← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

قلنا: القول إن اور هي ارفا أو ركآء هو من أقوال الأقدمين. أما اليوم فقد اجمع علماء الآثار على اختلاف الألسنة والقوميات أنها المقير (وزان مقدم أي بتشديد الياء المفتوحة)؛ وكتب المؤلف أورفا بواو بين الهمزة والراء. وهو من كتابة الترك لهذه البلدة والصواب ارفا - والعرب لم يقولوا حاران بل حران بتشديد الرآء - وأما ورقاء فلا وجود لها في العراق والصواب الوركاء بالكاف وزان البيضاء. وليس في العراق اسم المغاور، وإنما هي المقير لا أم قير. وقال وهي الأصح والصواب الصحي وزان الكبرى. هذا ما وجدناه في الحاشية الأولى من الصفحة الأولى التي هي في هذا الكتاب الصفحة السابعة. ثم قلبنا هذا المختصر فوجدنا لمثل الوجه الأول مثلا عديدة فعسى أن يعنى كل العناية بالمختصرات التي تقع في أيدي الأحداث لكي لا ترسخ في أذهانهم الأغلاط والأوهام فيتعذر بعد ذلك محوها من أذهانهم! ٤ - تاريخ حيفا تأليف جميل البحري صاحب المكتبة الوطنية ومجلة الزهرة في حيفا هو كتاب في تاريخ هذه المدينة الحديثة عدد صفحاته ٥٢ وهو حسن التبويب إذا تصفحه القارئ وقف حالا على محتوياته: إلا انه يحتاج إلى إصلاح عباراته في بعض صفحاته، فقوله في المقدمة: (ولما كان لا يوجد لها تاريخ) هو كلام طويل يصاغ صيغة أخرى أخصر منها. كقولنا: (لما لم يكن لها تاريخ) وأملنا أن المؤلف يصلح هفواته في طبعته الثانية. ٥ - مختصر تاريخ بغداد القديم والحديث أو بغداد في (٤٠٠٠) سنة (كذا) لمؤلفه علي ظريف الأعظمي طبع في مطبعة الفرات. بغداد ما وقع نظرنا على هذا الكتاب إلا واستبشرنا به لاعتقادنا إننا في حاجة إلى مثل هذا المصنف؛ ثم قلنا في نفسنا: لا جرم أن صفحات هذا التاريخ

стр. 1717

تكون مستندا بيد الإفرنج ليطلعوا على حاضرتنا منذ أوغل عهدها في القدم إلى هذا العهد الفيصلي. لكن ما كان شديد عجبنا لما وقفنا على هذه الحقيقة وهي: أن تاريخ بغداد قبل العصر العباسي وقع في صفحتين: وفي هاتين الصفحتين لا تجد إلا أصل كلمة بغداد في منسلخ الأجيال! وأما بعد هذين الوجهين فإنك تقف على أحداث بغداد منذ تأسيسها على يد الخليفة العباسي إلى يومنا هذا. ووقائع الحاضرة مسرودة فيه سردا بدون رابط يربطها فالكتاب عبارة عن جدول وقائع لا غير؛ وحيثما جاءت تفاصيل طويلة؛ تراها خالية من روح النقد. ولا يسع هذه المجلة ذكر ما هناك من غرائب تلك الأقوال: إلا إننا نجتزئ بذكر شاهد على ما نقول ليكون القارئ على بينة مما يطالع ولا يركن إلى كل ما يذكره المؤلف. فقد قال مثلا في ص١٤: (وامتدت القصور والمعاهد العلمية على ضفتي دجلة وكثرت القصور (كذا بعد أن قال عنها أنها امتدت) الفخمة والمنتزهات (كذا) والحدائق والمصانع: وانقسمت بغداد يوم ذاك إلى أربع وعشرين محلة (كذا) لكل محلة شارع ومسجد وحمام، وكان فيها أربعة آلاف معمل للزجاج وأربعمائة طاحونة مركبة على الماء، وثلاثون ألف معمل للكوز (كذا) وخمسة جسور اثنان عند باب الشماسية. . . .) ثم قال في ص١٥: (فقد كان أهلها نحو المليونين نسمة. . . .) (أي في عهد الرشيد) قلنا: لم يكن في سابق العهد مدن كبار فيها مليونان. ولو فرضنا أنها وجدت فلا يمكننا أن نتصور انه كان فيها (٢٤٠٠٠) محلة وكان لكل محلة شارع ومسجد وحمام إذ يصيب كل محلة ٨٤ نسمة. والعاقل لا يصدق ذلك. نعم: إن الأقدمين كانوا لا يتورعون من ذكر الأرقام فعند بعضهم كما عند بعض المعاصرين الخمسة والخمسون والخمسمائة وخمسة الآلاف وخمسة الملايين شيء واحد إذ المهم عندهم هو الخمسة لا ما وراءها من الأصفار. وكان لكل سبعين نسمة معمل كيزان. وهذا أيضاً من الخرافات والأقوال الخالية من كل نقد. إننا لا ننكر أن بعض المؤرخين ذكروا تلك الأرقام الهائلة

стр. 1718

أما الآن فإننا في عصر التمحيص والتمخيض لا نرضى بهذه الرطازات التي يأباها كل ذي عقل سليم. أما أغلاط الطبع فقد لا تخلو الصفحة الواحدة عن اقل من ستة أو سبعة فقد جاء في ص٩: (وبعد أن تم بناؤها مد إليها قناتين أحدهما. . . والأخر. . . فكانا يدخلان المدينة وينفدان في القصور والشوارع والأسواق والارباض (المروج والساحات المنظمة) ويجريان صيفا وشتاء. أهـ ففي هذه العبارة وحدها سبعة أغلاط من الأغلاط التي سميناها خطأ الطبع والصواب: وبعد أن. . إحداهما. . والأخرة (أو الأخرى) فكانتا تدخلان وتنفذان في القصور. . . أما الآن الارباض هي على ما فسرها: المروج والساحات المنظمة: فلا نراه مصيبا. نعم للربض معان كثيرة مختلفة لكن إذا نطقوا بها في كلامهم عن المدن فمعناها ما حول المدينة (اللسان في ربض) وقيل هو الفضاء حول المدينة من بيوت ومساكن وحريم المسجد إلى غيرها من المعاني؛ بيد إننا لم نجدها بالمعنى الذي ذكره المؤلف. فإننا نخشى أن يعلمنا لغة أو معاني تمنعنا عن فهم كلام السلف. فعسى أن تكون الطبعة الثانية خيرا من هذه الأولى. على إننا لا ننكر أن في الكتاب محاسن ومن الجملة ما دونه في الأعوام الأخيرة فان أغلب تلك الوقائع غير مدونة في كتاب معروف. ولهذا فإنه احسن في ذكرها وفي تنسيقها: وأن كنا نود أن يكون ذلك النظام على وجه يأخذ الحوادث بعضها برقاب بعض حتى لا يتبدد نظامها فتذهب ضياعا على ما فعل. والله الميسر. تنبيه للمؤلفين الذين اهدونا كتبهم. منذ أن احتجبت مجلتنا إلى هذا العهد: وصلنا اكثر من خمسمائة كتاب أو رسالة أو مقالة؛ والجميع يريدون أن ننقدها بخلاف أهل العراق؛ فانهم يريدون أن نقرظ ما صنفوه. وسوف نأتي على ذكر كل من هذه الهدايا ونعطي لكل ذي حق حقه. فنطلب إليهم التريث؛ إذ لا بد من مطالعتها قبل التكلم عنها وكل آت قريب.

стр. 1719

باب الانتقاد ٦ - كتاب إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب المعروف بمعجم الأدباء أو طبقات الأدباء لياقوت الرومي وقد اعتنى بنسخه وتصحيحه د. س. مرجليوث الجزء الأول. الطبعة الثانية مطبعة هندية بالموسكي بمصر سنة ١٩٢٣ ما من أحد يجهل منزلة ياقوت الرومي من اللغة العربية، فلقد خدمها بعدة تآليف جليلة وأعظمها نفعا معجم البلدان ومعجم الأدباء. ولقد عني الإفرنج بطبع الأول منذ سنة ١٨٦٦ في ستة أجزاء صخمة، ثم طبعه أحد المصريين فشوه محاسنه وأزال رونقه. لأنه اتخذه سلعة تجارة. لا أداة علم ونفع وخدمة للعرب. واليوم أمامنا الجزء الأول من معجم الأدباء لياقوت المذكور وقد أعيد طبعه ثانية بعد نفاد طبعته الأولى وقد عني بتصحيحه صديقنا الكريم د. س. مرجليوث الذي يعرفه جميع العراقيين. وقد استحسنا هذه الطبعة لما بذل لها من العناية. إلا أننا نستأذن الخل الوفي في إبداء رأينا في بعض الألفاظ التي نظنها من خطأ الطبع ونحن نذكر بعضها: ص٦ س٩ ودلنا عنايتهم ولعلها ودلتنا عنايتهم ص٢٢ س١٨ قال كنت عند ابن هبيرة الأكبر، قال فجرى. ولعل الصواب حذف قال التي قبل فجرى ص٢٨ س٨ ولا ابد نفعا. ولعل الصواب ولا ابدي نفعا.

