стр. 456
فَالتَّشَبُّهُ (١) بِأَهْلِ الصُّفَّةِ إِذًا فِي إِقَامَةِ ذَلِكَ الْمَعْنَى، وَاتِّخَاذِ الزَّوَايَا وَالرَّبْطِ لَا يَصِحُّ (٢).
فَلْيَفْهَمِ الْمُوَفَّقُ هَذَا الْمَوْضِعَ، فَإِنَّهُ مَزَلَّةُ قَدَمٍ لِمَنْ لَمْ يَأْخُذْ دِينَهُ عَنِ السَّلَفِ الْأَقْدَمِينَ، وَالْعُلَمَاءِ الرَّاسِخِينَ.
وَلَا يَظُنُّ الْعَاقِلُ أَنَّ الْقُعُودَ عَنِ الْكَسْبِ، وَلُزُومَ الرَّبْطِ مُبَاحٌ، أَوْ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ، أَوْ (٣) أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ، إِذْ لَيْسَ (٤) ذَلِكَ بِصَحِيحٍ، وَلَنْ يَأْتِيَ (٥) آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِأَهْدَى مِمَّا (٦) كَانَ عَلَيْهِ أَوَّلُهَا.
وَيَكْفِي (٧) الْمِسْكِينَ الْمُغْتَرَّ بِعَمَلِ (٨) الشُّيُوخِ (٩) الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ (١٠) صُدُورَ هَذِهِ الطَّائِفَةِ المتصفين (١١) بِالصُّوفِيَّةِ (١٢) لَمْ يَتَّخِذُوا (١٣) رِبَاطًا (١٤) وَلَا زَاوِيَةً، وَلَا بَنَوْا بِنَاءً يُضَاهُونَ بِهِ الصُّفَّةَ لِلِاجْتِمَاعِ عَلَى التَّعَبُّدِ وَالِانْقِطَاعِ (١٥) عَنْ أَسْبَابِ الدُّنْيَا كَالْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ، وَالْجُنَيْدِ، وَإِبْرَاهِيمَ الْخَوَّاصِ، وَالْحَارِثِ الْمُحَاسَبِيِّ (١٦). وَالشِّبْلِيِّ (١٧)، وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ سَابَقَ فِي هذا الميدان.