← Акыда

Акыда · id 36499

الإرشاد إلى توحيد رب العباد

عبد الرحمن بن حماد آل عمر

Полный текст (120 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الثالثة: أن العبادات كلها حق لله على عباده فرض عليهم إخلاصها له - سبحانه -: فمن دعا مخلوقًا أو ذبح له أو لجأ إليه فيما لا يقدر عليه إلا الله فقد أشرك بالله وعبد غيره، ولا ينفعه الاعتذار بالجاه والشفاعة ... لأن عبادة المشركين للصالحين وللأصنام لم تكن إلا بالدعاء والذبح والالتجاء ونحو ذلك طلبًا للجاه والشفاعة. الرابعة: أن شفاعة الرسول ﷺ حق .. فهو الشافع المشفع أعطاه الله الشفاعة، ولكن الله بين لنا أن الشفاعة كلها له - سبحانه - قال تعالى: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ [الزمر، الآية:٤٤] وبين شرطها وهو إذنه في قوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ * وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ، الآيتان: ٢٢، ٢٣]. قال العلماء في تفسير هذه الآية: نفى الله عما سواه كل ما يتعلق به المشركون فنفى أن يكون لغيره ملك أو قسط أو يكون عونًا لله، ولم يبق إلا الشفاعة، فبين أنها لا تنفع إلا لمن أذن له - سبحانه - كما قال: «ولا يشفعون إلا لمن ارتضى» فالشفاعة التي يظنها المشركون. منتفية يوم القيامة كما نفاها القرآن الكريم، وأخبر النبي ﷺ ، «أنه يأتي

стр. 37

فيسجد لربه ويحمده لا يبدأ بالشفاعة ثم يقال له: يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع وسل تعطه واشفع تشفع».اهـ. الحديث في الصحيحين بطوله. وخرجه أحمد. وقال أبو هريرة ﵁ للرسول ﷺ : من أسعد الناس بشفاعتك؟ قال: «من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه». رواه البخاري وأحمد والنسائي وصححه ابن حبان، وفيه «وشفاعتي لمن قال لا إله إلا الله مخلصًا ويصدق قلبه لسانه ولسانه قلبه» وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فهي نائلة إن شاء الله من مات لا يشرك بالله شيئًا». فتأمل هذا الحديث كيف جعل أعظم الأسباب التي تنال بها شفاعته، ﷺ تجريد التوحيد - عكس ما عند المشركين أن الشفاعة تنال باتخاذهم شفعاء فقلب النبي ﷺ ما في زعمهم الكاذب وأخبر أن سبب الشفاعة تجريد التوحيد فحيئنذ يأذن الله للشافع أن يشفع. الخامسة: أن محبة الرسول ﷺ فوق محبة النفس والولد والوالد والناس أجمعين واجبة على كل مسلم ففي الحديث عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ ،

стр. 38

قال: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» رواه البخاري ومسلم وفي الحديث: أن عمر بن الخطاب ﵁ -قال: «يا رسول الله لأنت أحب إليّ من كل شيء إلا نفسي. فقال: والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك فقال عمر: فإنك الآن أحب إلي من نفسي فقال الآن يا عمر». رواه البخاري. وينافي هذه المحبة الإعراض عن متابعة الرسول ﷺ ، وينافيها تقديم قول غيره على قوله، كما قال - تعالى -: ﴿وَيَقُولُونَ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور، الآية: ٤٧]. ومحبة الرسول ﷺ ، تابعة لمحبة الله لازمة لها، لأنها محبة لله، ولأجله، والمحبة نوعان: شرعية وشركية. فالشرعية هي: المحبة في الله كمحبة المؤمنين للرسول ﷺ ، ولبعضهم البعض محبة جمعهم عليها الإيمان بالله. والمحبة الشركية هي: محبة غير الله كحب الله، كمحبة المشركين لأصنامهم، ولبعض الأنبياء والملائكة والصالحين حتى أدى بهم ذلك الحب إلى دعائهم وجعلهم وسائط بينهم وبين الله، كما قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾

стр. 39

[البقرة، الآية: ١٦٥] وهؤلاء توعدهم الله بالعذاب، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ [البقرة، الآية: ١٦٧]. والمؤمن الحقيقي يحب الرسول ﷺ ، فوق محبته لكل مخلوق، وعلامة ذلك تمسكه بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، وعدم مخالفتهما. أما من يأتي عند أي قبر كان فيدعو صاحبه ويطلب منه الشفاعة ويذكر له حوائجه أو نحو ذلك مما هو خلاف الشريعة، وكذا من يعمل مثل ذلك مع الغائبين أو مع الأحياء الحاضرين فيما لا يقدر عليه إلا الله. فهذا غير محب للرسول ﷺ ، وغير محب لله المحبة الشرعية الصحيحة لأنه انتهك حرمة الوحي وعمله دليل على أن محبته لمن يرتكب تلك الأمور عند قبره محبة شركية محرمة. والمحبة التي يستحق المحبوب بها أن يعبد إنما هي محبة الله وحده لا شريك له لأنه هو الخالق الرازق الهادي للإيمان هداية التوفيق التي لا يقدر عليها إلا هو فلذلك يوحد المؤمن ربه ويعتقد فيه وحده النفع والضر فيرجع إليه في جميع أموره ويعبده حق عبادته. السادسة: أن الاستشفاع والتوسل بالنبي ﷺ ، وبغيره

