← Акыда

Акыда · id 36972

شرح كتاب الإيمان الأوسط لابن تيمية - الراجحي

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Полный текст (331 стр.). Показаны 316–331 · переход к 321.

стр. 316

شبهة ملاحدة الصوفية في حقيقة الدين والرد عليهم قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وقد أشبه هؤلاء في بعض الأمور ملاحدة المتصوفة، الذين يجعلون فعل المأمور وترك المحظور واجباً على السالك، حتى يصير عارفاً محققاً في زعمهم، وحينئذ يسقط عنه التكليف، ويتأولون على ذلك قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر:٩٩] زاعمين أن اليقين هو ما يدعونه من المعرفة، واليقين هنا الموت وما بعده، كما قال تعالى عن أهل النار: ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ * فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر:٤٥ - ٤٨]. قال الحسن البصري: إن الله لم يجعل لعباده المؤمنين أجلاً دون الموت، وتلا هذه الآية. ومنه قول النبي ﷺ لما توفي عثمان بن مظعون: (أما عثمان بن مظعون فقد أتاه اليقين من ربه)]. يعني: أن ملاحدة الفلاسفة وملاحدة القرامطة الذين يقولون: إن الشريعة لها ظاهر وباطن، ولا يعملون بالشريعة؛ لأنهم يعتقدون في الباطن الكفر والإلحاد، فملاحدة الصوفية يشبهون ملاحدة الفلاسفة والقرامطة الذين قالوا: الشريعة لها ظاهر ولها باطن كما سبق، فالظاهر للمسلمين والباطن لهم، وملاحدة الصوفية يشبهونهم من جهة أنهم يقولون: الأوامر والنواهي والشريعة إنما تلزم العوام ولا تلزم الخواص، فالصوفي عندهم يسمونه السالك ويسمونه الفقير وله أسماء أخرى عندهم، فالسالك عندهم تلزمه التكاليف من الأوامر والنواهي والصلاة حتى يصل إلى درجة المعرفة عندهم واليقين، فإذا وصل إلى المعرفة سقطت عنه التكاليف، ويصل إلى درجة المعرفة عندهم إذا شاهد الحقيقة الكونية، وإذا شاهد القدر وعلم أن ما قدر سيكون، وألغى صفاته وجعلها صفات الله، فهذا قد وصل إلى الحقيقة، ويستدلون بمثل قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر:٩٩] ويفسرون اليقين بالمعرفة، فمن وصل إلى المعرفة سقطت عنه التكاليف. وهذا لا شك أنه كفر وضلال، بل المعلوم من دين الإسلام بالضرورة كما قرر أهل العلم كـ شيخ الإسلام وغيره أن من قال: إن أحداً يسقط عنه التكليف وعقله معه فإنه كافر بإجماع المسلمين، ويستتاب فإن تاب وإلا قتل؛ لأنه لا يوجد أحد رفع عنه التكليف، إلا إذا رفع العقل كالشيخ المخرف الكبير والمجنون والصغير. فهؤلاء الملاحدة يقولون: يسقط التكليف عن الخواص، ويقسمون الناس إلى عوام وخواص، فالعامة عليهم تكليف من أوامر ونواه، وطاعات ومعاص، أما الخاصة فيسقط عنهم التكليف. بل إن الصوفية يقسمون الناس إلى ثلاثة أقسام: عامة، وخاصة، وخاصة الخاصة. فالعامة الذين كلفوا بالأوامر والنواهي. والخاصة الذي تسقط عنهم الأوامر والنواهي، ليس عليهم تكليف، وكل أعمالهم طاعات ليس فيها معاص، وأي شيء يفعلونه طاعة؛ لأنه يوافق القدر، فالزنا منهم طاعة والسرقة طاعة والكفر طاعة. يقول أحدهم: أنا إن عصيت أمر الله الشرعي فقد وافقت أمر الله الكوني، ووافقت الإرادة الكونية. أما خاصة الخاصة فليس هناك طاعات ولا معاص، وهم الذين يقولون بوحدة الوجود، يقولون: إن الوجود واحد، وليس هناك رب ولا عبد، فأنت الرب وأنت العبد، ولذا قال ابن عربي رئيس وحدة الوجود: الرب عبد والعبد رب يا ليت شعري من المكلف يعني: لا أدري من المكلف. إن قلت عبد فذاك ميت أو قلت رب أنى يكلف يعني: التبس عليه الأمر، فقال: الرب هو العبد والعبد رب، ويقول أيضاً: رب مالك، وعبد هالك، وأنتم ذلك. ويقول: ليس في الوجود واحد، فالخالق هو المخلوق والمخلوق هو الخالق. نقول: هذا ضلال وكفر وزيغ ووهم وحيرة وشك. ويقول: سر حيث شئت فإن الله ثم وقل ما شئت فيه فإن الواسع الله يعني: كل ما تراه هو الله -نعوذ بالله- فهذا من أعظم الكفر والإلحاد، نسأل الله السلامة والعافية، والسبب في ذلك أنهم يشاهدون الحقيقة الكونية فتسقط عنهم التكاليف.

