← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 36536

زكاة الأسهم والسندات والورق النقدي

صالح السدلان

Полный текст (61 стр.). Показаны 36–61 · переход к 41.

стр. 36

كغيرها من بلدان العالم بحث متأخروا الفقهاء من المسلمين حقيقتها وفرَّعوا عن بحوثهم مسائل في حكم زكاته. ويحسن بنا قبل أن نتكلم في حكم زكاة الأوراق النقدية أن نستعرض الأقوال الشرعية التي قيلت عن حقيقة الأوراق النقدية، ونبيِّن وجهة نظر فقهاء عصرنا فيها: القول الأول: أن الأوراق النقدية سندات بدين على جهة إصدارها. ويستدل أصحاب هذا القول بما يأتي: ١ - التعهد المسجل على كل ورقة نقدية بتسليم قيمتها لحاملها عند طلبه. ٢ - ضرورة تغطيتها بالذهب والفضة، أو بواحد منهما في خزائن مصدريها. ٣ - انتفاء القيمة الذاتية لهذه الأوراق، والمعتبر ما تدل عليه من العدد لا القيمة الورقية.

стр. 37

٤ - ضمان سلطات إصدارها قيمتها وقت إبطالها، وتحريم التعامل بها. ويمكن الردُّ على هذا القول جملة وتفصيلاً: أما جملةً فإن الأخذ بهذا القول يستلزم أحكامًا شرعية تظهر فيها الكلفة والمشقة، منها: ١ - عدم جواز السَّلَم بها فيما يجوز السلم فيه؛ لأنها بمثابة حوالة على مصدرها، ومن شروط السلم قبضُ أحد العوَضَين في مجلس العقد. ٢ - عدم جواز صرفها؛ لأنها وثيقة بدين غائب عن مجلس العقد، ومن شروط الصرف التقابض في مجلس العقد. ٣ - يعتبر التعامل بها من قبيل الحوالة بالمعاطاة على الجهة التي أصدرتها، وفي القول بصحة العقود بالمعاطاة خلاف بين أهل العلم.

стр. 38

٤ - اعتبارها سندات ديون على جهة إصدارها يُدْخلها في خلاف أهل العلم في زكاة الدين هل تجب زكاته قبل قبضه أم بعده؛ وبالتالي عدم وجوب زكاتها لدى من يقول بعدم وجوب الزكاة في الدين قبل قبضه؛ لامتناع قبض مقابل هذه السندات. ٥ - يعتبر البيعُ بهذه الأوراق من قبيل بيع الكالئ بالكالئ؛ لكونها وثائق بديون غائبة، وقد نهى ﷺ عن بيع الكالئ بالكالئ. أما التفصيل؛ فإنه يمكن الاعتراض على هذا القول ونقده بما يلي: ١ - أن التَّعَهُّدَ المكتوب على كل ورقة نقدية بدفع قيمتها لحاملها وقت الطلب ليس له في حقيقة الأمر معنى؛ وإنما هو نقشٌ على ورق؛ فلو تقدَّم شخص مثلًا لمؤسسة النقد السعودي أو لغيرها من البنوك المركزية المختصة بإصدار الأوراق طالبًا الاستعاضة

стр. 39

عنها بما تحويه من ذهب أو فضة، لما وجد وفاءً لهذا التعهد أو ما يعين لذلك. ٢ - الاستدلال على سنديَّتها بضرورة تغطيتها بذهب أو فضة أو بهما معًا غير لازم؛ فلا مانع أن تكون التغطية أوراقًا تجارية أو عقارًا أو بترولاً، أو نحو ذلك مما تقوم عليه دعائم الاقتصاد. ٣ - ما دامت الأوراق النقدية متصفة بالقابلية العامة كوسيط للتبادل، فإن انتفاء القيمة الذاتية لهذه الأوراق غير معتبر، ولا فرق بين أن تكون هذه الأوراق قيمتها في ذاتها أو في أمر خارج عنها. ٤ - أن الأوراق النقدية ليست سندًا؛ بل ورقة عملة موضوعة للتعامل بأعيانها، كالتعامل بأعيان النقود الذهبية والفضية وغيرها من المعادن، وأن ماليَّتَها مربوطة بأعيانها، وأن رواجها عند المتعاملين بها بسبب التزام واضعها دفع قيمتها المرقومة فيها لكل من أتى

