Полный текст (761 стр.). Показаны 736–761 · переход к 741.
стр. 736
كيفية الوقف على المنقوص
قال المؤلف ﵀: [وحذف يا المنقوص ذى التنوين ما لم ينصب اولى من ثبوت فاعلما وغير ذى التنوين بالعكس وفي نحو مر لزوم رد اليا اقتفى].
حذف: مبتدأ، وأولى: خبر.
والمنقوص: كل اسم معرب آخره ياء لازمة مكسور ما قبلها، مثل: القاضي.
قوله: (ما لم ينصب) أي: وهو مرفوع أو مجرور؛ فهي ثلاثة شروط: أن يكون منقوصاً منوناً غير منصوب، فإذا تحققت الثلاثة فحذفها أولى من ثبوت فاعلما، تقول في (مررت بقاضٍ) عند الوقف: (مررت بقاضْ)، ويجوز (مررت بقاضي)، ولكن الحذف أولى، ومنه: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ [طه:٧٢]، و (بما أنت قاضي)، ﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾ [الرعد:١١] وأصلها: (من والي).
فقوله: (أولى من ثبوت) أي: ويجوز الإثبات، لكن في القرآن لا نثبت إلا إذا كان هناك قراءة؛ لأن القرآن توقيفي.
وقوله: (ما لم ينصب اولى من ثبوت فاعلما)، فإن نصب المنقوص فهو على القاعدة الأولى، فتقف على تنويه بالألف، فتقول مثلاً: أكرمت راميا، أجبت داعيا، حكمت قاضيا.
قال: (وغير ذي التنوين بالعكس) غير ذي التنوين هو المحلى بأل، وقوله (بالعكس) أي: بإثبات الياء، فتقول: جاء القاضي.
وقوله (بالعكس) إذا عكسنا المسألة بالحكم والأولوية، صار يجوز الإثبات والحذف ولكن الأولى إثبات الياء، أقول: جاء القاضي، ويجوز: جاء القاض.
قال الله تعالى: ﴿الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ [الرعد:٩]، والأولى: المتعالي، لكنه يجوز الحذف.
فصار الحذف أولى في المنون والعكس في غير المنون.
قال: (وفي نحو مر لزوم رد اليا اقتفى).
مر: اسم فاعل من أرى.
قال ابن عقيل ﵀: [إذا وقف على المنقوص المنون، فإن كان منصوباً أبدل من تنوينه ألف، نحو: رأيت قاضيا، فإن لم يكن منصوباً فالمختار الوقف عليه بالحذف، إلا أن يكون محذوف العين أو الفاء، كما سيأتي، فتقول: هذا قاض، ومررت بقاض، ويجوز الوقف عليه بإثبات الياء كقراءة ابن كثير: (ولكل قوم هادي).
فإن كان المنقوص محذوف العين: كمر - اسم فاعل من أرى - أو الفاء: كيفى -علماً-].
قوله: (كيفي علماً) يفي في الأصل فعل مضارع، لكن لو سمي به شخص فله هذا الحكم.
قال: [أو الفاء: كيفى -علماً- لم يوقف إلا بإثبات الياء، فتقول: هذا مري، وهذا يفي، وإليه أشار بقوله: (وفي نحو مر لزوم رد اليا اقتفي).
فإن كان المنقوص غير منون، فإن كان منصوباً ثبتت ياؤه ساكنة نحو: رأيت القاضي، وإن كان مرفوعاً أو مجروراً جاز إثبات الياء وحذفها، والإثبات أجود، نحو: هذا القاضي، ومررت بالقاضي].
стр. 737
الوقف على الاسم المحرك الآخر
стр. 738
وجوه الوقف على الاسم المحرك الآخر
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وغيرها التأنيث من محرك سكنه أو قف رائم التحرك أو أشمم الضمة أو قف مضعفا ما ليس همزاً أو عليلا إن قفا محركاً وحركات انقلا لساكن تحريكه لن يحظلا].
قال الشارح: [إذا أريد الوقف على الاسم المحرك الآخر فلا يخلو آخره من أن يكون هاء التأنيث أو غيرها، فإن كان آخره هاء التأنيث وجب الوقف عليها بالسكون، كقولك في: هذه فاطمة أقبلت: هذه فاطمه.
وإن كان آخره غير هاء التأنيث ففى الوقف عليه خمسة أوجه: التسكين، والروم، والإشمام، والتضعيف، والنقل.
فالروم: عبارة عن الإشارة إلى الحركة بصوت خفى.
والإشمام: عبارة عن ضم الشفتين بعد تسكين الحرف الأخير، ولا يكون إلا فيما حركته ضمة.
وشرط الوقف بالتضعيف أن لا يكون الأخير همزةً كخطأ، ولا معتلاً كفتى، وأن يلي حركة، كالجمل، فتقول في الوقف عليه: الجمل - بتشديد اللام - فإن كان ما قبل الأخير ساكناً امتنع التضعيف، كالحمل.
والوقف بالنقل عبارة عن تسكين الحرف الأخير ونقل حركته إلى الحرف الذي قبله، وشرطه: أن يكون ما قبل الآخر ساكناً، قابلا للحركة، نحو: هذا الضرُبْ، ورأيت الضرَبْ، ومررت بالضرِبْ.
فإن كان ما قبل الآخر محركاً لم يوقف بالنقل كجعفر.
وكذا إن كان ساكناً لا يقبل الحركة كالألف، نحو: باب وإنسان].
стр. 739
نقل الفتحة في غير المهموز الآخر
قال المؤلف: [ونقل فتح من سوى المهموز لا يراه بصري وكوفٍ نقل].
نقل فتح، أي: من الآخر، في غير المهموز لا يراه عالم من البصريين، ونقل الكوفيون ذلك عن العرب، وعلى هذا فمذهبهم هو الصحيح.
وقوله: (من سوى المهموز)، خرج به المهموز، فإنه إذا كان مهموز الآخر فإنه تنقل حركته إلى الساكن الصحيح قبله على رأي الكوفيين والبصريين.
تقول مثلاً: أنا أحب الدفْء، الأصل أن نقول: الدفء، ويجوز أن نقول: الدفأ على القولين جميعاً.
قال: [والنقل إن يعدم نظير ممتنع وذاك في المهموز ليس يمتنع].
أفادنا المؤلف ﵀ أنه إذا نقلنا الحركة إلى الساكن قبله، وكان هذا البناء لا نظير له في اللغة العربية، فإنه لا يجوز؛ لأننا نخرج بذلك عن الأوزان المعروفة في اللغة العربية، إلا في المهموز.
стр. 740
الوقف على تاء التأنيث في الاسم
قال المؤلف: [في الوقت تا تأنيث الاسم ها جعل إن يم يكن ساكن صح وصل] (في الوقت تا تأنيث الاسم جعل) يعني إذا وقفت على اسم مختوم بتاء التأنيث، فاجعله هاءً تقول: هذه فاطمه، ولا تقول هذه فاطمت.
وقول المؤلف: (تاء تأنيث الاسم)، خرج به تاء تأنيث الفعل مثل: هند قامت، ولا تقل: هند قامه، (ما لم يكن بساكن صح وصل)، فإن وصل بساكن صحيح قبله، فإنه يوقف عليه بالتاء، وهذا استثناء من الشطر الأول، وذلك مثل: أخت، فلا تقول: هذه أخه، بنت، فلا تقول: هذه بنه.
أما إذا اتصل بساكن غير صحيح كما لو قلت: فتاة، فتقول في الوقف فتاه.
