← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 36375

فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب

محمد نصر الدين محمد عويضة

Полный текст (6 619 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.

стр. 5146

(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيحي أبي داوود وابن ماجة) أن النبي ﷺ قال لرجلٍ: ”ما تقول في الصلاة“؟ قال: أتشهد ثم أسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار. أما والله ما أحسن دندنتك، ولا دندنة مُعاذ. فقال: ”حولها ندندنُ. يعني حول سؤال الجنة والنجاة من النار. (حديث أ أنس بن مالك بي هريرة ﵁ الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجة) أن النبي ﷺ قال: من سأل الله الجنة ثلاث مرات قالت الجنة: اللهم أدخله الجنة، ومن استجار من النار ثلاث مرات قالت النار: اللهم أجره من النار. (٤) سؤال الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة: (حديث ابن عباس ﵄ الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال لعمه: أكْثِرْ اَلْدُّعَاءَ بِاَلْعَافِيَةِ " ٠ (حديث ابن عمر في صحيحي أبي داوود وابن ماجة) قال لم يكن رسول ﷺ الله يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح ﴿اللهم إني أسألك العفو و العافية الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي و أهلي و مالي، اللهم استر عوراتي و آمن روعاتي و احفظني من بين يدي و من خلفي و عن يميني و عن شمالي و من فوقي و أعوذ بك أن اغتال من تحتي. (٥) سؤال الله تعالى الثبات على دينه: (حديث عبد الله بن عمرو في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: اللهم مُصَرِّفَ القلوب صرِّف قلوبنا على طاعتك. (حديث أنَسٍ ﵁ الثابت في صحيح الترمذي) قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ أنْ يقول: " يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ "٠ (٦) سؤال الله تعالى دوام النعمة والاستعاذة به من زوالها: وأعظم النعم نعمة الدين: (حديث أبي هريرة في صحيح مسلم) قال كان رسول الله ﷺ يقول: اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري و أصلح لي دنياي التي فيها معاشي و أصلح لي آخرتي التي فيها معادي و اجعل الحياة زيادة لي في كل خير و اجعل الموت راحة لي من كل شر. (حديث ابن عمر في صحيح مسلم) قال كان رسول الله يقول اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحوِّل عافيتك وفُجاءة نقمتك وجميع سخطك. (٧) الاستعاذة بالله من جهد البلاء ودرك الشقاء، وسوء القضاء وشماتة الأعداء:

стр. 5147

(حديث أبي هريرة في الصحيحين) أن النبي ﷺ كان يتعوذ من جَهْدِ البلاء ودَرَكِ الشقاءِ وسوءِ القضاءِ وشماتةِ الأعداء. (نموذج للدعاء عملياً: ١) نموذج لحمد الله تعالى والثناء عليه: (اللهم لك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ومنه ملئ السموات والأرض وما بينهما وملئ ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد. (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخرُ فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء، ليس كمثلك شيء وأنت السميع البصير. (يا سامعا لكل شكوى، ويا عالما بكل نجوى. يا سابغ النعم، ويا دفع النقم، ويا فارج الغم، ويا كاشف الهم يا مجيب دعوة المضطرين، يا من يقول للشيء كن فيكون، يا من لا حول ولا قوة إلا بك، يا من لا يتعاظمه شيءٌ أعطاه، يا أعدل من حكم، ويا حسيب من ظلم، ويا ولي من ظُلم. يا من لا تراه العيون، ولا تخالطه الظنون، ولا يصفه الواصفون، ولا تغيره الحوادث ولا الدهور، يعلم مثاقيل الجبال، ومكاييل البحار، وعدد قطر الأمطار، وعدد ورق الأشجار، وعدد ما يظلم عليه الليل ويشرق عليه النهار. كم من نعمة أنعمت بها علينا قل لك عندها شكرنا، وكم من بلية ابتليتنا بها قل عندها صبرنا، فيا من قل عند نعمته شكرنا فلم يحرمنا، ويا من قل عند بلائه صبرنا فلم يخذلنا أقذف في قلوبنا رجائك، اللهم اقذف في قلوبنا رجائك، اللهم اقذف في قلوبنا رجائك حتى لا نرجو أحدا غيرك. يا سامعا لكل شكوى، ويا عالما بكل نجوى، يا كاشف كربتنا، ويا مستمع دعوتنا، ويا راحم عبرتنا، ويا مقيل عثرتنا، يا كاشف كل ضر وبلية، ويا عالم كل سر وخفية، يا عالم الخفيات ويارفيع الدرجات، يا قاضي الحاجات ويا مجيب الدعوات افتح لدعائنا باب القبول والإجابة وارزقنا التوبة وحسن الإنابة. يا رب البيت العتيق أكشف عنا وعن المسلمين كل شدة وضيق، واكفنا والمسلمين ما نطيق وما لا نطيق، اللهم فرج عنا وعن المسلمين كل هم غم، وأخرجنا والمسلمين من كل حزن وكرب. يا فارج الهم، يا كاشف الغم، يا منزل القطر، يا مجيب دعوت المضطر، يا سامعا لكل نجوى احفظ إيمان وأمن بلادنا، ووفق ولاة الأمر لما فيه صلاح الإسلام والعباد. ٢) الصلاة على النبي ﷺ :

стр. 5148

اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد، اللهم بارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد. (٣) الدعاء باسم الله الأعظم أن يستجيب دعاءنا ولا يردنا خائبين: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم أن تستجيب دعاءنا ولا تردنا خائبين ولا عن بابك مطرودين ولا من رحمتك محرومين يا مجيب دعوة المضطرين، اللهم لا تحرمنا بذنوبنا ولا تطردنا بعيوبنا ويسِّر لنا أمورنا واختم بالصالحات أعمالنا، اللهم اختم لنا بخاتمة السعادة واجعلنا ممن كتبت لهم الحسنى وزيادة. اللهم يا عالم الخفيات ويا رفيع الدرجات ويا مجيب الدعوات ويا قاضى الحاجات افتح لدعائنا القبول والإجابة وارزقنا التوبة وحسن الإنابة. اللهم إنك قلت وقولك الحق (أدعوني أستجب لكم)، ها نحن ندعوك كما أمرتنا فاستجب لنا كما وعدتنا [*] (نموذج للدعاء من القرآن الكريم: (اللهم اهْدِنَا الصّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم وَلاَ الضّآلّينَ) ﴿الفاتحة/٦،٧﴾ (رَبّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبّنَا وَلاَ تُحَمّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) ﴿البقرة/٢٨٦﴾ (رَبّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لّدُنْكَ رَحْمَةً إِنّكَ أَنْتَ الْوَهّابُ ﴿آل عمران/٨﴾ ربّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِيَ أَمْرِنَا وَثَبّتْ أَقْدَامَنَا وانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) ﴿آل عمران/ ١٤٧﴾ (رَبّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصّلاَةِ وَمِن ذُرّيَتِي رَبّنَا وَتَقَبّلْ دُعَآءِ، رَبّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ) ﴿إبراهيم / ٤٠، ٤١﴾ (رَبّنَا اصْرِفْ عَنّا عَذَابَ جَهَنّمَ إِنّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً، إِنّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً) ﴿الفرقان/٦٦،٦٥﴾

стр. 5149

(رَبّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرّيّاتِنَا قُرّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتّقِينَ إِمَاماً ﴿الفرقان/٧٤﴾ رَبّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاّ لّلّذِينَ آمَنُواْ رَبّنَآ إِنّكَ رَءُوفٌ رّحِيمٌ) ﴿﴿الحشر / ١٠﴾ (﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف ٢٣]. (﴿رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [هود ٤٧]. (﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [نوح ٢٨]. (﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ ﴿وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة ١٢٧، ١٢٨]. (﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء﴾ [إبراهيم ٤٠]. (﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ [إبراهيم ٤١]. (﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ، وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ، وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ، وَاغْفِرْ لأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ، وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ [الشعراء ٨٣ - ٨٧]. (﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الصافات ١٠٠]. (﴿رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [الممتحنة ٤]. (﴿رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الممتحنة ٥]. (﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ [النمل ١٩]. (﴿رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء﴾ [آل عمران ٣٨]. (﴿رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾ [الأنبياء ٨٩]. (﴿لا إِلَهَ إِلا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء ٨٧].

стр. 5150

(﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي، يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ [طه ٢٥ - ٢٨]. (﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي﴾ [القصص ١٦]. (﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلَتْ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران ٥٣]. (﴿رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ، وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [يونس ٨٥، ٨٦]. (﴿ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران ١٤٧]. (﴿رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ [الكهف ١٠]. (﴿رَبِّ زِدْنِي عِلْمَاً﴾ [طه ١١٤]. (﴿رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ، وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ﴾ [المؤمنون ٩٧ - ٩٨]. (﴿رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ [المؤمنون ١١٨]. (﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة ٢٠١]. (﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة ٢٨٥]. (﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة ٢٨٦]. (﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران ٨].

стр. 5151

(﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ، رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ، رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران ١٩١ - ١٩٤]. (﴿رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ [المؤمنون ١٠٩]. ﴿رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا، إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ [الفرقان ٦٥، ٦٦]. (﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأحقاف ١٥]. (﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [الحشر ١٠]. (﴿رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التحريم ٨]. (﴿رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران ١٦]. (﴿رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [المائدة ٨٣]. (﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم ٣٥]. (﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص ٢٤]. (﴿رَبِّ انصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ﴾ [العنكبوت ٣٠]. (﴿رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف ٤٧]. (﴿حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة ١٢٩]. ٤٢ - ﴿عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاء السَّبِيلِ﴾ [القصص ٢٢]. (﴿رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [القصص ٢١]. [*] (نموذج للدعاء من السنة:

стр. 5152

* (حديث أبي هريرة في صحيح مسلم) قال كان رسول الله ﷺ يقول: اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري و أصلح لي دنياي التي فيها معاشي و أصلح لي آخرتي التي فيها معادي و اجعل الحياة زيادة لي في كل خير و اجعل الموت راحة لي من كل شر. * (حديث الحسن بن علي في صحيح السنن الأربعة) قال علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في الوتر ﴿اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت﴾ (حديث علي في صحيح أبي داوود وابن ماجة) أن النبي ﷺ كان يقول في آخر وتره: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك و بمعافاتك من عقوبتك و أعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. (حديث ابن عمر في صحيح مسلم) قال كان رسول الله يقول اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحوِّل عافيتك وفُجاءة نقمتك وجميع خلقك. (حديث أبي هريرة في الصحيحين) أن النبي ﷺ كان يتعوذ من جَهْدِ البلاء ودَرَكِ الشقاءِ وسوءِ القضاءِ وشماتةِ الأعداء. (حديث ابن مسعود في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ كان يقول: اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. (حديث علي في صحيح مسلم) قال، قال رسول الله ﷺ : اللهم إني أسألك الهدى والسداد. (حديث أنس في الصحيحين) قال كان أكثر دعاء النبي ﷺ (اللهم آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار. (حديث عبد الله بن عمرو في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: اللهم مُصَرِّفَ القلوب صرِّف قلوبنا على طاعتك. (حديث أنس في الصحيحين) قال كان النبي ﷺ يقول: اللهم إني أعوذ بك من الهم و الحزن و العجز و الكسل و الجبن و البخل و ضلع الدين و غلبة الرجال. (حديث عائشة في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ كان يقول في دعائه: اللهم إني أعوذ بك من شرِ ما عملت ومن شرِ ما لم أعمل. (حديث زيد ابن أرقم في صحيح مسلم) قال كان رسول الله ﷺ يقول: اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها.