стр. 40

ليبيعها له، ومن أتلفها فقد أتلف قيمتها، وضمان سلطات إصدارها قيمتها وقت إبطالها هو سر اعتبارها والثقة بتموُّلها وتداولها وترويج التعامل بها؛ بخلاف ورقة السند؛ فإنها موضوعة للتذكر، ولا يتعامل بأعيانها، ولا مالية له إلا بقدر قيمتها الأصلية، ولا تروج في المعاملات، وأن ما رقم فيها ليس قيمة لها؛ بل دين في ذمة المدين لا يضيع بتلف السند، ومن أتلفها تجب عليه قيمتها الأصلية. ٥ - إن القول بسنديتها فيه من الحرج والضيق وإيقاع الناس في مشقة عظيمة في معاملاتهم؛ لا سيما بعد أن عَمَّ التعامل بهذه الأوراق النقدية بني الشعوب الإسلامية، وأصبحت هي العملة السائدة الرائجة. ومن الأصول العامة في الشريعة الإسلامية أن الأمر الذي لم يُنَصّ على حكمه إذا دار بين ما يقتضي التشديد على الناس وما يقتضي التخفيف عليهم في

стр. 41

معاملاتهم وعباداتهم تَرَجَّح جانب التخفيف على جانب التشديد؛ قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [سورة الحج: ٧٨]، وعن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: «يَسِّروا ولا تُعَسِّروا، وبَشِّروا ولا تُنَفِّروا» (١). وغير ذلك من الآيات والأحاديث التي تدل على يسر الشريعة وسماحتها. القول الثاني: يرى أصحابه أن هذه الأوراق النقدية عرض من عروض التجارة لها ما لعروض التجارة من الخصائص والأحكام. ويستدل أصحاب هذا القول بما يأتي: أولاً: أن هذه الأوراق إذا سقط التعامل بها أو انهارت دولتها أو الجهة التي أصدرتها بقيت لا قيمة لها وبطل التعامل بها.

стр. 42

ثانيًا: أن هذه الأوراق تقوم مقام النقد في جريان المعاملات ووجوب العبادات المالية من زكاة وغيرها، وتخالف النقد في أنه لا يجري فيه الربا؛ لأنها ورق ولا تدخل في منصوص الذهب والفضة، ولا جامع بين الورق والنقد المعدني في الجنس، ولا في القدر. ثالثًا: أنه لو حكم لها بأحكام السندات والديون لتعطلت المعاملات ووقع الناس في حرج وضيق شديدين. رابعًا: أن النقود الورقية مال متقوم مرغوب فيه ومدخر، ويباع ويشترى وتخالف ذاته ومعدنه ذات الذهب والفضة ومعدنها. خامسًا: أن الورق النقدي ليس بمكيل ولا موزون، وليس له جنس من الأجناس الربوية الستة المنصوص عليها. سادسًا: أن ما كتب عليها من تقدير قيمتها وتعيين

стр. 43

اسمها يعتبر أمرًا اصطلاحيًا مجازيًا، لا تخرج به عن حقيقتها من أنها مال متقوَّم ليست من جنس الذهب ولا الفضة ولا غيرهما من الأموال الربوية. الرد على هذا القول: يُعْتَرَضُ على هذا القول بأنه تفريط لا حَدَّ له؛ وذلك بفتح أبواب الرِّبا على مصراعيها وإسقاط الزكاة عن غالب الأموال المتمولة في وقتنا الحاضر؛ فلو أن رجلاً مسلمًا ملك مليون ريال مثلاً وأودعه في أحد المصارف ليأخذ عليه فائدة قدرها ٨% مثلاً، فلا بأس بهذا؛ لأن هذا المبلغ ليس نقدًا فيجري فيه الربا، كما أنه ليس عرضًا من عروض التجارة، وإن كان عرضًا فليس مقصودًا به التجارة، وإذن فلا زكاة فيه. ثم إن تسميةَ هذه الأوراق بالريال أو الجنيه أو الدينار ليست تسمية مجازية لا تخرج به عن حقيقتها