قال المؤلف: [وقل ذا في جمع تصحيح وما ضاهى وغير ذين بالعكس انتمى].
(وقل ذا في جمع تصحيح) المشار إليه قلب التاء هاء، وجمع التصحيح هنا هو جمع المؤنث السالم، فجمع المؤنث السالم يقل فيه أن تجعل التاء هاء، فتقول: عندي مسلمات، ويقل أن تقول: عندي مسلماه، والأكثر أن تقول: مسلمات، قال الله تعالى: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ﴾ [التحريم:٥] إذا وقفت على واحدة من هذه وقفت بالتاء.
قوله: (وما ضاهى)، يعني ما شابهه، وهو الملحق به.
قوله: (وغير ذين بالعكس) يعني: غير جمع المؤنث السالم والملحق به، فالأكثر فيه الوقوف على الهاء، ويجوز بالتاء لكنه قليل.
стр. 741
الوقف بهاء السكت في الفعل المعتل
قال المؤلف: [وقف بها السكت على الفعل المعل بحذف آخر كأعط من سأل].
الفعل المعتل الآخر يوقف عليه بهاء السكت يقول: [وليس حتماً في سوى ما كع أو كيع مجزوماً فراع مارعوا].
أي: ولكن ليس حتماً في سوى فعل كع، وهو فعل أمر من وعى، أي: أما (ع) فيجب أن يوقف عليها بهاء السكت، فتقول: القول عه، النار قه، بالوعد فه.
قوله: (أو كيع مجزوماً) يعي: فعل مضارع إذا لم يجزم وقف عليه بالياء فيقال: فلان يعي، فإذا جزم كان آخره العين فيجب فيه وأمثاله هاء السكت تقول: لم يعه.
قوله: (فراع ما رعوا) أي: راع ما راعاه النحويون أو اللغويون أو الجميع، والظاهر أن المقصود العرب.
стр. 742
كلام ابن عقيل في الوقف بالنقل في المهموز وبهاء السكت
قال الشارح ﵀ تعال: [ونقل فتح من سوى المهموز لا يراه بصري وكوف نقلا مذهب الكوفيين أنه يجوز الوقف بالنقل: سواء كانت الحركة فتحة، أو ضمة، أو كسرة، وسواء كان الأخير مهموزاً، أو غير مهموز، فتقول عندهم: هذا الضَِرب، ورأيت الضَرَب، ومررت بالضَرِب، في الوقف على الضرْب، وهذا الرِدءُ، ورأيت الرِدَءَ، ومررت بالرِدِءِ في الوقف على الردء.
ومذهب البصريين أنه لا يجوز النقل إذا كانت الحركة فتحة إلا إذا كان الآخر مهموزاً، فيجوز عندهم: رأيت الرِدَء ويمتنع: رأيت الضَرَب.
ومذهب الكوفيين أولى، لأنهم نقلوه عن العرب].
أي: فهم متفقون في غير الفتح، وهو الضم والكسر.
قال: [والنقل إن يعدم نظير ممتنع وذاك في المهموز ليس يمتنع].
يعنى أنه متى أدى النقل إلى أن تصير الكلمة على بناء غير موجود في كلامهم امتنع ذلك، إلا إن كان الآخر همزة فيجوز، فعلى هذا يمتنع: هذا العِلمُ، في الوقف على العِلْم؛ لأن (فِعُلاً) مفقود في كلامهم، ويجوز: هذا الرِدُءْ؛ لأن الآخر همزة.
في الوقف تا تأنيث الاسم ها جعل إن لم يكن بساكن صح وصل وقل ذا في جمع تصحيح وما ضاهى وغير ذين بالعكس انتمى إذا وقف على ما فيه تاء التأنيث: فإن كان فعلاً وقف عليه بالتاء، نحو: هند قامت، وإن كان اسماً فإن كان مفرداً فلا يخلو: إما أن يكون ما قبلها ساكناً صحيحا، أو لا، فإن كان ما قبلها ساكناً صحيحاً وقف عليه بالتاء، نحو: بنت وأخت، وإن كان غير ذلك وقف عليه بالهاء، نحو: فاطمهْ، وحمزهْ، وفتاهْ، وإن كان جمعاً أو شبهه وقف عليه بالتاء، نحو: هندات وهيهات].
ذكر (هيهات)؛ لأنه شبه الجمع، وهو اسم فعل ماض.
قال: [وقل الوقف على المفرد بالتاء، نحو: فاطمت، وعلى جمع التصحيح وشبهه بالهاء، نحو: هنداه، وهيهاه].
نقول في عنيزة، عنيزه، أما: عنيزت فهو قليل.
وكذلك: بريده، ويجوز: بريدت، لكنه قليل.
قال ﵀: [وقف بها السكت على الفعل المعل بحذف آخر كأعط من سأل وليس حتماً في سوى ماكع أو كيع مجزوماً فراع مارعوا ويجوز الوقف بهاء السكت على كل فعل حذف آخره للجزم، أو الوقف، كقولك في لم يعط: لم يعطه، وفي أعط: أعطه، ولا يلزم ذلك إلا إذا كان الفعل الذى حذف آخره قد بقى على حرف واحد، أو على حرفين أحدهما زائد، فالأول كقولك في ع وق: عه، وقه، والثاني كقولك في لم يع ولم يق: لم يعه، ولم يقه].
стр. 743
الوقف على ما الاستفهامية
قال المؤلف: [وما في الاستفهام إن جرت حذف ألفها وأولها الها إن تقف وليس حتماً في سوى ما انخفضا باسم كقولك اقتضاءم اقتضى].
قوله: (ما في الاستفهام)، يعني ما الاستفهامية إذا جرت حذف ألفها وجوباً، انظر إلى قوله تعالى: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ:١] لو قال قائل: (عما يتساءلون) فهو خطأ.
وتقول: لم فعلت كذا؟ ولا يجوز: لما فعلت كذا! قوله: (وأولها الها إن تقف)، أي إذا وقفت عليه فتقف بالهاء فتقول: إذا كان فعلي صواباً فلمه؟ يعني: لم تلمني؟ قوله: (وليس حتماً)، يعني يجوز أن تقول: لم، ويجوز: لمه.
وكذلك إن جرت بالإضافة وجب حذف ألفها، لكن إلحاق هاء السكت بها إن جرت بالحرف جائز، وإن جرت بالاسم فهو واجب، ولهذا قال: [وليس حتماً في سوى ما انخفضا باسم كقولك اقتضاءك ما اقتضى].
فقوله: (اقتضاء م) كلمة (م) هنا استفهامية، يعني: أي اقتضاء اقتضى؟ فإذا وقفنا على (م) نقول: اقتضاء مه؟ وجوباً؛ لأنها انخفضت بالإضافة (بالاسم).
وخلاصة البيتين أنك إذا جررت ما الاستفهامية وجب عليك حذف ألفها، وهل يلزمك أن تضيف إليها هاء السكت؟
الجواب
فيه تفصيل: فإن جرت بالحرف لم يجب، لكنه جائز، وإن جرت بالاسم وجب.
قال ابن عقيل رحمه الله تعالى: [وما في الاستفهام إن جرت حذف ألفها وأولها الها إن تقف وليس حتما في سوى ما انخفضا باسم كقولك اقتضاءم اقتضى إذا دخل على ما الاستفهامية جار وجب حذف ألفها، نحو: عم تسأل؟ وبم جئت؟ واقتضاءم اقتضى زيد؟ وإذا وقف عليها بعد دخول الجار، فإما أن يكون الجار لها حرفاً أو اسماً، فإن كان حرفاً جاز إلحاق هاء السكت، نحو: عمه وفيمه، وإن كان اسماً وجب إلحاقها، نحو: اقتضاءمه، ومجيء مه].
