← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 36375

فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب

محمد نصر الدين محمد عويضة

Полный текст (6 619 стр.). Показаны 6056–6095 · переход к 6061.

стр. 6056

(حديث زيد بن أرقم ﵁ الثابت في صحيحي أبي داوود وابن ماجة) أنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْخَلَاءَ فَلْيَقُلْ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ. والشيطان عدوٌ للإنسان، لا ينفك عن عداوته وإيذاءه ويجد بغيته في الحشوش والكنف، ولهذا جاء الشرع بما يحفظ للإنسان بدنه وعقله، فشرع له أذكاراً تحفظه بأمر الله . فيقدم الداخل إلى الخلاء رجله اليسرى، قال شيخ الإسلام: وقد استقرت قواعد الشريعة على أن الأفعال التي تشترك فيها اليمنى واليسرى: تقدم فيها اليمنى إذا كانت من باب الكرامة، كالوضوء والغسل، والابتداء بالشق الأيمن في السواك، ونتف الإبط، وكاللباس، والانتعال، والترجل، ودخول المسجد والمنزل، والخروج من الخلاء، ونحو ذلك. وتقدم اليسرى في ضد ذلك، كدخول الخلاء وخلع النعل، والخروج من المسجد (١). الذكر عند دخول الخلاء: يستحب للمسلم إذا أراد أن يدخل الخلاء أن يقول: (بسم الله) بنص السنة الصحيحة كما في الحديث الآتي: (حديث علي الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجة) أن النبي ﷺ قال: سَتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمْ الْخَلَاءَ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ. ويسن له أن يقول: (أعوذ بالله من الخبث والخبائث)، وتأمل في الحديث الآتي بعين البصيرة: (حديث أنس الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَالْخَبَائِثِ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ (٢).

стр. 6057

[وقال البخاري]: وقال سعيد بن زيد: (إذا أراد أن يدخل) (١). وقوله: (إذا أراد الخلاء) أفاد أن الداخل يقول هذا الذكر قبل دخوله لا بعده. وفائدة هذه الاستعاذة: الالتجاء إلى الله من الخبث والخبائث، لأن هذا المكان خبيث، والخبييث مأوى الخبثاء، فهو مأوى الشياطين فصار من المناسب إذا أراد دخول الخلاء أن يقول: أعوذ بالله من الخبث والخبائث حتى لا يصيبه الخبث وهو الشر، ولا الخبائث وهو النفوس الشريرة، قاله في ابن عثيمين (٢). الذكر بعد الخروج من الخلاء: وعند الخروج من الخلاء يقدم الرجل اليمنى ويقول: (غفرانك)، وتأمل في الحديث الآتي بعين البصيرة: (حديث عائشة الثابت في صحيحي أبي داوود و الترمذي) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ الْغَائِطِ قَالَ غُفْرَانَكَ. ﴿تنبيه﴾: هذا الأدب لا يقتصر على الأماكن المعدة لقضاء الحاجة، بل يستحب فعله حتى في الصحراء، فإذا اقترب المتخلي من المكان الذي اختاره لقضاء حاجته فليقل ذكر الدخول، وإذا فرغ منه قال ذكر الخروج. قال النووي: وهذا الأدب مجمع على استحبابه، ولا فرق فيه بين البنيان والصحراء والله أعلم (٣). (٦) التستر عند قضاء الحاجة: وهو أدبٌ نبوي، أرشد به رسول الله ﷺ أمته إلى أن يستتروا عند قضاء حاجتهم، وذلك لأن قضاء الحاجة مدعاة إلى كشف العورة، والشرع جاء بالستر وحفظ العورات لا كشفها. (حديث جابر ابن عبد الله ﵄ الثابت في صحيح أبي داوود) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْبَرَازَ انْطَلَقَ حَتَّى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ. (حديث ابن عمر ﵄ الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ لَمْ يَرْفَعْ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنْ الْأَرْضِ.

стр. 6058

(حديث المغيرة بن شعبة ﵁ الثابت في صحيحي أبي داوود والنسائي) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا ذَهَبَ الْمَذْهَبَ (١) أَبْعَدَ. والمتخلي في البنيان قد كُفي مشقة التحرز من كشف العورة، لوجود المرافق والمراحيض المستورة، فلله الحمد والمنة على تيسيره. ﴿تنبيه﴾: ينبغي على المتخلي في الصحراء أن لا يرفع ثوبه قبل أن يدنو من الأرض، وخصوصاً إذا كان هناك من يمكنه النظر إليه. (حديث ابن عمر ﵄ الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ لَمْ يَرْفَعْ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنْ الْأَرْضِ. (٧) البول قائماً وقاعداً: الأصل في البول أن يكون من قعود، وتأمل في الحديث الآتي بعين البصيرة: (حديث عائشة الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجه) قَالَتْ: مَنْ حَدَّثَكَم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَالَ قَائِمًا فَلَا تُصَدِّقْوهُ مَا كَانَ يَبُولُ إِلَا جَالِسَاً. وذلك لأن البائل قائماً لا يسلم عادةً من تلوث في بدنه وثوبه، ولكن إن دعت الحاجة إلى البوم واقفاً فلا بأس بذلك، وتأمل في الحديث الآتي بعين البصيرة: (حديث حُذيفة الثابت في الصحيحين) قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ سُبَاطَةَ (٢) قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَجِئْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ. ﴿تنبيه﴾: لا منافاة بين حديث حذيفة، وبين قول عائشة-﵄ فكلام عائشة يُحمل على الأغلب من عادة رسول الله ﷺ ، وقلنا ذلك لثبوت بوله قائماً ﷺ . وحمل العلماء بول النبي ﷺ قائماً، على أن ذلك لبيان الجواز، أو أنه كان في مكان لا يستطيع معه البول جالساً. ﴿فائدة﴾: لجواز البول قائماً شرطان: (١) أن يأمن التلويث. (٢) أن يأمن الناظر. قاله ابن عثيمين (٣). مسألة: هل يجوز البول قائماً لغير حاجة؟

стр. 6059

الجواب: قالت اللجنة الدائمة: لو بال قائماً لغير حاجة لم يأثم لكنه خالف في القضاء حاجته الأفضل والأكثر من فعله ﷺ (١). (٨) النهي عن استخدام اليد اليمنى في قضاء الحاجة: اعلم أن من تأمل نصوص الشرع، فإنه يجد أنها جاءت بتكريم اليد اليمنى والرجل اليمنى على الرجل اليسرى واليد اليسرى، وأرشدت العباد إلى أن يستخدموا أيمانهم في فعل الأمور الكريمة، وشمائلهم على الضد من ذلك. ومن هذا الباب نهي رسول الله ﷺ عن مس الذكر والاستنجاء باليد اليمنى. (حديث أبي قتادة الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ وَإِذَا أَتَى الْخَلَاءَ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ. (حديث عائشة الثابت في صحيح أبي داوود) قَالَتْ: كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْيُمْنَى لِطُهُورِهِ وَطَعَامِهِ وَكَانَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى لِخَلَائِهِ وَمَا كَانَ مِنْ أَذًى. قال النووي ﵀ في شرح صحيح مسلم: أجمع العلماء على أنه منهي عن الاستنجاء باليمين، ثم الجماهير على أنه نهي تنزيه وأدب لا نهي تحريم (٢). قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى: وإنما وقع النهي عن مس الذكر والاستنجاء باليمين لمعنيين: أحدهما: لرفع قدر اليمين عن الاستعمال في خساس الأحوال، ولهذا تجعل في آخر دخول الخلاء وأول دخول المسجد، وتُجعل اليمين للأكل والشرب والتناول، وتُمتهن اليسرى في الأقذار. والثاني: أنه لو باشرت اليُمنى النجاسة لكان الإنسان يتذكر عند تناول طعامه بيمنه ما باشرت ومست، فينفر الطبع ويستوحش، ويخيل إليه بقاء ذلك الأثر فيها، فُنزهت عن هذا ليطيب عيشه في التناول (٣). مسألة: لم يرد في الأحاديث النهي عن مس الدبر باليمين عند التغوط؟

стр. 6060

والجواب: النهي عن مس الدبر عند التغوط أولى من النهي عن مس الذكر عند التبول. فهو قياس الأولى، ولعل النبي ﷺ نبه بالأخف اكتفاءً به للدلالة على الأشد، لا سيما وأن النبي ﷺ : (كان أشد حياءً من العذراء في خدرها) (١). ولا يرد علينا أن الحياء يمنع النبي ﷺ من تبليغ الدين؛ لأن البلاغ حصل بذكر الأخف تنبيهاً على الأشد، والله أعلم. مسألة: قال طلق بين حبيب-﵁ قدمنا على نبي الله ﷺ ، فجاء رجل كأنه بدوي فقال: يا نبي الله، ما ترى في مس الرجل ذكره بعد ما يتوضأ، فقال: (هل هو إلا مُضغةٌ منه) أو قال: (بضعةٌ منه) (٢). والسؤال هنا: إن ظاهر حديث طلق يدل على إباحة مس الذكر في جميع الأحول، فما الجمع بينه وبين حديث أبي قتادة؟ الجواب: أنه لا تعارض بينهما فحديث طلق ﵁ مطلق، وحديث أبي قتادة-﵁ مقيد في حال البول. قال ابن أبي جمرة: [قوله]: (إنما هو بضعةٌ منك) فدل على الجواز في كل حال، فخرجت حالة البول بهذا الحديث الصحيح وبقي ما عداها على الإباحة (٣). (٩) الاستنجاء والاستجمار (٤): من محاسن الشريعة، أنها جاءت باليسر والتخفيف، ورفع الحرج عند المشقة وعدم الاستطاعة، قال تعالى: (يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) [البقرة: ١٨٥].

