← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 36375

فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب

محمد نصر الدين محمد عويضة

Полный текст (6 619 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

كان إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى شديد التواضع، محذراً من الكبر والعجب والعياذ بالله تعالى. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن بشار الرطابي، قال: بينا أنا وإبراهيم بن أدهم وأبو يوسف الغسولي وأبو عبد الله السخاوي ونحن متوجهون نريد الاسكندرية فصرنا إلى نهر يقال له نهر الأردن فقعدنا نستريح فقرب أبو يوسف الغسولي فقرب أبو يوسف الغسولي كسيرات يابسات فأكلنا وحمدنا وحمدنا الله تعالى، وقام أحدنا ليسقى إبراهيم فسارعه فدخل النهر حتى بلغ الماء ركبتيه ثم قال بسم الله فشرب، ثم قال: الحمد لله ثم يبدأ ثانية فقال بسم الله، ثم شرب ثم قال الحمد لله ثم خرج، فمد رحليه ثم قال: يا أبا يوسف: لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من السرور والنعيم إذا لجالدونا على ما نحن فيه بأسيافهم أيام الحياة على ما نحن فيه من لذة العيش وقلة التعب، زاد جعفر فقلت له: يا أبا إسحاق طلب القوم الراحة والنعيم فأخطأوا الطريق المستقيم فتبسم ثم قال: من أين لك هذا الكلام؟. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن إبراهيم بن أدهم إياكم والكبر، إياكم والأعجاب بالأعمال، أنظروا إلى من دونكم ولا تنظروا إلى من فوقكم، من ذلل نفسه رفعه مولاه، ومن خضع له أعزه، ومن اتقاه وقاه،، ومن أقبل إليه أرضاه، ومن توكل عليه كفاه، ومن سأله أعطاه، ومن أقرضه قضاه، ومن شكره جازاه فينبغي للعبد أن يزن نفسه قبل أن يوزن، ويحاسب نفسه قبل أن يحاسب، ويتزين ويتهيأ للعرض على الله العلي الأكبر. (٤) زهد إبراهيم بن أدهم بالله تعالى وصبره:

стр. 947

[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن بشار قال: ما رأيت في جميع من لقيته من العباد والعلماء والصالحين والزهاد أحداً يبغض الدنيا ولا ينظر إليها مثل إبراهيم بن أدهم، ربما مررنا على قوم قد هدموا حائطا أو دارا أو حانوتا فيحول وجهه ولا يملأ عينيه من النظر إليه، فعاتبته على ذلك، فقال: يا ابن بشار اقرأ ما قال الله تعالى: (لِيَبْلُوَكُمْ أَيّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) [الملك: ٢] و لم يقل أيكم أحسن عمارة للدنيا وأكثر حبا وذخرا وجمعا لها، ثم بكى وقال: صدق الله عز اسمه فيما يقول: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنّ وَالإِنسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ) [الذاريات: ٥٦] و لم يقل وما خلقت الجن والأنس إلا ليعمروا الدنيا ويجمعوا الأموال، ويبنوا الدور ويشيدوا القصور ويتلذذوا ويتفكهوا، ويجعل يومه أجمع يردد ذلك ويقول: (فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) [الأنعام: ٩٠]. قال تعالى: (وَمَآ أُمِرُوَاْ إِلاّ لِيَعْبُدُواْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ الصّلاَةَ وَيُؤْتُواْ الزّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيّمَةِ) [البينة: ٥] وسمعته يقول: قد رضينا من أعمالنا بالمعاني، ومن التوبة بالتواني، ومن العيش الباقي بالعيش الفاني. وكان يقول: إياكم والكبر، إياكم والأعجاب بالأعمال، أنظروا إلى من دونكم ولا تنظروا إلى من فوقكم، من ذلل نفسه رفعه مولاه، ومن خضع له أعزه، ومن اتقاه وقاه،، ومن أقبل إليه أرضاه، ومن توكل عليه كفاه، ومن سأله أعطاه، ومن أقرضه قضاه، ومن شكره جازاه فينبغي للعبد أن يزن نفسه قبل أن يوزن، ويحاسب نفسه قبل أن يحاسب، ويتزين ويتهيأ للعرض على الله العلي الأكبر. قال: وسمعت إبراهيم يقول: اشغلوا قلوبكم بالخوف من الله، وأبدانكم بالدأب في طاعة الله، ووجوهكم بالحياء من الله، وألسنتكم بذكر الله، وغضوا أبصاركم عن محارم الله، فإن الله تعالى أوحى إلى نبيه محمد ﷺ يا محمد كل ساعة تذكرني فيها فهي لك مذحورة، والساعة التي لا تذكرني فيها فليست لك، وهي عليك لا لك. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم: أقرب الزهاد من الله أشدهم خوفا، وأحب الزهاد إلى الله أحسنهم له عملا، وأفضل الزهاد عند الله أعظمهم فيما عنده رغبة، وأكرم الزهاد عليه أتقاهم له، وأتم الزهاد زهدا أسخاهم نفسا وأسلمهم صدرا، وأكمل الزهاد زهدا أكثرهم يقينا.

стр. 948

[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم قال: الزاهد يكتفي من الأحاديث والقال والقيل وما كان وما يكون بقول الله تعالى: (لأيّ يَوْمٍ أُجّلَتْ * لِيَوْمِ الْفَصْلِ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لّلْمُكَذّبِينَ) [المرسلات ١٢: ١٥]. يوم يقال: (اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَىَ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً) [الإسراء: ١٤]. قال إبراهيم: فبلغني أن الحسن قال في قوله: كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا. لكل آدمي قلادة فيها نسخة عمله، فإذا مات طويت وقلدها، فإذا بعث نشرت. وقيل: اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً. لمن هذه الظبية؟ يعني الجراب قالوا لأخيك إبراهيم بن أدهم فقال سفيان: لعل فيه شيئاً من فاكهة الشام، قال: فأنزله فحلة فإذا هو محشو بالطين، فشد الجراب ورده إلى الوتد، وخرج سفيان فرجع إبراهيم وأخبره عبد العزيز بفعل سفيان فقال: أما إنه طعامي منذ شهر. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عطاء بن مسلم قال: ضاعت نفقة إبراهيم بن أدهم بمكة فمكث خمسة عشر يوماً يستف الرمل. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إسحاق الفزاري. قال: أخبرني إبراهيم بن أدهم أنه أصابته مجاعة فمكث أياماً يبل الرمل بالماء فيأكله. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم: الزهد ثلاثة أصناف، فزهد فرض، وزهد فضل، وزهد سلامة، فالفرض الزهد في الحرام، والفضل الزهد في الحلال، والسلامة الزهد في الشبهات. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عيسى بن حازم قال: كنت مع إبراهيم بن أدهم بمكة إذا لقيه قوم قالوا: آجرك الله، مات أبوك. قال: مات؟ قالوا: نعم قال: إنا لله وإنا إليه راجعون ﵀، قالوا: قد أوصى إليك وقد ضجر العامل جمع ما خلف، قال: فسبقهم إلى البلد فأتى العامل، فقال: أنا ابن الميت، فقال: ومن يعلم؟ قال: السلام عليكم، وخرج يريد مكة، فقال الناس للعامل: هذا إبراهيم بن أدهم، ألحقه لا تكون أغضبته فيدعو عليك، فلحقه وقال: ارجع واجعلني في حل، ما عرفتك، قال: قد جعلتك في حل من قبل أن تقول لي، فرجع وأنفذ وصايا أبيه، وقسم نصيبه على الورثة، وخرج راجعاً إلى مكة.

стр. 949

[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ضمرة قال: سمعت ابن ادهم قال أخاف أن لا أؤجر في تركي أطايب الطعام لأني لا أشتهيه وكان إذا جلس على طعام طيب قدم إلى أصحابه وقنع بالخبز والزيتون. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن سفيان بن عيينة قال قيل لإبراهيم ابن أدم لو تزوجت قال لو أمكنني أن أطلق نفسي لفعلت. (٥) خشية إبراهيم بن أدهم لله تعالى: [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن بشار، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم، يقول هذا ويتمثل به إذا خلا في جوف الليل بصوت حزين موجع للقلوب: ومتى أنت صغيراً وكبيراً أخو علل فمتى ينقضي الردى ومتى ويحك العمل ثم يقول: يا نفس إياك والغرة با لله، فقد قال الصادق: (فَلاَ تَغُرّنّكُمُ الْحَيَاةُ الدّنْيَا وَلاَ يَغُرّنّكُمْ بِاللّهِ الْغَرُورُ) [فاطر: ٥] [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن بشار، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: الهوى يردى وخوف الله يشفي، واعلم أن ما يزيل عن قلبك هواك إذا خفت من تعلم أنه يراك. (٦) إيثار إبراهيم بن أدهم للخمول ونكران الذات: [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الرحمن بن مهدي عن طالوت سمعت إبراهيم بن أدهم يقول ما صدق الله عبد أحب الشهرة. قال الذهبي ﵀: قلت علامة المخلص الذي قد يحب شهرة ولا يشعر بها أنه إذا عوتب في ذلك لا يحرد ولا يبرىء نفسه بل يعترف ويقول رحم الله من أهدى إلي عيوبي ولا يكن معجبا بنفسه لا يشعر بعيوبها بل لا يشعر أنه لا يشعر فإن هذا داء مزمن. (٧) من دُررِ مواعظ إبراهيم بن أدهم: [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم أن عمر بن الخطاب قال: لؤم بالرجل أن يرفع يده من الطعام قبل أصحابه. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن يعلى بن عبيد، قال: دخل إبراهيم بن أدهم على أبي جعفر أمير المؤمنين، فقال: كيف شأنكم يا أبا إسحاق؟ قال: يا أمير المؤمنين: نرقع دنيانا بتمزيق ديننا ... فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أبي عمير عن ضمرة، قال: دخل إبراهيم بن أدهم على بعض الولاة، فقال له: مم معيشتك؟ قال:

стр. 950

نرقع دنيأنا بتمزيق ديننا ... فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع فقال: أخرجوه فقد استقتل. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن بشار، قال: سئل إبراهيم بن أدهم: بم يتم الورع؟ قال: بتسوية كل الخلق من قلبك واشتغالك عن عيوبهم بذنبك وعليك باللفظ الجميل من قلب ذليل لرب جليل، فكر في ذنبك وتب إلى ربك يثبت الورع في قلبك، واحسم الطمع الأ من ربك. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن بشار، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: أشد الجهاد جهاد الهوى، من منع نفسه هواها فقد استراح من الدنيا وبلائها، وكان محفوظا ومعافى من أذاها. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم قال: بلغني أن عمر بن عبد العزيز، قال لخالد بن صفوان: عظني وأوجز، فقال خالد: يا أمير المؤمنين أن أقواما غرهم ستر الله وفتنهم حسن الثناء، فلا يغلبن جهل غيرك بك علمك بنفسك، أعاذنا الله وإياك أن نكون بالستر مغرورين، وبثناء الناس مسرورين، وعما افترض الله علينا متخلفين ومقصرين، وإلى الأهواء مائلين. قال: فبكى ثم قال: أعاذنا الله وإياك من اتباع الهوى. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم قال: حب لقاء الناس من حب الدنيا، وتركهم من ترك الدنيا. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سهل بن هاشم، قال: قال لنا إبراهيم ابن أدهم: أقلوا من الإخوان والأخلاء. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم قال: لم يصدق الله من أحب الشهرة. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن بشار قال: اجتمعنا ذات يوم في مسجد فما منا أحد إلا تكلم، إلا إبراهيم بن أدهم فإنه ساكت، فقلت: لم لا تتكلم؟ فقال: الكلام يظهر حمق الأحمق، وعقل العاقل، فقلت: لا نتكلم إذا كان هكذا الكلام، فقال: إذا اغتممت بالسكوت فتذكر سلامتك من زلل اللسان.

