الذي يدخر كل الدقائق المفردة, وأنصاف الساعات, والأعياد غير المنتظرة,
والفسحات التي بين وقت وآخر, والفترات التي تنقضي في انتظار أشخاص يتأخرون عن مواعيد مضروبة لهم, ويستعمل كلَّ هذه الأوقات, ويستفيد منها ليأتي بنتائج باهرة يدهش لها الذين لم يفطنوا لهذا السر العظيم الشأن)) (١).
سادساً: صاحب الهمّة العالية قدوة للناس:
صاحب الهمّة قدوة في مجتمعه, ينظر إلى حاله القاعدون وأنصاف الكسالى والفاترون فيقتدون بهمته, ويرون ما كانوا يظنونه أمراً مسطوراً في الكتب القديمة قد انتهى وعُدم من دنيا الناس, يرونه واقعاً متحققاً في حياتهم, فيظل هذا الشخص رمزاً للناس ومحل ضرب أمثالهم.
سابعاً: تغيير طريقة حياة الأفراد والشعوب:
يقول الشيخ الأستاذ محمد الخضر حسين (٢) شارحاً المراد:
((يسمو هذا الخلق بصاحبه فيتوجه به إلى النهايات من معالي الأمور, فهو الذي ينهض بالضعيف يُضطهد أو يزدرى فإذا هو عزيز كريم, وهو الذي يرفع القوم من سقوط ويبدلهم بالخمول
стр. 37
نباهة وبالاضطهاد حرية, وبالطاعة العمياء شجاعة أدبية.
هذا الخلق هو الذي يحمي الجماعة من أن تتملق خصمها ... أما صغير الهمّة فإنه يبصر بخصومه في قوة وسطوة فيذوب أمامهم رهبة, ويطرق إليهم رأسه حِطَّة ثم لا يلبث أن يسير في ريحهم, ويسابق إلى حيث تنحط أهواؤهم)) (١).
стр. 38
وسائل ترقية الهمّة
إذا عرفنا معنى الهمّة, ومراتبها, وأهميتها, فكيف السبيل لتنميتها والرقي بها؟
إن تطوير الإنسان لهمته والرقي بها أمر مطلوب, ويتأكد هذا المطلوب عند عقلاء الناس ومفكريهم ودعاتهم ومصلحيهم, وهذه جملة أمور تساعد - في ظني - على تطوير الهمم:
١ - المجاهدة:
فبدونها لا يتحقق شيء ولا تُخطى خطى, قال تعالى:
(والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) (١)
قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
((أعرف من أصابه مرض من صداع وحمى وكان الكتاب عند رأسه, فإذا وجد إفاقة قرأ فيه, فإذا غُلب وضعه, فدخل عليه الطبيب يوماً وهو كذلك فقال: إن هذا لا يحل ... لك, فإنك تعين على نفسك, وتكون سبباً لفوات مطلوبك)) (٢).
стр. 39
فهذا رغم مرضه - يجاهد ليقرأ ويزداد علماً.
وقال الإمام عيسى بن موسى:
((مكثت ثلاثين سنة أشتهي أن أشارك العامة في أكل هريسة السوق فلا أقدر على ذلك, لأجل البكور إلى سماع الحديث)) (١).
وقال الإمام عبد القادر الجيلانيّ رحمه الله تعالى:
((كنت أقتات بخرنوب الشوك, وقمامة البقل, وورق الخس من جانب النهر والشط, وبلغت الضائقة في غلاء نزل بغداد إلى أن بقيت أياماً لم آكل فيها طعاماً, بل كنت أتبع المنبوذات أطعمها)) (٢).
وهذا جنديّ من الجنود الغربيين يحدث عن مجاهدته في تعلم بعض الفنون, فيقول:
((تعلمت وأنا جندي بسيط بمرتب ستة بنسات في اليوم ... ولم يكن لدي مال أشتري به مصباحاً أو زيتاً, وكان من النادر في ليالي الشتاء أن أحصل على نور ما عدا نور النار, وذلك أثناء نوبتي في
стр. 40
الخدمة فقط, وكنت أضطر أن أتخلى عن مُشترى قسم من القوت الضروري لي, لأشتري قلم رصاص أو ورقاً ولو بقيت متحملاً آلام الجوع الشديد, ولم يكن لي دقيقة من الوقت أستقلُّ بها لنفسي, فكان علي أن أقرأ وأكتب بين حديث وقهقهة وغناء وجَلَبة عدد لا يقل عن عشرين جندياً ممن لا يفكرون بشيء ...
وكان مجموع ما يوفره كل منا بعد نفقاته بنسين في الأسبوع, وأذكر أني احتلت مرة لتوفير نصف بنس بعد نفقاتي الضرورية اليومية, وصممت على أن أشتري به سمكة في الصباح, وكان الجوع قد بلغ مني مبلغه ولكنني لما خلعت ثيابي في الليل وجدت أن نصف البنس قد ضاع, فغطيت رأسي بملاءتي الحقيرة وجعلت أبكي كالطفل)).
ثم قال:
((إذا كنت في وسط هذه الأحوال الصعبة أتمكن من تحصيل العلم, فهل يبقى في العالم كله شاب يجد لنفسه عذراً في القعود عن الدرس والتحصيل)) (١).
٢ - الدعاء الصادق والالتجاء إلى الله تعالى:
فهو المسؤول سبحانه أن يقوي إرادتنا, ويعلي همتنا, ويرفع درجاتنا.