стр. 6061

ومن التيسير الذي منَّ الله به على المكلفين أن أباح لهم التنظف بالأحجار و نحوها كالأوراق والمناديل وشبهها بعد الفراغ من تخليهم واستطابتهم، وهو يقوم مقام الماء في التطهير، ولا شك أن هذا من التيسير لأن الماء غير مقدور عليه في كل الأحوال، وتأمل في الحديث الآتي بعين البصيرة: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح البخاري) قَالَ: اتَّبَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ فَكَانَ لَا يَلْتَفِتُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقَالَ ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ (١) بِهَا أَوْ نَحْوَهُ وَلَا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلَا رَوْثٍ فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ بِطَرَفِ ثِيَابِي فَوَضَعْتُهَا إِلَى جَنْبِهِ وَأَعْرَضْتُ عَنْهُ فَلَمَّا قَضَى أَتْبَعَهُ بِهِنَّ. ﴿تنبيه﴾: الاستنجاء قد يكون بالماء، وقد يكون بالأحجار، وقد يكون بهما جميعاً. أما الأول والثاني فقد وردت فيهما آثاراً صحيحة، وأما الثالث: [فـ] هذا لا أعلمه وارداً عن النبي ﷺ ، لكن من حيث المعنى لا شك أنه أكمل تطهيراً، قاله ابن عثيمين (٢). (١٠) كراهية الاستجمار بالعظم والروث: لما أباح الله على لسان نبيه ﷺ ، استعمال الأحجار ونحوها عوضاً عن الماء في التنظيف، منعهم من استعمال الروث العظم لمعاني فيها، إما على جهة التعبد أو أنها ليست لها خاصية التطهير كما في الأحجار وشبهها، وتأمل في الأحاديث الآتية بعين البصيرة (حديث ابن مسعود الثابت في صحيح مسلم) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا تَسْتَنْجُوا بِالرَّوْثِ وَلَا بِالْعِظَامِ فَإِنَّهُ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنْ الْجِنِّ. (حديث سلمان الفارسي الثابت في صحيح مسلم) أَنَّهُ قِيلَ لَهُ قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ ﷺ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ قَالَ فَقَالَ أَجَلْ لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ.

стр. 6062

(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح البخاري) قَالَ: اتَّبَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ فَكَانَ لَا يَلْتَفِتُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقَالَ ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ (١) بِهَا أَوْ نَحْوَهُ وَلَا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلَا رَوْثٍ فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ بِطَرَفِ ثِيَابِي فَوَضَعْتُهَا إِلَى جَنْبِهِ وَأَعْرَضْتُ عَنْهُ فَلَمَّا قَضَى أَتْبَعَهُ بِهِنَّ. ﴿تنبيه﴾: يمنع الاستنجاء أو الاستجمار بطعام الآدميين، قياساً على طعام الجن، من باب قياس الأولى. كما يحرم الاستنجاء أو الاستجمار بالأوراق المحترمة ككتب علوم الشريعة لأنها لا تخلوا من الآيات القرآنية، وألفاظ الجلالة، والقرآن من باب أولى. (١١) استحباب الاستجمار وتراً: (حديث سلمان الفارسي الثابت في صحيح مسلم) أَنَّهُ قِيلَ لَهُ قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ ﷺ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ قَالَ فَقَالَ أَجَلْ لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ. وهذا من أجل إنقاء المحل، وأقله ثلاث مسحات تعم المحل، لحديث سلمان ﵁-السابق، فإن حصل الإنقاء بدون ثلاث مسحات وجب تكميلها، وإن حصل الإنقاء بعد الثلاث وكان شفعاً كالأربع والست استحب قطعه على الوتر بنص السنة الصحيحة كما في الحديث الآتي: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ وَمَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ. (١٢) كراهية الكلام في الخلاء: كره كثيرٌ من أهل العلم الكلام على قضاء الحاجة وتأمل في الحديثين الآتيين بعين البصيرة (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أَنَّ رَجُلًا مَرَّ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبُولُ فَسَلَّمَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ. (حديث المهاجر بن قُنفد الثابت في صحيحي أبي داوود وابن ماجه) أَنَّهُ

стр. 6063

أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَوَضَّأَ ثُمَّ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إِلَّا عَلَى طُهْرٍ أَوْ قَالَ عَلَى طَهَارَةٍ. واستثنوا من ذلك إذا كان لضرورة أو حاجة كإرشاد ضرير يكاد يقع في بئر، أو طلب ماء ونحو ... ذلك (١). آداب حضور المساجد: آداب حضور المساجد: حضور المساجد آداب ينبغي لطالب العلم أن يحيط بها علماً وأن يتبعها حتى يكون متأسياً بالنبي ﷺ ، وهاك آداب حضور المساجد جملةً وتفصيلا: أولاً آداب حضور المساجد جملةً: (١) فضل بناء المساجد: (٢) النهي عن حضور المساجد لمن أكل الثوم أو البصل ونحوهما: (٣) استحباب التبكير إلى المساجد: (٤) المشي إلى الصلاة بخشوع وسكينة: (٥) ما يقال من الدعاء عند المشي إلى الصلاة: (٦) استحباب تقديم الرجل اليمنى عند دخول المسجد، واليسرى عند الخروج منه: (٧) الدعاء عند دخول المساجد وعند الخروج منها: (٨) استحباب أداء تحية المسجد عند دخول المسجد: (٩) فضل القعود في المسجد: (١٠) اسْتِحْبَابِ جُلُوسِ الْقُرْفُصَاءِ في المسجد لما فيها من الخشوع: (١١) اسْتِحْبَابِ التربع في المسجد بعد صلاة الفجر: (١٢) ما جاء في الاستلقاء في المسجد: (١٣) جواز النوم في المسجد: (١٤) النهي عن البيع والشراء في المساجد: (١٥) النهي عن إنشاد الضالة في المساجد: (١٦) عدم رفع الصوت في المسجد إلا في الموعظة والمصالح الشرعية: (١٧) النهي عن تشبيك الأصابع عند الخروج إلى المسجد قبل الصلاة، وجوازه بعدها. (١٨) جواز التحدث بالأمور الدنيوية المباحة في المسجد: (١٩) جواز الأكل والشرب في المسجد: (٢٠) جواز قول الشعر في المسجد: (٢١) استحباب إظهار الزينة لصلاة الجمعة والعيدين: (٢٢) النهي عن الخروج من المسجد بعد الأذان: (٢٣) من السنة الصلاة بالنعال في المساجد: (٢٤) آداب حضور النساء للمساجد: ثانيا آداب حضور المساجد تفصيلا: (١) فضل بناء المساجد:

стр. 6064

(حديث جابر ابن عبد الله ﵄ الثابت في صحيح ابن ماجة) أنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ أَوْ أَصْغَرَ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ. (حديث ابن عباس ﵄ الثابت في صحيح الجامع) أنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا وَلَو كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ لِبَيْضِهِا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ. قال الإمام المناوي ﵀ في فيض القدير: (من بنى للّه مسجداً ولو كمفحص) وفي رواية مثل مفحص (قطاة) حمله الأكثر على المبالغة لأن مفحصها بقدر ما تحفره (لبيضها) وترقد عليه وقدره لا يكفي للصلاة فيه وزعم أن المراد بالمسجد محل السجود فحسب يأباه لفظ بنى لإشعاره بوجود بناء حقيقي أو ما في معناه قال ابن حجر: لكن لا تمنع إرادة الآخر مجازاً إذ بناء كل شيء بحسبه وقد شاهدنا كثيراً من المساجد في طرق المسافرين يحوطونها إلى جهة القبلة وهي في غاية الصغر وبعضها لا يكون أكثر من قدر محل السجود وقال الزركشي: لو هنا للتقليل وقد عده من معانيها ابن هشام الخضراوي وجعل منها اتقوا النار ولو بشق تمرة والظاهر أن التقليل مستفاد مما بعد لو، لا منها (بنى اللّه له بيتاً في الجنة) إن كان قد بنى المسجد من حلال كما جاء مصرحاً به في رواية البيهقي عن أبي هريرة ولفظه من بنى للّه بيتاً يعبد اللّه فيه من مال حلال بنى اللّه له بيتاً في الجنة من درٍّ وياقوتٍ اهـ. وهذا من أعظم أنواع الإعظام والإكرام لإيذائه بأنه مقره ومسكنه قد أعد له وهيئ وبنى وأنه عند اللّه بمكان جليل يبنى له بدار القرار بجوار الغفار. (تنبيه) قال الزركشي: خص القطاة بالذكر دون غيرها لأن العرب تضرب به المثل في الصدق ففيه رمز إلى المحافظة على الإخلاص في بنائه والصدق في إنشائه. (٢) النهي عن حضور المساجد لمن أكل الثوم أو البصل ونحوهما: يجب على من أكل بصلاً أو ثوماً نيئاَ أن يجتنب المساجد حتى لا يؤذي المصلين برائحته الخبيثة، ومن آذى المصلين فقد آذى الملائكة، وتأمل في الحديث الآتي بعين البصيرة: (حديث جابر ﵁ الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ.

