← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 36617

السنة المطهرة والتحديات

نور الدين عتر

Полный текст (50 стр.). Показаны 36–50 · переход к 41.

стр. 36

الشَّرِيفُ وَيُوصِي بِشُرْبِ المَاءِ مَعَ الطَّعَامِ، لأَنَّهُ تَبَيَّنَ لِلأَطِبَّاءِ أَنَّ شُرْبَ المَاءِ مَعَ الطَّعَامِ يُفِيدُ مِنْ زِيَادَةِ إِفْرَازِ العُصَارَاتِ كُلِّهَا فِي المَعِدَةِ وَالْكَبِدِ وَالأَمْعَاءِ، وَيُسَاعِدُ مُهِمَّةَ جِهَازِ الهَضْمِ بِتَلْيِينِ الطَّعَامِ وَصِيَاغَتِهِ كَعَجِينَةٍ تَنْفُذُ فِيهَا الْعُصَارَاتُ الهَاضِمَةُ، وَيَمْنَعُ القَبْضَ، وَكُنْتُ أُوْصِي بِالمَصابِينَ بِالْقَبْضِ (الإِمْسَاكُ) المُزْمِنِ بِكَثْرَةِ شُرْبِ المَاءِ مَعَ الطَّعَامِ وَكَانَتْ تَوْصِيَةً نَاجِحَةً مِائَةً بِالمِائَةِ ... » إلى آخر ما ذكره الزميل الدكتور الكبير - حَفِظَهُ اللهُ -، مِمَّا يجعلنا نأخذ العبرة لذلك في هذه الأحاديث الشريفة. (ب) وأما الإجابة التفصيلية: فأذكر فيها هذين المثالين: المثال الأول: حديث شرب لبن الناقة وبولها: وهو حديث صحيح متفق عليه أخرجه " البخاري " و " مسلم " عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَاجْتَوَوْهَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنْ شِئْتُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَتَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا»، فَفَعَلُوا، فَصَحُّوا، ثُمَّ مَالُوا عَلَى الرِّعَاةِ، فَقَتَلُوهُمْ وَارْتَدُّوا عَنِ الإِسْلاَمِ، وَسَاقُوا ذَوْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، ... إلى آخر ما ذكر الحديث من عقوبتهم الشديدة (١).

стр. 37

والجواب من ملاحظة ما ذكرنا في الإجابة الإجمالية أنه لا ينبغي الاستشكال على الحديث لعدم توصل العلم إلى ما وصفه الحديث وغير ذلك مِمَّا ذكرناه بل إنه موجب عند العقلاء لمتابعة البحث حَتَّى يَتَوَصَّلَ الطب إلى طريق الإفادة من هذا العلاج وقد وفق الله تعالى بعض اخواننا من أساتذة جامعة دمشق وأفاد من هذا الطب النبوي في علاج طفل له صغير أصيب باستسقاء في رأسه، وتضخم رأس الطفل جِدًّا، وأعيا الأطباء علاجه، فتذكر الوالد العالم المؤمن قِصَّةَ العُرَنِيِّينَ، وصار يذهب إلى مناطق نائية يأتي منها باللبن من النوق، وكانت النتيجة جيدة والفائدة ملحوظة جِدًّا على حين لم يفدهم عقار الأطباء، ولولا عقبات بُعْدِ المكان وَنُدْرَةِ الحليب وغير ذلك من معوقات لأمكن أن تُسْتَوْفَى التجربة وتتابع وها نحن نذكر هذه المحاولة عسى أن تثير عزائم الخبراء للإفادة من الحديث في علاج هذا الداء بالتجارب العلمية كما أننا نهيب بأطبائنا أن ينفضوا عن أنفسهم نعاس الركون إلى الأجانب فباب العلم مفتوح لطالبه. ولهم بأسلافهم القدوة الحسنة: عِلْمًا أن تعليل نفع لبن الناقة وبولها للاستسقاء واضح وَمُيَسَّرٌ عِلْمِيًّا: وذلك لأن لبن الناقة يحتوي على كمية كبيرة من الكالسيوم مركزة فيه كما ذكر الدكتور الجزيري، يضاف لذلك ما ذكره الأنطاكي في " تذكرته ": ص ٧٨ ج ١ أن الإبل ترعى النباتات الصحراوية كالشيح والقيصوم، وفيها مواد نافعة لفتح السدد، وهذا التوسيع أو الفتح للأوعية يساعد على تصريف السوائل المتجمعة في حالة الاستسقاء. المثال الثاني: حَدِيثُ الذُّبَابِ: «إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ شِفَاءً وَفِي الآخَرِ دَاءً». وهو حديث صحيح أخرجه البخاري وغيره (١).