стр. 744
الوقف بهاء السكت على ما حركته حركة بناء لازمة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ووصل ذي الهاء أجز بكل ما حرك تحريك بناء لزما ووصلها بغير تحريك بنا أديم شذ في المدام استحسنا].
قال الشارح: [يجوز الوقف بهاء السكت على كل متحرك بحركة بناء لازمة لا تشبه حركة إعراب، كقولك في كيف: كيفه].
وكذلك يقال في أين: أينه؟ وقوله: (ووصلها بغير تحريك بنا أديم) يعني أن وصلها بغير تحريك بناء دائم شذ، وفي المدام استحسن.
قال الشارح: [ولا يوقف بها على ما حركته إعرابية، نحو: جاء زيد، ولا على ما حركته مشبهة للحركة الإعرابية، كحركة الفعل الماضي].
وقالوا: إن حركة الفعل الماضي تشبه الحركة الإعرابية لأنها تتغير، فإن الماضي قد يبنى على الضم كضربوا، وعلى السكون كضربت، فعلى هذا تقول: ضربَ، ولا يصلح أن أقول: ضربه! قال ﵀: [ولا على ما حركته البنائية غير لازمة، نحو: قبل وبعد والمنادى المفرد، نحو: يا زيد، ويا رجل، واسم لا التي لنفى الجنس، نحو: لا رجل.
وشذ وصلها بما حركته البنائية غير لازمة، كقولهم في من عل: من علُه، واستحسن إلحاقها بما حركته دائمة لازمة].
والحاصل أنه أفادنا المؤلف ﵀ أن الحركة إما أن تكون إعرابية، فهذه يمتنع إلحاق هاء السكت بها مطلقاً، أو تكون حركة بناء تشبه الحركة الإعرابية فكذلك أيضاً، مثل: ضرَبَ فعل ماض، فلا تقول: ضربه، ومثل جاء، فلا تقول: جاءه.
أو تكون الحركة حركة بناء غير لازمة، فإلحاق هاء السكت جائز لكنه شاذ، مثل: من قبله، من بعده، من عله.
أو تكون حركة بناء لازمة، فالأحسن إلحاقها، مثل: كيفه وأينه وما أشبهها.
قال المؤلف ﵀: [وربما أعطى لفظ الوصل ما للوقف نثراً وفشا منتظما].
قال الشارح: [قد يعطى الوصل حكم الوقف، وذلك كثير في النظم، قليل في النثر، ومنه في النثر قوله تعالى: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ﴾ [البقرة:٢٥٩].
ومن النظم قوله: مثل الحريق وافق القَصَبَّا.
فضعف الباء وهى موصولة بحرف الإطلاق، وهو الألف].
معناه أن لفظ الوصل قد يعطى حكم الوقف على التفصيل السابق.
ومعنى: ((لَمْ يَتَسَنَّهْ)) أي لم يتغير.
стр. 745
شرح ألفية ابن مالك [٦٩]
الإمالة لغة لتميم ومن جاورهم من أهل نجد، وأما أهل الحجاز، ومنهم قريش فلا يميلون، والإمالة تكون بإضجاع الألف نحو الياء والفتحة نحو الكسرة، ولا يكون ذلك إلا في مواضع معينة، فإن للإمالة أسباباً ولها موانع، فهي تتطلب تدقيقاً في الفهم حتى تستوعب.
стр. 746
الإمالة
قال المؤلف: [الإمالة الألف المبدل من يا في طرف أمل كذا الواقع منه اليا خلف دون مزيد أو شذوذ ولما تليه ها التأنيث ما الها عدما] قال الشارح ﵀: [الإمالة عبارة عن أن ينحى بالفتحة نحو الكسرة، وبالألف نحو الياء.
وتمال الألف إذا كانت طرفاً بدلاً من ياء، أو صائرة إلى الياء دون زيادة أو شذوذ، فالأول كألف رمى ومرمى، والثانى كألف ملهى، فإنها تصير ياء في التثنية نحو ملهيان].
الإمالة كأنها والله أعلم من باب تحسين اللفظ، أو أنها لغة من اللغات.
يقول المؤلف: (الألف المبدل من يا في طرف)، ومثل الشارح بألف (رمى) والدليل أنك لو وصلت بها تاء الفاعل انقلبت ياء، فتقول: رميت.
قوله: (وكذا الواقع منه اليا خلف) أي التي تخلفه الياء وليس طرفاً فإنه أيضاً يمال، لكن دون مزيد أو شذوذ.
فالألف لما كان يصلح أن تبدلها ياءً صح أن تضجع حتى تكون قريبة من الياء، ولهذا بعضهم فسر الإمالة بالإضجاع، وليس بالإنحاء، مثل ألف (رمى) حيث أضجعت ولم تكتب قائمة، وكذا النطق، فهي إضجاع في الواقع.
قال الشارح: [واحترز بقوله: (دون مزيد أو شذوذ) مما يصير ياء بسبب زيادة ياء التصغير، نحو: قُفَيٌّ، أو في لغة شاذة كقول هذيل في (قفا) إذا أضيف إلى ياء المتكلم: قَفَيَّ.
وأشار بقوله: (ولما تليه ها التأنيث ما الها عدما) إلى أن الألف التي وجد فيها سبب الإمالة تمال وإن وليتها هاء التأنيث كفتاة].
هنا فائدة في الحاشية، وهي أن حكم الإمالة الجواز، فالحمد لله أنه لا يوجد منها شيء واجب، فمهما وجدت أسباب الإمالة فإن تركها جائز، والأسباب التي سيذكرها الناظم والشارح أسباب للجواز لا للوجوب، وذكر أن الإمالة لغة تميم ومن جاورهم، يعني أن غالب أهل نجد يميلون، والحجازيون لا يميلون إلا قليلاً.
قال المؤلف: [وهكذا بدل عين الفعل إن يؤل إلى فلت كماضي خف ودن] أي: بدل عين الفعل إذا كان يئول إلى فلت، مثل (خاف) فعينها الألف، وتئول عند نسبتها إلى تاء المتكلم إلى فلت، فتقول: خفت، ونام: نمت.
ودن: فعل أمر من دان يدين، فعندما تضيفها إلى تاء الفاعل تقول: دنت، فيقول: بدل عين الفعل أيضاً تمال.
قال ابن عقيل: [أي: كما تمال الألف المتطرفة -كما سبق- تمال الألف الواقعة بدلاً من عين فعل يصير عند إسناده إلى تاء الضمير على وزن (فِلْتُ) بكسر الفاء؛ سواء كانت العين واواً كخاف، أو ياء كباع وكدان، فيجوز إمالتها كقولك: خفت، ودنت، وبعت.
فإن كان الفعل يصير عند إسناده إلى التاء على وزن فُلْتُ -بضم الفاء- امتنعت الإمالة، نحو: قال وجال، فلا تملها، كقولك: قلت، وجلت].