стр. 40

في الدنيا إلى الله - تعالى - في الدعاء على أنواع: الأول: قول الداعي: بحق فلان يريد الإقسام على الله وهذا محذور من وجهين: الأول: أنه قسم بغير الله لا يجوز. كما قال ﷺ : «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» رواه الترمذي وحسنه وصححه الحاكم. والثاني: أنه اعتقاد في أن لأحد على الله حقًا وليس لأحد على الله حق إلا ما أحقه على نفسه ,كقوله تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم، الآية: ٤٧] وكذلك ما ثبت في الصحيحين من قوله ﷺ ، لمعاذ وهو رديفه. فهذا حق وجب بكلمات الله التامة ووعده الصادق، لا أن العبد نفسه يستحق على الله شيئًا كما يكون للمخلوق على المخلوق، فإن الله هو المنعم على العباد بكل خير، وحقهم الواجب بوعده هو أن لا يعذبهم، وترك تعذيبهم معنى لا يصلح أن يقسم به. ولهذا قال أبو حنيفة وصاحباه: يكره أن يقول الداعي: أسألك بحق فلان، أو بحق أنبيائك ورسلك، وبحق البيت الحرام، والمشعر الحرام ونحو ذلك. الثاني: أن يقول الداعي: بحق فلان يريد التوسل بماله من حق عند الله بسبب صلاحه. وهذا فيه المحذور الثاني المتقدم في الإقسام على الله، وهو اعتقاد أن لأحد على الله

стр. 41

حقًا، ومع ذلك لا مناسبة بين ماله من حق عند الله وبين إجابة الداعي فدعاؤه هذا اعتداء في الدعاء. وقد قال تعالى ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾، [الأعراف، الآية: ٥٥]. الثالث: أن يقول الداعي، أسألك بفلان يريد التوسل بذاته ... فهذا بدعة لا يجوز. وهذه الثلاثة الأنواع ونحوها من الأدعية المبتدعة لم تنقل عن النبي ﷺ ، ولا عن الصحابة ولا عن التابعين ولا عن أحد من الأئمة، وإنما يوجد مثل هذا في الحروز والهياكل التي يكتب بها الجهال والطرقية. والدعاء من أفضل العبادات. والعبادات مبناها على السنة والاتباع لا على الهوى والابتداع. الرابع: أن يقول الداعي: أسألك بحق السائلين عليك يريد بحق السائلين الإجابة. وهذا ليس من نوع التوسل بالمخلوق وإنما هو من التوسل بصفات الله الفعلية، كما في الحديث الذي في المسند من حديث أبي سعيد عن النبي ﷺ ، وفي قول الماشي إلى الصلاة: «أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا» فهذا حق السائلين هو أوجبه سبحانه على نفسه. فهو الذي أحق للسائلين أن يجيبهم، وللعابدين أن يثيبهم، وبهذا المعنى فسر العلماء حديث

стр. 42

المسند - إن صح - ولقد أحسن القائل: ما للعباد عليه حق واجب ... كلا ولا سعي لديه ضائع إن عذبوا فبعدله أو نعموا ... فبفضله وهو الكريم الواسع فإن قيل: فأي فرق بين قول الداعي: «بحق السائلين عليك» وبين قوله: «بحق فلان؟» أو نحو ذلك؟ فالجواب: أن معنى قوله بحق السائلين عليك: أنك وعدت السائلين بالإجابة، وأنا من جملة السائلين، فأجب دعائي بخلاف قوله: بحق فلان. وإن كان له حق على الله بوعده الصادق فلا مناسبة بين ذلك وبين إجابة دعاء هذا السائل. فكأنه يقول: لكون فلان من عبادك الصالحين أجب دعائي! وأي مناسبة في هذا وأي ملازمة؟ وإنما هذا من الاعتداء في الدعاء كما تقدم ذكره. الخامس: أن يقول الداعي أسألك باتباعي لرسولك ومحبتي له وإيماني به وسائر أنبيائك ورسلك وتصديقي لهم ونحو ذلك فهذا لا محذور فيه لأنه من التوسل بأعماله الصالحة، كما جاء في حديث الثلاثة الذين آووا إلى الغار فتوسل كل واحد منهم بعمله الصالح. وهو حديث مشهور في الصحيحين وغيرهما. والتوسل الذي كان الصحابة ﵃ -