стр. 38

استشكل بعضهم هذا الحديث بأن الذباب ينقل الجراثيم وخصوصًا جراثيم حُمَّى التِيفُوئِيدْ فكيف نغمسه في الطعام أو الشراب ثم نطرحه بَدَلاً من أن نطرح الشراب الذي وقع فيه الذباب؟. وقد أجيب عن ذلك بأجوبة نظرية وتطبيقية. فمن الأجوبة النظرية: ما قاله طبيب إحدى الجامعات: «لَوْ لَمْ يَكُنْ الذُّبَابُ مُحَصَّنًا بِمُضَادَّاتِ تِلْكَ الجَرَاثِيمِ لَمَاتَتْ الذُّبَابَةُ بِعُلُوقِ الجَرَاثِيمِ بِهَا وَلَمَا بَقِيَ ذُبَابٌ فِي العَالَمِ». ومن الأجوبة التطبيقية ما لاحظه الأقدمون بالتجربة أَنَّ دَلْكَ مَوْضِعَ لَدْغِ الزُّنْبُورِ أَوِ العَقْرَبِ بِالذُّبَابِ يَنْفَعُ مِنْهُ نَفْعًا بَيِّنًا. ومن التطبيقات الحديثة: ما لوحظ على جرحى الحرب العالمية من الجنود أن جراحهم أسرع شفاء وَالْتِئَامًا من الضباط الذين يعنى بهم مزيد عناية في المستشفيات لأن الجنود يتداوون في الميدان فيتعرضون لوقوع الذباب على جراحاتهم ... ومنذ سَنَةِ ١٩٢٢ نشر الدكتور ديريل بعد دِرَاسَةٍ مُسْبَقَةٍ لأسباب جائحات الهيضية (كُولِيرَا) في الهند وجود كائنات دقيقة تغزو الجراثيم وتلتهمها وتدعى مُلْتَهِمَاتِ الجَرَاثِيمِ (بَكْتِرْيُوفَاجْ) وأثبت ديريل أن البَكْتِرْيُوفَاجْ هو العامل الأساسي في إطفاء جوائح (الكُولِيرَا) وأنه يوجد في بُرَازِ الناقهين من المرض المذكور وأن الذباب ينقله من البُرَازِ إلى آبار ماء الشرب فيشربه الأهلون وتبدأ جذوة جائحة الهيضة بالانطفاء. وقد تمكن الأستاذ ديريل من تكثير مُلْتَهِمَ الجَرَاثِيمِ وتنميته والاستفادة منه في المعالجة كما أنه تأكد من تأثيره في الجَرَاثِيمِ بإضافته إلى مزروعها وملاحظة إذابته لها تَمَامًا ثم اكتشف منذ ذلك الحين حتى الآن عدد كبير من مُلْتَهِمَاتِ الجَرَاثِيمِ كُلٌّ مِنْهَا يَلْتَهِمُ نَوْعًا مُعَيَّنًا أَوْ عِدَّةَ أَنْوَاعٍ مِنَ الجَرَاثِيمِ.