أي: فالإمالة غالباً تكون بين الفتحة والكسرة، فأما الضمة فليس فيها إمالة، ولذلك فإن: قال وباع وخاف، لا نميل الألف فيها، لأنها عند إسنادها إلى تاء الفاعل تكون على وزن فُلْتُ، وهل يصح أن أقول: لأنها واوية؟
الجواب
لا؛ لأن (خاف) واوية، بدليل المصدر: خاف يخاف خوفاً، لكنها عند إسنادها إلى التاء تصير: خفت، مثل نام ينام نمت، مع أنها واوية، فإذاً نقول كما قال المؤلف: إذا كانت الألف في الأجوف عند إسناد الفعل إلى تاء الفاعل على وزن فِلتُ، جازت الإمالة، وإن كانت على وزن فُلتُ لم تجز الإمالة.
قال المؤلف: [كذاك تالي الياء والفصل اغتفر بحرف أو مع ها كجيبها أدر].
قال ابن عقيل: [كذاك تمال الألف الواقعة بعد الياء: متصلة بها نحو: بيان، أو منفصلة بحرف نحو: يسار، أو بحرفين أحدهما هاء نحو: أدر جيبها، فإن لم يكن أحدهما هاء امتنعت الإمالة، لبعد الألف عن الياء، نحو بيننا، والله أعلم].
قال المؤلف: [كذاك ما يليه كسر أو يلي تالي كسر أو سكون قد ولي كسراً وفصل الها كلا فصل يعد فدرهماك من يمله لم يصد].
قال ابن عقيل: [أي: كذلك تمال الألف إذا وليتها كسرة، نحو: عالم، أو وقعت بعد حرف يلي كسرة، نحو: كتاب، أو بعد حرفين وليا كسرة أولهما ساكن، نحو: شِملال، أو كلاهما متحرك ولكن أحدهما هاء، نحو: يريد أن يضربها.
وكذلك يمال ما فصل فيه الهاء بين الحرفين اللذين وقعا بعد الكسرة أولهما ساكن، نحو: هذان درهماك].
قال المؤلف ﵀: [وحرف الاستعلاء يكف مظهرا من كسر او يا وكذا تكف را إن كان ما يكف بعد متصل أو بعد حرف أو بحرفين فصل كذا إذا قدم ما لم ينكسر أو يسكن اثر الكسر كالمطواع مر].
قال ابن عقيل: [حروف الاستعلاء سبعة، وهي: الخاء والصاد والضاد والطاء والظاء والغين والقاف].
وهي مجموعة في قولك: خص ضغط قظ.
قال الشارح: [وكل واحد منهما يمنع الإمالة إن كان سببها كسرة ظاهرة أو ياءً موجودة ووقع بعد الألف متصلاً بها كساخط وحاصل، أو مفصولاً بحرف كنافق وناعق، أو حرفين كمناشيط ومواثيق.
وحكم حرف الاستعلاء في منع الإمالة يعطى للراء التي هي غير مكسورة، وهي المضمومة نحو: (هذا عِذارٌ)، والمفتوحة نحو: (هذان عذاران)؛ بخلاف المقصورة على ما سيأتي إن شاء الله.
وأشار بقوله: (كذا إذا قدم) إلى أن حرف الاستعلاء المتقدم يكف سبب الإمالة ما لم يكن مكسوراً أو ساكناً إثر كسرة، فلا يمال نحو: صالح وظالم وقاتل، ويمال نحو: طلاب وغلام وإصلاح].
قال المؤلف: [وكف مستعل ورا ينكف بكسر را كغارما لا أجفو] قال الشارح: [يعني أنه إذا اجتمع حرف الاستعلاء أو الراء التي ليست مكسورة مع المكسورة غلبتهما المكسورة وأميلت الألف لأجلها، فيمال نحو: على أبصارهم، ودار القرار، وفهم منه جواز إمالة نحو (حمارك)؛ لأنه إذا كانت الألف تمال لأجل الراء المكسورة مع وجود المقتضي لترك الإمالة وهو حرف الاستعلاء أو الراء التي ليست مكسورة فإمالتها مع عدم المقتضى لتركها أولى وأحرى].
قال المؤلف: [ولا تمل لسبب لم يتصل والكف قد يوجبه ما ينفصل].
قال الشارح: [إذا انفصل سبب الإمالة لم يؤثر، بخلاف سبب المنع فإنه قد يؤثر منفصلا فلا يمال (أتى قاسم) بخلاف (أتى أحمد)] قال المؤلف: [وقد أمالوا لتناسب بلا داع سواه كعمادا وتلا] قال الشارح: [قد تمال الألف الخالية من سبب الإمالة لمناسبة ألف قبلها مشتملة على سبب الإمالة، كإمالة الألف الثانية من نحو عمادا لمناسبة الألف الممالة قبلها وكإمالة ألف (تلا) كذلك].
أي: (تلا) معطوفة على (عمادا) فأمليت ألفها لمناسبة الإمالة في الكلمة قبلها.
قال المؤلف: [ولا تمل ما لم ينل تمكنا دون سماع غير ها وغير نا] قال الشارح: [الإمالة من خواص الأسماء المتمكنة، فلا يمال غير المتمكن إلا سماعاً؛ إلا ها ونا فإنهما يمالان قياسا مطردا نحو (يريد أن يضربها)، ومر بنا].
الأسماء المتمكنة هي الأسماء المعربة، فكل الأسماء المبنية لا تمال إلا اسمين فقط، وهما (ها) التي هي ضمير المؤنث و (نا) التي هي ضمير المتكلم المعظم نفسه أو الذي معه غيره.
قال المؤلف: [والفتح قبل كسر راء في طرف أمل كللأيسر مل تُكف الكلف كذا الذي تليه ها التأنيث في وقف إذا ما كان غير ألف].
قال الشارح: [أي: تمال الفتحة قبل الراء المكسورة وصلاً ووقفاً، نحو: (بشرر) (وللأيسر مِل) وكذلك يمال ما وليه هاء التأنيث من نحو قيِّمة ونعمة].
الإمالة هنا إمالة حركة وهي الفتحة، بحيث تكون بين الفتحة والكسرة.
стр. 747
شرح ألفية ابن مالك [٧٠]
معرفة تصاريف الكلمات مهم جداً، فمن الكلمات العربية ما يتصرف ومنها ما لا يتصرف، والذي يتصرف منها قد تكون حروفه أصلية وقد يكون فيها ما هو زائد، وقد يحذف بعض حروفها الأصلية، فمن المهم أن يميز الطالب جميع ذلك.
стр. 748
التصريف
стр. 749
عدم دخول الصرف في الحرف وما أشبهه
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [التصريف حرف وشبهه من الصرف بري وما سواهما بتصريف حري وليس أدنى من ثلاثي يرى قابل تصريف سوى ما غيرا ومنتهى اسم خمس أن تجردا وإن يزد فيه فما سبعا عدا وغير آخر الثلاثي افتح وضم واكسر وزد تسكين ثانيه تعم وفِعُلٌ أهمل والعكس يقل لقصدهم تخصيص فعل بفعل وافتح وضم واكسر الثاني من فعل ثلاثي وزد نحو ضمن ومنتهاه أربع إن جردا وإن يزد فيه فما ستاً عدا].
التصريف: علمٌ يعرف به أحكام الكلمة من حيث التغيير وردها إلى الأصول بزيادة أو حذف.
فهو لا يتعلق بآخر الكلمة، وإنما يتعلق بأوائلها وأواسطها هل فيها تغيير أو لا؟ وكذلك في أوزانها هل فيها زيادة أو نقص.
وفي الحقيقة ليست فائدته كفائدة النحو؛ لأن النحو فائدته عظيمة جداً، لكنه فيه فائدة عظيمة أيضاً، حيث تعرف به حركة الكلمة في أولها وفي وسطها، هذه مثلاً من باب كذا، أو من باب كذا، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
والتصريف لا يدخل على جميع الكلمات؛ ولهذا يقول: (حرف وشبهه من الصرف بري).