стр. 5153

(حديث زياد ابن علاقة عن عمه قُطبة ابن مالك في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء. (حديث شَكَل ابن حُمَيد في صحيحي أبي داوود والترمذي) قال قلت يا رسول الله علمني دعاءاً، قال: قل اللهم إني أعوذ بك من شرِّ بصري ومن شر لساني ومن شر قلبي ومن شر منيِّي. (حديث أنس في صحيح أبي داوود) قال كان رسول الله ﷺ يقول: اللهم إني أعوذ بك من البرص والجنون والجذام ومن سيئِ الأسقام. (حديث أبي البسر في صحيحي أبي داوود والنسائي) أن رسول الله ﷺ كان يدعو اللهم إني أعوذ بك من التردي و الهدم و الغرق و الحرق و أعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت و أعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرا و أعوذ بك أن أموت لديغا. (حديث هريرة في صحيحي أبي د اود والنسائي) قال كان رسول الله ﷺ يقول اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع و أعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة. (حديث ابن عمر في صحيح الترمذي) قال قلما كان رسول الله ﷺ يقوم من مجلسٍ حتى يدعو بهؤلاء الكلمات: اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا و بين معاصيك و من طاعتك ما تبلغنا به جنتك و من اليقين ما تُهوِّنُ به علينا مصيبات الدنيا و متعنا بأسماعنا و أبصارنا و قوتنا ما أحييتنا و اجعله الوارث منا و اجعل ثأرنا على من ظلمنا و انصرنا على من عادانا و لا تجعل مصيبتنا في ديننا و لا تجعل الدنيا أكبر همنا و لا مبلغ علمنا و لا تسلط علينا من لا يرحمنا. (حديث عمار ابن ياسر في صحيح النسائي) أن النبي ﷺ كان يدعو بهذا الدعاء اللهم بعلمك الغيب و قدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرا لي و توفني إذا علمت الوفاة خيرا لي، اللهم و أسألك خشيتك في الغيب و الشهادة و أسألك كلمة الحق في الرضا و الغضب وأسألك القصد في الفقر و الغنى و أسألك نعيما لا ينفد و قرة عين لا تنقطع و أسألك الرضا بالقضاء و أسألك برد العيش بعد الموت و أسألك لذة النظر إلى وجهك و الشوق إلى لقاءك في غير ضراء مضرة و لا فتنة مضلة اللهم زينا بزينة الإيمان و اجعلنا هداة مهتدين.

стр. 5154

(حديث عائشة في صحيح ابن ماجة) أن رسول الله علمها هذا الدعاء اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله و آجله ما علمت منه و ما لم أعلم و أعوذ بك من الشر كله عاجله و آجله ما علمت منه و ما لم أعلم اللهم إني أسألك من خير ما سألك به عبدك و نبيك و أعوذ بك من شر ما عاذ به عبدك و نبيك اللهم إني أسألك الجنة و ما قرب إليها من قول أو عمل و أعوذ بك من النار و ما قرب إليها من قول أو عمل و أسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيرا. (حديث أبي هريرة في صحيح أبي داوود وابن ماجة) أن النبي ﷺ كان يقول: اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني وزدني علماَ. (حديث ابن عمر في صحيحي أبي داوود وابن ماجة) قال لم يكن رسول الله ﷺ يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح اللهم إني أسألك العفو و العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو و العافية في ديني و دنياي و أهلي و مالي، اللهم استر عورتي و آمن روعتي و احفظني من بين يدي و من خلفي و عن يميني و عن شمالي و من فوقي و أعوذ بك أن اغتال من تحتي. (حديث ابن مسعود في السلسلة الصحيحة) أن النبي ﷺ قال: ما أصاب عبداً همٌ ولا حزنٌ فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكلِ اسمٌ هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدٌ من خلقك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلوبي ونورَ بصري وجلاء حزني وذهاب همِّي إلا أذهب الله همَّه وأبدله مكانه فرجاً. ﴿تنبيه﴾: (يستحب للمسلم أن يدعو للمؤمنين والمؤمنات فإنه من كنوز الحسنات (حديث عبادة في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمنٍ حسنة. [*] (نموذج لأدعية ليست من الكتاب والسنة ولكنها نافعة وتوافق الكتاب والسنة: (اللهم ارزقنا الإخلاص قولاً وعملاً سراً وعلانية (اللهم طهر قلوبنا من النفاق وأعمالنا من الرياء وألسنتنا من الكذب وأعيننا من الخيانة إنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور (اللهم ارزقنا الثبات على الدين وحسن الخاتمة (اللهم وّسِّع في أرزاقنا من المال والعلم ولا تفتنا بهم وفقنا إلى الإحسان لإلى الناس بهم (اللهم افتح علينا رزقاً لا تجعل لأحدٍ علينا فيه منة ولا لك علينا في الآخرة تبعة

стр. 5155

(اللهم إنا نُنزل فاقتنا بك ولا ننزلها بأحدٍ سواك فاغننا بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك. (اللهم فَرِّج هم المهمومين ونفِّس كرب لمكروبين واقض الدين عن المدينين وارحم موتانا وموتى المسلمين، اللهم اغفر لجميع موتى المسلمين الذين شهدوا لك بالوحدانية ولنبيك بالرسالة وماتوا على ذلك، اللهم اغفر لهم وارحمهم وعافهم واعف عنهم وأكرم نزلهم ووسع مدخلهم واغسلهم بالماء والثلج والبرد ونقهم من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدلهم داراً خيراً من دارهم وأهلاً خيراً من أهلهم وزوجاً خيراً من زوجهم وأعذهم ن عذاب القبر وعذاب النار، اللهم اغفر لهم في المهديين واخلفهم في عقبهم في الغابرين واغفر لنا ولهم يا رب العالمين، ووسِّع لهم في قبورهم ونوِّر لهم فيها، اللهم وجازهم بالحسنات إحساناً وبالسيئات عفواً وغفراناً حتى يكونوا في بطون الألحاد مطمئنين وعند قيام الأشهاد آمنين، اللهم انقلهم من ضيق اللحود ومراتع الدود إلى جنات الخلود في سدرٍ مخضود وطلحٍ منضود وظلٍ ممدود وماءٍ مسكوب، اللهم وارحمنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه. (اللهم يا رحيم يا رحمن ارزقنا الغفران والعفو عما سلف وكان من الذنوب والعصيان، وارزقنا خشية الرحمن وامتثال القرآن وجنبنا العصيان واستحواذ الشيطان وارزقنا التوبة الصالحة قبل فوات الأوان (اللهم يا رحيم يا غفار ألزِم قلوبنا السكينة والوقار والفكرة والاعتبار والتوبة والاستغفار واجعلنا من عبادك الصادقين الأبرار وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. (اللهم يا رحيم يا تواب وفقنا للحق والصواب وموافقة السنة والكتاب وارزقنا التوبة وحسن المآب قبل أن يمر العمر مر السحاب (اللهم يا عزيز يا غفور ارحم غربتنا في القبور وما فيها من الدواهي والأمور تحت الجنادل والصخور وحوِّل ظلمتها إلى نور، وآمنَّا يوم البعث والنشور، ووفقنا لفعل المأمور وترك المحظور والصبر على المقدور وعملٍ متقبلٍ مبرور، إنك سبحانك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. (اللهم يا عليُّ يا كبير يا من لا يظلم الفتيل والنقير تجاوز عن الخطأ والتقصير والطُف بنا فيما جرت به المقادير، إنك سبحانك على ما تشاء قدير وبالإجابة جدير، وأنت حسبنا ونعم الوكيل، وآخر دعونا أن لحمد لله ر العالمين.

стр. 5156

(اللهم يا فالق الحب والنوى ويا مُنشيء الأجساد بعد البِلى وفقنا لحفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى وأن نتذكر الموت والبلى فنستحي من الله حق الحيا. (اللهم يا ذا القوة المتين يا رجاء السائلين ويا مجيب دعوة المضطرين اجعلنا من حزبك المفلحين وعبادك المتقين وآمنَّا من الفزع الأكبر يوم الدين واغفر لنا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين. (اللهم يا فعَّالاً لما تريد يا ذا الحبل الشديد والأمرِ الرشيد نسألك الأمن يوم الوعيد والجنة دار الخلود مع المقربين الشهود الرُكَّعِ السجُود الموفين بالعهود يا غفور يا ودود. (اللهم وفق الرعاةَ والرعية وأصلح لهم النية ونجهم من كلِ بلِّية، اللهم وفقهم بتوفيقك وأيدهم بتأييدك، اللهم اهدهم بهداك واجعل عملهم في رضاك، وقيض لهم البطانة الصالحة التي تعينهم على مصالح العباد والبلاد، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً سخاءاً رخاءاً وسائر بلاد المسلمين ووفقهم للعمل بالدين يا قوي يا متين. (سادساً قيام الليل: (فضل قيام الليل: لقيام الليل فضلٌ عظيم وأجرٌ جسيم، له منافع عظيمة وفوائد عميمة في الدارين، والكتاب والسنة طافحين بما يدل على فضل قيام الليل، وإليك غيضٌ من فيض وقليلٌ من كثير مما ورد في الوحيين في فضل قيام الليل. - أولاً: الكتاب: (١) أمر الله تعالى نبيه بقيام الليل فقال: (وَمِنَ الْلّيْلِ فَتَهَجّدْ بِهِ نَافِلَةً لّكَ عَسَىَ أَن يَبْعَثَكَ رَبّكَ مَقَاماً مّحْمُوداً) [الإسراء / ٧٩] وهذا الأمر وإن كان خاصاً بالنبي ﷺ إلا أن عامة المسلمين يدخلون فيه بحكم أنهم مطالبون بالإقتداء به ﷺ من جهة، ولأنه ليس من الأشياء الخاصة بالنبي ﷺ من جهةٍ أخرى، (٢) بين الله تعالى أن قيام الليل من صفات المحسنين. وقال تعالى: (إِنّ الْمُتّقِينَ فِي جَنّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبّهُمْ إِنّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُواْ قَلِيلاً مّن اللّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) [الذاريات/١٧:١٥] (٣) مدحهم الله تعالى وأثنى عليهم ونظمهم في جملة عباده الأبرار؛ وقال تعالى: (وَعِبَادُ الرّحْمََنِ الّذِينَ يَمْشُونَ عَلَىَ الأرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً * وَالّذِينَ يِبِيتُونَ لِرَبّهِمْ سُجّداً وَقِيَاماً) [الفرقان/٦٤،٦٣]

