← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 36997

شرح رياض الصالحين - حطيبة

أحمد حطيبة

Полный текст (1 057 стр.). Показаны 1051–1057 · переход к 1056.

стр. 1051

الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر)، فهذه الأشياء مكفرات للصغائر، أما الكبائر كالقتل وأخذ المال الحرام سرقة أو غصباً أو نهباً أو اختلاساً أو أي نوع من أنواع أكل المال الحرام كالرشوة وغيرها، وكذلك القذف أو الزنا أو غيره من كبائر الذنوب فليست من هذا الباب، وقد ذكر النبي ﷺ أن من وقع في شيء مما ذكر أنه ملعون، ومغضوب عليه، ومعذب عند الله سبحانه، فالذي يغفر هنا بالصلوات هو صغائر الذنوب فقط، أما الكبائر فلا بد لها من توبة خاصة، وهو أن يتوب بإعادة المظالم إلى أهلها إن كان أخذ شيئاً من العباد ويتحلل من أصحابها، ويندم على ما فعل، ويعزم على ألا يرجع إلى ذلك. وروى مسلم عن عثمان ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة؛ فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت الكبيرة، وذلك الدهر كله). وهذا من الأحاديث العظيمة التي تريح المؤمن إذا وقع في المعصية، واحتاج لمن يأخذ بيده حتى يرجع عن هذه المعصية ويتوب إلى الله سبحانه ﵎. فعلى الإنسان أن يتوب إلى الله فإنه حيي كريم يستر عبده ويتوب عليه، ويلهمه ويرزقه التوبة فيتوب إلى الله فيقبل توبته. فالصلوات الخمس كل صلاة تكفر ما بينها وبين الصلاة الأخرى، والإنسان بين الصلوات قد تحدثه نفسه بشيء أو قد يتلبس بمعصية، وقد ينظر إلى شيء أو يمد يده إليه، وغير ذلك من صغائر الذنوب التي قد يقع فيها، ولعله يتذكر ويتوب، ولعله ينسى، فإذا جاء إلى الصلاة تاب إلى الله مما يعرف ومما لا يعرف من ذنوبه، فيركع ويسجد ويدعو ربه سبحانه في السجود، وما بين السجدتين يقول: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني واجبرني وارفعني، ويدعو بالمغفرة وهو ساجد أو راكع: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، فيغفر الله له، ولذلك كانت الصلوات من الصلاة إلى الأخرى كفارة لما بينهما بشرط ألا يكون الإنسان قد وقع في الكبائر. إذاً: الوضوء والصلاة والنوافل كفارة لذنوب العبد، وكذلك الجمعة إلى الجمعة كفارة للذنوب، ففي حديث عثمان: (ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها)، هذه هي الصلاة المقصودة بقول الله : ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت:٤٥]، وهي الصلاة التي يريدها الله ، والتي علمنا إياها النبي صلوات الله وسلامه عليه، فإذا قام العبد فأتقن الوضوء ولم يسرف في الماء بل توضأ بالقدر الذي يكفيه، وأسبغ الوضوء في البرد والحر والشتاء والصيف والليل والنهار، ثم دخل في الصلاة فأحسن خشوعها وركوعها، وكأنه ﷺ ينبه على هيئات الصلاة من الركوع والسجود وغيرها من أفعال البدن، ثم الخشوع الذي هو من أفعال القلب، فإذا أحسن العبد فقد أتى بالصلاة التي يكفر الله بها عنه من الذنوب والخطايا. قال: (إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت الكبيرة)، أي: هذه كفارة لما قبلها من صغائر الذنوب، ولكن لا يتساهل الإنسان في صغائر الذنوب، فإنه لا يدري هل هذه الصلاة هي التي أراد الله أم لا؟ فيخرج من صلاته وهو لا يعرف هل أحسن أو أساء فيها؟ فينبغي على الإنسان ألا يغتر بصلاته، ولا بسعة رحمة رب العالمين، ولكن يعمل ويرجو، ومع ذلك يخاف من الله سبحانه ﵎. ثم قال في الحديث: (وذلك الدهر كله)، أي: في عمرك كله ما دمت تصلي وتحسن الصلاة كما يريد الله منك، فلك من الله أن يغفر لك.