стр. 43

يتوسلون به في حياة الرسول ﷺ ، كان بدعائه. يطلبون منه أن يدعو لهم وهم يؤمنون على دعائه كما في الاستسقاء وغيره. فلما مات ﷺ قال عمر ﵁ لما خرجوا يستسقون: «اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا» ومعناه: بدعائه هو ربه وسؤاله، ليس المراد أنا نقسم عليك به أو نسألك بجاهه عندك. إذ لو كان مرادًا لكان جاه النبي ﷺ أعظم وأعظم من جاه العباس فليعلم ذلك. فإن لفظ التوسل بالشخص والتوجيه به فيه إجمال غلط فيه من لم يفهم معناه. السابعة: أن الشرك ليس مخصوصًا بعبادة الأصنام من الجمادات بل كل عبادة تصرف لغير الله نبي كان أو صالح أو جماد فهو شرك كما دلت عليه الآيات والأحاديث. الثامنة: أن من صدق الرسول ﷺ في شيء وكذبه في شيء: كافر لم يدخل في الإسلام. وكذلك إذا آمن ببعض القرآن وجحد بعضه كمن أقر بالتوحيد وجحد وجوب الصلاة، أو أقر بالتوحيد والصلاة وجحد بالزكاة، ولما لم ينقد أناس في زمن النبي ﷺ للحج أنزل الله في حقهم: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران، الآية: ٩٧] ومن أقر بهذا كله

стр. 44

وجحد البعث كفر بالإجماع، حل دمه وماله. فإن الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ [النساء: الآيتان: ١٥٠، ١٥١] فلا حجة لمن قال ممن ابتلى بالوقوع فيما وقع فيه المشركون الأولون: إن المشركين الذين نزل فيهم القرآن لا يشهدون أن لا إله إلا الله ويكذبون الرسول وينكرون البعث ويكذبون القرآن ويجعلونه سحرًا!! ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ونصدق القرآن ونؤمن بالبعث ونصلي ونصوم فكيف تجعلوننا مثل أولئك؟ وذلك لأن الجواب على هذا القول: أن التوحيد هو أعظم فريضة جاء بها النبي ﷺ ، وهو أعظم من الصلاة والزكاة والصوم والحج فإذا كان من جحد شيئًا من هذه الأمور كلها فكيف بمن يجحد التوحيد الذي هو دين الرسل كلهم؟ ومعلوم أن صرف العبادة أو شيء منها لغير الله جحد للتوحيد. التاسعة أن من رفع رجلاً غير نبي إلى رتبة النبوة يكفر ويقاتل كما قاتل الصحابة ﵃ بني حنيفة مع أنهم قد أسلموا، ويشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا

стр. 45

رسول الله، ويصلون، ويؤذنون، ولكن لأنهم رفعوا مسيلمة إلى رتبة النبوة. فإذا كان هذا حال من رفع رجلاً إلى رتبة النبي فكيف بمن رفع مخلوقًا نبيًّا كان أو غيره إلى مرتبة جبار السموات والأرض فصرف له شيئًا من العبادة!! العاشرة: أن ما يفعله كثير من الجهلة من أخذ تراب قبر الذي يعتقدون فيه ليتداوى به مريضهم: لا يجوز لمن فيه من اعتقاد بغير الله - وهذا عمل لم يسبق إليه إلا النصارى - وربما وافق ذلك تحسن حالة المريض فيظن ويظن غيره ممن لم يعرفوا التوحيد أن هذا الشفاء من هذا التراب وصاحب القبر - وأن هذا الصنيع جائز لا إثم فيه، ولو أخبر أحدهم بأنه شرك لاعتذر بحسن النية. والجواب عن ذلك: أن دعوى حسن النية لا يكفي، بل لا بد معه من امتثال ما جاء به الرسول ﷺ ومن المعلوم مخالفة هذا العمل لما جاء به ﷺ ... فالمشركون الذين يعبدون الأصنام إنما عبدوها في الغالب بهذه النية التي يزعمها أولئك فقد قالوا: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: الآية٣] وقالوا: ﴿هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس الآية: ١٨]. وقد قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ

стр. 46

بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: الآيتان ١٠٣، ١٠٤]. والشفاء كله من عند الله قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء، الآية ٨٠] فلا يطلب الشفاء إلا من الله، ولا يتداوى إلا بالأدوية التي هدانا لها . الحادية عشرة: أن المسلم العامي بل العالم قد يقع في أنواع من الشرك لا يدري عنها، كما حدث لبني إسرائيل مع إسلامهم وعلمهم وصلاحهم، لما قالوا لموسى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ﴾ وكما قال ناس من الصحابة للرسول ﷺ : «اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط» فحلف ﷺ ، أن هذا نظير قول بني إسرائيل: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا﴾. فالمسلم إذا تكلم بكلام كفر وهو لا يدري فنبه عن ذلك فتاب من ساعته لا يكفر، ولكن يغلظ عليه الكلام، كما غلظ على بني إسرائيل، والذين سألوا النبي ﷺ . فينبغي التحرز والتعلم. فهؤلاء الذين سألوا موسى لم يفعلوا ولو فعلوا لكفروا، وكذلك الذين سألوا النبي ﷺ ، لو لم يطيعوه واتخذوا ذات أنواط لكفروا. الثانية عشر: أن إنكار النبي ﷺ على أسامة قتل من قال