стр. 1720

ص٣١ س١٤ تغلي علينا الأسعار أني وما، ولعل الصواب إهمال نقطتي أنى ص٣٥ س١٠ يجعله كتابا واحدا وهي ما اختلفوا فيه، ولعل الصواب وهو ص٤٨ س٧ فكان ذلك سبب غنائي، والمعنى يتطلب غناي بلا همز ص٥٠ س١٤ ونسجه إبليس، ولعل الصواب ونخسه إبليس ص٨٩ س١٣ كان يتخبر لابن الفرات، ولعلها يتحيز. ص٩٢ س٦ وقيل إن الناس سلموا عليه بالقبا، وفي الحاشية؛ عوضا عن القضاء. قلنا: لا غبار على المتن لأن أهل القضاء كانوا يلبسون القباء ص٩٦ س١٥ واختص بالدهخداه أبي سعيد وفي ص١٠٦ س١٤ أبي سعد ص١١٠ س١ قتلت المراد واحمدت المراد، ولعل الصواب في الثاني: المزاد بالزاي ص١١٦ س٧ مالك في الحرى تقود الجملا، ولعل الصواب ما لك في الخزي ص١١٧ س٥ إذا الأهل أهل والبلاد بلاد، ولعل الصواب إذ الأهل ص١٢٧ س٤ كتاب الرد على لفذة، والمشهور لغدة بالمهملة. راجع القاموس والتاج في مادة ل غ د بالمهملة ص١٢٩ س٦ وعلى عزيمة إلا اكتب إلا ما اشتيته. لعلها اشتهيه ص١٣٣ س٩ جلست في منزلي غضبانا مسكرا. لعلها غضبان مفكرا أو غضبا مفكرا. ص١٤٨ س١٤ فلا انساب بينكم يومئذ. والذي احفظه أن الآية هي: فلا انساب بينهم يومئذ. ص١٥٠ س١٧ ثم قال يا أبا بكر، والمطلوب هناك يا أبا زيد ص١٥١ س٥ ثم قال: بقي شيء لم أصلحه، وأظن إعادة همزة الاستفهام هنا احسن أي أبقي ص١٥١ س٧ س فقد جاء نوبة غيركم، ولعل الاصوب جاءت نوبة ص١٥٨ س١٩ ونحبت قلوبهم ولعل الصواب ونخبت قلوبهم

стр. 1721

ص١٦٨ س١٣ في الزلزلة كانت بحماة، ولعل الصواب في الزلزلة التي كانت بحماة ص١٧١ س١١ سيرت ذكرا، ولعل الصواب ذكرك ص١٧٢ س١٧ يلعب بالشطرنج والزند، ولعل الصواب والنرد ص١٧٣ س١٩ ثم أعاد على اللفظة بعينه، ولعل الصواب ثم أعاد علي (بضمير المتكلم). ص١٧٤ س٦ لغيري زكوة من جمال وأن تكن، ولعل الصواب لغيري زكاة. . . فأن ص١٧٦ س١١ وعما اجبتيه فقالت، ولعل الصواب حذف الياء من اجبتيه ص١٧٦ س١٤ فيا دارها بالحزن، ولعل الصواب بالخيف ص١٩٦ س١٥ وبوجوده وجوده. وبقوة في الحيوان حساسة ما استولى على الانتفاع بالنبات ولعل حذف (ما) احسن هنا وأوفى للمعنى. ص١٩٨ س٥ مما عاياه ولعلها مما عاناه ص٢٠٣ س٤ وطلبته حجة على الضعفاء، ولعل الصواب وطلبه حجة ص٢٠٤ س١٥ وأنه يحسبها ساكتة في بعض السوام، ولعل الصواب ساكنة ص٢٠٩ س١٦ غثا وثمينا، ولعل الصواب وسمينا بالسين ص٢١٥ س١٢ وطاب إيراده، والمشهور وطاب ابراده وكذلك في ص٢١٦ س٩ ص٢١٧ س٢ ومجلس ليس لعمر به، ولعل الصواب لغمر به بالغين المعجمة ص٢٣٢ س٣ بخير على أن النوى مطمئنة، بليلي وأن العين باد معينها، ولعل الصواب حذف النقطتين من الياء الثانية من بليلي ص٢٣٦ س٢ ولم ادر من ألقى عليه رداءه، ولعل الصواب علي (للمتكلم) ص٢٤٤ س١٧ اعز له، ولعل الصواب أغر ص٢٤٤ س١٩ وكان السبب في الإخراج عما اخذ منه، ولعل الصواب الإفراج ص٢٥١ س٩ فمال (عليه) أصحابنا، وفي الحاشية لعله (عنه). ونحن لا نرى رأي حضرته

стр. 1722

ص٢٦٣ س١٠ أما والله لو آمنت ودك، ولعل الصواب حذف المد وجعل الفعل من الباب الأول ص٢٦٥ س١٨ ولما نات، ولعل الأحسن فلما نأت ص٢٧٦ س٢ دساترهم، لعلها دساتيرهم جمع دستور ص٢٧٦ س١٤ برطازة وهي مضبوطة بضم الرآء والمشهور بفتحها ص٢٨٥ س١١ ينحلانها نحلا فيخرجانها حرفا حرفا، ولعل الصواب ينخلانها نخلا بالخاء المعجمة من فوق ص٢٨٩ س٢ للشمس ما سترت عنا معاجرها، ولعل المعنى يطلب أن يكون هنا للشم بدلا من الشمس. ص٢٨٩ س١١ إذا ما رعاها نصت الجيد نحوه، ولعل الصواب نضت بالضاد المشددة ص٢٩١ س١٨ فلا يبعدنك الله مينا بفقره، ولعل الصواب ميتا بقفره ص٣٠٢ س١ وتفرقت بعادتهما. لعلها بعادتها. وفيها س٧ فهو ولهم وبهذا يستوجب كل لغة أن يسمى ابنه، ولعل الصواب: فهو وليهم (بالياء المشددة) وبهذا يستوجب في كل لغة ص٣١١ س٣ كفى بالهوى بلوى وبالحب محنة؛ وبالهم تعذيبا وبالعزل مغرما ولعل الصواب؛ وبالعذل مغرما (أي بالذال المعجمة ص٣١١ س١٩ يروي النحاة أبيات ابن دريد في هجو نفطويه النحوي هكذا: لو أوحي النحو إلى نفطويه ... ما كان هذا النحو يعزى إليه وشاعر يدعى بنصف اسمه ... مستأهل للصفع في اخدعيه احرقه الله بنصف اسمه ... وجعل الباقي صراخا عليه أهـ ص٣١٢ س١١ أهوى الملاح وأهوى أن أجالسهم ... وليس لي أمر آخر منهم وطر. ولعل الصواب: وليس لي في أمر آخر منهم وطر. ص٣١٤ س١ مان علي الحقيقة ولعل الصواب مات على الحقيقة ص٣١٤ س١٥ معاذ الله أن نلقي غضابا؛ سوى ذاك المطاع على المطيع. ولا معنى لذاك هنا. ولعل الصواب سوى دل المطاع

стр. 1723

ص٣١٧ س١ وهذا كلام على طلاوة. لعله عليه طلاوة ص٣١٨ س١٩ له معرفة حسنة بالنحو واللغة والأدب وحظ من الشعر جيد من مثله؛ وفي الحاشية: ولعله ندر مثله. ونحن نرى أن لا غبار على المتن فهو أوضح من الشمس في رائعة النهار ص٣٢٢ س٨ وقد نثر على المنتصر؛ وفي الحاشية: لعله المحضر ونحن لا نرى رأيه لأن المنتصر هنا هو ابن المتوكل الخليفة العباسي. وقد كان ذلك النثار على المنتصر لا على المحضر ص٣٣٨ س١٢ أشلاء مني منهوكة وعظاما مبرية، ولعل الصواب وعظاما جمع عظم ص٣٤١ س٦ وأن اظهروا برد الودود وطله؛ ولعل الأصلح هنا بر الوداد وظله ص٣٤٢ س٢ واظهر بعضهم التعالل (بفك الإدغام)؛ والصواب: التعال (بالإدغام) ص٣٤٣ س٣ هنا كتاب حسن. ولعل الموطن يطلب أن يكون هذا كتاب ص٣٤٤ س١٩ اعطتيني ولعل الصواب أعطيتني ص٣٤٨ س٤ سرت له البرقع من وجهها لعل الصواب: سلت باللام ص٣٤٩ س١ عليها الليالي لعل الصواب: عليه الليالي ص٣٦٤ س٧ وممن حال بلدان العراق. والصواب جال بجيم ص٣٦٥ س١٤ فاستدعا والأحسن فاستدعى ص٣٦٨ س٢ فقال ابن حمدون: الطلاق لي لازم أن كان قال هذا؛ ولعل الصواب: الطلاق له لازم ص٣٧١ س١٦ بمن ابلغ الغيات، ولعل الصواب الغايات ص٣٧٦ س١١ حسن التصنف لعلها التصنيف ص٣٨٧ س٢ فقلت لا تعجبني مني ومن زمن؛ انخى عليَّ بتضييق وتقتير. ولعلها أنحى

стр. 1724

ص٣٨٨ س١٧ ومسمه لم يخنها الصواب؛ وزامرة أيما زامرة. ولعلها ومسمعة أي مغنية ص٣٨٩ س١٠ وقائل قال لي من أنت قلت له؛ مقال ذي حكمة وأنت له الحكم ولعل الصواب: أنت له الحكم بدون عطف ليستقيم الوزن ص٣٩٠ س١٠ فيلقي من يعاشر منه جهدا. ولعل الصواب حذف النقطتين من ياء يلقى الأخيرة ص٣٩٥ س١٢ فقال: أفت لبنات وردان ما يأكلون فقد رحمتهم من الجوع. ولعل الصواب ما تأكل فقد رحمتها ص٣٩٨ س٧ فقدم الطعام فما كان في فضل أشمه. هو صحيح. والحاشية: لعله اشتهاء في غير محلها ص٣٩٩ س٨ لكيما اربح عليك الكثير ولعل الصواب الكسر لأن الكلام على ما يكسر في كل دينار من الدراهم ص٤٠١ س١٣ فلما رأى أبو جعفر ولعل الصواب فلما رآني أبو جعفر ليستقيم المعنى ص٤٠٨ س١١ خصب قبل موته لسنة خضابا ولعل الصواب خضب (بالضاد المعجمة) قبل موته بسنة (بالباء) خضابا ص٤١٣ س١ قرآ ولعل الصواب قرأا لأنه للمثنى ص٤١٩ س١ فقلنا له: ما بطأ بك. ولعل الصواب ما أبطأ بك ص٤١٩ س٤ صبيحة الوجه، وضيعة المنظر، حسانة الخلق، ولعل الصواب وضيئة المنظر ص٤٢١ س٥ هم في الحشا أن اعرفوا أو أشأموا، أو ايمنوا أو انجدوا أو اتهموا. ولعل الصواب أو اعرقوا بالقاف أي اتوا العراق ص٤٢٣ س٢ ثم ذكرت ما كان بينه وبين والدي ﵀ من المحبة المشتبكة اشتباك الرحم الجارية في عروقها، ولعل الصواب في عروقهما لأن الكلام عن عروق رجلين ص٤٤٤ عريب المغينة صوابها المغنية