стр. 951

[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم، قال: مَنَّ الله عليكم بالإسلام فأخرجكم من الشقاء إلى السعادة، ومن الشدة إلى الرخاء، ومن الظلمات إلى الضياء، فشبتم نعمه عليكم بالكفران، وَمَررْتُم بالخطأ حلاوة الإيمان، وزهدتم بالذنوب عرى الإيمان، وهدمتم الطاعة بالعصيان، وإنما تمرون بمراصد الآفات، وتمضون على جسور الهلكات، وتبنون على قناطر الزلات، وتحصنون بمحاصن الشبهات، فبالله تغترون، وعليه تجترئون، ولأنفسكم تخدعون، و لله لا تراقبون، فإنا لله وأنا إليه راجعون. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم: إنما زهد الزاهدون في الدنيا اتقاء أن يشاركوا الحمقى والجهال في جهلهم. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم يقول: كثرة النظر إلى الباطل تذهب بمعرفة الحق من القلب. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم، قال: أن الله تعالى بالمسافر لرحيم، وأن الله تعالى لينظر إلى المسافر كل يوم نظرات، وأقرب ما يكون المسافر من ربه إذا فارق أهله. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم، قال: أول ما كلم الله تعالى آدم ﵇ قال: أوصيك بأربع، أن لقيتني بهذه أدخلتك الجنة، ومن لقيني بهذه من ولدك أدخلته الجنة، واحدة لي، وواحدة لك، وواحدة بيني وبينك، وواحدة بيني وبينك وبين الناس. فأما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئا، وأما التي لك فما عملت من عمل وفيتك إياه، وأما التي بيني وبينك فمنك الدعاء ومني الأجابة، وأما التي بيني وبينك وبين الناس فما كرهت لنفسك فلا تأته إلى غيرك.

стр. 952

[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم يقول: ليس من أعلام الحب أن تحب ما يبغض حبيبك، ذم مولانا الدنيا فمدحناها، وأبغضها فأحببناها، وزهدنا فيها فآثرناها ورغبنا في طلبها، وعدكم خراب الدنيا فحصنتموها، ونهيتم عن طلبها فطلبتموها، وأنذركم الكنوز فكنزتموها دعتكم إلى هذه الغرارة دواعيها، فأجبتم مسرعين مناديها، خدعتكم بغرورها ومنتكم، فأنفذتم خاضعين لأمنيتها تتمرغون في زهواتها، وتتمتعون في لذاتها، وتتقلبون في شهواتها، وتتلوثون بتبعاتها، تنشبون بمخالب الحرص عن خزائنها، وتحفرون بمعاول الطمع في معادنها، وتبنون بالغفلة في أماكنها وتحصنون بالجهل في مساكنها، تريدون أن تجاوروا الله في داره، وتحطوا رحالكم بقربه، بين أوليائه وأصفيائه، وأهل ولايته، وأنتم غرقى في بحار الدنيا حيارى، ترتعون في زهواتها، وتتمتعون في لذاتها، وتتنافسون في غمراتها، فمن جَمْعِها ما تشبعون، ومن التنافس فيها ما تَمِلُّون، كذبتم و الله أنفسكم وغرتكم ومنتكم الأماني، وعللتكم بالتواني، حتى لا تعطوا اليقين من قلوبكم، والصدق من نياتكم، وتتنصلون إليه من مساوىء ذنوبكم وتعصوه في بقية أعماركم، أما سمعتم الله تعالى يقول في محكم كتابه: (أَمْ نَجْعَلُ الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتّقِينَ كَالْفُجّارِ) [ص: ٢٨]. لا تنال جنته إلا بطاعته، ولا تنال ولايته إلا بمحبته، ولا تنال مرضاته إلا بترك معصيته، فإن الله تعالى قد أعد المغفرة للأوابين، وأعد الرحمة للتوابين، وأعد الجنة للخائفين، وأعد الحور للمطيعين، وأعد رؤيته للمشتاقين، قال تعالى: (وَإِنّي لَغَفّارٌ لّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحَاً ثُمّ اهْتَدَىَ) [طه: ٨٢]. من طريق العمى إلى طريق الهدى. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم قال: أنك إذا أدمت النظر في مرآة التوبة بأن لك شين قبح المعصية. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم ابن أدهم، قال: كان يقال ليس شيء أشد على إبليس من العالم الحليم، إن تكلم تكلم بعلم، وإن سكت سكت بحلم. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم قال: لقيت عابداً من العباد قيل أنه لا ينام الليل، فقلت له: لم لا تنام؟ فقال لي: منعتني عجائب القرآن أن أنام.

стр. 953

[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم: أطب مطعمك ولا عليك أن لا تقوم بالليل وتصوم بالنهار. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم قال: والله ما الحياة بثقة فيرجى يومها، ولا المنية تغدر فيؤمن غدرها، ففيم التفريط والتقصير والاتكال والتأخير والأبياء؟ وأمر الله جد. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم قال: على القلب ثلاثة أغطية، الفرح والحزن والسرور، فإذا فرحت بالموجود فأنت حريص، والحريص محروم، وإذا حزنت على المفقود فأنت ساخط، والساخط معذب، وإذا سررت بالمدح فأنت معجب، والعجب يحبط العمل. ودليل ذلك كله قوله تعالى: (لّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ عَلَىَ مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآ آتَاكُمْ وَاللّهُ لاَ يُحِبّ كُلّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) [الحديد: ٢٣] [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم قال: خالفتم الله فيما أنذر وحذر، وعصيتموه فيما نهى وأمر، وكذبتموه فيما وعد وبشر وكفرتموه فيما أنعم وقدر، وإنما تحصدون ما تزرعون، وتجنون ما تغرسون، وتكافئون بما تفعلون، وتجزون بما تعملون، فاعلموا إن كنتم تعقلون، وانتهوا من وسن رقدتكم لعلكم تفلحون، قال: وسمعته يقول: الله الله في هذه الأرواح والأبدان الضعيفة، الحذر الحذر، الجد الجد، كونوا على حياء من الله، فو الله لقد ستر وأمهل، وجاد فأحسن، حتى كأنه قد غفر كرما منه لخلقه. قال: وسمعت إبراهيم يقول: قلة الحرص والطمع تورث الصدق والورع، وكثرة الحرص والطمع تورث كثرة الغم والجزع. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم قال: محال أن تواليه ولا يواليك. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم أنه قال ذات يوم: لو أن العباد علموا حب الله لقل مطعمهم ومشربهم وملبسهم وحرصهم، وذلك أن ملائكة الله أحبوا الله فاشتغلوا بعبادته عن غيره، حتى أن منهم قائماً وراكعاً وساجداً منذ خلق الله تعالى الدنيا ما التفت إلى من عن يمينه وشماله، اشتغالاً بالله وبخدمته.

стр. 954

[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم في قوله تعالى: (فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذُنِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) [فاطر: ٣٢] قال: السابق مضروب بسوط المحبة، مقتول بسيف الشوق، مضطجع على باب الكرامة، والمقتصد مضروب بسوط الندامة، مقتول بسيف الحسرة مضطجع على باب العفو، والظالم لنفسه مضروب بسوط الغفلة، مقتول بسيف الأمل مضطجع على باب العقوبة. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن حذيفة المرعشي، قال: دخلنا مكة مع إبراهيم بن أدهم، فإذا شقيق البلخي قد حج في تلك السنة فاجتمعنا في شق الطواف فقال إبراهيم لشقيق: على أي شيء أصلتم أصلكم؟ قال: أصلنا أصلنا على أنا إذا رزقنا أكلنا وإذا منعنا صبرنا، فقال إبراهيم: هكذا تفعل كلاب بلخ، فقال له شقيق: فعلى ماذا أصلتم؟ قال: أصلنا على أنا إذا رزقنا آثرنا وإذا منعنا شكرنا وحمدنا، فقام شقيق فجلس بين يدي إبراهيم فقال: يا أستاذ أنت أستاذنا. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن حذيفة المرعشي قال: صحبت إبراهيم بن أدهم بالبادية في طريق الكوفة، فكان يمشي ويدرس ويصلي عند كل ميل ركعتين فبقينا بالبادية حتى بليت ثيابنا، فدخلنا الكوفة وآوينا إلى مسجد خراب فنظر إلى إبراهيم بن أدهم، فقال: يا حذيفة أرى بك الجوع، فقلت: ما رأى الشيخ، فقال: على بدواة وقرطاس، فخرجت فجئته بهما، فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم. أنت المقصود إليه بكل حال، والمشار إليه بكل معنى: أنا حاضر أنا ذاكر أنا شاكر ... أنا جائع أنا حاسر أنا عاري هي ستة وأنا الضمين بنصفها ... فكن الضمين لنصفها يا باري مدحي لغيرك لفح نار خضتها ... فأجر فديتك من دخول النار ودفع إلي الرقعة وقال: اخرج ولا تعلق سرك بغير الله وأعطها أول من تلقاه، فخرجت فاستقبلني رجل راكب على بغلة فأعطيته فقرأها وبكى وقال: أين صاحب هذه الرقعة؟ فقلت: في المسجد الفلاني الخراب، فأخرج من كمه صرة دنأنير فأعطأني، فسألت عنه فقيل: هو نصراني، فرجعت إلى إبراهيم فأخبرته، فقال: لا تمسه فإنه يجيء الساعة، فما كان بأسرع أن وافى النصراني فإنكب على رأس إبراهيم فقال: يا شيخ قد حسن إرشادك إلى الله، فأسلم وصار صاحباً لإبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى.

стр. 955

[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن بشار، قال: كان إبراهيم بن أدهم يقول هذا الكلام في كل جمعة إذا أصبح عشر مرات، وإذا أمسى يقول مثل ذلك: مرحباً بيوم المزيد، والصبح الجديد، والكاتب الشهيد، يومنا هذا يوم عيد، اكتب لنا فيه ما نقول: بسم الله الحميد المجيد، الرفيع الودود، الفعال في خلقه ما يريد. أصبحت بالله مؤمناً وبلقاء الله مصدقاً، وبحجته معترفاً، ومن ذنبي مستغفراً، ولربوبية الله خاضعاً، ولسوى الله جاحداً، وإلى الله تعالى فقيراً، وعلى الله متوكلاً، وإلى الله منيباً، أشهد الله وأشهد ملائكته وأنبياءه ورسله وحملة عرشه، ومن خلق ومن هو خالق بأن الله لا الله الأ هو وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، ﷺ ، وأن الجنة حق، والنار حق، والحوض حق، والشفاعة حق، ومنكرا ونكيرا حق، ولقاءك حق، ووعدك حق، والساعة آتيه لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، على ذلك أحيا وعليه أموت وعليه أبعث أن شاء الله، اللهم أنت ربي لا رب لي الأ أنت، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك اللهم من شر كل ذي شر.