стр. 47

لا إله إلا الله - وحديث: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله» وغيره من الأحاديث الدالة على الكف عمن قالها ... المراد من ذلك: أن من أظهر الإسلام وجب الكف عنه حتى يتبين منه ما يخالف ذلك. فإذا تبين منه ما يخالف الإسلام فإنه لا ينتفع بلا إله إلا الله، ويقاتل كما قاتل رسول الله ﷺ اليهود وسباهم وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وكما قاتل الصحابة بني حنيفة كما تقدم، وكذلك الذين حرقهم علي ﵁ بالنار. فإذا كانت لا إله إلا الله لا تنفع من جحد فرعًا من الفروع، فكيف تنفع من جحد التوحيد الذي هو أساس دين الرسل؟!! الثالثة عشرة: أن استغاثة الناس يوم القيامة بالنبي ﷺ : دليل على جواز الاستغاثة بالمخلوق فيما يقدر عليه، قال تعالى: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ [القصص: الآية: ١٥] وليس ذلك دليلاً على جواز استغاثة العبادة التي يفعلها الكثيرون عند قبر النبي ﷺ ، أو عند قبور الأولياء أو في غيبتهم ... لما تقدم من الأدلة الصحيحة الصريحة في النهي عن ذلك. أما الحاضر فيستغاث به فيما يقدر عليه فقط. واستغاثة

стр. 48

الناس يوم القيامة بالنبي ﷺ ، استغاثة بالحي فيما يقدر عليه، وهذا جائز في الدنيا والآخرة. فلا بأس أن يقول المسلم لأخيه المسلم الحي إذا اعتقد صلاحه: ادع الله لي ومثل ذلك اعتراض جبريل ﵇، لإبراهيم في الهواء لما ألقي في النار، فإن جبريل قادر بإذن الله على إنقاذ إبراهيم من النار. الرابعة عشرة: أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل فإن اختل شيء من هذا لم يكن الرجل مسلمًا. فإن عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند ككفر إبليس وفرعون، ولو كان تركه للعمل به لعذر من الأعذار كما قال تعالى: ﴿اشْتَرَوْا بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [التوبة: الآية: ٩] وكما قال: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة الآية: ١٤٦]. وإن عمل بالتوحيد لابد أن يكون بالقلب واللسان والعمل فإن اختل شيء من ذا لم يكن الرجل مسلمًا. وإذا كان بعض من كان في زمن النبي ﷺ ، قد كفر بعد إسلامه بسبب كلمة قالها على وجه المزح واللعب كما قال تعالى عنهم: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: الآية٦٦] فإن

стр. 49

الذين يتكلمون بالكفر ويعملون به خوفًا من نقص مال أو جاه أو مداراة لأحد أعظم ممن يتكلم بكلمة يمزح بها. ولا يعذر من هؤلاء إلا المكره المطمئن قلبه بالإيمان، كما قال - تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآَخِرَةِ﴾ [النحل، الآيتان: ١٠٦، ١٠٧]. والإنسان لا يكره إلا على الكلام أو الفعل. أما عقيدة القلب فلا يكره أحد عليها. وهذا دل عليه قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل، الآية: ١٠٦]. وقد دل قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآَخِرَةِ﴾. [النحل، الآية: ١٠٧] على أن الكفر والعذاب سببه في هذه الحالة إيثار الدنيا على الدين. والله أعلم.

стр. 50

بيان أنواع من الشرك الأصغر

стр. 51

من الشرك الحلف بغير الله، وقول ما شاء الله وشئت ولولا كذا - يعني غير الله - لكان كذا ولولا الله وكذا . عن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ ... قال: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» رواه الترمذي وحسنه وصححه الحاكم وقال ابن عباس ﵄ في تفسير قوله - تعالى - ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة، الآية: ٢٢] الأنداد هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل، وهو أن تقول: والله وحياتك يا فلان. وحياتي. وتقول: لولا كليبة هذا لأتانا اللصوص، ولولا البط في الدار لأتى اللصوص، وقول الرجل لصاحبه: «ما شاء الله وشئت». وقول الرجل: «لولا الله وفلان» لا تجعل فيها فلانًا هذا كله به شرك رواه ابن أبي حاتم. وعن حذيفة ﵁ عن النبي ﷺ ، قال: «لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان» رواه أبو داود بسند صحيح. وروى النسائي عن ابن

стр. 52

عباس ﵁ أن رجلاً قال للنبي: «ما شاء الله وشئت. فقال: أجعلتني لله ندًّا؟ بل ما شاء الله وحده. وقال ﷺ : من حلف بالأمانة فليس منا» رواه أبو داود. وفي الصحيح عن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت». ومن الحلف بغير الله: الحلف بالنبي والكعبة والشرف والجاه ونحو ذلك مما حذر عنه الصادق المصدوق، ﷺ ، إذ ليس للمخلوق أن يقسم إلا بالخالق جل وعلا.

