← История

История · id 36578

موسوعة سفير للتاريخ الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (3 483 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

* الحفصية (دولة) ينتسب الحفصيون إلى «أبى حفص عمر بن يحيى» الذى ينتمى إلى «قبيلة هنتاتة»، وهى من قبائل المصامدة التى عاشت بالمغرب الأقصى، واتخذت المعاقل والحصون، وشيدت المبانى والقصور، وامتهنوا الفلاحة وزراعة الأرض. وقد طمع الحفصيون فى الاستقلال بإفريقية بعد هزيمة الموحدين فى معركة «العقاب» بالأندلس فى سنة (٦٠٩هـ= ١٢١٢م)، وعملوا على تحقيق ذلك حتى سنة (٦٢٥هـ= ١٢٢٨م)، فوصل «أبو زكريا بن عبدالواحد الحفصى» إلى مقعد الإمارة بتونس، ومهد لقيام «دولة الحفصيين» حتى سنة (٦٢٧هـ= ١٢٣٠م) فبايعه الحفصيون واستقل عن طاعة الموحدين وضم إليه «الجزائر» و «تلمسان». وقد واجهت الدولة الحفصية عدة ثورات، إلا أنها تمكنت من القضاء عليها فى عهد قوتها، فلما حل الضعف بخلفاء الأمير «أبى زكريا الحفصى»، زادت الخلافات بين أفراد الأسرة الحاكمة، وقامت الثورات فى أماكن كثيرة، ولم يتمكن أمراء الحفصيين من مواجهة هذه الاضطرابات، فحل الضعف بدولتهم حتى سقطت على أيدى العثمانيين سنة (٨٩٣هـ=١٤٨٨م). تنوعت علاقات «الدولة الحفصية»، وشملت «الأندلس»، و «أوربا»، ودول: «بنى مرين» والوطاسيين والزيانيين. واتسمت علاقتهم بالأندلسيين بالهدوء تارة وبالتوتر والمنافسة تارة أخرى، وكذلك تمثلت علاقتهم بالأوربيين فى عدة حملات عسكرية، عُرفت باسم الحروب الصليبية، وسعى الصليبيون إلى تحويل مسلمى «المغرب الأدنى» إلى المسيحية، غير أن وباءً تفشى بالمعسكر الصليبى، وتوفى لويس متأثرًا بهذا الوباء، فلجأ الصليبيون إلى التفاوض والصلح مع الحفصيين، ثم الانسحاب فى سنة (٦٦٩هـ= ١٢٧٠م) ولكن الصليبيين عاودوا الهجوم على مدينة «طرابلس» فى سنة (٧٥٥هـ= ١٣٥٤م)، واستولوا عليها واستباحوها، ولم يخرجوا منها إلا بعد الحصول على قدر كبير من المال، ثم توالت حملاتهم الصليبية بعد ذلك على بلاد «المغرب الأوسط» ومدنه. وقد مرت العلاقات الحفصية المرينية بعدة مراحل

стр. 2942

ارتبطت بالأحوال والظروف السياسية التى كانت تمر بها كل من الدولتين، واتسمت هذه العلاقات بالصراع بين الطرفين، ودخول بنى حفص فى تبعية «بنى مرين» فى أحايين كثيرة، ولكن ذلك لم يمنع من قيام بعض العلاقات الطيبة فى فترة حكم «عثمان ابن أحمد المرينى» (٨٠١ - ٨٢٣هـ = ١٣٩٨ - ١٤٢٠م)، و «عبدالحق بن سعيد المرينى» (٨٦٣ - ٨٦٩هـ = ١٤٥٩ - ١٤٦٥م). عرفت «دولة بنى حفص» نظام الخلافة، وكان الحكم بها وراثياًّ، ويعاون الخليفة هيئة استشارية، يُطلق عليها اسم أشياخ البساط، وجميعهم من قبيلة «هنتاتة» التى تنتمى إليها الأسرة الحاكمة، وكذلك عرفت هذه الدولة نظام الحجابة، وتطور هذا النظام لدرجة أن الحاجب كان يفصل فى الأمور دون الرجوع إلى الخليفة، وجاء منصب الوزارة فى مرتبة تلى منصب الحجابة، ويأتى إلى جانبهما منصب القضاء الذى أولاه الحفصيون عنايتهم لأهميته. تنوعت مصادر الدخل فى «دولة بنى حفص»، وشملت: الضرائب والزكاة، والجزية، والمصادرات، والخراج، وانتعشت الزراعة وكثرت المحاصيل، ونشطت الصناعات مثل: المنسوجات بأنواعها، والصناعات الجلدية والزجاجية، وصناعة الأسلحة والسفن، واستخدم «بنو حفص» عملة خاصة بهم ليؤكدوا استقلالهم. تشكل المجتمع الحفصى من عدة عناصر، وكانت قبيلة هنتاتة البربرية فى مقدمة هذه العناصر، كما كان العرب المقيمون، والعرب الهلالية ممن شكلوا هذا المجتمع، تضاف إليهم مجموعات الروم والأتراك. وشهدت «الدولة الحفصية» حركة واسعة فى البناء والتعمير، وأقام الحفصيون المؤسسات التعليمية مثل: الكتاتيب، والزوايا والمساجد، فقامت بدورها فى دعم العلوم المختلفة وتدريسها، ثم أنشأ الحفصيون المدارس بالعاصمة «تونس»، وكانت أول مدرسة هى «المدرسة الشماعية» التى أنشأها «أبو زكريا يحيى الأول» فى سنة (٦٣٣هـ= ١٢٣٥م)، وتلتها «التوفيقية» فى سنة (٦٥٠هـ= ١٢٥٢م). وأخذت «الدولة الحفصية» بالمذهب المالكى، واهتمت بالعلوم

стр. 2943

الدينية مثل تفسير القرآن، وعلم الحديث، والفقه، وكذلك اهتم الحفصيون بالعلوم العقلية مثل: المنطق والكيمياء والفلك وغيرها. وساهمت المكتبات - التى زُوِّدت بالكتب فى شتى فروع المعرفة- فى تنشيط الحركة الثقافية بالبلاد، وكذا ساهمت المجالس العلمية، التى شجعها بعض الحكام الحفصيين فى إثراء النشاط العلمى ودعمه. وقد أثمرت هذه الحركة الثقافية المزدهرة مجموعة من العلماء البارزين فى شتى فروع العلم والمعرفة، فكان من الفقهاء «أبو عبدالله محمد بن عرفة» المتوفى عام (٨٠٢هـ= ١٣٩٩م)، ومن المحدثين: «أبو بكر بن سيد الناس» المتوفى عام (٦٥٩هـ= ١٢٦١م)، ومن النحويين: «أبو الحسن على بن موسى» المعروف «بابن عصفور» المتوفى عام (٩٦٩هـ= ١٥٦١م)، ومن الشعراء: «حازم القرطاجنى» المتوفى عام (٦٨٤هـ= ١٢٨٥م)، و «ابن الأبار» المتوفى عام (٦٦٢هـ= ١٢٦٤م). وقد أسهم هؤلاء وغيرهم فى دعم المعرفة، وتنشيط الثقافة، ومؤازرة الحركة الفكرية فى دولة «بنى حفص».

стр. 2944

* نبهان (آل) ظهر ملوك «آل نبهان» ولاة للبويهيين على «عمان» فى القرن الرابع الهجرى الذى ساءت خلاله أحوال «عمان»؛ نتيجة الصراعات والاضطرابات الداخلية التى زادت بتولى «آل نبهان» حكم «عمان»؛ إذ استبدوا بأمورها، وأساءوا معاملة أهلها، ومع ذلك لم يكونوا وحدهم المسئولين عما ألمَّ بعمان من اضطرابات، فقد ساعدتهم فى ذلك صراعات الأئمة التى شهدتها «عمان» خلال تلك الفترة، وظل «آل نبهان» يحكمون «عمان» حتى القرن التاسع الهجرى، ثم عادت إلى الأئمة قوتهم السياسية فى «عمان» من جديد. وكان أهم ملوك «آل نبهان» خلال هذه الفترة: «أبو عبدالله محمد بن عامر بن نبهان» وإخوته، ثم «الحسين أحمد» و «أبو محمد نبهان» وغيرهم. فلما زالت دولة «آل نبهان» بدأ الأئمة يستعيدون مجدهم وسلطتهم من جديد.

стр. 2945

* نجاح (بنو) قامت دولة بني نجاح فى اليمن (٤٠٣هـ - ٥٥٥هـ) ونتنسب إلى الأمير نجاح الذى استتب له الأمر فى «زبيد» و «تهامة»، فكتب إلى الخليفة العباسى فى «بغداد» معلنًا له ولاءه وطاعته للدولة العباسية، فأقره الخليفة عليها، ونعته بالمؤيد نصر الدين، وكان «نجاح» سمحًا يتبع المذهب الشافعى، فدانت له تهامة طيلة حياته، فلما وافته المنية فى سنة (٤٥٢هـ) دار صراع طويل بين أولاده وأحفاده من جانب ودولة «صليح» التى نشأت فى «صنعاء» سنة (٤٢٩هـ) من جانب آخر، واستقر الأمر لبنى نجاح - بعد معارك طويلة - فى عام (٤٧٢هـ) وبقى فيهم حتى سنة (٥٥٤هـ)، وأمراء «بنى نجاح» هم: ١ - الأمير «نجاح» (٤٠٣ - ٤٥٢هـ). ٢ - سعيد بن نجاح» (٤٥٢ - ٤٨١هـ). ٣ - «جياش بن نجاح» (٤٨٣ - ٤٩٨هـ). ٤ - «فاتك بن جياش» (٤٩٨ - ٥٠٣هـ). ٥ - «منصور بن فاتك» (٥٠٣ - ٥٢١هـ). ٦ - «فاتك بن منصور» (٥٢١ - ٥٤٠هـ). ٧ - «فاتك بن محمد بن فاتك» (٥٤٠ - ٥٥٤هـ). وجاء سقوط «بنى نجاح» على أيدى «بنى المهدى» الذين يعودون فى نسبهم إلى أسرة حميرية هالها تحكم «بنى نجاح» الأحباش فى «اليمن»، فجمع زعيمها «على بن مهدى» الجموع حوله وغزا مدينة «الكدراء» فى سنة (٥٣٨هـ)، وظل «بنو المهدى» من ذلك التاريخ يعملون للسيطرة على «زبيد»، وتحقق لهم ذلك فى سنة (٥٥٣هـ)، عندما عجز «آل نجاح» عن صدهم، ودخل المهديون «زبيد» واستقر لهم الأمر فيها.

