← Тафсир

Тафсир · id 36432

أوضح التفاسير

محمد عبد اللطيف الخطيب

Полный текст (5 331 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.

стр. 3781

﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ﴾ أي ظهر لهم جزاء السيئات التي عملوها؛ وهو العذاب المعد لهم ﴿وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي نزل بهم إثم استهزائهم بكتبهم، ورسلهم

стр. 3782

﴿وَقِيلَ﴾ لهم ﴿الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ﴾ من رحمتنا ومغفرتنا ﴿كَمَا نَسِيتُمْ﴾ وأغفلتم ﴿لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ فلم تصدقوا به، ولم تعملوا له

стр. 3783

﴿وَغَرَّتْكُمُ﴾ خدعتكم ﴿الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ بلهوها وزخرفها؛ فتمسكتم بها، وحرصتم عليها أي لا يخرجون من الجحيم؛ بل يخلدون فيه ﴿وَلاَ هُمْ يُسْتَعَتَبُونَ﴾ أي لا يسترضون؛ لأن الاستعتاب: الاسترضاء، والإعتاب: إزالة الشكوى. أو هو من العتاب أي ولا هم يعاتبون: لأن العتاب من علامات الرضا؛ وهو مخاطبة الإدلال، ومذاكرة الوجدان؛ وليس ثمة إدلال، بل إذلال. ولا وجدان بل خذلان وكيف يكون إدلال ووجدان، وقد فعلوا كل موجبات الغضب والحرمان على عدله، والشكر على فضله

стр. 3784

﴿وَلَهُ الْكِبْرِيَآءُ﴾ العظمة والجلال، والبقاء والسلطان ﴿وَهُوَ الْعِزِيزُ﴾ في ملكه في صنعه

стр. 3785

سورة الأحقاف بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3786

﴿مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ أي إلا لإقامة الحق، وبسط العدل ﴿وَأَجَلٌ مُّسَمًّى﴾ هو يوم القيامة: تنتهي فيه السموات والأرض وما بينهما

стр. 3787

﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ﴾ تعبدون ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ غيره ﴿أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ﴾ مشاركة ﴿ائْتُونِي بِكِتَابٍ﴾ منزل ﴿مِّن قَبْلِ هَذَآ﴾ القرآن ﴿أَوْ أَثَارَةٍ﴾ بقية ﴿مِنْ عِلْمٍ﴾ يدل على صحة ما تعبدون، وما تزعمون

стр. 3788

﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو﴾ يعبد ﴿مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ﴾ لا يجيبه إلى شيء يسأله؛ وهم الأصنام ﴿وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ﴾ عن عبادتهم ﴿غَافِلُونَ﴾ لأنهم جماد لا يعقل، ولا يحس إن عبدته وعظمته، أو أهنته وحطمته

стр. 3789

﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ﴾ أي جمعوا للحساب والجزاء يوم القيامة ﴿كَانُواْ لَهُمْ أَعْدَآءً﴾ أي كانت الأصنام أعداء لعابديها

стр. 3790

﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ أي اختلق القرآن ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ أي بما تقولونه من الطعن في القرآن

стр. 3791

﴿قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنَ الرُّسُلِ﴾ أي لم أكن أولهم؛ فقد سبقني الكثير منهم: كموسى، وعيسى، وإبراهيم

стр. 3792

﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ﴾ هذا القرآن ﴿مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ كما أقول ﴿وَكَفَرْتُمْ بِهِ﴾ فماذا يكون حالكم يوم القيامة؟ ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ هو عبد اللهبن سلام ﴿عَلَى مِثْلِهِ﴾ على التوراة - التي هي مثل القرآن في نسبتها إلى الله تعالى - بأن فيها ذكر الرسول، وصفته، وأنباء بعثته ﴿فَآمَنَ﴾ هو بالقرآن ﴿وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ عن الإيمان به

стр. 3793

﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ اليهود ﴿لِلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ منهم؛ كعبد اللهبن سلام وأضرابه ﴿لَّوْ كَانَ﴾ هذا الدين ﴿خَيْراً مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ﴾ أي ما سبقنا إليه الفقراء والرعاع؛ كبلال، وصهيب، وعمار ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ﴾ أي بالقرآن ﴿فَسَيَقُولُونَ هَذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ أي كذب. وذلك كقولهم ﴿أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ والإفك: أسوأ الكذب وأفحشه

стр. 3794

﴿وَمِن قَبْلِهِ﴾ أي قبل القرآن ﴿كِتَابُ مُوسَى﴾ التوراة ﴿إِمَاماً﴾ أي قدوة يؤتم به في دين الله تعالى وشرائعه ﴿وَرَحْمَةً﴾ للمؤمنين؛ لأنه ينقلهم من الظلمات إلى النور ﴿وَهَذَا﴾ القرآن ﴿كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ﴾ لما سبقه من الكتب ﴿لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ كفروا؛ بالعذاب الأليم ⦗٦١٨⦘ ﴿وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ﴾ المؤمنين بالنعيم المقيم