стр. 956

اللهم أني ظلمت نفسي فاغفر لي ذنوبي أنه لا يغفر الذنوب الأ أنت، واهدني لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، وأميرف عني سيئها فإنه لا يصرف سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله بيديك، وأنا لك أستغفرك وأتوب إليك، آمنت اللهم بما أرسلت من رسول وآمنت اللهم بما أنزلت من كتاب، صلى الله وسلم على محمد وعلى الله وسلم كثيرا خاتم كلامي ومفتاحه، وعلى أنبيائه ورسله أجمعين آمين يا رب العالمين، اللهم أوردنا حوضه، واسقنا بكأسه مشربا مريا سائغا هذهياً لا نظماً بعده أبدا، واحشرنا في زمرته غير خزايا ولا ناكسين ولا مرتأبين ولا مقبوحين ولا مغضوبا علينا ولا ضالين، اللهم أدهمني من فتن الدنيا ووفقني لما تحب من العمل وترضى، وأصلح لي شأني كله وثبتني بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ولا تضلني وأن كنت ظالما سبحانك سبحانك يا علي يا عظيم يا باري يا رحيم يا عزيز يا جبار، سبحان من سبحت له السموات بأكنافها، وسبحان من سبحت له الجبال بأصواتها، وسبحان من سبحت له البحار بأمواجها وسبحان من سبحت له الحيتأن بلغاتها وسبحان من سبحت له النجوم في السماء بأبراقها، وسبحان من سبحت له الشجر بأصولها ونضارتها، وسبحان من سبحت له السموات السبع والأرضون السبع ومن فيهذه ومن عليهذه، سبحانك سبحانك يا حي يا حليم، سبحانك لا الله الأ أنت وحدك. (٨) دعوة إبراهيم بن أدهم إلى الخروج من المظالم: [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن إبراهيم بن أدهم قال: من أراد التوبة فليخرج من المظالم وليدع مخالطة الناس وإلا لم ينل ما يريد. (٩) عظيم تحري إبراهيم بن أدهم لأكل الحلال: [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن شقيق بن إبراهيم قال: قلت لإبراهيم بن أدهم تركت خراسان قال ما تهنأت بالعيش إلا في الشام أفر بديني من شاهق إلى شاهق فمن رآني يقول موسوس ومن رآني يقول جمال يا شقيق ما نبل عندنا من نبل بالجهاد ولا بالحج بل كان يعقل ما يدخل بطنه قال خلف بن تميم سألت إبراهيم منذ كم قدمت الشام قال منذ أربع وعشرين سنة ما جئت لرباط ولا لجهاد جئت لأشبع من خبز الحلال. (١٠) ما حصل لإبراهيم بن أدهم من كرامات الأولياء:

стр. 957

[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن مكي بن إبراهيم قال قيل لابن أدهم ما تبلغ من كرامة المؤمن قال أن يقول للجبل تحرك فيتحرك قال فتحرك الجبل. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن نصر بن منصور المصيصي أبو محمد، قال: ورد إبراهيم المصيصة فأتى منزل أبي إسحاق الفزاري فطلبه فقيل له وهو خارج، فقال: أعلموه إذا أتى أن أخاه إبراهيم طلبه وقد ذهب إلى مرج كذا وكذا يرعى فرسه، فمضى إلى ذلك المرج فإذا الناس يرعون دوابهم فرعى حتى أمسى، فقالوا له: ضم فرسك إلى دوابنا فإن السباع تأتينا، فأبى وتنحى ناحية، فأوقدوا النيران حولهم، ثم أخذوا فرسانهم صؤولاً فأتوه به وفيه شكالان يقودونه بينهم فقالوا له إن في دوابنا رماكاً أو حجوراً فليكن هذا عندك، قال: و ما يصنع بهذه الحبال؟ فمسح وجهه وأدخل يده بين فخذيه فوقف لا يتحرك فتعجبوا من ذلك لامتناعه، فقال لهم: اذهبوا فجلسوا يرمقون ما يكون منه ومن السباع فقام إبراهيم يصلي وهم ينظرون، فلما كان في بعض الليل أتته أسد ثلاثة يتلو بعضها بعضاً، فتقدم الأول إليه فشمه ودار به ثم تنحى ناحية فربض، وفعل الثاني والثالث كفعل الأول، ولم يزل إبراهيم يصلي ليلته قائماً حتى إذا كان السحر قال للأسد: ما جاء بكم تريدون أن تأكلوني امضوا، فقامت الأسد فذهبت، فلما كان الغد جاء الفزاري إلى أولئك فسألهم فقال أجاءكم رجل. قالوا: أتانا رجل مجنون، وأخبروه بقصته وأروه، فقال: أو تدرون من هو. قالوا: لا قال هو إبراهيم بن أدهم فمضوا معه إليه فسلم وسلموا عليه ثم انصرف به الفزاري إلى منزله، فمرا برجل قد كان إبراهيم بن أدهم سأله مقوداً يبيعه ساومه به درهماً ودانقين، فقال إبراهيم للفزاري، تريد هذا المقود، فقال الفزاري لصاحب المقود: بكم هذا. قال بأربعة دوانيق، فدفع إليه وأخذ المقود، فقال إبراهيم للفزاري أربعة دوانيق في دين من هو. (١١) تحذير إبراهيم بن أدهم من علماء السوء: [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن إبراهيم بن أدهم قال كل ملك لا يكون عادلا فهو واللص سواء وكل عالم لا يكون تقيا فهو والذئب سواء وكل من ذل لغير الله فهو والكلب سواء. (١٢) مَقْتُ إبراهيم بن أدهم لنفسه في جنب الله:

стр. 958

[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن براهيم بن بشار قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول وأي دين لو كان له رجال من طلب العلم لله كان الخمول أحب إليه من التطاول والله ما الحياة بثقة فيرجى نومها ولا المنية بعذر فيؤمن عذرها ففيم التفريط والتقصير والاتكال والإبطاء قد رضينا من أعمالنا بالمعاني ومن طلب التوبة بالتواني ومن العيش الباقي بالعيش الفاني. (١٣) حسن بيان إبراهيم بن أدهم لأسباب موت القلوب: [*] أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن شقيق بن إبراهيم قال: مر إبراهيم بن أدهم في أسواق البصرة فاجتمع الناس إليه، فقالوا له: يا أبا إسحاق أن الله تعالى يقول في كتابه: (وَقَالَ رَبّكُمْ ادْعُونِيَ أَسْتَجِبْ لَكُمْ) [غافر: ٦٠] ونحن ندعوه منذ دهر فلا يستجيب لنا، قال: فقال إبراهيم: يا أهل البصرة ماتت قلوبكم في عشرة أشياء: أولها: عرفتم الله و لم تؤدوا حقه، الثاني: قرأتم كتاب الله و لم تعملوا به، والثالث: ادعيتم حب رسول الله ﷺ وتركتم سنته، والرابع: ادعيتم عداوة الشيطان ووافقتموه، والخامس: قلتم نحب الجنة و لم تعملوا لها، والسادس: قلتم نخاف النار وزهدتم أنفسكم بها، والسابع: قلتم أن الموت حق و لم تستعدوا له، والثامن: اشتغلتم بعيوب إخوانكم ونبذتم عيوبكم، والتاسع: أكلتم نعمة ربكم و لم تشكروها، والعاشر: دفنتم موتاكم و لم تعتبروا بهم. (١٤) جود إبراهيم بن أدهم وسخاؤه: كان إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى كريمًا جوادًا، فالعسل والسمن غالبًا ما يكونان على مائدته يطعم من يأتيه. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن إبراهيم بن بشار، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: ذهب السخاء والكرم والجود والمواساة فمن لم يواس الناس بماله وطعامه وشرابه فليواسهم ببسط الوجه والخلق الحسن، لا تكونون في كثرة أموالكم تتكبرون على فقرائكم ولا تميلون إلى ضعفائكم، ولا تبسطون إلى مساكينكم، قال وسمعت إبراهيم، يقول: قال لقمان لابنه: ثلاثة لا يعرفون إلا في ثلاثة مواطن، لا يعرف الحليم إلا عند الغضب، ولا الشجاع إلا في الحرب إذ لقي الأقران، ولا أخاك إلا عند حاجتك إليه.

стр. 959

[*] أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن أبي عثمان الصياد، قال: دعا رجل إبراهيم بن أدهم وكان فيهم ابن المبارك ومخلد بن الحسين، قال: فأخذ إبراهيم ينقر الطعام ثم انصرفوا، قال فجاءه صاحب الطعام إلى منزل إبراهيم بن أدهم فوجده قاعداً قد ثرد ثريده وهو يأكل، فقال له: يا أبا إسحاق كنت تنقر، قال: وأنت إذ هيأت طعاماً فأكثروا قلل الأيدي. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن علي بن بكار، قال: دعانا إبراهيم أنا ومخلداً وذكر عدة، فقال من فقهه أراه قال كره أن يدعونا بالنهار أو بعد العشاء فدعانا بعد العتمة لئلا نشتغل عن صلاتنا، فقدم إلينا قصعتين فيهما لحم سمين، وهو وأصحابه قيام على رؤسنا يسقوننا الماء، ثم قدم إلينا بطيخاً، قال على: وكان ذاك في دار بكر بن خنيس، فأنا أسر بذاك منى بالدنيا، وإني لأرجو أن يدخلني الله تعالى الجنة بذلك الطعام. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن مضاء بن عيسى، يقول: ما فاق إبراهيم بن أدهم أصحابه بصوم ولا صلاة، ولكن بالصدق والسخاء. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن إبراهيم بن قديد: بينا أنا جالس عند إبراهيم بن أدهم في البيت إذ دخل عليه رجل فقال: استودعك الله يا إبراهيم، فقال له: أين تريد؟ فقال: أريد ساحل كذا وكذا، قال: خذ جراب ابن قديد فاجعل فيه زادك قال إبراهيم بن قديد. فقلت له يا أبا إسحاق هذا جراب رفيقي، قال: فأنت تريد تصحب من لا يكون بشيئه أولى منه؟ قال ابن قديد وكنت عنده يوماً جالساً في البيت فأهديت إليه فاكهة ونحن جماعة في البيت، فقال: يا ابن قديد دعه لا آكل لا أنا ولا أنت منه شيئاً ويأكله أصحابنا، فال: فأكله أصحابنا ولم نذقه. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن إبراهيم بن أدهم أن عمر بن الخطاب قال: لؤم بالرجل أن يرفع يده من الطعام قبل أصحابه. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن ضمرة، قال: صنع إبراهيم بن أدهم طعاماً بصور ودعا إخوانه، قال: ودعا رجلاً يقال له خلاد الصقيل، قال: فأكل ثم قال: الحمد لله ثم قام فقال إبراهيم بن أدهم بعد أن قام: لقد ساء في خصلتين، لقد قام بغير إذن ولقد حشم أصحابه. (١٥) كان إبراهيم بن أدهم مستجاب الدعوة ﵀:

стр. 960

[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ضمرة قال: كنا مع إبراهيم في البحر فهاجت ريح واضطربت السفينة وبكوا فقلنا يا أبا إسحاق ما ترى فقال يا حي حين لا حي ويا حي قبل كل حي ويا حي بعد كل حي يا حي يا قيوم يا محسن يا مجمل قد أريتنا قدرتك فأرنا عفوك فهدأت السفينة من ساعته. وفاة إبراهيم بن أدهم ﵀: توفي إبراهيم بن أدهم سنة إحدى وستين ومائة هـ، وهو مرابط مجاهد في إحدى جزر البحر المتوسط، ولما شعر بدنو أجله قال لأصحابه:- أوتروا لي قوسي. فأوتروه. فقبض على القوس ومات وهو قابض عليها يريد الرمي بها، وقيل إنه مات في حملة بحرية على البيزنطيين، ودفن في مدينة جبلة على الساحل السوري، وأصبح قبره مزاراً، وجاء في معجم البلدان أنه مات بحصن سوقين ببلاد الروم. سيرة الشافعي ﵀: اسم الشافعي ونسبه ﵀: محمد بن ادريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد ابن عبد يزيد بن هشام بن المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب الإمام عالم العصر ناصر الحديث فقيه الملة أبو عبد الله القرشي ثم المطلبي الشافعي المكي الغزي المولد نسيب رسول الله ﷺ وابن عمه فالمطلب هو أخو هاشم والد عبد المطلب. وقال أيضاً: أما جدهم السائب المطلبي فكان من كبراء من حضر بدرا مع الجاهلية فأسر يومئذ وكان يشبه بالنبي ﷺ ووالدته هي الشفاء بنت أرقم بن نضلة ونضلة هو أخو عبد المطلب جد النبي ﷺ فيقال إنه بعد أن فدى نفسه أسلم وابنه شافع له رؤية وهو معدود في صغار الصحابة وولده عثمان تابعي لا أعلم له كبير رواية وكان أخوال الشافعي من الأزد. كنية الشافعي ﵀: [*] قال عنه الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء: محمد بن ادريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد ابن عبد يزيد بن هشام بن المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب الإمام عالم العصر ناصر الحديث فقيه الملة أبو عبد الله القرشي ثم المطلبي الشافعي المكي الغزي المولد نسيب رسول الله ﷺ وابن عمه فالمطلب هو أخو هاشم والد عبد المطلب. مولد الشافعي ﵀: [*] قال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء: اتفق مولد الإمام بغزة ومات أبوه ادريس شابا فنشأ محمد يتيما في حجر أمه فخافت عليه الضيعة فتحولت به إلى محتده وهو ابن عامين فنشأ بمكة.