стр. 41
٣ - اعتراف الشخص بقصور همته وأنه لا بد له أن يطورها ويعلو بها:
وهذا أمر أوليّ نفسيّ لا مناص منه في هذا الباب, ومن ثَمّ لا بد أن يعتقد أنه قادر على أن يكون من أهل الهمّة العالية, فهذان الأمران - الاعتراف بقصور الهمّة, واعتقاد إمكانية تطويرها - عاملان مهمان لابد منهما في محاولة تطوير الهمّة, وبدونهما لا يكون الشخص قد خطا خطوات صحيحة.
٤ - قراءة سير سلف الأمة:
أهل الجد والاجتهاد والهمّة العالية, الذين صان الله تعالى بهم الدين, فكم من إنسان قرأ سيرة صالح مجاهد فتغيرت حياته إثر ذلك تغيراً كلياً, وصلح أمره وحسن حاله.
يقول الإمام ابن الجوزيّ رحمه الله تعالى:
((أعوذ بالله من سير هؤلاء الذين نعاشرهم, لا نرى فيهم ذا همة عالية فيقتدي بها المبتدىء, ولا صاحب ورع فيستفيد منه المتزهد (١) , فالله الله, وعليكم بملاحظة سير القوم, ومطالعة تصانيفهم وأخبارهم, فالاستكثار من مطالعة كتبهم رؤية لهم ... ولقد نظرت في ثَبَت الكتب (٢) الموقوفة في المدرسة
стр. 42
النظامية (١) فإذا به يحتوي على نحو ستة آلاف مجلد, وفي ثَبت كتب أبي حنيفة, وكتب الحميديّ (٢) , وكتب شيخنا عبد الوهاب (٣) , وابن ناصر (٤) , وكتب أبي محمد الخشاب (٥)
, وكانت أحمالاً, وغير ذلك من كل كتاب أقدر عليه, ولو قلت: إني قد طالعت عشرين ألف مجلد كان أكثر, وأنا بعد في الطلب (٦).
فاستفدت بالنظر فيها من ملاحظة سير القوم وقدر هممهم وحفظهم وعباداتهم وغرائب علومهم ما لا يعرفه مَن لم يطالع, فصرت أستزري ما الناس فيه, وأحتقر همم الطلاب, ولله الحمد)) (٧).
وقال علي بن الحسن بن شقيق (٨):
((قمت لأخرج مع ابن المبارك (٩) في ليلة باردة من المسجد, فذاكرني عند الباب بحديث, أو ذاكرته, فما زلنا نتذاكر حتى جاء المؤذن للصبح)) (١٠).
وقال محمد بن علي السلميّ (١١):
((قمت ليلة سحراً لأخذ النوبة على ابن الأَخْرم (١٢) , فوجدت قد
стр. 43
سبقني ثلاثون قارئاً, ولم تدركني النوبة إلى العصر)) (١).
وهذا الخبر كلما قرأته تعجبت من همة أولئك الأطهار, جعلنا الله منهم.
٥ - مصاحبة صاحب الهمّة العالية:
إذ كل قرين بالمقارن يقتدي, والنظر في أحواله وما هو عليه, وكيف يُختصر له الزمان اختصاراً نافع مفيد.
وهذا من أعظم البواعث على علو الهمّة، لأن البشر قد جُبلوا على الغيرة والتنافس ومزاحمة بعضهم بعضاً, وحُب المجاراة في طبائع البشر أمر لا ينكر.
٦ - مراجعة جدول الأعمال اليومي, ومراعاة الأولويات, والأهم فالمهم:
وهذا أمر مفيد في باب تطوير الهمّة, إذ كلما كان ذلك الجدول بعيداً عن الرتابة
والملل كان أجدى في معالجة الهمّة, ومثال ذلك شخص اعتاد أن يزور أقاربه أو صحبه كل يوم, ويقضي الساعات الطوال معهم بغير فائدة تذكر, فمراجعة مثل هذا الشخص لجدول عمله تفيده أيما فائدة بحيث يقلل من تلك الزيارات لصالح أعمال أخرى تعود على همته بالفائدة.
стр. 44
٧ - التنافس والتنازع بين الشخص وهمته:
أعني بهذا أن على مريد تطوير همته أن يضيف أعباءً وأعمالاً يومية لنفسه لم تكن موجودة في برنامج حياته السابق, بحيث يحدث نوع من التحدي داخل الإنسان لإنجاز ما تحمله من أعباء جديدة, ويجب أن تكون هذه الإضافة مدروسة بعناية وإحكام حتى لا يصاب الشخص بالإحباط واليأس.
ويجب عليه كذلك أن يحسن اختيار هذه الأعمال والأعباء الجديدة بحيث تكون مبلغة له إلى الكمال, ((فمن كانت همته حفظ جميع كتب محمد بن الحسن (١) فالظاهر أنه يحفظ أكثرها أو نصفها)) (٢).
فالتحدي الذي نشأ في نفسه بسبب رغيته في حفظ كتب معينة سيوصله إلى حفظ أكثرها, والله أعلم.
٨ - الدأب في تحصيل الكمالات والتشوق إلى المعرفة:
فمن استوى عنده العلم والجهل, أو كان قانعاً بحاله وما هو عليه فكيف تكون له همة أصلاً, قال ابن حجر (٣) ﵀ يصف حال الإمام جلال الدين البُلْقِينيّ (٤):
стр. 45
((ما رأيت أحداً ممن لقيته أحرص على تحصيل الفائدة منه, بحيث إنه كان إذا طرق سمعَه شيء لم يكن يعرفه لا يقر ولا يهدأ ولا ينام حتى يقف عليه ويحفظه, وهو على هذا مكب على الاشتغال, محب في العلم حق المحبة)) (١).
وقال الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز:
((إن نفسي تواقة, وإنها لم تُعط من الدنيا شيئاً إلا تاقت إلى ما هو أفضل منه, فلما أُعطيَت ما لا أفضل منه في الدنيا تاقت إلى ما هو أفضل منه - يعني الجنة -)) (٢).