حرف: مبتدأ.
وشبهه: معطوف عليه.
وبريء: خبر المبتدأ، وساغ الابتداء بالنكرة لأجل التقسيم، وابن مالك يقول: (لا يجوز الابتداء بالنكرة ما لم تفد).
وقوله: (وشبهه)، شبه الحرف نوعان: أحدهما من الأسماء، والثاني من الأفعال، فالذي من الأسماء هو الأسماء المبنية، فكل اسم مبني فهو بريء من التصريف، فمثل: (أنا) لا تستطيع أن تقول وزنها فَعَلَ، (نحن): لا تستطيع أن تقول: وزنها: فَعْلُ، لأن كل اسم مبني فلا تصريف فيه إطلاقاً ولا تجرى فيه الموازين الصرفية.
وأما النوع الثاني: فهو كل جامد من الأفعال فإنه لا يدخل فيه التصريف، مثل: ليس وعسى.
فصارت الأشياء البريئة من الصرف ثلاثة: الحرف، والأسماء المبنية، والأفعال الجامدة.
(وما سواهما بتصريف حري)، يعني: جدير بالتصريف ما سوى الحرف وشبهه، فدخل في ذلك جميع الأسماء المعربة وجميع الأفعال المتصرفة.
стр. 750
لا يدخل الصرف على كلمة حروفها أقل من ثلاثة
قوله: (وليس أدنى من ثلاثي يرى قابل تصريف سوى ما غيرا) يعني: لا يمكن أن يوجد ما يقبل التصريف وهو أدنى من ثلاثة أحرف أبداً.
المعنى: أن كل ما يقبل التصريف من الأسماء والأفعال فإنه لا يقل عن ثلاثة أحرف، إلا ما غير، يعني: ما دخل فيه إعلال بحذف، فهذا ربما يقل عن ثلاثة أحرف، فمثل: (يد) حرفان ومع ذلك فإنها مما يدخله التصريف، لكن فيها حذف، والحذف هنا ليس سببه قاعدة تصريفية، بل حذف اعتباطاً، أي: نطقت بها العرب هكذا.
وعلى هذا فنقول: كل قابل للتصريف من فعل أو اسم أو حرف فإنه لا يمكن أن ينقص عن ثلاثة أحرف إلا أن يعتريه تغيير، فمثلاً: فِ، فعل أمر قابل للتصريف، لأن أصله ثلاثي (وفي) لكن حذف منه حرفان.
قوله: (ومنتهى اسم خمس إن تجردا وإن يزد فيه فما سبعاً عدا) أي: المجرد من الزيادة في الاسم منتهاه خمس، والمزيد منتهاه سبع، فلا يمكن أن تجد كلمة من الأسماء العربية تزيد على سبعة أحرف أبداً إذا كانت مزيدة، ولا على خمسة إذا كانت مجردة، مثال المجرد الثلاثي: فلس، والرباعي جعفر، والخماسي: سفرجل.
ومثال المزيد إلى سبعة: احرنجام.
قال: (وغير آخر الثلاثي افتح وضم واكسر وزد تسكين ثانيه تعم).
غير الآخر يشمل أول الثلاثي وثانيه.
يقول: (افتح وضم واكسر).
فإذا كان الأول والثاني في كل واحد منهما ثلاث لغات في ثلاث حركات، فتكون تسعة أوجه، قال المؤلف: (وزد تسكين ثانيه) فتكون اثني عشر وجهاً؛ لأن تسكين الثاني يكون مع الحركات الثلاث للأول.
إذاً: الاسم الثلاثي يكون له اثنتا عشرة صورة بالنسبة للحركات، في أوله وفي وسطه.
مثال: فتح الأول مع فتح الثاني: قلم.
وفتح الأول مع كسر الثاني: حَذِر.
وفتح الأول مع ضم الثاني: عَضُد.
وفتح الأول مع تسكين الثاني: قَيْد.
وأمثلة ضم الأول مع الحركات الثلاث والسكون: صُرد ودُئِل وعُنُق وقُفْل.
وأمثلة كسر الأول مع الحركات الثلاث والسكون: عِنبْ وإِبِل وحِبْك وعِلْم.
وسيأتي أن فِعُل أهمل، أي: وزن: حِبُك، والعكس يقلك أي: فُعِل، فتكون للاسم الثلاثي عشرة أوزان.
قوله: (وفِعُل أهمل)، يعني: أن العرب لم تنطق بكلمة فِعُل، بل أهملته، ولكن المؤلف ذكره إتماماً للتقسيم والحصر، على أن بعضهم قال: إنه غير مهمل لكنه نادر.
قال: (والعكس يقل)، أي: فُعِل مثل سُئِل.
أي: يقل في الأسماء؛ ولهذا يقول: (والعكس يقل لقصدهم) يعني: لقصد العرب (تخصيص فعل بفُعِل)، يعني: أنهم قل نطقهم بِفُعِل في الاسم؛ لأنهم نقلوا هذا الوزن إلى الفعل الماضي الثلاثي المبني للمجهول، هنا (فعل) ليس المقصود الميزان، إنما المقصود اسم الكلمة، يعني: قصدوا أن يكون فُعِل من خصائص الأفعال.
ثم انتقل المؤلف إلى حكم الفعل الثلاثي، قال: (وافتح وضم واكسر الثاني من فعل ثلاثي وزد نحو ضمن).
هذه أوزان الفعل انتقل إليها المؤلف بعد ذكر أوزان الاسم، قال: (وافتح وضم واكسر الثاني) ولم يتكلم عن الأول، لأن الأول مفتوح في الأفعال، والأفعال لا يضم أولها إلا إذا بنيت للمجهول، وقد ذكره بقوله: (وزد نحو ضمن).
وأمثلته: نبدأ بالضم فنقول: عَظُم، ومثال بالكسر: شرب، فرح، ومثال الفتح: وقف وقعد.
وزد نحو ضمن، وهو مضموم الأول مكسور الثاني، ويكون كذلك إذا كان مبنياً للمجهول.
فصارت أوزان الفعل الثلاثي أربعة.
قال ابن عقيل رحمه الله تعالى: [التصريف حرف وشبهه من الصرف برى وما سواهما بتصريف حري التصريف عبارة عن علم يُبْحَثُ فيه عن أحكام بنية الكلمة العربية وما لحروفها من أصالة وزيادة وصحة وإعلال وشبه ذلك.
ولا يتعلق إلا بالأسماء المتمكنة والأفعال، فأما الحروف وشبهها فلا تعلق لعلم التصريف بها.
وليس أدنى من ثلاثي يرى قابل تصريف سوى ما غيرى يعني: أنه لا يقبل التصريف من الأسماء والأفعال ما كان على حرف واحد أو على حرفين إلا إن كان محذوفاً منه، فأقل ما تبنى عليه الأسماء المتمكنة والأفعال ثلاثة أحرف، ثم قد يعرض لبعضها نقص كيد وقل وم الله وق زيداً].
ومنتهى اسمٍ خمسٌ إن تجردا وإن يزد فيه فما سبعاً عدا الاسم قسمان: مزيد فيه، ومجرد عن الزيادة.
فالمزيد فيه هو: ما بعض حروفه ساقطٌ وضعاً، وأكثر ما يبلغ الاسم بالزيادة سبعة أحرف نحو: احر نجام واشهيباب].