стр. 39

كما تأكد عام ١٩٢٨ حين أطعم ذباب البيوت زروع جراثيم مُمْرِضَةٍ فاختفى أثرها بعد حين وماتت كلها من جراء وجود مُلْتَهِمَ الجَرَاثِيمِ شأن الذباب الكبير في مكافحة الأمراض الجرثومية التي قد ينقلها هو بنفسه وعرف أنه إذا هُيِّءَ خلاصة من الذباب في فصل فيزيولوجي فإن الخلاصة تحتوي على ملتهمات أربعة أنواع على الأقل مِنَ الجَرَاثِيمِ المُمْرِضَةِ. والغمس في الحديث ليس غَمْسًا للجناحين فقط وانما [هُوَ] غَمْسٌ لجسم الذبابة مع جناحيها فيدخل مُلْتَهِمُ الجَرَاثِيمِ إلى الشراب من جراء غَمْسِ جسمها هذا فَضْلاً عن أن الذبابة تمسح دَائِمًا أجنحتها بأرجلها ولذلك تكون الأجنحة مَقَرًّا لِلْمُلْتَهِمَاتِ وَلِلْجَرَاثِيمِ أكثر من غيرها من أعضاء الذبابة. ثَالِثًا ـ تَطْبِيقُ المُحَدِّثِينَ لِنَهْجِهِمْ النَّقْدِيِّ: وأما الادعاء والزعم بأن المُحَدِّثِينَ لَمْ يُطَبِّقُوا قواعدهم في النقد، فقد وجدت هذه الفكرة مَنْ يُرَدِّدُهَا من بعض المعاصرين في كتاب أصدره أَخِيرًا، حاز به فيما يبدو على درجة جامعية عُلْيَا، وقد صدر كتابه هذا بمحاولة للدفاع عن السُنَّةِ ولا أقول إنه دافع عَنْ السُنَّةِ، ثم بعد ذلك راح يزعم أن المُحَدِّثِينَ لم يطبقوا قواعد منهجهم بدقة في فصل طويل، أَيَّدَ فيه رأيه وَادَّعَى مَا ادَّعَاُه مِنْ قَبْلُ جولدتسهير؟. وهذا الزعم من أكبر الأدلة على تهافت منهج هؤلاء الناقدين المتعالين المغرورين، لأنه يشير إلى أَنَّ المُحَدِّثِينَ لو طبقوا قواعدهم، لكان نقدهم سليما، وقد كانوا يزعمون قَبْلُ أَنَّ نَهْجَهُمْ قاصر عن التمعن في قالتهم هذه يكشف حقيقتهم وَتَقَوُّلَهُمْ بغير علم، بل بمجرد التسرع، والمجازفة في الحكم، حتى لقد أصاب والله هؤلاء الناقدين من أنفسهم المقاتل بطعنهم المفتعل على المُحَدِّثِينَ ومنهجهم العلمي:

стр. 40

ومن أوجه تبيان ذلك بالأدلة القاطعة: ١ - أَنَّ المُحَدِّثِينَ قَرَّرُوا كما هو مُدَوَّنٌ في كل كتب علوم الحديث، أن من دلائل الوضع في الحديث مخالفته للوقائع الحِسِّيَّةِ المُشَاهَدَةِ أَوْ لِلْتَأْرِيخِ ... وهذا أمر مفروغ منه، مطبق على أوسع نطاق في نقد الأحاديث كما يشاهد في الكُتُبِ الخَاصَّةِ بالأحاديث الموضوعة والتحذير منها وفي كُتُبِ نقد الرُوَّاةِ. وهذه حادثة لطيفة من أسلاف جولدتسهير من اليهود لها دلالتها الهامة، جرت مع الحافظ الإمام أبي بكر الخطيب البغدادي سَنَةَ ٤٤٧ هجرية. قال الإمام الذهبي في " تذكرة الحفاظ ": «أَظْهَرَ بَعْضُ اليَهُودِ كِتَابًا بِإِسْقَاطِ النَّبِيِّ ﷺ الجِزْيَةَ عَنْ الخَيَابِرَةِ - يَعْنِي يُهَودَ خَيْبَرَ -وَفِيهِ شَهَادَةٌ لِلْصَّحَابَةِ، فَعَرَضَهُ الوَزِيرُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ؟ فَقَالَ: «هَذَا مُزَوَّرٌ». قِيلَ: «مِنْ أَيْنَ قُلْتَ هَذَا؟». قال: «فِيهِ شَهَادَةُ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ أَسْلَمَ عَامَ الفَتْحِ بَعْدَ خَيْبَرَ، وَفِيهِ شَهَادَةُ سَعْدٍ بْنِ مُعَاذٍ، وَمَاتَ قَبْلَ خَيْبَرَ بِسَنَتَيْنِ». فَاسْتَحْسَنَ الوَزِيرُ ذَلِكَ مِنْهُ وَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُمْ مَا فِي الكِتَابِ (١) انتهى.