٩ - الابتعاد عن كل ما من شأنه الهبوط بالهمّة وتضييعها:
كثير من الصالحين تضيع طاقاتُهم في أمور لا تعود عليهم بالنفع بل قد يكون فيها كثير من الضرر, فمن صور هذا التضييع:
أ- كثرة الزيارة للأقارب بدون هدف شرعيّ صحيح , ولا غرض دنيويّ فيه منفعة
وفائدة معتبرة.
ب- كثرة الزيارة للأصحاب والإخوان بدعوى الأخوة والتناصح , فيكثر في المجلس اللغو والمزاح وتقل الفائدة.
стр. 46
يقول الإمام ابن الجوزيّ رحمه الله تعالى:
((أعوذ بالله من صحبة البطّالين, لقد رأيت خلقاً كثيراً يجرون معي فيما اعتاد الناس من كثرة الزيارة ويسمون ذلك التردد: خدمة, ويطيلون الجلوس, ويُجرون فيه أحاديث الناس وما لا يعني ويتخلله غيبة, وهذا شيء يفعله في زماننا كثير من الناس, وربما طلبه المزور وتشوق إليه واستوحش الوحدة, وخصوصاً في أيام التهاني والأعياد, فتراهم يمشي بعضهم إلى بعض, ولا يقتصرون على الهناء والسلام, بل يمزجون ذلك بما ذكرته من تضييع الزمان.
فلما رأيت أن الزمان أشرف شيء والواجب انتهابُه بفعل الخير كرهتُ ذلك وبقيت معهم بين أمرين: إن أنكرت عليهم وقعت وحشة لموضع قطع المألوف, وإن تقبلته منهم ضاع الزمان, فصرت أدافع اللقاء جهدي, فإذا غُلبت قصرت في الكلام لأتعجل الفراق)) (١).
وكلام الإمام هذا ينطبق - في الجملة - على حال كثير من اللقاءات والاجتماعات التي يقوم بها الناس اليوم.
стр. 47
ج- الانهماك في تحصيل المال بدعوى التجارة وحيازة المال النافع للإسلام وأهله , ثم لا يلبث هذا الأمر أن ينقلب إلى تحصيل محض, وحب للدنيا والانغماس فيها, ومن ثَمّ يقسو قلب الشخص وتنحط همته.
د- تكليف الموظف نفسه بعملين: صباحيّ ومسائيّ بدون حاجة أو ضرورة ملجئة, وإنما دفعه لهذا حُب هذه الدنيا والتمتع فيها.
هـ- كثرة التمتع بالمباح, والترف الزائد , والترفل في النعيم, وكل هذه الأمور من العوامل الفتاكة القاضية على الهمّة مهما قيل في تبريرها وتعليلها.
ذكر ابن حجر ﵀ أن تاج الدين المراكشيّ- أحد فقهاء الشافعية (١) - كان قد ((انقطع بالمدرسة الأشرفية ملازماً للقراءة والاشتغال, صبوراً على ذلك جداً, بحيث يمتنع عن الآكل والشرب (٢) والملاذ بسبب ذلك)) (٣).
وهذه الأمور من المباحات قطعاً, ولكن ذلك الفقيه علم أن الإكثار منها والولع فيها سبب لسقوط الهمّة وضعف العمل.
стр. 48
وذكر السبكيّ (١) أن أباه الإمام تقيّ الدين (٢) ((كان من الاشتغال على جانب عظيم بحيث يستغرق غالب ليله وجميع نهاره ... كان يخرج من البيت صلاة الصبح فيشتغل على المشايخ إلى أن يعود قريب الظهر, فيجد أهل البيت قد عملوا له فرّوجاً فيأكله ويعود إلى الاشتغال إلى المغرب فيأكل شيئاً حُلواً لطيفاً, ثم يشتغل بالليل, وهكذا لا يعرف غير ذلك، حتى ذكر لي أن والده قال لأمه: هذا الشاب ما يطلب قط درهماً ولا شيئاً فلعله يرى شيئاً يريد أن يأكله فضعي في منديله درهماً أو درهمين, فوضعت نصف درهم, قالت الجدة: فاستمر نحو جمعتين وهو يعود والمنديل معه والنصف فيه إلى أن رمى به إليّ وقال: أيش أعمل بهذا؟ خذوه عني)) (٣).
وهذا مثال على أن الفتيان إذا أحسن توجيههم وتربيتهم ارتفعوا عن الترف والتنعم, وأخذوا بأسباب المعالي والرفعة.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى:
((قال لي يوماً شيخ الإسلام (٤) قدس الله روحه في شيء من المباح: هذا ينافي المراتب العالية وإن لم يكن تركه شرطاً في
стр. 49
النجاة, فالعارف يترك كثيراً من المباح برزخاً بين الحلال والحرام)) (١).
هذا والذي لام عليه الإمام ابن تيمية تلميذه ((شيء من المباح)) , فما بالكم بما نراه اليوم من تمتع الدعاة بمباحات ونعيم لا يعرفه الملوك السالفون.
والاستجابة للصوارف الأسرية استجابة كلية أو شبه كلية:
فنجد الشخص منهمكاً في تلبية مطالب زوجه وعياله وقد لا تكون مهمة في أحيان كثيرة, وقد يعترض معترض ويورد أحاديث لا تدل على ما ذهب إليه مثل ((خيركم خيركم لأهله, وأنا خيركم لأهلي)) (٢) , ومثل ((كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت)) (٣) ,
وغير ذلك, وإنما هذه الأحاديث في الحث على إحسان الخُلق مع الأهل وعدم تركهم وتضييعهم بالكلية كما لا يخفى, وقد دخلت علينا في حياتنا الأسرية كثير من التقاليد الغربية في أمر الاحتفاء الزائد بالأهل والأولاد, ودعوى ضرورة بناء مستقبلهم, وغير ذلك مما حاصله نسيان الكفالة الإلهية والضمان الربانيّ.