أي: من اشهاب شهيباباً، مثل: احمارَّ يحمارُّ احمراراً.
قال: [والمجرد عن الزيادة هو: ما بعض حروفه ليس ساقطاً في أصل الوضع، وهو: إما ثلاثي كَفلْس، أو رباعي كجعفر، أو خماسي -وهو غايته- كسفرجل].
ما لا يسقط شيء من حروفه هو المجرد، فمثلاً فَلْسْ على وزن فَعْلْ لا يسقط شيء من حروفه، لكن مثلاً إذا قلت: مصطفى، فهذا مزيد، وأصله من الصفوة، فالحروف الأصلية فيه هي الصاد والواو، التي هي الألف المقصورة.
وعلامة الحرف الزائد أن ينطق به في الميزان، وأما الأصل فتكرر له حروف الميزان، مثل جعفر، وزنه: فعلل، وسفرجل، وزنه فعلل.
أما قنديل فزنه: فعليل.
إذاً: الياء زائدة في قنديل، وقائم وزنه: فاعل، ما دام نطقت بالألف في الميزان بلفظها فهي زائدة.
стр. 751
أوزان الثلاثي من الأسماء
قوله: (ومنتهى اسم خمس إن تجردا وإن يزد فيه فما سبعاً عدا) أي: المجرد من الزيادة في الاسم منتهاه خمس، والمزيد منتهاه سبع، فلا يمكن أن تجد كلمة من الأسماء العربية تزيد على سبعة أحرف أبداً إذا كانت مزيدة، ولا على خمسة إذا كانت مجردة، مثال المجرد الثلاثي: فلس، والرباعي: جعفر، والخماسي: سفرجل.
ومثال المزيد إلى سبعة: احرنجام.
قال: (وغير آخر الثلاثي افتح وضم واكسر وزد تسكين ثانيه تعم).
غير الآخر يشمل أول الثلاثي وثانيه.
يقول: (افتح وضم واكسر).
فإذا كان الأول والثاني في كل واحد منهما ثلاث لغات في ثلاث حركات، فتكون تسعة أوجه، قال المؤلف: (وزد تسكين ثانيه) فتكون اثني عشر وجهاً؛ لأن تسكين الثاني يكون مع الحركات الثلاث للأول.
إذاً: الاسم الثلاثي يكون له اثنتا عشرة صورة بالنسبة للحركات، في أوله وفي وسطه: مثال فتح الأول مع فتح الثاني: قلم.
وفتح الأول مع كسر الثاني: حَذِر.
وفتح الأول مع ضم الثاني: عَضُد.
وفتح الأول مع تسكين الثاني: قَيْد.
وأمثلة ضم الأول مع الحركات الثلاث والسكون: صُرَد ودُئِل وعُنُق وقُفْل.
وأمثلة كسر الأول مع الحركات الثلاث والسكون: عِنَبْ وإِبِل وحِبُك وعِلْم.
وسيأتي أن فِعُل أهمل، أي: وزن: حِبُك، والعكس يقل أي: فُعِل، فتكون للاسم الثلاثي عشرة أوزان.
قوله: (وفِعُل أهمل)، يعني: أن العرب لم تنطق بكلمة فِعُل، بل أهملته، ولكن المؤلف ذكره إتماماً للتقسيم والحصر، على أن بعضهم قال: إنه غير مهمل لكنه نادر.
قال: (والعكس يقل)، أي: فُعِل، مثل: سُئِل.
أي: يقل في الأسماء؛ ولهذا يقول: (والعكس يقل لقصدهم) يعني: لقصد العرب (تخصيص فعل بفُعِل)، يعني: أنهم قل نطقهم بِفُعِل في الاسم؛ لأنهم نقلوا هذا الوزن إلى الفعل الماضي الثلاثي المبني للمجهول، هنا (فِعْل) ليس المقصود الميزان، إنما المقصود اسم الكلمة، يعني: قصدوا أن يكون فُعِل من خصائص الأفعال.
стр. 752
أوزان الثلاثي من الأفعال
ثم انتقل المؤلف إلى حكم الفعل الثلاثي، قال: (وافتح وضم واكسر الثاني من فعل ثلاثي وزد نحو ضمن) هذه أوزان الفعل انتقل إليها المؤلف بعد ذكر أوزان الاسم، قال: (وافتح وضم واكسر الثاني) ولم يتكلم عن الأول، لأن الأول مفتوح في الأفعال، والأفعال لا يضم أولها إلا إذا بنيت للمجهول، وقد ذكره بقوله: (وزد نحو ضمن).
وأمثلته: نبدأ بالضم فنقول: عَظُم، ومثال الكسر: شرب وفرح، ومثال الفتح: وقف وقعد.
(وزد نحو ضمن) وهو مضموم الأول مكسور الثاني، ويكون كذلك إذا كان مبنياً للمجهول.
فصارت أوزان الفعل الثلاثي أربعة.
стр. 753
كلام ابن عقيل في شرح الأبيات الأولى من باب التصريف
قال ابن عقيل رحمه الله تعالى: [التصريف حرف وشبهه من الصرف بري وما سواهما بتصريف حري التصريف عبارة عن علم يُبْحَثُ فيه عن أحكام بنية الكلمة العربية وما لحروفها من أصالة وزيادة وصحة وإعلال وشبه ذلك.
ولا يتعلق إلا بالأسماء المتمكنة والأفعال، فأما الحروف وشبهها فلا تعلق لعلم التصريف بها.
وليس أدنى من ثلاثي يرى قابل تصريف سوى ما غيرا يعني: أنه لا يقبل التصريف من الأسماء والأفعال ما كان على حرف واحد أو على حرفين إلا إن كان محذوفاً منه، فأقل ما تبنى عليه الأسماء المتمكنة والأفعال ثلاثة أحرف، ثم قد يعرض لبعضها نقص كيد وقل وم الله وق زيداً].
ومنتهى اسمٍ خمسٌ إن تجردا وإن يزد فيه فما سبعاً عدا الاسم قسمان: مزيد فيه، ومجرد عن الزيادة.
فالمزيد فيه هو: ما بعض حروفه ساقطٌ وضعاً، وأكثر ما يبلغ الاسم بالزيادة سبعة أحرف نحو: احرنجام واشهيباب].
أي: من اشهاب اشهيباباً، مثل: احمارَّ يحمارُّ احمراراً.
قال: [والمجرد عن الزيادة هو: ما بعض حروفه ليس ساقطاً في أصل الوضع، وهو: إما ثلاثي كَفلْس، أو رباعي كجعفر، أو خماسي -وهو غايته- كسفرجل].
ما لا يسقط شيء من حروفه هو المجرد، فمثلاً: فَلْسْ على وزن فَعْلْ لا يسقط شيء من حروفه، لكن مثلاً إذا قلت: مصطفى، فهذا مزيد، وأصله من الصفوة، فالحروف الأصلية فيه هي الصاد والفاء والواو، التي هي الألف المقصورة.
وعلامة الحرف الزائد أن ينطق به في الميزان، وأما الأصل فتكرر له حروف الميزان، مثل جعفر، وزنه: فعلل، وسفرجل، وزنه فعلل.
أما قنديل فوزنه: فعليل.
إذاً: الياء زائدة في قنديل، وقائم وزنه: فاعل، ما دام نطقت بالألف في الميزان بلفظها فهي زائدة.