стр. 1725

هذا ما بدا لنا في مطالعة هذه الطبعة مطالعة عجلان. ويزينها فهرسان الأول للأعلام الواردة في الجزء الأول والثاني لأسماء الكتب الواردة فيه، وهذا ما يعلي كعب هذا السفر الجليل. ويا ليت يجاريه طابعو الكتب القديمة وناشروها فإن ما يطبع منها في الديار المصرية بعناية حكومتها أو علمائها كصبح الأعشى خال من الفهارس والملاحظات وفتح المغلق من الألفاظ الواردة فيه، ولاسيما جاء في صبح الأعشى ألفاظ غير موجودة في معاجمنا وهي جديرة بالحفظ وقد ورد ذكرها في تضاعيف مجلدات ذاك السفر الجليل، الذي شحنه ناشره أغلاطا تخجل الجهلة فضلا عن الأدباء. ولهذا نقدر كل التقدير ما ينشره المستشرقون لأن ما يعنون به من كتب السلف أوفى بالمراد مما ينشره أبناء اللغة العربية وحملة ألويتها فللأستاذ مرجليوث أعظم الشكر على ما قلدنا من قلائد الفضل والإحسان وعسى أن تصلح الطبعة الثانية مما ظنناه خطأ وهو الموفق. ٧ - كتاب يفعول تأليف الحسن بن محمد بن الحسن الصغاني عني بنشره وتصحيحه والتعليق عليه خادم العلم حسن حسني عبد الوهاب - بمطبعة الآداب بتونس للسيد حسن حسني عبد الوهاب، مدرس التاريخ الإسلامي بالخلدونية وبالمدرسة العليا للآداب والفقه العربية بتونس فضل على اللغة العربية لأنه يعنى ببث علم الأقدمين الصحيح بين ظهرانينا، ومن جملة ما اهتم بنشره هذا الكتاب الصغير فأن صاحبه الصاغاني اللغوي الشهير جمع ما ورد في العربية على يفعول من الألفاظ فكانت ٤٢ فشرحها ثم علق عليها صديقنا حسن حسني تعاليق جليلة فزادت الفائدة ولم يكشف بذلك بل أضاف إليها أربع عشرة كلمة أتى بها من وقوفه على اللغة وأسرارها وفرائدها فبلغت ٥٦ ومع ذلك فقد فات الصاغاني وعبد الوهاب مفردات وردت في أسماء بلادهم ورجالهم ولغتهم منها:

стр. 1726

١ - ياروق؛ اسم رجل من أمراء التركمان وإليه تنسب المحلة الياروقية في حلب ٢ - اليارور، وهو اسم موضع في بلاد العرب ذكره ابن الأثير في كامله ٣ - ياغوز، اسم موضع في بلاد إيران جاء ذكره في التاريخ. ٤ - الياقوت؛ وهو حجر كريم مشهور ومن العجب أن يغفل عنه الصاغاني وصديقنا. ٥ - يامون؛ اسم موضع ذكره الهمداني في صفة جزيرة العرب ٦ - اليخضود؛ كل ما قطع من عود رطب أو تكسر من شجر. ٧ - اليرقود، الذي يرقد كثير. ٨ - اليعموم؛ الطويل من النبت. ويعموم اسم موضع في ديار العرب ذكره الهمداني. ٩ - يعمون اسم موضع في اليمن. ١٠ - اليهكوك الأحمق وفيه بقية. فبلغ المجموع ستا وستين لفظة وردت على هذا الوزن. ومما يؤخذ على الناشر انه ذكر اليبرون وقال هو الكهرباء في اصطلاح الحجازيين. ولعله دخيل من اليونانية (راجع كتاب المصابيح السنية في طب البرية لشهاب الدين القليوبي - خط) قلنا: إن كان خطأ يصعب علينا مطالعته على أن أصل اللفظة يوناني وهو (انبرون) فحذفت الهمزة ولم تنقط الكلمة فقرئت يبرون. واليونانيون أخذوها عن العربية عنبر ثم زادوا في أخرها علامة الإعراب ولم يكن عندهم العين فصارت انبرون. فانظر كيف تعود إلينا ألفاظنا مشوهة. وقال عن اليخمور (ص٣٥): نوع من الذباب يعرض للخيل بلعسه (كذا أي بلسعه) عن كك اللغتين العربية والفرنسية تأليف كزيمرسكي طبع مصر ١٨٧٥ ج٤ ص٩٨٠) ولا ادري مصدره. قلنا: إن كتاب قزميرسكي هو ترجمة كتاب فريتغ المكتوب في اللاتينية واغلب ما جاء من غريب الألفاظ في فريتغ منقول عن غوليوس وهذا عن

стр. 1727

كتاب مرآة اللغة وهو معجم عربي تركي حوى ثلاثين ألف كلمة والذي ذكر فيه أن اليخمور ذباب الخيل ولم يزد على هذا القدر. وقال في تلك الصفحة: يعبور اسم موضع لم يرد في المعاجم الجغرافية وذكره الجاحظ في قول مومان: قد كنت صعدت عن يعبور مغتربا ... حتى لقيت بها حلف الندى حكما (راجع كتاب الحيوان ج٧ ص٥٣) أهـ قلنا: الذي في حفظنا أن هذا البيت يروي: (قد كنت صعدت عن بغشور مغترما. . . لا يعبور. وكتاب الجاحظ المطبوع في مصر مشوه أشنع تشويه ولا يعتمد على تلك النسخة فقد لا تخلو صفحة من تصحيف أو تصحيفين وإذا سلمت صفحة من هذا العيب وجدت في التالية لها ما فاتك في الأولى. وقال في ص٣٦: يمرور نبات من نوع القنطوريون. . . عن كزيمرسكي ج٤ ص٩٩٤ ولم يذكر مستنده ولم نقف عليه في غيره. أهـ. وقد وجدناه في فريتغ الذي نقل عنه كتابه. وفريتغ وجدها في فورسكال في كتابه عن الزهر. وفي تلك الصفحة ذكر الينتون ووصفه وذكر أيضاً النيتون ثم قال: ولعل هذا النبات (أي الينتون) هو الوارد في المعاجم اللغوية باسم النيتون ولا يخفى ما في اللفظين من المشابهة القوية أهـ. قلنا: وليس الأمر كذلك فان الينتون هو المسمى ثافسيا كما قال بخلاف النيتون فأنه خبيث الرائحة ويعرف عند النباتيين باسم: وقد ورد في هذا الكتاب من خطأ الطبع شيء كثير من ذلك ما يأتي: ص٣ س٩ يقرأ عيله صوابه عليه ص٤ س٥ كتبا كثرة صوابه كثيرة ص٦ س١٤ الحديت صوابه الحديث ص١١ س٢ العيسوب صوابه اليعسوب ص١١ س٦ ليكون اوضاحا صوابه وضاحا ص١٢ س٤ أبو وجزة السعيدي صوابه السعدي وفي ص١٣ س١١ قال الدينوري: اليبروح أصل الفو وهو اللفاح البري أهـ قلنا: وفي الكلمات تصحيف والصواب: اليبروح أصل الموريون وهو اللفاح البري. وأما الفو فهو المعروف بالفالريانة ولا صلة له بالسابق. وهناك غير هذه الأغلاط والأوهام إلا أننا اجتزأنا بما ذكرنا.