стр. 50
ز- التسويف:
وهو داء عضال ومرض قتال, إذ أن ((سوف)) جند من جنود إبليس, قال الشاعر:
ولا أدخّر شغل اليوم عن كسل ... إلى غدٍ إنّ يوم العاجزين غدُ
ح- الكسل والفتور:
((لابد للمرء من البعد عن الكسل لأنه قاتل للهمّة مُذهب لها, وخاصة عند تقدم العمر وعجز الجسم, فهذا شيخ الإسلام زكريا الأنصاريّ (١) رحمه الله تعالى ((كان يصلي النوافل من قيام مع كبر سنه وبلوغه مائة سنة أو أكثر, وهو يميل يميناً وشمالاً لا يتمالك أن يقف بغير ميل للكبر والمرض, فقيل له في ذلك فقال: يا ولدي, النفس من شأنها الكسل وأخاف أن تغلبني وأختم عمري بذلك)) (٢).
стр. 51
وهذه أقوال تبين ما في العجز والكسل والفتور من آفات:
- ((ما لزم أحد الدَّعَة إلا ذَلّ, وحب الهوينا يُكسب الذلّ, وحب الكفاية (١) مفتاح العجز)) (٢).
- وقال الصاحب (٣):
((إن الراحة حيث تعب الكرام أودع لكنها أوضع, والقعود حيث قام الكرام أسهل لكنه أسفل)) (٤).
- وقال الشاعر:
كأن التواني أنكح العجزَ ابنتَه ... وساق إليها حين أنكحها مهراً
فراشاً وطيئاً ثم قال له: اتكىء ... فقُصرا كما لا شك أن تلدا فقراً
- وقد قيل:
((زُوِّج العجز التواني فنتج بينهما الحرمان)) (٥).
стр. 52
ط- ملاحظة الخلق:
أكثر الخلق مفرّطون, وهم في الغفلة غارقون, فهم صوارف عن الهمّة العلية حيث يُغتر بهم ويقلدون في تفريطهم, فالحذار الحذار من غفلة الغافلين والاغترار بها.
وقال الشاعر:
ترجو غداً وغد كحاملة ... في الحيِّ لا يدرون ما تلد
((والإسراع في القيام بعمل من الأعمال يُزيل ما فيه من العناء, أما التأجيل فمعناه الإهمال, والعزم على العمل يصير مع الوقت عزماً على عدم العمل, وما أشبه من يعمل عملاً بمن يُلقي بذاراً في الأرض فإذا هو لم يعمله في حينه فإنه يبقى إلى الأبد بدون ثمرة, وليس صيف الزمان من الطول بحيث إن الأعمال المؤجلة تنضج ثمارها فيه)) (١).
стр. 53
((وإن للتأخر عواقب مشؤومة, فتأخر يوليوس قيصر عن قراءة رسالة وردت إليه كلفته خسارة حياته حين بلوغه مجلس الأعيان الرومانيّ, والكولونيل راهل قائد موقع ترانتون لما جاءه رسول يحمل إليه كتاباً متضمنناً نبأ اجتياز واشنطن لنهر ديلاور كان يلعب بالورق فوضع الكتاب في جيبه ولم يفضّه إلا بعد انتهاء اللعبة, وللحال سار في مقدمة جنوده إلى ميدان القتال فقتل ثم أخذ رجاله أسرى، فتأخّر بضع دقائق جَرَّ عليه خسارة الشرف والحرية الحياة)) (١).
هذان مثالان على ما يمكن أن يجره التسويف, ولا تستهن أخي الداعية بعاقبته فإن التسويف في الدعوة وغزو القلوب قد يؤخر تَسنُّم الشرف بتمكين دعوة الله في الأرض, وقد لا تتاح الفرص المتوفرة الآن - على قلتها - في المستقبل القريب فتعضَّ حينذاك أصابعك ندماً على ما فرطت فيه, وتُحصر الدعوة بسبب
стр. 54
تسويفك أنت وأمثالك في مضايق لا عهد لها بها, والله الموفق.
****
стр. 55
العلامات الدالة
على علو همة الشخص
إضافة إلى كل ما ذكر يمكن أن نذكر التالي:
١ - تحرُّقه على ما مضى من أيامه وكأنه لم يكن قطُّ صاحب الهمّة المتألق المنجز لكثير من الأمور, وأكثر ما يكون ذلك على فراش الموت.
٢ - كثرة همومه, وتألمه لحال المسلمين وما يجدون من ظلم وعَنَت.
٣ - موالاته النصيحةَ وتقديم الحلول والاقتراحات - التي تقوم بالإسلام والمسلمين وتعزهم -لمن يأمل فيهم التغيير ويرجو منهم الإصلاح.
٤ - طلبه للمعالي دائماً فيما يفعله أو يتعلمه أو يصلحه.
قال الأستاذ محمد الخضر حسين:
((طالب العلم الذي لا يدع باباً من أبوبه إلا ولجه ... يكون أعظم همة ممن لا يطرق منه كل باب, أو لم يعرج منه على كل مسألة
стр. 56
قيمة, وطالب العلم الذي يخوضه بنظر حر ويتناول مباحثه بنقد وبصيرة يكون أعظم همة ممن يجمع مسائله حفظاً ويتلقاها كما يتلقى حاكي الصدى لا يكلفك غير إملائها عليه)) (١).
٥ - كثرة شكواه من ضيق الوقت وعدم قدرته على إنجاز ما يريده في اليوم والليلة.