стр. 6065

(حديث جابر ﵁ الثابت في صحيح مسلم) نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ الْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ فَغَلَبَتْنَا الْحَاجَةُ فَأَكَلْنَا مِنْهَا فَقَالَ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْمُنْتِنَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الْإِنْسُ. ﴿تنبيه﴾: ومع صراحة الأحاديث في نهي آكل الثوم و البصل عن حضور المساجد ورفع الإثم عنه لأجل تركه شهود الجماعة؛ إلا أن هناك طائفة من الناس أبت إلا المخالفة. والله تعالى يقول (فَلْيَحْذَرِ الّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [النور:٦٣] وبعضهم لا يريد المخالفة ولا يقصدها ولكن لحسن نيته يجد أن من الصعب عليه أن يترك الجماعة ولا يشهدها حتى ولو كان آكلاً للثوم أو البصل، وليس هذا عذرٌ يقبل. وبعض العامة يعلم بالنهي ولكن لا يلقي له اهتماماً، وهذا من ضعف الإيمان في قلبه. وإذا تعاطى آكل البصل والثوم شيئاً يمنع رائحتهما الخبيثة، فإنه لا يمنع من شهود المساجد، ولكن ليتحقق الآكل أن الرائحة قد زالت بالكلية وأنها لا تؤذي المصلين. وأما ... ما يفعله بعض الناس اليوم من اتخاذ (معجون الأسنان) كمزيل لرائحة البصل والثوم، فهذا خطأ بين، لأن رائحة البصل والثوم تنبعث من المعدة وليست من الفم. ﴿فائدة﴾: يُقاس على الثوم والبصل والكراث كل رائحة خبيثة تؤذي المصلين، (كالدخان)، أو الروائح الكريهة التي تنبعث من الجسد، أو الملابس المنتنة. فعلى المصلي تفقد نفسه قبل حضور المساجد، حتى لا يؤذي المصلين فيأثم بذلك. (٣) استحباب التبكير إلى المساجد: رغب النبي ﷺ في التبكير إلى المساجد والمسارعة إليها، وتأمل في الحديث الآتي بعين البصيرة: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا.

стр. 6066

ففي هذا الحديث دلالة ظاهرة على فضل وعظم أجر التبكير إلى المساجد، وذلك يتضح من إبهام الرسول ﷺ لأجر المبكر إلى المسجد، فإنه يدل على أن المبكر إلى المسجد قد حاز أجراً عظيماً. ثم اقتراعهم على الصف الأول فيه دلالة قوية-أيضا- على عظم هذا الأجر. (٤) المشي إلى الصلاة بخشوع وسكينة: يستحب للماشي إلى الصلاة، أن يكون مشيه إليها في خشوع وسكون وطمأنينة، لأن من قدم إلى الصلاة وهو مطمئن في مشيه؛ كان ذلك أدعى لخشوعه في صلاته وإقباله عليها، وعكسه من جاء إليها مسرعاً مستعجلاً فإنه يدخل في صلاته وهو مشتت الفكر والذهن. ولقد نهى النبي ﷺ أمته أن يسعوا إلى صلاتهم حتى ولو أقيمت الصلاة، وتأمل في الحديثين الآتيين بعين البصيرة (حديث أبي قتادة الثابت في الصحيحين) قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ سَمِعَ جَلَبَةَ رِجَالٍ فَلَمَّا صَلَّى قَالَ مَا شَأْنُكُمْ قَالُوا اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ فَلَا تَفْعَلُوا إِذَا أَتَيْتُمْ الصَّلَاةَ فَعَلَيْكُمْ. (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا تَمْشُونَ عَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا. ﴿تنبيه﴾: والمتأمل في الحديثين يجد أن حديث أبي قتادة-﵁ جاء بلفظ: (إذا أتيتم الصلاة) وحديث أبي هريرة-﵁ بلفظ: (إذا أقيمت الصلاة). فهل بينهما تعارض؟ والجواب عن ذلك أن يقال: إن قدوم المصلي إلى المسجد يجب أن يكون في خشوع وسكينة سواء أقيمت الصلاة أو لم تقم. وقوله ﷺ (إذا أقيمت الصلاة) فيه بيان للأمر الذي يحمل الناس -غالباً- على السعي إلى الصلاة. فبان بذلك أن لا تعارض بين اللفظين، والله أعلم. (٥) ما يقال من الدعاء عند المشي إلى الصلاة: يستحب للماشي إلى الصلاة أن يدعو بدعاء النبي ﷺ لما خرج إلى الصلاة.

стр. 6067

(حديث ابن عباس ﵄ الثابت في الصحيحين) قَالَ بِتُّ عِنْدَ مَيْمُونَةَ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَتَى حَاجَتَهُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ نَامَ ثُمَّ قَامَ فَأَتَى الْقِرْبَةَ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ وُضُوءَيْنِ لَمْ يُكْثِرْ وَقَدْ أَبْلَغَ فَصَلَّى فَقُمْتُ فَتَمَطَّيْتُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ أَتَّقِيهِ فَتَوَضَّأْتُ فَقَامَ يُصَلِّي فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِأُذُنِي فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَتَتَامَّتْ صَلَاتُهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ فَآذَنَهُ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَكَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: (اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَعَنْ يَمِينِي نُورًا وَعَنْ يَسَارِي نُورًا وَفَوْقِي نُورًا وَتَحْتِي نُورًا وَأَمَامِي نُورًا وَخَلْفِي نُورًا وَاجْعَلْ لِي نُورًا). ولفظ أبي داود: ( .. ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَاجْعَلْ فِي لِسَانِي نُورًا وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا وَاجْعَلْ خَلْفِي نُورًا وَأَمَامِي نُورًا وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا وَمِنْ تَحْتِي نُورًا اللَّهُمَّ وَأَعْظِمْ لِي نُورًا الحديث) (١). (٦) استحباب تقديم الرجل اليمنى عند دخول المسجد، واليسرى عند الخروج منه: يستحب للداخل إلى المسجد أن يقدم رجله اليمنى؛ لأن ذلك هو فعل الرسول ﷺ ، ولأن المسجد أشرف الأماكن فناسب تقديم اليمنى لشرفه. وعند الخروج منه تقدم الرجل اليسرى لفعله ﷺ ؛ ولأن الأماكن غير المسجد دونه في الشرف. ومن عادة الشرع أن جعل اليد والرجل اليمنى لمباشرة الأشياء الفاضلة الكريمة، وجعل الشمال لمباشرة الأشياء الوضيعة. والقاعدة العامة في هذا الباب هو حديث عائشة الآتي:

стр. 6068

(حديث عائشة الثابت في الصحيحين) قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ. وفي دخول المسجد سنة ذكرها أنس ﵁ قال: (من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى، وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى) (١). ومن المعلوم عن أهل الحديث أن قول الصحابي من السنة أن له حكم الرفع. وقد بوب البخاري على حديث عائشة المتقدم بقوله: باب التيمن في دخول المسجد وغيره. ثم ساق أثر ابن عمر فقال: وكان ابن عمر يبدأ برجله اليمنى فإذا خرج بدأ برجله اليسرى. ومعروفٌ عن ابن عمر ﵄ بشدة متابعته لسنة النبي ﷺ . (٧) الدعاء عند دخول المساجد وعند الخروج منها: يستحب للداخل إلى المسجد أن يقول: اللهم صلى وسلم على محمد وعلى آل محمد، اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج يقول: اللهم صلى وسلم على محمد وعلى آل محمد، اللهم إني أسألك من فضلك. تأسياً بالنبي ﷺ عند دخوله المسجد وعند خروجه منه. (حديث فاطمة بنت رسول الله ﷺ الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجة) قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَإِذَا خَرَجَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ. اغفر لي: أي استر ذنوبي وتجاوز عن عيوبي، وأصل الغَفْر التغطية، والمغفرة: إلباس الله تعالى العفوَ للمذنبين. (حديث فاطمة بنت رسول الله ﷺ الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجة) قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَإِذَا خَرَجَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ.

стр. 6069

ويستحب للداخل إلى المسجد-أيضاً- أن يقول: أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم. (حديث عبد الله ابن عمرو الثابت في صحيح أبي داود) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. (٨) استحباب أداء تحية المسجد عند دخول المسجد: يستحب لداخل المسجد أن يبدأ بركعتين هما: تحية المسجد. وهي ليست واجبة، ولكنها سنة مؤكدة لأمره بها ﷺ أصحابه في كذا موضع، وتأمل في الحديثين الآتيين بعين البصيرة (حديث أبي قتادة الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إذا دخل أحدكم المسجد إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ. (حديث جابر ابن عبد الله ﵄ الثابت في الصحيحين) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ أَصَلَّيْتَ يَا فُلَانُ قَالَ لَا قَالَ قُمْ فَارْكَعْ رَّكْعَتَيْنِ. والذي صرف أمره ﷺ من الوجوب إلى الاستحباب أحاديث أخر منها الحديث الآتي: (حديث طلحة بن عبيد الله ﵁ الثابت في الصحيحين) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرَ الرَّأْسِ يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ وَلَا يُفْقَهُ مَا يَقُولُ حَتَّى دَنَا فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنْ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَقَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصِيَامُ رَمَضَانَ قَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ قَالَ وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزَّكَاةَ قَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ قَالَ فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ.