стр. 2946

* المهدى (بنو) قامت دولة بني المهدى فى اليمن (٥٥٣هـ - ٥٦٩هـ) ونتنسب إلى الأمير «على بن مهدى الحميرى» الذى ينحدر من أسرة «الأغلب بن أبى الفوارس بن ميمون الحميرى»، وقد عاش «آل المهدى» فى قرية «العنبرة» من سواحل «زبيد». نشأ «على بن المهدى» نشأة دينية، وحج البيت الحرام، ولقى العلماء وأخذ عنهم العلم، ونهل من المعارف حتى أصبح واعظًا بارعًا، وعالمًا فصيحًا، فاستمال القلوب حوله، وظهر أمره بساحل «زبيد»، فقربته «أم فاتك بن منصور»؛ لصلاحه وتقاه، وأغدقت عليه هو وأهله، حتى أصبحوا من الأثرياء، وباتوا قوة كبيرة التف حولها الناس من كل مكان، فى الوقت الذى ضعف فيه «آل نجاح»، ونظر إليهم اليمنيون على أنهم أحباش تحكموا فى بلادهم، فسعى «على بن المهدى» إلى طرد «آل نجاح» من السلطة، وعمل على تحقيق ذلك جاهدًا حتى تم له ما أراد فى سنة (٥٥٣هـ) بعد معارك طويلة، ثم أسس دولته التى سعد بها اليمنيون، لأن المهديين كانوا وطنيين امتاز مؤسس دولتهم بالعلم والخلق الطيب، فانضمت إليه جميع بلاد «اليمن» وذخائرها، إلا أن أمراء هذه الأسرة الذين جاءوا بعد «على بن المهدى» مؤسس دولتهم اتجهوا إلى معاملة الناس بالقسوة والشدة؛ وانحرفوا عن الطريق التى رسمها الأمير «على»، فتهيأ الجو لاستقبال أى فاتح يخلص «اليمن» منهم، فلم تدم دولتهم طويلا لدخول الأيوبيين «اليمن». وولاة أسرة «المهدى» هم: ١ - «على بن المهدى» (٥٥٣هـ). ٢ - «مهدى بن على» (٥٥٣ - ٥٥٨هـ). ٣ - «عبدالنبى بن على» (٥٥٨ - ٥٦٩هـ).

стр. 2947

* بنو يعفر (دولة) بدأ نفوذ «بنى يعفر» فى «شبام» بحضرموت سنة (٢٢٥هـ)، وامتد نفوذهم إلى «صنعاء» عن طريق «جعفر بن على الهاشمى» الذى وَلَّى «عبدالرحيم بن إبراهيم الحوالى الحميرى» اليمن نيابة عنه، فلما تُوفِّى «عبدالرحيم» قام ابنه «يعفر» مقامه، وصارع فى ميادين عديدة، كان من أهمها: صراعه ضد «حمير بن الحارث» والى «اليمن»، وصراعه ضد «ابن زياد» حاكم «زبيد»، فلما تُوفِّى «ابن زياد» فى سنة (٢٤٥هـ) استقر سلطان «يعفر» فى «صنعاء»، فبدأ بتأسيس دولته فيها، وتم له ذلك فى سنة (٢٤٧هـ)، فاعتبر المؤرخون هذه الدولة هى صاحبة الفضل فى تحقيق استقلال «اليمن»، إلا أنها اختلت اختلالا واسعًا فى عهد «محمد بن إبراهيم» نتيجة لاقتحام الأئمة والقرامطة البلاد، فعمت فيها الفوضى، وانتهت فى سنة (٣٨٧هـ). وأمراء «بنى يعفر» بصنعاء هم: ١ - «يعفر بن عبدالرحيم» [٢٤٧ - ٢٥٩هـ]. ٢ - «محمد بن يعفر» [٢٥٩ - ٢٧٩هـ]. ٣ - «إبراهيم بن محمد بن يعفر» [٢٧٩ - ٢٨٥هـ]. ٤ - «أسعد بن إبراهيم بن يعفر» [٢٨٦ - ٢٨٨هـ] وتولى مرة ثانية [٣٠٣ - ٣٣٢هـ]. ٥ - «محمد بن إبراهيم» [٣٣٢ - ٣٥٢هـ].

стр. 2948

* همدان (بنو) قامت دولة بني همدان فى اليمن عقب وفاة «سبأ الصليحى» سنة (٤٩٢هـ) حيث مرت «صنعاء» بفترة اضطراب، وكان «حاتم الهمدانى» أول من تولاها بعد «سبأ» وكان رجلا ذكيا محبا للنهضة، كما كان ابنه «محمد» شجاعًا وجوادًا، فبقيت «صنعاء» فى أيدى «بنى حاتم» الهمدانيين حتى اضطربت أحوالها فى نهاية عهدهم سنة (٥٩٦)، وعمتها الفوضى، فمهد ذلك الطريق للأيوبيين، فضموها إلى سلطانهم مع ما ضموه من «اليمن». وسلاطين الهمدانيين باليمن هم: ١ - «حاتم بن الغشم الهمدانى». ٢ - «هشام بن القبيب الهمدانى». ٣ - «حاتم بن أحمد بن عمران». ٤ - «عبدالله بن حاتم». ٥ - «حماس بن القبيب». ٦ - «على بن حاتم». ٧ - «معن بن حاتم».

стр. 2949

* زريع (بنو) عندما استولى «الصليحى» على «اليمن» مد سلطانه إلى «عدن»، فوجد بها «بنى معن» الحميريين؛ فأبقاهم عليها بعد أن أظهروا ولاءهم له، فلما استقر الأمر -بعد ذلك - للمكرم الصليحى فى «عدن» وما حولها جعل ولايتها «للعباس» و «مسعود» ابنى «المكرم الجشمى بن يام بن أصبى الزريعى» وجعل «العباس» على حصن «التعكر» وما يليه من البر، وجعل «مسعود» على حصن «الخضراء» وما يليه من البحر وله كذلك «عدن»، فعظم سلطان «بنى زريع» وأصبحوا شبه مستقلين فى هذه المناطق، وبخاصة بعد نهاية دولة الصليحيين. وسلاطين آل زريع هم: - فى حصن التعكر ١ - «العباس بن المكرم» [٤٧٠ - ٤٧٧هـ]. ٢ - «زريع بن العباس» [٤٧٧ - ٤٨٠هـ]. ٣ - «أبو السعود بن زريع» [٤٨٠ - ٤٩٤هـ]. - فى حصن الخضراء وعدن: ١ - «المسعود بن المكرم» [٤٧٠ - ٤٨٠هـ]. ٢ - «أبو الغازات بن مسعود» [٤٨٠ - ٤٨٥هـ]. ٣ - «محمد بن أبى الغازات» [٤٨٥ - ٤٨٨هـ]. ٤ - «على بن محمد» [٤٨٨ - ٤٨٩هـ].

стр. 2950

* طاهر (بنو) تمكن «عامر بن طاهر» من السيطرة على مقاليد السلطة فى «اليمن» (٨٥٨ هـ)، بعد أن أزال دولة «بنى رسول»، إلا أن الأمور لم تكن سهلة - آنذاك - فقد كان نفوذ الأئمة قويا، ورأوا أنهم أحق بالسيطرة على «اليمن» كله من الطاهريين، فى حين طمع «بنو طاهر» فى أن يكون لهم ملك «بنى رسول» فى شمالى «اليمن» وجنوبيه، ونشب صراع مذهبى عنيف بين الفريقين، واستمر لفترة طويلة حتى تمكن الظافر الثانى «عامر بن عبدالوهاب بن طاهر» من هزيمة الأئمة، فدانت له «اليمن» شمالا وجنوبًا، واستكمل الطاهريون ما بدأه «آل رسول» فى بناء حضارة «اليمن»، فانتشرت فى عهدهم المدارس والمساجد، واختطوا مدينة «المقرانة» فى «رواع»، وشيدوا بها القصور العظيمة، وأقاموا الحدائق البديعة، وشهدت «اليمن» فى عهدهم نهضة علمية عظيمة، وبرز فيها العلماء والمؤرخون، وبلغت العلوم الرياضية والفلكية والبحرية والجغرافية فى عهدهم شأوًا كبيرًا، فكان «أحمد بن ماجد العدنى»، و «سليمان المهرى» من علماء هذا العصر، وتتلمذ على أيديهما البحارة والجغرافيون من البرتغاليين والأتراك، ولأحمد بن ماجد مؤلفات بلغ الموجود منها أربعين مؤلفًا فى الجغرافيا والملاحة وأحوال البحار وطرقها، وظل الطاهريون فى دأبهم من أجل بناء حضارة «اليمن» حتى جاءت نهايتهم على أيدى المماليك فى سنة (٩٤٥هـ) بحجة حماية طرق التجارة. وسلاطين بنى طاهر هم: ١ - الظافر (الأول) «عامر بن طاهر» [٨٥٧ - ٨٧٠هـ]. ٢ - المجاهد على بن عمر» [٨٧٠ - ٨٨٣هـ]. ٣ - «المنصور عبدالوهاب بن طاهر» [٨٨٣ - ٨٩٤هـ]. ٤ - الظافر (الثانى) «عامر بن عبدالوهاب» [٨٩٤ - ٩٢٣هـ]. ٥ - «عامر بن داود بن طاهر» [٩٢٩ - ٩٤٥هـ] (احتفظ «عامر» بعدن حتى سنة ٩٤٥هـ).

