيلة إلى الله تعالى، وأعظم طاعة وأعظم وقربة.
ثم ثنى بالتنزيه (سبحانك) تنزيه الله عما لا يليق به ، فكل ما يفعل، وكل ما يقدر فله فيه الحكمة البالغة، فهو منزه عما لا يليق بجلاله وكماله وعظيم شأنه.
ثم ثلث ببيان عجزه وضعفه وفقره وظلمه لنفسه، وهكذا كل عبد بالنسبة إلى الله ينبغي له أن يكون كذلك إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [الأنبياء:٨٧]
(١٠) عند الدعاء حال المصيبة بـ:،إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرًا منها:
(حديث أم سلمة الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول! < إنا لله وإنا إليه راجعون >! اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها إلا أجره الله في مصيبته وأخلف له خيرا منها قالت فلما توفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله ﷺ فأخلف الله لي خيرا منه رسول الله ﷺ .
стр. 4333
فالاسترجاع ملجأ وملاذ لذوي المصائب، ومعناه باختصار: إن لله توحيد وإقرار بالعبودية والملك، وإن إليه راجعون إقرار بأن الله يهلكنا ثم يبعثنا.
إذا فالأمر كله لله، ولا ملجأ منه إلا إليه، والله يقول: (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) [البقرة ١٥٥: ١٥٧]
[*] قال ابن كثير في تفسير هذه الآية:
قال عمر: نعم العدلان، ونعمت العلاوة، [أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة] فهذان العدلان.
و [أولئك هم المهتدون] فهذه العلاوة، وهي ما توضع بين العدلين، وهي زيادة في الحلم، فكذلك هؤلاء، أُعطوا ثيابهم، وزيدوا أيضًا. (١)(١١) في حال دعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب:
(حديث أبي الدرداء الثابت في صحيح مسلم) النبي ﷺ قال: دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به آمين ولك بمثل.
فلا تنسنا أخي الحبيب بدعوة منك في ظهر الغيب، واعلم بأن الله جل وعلا سيستجيب منك هذه الدعوة وسيعطيك مثلها بموعود النبي ﷺ .
(١٢) دعاء الناس بعد وفاة الميت:
(حديث أم سلمة الثابت في صحيح مسلم) قالت دخل رسول الله ﷺ على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال إن الروح إذا قبض تبعه البصر فضج ناس من أهله فقال لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ثم قال اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين واخلفه في عقبة في الغابرين واغفر لنا وله يا رب العالمين وأفسح له في قبره ونور له فيه.
(١٣) دعوة المضطر:
فالله _ ﵎ _ يجيب المضطر إذا دعاه ولو كان مشركًا، (فكيف إذا كان مسلمًا عاصيًا مفرطًا في جنب الله؟
(بل كيف إذا كان مؤمنًا برًّا تقيًّا؟
قال تعالى: (أَمّن يُجِيبُ الْمُضْطَرّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السّوَءَ) [النمل / ٦٢]
[*] قال ابن كثير في تفسير الآية السابقة:
أي من هو الذي لا يلجأ المضطر إلا إليه، والذي لا يكشف ضر المضرورين سواه؟. (٢)
[*] قال البغوي: المضطر: المكروب المجهود. (٣)
стр. 4334
[*] وقال الزمخشري: المضطر: الذي أحوجه مرض، أو فقر، أو نازلة من نوازل الدهر إلى اللجأ والتضرع إلى الله. (١)
[*] وقال القرطبي: ضَمِنَ الله _ تعالى _ إجابة المضطر إذا دعاه، وأخبر بذلك عن نفسه.
والسبب في ذلك أن الضرورة إليه باللجأ ينشأ عن الإخلاص، وقطع القلب عما سواه، وللإخلاص عنده _ سبحانه _ موقع وذِمَّة، وُجِدَ من مؤمن أو كافر، طائع أو فاجر. (٢)
(ألم تر حال المشركين في الجاهلية الأولى كيف يتخلّون عن آلهتهم ويَدْعُون الله مخلصين له الدين وذلك إذا ركبوا في الفلك، واضطربت بهم الأمواج، كما في قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)
[يونس / ٢٢].
والمشركون ما كانوا يفزعون لآلهتهم عند الشدائد، بل كانوا يلجئون إلى الله، إذ النفوس جُبلت على الالتجاء لله وحده عند حصول المكروه؛ إلا ما يكون من بعض مشركي زماننا! فإن ملجأهم ومفزعهم (الولي) أو (القطب)، فأبو جهل أفقهُ من هؤلاء!!