стр. 6070

وعلى هذا فلا ينبغي لأهل الإيمان أن يرغبوا عن هاتين الركعتين ففيهما خيرٌ كثير. (٩) فضل القعود في المسجد: مما جاء في فضل القعود في المساجد وانتظار الصلاة، الحديث الآتي: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: صَلَاةُ الرَجُلِ فِي الجَمَاعَةِ تُضَّعَفُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَصَلَاتِهِ فِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً وَ ذَلَكَ أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوِضُوءَ ثَمَّ خَرَجَ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً فَإِذَا صَلَى لَمْ تَزَلْ المَلَائِكَةُ تُصَلِي عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مُصَلَاه: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ وَلَا يَزَالُ أَحَدَكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَلَاة. وهذا من رحمة الله بعباده وجزيل كرمه؛ أن رتب على جلوسهم في المساجد وانتظار الصلاة، كأجر المصلي. ثم جعل ملائكته يدعون لمنتظر الصلاة في المسجد، بالرحمة والمغفرة والتوبة!. ﴿تنبيه﴾: يفرط كثيرٌ من الناس بالوقت الفاضل-وقت انتظار الصلاة (بين الأذان والإقامة)، فتجدهم يقلبون أعينهم في المصلين أو التالين، وبعضهم يُرسل بصره وعقله في تأمل نقوش المسجد وعمارته إلى غير ذلك، ولو أنهم اغتنموا هذا الوقت الفاضل بقراءة القرآن، أو ذكر الله، أو الاجتهاد في الدعاء لأنه وقت إجابة، لكان فيه خيرٌ كثير. (١٠) اسْتِحْبَابِ جُلُوسِ الْقُرْفُصَاءِ في المسجد لما فيها من الخشوع: (حديث قَيْلَةَ بِنْتِ مَخْرَمَةَ ﵁ الثابت في صحيح أبي داوود): أَنَّهَا رَأَتْ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ قَاعِدٌ الْقُرْفُصَاءَ، قالت: فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْمُتَخَشِّعَ فِي الْجِلْسَةِ أُرْعِدْتُ مِنْ الْفَرَقِ. قال صاحب عون المعبود شرح سنن أبي داوود: القرفصاء بضم القاف والراء على الاتباع أن يجلس على إليتيه ويلصق فخديه ببطنه ويحتبي بيديه يضعهما على ساقيه أو يجلس على ركبتيه منكبا ويلصق بطنه بفخذيه ويتأبط كفيه انتهى. (الْمُتَخَشِّعَ) أي الخاشع الخاضع المتواضع. (أُرْعِدْتُ) بصيغة المجهول أي أخذتني الرعدة والاضطراب والحركة.

стр. 6071

(مِنْ الْفَرَقِ) بفتحتين أي من أجل الخوف والمعنى هبته مع خضوعه وخشوعه. مسألة: ما هي جلسة القرفصاء؟ قال ابن مفلح رحمه الله تعالى في الآداب الشرعية: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيِّ: مَا رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ جَالِسًا إلَّا الْقُرْفُصَاءَ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَنَاقِبِ: وَهَذِهِ الْجِلْسَةُ تَحْكِيهَا قَيْلَةُ فِي حَدِيثِهَا ﴿إنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا جِلْسَةَ الْمُتَخَشِّعِ الْقُرْفُصَاءَ﴾ وَكَانَ أَحْمَدُ يَتَيَمَّمُ فِي جُلُوسِهِ هَذِهِ الْجِلْسَةَ , وَهِيَ أَوْلَى الْجِلْسَاتِ بِالْخُشُوعِ. وَالْقُرْفُصَاءُ أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ عَلَى أَلْيَتَيْهِ رَافِعًا رُكْبَتَيْهِ إلَى صَدْرِهِ بِأَخْمَصِ قَدَمَيْهِ إلَى الْأَرْضِ , وَرُبَّمَا احْتَبَى بِيَدِهِ , وَلَا جِلْسَةَ أَخْشَعُ مِنْهَا انْتَهَى كَلَامُهُ. (١١) اسْتِحْبَابِ التربع في المسجد بعد صلاة الفجر: (حديث جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ الثابت في صحيح أبي داوود) قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ تَرَبَّعَ فِي مَجْلِسِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسْنَاءَ. (١٢) ما جاء في الاستلقاء في المسجد: (حديث عبد الله بن زيد بن عاصم المازني ﵁ الثابت في الصحيحين) أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُسْتَلْقِيًا فِي الْمَسْجِدِ وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى. (حديث جَابِرٍ ﵁ الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ. قال ابن مفلح رحمه الله تعالى في الآداب الشرعية:

стр. 6072

قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: لَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ لَهُ سَرَاوِيلُ وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجُ رِوَايَةِ يُكْرَهُ كَشُرْبِهِ قَائِمًا وَنَهْيِهِ عَنْهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا لَوْ وَضَعَ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى مِنْ غَيْرِ اسْتِلْقَاءٍ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ نَظَرًا إلَى أَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا هُوَ مَنْعُ الِاسْتِلْقَاءِ , وَالْأَصْلُ اعْتِبَارُ الْوَصْفِ. أَوْ أَنَّ الْمَقْصُودَ وَضْعُ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى , وَالِاسْتِلْقَاءُ ذُكِرَ ; لِأَنَّهُ الْغَالِبُ لَا أَنَّهُ مُعْتَبَرٌ فِي الْحُكْمِ , وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ خُولِفَ لِلْخَبَرِ وَهُوَ فِي أَمْرٍ مَخْصُوصٍ فَيَقْتَصِرُ عَلَيْهِ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِ الْإِجْمَاعِ قَبْلَ السَّبْقِ وَالرَّمْيِ: اتَّفَقُوا عَلَى إبَاحَةِ جُلُوسِ الْمَرْءِ كَيْفَ أَحَبَّ مَا لَمْ يَضَعْ رِجْلًا عَلَى رِجْلٍ أَوْ يَسْتَلْقِي كَذَلِكَ , وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الِاسْتِلْقَاءِ وَالْقُعُودِ كَمَا قَدَّمْنَا فَمِنْ مَانِعٍ وَمُبِيحٍ. فَسَوَّى ابْنُ حَزْمٍ فِي حِكَايَتِهِ بَيْنَ الْقُعُودِ وَالِاسْتِلْقَاءِ , وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا سَبَقَ وَالْقَوْلُ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ غَيْرُ مُتَّجَهٍ لِفِعْلِهِ ﵊ وَالْأَصْلُ التَّسَاوِي فِي الْأَحْكَامِ إلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ. (١٣) جواز النوم في المسجد: يجوز النوم في المسجد لمن احتاج إلى ذلك، ولقد كان أصحاب الصُّفة-﵃ (١) ينامون في المسجد (٢)، وكان ابن عمر-﵄ ينام في المسجد قبل أن يكون له أهل. (حديث ابن عمر ﵄ الثابت في صحيح البخاري) أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ وَهُوَ شَابٌّ أَعْزَبُ لَا أَهْلَ لَهُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ . (حديث ابن عمر ﵄ الثابت في صحيح ابن ماجه) قَالَ كُنَّا نَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

стр. 6073

﴿تنبيه﴾: إذا احتلم [المسلم] وهو نائم به [بالمسجد] أسرع بالخروج منه حين يستيقظ ليغتسل من الجنابة (١). (١٤) النهي عن البيع والشراء في المساجد: لا يجوز البيع والشراء في المساجد فهي لم تبن لهذا، وإنما بنيت لذكر الله، وإقامة الصلاة، وتعليم الناس أمور دينهم .. الخ. ومن رأى رجلاً يبيع أو يبتاع في المساجد فليدع عليه وليقل: لا أربح الله تجارتك، وتأمل في الحديثين الآتيين بعين البصيرة (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا. (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح الترمذي) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا لَا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ فِيهِ ضَالَّةً فَقُولُوا لَا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ. ﴿تنبيه﴾: حول البيع أو الشراء في الغرف أو الصالات الملحقة بالمسجد أو القاعات المخصصة للصلاة. قالت اللجنة الدائمة: لا يجوز البيع والشراء ولا الإعلان عن البضائع في القاعة المخصصة للصلاة إذا كانت تابعة للمسجد، وقد قال النبي ﷺ : (إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك) .. . -وقالت-: أما الغرف ففيها تفصيل: فإن كانت داخلة في سور المسجد فلها حكم المسجد والقول فيها كالقول في القاعة، أما إن كانت خارج سور المسجد ولو كانت أبوابها فيه فليس لها حكم المسجد؛ لأن بيت النبي ﷺ الذي تسكنه عائشة-﵂ كان بابه في المسجد ولم يكن له حكم المسجد (٢). ﴿فائدة﴾: اتباعاً لسنة النبي ﷺ ، أن من سمع رجلاً يبيع أو يبتاع في المساجد فليقل له: لا أربح الله تجارتك. وظاهر اللفظ أنه لا فرق بين العالم بالحكم أو الجاهل به. (١٥) النهي عن إنشاد الضالة في المساجد:

стр. 6074

مساجد الله بُنيت لذكره، وتسبيحه، وتلاوة القرآن، والصلاة فيه. ولم تجعل مكاناً للسؤال عن الضوال، أو المفقودات، وتأمل في الحديثين الآتيين بعين البصيرة (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً (١) فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا. (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح الترمذي) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا لَا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ فِيهِ ضَالَّةً فَقُولُوا لَا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ. وعلى هذا: فمن سمع من ينشد ضالته، فليقل: لا ردها الله عليك، أو لا أداها الله عليك، أو لا أدى الله عليك، والمعنى واحد. (١٦) عدم رفع الصوت في المسجد إلا في الموعظة والمصالح الشرعية: (حديث عبد الله ابن عمرو الثابت في الصحيحين) قَالَ تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِيُّ ﷺ فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَّلَاةُ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. الشاهد من الحديث: [فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ] فإنه دليلٌ أوفى على جواز رفع الصوت في الموعظة لمن أراد أن يُوَفَّقَ للتأسي بالنبي ﷺ . (حديث كعب بن مالك ﵁ الثابت في الصحيحين) أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ فَنَادَى يَا كَعْبُ قَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَيْ الشَّطْرَ قَالَ لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قُمْ فَاقْضِهِ.