стр. 317

طبقات الناس عند ملاحدة الصوفية وحكم كل طبقة قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وهؤلاء قد يشهدون القدر أولاً وهي الحقيقة الكونية، ويظنون أن غاية العارف أن يشهد القدر ويفنى عن هذا الشهود، وذلك المشهد لا تمييز فيه بين المأمور والمحظور، ومحبوبات الله ومكروهاته، وأوليائه وأعدائه. وقد يقول أحدهم: العارف شهد أولاً الطاعة والمعصية، ثم شهد طاعة بلا معصية، يريد بذلك طاعة القدر، كقول بعض شيوخهم: أنا كافر برب يعصى، وقيل له عن بعض الظالمين: هذا ماله حرام، فقال: إن كان عصى الأمر فقد أطاع الإرادة. ثم ينتقلون إلى المشهد الثالث: لا طاعة ولا معصية، وهو مشهد أهل الوحدة القائلين بوحدة الوجود، وهذا غاية إلحاد المبتدعة جهمية الصوفية، كما أن القرمطة آخر إلحاد الشيعة، وكلا الإلحادين يتقاربان، وفيهما من الكفر ما ليس في دين اليهود والنصارى ومشركي العرب. والله أعلم]. ملاحدة الصوفية يجعلون الناس طبقات: الطبقة الأولى: العامة، والطبقة الثانية: الخاصة، والطبقة الثالثة: خاصة الخاصة، وكل طبقة لها أحكام. فالعامة عليهم الأوامر والنواهي، من الصلاة والصيام والزكاة والحج وطاعات ومعاص، ويجعلون من العامة جميع الأنبياء والمرسلين، فهنيئاً للعامة فتوحيدهم توحيد الأنبياء والمرسلين. أما الخاصة عندهم فيرتفعون عن هذه الطبقة، إذا وصل أحدهم إلى العلم والمعرفة، فالعلم المراد به شهود الحقيقة الكونية، يعني: أن يشهد القدر، وهو أن يشهد أن الله قدَّر كل شيء، قدر الكفر والمعاصي والطاعات، وأن الإنسان لابد أن ينفذ فيه قدر الله، ويرون أن الإنسان مجبور على هذا الشيء، فحينئذٍ تسقط عنه التكاليف، وفي هذه الحالة يصل إلى درجة المعرفة ويلغي صفاته وأفعاله ويجعلها صفات لله، فالله هو المصلي والصائم، والعباد وعاء للأفعال، والله هو الفاعل، كالكوز الذي يصب فيه الماء، فالأفعال أفعال الله، وفي هذه الحالة يسقط عنه التكليف، ولا تصير عنده معاص، وكل ما يفعله طاعة، حتى الكفر والزنا والسرقة! فإذا قيل له: أنت عصيت أمر الله الشرعي، قال: لكن وافقت أمر الله الكوني، فإنه قدر علي هذا، وعلى هذا فيعذرون الكفرة من قوم نوح وقوم هود. الطبقة الثالثة: طبقة خاصة الخاصة، يترقي الواحد منهم من هذه الطبقة إلى القول بوحدة الوجود، وحينئذ لا تكون عنده طاعات ولا معاص، والخاصة عندهم طاعات وليس عندهم معاص، فهؤلاء ملاحدة وصلوا إلى القول بوحدة الوجود والعياذ بالله، ولهذا بين المؤلف ﵀ ذلك وقال: (إن هؤلاء الملاحدة يجعلون فعل المأمور وترك المحذور واجباً على السالك) يعني: السائر في الطريق إلى الله عندهم، حتى يصير عارفاً محققاً في زعمهم، وحينئذٍ يسقط عنه التكليف، ويتأولون على ذلك قول الله تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر:٩٩] زاعمين أن اليقين هو ما يدعونه من المعرفة، الصواب أن اليقين هو الموت، كما قال الله تعالى عن أهل النار: ﴿حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ [المدثر:٤٧] يعني: الموت. وقال الحسن: إن الله لم يجعل لعباده أجلاً دون الموت، وتلا هذه الآية: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر:٩٩]. وفي الحديث الصحيح لما توفي عثمان بن مظعون قال النبي ﷺ : (أما عثمان بن مظعون فقد أتاه اليقين من ربه)، وهذا الحديث رواه البخاري في الصحيح. وهؤلاء الصوفية يشهدون القدر أولاً، وشهود القدر يعني: أن يشهد أن الله قدر الأشياء، وأن كل مخلوق سائر بالقدر شاء أم أبى، وأنه تنفذ فيه قدرة الله، ويلغي النظر إلى الشرع والأوامر والنواهي، ولا ينظر إلا إلى القدر، وحينئذٍ يجعل الصفات صفات الله والأفعال أفعال الله، وحينئذ يسقط عنه التكليف، ويظنون أن غاية العارف أن يشهد القدر، فإذا شهد القدر وفني بهذا الشهود ففي هذا المشهد لا تمييز بين المأمور والمحظور، ومحبوبات الله ومكروهاته، وأوليائه وأعدائه، وليس هناك تمييز بين المحرم والجائز، ولا فرق بين الزنا والنكاح، ولا فرق بين الخمر والماء، ولا فرق بين الربا والبيع، ولا فرق بين المؤمن والكافر. يقول المؤلف: (وقد يقول أحدهم: العارف شهد أولاً الطاعة والمعصية) يعني: شهد ذلك لما كان في طبقة العامة، ثم يقول: (ثم شهد طاعة بلا معصية) يعني: لما ارتفع إلى الطبقة الثانية وهي طبقة الخاصة (يريد بذلك طاعة القدر) يعني: إذا زنى قال: هذه طاعة، وإذا سرق قال: هذه طاعة، فإذا قيل له: هذه طاعة الشرع؟ قال: لا، هذه طاعة القدر، (كقول بعض الشيوخ الصوفية: أنا كافر برب يعصى) والعياذ بالله، لماذا قال هذا القول: أنا كافر برب يعصى؟ يريد أن يقول: المعصية طاعة لله؛ لأنه قدرها عليه، فليس هناك معصية، فإذا قلتم: إن هناك معصية، يقول هو: أنا كافر برب يعصى، والعياذ بالله. إذاً: لا توجد معصية حتى لا يعصى الرب، وكل ما يقع فهو طاعة. وقيل له عن بعض الظالمين: هذا ماله حرام، قال: لا يوجد حرام وحلال، كل شيء حلال، إن كان عصى أمر الله الشرعي فقد أطاع الإرادة الكونية القدرية. ثم ينتقلون إلى المشهد الثالث ويقولون: لا طاعة ولا معصية، وهذا مشهد خاصة الخاصة، وهم أهل وحدة الوجود، ولذلك يقول: (وهو مشهد أهل الوحدة القائلين بوحدة الوجود، وهذا غاية إلحاد المبتدعة كجهمية الصوفية، كما أن القرمطة آخر إلحاد الشيعة، وكلا الإلحادين يتقاربان، وفيهما من الكفر ما ليس في دين اليهود والنصارى ومشركي العرب). يعني: كفرهم تجاوز كفر اليهود والنصارى، وتجاوز كفر الوثنية والعياذ بالله، حتى إنهم الآن يقولون: إن فرعون مصيب حينما قال: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ [النازعات:٢٤]، نعوذ بالله! وقالوا: إن الرب هو العبد والعبد هو الرب، ولا فرق، فالوجود واحد، والرب عندهم يتمثل في صورة معبود كما في صورة فرعون، بل يتمثل في صورة هاد كما في صورة الأنبياء وهو واحد، والأحداث يلبسها ويخلعها. وابن عربي صاحب وحدة الوجود له كتاب سماه كتاب (الهو) يقول: العامة لهم ذكر: لا إله إلا الله، سبحان الله، والحمد لله، والخاصة ذكرهم لفظ الجلالة: الله الله الله الله الله الله، كما يحصل هذا، يقول شخص ذهب إلى أفريقيا: وجدناهم يكررون: الله الله من بعد العصر إلى المغرب، وأما خاصة الخاصة فذكرهم: (هو هو هو هو هو) يوهوهون كالكلاب. وملاحدة الصوفية يعتذرون عن إبليس وعن فرعون، ويقولون: فرعون مصيب لما قال: أنا ربكم الأعلى، وإذا قلنا: لماذا أغرق؟ يقولون: كل من عبد شيئاً دون الله فهو مصيب، فالذي يعبد الأصنام مصيب، والذي يعبد النار مصيب، والذي يعبد البشر مصيب، والذي يمنع الناس من عبادة شيء فهو كافر، وفرعون أغرق ليزول عنه التوهم أنه هو الرب، فأغرق حتى يزول عنه الوهم والحسبان تطهيراً له، فهو لما أغرق تطهر وزال عنه التوهم والحسبان؛ لأنه خص نفسه وقال: أنا الرب، ومنع الناس من أن يكونوا أرباباً، فلذلك أغرق، هكذا في كتاب ابن عربي أعوذ بالله. وقال: إن عباد العجل من بني إسرائيل على حق، ومعلوم أن موسى ﵊ لما جاء ووجد بني إسرائيل يعبدون العجل، وعندهم أخوه هارون وكان نبياً مثله جره برأسه ولحيته، وغضب ﵊، وألقى الألواح فتكسرت، فعندما جره قال: كيف تركتهم يعبدون الأصنام؟ كما أخبر الله بذلك. فهؤلاء الملاحدة يؤولون الآيات ويحرفونها ويقولون: إن موسى حينما جر هارون بلحيته ينكر عليه، قال له هارون: لماذا تنكر عليهم عبادة العجل؟ اتركهم يعبدون العجل فهم مصيبون، هكذا -والعياذ بالله- وصل الإلحاد والكفر والضلال بهم إلى هذا الحد، فهذا كفر لم يصل إليه إلا هؤلاء الملاحدة، فهم أعظم الناس كفراً، نسأل الله السلامة والعافية، ونسأله سبحانه أن يهدينا وأن يثبت قلوبنا، ونسأله ألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، وأن يثبت قلوبنا على طاعته. يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، نسأل الله الثبات على دينه، والاستقامة عليه حتى الممات، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