стр. 2951

* العيونيون «العيونيون» فرع من «بنى عبدالقيس»، وكانوا يسكنون على مشارف «العيون» بالإحساء، وكان منهم «عبدالله بن على العيونى» الذى ثار على القرامطة وقضى عليهم، ثم سيطر «العيونيون» على «البحرين» وبدأ حكمهم فيها فى عام (٤٦٧هـ)، وشمل «الإحساء»، و «البحرين»، و «القطيف»، فنعمت البلاد فى عهدهم بالاستقرار والهدوء وانتعشت التجارة، واتسع ملكهم حتى شمل «نجد»، وتميز عهدهم بالحضارة العلمية الزاهرة، وظل الأمر مستقرا فى «البحرين» حتى نشبت الصراعات والخلافات الداخلية من جديد، فهيأ ذلك الفرصة أمام الفرس لدخولها. وأهم أمراء «العيونيين» هم: ١ - «الفضل بن عبدالله بن على». ٢ - «محمد بن الفضل». ٣ - «محمد بن أحمد بن عبدا

стр. 2952

* البيزنطية (دولة) الإمبراطورية البيزنطية أو الرومانية أو كما عرفها المسلمون بدولة الروم، التى نزل فى بعض شأنها سورة الروم فى القرآن الكريم، إمبراطورية امتدت مابين القرنين (٤، و ١٥م)، عاصمتها القسطنطينية (إستانبول حاليًّا)، وسميت بالبيزنطية نسبة إلى مدينة بيزنطة التى أسس فيها الإمبراطور قسطنطين مدينة القسطنطينية. بلغت الإمبراطورية البيزنطية أقصى اتساع لها خلال النصف الأول من القرن الرابع الميلادى؛ فكانت حدودها من الفرات شرقًا حتى بريطانيا غربًا، ومن الدانوب شمالاً حتى النوبة جنوبًا، وانتهى بها الأمر فى مطلع القرن (١٥م) إلى أن تكون القسطنطينية هى الإمبراطورية كلها. ومرجع تقلصها إلى هذا الحد هو تداعى الأمم المجاورة لها عليها واقتضامها منها، بدءًا بالفرس وانتهاءً بالعثمانيين ومرورًا بالجرمان (قوط شرقيين وغربيين، والفرنجة، والأنجلو) والبرجنديين، والوندال واللومبارد، ثم الأفار، فالمسلمين فى عصر الراشدين والأمويين، ثم الصرب والكروات والبوشناق والمجيار والبلغار، فالأتراك السلاجقة فالنورمان، ثم الصليبيين، حتى انتهى الأمر إلى زوالها على يد السلطان محمد الفاتح سنة (١٤٥٣م). وأهم الضربات الموجعة التى أثرت فى تاريخ البيزنطيين هى: ١ - التهام النصف الغربى كله الذى يضم إيطاليا وغالة (فرنسا حاليًّا) واسبانيا وبريطانيا وتونس وطرابلس ونوميديا (الجزائر حاليًّا)، كل ذلك على يد الشعوب الجرمانية المتخلفة حضاريًّا، وذلك خلال القرنين (٤، و ٥ م)؛ مما أفقد الإمبراطورية نصفها اللاتينى، وعجل بتحولها إلى عصر بيزنطى. ٢ - ضم المسلمين لبلاد الشام ومصر وشمال إفريقيا. ٣ - استيلاء الحملة الصليبية الرابعة على القسطنطينية سنة (٦٠٧هـ = ١٢٠٤م)، حتى نجح الإمبراطور ميخائيل الثامن فى استردادها سنة (٦٥٩هـ = ١٢٦١م)، غير أن الإمبراطورية العائدة لم تقدم - خلال ما بقى من عمرها - إلاإ مزيدًا

стр. 2953

من الهوان، على حساب عقيدتها الأرثوذكسية التقليدية لصالح الكاثوليكية فى الغرب الأوربى. وكان رخاء الإمبراطورية الحقيقى حتى الربع الأول من القرن (١١م)؛ حيث نَهَجَ البيزنطيون نَهْجَ الرومان الأجداد؛ إذ اعتبروا القانون عصب الحياة، فأعطوا التشريعات اهتمامهم ما بدأه الأسلاف، وخلفوا لنا مجموعات قانونية متميزة. ومن الشخصيات المؤثرة فى الحياة البيزنطية العامة: الإمبراطور قسطنطين الذى بنى العاصمة، واعتنق المسيحية واعترف بها ديانة شرعية، والإمبراطور ثيودوسيوس الأول (٣٧٩ - ٣٩٥م)، وجوستنيان صاحب المجموعة القانونية الشهيرة، والإمبراطور هرقل، والإمبراطور ليو الثالث الأيزورى، الذى نجح فى فك الحصار الثالث على القسطنطينية فى عهد الخليفة الأموى سليمان بن عبد الملك. وتكتمل هذه الشخصيات بأباطرة الأسرة المقدونية، الذين شهدت الإمبراطورية عصرها الذهبى على أيديهم، وقد تركت الإمبراطورية البيزنطية أثرًا حضاريًّا كبيرًا، فأفاد المسلمون منها فى ترجمة كثير من الكتب المؤلَّفة فى مختلف فروع المعرفة، لكن الأثر الأكثر عمقًا كان فى حياة الصرب والبلغار والروس، أو بعبارة آخرى فى منطقة البلقان، وكان فى النواحى العقيدية والفكرية والفنية والأدبية.

стр. 2954

* البيزنطيون الإمبراطورية البيزنطية أو الرومانية أو كما عرفها المسلمون بدولة الروم، التى نزل فى بعض شأنها سورة الروم فى القرآن الكريم، إمبراطورية امتدت مابين القرنين (٤، و ١٥م)، عاصمتها القسطنطينية (إستانبول حاليًّا)، وسميت بالبيزنطية نسبة إلى مدينة بيزنطة التى أسس فيها الإمبراطور قسطنطين مدينة القسطنطينية. بلغت الإمبراطورية البيزنطية أقصى اتساع لها خلال النصف الأول من القرن الرابع الميلادى؛ فكانت حدودها من الفرات شرقًا حتى بريطانيا غربًا، ومن الدانوب شمالاً حتى النوبة جنوبًا، وانتهى بها الأمر فى مطلع القرن (١٥م) إلى أن تكون القسطنطينية هى الإمبراطورية كلها. ومرجع تقلصها إلى هذا الحد هو تداعى الأمم المجاورة لها عليها واقتضامها منها، بدءًا بالفرس وانتهاءً بالعثمانيين ومرورًا بالجرمان (قوط شرقيين وغربيين، والفرنجة، والأنجلو) والبرجنديين، والوندال واللومبارد، ثم الأفار، فالمسلمين فى عصر الراشدين والأمويين، ثم الصرب والكروات والبوشناق والمجيار والبلغار، فالأتراك السلاجقة فالنورمان، ثم الصليبيين، حتى انتهى الأمر إلى زوالها على يد السلطان محمد الفاتح سنة (١٤٥٣م). وأهم الضربات الموجعة التى أثرت فى تاريخ البيزنطيين هى: ١ - التهام النصف الغربى كله الذى يضم إيطاليا وغالة (فرنسا حاليًّا) واسبانيا وبريطانيا وتونس وطرابلس ونوميديا (الجزائر حاليًّا)، كل ذلك على يد الشعوب الجرمانية المتخلفة حضاريًّا، وذلك خلال القرنين (٤، و ٥ م)؛ مما أفقد الإمبراطورية نصفها اللاتينى، وعجل بتحولها إلى عصر بيزنطى. ٢ - ضم المسلمين لبلاد الشام ومصر وشمال إفريقيا. ٣ - استيلاء الحملة الصليبية الرابعة على القسطنطينية سنة (٦٠٧هـ = ١٢٠٤م)، حتى نجح الإمبراطور ميخائيل الثامن فى استردادها سنة (٦٥٩هـ = ١٢٦١م)، غير أن الإمبراطورية العائدة لم تقدم - خلال ما بقى من عمرها - إلاإ مزيدًا

стр. 2955

من الهوان، على حساب عقيدتها الأرثوذكسية التقليدية لصالح الكاثوليكية فى الغرب الأوربى. وكان رخاء الإمبراطورية الحقيقى حتى الربع الأول من القرن (١١م)؛ حيث نَهَجَ البيزنطيون نَهْجَ الرومان الأجداد؛ إذ اعتبروا القانون عصب الحياة، فأعطوا التشريعات اهتمامهم ما بدأه الأسلاف، وخلفوا لنا مجموعات قانونية متميزة. ومن الشخصيات المؤثرة فى الحياة البيزنطية العامة: الإمبراطور قسطنطين الذى بنى العاصمة، واعتنق المسيحية واعترف بها ديانة شرعية، والإمبراطور ثيودوسيوس الأول (٣٧٩ - ٣٩٥م)، وجوستنيان صاحب المجموعة القانونية الشهيرة، والإمبراطور هرقل، والإمبراطور ليو الثالث الأيزورى، الذى نجح فى فك الحصار الثالث على القسطنطينية فى عهد الخليفة الأموى سليمان بن عبد الملك. وتكتمل هذه الشخصيات بأباطرة الأسرة المقدونية، الذين شهدت الإمبراطورية عصرها الذهبى على أيديهم، وقد تركت الإمبراطورية البيزنطية أثرًا حضاريًّا كبيرًا، فأفاد المسلمون منها فى ترجمة كثير من الكتب المؤلَّفة فى مختلف فروع المعرفة، لكن الأثر الأكثر عمقًا كان فى حياة الصرب والبلغار والروس، أو بعبارة آخرى فى منطقة البلقان، وكان فى النواحى العقيدية والفكرية والفنية والأدبية.