стр. 961

[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن ابي حاتم سمعت عمرو بن سواد قال لي الشافعي ولدت بعسقلان فلما أتى علي سنتان حملتني أمي إلى مكة. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن عبد الحكم قال: قال لي الشافعي ولدت بغزة سنة خمسين ومئة وحملت إلى مكة ابن سنتين. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الربيع بن سليمان يقول ولد الشافعي يوم مات أبو حنيفة رحمهما الله تعالى. نشأة الشافعي ﵀: [*] قال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء:

стр. 962

اتفق مولد الإمام بغزة ومات أبوه ادريس شابا فنشأ محمد يتيما في حجر أمه فخافت عليه الضيعة فتحولت به إلى محتده وهو ابن عامين فنشأ بمكة وأقبل على الرمي حتى فاق فيه الأقران وصار يصيب من عشرة أسهم تسعة ثم أقبل على العربية والشرع فبرع في ذلك وتقدم، ثم حبب إليه الفقه فساد أهل زمانه وأخذ العلم ببلده عن مسلم بن خالد الزنجي مفتي مكة وداود ابن عبد الرحمن العطار وعمه محمد بن علي بن شافع فهو ابن عم العباس جد الشافعي وسفيان بن عيينة وعبد الرحمن بن ابي بكر المليكي وسعيد بن سالم وفضيل بن عياض وعدة، ولم أر له شيئا عن نافع بن عمر الجمحي ونحوه وكان معه بمكة وارتحل وهو ابن نيف وعشرين سنة وقد أفتى وتأهل للإمامة إلى المدينة فحمل عن مالك بن أنس الموطأ عرضه من حفظه وقيل من حفظه لأكثره وحمل عن ابراهيم عن أبي يحيى فأكثر وعبد العزيز الدراوردي وعطاف بن خالد واسماعيل بن جعفر وابراهيم بن سعد وطبقتهم، وأخذ باليمن عن مطرف بن مازن وهشام بن يوسف القاضي وطائفة وببغداد عن محمد بن الحسن فقيه العراق ولازمه وحمل عنه وقر بعير وعن إسماعيل ابن علية وعبد الوهاب الثقفي وخلق وصنف التصانيف ودون العلم ورد على الأئمة متبعاً الأثر وصنف في أصول الفقه وفروعه وبعد صيته وتكاثر عليه الطلبة، حدث عنه الحميدي وأبو عبيد القاسم بن سلام وأحمد بن حنبل وسليمان بن داود الهاشمي وأبو يعقوب يوسف البويطي وأبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي وحرملة بن يحيى وموسى بن أبي الجارود المكي وعبد العزيز المكي صاحب الحيدة وحسين بن علي الكرابيسي وإبراهيم بن المنذر الحزامي والحسن بن محمد الزعفراني وأحمد بن محمد الأزرقي وأحمد بن سعيد الهمداني وأحمد بن أبي شريح الرازي وأحمد بن يحيى بن وزير المصري وأحمد بن عبد الرحمن الوهبي وابن عمه إبراهيم بن محمد الشافعي وإسحاق بن راهويه وإسحاق بن بهلول وأبو عبد الرحمن احمد بن يحيى الشافعي المتكلم والحارث بن سريج النقال وحامد بن يحيى البلخي وسليمان بن داود المهري وعبد العزيز بن عمران بن مقلاص وعلي بن معبد الرقي وعلي بن سلمة اللبقي وعمرو بن سواد وأبو حنيفة قحزم بن عبد الله الأسواني ومحمد بن يحيى العدني ومسعود ابن سهل المصري وهارون بن سعيد الايلي واحمد بن سنان القطان وأبو الطاهر احمد بن عمرو بن السرح ويونس بن عبد الأعلى والربيع ابن سليمان المرادي والربيع بن سليمان الجيزي ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم وبحر بن نصر

стр. 963

الخولاني وخلق سواهم وقد أفرد الدارقطني كتاب من له رواية عن الشافعي في جزأين، وصنف الكبار في مناقب هذا الإمام قديما وحديثا ونال بعض الناس منه غضا فما زاده ذلك إلا رفعة وجلالة ولاح للمنصفين أن كلام أقرانه فيه بهوى وقل من برز في الإمامة ورد على من خالفه إلا وعودي نعوذ بالله من الهوى. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الربيع المؤذن قال: سمعت الشافعي يقول كنت ألزم الرمي حتى كان الطبيب يقول لي أخاف أن يصيبك السل من كثرة وقوفك في الحر قال وكنت أصيب من العشرة تسعة. ﴿تنبيه﴾: استقر الحال بالشافعي ﵀ في نهاية المطاف في مصر حيث أحكم كتبه، وكان يثني على مصر خيراً: [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن محمد بن مسلم بن وارة قال: سألت أحمد بن حنبل ما ترى في كتب الشافعي التي عند العراقيين أهي أحب إليك أو التي بمصر قال عليك بالكتب التي عملها بمصر فإنه وضع هذه الكتب بالعراق ولم يحكمها ثم رجع إلى مصر فأحكم تلك وقلت لأحمد ما ترى لي من الكتب أن أنظر فيه رأي مالك أو الثوري أو الأوزاعي فقال لي قولا اجلهم أن أذكره وقال عليك بالشافعي فإنه أكثرهم صوابا وأتبعهم للآثار. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء أن الشافعي لما دخل مصر أتاه جلة أصحاب مالك وأقبلوا عليه فلما أن رأوه يخالف مالكا وينقض عليه جفوه وتنكروا له فأنشأ يقول * أأنثر دار بين سارحة النعم * وأنظم منثورا لراعية الغنم * * لعمري لئن ضيعت في شر بلدة * فلست مضيعا بينهم غرر الحكم * * فإن فرج الله اللطيف بلطفه * وصادفت أهلا للعلوم وللحكم * * بثثت مفيدا واستفدت ودادهم * وإلا فمخزون لدي ومكتتم * * ومن منح الجهال علما أضاعه * ومن منع المستوجبين فقد ظلم * * وكاتم علم الدين عمن يريده * يبوء بإثم زاد وآثم إذا كتم * [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الربيع للشافعي * لقد أصبحت نفسي تتوق إلى مصر * ومن دونها أرض المهامة والقفر * * فو الله ما أدري أللمال والغنى * أساق إليها أم أساق إلى قبري * [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي يقول يقولون ماء العراق وما في الدنيا مثل ماء مصر للرجال لقد قدمت مصر وأنا مثل الخصي ما أتحرك قال فما برح من مصر حتى ولد له. رحلات الشافعي في طلب العلم:

стр. 964

رحل الإمام الشافعي رحلات كثيرة كان لها أكبر الأثر في علمه ومعرفته، فقد رحل من مكة إلى بني هذيل، ثم عاد إلى مكة، ومنها رحل للمدينة، ليلقى فيها إمام دار الهجرة مالك بن أنس ﵁، وبعد وفاة الإمام مالك ﵁، رحل إلى بغداد، ثم عاد إلى مكة، ثم رجع إلى بغداد، ومنها خرج إلى مصر. [*] قال ابن خلكان في وفيات الأعيان: وحديث رحلته إلى الإمام مالك مشهور، فلا حاجة إلى التطويل فيه، وقدم بغداد سنة ١٩٥هـ، فأقام فيها سنتين، ثم خرج إلى مكة، ثم عاد إلى بغداد سنة ثمان وتسعين ومائة هـ فأقام شهرا، ثم خرج إلى مصر، وكان وصوله إليها في سنة تسع وتسعين ومائة هـ وقيل سنة إحدى ومائتين هـ، ولم يزل بها إلى أن توفي يوم الجمعة آخر يوم من رجب سنة٢٠٤هـ وذكر الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتاب طبقات الفقهاء ما مثاله وحكى الزعفراني عن أبي عثمان ابن الشافعي قال مات أبي وهو ابن ثمان وخمسين سنة وقد اتفق العلماء قاطبة من أهل الحديث والفقه والأصول واللغة والنحو وغير ذلك على ثقته وأمانته وعدالته وزهده وورعه ونزاهة عرضه وعفة نفسه وحسن سيرته وعلو قدره وسخائه [*] مناقب الشافعي ﵀: كان الشافعي ﵀ من أئمة تابعي التابعين، من أئمة الهدى وأعلام التقى ومصابيح الدجى، من حلية الأولياء وأعلام النبلاء، الأضواء اللامعة والنجوم الساطعة. وهاك غَيْضٍ من فيض ونقطةٍ من بحر مما ورد في مناقبه جملةً وتفصيلا رحمه الله تعالى: أولاً مناقب الشافعي جملةً ﵀: (١) ثناء العلماء على الشافعي ﵀: (٢) قدرة الشافعي الفائقة في المناظرة لإظهار الحق: (٣) تأصيل الشافعي للأصول: (٤) تعظيم الشافعي لحديث رسول الله (: (٥) حرص الشافعي على طلب العلم: (٦) سعة علم الشافعي وجمعه لشتى العلوم: (٧) حسن فهم الشافعي وفقهه رحمه الله تعالى: (٨) منابذة الشافعي لأهل الأهواء: (٩) إنصاف الشافعي للعلماء: (١٠) توقير الشافعي للإمام مالك: (١١) قوة يقين الشافعي بالله تعالى: (١٢) قوله في آداب الصحبة ومعاشرة الخلق: (١٣) جود الشافعي وسخاؤه ﵀: (١٤) اجتهاد الشافعي في العبادة: (١٥) تغليب الشافعي للمصلحة الراجحة: (١٦) فقه الشافعي في النصيحة: (١٧) فراسة الشافعي رحمه الله تعالى: (١٨) ذم الشافعي لفضول المخالطة: (١٩) من دُررِ مواعظ الشافعي: (٢٠) اتباع الشافعي للآثار: (٢١) خشية الشافعي ﵀:

стр. 965

(٢٢) تحذير الشافعي من المراء في الدين بغير حق: (٢٣) تدبر الشافعي للقرآن ﵀: (٢٤) تحذير الشافعي من الشبع: (٢٥) زهد الشافعي ﵀: (٢٦) حفظ الشافعي ليمينه ﵀: (٢٧) فصاحة الشافعي رحمه الله تعالى: (٢٨) دعوة الشافعي للعمل بالعلم: (٢٩) علاج الشافعي للعجب إذا طرأ على تفكير الإنسان: (٣٠) تواضع الشافعي رحمه الله تعالى: (٣١) حُسْنُ صلاة الشافعي رحمه الله تعالى: (٣٢) تَمَهُلُ الشافعي في الفتوى ولو أخذت أياماً: ثانياً مناقب الشافعي تفصيلا ﵀: (١) ثناء العلماء على الشافعي ﵀: [*] قال عنه الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء: ومنهم الإمام الكامل، العالم العامل، ذو الشرف المنيف، والخلق الظريف، له السخاء والكرم، وهو الضياء في الظلم، أوضح المشكلات، وأفصح عن المعضلات، المنتشر علمه شرقاً وغرباً، المستفيض مذهبه في براً وبحراً، المتبع السنن والآثار، والمقتدي بما اجتمع عليه المهاجرون والأنصار، اقتبس عن الأئمة الأخيار. فحدث عنه الأئمة الأحبار، الحجازي المطلبي، أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، رضى الله تعالى عنه وأرضاه، حاز المرتبة العالية، وفاز بالمنقبة السامية، إذ المناقب والمراتب يستحقها من له الدين والحسب. وقد ظفر الشافعي رحمه الله تعالى بهما جميعاً، شرف العلم العمل به، وشرف الحسب قربه من رسول الله ﷺ ، فشرفه في العلم ما خصه الله تعالى به من تصرفه في وجوه العلم، ولبسطه في فنون الحكم، فاستيقظ خفيات المعاني، وشرح بفهمه الأصول والمباني، ونال بما يخص الله تعالى به قريشاً من نبل الرأي. وقال عنه أيضاً: كان الإمام الشافعي ﵁ للآثار والسنن تابعاً، وفي استنباط الأحكام والأقضية رائعاً، وبالمقاييس المبنية على الأصول قائلا، وعن الآراء الفاسدة المخالفة للأصول عادلا. وقال عنه أيضاً: وكان الشافعي لطيف النظر، عجيب الحذر، حصيفاً في الفكر، نجيباً في العبر. [*] وقال عنه الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء: محمد بن ادريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد ابن عبد يزيد بن هشام بن المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب الإمام عالم العصر ناصر الحديث فقيه الملة أبو عبد الله القرشي ثم المطلبي الشافعي المكي الغزي المولد نسيب رسول الله ﷺ وابن عمه فالمطلب هو أخو هاشم والد عبد المطلب. وقال أيضاً:

стр. 966

وصنف التصانيف ودون العلم ورد على الأئمة متبعاً الأثر وصنف في أصول الفقه وفروعه وبعد صيته وتكاثر عليه الطلبة [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن محمد بن الحسن: إن تكلم أصحاب الحديث يوماً فبلسان الشافعي، يعني لما وضع كتابه. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أحمد بن محمد ابن بنت الشافعي قال: سمعت أبي وعمي يقولان: كان سفيان بن عيينة إذا جاءه شيء من التفسير والرؤيا يسأل عنها، التفت إلى الشافعي فيقول: سلوا هذا. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن محمد الشافعي، قال: كنا في مسجد سفيان بن عيينة يحدث عن الزهري، عن علي بن الحسين: أن النبي ﷺ مر به رجل في بعض الليل وهو مع امرأته صفية فقال: هذه امرأتي صفية، فقال: سبحان الله يا رسول الله فقال: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم. فقال سفيان بن عيينة للشافعي: ما فقه هذا الحديث يا أبا عبد الله؟ فقال: إن كان القوم اتهموا النبي ﷺ كانوا بتهمتهم إياه كفاراً، لكن النبي ﷺ أذن من بعده فقال: إذا كنتم هكذا فافعلوا هكذا، حتى لا يظن بكم ظن السوء لأن النبي ﷺ لا يتهم وهو أمين الله في أرضه. فقال ابن عيينة: جزاك الله خيراً يا أبا عبد الله. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أبي معين يقول: سمعت بعض أصحابنا يقول: سأل رجل سفيان بن عيينة عن من نفخ في صلاته ما كفارته؟ قال: فسأل سفيان الشافعي ـ وكان في مجلسه ـ فقال الشافعي: نفخ ن ف خ ثلاثة أحرف. يكفره سبحان هو أربعة أحرف لكل حرف من ذلك حرف من هذا وزيادة حرف. قال الله : (مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا) [الأنعام: ١٦٠]. فقال سفيان بن عيينة: وددت أني كنت أحسن مثلها. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عبد الرحمن بن مهدي يقول ـ وذكر الشافعي ـ فقال: كان شاباً مفهماً. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن يحيى بن معين قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول أنا أدعو الله في صلاتي للشافعي منذ أربع سنين. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الزنجي مسلم بن خالد يقول للشافعي: أفت يا أبا عبد الله، فقد والله آن لك أن تفتي. وهو ابن خمس عشرة سنة.

стр. 967

[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أحمد بن محمد الشافعي يقول: كانت الحلقة في الفتيا بمكة في المسجد الحرام لابن عباس، وبعد ابن عباس لعطاء بن أبي رباح، وبعد عطاء لعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وبعد ابن جريج لمسلم بن خالد الزنجي، وبعد مسلم لسعيد بن سالم القداح، وبعد سعيد لمحمد ابن إدريس الشافعي وهو شاب. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن ابن عثمان وجعفر الوراق يقولان: سمعنا أبا عبيد يقول: ما رأيت رجلا أعقل من الشافعي. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الحميدي يقول: سمعت سيد الفقهاء محمد ابن إدريس الشافعي. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سويد بن سعيد يقول: كنا عند سفيان بن عيينة فجاء محمد بن إدريس فجلس فروى ابن عيينة حديثاً رقيقاً فغشي على الشافعي، فقيل: يا أبا محمد مات محمد بن إدريس، فقال ابن عيينة: إن كان قد مات محمد بن إدريس فقد مات أفضل أهل زمانه. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أبي زرعة يقول: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: مات الشافعي وماتت السنة. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الزعفراني، قال: حج بشر المريسي سنة إلى مكة ثم قدم فقال: لقد رأيت بالحجاز رجلا ما رأيت مثله سائلا ولا مجيباً، يعني الشافعي. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن بشر المريسي قال: رأيت بالحجاز فتى لئن بقي ليكونن ـ أظنه قال ـ واحد الدنيا، فلما كان بعد ذلك قال لي بشر: إن الفتى الذي قلت لك قد قدم، اذهب بنا إليه، فسلمنا عليه ثم تساءلا، فجعل الشافعي يصيب وبشر يخطئ، فلما خرجنا قال: كيف رأيته؟ قال قلت: كنت تخطئ وكان يصيب. قال: ما رأيت أفقه منه. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الحسن بن علي الرازي، قال: سألت محمد بن عبد الله بن نمير فقلت: أكتب رأي أبي حنيفة؟ قال: لا، ولا كتابه، قال: فقلت: رأي من أكتب؟ قال: رأي مالك والأوزاعي والثوري، ورأي الشافعي. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أبي بكر بن إدريس ـ وراق الحميدي ـ قال: قال الحميدي: كنا نريد أن نرد على أصحاب الرأي فلم نحسن كيف نرد عليهم حتى جاءنا الشافعي ففتح لنا. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الحميدي يقول: صحبت الشافعي إلى البصرة فكان يستفيد مني الحديث وأستفيد منه المسائل.

стр. 968

[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الحميدي يقول: كان أحمد بن حنبل قد أقام عندنا بمكة على سفيان بن عيينة، فقال لي ذات يوم ـ أو ذات ليلة: هاهنا رجل من قريش يكون له هذه المعرفة وهذا البيان ـ أو نحو هذا من القول - يمر بمائة مسألة يخطئ خمساً أو عشراً، اترك ما اخطأ فيه وخذ ما أصاب. قال: فكان كلامه وقع في قلبي، فجالسته فغلبتهم عليه، فلم يزل يقدم مجلس الشافعي حتى كان يقرب مجلس سفيان قال: وخرجت مع الشافعي إلى مصر فكان هو ساكناً في العلو ونحن في الأوسط فربما خرجت في بعض الليل فأرى المصباح فأصيح بالغلام فيسمع صوتي فيقول: بحقي عليك أيرق. فأريق فإذا قرطاس ودواة فأقول: مه يا أبا عبد الله فيقول: تفكرت في معنى حديث، أو مسألة، فخفت أن يذهب علي. فأمرت بالمصباح وكتبت ما أملاني. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن يحيى بن معين يقول: الشافعي صدوق ليس به بأس. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن محمد بن مسلم بن واره قال: قدمت من مصر فأتيت أبا عبد الله أحمد بن حنبل أسلم عليه قال: كتبت كتب الشافعي؟ قلت. لا. قال: فرطت، ما علمنا المجمل من المفصل، ولا ناسخ حديث رسول الله ﷺ من منسوخه حتى جالسنا الشافعي، قال: فحملني ذلك إلى أن رجعت إلى مصر وكتبتها ثم قدمت. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن محمد بن مسلم بن واره قال: سألت أحمد بن حنبل قلت: ما ترى لي من الكتب أن أنظر فيها لنفتح الآثار. رأي مالك أو الثوري، أو الأوزاعي. فقال لي قولا أجلهم أن أذكره لك. فقال: عليك بالشافعي فإنه أكبرهم صواباً وأتبعهم للآثار. قلت لأحمد: فما ترى في كتب الشافعي التي عند العراقيين أحب إليك، أو التي عندهم بمصر. قال: عليك بالكتب التي وضعها بمصر، فإنه وضع هذه الكتب بالعراق ولم يحكمها، ثم رجع إلى مصر فأحكم ذاك. فلما سمعت ذاك من أحمد ـ وكنت قبل ذلك قد عزمت على الرجوع إلى البلد وتحدث الناس بذلك ـ تركت ذلك وعزمت الرجوع إلى مصر. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن ابن راهوية يقول: كنت مع أحمد بمكة فقال: تعال حتى أريك رجلا لم تر عيناك مثله. فأراني الشافعي.

стр. 969

[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن حميد بن زنجويه قال: سمعت أحمد ابن حنبل يقول: يروي الحديث عن النبي ﷺ قال: إن الله يمن على أهل دينه في رأس كل مائة سنة برجل من أهل بيتي يبين لهم أمر دينهم، وإني نظرت في سنة مائة فإذا رجلا من آل رسول الله ﷺ عمر بن عبد العزيز ونظرت في رأس المائة الثانية فإذا هو رجل من آل رسول الله ﷺ محمد بن إدريس الشافعي. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أحمد بن حنبل فقال: هذا الذي ترون كله أو عامته من الشافعي وما بت منذ ثلاثين سنة إلا وأنا أدعو للشافعي. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أحمد بن حنبل يقول: ما صليت صلاة منذ كذا سنة إلا وأنا أدعو للشافعي. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أحمد بن حنبل يقول: كانت أنفس أصحاب الحديث في أيدي أبي حنيفة ما تبرح حتى رأينا الشافعي وكان أفقه الناس، في كتاب الله وفي سنة رسوله ﷺ ما كان يكفيه قليل الطلب في الحديث. قال: وسمعت ذئباً يقول: كنت مع أحمد بن حنبل في المسجد الجامع فمر حسين ـ يعني الكرابيسي ـ فقال: هذا ـ يعني الشافعي ـ رحمة من الله، لأنه من آل محمد ﷺ . ثم جئت إلى حسين، فقلت: ما تقول في الشافعي؟ فقال: ما أقول في رجل أسدى إلى أفواه الناس الكتاب والسنة والاتفاق. ما كنا ندري ما الكتاب والسنة نحن ولا الأولون حتى سمعت منا الشافعي الكتاب والسنة والإجماع، قال: وسمعت محمد بن الفضل البزاز يقول: سمعت أبي يقول: حججت جمع أحمد بن حنبل ونزلت معه في مكان واحد ـ أو في دار بمكة ـ وخرج أبو عبد الله باكراً وخرجت أنا بعده، فلما صليت الصبح درت في المسجد فجئت إلى مجلس سفيان بن عيينة وكنت أدور مجلساً مجلساً طلباً لأبي عبد الله أحمد بن حنبل، حتى وجدته عند شاب أعرابي، وعليه ثياب مصبوغة، وعلى رأسه جمة فراحمية ... حتى قعدت عند أحمد بن حنبل، فقلت: أبا عبد الله تركت ابن عيينة وعنده الزهري وعمرو بن دينار وزياد بن علاقة، ومن التابعين ما الله به عليم؟ قال: اسكت، فإن فاتك حديث بعلو تجده بنزول ولا يضرك في دينك ولا في عقلك ولا في فهمك، إن فاتك عقل هذا الفتى أخاف أن لا تجده إلى يوم القيامة، ما رأيت أفقه في كتاب الله من هذا الفتى القرشي. قلت: من هذا. قال: محمد بن إدريس الشافعي.