стр. 44

من أنها مال متقوم ليس له جنس الذهب و لا الفضة، ولا غيرهما من الأموال الربوية؛ لكنها تسمية حقيقية عرفية، والعبرة بالحقائق والمعاني، لا بالألفاظ والمباني، والحقيقة المقصودة من هذه الأوراق أنها ليست عروضًا ولا تمتُّ إلى العروض بصلة، كما يلزم على القول بأنها عروض تجارة ما يلي: ١ - السَّلم لا يجوز بها عند من يشترط أن يكون السلم نقدًا من ذهب أو فضة، أو غيرهما من أنواع النقد. ٢ - عدم جريان الربا بنوعيه فيها؛ فلا بأس ببيع بعضها ببعض متفاضلاً، أو بيع بعضها بثمن من الأثمان الأخرى كالذهب والفضة والبرونز، أو غير ذلك من المعادن النقدية نسيئة. ٣ - عدم وجوب الزكاة فيها، ما لم تعد للتجارة؛ لأن من شروط وجوب الزكاة في العروض أن تعد للتجارة.

стр. 45

القول الثالث: أن هذه الأوراق النقدية كالفلوس (١) في طروء الثمنية عليها؛ فما ثبت للفلوس من أحكام في الربا والزكاة والسَّلَم ثبت للأوراق النقدية مثلها. وهذا القول يعتبر وسطًا بين القائلين بأنها سندات، والقائلين بأنها عروض كعروض التجارة. فيرى أصحاب هذا القول أن الأوراق النقدية كالفلوس النحاسية في جميع أحكامها ظاهرًا وباطنًا، وفي نفس الأمر فلا تكون من الأموال الزكوية، فتباع وتقرض متساويًا ومتفاضلاً بأجل وغيره؛ لعدم وجود علة الربا فيها، وتُوهب ويوصى بها، ويتصرف فيها

стр. 46

تصرف العملة الرائجة من غير النقدين؛ فهي بنفسها ليست ذهبًا ولا فضة؛ وإنما هي أثمان تتغير كما تتغير القروش (١) بالكساد والرواج وتقرير الحكومات. واختلف القائلون بهذا القول فيما بينهم؛ فبعضهم جعلها كالفلوس من كل وجه في أنها لا زكاة ولا ربا فيها، ولا تجب الزكاة فيها إلا بنية التجارة، وبهذا يتفقون مع القائلين بأنها عروض تجارة. وبعضهم أجرى فيها ربا النسيئة فقط؛ لاتفاقها مع النقدين في الثمنية، ومنع جريان ربا الفضل فيها بحجة أنها ليست كالنقدين من كل وجه. الرد على هذا القول: إن الرد على هذا القول يتمثل في أمور عدة منها: ١ - أن الأوراق النقدية ليس لها قيمة إذا أبطل التعامل بها أو كسدت، بخلاف الفلوس فإن لها قيمة إذا

стр. 47

أبطل التعامل بها أو كسدت وقيمتها في نفسها، فأشبهت سائر العروض. ٢ - الأوراق النقدية موغلة في الثمنية الآن أكثر من الفلوس. ٣ - الأوراق النقدية في غلاء قيمتها الآن كالنقدين، بل تكون أكثر؛ بخلاف الفلوس، فإنها تستخدم في تقويم المحقرات من السلع، وهذه المحقرات مما تعم الحاجة إليها، ولعل هذا هو التعليل في منع جريان ربا الفضل فيها؛ بخلاف الأوراق النقدية. ٤ - إن للأوراق النقدية مزيد فضل على الفلوس؛ حيث تتم بها أو بالنقدين صفقات ذات قيمة عالية، والربا في الغالب لا يكون إلا في صفقات ذات قيمة عالية نسبيًا. ٥ - إن الذين قالوا بإلحاق الأوراق النقدية بالفلوس أعطوا أحكامها أحكام الفلوس ولم يحددوا محل

стр. 48

الإلحاق؛ بينما الفقهاء ﵏ اختلفوا في محل الإلحاق، وانقسموا في ذلك الاختلاف إلى قسمين: القسم الأول: نظر إلى أصلها؛ ففرق بينها وبين النقدين في الربا والصرف والسلم والزكاة، وقال بهذا القول الآئمة الأربعة. القسم الثاني: نظر إلى واقعها بعد انتقالها عن أصلها، فاعتبرها أثمانًا، وأثبت لها أحكام الأثمان في الربا والصرف والسلم والزكاة، وقال بهذا القول أبو الخطاب من الحنابلة، وبعض المالكية والحنفية. القول الرابع: أن الأوراق النقدية بدل لما استعيض بها عنه، وهما النقدان الذهب والفضة، وللبدل حكم المبدل عنه مطلقًا. ولازم هذا القول: أن الأوراق النقدية قائمة بذاتها