تأمّل قول الله ﵎: (وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)
[لقمان / ٣٢]
[*] قال ابن القيم – ﵀ –:
التوحيد مَفْزَعُ أعدائه وأوليائه؛ فأما أعداؤه فينجيهم من كُرب الدنيا وشدائدها: (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ)
[العنكبوت / ٦٥]
، وأما أولياؤه فينجيهم به من كربات الدنيا والآخرة وشدائدها، ولذلك فزع إليه يونس فنجّاه الله من تلك الظلمات، وفزع إليه أتباع الرسل فَنَجَوا بِهِ (٣) مما عُذِّبَ به المشركون في الدنيا، وما أُعِدّ لهم في الآخرة، ولما فزع إليه فرعون عند معاينة الهلاك وإدراك الغرق له لم ينفعه؛ لأن الإيمان عند المعاينة لا يُقبل. هذه سنة الله في عباده. فما دُفِعَتْ شدائد الدنيا بمثل التوحيد ... (٤).
стр. 4335
(حديث عائشة ﵁ الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: لا يغني حذر من قدر و الدعاء ينفع مما نزل و مما لم ينزل و إن البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة.
وهذا الحديث يوضح أن الوقاية من المصائب تكون بالدعاء بينما لا ينجح الحذر في رد هذه المصائب ولكن مع اعتبار قول الله (وخذوا حذركم)
(جاء رجل إلى أبى الدرداء فقال يا أبى الدرداء لقد احترق بيتك فقال ما احترق ولم يكن الله ليفعل ذلك، بكلمات سمعتها من رسول الله ﷺ من قالها فى أول نهاره لم تصبه مصيبة حتى يمسى ومن قالها آخر النهار لم تصبه مصيبة حتى يصبح. وقد قلتها اليوم.
(اللهم أنت ربى، لا إله إلا أنت عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم أعلم أن الله على كل شىء قدير و أن الله قد أحاط بكل شىء علما، اللهم إنى أعوذ بك من شر نفسى ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربى على صراط مستقيم) ثم قال انهضوا بنا، فقام وقاموا معه فانتهوا إلى داره وقد احترق ما حولها، ولم يصبها شىء) (١).
إلهي ...
بك استجير ومن يجير سواكا ... فأجرضعيفاً يحتمي بحماكا
إني ضعيف استعين على قوى ... ذنبي ومعصيتي ببعض قواكا
أذنبت يا ربي وآذتني ذنوبٌ ... مالها من غافر إلا كا
أنا كنت يا ربي أسير غشاوةٍ ... رانت على قلبي فضل سناكا
واليوم يا ربي مسحت غشاوتي ... وبدأت بالقلب البصير أراكا
يا غافر الذنب العظيم وقابلاً ... للتوب قلب تائبٌ ناجاكا
(أَمّن يُجِيبُ الْمُضْطَرّ إِذَا دَعَاهُ)
من الذي يفزع إليه المكروب ويستغيث به المنكوب وتصمد إليه الكائنات وتسأله المخلوقات وتلهج بذكره الألسن وتؤلهه القلوب إنه الله لا اله إلا هو، وحق علينا أن ندعوه في الشدة والرخاء والسراء والضراء ونفزع إليه في المُلمات ونتوسل إليه في الكربات وننطرح على عتبات بابه سائلين باكين ضارعين منيبين حينها يأتي مدده ويصل عونه ويسرع فرجه ويحل فتحه
(أَمّن يُجِيبُ الْمُضْطَرّ إِذَا دَعَاهُ)
فينجي الغريق ويرد الغائب ويعافي المبتلى وينصر المظلوم ويهدي الضال ويشفي المريض ويفرج عن المكروب.
стр. 4336
إذا نزلت بك النوازل وألمَّت بك الخطوب فالهج بذكره واهتف باسمه واطلب مدده واسأله فتحه ونصره مرغ الجبين لتقديس اسمه لتحصل على تاج الحرية وأرغم الأنف في طين عبوديته لتحوز وسام النجاة مد يديك وارفع كفيك أطلق لسانك أكثر من طلبه بالغ في سؤاله ألح عليه الزم بابه انتظر لطفه ترقب فتحه اشد باسمه أحسن ظنك فيه انقطع إليه تبتل إليه تبتيلا حتى تسعد وتفلح ..