стр. 1728

أسئلة وأجوبة مذهب السلف لا مذهب سلفه سألنا أحد البيروتيين ما هو المذهب السلفي الذي كتب عنه المسيو لويس ماسنيون المستشرق الفرنسي في بعض مصنفاته: إن معظم أهل الشام منتمون إليه. أفليس هو مذهب صدر الدين أبي طاهر احمد بن محمد سلفه الاصفهاني المتوفى في الإسكندرية في ٥ ربيع الأخر سنة ٥٧٦ وأصله من اصفهان؟ ج - ليس لهذا الرجل مذهب خاص به ينسب إليه. ومراد العلامة لويس ماسنيون بمذهب السلف أو المذهب السلفي مذهب أصحاب الحديث أو أصحاب الأثر الذي سماه المتأخرون مذهب السلفيين أو الأثريين. وهو مذهب كثير من أهل الشام ونجد وبعض أهل العراق النجديي الأصل. فقد قال عن هذا المذهب أبو حاتم الرازي في كتابه (الزينة) ما هذا حرفه: (أصحاب الحديث: سموا بذلك لأنهم أنكروا الرأي والقياس. وقالوا: علينا أن نتبع ما روي لنا عن رسول الله (ص) وعن الصحابة والتابعين، وما جاء عنهم من الحديث في الفقه والحلال والحرام، ولا يجوز لنا أن نقيس بآرائنا فقيل لهم أصحاب الحديث وأصحاب الأثر. وهم مجتمعون على أن الإيمان قول وعمل؛ والقرآن غير مخلوق. وكفروا من قال بخلق القرآن. أهـ كلام الرازي. وأما كلمتا: السلفيين والأثريين فهما قياسا على النسب إلى مذهب السلف أو أصحاب الأثر فمن هذا يرى أن قول المسيو لويس ماسنيون هو الصواب عينه ومن تجرأ فخطأه ركب متن الضلال. أيقال المجمع العلمي بمعنى الاكادمية وسألنا ج. م. من الحلة: أيقال المجمع العلمي بمعنى الأكادمية؟

стр. 1729

قلنا: يجوز من باب التوسع في المعنى ولا يجوز من باب التحقيق؛ لأن النعت يصف الاسم (أو أن شئت فقل يصبغ الاسم صبغة) بخلاف الإضافة فإن المضاف إليه يتخصص بالمضاف. فإن قلت مثلا: كتاب الملك فإنك تريد كتابا خاصا بالملك لا يشركه فيه أحد: أما إذا قلت (كتاب ملكي) فقد وصفته بشيء يتعلق بالملك. مثلا أن يكون من نسخة أو من تعليق له عليه، أو من تصحيفه الجليل أو بوصف من الأوصاف لا تكون إلاَّ في الملوك. فإذا علمت هذا عرفت أن قولهم مجمع علمي لا يؤدي معنى الاكادمية فهذه هي (مجمع علماء) لا غير وأن شئت لفظة واحدة فقل: (المشيخة) وهي جمع شيخ لأنه لا يكون في ذلك المجمع إلاَّ شيوخ العلم وأساتذته ومشاهيره وهذا المراد من قولهم: الاكادمية. ولهذا قالوا مشيخة الإسلام لأنها عبارة عن جماعة امتازوا بعلمهم وفقههم والتضلع من الشرائع الإسلامية. فهي إذا حقيقة جماعة من شيوخ الدين الإسلامي. حرف العطف في الأخر وسألنا أ. هـ. من البصرة: هل ورد في شعر العرب معطوفات متوالية بلا حرف عطف. ثم وضع عطف واحد قبل المعطوف الأخير كما يقول الإفرنج مثلا: ومعنى العبارة: يوسف، يحيى، بولس وبطرس قدموا. أو: قدم يوسف، يحيى، بولس وبطرس: لأننا رأينا كثيرين من المتفرنجين يصيغون عباراتهم على مثال الإفرنج. لم يخترع أبناء الغرب هذا النمط من التعبير فإن أبناء العرب سبقوهم إليه حتى في شعرهم. قال الراجز (راجع كتاب البيان للجاحظ ٦٢: ١) إذا غدت سعد على شبيبها ... على فتاها، وعلى خطيبها من مطلع الشمس إلى مغيبها ... عجبت من كثرتها وطيبها فأنت تراه قال. على شبيبها؛ على فتاها، وعلى خطيبها، جاعلا أداة العطف في الأخر على حد ما يفعله الإفرنج في عهدنا هذا.

стр. 1730

تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره ١ - الوفد المالي العراقي إلى لندن سافر يوم ٢٨ حزيران ١٩٢٦ صبيح بك نشأت وزير المالية في حكومة العراق والمستر فرنن مستشار وزارة المالية قاصدين لندن للبحث عن شؤون مالية مع حكومتها التي منها تسوية الاتفاقية المالية المعقودة بين الدولتين وإيجاد نقود عراقية وفتح مصرف زراعي عراقي. ٢ - رحلة جلالة ملك العراق سافر صاحب الجلالة ملك العراق فيصل الأول يوم ٣٠ حزيران قاصدا حمامات فيشي للاستشفاء فيها ثم يقصد لندن للاستراحة ورافق جلالته رستم بك حيدر رئيس الديوان الملكي وكتوم جلالة الملك الخاص. وصل في ٣ تموز الركاب الملكي إلى عمان عاصمة شرقي الأردن (الشرق العربي) وقد أبحر من (بورت سعيد) يوم ٥ تموز فبلغ فيشي في ١١ منه. ٣ - رافد العراق أي نائب الملك فيه أقيم صاحب الجلالة الملك علي صاحب الحجاز السابق وضيف

стр. 1731

العراق اليوم رافدا أي نائبا عن جلالة الملك فيصل الأول صاحب العراق في أثناء تغيبه في أوربة مستشفيا، وقد أدى الرافد يمين الإخلاص في البلاط الملكي بحضور الوزراء ورئيسي الأعيان والنواب لعطلة مجلس الأمة في هذه المدة. ٤ - المعاهدة العراقية التركية البريطانية صدق جلالة الملك جورج الخامس ملك بريطانية وانبراطور الهند المعاهدة العراقية التركية البريطانية. ٥ - بين عنزة والضفير كتبت الأوقات العراقية (البصرية) انه قبيل عيد الأضحى أغارت قوة كبيرة من عنزة على الضفير القاطنين في الرميلة التي تبعد عن البصرة مسافة ٤٠ ميلا وجرت بين القبيلين معركة دموية قتل في خلالها كثير من الرجال وهلك معهم كثير من الخيل والجمال. وقد اتضح أخيرا أن الحرب كانت سجالا بين الفريقين. وبلغنا أن الكبتن كلوب ضابط الاستخبارات (عون في الفثا) في لواء المنتفق المعروف الآن عند عشائر العراق ونجد كلها أخذ يسعى الآن لدى ولاة الأمور لإعادة النظر في الآمر المذكور ولضرورة منع الغارات والغزوات في الأراضي العراقية وبين عشائرها.

стр. 1732

٦ - إسالة الماء إلى الزبير عني عبد اللطيف باشا المنديل بجر الماء من شط العرب إلى بلدة الزبير. ٧ - العفو العام عن المجرمين السياسيين في العراق صدرت إرادة ملكية بتاريخ ٢٩ حزيران ١٩٢٦ بالعفو العام عن المجرمين السياسيين وذلك حسب الاتفاق الوارد في المعاهدة الثلاثية الأخيرة. ٨ - فخامة السر عبد المحسن بك السعدون أنعم صاحب الجلالة جورج الخامس ملك بريطانية وانبراطور الهند بوسام عال مع لقب (سر) على فخامة عبد المحسن بك السعدون رئيس وزراء حكومة العراق ووزير خارجيتها. ٩ - وفاة عبد الوهاب النائب توفي يوم ٨ تموز عبد الوهاب النائب من كبار علماء الدين المعروفين في العراق ودفن مساء ذلك اليوم بموكب حافل. ١٠ - وفاة المس كرترودلثيان بل توفيت في بغداد يوم ١٢ تموز العالمة المستشرقة والسياسية الشهيرة المس كرترودلثيان بل الكتوم الشرقية لدار الاعتماد البريطاني في بغداد ومديرة دار الآثار العراقية الفخرية. ودفنت بحفلة رائقة مساء ذلك اليوم في المقبرة البريطانية في الباب الشرقي.

стр. 1733

١١ - وفد الجزيرة تألف في مصر وفد مختلط من سوريين ومصريين وقرر السفر إلى صنعاء اليمن لمقابلة الإمام يحيى حميد الدين سلطان اليمن للاتفاق بينه وبين السلطان ابن السعود صاحب نجد والمستولي على الحجاز الآن. ومن أعضائه نبيه بك العظمة والأستاذ أحمد زكي باشا كتوم مجلس النظار سابقا. ١٢ - المهاجرون الاثوريون في العراق نشرت جريدة (البغداد تايمس) في قسمها الإنكليزي يوم ١٣ تموز ملخص التقرير الذي تلقاه في لندن الكتوم العام للجنة الاثوريين المهاجرين في العراق التي يرأسها رئيس أساقفة كنتربري من ممثلها في العراق ومما جاء فيه: تحسنت صحة المهاجرين وسد رمقهم ويستطيع السواد الأعظم منهم الآن اكتساب رزقهم بعرق جبينهم. وقد نال أحد عشر ألف مهاجر من النساطرة في العراق أراضي يأوون إليها فيكونون فيها عمالا ومزارعين في قرى يستملكونها لبضعة أعوام. ويقوم قسم منهم بالخدمات المنزلية. ومجموع ما لجأ منهم إلى الحدود العراقية في العام الماضي ثمانية آلاف نسمة وقد تسجل آلفان منهم للخدمة في جيش المرتزقة (الليفي) آخذين معهم أسرهم في المعسكرات والثكنات المخصصة بجنود المرتزقة

стр. 1734

واحترف عدد منهم الصنائع من حياكة ونحوها. ويسكن الآن من الآثوريين الكلدان ثلاثة آلاف في مخيمات المهاجرين الواقعة في زاخو وبرسيفي. وفي مدينة الموصل نفسها ألف منهم. ويقيم في العمادية نحو ٦ آلاف وقسم كبير في قضاء (دشت حرير). ١٣ - لجنة الحدود الدائمة في العراق أنشئت لجنة تسمى لجنة الحدود الدائمة طبقا لنصوص المعاهدة الثلاثية، وقد عينت حكومة العراق العقيد (الكولونل) مصطفى بك كامل مندوبا عنها في اللجنة وعينت الحكومة البريطانية الكولونل (العقيد) نولدر مندوبا عنها فيها. ١٤ - سفير الحجاز ونجد في باريس عين نقولا بك سرسق الموجود في باريس سفيرا لمملكة الحجاز وسلطنة نجد لدى الحكومة الفرنسية وعين الدكتور أميل عرب كتوما لهذه السفارة. ١٥ - الطيار بوكهام وصل بغداد الطيار الإنكليزي الشهير المستر بوكهام الذي يقوم برحلة جوية في ٤ تموز، وقد أصيب رفيقه الميكانيكي المستر ايليوت برصاصة في أثناء طيرانهما فوق (هور الحمار). ثم نقل إلى المستشفى في البصرة وتوفي فيها، وقد سافر هذا الطيار من