стр. 1052

فضل صلاة الصبح والعصر والحث عليهما يقول الإمام النووي ﵀: [باب صلاة الصبح والعصر]. حث النبي ﷺ على جميع الصلوات، كما أن الله أمرنا بجميع الصلوات ولم يفرق بين صلاة وصلاة، قال سبحانه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه:١٤]، ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة:٤٣]، ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفِيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود:١١٤]، والغدو: الصبح، والعشي: الظهر والعصر، ((وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ))، أي: المغرب والعشاء، وهذه هي الصلوات كلها في اليوم، إذاً فقول الله: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم:١٧ - ١٨]، فيه جمع كل الصلوات، وسبحان الله: مصدر بمعنى: سبحوا الله في هذه الأوقات بالصلوات وذلك بالركوع والسجود. ((فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ))، والمساء هو العشاء، ((وَحِينَ تُصْبِحُونَ)) أي: الصبح، ((وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ)) عشياً أي: العصر والمغرب، ((وَحِينَ تُظْهِرُونَ)) أي: وقت الظهر. إذاً: التسبيح يكون في كل الأوقات، وكأن القرآن يدعونا ألا نضيع وقت صلاة أبداً، أو أن نحرص على إتمامها والخشوع فيها، وقد ذكرنا سابقاً المحافظة على الهجير، وهو وقت اشتداد الحر في صلاة الظهر حتى لا تضيع هذه الصلاة، وفسر الهجير أيضاً بالتبكير إلى جميع الصلوات حين ينادى بها.

стр. 1053

صلاة الصبح والعصر من أسباب دخول الجنة والنجاة من النار وهذا الحديث ينص على صلاتين، كما في الصحيحين من حديث أبي موسى ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (من صلى البردين دخل الجنة) والبردان مأخوذ من البرد في وقت صلاة الفجر، وهو وقت النسيم العليل في الصيف ووقت شدة البرودة في الشتاء، وفي وقت العصر كذلك حين يذهب حر الشمس وقيظها فيرطب الجو، فمن صلى وواظب على صلاة الصبح والعصر -وهما البردان- دخل الجنة، وإذا حافظ العبد على صلاة الصبح والعصر فلن يترك غيرهما من الصلوات، وذلك لأنه يترك النوم ويصلي الفجر، وإذا عاد من عمله في شدة التعب يذهب ويصلي العصر، وهذا مما يجعله يحافظ على صلاة الظهر والمغرب والعشاء؛ لأنه يكون مستيقظاً في وقتها، فتحفيز النبي ﷺ على بعض الصلوات يدل على باقيها. وعن عمارة بن رؤيبة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها)، أي: صلاة الصبح والعصر، فمن يحافظ على هاتين الصلاتين: صلاة الصبح وصلاة العصر، ولا يترك صلاة الصبح إلى أن تشرق الشمس؛ فقد بشره النبي ﷺ بأنه لن يدخل النار، فلا بد من الحفاظ على هاتين الصلاتين في كل وقت إلا أن يكون قضاء الله ، كما فعل بالنبي ﷺ لما نام يوماً إلى أن طلعت الشمس، لكن على الإنسان أن يضبط المنبه ويأمر من في البيت أن يوقظوه للصلاة، وحتى لو كان مريضاً عليلاً فله أن يصلي في بيته إذا كان لا يقدر على الذهاب إلى الصلاة. وهذا وعد من النبي ﷺ وهو الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى: بأن من حافظ على صلاة الفجر قبل أن تطلع الشمس وصلاة العصر قبل غروبها أنه: (لن يلج النار)، أي: لن يدخلها، وهذا لا يمنع المرور فوق الصراط، إنما يمنع دخول النار، فمن حافظ على تلك الصلاة وأحسن وضوءها وخشوعها وركوعها لن يلج النار. وقوله: (لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس)، أي: لم يؤخر الصبح إلى أن تطلع الشمس، ولا العصر إلى أن تغرب، فإذا سمع الأذان ذهب إلى الصلاة، وإن كان معذوراً صلى في بيته، ولكن لا يجعل الوقت يمر عليه إلى أن تطلع الشمس أو تغرب فيصليها كالمنافقين.