стр. 6075

الشاهد من الحديث: [فَنَادَى يَا كَعْبُ] لم ينكر النبي ﷺ على من رفع صوته في المسجد وإنما أمر كعباً ﵁ بوضع الشطر من دينه، ولم يكن النبي ﷺ يؤخر البيان عن وقت حاجته. فإنه دليلٌ أوفى على جواز رفع الصوت في "المصالح الشرعية" لمن أراد أن يُوَفَّقَ للتأسي بالنبي ﷺ . (حديث السائب ابن يزيد الثابت في صحيح البخاري) قَالَ كُنْتُ قَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ فَحَصَبَنِي رَجُلٌ فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهَذَيْنِ فَجِئْتُهُ بِهِمَا قَالَ مَنْ أَنْتُمَا أَوْ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا قَالَا مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ قَالَ لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لَأَوْجَعْتُكُمَا تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . هذا الحديث له حكم الرفع. ولعل هذا يؤيد ما ذهب إليه مالك في إحدى روايتيه: (التفرقة بين رفع الصوت بالعلم والخير وما لابد منه فيجوز، وبين رفعه باللغط ونحوه فلا) قاله ابن حجر (١). (١٧) النهي عن تشبيك الأصابع عند الخروج إلى المسجد قبل الصلاة، وجوازه بعدها. (حديث كعب بن عجرة ﵁ الثابت في صحيح الترمذي) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يُشَبِّكَنَّ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ. (حديث أبي موسى الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. وطريق الجمع في ذلك أن يقال: إن النهي عن تشبيك الأصابع يكون قبل الصلاة لأن العامد إلى المسجد في حكم المصلي، وبعد انقضاء الصلاة يكون المصلي في حكم المنصرف منها. (١٨) جواز الأكل والشرب في المسجد: يجوز أن يتحدث الرجل مع أخيه في ـ المسجد ـ بالأمور الدنيوية المباحة، ولا أثم عليه في ذلك، فقد فعله رسول الله ﷺ ، وكان أصحابه يتحدثون بالمسجد وهو معهم ويقرهم على ذلك، وهذا دالٌ على جوازه، وتأمل في الحديث الآتي بعين البصيرة:

стр. 6076

(حديث أنس ﵁ الثابت في الصحيحين) أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُنَاجِي رَجُلًا فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ. (حديث سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ الثابت في صحيح مسلم) قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ نَعَمْ كَثِيرًا كَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ أَوْ الْغَدَاةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ قَامَ وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ ﷺ . ولكن ينبغي مراعاة عدة أمور عند التحدث في المسجد فيما يتعلق بشئون الدنيا منها ما يلي: أولاً: أن لا يشغل من حوله من المصلين أو التالين للقرآن أو المشتغلين بالعلم. ثانياً: أن لا يُتخذ عادة. ثالثاً: أن يجتنب فيه الأقوال أو الأفعال المحرمة. رابعاً: أن يكون الكلام قليلاً لا كثيراً. (١٩) جواز الأكل والشرب في المسجد: لا بأس بالأكل والشرب في المسجد، لأن رسول الله ﷺ كان يأكل في المسجد، وفعله دليل الجواز. (حديث عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيَّ ﵁ الثابت في صحيح ابن ماجه) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: كُنَّا نَأْكُلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ. ولكن ينبغي على من شرب أو أكل طعاماً في المسجد أن لا يلوث المسجد بفضلات الطعام أو الشراب (١). (٢٠) جواز قول الشعر في المسجد: يجوز الإنشاد في المسجد إذا كان فيه حكمة وكان من النوع المباح وعليه يحمل الحديث الآتي: (حديث أبي هر يرة رضي الله تعالى عنه الثابت في الصحيحين) أَنَّ عُمَرَ مَرَّ بِحَسَّانَ وَهُوَ يُنْشِدُ الشِّعْرَ فِي الْمَسْجِدِ فَلَحَظَ إِلَيْهِ فَقَالَ قَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ. ﴿تنبيه﴾: أما إذا كان الشعر فيه هجاء لمسلم أو زيادة مدح أو غيره فلا يجوز وعليه يحمل الحديث الآتي:

стр. 6077

(حديث عبد الله ابن عمرو الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ فِي الْمَسْجِدِ وَأَنْ تُنْشَدَ فِيهِ ضَالَّةٌ وَأَنْ يُنْشَدَ فِيهِ شِعْرٌ وَنَهَى عَنْ التَّحَلُّقِ قَبْلَ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. (٢١) استحباب إظهار الزينة لصلاة الجمعة والعيدين: يستحب للمسلم أن يتخذ لصلاة الجمعة والعيدين ثوباً جميلاً يتجمل به، لأن لبس الجميل من الثياب لصلاة الجمعة والعيدين مرغبٌ فيه من الشارع، وتأمل في الأحاديث الآتية بعين البصيرة (حديث ابْنِ عُمَرَ ﵁ الثابت في الصحيحين) أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ ثُمَّ جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا حُلَلٌ فَأَعْطَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ مِنْهَا حُلَّةً فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا فَكَسَاهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ أَخًا لَهُ بِمَكَّةَ مُشْرِكًا. (الشاهد) أن النبي ﷺ لم ينكر على عمر اتخاذ الحلة الجميلة للجمعة وعند استقبال الوفود؛ إنما أنكر لبس مثل هذه الحلة التي فيها الحرير، فبهذا يعلم أن التجمل للجمعة والعيدين وللوفود مرغوب فيه. (حديث جابر ابن عبد الله ﵄ الثابت في صحيح ابن خزيمة) قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ جُبَّةًٌ يَلْبَسْهَا فِي العِيْدَيْنِ وَيَومِ الْجُمُعَةِ. (حديث عائشة الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدَ سَعَةً أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ سِوَى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ.

стр. 6078

(حديث ابن عمر ﵄ الثابت في صحيح الجامع) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِذَا صَلَى أَحَدُكُم فَلْيَلْبَسْ ثَوبَيْهَ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى أَحَقُ مَنْ تُزِيِنَ لَهُ. ومن الزينة أن يمس القادم إلى الجمعة من الطيب أو الدهن، وفيه ترغيب عظيم. (حديث سلمان الثابت في صحيح البخاري) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ ثُمَّ يَخْرُجُ فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى. (٢٢) النهي عن الخروج من المسجد بعد الأذان: يكره الخروج من المسجد لمن أدركه الأذان وهو فيه، إلا لمن كان عنده عذرٌ يسوغ له الخروج من المسجد، كتجديد وضوء ونحوه. (حديث أبي الشعثاء الثابت في صحيح مسلم) قَالَ: كُنَّا قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْمَسْجِدِ يَمْشِي فَأَتْبَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ بَصَرَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ . والحديث له حكم الرفع لأن أبا هريرة ﵁ لم يكن له أن يجتهد في مثل هذا ـ وحاشاه ـ فلا يجوز لمن أدركه الأذان وهو بالمسجد أن يخرج منه حتى يؤدي الصلاة المكتوبة، إلا لعذر. لأن من خرج بعد الأذان بدون عذرٍ، قد يشغله أو يعوقه ما يمنعه من إقامة الصلاة مع الجماعة، فيكون سبباً في تفويت صلاة الجماعة. (٢٣) من السنة الصلاة بالنعال في المساجد: ثبت عنه ﷺ من غير وجه أنه صلى في نعاله، بل أمر بها. (حديث سَعِيدٍ أَبِي مَسْلَمَةَ الثابت في الصحيحين) قَالَ سَأَلْتُ أَنَسًا أَكَانَ ﷺ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ قَالَ نَعَمْ.