стр. 318

الأسئلة

стр. 319

حكم زكاة الحلي المستعمل السؤال ما حكم زكاة الحلي المستعمل؟ الجواب هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، فجمهور العلماء على أن الحلي الذي تستعمله المرأة لا زكاة فيه، وقالوا: إنه من جنس الثياب ومن جنس الفرش ومن جنس ما يستعمل. والقول الثاني لأهل العلم: أن فيه زكاة، وهو مذهب الإمام أبي حنيفة، واستدلوا بعموم النصوص التي فيها أن الذهب والفضة تجب فيها الزكاة، كقوله ﷺ : (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي زكاتها إلا صفحت له يوم القيامة صفائح من نار)، وقوله : ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة:٣٤]. وهناك أيضاً نصوص خاصة منها: (أن امرأة أتت النبي ﷺ بابنة لها، وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب، قال: أتؤدين زكاتهما؟ قالت: لا، قال: أتحبين أن يسورك الله بهما سوارين من نار؟ قالت: هما لله ورسوله)، قال الحافظ ابن حجر: إسناده قوي. فالأحوط للمسلم أن يخرج الزكاة، احتياطاً لدينه، وخروجاً من خلاف العلماء، ولأن هذه المسألة الراجح فيها إخراج الزكاة، وهو اختيار سماحة الشيخ ابن باز رحمة الله عليه، واختيار فضيلة الشيخ محمد العثيمين ﵀ أخيراً. والمسألة فيها خمسة أقوال لأهل العلم، والجمهور على أنه ليس فيها زكاة، والقول بإخراج الزكاة هو الأحوط.