(أَمّن يُجِيبُ الْمُضْطَرّ إِذَا دَعَاهُ)
يا له من رب رحيم ودود لطيف شكور ..... يتودد إلى عباده وهو الغني عنهم .... يأمرك بأن تدعوه وهو الغني عن دعائك
إنه الملك _جل وعلا_ الذي يفزع إليه المكروب ويستغيث به المنكوب وتلجا إليه كل المخلوقات.
(فاذا نزلت بك النوازل وأحاطت بك المصائب وألمَّت بك الخطوب فما عليك إلا أن ترفع أكف الضراعة لتطلب منه العون والمدد وتمرغ الجبين لتبل الحصى بدموع التوبة والندم وتنخلع من حولك وقوتك إلى حول الله وقوته وتقول بلسان الحال والمقال: اللهم إني أبرا من الثقة إلا بك ومن الأمل إلا فيك ,ومن التسليم الا لك, ومن التوكل الا عليك, ومن الرضا الا عليك ومن الامل الا فيك ومن الصبر إلا على بابك ,ومن الذل إلا في طاعتك ,ومن الرهبة إلا لجلالك العظيم ,ومن الرجاء إلا في يديك الكريمتين ..
_إذا نزلت بك المصائب فقل: يا الله
_إذا خانك الرفيق والصديق فقل: يا الله
_إذا ضاع المال والعيال فقل: يا الله
_إذا اجتمع عليك أهل الأرض فقل: يا الله
الزم بابه .... وتبتل إليه ..... وترقب فتحه ونصره .... وارفع إليه اكف الضراعة .... وأحسن الظن به ... واطلب منه العون والمدد.
فهو الذي يشفي المريض ويعافي المبتلى ويسد الدين عن المديون وينصر كل مظلوم ويهدي كل ضال ومحروم ويرد الغائب ويفك اسر المسجون.
(أَمّن يُجِيبُ الْمُضْطَرّ إِذَا دَعَاهُ)
يا صاحب الهم إن الهمَّ مُنْفَرِج
أبشر بخير فان الفارجَ الله
اليأس يقطع أحيانا بصاحبه
لا تيأسن فان الكافي الله
إذا بُلِيْتَ فاتق بالله وارضَ به
فان الذي يكشف البلوى هو الله
الله يحدث بعد العسر ميسرة
لا تعجزن فان الصانع الله
والله ما لك غير الله من احد
فحسبك الله في كل لك الله
(أَمّن يُجِيبُ الْمُضْطَرّ إِذَا دَعَاهُ)
عندما تغلق جميع الأبواب بوجهك!!!!!
عندما لا يوجد أي منفذ لحل المعضلة!!!!!
عندما تغدوا مضطرا ولا حيلة لك!!!!!
عندما لا تستطيع فتح الأقفال وإزالة الحواجز عن طريقك!!!!!
стр. 4337
ألا نعرف كلنا بان هناك نور يشرق وبصيص أمل ينتظرنا ويفتح لنا أبواب الرحمة الإلهية بوجه المتحيرين ألا وهو الله ،،،،،،
هذه حقيقة يدركها الكل حتى المشركين لأن وجود الله موجود بالفطرة
وفي النفس الإنسانية!!!! لا ترى عند تتلاطم أمواج البحر ينسى الإنسان كل
شيء ويتوجه نحو الله ؟؟؟؟؟
وهذه حالة الاضطرار التي يعيشها الإنسان يكون مغمضاً عينيه عن عالم الماديات ويكون قلبه وروحه بين يدي الله وكل شيء له ومنه فعند تحقق هذا الإدراك يكون الإنسان في حالة الاضطرار ويوفر لنفسه شرط من شروط استجابة الدعاء!!!!!