стр. 53

التحذير من الرياء وبيان أنه من الشرك الرياء: هو أن يعمل المرء العمل ظاهره أنه لله ولكنه في الباطن يريد به مدح الناس له. قال - تعالى-: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف، الآية ١١٠]. وعن أبي هريرة مرفوعًا: «قال الله تعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه» رواه مسلم. وعن أبي سعيد مرفوعًا: «ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال، قالوا بلى يا رسول الله، قال: الشرك الخفي يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل» رواه أحمد، وفي الحديث عن النبي ﷺ : «أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر». فسئل عنه، فقال: «الرياء» وعن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من مات وهو يدعو لله ندًّا دخل النار» رواه البخاري. والحلف بغير الله وقول ما شاء الله وشئت، ولولا الله وأنت ,وهذا من الله ومنك وأشباه ذلك والرياء اليسير والسمعة من أنواع الشرك الأصغر، فيجب الحذر منه والتواصي بتركه والتحرز من الوقوع فيه.

стр. 54

تحريم لبس الحلقة والخيط ونحوهما والوشم عن عمران بن حصين ﵁ أن النبي ﷺ رأى رجلاً في يده حلقة من صفر فقال: «ما هذا؟ قال: من الواهنة فقال: انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنًا فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدًا» رواه أحمد بسند لا بأس به، وله عن عقبة بن عامر مرفوعًا، «من علق تميمة فقد أشرك» ولابن أبي حاتم عن حذيفة ﵁ أنه رأى رجلاً في يده خيط من الحمى فقطعه وتلا قوله تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يونس، الآية: ١٠٦]. أما الوشم: فمن الأدلة على منعه: ما روى البخاري في الصحيح عن أبي جحفة ﵁: «أن النبي ﷺ نهى عن ثمن الدم وثمن الكلب وكسب البغي، ولعن الربا وموكله والواشمة والمستوشمة والمصور». ومن ذلك ما يفعله بعض الناس من تجريح وجوه الصغار أو أيديهم وتخطيطها بنوع من الأصباغ يظل ظاهرًا في وجه الرجل أو المرأة أو أيديهما طيلة أيامهما. وهم عندما يفعلون ذلك قد يعتقدون أن هذا التوشيم يطيل حياة الموشوم أو يحفظه ونحو ذلك من الاعتقادات الفاسدة المحرمة. وهذا

стр. 55

منكر لا يجوز ... لما فيه من الشرك وتعذيب للآدمي، وتشويه لخلقته؛ وتغيير لخلق الله. وقد نهى الله عن مثل ذلك في الأنعام فكيف به في الآدمي الذي كرمه الله. قال - تعالى: ﴿وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا * وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا﴾ [النساء، الآيتان ١١٨، ١١٩]. * * *

стр. 56

تحريم الرقى المشتملة على الشرك وتحريم التمائم في الصحيح عن أبي بشير الأنصاري ﵁ «أنه كان مع رسول الله ﷺ ، في بعض أسفاره فأرسل رسولا: أن لا يبقين في رقبة بعير قلادة، من وتر أو قلادة إلا قطعت» وعن ابن مسعود ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول إن الرقى والتمائم والتولة شرك». رواه أحمد وأبو داود، وعن عبد الله بن حكيم مرفوعًا: «من علق شيئًا وكل إليه». رواه أحمد الترمذي. التمائم شيء يعلق على الأولاد عن العين - والرقى: هي التي تسمى العزائم. وخص منه الدليل ما خلا من الشرك فقد رخص فيه رسول الله ﷺ ، من العين والحمى. والتولة: شيء يصنعونه يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها والرجل إلى امرأته. * * *

стр. 57

أنواع من السحر قال أحمد: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا عوف عن حيان بن العلاء حدثنا قطن بن قبيصة عن أبيه أنه سمع رسول الله ﷺ ، قال: «إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت» قال عوف: العيافة، زجر الطير، والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرها والطرق الخط يخط بالأرض. اهـ. والجبت معناه السحر. وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد» رواه أبو داود وإسناده صحيح. قال العلماء: يرحمهم الله - في معنى قوله: «زاد ما زاد» أي كلما زاد من تعلم علم النجوم زاد في الإثم الحاصل بزيادة الاقتباس من شعبة. فإن ما يعتقده في النجوم من التأثير باطل كما أن تأثير السحر باطل. والذي ينبغي عدم تجاوزه في علم النجوم ما هو دل عليه القرآن والسنة قال البخاري في صحيحه: قال قتادة: خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء، ورجومًا للشياطين، وعلامات يهتدي بها. فمن تأول غير ذلك أخطأ وأضاع نصيبه

стр. 58

وتكلف ما لا علم له به. اهـ. وللنسائي من حديث أبي هريرة ﵁ «من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقط أشرك، ومن تعلق شيئًا وكل إليه» وعن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله، ﷺ قال: «ألا هل أنبئكم ما العضة؟ هي النميمة القالة بين الناس» رواه مسلم. والعضه هو البهت. ومما يجب الحذر منه: الكهانة وإتيان أهلها وتصديقهم، ففي الحديث عن عمران بن حصين مرفوعًا: «ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له أو سحر أو سحر له ومن أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ » رواه البزار بإسناد جيد، ورواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن من حديث ابن عباس دون قوله: «ومن أتى» إلى آخره. وروى مسلم في صحيحه عن بعض أزواج النبي ﷺ ، قال: «من أتى عرافًا فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يومًا». وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ، قال: «من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ » رواه أبو داود.