стр. 1054

من صلى الصبح فهو في ذمة الله وهذا حديث آخر عظيم يبين فضل الله على عباده المؤمنين المواظبين على الصلوات، وأن الذي يصلي له من الله المعونة والخير والبركة، فقد روى مسلم عن جندب بن سفيان البجلي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من صلى الصبح فهو في ذمة الله، فانظر يا ابن آدم لا يطلبنك الله من ذمته بشيء). قوله ﷺ : (من صلى الصبح)، (من) من ألفاظ العموم، أي: رجلاً كان أو امرأة صلى في المسجد إن استطاع ذلك أو تعذر عليه فصلاها في بيته، أما مع عدم العذر فلا بد أن يصلي مع الجماعة، وأما المرأة فلا يلزمها صلاة الجماعة فتصليها في بيتها، يقول النبي ﷺ : (فهو في ذمة الله)، أي: له الضمان والعهد عند الله سبحانه أن يدافع عنه، وأن ينتصر له، وينتقم له ممن ظلمه، فاحذر أن تظلم أحداً يحافظ على صلاة الفجر، وإذا ظلمته فإن الله كيده متين يملي للظالم، ولا تغتر بأنك تصلي الفجر؛ فإن الله ينتصر للمظلوم من ظالمه وإن كان يصلي الفجر. يقول ﷺ في رواية أخرى في صحيح مسلم: (فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء؛ فإنه من يطلبه الله من ذمته بشيء يدركه، ثم يكبه على وجهه في النار)، إن الظالم -وخاصة الذي يظلم من يصلي الفجر- يملي الله له إلى أن يأخذه، فإذا أخذه لم يفلته، بل يجعله عبرة للخلق، هذا في الدنيا، أما في الآخرة فيكبه الله في النار، أي: يدخله نار جهنم. فعلى الإنسان أن يكون من المصلين الذين تنهاهم صلاتهم عن الفحشاء والمنكر، وتدفعهم إلى عمل الخير، أما أن يصلي ثم يذهب إلى عمله فيمد يده للناس ويأخذ الرشوة ويأكل الحرام ويظلم الخلق فهذا ليس المصلي الذي ذكر النبي ﷺ أنه في ذمة الله، وصلاته ليست التي ذكرها الله في قوله: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت:٤٥]؛ لأنه لا بد أن يظهر أثر هذه الصلاة على فعل العبد وذلك بأن يتقن عمله ويحسن إلى الخلق، ويفعل الخير، ويمتنع من الشر، ويجتنب الفواحش والمعاصي.

стр. 1055

شهود الملائكة لصلاة الصبح والعصر يقول ﷺ فيما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ﵁: (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل والنهار)، يتعاقبون: من التعاقب وهو التداول، وذلك بأن تنزل ملائكة من السماء على العباد يبيتون إلى الفجر وبعد صلاة الفجر يصعدون، وينزل ملائكة آخرون يمكثون طوال النهار، وهكذا دواليك، فإذا صعدوا إلى السماء -والله أعلم بعباده ولا يحتاج إلى إخبار الملائكة- يخبرونه سبحانه عن أعمال العباد، فيباهي الله بهم الملائكة، أهؤلاء الذي قلتم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ [البقرة:٣٠]؟! فانظروا ماذا يعملون، يقول النبي ﷺ : (ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم الله وهو أعلم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون)، أي: أتيناهم في صلاة الفجر وهم يصلون، وتركناهم وهم يصلون العصر، ويستلم منهم الملائكة الآخرون. إذاً: الملائكة تنظر إليك وأنت تصلي صلاة الصبح والظهر والعصر، وملائكة آخرون يرونك وأنت تصلي صلاة العصر والمغرب والعشاء والصبح، فيصعد هؤلاء وينزل هؤلاء، ويشهدون لك عند الله بأنك تصلي.