стр. 970

[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الحسن بن محمد الزعفراني يقول: ما ذهبت إلى الشافعي مجلساً قط إلا وجدت فيه أحمد بن حنبل، وقد كان الشافعي ألزم منك إلى ما انتبهك إلا بضبة الباب. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أبي توبة البغدادي قال: رأيت أحمد بن حنبل عند الشافعي في المسجد الحرام. فقلت: يا أبا عبد الله هذا سفيان بن عيينة قي ناحية المسجد يحدث. فقال: هذا يفوت ـ يعني الشافعي ـ وذاك لا يفوت، يعني ابن عيينة. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن محمد بن ماجه القزويني، قال: جاء يحيى بن معين يوماً إلى أحمد بن حنبل، فبينما هو عنده إذ مر الشافعي على بغلته، فوثب أحمد فسلم عليه وتبعه، فأبطأ ويحيى جالس، فلما جاء قال يحيى: يا أبا عبد الله، كم هذا؟ فقال أحمد: دع هذا عنك، إن أردت الفقه فالزم ذنب البغلة. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أبي العباس الساجي، قال: سمعت أحمد بن حنبل ما لا أحصيه في المناظرة تجري بيني وبينه وهو يقول: هكذا قال أبو عبد الله الشافعي. ومن ذلك أنه كان يقول: سجدتا السهو قبل السلام في الزيادة والنقصان. وقال أحمد بن حنبل: ما رأيت أحداً أتبع للأثر من الشافعي. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عبد الملك بن حبيب بن ميمون بن مهران، قال: قال لي أحمد بن حنبل: مالك لا تنظر في كتب الشافعي. فما من أحد وضع الكتب أتبع للسنة من الشافعي. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أبي جعفر الترمذي يقول: أردت أن أكتب كتب الرأي فرأيت النبي ﷺ في المنام فقلت: يا رسول الله ﷺ أكتب رأي مالك؟ قال ما وافق منه سنتي. فقلت: يا رسول الله. فأكتب رأي الشافعي فقال النبي ﷺ : إنه ليس برأي، إنه رد على من خالف سنتي.

стр. 971

[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عبد الله بن محمد بن نصر الترمذي، قال: كتبت الحديث تسعاً وعشرين سنة، وسمعت مسائل مالك وقوله، ولم يكن في حسن رأي في الشافعي، فبينما أنا قاعد في مسجد النبي ﷺ بالمدينة، إذ غفوت غفوة فرأيت النبي ﷺ في المنام فقلت: يا رسول الله أكتب رأي أبي حنيفة؟ قال: لا، قلت: أكتب رأي مالك؟ قال: اكتب ما وافق سنتي. قلت له: أكتب رأي الشافعي. فطأطأ رأسه شبه الغضبان يتولى، وقال: ليس بالرأي، هذا رد على من خالف سنتي، قال: فخرجت في أثر هذه الرؤيا إلى مصر فكتبت كتب الشافعي. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أحمد بن حنبل قال: قدم علينا نعيم بن حماد وحثنا على طلب المسند، فلما قدم علينا الشافعي وضعنا على المحجة البيضاء. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أحمد بن حنبل، قال: ما رأيت أتبع للحديث من الشافعي. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أحمد بن حنبل قال: ما سبق أحد الشافعي إلى كتاب الحديث. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إسحاق بن راهوية قال: ما تكلم أحد بالرأي ـ وذكر الثوري والأوزاعي ومالكاً وأبا حنيفة ـ إلا أن الشافعي أكثر اتباعاً وأقل خطأ منهم. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إسحاق بن راهوية قال: كتبت إلى أحمد بن حنبل وسألته أن يوجه إلى من كتب الشافعي ما يدخل في حاجتي. فوجه إلى كتاب الرسالة. قال: وحدثنا أبو زرعة قال: بلغني أن إسحاق بن راهويه كتب له كتب الشافعي فسن في كلامه أشياء قد أخذها من الشافعي وجعلها لنفسه. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أحمد بن مسلمة النيسابوري قال: تزوج إسحاق بن راهويه بمرو بامرأة رجل كان عنده كتب الشافعي فتوفي، لم يتزوج بها إلا لحال كتب الشافعي، فوضع جامعه الكبير على كتاب الشافعي، ووضع جامعه الصغير على جامع الثوري الصغير. وقدم أبو إسماعيل الترمذي نيسابور وكان عنده كتب الشافعي، عن البويطي، فقال له إسحاق بن راهويه: لي إليك حاجة أن لا تحدث بكتب الشافعي ما دامت بنيسابور، فأجابه إلى ذلك فما حدث بها حتى خرج.

стр. 972

[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أبي ثور، قال: لما ورد الشافعي العراق جاءني حسين الكرابيسي ـ وكان يختلف معي إلى أصحاب الرأي ـ فقال: قد ورد رجل من أصحاب الحديث يتفقه: فقم بنا نسخر به. فذهبنا حتى دخلنا عليه، فسأله الحسين عن مسألة فلم يزل الشافعي يقول قال الله، وقال رسول الله، حتى أظلم علينا البيت، فتركنا بدعتنا واتبعناه. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن ابن عبد الحكم، قال: سمعت الشافعي يقول: نظرت في كتاب لأبي حنيفة فيه عشرون ومائة، أو ثلاثون ومائة ورقة، فوجدت فيه ثمانين ورقة في الوضوء والصلاة، ووجدت فيه إما خلافاً لكتاب أو لسنة رسول الله ﷺ أو اختلاف قول أو تناقض، أو خلاف قياس. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أبي محمد ابن أخت الشافعي يقول: قالت أمي: ربما قدمنا في ليلة واحدة ثلاثين مرة أو أقل أو كثر المصباح إلى بين يدي الشافعي وكان يستلقي ويتفكر ثم ينادي يا جارية هلمي المصباح، فتقدمه ويكتب ما يكتب، ثم يقول ارفعيه، فقلت لأبي محمد: ما أراد برد المصباح؟ قال: الظلمة أجلى للقلب. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن عبد الحكم قال لما حملت والدة الشافعي به رأت كأن المشتري خرج من فرجها حتى انقض بمصر ثم وقع في كل بلدة منه شظيه فتأوله المعبرون أنها تلد عالما يخص علمه أهل مصر ثم يتفرق في البلدان. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن المزني قال: ما رأيت أحسن وجها من الشافعي ﵀ وكان ربما قبض على لحيته فلا يفضل عن قبضته. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن المزني أنه سمع الشافعي يقول حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين وحفظت الموطأ وأنا ابن عشر. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي عبيد قال: ما رأيت أعقل من الشافعي، وكذا قال يونس بن عبد الأعلى حتى انه قال لو جمعت أمة لوسعهم عقله. قال الذهبي ﵀: قلت هذا على سبيل المبالغة فإن الكامل العقل لو نقص من عقله نحو الربع لبان عليه نقص ما ولبقي له نظراء فلو ذهب نصف ذلك العقل منه لظهر عليه النقص فكيف به لو ذهب ثلثا عقله فلو أنك اخذت عقول ثلاثة أنفس مثلا وصيرتها عقل واحد لجاء منه كامل العقل وزيادة.

стр. 973

[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن مسلم بن خالد الزنجي قال للشافعي أفت يا أبا عبد الله فقد والله آن لك أن تفتي وهو ابن خمس عشرة سنة. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن يونس الصدفي قال: ما رأيت أعقل من الشافعي ناظرته يوماً في مسألة ثم افترقنا ولقيني فأخذ بيدي ثم قال يا أبا موسى ألا يستقيم أن نكون إخوانا وان لم نتفق في مسألة. قال الذهبي تعليقاً على هذا: قلت هذا يدل على كمال عقل هذا الامام وفقه نفسه فما زال النظراء يختلفون. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي عبد الله الصاغاني قال: سألت يحيى بن أكثم عن أبي عبيد والشافعي أيهما اعلم؟ قال: أبو عبيد كان يأتينا ها هنا كثيرا وكان رجلا إذا ساعدته الكتب كان حسن التصنيف من الكتب وكان يرتبها بحسن ألفاظه لاقتداره على العربية وأما الشافعي فقد كنا عند محمد بن الحسن كثيرا في المناظرة وكان رجلا قرشي العقل والفهم والذهن صافي العقل والفهم والدماغ سريع الإصابة أو كلمة نحوها ولو كان أكثر سماعا للحديث لا ستغنى امة محمد ﷺ به عن غيره من الفقهاء. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن معمر بن شبيب قال: سمعت المأمون يقول قد امتحنت محمد بن إدريس في كل شيء فوجدته كاملا. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أحمد بن محمد بن بنت الشافعي سمعت أبي وعمي يقولان كان سفيان بن عيينة إذا جاءه شيء من التفسير والفتيا التفت إلى الشافعي فيقول سلوا هذا. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن سويد بن سعيد قال: كنت عند سفيان فجاء الشافعي فسلم وجلس فروى ابن عيينة حديثا رقيقا فغشي على الشافعي فقيل يا أبا محمد مات محمد بن إدريس فقال ابن عيينة إن كان مات فقد مات أفضل أهل زمانه. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن يحيى القطان قال: أنا أدعو الله للشافعي اخصه به. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي بكر بن خلاد قال ك أنا أدعو الله في دبر صلاتي للشافعي.

стр. 974

[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن محمد بن أحمد ابن نصر الترمذي يقول رأيت في المنام النبي ﷺ في مسجده بالمدينة فكأني جئت فسلمت عليه وقلت يا رسول الله اكتب رأي مالك قال لا قلت أكتب رأي أبي حنيفة قال لا قلت أكتب رأي الشافعي فقال بيده هكذا كأنه انتهرني وقال تقول رأي الشافعي إنه ليس برأي ولكنه رد على من خالف سنتي. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن محمد بن حسن البلخي قال قلت في المنام يا رسول الله ما تقول في قول أبي حنيفة والشافعي ومالك فقال لا قول إلا قولي لكن قول الشافعي ضد قول أهل البدع. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أحمد بن الحسن الترمذي الحافظ قال رأيت النبي ﷺ في المنام فسألته عن الاختلاف فقال أما الشافعي فمني وإلي. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الرحمن بن مهدي قال: ما أصلي صلاة إلا وأنا أدعو للشافعي فيها. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أحمد بن حنبل قال: ستة أدعو لهم سحرا أحدهم الشافعي. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن قال أبي داود ما رأيت أبا عبد الله يميل إلى أحد ميله إلى الشافعي. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن قتيبة بن سعيد قال: الشافعي إمام. قال الذهبي تعليقاً على هذا: قلت كان هذا الإمام مع فرط ذكائه وسعة علمه يتناول ما يقوي حافظته قال هارون بن سعيد الأيلي قال لنا الشافعي أخذت اللبان سنة للحفظ فأعقبني رمي الدم سنة. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن قتيبة بن سعيد قال: مات الثوري ومات الورع ومات الشافعي وماتت السنن ويموت احمد ابن حنبل وتظهر البدع. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي ثور الكلبي قال: ما رأيت مثل الشافعي ولا رأى هو مثل نفسه. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أيوب بن سويد قال: ما ظننت أني أعيش حتى أرى مثل الشافعي. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن احمد بن حنبل من طرق عنه إن الله يقيض للناس في رأس كل مئة من يعلمهم السنن وينفي عن رسول الله ﷺ الكذب قال فنظرنا فإذا في رأس المئة عمر بن عبد العزيز وفي رأس المئتين الشافعي. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن حرملة قال: سمعت الشافعي يقول سميت ببغداد ناصر الحديث.