стр. 59

قال البغوي: (العراف) الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق، ومكان الضالة، ونحو ذلك (١)، وقيل: هو الكاهن. والكاهن: هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل، وقيل: الذي يخبر عما في الضمير. وقال شيخ الإسلام: العراف اسم للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم ممن يتكلم في معرفة الأمور بهذه الطرق - وقال ابن عباس في قوم يكتبون (أباجاد) وينظرون في النجوم: «ما أرى من فعل ذلك له عند الله من خلاق». قال العلماء: ولا ريب أن من ادعى الولاية واستدل بإخباره ببعض المغيبات: فهو من أولياء الشيطان لا من أولياء الرحمن؛ إذ الكرامة أمر يجريه الله على يد عبده المؤمن التقي. إما بدعاء أو أعمال صالحة لا صنع للولي فيها ولا قدرة له عليها. والولي حقيقة لا يزكى نفسه، ويتظاهر للناس ويقول لهم: أنا ولي, فسادات الأولياء من الصحابة ﵃ لم يقولوا هذا ولم يتظاهروا به. وما يحصل لمثل هذا المدعي للولاية وعلم المغيبات من صدق في بعض الأشياء، فليس إلا من قبيل ما يصدق فيه الكهان الذين أخبر الرسول، ﷺ ، عنهم بقوله: «فيكذبون معها مائة كذبة».

стр. 60

أي يكذبون مع الكلمة التي يسترقها الشيطان فيلقيها على الكاهن. وأيضًا فقد يبتلي الله عبده بخرق العادة أو بالعز إبتلاءًا فحسب. ومن أنواع الشرك: التطير ... قال تعالى: ﴿أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف، الآية: ١٣١]. وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ ، قال: «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر» أخرجاه زاد مسلم «ولا نوء ولا غول» وروى البخاري ومسلم أيضًا عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل» قالوا يا رسول الله: وما الفأل؟ قال: (الكلمة الطيبة)». ولأبي داود بسند صحيح عن عقبة بن عامر قال: ذكرت الطيرة عند رسول الله ﷺ ، فقال: «أحسنها الفأل ولا ترد مسلمًا فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يدفع السيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بك» وعن ابن مسعود مرفوعًا: «الطيرة شرك الطيرة شرك، وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل» رواه أبو داود والترمذي وصححه وجعل آخره من قول ابن مسعود ولأحمد من حديث ابن عمرو «من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك» قالوا: فما كفارة ذلك يا رسول الله؟ قال: أن تقول:

стр. 61

اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك» وله من حديث الفضل بن العباس: «إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك». العدوى: انتقال المرض من المريض إلى السليم، قال البيهقي وابن الصلاح وابن القيم وابن رجب وابن مفلح وغيرهم إن قوله: «لا عدوى» على الوجه الذي يعتقده أهل الجاهلية من إضافة الفعل إلى غير الله - تعالى -، وأن هذه الأمور تتعدى بطبعها. اهـ. ومعنى قولهم: إن اتقاء الأسباب مع اعتقاد أن الضر بيد الله جائز، كمن لا يدخل بلدًا سمع بالطاعون فيه مع أنه لا يخرج منه إذا وقع وهو فيه فرارًا منه، وكالابتعاد عن المجذوم، وذلك لأن الأسباب والمسببات كلها خلق الله لا خالق لها إلا هو - سبحانه. ومن قوي توكله وقويت نفسه على مباشرة هذه الأسباب أو بعضها اعتمادًا على الله ورجاء منه أن لا يحصل به ضرر ففي هذه الحال تجوز مباشرة ذلك لا سيما إذا كان في ذلك مصلحة عامة أو خاصة. وعلى هذا يجعل الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي أن النبي ﷺ : «أخذ بيد مجذوم فأدخلها معه في القصعة ثم قال: كل بسم الله ثقة بالله وتوكلا عليه» وقد أخذ به الإمام أحمد وروي ذلك عن عمر وابنه سلمان ﵃ -

стр. 62

والطيرة: هي التشاؤم بالطير أو بأصواتها كمن يتشاءم بالغراب ونحوه. والهامة: هي البومة من طيور الليل. قال ابن الأعرابي: كانوا يتشاءمون بها إذا وقعت على بيت أحدهم: يقول: نعت إلي نفسي أو أحدًا من أهل داري فجاء الحديث بنفي ذلك وإبطاله. قوله ولا صفر: قيل هي حية تكون في البطن تصيب الماشية والناس - أعدى من الجرب عند العرب - وتقدم الكلام على هذه في العدوى. وقيل المراد به: شهر صفر وأن العرب كانوا يتشاءمون به. ويقولون: إنه شهر مشؤوم فابطل النبي ﷺ ، ذلك. قوله: ولا غول: قال أبو السعادات الغول واحد الغيلان وهو جنس من الجن والشياطين، كانت العرب شتى، وتغولهم أي تضلهم عن الطريق وتهلكهم فنفاه النبي ﷺ ، وأبطله وهذا يراد به والله أعلم، نفي تصرف الغول لا عدمه لحديث: «إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان» أي ادفعوا شرها بذكر الله. ولحديث أبي أيوب: «كان لي تمر في سهوة فكانت تجيء فتأخذ» ولحديث: «لا غول ولكن السعالي سحرة الجن».