стр. 320

حقيقة رضا المخلوقين في قوله تعالى: (رضي الله عنهم ورضوا عنه) السؤال أهل السنة يثبتون الرضا لله جل وعلا، لكن ما هو رضا المخلوقين كما في قوله تعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة:١٠٠]؟ الجواب الرضا صفة من صفات الله، وصفات الله لا تشابه صفات المخلوقين، فرضاه سبحانه وغضبه وسمعه وبصره وعلمه، كما قال الله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى:١١]، ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم:٦٥]، ﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ﴾ [النحل:٧٤] والله تعالى له صفات لا يماثل المخلوقين في صفاتهم ولا في أفعالهم، ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:٤]. والمخلوقون لهم صفات تخصهم، فالمخلوق له رضاً يخصه، والخالق له رضاً يخصه، وهكذا السمع والبصر والعلو وسائر الصفات.

стр. 321

مدى صحة قصة المرأة التي ذهبت إلى بابل وتعلمت السحر السؤال ما صحة القصة التي ذكرها ابن قدامة المقدسي ﵀ في كتابه (كتاب التوابين) في المرأة التي تعلمت السحر، فخرج منها رجل راكب فرساً ومعه السيف والدرع وصعد إلى السماء، فلما سألت عنه قيل لها: إن هذا إيمانك خرج منك ولن يعود؟ الجواب هذه القصة أيضاً ذكرها الحافظ ابن كثير في تفسير سورة البقرة عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ [البقرة:١٠٢] والله أعلم بصحتها، فلا نستطيع أن نثبتها إلا إذا ورد بذلك نص وسند صحيح عن النبي ﷺ ، والسند يحتاج إلى تأمل، وما أظنها تصح والله أعلم.

стр. 322

الفرق بين ابن عربي وابن العربي السؤال من هو ابن العربي ومن هو ابن عربي؟ الجواب ابن عربي هو محيي الدين بن عربي رئيس وحدة الوجود، وكان في القرن السادس، وأما أبو بكر بن العربي المفسر المعروف فهذا عنده بعض التأويلات يشارك الأشاعرة فيها، لكنه يختلف عن ابن عربي رئيس وحدة الوجود.

стр. 323

ورود النص بتسمية منكر ونكير السؤال هل وردت أحاديث بأسماء منكر ونكير؛ لأني قد سمعت بعض أهل العلم يقول: إنه لم يرد تحديد لأسمائهما، فما صحة ذلك؟ الجواب جاء في بعض الأحاديث: (إذا قبر الإنسان جاءه ملكان أزرقان أسودان، يقال لأحدهما: المنكر، ويقال للآخر: النكير).