стр. 5157

(٤) نفى التسوية بينهم وبين غيرهم ممن لم يتصف بوصفهم: قال تعالى: (أَمّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ اللّيْلِ سَاجِداً وَقَآئِماً يَحْذَرُ الاَخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنّمَا يَتَذَكّرُ أُوْلُو الألْبَابِ) [الزمر/ ٩] (٥) بين الله تعالى أن قيام الليل أشدُ موافقةً للحفظ وأبلغ، وطلب من نبيه أن ينقطع له انقطاعاً جزءاً من الوقت؛ قال تعالى: (يَأَيّهَا الْمُزّمّلُ * قُمِ الْلّيْلَ إِلاّ قَلِيلاً * نّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً* أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً * إِنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً * إِنّ نَاشِئَةَ اللّيْلِ هِيَ أَشَدّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلاً * إِنّ نَاشِئَةَ اللّيْلِ هِيَ أَشَدّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلاً * وَاذْكُرِ اسْمَ رَبّكَ وَتَبَتّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً) (المزمل /٨:١) (٦) قال الله تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِاللأسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (الذاريات: الآية: ١٧ - ١٨). وهى فى وصف المحسنين. [*] عن قتادة ومجاهد قالا: كانوا لاينامون ليلة حتى الصباح. [*] وعن ابن عباس: لم تكن تمضى عليهم ليلة إلا يأخذوا منها شيئاً. (٧) وقال تعالى في وصف عباد الرحمن: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ [الفرقان:٦٤] (٨) وذكر الله تعالى هذه العبادة الجليلة ثم عقبها بالجزاء فقال تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ (السجدة: الآية: ١٦). ثم عقب بقوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (السجدة: الآية: ١٧). ولما أخفوا العمل واستتروا بجنح الظلام أخفى الله لهم الأجر. - ثانياً السنة: (١) بينت السنة الثابتة الصحيحة أن أفضل صلاة بعد الفريضة صلاةُ الليل. (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضلُ الصلاة بعد الفريضة صلاةُ الليل) (٢) قيام الليل عادة قديمة للصالحين، وهو سبب في تكفير السيئات واغتنام الحسنات وهو مطردة للداء عن الجسد؛

стр. 5158

(حديث أبي أمامة الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال: عليكم بقيامِ الليل فإنه دأبٌ الصالحين قبلكم، و قربةٌ إلى ربكم، و منهاةٌ عن الإثم و تكفيرٌ للسيئات، و مطردةٌ للداءِ عن الجسد) (٣) قيام الليل من أسباب دخول الجنة: (حديث عبد الله بن سلام الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجه) أن النبي ﷺ قال: يأيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام. (٤) قيام الليل يكون سبباً في النجاة من الفتن، ومما يُستعدُّ به من الحسنات للآخرة: (حديث أم سلمة الثابت في صحيح البخاري) قالت: استيقظ النبي ﷺ ليلةً فزعاً يقول: سبحان الله ماذا أنزل الله من الخزائن وماذا أنزل من الفتن، من يوقظُ صواحبٌ الحجرات، يريد أزواجه لكي يصلين، ربَّ كاسيةٍ في الدنيا عاريةٍ في الآخرة) الشاهد: أن النبي ﷺ بعد ما قال ماذا أنزل الله من الفتن، عقب بقوله ﷺ من يوقظ صواحب الحجرات، فدلَّ على أن صلاة الليل تنجي من الفتن، ثم عقب بقوله ﷺ ربَّ كاسية الملابس في الدنيا عارية من الحسنات يوم القيامة فدلَّ على أنه مما يستعد به من الحسنات. (٥) قيام الليل سبب النشاط: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: يعقدُ الشيطانُ على قافيةِ رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عُقد يَضربُ على مكانِ كلِ عُقدة، عليك ليلٌ طويلٌ فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عُقدة فأصبح نشيطاً طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان. (٦) كره النبي ﷺ أن ينام الرجل الليل كله، (حديث ابن مسعود الثابت في الصحيحين) قال: ذُكر عند النبي ﷺ رجلٌ فقيل ما زال نائماً حتى أصبح، ما قام إلى الصلاة. فقال: بال الشيطانُ في أذنه. (٧) أمر النبي ﷺ الإمام علي وابنته فاطمة بقيام الليل لحرصه عليهما،

стр. 5159

(حديث علي الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ طرقَهُ وفاطمة بنت النبي ﷺ ليلةً فقال: ألا تصليان؟ فقلتُ يا رسول الله أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا، فانصرف حين قلت ذلك ولم يرجع اليَّ شيئاً، ثم سمعته وهو مٌوَلٍّ يضرب فَخِذه وهو يقول: وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً. (٨) قيام الليل شرفُ المؤمن. (حديث سهل بن سعد الثابت الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: أتاني جبريل فقال: يا محمدُ عِش ما شئت فإنك ميت و أحبب من شئت فإنك مفارِقُه، و اعمل ما شئت فإنك مجزيٌ به، و اعلم أن شرفَ المؤمن قيامُهُ بالليل و عزَّه استغناؤه عن الناس. (٩) حث النبي ﷺ على التعاون بين الزوجين على قيام الليل، (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيحي أبي داوود والنسائي) أن النبي ﷺ قال: رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى و أيقظ امرأته فصلت فإن أبتْ نضح في وجهها الماء، و رحم الله امرأةً قامت من الليل فصلت و أيقظت زوجَها فصلى فإن أبى نضحت في وجهه الماء. (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيحي أبي داوود وابن ماجه) أن النبي ﷺ قال: إذا أيقظ الرجلُ أهله من الليل فصليا ركعتين جميعاً كتبا من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات. - الآثار في فضل قيام الليل: [*] كان ابن مسعود ﵁ إذا هدأت العيون قام فيسمع له دوىّ كدوىّ النحل حتى يصبح. [*] قيل للحسن: ما بال المتهجدين أحسن الناس وجوهاً؟ قال: " لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم نوراً من نوره ". [*] وقال: " إن الرجل ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل ". [*] وقال رجل لأحد الصالحين: لا أستطيع قيام الليل فصف لى دواءاً، فقال: لا تعصه بالنهار وهو يقيمك بين يديه بالليل. [*] ويروى عن سفيان الثورى أنه قال: " حرمت قيام الليل خمسة أشهر بذنب أصبته ". [*] وقال ابن المبارك: إذا ما الليل أظلم كابدونه ... فيسفر عنهم وهم هجوع أطار الخوف نومهم فقاموا ... وأهل الأمن فى الدنيا هجوع [*] وقال أبو سليمان: " أهل الليل فى ليلهم ألذ من أهل اللهو فى لهوهم، ولولا الليل ما أحببت البقاء فى الدنيا ". [*] قال ابن المنكدر: " ما بقى من لذات الدنيا إلا ثلاث: قيام الليل، ولقاء الإخوان، وصلاة الجماعة ".

стр. 5160

[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الفضيل بن عياض قال: أدركت أقواماً يستحيون من الله سواد الليل، من طول الهجعة، إنما هو على الجنب، فإذا تحرك قال: ليس هذا لك، قومي خذي حظك من الآخرة. (لله درُ أقوامٍ أزعجهم الهم عن أوطانهم، وثبتت الأحزان في أسرارهم، فهممهم إليه سائرة، وقلوبهم إليه من الشوق طائرة، فقد أضجعهم الخوف على فرش الأسقام، وذبحهم الرجاء بسيف الانتقام، وقطع نياط قلوبهم كثرة بكائهم عليه، وزهقت أرواحهم من شدة الوله إليه، قد هد أجسامهم الوعيد، وغير ألوانهم السهر الشديد، قوماً أزعجهم الهم عن أوطانهم، وثبتت الأحزان في أسرارهم، فهممهم إليه سائرة، وقلوبهم إليه من الشوق طائرة، فقد أضجعهم الخوف على فرش الأسقام، وذبحهم الرجاء بسيف الانتقام، وقطع نياط قلوبهم كثرة بكائهم عليه، وزهقت أرواحهم من شدة الوله إليه، قد هد أجسامهم الوعيد، وغير ألوانهم السهر الشديد، (أفضلُ وقت لصلاة الليل: مسألة: ما هو أفضلُ وقت لصلاة الليل؟ أفضل وقته الثلث الأخير: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: ينزل ربنا ... كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له. (حديث عبد الله بن عمرو الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: أحبُ الصيام إلى الله صيام داود ﵇، وأحبُ الصلاة إلى الله صلاة داود، وكان داود ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً. (آداب قيام الليل: (١) أن ينوي عند نومه قيام الليل، فإن غلبه النوم كُتب له الأجر وكان نومه صدقة عليه، ولم يُعدُّ مفرطاً. (حديث عائشة الثابت في صحيح أبي داوود والنسائي) أن النبي ﷺ قال: ما من امرئ تكون له صلاة بليل يغلبه عليه نوم إلا كتب له أجر صلاته وكان نومه صدقةً عليه. (حديث أبي قتادة الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقتها الأخرى. (حديث أبي قتادة الثابت في صحيح السنن الأربعة) أن النبي ﷺ قال: ليس في النوم إنما التفريط في اليقظة، فإذا نسيَ أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها ولوقتها من الغد. (٢) يدعو بالدعاء الوارد عند استيقاظه بالليل للصلاة:

стр. 5161

(حديث عبادة بن الصامت الثابت في صحيح البخاري) أن النبي ﷺ قال: من تعارَّ من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير، سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر و لا حول و لا قوة إلا بالله ثم قال: اللهم اغفر لي، أو دعا استجيب له، فإن فتوضأ و صلى قُبلت صلاته. (حديث ابن عباس الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ كان إذا قام من الليل يتهجد قال: اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيمُ السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق وقولك الحق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والنبيون حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وأخرت وأسررت وأعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت. ﴿تنبيه﴾: (لا يُشترط في قيام الليل أن يسبق بنوم ولكن الأفضل أن يسبق بنوم. (حديث عبد الله بن عمرو الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: أحب الصيام إلى الله صيام داود، و أحب الصلاة إلى الله صلاة داود، و كان داود ينام نصف الليل و يقوم ثلثه و ينام سدسه، ويصوم يوما و يفطر يوما. (٣) يفتتح الصلاة بركعتين خفيفتين: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح الصلاة بركعتين خفيفتين. (٤) أن يوقظ أهله لقيام الليل: (حديث أم سلمة الثابت في صحيح البخاري) أن النبي ﷺ استيقظ من الليل فزعاً فقال: ماذا أُنزل الليلة من الخزائن و: ماذا أُنزل من الفتن، من يُوقظ صواحب الحجرات – لكي يصلين - رُبَّ كاسيةٍ في الدنيا عاريةٍ في الآخرة. (حديث علي الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ طرقه وفاطمة فقال ألا تصليان؟ فقلت يا رسول الله أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا فانصرف حين قلت ذلك ولم يرجع إليَّ شيئا ثم سمعته وهو مولٍ يضرب فخذه وهو يقول وكان الإنسان أكثر شيء جدلا >!

стр. 5162

(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيحي أبي داوود والنسائي) أن النبي ﷺ قال: رحم الله رجلا قام من الليل فصلى و أيقظ امرأته فصلت فإن أبت نضح في وجهها الماء و رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت و أيقظت زوجها فصلى فإن أبى نضحت في وجهه الماء. (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيحي أبي داوود وابن ماجة) أن النبي ﷺ قال: إذا أيقظ الرجل أهله فصليا ركعتين جميعا كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات (٥) أن يترك الصلاة ويرقد إذا غلبه النعاس: (حديث عائشة الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: إذاصلى أحدكم وهو ناعسٌ فليرقد حتى يذهب عنه النوم فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لعله يستغفر فيسب نفسه. (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدر ما يقول فليضطجع. (حديث أنس الثابت في الصحيحين) قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد فإذا حبلٌ ممدود بين ساريتين فقال ما هذا؟ قالوا هذا حبلٌ لزينب فإذا فترت تعلقت، قال حلوه ليصل أحدكم نشاطه فإذا فتر فليرقد. (٦) أن يطوِّل القيام إن كان يستطيع: (حديث أنس الثابت في الصحيحين) قال: صليت مع النبي ﷺ ليلةً فلم يزل قائماً حتى هممتُ بأمرِ سَوْءٍ، قيل وما هممت؟ قال هممتُ أن أقعد وأذر النبي ﷺ . (حديث عبد الله بن عمرو الثابت في صحيح أبي داود) أن النبي ﷺ قال: من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين و من قام بمائة آية كتب من القانتين و من قام بألف آية كتب من المقنطرين. ﴿تنبيه﴾ معنى من المقنطرين: الذين يوفون أجورهم بالقنطار [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء الحواري بن أبي الحواري أبو عيسى، قال: رأيت سفيان الثوري يصلي قائماً حتى تغلبه عيناه، ثم يصلي قاعداً حتى يعي فيضطجع فيصلي مضطجعاً. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الفربي، قال: كان سفيان الثوري يصلي ثم يلتفت إلى الشباب. فيقول: إذا لم تصلوا اليوم فمتى. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن يحيى بن يمان، قال: رأيت سفيان يخرج يدور بالليل وينضح في عينيه الماء حتى يذهب عنه النعاس.