стр. 41

فهذا الناقد المسلم لاَ يَتَرَدَّدُ لحظة ولا يتوقف عن الحكم ببطلان الوثيقة المُزَوَّرَةِ التي أسندها إلى النَّبِيِّ ﷺ هؤلاء الأفاكون. وها نحن نجعل هذه التجربة التي خاضها أجداد «تْسِهِيرْ» مِنْ قَبْلُ هَدِيَّةً إِلَيْهِ تَعْبِيرًاعن الموقف البارد الذي يزعمه في حق النقاد المسلمين. ٢ - إن الحديث الذي أوردوه وقالوا حَرْفِيًّا: «إنه مأخذ من حقل تطبيق هذا العلم نفسه، وهو حديث: أَبُو حَنِيفَةَ سِرَاجُ هَذِهِ الأُمَّةِ» (١). هذا الحديث هو نفسه برهان يثبت دِقَّةَ نَظَرِ المُحَدِّثِينَ، فإنهم قد وسموا بالكذب راويه مأمون بن أحمد السُّلَمِي الهَرَوِِي منذ الأيام التي ظهر فيها وطلع على الناس بهذا الحديث ونحوه وسجلوا اسمه في القائمة السوداء، قائمة الكَذَّابِينَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ التي لا تقبل لها توبة فِي الرِّوَايَةِ أَبَدًا. وكان منهم آنذاك عَصْرِيُّهُ الإمام أبوحاتم محمد بن حِبَّانَ البُسْتِيَّ ﵀. ٣ - زعمهم أن العلماء لم يجهدوا مُطْلَقًا في أن يجعلوا الناس يصدقون بأن النَّبِيَّ قد ذكر اسم العالم العراقي. هذا زعم مناقض للحقيقة وللواقع تَمَامًا فإن هذا الحديث اسْتُنْكِرَ هُوَ وَمَا شَاكَلَهُ غَايَةَ [الاستنكار] من العلماء والعامة حتى سقط راويه ولم يعد يسمع منه أحد. ثم إن الراوي ليس من تلامذة أبي حنيفة ولا له صلة به، بل هو بعيد عن عصر أبي حنيفة وعن وفاته بمائتي عام. وقد قال الحاكم في " المدخل " - بعد أن أورد هذا الحديث -: «وَمِثْلُ هَذِهِ الأَحَادِيثِ يَشْهَدُ مَنْ رَزَقَهُ اللهُ أَدْنَى مَعْرِفَةٍ بِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ».

стр. 42

فَهَلْ يُصَدِّقُ أَحَدٌ بعد هذا من يزعم أن الناس تلقوا الحديث بالقبول وأن الواضعين بزعمه الفاسد ورأيه الفاسد لم يجهدوا في أن يجعلوا الناس يصدقونه، أو أن الواقع يعكس ذلك، وأن الأُمَّةَ جميعها قد رفضت هذا الحديث كما رفضت سائر الأكاذيب وتبرأت منها ومن مختلقيها. ٤ - إننا إذا رجعنا إلى حقل التطبيق الذي يزعم «جولدتسهير» ومن يتبعه أنه أخذ الحديث منه، فإننا سنجد العجاب من فظاعة الإفك وَالبُهْتَانِ. إن هذا الحديث قد نَبَّهَ عليه العلماء في مختلف العصور في تصانيفهم الحديثية المشتهرة والمتداولة بين الخاصة والعامة في كتب الأحاديث الموضوعة، وكتب مصطلح الحديث وكتب التعريف برجال الحديث، واسمحوا لي أن أطيل عليكم فأسرد جملة من المراجع من عصور مختلفة تُحَذِّرُ من هذا الحديث ومن روايته: [١]- ذكره معاصره الإمام محمد بن حاتم بن حِبَّانَ البُسْتِيَّ المتَوَفَّى فِي سَنَةِ ٣٥٤ هـ في كتاب " المجروحين ". كما نقل عنه الذهبي في " ميزان الاعتدال ": ص ٤٢٩ ـ ٤٣٠. [٢]- الحاكم أبوعبدالله المتَوَفَّى سَنَةَ ٤٠٥ هـ في " المدخل إلى كتاب معرفة الإكليل ": (ورقة ٢٩١/ ٢). [٣]- ومحمد بن طاهر المقدسي المتَوَفَّى سَنَةَ ٥٠٣ هـ فِي " تذكرة الموضوعات ": ص ١٤٤. [٤]- وعبد الرحمن بن الجوزي (٥٩٧ هـ) في " الموضوعات الكبرى " وقال: «حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ لَعَنَ اللهُ وَاضِعَهُ»: ج ٢ ص ٤٧ ـ ٤٩. [٥]- والذهبي (٧٤٨ هـ) في " ميزان الاعتدال ". [٦]- والحافظ ابن حجر (٨٥٢ هـ) في " لسان الميزان ": ج ٥ ص ٨. [٧]- والحافظ السَّخَاوِِيُّ (٩٠٢ هـ) في " فتح المغيث ": ص ١١٤.