стр. 324

نصيحة موجهة للنساء بلزوم الحجاب الشرعي وعدم الخلوة بالأجنبي السؤال نرجو التكرم بإبداء النصح والتوجيه لبعض الأخوات الكريمات من ناحية الحجاب الشرعي والالتزام به، ولأن بعضهن تأتي إلى هذه الدورة العلمية مع السائق لوحدها، فما حكم ذلك حفظكم الله؟ الجواب ننصح أخواتنا المسلمات بلزوم الحجاب؛ لأنه يجب على المرأة أن تحتجب احتجاباً كاملاً، وأن تلبس ثياباً واسعة فضفاضة، ليست ضيقة تبين مقاطع جسدها، وليست لماعة تلفت أنظار الرجال إليها، وأن تكون العباءة غير مزركشة، ولا تلبسها على كتفيها فقط، بل تكون عباءة تسترها، وألا تتشبه بالرجال، ولا تلبس العباءات التي هي في الحقيقة دعوة للفسق وللفساق، والتي فيها إظهار لزينتها ومفاتنها، ويجب عليها أن تتحجب حجاباً كاملاً عن الرجال، ولاسيما من تأتي للاستفادة وطلب العلم؛ لأنها قدوة لغيرها. والله تعالى يقول في كتابه العظيم: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب:٥٣]، وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ [الأحزاب:٥٩]، فبين أن المرأة إذا تحجبت كان أقرب ألا تؤذى، بخلاف السافرة فإنها قد تؤذى من الفساق. وفي الحديث الصحيح في قصة الإفك لما تخلفت عائشة عن الركب، وجاء صفوان بن المعطل ووجدها وكان قد تخلف عن الجيش، فجعل يسترجع ويقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، قالت عائشة: فاستيقظت -كانت نائمة- لاسترجاع صفوان، فخمرت وجهي بجلبابي، وكان يعرفني قبل الحجاب، فهذا الحديث رواه البخاري في الصحيح، وهو يدل على أن النساء قبل الحجاب كن يكشفن الوجوه، وبعد الحجاب كن يسترن الوجوه، قالت: (فاستيقظت لاسترجاع صفوان، فخمرت وجهي بجلبابي، وكان يعرفني قبل الحجاب). وفي سنن أبي داود عن عائشة ﵂، قالت: (كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله ﷺ محرمات، فإذا حاذونا أسدلت إحدانا جلبابها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه)، إذا كانت المحرمة تغطي وجهها بجلبابها فغير المحرمة من باب أولى. وكذلك أيضاً ننصح الأخوات بعدم الخلوة بالأجنبي، فلا يجوز للمرأة أن تخلو بالأجنبي، وركوبها مع السائق الأجنبي وحدها في السيارة خلوة، أو في المصعد، أو في الغرفة، وهذا حرام؛ يقول النبي ﷺ : (لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما). لكن إذا كان معها من تزول به الخلوة من رجل آخر أو امرأة وليس هناك ريبة فلا بأس إذا كان في البلد أو في سفر، أما إذا كان هناك ريبة فلا ينفع ولو كانوا مائة. لكن إذا لم يكن هناك ريبة ولا شك وكانوا اثنين فصاعداً في البلد فلا بأس، لكن في السفر لا يجوز لها أن تسافر ولو كان مع هذا السائق راكب آخر، فلا يجوز أن تسافر إلا مع محرم، كما ثبت في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا مع ذي محرم)، ولما خطب النبي ﷺ الناس في حجة الوداع قال: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا مع ذي محرم، قال رجل: يا رسول الله! إني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، وإن امرأتي خرجت حاجّة، فقال النبي ﷺ : ارجع فحج مع امرأتك)، فأمره ﷺ أن يترك الغزو ويحج مع امرأته، وهذا قد يكون في غير حجة الوداع. المقصود أن النبي ﷺ أمر هذا الرجل أن يترك الغزو وأن يصحب امرأته في سفرها للحج.

стр. 325

وجه تكفير الذنوب بالمصائب دون استشعار واحتساب السؤال إذا أصيب الإنسان ببعض المصائب، لكنه لم يحتسب ولم يستشعر أنها تكفر الذنوب غفلة منه ونسياناً، فهل يكفر الله تعالى به الذنوب؟ الجواب المصائب كفارات، لكن إذا احتسب كان له أجر آخر، ولابد أن يصبر ولا يجزع، فإذا صبر كفر الله بالمصيبة خطاياه، والصبر معناه: حبس النفس عن الجزع، وحبس اللسان عن التشكي، وحبس الجوارح عما يغضب الله، أي: حبس الجوارح عن لطم الخد، أو شق الثوب، أو نتف الشعر، واللسان لا يتشكى ويقول: لماذا حصل علي كذا؟ أما الرضا والتسليم بالمصيبة فهو مستحب.