стр. 2956

* الأفطس (بنو) أسرة أندلسية، قيل: إن أصولها عربية ترجع إلى قبيلة تَجِيب العربية الأصل، ولكن غالبية المؤرِّخين ينسبونها إلى قبيلة مكناسة البربرية، التى استقرت بمنطقة فحص البلوط جنوبى قرطبة. وترجع بداية ظهور هذه الأسرة إلى عبد الله بن محمد بن مسلمة بن الأفطس، الذى استعان به سابور العامرىّ بعدما سيطر على مدن بطليوس وإشبونة وقلمرية، فتفتحت ملكاته وخبراته فى الإدارة؛ فآل إليه الأمر بعد وفاة سابور العامرىّ. واستقل ابن الأفطس بهذه المملكة الصغيرة اعتبارًا من سنة (٤١٣ هـ) وتلقب بالمنصور ولم يصعب عليه التخلص من ابنى سابور. وكان موقع مملكة بطليوس يجعلها مطمعًا للممالك المجاورة لها، بالإضافة إلى تطلع نصارى الشمال الدائم إلى السيطرة عليها هى وغيرها، فتصارعت مملكتا بطليوس وإشبيلية بسبب تنافسهما فى الاستيلاء على مدينة باجة. وظل الصراع بين المملكتين إلى أن وحدهما الخطر الصليبى. وفى سنة (٤٢٧ هـ) تولى أمر بطليوس محمد بن عبد الله بن الأفطس، الذى لُقِّب بالمظفر بعد وفاة أبيه، وقد كان عالِمًا فارسًا شجاعًا، استطاع مقاومة الضربات الشديدة التى وجهها إلى دويلته المعتضد بن عباد، حاكم إشبيلية، والمأمون صاحب طليطلة. وهذه الحروب أدت إلى ضعف الممالك الأندلسية الإسلامية، وطمع فرناندو ملك قشتالة فيها جميعًا. وبالفعل، فقد اجتاح فرناندو شمالى بطليوس دون ممانع له، ثم شنترين وأَُجبر ابن الأفطس على الصلح ودفع الجزية، وعلى الرغم من هذا غزا القشتاليون قلمرية، وهى من كبرى مدن غربى الأندلس، وأوقعوا بأهلها مذبحةً رهيبةً، وأجبروهم على إخلاء جميع الأراضى المتاخمة لمملكتهم. ولم يستطع ابن الأفطس صدَّ عدوان النصارى، فلما توفِّى سنة (٤٦١هـ) خلفه ولدُه يحيى الملقب بالمنصور؛ فنازعه أخوه عمر واستمر تصارعهما إلى أن توفِّى يحيى بن المنصور سنة (٤٦٤ هـ) فانفرد عمر بالأمر، ولقب بالمتوكل على الله،

стр. 2957

فحسنت إدارته وأصبح من أشهر أمراء الطوائف عامةً وأبقاهم ذِكرًا. وكان من مواقفه أنه كان عونًا لأهل طليطلة ونجدة لهم، حين شدد ألفونسو السادس على طليطلة، وعندما استولى ألفونسو السادس على طليطلة شارك عمر فى الكتابة إلى يوسف بن تاشفين، أمير المرابطين يستنجد به، فانتهى الأمر بمواجهة حاسمة بين القشتاليين من جهة وقوات المرابطين وقوات دويلات الطوائف الإسلامية بالأندلس من جهة أخرى فى موقعة عظيمة، عرفت باسم الزلاقة شمالى بطليوس فانتصر المسلمون، وامتد بقاؤهم على أرض الأندلس عدة قرون أخرى، فلما ظهر الخلاف مرة ثانية بين ملوك الطوائف، لم يتردد ابن تاشفين فى خلعهم عن عروشهم وتوحيد دولة الإسلام فى المغرب والأندلس. وتم فتح بطليوس للمرابطين سنة (٤٨٨ هـ). وهكذا سقطت دويلة بنى الأفطس، وانتهت أسرتهم التى حكمت فى غربى الأندلس ما يقرب من ثمانين عامًا، كان لهم خلالها أثر سياسى وأدبى مهم فى تاريخ هذه المنطقة.

стр. 2958

* آق قيونلو (دولة) عشيرة تركمانية كبيرة، هاجرت من تركستان إلى أذربيجان ثم إلى أطراف ديار بكر، واستقرت بين آمد والموصل، من نهر جيحون شرقًا إلى الفرات غربًا. وآق قيونلو معناه: القطيع الأبيض، وينسبون إلى أوغوزخان، ولكون حفيده يُسمى بايندر، نُسبت إليه الدولة فقيل لها: بايندرية، واشتهر من أمرائها أوزون حسن الذى نقل عاصمته إلى تبريز. واشترك فى قتال السلطان العثمانى محمد الفاتح، وبعد مقتل أحمد كوده بن أوغورلى انقسم أمراء آق قيونلو إلى فرقاء؛ فاختار كل فريق حاكمًا من الأسرة. فكان مراد بن يعقوب حفيد أوزون حسن فى شيروان، وألوند بن يوسف فى أذربيجان، وأخوه محمدى ميرزا فى نيرد، كل واحدٍ منهم يحكم فى منطقته، فتغلب ألوند ومراد على محمدى ميرزا، وقُتل محمدى بالقرب من أصبهان سنة (٩٠٥هـ)، وانهزم ألوند سنة (٩٠٧هـ) أمام إسماعيل الصفوى، وفرَّ إلى بغداد ثم إلى ديار بكر ومات فى أواخر سنة (٩١٠هـ). وفى أواخر سنة (٩٠٨هـ) هُزِمَ مراد بن يعقوب أمام إسماعيل الصفوى ثم فرَّ إلى بغداد، ثم فرَّ منها أيضًا بعد تحرك الصفوى نحوها.

стр. 2959

* الخطا (مملكة) هى دولة كبيرة، قامت قبيل الغزو المغولى للعالم الإسلامى، وكانت تقع مابين مملكة الخوارزميين فى الغرب ومساكن المغول فى الشرق، وكان نهر سيحون يشكِّل حدًّا فاصلاً بين ممالك القراخطائيين والدولة الخوارزمية. والخطا مجموعة من القبائل التى نزحت من شمال الصين بعد انهيار دولتها هناك سنة (٥١٩هـ = ١١٢٥م)، وقداستقرت هذه القبائل فى غرب إقليم التركستان إبان العصر السلجوقى، وكونت دولة عُرفت باسم الخطا أو القراخطائيين، وعملت على توسيع مملكتها الجديدة شرقًا وغربًا ؛ حيث امتدت حدودها من صحراء جوبى إلى نهر سيحون، ومن هضبة التبت إلى سيبيريا. وكانت هذه القبائل لاتكفُّ عن الإغارة على البلاد الإسلامية؛ حيث كانت الخطا تدين بالبوذية؛ فاشتبك جيشها مع السلطان السلجوقى سنجر فى معركة قطوان (فى سمرقند حاليًّا) سنة (٥٣٦هـ = ١١٤١م)، وقد انتهت هذه المعركة بانتصار الخطا وقتل (١٠٠) ألف جندى سلجوقى، وبذلك قامت دولة الخطا فى بلاد ما وراء النهر، واستمر الخطا فى حكمها لمدة (٨٩) سنة، ودفع الخوارزميون جزية سنوية حتى عهد السلطان علاء الدين محمد خوارزمشاه الذى استطاع - بمساعدة بعض القوى الأخرى خاصة المغول - القضاء على الخطا سنة (٦٠٧هـ = ١٢١٠م). وكانت دولة الخطا تقف سدًّا منيعًا بين المسلمين والمغول؛ لذلك تعرض العالم الإسلامى لهجمات التتار.

стр. 2960

* القراخطائية هى دولة كبيرة، قامت قبيل الغزو المغولى للعالم الإسلامى، وكانت تقع مابين مملكة الخوارزميين فى الغرب ومساكن المغول فى الشرق، وكان نهر سيحون يشكِّل حدًّا فاصلاً بين ممالك القراخطائيين والدولة الخوارزمية. والخطا مجموعة من القبائل التى نزحت من شمال الصين بعد انهيار دولتها هناك سنة (٥١٩هـ = ١١٢٥م)، وقداستقرت هذه القبائل فى غرب إقليم التركستان إبان العصر السلجوقى، وكونت دولة عُرفت باسم الخطا أو القراخطائيين، وعملت على توسيع مملكتها الجديدة شرقًا وغربًا ؛ حيث امتدت حدودها من صحراء جوبى إلى نهر سيحون، ومن هضبة التبت إلى سيبيريا. وكانت هذه القبائل لاتكفُّ عن الإغارة على البلاد الإسلامية؛ حيث كانت الخطا تدين بالبوذية؛ فاشتبك جيشها مع السلطان السلجوقى سنجر فى معركة قطوان (فى سمرقند حاليًّا) سنة (٥٣٦هـ = ١١٤١م)، وقد انتهت هذه المعركة بانتصار الخطا وقتل (١٠٠) ألف جندى سلجوقى، وبذلك قامت دولة الخطا فى بلاد ما وراء النهر، واستمر الخطا فى حكمها لمدة (٨٩) سنة، ودفع الخوارزميون جزية سنوية حتى عهد السلطان علاء الدين محمد خوارزمشاه الذى استطاع - بمساعدة بعض القوى الأخرى خاصة المغول - القضاء على الخطا سنة (٦٠٧هـ = ١٢١٠م). وكانت دولة الخطا تقف سدًّا منيعًا بين المسلمين والمغول؛ لذلك تعرض العالم الإسلامى لهجمات التتار.

стр. 2961

* واداى (مملكة) إحدى الممالك الإفريقية القديمة. قامت فى منطقة تشاد فى القرن (٣ هـ = ١٠ م). وأول من سكنها التنجر، وأسسوا بها مملكة واسعة الأرجاء، وكانت عاصمتها كتم، وبسطت هذه المملكة نفوذها على دارفور حتى أوائل القرن السابع عشر؛ إذ استولى أحد مجاهدى دار فور وهو عبد الكريم بن جماع سنة (١٦١٥ - ١٦٥٥ م) على السلطة فى دار فور، وخلع سلطة واداى، بل وبسط نفوذه عليها حتى جعلها تدفع الجزية له. وفى بداية القرن (١٨م) رفض السلطان يعقوب إدريس أحد سلاطين واداى دفع الجزية لدارفور، واستقلت مملكة واداى عنها. وفى سنة (١٧٨٥م) بسطت واداى نفوذها على مملكة باقيرمى المجاورة، وفى سنة (١٨٣٣م) خلع سلطان دارفور سلطان واداى، وعين سلطانًا آخر تابعًا له هو محمد الشريف، وفى سنة (١٨٧١ م) عاودت مملكة واداى غزو مملكة باقيرمى ومناطق أخرى حولها، وعاشت المملكة بعد ذلك فى فتن واضطرابات داخلية ومؤامرات حتى أوائل القرن العشرين؛ إذ بسط الفرنسيون نفوذهم عليها. وقد لعبت مملكة واداى دورًا كبيرًا فى نشر الإسلام واللغة العربية والثقافة الإسلامية فى تشاد، كما أنها استخدمت اللغة العربية فى الدواوين والشريعة الإسلامية فى الحكم. وقد ضُمت إلى جمهورية تشاد بعد حصول تشاد على الاستقلال سنة (١٩٦٠م).