(أَمّن يُجِيبُ الْمُضْطَرّ إِذَا دَعَاهُ)
(وهاك قصصاً تبكي الصخور لمن استجاب الله تعالى لهم حال الاضطرار:
[*] يقول الشيخ على الطنطاوي:
«أسرد عليكم قصة أسرة أمريكية فيها ستة أولاد، أبوهم فلاح متين البناء قويّ الجسد ماضي العزم، وأمهم امرأة عاقلة مدبّرة حازمة، فتربى الأولاد على الصبر والاحتمال حتى صاروا رجالاً قبل أوان الرجولة. وخرج الصغير يومًا يلعب، وكان في الثالثة عشرة، فقفز من فوق صخرة عالية قفزة وقع منها على ركبته، وأحس بألم فيها، ألم شديد لا يصبر عليه ولد مثله، ولكنه احتمله وصبر عليه، ولم يخبر أحدًا وأصبح فغدا على مدرسته يمشي على رجله، والألم يزداد وهو يزداد صبرًا عليه، حتى مضى يومان فظهر الورم في رجله وازرقَّ، وعجز أن يخطو عليها خطوة واحدة، فاضطربت أمه وجزع أبوه وسألاه عن خبره؟ فأخبرهما الخبر فأضجعوه في فراشه وجاءوا بالطبيب فلما رآها علم أنه قد فات أوان العلاج وأنها إن لم تُقطع فورًا مات الولد من تسمم الدم، فانتحى بأبيه ناحية وخبّره بذلك همسًا، يحاذر أن يسمع الولد قوله، ولكنّ الولد سمع، وعرف أنها ستقطع رجله، فصرخ: لا، لا تقطعوا رجلي، لا تقطعوا رجلي، أبي أنقذني، حاول أن يقفز على رجل واحدة ويهرب منهم فأمسك به أبوه وردَّه إلى فراشه، فنادى أمه نداء يقطع القلوب: أمي، أمي، أنقذيني، أمي ساعديني، لا يقطعوا رجلي، ووقفت الأم المسكينة حائرة تحس كأن كبدها تتمزق؛ قلبها يدعوها إلى نجدة ابنها ويفيض حنانًا عليه وحبًا له، وعقلها يمنعها ويناديها أن تفتدي حياته برجله، ولم تدر ماذا تصنع؟
стр. 4338
فوقفت وقلبها يتفطر ودمعها يتقاطر، وهو ينظر إليها نظر الغريق إلى من ظن أنه سينقذه، فلما رآها لا تتحرك، يئس منها، كما يئس من أبيه من قبل، وجعل ينادي أخاه [إِدغار] بصوت يختلط فيه النداء بالبكاء والعويل: إِدغار إِدغار، أين أنت يا إِدغار؟ أسرع فساعدني، إنهم يريدون أن يقطعوا رجلي، إدغار إدغار، وسمع أخوه إدغار ـ وهو أكبر منه بقليل ـ صراخه، فأقبل مسرعًا، فشد قامته ونفخ صدره، ووقف دون أخيه متنمِّرًا مستأسدًا، وفي عينيه بريق من عزيمة لا تُقهر، وأعلن أنه لن يدع أحدًا يقترب منه، وكلمه أبوه، ونصحته أمه، وهو يزداد حماسة، وأخوه يختبئ وراءه ويتمسك به، فيشدّ ذلك من عزمه، وحاول أبوه أن يزيحه بالقوّة، فهجم على أبيه وعلى الطبيب الذي جاء يساعده، واستأسد واستيأس، والإنسان إذا استيأس صنع الأعاجيب. ألا ترون الدجاجة إذا هجم أحد على فراخها كيف تنفش ريشها وتقوم دون فراخه؟ والقطة إذا ضويقت كيف تكشِّر عن أنيابها وتبدي مخالبها؟ إن الدجاجة تتحول صقرًا جارحًا، والقطة تغدو ذئبًا كاسرًا، و [إدغار] صار رجلا قويًا، وحارسًا ثابتًا، يتزحزح الجدار ولا يتزحزح عن مكانه. وتركوه آملين أن يملَّ أو يكلَّ، فيبعد عن أخيه ولكنه لم يتزحزح، وبقي يومين كاملين واقفًا على باب غرفة أخيه يحرسه، لم يأكل في اليومين إلا لقيمات، قربوها إليه، ولم ينم إلا لحظات، والطبيب يجئ ويروح، ورجل الولد تزداد زرقة وورمًا، فلما رأى الطبيب ذلك نفض يده وأعلن أنها لم تبق فائدة من العملية الجراحية وأن الولد سيموت وانصرف، ووقفوا جميعًا أمام الخطر المحدق.
ماذا يصنع الناس في ساعة الخطر؟!