وليست هذه الشكوى من نمط ما نسمع من ترداد كثير من الناس لها, ولكنها شكوى حقيقية نابعة من عمل دؤوب يستغرق أوقات الشخص فيبث تلك الآهات الصادقة.
٦ - قوة عزمه وثبات رأيه وقلة تردُّده:
فهو إذا قرّر أمراً راشداً لا يسرع بنقضه بل يستمر فيه ويثبت عليه حتى يقضيه ويجني ثمرته, ولا شك أن كثرة التردد ونقض الأمر بعد إبرامه من علامات تدني الهمّة.
إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة
فإن فساد الرأي أن تتردّدا
وقال الشاعر أيضاً:
لكلٍ إلى شَأو العُلى حركات ... ولكنْ قليلٌ في الرجال ثبات (٢)
****
стр. 57
كيفية استثمار همة الناس
إذا عرفنا ذلك كله فيجب علينا أن نحسن استثمار الهمّة عند الناس, ونستخرج منهم دفائن الكنوز وخبايا الصدور والعقول.
والناس أمام المسلم الصالح ثلاثة أقسام:
صالح ملتزم بدينه, ومستقيم محافظ على الفرائض والواجبات, وثالث مضيع ضائع.
أما القسم الثالث فيترك لحين إفاقته.
وأما القسم الثاني, وهم المستقيمون المحافظون ولكن في استقامتهم ومحافظتهم تخليط فتستثمر هممهم كما يأتي, والله أعلم.
١ - إن كانوا من ذوي اليسار والغنى يوجهون للمشاركة في أعمال الخير العامة مثل بناء المساجد, وإغاثة المنكوبين, وإقامة المنشآت النافعة ونحو ذلك, وخير ما يمكن أن يشاركوا فيه هو
стр. 58
تلك الهيئات والجمعيات الإسلامية المنتشرة في العالم الإسلاميّ, ولله الحمد, حيث إن الكوارث والنكبات التي تحيط بالعالم الإسلاميّ والتي توضحها وتتبناها تلك الهيئات كفيلة بإثارة نوازع الشفقة والخير فيهم, فينشطون للمساعدة بهمة جيدة.
٢ - إن كانوا من ذوي الدخول المتوسطة - وهذا حال معظم ذلك القسم وتلك الفئة - فيوجهون إلى سماع الدروس الطيبة, وخطب الجمعة النافعة التي يؤديها خطباء مشهورون بالتأثير على العامة.
٣ - ومن الحلول الناجحة لهذه الفئة هو توجيه شبابها وتحميسهم للمشاركة في الجهاد, إذ كم سمعنا عن أشخاص من عامة الناس قد علت همتهم وارتقى بم حماسهم حتى شاركوا في الجهاد الأفغانيّ - على سبيل المثال - وحسنت صلتهم بالله تعالى والتزموا هذا الدين, ولله الحمد.
٤ - التوضيح والتبيين لهم بأنهم يضيعون أوقاتهم فيما لا يفيد, فلو قضوا ذلك في مجالات أجدى وأنفع لكان حسناً.
٥ - توجيههم للقراءة النافعة, إذ معظم تلك الطائفة أمّيو الثقافة وإن كانوا يحملون شهادات جامعية, فقد عكف الناس
стр. 59
للأسف على متابعة أخبار بعينها وتركوا ما ينفعهم عاجلاً وآجلاً ويثير فيهم الغرام إلى دار السلام.
وأما القسم الأول فهو المعتمد عليه والمأمول منه الإصلاح والرقي بهذه الأمة, ويمكن استثمار همم هذا الصنف كما يأتي, والله أعلم.
١ - الانتساب إلى جمعية أو هيئة لها برنامج عمل محدد يُنجز من خلالها كثير من الأمور النافعة, وذلك مثل بعض الهيئات الإغاثية المنتشرة في العالم الإسلاميّ, أو جمعيات البر, أو لجان البر, أو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وغير ذلك.
وليحذر الأخ من التأثر بما تشتمل عليه بعض هذه الهيئات من نوع خطأ أو ميل قليل عن الحق فيترك العمل كلية لأجل هذا.
٢ - الانتساب إلى جماعة إسلامية صالحة من الجماعات المنتشرة في العالم الإسلاميّ, وهي تعمل بجهد وإخلاص لإقامة دين الله تعالى, والقائمون على تلك الجماعات لهم برامج محددة تصلح لاستثمار همم الشباب وإقامة عمل إسلاميّ نافع.
٣ - توعية الشخص المنصوح بأن يختار لنفسه مجالاً يبدع فيه ويبرز ويكون عطاؤه من خلاله بالغاً غايته, وهمته في إنجازه
стр. 60
قوية عالية, فمن وجد من نفسه انصرافاً للعلم وتحصيله فليقبل عليه, ومن وجد منها ميلاً إلى الأعمال الخيرية والإغاثية فليشارك إخوانه, ومن وجد منها حباً للجهاد ومقارعة الأعداء فلا يتوان وليقدم على بركة الله تعالى, وهكذا.
****
стр. 61
محاذير موجهة
لأهل الهمّة العالية
هذه المحاذير التي سأذكرها خاصة بأهل الهمّة العالية فقط وليست لغيرهم من متدنّي الهمم أو متوسطيها, وذلك لأن فيها جملة من الأمور لا يفهمها غيرهم ولا يدركها سواهم.