стр. 326

حكم سترة المصلي وصفتها السؤال أراد شخص أن يمر بين يدي المصلي فوضع كتاباً كان في يده أمام ذلك المصلي، ثم مر ثم رفع الكتاب، فهل فعله صحيح؟ الجواب السترة أن تكون شيئاً قائماً يقارب ثلثي ذراع؛ مثل مؤخرة الرحل، يعني: العمود الذي خلف الراكب في البعير، لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: (يقطع صلاة المرء إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل: المرأة والحمار والكلب) رواه مسلم في صحيحه. فالسترة لابد أن تكون شيئاً قائماً، ولا يكفي أن يضع كتاباً مبطوحاً على الأرض، إلا إذا نصب الكتاب وكان يقارب ثلثي الذراع فهذا سترة، أما أن يبسط كتاباً على الأرض أو طرف السجادة فلا يكون لك سترة، وإن كان قد جاء في الحديث: (أن النبي ﷺ خط خطاً هلالياً) فهذا الحديث رواه الإمام أحمد، لكن هذا الحديث فيه كلام لأهل العلم، فمن العلماء من ضعفه وقال: إنه مضطرب، ومنهم من حسنه. ومعناه: يخط خطاً هلالياً إذا لم يجد شيئاً، أما طرف السجادة أو كتاب مبطوح على الأرض فهذا لا يعتبر سترة؛ لأنه لابد أن تكون السترة شيئاً قائماً، مثل العصا أو سارية.

стр. 327

حكم جعل العتق من العبادات التي يهدى ثوابها للميت السؤال ألا يعني كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى بإدخاله للعتق في العبادات التي يهدى ثوابها للميت، أنه ممن يقول بأن العبادات الأخرى تقاس على الأربع التي نص عليها؟ الجواب قال هذا ابن القيم، والمسألة أشيعت بين أهل العلم، قال الجمهور: العتق من جملة الصدقة.

стр. 328

حكم أداء أكثر من عمرة في سفر واحد السؤال بعض الناس يقوم في سفر واحد بأداء أكثر من عمرة، ويجعل الأولى له والثانية لأبيه مثلاً، فما حكم ذلك؟ الجواب الأولى أن يكتفي الإنسان بعمرة واحدة إذا كان في مكة، وأن يستغل بقاءه في مكة بالتعبد في المسجد الحرام بالطواف، وبالصلاة، وبالقراءة، هذا هو الأولى؛ لأن الأصل أن العمرة إنما هي للداخل مكة، لا لمن كان في جوف مكة يخرج ويأتي بعمرة، قال بهذا الشيخ البسام وابن القيم وجماعة من المحققين، قالوا: إن النبي ﷺ حج وحج معه عدد كبير، ولم يعتمر أحد منهم بعد الحج إلا عائشة؛ لأنها حاضت وقد دخلت في العمرة ثم أدخلت الحج على العمرة، ولم تطب نفسها، قالت: تذهب صويحباتي بحج وعمرة وأرجع بحج، وهي رجعت بحج وعمرة لكنها عمرة دخلت في حج، وهي تريد عمرة مستقلة، فأمرها النبي ﷺ أن تحرم من التنعيم وتعتمر. وقال جمهور العلماء: لا حرج على الإنسان إذا جلس في مكة مدة وأراد أن يخرج إلى التنعيم ويأتي بعمرة؛ لكن ما يفعله بعض الناس من أنه كل يوم يأتي بعمرة، ويجعل عمرة لأبيه وعمرة لأمه وعمرة لزوجته، نقول: هذا ليس من السنة، وليس بمشروع.

стр. 329

معنى دعاء الملك بقوله: (ولك بمثله) السؤال هل ما ورد في الحديث عن النبي ﷺ : (ولك بمثله) خاص بالدعاء، أم أنه يدخل فيه العمرة والحج والصدقة؟ الجواب الذي نص عليه الدعاء، قال: (إذا دعا لأخيه في ظهر الغيب وكل الله به ملكاً فقال: آمين ولك بمثله) والصدقة والحج والعمرة له فيها أجر الإحسان، فإذا أحسن المرء إلى أخيه الميت وحج عنه أو اعتمر عنه أجر على ذلك، كما جاء في الحديث (أن النبي ﷺ لما لقي ركباً بالروحاء، فسألوه، وقالوا: من أنت؟ قال: رسول الله، فجاءت امرأة بصبي في المهد وقالت: ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر) رواه مسلم في صحيحه، فأخبر النبي ﷺ أن الحج يكون للطفل، وهي لها أجر، فإذا تصدق عن الميت أو حج عنه، فالحج للميت والصدقة للميت، والحي له أجر الإحسان.