стр. 1735

البصرة فوصل اباشهر في ١٣ تموز وقال في برقية؛ (أني أطير على الخليج الفارسي متوجها إلى بندر عباس التي هي أحر منطقة في العالم وفي هذا السفر أكبر خبرة للمحركات المجهزة بآلة مبردة للهواء). ١٦ - عدد الحجاج في هذا العام ذكرت جريدة (الأردن) أن عدد الحجاج الذين وصلوا الحجاز عن طريق جدة بلغ ٦٧٦، ٥٥ حتى مساء ٦ تموز ١٩٢٦ ويقدرون حجاج هذا العام بمائة وثلاثين ألفا. ١٧ - حادثة دموية بين أسرتين موصليتين جرت يوم ١٥ تموز في الموصل حادثة نزاع بين أسرتي توحلة وقاسم الحميدي قتل فيها رجلان وجرح آخر مع امرأة. ١٨ - نائب القنصل الإيراني العام قدم بغداد الميرزا حسن دلباك النائب الأول لقنصل إيران العام (الجنرال) في بغداد وتسلم مهام وظيفته. ١٩ - خسائر الجراد علم من مصدر رسمي أن خسائر الزراع في كارثة الجراد في مناطق الرمادي والكاظمية واليوسفية بلغت نحو خمسمائة ألف ربية أما انتشاره فكان كثيرا في الموصل وكركوك وكفري وغيرها.

стр. 1736

٢٠ - الحر في بغداد بلغت درجة الحرارة بين منتهى حزيران ومبتدأ تموز ١٠٢ فارنهيت أو ٣٩ مئوية. ٢١ - مدرسة البنات المركزية في بغداد ودار المعلمات أقامت في بغداد إدارة المدرسة المركزية ودار المعلمات للحكومة حفلتها السنوية يوم ٣ تموز وقد نبغ من دار المعلمات ١٧ معلمة. ٢٢ - قائد الطيران البريطاني في العراق عين ردف مشير الطيران (الاير فيس مارشال) السر جون هيكنس القائد العام للقوة الجوية في العراق عضوا في مجلس التموين والمباحث في وزارة الطيران البريطانية في لندن، وعين خلفا له في العراق ردف مشير الطيران السرادوارد ايلنكدون. ٢٣ - لإعانة المصابين بالغرق بلغت إعانة العراقيين وغيرهم للمنكوبين بالغرق ٠٣٩، ٢٦ ربية و١٥ آنة وذلك إلى ٢٥ تموز والليرة الإنكليزية تساوي يومئذ ١٣ ربية و٤٢ جزءا من المائة. ٢٤ - التجارة بين العراق وإيران بلغ عدد السيارات التي سافرت من العراق إلى إيران في شهر حزيران ١٢٢ وجاء إلى العراق ١١٧ والسيارات القادمة إلى العراق ١٤٧ والذاهبة إليها ١٣٨.

стр. 1737

٢٥ - متمر مكة وأعماله افتتح مؤتمر مكة بخطاب عظمة السلطان ابن السعود الذي فرض على أعضائه اجتناب المناقشة في الشؤون السياسية الدولية وتناقش أعضاؤه في ما يجب اتخاذه للحالة الصحية في الحجاز، وبحثوا في السكة الحديدية الحجازية. وقرروا مطالبة الحكومة الحجازية باسترداد معان والعقبة إلى الحجاز وكانتا قد ألحقتا بشرقي الأردن. وانتخبوا الأمير شكيب ارسلان الكاتب الشهير كتوما عاما للمؤتمر، وقرروا انتخاب ٦ أعضاء من الفنيين في الأقطار الإسلامية ليكونوا أعضاء في اللجنة التنفيذية وانفض المؤتمر يوم ٥ تموز. ٢٦ - هدية الحكومة البريطانية إلى الجيش العراقي تسلمت وزارة الدفاع العراقية يوم ١٤ تموز خمسة مدافع من العيار الثقيل المعروف بالهاون (أوبوس) وخمسة مدافع من مدافع الصحراء و٢٠ مدفعا جبليا وهي هدية من الحكومة البريطانية إلى الجيش العراقي. ٢٧ - ماء دجلة في حزيران كانت النهايتان القصويان العظمى والصغرى من ارتفاع الماء في دجلة في غضون الشهر ٣٢. ٨٨ و ٣١. ٣٧ يقابل ذلك في مثل هذا

стр. 1738

الشهر من السنة الماضية ٤٩، ٣٠ و٤٦، ٢٩ مترا. وكان معدل جريان الماء في اليوم ٠٠٠، ٦٢ قدم مكعبة في الثانية أي بنقصان ٦٠٠ قدم مكعبة في الثانية عن مثلها في السنة المنصرمة. ٢٨ - ماء الفرات كانت حالة الماء في الفرات هادئة في أثناء الشهر. والنهايتان القصويان العظمى والصغرى بالنظر إلى المقياس المقام في الرمادي ١٨، ٤٩ و٢٠، ٤٨ مترا في اليومين الأول والأخير من الشهر حيث كانت النهايتان في هذا الشهر من السنة الفائتة تنقصان ٦٤، ٠ و١٠، ١ متر. ٢٩ - ماء ديالى كانت النهايتان القصويان العظمى والصغرى من ارتفاع الماء في النهر في أول الشهر وآخره ٩٠، ٦٥ و٦٨، ٦٥ مترا أي بزيادة أربعين سنتيمترا عن مثلها في مثل هذا الشهر من السنة المنقضية. وكان معدل جريان الماء في النهر في اليوم الأخير من الشهر ٣. ٧٢ قدما مكعبة في الثانية يقابلها ١٣٣٧ قدما مكعبة في مثل هذا الشهر من السنة الفائتة. ٣٠ - ماء اليوسفية كان الماء يجري في اليوسفية بمعدل ٥٠٠ قدم مكعبة في الثانية

стр. 1739

منذ ٦ حزيران ١٩٢٦. أما ماء الصقلاوية فكان جاريا فيها طول الشهر. وكانت المزروعات تأخذ حصتها من ماء الترعة، ثم انقطع الأخذ منه لهجوم الجراد على تلك المزروعات الصيفية وأهلاكها لها في منطقة المجر. ٣١ - ترع ديالى في النصف الأول من حزيران كان يؤخذ الماء من نهري ديالى والخالص بقدر عظيم. ولما تناقص الماء في الأسبوعين الأخيرين من الشهر، انقص توزيع المياه فاتخذت التدابير الوقتية لأخذ المقدار الكافي من الماء وأقيمت سداد من أغصان الأشجار والعيدان في النهر وكانت الترع كلها تأخذ المقدار الكافي لها من الماء ما عدا الهارونية فان ماءها كان قليلا. أما الترع الواقعة في منطقة العمارة فكانت على احسن حال ولم ينقطع العمل فيها في مطاوي الشهر كله لتوفر الماء في دجلة. ٣٢ - الحالة الصحية في البصرة بلغ عدد الوصفات التي وصفها أطباء البصرة في شهري أيار وحزيران ٥٠٠، ١٠ كان ثلثاها للمصابين بالبردآء (الملاريا). وبلغ مقدار الكينة التي استعملت إلى ٢٠ تموز ما وزنه ألف لبرة. دع عنك علب (الايزينوفيلس) التي بلغ مجموعها ألفين (عن الأوقات العراقية)

стр. 1740

٣٣ - حالة اليمن اليوم قال مكاتب (الأهرام) - الصحيفة المصرية الشهيرة - في عدن: عدت من رحلة إلى صنعاء وقضيت في عاصمة اليمن نحو أسبوعين وقفت في خلالهما على التطور الجديد في ذلك القطر بعد ما انجلى الترك عنه ولم تعد إدارته مقيدة بشيء من طراز الإدارة التركية بل زالت جميع الروابط التي كانت تربطه بالترك وسياستهم فأخذ يتجه اتجاها جديدا ويتحول رويدا رويدا إلى اكتساب كيان خاص مستقل. ولما كان عظمة الإمام يحيى حميد الدين هو الحاكم المستقل المطلق في اليمن فان الحركة الجديدة البادية في تطور الحالة في اليمن هي من صنعه. وقد ظلت المفاوضات دائرة بين الإمام يحيى والسر كلبرت كلايتون طول مدة وجود هذا في اليمن حول عقد المعاهدة بينه وبين الإنكليز، فأتفقا على نقط لكن الاختلاف الشديد كان على النواحي التسع التي يطالب الإمام بإعادتها إلى اليمن وهي الآن بحماية الإنكليز وهو يطلب أن يعترف الإنكليز بسيادته على عدن. فلم يسلم السر كلبرت كلايتون بهذه المطالب وعاد إلى

стр. 1741

لندن يحمل إلى حكومته القواعد التي تم الاتفاق عليها ومطالب الإمام يحيى في المسائل المختلف فيها. والإمام يهتم بتعزيز جيشه وتدريبه على فنون الحرب الحديثة فالمعروف عن اليمني انه جندي وفي صنعاء الآن مدرسة حربية لتعليم الفنون العسكرية المختلفة وتدريب الجنود المجندون في الجيش النظامي تدريبا عصريا، وقد أسس في هذه الآونة في صنعاء معمل لصنع الخراطيش وإصلاح كثير من أنواع الأسلحة وابتاع الإمام بعض الطيارات من إيطالية، وقد أوصى بسفن مسلحة لخفر السواحل. واليوم يرتقي اليمن رقيا علميا مشهودا ففيه الآن مدارس عديدة ويزداد عددها عاما فعاما ومن جملة المدارس كلية داخلية لتعليم العلوم الدينية والآداب العربية ومدرسة ثانوية ويقبل أهالي اليمن إقبالا عظيما على التعليم وازدادت صحف مصر وكتبها رواجا بينهم. واليمن قطر زراعي يعيش أهله من الزراعة ويساعدهم على ذلك استتباب الأمن في البلاد وعدم وجود ضرائب تزيد على العشر الشرعي. أما التجارة فقد تحسنت تحسنا كبيرا في اليمن بعد ضم الحديدة إليه واتصاله بالعالم الخارجي من مينائه الطبيعي.