стр. 6079

(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح أبي داوود) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ فَلَا يُؤْذِ بِهِمَا أَحَدًا لِيَجْعَلْهُمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَوْ لِيُصَلِّ فِيهِمَا. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: والصلاة في النعلين سنة أمر بها رسول الله ﷺ ، وأمر إذا كان فيها أذى أن يدلكهما بالأرض فإنها لهما طهور. وهذا هو الصحيح من قولي العلماء، وصلاته ﷺ وأصحابه بالنعال في المسجد مع أنهم يسجدون على ما يلاقي النعال، كل ذلك دليل على طهارة أسفل النعل، مع أنهم كانوا يروحون بها إلى الحش للبراز. فإذا رأى عليهما أثر النجاسة فدلكها بالأرض طهرتا. أهـ (١). ﴿تنبيه﴾: في هذه الأزمان المتأخرة أصبحت المساجد تُفرش (بسجاد)، وجرت عادتهم أن لا يدخلوا المساجد بنعالهم وخفافهم، ولا يوطئونها فرشهم، وإذا كان الأمر كذلك، فإن على الغيورين على سنة النبي ﷺ من الاندثار، والحريصين على تطبيق سنة النبي ﷺ ، أن لا يدخلوا هذه المساجد بنعالهم وخفافهم، حتى لا تحدث مفسدة في سبيل تحصيل مصلحة. لأن أكثر العوام يجهلون هذه السنة، وبسبب جهلهم فإن الداخل إلى المسجد بنعليه لا يأمن إنكار العوام عليه، وارتفاع أصواتهم ولغطهم في المسجد، هذا مع ما قد تسببه النعال أو الخفاف في تلويث هذه الفرش التي أصبح الناس يولونها عناية كبيرة. وعلى الراغب في تطبيق سنة النبي ﷺ في الصلاة بالنعلين، أن يصلي بهما في بيته، أو عند خروجه للنزهة، أو عند السفر، أو في مسجد أهله يصلون بنعالهم وخفافهم. (٢٤) آداب حضور النساء للمساجد: لا تُمْنَعُ المرأة من شهود المساجد، ولا ينبغي منعها منه، مادامت أنها لم ترتكب محذوراً شرعياً، وتأمل في الأحاديث الآتية بعين البصيرة (حديث ابن عمر ﵄ الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: اسْتَأْذَنَتْ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعْهَا.

стр. 6080

(حديث ابن عمر ﵄ الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ. (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا فَلَا تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ. (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح أبي داود) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ وَلَكِنْ لِيَخْرُجْنَ وَهُنَّ تَفِلَاتٌ. (حديث ابن عمر ﵄ الثابت في صحيح أبي داود) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ. قالت اللجنة الدائمة: يجوز للمرأة المسلمة أن تصلي في المساجد، وليس لزوجها إذا استأذنته أن يمنعها من ذلك ما دامت مستترة ولا يبدو من بدنها شيء مما يحرم نظر الأجانب إليه .. . [ثم قالت اللجنة بعد أن أوردت الأدلة من الكتاب والسنة:] فهذه النصوص تدل دلالة واضحة على أن المرأة المسلمة إذا التزمت آداب الإسلام في ملابسها وتجنبت ما يثير الفتنة ويستميل ضعفاء الإيمان من أنواع الزينة المغرية، لا تمنع من الصلاة في المساجد، وأنها إذا كانت على حالة تغري بها أهل الشر وتفتن من في قلبه ريب منعت من دخول المساجد، بل تمنع من الخروج من بيتها ومن حضور المجامع العامة .. (١). وتنفرد النساء عن الرجال عند حضورهن للمساجد بأمور عدة، منها: (أ) أن لا تتطيب أو تتزين بما يدعو إلى الفتنة: كأن تلبس ملابس مغرية، أو تلبس خلخالاً، فمتى وجدت هذه أو بعضها فإن المرأة تمنع من شهود المسجد. فأما الطيب فتأمل في الحديثين الآتيين بعين البصيرة (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا فَلَا تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ. (حديث أبي موسى الثابت في صحيح النسائي) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا مِنْ رِيحِهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ.

стр. 6081

وأما الزينة الأخرى فمتى تجملت المرأة تجملاً يحرك الغرائز، ويوقض الفتنة، فإنها تمنع درءً للفتنة، وإغلاقاً لموارد الشر. (ب) لا تمكث الحائض والنفساء بالمسجد: لا يجوز دخول الحائض والنفساء ولا الجنب إلى المسجد، إلا إذا كانوا عابري سبيل لقوله تعالى: (وَلاَ جُنُباً إِلاّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتّىَ تَغْتَسِلُواْ) [النساء: ٤٣] ومن الأدلة على منع الحائض من دخول المسجد ـ والنفساء قياساً عليها ـ: (حديث عائشة الثابت في صحيح مسلم) قَالَتْ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ نَاوِلِينِي الثَّوْبَ فَقَالَتْ إِنِّي حَائِضٌ فَقَالَ إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ فَنَاوَلَتْهُ. وقول عائشة-﵂ (إني حائض) فيه دليل على أن الحائض لا تدخل المسجد ولا تمكث فيه إلا ما استثني. والعلة هو خوف تلوث بقعة المسجد بنجاسة الدم. ﴿تنبيه﴾: يجوز للمستحاضة أن تدخل المسجد بل وتعتكف فيه، ولكن مع التحرز من تلوث المسجد بالنجاسة. (حديث عَائِشَةَ ﵂ الثابت في صحيح البخاري) أَنَّ بَعْضَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ اعْتَكَفَتْ وَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ. (ج) الصلاة خلف الرجال وعدم الاختلاط بهم: صفوف النساء في المسجد تكون خلف صفوف الرجال، وكلما كانت المرأة أبعد عن الرجال كلما كان ذلك أفضل لها وخير لها، وتأمل في الحديث الآتي بعين البصيرة: (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا. لأن قرب الرجال من النساء قد يهيج الشهوة ويحركها، ويضيع معه لب الصلاة وهو الخشوع فيها، فمن أجل ذلك حرص الشرع على أن يبتعد الرجال عن النساء، والنساء عن الرجال، حتى في المسجد. ومن حرص صاحب الشريعة-رسول الله ﷺ على ابتعاد الرجال عن النساء في المسجد أنه كان إذا صلى يمكث في مصلاه يسيراً من أجل أن ينصرف النساء قبل الرجال وينقلبن إلى بيوتهن قبل أن يدركهن الرجال عند الخروج من المسجد ويحدث الاختلاط بهن، وتأمل في الحديث الآتي بعين البصيرة:

стр. 6082

(حديث أُمَّ سَلَمَةَ ﵂ الثابت في صحيح البخاري) قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ وَمَكَثَ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مُكْثَهُ لِكَيْ يَنْفُذَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ مَنْ انْصَرَفَ مِنْ الْقَوْمِ. والناس لهم في رسول الله ﵌ سلف، فينبغي لهم أن يتأخروا في مصلاهم قليلاً حتى يذهب النساء، وعلى النساء أن لا يتأخرن في مصلاهن بعد انصراف الإمام بل يخرجن سريعاً وينقلبن إلى بيوتهن، ذلك خيرٌ لهم ولهن. ولكن إن كان مخرج النساء بعيداً عن مخرج الرجال ولا يحصل بذلك اختلاط فلا بأس بخروج الرجال بعد انصراف الإمام مباشرة أو انتظار النساء قليلاً في مصلاهن لانتقاء العلة والله أعلم. ﴿تنبيه﴾: إذا كان مصلى النساء معزولاً عن مصلى الرجال، فإن خير صفوف النساء عندئذٍ يكون أولها، وشرها آخرها. وذلك لأن العلة التي من أجلها جعل النبي ﷺ شر صفوف النساء أولها قد انتفت بانعزال الرجال عن النساء فعادت الخيرية للصف المقدم. آداب النوم: آداب النوم: للنوم آداب ينبغي لطالب العلم أن يحيط بها علماً وأن يتبعها حتى يكون متأسياً بالنبي ﷺ ، وهاك آداب النوم المساجد جملةً وتفصيلا: أولاً آداب النوم جملةً: (١) إغلاق الأبواب وإطفاء النار والمصابيح قبل النوم: (٢) الوضوء قبل النوم: (٣) نفض الفراش قبل الاضطجاع عليه: (٤) النوم على الشق الأيمن، ووضع الخد على اليد اليمنى: (٥) قراءة شيءٍ من القرآن: (٦) قراءة بعض الأدعية والأذكار: (٧) ما يراه النائم، وما يقوله ويفعله إذا رأى ما يسره أو يفزعه: (٨) كراهية النوم على الوجه: (٩) كراهية النوم على سطح لَيْسَ لَهُ حِجَارٌ: (١٠) ما يقوله النائم إذا استيقظ: ثانيا آداب النوم تفصيلا: (١) إغلاق الأبواب وإطفاء النار والمصابيح قبل النوم:

стр. 6083

(حديث جابر ابن عبد الله ﵄ الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: أَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ بِاللَّيْلِ إِذَا رَقَدْتُمْ وَغَلِّقُوا الْأَبْوَابَ وَأَوْكُوا الْأَسْقِيَةَ وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ. (وخَمِّروا الطعام والشراب) أي استروه وغطوه. (حديث جابر ابن عبد الله ﵄ الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: خَمِّرُوا الْآنِيَةَ وَأَوْكُوا الْأَسْقِيَةَ وَأَجِيفُوا الْأَبْوَابَ وَاكْفِتُوا صِبْيَانَكُمْ عِنْدَ الْعِشَاءِ فَإِنَّ لِلْجِنِّ انْتِشَارًا وَخَطْفَةً وَأَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ عِنْدَ الرُّقَادِ فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا اجْتَرَّتْ الْفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْبَيْتِ. (حديث ابن عمر ﵄ الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ. (حديث أبي موسى ﵄ الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِنَّ هَذِهِ النَّارَ إِنَّمَا هِيَ عَدُوٌّ لَكُمْ فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ. ﴿تنبيه﴾: في الآثار السابقة الأمر بإطفاء المصابيح والنار، وغلق الأبواب. والأمر هل هو للوجوب أم للندب أو للإرشاد، مُختلفٌ في ذلك. وعلة الأمر بإطفاء النار والمصابيح: هو الخوف من انتشار النار واشتعالها على أهلها، وبُينت هذه العلة في الحديث بقوله ﷺ : (فإن الفويسقة [الفأرة] ربما جرت الفتيلة فأحرقت أهل البيت). قال القرطبي: في هذا الأحاديث أن الواحد إذا بات ببيت ليس فيه غيره وفيه نار فعليه أن يطفئها قبل نومه أو يفعل بها ما يؤمن معه الاحتراق، وكذا إن كان في البيت جماعة فإنه يتعين على بعضهم وأحقهم بذلك آخرهم نوماً، فمن فرط في ذلك كان للسنة مخالفاً ولأدائها تاركاً (١). وأما إغلاق الأبواب قبل النوم، لأن الشيطان لا يفتح باباً مغلقاً بنص السنة الصحيحة كما في الحديث الآتي:

стр. 6084

(حديث جابر ابن عبد الله ﵄ الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ أَوْ أَمْسَيْتُمْ فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ فَإِذَا ذَهَبَتْ سَاعَةٌ مِنْ اللَّيْلِ فَخَلُّوهُمْ وَأَغْلِقُوا الْأَبْوَابَ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا. قال ابن حجر ﵀ في الفتح: قال ابن دقيق العيد: في الأمر بإغلاق الأبواب من المصالح الدينية والدنيوية حراسة الأنفس والأموال من أهل العبث والفساد ولا سيما الشياطين، وأما قوله: (فإن الشيطان لا يفتح باباً مغلقاً) فإشارة إلى أن الأمر بالإغلاق لمصلحة إبعاد الشيطان عن الاختلاط بالإنسان، وخصه بالتعليل تنبيهاً على ما يخفى مما لا يطلع عليه إلا من جانب النبوة .. (١). مسألة: إذا أُمن الحريق وعُمل لذلك أسباباً تمنع من حدوثه، فهل يُقال بجواز ترك النار والمصباح دون إطفاء؟ الجواب: إن أمن ذلك ... فالظاهر أنه لا بأس بها لا نتفاء العلة لأن النبي ﷺ علل الأمر بالإطفاء في الحديث السابق بأن الفويسقة تضرم على أهلها البيت بيتهم فإذا انتفت العلة زال المنع، قاله النووي (٢). (٢) الوضوء قبل النوم: (حديث البراء ﵁ الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ ثُمَّ قُلْ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ قَالَ فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا بَلَغْتُ اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ قُلْتُ وَرَسُولِكَ قَالَ لَا وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ.

стр. 6085

والوضوء ليس واجباً بل مستحب في حق كل من أراد النوم، ورواية أحمد تؤيد ذلك: قال ﷺ : (إذا أويت إلى فراشك طاهراً ... ) (١). فإن كان متوضئاً كفاه ذلك الوضوء لأن المقصود النوم على طهارة مخافة أن يموت من ليلته وليكون أصدق لرؤياه وأبعد من تلعب الشيطان به في منامه وترويعه إياه، قاله النووي (٢). (٣) نفض الفراش قبل الاضطجاع عليه: من هدي النبي ﷺ في نومه، أنه كان ينفض فراشه بداخلة إزاره ثلاثاً قبل اضطجاعه عليه، وتأمل في الأحاديث الآتية بعين البصيرة (حديث أبي هريرة الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ (٣) فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ. (حديث أبي هريرة الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ فِرَاشَهُ فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ ثَوْبِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلْيَقُلْ بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ.

стр. 6086

(حديث أبي هريرة الثابت في صحيح مسلم) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَأْخُذْ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ فَلْيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشَهُ وَلْيُسَمِّ اللَّهَ فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا خَلَفَهُ بَعْدَهُ عَلَى فِرَاشِهِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَضْطَجِعَ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ وَلْيَقُلْ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبِّي بِكَ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ. (حديث أبي هريرة الثابت في صحيح الترمذي) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ عَنْ فِرَاشِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ إِزَارِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ بَعْدُ فَإِذَا اضْطَجَعَ فَلْيَقُلْ بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ فَإِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ فَإِذَا اسْتَيْقَظَ فَلْيَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي فِي جَسَدِي وَرَدَّ عَلَيَّ رُوحِي وَأَذِنَ لِي بِذِكْرِهِ. وفي الحديث برواياته فوائد: منها استحباب نفض الفراش قبل النوم، ومنها أن النفض يكون ثلاثاً، ومنها التسمية عند النفض، ومنها أن من قام من فراشه ثم رجع إليه فيستحب له أن ينفضه مرة أخرى. والعلة في ذلك بينها رسول الله ﷺ بقوله: (فإن أحدكم لا يدري ما خلفه عليه). والحكمة من تخصيص داخلة الإزار غير ملعومة لنا، وللعلماء في ذلك أقاويل مختلفة. ولا يتوقف العمل على العلم بالحكمة منه، بل متى ثبت الخبر عُمل به ولو جُهلت حكمته، ومردُ ذلك إلى الانقياد والتسليم، وهذا أصلٌ عظيم فتشبث به. (٤) النوم على الشق الأيمن، ووضع الخد على اليد اليمنى:

стр. 6087

(حديث البراء ﵁ الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ ثُمَّ قُلْ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ قَالَ فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا بَلَغْتُ اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ قُلْتُ وَرَسُولِكَ قَالَ لَا وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. (حديث حذيفة الثابت في الصحيحين) قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنْ اللَّيْلِ وَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ خَدِّهِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ. (حديث حفصة الثابت في صحيح أبي داود) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْقُدَ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ. وفي النوم على الجانب الأيمن فوائد: منها أنه أسرع إلى الانتباه، ومنها أن القلب متعلق إلى جهة اليمين فلا يثقل بالنوم، ومنها قال ابن الجوزي: هذه الهيئة نص الأطباء على أنها أصلح للبدن، قالوا: يبدأ بالاضطجاع على الجانب الأيمن ساعة ثم ينقلب على الجانب الأيسر، قاله في الفتح (١). (٥) قراءة شيءٍ من القرآن: كان من هدي نبينا ﵌، أنه لا ينام حتى يقرأ شيئاً من القرآن. وفي قراءة القرآن قبل النوم حفظٌ للمسلم من تلاعب الشيطان به، وأصدق لرؤياه. والآثار عن النبي ﷺ في هذا الباب كثيرة ومتنوعة، وسوف نذكر ما يتيسر جمعه. (أ) قراءة آية الكرسي:

стр. 6088

(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح البخاري) قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ وَقُلْتُ وَاللَّهِ لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ وَلِي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ قَالَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالًا فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ قَالَ أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّهُ سَيَعُودُ فَرَصَدْتُهُ فَجَاءَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ دَعْنِي فَإِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ لَا أَعُودُ فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالًا فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ قَالَ أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ فَرَصَدْتُهُ الثَّالِثَةَ فَجَاءَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهَذَا آخِرُ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ أَنَّكَ تَزْعُمُ لَا تَعُودُ ثُمَّ تَعُودُ قَالَ دَعْنِي أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهَا قُلْتُ مَا هُوَ قَالَ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ حَتَّى تَخْتِمَ الْآيَةَ فَإِنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنْ اللَّهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبَنَّكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ أَنَّهُ يُعَلِّمُنِي كَلِمَاتٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهَا

стр. 6089

فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ قَالَ مَا هِيَ قُلْتُ قَالَ لِي إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ أَوَّلِهَا حَتَّى تَخْتِمَ الْآيَةَ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ وَقَالَ لِي لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنْ اللَّهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبَكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ وَكَانُوا أَحْرَصَ شَيْءٍ عَلَى الْخَيْرِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ تَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلَاثِ لَيَالٍ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ لَا قَالَ ذَاكَ شَيْطَانٌ. ب- قراءة سورة الإخلاص والمعوذتان والنفث (١) بها. كان ﵌ يداوم على قراءة سورة الإخلاص والمعوذتان والنفث بها، وتأمل في الحديث الآتي بعين البصيرة: (حديث عائشة الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. وأفاد هذا الحديث مداومة النبي ﷺ على ذلك الأمر لقول عائشة-﵂: (كل ليلة)، وأن القراءة بها تكون نفثاً في الكفين ثم يسمح بهما ما يُستطاع من الجسد ابتداءً بالرأس والوجه وما أقبل من الجسد، وأفاد الحديث -أيضاً- أن ذلك النفث يكون ثلاثاً. وفائدة التفل التبرك بتلك الرطوبة والهواء والنفس المباشرة للرقية والذكر الحسن ... قاله القاضي (٢). ﴿تنبيه﴾: النفث بسورة الإخلاص والمعوذتان، ليس مخصوصاً عند النوم فقط، بل يستحب لمن اشتكى وجعاً أن ينفث بهذه السور على كفيه ثلاثاً ويمسح بهما جسده.