стр. 3795

﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُواْ﴾ أقاموا على الطاعة، وجانبوا المعصية

стр. 3796

﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً﴾ أي أمرناه أمراً جازماً بالإحسان إليهما ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً﴾ أي ذات كره. والمراد به: المشقة أثناء الحمل ﴿وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً﴾ أي بتعب ومشقة أثناء الوضع ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ﴾ أي مدة حمله وإرضاعه حتى ينفطم ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ استكمل قوته وعقله. وبلوغ الأشد: بين ثماني عشرة إلى ثلاثين؛ وهو أيضاً بلوغ الحلم. وهو مثل ضربه الله تعالى للمؤمن المصدق ﴿قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي﴾ ألهمني ﴿وَأَنْ أَعْمَلَ﴾ عملاً ﴿صَالِحاً تَرْضَاهُ﴾ وهو اتباع أوامره تعالى، واجتناب نواهيه ﴿وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي﴾ أي هبني ذرية مؤمنة؛ وهو كقول إبراهيم ﵊ ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَتِي﴾ ﴿إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ﴾ مما جنيت في سابق أيامي

стр. 3797

﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَآ﴾ أفٍ: كلمة تضجر؛ وقد نزلت هذه الآية في الكافر العاق لوالديه، المكذب بالبعث ﴿أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ﴾ أي أخرج من الأرض بعد الموت، وأبعث ﴿وَقَدْ خَلَتِ﴾ مضت ﴿الْقُرُونِ﴾ الأمم ﴿وَهُمَا يَسْتَغثِيَانِ اللَّهَ﴾ أي يطلبان من الله تعالى الغوث؛ ليرجع ابنهما عن غيه وبغيه، ويرده عن كفره؛ ويقولان له ﴿وَيْلَكَ آمِنْ﴾ أي الويل لك؛ آمن ب الله وبالبعث ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ﴾ بالقيامة والبعث، والحساب والجزاء ﴿حَقٍّ﴾ واقع؛ لا مراء فيه ⦗٦١٩⦘ ﴿فَيَقُولُ﴾ لهما ﴿مَا هَذَآ﴾ الذي تقولانه ﴿إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ أكاذيبهم

стр. 3798

﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ وجب عليهم العذاب ﴿فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ﴾ قد مضت ﴿مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ﴾ الكافرين

стр. 3799

﴿وَلِكُلِّ﴾ من جنس المؤمن والكافر ﴿دَرَجَاتٌ﴾ فدرجات المؤمنين في الجنة، ودرجات الكافرين في النار. والجنة درجات والجحيم دركات ﴿مِّمَّا عَمِلُواْ﴾ أي إن أعمالهم هي التي أوصلت كلا منهم إلى درجته التي يستحقها ﴿وَلِيُوَفِّيَهُمْ﴾ الله تعالى ﴿أَعْمَالَهُمْ﴾ أي جزاءها

стр. 3800

﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى النَّارِ﴾ ليدخلوها؛ يقال لهم حينئذ ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ﴾ الباقية، بانصرافكم عن الإيمان، واشتغالكم بالملذات والشهوات. أو «أذهبتم طيباتكم» أذهبتم أعمالكم الطيبة؛ التي عملتموها في الدنيا: كالصدقة، وصلة الرحم، وأمثالهما ﴿فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾ تمتعتم بما يقابلها؛ من صحة وسعة؛ وأصبح لا مقابل لها في الآخرة؛ وقد أوفاكم الله تعالى - لسعة فضله وكرمه - أجوركم عليها في دنياكم؛ فلم يبق لكم سوى الجحيم، والعذاب الأليم ﴿فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ﴾ على ما كسبتم من الكفر ﴿عَذَابَ الْهُونِ﴾ الهوان. وقرىء به ﴿بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ تتكبرون

стр. 3801

﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ﴾ هو هود ﵇ ﴿بِالأَحْقَافِ﴾ هو واد باليمن؛ وبه منازلهم ﴿وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ﴾ مضت الرسل ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ من قبله ﴿وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ من بعده. وقرىء شاذاً: «من قبله ومن بعده» ولولا ذلك؛ لجاز العكس.