стр. 1742

٣٤ - الطاعون في بغداد وقع ٥٢ حادث طاعون في بغداد في شهر حزيران؛ وكان عدد الإصابات في أيار ١٣٦؛ وفي نيسان ٥٩؛ وفي آذار ٣٢؛ وفي شباط ٤٤؛ وفي كانون الثاني ١٦؛ وفي كانون الأول من سنة ١٩٢٥ كان عددها ٥، فيكون المجموع ٣٤٤ حادثا. ولقح في حزيران ٢٢. ٣٧٧ شخصا: وفي أيار ٤٤. ١٢٢: وفي نيسان ١٥. ٧٥٧؛ وفي آذار ٢٢. ٣٦٨؛ وفي شباط ٢٩. ٥٨٠ وفي كانون الثاني ٥. ٧٨٥؛ وفي كانون الأول من السنة الماضية ١. ٢٢٥ فيكون المجموع ١٤١. ٢١٤ ملقحا وهو أعظم عدد بلغه الملقحون بالطاعون منذ ٧ سنوات ونصف: إذ بلغ مجموع عددهم في تلك الأعوام المذكورة ٤٤٢. ٥٤٥؛ ولهذا يؤمل المعتنون بصحة الأهالي أن هذا الوباء ينقطع بتاتا بعد قليل من الزمن. ٣٥ - نقود قديمة عباسية عثر أحدهم على مجموعة من النقود الفضية في البلدة القديمة المجاورة لناحية تكريت. والظاهر أن تلك النقود من مسكوكات (المعتصم) العباسي فأرسل بها إلى متصرف العاصمة.

стр. 1743

العدد ٣٧ - بتاريخ: ٠١ - ٠٩ - ١٩٢٦ بعد القطيعة أتى طيف ليلى وهو منسدل الشعر ... يواصلني بعد القطيعة والهجر لقاء له عيني بكت من سرورها ... وخف فؤادي منه يرقص في صدري دنا وهو يعطو رأسه في دنوه ... كليلى ويرنو مثلها باسم الثغر حكاها فلو لم تختبره بلمسها ... يدي قلت ليلى نفسها قد أتت تسري فعانقته من شدة الوجد باكياً ... وقبلته عشرا واكثر من عشر وكنت أبث الطيف عتبي تارة ... واعذره أخرى فيبسم للعذر وقلت على غير انتظار أتيتني ... فهل لك من نهي وهل لك من أمر فقال مجيبا جئت من عدوة الرضى ... أسليك عما حاق بالشعر من شر ولم أر بين الناقدين كثلة ... يخالون أن النقد يكبر بالهجر وأن قوام الشعر لفظ منظم ... وأن كان ذلك اللفظ خلوا من الفكر لقد كذبوا فالشعر ليس بشاعر ... إذا لم يكن معناه وحيا من الحجر

стр. 1744

وهل يتساوى شاعران مكانة ... وذا شاعر الماضي وذا شاعر العصر أبى لا يريد الشعر من أحد حبى ... ولا أنه يطرى ولا أنه يطري وما كل شعر تنشر الصحف زيفه ... يهيج دفين الشجو في النفس أو يغري وما الشعر إلاَّ بالشعور الذي به ... ومعنى له في طي ألفاظه بكر فذلك يستهوي الآلي يسمعونه ... بما فيه من حسن وما فيه من سحر وهل كان ما يأتي من الكذب ناقد ... غرورا سوى وزر واعظم من وزر يريدون أن يقضوا على الشعر غيلة ... وأن يدفنوه بعد ذلك في قبر ولما رأيت الشعر قد عبثت به ... يد الجهل من ناس بكيت على الشعر فقلت له لا يرهب الشعر نقدهم ... فلا تعبأن بالقدح منهم وبالهذر وما الأمر لو تدري قريض ونقده ... ولكن قلى الغربان للبلبل الحر رأى الروض غضا قد تفتح زهره ... فصفق من شوق يغرد للزهر فخفت له الغربان من كل جانب ... تريد به الإيقاع من حسد مر يطير ربيط الجأش من فرع دوحة ... إلى فرع أخرى وهي من خلفه تجري ولما مضى جنح من الليل آخر ... قطعنا حديث الشعر والنقد والنثر وبتنا على وجد ضجيعين وحدنا ... فوجه إلى وجه ونحر إلى نحر وددت لو أن الطيف ظل بجانبي ... مقيما وأن الليل كان بلا فجر علي لليلي منة وكرامة ... وأن أرسلت لي طيفها وهي لا تدري وبارح طرفي الطيف في الصبح راجعا ... فلم يبق منه اليوم عندي سوى الذكر كأن الجديدين اللذين تتابعا ... جوادان سباقان في حلبة الدهر كأن الفضاء الرحب بحر وما به ... من النجم مبثوثا فقاقيع في البحر وما أنا غر يحسب الجو روضة ... على طولها تجري المجرة كالنهر وأن النجوم الزهر يلمعن حولها ... ركاما أكاليل ضفرن من الزهر جميل الزهاوي

стр. 1745

عقوبات جاهلية العرب وحدود المعاصي التي يرتكبها بعضهم ليس بين علماء المسلمين في البلاد العربية اللسان. من كان مطلعا على أحوال جاهلية العرب كالأستاذ الكبير السيد محمود شكري الالوسي. وكنا طلبنا إليه في سنة ١٩١٤ أن يضع لنا مقالة في عقوبات جاهلية العرب، فكتب لمجلتنا المقالة التي تراها هنا. وهي من أحسن ما كتب في هذا الموضوع. ولما كانت مجلتنا قد اختفت مدة ١٢ سنة لم يكن من الممكن إدراجها في مجلة أخرى، ولا سيما لأن المؤلف آبى أن يراها في غير (لغة العرب) ولهذا نزين بها جيدها. ونفتخر بها كل الافتخار. (لغة العرب) قد حصر بعض العلماء ما قيل بوجوب الحد به في سبعة عشر شيئا: قسم متفق عليه. وقسم مختلف فيه. فمن المتفق عليه الردة والحرابة ما لم يتب قبل القدرة، والزنى، والقذف به، وشرب الخمر سواء اسكر أم لا، والسرقة. ومن المختلف فيه جحد العارية، وشرب ما يسكر كثيره من غير الخمر، والقذف يعني بالزنى، والتعريض بالقذف، واللواط ولو بمن يحل نكاحها وإتيان البهيمة، والسحاق، وتمكين المرأة القرد وغيره من الدواب من وطئها، والسحر وترك الصلاة تكاسلا، والفطر في رمضان، وهذا كله خارج عما تشرع فيه المقاتلة كما لو ترك قوم الزكاة، ونصبوا لذلك الحرب. واصل الحد ما يحجز بين الشيئين فيمنع اختلاطهما، وحد الدار ما يميزها وحد الشيء وصفه المحيط به المميز له عن غيره، وسميت عقوبة الزاني ونحوه حدا لكونها تمنعه المعاودة ولكونها مقدرة من الشارع. وتطلق الحدود ويراد بها نفس المعاصي كقوله تعالى: تلك حدود الله فلا تقربوها. وعلى فعل فيه شيء مقدر: ومنه ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه. وكأنها لما فصلت بين الحلال

стр. 1746

والحرام سميت حدودا فمنها ما زجر عن فعله، ومنها ما زجر من الزيادة عليه والنقصان منه. والمقصود هنا بيان ما كان من العقوبات عند العرب أيام الجاهلية والمقصود من العرب عرب الحجاز ونجد وإضرابهم لا عرب جميع أنحاء الجزيرة فقد كان عرب اليمن منهم يهود ومنهم نصارى ومنهم غير ذلك وكذلك عرب الشام والعراق كانوا على نحل شتى. وعرب الحجاز ونجد وإضرابهم كانت لديهم أحكام كثيرة لم ينسخها الإسلام. كما ذكر ذلك الدهلوي في كتابه حجة الله البالغة ولأبن هشام الكلبي كتاب في ذلك سماه كتاب ما كانت الجاهلية تفعله ووافق حكم الإسلام. وهو كتاب لم اظفر به. ومن العقوبات التي كانت عندهم قطع يد السارق فقد كان ذلك معلوما عند العرب قبل الإسلام ونزل القرآن بقطع السارق فأستمر الحال فيه. وقد نقل العسقلاني في شرح البخاري أن أبن الكلبي عقد بابا لمن قطع في الجاهلية بسبب السرقة في كتاب المثالب وذكر قصة الذين سرقوا غزال الكعبة فقطعوا في عهد عبد المطلب جد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم. وذكر من قطع في السرقة عوف بن عبد بن عمرو بن مخزوم. ومقيس بن قيس بن عدي بن سعد أبن سهم وغيرهما وأن عوفا السابق لذلك. ومخزوم هذا أبن يقظة (بفتح التحتانية والقاف بعدها ظاء مشالة) بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب. ومخزوم أخو كلاب بن مرة الذي نسب إليه بنو عبد مناف. أقول ذكر في شفاء الغرام أن عبد المطلب علق الغزالين في الكعبة فكان أول من علق المعاليق بالكعبة ثم أن الغزالين سرقا وابتيعا من قوم تجار قدموا مكة بخمر وغيرها فاشتروا بثمنها خمرا. وقد ذكر أن أبا لهب مع جماعته نفذت خمرهم في بعض الأيام وأقبلت قافلة من الشام معهم خمر فسرقوا الغزال واشتروا بها خمرا. وطلبها قريش وكان أشدهم طلبا لها عبد الله بن جدعان. فعلموا بهم فقطعوا بعضهم وهرب بعضهم وكان فيمن هرب أبو لهب هرب إلى أخواله من خزاعة فمنعوا عنه قريشا. ومن ثم كان يقال لأبي لهب سارق غزال الكعبة. أهـ