стр. 43

[٨] و [٩]- والسيوطي (٩١١ هـ) فِي كتابه " تدريب الراوي ": ص ١٨١، و " اللآلي المصنوعة ": ج ١ ص ٥٧. [١٠]- والحافظ أبوالحسن بن عَرَّاقْ (٩٦٣ هـ) في كتاب " [تَنْزِيهُ] الشَّرِيعَةِ ": ج ٢ ص. (١). [١١] و [١٢]- وَالمُحَدِّثُ علي القاريِّ في " شرح النخبة ": ص ١٢٨، وفي كتاب " الموضوعات الكبرى "، وقال: «مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ المُحَدِّثِينَ»: ص ٧٦. [١٣]- والشوكاني في " الفوائد المجموعة ": ص ٤٢٠. [١٤]- والأبياري في " حاشية نيل الأماني ": ص ٥٣. [١٥]- وَالعَلاَّمَةُ حسين خاطر في " لَقْطِ [الدُّرَرْ] ": ص ٧٣. هذه خمسة عشر مرجعا في أعصر متتالية منذ عصر الرَّاوِي الوَضَّاع حتى عصرنا هذا، وفي حقول الحديث المتنوعة، حقل القواعد كـ " المدخل " و " تدريب الراوي ". وحقل التطبيق الذي زعم الطاعن أنه يرجع إليه كـ " الميزان " وغيره من كتب الرجال وكتب الموضوعات في شتى الحقول تُوَضِّحُ كذب هذا الحديث وتفضح إفكه وهي كلها بحمد الله مشهورة معروفة متداولة ثم يأتي بعد ذلك من يزعم أنه يُدِينُ المُحَدِّثِينَ من حقل تطبيقهم بأنهم يَرْوُونَ الأحاديث الموضوعة أو أنها تنطلي عليهم حين أنهم سَيَّرُوا في الناس وأذاعوا فِي كُلِّ عَصْرٍ وَمِصْرٍ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ التحذير من الأحاديث الموضوعة والتنبيه عليها بما في ذلك نفس الحديث الذي استشهد به الطاعن، حيث توالى المُحَدِّثُونَ على التحذير منه في المُصَنَّفَاتِ المشهورة المتداولة عَلَى مَرِّ العُصُورِ كَمَرِّ الدُّهُورِ. ثم إننا نلاحظ إخواني القُرَّاء، أَنَّ الأجانب وأتباعهم من أبنائنا يَتَبَجَّحُونَ