وقد يقول قائل: إن بعض ما أذكره في هذا الصدد قد يخالف ما تعارف عليه كثير من أهل الصلاح والالتزام والدعوة من أن التوازن مطلوب والهمّة تكون بقدر, وأنا أوافقهم ولا أخالفهم ولكن قد يبدو بعض ما أورده مخالفاً لمنطقهم الصحيح وليس الأمر كذلك:
١ - صاحب الهمّة تحلق به همته دائماً فتأمره بإنجاز كثير من الأعمال المتداخلة في وقت واحد, فليطعها بقدر ولا يستبعد ما تأمره به, وفي الوقت نفسه لا يقوم به كله بل يأخذ منه بقدر ما يعرف من إسعاف همته له بالقيام به.
وتزاحم الأعمال على الإنسان ومحاولة القيام بها مجتمعةً أمر لا ينكره أهل الهمّة العالية, ومثال ذلك رجل مسافر في قطار مع أهله للترويح والمتعة فهو في أثناء تجواله يتمتع بجمال
стр. 62
الطبيعة, كما أن عليه أن يهتم بأطفاله وينبههم ويوجههم, ولعله بيده كتاب يقرأه أو أمر ينجزه, وهو - أيضاً - يتكلم مع زوجه ويلاطفها, وتدور في مخيلته عدة أفكار وتحدث له كل هذه الأمور في وقت واحد وقد ينجزها على وجه القبول, وكذلك أهل الهمّة تتزاحم عليهم الأعمال الكثيرة فينجزونها كلها أو معظمها.
وهناك محذور آخر خلال ذلك وهو أن:
٢ - صاحب الهمّة العالية معرض لنصائح تثنيه عن همته وتحاول أن تذكره دائماً بأنه (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) (١) , وأن صاحب الصنعتين كاذب والثالثة سارق, وهكذا, فالحصيف لا يلتفت لهذه النصائح إلا بقدر محدود, وذلك لأن موجهي هذه النصائح قد تنشأ نصائحهم هذه لحسد اعتراهم من حال المنصوح, أو لأنهم يجهلون ما يستطيع عمله هذا الرجل ذو الهمّة العالية من أمور لا تدركها أفهامهم ولا تستطيعها هممهم.
قال ابن نباته السعديّ:
أعاذلتي (٢) على إتعاب نفسي ... ورعيي في الدجى روضَ السهاد (٣)
стр. 63
إذا شام الفتى برق المعالي ... فأهون فائت طيب الرقاد
٣ - وصاحب الهمّة معرض لسهام العين والحسد فعليه بالأذكار المأثورة ليدرأ عن نفسه ما قد يصيبه من سهام القدر على يد الحساد.
٤ - وصاحب الهمّة قد تعتريه فَتْرة وضعف قليل لما يراه من تدني همم غالب الخلق فلا يحزن لأجل هذه الفترة, وليوطن نفسه على الإحسان وعلو الهمّة مهما ضعف أو تخاذل مَن حوله, وأياً كان سبب الفترة التي تعتريه فهي أمر طبيعيّ يعتري العاملين والسالكين, وليتذكر حديث المصطفى ﷺ :
((لكل عمل شِرّة (١) , ولكل شِرّة فَتْرة)) (٢).
٥ - وأهل الهمّة العالية قد يكونون مفرِّطين في بعض الأمور التي قد لا يرون فيها تعلقاً مباشراً بموضوع هممهم, وذلك مثل بعض حقوق الأهل والأقارب, فينبغي على من وقع في هذا المحذور أن يلتفت إلى إصلاحه ولو بالقدر الذي يُبعد عنه سهام اللائمين.
стр. 64
٦ - وقد تؤدي الهمّة العالية بصاحبها إلى أن يتحمس تحمساً اندفاعياً فيستعجل ويرتكب من الأخطاء ما كان يمكن تلافيه بقليل من التعقل وحساب العواقب, وعلى من وقع في مثل هذا أن يعرف السنن الكونية وأن الأمر لا يحسم بين عشية وضحاها, وليكن مثلُه سيدَ أولي الهمّة العالية ﷺ فقد كان يوصي أصحابه ﵃ بالعمل والصبر, فالصبر لا غنى عنه لأهل الهمم.
٧ - وأهل الهمّة العالية قد يتعرضون لأمور تؤثر في هممهم وتطلعهم إلى معالي الأمور, وأعظم مثال على هذا التعرض للخلاف الحاصل بين الفقهاء بعين الذمّ والمقت, ونقدهم والإقلال من شأنهم, ومثاله أيضاً التعرض للجماعات الإسلامية العاملة على الساحة وذمها والتنقص من شأنها وإلصاق التهم بها بدون وجه شرعيّ معتبر في أحيان كثيرة, ويمضي هذا الأخ سحابة يومه وليلته باحثاً عن الأخطاء متصيداً لها, ومثل هذا الشخص إن أصبح هذا الأمر ديدنه فستتخلف همته ولا شك وتقعد به عن معالي الأمور.
يقول الأستاذ محمد الخضر حسين:
((كبير الهمّة يستبين خطأ في رأي عالم أو عبارة كاتب فيكتفي
стр. 65
بعرض ما استبان من خطأ على طلاب العلم ليفقهوه, ويأبى له أدبه أن ينزل إلى سقط الكلام أو يَخفَّ إلى التبجح (١) بما عنده, وقد حدثنا التاريخ عن رجال كانوا أذكياء ولكنهم ابتلوا بشيء من هذا الخُلق المكروه, فكان عوجاً في سِيَرهم ولطخاً في صحفهم, ولو تحاموه لكان ذكرهم أعلى ومقامهم في النفوس أسمى, ومنزلتهم عند الله أرقى)) (٢).
يقول ابن القيم رحمه الله تعالى:
((أعلى الهمم في طلب العلم طلب علم الكتاب والسنة, والفهم عن الله ورسوله نفس المراد, وعلم حدود المنزل, وأخس همم طالب العلم قصر همته على تتبع شواذ المسائل وما لم ينزل, ولا هو واقع, أو كانت همته معرفة الاختلاف وتتبع أقوال الناس, وليس له همة إلى معرفة الصحيح من تلك الأقوال, وقَلّ أن ينتفع واحد من هؤلاء بعلمه)).