стр. 1747

وفي كتاب تاريخ مكة للأزرقي بعد أن ذكر حفر عبد المطلب بئر زمزم وما وجده مدفونا فيها من السيوف والغزالين وغير ذلك قال ضرب عبد المطلب الأسياف على باب الكعبة وضرب فوقه أحد الغزالين من الذهب فكان ذلك أول ذهب حليته الكعبة وجعل الغزال الآخر في بطن الكعبة في الجب الذي كان فيها يجعل فيه ما يهدى إلى الكعبة. وكان هبل صنم قريش في بطن الكعبة على الجب فلم يزل الغزال في الكعبة حتى أخذه النفر الذين كان من أمرهم ما كان. قال وهو مكتوب أخذه وقصته في غير هذا الموضع. أهـ ومنه يعلم أن المسروق غزال واحد لا كما ذكر في شفاء الغرام وتفصيل هذه القصة في التاريخ وكتب السير. ومن عقوباتهم وحدودهم قتل الزاني - والزنى كان عندهم من اعظم المنكرات وافظع المعاصي وأشنعها فلذلك جعلوا عقوبته إزهاق الروح والقتل الذي هو اعظم الحدود ومن شواهد ذلك ما كان من النعمان بن المنذر من قتل المتجردة والمنخل العبدي لما اطلع على ما كان من أمرهما وأراد قتل النابغة الذبياني لما تعرض في قصيدته الدالية المشهورة لوصف حرمه ثم اعتذر منه بعدة قصائد قعفا عنه، وقصة صخر الشاعر الشهير لما توسم في زوجته الميل إلى غيره وكان مريضا وهي مشهورة، وذوات الرايات لم يكن من العرب بل كن إماء وكان مذهبهم في الإماء غير مذهبهم في الحرائر. ولما أخذ الشارع البيعة عليهن شرط عليهن أن لا يزنين فقالت هند بنت أبي سفيان متعجبة وهل تزني الحرة؟ وكان النكاح في الجاهلية على عشرة أنحاء. ولأبن الكلبي كتاب في مناكح أزواج العرب ولو كان الزنى عندهم مباحا لم يكن عقد النكاح عندهم مشروعا والشعر المشتمل على حد الزنى بالقتل كثير لو تتبعناه واستقريناه لم يسعه المقام. ومن عقوباتهم القصاص - وهو من أحكام الجاهلية التي وافقت حكم الإسلام على تفصيل لم يكن في الجاهلية كالقتل العمد وشبه العمد والخطأ وشبه الخطأ ولكل حكم مذكور في كتب الفقه والحديث والتفسير. ومن شواهد

стр. 1748

القصاص عندهم قولهم المشهور الذي هو ابلغ كلام عندهم وأوجزه وهو القتل أنفى للقتل، غير أن القصاص عندهم لم يكن كما ورد في الشريعة النفس بالنفس والعين بالعين والسن بالسن والجروح قصاص بل ربما قتلوا بالواحد جمعا ومن شواهد ذلك قصة كليب المشهورة والهامة عندهم طائر يتولد من روح المقتول يكون على قبره ولم يزل يصيح اسقوني اسقوني حتى يؤخذ بثاره. ومن عقوباتهم إعطاء دية القتيل - وهي مائة من الإبل وكانوا يأنفون من أخذها ويعيرون من يرضى بها وفي ذلك شعر كثير منه قول مرة بن عدآء الفقعسي: رأيت موالي الآلي يخذلونني ... على حدثان الدهر إذ يتقلب فهلا أعدوني لمثلي تفاقدوا ... إذا الخصم انبرى مائل الراس انكب وهلا أعدوني لمثلي تفاقدوا ... وفي الأرض مبثوث شجاع وعقرب فلا تأخذوا عقلا من القوم أنني ... أرى العار يبقى والمعاقل تذهب المعاقل من عقلت المقتول إذا أعطيت ديته وحكى الأصمعي صار دمه معقلة على قومه أي صاروا يدونه وكان أخذ الدية عندهم من اشد العار كما سبق. قال قائلهم: إذا صب ما في الوطب فأعلم بأنه ... دم الشيخ فأشرب من دم الشيخ أودعا يقول أن الذي تشربونه من لبن الإبل التي أخذتموها في دية شيخكم إنما هو دمه تشربونه. وقال آخر لرجل أخذ الدية تمرا: فظل يضون التمر والتمر منقع ... بورد كلون الأرجوان سبائبه كأنك لم تسبق من الدهر ليلة ... إذا أنت أدركت الذي كنت تطلبه يقول من أدرك ما طلبه من الثار فكأنه لم يصب ولم يوتر وهذا بعث على طلب الدم ومثله غير أنه بعث على طلب المال: كان الفتى لم يعر يوما إذا اكتسى ... ولم يك في بؤس إذا ما تمولا وقال آخر في التنفير عن أخذ الدية: فلو أن حيا يقبل المال فدية ... لسقنا لهم سيلا من المال مفعما

стр. 1749

ولكن أبى قوم أصيب أخوهم ... رضا العار فاختاروا على اللبن الدما معنى البيت الأول لو كانت معاملتنا مع حي يرى قبول المال فداء لأرضيناه بالمال الكثير. ومعنى البيت الثاني امتنع قوم أصبنا صاحبهم من الرضا بالدنية وآثروا طلب الدم على قبول الدية. وجعل اللبن كناية عن الإبل التي تؤدي عقلا لأنه منها؛ أي أبوا أن يرضوا العار خطة لأنفسهم. وقالت كبشة أخت عمرو بن معد يكرب: أرسل عبد الله إذ حان يومه ... إلى قومه لا تعقلوا لهم دمي ولا تأخذوا منهم أفالا وأبكرا ... واترك في بيت بصعدة مظلم ودع عنك عمرا أن عمرا مسالم ... وهل بطن عمرو غير بشر لمطعم فان انتم لم تثأروا واتديتم ... فمشوا بآذان النعام المصلم ولا تردوا إلاَّ فضول نسائكم ... إذا ارتملت أعقابهن من الدم قولها أرسل عبد الله الخ - إنما تكلمت به على أنه أخبار عما فعله عبد الله وهو أخو عمرو وغرضها تحضيضهم على إدراك الثأر ويقال عقلت فلانا إذا أعطيت ديته وجعل هذا المعقول الدم لأن المراد مفهوم كأنه قال لا تأخذوا بدل دمي عقلا. وقولها ودع عنك عمرا - أي خالف عمرا أن هو مال إلى الصلح ورغب في أخذ الدية. وقولها ولا تأخذوا الخ. الافال جمع أفيل وهو الذي أتت عليه سبعة أشهر أو ثمانية من أولاد الإبل. فإن قيل لم ذكرت الافال والابكر وما يؤدى في الديات لا يكون منهما قلت أرادت تحقير الديات كما يقول الرجل إذا أراد تحقير أمر خلعة فاز بها إنسان: إنما أعطي خرقا وفلوسا. وأن كانت الثياب المعطاة كسوة فاخرة والمال المحقر جائزة سنية. وقولها وهل بطن عمرو غير بشر لمطعم - تزهيد في الدية كما ورد في الخبر: هل بطن أبن آدم إلاَّ شبر في شبر لما أريد تزهيده في الدنيا. وقولها واترك في بيت بصعدة مظلم - صعدة مخلاف من مخاليف اليمن

стр. 1750

ويسميها غيرهم المزالف وهم أهل الحجاز؛ ويسميها أهل نجد المذارع شبهوها بمذارع الأديم وهي كرعانه وواحدة المذارع مذرعة وواحدة المزالف مزلفة وإنما جعل قبره مظلما لأنهم كانوا يزعمون أن المقتول إذا ثأروا به أضاء قبره فان أهدر دمه أو قبلت ديته يبقى قبره مظلما. وقولها واتديتم - معناه قبلتم الدية يقال وديته فاتدى كما يقال وهبته فاتهب أي قبل الهبة. وفي الحديث اسممت أن لا أتهب إلاَّ من قرشي أو أنصاري: ومثله قضيت الدين فاقتضاه أي قبله وتوفره. وقولها فمشوا بآذان الخ. أي امشوا وضعف الفعل للتكثير ومن روى فمشوا بضم الميم فمعناه امسحوا ويقال للمنديل المشوش والمعنى أن لم تقتلوا قاتلي وقبلتم ديتي فامشوا أذلاء بآذان مجدعة كآذان النعام. ووصف النعام بالمصلم تصغيرا لها وأن كانت خلقة. يقول كأنكم مما تعيرون ليست لكم آذان تسمعون بها فامشوا بغير آذان أي صمنا عما يتكلم الناس به من عيبكم. واختلف في النعام فقيل أنها كلها صلم وقيل أنها صم لا تسمع شيئا وليس لها آذان. وإنما تعرف ما تحتاج إليه بالشم. وقولها ولا تردوا إلاَّ فضول نسائكم الخ. قال أبو رياش تقول إذا قبلتم الدية فلا تأنفوا بعدها من شيء كما تأنف العرب واغشوا نساءكم وهن حيض فقد كان من عادتهم إذا وردوا المياه أن يتقدم الرجال ثم العضاريط والرعاء ثم النساء إذا صدرت كل فرقة عنه فكن يغسلن أنفسهن وثيابهن ويتطهرن آمنات مما يزعجهن فمن تأخر عن الماء حتى تصدر النساء فهو الغاية في الذل: وجعل النساء مرتملات بدم الحيض تفظيعا للشأن وأرتمل إذا تلطخ بالدم والفضول ههنا بقايا الحيض وسمي الغشيان وردا مجاز؛ وقال أبو محمد الإعرابي معناه لا تردوا المواسم بعد أخذ الدية إلاَّ وأعراضكم دنسة من العار كأنكم نساء حيض، وهذا كما قال جرير لا تذكروا حال الملوك فأنكم بعد الزبير كحائض لم تغسل. وقال جميل العذري من أبيات: يقولون لي أهلا وسهلا ومرحبا ... ولو ظفروا بي ساعة قتلوني