إن كل إنسان مؤمنًا كان أو كافرًا يعود ساعة الخطر إلى الله؛ لأن الإيمان مستقر في كل نفس حتى في نفوس الكفار، ولذلك قيل له: [كافر]، والكافر في لغة العرب [الساتر] ذلك أنه يستر إيمانه ويغطيه، بل يظن هو نفسه أن الإيمان قد فقد من نفسه، فإذا هزّته الأحداث ألقت عن غطاءه فظهر. قريش التي كانت تعبد هُبل واللات والعزى، إنما كانت تعبدها ساعة الأمن، تعبدها هزلا منها، فإذا جدَّ الجدُّ، وركب القرشيون السفينة، وهاج البحر من حولها بموج كالجبال، وصارت سفينتهم بيد الموج كريشة في كفّ الرياح، وظهر الخطر، وعمّ الخوف، بدأ الإيمان الكامن في أعماق النفس، فلم تُدْعَ اللات والعزى ولا هاتيك
стр. 4339
[المَسْخرات]، ولكن دعت الله رب الأرض والسماوات، وعندما تغرق السفينة وتبقى أنت على لوح من الخشب بين الماء والسماء، لا تجد ما تصنع إلا أن تنادي: يا الله. هذا فرعون الذي طغى وبغى، وتكبّر وتجبر، حتى قال أحمق مقالة قالها إنسان قال: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ ... [النازعات:٢٤] لما أدرك الغرقُ فرعون قال: ﴿آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ ... [يونس:٩٠].
وعندما تضل في الصحراء، ويحرق العطش جوفك، وترى الموت يأتيك من كل مكان، لا تجد ما تصنع إلا أن تنادي: يا الله!، وعندما تتعاقب سنوات القحط، ويمتد انقطاع المطر. وفي غمرة المعركة العابسة التي يرقص فيها الموت، وعندما يشرف المريض ويعجز الأطباء يكون الرجوع إلى الله. هنالك ينسى الملحد إلحاده، والماديُّ ماديته، والشيوعيّ شيوعيّته ويقول الجميع: يا الله!.لما ذهب الطبيب واستحكم اليأس وملأ قلوب الجميع: قلب الولد الخائف، وأخيه المستأسد المتنمّر، وأبيه وأمه، واستشعروا العجز، ولم تبق في أيديهم حيلة، وبلغوا مرتبة [المضطر]، مدّوا أيديهم إلى الله يطلبون منه الشفاء وحده، ويطلبونه بلا سبب يعرفونه. لأنها قد تقطعت بهم الأسباب،
стр. 4340
(والله الذي يشفي بسبب الدواء والطبّ، قادر على أن يشفي بلا طب ولا دواء. مدّوا أيديهم وجعلوا يقولون: يا الله!! يدعون دعاء المضطر، والله يجيب دعوة المضطر ولو كان فاسقًا، ولو كان كافرًا، ما دام قد التجأ إليه، واعتمد عليه، ووقف ببابه، وعلق أمله به وحده، يُجيب دعوته إن طلب الدنيا، أما الآخرة فلا تُجاب فيها دعوته لأنه كافر لا يؤمن بالآخرة. هؤلاء كفار قريش لما دعوا الله مخلصين له الدين استجاب دعاءهم ونجاهم إلى البر، بل هذا شرّ الخلق إبليس لمّا دعا دعاء المضطر، قال: ﴿رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ ... [الحجر:٣٦]، قال له: ﴿فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ﴾ ... [الحجر:٣٧].ولو أمعنتم النظر في أسلوب القرآن لوجدتم أن الله لم يخبر في القرآن إِخبارًا أنه يجيب دعوة المضطر، لأن ذلك مشاهد معلوم، ولكن ذكره حجة على المشركين فقال: ﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ﴿٦٠﴾ أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٦١﴾ أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ ... [النمل: ٦٠ - ٦٢].
(يا أيها القراء إنهم لما دعوا نظروا فإذا الورم بدأ يخف والزُّرقة تمحى والألم يتناقص، ثم لم يمض يومان حتى شفيت الرِجل تمامًا، وجاء الطبيب فلم يكد يصدق ما يراه!!.