стр. 3802

﴿لِتَأْفِكَنَا﴾ لتصرفنا ﴿فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ﴾ من العذاب

стр. 3803

﴿قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ﴾ بوقت نزول العذاب ﴿عَندَ اللَّهِ﴾ فهو وحده ينزله متى شاء

стр. 3804

﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾ الضمير للعذاب ﴿عَارِضاً﴾ العارض السحاب الذي يعرض في أفق السماء ﴿مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ أي متجهاً إليها ﴿قَالُواْ هَذَا عَارِضٌ﴾ سحاب ﴿مُّمْطِرُنَا﴾ بعد محل، ومخصبنا بعد جدب. فقيل لهم: لا. ليس الأمر كما توهمتم ﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ﴾ من العذاب؛ وما هو إلا ﴿رِيحٌ﴾ عاتية ﴿فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ قيل: القائل لذلك هود ﵇؛ يؤيده قراءة من قرأ: قال هود ﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ﴾

стр. 3805

﴿تُدَمِّرُ﴾ تهلك ﴿كُلِّ شَيْءٍ﴾ مرت عليه ﴿بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ بقدرته وإرادته ﴿فَأَصْبَحُواْ﴾ بعد نزول العذاب بهم هلكى ﴿لاَ يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ﴾ لتدل على ما حل بساحتهم. وذهب بعض الصوفية إلى أن المراد بمساكنهم: أجسادهم؛ بعد أن خلت من أرواحهم

стр. 3806

﴿وَلَقَدْ مَكَّنَاهُمْ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ﴾ المكانة: المنزلة والتمكن. أي ولقد مكناهم فيما لم نمكنكم فيه أو ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَاهُمْ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ﴾ لفجرتم أكثر من فجوركم، ولطغيتم أكثر من طغيانكم ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً﴾ كسمعكم ﴿وَأَبْصَاراً﴾ كأبصاركم ﴿وَأَفْئِدَةً﴾ قلوباً كقلوبكم، وعقولاً كعقولكم ﴿فَمَآ أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلاَ أَبْصَارُهُمْ وَلاَ أَفْئِدَتُهُمْ مِّن شَيْءٍ إِذْ﴾ أنهم قد أصموا أسماعهم عن الاستماع إلى الهدى، وأعموا أبصارهم عن رؤية الحق، وأقفلوا قلوبهم عن تفهم الإيمان؛ و ﴿كَانُواْ يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ ينكرون حججه البينات، ودلائل قدرته الظاهرات ﴿وَحَاقَ﴾ نزل ﴿بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤونَ﴾ وهو العذاب الذي كانوا ينكرون حدوثه

стр. 3807

﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِّنَ الْقُرَى﴾ أي أهلكنا أهلها: كعاد وثمود، وقوم لوط، ونحوهم؛ مما كان يجاور بلاد الحجاز، وأخبارهم متواترة ذائعة عندهم ﴿وَصَرَّفْنَا الآيَاتِ﴾ بينا الحجج والعظات والدلالات، وكررناها عليهم ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ عن كفرهم

стр. 3808

﴿فَلَوْلا﴾ فهلا ﴿نَصَرَهُمُ﴾ أي دفع العذاب عن أهل هذه القرى المهلكة ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ غيره ﴿قُرْبَاناً آلِهَةَ﴾ معه؛ وهم الأصنام؛ لأنهم كانوا يقولون: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ ﴿بَلْ ضَلُّواْ عَنْهُمْ﴾ غابوا عنهم، وعن نصرتهم؛ عند نزول العذاب ﴿وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ﴾ كذبهم. والإفك: أسوأ الكذب

стр. 3809

﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ﴾ أملناهم إليك. والنفر: ما دون العشرة. وكانوا من جن نصيبين باليمن - وهي قاعدة ديار ربيعة - أو جن نينوى ﴿فَلَمَّا حَضَرُوهُ﴾ أي حضروا مجلس الرسول وقت تلاوة القرآن ﴿قَالُواْ﴾ لبعضهم ﴿أَنصِتُواْ﴾ اسكتوا؛ لنستمع لما يتلى ونتفهمه ﴿فَلَمَّا قَضَى﴾ أي فرغ الرسول صلوات الله تعالى وسلامه عليه من القراءة ﴿وَلَّوْاْ﴾ انصرفوا مسرعين ⦗٦٢١⦘ ﴿إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ﴾ مخوفين لهم بالعذاب الذي سمعوه، والذي أعده الله تعالى لمن يكفر به، ولا يصدق بكتابه. قالوا لقومهم

стр. 3810

﴿إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً﴾ يعنون القرآن الكريم ﴿أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ لما تقدمه من الكتب؛ كالتوراة والإنجيل ﴿يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ﴾ الواضح ﴿وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ لا عوج فيه. وهل أقوم من الإسلام، وأهدى من الإيمان؟