стр. 49

في الثمنية مقام ما تفرعت عنه من ذهب أو فضة، حالَّة محلها، جارية مجراها معتمدة على تغطيتها بما تفرعت عنه منهما «والأمور الشرعية بمقاصدها ومعانيها، لا بألفاظها ومبانيها» (١)، وأنه إذا زالت عنها الثمنية أصبحت مجرد قصاصات من الورق لا تساوي بعد إبطالها شيئًا مما كانت تساويه من ذي قبل. فلهذا ثبت لها حكم النقدين مطلقًا؛ «لأن ما ثبت للمبدل يثبت للبدل» (٢). ويترتب على القول بهذا: ١ - جريان الربا بنوعيه في الأوراق النقدية. ٢ - ثبوت الزكاة فيها متى بلغت قيمتها نصابًا واستكملت شروط الزكاة.

стр. 50

٣ - جواز السلم بها. ٤ - ما كان له منها غطاء من ذهب له حكم الذهب، وما كان غطاؤه من فضة فله حكم الفضة عند الصرف. ٥ - يشترط التساوي في القيمة عند اتفاق نوعين من الورق متفرعًا عن ذهب أو فضة كالريال السعودي والليرة اللبنانية مثلاً، ويمتنع التفاضل حينئذ بينهما. ٦ - إذا اتفق جنسان من الورق النقدي، أحدهما متفرع عن ذهب، والآخر عن فضة جاز فيهما التفاضل إذا كان يدًا بيد. وهذا القول لا يجد ما يسنده من دنيا الواقع بعد أن عرفنا أن غطاء الأوراق النقدية لا يلزم أن يكون ذهبًا أو فضة؛ بل قد يكون عقارًا أو بترولاً، أو ما إلى ذلك، وهم يشترطون أن يكون الغطاء ذهبًا أو فضة كي تتحقق البدلية.

стр. 51

سابعًا: الخلاصة ومجمل القول: أن الأوراق النقدية تحصل من وجهة نظر الفقهاء فيها أربعة أقوال: القول الأول: أنها سندات ديون على جهة إصدارها. القول الثاني: أنها عرض من عروض التجارة. القول الثالث: أنها كالفلوس في طروء الثمنية عليها. القول الرابع: أنها بدل عما تفرعت عنه من النقدين؛ الذهب والفضة. وتقدم دليل كل قول وما يترتب عليه من الأحكام. والذي يظهر لي والله أعلم أن أقرب هذا الأقوال إلى الصحة وأوفقها بالدليل واعتبار الأحكام المتعلقة بالأوراق النقدية من حيث التعامل والزكاة وغير ذلك، القول الرابع؛ وهو أن الأوراق النقدية قائمة في الثمنية مقام ما تفرعت عنه، وبدل ما حلت محله من

стр. 52

عملات الذهب والفضة، وما كان منها متفرعًا عن الذهب فله حكم الذهب، وما كان منها متفرعًا عن الفضة فله حكم الفضة، والأمور الشرعية بمقاصدها ومعانيها لا بألفاظها ومبانيها، وأنها إذا زالت عنها الثمنية أصبحت مجرد قصاصات ورق لا تساوي بعد إبطالها شيئًا مما كانت تساويه قبل إبطالها؛ إذن فلها حكم النقدين الذهب والفضة مطلقًا؛ لأن ما يثبت للمبدل عنه يثبت للبدل. وقد اعتبرت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية هذا القول ووافق عليه أكثرية الأعضاء في مضمون قرارها رقم (١٠) وتاريخ ١٦/ ٤/١٣٩٣هـ في موضوع الأوراق النقدية. وكذلك اعتبره مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته الخامسة المنعقدة في مقر رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة في ربيع الثاني سنة ١٤٠٢هـ، وجاءت

стр. 53

القرارات الآتية موافقة لهذا القول، ومبنية عليه، وهاك البيان: إن العملة الورقية قد أصبحت ثمنًا، وقامت مقام الذهب والفضة في التعامل بها وتمولها وتداولها وحصول الثقة بها كوسيط للتداول بين الأفراد. لهذا فإن الورق النقدي نقدٌ قائم بذاته له حكم النقدين من الذهب والفضة؛ فتجب الزكاة فيها إذا بلغت قيمتها أو في النصابين من ذهب أو فضة، أو كانت تكمل النصاب مع غيرها من الأثمان والعروض المعدة للتجارة. وكذلك يجري الربا عليها بنوعيه؛ فضلاً ونسئًا، كما يجري ذلك في النقدين الذهب والفضة تمامًا، وتأخذ الأوراق النقدية أحكام النقود في كل الالتزامات التي تفرضها الشريعة فيها، كما يعتبر الورق النقدي أجناسًا مختلفة تتعدد بتعدد جهات الإصدار في البلدان