стр. 754
أوزان الاسم الثلاثي
قال ﵀: [وغير آخر الثلاثي افتح وضم واكسر وزد تسكين ثانية تعم] العبرة في وزن الكلمة بما عدا الحرف الأخير منها، وحينئذ فالاسم الثلاثي إما أن يكون مضموم الأول أو مكسوره أو مفتوحه، وعلى كل من هذه التقادير إما أن يكون مضموم الثاني أو مكسوره أو مفتوحه أو ساكنه، فيخرج من هذا اثنا عشر بناء حاصلة من ضرب ثلاثة في أربعة، وذلك نحو: قُفْل وعُنُق ودُئِل وصُرَد، ونحو: عْلِم وحِبُك وإِبِل وِعِنَبْ، ونحو: فَلْس وفَرَس وعَضُد وكَبِد].
قُفْل وعُنُق ودُئِل وصُرَد، جاءت وحدها لأنها مضمومة الأول والثاني بالحركات الثلاث والسكون، قُفْل على وزن فُعْل، عُنُق على وزن فُعُل، دُئِل: فُعِل، صُرَد: فُعَل.
ومع كسر الأول: عِلْم على وزن: فِعْل، حبك على وزن فِعُل، وإبل على وزن: فِعِل، وعِنَب: فِعَل.
ونحو فَلْس هذا مفتوح الفاء: فَلْس: فَعْل، فَرَسْ: فَعَلْ، عَضُد: فَعُل، كَبِد: فَعِل.
فهذه اثنا عشر.
قال ﵀: [وفِعُل أهمل والعكس يقل لقصدهم تخصيص فِعْل بفُعِلْ].
يعني: أن من الأبنية الاثني عشر بناءين أحدهما مهمل والآخر قليل.
فالأول: ما كان على وزن فِعُل بكسر الأول وضم الثاني وهذا بناء من المصنف على عدم إثبات حِبُك.
والثاني: ما كان على وزن فُعِل بضم الأول وكسر الثاني كدُئِل، وإنما قلَّ ذلك في الأسماء لأنهم قصدوا تخصيص هذا الوزن بفِعْل ما لم يسم فاعله كضُرِب وقُتِل.
стр. 755
أوزان الفعل الثلاثي
وافتح وضم واكسر الثاني من فعل ثلاثي وزد نحو ضمن ومنتهاه أربع إن جردا وإن يزد فيه فما ستاً عدا الفعل ينقسم إلى مجرد وإلى مزيد فيه كما انقسم الاسم إلى ذلك، وأكثر ما يكون عليه المجرد أربعة أحرف، وأكثر ما ينتهي في الزيادة إلى ستة.
وللثلاثي المجرد أربعة أوزان: ثلاثة لفَعَل الفاعل، وواحد لفُعِل المفعول.
فالتي لفَعَل الفاعل: فَعَل -بفتح العين- كضَرب، وفَعِل -بكسرها- كشَرِب، وفَعُل -بضمها- كشَرُف.
والذي لفعل المفعول فُعِل بضم الفاء وكسر العين كضُمِن.
ولا تكون الفاء في المبنى للفاعل إلا مفتوحة؛ ولهذا قال المصنف: (وافتح وضم واكسر الثاني) فجعل الثاني مثلثاً وسكت عن الأول، فعلم أنه يكون على حالة واحدة، وتلك الحالة هي الفتح.
стр. 756
أوزان الرباعي والخماسي من الأسماء
قال المؤلف ﵀: [لاسم مجرد رباعٍ فعلل وفِعلُلُ وفِعْلَل وفُعْلُل ومع فعل فعلل وإن علا فمع فَعَلَّلٍ حوى فَعْلَلِلا كذا فُعَلِّل وفِعلَلٌّ وما غاير للزيد أو النقص انتمى] قال الشارح: [الاسم الرباعي المجرد له ستة أوزان: الأول: فعلل، بفتح أوله وثالثه وسكون ثانيه، نحو: جعفر.
الثاني: فعلل، بكسر أوله وثالثه وسكون ثانيه، نحو: زبرج.
الثالث: فعلل، بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه، نحو: درهم وهجرع.
الرابع: فعلل، بضم أوله وثالثه وسكون ثانيه نحو: برثن.
الخامس: فِعَلٌّ بكسر أوله وفتح ثانيه وسكون ثالثه نحو: هزبر.
السادس: فُعْلَل، بضم أوله وفتح ثالثه وسكون ثانيه نحو جُخْدَب.
وأشار بقوله: فإن (علا إلخ) إلى أبنية الخماسي، وهي أربعة: الأول: فَعَلَّل بفتح أوله وثانيه وسكون ثالثه وفتح رابعه، نحو: سفرجل.
الثاني: فَعْلَلِل، بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه وكسر رابعه، نحو: جَحْمَرِش].
والجحمرش من النساء: الثقيلة السمجة، أو هي العجوز الكبيرة، ومن الإبل الكبيرة السن.
قال: [الثالث: فُعَلِّل بضم أوله وفتح ثانيه وسكون ثالثه وكسر رابعه، نحو: قُذَعْمِل.
الرابع: فِعْلَلٌّ، بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه وسكون رابعه، نحو: قِرْطَعْب.
وأشار بقوله: (وما غاير إلخ) إلى أنه إذا جاء شيء على خلاف ما ذكر فهو إما ناقص وإما مزيد فيه؛ فالأول: كيد ودم، والثاني: كاستخراج واقتدار].
стр. 757
تمييز الحرف الزائد من الأصلي
قال المؤلف ﵀: [والحرف إن يلزم فأصل والذي لا يلزم الزائد مثل تا احتذي].
قال الشارح: [الحرف الذي يلزم تصاريف الكلمة هو الحرف الأصلي، والذي يسقط في بعض تصاريف الكلمة هو الزائد، نحو: ضارب ومضروب].
هذه قاعدة بينة، يقول: الحرف الذي في الكلمة إن يلزم -يعني: يستمر في كل تصاريفها- فهو أصلي، وإن سقط في بعض التصاريف فهو زائد.
فمثل: ضرب، فيها ثلاثة أحرف الضاد والراء والباء، إن سقط واحد من هذه الثلاثة في بعض التصاريف فهو زائد، وإن بقيت في كل التصاريف فهي أصول، فتقول: ضارب، فجاءت الضاد والراء والباء، لكن هنا زيادة وهي الألف؛ لأن الألف تسقط في بعض التصاريف.
ومضروب، جاء فيها الضاد والراء والباء، فهي أصول، وجاء فيها ميم وواو فهما زائدان.
خرج: الخاء والراء والجيم، فهذه الثلاثة لا تسقط في كل التصاريف، تقول: استخرج، فحروف خرج أصول، والهمزة والسين والتاء زوائد.
مستخرج: الخاء والراء والجيم أصول، والميم والسين والتاء زوائد، وعلى هذا فقس.
فإذا قال لك قائل: ما هو الأصلي من حروف الكلمة؟ فقل: هو الذي يلزم في كل التصاريف.
قوله: (والذي لا يلزم الزائد) الذي: مبتدأ، والزائد: خبره.
ومثل المؤلف بقوله: (مثل تا حتذي) والواقع أن (احتذي) فيها حرفان زائدان، وهما الهمزة والتاء، والمؤلف ما أراد أن يحصر في هذا المثال كل الحروف الزوائد، بل أراد أن يضرب مثلاً لحرف زائد فقط، فالتاء زائدة.