стр. 975

[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أحمد قال: كان الشافعي من أفصح الناس. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن إبراهيم الحربي قال: سألت أبا عبد الله عن الشافعي فقال حديث صحيح ورأي صحيح. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن إسحاق بن راهويه قال: ما تكلم أحد بالرأي وذكر جماعة من أئمة الاجتهاد إلا والشافعي أكثر اتباعا منه وأقل خطأ منه الشافعي إمام. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي زرعة الرازي قال ما عند الشافعي حديث فيه غلط. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي داود السجستاني قال: ما أعلم للشافعي حديثا خطأ. قال الذهبي تعليقاً على هذا: قلت هذا من أدل شيء على أنه ثقة حجة حافظ وناهيك يقول مثل هذين وقد صنف الحافظ أبو بكر الخطيب كتابا في ثبوت الاحتجاج بالإمام الشافعي، وما تكلم فيه إلا حاسد أو جاهل بحاله فكان ذلك الكلام الباطل منهم موجباً لارتفاع شأنه وعلو قدره وتلك سنة الله في عباده (يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالّذِينَ آذَوْاْ مُوسَىَ فَبرّأَهُ اللّهُ مِمّا قَالُواْ وَكَانَ عِندَ اللّهِ وَجِيهاً * يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ اتّقُواْ اللّهَ وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً) [الأحزاب ٦٩، ٧٠] [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي حاتم الرازي قال: محمد بن إدريس صدوق. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الربيع بن سليمان قال: كان الشافعي والله لسانه أكبر من كتبه لو رأيتموه لقلتم إن هذه ليست كتبه. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن يونس بن عبد الأعلى قال: ما كان الشافعي إلا ساحرا ما كنا ندري ما يقول إذا قعدنا حوله كأن الفاظه سكر وكان قد أوتي عذوبة منطق وحسن بلاغة وفرط ذكاء وسيلان ذهن وكمال فصاحة وحضور حجة. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الملك بن هشام اللغوي قال: طالت مجالستنا للشافعي فما سمعت منه لحنة قط. قال الذهبي تعليقاً على هذا: قلت أنى يكون ذلك وبمثله في الفصاحة يضرب المثل كان أفصح قريش في زمانه وكان مما يؤخذ عنه اللغة [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أحمد بن أبي سريج الرازي ما رأيت أحدا أفوه ولا أنطق من الشافعي. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الأصمعي قال: أخذت شعر هذيل عن الشافعي.

стр. 976

[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي ثور قال: سمعت الشافعي وكان من معادن الفقه ونقاد المعاني وجهابذة الألفاظ يقول حكم المعاني خلاف حكم الألفاظ لأن المعاني مبسوطة إلى غير غاية وأسماء المعاني معدودة محدودة وجميع أصناف الدلالات على المعاني لفظا وغير لفظ خمسة أشياء اللفظ ثم الإشارة ثم العقد ثم الخط ثم الذي يسمى النصبة والنصبة في الحال الدلالة التي لا تقوم مقام تلك الأصناف ولا تقصر عن تلك الدلالات ولكل واحد من هذه الخمسة صورة بائنة من صورة صاحبتها وحلية مخالفة لحلية أختها وهي التي تكشف لك عن أعيان المعاني في الجملة وعن خفائها عن التفسير وعن أجناسها وأفرادها وعن خاصها وعامها وعن طباعها في السار والضار وعما يكون بهوا بهرجا وساقطا مدحرجا. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: ما رأيت أحدا أقل صباً للماء في تمام التطهر من الشافعي. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن عبد الحكم قال: ما رأت عيني قط مثل الشافعي قدمت المدينة فرأيت اصحاب عبد الملك بن الماجشون يغالون بصاحبهم يقولون صاحبنا الذي قطع الشافعي قال فلقيت عبد الملك فسألته عن مسألة فأجابني فقلت الحجة قال لان مالكا قال كذا وكذا فقلت في نفسي هيهات هيهات أسألك عن الحجة وتقول قال معلمي وإنما الحجة عليك وعلى معلمك. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابراهيم بن أبي طالب الحافظ قال: سألت أبا قدامة السرخسي عن الشافعي وأحمد وأبي عبيد وابن راهويه فقال الشافعي أفقههم. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن يحيى بن منصور القاضي قال: سمعت إمام الأئمة ابن خزيمة يقول وقلت له هل تعرف سنة لرسول الله ﷺ في الحلال والحرام لم يودعها الشافعي كتبه قال لا. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال: كنت أقرئ الناس وأنا ابن ثلاث عشرة سنة وحفظت الموطأ قبل أن أحتلم.

стр. 977

[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن محمد بن مسلم بن وارة قال: سألت احمد بن حنبل ما ترى في كتب الشافعي التي عند العراقيين أهي أحب إليك أو التي بمصر قال عليك بالكتب التي عملها بمصر فإنه وضع هذه الكتب بالعراق ولم يحكمها ثم رجع إلى مصر فأحكم تلك وقلت لأحمد ما ترى لي من الكتب أن أنظر فيه رأي مالك أو الثوري أو الأوزاعي فقال لي قولا اجلهم أن أذكره وقال عليك بالشافعي فإنه أكثرهم صوابا وأتبعهم للآثار. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الله بن ناجية الحافظ قال: سمعت ابن وارة يقول قدمت من مصر فأتيت احمد بن حنبل فقال لي كتبت كتب الشافعي قلت لا قال فرطت ما عرفنا العموم من الخصوص وناسخ الحديث من منسوخه حتى جالسنا الشافعي قال فحملني ذلك على الرجوع إلى مصر فكتبتها. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن علي بن المديني يقول عليكم بكتب الشافعي. قال الذهبي ﵀: قلت ومن بعض فنون هذا الإمام الطب كان يدريه نقل ذلك غير واحد فعنه قال عجبا لمن يدخل الحمام ثم لا يأكل من ساعته كيف يعيش وعجبا لمن يحتجم ثم يأكل من ساعته كيف يعيش. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن احمد بن حنبل وسئل عن الشافعي فقال لقد من الله علينا به لقد كنا تعلمنا كلام القوم وكتبنا كتبهم حتى قدم علينا فلما سمعنا كلامه علمنا انه أعلم من غيره وقد جالسناه الأيام والليالي فما رأينا منه إلا كل خير فقيل له يا أبا عبد الله كان يحيى وأبو عبيد لا يرضيانه يشير إلى التشيع وإنهما نسباه إلى ذلك فقال أحمد بن حنبل ما ندري ما يقولان والله ما رأينا منه إلا خيرا. قال الذهبي تعليقاً على هذا: قلت من زعم أن الشافعي يتشيع فهو مفتر لا يدري ما يقول قد قال الزبير بن عبد الواحد الاستراباذي أخبرنا حمزة بن علي الجوهري حدثنا الربيع بن سليمان قال حججنا مع الشافعي فما ارتقى شرفا ولا هبط واديا إلا وهو يبكي وينشد * يا راكبا قف بالمحصب من منى * واهتف بقاعد خيفنا والناهض * * سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى * فيضا كملتطم الفرات الفائض * * إن كان رفضا حب آل محمد * فليشهد الثقلان أني رافضي * قلت لو كان شيعيا وحاشاه من ذلك لما قال الخلفاء الراشدون خمسة بدأ بالصديق وختم بعمر بن عبد العزيز.

стр. 978

[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي بكر محمد بن علي الشاشي الفقيه يقول دخلت على ابن خزيمة فقال يا بني على من درست الفقه فسميت له أبا الليث فقال وعلى من درس قلت على ابن سريج فقال وهل اخذ ابن سريج العلم إلا من كتب مستعارة فقال رجل أبو الليث هذا مهجور بالشاشي فإن البلد حنابلة فقال ابن خزيمة وهل كان ابن حنبل إلا غلاما من غلمان الشافعي. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن احمد بن سلمة النيسابوري تزوج إسحاق بن راهويه بامرأة رجل كان عنده كتب الشافعي مات لم يتزوج بها إلا للكتب قال فوضع جامع الكبير على كتاب الشافعي ووضع جامع الصغير على جامع سفيان فقدم أبو إسماعيل الترمذي نيسابور وكان عنده كتب الشافعي عن البويطي فقال له إسحاق لا تحدث بكتب الشافعي ما دمت هنا فأجابه قال داود بن علي سمعت ابن راهويه يقول ما كنت أعلم أن الشافعي في هذا المحل ولو علمت لم أفارقه. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبو نعيم بن عدي الحافظ سمعت الربيع مرارا يقول لو رأيت الشافعي وحسن بيانه وفصاحته لعجبت ولو أنه ألف هذه الكتب على عربيته التي كان يتكلم بها معنا في المناظرة لم نقدر على قراءة كتبه لفصاحته وغرائب ألفاظه غير أنه كان في تأليفه يوضح للعوام. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أحمد بن حنبل قال: الشافعي فيلسوف في أربعة أشياء في اللغة واختلاف الناس والمعاني والفقه. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن يونس بن عبد الأعلى قال كان الشافعي إذا أخذ في التفسير كأنه شهد التنزيل. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أحمد بن حنبل قال: إذا سئلت عن مسألة لا أعرف فيها خبرا قلت فيها بقول الشافعي لأنه إمام قرشي وقد روي عن النبي ﷺ انه قال عالم قريش يملأ الأرض علما إلى أن قال احمد واني لأدعو للشافعي منذ أربعين سنة في صلاتي. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن يحيى بن سعيد قال: أنا أدعو الله للشافعي في صلاتي منذ أربع سنين. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن ماجة القزويني قال: جاء يحيى بن معين إلى أحمد بن حنبل فبينا هو عنده إذ مر الشافعي على بغلته فوثب أحمد يسلم عليه وتبعه فأبطأ ويحيى جالس فلما جاء قال يحيى يا أبا عبد الله كم هذا فقال دع عنك هذا إن أردت الفقه فالزم ذنب البغلة.

стр. 979

[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أحمد بن العباس النسائي سمعت أحمد بن حنبل مالا أحصيه وهو يقول قال أبو عبد الله الشافعي ثم قال ما رأيت أحدا أتبع للأثر من الشافعي. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن إبراهيم بن محمد الشافعي ما رأيت أحدا أحسن صلاة من الشافعي وذاك أنه أخذ من مسلم بن خالد وأخذ مسلم من ابن جريج وأخذ ابن جريج من عطاء وأخذ عطاء من ابن الزبير وأخذ ابن الزبير من أبي بكر الصديق وأخذ أبو بكر من النبي ﷺ . (٢) قدرة الشافعي الفائقة في المناظرة لإظهار الحق: [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: ناظرت محمد بن الحسن فاشتدت مناظرتي إياه، فجعلت أوداجه تنتفخ، وأزراره تنقطع زراً زراً. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن هارون بن سعيد: لو أن الشافعي ناظر على هذا العمود الذي من حجارة أنه من خشب لغلب بالمناظرة لاقتداره عليها. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن محمد. قال: ما رأيت أحداً يناظر الشافعي إلا رحمته مع الشافعي. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن عبد الحكم قال: ما رأيت الشافعي يناظر أحدا إلا رحمته ولو رأيت الشافعي يناظرك لظننت أنه سبع يأكلك وهو الذي علم الناس الحجج. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن محمد قال: ما رأيت أحداً يناظر الشافعي إلا رحمته مع الشافعي. قال: وقال هارون ابن سعيد: لو أن الشافعي ناظر على هذا العمود الذي من حجارة أنه من خشب لغلب في اقتداره على المناظرة. وقال الشافعي: ناظرت رجلا بالعراق فجاءه بكل ما جاء بمعنى أدخلت عليه معنى آخر فيبقى، فتناظرنا في شيء فقلت له: من قال بهذا. قال: أمسك: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، فلم يزل يعد حتى عد العشرة، فبلغ كل مبلغ، وكان حولنا قوم لا معرفة لهم بالرواية، فاجتمعنا بعد ذلك المجلس فقلت له: الذي رويت، عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي من حدثك به. فقال: لم أرو لك شيئاً ولم يحدثني أحد، وإنما قلت لك: أمسك أبو بكر وعمر وعثمان وعلي. قال محمد: كان أعلم بكل فن لو كنت أدركته وأنا رجل كامل لاستخرجت من جنبيه علوماً جمة، ولقد رأيت عنده أشعار هذيل وما كنت أذكر له قصيدة إلا ربما أنشدنيها من أولها إلى آخرها، على أنه مات وهو ابن أربع وخمسين سنة.