стр. 44

بما يقال له: «العِلْمُ التَّجْرِيبِيُّ» وبأنهم لا يقبلون قضية إِلاَّ إذا أقاموا عليها الدليل الصحيح الصريح، وَقَدْ تَبَيَّنَ لكم أن هذه الفئة المتحاملة من الأجانب لا تسلك هذا الأسلوب الملتزم بِالحُجَّةِ وَالبُرْهَانِ تُجَاهَ تُرَاثِنَا، بل قد أقامت أَحْكَامًا على غاية الخطورة دون أن يكون لهم على كلامهم مُسْتَنَدٌ ولا ما يشبه أن يكون مُسْتَنَدًا، إنما هي كلمات سطحية وَدَعَاوَى خَالِيَةٌ، تابعهم عليها بعض المُنْبَهِرِينَ من أبناء جلدتنا، ثُمَّ يَتَبَجَّحُ بِالعِلْمِ، والنظريات العلمية ويلوك هذا في أثناء كلامه الذي قد يشتمل على أفحش الأخطاء في حق الإسلام أو الحديث النبوي. والحقيقة أن هذا البعض مِنَ المُسْتَشْرِقِينَ الذين اشتهروا ما كان يمكن أن يشتهروا ويكون لهم شأن يذكر في بلاد الإسلام لولا أن بعض أبنائنا فَاجَؤُوا المسلمين ابتداء من مطلع القرن الهجري السابق بترداد تلك الآرَاءِ الشَاذَّةِ البَاطِلَةِ. وإلا فإن الدارسين في دنيا الغرب الذين خبروا تلك المجتمعات العلمية قد تعجبوا لما حدث في بلاد الإسلام من ضجة كبيرة حول هؤلاء بالرد عليهم وكثرة البدء والإعادة في ذلك، حتى صاروا كَأَنَّ لَهُمْ شَأْنًا كَبِيرًا. لكننا بسبب الانهزام الداخلي الذي وقعنا فيه تلك الفترة قفزنا بهم تلك القفزة. .؟، غير أننا لا نقصد بهذا إلى إغفال النقد العلمي، والمناقشة، كَلاَّ لكن يجب أن نعرف الأمور على حقيقتها وأن تكون واضحة في أذهاننا خُصُوصًا وقد تخلصنا الآن والحمد لله من رِقِّ تَقْلِيدِهِمْ ومن الانهزام الذي وقع فيه كثير من أبناء الطبقة السابقة علينا من بعض أهل الفكر المسلم، فقد أصبح عندنا الآن القناعة الكافية واليقين الراسخ بأن ما عندنا هو الحق واليقين وهو الأصل الذي يجب أَنْ تُبْنَى عليه القضايا والحقائق، كما أنه الخير الذي نقدمه للعالم ونود أن تستفيد منه الدنيا

стр. 45

الخَاتِمَةُ: نَتَائِجَ وَمُقْتَرَحَاتٍ: ونسجل في الختام هذه النتائج والاقتراحات لهذا البحث: ١ - أَنَّ علم مصطلح الحديث علم إسلامي بحق أوجده المسلمون منذ عهدهم الأول بما أَتْبَعَهُ الصَّحَابَةُ من قوانين الرِّوَايَةِ ثم محاربة الكذب ثُمَّ نَمَا هذا العلم تَبَعًا لتطور الحاجة حتى تكامل تَمَامًا وأنه قام في كل مراحله على أسس دقيقة متكاملة. ٢ - إن قواعد هذا العلم التي تبدو مفرقة في كتب المصطلح تكون في جملتها منهجا متكاملاً يدرس الحديث وينقده من جميع الجهات جهات الرِّوَايَةِ وَالرُوَّاةُ والأسانيد والمتون بما لا يدع مجالاً لبحث أو لقائل مع غاية الدقة والموضوعية. وإن أصول هذا العلم نسجت من سداها ولحمتها بنسيح إسلامي خالص سداه ولحمته الإسلام وأصول الكِتَابِ وَالسُنَّةِ في الرواية. ٣ - إن ما أثير حول السُنَّةِ من الاستشكالات ليس سوى مَطَاعِنَ مُلَفَّقَةً لاَ مُسْتَنَدَ لَهَا بل ولا تظفر بما يشبه المستند إنما تعتمد على الخيال أو التقول. ٤ - ضرورة العناية بجلاء مَنْهَجِ المُحَدِّثِينَ وَالذَبِّ عن الحديث النبوي حتى يكون الشباب المُثَقَّفُ على بصيرة من الركن الثاني من مصادر الإسلام وَالسُنَّةِ المُطَهَّرَةِ فإن السُنَّةَ مِنَ الذِّكْرِ الذِي تَكَفَّلَ اللهُ بِحِفْظِهِ ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (١) وتيقنوا بذلك أَيْضًا إعجاز تنفيذ هذا الوعد الإلهي.