стр. 54

المختلفة؛ بمعنى أن الورق السعودي جنس، والورق الأمريكي جنس، وهكذا كل عملة ورقية جنس مستقل بذاته، ولا يجوز بيع الورق النقدي بعضه ببعض أو بغيره من الأجناس النقدية الأخرى من ذهب أو فضة أو غيرهما نسيئة مطلقًا، متفاضلاً بدون تقابض. ولا يجوز أيضًا بيع الجنس الواحد من العملة الورقية بعضه ببعض متفاضلاً؛ سواء كان نسيئة أو يدًا بيد، ويجوز بيع بعضه ببعض من غير جنسه مطلقًا إذا كان ذلك يدًا بيد. ويجوز جعل الأوراق النقدية رأس مال في بيع السلم والشركات. والله أعلم,،، تم الفراغ من كتابة هذا البحث غرة محرم الحرام سنة تسع وأربعمائة بعد الألف من هجرة النبي الكريم ﷺ . كتبه وأرَّخ له راجي عفو ربه المنان: د. صالح بن غانم السدلان.

стр. 55

نص قرار مجلس هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية رقم ١٠ وتاريخ ١٦/ ٤/١٣٩٣هـ في موضوع الأوراق النقدية قرار المجلس بالأكثرية ما يلي: بناء على أن النقد هو كل شيء يجري اعتباره في العادة أو الاصطلاح بحيث يلقى قبولاً عامًا كوسيط للتبادل كما أشار إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال: «وأما الدرهم والدينار فما يُعرَف له حدٌّ طبيعيٌّ ولا شرعي؛ بل مرجعه إلى العادة والاصطلاح؛ وذلك لأنه في الأصل لا يتعلق بالمقصود به؛ بل الغرض أن يكون معيارًا لما يتعاملون به، والدارهم والدنانير لا تقصد لنفسها؛ بل هي وسيلة إلى التعامل بها، ولهذا كانت أثمانًا ... » إلى أن قال: «والوسيلة المحضة التي لا يتعلق بها غرض لا بمادتها ولا بصورتها يحصل بها

стр. 56

المقصود كيفما كانت (١)، وذكر نحو ذلك الإمام مالك في المدونة من كتاب الصرف؛ حيث قالت: ولو أن الناس أجازوا بينهم الجلود حتى يكون لها سكة وعين لكرهت أن تباع بالذهب والورق نسيئة. اهـ. وحيث إن الورق النقدي يلقى قبولاً عامًا في التداول ويحمل خصائص الأثمان من كونه مقياسًا للقيم، ومستودعًا للثروة، وبه الإبراء العام .. كما ظهر أن الغطاء لا يلزم أن يكون شاملاً لجميع الأوراق النقدية؛ بل يجوز في عرف جهات الإصدار أن يكون جزءًا من عملتها بدون غطاء، وأن الغطاء لا يلزم أن يكون ذهبًا؛ بل يجوز أن يكون من أمور عدة كالذهب والعملات الورقية القوية، وأن الفضة ليست غطاء كليًا أو جزئيًا لأي عملة في العالم، كما اتضح أن مقومات الورقة النقدية قوة وضعفًا مستمدة مما تكون عليه حكومتها من حال اقتصادية؛ فتقوى بقوة دولتها،

стр. 57

وتضعف بضعفها، وأن الخامات المحلية كالبترول والقطن والصوف لم تعتبر حتى الآن لدى أيٍّ من جهات الإصدار غطاء للعملات الورقية، وحيث إن القول باعتبار مطلق الثمنية علة في جريان الربا في النقدين هو الأظهر دليلاً والأقرب إلى مقاصد الشريعة، وهو أحد الروايات عن الأئمة مالك وأبي حنيفة وأحمد؛ قال أبو بكر: روى ذلك عن أحمد جماعة، كما هو اختيار بعض المحققين من أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهما، وحيث إن الثمنية متحققة بوضوح في الأوراق النقدية - لذلك كله فإن هيئة كبار العلماء تقرِّر بأكثريتها أن الورق النقدي يعتبر نقدًا قائمًا بذاته كقيام النقدية في الذهب والفضة وغيرهما من الأثمان، وأنه أجناس تتعدَّد بتعدُّد جهات الإصدار؛ بمعنى أن الورق النقدي السعودي جنس، وأن الورق النقدي الأمريكي جنس، وهكذا كل عملة ورقية جنس مستقل بذاته، وأنه يترتب على