стр. 5163

[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عبد الرحمن بن مهدي يقول: ما عاشرت في الناس رجلاً هو أرق من سفيان، قال: وقال ابن مهدي: وكنت ارامقه الليلة بعد الليلة فما كان ينام إلا في أول الليل ثم ينتفض فزعاً مرعوباً ينادي: النار شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات، كأنه يخاطب رجلاً في البيت، ثم يدعو بماء إلى جانبه فيتوضأ ثم يقول على إثر وضوئه: اللهم إنك عالم بحاجتي غير معلم بما أطلب، وما أطلب إلا فكاك رقبتي من النار، اللهم إن الجزع قد أرقني من الخوف فلم يؤمني، وكل هذا من نعمتك السابغة علي، وكذلك فعلت بأوليائك وأهل طاعتك، إلهي قد علمت أن لو كان لي عذر في التخلي ما أقمت مع الناس طرفة عين، ثم يقبل على صلاته، وكان البكاء يمنعه من القراءة حتى إني كنت لا أستطيع سماع قراءته من كثرة بكاءه، قال ابن مهدي وما كنت أقدر أن أنظر إليه استحياء وهيبة منه. [*] وأخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء إسحاق بن إبراهيم الحنيني، يقول: كنا في مجلس الثوري وهو يسأل رجلاً رجلاً عما يصنع في ليله فيخبره حتى دار القوم فقالوا: يا أبا عبد الله قد سألتنا فأخبرناك فأخبرنا أنت كيف تصنع في ليلك. فقال لها عندي أول نومة تنام ما شاءت لا أمنعها، فإذا استيقظت فلا أقيلها والله. (٧) ألا يشق على نفسه وأن يصلي بقدر طاقته فإن خيرُ الأعمال أدومها وإن قل. (حديث عائشة الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: خيرُ الأعمال أدومها وإن قل. (حديث ابن عمر ﵄ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: ألم أُخبر أنك تقوم الليل وتصومُ النهار؟ قال إني أفعلُ ذلك، قال فإنك إذا فعلت ذلك هجمت عينك ونَفَهَتْ نفسك وإن لنفسك حقاً ولأهلك حقاً فصم وأفطر وقم ونم. (حديث أنس الثابت في الصحيحين) قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد فإذا حبلٌ ممدود بين ساريتين فقال ما هذا؟ قالوا هذا حبلٌ لزينب فإذا فترت تعلقت، قال حلوه ليصل أحدكم نشاطه فإذا فتر فليرقد. (حديث عائشة الثابت في الصحيحين) كانت عندي امرأةٌ من بني أسد فدخل عليَّ رسول الله ﷺ فقال من هذه؟ قلت فلانة لا تنام من الليل – تذكر من صلاتها - فقال مَهْ؟ عليكم ما تطيقون من الأعمال فإن الله لا يمل الله حتى تملوا. مَهْ: كلمة نهي وزجر بمعنى ما هذا؟

стр. 5164

(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح البخاري) أن النبي ﷺ قال: إن الدين يسر و لن يُشادَّ الدين أحد إلا غلبه فسددوا و قاربوا و أبشروا و استعينوا بالغدوة و الروحة و شيء من الدلجة. (حديث أنس الثابت في الصحيحين) جاء ثلاثةُ رهطٍ إلى بيوت النبي ﷺ يسألون عن عبادة النبي ﷺ فلما أخبروا كأنهم تقاُّلوها وقالوا: أين نحن من النبي ﷺ قد غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال أما أنا أصلي الليل أبداً، وقال آخر: وأنا أصوم الدهر أبداً، وقال آخر: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً، فجاء رسول الله ﷺ فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني. (حديث أنس الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: إن هذا الدين متينٌ فأوغلوا فيه برفق. (حديث ابن مسعود الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: هلك المتنطعون، قالها ثلاثاً. ﴿تنبيه﴾:المتنطعون المتعمقون المتشددون في غير موضع التشديد. (حديث حنظلة بن الربيع الأُسيدي الثابت في صحيح مسلم) قال لقيني أبو بكر فقال كيف أنت يا حنظلة قال قلت نافق حنظلة قال سبحان الله ما تقول قال قلت نكون عند رسول الله ﷺ يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأى عين فإذا خرجنا من عند رسول الله ﷺ عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرا قال أبو بكر فوالله إنا لنلقى مثل هذا فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله ﷺ قلت نافق حنظلة يا رسول الله فقال رسول الله ﷺ وما ذاك؟ قلت يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأى عين فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرا فقال رسول الله ﷺ والذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ثلاث مرات. معنى عافسنا: أي عالجنا ولاعبنا ومعنى الضيعات أي المعايش (٨) أن يواظب على القيام ولا ينقطع عنه:

стр. 5165

(حديث ابن عمر ﵄ الثابت في الصحيحين) قال: قال لي سول الله ﷺ يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل. (٩) إذا كان قيام الليل في جماعة يستحب أن يصلي مع الإمام حتى ينصرف: (حديث أبي ذر الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي ﷺ قال: إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حُسِب له قيام ُ ليلة. - كيفية صلاة الليل: صلاة الليل مثنى مثنى بنص السنة الثابتة الصحيحة (حديث ابن عمر ﵄ الثابت في الصحيحين) أن رجلاً أتى النبي ﷺ فسأله عن صلاة الليل فقال: صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشِيَ أحدكم الصبح صلى ركعةً واحدةً تُوتر له ما قد صلى. مسألة: هل يجوز صلاة الليل جالساً؟ الجواب: أن الذي دلت عليه السنة الثابتة الصحيحة أن صلاة التطوع عموماً يجوز للإنسان أن يصلي جالساً وإن كان يستطيع القيام ولكن له نصف أجر القائم. (حديث عمران بن حُصين الثابت في الصحيحين) وكان مبسوراً فسأل النبي ﷺ عن الصلاة فقال: إن صلى قائماً فهو أفضل، وإن صلى قاعداً فله نصف أجر القائم وإن صلى نائماُ فله نصف أجر القاعد. (حديث عائشة الثابت في الصحيحين) ما رأيت رسول الله ﷺ يقرأ في شيء من صلاة الليل جالسا حتى إذا كبر قرأ جالسا حتى إذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية قام فقرأهن ثم ركع. ﴿تنبيه﴾: (إذا صلى الإنسان قاعداً لعجزه عن القيام وعليه يُحمل الحديث الأتي: (حديث أبي قتادة الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمله وهو الثابت في صحيح مقيم. ﴿تنبيه﴾: (أما بالنسبة لصلاة الفريضة فلا يجوز للإنسان أن يصلي قاعداً إلا إذا كان لا يستطيع أن يصلي قائما وعليه يحمل الحديث الأتي: (حديث عمران بن حُصين الثابت في الصحيحين) قال: كانت بي بواسير فسألت النبي ﷺ عن الصلاة؟ فقال: صلِّ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب. و إذا صلى الإنسان قاعداً لعجزه عن القيام وعليه يُحمل الحديث الأتي: (حديث أبي قتادة الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمله وهو الثابت في صحيح مقيم. (عدد ركعات قيام الليل: مسألة: ما هو عدد ركعات قيام الليل؟

стр. 5166

الجواب: أن الذي دلت عليه السنة الثابتة الصحيحة أن الذي دلت عليه السنة الثابتة الصحيحة أن النبي ﷺ لم يزد في رمضان ولا في غيره عن إحدى عشرة ركعة: (حديث عائشة الثابت في الصحيحين) أنها قالت: ما كان رسول الله النبي ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا فقالت عائشة فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر فقال يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي. مسألة: هل كان النبي ﷺ يواظب على إحدى عشرة ركعة؟ الجواب: لم يكن النبي ﷺ يواظب على إحدى عشرة ركعة ولكن كان يصلي بحسب نشاطه سبعٌ وتسعٌ وإحدى عَشْرةَ سوى ركعتي الفجر. (حديث مسروق الثابت في صحيح البخاري) قال: سألت عائشة عن صلاة النبي ﷺ بالليل فقالت: سبعٌ وتسعٌ وإحدى عَشْرةَ سوى ركعتي الفجر. (قضاء قيام الليل: مسألة: هل يجوز قضاء قيام الليل؟ نعم يجوز قضاء قيام الليل بنص السنة الثابتة الصحيحة: (حديث عمر الثابت في صحيح مسلم): أن النبي ﷺ قال: من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر و صلاة الظهر كتب كأنما قرأه من الليل. (مشروعية قيام رمضان: مسألة: ما هي مشروعية قيام رمضان؟ الجواب: قيام رمضان آكد من غيره (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: من قام رمضان إيمانا و احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) مسألة: هل تُشرع الجماعة في قيام رمضان؟ الجواب: تُشرع الجماعة في قيام رمضان (حديث عائشة الثابت في الصحيحين) أن رسول الله ﷺ صلى ذات ليلة في المسجد فصلى بصلاته ناس ثم صلى من القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ فلما أصبح قال قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم قال وذلك في رمضان. (حديث أبي ذر الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي ﷺ قال: إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حُسِب له قيام ُ ليلة. (هل القراءة في صلاة الليل هل هي سرية أم جهرية: مسألة: هل القراءة في صلاة الليل هل هي سرية أم جهرية؟