стр. 46

لكننا هنا نُنَبِّهُ إِلَى أَنَّ هذه العملية لا يجوز لها أن تتجاوز الحد الضروري المطلوب ولا أي زيادة على حجمها. وقد لاحظنا أن بعض الباحثين من أحبابنا أفرط حتى لم يبق له شغل سواها. وهذا يُؤَدِّي إلى خطر أكبر من خطر الانتقادات هو الانصراف عن المقصود الأصلي وهو درس الحديث النبوي والاهتداء بهديه ونشر علمه وثقافته في المسلمين ليتحققوا باتباع النَّبِيِّ ﷺ . ٥ - أهمية دراسة علم المصطلح في كليات وأقسام التاريخ والعلوم الاجتماعية وأن يربط النقد التاريخي الذي يدرس فيها بمصطلح الحديث فإن ما يكتب للطلبة الجامعيين في هذا الفن مترجم ومأخوذ في القسم الكبير عن الأجانب وفيه منطقهم وفلسفته النقدية الخاصة بتراثهم الذي لا يجد له سَنَدًا ولا وثائق أصلية إلا في القليل النادر ثُمَّ هُمْ يُقَلِّدُونَنَا وَيُفِيدُونَ مِنَّا فيما عدا ذلك فمن الواجب أَنْ يُزَوَّدَ شبابنا المثقف وَخِرِّيجُو هذه الأقسام خاصة بزاد النقد المنهجي الذي وضعه أسلافنا. وهذه بادرة هامة قام بها أستاذ لا يهتم بِالتَّحَيُّزِ وهو عالم منصف مسيحي هو الدكتور أَسَدْ رُسْتُمْ حيث عقد الصلة الوثيقة بين علوم الحديث وَمَا تَوَصَّلَ إليه النقد التاريخي عند الأُورُوبِيِّينَ في كتابه القيم " مصطلح التاريخ "، فما أحرانا نحن أن نحرص على جلاء هذه المفخرة العلمية وَنُجَنِّبَ في الوقت نفسه جيلنا المثقف الصاعد الانزلاق في عبارات خادعة أو ادِّعَاءَاتٍ غير صحيحة قد تشوش أذهانهم في تراثهم الإسلامي العظيم. ٦ - إصدار موسوعة حَدِيثِيَّةٍ جامعة للأحاديث النَّبَوِيَّة، تُرَتَّبُ تَرْتِيبًا مُيَسَّرًا عَلَى

стр. 47

قراءة هذا العصر، متميزا فيها مراتب الحديث من حيث القَبُولِ أَوْ الرَدِّ، وَتُوَضِّحُ بشرح مختصر جِدًّا. مِمَّا يجعل القاريء على بَيِّنَةٍ من أمر أي حديث يَوَدُّ معرفة حكمه أو معناه. ٧ - ونرى أَخِيرًا أنه لاَ بُدَّ من إعطاء إلمامة موجزة لأبناء هذه الأُمَّةِ عن الإسناد والرواية والأصول الأهم في علم مصطلح الحديث في مرحلة دراسية مبكرة بما لا يزيد عن عشر صفحات في كل مرحلة يعرفون بها كيف كانت الرواية وكيف حُفِظَتْ السُنَّةُ عبر الأجيال، حتى يكونوا مُتَزَوِّدِينَ بعلم صحيح بحقيقة المسألة وبذلك نكون قد حققنا لهم حصانة مانعة ووقاية من التأثر بسموم الطعن المختلق أو الاستشكال المصطنع. وذلك تطبيق للحكمة التي أقرتها البشرية منذ قديم العصور والقائلة: «دِرْهَمُ وِقَايَةٍ خَيْرٌ مِنْ قِنْطَارِ عِلاَجٍ» والحمد لله رب العالمين.