стр. 330

فضل الجهاد والمجاهدين السؤال لا يخفى عليكم عظم الجهاد وفضل المجاهدين وما يعانون من ضعف وقلة الناصر من القريب قبل البعيد، والطعن في نواياهم، فما توجيهكم في هذا الأمر، كما نرجو منكم التفضل بالدعاء لهم؟ الجواب إن النصوص من كتاب الله وسنة رسوله دلت على فضل الجهاد والمجاهدين، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الصف:١٠ - ١١]. وقال : ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة:١١١]. فإذا كان الإنسان مجاهداً في سبيل الله لإعلاء كلمة الله فله هذا الفضل العظيم، والناس على نياتهم، ولهذا جاء في الحديث: (سئل النبي ﷺ عن الرجل يقاتل حمية، ويقاتل رياءً، ويقاتل ليرى مكانه، فقال ﵊: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله). نسال الله أن ينصر إخواننا المجاهدين الذين يجاهدون في سبيل الله لإعلاء كلمة الله وإعزاز دينه، ونسأله سبحانه أن ينصرهم وأن يؤيدهم، وأن يثبتهم ويربط على قلوبهم، ونسأله أن يوحد صفوفهم، ويجمع كلمتهم ويرحم ضعفهم، ويجبر كسرهم. كما نسأل الله بعظمته وجبروته أن يخذل أعداءهم الكفرة، وأن يخالف بين قلوبهم وكلمتهم، وأن يشتت شملهم ويمزقهم كل ممزق، وأن يجعلهم غنيمة للمسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

стр. 331

ذكر أسماء كتب في العقيدة وغيرها للمبتدئين مع بيان ضرورة استغلال الوقت بالعلم السؤال ما الكتب التي تنصحون بها للمبتدئين في علم العقيدة، وما نصيحتكم لنا بعد نهاية هذه الدورة المباركة؟ الجواب كتب العقيدة للمبتدئين معروفة، يبدأ المبتدئ بالرسائل الصغيرة، مثل: رسائل الإمام المجدد محمد عبد الوهاب رحمة الله عليه مثل: القواعد الأربع، والأصول الثلاثة، وكشف الشبهات، ورسائل أبنائه وأحفاده وتلاميذه، ثم كتاب التوحيد، ثم العقيدة الواسطية، ثم الحموية، والطحاوية، والتدمرية. وكتب السنة المتعددة التي شرحت ككتاب السنة للإمام أحمد، وكتاب السنة لابنه عبد الله، وغيرها من الكتب. وكتب السنة كثيرة، ومنها ما شرح في دورات متعددة، فطالب العلم يتلقى شيئاً بعد شيء، ويسأل أهل العلم ويستفيد، نسأل الله للجميع الثبات على دينه والاستقامة عليه. وأنصح الإخوة بعد هذه الدورة بحفظ الوقت والاستفادة منه، والاستمرار في طلب العلم، وحفظ المتون، وحفظ القرآن أولاً وقبل كل شيء، والاستفادة من الأشرطة المفيدة المسجلة، ومن كتب أهل العلم. فينبغي لطالب العلم ألا يضيع الوقت، فيذهب سدى، بل يستفيد منه في حفظ القرآن في بقية أوقاته، والعناية بكتب العقيدة وكتب الفقه وكتب الحديث، مثل: الصحيحين وغيرهما والكتب الستة وغيرها من كتب السنة. ونسأل الله للجميع العلم النافع والعمل الصالح. ونسأل الله أن يثبتنا وإياكم على طاعته، ونسأل الله لنا ولكم الثبات على العلم النافع والعمل الصالح، ونسأل الله أن يثبتنا على دينه حتى الممات إنه ولي ذلك والقادر عليه.