стр. 4341
(ستقولون هذه قصة خيالية أنت اخترعتها وتخيلتها، فما قولكم إن دللتكم على صاحبها، إن هذا الولد صار مشهورًا ومعروفًا في الدنيا كلها، وهو الذي روى القصة بلسانه، هذا الولد هو: أيزنهاور القائد العام لجيوش الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، ورئيس أمريكا بعد ذلك!!.وقد وقعت لي أنا حوادث رأيتُها وعشتُها، أو وقعت لمن كان حولي سمعتُها وتحققت منها. سنة ١٩٥٧، مرضت مرضة طويلة لخيانة من طبيب شاب شيوعي، وضع لي جرثومة يسمونها العصيّات الزرقاء، قليلة نادرة في بلادنا، وكانت شكواي من حصاة في الكلية أقاسي من نوباتها آلامًا لا يعرف مداها إلا من قاساها، فانضممت إليها أمراض أخرى لم يكن لي عهد بها، وقضيت في المستشفى؛ مستشفى الصحة المركزي الكبير في دمشق، ثم في مستشفى كلية الطب بضعة عشر شهرًا، أقيم فيه، ثم أخرج منه ثم أعود إليه، وكانوا كل يوم يفحصون البول مرتين، وينظرون ما فيه،
فلما طال بي الأمر، وضاق مني الصدر، توجهت إلى الله فسألته إحدى الراحتين، الشفاء إن كان الشفاء خيرًا لي، أو الموت إن كان في الموت خيرٌ لي ـ وكان يدعو لي كثير ممن يحبني وإن كنت لا أستحق هذا الحب من الأقرباء ومن الأصدقاء ـ فلما توجهت ذلك اليوم إلى الله مخلصًا له نيتي، واثقًا بقدرته على شفائي، سكن الألم، وتباعدت النوبات، وفحصوا البول كما كانوا يفحصونه كل يوم، فإذا به قد صفا، وزال أكثر ما كان فيه وعجب الأطباء واندهشوا، اجتمعوا يبحثون.
فقلت لهم: لا تتعبوا أنفسكم فهذا شيء جاء من وراء طِبِّكم، إن الله الذي أمرنا أن نطلب الشفاء من الطب ومن الدواء، قادر على أن يشفي بلا طب ولا دواء.
стр. 4342
ولما قدمت المملكة سنة ١٣٨٢هـ أقمت سنة في الرياض، ثم جئت مكة فلبثت فيها إلى الآن، كان معنا فيها رجل من الشام لا أسميه، كان مقيمًا في الرياض هو وأمه، فعرض له عمل اقتضى سفره إلى لبنان، كرهت أمه هذا السفر لئلا تبقى وحدها، فلما حلّ موعده حمل ثقله [أي حقائبه وأشياءه] إلى المطار فسلمه إلى الشركة وذهب إلى بيته على أن يأتي الفجر ليسافر. ورجا أمه أن توقظه قبيل الفجر، فلم توقظه حتى بقى لموعد قيام الطيارة ثلاث أرباع الساعة، فقام مسرعًا وأخذ سيارة وحثَّ السائق على أن يبلغ به المطار ويضاعف له الأجر، وجعل يدعو الله أن يلحق بالطيارة قبل أن تطير، ولما وصل وجد أنه لا يزال بينه وبين الموعد ربع ساعة، فدخل المقصف وقعد على الكرسي فنام، ونودي من المكبر على ركاب الطائرة أن يذهبوا إليها، فلم يسمع هذا النداء وما صحا حتى كانت الطيارة قد علت في الجو، وكنت معه، فجعل يعجب كيف دعا الله بهذا الإخلاص دعاء المضطر ولم يستجب له؟.
وجعلت أهون الأمر عليه، وأقول له: إن الله لا يردّ دعوة داعٍ مخلص مضطر أبدًا، ولكن الإنسان يدعو بالشر دعاءه بالخير، والله أعلم بمصلحته منه، وأهمّ الغضب والحزن عن إدراك ما أقول.
أفتدرون ماذا كانت خاتمة هذه القصة؟
لعل منكم من يذكر طيارة شركة الشرق الأوسط التي سقطت تلك السنة، وهلك من كان فيها؟ هذه هي الطيارة التي حزن على أنها فاتته. إن الإنسان قد يطلب من الله ما يضره، ولكن الله أرحم به من نفسه، وإذا كان الأب يأخذ ولده الصغير إلى السوق فيرى اللعبة فيقول: أريدها، فيشتريها له، ويبصر الفاكهة الجميلة، فيوصله إليه، ويطلب الشُّكولاته فيشتري له ما يطلبه فإذا مرَّ على الصيدلية ورأى الدواء الملفوف بالورقة الحمراء، فأعجبه لونه، فطلبه، هل يشتريه له وهو يعلم أنه يضره؟ إذا كان الأب وهو أعرف بمصلحة ولده لا يعطيه كل ما يطلب لأنه قد يطلب ما لا يفيده، فالله أرحم بالعباد من آبائهم ومن أمهاتهم ومن ذويهم» .... [كتاب الباب الذي لا يغلق في وجه سائل ص ١ - ٢٠: الشيخ على الطنطاوي
(هذه قصه واقعيه حدثت في وقتنا الحاضر لمعلمة في مكه المكرمه ٠
стр. 4343
كان هناك مجموعه من المعلمات تعاقدنا مع سائق يوصلهن من منازلهن للمدرسه والعكس وكان هذا السائق يعرف وقت صرف الرواتب وفي يوم ركبنا المعلمات معه ويعرف أنهن استلمن رواتبهن فأخذ السائق بتوصيل المعلمات واحد تلو الأخرى وبقيت معلمه واحده تنظر دورها أن يوصلها الى منزلها ولكنها تفأجأت أن السائق غير من طريق البيت واخذ يتجه إلى طريق جدة أخذت المعلمه تناديه يافلان يا فلان هذا ليس طريق المنزل لكن لم يرد عليها وبعد محاولات فاشله لاستعطافه أيقنت انه طمع فيها، أثناء قيادته السياره سجدت المعلمه على أرضية السياره وأخذت تدعو يامغيث ٠٠٠٠٠٠٠
وخرجت هذه الدعوه من قلب مكروب!!!