стр. 2962

* الإسبان هم معظم سكان شبه الجزيرة الأيبيرية (إسبانيا والبرتغال). وهم أجناس مختلفة يتكونون من الأيبيريين والفينيقيين والإغريق والقرطاجنيين. ولما استولت روما على أيبيريا فى أواسط القرن الثانى قبل الميلاد وكان جيش روما خليطًا من شعوب أوربية مختلفة، واستوطن أيبيريا بعض الأسر الرومانية وأشاعت فيها حضارتها ولغتها، كوَّن كل هؤلاء جزءًا من سكان أيبيريا الإسبان، وأطلقت روما على أيبيريا اسم إسبانيا. كما أضاف الفتح الإسلامى إلى هذه العناصر البشرية الكثيرة عناصر جديدة آسيوية وإفريقية من العرب. وبهذا يمثل الإسبان العناصر البشرية للعالم القديم (آسيا، وإفريقيا، وأوربا). واللغة الإسبانية هى اللغة المنتشرة بين الإسبان، وتوجد بعض اللغات الأخرى، مثل: لغة الباسك ولغة الكتالانية.

стр. 2963

* البرامكة أسرة فارسية الأصل، اعتنقت الإسلام، وشاركت فى قيام الدولة العباسية، وتولى أبناؤها المناصب الكبيرة فيها. تُنسب إلى برمك خادم معبد النوبهار البوذى فى بلخ، وخالد بن برمك أول برمكى اتصل بالعباسيين، وأصبح من كبار دعاتهم، وأسند إليه أبو العباس السفاح سنة (١٣٢هـ) ديوان الخراج وديوان الجند، وجعله بمنزلة وزيره، وولاه حكم فارس والرِّى وطبرستان. ولما تُوفِّى خالد، أسند المهدى أعماله إلى ابنه يحيى بن خالد، وعهد إليه بالإشراف على دواوين ابنه هارون الرشيد، ولما تُوفِّى المهدى وتولى الهادى حاول أن يخلع أخاه هارون عن ولاية العهد، غير أن يحيى بن خالد استطاع أن يصرف الهادى عن فكرته، فلما آلت الخلافة إلى هارون دفع إلى يحيى بن خالد خاتم الخلافة، فصار بيده الحل والعقُد، فقلد ابنه الفضل بن يحيى المشرق كله؛ فأزال ما وقع على الناس من ظلم، ونجح فىالقضاء على الخارجين على الخلافة، وهو أول من أشعل القناديل فى المساجد فى أثناء شهر رمضان، كما قلَّد يحيى ابنه جعفرًا المغرب كله، وأقام هو بحضرة الرشيد، إذ أذن له الرشيد بالنظر فىالمظالم، وأن يظهر اسمه على سِكَّة الخليفة (العملة)، كما عهد إليه بتأديب ابنه المأمون، وأسند إلى الفضل بن يحيى تربية الأمين، وتولى موسى بن يحيى الشام سنة (١٧٦هـ)، وتولى محمد بن خالد أخو يحيى منصب الحجابة فى بلاط الخلافة. وظل يحيى بن خالد وأولاده يتولون أمور الدولة سبعة عشر عامًا، كانوا خلالها المتصرفين فى جميع شئون الدولة، حتى إذا كانت سنة (١٨٧هـ) فنكبهم الرشيد نكبتهم المشهورة، بعد أن بلغوا من القوة والسلطان مبلغًا عظيمًا، فسعى لنكبتهم بالتدرج؛ فعزل محمد بن خالد بن برمك عن الحجابة، وقلدها الفضل بن الربيع، وبعد عودته من الحج سنة (١٨٦هـ) نزل ناحية العُمر بالأنبار، وأمر خادمه مسرورًا بقتل جعفر بن يحيى وحبس يحيى بن خالد وابنه الفضل ومصادرة

стр. 2964

أموالهم وممتلكاتهم، ولم يستثنِ الرشيد من ذلك سوى محمد بن خالد وولده وأهله وخدمه. والسبب الرئيسى وراء النكبة خفى؛ وإن كان للفضل بن الربيع فى ذلك اليد الطولى. وقد اتهم عددٌ من المؤرخين البرامكة بالزندقة، كالبغدادى وابن النديم وأنهم من باطنية المجوس. وقد عُنِىَ البرامكة بالعلم والأدب أيما عناية، ونهضوا بشئون الثقافة وتدبير الحكم فبلغت الإدارة فى ظل البرامكة ذروة التنظيم؛ وكانوا طليعة نهضة فكرية.

стр. 2965

* الإغريق هم سكان شبه جزيرة البلقان، الذى عُرف عند العرب باسم بلاد اليونان وعرف سكانه أيضًا باسم الهيلينيين. وقد شمل التوسع الإغريقى مناطق فى آسيا الصغرى والبحر الأسود. وأهم المستعمرات التى أقاموها كانت فى بيزنطة (التى أصبحت عاصمة للإمبراطورية الرومانية الشرقية)، وفى ليبيا، ومصر، وإسبانيا، وفرنسا، وحظيت إيطاليا وصقلية بالنصيب الأوفر من نشاط المستعمرين الإغريق. وفى العصر الحجرى الحديث وفدت إلى بلاد الإغريق عناصر من غربى آسيا الصغرى، وامتزجوا بالشعوب التى هبطت من الشمال، وكانت المينوية من سنة (٣٠٠٠ - ١٤٠٠ ق. م) تقريبًا، من أهم الحضارات فى هذه المنطقة. وينقسم تاريخ المينوية إلى ثلاث مراحل، (الأولى) تقارب عصر بناء الأهرامات فى مصر، و (الوسطى) انتقلت الحضارة فيها من الشرق إلى الوسط، حيث ازدهرت مدينة كنوسس العاصمة، وازدادت سلطة الحاكم الذى كان يحمل لقب مينوى، الذى نسبت إليه الحضارة، و (الثالثة) تميزت بعمق العلاقات بين مصر وكريت، التى سكنها الإغريق، كما وقع حريق مدمر فى الجزيرة فى أواخر هذا العصر. وبعد ذلك انتقل الثقل الحضارى إلى جنوبى بلاد الإغريق وسُمِّيت بالحضارة الموكينية، وكان مركزها مدينة موكيناى. وأهم أحداث هذه العصر حرب طروادة، التى سجلها الشاعر اليونانى هوميروس فى ملحمة الإلياذة. وكانت نهاية الموكينية خلال القرن الثانى عشر قبل الميلاد، على يد الدوريين الوافدين من الشمال، الذين احتلوا الجزء الجنوبى من بلاد اليونان، وعجزوا عن اقتحام مدينة أثينا. وقد أقام الدوريون عدة مدن، أشهرها إسبرطة، التى نافست أثينا على زعامة الإغريق. وبعد السنوات الألف الأولى من غزو الدوريين أصبح نظام دويلات المدن هو النظام السائد فى بلاد الإغريق، الذين كانوا يعتقدون أن نظام دول المدينة هو النظام الأمثل، وما عداه تخلف. وكانت أثينا كبرى هذه الدويلات، ولكن هذا النظام

стр. 2966

شرذم الإغريق؛ فطمع فيهم الفرس الذين دمروا أثينا سنة (٤٨٠ ق. م) فاضطر الإغريق إلى الاتحاد، وكونوا حلفًا عسكريًّا للتصدى للفرس، عُرف باسم حلف ديبوس، الذى لم تنضم إليه إسبرطة، بل أخذت فى إقامة حلف آخر، فأدى ذلك إلى قيام حرب البليونيز، التى استمرت من سنة (٤٣١ - ٤٠٤ ق. م)، حتى حققت إسبرطة فى النهاية انتصارًا عسكريًّا، بعد أن استنزفت هذه الحرب قوى الإغريق عدا مقدونيا، التى لم تشترك فى الحرب، واستطاعت فرض الوحدة على الإغريق على يد فيليب الثانى، الذى قهر ابنه الإسكندر الأكبر بلاد فارس وأسقط إمبراطوريتها. وكانت أثينا مدرسة الإغريق وعاصمتهم الثقافية على طول عهدها، رغم الحروب.

стр. 2967

* الرومان لفظة تطلق فى الأصل على سكان مدينة روما. والرومان شعوب استقرت ابتداءً من القرن الثانى عشر قبل الميلاد فى حوض نهر التيبر فى أواسط إيطاليا، وقامت بتأسيس مدينة روما القديمة فى نحو القرن الثامن قبل الميلاد، وبدأت بالتوسع تدريجيًّا عبر سلسلة من الحروب حتى سيطرت على شبه الجزيرة الإيطالية وتقدمت منه حتى سيطرت على معظم العالم القديم فى آسيا وإفريقيا وأوربا. وبذلك سيطر الرومان على مقدرات العالم وخاضوا حروبًا عديدة ضد القرطاجنيين والفرس، وتدفقت الأموال إلى روما، إلا أن الإمبراطورية الرومانية بدأت فى الانحطاط، خاصة بعد تزايد التنافس على السلطة، وهجمات القبائل الجرمانية. وبعد تأسيس الإمبراطور قسطنطين لمدينة القسطنطينية سنة (٣٣٠ م)، تراجعت أهمية روما وصدارتها حتى انقسمت الإمبراطورية الرومانية سنة (٣٣٧ م) إلى الإمبراطورية الرومانية الشرقية، وعاصمتها بيزنطة، والإمبراطورية الرومانية الغربية، وعاصمتها روما. واستمرت الإمبراطورية الرومانية الغربية قائمة حتى غزتها القبائل الجرمانية وسيطرت على روما سنة (٤٧٦ م). وانقسمت بعد ذلك الإمبراطورية الغربية إلى عدة دول، أما الإمبراطورية الشرقية فقد استمرت حتى فتحها العثمانيون واستولوا على القسطنطينية سنة (١٤٥٣ م).