وحروف الزيادة يجمعها قول الشاعر: سألت الحروف الزائدات عن اسمها فقالت ولم تبخل (أمان وتسهيل) قال الشارح: [وإن كان في الكلمة زائد عبر عنه بلفظه، فإذا قيل: ما وزن ضارب؟ فقل: فاعل، وما وزن جوهر؟ فقل: فوعل، وما وزن مستخرج؟ فقل: مستفعل.
هذا إذا لم يكن الزائد ضعف حرف أصلي، فإن كان ضعفه عبر عنه بما عبر به عن ذلك الأصلي، وهو المراد بقوله: وإن يك الزائد ضعف أصلى فاجعل له في الوزن ما للأصل].
هذا مستثنى، فيلاحظ أن الزائد بلفظه اكتفي، إلا في هذه المسألة، فإذا كان الزائد مضعف الأصلي فإنه يجعل له ما للأصل، فإذا كان الزائد تضعيف العين فإنا نضعف العين، ولهذا قال: (وإن يك الزائد ضعف أصلي فاجعل له في الوزن ما للأصل) قال الشارح: [فتقول في وزن اغدودن: افعوعل، فتعبر عن الدال الثانية بالعين كما عبرت بها عن الدال الأولى؛ لأن الثانية ضعفها، وتقول: في وزن قتَّل: فعَّل، ووزن كرَّم: فعَّل، فتعبر عن الثاني بما عبرت به عن الأول، ولا يجوز أن تعبر عن هذا الزائد بلفظه، فلا تقول: في وزن اغدودن: افعودل، ولا في وزن قتَّل: فعتل، ولا في وزن كرِّم: فَعْوَل].
قال المؤلف: [واحكم بتأصيل حروف سمسم ونحوه والخلف في كلملم].
قال الشارح: [المراد بسمسم الرباعي الذي تكررت فاؤه وعينه ولم يكن أحد المكررين صالحاً للسقوط، فهذا النوع يحكم على حروفه كلها بأنها أصول، فإذا صلح أحد المكررين للسقوط ففي الحكم عليه بالزيادة خلاف، وذلك نحو: لمَلِم، أمر من لَمْلَم، وكَفْكَفْ، أمر من كَفْكَفَ؛ فاللام الثانية والكاف الثانية صالحان للسقوط بدليل صحة لُمَّ وكُفَّ، فاختلف الناس في ذلك، فقيل: هما مادتان، وليس كفكف من كف ولا لملم من لم، فلا تكون اللام والكاف زائدتين.
وقيل: اللام زائدة وكذا الكاف.
وقيل: هما بدلان من حرف مضاعف والأصل لَمَّمَ وَكفَّفَ، ثم أُبدل من أحد المضاعفين لام في لملم وكاف في كفكف].
стр. 758
زيادة الألف
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فألف أكثر من أصلين صاحب زائد بغير مين].
بدأ المؤلف ﵀ يبين مواضع الزيادة، وقد ذكرنا حروف الزيادة، فحروف الزيادة لها مواضع، الأول كما قال: كل ألف صاحب أكثر من أصلين فهو زائد، أي: فإن صاحب أصلين فليس بزائد، فمثل (قال) فيه ألف لكنه ما صاحب إلا أصلين وهما القاف واللام؛ لكن (قاتل) الألف فيه صاحب أكثر من أصلين، وهي: القاف والتاء واللام، فكل ألف صاحب أكثر من أصلين فهو زائد بغير مين، أي بغير كذب.
قال الشارح: [إذا صحبت الألف ثلاثة أحرف أصول حكم بزيادتها، نحو: ضارب وغضبى، فإن صحبت أصلين فقط فليست زائدة، بل هي إما أصل كإلى، وإما بدل من أصل كقال وباع].
إلى بكسر الهمزة زنة رضا، وهي النعمة، وهي واحدة الآلاء في نحو قوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن:١٣].
стр. 759
زيادة الياء والواو
قال المؤلف: [واليا كذا الواو إن لم يقعا كما هما في يؤيؤ ووعوعا] قال الشارح: [أي: كذلك إذا صحبت الياء أو الواو ثلاثة أحرف أصول، فإنه يحكم بزيادتهما إلا في الثنائي المكرر].
فالأول: كصيرف ويعمل وجوهر وعجوز.
والثاني: كيؤيؤ -لطائر ذي مخلب- ووعوعة، مصدر وعوع إذا صوت.
فالياء والواو في الأول زائدتان وفي الثاني أصليتان].
الياء في (صيرف) صاحب أكثر من أصلين: الصاد والراء والفاء، إذاً فالياء في صيرف زائدة، ولنا أن نعرف أنها زائدة بغير ما قال المؤلف، يعني: إذا اشتبهت عليك فصرفها إلى تصاريف أخرى، فقل: الصيرف هو الذي يصرف الدراهم والدنانير، فهو من صرف، فعرفنا الآن أن الياء زائدة، حتى لو لم يعطنا المؤلف هذه القاعدة.
стр. 760
زيادة الهمزة والميم
قال المؤلف ﵀: [وهكذا همز وميم سبقا ثلاثة تأصيلها تحققا] قال الشارح: [أي: كذلك يحكم على الهمزة والميم بالزيادة إذا تقدمتا على ثلاثة أحرف أصول؛ كأحمد ومكرم، فإن سبقا أصلين حكم بأصالتهما، كإبل ومهد].
همزة أحمد سبقت ثلاثة أصول: حاء وميم ودال، فالهمزة إذاًَ زائدة، لكن همزة (سأل) غير زائدة، لأنها لم تسبق ثلاثة أصول.
وهمزة أخرج زائدة؛ لأنها سبقت ثلاثة أصول.
والميم إذا سبقت ثلاثة أصول فهي زائدة، مثل: مكرم، سبقت: كاف راء ميم، إذاً هي زائدة.
قال المؤلف: [كذاك همز آخر بعد ألف أكثر من حرفين لفظها ردف].
قال الشارح [أي: كذلك يحكم على الهمزة بالزيادة إذا وقعت آخراً بعد ألف تقدمها أكثر من حرفين، نحو: حمراء وعاشوراء وقاصعاء.
فإن تقدم الألف حرفان فالهمزة غير زائدة، نحو: كساء ورداء، فالهمزة في الأول بدل من واو وفي الثاني بدل من ياء، وكذلك إذا تقدم على الألف حرف واحد كماء وداء].
стр. 761
زيادة النون
قال المؤلف: [والنون في الآخر كالهمز وفي نحو غضنفر أصالة كفي] قال الشارح: [النون إذا وقعت آخراً بعد ألف تقدمها أكثر من حرفين حكم عليها بالزيادة، كما حكم على الهمزة حين وقعت كذلك، وذلك نحو: زعفران وسكران.
فإن لم يسبقها ثلاثة فهي أصلية نحو: مكان وزمان.
ويحكم أيضاً على النون بالزيادة إذا وقعت بعد حرفين وبعدها حرفان، كغضنفر].
قال المؤلف: [والتاء في التأنيث والمضارعه ونحو الاستفعال والمطاوعه].
قال الشارح: [تزاد التاء إذا كانت للتأنيث كقائمة، وللمضارعة نحو: أنت تفعل، أو مع السين في الاستفعال وفروعه نحو استخراج ومستخرج واستخرج، أو مطاوعة فعَّل نحو: علَّمته فتعلم، أو فعلل كتدحرج].
قال المؤلف: [والهاء وقفاً كلمه ولم تره واللام في الإشارة المشتهره].
قال الشارح: [تزاد الهاء في الوقف نحو لمه ولم تره، وقد سبق في باب الوقف بيان ما تزاد فيه].