وفجأه!!!!
ضرب السائق فرامل لأن هناك سياره اعترضته رفعت المعلمه رأسها تخيلوا من كان في السياره المعترضه
إنه أبوها وأخوها فرحت لوهله ثم انتابها خوف لوجودها في هذا المكان مع السائق ماذا سيقول أباها وأخاها عنها!!!
وفتح أبوها الباب واخذ بيد ابنته إلى السياره و انطلق مباشره دون التكلم مع السائق ولا مع ابنته ودارت الأفكار برأس
المعلمه؟؟ وصلوا إلى البيت نزلت المعلمه مسرعه نحو أمها حتى تشرح لها الوضع قبل دخول والدها تفأجأت بوجود والدها و اخوها على مائدة الغداء أماه م م م متى كيف اشلون كانو في السياره يامههههه وانا سبقتهم في الدخول
أجابت الأم هم موجودون منذ ساعتين. إذن من الذين كانوا في السياره؟؟؟
هل تعرفون من هم؟؟
إنهم الملائكة ومن رحمة الله بها انه جعلهم على صورة والدها واخوها حتى لا تخاف
يا الله انك أرحم بنا من امهاتنا
) (وهذه قصةٌ مُبْكِيَة
هذة قصة حقيقية حصلت أحداثها ما بين الرياض وعفيف لأن صاحبة القصة أقسمت على كل من يسمعها أن ينشرها للفائدة فتقول:
لقد كنت فتاة مستهترة اصبغ شعري بالأصباغ الملونة كل فترة وعلى الموضة وأضع المناكير ولا أكاد أزيلها إلا للتغيير، أضع عبايتي على كتفي أريد فقط فتنة الشباب لا إغوائهم، أخرج إلى الأسواق متعطرة متزينة ويزين إبليس لي المعاصي ما كبر منها وما صغر وفوق هذا كلة لم اركع لله ركعة واحدة بل لا اعرف كيف اصلي والعجيب أني مربية
أجيال معلمة يشار لها بعين احترام فقد كنت ادرس في احد المدارس البعيدة من مدينة الرياض فقد كنت اخرج من منزلي مع صلاة الفجر ولا أعود حتى صلاة العصر المهم أننا كنا مجموعة من المعلمات وكنت أنا الوحيدة التي لم أتزوج.