стр. 2968

* غانة الإسلامية (دولة) «غانة» التى نقصدها بهذا الحديث ليست هى «غانا» التى تقع اليوم فى أقصى الجنوب من غرب إفريقيا وعاصمتها «أكرا» وإنما هى التى تقع بين منحنى «النيجر» و «نهر السنغال»، وتضرب حدودها فى جنوبى «موريتانيا» الحالية، وكانت عاصمتها مدينة تُسمَّى «كومبى» وتقع على بعد (٢٠٠) ميل شمال «باماكو» عاصمة دولة «مالى» الحالية. وكانت غانة القديمة متسعة النفوذ والسلطان حتى قيل عنها: إنها كانت إمبراطورية خضع لها معظم بلاد «السودان الغربى» فى النصف الأول من العصور الوسطى. وتعد هذه الدولة أو الإمبراطورية من أقدم ممالك غربى إفريقيا شمال نطاق الغابات، ويرجع تاريخ نشأتها إلى الفترة مابين القرن الثالث والرابع الميلاديين، ويبدو أن كلمة «غانة» كانت لقبًا يطلق على ملوكهم، ثم اتَّسع مدلول هذا الاسم حتى أصبح يطلق على العاصمة والإمبراطورية. وقد قامت هذه الدولة على يد جماعة من البيض وفدوا من الشمال، وكان أول ملوكهم المدعو «كازا» قد اتَّخذ مدينة «أوكار» قرب «تمبكت» الحالية عاصمة له، وكان الشعب يتكون من قبائل «السوننك»، وهى أحد فروع شعب «الماندى» الذى يسكن معظم نواحى غرب إفريقيا. واستطاعت هذه الدولة منذ أواخر القرن الثامن الميلادى، وبعد أن انتقل الحكم إلى فرع «السوننكى» - أن تُخضِع بلاد «فوتا» حيث التكرور والولوف والسرير، ووصل هذا التوسع إلى نهايته القصوى فى مستهل القرن الحادى عشر للميلاد، فأصبحت «غانة» تسيطر على المسافات الممتدة من أعالى «نهر السنغال» وأعالى «نهر النيجر»، وامتد نفوذها إلى موقع «تمبكت» شرقًا وبلاد «التكرور» أو «السنغال» غربًا، وينابيع نهر «النيجر» جنوبًا، وأغلب الصحراء الغربية (موريتانيا حاليا) شمالا، وانتقلت عاصمتها إلى مدينة «كومبى» أو «كومبى صالح» وهى نفسها مدينة «غانة». وقد اعتمدت إمبراطورية «غانة» على التجارة كمصدر رئيسى فى اقتصادها خاصة تجارة الذهب، حتى صارت

стр. 2969

تعرف ببلاد الذهب، وأصبح ملوك «غانة» من أغنى ملوك الأرض؛ بفضل سيطرتهم على الطرق المؤدية إلى مناجم الذهب والتى كانت تقع فى منطقة «وانقارة» أو «وانجارة» جنوبى مملكة «غانة». وقد أدَّى رواج التجارة إلى أن أصبحت «غانة» (العاصمة «كومبى صالح») أكبر أسواق بلاد «السودان»، ودخل الإسلام إليها سلميا عن طريق التجار والدعاة المسلمين، ويتبين هذا من رواية «البكرى» الذى زار هذه البلاد فى عام (٤٦٠هـ = ١٠٦٨م)، وذكر أن مدينة «غانة» مدينتان يحيطهما سور، إحداهما للمسلمين وبها اثنا عشر مسجدًا، يُعيَّن لها الأئمة والمؤذِّنون، والقضاة، أما المدينة الأخرى، فهى مدينة الملك وتسمى بالغابة، وبها قصر الملك ومسجد يصلى فيه من يَفدُ عليه من المسلمين. ويضيف «البكرى» أن مترجمى الملك وصاحب بيت ماله وأكثر وزرائه كانوا من المسلمين، وهذا يدل على أن الإسلام قد انتشر بين زنوج غربى إفريقيا لدرجة أن شعب «التكرور» بأكمله أسلم على يد الملك «وارجابى بن رابيس» الذى توفى عام (٤٣٢هـ = ١٠٤٠م)، كذلك امتد الإسلام إلى مدينة «سلى» التى تقع بين «التكرور» و «غانة»، وإلى مدينة «غيارو» التى تبعد عن مدينة «غانة» مسيرة (١٨) يومًا. ويتحدث «البكرى» عن مملكة أخرى هى مملكة «ملل» ويقصد بها مملكة «مالى» التى تقع جنوبى مملكة «غانة»، ويقول: إن ملكها يعرف بالمسلمانى لأنه أعلن إسلامه على يد أحد الفقهاء المسلمين الذى خرج معه للاستسقاء بعد أن أجدبت البلاد وكاد الناس يهلكون، ولما استجاب الله وهطل المطر أمر الملك بتحطيم الدكاكير (أى الأصنام)، وأخرج السحرة من بلاده، وأسلم هو وأهله وخاصته وحَسُنَ إسلامهم، على الرغم من أن أغلب أهل مملكته كانوا وثنيين. ويتحدث «البكرى» أيضًا عن مدن أخرى أهلها مسلمون مثل مدينة «كونمة» ومدينة «الوكن» ومدينة «كوكو» عند انحناءة «نهر النيجر» تجاه بلاد «الهوسا»، والمدينة الأخيرة مدينتان، مدينة الملك ومدينة المسلمين، ويبدو

стр. 2970

أن ملكهم كان مسلمًا، بدليل ما يذكره «البكرى» من أن ملكهم كان يتسلَّم عند تنصيبه خاتمًا وسيفًا ومصحفًا، يزعمون أن أمير المؤمنين بعثها إليه. ويصرح «البكرى» فى نهاية حديثه بأن ملكهم مسلم ولا يتولى العرش أحد من غير المسلمين. وحتى يسير الإسلام فى مجراه الطبيعى ويستقر بين هذه الشعوب التى آمنت به، وحتى ينتهى دور «غانة» فى مناهضة الإسلام والاعتداء على القبائل المسلمة كان الهدف الأساسى الذى كرَّس له الأمير «أبو بكر بن عمر اللمتونى» زعيم «الملثمين» جهوده هو الاستيلاء على «غانة» وإخضاعها لدولة المرابطين التى أقامها هؤلاء «الملثمون» من قبائل صنهاجة. وعلى الرغم من أن أغلب المصادر تغفل تفاصيل جهاد هذا الأمير فى بلاد «السودان الغربى» فإننا نعرف أنه استطاع أن يفتح مملكة «غانة»، وأن يستولى على العاصمة عام (٤٦٩هـ = ١٠٧٦م) ويسقط الحكومة الغانية الوثنية. ومنذ ذلك الوقت يمكن أن يؤرخ لإمبراطورية «غانة» الإسلامية حتى اختفائها من التاريخ فى مطلع القرن الثالث عشر الميلادى. فقد أضحت حكومتها إسلامية، ويقال إن ملكها اعتنق الإسلام بدليل أن المرابطين تركوه فى الحكم بعد أن أعلن الخضوع ودفع الخراج لهم. وبإسلام هذا الملك دخل عدد كبير من سكان المملكة فى الإسلام. ولم تستمر سيطرة المرابطين على «غانة»؛ إذ سرعان ما تخلَّصت من هذه السيادة على أثر اغتيال الأمير «أبى بكر» أمير المرابطين عام (٤٨٠هـ = ١٠٨٧م) على يد أتباع أحد زعماء قبائل «الموسى» بجنوب «داهومى» وانتهزت بلاد «السودان الغربى» هذه الفرصة وما تبعها من اضطراب الجيوش المرابطية هناك بعد موت قائدها فأعلنت «غانة» استقلالها وانفصالها عن الدولة المرابطية، ونقضت تبعيتها لها، وفى الوقت نفسه استطاعت بعض الولايات التى كانت تابعة لإمبراطورية «غانة» أن تنفصل هى الأخرى وتستقل فى حكمها، مثل مملكة «أنبارة» وولاية «ديارا» و «كانياجا»،

стр. 2971

وأصبحت ممالك مستقلة، بينما أصبحت سلطة ملوك «غانة» لا تتعدَّى «أوكار» و «باسيكورو» مما أضعف الدولة ومهد للقضاء عليها. ومعنى ذلك أن فتح المرابطين لغانة لم يقض عليها تاريخيا، ولكنه حولها إلى الإسلام، وجاءت الصدمة القاضية على الوجود التاريخى لإمبراطورية «غانة» على يد قبائل «الصوصو» الوثنية التى استقلت بولاية «كانياجا» كما سبق القول، وكانوا من قبل يدفعون الجزية لحكومة «غانة» لفترة طويلة. وفى مطلع القرن الثالث عشر الميلادى استولى أعظم أباطرة «الصوصو» وهو «سومانجورو» على العاصمة «كومبى صالح» فى عام (٦٠٠هـ= ١٢٠٣م) بعد معركة طاحنة مع ملك «غانة» الإسلامية. وبذلك أنهى «الصوصو» سيادة الملوك الغانيين المسلمين فتفرقوا فى البلاد، وقام زعيم «الصوصو» بالاتجاه نحو الجنوب؛ حيث توجد دولة «الماندنجو» النامية فى «كانجابا» واستولى عليها ولكن أحد أبناء ملك «كانجابا» ويسمى «سندياتا» أو (مارى جاطهـ) نجح فى استرداد الأراضى التى ضاعت من أبيه، بل واستطاع أن يقضى على «سومانجورو» نفسه وأن يضم جميع أملاك «الصوصو» إليه. وذلك بعد موقعة حربية فاصلة (٦٣٢هـ = ١٢٣٥م)، وفى عام (٦٣٨هـ = ١٢٤٠م) نجح «مارى جاطة» فى تدمير ما بقى من «كومبى صالح» عاصمة «غانة»، وكان ذلك هو الفصل الختامى فى اختفاء إمبراطورية «غانة» من مسرح التاريخ. وعلى الرغم من أن «غانة» الإسلامية لم تعمَّر طويلا فإن أهلها وأغلبهم من «السوننك» اشتهروا بحماسهم للإسلام وبالدعوة إليه، حتى إن بعض العشائر السوننكية تكاد تختص بالعمل فى الدعوة إلى الإسلام، بل إن كلمة «سوننك» فى أعالى نهر «غمبيا» استخدمها «الماندنجو» الوثنيون مرادفة لكلمة «داعية»، مما يدل على الدور الكبير الذى نهض به «السوننك» فى نشر الإسلام. ويبدو أن هذه الدفعة التى دفعها المرابطون للإسلام كانت من القوة بحيث تركت فى تاريخ الإسلام فى غربى إفريقيا آثارًا