стр. 48

ثبت المراجع: (*) - " الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة "، للإمام الزركشي، ط. دمشق. - " الاتجاهات العامة للاجتهاد ومكانة الحديث الصحيح فيها "، نور الدين عتر. تحت الطبع. - " الاستيعاب في أسماء الأصحاب "، لابن عبد البر، بذيل " الإصابة ". - " إرشاد الساري شرح صحيح البخاري "، للقسطلاني. ط. بولاق، الخامسة. - " الإصابة في تمييز الصحابة "، لابن حجر العسقلاني. ط. المكتبة التجارية. - " الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار "، للحازمي. ط. حمص. - " الاعلان بالتوبيخ لمن ذَمَّ التاريخ "، لشمس الدين محمد السخاوي. ط. مصر. - " الأنوار الكاشفة "، لِلْعَلاَّمَةِ عبد الرحمن المعلَّمي اليماني، ط. السلفية. - " تأويل مختلف الحديث "، لابن قتيبة، ط. مصر. - " تدريب الراوي شرح تقريب النواوي "، تحقيق أستاذنا عبد الوهاب عبد اللطيف. الطبعة الأولى. - " التذكرة في الطب "، لداود الأنطاكي. ط. مصر. - " تذكرة الحُفاظ " للذهبي، ط. الهند، الطبعة الثالثة. - " تذكرة الموضوعات "، لابن طاهر المقدسي، ط. الهند. - " تلخيص مستدرك الحاكم "، للذهبي، ط. الهند، بذيل " المستدرك ".

стр. 49

- " تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة "، لابن عَرَّاقْ. - " توجيه النظر "، لطاهر بن صالح الجزائري. - " توضيح الأفكار شرح تنقيح الأنظار "، للصعاني، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد. - " جامع الترمذي "، للإمام الترمذي. ط. مصطفى البابي الحلبي. - " الجامع الصحيح "، للبخاري، ط. بولاق، سَنَةَ ١٣١٣ هـ. - " الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم الرازي، ط. الهند. - " الخطيب البغدادي مُؤَرِّخُ بَغْدَادَ وَمُحَدِّثُهَا "، ليوسف العش. - " الرحلة في طلب الحديث "، للخطيب البغدادي، تحقيق نور الدين عتر. - " الروض الباسم في الذب عن سُنَّةِ أبي القاسم "، لمحمد بن الوزير اليماني، ط. المنيرية. - " سنن أبي داود "، ط. التجارية، الطبعة الأولى. - " سنن ابن ماجه "، تحقيق فؤاد عبد الباقي. - " شرح شرح النخبة " لعلي بن سلطان القاري الهروي. ط. استانبول. - " شرح علل جامع الترمذي "، للحافظ ابن رجب، تحقيق نورالدين عتر. ط. دمشق. - " صحيح مسلم "، ط. استانبول. - " طبقات الشافعية الكبرى "، للسبكي. ط. عيسى البابي الحلبي. - " علوم الحديث "، لابن الصلاح، تحقيق نور الدين عتر، الطبعة الثالثة، دار الفكر. - " فتح الباري شرح صحيح البخاري "، لابن حجر العسقلاني، المطبعة الخيرية، للخشاب. - " فتح المغيث شرح ألفية العراقي في علم الحديث "، للسخاوي،

стр. 50

ط. الهند. - " الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة "، للشوكاني. - " اللآليء المصنوعة من الأحاديث الموضوعة "، للسيوطي، ط. مصر. - " لقط الدرر حاشية نزهة النظر "، للعدوي، ط. مصر. - " لسان الميزان "، للحافظ ابن حجر، ط. الهند. - " المُجْتَبَى " (سنن النسائي)، ط. مصطفى البابي الحلبي. - " المدخل إلى معرفة كتاب الإكليل "، للحاكم النيسابوري. - " المستدرك على الصحيحين "، للحاكم النيسابوري. ط. الهند. - " مشكل الحديث " لأبي بكر بن فُورك، ط. الهند. - " المنار المنيف في الصحيح والضعيف "، لابن قيم الجوزية. - " منهج النقد في علوم الحديث "، لنور الدين عتر، الطبعة الثالثة - دار الفكر - دمشق. - " الموضوعات "، لعبد الرحمن بن الجوزي. ط. مصر. - " ميزان الاعتدال في نقد الرجال "، للذهبي، ط. عيسى البابي الحلبي. - " الموضوعات الكبرى "، لِلْعَلاَّمَةِ المُحَدِّث علي بن سلطان القاري. - " نزهة النظر شرح نخبة الفكر "، نسخة شرحها للقاري، ط. استانبول. - " نيل الأماني " حاشية الإبياري على " مقدمة القسطلاني ". ط. مصر.