стр. 4344
فمنهن المتزوجة حديثا ومنهن الحامل ومنهن التي أخذت أجازة أمومة وأيضا كنت أنا الوحيدة التي نزع مني الحياء فقد كنت أحدث السائق وأمازحه كأنة أحد أقاربي ومرت الأيام وما زلت على طيشي وضلالي وفي صباح احد الايام استيقظت متأخرة وخرجت بسرعة وركبت السيارة وعندما التفتت لم أجد سواي في المقاعد الخلفية سألت السائق فقال فلانة مريضة وفلانة قد ولدت و. و. فقلت في نفسي ما دام الطريق طويل سأنام حتى نصل فنمت ولم استيقظ إلا من وعرة الطريق فنهضت خائفة ورفعت الستار ما هذا الطريق وما الذي صار؟؟؟؟ فلان أين تذهب بي؟؟؟؟؟؟؟ قال لي بكل وقاحة الآن ستعرفين فقد عرفت مخططه قلت له وكلي خوف يا فلان أما تخاف الله أتعلم عقوبة ما تنوي فعله وكلام كثير أريد أن أثنيه عما يريد فعلة وكنت اعلم أني هالكة لا محالة فقال بثقة إبليسية لعينة أما خفتي الله أنتي؟
وأنتي تضحكين بغنج وميوعة وتمازحينني؟؟؟؟ ولا تعلمين أنك فتنتيني وأني لن أتركك حتى آخذ ما أريد بكيت صرخت ولكن المكان بعيد ولا يوجد سوى أنا وهذا الشيطان المارد مكان صحراوي مخيف ... مخيف ... رجوتة وقد أعياني البكاء وقلت بيأس واستسلام إذاً دعني أصلي لله ركعتين لعل اللة يرحمني فوافق بعد أن توسلت علية نزلت من السيارة وكأني أقاد إلى ساحة الإعدام صليت ولأول مرة في حياتي صليتها بخوف وبرجاء والدموع تملأ مكان سجودي توسلت لله تعالى أن يرحمني ويتوب علي وصوتي الباكي يقطع هدوء المكان وفي لحظة وأنا أنهي صلاتي
تتوقعون مالذي حدث؟
وكانت المفاجأة ما الذي أراه؟
إنني أرى سيارة أخي قادمة نعم إنه أخي وقد قصد المكان بعينة لم أفكر بلحظة كيف عرف مكاني ولكني فرحت بجنون وأخذت اقفز ... وأنادي ... وذلك السائق ينهرني ولكني لم أبالي به .... من أرى أنه أخي الذي يسكن الشرقية وأخي الآخر الذي يسكن معنا فنزل أحدهما وضرب السائق بعصا غليظة وقال اركبي مع احمد في السيارة وأنا سآخذ هذا السائق واضعة في سيارة بجانب الطريق ... ركبت مع احمد والذهول يعصف بي وسألته هاتفةً كيف عرفتما بمكاني وكيف جئت من الشرقية؟ ومتى؟
стр. 4345
قال في البيت تعرفين كل شيء وركب محمد معنا وعدنا للرياض وأنا غير مصدقة لما يحدث وعندما وصلت إلى المنزل ونزلت من السيارة قالا لي أخوتي اذهبي إلى أمنا واخبريها الخبر وسنعود بعد قليل ونزلت مسرعة اخبر أمي دخلت عليها في المطبخ واحتضنتها وأنا ابكي واخبرها بالقصة قالت لي بذهول وأحمد فعلا في الشرقية وأخوك محمد ما زال نائما فذهبنا إلى غرفة محمد فوجدناه فعلا نائم أيقظته كالمجنونة لأساله ما الذي يحدث فأقسم بالله العظيم أنة لم يخرج من غرفتة ولا يعلم بالقصة؟
ذهبت إلى سماعة الهاتف تناولتها وأنا أكاد أجن فسالت أخي الآخر فقال ولكنني في عملي الآن *********** بعدها بكيت
وعرفت كل إلي حصل إنهما ملكين أرسلهما ربي لينقذني فحمدت الله تعالى على ذلك وكانت هي سبب هدايتي ولله
الحمد والمنة بعدها انتقلت الى منطقة عفيفة وابتعدت عن كل ما يذكرني بالماضي المليء بالمعاصي والذنوب.
[*] قال مالك بن دينار:
خرجت إلى الحج وفيما أنا سائر في البادية، إذ رأيت غراباً فى فمه رغيف، فقلت: هذا غراب يطير وفى فمه رغيف، إن له لشأناً، فتتبعته حتى نزل عند غار، فذهبت إليه فإذا بي أرى رجلا مشدوداً لا يستطيع فكاكاً، والرغيف بين يديه، فقلت للرجل: من تكون؟ قال: أنا من الحجاج وقد أخذ اللصوص مالي و متاعي وشدوني و ألقوني في هذا الموضع، كما ترى وصبرت على الجوع
أياماً ثم توجهت إلى ربى بقلبي وقلت: يا من قال في كتابه العزيز:
(أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء (فأنا مضطر فارحمني فأرسل الله إلى هذا الغراب بطعامي.
في هذا الموقف نرى حال الداعي قد أثر في إجابة دعوته فقد كان مضطراً فقد كل الأسباب ولم يبق له إلا باب السماء .. والله حرمه من الأسباب ليتعلم أن يتعلق قلبه برب الأسباب لا بالأسباب حتى إذا عاد للحياة الطبيعية و أصبحت الأسباب فى يده لم يلتفت إليها. .....
((قصة الحسن البصري مع الحجاج بن يوسف الثقفي)
بنى الحجاج بن يوسف الثقفى داراً بواسط بالعراق فدعا الناس للفرجة والدعاء بالبركة ..