стр. 3811

﴿يقَوْمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ اللَّهِ﴾ رسوله الذي يدعو إليه، وإلى دينه القويم ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾ التي اقترفتموها قبل إيمانكم؛ لأن الإيمان يجبّ ما قبله ﴿وَيُجِرْكُمْ مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ذهب كثيرون إلى أن الجن ثوابهم: أن يجاروا من النار، ثم يقال لهم: كونوا تراباً؛ فيكونوه؛ كالبهائم تماماً. وذهب آخرون إلى أنهم كما يعاقبون على سيئاتهم: يثابون على حسناتهم. وهذا القول أولى بالصواب وأجدر بالعدالة الإلهية، قال تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ﴾ بعد مخاطبته للجن والإنس بقوله ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ﴾

стр. 3812

﴿فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضَ﴾ أي لن يعجز الله بالهرب من بطشه وعقوبته ﴿وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ﴾ غيره ﴿أَوْلِيَاءَ﴾ أنصار يمنعونه عذاب الله تعالى، أو يدفعون عنه عقابه ﴿أُوْلَئِكَ﴾ الذين لم يجيبوا داعي الله ﴿فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ الضلال: ضد الهدى. ويطلق أيضاً على الحيرة، والموت

стр. 3813

﴿وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ﴾ أي لم يتعب، ولم يعجز ﴿بَلَى﴾ أي نعم هو قادر على بعث الموتى وإحيائهم

стр. 3814

﴿أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ﴾ أي يقال لهم: أليس هذا العذاب هو الحق الذي تستحقونه، وقد استوجبتموه بكفركم، وقد جئناكم في الدنيا بأنبائه؛ فلم تؤمنوا بوقوعه

стр. 3815

﴿فَاصْبِرْ﴾ يا محمد على أذى قومك ﴿كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ﴾ ذووا الجد والثبات والصبر ﴿مَّنَ الرُّسُلِ﴾ الذين تقدموك ﴿وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ﴾ أي لا تستعجل العذاب لقومك ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ﴾ من العذاب يوم القيامة ﴿لَّمْ يَلْبَثُواْ﴾ في الدنيا، أو في القبور ﴿إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ﴾ وذلك لشدة ما يلقون من هول القيامة ﴿بَلاَغٌ﴾ أي هذا القرآن «بلاغ» من الله تعالى إليكم.

стр. 3816

سورة محمد ﵊ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3817

﴿وَصَدُّواْ﴾ منعوا وصرفوا ﴿عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ دينه ﴿أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ أحبطها وأبطلها؛ وذلك كإطعام الطعام؛ ولين الكلام، وصلة الأرحام، وبر الأيتام؛ فلا يجدون ثواباً لذلك في الآخرة؛ لأن الله تعالى عجل لهم جزاء أعمالهم في الدنيا

стр. 3818

﴿كَفَّرَ عَنْهُمْ﴾ غفر لهم ذنوبهم، ومحا ﴿سَيِّئَاتِهِمْ﴾ في الآخرة ﴿وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ في الدنيا؛ فتجد المؤمن - وقد تلفع بالفقر، وتسربل بالمصائب - هادىء البال، قرير العين، مطمئن القلب، ساكن النفس

стр. 3819

﴿ذَلِكَ﴾ الإضلال والإحباط، والتكفير والإصلاح ﴿بِأَنَّ﴾ بسبب أن ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ اتَّبَعُواْ الْبَاطِلَ﴾ ولم يجيبوا داعيالله؛ فاستحقوا الإضلال ﴿وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّبَعُواْ الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ﴾ فاستوجبوا تكفير ذنوبهم، وإصلاح بالهم ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ﴾ فالكافر يحبط عمله، والمؤمن يغفر زلله

стр. 3820

﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ في ساحة القتال ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ أي فاضربوا رقابهم واقتلوهم ﴿حَتَّى إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ﴾ أكثرتم فيهم القتل. والإثخان: المبالغة في الجراحة والتوهين ﴿فَشُدُّواْ الْوَثَاقَ﴾ أي فأسروهم. قال تعالى ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ﴾ أي حتى يبالغ في النيل من أعداء الله والبطش بهم؛ ليشرد بهم من خلفهم، وليكونوا عبرة لغيرهم ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ﴾ أي فإما أن تمنوا على الأسرى بالإطلاق؛ فتكون لكم يد عليهم، وجميل في أعناقهم ﴿وَإِمَّا فِدَآءً﴾ وإما أن تأخذوا منهم الفدية ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ أي تضع أثقالها؛ من السلاح وغيره؛ بأن يسلم الكفار، أو يدخلوا في العهد ﴿وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ﴾ أي لأهلكهم بغير قتال ﴿وَلَكِن﴾ جعل عقوبتهم في القتال ﴿لِّيَبْلُوَ﴾ ليختبر ﴿بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾ ليعلم المجاهدين والصابرين
следующие страницы →