стр. 6090

(حديث عائشة الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ فَلَمَّا اشْتَكَى وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ طَفِقْتُ أَنْفِثُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ الَّتِي كَانَ يَنْفِثُ وَأَمْسَحُ بِيَدِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْهُ. (ت) قراءة سورة (الكافرون) فإنها براءة من الشرك: (حديث فروة بن نوفل الثابت في صحيح الترمذي) أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَقُولُهُ إِذَا أَوَيْتُ إِلَى فِرَاشِي قَالَ اقْرَأْ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنْ الشِّرْكِ. (ث) قراءة سورة (تبارك) و (آلم تنزيل السجدة): (حديث جابر الثابت في صحيح الترمذي) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ الم تَنْزِيلُ وَتَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ. ﴿فائدة﴾: جاء في سورة تبارك ما يرغب في تلاوتها والمحافظة عليها، وتأمل في الحديثين الآتيين بعين البصيرة (حديث أبي هريرة الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: سُورَةٌ مِنْ الْقُرْآنِ ثَلَاثُونَ آيَةً تَشْفَعُ لِصَاحِبِهَا حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ: تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ. (حديث ابن مسعود في صحيح الجامع) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: سُورَةٌ تَبَارَكَ هِيَ المَانِعَةُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ. ج- قراءة الآيتين الآخرتين من سورة البقرة، وتأمل في الحديث الآتي بعين البصيرة: وعن أبي مسعود البدري-﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلةٍ كفتاه) (١). (كفتاه): قال النووي ﵀ في شرح صحيح مسلم: قيل معناه كفتاه من قيام الليل، وقيل من الشيطان، وقيل من الآفات، ويحتمل الجميع (٢). (٦) قراءة بعض الأدعية والأذكار: من هديه ﵌ في نومه أنه كان يدعو بكلمات يختم بها ليلته،

стр. 6091

(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح أبي داوود) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَنْ اضْطَجَعَ مَضْجَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهِ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ اللَّهِ تِرَةٌ وَمَنْ قَعَدَ مَقْعَدًا لَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ فِيهِ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ اللَّهِ تِرَةٌ. تِرَةٌ: أي نقص. ومن نظر في دعائه-﵌ عند نومه يجد أنه اشتمل على معاني عظيمة وجليلة، ففيه التوحيد بأقسامه، وفيه إظهار الفقر بين يدي الله، وفيه سؤال المغفرة والتوبة والإنابة والوقاية من العذاب الأخروي، وفيه الاستعاذة بالله من النفس والشيطان، وفيه حمده على نعمه، وغير ذلك من المعاني التي لا يتسع المقام لحصرها. وسوف نذكر بعضاً من أدعيته ﵌ لكي يستفيد منها راغب الاستزادة من الخير، والموفق من سبق إلى الخيرات. أ- قول: (اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك). (حديث حفصة الثابت في صحيح أبي داود) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْقُدَ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ. ب- قول: (باسمك اللهم أموت وأحيا). (حديث حذيفة الثابت في الصحيحين) قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنْ اللَّيْلِ وَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ خَدِّهِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ. ت- قول: (اللهم خلقت نفسي وأنت توفاها .... ). (حديث ابْنِ عُمَرَ ﵄ الثابت في صحيح مسلم) أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلًا إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ قَالَ اللَّهُمَّ خَلَقْتَ نَفْسِي وَأَنْتَ تَوَفَّاهَا لَكَ مَمَاتُهَا وَمَحْيَاهَا إِنْ أَحْيَيْتَهَا فَاحْفَظْهَا وَإِنْ أَمَتَّهَا فَاغْفِرْ لَهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ عُمَرَ فَقَالَ مِنْ خَيْرٍ مِنْ عُمَرَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ث- قول: (باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه .... ).

стр. 6092

(حديث أبي هريرة الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ (١) فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ. ج- قول: (اللهم رب السموات ورب الأرض ورب العرش العظيم ... ). (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح مسلم) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا إِذَا أَخَذْنَا مَضْجَعَنَا أَنْ نَقُولَ: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَرَبَّ الْأَرْضِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنْ الْفَقْرِ. ح-قول: (اللهم فاطر السموات والأرض ... ). (حديث أبي بكر الصديق ﵁ الثابت في صحيحي أبي داوود و الترمذي) أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي بِكَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ إِذَا أَصْبَحْتُ وَإِذَا أَمْسَيْتُ قَالَ قُلْ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ قَالَ قُلْهَا إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ. خ- قول: (الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا .... )

стр. 6093

(حديث أنس ﵁ الثابت في صحيح مسلم) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَكَفَانَا وَآوَانَا فَكَمْ مِمَّنْ لَا كَافِيَ لَهُ وَلَا مُؤْوِيَ. د- التسبيح والتحميد ثلاثاً وثلاثين، والتكبير أربعاً وثلاثين: (حديث علي الثابت في الصحيحين) أَنَّ فَاطِمَةَ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ تَشْكُو إِلِيهِ مَا تَلْقَى فِي يَدِهَا مِنْ الرَّحَى ـ وَبَلَغَهَا أَنَّهُ جَاءَهُ رَقِيقٌ ـ فَلَمْ تُصَادِفْهُ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ قَالَ فَجَاءَنَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا فَذَهَبْنَا نَقُومُ فَقَالَ عَلَى مَكَانِكُمَا فَجَاءَ فَقَعَدَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى بَطْنِي فَقَالَ أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَا إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا أَوْ أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا فَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ. ذ-قول: (باسمك ربِّ وضعت جنبي،): (حديث أبي هريرة الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ (١) فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ. ر- قول: (أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه ... ) لمن يشتكي الفزع في نومه:

стр. 6094

(حديث عبد الله بن عمرو الثابت في صحيح الترمذي) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِذَا فَزِعَ أَحَدُكُمْ فِي النَّوْمِ فَلْيَقُلْ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ وَشَرِّ عِبَادِهِ وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَنْ يَحْضُرُونِ فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ. (حديث خالد بن الوليد ﵁ الثابت في السلسلة الصحيحة) قَالَ: كُنْتُ أُفْزَعُ بِاللَّيْلِ , فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: إِنِّي أُفْزَعُ بِاللَّيْلِ فَآخُذُ سَيفِي فَلَا أَلْقَى شَيْئَاً إِلَا ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي, فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :أَلَا أُعَلِمَكَ كَلِمَاتٍ عَلََّمنِي الرُّوحُ الْأَمِينُ؟ فَقُلْتُ: بََلى, فَقَالَ قُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌ وَلَا فَاجِرٌ, مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيْهَا, وَمِنْ شَرِّ فِتَنِ ِاللَّيْلِ والنَّهَارِ, وَمِنْ كُلِّ طَارِقٍ, إِلَا طَارِقٌ يَطْرُقُ بِخَيْرٍِ, يَا رَحْمَن. ز- قول: (اللهم أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك ... ). (حديث البراء ﵁ الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ ثُمَّ قُلْ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ قَالَ فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا بَلَغْتُ اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ قُلْتُ وَرَسُولِكَ قَالَ لَا وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. (٧) ما يراه النائم، وما يقوله ويفعله إذا رأى ما يسره أو يفزعه: ما يراه النائم قد يكونُ حلماً، وقد يكون رؤيا، فالرؤيا من الله، والحلم من الشيطان، وتأمل في الأحاديث الآتية بعين البصيرة

стр. 6095

(حديث أبي قتادة ﵁ الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: الرُّؤْيَا مِنْ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفِثْ حِينَ يَسْ تَيْقِظُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيَتَعَوَّذْ مِنْ شَرِّهَا فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ. الحُلْم: بضم الحاء وسكون اللام وبضمها: هو الرؤيا وبالضم والسكون فقط هو رؤية الجماع في النوم، وهو المراد هنا. فليتفُل بضم الفاء وكسرها أي: فليبزق. وقيل: التفل أقل من البزق، والنفث أقل من التفل. (حديث أبي سعيد الخدري ﵁ الثابت في صحيح البخاري) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يُحِبُّهَا فَإِنَّمَا هِيَ مِنْ اللَّهِ فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ عَلَيْهَا وَلْيُحَدِّثْ بِهَا وَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ فَإِنَّمَا هِيَ مِنْ الشَّيْطَانِ فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّهَا وَلَا يَذْكُرْهَا لِأَحَدٍ فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ. (حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ فَالرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ بُشْرَى مِنْ اللَّهِ وَالرُّؤْيَا تَحْزِينٌ مِنْ الشَّيْطَانِ وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ بِهِ الْمَرْءُ نَفْسَهُ فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا النَّاسَ. وفي الأحاديث فوائد منها ما يلي: أن الرؤيا قد تكون صالحة وقد تكون سيئة، فالصالحة من الله، والسيئة من الشيطان وتسمى حلماً. ومنها: أن من رأى رؤيا حسنة فليستبشر وليؤمل خيراً، ولا يخبر بها إلا من يحب، وهي بشرى من الله فعند أحمد: (من رأى رؤيا تعجبه فليحدث بها فإنها بشرى من الله . ومنها: أن من رأي ما يسوءه فمستحبٌ له أن يتفل على يساره ثلاثاً، ثم يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم أو من شرها وإن كررها ثلاثاً فهو أفضل، ثم ليتحول عن جنبه الذي كان عليه، ثم إن قام يصلي فهو أفضل، فإن فعل ذلك أو بعضه -كما جاءت به الأحاديث- فإنها لا تضره، ولا يخبر بها أحداً. (٨) كراهية النوم على الوجه:
следующие страницы →