стр. 980

[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن حسين بن علي الكرابيسي قال: شهدت الشافعي ودخل عليه بشر المريسي فقال لبشر أخبرني عما تدعو إليه أكتاب ناطق وفرض مفترض وسنة قائمة ووجدت عن السلف البحث فيه والسؤال؟ فقال بشر: لا إلا أنه لا يسعنا خلافه، فقال الشافعي: أقررت بنفسك على الخطأ فأين أنت عن الكلام في الفقه والأخبار يواليك الناس وتترك هذا؟ قال: لنا نهمة فيه فلما خرج بشر قال الشافعي لا يفلح. إخلاص نية الشافعة في المناظرة لإظهار الحق: [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: ما ناظرت أحد قط إلا على النصيحة. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: ما ناظرت أحداً قط إلا أحببت أن يوفق ويسدد ويعان، ويكون عليه رعاية من الله وحفظه. وما ناظرت أحداً إلا ولم أبال بين الله الحق على لساني أو لسانه. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي يقول ما ناظرت أحدا على الغلبة إلا على الحق عندي. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال: ما ناظرت أحدا في الكلام إلا مرة وأنا استغفر الله من ذلك. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال: ما كابرني أحد على الحق ودافع إلا سقط من عيني ولا قبله إلا هبته واعتقدت مودته. (٣) تأصيل الشافعي للأصول:

стр. 981

[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن يونس بن عبد الأعلى، قال: قال محمد بن إدريس الشافعي: الأصل قرآن وسنة، فإن لم يكن فقياس عليهما، وإذا اتصل الحديث، عن رسول الله ﷺ ، وصح الإسناد عنه فهو سنة. والإجماع أكثر من الخبر المنفرد، والحديث على ظاهر. وإذا احتمل المعاني فما أشبه منها ظاهره أولاها به. وإذا تكافأت الأحاديث فأصحها إسناداً أولاها. وليس المنقطع بشيء ما عدا منقطع ابن المسيب. ولا يقاس أصل على أصل. ولا يقال لأصل: لم، ولا كيف، وإنما يقال للفروع: لم، فإذا صح قياسه على الأصل صح وقامت به الحجة، قال الشافعي: وكلا قد رأيته استعمل الحديث المنفرد، استعمل أهل المدينة حديث النبي ﷺ في التغليس. واستعمل أهل العراق حديث الغرر. وكل قد استعمل الحديث، هؤلاء أخذوا بهذا وتركوا الآخر، وهؤلاء أخذوا بهذا وتركوا الآخر. والذي لزم قرآن وسنة، وأنا أظلم في إلزام تقليد أصحاب النبي ﷺ ، فإذا اختلفوا نظراً أتبعهم القياس إذا لم يوجد أصل يخالفهم أتبع أتبعهم للقياس. قد اختلف عمر وعلي في ثلاث مسائل القياس فيها مع علي، وبقوله أخذ منها المفقود. قال عمر: يضرب الأجل إلى أربع سنين ثم تعتد امرأته أربعة أشهر وعشراً. وقال علي: امرأته لا تنكح أبداً. وقد اختلف فيه عن علي حتى يتضح بموت أو فراق. وقال عمر في الرجل يطلق امرأته في سفر ثم يرتجعها فسيبلغها الطلاق ولا تبلغها الرجعة حتى تحل وتنكح: إن زوجها الآخر أولى بها إذا دخل بها. وقال علي: هي للأول وهو أحق بها. وقال عمر في الذي ينكح المرأة في العمق ويدخل بها أنه يفرق بينهما ثم لا ينكحها أبداً. وقال علي: ينحكها بعد. واختلفوا في الأقراء، وأصح ذلك أن الأقراء الأطهار لقول النبي ﷺ لعمر: مُرْهُ ـ يعني ابن عمر ـأن يطلقها في طهر لم يمسها فيه، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء. فلما سماها رسول الله ﷺ عدة، كان أصح القول فيها، لأن النبي ﷺ سمى الأطهار العدة. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن يونس بن عبد الأعلى، قال: سمعت الشافعي يقول: الأصل القرآن والسنة أو قياس عليهما، والإجماع أكثر من الحديث.

стр. 982

[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن محمد بن يزيد بن حكيم. قال: رأيت محمد بن إدريس الشافعي في المسجد الحرام، وقد جُعلت له طنافس يجلس عليها، فآتاه رجل من أهل خراسان فقال: يا أبا عبد الله ما تقول في أكل فرخ الزنبور؟ قال: حرام. فقال الخراساني: حرام. فقال نعم. من كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ والمعقول. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم: (وَمَآ آتَاكُمُ الرّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ) [الحشر: ٧] وحدثنا سفيان، عن زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن مولى الربعي، عن حذيفة أن رسول الله ﷺ قال: اقتدوا بالذين من بعدي، أبي بكر وعمر. هذه سنة رسول الله ﷺ . وحدثونا عن إسرائيل، قال أبو بكر المستلمي: حدثنا أبو أحمد، عن إسرائيل، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة أن عمر بن الخطاب أمر بقتل الزنبور. وفي المعقول أن ما أمر بقتله فحرام أكله. فسكت الرجل ومضى. وكان هذا إعجاباً من المستملي بالشافعي. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي ثور قال: سمعت الشافعي وكان من معادن الفقه ونقاد المعاني وجهابذة الألفاظ يقول حكم المعاني خلاف حكم الألفاظ لأن المعاني مبسوطة إلى غير غاية وأسماء المعاني معدودة محدودة وجميع أصناف الدلالات على المعاني لفظا وغير لفظ خمسة أشياء اللفظ ثم الإشارة ثم العقد ثم الخط ثم الذي يسمى النصبة والنصبة في الحال الدلالة التي لا تقوم مقام تلك الأصناف ولا تقصر عن تلك الدلالات ولكل واحد من هذه الخمسة صورة بائنة من صورة صاحبتها وحلية مخالفة لحلية أختها وهي التي تكشف لك عن أعيان المعاني في الجملة وعن خفائها عن التفسير وعن أجناسها وأفرادها وعن خاصها وعامها وعن طباعها في السار والضار وعما يكون بهوا بهرجا وساقطا مدحرجا. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن البويطي قال: سئل الشافعي كم أصول الأحكام فقال خمس مئة قيل له كم أصول السنن قال خمس مئة قيل له كم منها عند مالك قال كلها إلا خمسة وثلاثين حديثا قيل له كم عند ابن عيينة قال كلها إلا خمسة.

стр. 983

[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الله بن ناجية الحافظ قال: سمعت ابن وارة يقول قدمت من مصر فأتيت احمد بن حنبل فقال لي كتبت كتب الشافعي قلت لا قال فرطت ما عرفنا العموم من الخصوص وناسخ الحديث من منسوخه حتى جالسنا الشافعي قال فحملني ذلك على الرجوع إلى مصر فكتبتها. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي المحدثات من الأمور ضربان ما أحدث يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا فهذه البدعة ضلالة وما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا فهذه محدثة غير مذمومة قد قال عمر في قيام رمضان نعمت البدعة هذه يعني أنها محدثة لم تكن وإذا كانت فليس فيها رد لما مضى. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الميموني سمعت احمد يقول سألت الشافعي عن القياس فقال عند الضرورات. (٤) تعظيم الشافعي لحديث رسول الله ﷺ : [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي يقول قراءة الحديث خير من صلاة التطوع وقال طلب العلم أفضل من صلاة النافلة. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الربيع بن سليمان يقول: سأل رجل الشافعي عن حديث النبي ﷺ فقال له الرجل: فما تقول؟ فارتعد وانتفض وقال: أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا رويت عن رسول الله ﷺ وقلت بغيره. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي ـ وذكر حديثاً ـ فقال له رجل: تأخذ بالحديث. فقال لنا ـ ونحن خلفه كثير ـ: اشهدوا أني إذا صح عندي الحديث عن رسول الله ﷺ فلم آخذ به فإن عقلي قد ذهب. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الحميدي روى الشافعي يوما حديثا فقلت أتأخذ به فقال رأيتني خرجت من كنيسة أو علي زنار حتى إذا سمعت عن رسول الله ﷺ حديثا لا أقول به. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن حرملة بن يحيى يقول: قال الشافعي: كلما قلت: وكان عن النبي ﷺ خلاف قولي مما يصح، فحديث النبي ﷺ أولى ولا تقلدوني. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن حرملة بن يحيى، قال: سمعت الشافعي يقول: سميت ببغداد ناصر الحديث.

стр. 984

[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أبي الوليد بن أبي الجارود يقول: قال الشافعي: إذا صح الحديث عن رسول الله ﷺ ، فقلت قولا فأنا راجع عن قولي وقائل بذلك. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عن الشافعي قال: إذا وجدتم لرسول الله ﷺ سنة فاتبعوها ولا تلتفتوا إلى قول أحد. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: إذا صح الحديث عن رسول الله ﷺ فهو أولى أن يؤخذ به من غيره. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال: إذا صح الحديث فهو مذهبي وإذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبي يقول وذكر الشافعي ـ فقال: سمعته يقول: إذا صح عندكم الحديث عن رسول الله ﷺ فقولوا لي حتى أذهب به في أي بلد كان. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال: من تعلم القرآن عظمت قيمته ومن تكلم في الفقه نما قدره ومن كتب الحديث قويت حجته ومن نظر في اللغة رق طبعه ومن نظر في الحساب جزل رأيه ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أحمد بن العباس النسائي سمعت أحمد بن حنبل مالا أحصيه وهو يقول قال أبو عبد الله الشافعي ثم قال ما رأيت أحدا أتبع للأثر من الشافعي. توقير الشافعي لأصحاب الحديث: [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال إذا رأيت رجلا من أصحاب الحديث فكأني رأيت رجلا من أصحاب النبي ﷺ جزاهم الله خيرا هم حفظوا لنا الأصل فلهم علنيا الفضل. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال: عليكم بأصحاب الحديث فإنهم أكثر الناس صوابا. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الله بن احمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول قال الشافعي أنتم اعلم بالأخبار الصحاح منا فإذا كان خبر صحيح فأعلمني حتى اذهب إليه كوفيا كان أو بصريا أو شاميا. [*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال لبعض أصحاب الحديث أنتم الصيادلة ونحن الأطباء. (٥) حرص الشافعي على طلب العلم:

стр. 985

في مكة المكرمة حفظ القرآن وهو حدث، ثم أخذ يطلب اللغة والأدب والشعر حتى برع في ذلك كله. قال إسماعيل بن يحيى: سمعت الشافعي يقول: حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين وحفظت الموطأ وأنا إبن عشر سنين. ثم رحل من مكة إلى بني هذيل وبق يفيهم سبعة عشر سنة، وكانوا أفصح العرب، فأخذ عنهم فصاحة اللغة وقوتها، ثم انصرفت همته لطلب الحديث والفقه من شيوخهما، فحفظ الموطأ وقابل الإمام مالك فأعجب به وبقراءته وقال له: يا بن أخي تفقه تعل. وقال له أيضا: يا محمد اتق الله فسيكون لك شأن. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: حفظت الموطأ قبل أن آتي مالكاً، فلما أتيته قال لي: اطلب من يقرأ لك، فقلت: لا عليك أن تستمع لقراءتي، فإن أعجبتك وإلا طلبت من يقرأ، فقال لي: اقرأ فقرأت عليه. [*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: أتيت مالكاً وقد حفظت الموطأ. فقال لي: اطلب من يقرأ، قلت: لا عليك أن تستمع قراءتي، فإن خفت عليك وإلا طلبت من يقرأ لي، فقال لي، اقرأ، فقرأت لنفسي فكان الشافعي يقول: أخبرنا مالك.
следующие страницы →