стр. 5167

الجواب: الذي دلت عليه السنة الثابتة الصحيحة أن الأمر في ذلك واسع إن شاء أسَّر و إن شاء جهر. (حديث عبد الله ابن قيس الثابت في صحيح مسلم) قال سألت عائشة رضي الله تعالى عنها كيف كانت قراءة النبي ﷺ بالليل، كان يُسِرُّ بالقراءة أم يجهر؟ فقالت: كل ذلك كان يفعله ربما أسرَّ وبما جهر فقلت الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة. مسألة: من جهر بالقراءة في قيام الليل كيف تكون قراءته؟ الجواب: من جهر بالقراءة تكون قراءته وسطاً (حديث أبي قتادة الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي ﷺ قال لأبي بكر مررت بك وأنت تقرأ وأنت تخفض من صوتك قال إني أسمعت من ناجيت قال: ارفع قليلا، وقال لعمر مررت بك وأنت تقرأ وأنت ترفع صوتك فقال إني أوقظ الوسْنَان وأطرد الشيطان قال: اخفض قليلا. مسألة: هل صلاة الليل في المسجد أفضل أم في البيت؟ الجواب: الذي دلت عليه السنة الثابتة الصحيحة وتجتمع فيه الأدلة أن المسألة على التفصيل الأتي: [١] إذا كان في المسجد جماعة لصلاة الليل ويخشى أنه إذا فاتته كسل عن قيام الليل أو نسيَ أو انشغل كان الأفضل أن يصلي مع الإمام إلى آخرها حتى يحسب له قيام ليلة (حديث أبي ذر الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي ﷺ قال: إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حُسِب له قيام ُ ليلة. [٢] أما إذا كان لا يخشى على نفسه كسلاً وجرّب نفسه في ذلك فالأفضل أن يصليها في بيته لأن صلاة التطوع في البيت أفضل (حديث زيد بن ثابت الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة. (حديث زيد بن ثابت الثابت في صحيح أبي داود) أن النبي ﷺ قال: صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة. (هل تخص ليلةً معينة بالقيام: لا يجوز أن تخص ليلةً معينة بالقيام (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي و لا تختصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم. - صلاة الوتر: (حكم صلاة الوتر: قال بعض أهل العلم أنه واجب والصحيح أنه سنة مؤكدة:

стр. 5168

(حديث ابن عمر ﵄ الثابت في الصحيحين) قال: كان النبي ﷺ يصلي على راحلته حيث توجهت به يومئُ إيماءاً صلاة الليل إلا الفرائض ويوترُ على راحلته. الشاهد: أن صلاة الفريضة من أركانها استقبال القبلة، وكون النبي ﷺ يصلي الوتر على راحلته حيث توجهت به يدل على أنه سنة وليس واجب. (حديث طلحة بن عبيد الله الثابت في الصحيحين) قال، جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد ثائرُ الرأس يُعْرَفُ دَويُ صوتهِ ولايُفْقَه ما يقول حتى دنا فإذا هو يسألُ عن الإسلام؟ فقال رسول الله ﷺ خمسُ صلوات في اليوم والليلة، فقال: هل عليَّ غيرُها؟ قال لا إلا أن تطوَّع. قال رسول الله ﷺ وصيام رمضان. فقال هل عليَّ غيره؟ فقال لا إلا أن تطوع. قال: وذكر له رسولُ الله ﷺ الزكاة فقال هل عليَّ غيرُها؟ قال لا إلا أن تطوَّع. قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيدُ على هذا ولا أنقص، قال رسول الله ﷺ أفلح إن صدق. الشاهد: أن النبي ﷺ أخبر الرجل بأن فرض الصلوات خمس صلوات فسأله الرجل عليَّ غيرُها؟ قال لا إلا أن تطوَّع. (فضل صلاة الوتر: لصلاة الوتر فضلٌ عظيم وأجرٌ جسيم والسنة الصالحة طافحةٌ بما يدل على ذلك: (١) (حديث عائشة الثابت في الصحيحين) قالت: كان النبي ﷺ يصلي وأن معترضةٌ على فراشه فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت. الشاهد: أن النبي ﷺ كان يوقظ عائشة رضي الله تعالى عنها لصلاة الوتر خاصة فدَّل ذلك على عظيم فضل الوتر عن سائر صلاة الليل. (٢) حث النبي ﷺ على صلاة الوتر وأوصى بها أصحابه (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) قال أوصاني خليلي ﷺ بثلاثٍ لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى ونومٍ على وتر. (حديث عليّ الثابت في صحيح السنن الأربعة) أن النبي ﷺ قال: يا أهل القرآن أوتروا فإن الله وِترٌ يحب الوتر. (وقت الوتر: (حديث خارجة بن حُذافة الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال: الوتر جعله الله فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر.

стр. 5169

(حديث أبي سعيد الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: أوتروا قبل أن تصبحوا. (حديث عائشة الثابت في الصحيحين) قالت: كلُ الليل أوتر رسول الله ﷺ وانتهى وِتره إلى السحر. مسألة: من كانت له صلاة ليل فمتى يصلي الوتر؟ الجواب: يستحب أن يكون الوتر آخر صلاة ليلية (حديث ابن عمر ﵄ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً. مسألة: هل يستحب للإنسان أن يؤخر صلاة الوتر إلى آخر الليل أم يصليها أول الليل؟ الجواب: القول الذي دلت عليه السنة الثابتة الصحيحة أن الإنسان فيها بحسب حاله فإن خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم من آخر الليل فليوتر من آخر الليل. (حديث أبي سعيد الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله و من طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة و ذلك أفضل. (حديث أبي قتادة الثابت في صحيح أبي داوود) أن النبي ﷺ قال لأبي بكر متى توتر قال أوتر من أول الليل وقال لعمر متى توتر قال آخر الليل فقال لأبي بكر أخذ هذا بالحذر وقال لعمر أخذ هذا بالقوة. (عدد ركعات الوتر: (أقل الوتر ركعة واحدة (حديث ابن عمر ﵄ الثابت في الصحيحين) أن رجلاً أتى النبي ﷺ فسأله عن صلاة الليل فقال: صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشِيَ أحدكم الصبح صلى ركعةً واحدةً تُوتر له ما قد صلى. (ويجوز الوتر بخمسٍ وبسبع وثلاثٍ وتسع: (حديث أم سلمة الثابت في صحيح مسلم) قالت: كان رسول الله ﷺ يوتر بخمسٍ وبسبعٍ لا يفصل بينهما بسلامٍ ولا بكلام. (حديث أبي أيوب الثابت في صحيحي أبي داوود والنسائي) أن النبي ﷺ قال الوتر حق فمن شاء أوتر بسبع و من شاء أوتر بخمس و من شاء بثلاث و من شاء أوتر بواحدة. مسألة: من أوتر بثلاثٍ فما هي صفة صلاته؟ من أوتر بثلاثٍ فلصلاة الوتر صفتان مشروعتان هما: [الأولى] أن يصلي الثلاث بتشهد واحد أخير حتى لا يشبه صلاة المغرب. [الثانية] أن يسلم من ركعتين ثم يوتر بواحدة، والأفضل أن يفعل هذه مرة وهذه مرة لأن العبادة التي ورد فيها اختلاف تنوع الأفضل فيها أن نأتي بها على هذا الوجه تارة وعلى الوجه الآخر تارة.

стр. 5170

مسألة: من أوتر بخمسٍ أو بسبع فما هي صفة صلاته؟ يصلي بتشهدٍ واحدٍ في آخر ركعة (حديث أم سلمة الثابت في صحيح مسلم) قالت: كان رسول الله يوتر بخمسٍ وبسبعٍ لا يفصل بينهما بسلامٍ ولا بكلام. مسألة: من أوتر بتسعٍ فما هي صفة صلاته؟ (حديث عائشة الثابت في صحيح مسلم) قالت: ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة فيذكر الله ويحمده ويدعوه وينهض ولا يسلم ثم يقوم فيصلي التاسعة ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم يسلِّم تسليماً يسمعنا. ﴿تنبيه﴾: (معنى يذكر الله ويحمده ويدعوه: أي يقول التشهد فإنه يشتمل على ذكرٍ وحمدٍ ودعاء. مسألة: من أوتر بإحدى عشرة ركعة فما صفة صلاته؟ يسلم كل ركعتين ويوتر بواحدةٍ. مسألة: ما هو أدنى الكمال في الوتر؟ أدنى الكمال في الوتر أن يصلي الثلاث بتشهد واحد أخير حتى لا يشبه صلاة المغرب يقرأ في الأولى بـ (سبح اسم ربك الأعلى) وفي الثانية (قل يا أيها الكافرون) وفي الثالثة قل هو الله أحد والمعوذتين. (حديث عائشة الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) أنها لما سُئِلت بأي شيءٍ كان يوتر رسول الله ﷺ قالت: كان يقرأ في الأولى بـ (سبح اسم ربك الأعلى) وفي الثانية (قل يا أيها الكافرون) وفي الثالثة قل هو الله أحد والمعوذتين. (قضاء الوتر: مسألة: هل يُشرع قضاء الوتر لمن فاته؟ القول الذي دلت عليه السنة الصحيحة وتجتمع فيه الأدلة أن المسألة على التفصيل الآتي: [١] من فاته الوتر لعذرٍ يجوز قضاؤه وعليه تحمل الأحاديث الآتية (حديث أبي ذر الثابت في صحيح ابن ماجة) أن النبي ﷺ قال: إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه. (حديث أبي سعيد الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي ﷺ قال: من نام عن وتره أو نسيه فليصلِّه إذا ذكره. [٢] أما من تعمد ترك الوتر حتى خرج وقته فلا يجوز قضاؤه لأن الوتر صلاة مؤقتة بوقت (حديث خارجة بن حُذاقة الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال: الوتر جعله الله فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر. فلا تقبل في غير وقتها إلا لعذر لأنه إذا أتى بها في غير وقتها من غير عذر يكون قد عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله. (حديث عائشة الثابت في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد. (لا وتران في ليلة:

стр. 5171

مسألة: هل يجوز للرجل أن يوتر مرتين في ليلة؟ لا يجوز للرجل أن يوتر مرتين في ليلة بنص السنة الثابتة الصحيحة (حديث طلق بن علي الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي ﷺ قال: لا وتران في ليلة. (القنوت في الوتر: مسألة: هل يُشرع القنوت في الوتر؟ نعم يُشرع القنوت في الوتر (حديث الحسن بن علي الثابت في صحيح السنن الأربعة) قال علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في الوتر ﴿اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت﴾ (حديث علي الثابت في صحيح أبي داوود وابن ماجة) أن النبي ﷺ كان يقول في آخر وتره: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك و بمعافاتك من عقوبتك و أعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. مسألة: هل يُشرع القنوت في الفرائض أو النوافل الأخرى غير الوتر؟ لا يُشرع القنوت إلا عند النوازل لأن القنوت دعاء خاص في مكان خاص في عبادةٍ خاصة، وقد ثبت في السنة الثابتة الصحيحة أن النبي ﷺ كان يقنت عند النوازل ويكون دعاؤه عند النازلة بما يناسب النازلة وليس أن يقول اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت. (حديث أنس الثابت في الصحيحين) قال: قنت رسول الله ﷺ شهراً يدعو على رِعْلٍ وذكوان. (حديث أنس الثابت في الصحيحين) قال: بعث النبي ﷺ سريةً يُقال لهم القراء فأُصيبوا فما رأيت النبي ﷺ وَجَدَ على شيءٍ ما وجد عليهم فقنت شهراً في صلاة الفجر ويقول: إن عُصَيَّة عصوا الله ورسوله. (محل القنوت: مسألة: ما هو محل القنوت هل هو قبل الركوع أم بعده؟ القول الذي دلت عليه السنة وتجتمع فيه الأدلة هو ما يلي: [١] القنوت الذي في الوتر يكون قبل الركوع: (حديث أبي بن كعب الثابت في صحيح أبي داوود) أن النبي ﷺ قنت في الوتر قبل الركوع. [٢] القنوت الذي في الفريضة عند النازلة يكون بعد الركوع:

стр. 5172

(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) قال: كان رسول الله ﷺ حينيرفع رأسه من الركوع يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد يدعو لرجالٍ فيسميهم بأسمائهم فيقول: اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم كسني يوسف وأخل المشرق يومئذٍ من مُضر مخالفون له. (الذكر بعد الوتر: مسألة: ما هو الذكر الذي يقوله الإنسان بعد الوتر؟ (حديث أبي بن كعب الثابت في صحيحي أبي داوود والنسائي) قال: كان رسول الله ﷺ إذا سلم في الوتر قال: سبحان الملك القدوس. (أدوية القلب وعلاجه من جميع أمراضه: (القرآن الكريم هو الشفاء التام لأمراض القلوب: [*] (قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه إغاثة اللهفان: قال تعالى: (يَأَيّهَا النّاسُ قَدْ جَآءَتْكُمْ مّوْعِظَةٌ مّن رّبّكُمْ وَشِفَآءٌ لّمَا فِي الصّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لّلْمُؤْمِنِينَ) [يونس: ٥٧]

стр. 5173

وقال تعالى: (وَنُنَزّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لّلْمُؤْمِنِينَ) [الإسراء: ٨٢] وقد تقدم أن جماع أمراض القلب هي «أمراض الشبهات والشهوات» والقرآن شفاء للنوعين ففيه من البينات والبراهين القطعية ما يبين الحق من الباطل فتزول أمراض الشبه المفسدة للعلم والتصور والإدراك بحيث يرى الأشياء على ما هي عليه وليس تحت أديم السماء كتاب متضمن للبراهين والآيات على المطالب العالية من التوحيد وإثبات الصفات وإثبات المعاد والنبوات وَرَدِ النِحَلِ الباطلة والآراء الفاسدة مثل القرآن فإنه كفيل بذلك كله متضمن له على أتم الوجوه وأحسنها وأقربها إلى العقول وأفصحها بيانا فهو الشفاء على الحقيقة من أدواء الشبه والشكوك ولكن ذلك موقوف على فهمه ومعرفة المراد منه فمن رزقه الله تعالى ذلك أبصر الحق والباطل عيانا بقلبه كما يرى الليل والنهار وعلم أن ما عداه من كتب الناس وآرائهم ومعقولاتهم: بين علوم لا ثقة بها وإنما هي آراء وتقليد وبين ظنون كاذبة لا تغني عن الحق شيئا وبين أمور صحيحة لا منفعة للقلب فيها وبين علوم صحيحة قد وعروا الطريق إلى تحصيلها وأطالوا الكلام في إثباتها مع قلة نفعها فهي لحم جمل غث على رأس جبل وعر لا سهل فيرتقى ولا سمين فينتقل وأحسن ما عند المتكلمين وغيرهم فهو في القرآن أصح تقريرا وأحسن تفسيرا فليس عندهم إلا التكلف والتطويل والتعقيد كما قيل: لولا التنافس في الدنيا لما وضعت كتب التناظر لا المغني ولا العمد، يحللون بزعم منهم عقدا وبالذي وضعوه زادت العقد فهم يزعمون أنهم يدفعون بالذي وضعوه الشبه والشكوك والفاضل الذكي يعلم أن الشبه والشكوك زادت بذلك ومن المحال أن لا يحصل الشفاء والهدى والعلم واليقين من كتاب الله تعالى وكلام رسوله. (علاج قسوة القلب: إن الذي يمعن النظر في السنة الصحيحة يعلم علم اليقين الذي لا يخاطه شك أن إطعام المسكين والمسح على رأس اليتيم من أنفع الأدوية في علاج قسوة القلب، وتأمل في الحديث الآتي بعين البصيرة وأمْعِنِ النظر فيه واجعل له من سمعك مسمعا وفي قلبك موقِعاً عسى الله أن ينفعك بما فيه من غرر الفوائد، ودرر الفرائد. (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: إن أردت أن يلين قلبك فأطعم المسكين و امسح رأس اليتيم. [*] قال الإمام المناوي رحمه الله تعالى في فيض القدير:

стр. 5174

(إن أردت أن يلين قلبك) أي لقبول امتثال أوامر اللّه وزاجره (فأطعم المسكين) المراد به ما يشمل الفقير ومن كلمات إمامنا البديعة إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا (وامسح رأس اليتيم) أي من خلف إلى قدام عكس غير اليتيم أي افعل به ذلك إيناساً وتلطفاً به فإن ذلك يلين القلب ويرضي الرب. أهـ (ومن أنفع الأدويةأيضاً في علاج قسوة القلب ذكر الله تعالى فأن في القلب قسوة لا يذيبها إلا ذكر الله تعالى فينبغي للعبد أن يداوي قسوة قلبه بذكر الله تعالى. [*] (أورد ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه الوابل الصيب عن المعلى ابن زياد أن رجلا قال للحسن يا أبا سعيد أشكو إليك قسوة قلبي قال أذبه بالذكر، وهذا لأن القلب كلما اشتدت به الغفلة اشتدت به القسوة فإذا ذكر الله تعالى ذابت تلك القسوة كما يذوب الرصاص في النار فما أذيبت قسوة القلوب بمثل ذكر الله . (زكاة القلب: [*] (قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه إغاثة اللهفان: الزكاة في اللغة: هي النماء والزيادة في الصلاح، وكمال الشيء، يقال: زكا الشيء إذا نما، قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣]. فجمع بين الأمرين: الطهارة والزكاة، لتلازمهما. فإن نجاسة الفواحش والمعاصي في القلب بمنزلة الأخلاط الرديئة في البدن، وبمنزلة الدَغَل في الزرع، وبمنزلة الخَبَثِ في الذهب والفضة والنحاس والحديد، فكما أن البدن إذا استفرغ من الأخلاط الرديئة تخلصت القوة الطبيعية منها فاستراحت، فعملت عملها بلا معوق ولا ممانع، فنما البدن، فكذلك القلب إذا تخلص من الذنوب بالتوبة فقد استفرغ من تخليطه، فتخلصت إرادة القلب وإرادته للخير، فاستراح من تلك الجواذب الفاسدة والمواد الرديئة: زكا ونما، وقوى واشتد، وجلس على سرير ملكه، ونفذ حكمه في رعيته، فسمعت له وأطاعت. فلا سبيل له إلى زكاته إلا بعد طهارته كما قال تعالى: ﴿قُلْ لِلمُؤْمِنِينَ يغُضُّوا مِنْ أبْصَارِهْمِ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أزْكَى لَهُمْ إنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يصْنَعُونَ﴾ [النور: ٣٠]. فجعل الزكاة بعد غض البصر وحفظ الفرج. (ولهذا كان غض البصر عن المحارم يوجب ثلاث فوائد عظيمة الخطر، جليلة القدر:

стр. 5175

(إحداها: حلاوة الإيمان ولذته، التي هي أحلى وأطيب وألذ مما صرف بصره عنه وتركه لله تعالى فإن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، والنفس مولعة بحب النظر إلى الصور الجميلة، والعين رائد القلب. فيبعث رائده لنظر ما هناك، فإذا أخبره بحسن المنظور إليه وجماله، تحرك اشتياقا إليه، وكثيرا ما يتعب ويتعب رسوله ورائده كما قيل: وَكُنْتَ مَتَى أَرْسَلْتَ طَرْفَكَ رَائِدًا لِقلبكَ يَوْماً أتْعَبَتْكَ المنَاظِرُ رَأَيْتَ الذي لا كُلَّهُ أَنْتَ قَادِرٌِ عَلَيْه وَلا عَنْ بَعْضِهِ أَنْتَ صَابرُ فإذا كف الرائد عن الكشف والمطالعة استراح القلب من كلفة الطلب والإرادة، «فمن أطلق لحظاته دامت حسراته»، فإن النظر يولد المحبة. فتبدأ علاقة يتعلق بها القلب بالمنظور إليه. ثم تقوى فتصير صبابة. ينصب إليه القلب بكليته. ثم تقوى فتصير غراما يلزم القلب، كلزوم الغريم الذي لا يفارق غريمه. ثم يقوى فيصير عشقا. وهو الحب المفرط. ثم يقوى فيصير شغفا. وهو الحب الذي قد وصل إلى شَغاف القلب وداخله. ثم يقوى فيصير تتيماً. والتتيم التعبد ومنه تيمه الحب إذا عَبَّده. وتيم الله عبد الله. فيصير القلب عبدا لمن لا يصلح أن يكون هو عبدا له. وهذا كله جناية النظر فحينئذ يقع القلب في الأسر. فيصير أسيرا بعد أن كان ملكا، ومسجونا بعد أن كان مطلقا. يتظلم من الطرْف ويشكوه. والطرْف يقول: أنا رائدك ورسولك، وأنت بعثتني، «وهذا إنما ابتُلى به القلوب الفارغة من حب الله والإخلاص له»، فإن القلب لا بد له من التعلق بمحبوب. فمن لم يكن الله وحده محبوبه وإلهه ومعبوده فلا بد أن ينعقد قلبه لغيره. قال تعالى عن يوسف الصديق ﵇: ﴿كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنّهُ مِنْ عِبَادِنَا المُخْلَصِينَ﴾ [يوسف: ٢٤]. فامرأة العزيز لما كانت مشركة وقعت فيما وقعت فيه، مع كونها ذات زوج، ويوسف ﵇ لما كان مخلصا لله تعالى نجا من ذلك مع كونه شابا عزَبا غريبا مملوكا. (الفائدة الثانية في غض البصر: نور القلب وصحة الفراسة. [*] (قال أبو شجاع الكرماني: «من عمر ظاهره باتباع السنة، وباطنه بدوام المراقبة، وكف نفسه عن الشهوات، وغض بصره عن المحارم، واعتاد أكل الحلال لم تخطئ له فراسة» وقد ذكر الله سبحانه قصة قوم لوط وما ابتلوا به، ثم قال بعد ذلك: ﴿إِنَّ فِى ذلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر: ٧٥].

стр. 5176

وهم المتفرسون الذين سلموا من النظر المحرم والفاحشة، وقال تعالى عقيب أمره للمؤمنين بغض أبصارهم وحفظ فروجهم: ﴿اللهُ نُورُ السَّمواتِ وَالأرْضِ﴾ [النور: ٣٥]. وسر هذا الخبر: أن الجزاء من جنس العمل. فمن غض بصره عما حرم الله عليه عوضه الله تعالى من جنسه ما هو خير منه، فكما أمسك نَوَّرَ بصره عن المحرمات أطلق الله نور بصيرته وقلبه، فرأى به ما لم يره من أطلق بصره ولم يغضه عن محارم الله تعالى، وهذا أمر يحسه الإنسان من نفسه. فإن القلب كالمرآة، والهوى كالصدأ فيها. فإذا خلصت المرآة من الصدأ انطبعت فيها صورة الحقائق كما هي عليه. وإذا صدئت لم ينطبع فيها صورة المعلومات. فيكون علمه وكلامه من باب الخرص والظنون. (الفائدة الثالثة: قوة القلب وثباته وشجاعته، فيعطيه الله تعالى بقوته سلطان النُصْرَة، كما أعطاه بنوره سلطان الحجة، فيجمع له بين السلطانين، ويهرب الشيطان منه، كما في الأثر: "إنَّ الذي يُخَالِفُ هَوَاهُ يَفْرَقُ الشَّيْطَانُ مِنْ ظِلِّهِ".ولهذا يوجد في المُتَبِعِ هواه من ذل النفس وضعفها ومهانتها ما جعله الله لمن عصاه، فإنه سبحانه جعل العز لمن أطاعه والذل لمن عصاه. قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨] وقال تعالى: ﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأنْتُمُ الأعْلَوْنَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٩] وقال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُريِدُ الْعِزَّةَ فَللَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً﴾ [فاطر: ١٠]. أي «من كان يطلب العزة فليطلبها بطاعة الله: بالكلم الطيب، والعمل الصالح»، وقال بعض السلف: "الناس يطلبون العز بأبواب الملوك ولا يجدونه إلا في طاعة الله" وقال الحسن: "وإن هَمْلَجَتْ بهم البراذين، وطقطقت بهم البغال إن ذل المعصية لفي قلوبهم، «أبى الله إلا أن يُذِلَّ من عصاه»، وذلك أن من أطاع الله تعالى فقد والاه، ولا يذل من والاه الله، كما في دعاء القنوت: "إِنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَلا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ". والمقصود: أن زكاة القلب موقوفة على طهارته، كما أن زكاة البدن موقوفة على استفراغه من أخلاطه الرديئة الفاسدة، قال تعالى: ﴿وَلوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلكِنَّ اللهَ يُزَكِّى مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور: ٢١].