стр. 2972

عميقة، ذلك أن دعاة المرابطين نشروا الإسلام فى المنطقة الواقعة بين «السنغال» و «النيجر» وعلى ضفاف «السنغال»، وتمخض ذلك عن إسلام شعب «التكرور» الذى عمل بدوره على متابعة الدعوة إلى هذا الدين الحنيف بين قبائل «الولوف» و «الفولبة» (الفولانى) و «المندنجو». وفى ركاب المرابطين دخلت الثقافة الإسلامية متدفقة من مدارس «المغرب» و «الأندلس»، فقد وحَّد المرابطون بين «السودان الغربى» و «المغرب» و «الأندلس» فى دولة واحدة. وفى عهدهم تم تأسيس مدينة «تمبكت» التى أصبحت حاضرة الثقافة العربية فى غربى «السودان» وقد أسَّسها قوم من طوارق «مقشرن» فى آخر القرن الخامس الهجرى، وأصبحت سوقًا مهمة يؤمُّها الرحالة ويَفِدُ إليها التجار من «مَرَّاكُش» و «السودان». وسرعان ما اقتفى العلماء أثر التجار فوفدوا إليها من «المغرب الأقصى» و «الأندلس»، بل ومن «مصر» و «توات» و «تافللت» و «فاس» وغيرها، وأصبح مسجدها الجامع الذى يسمى مسجد «سنكرى» جامعة إسلامية زاهرة فى هذه البقعة النائية، وامتدَّ الإسلام إلى مدينة أخرى كان لها ما لتمبكت من أثر فى تاريخ الإسلام والثقافة العربية، وهى مدينة «جنى» التى أسلم أهلها آخر القرن الخامس الهجرى، وأمَّها الفقهاءُ والعلماءُ، كما انتشرت اللغة العربية بين كثير من أهالى دولة «غانة» الإسلامية، وأصبحت لغة العبادة والثقافة الوحيدة بالبلاد بجانب كونها لغة التجارة والمعاملات. انتهى هذا الدور بانتشار الإسلام فى بلاد «السودان الغربى» على نطاق واسع، وبتوطُّن الثقافة العربية فى مركزين مشهورين فى «تمبكت» و «جنى»، وبسقوط مملكة «غانة» الإسلامية على يد «الصوصو»، وورثتها مملكة «مالى» الناشئة، وبدأ دور جديد يمكن أن نسميه دور الازدهار فى تاريخ الدول والممالك الإسلامية التى قامت فى غرب إفريقيا فى العصور الوسطى. وفى هذا الدور انتقلت السلطة إلى أهل البلاد الأصليين الذين دخلوا الإسلام وتشربوا من

стр. 2973

ثقافته واقتبسوا من نظمه، وهو التطور نفسه الذى حدث فى «المغرب» حينما انتقل السلطان إلى أهل البلاد أنفسهم، بل شهده كل قطر دخله الإسلام وتغلغل فيه. ومن الدول الإسلامية التى قامت من أهل البلاد الأصليين فى غربى إفريقيا دولة «مالى» ودولة «صنغى» ودولة «الكانم والبرنو». وهذه الدول بعد قيامها كانت تشتغل بالحياة الإسلامية وتتخذ مظهرًا إسلاميا واضح المعالم.

стр. 2974

* مالى (دولة) أسس هذه السلطنة شعب زنجى أصيل هو شعب «الماندنجوه»، أو «الماندنجو» ومعناها «المتكلمون بلغة الماندى»، ويطلق «الفولانى» على هذا الشعب اسم «مالى»، ويلقبه المؤرخون العرب بلقب «مليل» أو «ملل»، وتقع سلطنة «مالى» بين بلاد «برنو» شرقًا والمحيط الأطلسى غربًا وجبال البربر شمالا و «فوتاجالون» جنوبًا. وقد اشتهرت باسم بلاد «التكرور» وهى أحد أقاليمها الخمسة التى اشتملت عليها المملكة زمن قوتها وازدهارها، وكان كل إقليم منها عبارة عن مملكة مستقلة استقلالا ذاتيا، لكنها تخضع لسلطان «مالى»، وهذه الأقاليم الخمسة حسبما ذكرها «القلقشندى»: ١ - «مالى»، ويتوسط أقاليم المملكة. ٢ - «صوصو»، ويقع إلى الجنوب من «مالى». ٣ - «غانة»، ويقع شمال «مالى» ويمتد إلى «المحيط الأطلسى». ٤ - «كوكو»، ويقع شرق إقليم «مالى». ٥ - «تكرور»، ويقع غرب «مالى» حول «نهر السنغال». ولايعرف إلا القليل عن نشأة مملكة «مالى» ويتلخص فى أنه فى نحو منتصف القرن الحادى عشر الميلادى تقريبًا اعتنق ملوك «الماندنجو» فى «كانجابا» (مالى) الإسلام، وأنشئوا دُوَيلة صغيرة انفصلت عن مملكة «غانة»، وظفرت بنوع من الاستقلال الذاتى، مستغلة الصراع الذى نشب بين المرابطين ومملكة «غانة» واستطاع ملوك «كانجابا» أن يوسعوا مملكتهم فى أوائل القرن الثالث عشر فى اتجاه الجنوب والجنوب الشرقى، مما أثار حفيظة ملك «الصوصو»، الذى أخذ يعمل للسيطرة على مملكة «كانجابا» الناشئة وكادت جهوده تكلل بالنجاح، بعد أن استطاع القضاء على دولة «غانة» الإسلامية عام (٦٠٠هـ = ١٢٠٣م)، لكن «سندياتا» ملك «كانجابا» الذى اشتهر باسم «مارى جاطة» (٦٢٧ - ٦٥٣هـ = ١٢٣٠ - ١٢٥٥م) استطاع أن يقهر ملك «الصوصو»، وأن يقتله فى إحدى المعارك عام (٦٣٢هـ = ١٢٣٥م) وأن يضم بلاده إليه، ثم وسَّع نفوذه شمالا واستولى على البقية الباقية من مملكة «غانة» عام (٦٣٨هـ= ١٢٤٠م)،

стр. 2975

وبذلك يعتبر هذا الملك المؤسس الحقيقى لسلطنة «مالى» الإسلامية. وقد برزت سلطنة «مالى» فى سماء الحياة السياسية فى غربى إفريقيا كأعظم ماتكون، واتخذت حاضرة جديدة لها، ترمز إلى الدولة وإلى نفوذها وقوتها النامية وهى عاصمتها الجديدة «نيانى» أو «مالى»، بدلا من عاصمتها القديمة «جارب»، وتقع العاصمة الجديدة على أحد روافد «نهر النيجر». استمرت حركة التوسُّع بعد ذلك، ففى عهد «منسى ولى» (٦٥٣ - ٦٦٩هـ = ١٢٥٥ - ١٢٧٠م) خليفة «مارى جاطة» استولى قواده على منطقة «وانجارة» الغنية بمناجم الذهب، كما استولوا على مدينتى «بامبوك» و «بندو»، ولم تتوقَّف الفتوح بعد «منسى ولى»، إنما استمرت فى عهد خلفائه - أيضًا - حتى وصلت الغاية فى عهد ملك «مالى» الشهير «منسا موسى» (٧١٢ - ٧٣٨هـ = ١٣١٢ - ١٣٣٧م) الذى استولت قواته على مدن «ولاته» و «تمبكت» و «جاو» فى «النيجر الأوسط»، وبلغت دولة «مالى» الإسلامية فى عهده ذروة مجدها وقوتها واتساعها، فقد امتدت من بلاد «التكرور» غربًا عند شاطئ «المحيط الأطلسى» إلى منطقة «دندى» ومناجم النحاس فى «تكدة» شرقى «النيجر»، ومن مناجم الملح فى «تغازة» فى الصحراء شمالا إلى «فوتاجالون» ومناجم الذهب فى «ونقاره» جنوبًا، كما شملت الحدود الجنوبية منطقة الغابات الاستوائية. وتقدر مساحة «مالى» زمن السلطان «منسا موسى» بمساحة كل دول غربى أوربا مجتمعة، وتعتبر «مالى» من أعظم الإمبراطوريات فى القرن الرابع عشر الميلادى، وفاقت شهرتها دولة «غانة»؛ من حيث العظمة والقوة والثروة والاتساع والشهرة، فقد ضمَّت داخل حدودها مناجم الذهب والملح والنحاس، وتحكَّمت فى طرق القوافل بين هذه المناجم شمالا وجنوبًا، ونتج عن ذلك ثراء جم، يظهر ذلك من وصف «ابن بطوطة» و «الحسن الوزَّان» لهذه المملكة. لكن ما كادت الدولة تبلغ الغاية فى القوة حتى بدت عليها مظاهر الضعف؛ فأَغرق الملوك فى الترف، وفقدوا الروح

стр. 2976

العسكرية، وبدأت أقاليمها تستقل عنها واحدًا بعد الآخر؛ فاستقلَّت «جاو» واستولى «الطوارق» على «أروان» و «ولاته» و «تمبكت»، وبدأ «الولوف» و «التكرور» يُغيرون عليها من الغرب، ودولة «الكانم» من الشرق واستقلّت إمارة «صنغى» التى ورثت مملكة «مالى» وتبوأت مكانتها فى غرب القارة فيما بعد. وقد بلغ ضعف مملكة «مالى» الغاية فى القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين حين استنجدوا فى عام (٨٨٦هـ = ١٤٨١م) بالعثمانيين، الذين كانوا قد استقروا بالمغرب، ثم بالبرتغاليين الذين كانوا قد أنشئوا لهم مستعمرة على ساحل إفريقيا الغربى، فلم يستجب لهم أحد، وكان «سُنِّى على» سلطان دولة «صنغى» الإسلامية والمؤسس الحقيقى لها قد أوغل فى سلطنة «مالى» فلم يترك بلدًا ولا مدينة فى النصف الشمالى منها إلا حاربه بما فى ذلك مدينة «مالى» نفسها، واحتل «تمبكت» عام (٨٧٣هـ = ١٤٦٩م)، ونرى عهد قوة إمبراطورية «مالى» ينتهى فى العام الذى سقطت فيه «تمبكت» فقد أخذت الإمبراطورية تفقد أقاليمها واحدًا إثر الآخر حتى أصبحت فى منتصف القرن السابع عشر الميلادى مجرد دُوَيلة صغيرة فى «كانجابا» كما كانت من قبل. وظلَّت هذه الدولة قائمة حتى ابتلعها الفرنسيون فى عام (١٣١٦هـ = ١٨٩٨م)، بعد أن هزموا آخر زعيم أراد أن يعيد مجد دولة «مالى» الإسلامية، ويوحد شعب «الماندنجو» وهو «سامورى التورى»، ورغم جهاده المستمر فإن الفرنسيين قضوا عليه فى العام نفسه، ونفوه إلى «جابون»؛ حيث مات هناك فى عام (١٣١٨هـ = ١٩٠٠م). وقد استطاعت دولة مالى تحقيق كثير من المظاهر الإسلامية. وأول هذه المظاهر، اتصالها بالقوى الإسلامية المختلفة، وإظهارها لروح الأخوة الإسلامية، وقد ظهر هذا فى سفر سلاطين هذه المملكة إلى مكة لأداء فريضة الحج وزيارة «مصر» فى طريقهم إلى «مكة»، وقد بدت هذه الظاهرة منذ فجر الدولة؛ إذ أشار «القلقشندى» إلى خروج «منساولى بن مارى