стр. 58

ذلك الأحكام الشرعية الآتية: أولاً: جريان الربا بنوعيه فيها كما يجري الربا بنوعيه في النقدين الذهب والفضة وفي غيرهما من الأثمان كالفلوس، وهذا يقتضي ما يلي: أ- لا يجوز بيع بعضه ببعض أو بغيره من الأجناس النقدية الأخرى من ذهب أو فضة أو غيرهما نسيئة مطلقًا؛ فلا يجوز مثلاً بيع الدولار الأمريكي بخمسة أريلة سعودية أو أقل أو أكثر نسيئة. ب- لا يجوز بيع الجنس الواحد منه بعضه ببعض متفاضلاً سواء كان ذلك نسيئة أو يدًا بيد؛ فلا يجوز مثلاً بيع عشرة أريلة سعودية ورق بأحد عشر ريالاً سعوديًا ورقًا. جـ- يجوز بيع بعضه ببعض من غير جنسه مطلقًا إذا كان ذلك يدًا بيد؛ فيجوز بيع الليرة السورية أو اللبنانية بريال سعودي ورقًا كان أو فضة أو أقل من ذلك أو

стр. 59

أكثر، وبيع الدولار الأمريكي بثلاثة أريلة سعودية أو أقل أو أكثر إذا كان ذلك يدًا بيد. ومثل ذلك من الجواز بيع الريال السعودي الفضة بثلاثة أريلة سعودية ورق أو أقل أو أكثر يدًا بيد؛ لأن ذلك يعتبر بيع جنس بغير جنسه، ولا أثر لمجرد الاشتراك في الاسم مع الاختلاف في الحقيقة. ثانيًا: وجوب زكاتها إذا بلغت قيمتها أدنى النصابين من ذهب أو فضة، أو كانت تكمل النصاب مع غيرها من الأثمان والعروض المعدة للتجارة إذا كانت مملوكة لأهل وجوبها. ثالثًا: جواز جعلها رأس مال في السلم والشركات. والله أعلم وبالله التوفيق وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية.

стр. 60

فهرست المراجع ١ - أثر تطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي في المجتمع. من البحوث المقدمة لمؤتمر الفقه الإسلامي الذي عقدته جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، لسنة ١٣٩٦هـ. ٢ - الأشباه والنظائر. السيوطي. ط: دار الكتب العلمية/ لبنان. ٣ - الأعمال المصرفية والإسلامية. الدكتور مصطفي الهمشري، الطبعة الثاني، ١٤٠٣ - ١٩٨٣م. نشر مكتبة الحرمين بالرياض، المكتب الإسلامي، بيروت. ٤ - الزكاة في الميزان. الدكتور محمد السعيد وهبه، وعبد العزيز محمد رشيد جمجموم. ط: الثانية، ١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م، جدة، المملكة العربية السعودية.

стр. 61

٥ - صحيح البخاري. أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، ط: استانبول، تركيا. ٦ - فقه الزكاة. يوسف القرضاوي. ط: الثانية، ١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م. مؤسسة الرسالة، بيروت. ٧ - القواعد في الفقه الإسلامي. ابن رجب الجنبلي ط: مؤسسة نبع الفكر العربي بالقاهرة ج. م. ع. تحقيق وتعليق طه عبد الرؤوف سعد. ٨ - معجم لغة الفقهاء. محمد رواس قلعة جي، د. حامد صادق قنيبي. ط: دار النفائس - لبنان. ٩ - المنجد في اللغة والأعلام. لويس معلوف. ط: دار الشروق، بيروت، رقم ٢٣. ١٠ - الورق النقدي - تاريخه - حقيقته - قيمته - حكمه. الشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع، ط: الأولى، والثانية، ١٤٠٤هـ. مطابع الفرزدق التجارية بالسعودية.