стр. 5177

وذكر ذلك سبحانه عقيب تحريم الزنا والقذف ونكاح الزانية، فدل على أن التزكى هو باجتناب ذلك. وكذلك قوله تعالى فى الاستئذان على أهل البيوت: ﴿وَإنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ﴾ [النور: ٢٨]. فإنهم إذا أمروا بالرجوع لئلا يطلعوا على عورة لم يحب صاحب المنزل أن يطَّلع عليها كان ذلك أزكى لهم، كما أن رد البصر وغضه أزكى لصاحبه، وقال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٤ - ١٥]. وقال تعالى عن موسى ﵇ في خطابه لفرعون: ﴿هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾ [النازعات: ١٨] وقال تعالى ﴿وَوَيلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ [فصلت: ٦ - ٧]. قال أكثر المفسرين من السلف ومن بعدهم: هي التوحيد: شهادة أن لا إله إلا الله، والإيمان الذي به يزكو القلب، فإنه يتضمن نفى إلهية ما سوى الحق من القلب، وذلك طهارته، وإثبات إلهيته سبحانه؛ وهو أصل كل زكاة ونماء، فإن التزكي ـ وإن كان أصله النماء والزيادة والبركة ـ فإنما يحصل بإزالة الشر. فلهذا صار التزكي ينتظم الأمرين جمعياً. فأصل ما تزكو به القلوب والأرواح. هو التوحيد: والتزكية جعل الشيء زكيا، إما في ذاته، وإما في الاعتقاد والخبر عنه، كما يقال: عدَّلته وفسَّقته، إذا جعلته كذلك في الخارج، أو في الاعتقاد والخبر. وعلى هذا فقوله تعالى: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النجم: ٣٢] هو على غير معنى ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: ٩]. أي «لا تخبروا بزكاتها وتقولوا: نحن زاكون صالحون متقون»،ولهذا قال عقيب ذلك: ﴿هُوَ أَعْلُم بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: ٣٢]. وكان اسم "زينب" "برة" فقال: "تُزَكِّى نَفْسهَا؟ " فسماها رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم "زينب" وقال: "الله أَعْلمُ بِأَهْلِ الْبِرِّ مِنْكُمْ" وكذلك قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلى الّذِينَ يُزَكُّونَ أنْفُسَهُم﴾ [النساء: ٤٩]. أي يعتقدون زكاءها ويخبرون به، كما يزكى المزكي الشاهد، فيقول عن نفسه ما يقول المزكي فيه، كما قال الله تعالى: ﴿بَلِ اللهُ يُزَكِّى مَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٩]. أي هو الذي يجعله زاكيا، ويخبر بطاعة الله فيصير زاكياً، وهذا بخلاف قوله:

стр. 5178

﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: ٩] فإنه من باب قوله: ﴿هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾ [النازعات: ١٨] أي «تعمل بطاعة الله تعالى، فتصير زاكيا»، ومثله قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ [الأعلى: ١٤]. (طهارة القلب من أدرانه ونجاساته: [*] (قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه إغاثة اللهفان: أن الزكاة لا تحصل إلا بالطهارة قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبّكَ فَكَبِّرْ * وَثِياَبَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ١ - ٤] وقال تعالى: ﴿أُولئِكَ الّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فى الدُّنْيَا خِزْىٌ وَلَهُمْ فى الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: ٤١]. وجمهور المفسرين من السلف ومن بعدهم على أن المراد بالثياب هاهنا القلب، والمراد بالطهارة إصلاح الأعمال والأخلاق. (وقال أيضاً: وسألت شيخ الإسلام عن معنى دعاء النبي ﷺ : "الّلهُمَّ طَهِّرْنِى مِنْ خَطَايَاىَ بِالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ". كيف يطهر الخطايا بذلك؟ وما فائدة التخصيص بذلك؟ وقوله في لفظ آخر "والماء البارد" والحار أبلغ في الإنقاء؟. فقال: الخطايا توجب للقلب حرارة ونجاسة وضعفا، فيرتخي القلب وتضطرم فيه نار الشهوة وتنجسه، فإن الخطايا والذنوب له بمنزلة الحطب الذي يمد النار ويوقدها ولهذا كلما كثرت الخطايا اشتدت نار القلب وضعفه، والماء يغسل الخبث ويطفئ النار، فإن كان باردا أورث الجسم صلابة وقوة، فإن كان معه ثلج وبرد كان أقوى في التبريد وصلابة الجسم وشدته، فكان أذهب لأثر الخطايا. هذا معنى كلامه. (وقال أيضاً: فاعلم أن هاهنا أربعة أمور: أمران حسيان، وأمران معنويان. فالنجاسة التي تزول بالماء هي ومزيلها حسيان، وأثر الخطايا التي تزول بالتوبة والاستغفار هي ومزيلها معنويان، وصلاح القلب وحياته ونعيمه لا يتم إلا بهذا وهذا. فذكر النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم من كل شطر قسما نبه به على القسم الآخر. فتضمن كلامه الأقسام الأربعة في غاية الاختصار، وحسن البيان. كما في حديث الدعاء بعد الوضوء: "اللّهُمَّ اجعلني مِنَ التَّوَّابِينَ واجعلني مِنَ المُتَطَهِّرِينَ". فإنه يتضمن ذكر الأقسام الأربعة. ومن كمال بيانه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، وتحقيقه لما يخبر به، ويأمر به: تمثيله الأمر المطلوب المعنوي بالأمر المحسوس. وهذا كثير في كلامه، كقوله في حديث على بن أبى طالب:

стр. 5179

"سَلِ اللهَ الهُدَى وَالسَّدَادَ، وَاذْكُرْ بِالْهُدَى هِدَايَتَكَ الطّرِيقَ، وَبِالسَّدَادِ سَدَادَ السَّهْم". هذا من أبلغ التعليم والنصح، حيث أمره أن يذكر إذا سأل الله الهدى إلى طريق رضاه وجنته: كونه مسافرا، وقد ضل عن الطريق، ولا يدرى أين يتوجه، فطلع له رجل خبير بالطريق عالم بها، فسأله أن يدله على الطريق، فهكذا شأن طريق الآخرة تمثيلا لها بالطريق المحسوس للمسافر. وحاجة المسافر إلى الله سبحانه: إلى أن يهديه تلك الطريق، أعظم من حاجة المسافر إلى بلد من يدله على الطريق الموصل إليها. وكذلك السداد، وهو إصابة القصد قولا وعملا، فمثله مثل رامي السهم، إذا وقع سهمه في نفس الشيء الذي رماه، فقد سدد سهمه وأصاب ولم يقع باطلا، فهكذا المصيب للحق في قوله وعمله بمنزلة المصيب في رميه. وكثيرا ما يقرن في القرآن هذا وهذا. فمنه قوله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧]. أمر الحاج بأن يتزودوا لسفرهم، ولا يسافروا بغير زاد، ثم نبههم على زاد سفر الآخرة، وهو التقوى. فكما أنه لا يصل المسافر إلى مقصده إلا بزاد يبلغه إياه، فكذلك المسافر إلى الله تعالى والدار الآخرة لا يصل إلا بزاد من التقوى، فجمع بين الزادين، ومنه قوله تعالى: ﴿يَا بَنِى آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِى سَوْءاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوَى ذلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: ٢٦]. فجمع بين الزينتين: زينة البدن باللباس، وزينة القلب بالتقوى، زينة الظاهر والباطن، وكمال الظاهر والباطن. (امتحان القلوب: (أخي الحبيب: قلوبنا ممتحنة صباح مساء، تمتحن في كل لحظة من لحظات حياتنا، فهل نحن منتبهون لهذا، فغلطة واحدة قد تودي بحياة هذا القلب، وتحبط ذلك العمل. قال -تعالى-: (وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) [سورة آل عمران، الآية: ١٥٤]. وقال : (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) [سورة الحجرات، الآية: ٣]. فمن هؤلاء الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى؟ هذه الآية نزلت في الصحابيين الجليلين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب ﵄ عندما رفعا صوتيهما عند رسول الله ﷺ كما في الحديث الآتي: (

стр. 5180

(حديث عبد الله بن الزبير ﵄ الثابت في صحيح البخاري) قال: قدم ركب من تميم على النبي ﷺ فقال أبو بكر: أمِّر القعقاع بن معبد ابن زرارة، فقال عمر: بل أمَّر الأقرع بن حابس، فقال أبو بكر: ما أردت إلا خلافي، قال عمر: ما أردت خلافك، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما، فنزلت في ذلك: (يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُقَدّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَاتّقُواْ اللّهَ إِنّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [الحجرات: ١]،حتى انقضت. نعم! لا مجاملة في هذا الدين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ) ثم ماذا؟ (أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ) [سورة الحجرات، الآية: ٢]. سبحان الله! موقف في نظر الكثيرين لا يستحق. من الذي يهدَّد في هذه الآية؟ أبو بكر الصديق وعمر، وهاك بعض مناقبهما لتعلم علم اليقين من هو أبو بكرٍ الصديق ومن هو عمر رض الله تعالى عنهما: (أولاً مناقب أبي بكر الصديق ﵁: ما حاز رجل الفضائل مثل ما حاز أبو بكر ﵁، فقد سبق إلى الإيمان، وصحب النبي ﷺ وصدّقه، واستمر معه في مكة طول إقامته رغم ما تعرّض له من الأذى، ورافقه في الهجرة، وهاك غيضاً من فيض ونقطةً من بحر مما ورد في مناقبه ﵁ جملةً وتفصيلاً: (أولاً مناقب أبي بكر جملة ً: (١) إنه أفضل هذه الأمة بعد نبيها ﷺ بنص السنة الصحيحة: (٢) أبو بكر أول من أظهر الإسلام بعد رسول الله ﷺ : (٣) دعوة أبي بكر ﵁: (٤) وهو ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ: (٥) وهو أول الخلفاء الراشدين الذي أمرنا النبي ﷺ أن نقتدي بهم: (٦) ورع أبي بكرٍ الصديق ﵁: (٧) تفقده لأحوال الناس ومحتاجيهم: (٨) وكان أبو بكر ممن يُفتي على عهد النبي ﷺ : (٩) إنفاق أبي بكر ﵁ ماله كله عند الهجرة: (١٠) وأنفق ماله كله لما حث النبي ﷺ على النفقة: (١١) ومن مناقبه أنه أحب الناس إلى رسول الله ﷺ : (١٢) ومن مناقبه ﵁ أن النبي ﷺ اتخذه أخاً له: (١٣) ومن مناقبه ﵁ أن الله زكّاه:

стр. 5181

(١٤) ومن مناقبه ﵁ أنه يُدعى من أبواب الجنة كلها: (١٥) ومن مناقبه أنه جمع خصال الخير في يوم واحد: (١٦) ومن مناقبه ﵁ أن وصفه رجل المشركين بمثل ما وصفت خديجة ﵂ رسول الله ﷺ . (١٧) وجمع بيت أبي بكر وآل أبي بكر من الفضائل الجمة الشيء الكثير الذي لم يجمعه بيت في الإسلام. (١٨) غضبه إذا انتهكت حرمات الله تعالى: (١٩) حفظ سر النبي ﷺ : (٢٠) الصديق وآية صلاة الجمعة: (٢١) رسول الله ﷺ ينفي الخيلاء عن أبي بكر: (٢٢) أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر: (٢٣) إكرامه للضيوف: (٢٤) ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر: (٢٥) انتصار النبي للصديق ﵁: (٢٦) قل: غفر الله لك يا أبا بكر: (٢٧) مسابقته في الخيرات: (٢٨) كظمه للغيظ: (٢٩) بلى والله إني أحب أن يغفر الله لي: (٣٠) غيرة الصديق ﵁ وتزكية النبي ﷺ لزوجه: (٣١) خوفه من الله تعالى: (٣٢) رسوخ إيمانه بالله تعالى: (٣٣) علمه رضي الله تعالى عنه: (٣٤) دعاؤه وشدة تضرعه ﵁: (٣٥) دفاعه عن النبي ﷺ : (٣٦) أنه أول العشرة المبشرين بالجنة وأفضلهم: (٣٧) ومن أعظم مناقبه ﵁ أن أحق الناس بالخلافة بالكتاب والسنة والإجماع: (٣٨) أعماله العظيمة: (٣٩) إكرامه لأهل البيت: (ثانياً مناقب أبي بكر تفصيلا ً: (١) إنه أفضل هذه الأمة بعد نبيها ﷺ بنص السنة الصحيحة: (حديث ابن عمر ﵄ الثابت في صحيح البخاري) قال: كنا في زمن النبي ﷺ لا نعدل بأبي بكر أحدا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي ﷺ لا نفاضل بينهم.

стр. 5182

(حديث أبي الدرداء ﵁ الثابت في صحيح البخاري) قال: كنت جالساً مع النبي ﷺ إذ أقبل أبو بكر آخذاً بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته، فقال النبي ﷺ : (أما صاحبكم فقد غامر) (١)، فسلم، وقال: يارسول الله إنه كان بيني وبين ابن الخطاب شيء فأسرعت إلي ثم ندمت، فسألته أن يغفر لي فأبي علي، فأقبلت إليك. فقال: يغفر الله لك ياأبابكر ثلاثاً. ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر فسأل: أثم أبو بكر؟ قالوا: لا. فأتى النبي ﷺ فسلم عليه، فجعل وجه رسول الله ﷺ يتمعر (٢)، حتى أشفق أبو بكر (٣) فجثى على ركبتيه فقال يا رسول الله: والله أنا كنت أظلم مرتين (٤)، فقال النبي ﷺ : إن الله بعثني إليكم فقلتم: كذبت، وقال أبوبكر: صدق، وواساني بنفسه وماله (٥)، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي مرتين. فما أوذي بعدها. وفي هذه القصة دروس وعبر كثيرة منها؛ الطبيعة البشرية للصحابة وما يحدث بينهم من خلاف، وسرعة رجوع المخطئ وطلب المغفرة والصفح من أخيه، تواد الصحابة فيما بينهم، مكانة الصديق الرفيعة عند رسول الله ﷺ ثم أصحابه ....... الخ. (٢) أبو بكر أول من أظهر الإسلام بعد رسول الله ﷺ : (حديث بن مسعود ﵁ الثابت في صحيح ابن ماجه) قال كان أول من أظهر إسلامه سبعة رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمار وأمه سمية وصهيب وبلال والمقداد فأما رسول الله ﷺ فمنعه الله بعمه أبي طالب وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه وأما سائرهم فأخذهم المشركون وألبسوهم أدراع الحديد وصهروهم في الشمس فما منهم من أحد إلا وقد واتاهم على ما أرادوا إلا بلالا فإنه هانت عليه نفسه في الله وهان على قومه فأخذوه فأعطوه الولدان فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة وهو يقول أحد أحد. (٣) دعوة أبي بكر ﵁:

стр. 5183

قال ابن إِسحاق: فلمَّا أسلم أبو بكر ﵁ وأظهر إِسلامه دعا إلى الله ، وكان أبو بكر رجلاً مأْلَفاً لقومه ومحبَّباً سَهْلاً، وكان أنسب قريش لقريش، وأعلم قريش بما كان فيها من خير وشر. وكان رجلاً تاجراً ذا خُلُق ومعروف، وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر: لعله، وتجارته، وحسن مجالسته. فجعل يدعو إلى الله وإلى الإِسلام من وثق به من قومه ممَّن يَغْشاه ويجلس إِليه. فأسلم على يديه فيما بلغني: الزبير بن العوام، وعثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، ﵃، فانطلقوا إلى رسول الله ﷺ ومعهم أبو بكر فعرض عليهم الإِسلام، وقرأ عليهم القرآن، وأنبأهم بحقِّ الإِسلام فآمنوا، وكان هؤلاء النفر الثمانية الذين سبقوا في الإِسلام صدّقوا رسول الله ﷺ وآمنوا بما جاء من عند الله، كذا في البداية. (٤) وهو ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ: قال تعالى: ﴿إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (سورة التوبة، آية:٤٠). [*] قال السهيلي: ألا ترى كيف قال: لا تحزن ولم يقل لا تخف؟ لأن حزنه على رسول الله ﷺ شغله عن خوفه على نفسه. (حديث أبي بكر الصديق ﵁ الثابت في الصحيحين) قال: قلت للنبي ﷺ وأنا في الغار: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا، فقال: (ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما). ولما أراد النبي ﷺ أن يدخل الغار دخل قبله لينظر في الغار لئلا يُصيب النبي ﷺ شيء.

стр. 5184

(ولذا لما ذكر رجال على عهد عمر ﵁ فكأنهم فضّلوا عمر على أبي بكر ﵄، فبلغ ذلك عمر ﵁ فقال: والله لليلة من أبي بكر خير من آل عمر، وليوم من أبي بكر خير من آل عمر، لقد خرج رسول الله ﷺ لينطلق إلى الغار ومعه أبو بكر، فجعل يمشي ساعة بين يديه وساعة خلفه، حتى فطن له رسول الله ﷺ فقال: يا أبا بكر مالك تمشي ساعة بين يدي وساعة خلفي؟ فقال: يا رسول الله أذكر الطلب فأمشي خلفك، ثم أذكر الرصد فأمشي بين يديك. فقال: يا أبا بكر لو كان شيء أحببت أن يكون بك دوني؟ قال: نعم والذي بعثك بالحق ما كانت لتكون من مُلمّة إلا أن تكون بي دونك، فلما انتهيا إلى الغار قال أبو بكر: مكانك يا رسول الله حتى استبرئ الجحرة، فدخل واستبرأ، قم قال: انزل يا رسول الله، فنزل. فقال عمر: والذي نفسي بيده لتلك الليلة خير من آل عمر. رواه الحاكم والبيهقي في دلائل النبوة. (٥) وهو أول الخلفاء الراشدين الذي أمرنا النبي ﷺ أن نقتدي بهم: كما في الحديث الآتي: (حديث العرباض بن سارية في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي ﷺ قال: أوصيكم بتقوى الله و السمع و الطاعة و أن أمر عليكم عبد حبشي فإنه من يعش منكم بعدي فسيري اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي و سنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها و عضوا عليها بالنواجذ و إياكم و محدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة. واستقر خليفة للمسلمين دون مُنازع، ولقبه المسلمون بـ " خليفة رسول الله ﷺ . (حديث حذيفة ﵁ الثابت صحيحي الترمذي وابن ماجة) أن النبي ﷺ قال: اقتدوا باللذين بعدي أبي بكر وعمر. [*] قال لعلامة المباركفوري في "تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي: فقوله ﷺ : (اقتدوا باللذين من بعدي) أي: بالخليفتين اللذين يقومان من بعدي وهما أبوبكر وعمر وحث على الا قتداء بهما لحسن سيرتهما وصدق سريرتهما، وفي الحديث إشارة لأمر الخلافة (١). (٦) ورع أبي بكرٍ الصديق ﵁:

стр. 5185

(حديث عائشة ﵂ الثابت في صحيح البخاري)، قالت: كان لأبي بكرٍ الصديق ﵁، غلام يخرجُ لهُ الخرج وكان أبو بكرٍ يأكلُ من خراجه، فجاء يوماً بشيءٍ، فأكل منه أبو بكرٍ، فقال له الغلامُ: تدري ما هذا؟ فقال أبو بكرٍ؟ وما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسانٍ في الجاهلية وما أحسنُ الكهانةَ إلا أني خدعتهُ، فلقيني فأعطاني بذلك هذا الذي أكلت منهُ، فأدخل أبو بكرٍ يده فقاء كلَّ شيءٍ في بطنهِ. وكان أبو بكر يخارجه: يعني يدعه يشتغل ويضرب عليه خراجاً معيناً، يقول: أئتِ لي كل يوم بكذا وكذا، وما زاد فهو لك. وهذه المخارجة جائزة بالنسبة للعبيد، إذا كان الإنسان عنده عبيد وقال لهم: اذهبوا اشتغلوا وأتوني كل يوم بكذا وكذا من الدراهم وما زاد فهو لكم؛ فإن هذا جائز؛ لأن العبيد ملك للسيد، فما حصَّلوه فهو له سواء خارجهم على ذلك أم لم يخارجهم. لكن فائدة المخارجة أن العبد إذا حصَّل ما اتفق عليه مع سيده فإن له أن يبقى من غير عمل، أن يبقى في طلب العلم، أن يبقى مستريحاً في بيته أو أن يشتغل ويأخذ ما زاد. أما بالنسبة للعمال الذين يجلبهم الإنسان إلى البلاد ويقول: اذهبوا وعليكم كل شهر كذا وكذا من الدراهم، فإن هذا حرامٌ وظلم ومخالف لنظام الدولة، والعقد على هذا الوجه باطل، فليس لصاحب العمل شيء مما فرضه على هؤلاء العمال؛ لأن العامل ربما يكدح ويتعب ولا يحصل ما فرضه عليه كفيله، وربما لا يحصل شيئاً أبداً، فكان في هذا ظلم. أما العبيد فهم عبيد الإنسان، مالهم وما في أيديهم فهو له. هذا الغلام لأبي بكر، كان أبو بكر قد خارجه على شيء معين يأتي به إليه كل يوم، وفي يوم من الأيام قدّم هذا الغلام طعاماً لأبي بكر فأكله فقال: أتدري ما هذا؟ قال: وما هو؟ قال: هذا عوض عن أجرة كهانة تكهنت بها في الجاهلية وأنا لا أحسن الكهانة، لكنى خدعت الرجل فلقيني فأعطاني إياها. وعوض الكهانة حرام، سواء كان الكاهن يحسن صنعة الكهانة أو لا يحسن؛ لأن النبي ﵊ نهى عن ((حُلوان الكاهن)) كما في الحديث الآتي: (حديث أبي مسعود الأنصاري ﵁ الثابت في الصحيحين) قال: نهى النبي ﷺ عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحُلوان الكاهن. [*] قال الإمام المناوي رحمه الله تعالى في فيض القدير:
следующие страницы →