стр. 63

النهي عن الاستسقاء بالنجوم والنياحة والمفاخرة بالأحساب والطعن في الأنساب روى البخاري ومسلم عن زيد بن خالد ﵁ قال: صلى لنا رسول الله ﷺ ، صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس وقال: «هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا الله ورسوله أعلم. قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكواكب. وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب». المراد بالاستسقاء بالأنواء: نسبة السقيا ومجيء المطر إلى الأنواء. والأنواء جمع نوء وهي منازل القمر. قال أبو السعادات: وهي ثمان وعشرون منزلة ينزل القمر كل ليلة منزلة منها ومنه قوله تعالى: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ [يس، الآية:٣٩]. يسقط في العرب كل ثلاث عشرة ليلة منزلة مع طلوع الفجر وتطلع أخرى مقابلتها ذلك الوقت من المشرق فتنقضي جميعها مع انقضاء السنة. وكانت العرب تزعم أن مع سقوط المنزلة وطلوع رقيبها يكون مطر وينسبونه

стр. 64

إليها. ويقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا - وإنما سمي نوءًا لأنه إذا سقط الساقط منها ناء الطالع بالمشرق أي نهض وطلع. أ. هـ وروى الإمام أحمد والترمذي وحسنه ابن جرير وابن حاتم والضياء في المختارة عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «تجعلون رزقكم» يقولون شكركم. (أنكم تكذبون) تقولون مطرنا بنوء كذا وكذا بنجم كذا وكذا». وعن أبي مالك الأشعري ﵁ أن رسول الله ﷺ ، قال: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة» قال: «النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب» رواه مسلم.

стр. 65

النهي عن سب الدهر روى الشيخان وأبو داود والنسائي من رواية سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يقول الله تعالى يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار» (وفي رواية): «لا تسبوا الدهر فإني أنا الدهر» وفي رواية: «لا يقل ابن آدم: يا خيبة الدهر فإني أنا الدهر أرسل الليل والنهار فإن شئت قبضتهما».اهـ. قال في شرح السنة يعني هذا الحديث: حديث متفق على صحته أخرجاه من طريق معمر من أوجه عن أبي هريرة قال ومعناه: أن العرب كان من شأنها ذم الدهر أي سبه عند النوازل لأنهم كانوا ينسبون إليه ما يصيبهم من المصائب والمكاره فيقولون: أصابتهم قوارع الدهر وأبادهم الدهر. فإذا أضافوا إلى الدهر ما نالهم من الشدائد سبوا فاعلها، فكان مرجع سبها إلى الله إذ هو الفاعل حقيقة فنهوا عن سب الدهر. اهـ. باختصار. ومثل سب الدهر: سب الريح فإنه لا يجوز ... لأنها مأمورة

стр. 66

من عند الله، وفي الحديث عن أبي بن كعب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا تسبوا الريح فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا اللهم إنا نسألك خير هذه الريح وخير ما فيها، وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها، وشر ما أمرت به» رواه الترمذي وصححه. وهكذا الحر والبرد ونحو ذلك فإنه لا يجوز سبه فهو تذكرة للعبد المؤمن يذكره بالله وقدرته وقدره ورحمته وعذابه فيسأل الله سبحانه الخير ويستعيذ به من الشر. * * *

стр. 67

وجوب الإيمان بالقدر وتعريف الإيمان قال - تعالى -: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر، الآية: ٤٩] قال ابن عمر: والذي نفس ابن عمر بيده لو كان لأحدهم مثل أحد ذهبًا ثم أنفقه في سبيل الله، ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر. ثم استدل بقول النبي ﷺ : «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره» رواه مسلم. وعن عبادة بن الصامت أنه قال لابنه: يا بني إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: «إن أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب فقال رب وماذا اكتب قال اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة» يا بني سمعت رسول الله، ﷺ يقول: «من مات على غير هذا فليس مني». وفي رواية لأحمد: «إن أول ما خلق الله - تعالى - القلم. ثم قال له اكتب فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة». * * *

стр. 68

فضل الرضا بالقدر وخطر السخط به قال النبي ﷺ ، في الحديث الذي رواه الترمذي وحسنه: «إن عِظَم الجزاء مع عظم البلا وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم فمن رضى فله الرضا ومن سخط فله السخط» وقال علقمة في معنى قوله - تعالى -: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن، الآية: ١١]. هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله، فيرضى ويسلم، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله، ﷺ ، قال: «اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت» ولهما عن ابن مسعود مرفوعًا: «ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية» وعن أنس أن رسول الله ﷺ ، قال: «إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه حتى يوافى به يوم القيامة» رواه الترمذي وحسنه ورواه الحاكم.