стр. 1751

وكيف ولا توفى دماؤهم دمي ... ولا مالهم ذو ندهة فيدوني الندهة كثرة المال. وقال قوم الندهة العشرون من الإبل والمائة من الضأن والألف من الصامت ويقال وداه يديه وديا ودية. وقوله ولا توفى دماؤهم دمي - أي دماؤهم كلهم لا تفي بدمي يقال أوفى به ووفى وأوفاه يوفيه إيفاء إذا قضى دينه على الوفاء. وقال زيادة الحارثي من أبيات: يقول رجال ما أصيب لهم أب ... ولا من أخ اقبل على المال تعقل يقول يشيرون علي بأخذ الدية ولم يصبهم ما أصابني ولعلهم لو أصيبوا بما أصبت به لم تقنعهم الدية؛ ومحوه المثل السائر ويل للشجي من الخلي أي لا يساعده على شجاه ويلومه. وقال الحكم بن زهرة: قوم إذا ما جنى جانيهم آمنوا ... من لؤم احسابهم أن يقبلوا قودا يقول هم قوم إذا جر واحد منهم جريرة آمن جميعهم لدقة أصولهم ولؤم احسابهم أن يؤاخذ كلهم بها. فكيف الواحد منهم كأنهم لا يعدون بوآء بقتيل والقود أن يقتل القاتل بالقتيل فيقال اقدته به. وإذا أتى الرجل صاحبه بمكروهة فانتقم منه بمثلها قيل استقادها منه. وفي كتاب أعلام الموقعين لأبن القيم أن الجناية على النفوس والأخطاء تدخل من الغيظ والحنق والعداوة على المجني عليه وأوليائه مالا تدخله جناية المال ويدخل عليهم من الغضاضة والعار واحتمال الضيم والحمية والتحرق لأخذ الثار مالا يجبره المال أبدا حتى أن أولادهم وأعقابهم ليعيرون بذلك، ولأولياء القتيل من القصد في القصاص وإذاقة الجاني وأوليائه ما أذاقه للمجني عليه وأوليائه ما ليس لمن حرق ثوبه أو عقرت فرسه؛ والمجني عليه موتور هو وأولياؤه فان لم يوتر الجاني وأولياؤه ويجرعون من الألم والغيظ ما يجرعه الأول لم يكن عدلا. قال وقد كانت العرب في جاهليتها تعيب على من يأخذ الدية ويرضى بها من درك ثاره وشفاء غيظه كقول قائلهم يهجو من أخذ الدية من الإبل: وأن الذي أصبحتم تحلبونه ... دم غير أن اللون ليس بأشقرا وقال جرير يعير من أخذ الدية فأشترى بها نخلا: أن ابلغ بني حجر بن وهب ... بأن التمر حلو في الشتاء ومثل قول جرير قول الفرزدق: أكلت دما أن لم ادعك بضرة ... بعيدة مهوى القرط طيبة النشر يريد بالدم الدية. وقال آخر: خليلان مختلف شكلنا ... أريد العلاء ويبغي السمن أريد دماء بني مالك ... وراي المعلى بياض اللبن وهذا وأن كانت الشريعة قد أطلته وجاءت بما هو خير منه واصلح في المعاش والمعاد من تخيير الأولياء بين إدراك الثار ونيل التشفي وبين أخذ الدية فأن القصد به أن العرب لم تكن تعير من أخذ بدل ماله ولم تعده ضعفا ولا عجزا البتة بخلاف من أخذ بدل دم وليه فما سوى الله بين الأمرين في طبع ولا عقل ولا شرع. أهـ

стр. 1752

الآنسة جرترود لثيان بل بلينا وما تبلى النجوم الطوالع ... وتبقى الجبال بعدنا والمصانع (لبيد بن ربيعة) يجدر بي أن اصدر ترجمة فقيدة العلم والسياسة بهذا البيت للبيد بن أبي ربيعة لأن صديقتنا الراحلة كانت مولعة به وقد حلت به جيد كتابها الإنكليزي المعنون (من مراد إلى مراد). اجل لقد ماتت الآنسة بل ويليت. ولكن أعمالها نجوم طوالع في سماء

стр. 1753

العلم وآثار همتها جبال راسية تكافح عوادي الدهر ومصانعها في السياسة تحدث بها الأجيال المقبلة وهذا كله خالد لا يبلى يرويه الخلف عن السلف. عرفتها عالمة ورحالة وسياسية. عرفت نفسيتها في مظاهر روح الإنسان المختلفة. أخذت ترجمتها عنها ونشرتها في مجلة المقتطف (نوفمبر ١٩٢٢) فصداقتنا الوثيقة العرى ووقوفي على ما انطوت عليه تلك النابغة من الهبات. يؤهلاني لكتابة ترجمتها وتحليل نفسيتها. ولدت الآنسة جرترود لثيان بل في ١٤ تموز سنة ١٨٦٨ من أسرة عريقة في الحسب، كثيرة النشب، موطنها شمالي بلاد الإنكليز في تخوم اسكتلندة وقد كان جدها الأعلى أول من سعى في تأسيس المعامل الكبرى لتعدين الفحم والحديد. إذ ارتقت الصناعة ارتقاءها العظيم في الثلث الأول من القرن الماضي، ولا يزال والدها السر هيو بل حيا يرزق، وقد زار العراق سنة ١٩٢٠ وهو شيخ قد اشتعل رأسه شيبا. إن البيئة التي ولدت فيها جرترود بل بيئة سعادة ورفاهية؛ بيئة غنى وشرف باذخ. كانت تغنيها عن مكابدة الأتعاب والمشاق، وتجشم المخاطر والأهوال، ولكن نفسها العظيمة التواقة إلى

стр. 1754

السمو والمعالي رفعتها عن مواطن الراحة التي تخلد إليها الغواني والسيدات الموسرات وأنزلتها حلبة الجهاد العلمي والاجتماعي والسياسي ساخرة بالطارف والتليد، مغرمة بالرفعة العقلية، متلذذة بطيب أثمار المساعي الذاتية. توفرت الأسباب للراحلة الكريمة لترفعها إلى مصاف العظماء والعظيمات. ولكن قامت بوجهها عراقيل وعقبات كافية لتثبيط همم الرجال فضلا عن همم الآنسات: أما هي فقد عرفت كيف تستفيد من الأولى، وكيف تذلل الثانية. فخرجت من المعترك حاملة لواء النصر على قمم الدهور وخلدت لها اسما عظيما في التاريخ. جاهدت الجهاد الحسن في كل أدوار حياتها منذ كانت تلميذة في مدرسة (كوينس كوليج) ثم طالبة علم في كلية (ليدي مرغريت) في اوكسفورد حيث بزت رفقاءها ورفيقاتها ونالت الشهادة العليا وبقيت كذلك حتى دعاها داعي الحمام على ما يأتي. مدارك سامية، علو همة، إرادة فولاذية، هي أركان ثلاثة قامت عليها شهرتها. نعم إن مداركها لسامية بكل معنى الكلمة؛ تشهد بذلك مؤلفاتها الكثيرة. وكتاباتها وخطاباتها وأحاديثها الطيبة المملوءة حكمة وفائدة؛ كلها دلائل واضحة على فكرة وقادة

стр. 1755

ودماغ جوال، وحافظة حافلة بما حسن وطاب، وذاكرة سريعة، ومحاكمة صحيحة. سريعة الكتابة تسير بقلمها سير الفارس بجواده وقلما تعصيها كلمة، أو تتمرد عليها عبارة، أو تخونها ذاكرتها في أيراد اسم شخص أو محل. كأن دماغها ينبوع فياض يتدفق منه الماء عفوا. إن هذه المزايا والهبات أهلتها لتعلم لغات عديدة وعلوم شتى فإنها كانت تعرف ما عدا لغتها الإنكليزية، الفرنسية والألمانية والعربية والفارسية. وقد امتازت بالتاريخ، وعلم الآثار، والأنساب. أما همتها: (فحدث عن البحر ولا حرج) بنت دلال وترف. غادة دواوين لندن، خريجة اوكسفورد، نحيفة البنية؛ تمتطي الأهوال، تقطع الفيافي والبراري مع نفر قليل على ظهور الخيل والإبل، تجول البحار، وترتقي الجبال، وتركب متن الهواء غير هيابة ولا وجلة؛ تخوض غمارات الحرب، وتقطع أشواطا كبيرة في السياسة. أليس هذه الأعمال من مشاهد الهمة البعيدة؟ همة لا تعرف الكلل ولا يعتورها الملل. تصل الليل بالنهار في الكتابة والعمل والمقابلة، وتنتقل من موضوع إلى آخر وهي على نشاط من عزمها لا تتبرم ولا تمل. وهي على كثرة أعمالها كانت
следующие страницы →