стр. 2977

جاطة» إلى الحج فى عهد السلطان «بيبرس»، وتطورت الصلات بين «مالى» و «مصر» فى عهد السلطان «منسا موسى» الذى يعد موكبه من أروع مواكب الحج التى وفدت على «مصر» فى القرن الثامن الهجرى. وقد قدَّر بعض المؤرخين عدد من جاء فى ذلك الموكب بعدة آلاف، وقالوا إن السلطان حمل خمسين ألف أوقية من الذهب وزَّع أكثرها على الناس فى صورة هدايا أو صدقات فى «مصر» و «الحجاز»، وقد بعث إلى الخزانة السلطانية فى «القاهرة» بحمْل كبير من الذهب، وقد أكرمه سلطان «مصر» وبعث إليه بالخِلع وزوَّده بما يحتاج إليه فى سفره إلى «مكة» من الجمال والمتاع والمئونة. وكان السلطان «منسا موسى» قد بعث قبل مجيئه إلى «مصر» كتابًا إلى السلطان المملوكى «الناصر محمد» خاطبه فيه بما يدل على التقدير والإخاء، وبعث إليه بخمسة آلاف مثقال من الذهب، مما يدل على عمق الصلات الطيبة وروح الأخوة الإسلامية بين القاهرة وغربى إفريقيا، تلك الصلات التى نشأت عنها علاقات ثقافية وتجارية واسعة وقد انتهز السلطان «منسا موسى» فرصة وجوده فى «مصر»، فابتاع جملة من الكتب الدينية ليوفر لأهل بلاده طرفًا من الثقافة الإسلامية المتفوقة فى «مصر» وقتئذٍ وتبع ذلك رحيل كثير من علماء «مصر» إلى «مالى»، ورحيل علماء «مالى» إلى «مصر»؛ حيث كان لهم رواق فى الأزهر يقيمون فيه يسمى «رواق التكرور». ولم تقتصر العلاقات على «مصر» وحدها، بل كان لسلاطين «مالى» علاقات طيبة أيضًا بملوك «المغرب» وترجع العلاقات بين الطرفين إلى زمن بعيد، فيذكر «ابن عذارى» مؤرخ «المغرب» و «الأندلس» الشهير فى كتابه «البيان المغرب فى أخبار الأندلس والمغرب» بعض الهدايا التى كان يرسلها ملوك «السودان الغربى» فى القرنين الرابع والخامس الهجريين إلى ملوك «بنى زيرى» فى «تونس»، أما سلطان مملكة «مالى» «منسا موسى» فقد أرسل إلى السلطان «أبى الحسن المرينى» يهنئه باستيلائه على «تلمسان»، كما بعث بالسفراء الدائمين

стр. 2978

إلى مدينة «فاس»، وكانت العلاقات الثقافية مع «المغرب» فى غاية القوة والازدهار، بسبب انتشار مذهب «مالك» فى البلدين. وقد امتدت علاقات مملكة «مالى» إلى «الأندلس»، بدليل ما يروى من أن «منسا موسى» استعان بأحد علمائها وهو «أبو إسحاق السهلى» من أهل «غرناطة» فى بناء القصور والمساجد، وإليه يرجع الفضل فى إدخال فن البناء بالآجر فى غربى «السودان»، وبنى مسجدًا عظيمًا فى «جاو» وآخر فى «تمبكت»، كما بنى قصر «منسا موسى» نفسه. وكان أهل «مالى» يحتفلون بشهر رمضان وبالأعياد الإسلامية احتفالا كبيرًا، وكان السلطان يوزع الأموال والذهب على القضاة والخطباء والفقهاء وفقراء الناس، ويصف «ابن بطوطة» خروج السلطان لصلاة العيد وصفًا رائعًا لا يقل فخامة وأبهة عن خروج خلفاء «بغداد» و «القاهرة». ويقول إن الأهالى كانوا يواظبون على الصلاة فى الجماعات، وإنهم كانوا يضربون أولادهم إذا ما قصروا فى أدائها، وإنه إذا لم يبكر الإنسان فى الذهاب إلى المسجد يوم الجمعة لم يجد مكانًا لكثرة الزحام. وبلغ من عمق العقيدة فى نفوسهم أنهم كانوا يلزمون أبناءهم بحفظ القرآن الكريم، وكانوا يضعون قيودًا من الحديد فى أرجلهم إذا ماقصروا فى حفظه، ولا تفك عنهم حتى يحفظوه، ولذلك أتقن كثير من الماليين اللغة العربية، وكان السلطان «منسا موسى» نفسه يجيدها، وكان التعليم لايتم إلا بها كما كانت لغة الحكومة فكانت الوثائق المهمة والمراسلات الدولية لاتكتب إلا بها، كما كانت لغة التجارة والمعاملات، أى أنها كانت اللغة السائدة بجانب اللغات المحلية، مثل لغة «الهوسا» و «صنغى» و «الفولانيين» التى تأثرت باللغة العربية، وتوجد آلاف الكلمات العربية مستخدمة فى شتى مظاهر الحياة فى غرب إفريقيا حتى اليوم، وقد زار الرحالة الإنجليزى «فرانسيس مور» مالى عام (١١٤٤هـ = ١٧٣١م) ووجد معظم أهل «جمبيا» البريطانية يتكلمون العربية. وقد ساعد على ذلك أن سلاطين «مالى» كانوا

стр. 2979

يكثرون من بناء المساجد التى كانت تتخذ بجانب العبادة مكانًا للعلم والتدريس، ويذكر أن السلطان «منسا موسى» كان يقيم مسجدًا فى كل مكان تدركه فيه صلاة الجمعة إذا كان مسافرًا أو خارج عاصمته، ومن أهم هذه المساجد مسجد أو جامع سنكرى الذى أصبح جامعة علمية فى مدينة «تمبكت»؛ حيث وفد إليه العلماء وطلاب العلم من داخل «مالى» وخارجها، وبلغ من أهمية هذه المساجد أنها أصبحت حرمًا آمنًا، فكان السلطان إذا غضب على أحد من الرعية استجار المغضوب عليه بالمسجد، وإن لم يتمكن من ذلك يستجير بدار خطيب المسجد، فلا يجد السلطان سبيلا إلا أن يعفو عنه، وهذا يدل على مدى تقدير سلاطين «مالى» للأماكن الدينية وللعلماء، وكان مجلس السلاطين لا ينعقد إلا بحضور العلماء ولا يبت فى رأى إلا بعد مشورتهم، فإذا أضفنا إلى ذلك ما قام به سلاطين «مالى» من جهاد لنشر الإسلام وثقافته بين القبائل الوثنية سواء داخل دولتهم أو خارجها، وما قاموا به من أصول عربية مشرقية لأسرتهم الحاكمة وهى أسرة «كيتا»؛ لأدركنا مدى حرص تلك السلطنة وهؤلاء السلاطين على التقاليد الإسلامية ومظاهر الحياة الإسلامية.

стр. 2980

* صنغى (دولة) بدأت سلطنة «صنغى» (صنغاى- سنغاى) دويلة صغيرة لا تختلف من حيث قيامها عن سلطنة «مالى» أو «غانة» فقد تدفقت بعض قبائل مغربية - وخاصة قبائل «لمطة» - فى نحو منتصف القرن السابع الميلادى إلى الضفة اليسرى لنهر «النيجر» عند مدينة «دندى»، وسيطروا على الزراع من أهل «صنغى». ورحب هؤلاء بهم ليحموهم من الصيادين الذين كانوا يعتدون عليهم ونجح هؤلاء الوافدون فى تكوين أسرة حاكمة استفادت إلى حد كبير من العلاقات التجارية مع «غانة» و «تونس»، و «برقة» و «مصر»، وكانت هذه العلاقات التجارية ذات أثر بعيد فى تحويل ملوك «صنغى» إلى الإسلام فى بداية القرن الحادى عشر الميلادى إبان النهضة الإسلامية التى اضطلع بها المرابطون فى ذلك الوقت لنشر الإسلام فى غربى القارة. رأى ملوك «صنغى» أن ينقلوا حاضرة ملكهم من «كوكيا» إلى «جاو» لتكون على مقربة من طرق القوافل الرئيسية. ومدينة «جاو» زارها البكرى عام (٤٦٠هـ = ١٠٦٨م) وقال: «إن مدينة كوكوا (جاو) مدينتان، مدينة الملك ومدينة المسلمين، وإذا وُلِّى منهم ملك دُفع إليه خاتم وسيف ومصحف يزعمون أن أمير المؤمنين بعث بذلك إليهم، وملكهم مسلم لا يملِّكون غير المسلمين»، كما زارها «ابن بطوطة» فى منتصف القرن الرابع عشر للميلاد، وقال عنها: إنها مدينة كبيرة تقع على نهر «النيجر»، وهى من أحسن مدن «السودان» وأكبرها وأخصبها، وقد قابل فيها فقهاء ينتسبون إلى بعض قبائل البربر. وكانت «جاو» والبلاد التابعة لها تشكل جزءًا من سلطنة «مالى» (٧٧٧هـ = ١٣٧٥م)، عندما تحرك ملوك «صنغى»، واستردوا استقلالهم منتهزين فرصة الضعف الذى أخذ يظهر فى دولة «مالى» منذ ذلك الوقت واتخذوا لقب «سُنِّى» أو «السُّنِّى». وأخذت بلادهم تتسع فى عهد «سنى على» (٨٦٨ - ٨٩٧هـ = ١٤٦٤ - ١٤٩٢م) الذى كون جيشًا كبيرًا منظمًا سار على رأسه إلى الغرب، واستولى على مدينة «تمبكت» (٨٧٣هـ = ١٤٦٨م)،
следующие страницы →