стр. 69

اللو المنهي عنها قال - تعالى -: ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾ [آل عمران، الآية: ١٥٤] وفي الصحيح عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت لكان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان». وهذه اللو المنهي عنها هي التي يقولها تحسرًا على أمر قد مضى ولا فائدة من ذكرها أما التي يقولها لبيان حكم كقوله، ﷺ «ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة» وكالتي يقولها متمنيًا الخير الله يعلم منه الصدق كقوله: لو كان عندي مال لتصدقت ونحو ذلك مما جاءت به الأدلة فلا مانع من قولها.

стр. 70

الخوف من المخلوق المنهي عنه قال تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران، الآية: ١٧٥]. وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾ [التوبة، الآية: ١٨]. وقال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت، الآية: ١٠]. وعن عائشة ﵂ أن رسول الله، ﷺ ، قال: «من التمس رضى الله بسخط الناس ﵁ وأرضى عنه الناس ومن التمس رضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط الناس عليه» رواه ابن حبان في صحيحه. فهذا الخوف المنهي عنه هو خوف التعظيم الذي لا يليق إلا بالله. أما الخوف الجبلي كخوف الإنسان من الظالم أو من الحية والأسد فلا حرج عليه.

стр. 71

من الشرك إرادة الإنسان بعلمه الدنيا قال - تعالى -: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [هود، الآيتان ١٥، ١٦] وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله، ﷺ : «تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع» رواه البخاري.

стр. 72

من الشرك تعبيد الاسم لغير الله قال - تعالى -: ﴿فَلَمَّا آَتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آَتَاهُمَا﴾ [الأعراف، الآية١٩٠] قال ابن حزم: اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله كعبد عمر وعبد الكعبة - وعبد النبي - وما أشبه ذلك حاشا عبد المطلب. اهـ. واستثنى عبد المطلب لأنه لقب لشيبة لقبه به قريش ومرادهم عبودية الرق لأنهم ظنوه عبدًا للمطلب أول ما قدم به من المدينة وكان قد أسود من أثر السفر.

стр. 73

تحريم تصوير ذوات الأرواح ولعن المصورين جاء في الصحيح عن ابن عباس ﵄ في قول الله - تعالى -: ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آَلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح، الآية: ٢٣] قال: هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم (أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابًا وسموها بأسمائهم ففعلوا ولم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم عبدت) وقال غير واحد من السلف: لما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم. وحديث عائشة الآتي عن كنيسة الحبشة، ومن الأدلة على تحريم تصوير ذوات الأرواح مجسمة أو غير مجسمة كبيرة أو صغيرة ما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس. قال سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: «كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في جهنم» وما ثبت في الصحيحين أيضًا عن ابن عباس مرفوعًا: «من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ» وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله

стр. 74

- ﷺ : «قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة» رواه البخاري ومسلم. ولهما عن عائشة ﵂ أن البخاري ومسلم. ولهما عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ ، يقول: «أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله» ولمسلم عن أبي الهياج قال: قال لي علي: «ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ ، ألا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته». ومما تجب محاربته والمحاذرة منه الشر الذي يعرض على شاشتي السينما والتلفزيون ... فإن هاتين الصناعتين هما المنتهى الذي وصل إليه المصورون في فن التصوير المحرم. وقد اجتمع بهما مع فتنة التصوير فتنة تسجيل أصوات أصحاب الصور وحركاتهم وفتنة الرقص والغناء والمعازف والاختلاط والتبرج والسفور والتشبه بأعداء الله والسير في ركابهم. وغير ذلك من وسائل الشر، فهما بلا شك مجمع لمفاسد شتى، وهما معول هدام يزحزح العقيدة من النفوس ويردي الفضيلة وينشر بين طبقات المجتمع الخلاعة والمجون. فليحذر المسلم من النظر إليهما وليجنبها أهله وأولاده وليتجنب الصور كلها والنظر إليها ولا يدعها في بيته ... ففي

стр. 75

الحديث عن زيد بن خالد عن أبي طلحة مرفوعًا قال: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا تماثيل» رواه مسلم. وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ ، أن جبريل ﵇ قال: «إنا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة» رواه البخاري. تنبيه: سبق أن نشر لي صورة في كتاب اسمه الكنوز الشعبية تأليف محمد بن مشعي في عام ١٣٨٠ هـ وقد رجعت عن ذلك لما تبين لي الحق وشرح الله صدري له والحمد لله وأعلنت رجوعي في كتاب الإرشاد إلى طريق النجاة وطلبت ولا زلت أطلب ممن هو عنده أن يمزقها جزاه الله خيرًا وقد رجعت كذلك عما كتبته وجمعته من أحساب قبلية مكتفيًا بما يشرع لأفراد عشيرتي معرفته عن عشيرتهم أسأل الله العافية وحسن الخاتمة آمين.
следующие страницы →