٨ - صاحب الهمّة العالية لا بد له من المداومة على الأعمال التي تدوم ولا تنقطع:
стр. 66
وليتذكر صاحب الهمّة العالية أن أحبّ الأعمال إلى الله ((أدومها وإن قل)) (١) , فهمة متوسطة العلو تدوم خير من همة عظيمة متقطعة.
ولنسق إليك أخي ثلاثة أمثلة نهديها إليك فيها دلالة على ما نقول, وبها يختم هذا البحث إن شاء الله تعالى:
أما المثال الأول فهو الإمام أبو القاسم بن عساكر (٢) فقد قال عنه أبو المواهب بن صَصْرَي (٣):
((لم أرَ مثله, ولا من اجتمع فيه ما اجتمع فيه من لزوم طريقة واحدة مدة أربعين سنة, من لزوم الصلوات في الصف الأول إلا من عذر, والاعتكاف في شهر رمضان وعشر ذي الحجة, وعدم التطلع إلى تحصيل الأملاك وبناء الدور, قد أسقط ذلك عن نفسه, وأعرض عن طلب المناصب من الإمامة والخطابة وأباها بعد أن عرضت عليه, وأخذ نفسه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, لا تأخذه في الله لومة لائم)) (٤).
وهذا الشيخ كمال العباسيّ الكجراتيّ الهنديّ (٥) , كان ((من عوائده أنه كان يستيقظ في الليل إذا بقي ثلثه فيغتسل ويتهجد,
стр. 67
ويقرأ سبعة أجزاء من القران في الصلاة, ثم يدعو بالأدعية المأثورة, ثم يذكر الله , ثم يصلي الفجر, ثم يشتغل بتلاوة القرآن إلى صلاة الإشراق, ثم يصلي ويجلس للدرس والإفادة فيدرس إلى زوال الشمس, ثم يتغدى ومعه جماعة من المحصلين عليه, ثم يقيل ساعة, ثم يصلي الظهر, ثم يجلس للإفتاء فيشتغل به إلى العصر, ثم يصلي, ثم يشتغل به (١) , ثم يصلي ويقبل على أصحابه , فيتحدث معهم إلى العشاء, ثم يدخل في حجرته ويشتغل بمطالعة كتبه التي يدرسها إلى الثلث الأول من الليل, ثم يدخل في المنزل, وكان من الخامسة عشرة من سنه إلى أربع وخمسين صرف عمره على هذا الطريق)) (٢).
وقال أبو العباس ثعلب (٣):
((ما فقدت إبراهيم الحربيّ (٤) من مجلس لغة ولا نحو, من خمسين سنة)) (٥).
وفي الختام أسأل الله تعالى أن يجعلني والقارئين من أهل الهمّة العالية, وأن يبارك لنا في أوقاتنا وأعمالنا, وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
****
стр. 68
المصادر والمراجع
* القران الكريم.
١ - ((الإعلام)): الأستاذ خير الدين الزركلي. نشر مؤسسة العلم للملايين, بيروت, الطبعة الخامسة, سنة ١٩٨٠.
٢ - ((الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام)): للشيخ عبد الحيّ الندوي. تعليق سماحة الشيخ أبي الحسن الندوي. نشر دار عرفان, الهند, سنة ٤١٢هـ.
٣ - ((تاريخ عمر بن الخطاب)): للإمام ابن الجوزي. دار إحياء علوم الدين, دمشق. بتعليق الشيخ أسامة الرفاعي.
٤ - ((تذكرة الحفاظ)): الإمام الذهبي. دار الكتب العلمية, بيروت, لبنان.
٥ - ((تذكرة دعاة الإسلام)): الأستاذ المودودي. الدار السعودية للنشر والتوزيع, جدة, الطبعة الثانية, سنة ١٤٠٧هـ.
٦ - ((ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك)): القاضي عياض. طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية, المغرب.
٧ - ((تعليم المتعلم في طريق التعلم)): تأليف الشيخ برهان الدين الزرنوجي. تحقيق صلاح الخيمي ونذير حمدان. نشر دار ابن
стр. 69
كثير , دمشق, بيروت, الطبعة الأولى, ١٤٠٦هـ.
٨ - ((تقريب التهذيب)): الحافظ ابن حجر العسقلاني = أحمد بن علي (ت٨٥٢). تحقيق الأستاذ محمد عوامة.
٩ - ((حلية الأولياء)): الإمام أبو نعيم الأصبهاني. دار الفكر, بيروت
١٠ - ((الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة)): ابن حجر العسقلاني. تحقيق محمد سيد جاد الحق. نشر دار الكتب الحديثة, القاهرة.
١١ - ((الدلائل النورانية لطالب الربانية)): عدنان الرومي وعلي الهزاع.
مكتبة المنار الإسلامية, الكويت, الطبعة الأولى, سنة ١٤٠٥هـ.
١٢ - ((ذيل طبقات الحنابلة)): الإمام ابن رجب الحنبلي. دار المعرفة, بيروت.
١٣ - ((رسائل الإصلاح)): تأليف الشيخ محمد الخضر حسين. نشر دار الإصلاح, الدمام.
١٤ - ((روضة المحبين)): الإمام ابن القيم. توزيع دار الباز, مكة المكرمة.
١٥ - ((سبيلك إلى الشهرة والنجاح)): أوريزون ماردن. دار الكاتب العربي ودارالشواف, الطبعة الأولى, سنة١٩٩٢.
стр. 70
١٦ - سنن أبي داود وابن ماجه.
١٧ - ((سير أعلام النبلاء)): الحافظ الذهبي= محمد بن أحمد (ت٧٤٨). تحقيق مجموعة من الأساتذة. نشر مؤسسة الرسالة, بيروت, الطبعة الأولى.
١٨ - صحيحا البخاري ومسلم.
١٩ - ((الضوء اللامع لأهل القرن التاسع)): للسخاوي. نشر مكتبة دار الحياة, بيروت.
٢٠ - ((عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين)): تأليف عبد الستار الشيخ. دار القلم, دمشق, الطبعة الأولى, ١٤١٢هـ.
٢١ - ((الفوائد)): لابن القيم. دار النفائس, بيروت, الطبعة الأولى, سنة ١٣٩٩هـ.
٢٢ - ((فوات الوفيات)): محمد بن شاكر الكتبي (ت٧٦٤). تحقيق د. إحسان عباس. نشر دار الثقافة، بيروت، طبعة ١٩٧٤.
٢٣ - ((قيمة الزمن عند العلماء)): الشيخ عبد الفتاح أبو غدة.
مكتب المطبوعات الإسلامية, حلب, الطبعة الأولى, سنة ١٤٠٤هـ.
٢٤ - ((الكواكب السائرة بأعيان المائة العاشرة)): الشيخ نجم الدين الغزي. تحقيق جبرائيل جبّور. نشر دار الآفاق الجديدة, بيروت, الطبعة الثانية, سنة ١٩٧٩.
٢٥ - ((لفتة الكبد إلى نصيحة الولد)): للحافظ ابن الجوزيّ. المطبعة السلفية.
стр. 71
٢٦ - ((مجمع الزوائد ومنبع الفوائد)): الحافظ الهيثمي. منشورات مؤسسة المعارف, بيروت, سنة ١٤٠٦هـ.
٢٧ - مجلة المجتمع: عدد ١٣٦, ٩٩٨.
٢٨ - ((محاضرات الأدباء, ومحاورات الشعراء والبلغاء)): لأبي القاسم حسين بن محمد الراغب الأصبهاني. نشر دار مكتبة الحياة, بيروت.
٢٩ - ((مدارج السالكين)): ابن القيم. دار الكتب العلمية, بيروت, طبعة سنة ١٩٧٢م.
٣٠ - ((نشر المثاني لأهل القرن الحادي عشر والثاني)): للشيخ محمد بن الطيب القادريّ. تحقيق الأستاذين محمد حجي وأحمد التوفيق. نشر مكتبة الطالب, الرباط, المغرب, الطبعة الأولى, سنة١٤٠٣هـ.
٣١ - ((وفيات الأعيان)): ابن خلكان (ت٦٨٣). تحقيق د. إحسان عباس. نشر دار الثقافة, بيروت.
٣٢ - ((الوقت عمار أو دمار)): جاسم المطوع. دار الدعوة, الكويت, الطبعة الثانية, سنة ١٤٠٨هـ.
٣٣ - ((الوقت هو الحياة)): د. عبد الستار نوير. دار الثقافة, قطر, الطبعة الأولى, سنة ١٤٠٦هـ.
стр. 72
٣٤ - ((نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء)): للمؤلف. دار الأندلس الخضراء, جدة, الطبعة الأولى, سنة ١٤١١هـ.
٣٥ - ((نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب)): الإمام أحمد بن محمد المغربي التلمساني. بتحقيق الشيخ البقاعي. الطبعة الأولى, سنة ١٤٠٦هـ , دار الفكر, بيروت.
стр. 73
صدر للمؤلف
د. محمد بن حسن بن عقيل موسى الشريف:
١ - تحقق ودراسة كتاب التلخيص في القراءات الثمان, للإمام عبد الكريم بن عبد الصمد الطبري- رسالة ماجستير.
٢ - إعجاز القرآن الكريم بين الإمام السيوطي والعلماء, دراسة مقارنة- رسالة دكتوراة.
٣ - نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء (١/ ٤).
٤ - المختار المصون من أعلام القرون (١/ ٣).
٥ - مختصر الروضتين في أخبار الدولتين.
٦ - استجابات إسلامية لصرخات أندلسية.
٧ - مختصر الفتح المواهبي في مناقب الإمام الشاطبي.
٨ - الطرق الجامعة للقراءة النافعة.
٩ - حصول الطلب بسلوك الأدب.
١٠ - التنازع والتوازن في حياة المسلم.
١١ - الهمة طريق إلى القمة.
١٢ - الثبات.
١٣ - أثر الدعاء في دفع المحذور وكشف البلاء.
١٤ - عجز الثقات.
١٥ - تسبيح ومناجاة وثناء على ملك الأرض والسماء.
стр. 74
١٦ - المختار من الرحلات الحجازية إلى مكة والمدينة النبوية.
١٧ - المقالات النفسية في الحج إلى مكة والمدينة الشريفة.
١٨ - مقالات الإسلاميين في شهر رمضان الكريم (١/ ٢).
١٩ - العاطفة الإيمانية وأثرها في الأعمال الإسلامية.
٢٠ - التدريب وأهميته في العمل الإسلامي.
٢١ - التوريث الدعوي.
٢٢ - العبادات القلبية وأثرها في حياة المؤمنين.
٢٣ - معجم المصطلحات والتراكيب والأمثال المتداولة.
٢٤ - ظاهرة التهاون في الواعيد.
٢٥ - القدوات الكبار بين التحطيم والانبهار.
٢٦ - التقارب والتعايش بين غير المسلمين.
٢٧ - كتاب الترف وأثره في الدعاء والصالحين.
٢٨ - جدد حياتك. رسالة لمن جاوز الأربعين.
٢٩ - مجموع فتاوى القرآن الكريم ١ - ٣.