стр. 1056

المحافظة على صلاة الصبح والعصر من أسباب رؤية الله في الجنة روى البخاري ومسلم عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: (كنا عند النبي ﷺ فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال: إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته). قوله: (سترون ربكم)، أي: في الجنة، وهنا التشبيه للتقريب، أي: تشبيه الرؤية بالرؤية، وهي أنك ترى كما ترى، لكن ليس المرئي كالمرئي، فالله له المثل الأعلى سبحانه، ولكن النبي ﷺ أراد أن يضرب لك مثلاً بشيء تراه وهو القمر، ولو كل الناس يريدون أن ينظروا إلى القمر فلن يزدحموا في الشارع من أجل ذلك، بل إن كل إنسان سينظر إليه من مكانه، وهذه الرؤية التي أرادها النبي ﷺ كما في الحديث. فكما أن الناس سينظرون إلى القمر من غير أن يضيم بعضهم بعضاً، كذلك في الجنة سيرون ربهم من منازلهم، فإذا كان يوم الجمعة حضروا بحسب ترتيبهم في صلاة الجمعة عندما كانوا في الدنيا، فمن كان يأتي مبكراً قبل الباقين سيكون حضوره في يوم المزيد في يوم الجمعة، فيرى ربه سبحانه، وينظر إلى وجه الله ، نسأل الله أن يجعلنا من أكثرهم رؤية لوجهه الكريم يوم القيامة في جنات النعيم. قال جرير: قال النبي ﷺ : (فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا)، أي: إذا كنتم تريدون أن تدخلوا الجنة فلا تضيعوا صلاة الصبح، ولا صلاة العصر أبداً، وإذا كان الإنسان مريضاً مرضاً يمنعه من الخروج إلى المسجد فليصل في بيته ولا تلزمه الصلاة في المسجد، ولكن لا يبرر لنفسه أن يضيع الصلاة بسبب المرض، وينبغي على الإنسان أن يحرص على الصلاة في كل وقت، في صحته وعافيته، وأن يؤديها جماعة حيث يسمع النداء وحين يسمع النداء، وإذا كان مريضاً معذوراً صلى في بيته الصلاة في وقتها ولا يضيعها.

стр. 1057

التحذير من ترك صلاة العصر وروى البخاري عن بريدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله)، أي: أتى وقت الصلاة وأذن للصلاة ولم يصل بل تشاغل عنها إلى أن خرج وقتها، فهذا إذا ترك هذه الصلاة إلى أن خرج وقتها عامداً ذاكراً، أما إذا كان ناسياً أو مكرهاً فإن النبي ﷺ يقول (إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)، فإذا تركها خطأً أو نسياناً أو إكراهاً فهو معذور، لكن إذا كان متعمداً ينشغل ويلعب إلى أن خرج وقت الصلاة فقد حبط منه عمل يومه، فإذا استمر على ذلك حبط العمل كله. هذه الأحاديث جاء فيها الحث على صلاة الفجر وصلاة العصر، وجاءت أحاديث أخرى عن النبي ﷺ في الحث على صلاة الفجر والعشاء؛ كقوله ﷺ : (لو يعلم المنافقون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً)، وقال: (بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة)، وهذا في الفجر والعشاء، أما الظهر فقد ذكر فيها التهجير، وأما المغرب فقد قال فيها النبي ﷺ : (بادروا بصلاة المغرب قبل طلوع النجوم)، قوله: (بادروا)، أي: حافظوا على صلاة المغرب إلى أن يدخل وقت صلاة العشاء. فكل صلاة أمرنا النبي ﷺ بالمحافظة عليها وذكر لنا شيئاً من فضيلتها. فعلى المؤمن ألا تفوته الصلاة إلا لعذر، كأن يكون مسافراً فله أن يقصر ويجمع بين الصلاتين، أو مريضاً فاحتاج إلى أن يصلي في بيته فله ذلك، أما إذا لم يكن معذوراً فعليه أن يحرص على الصلاة حيث ينادى بها وفي بيت الله ؛ فإن تعذر عليه ذلك فلا يضيع الصلاة أو يؤخرها، قال الله سبحانه: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون:٤ - ٥]، وليس معنى (ساهون) تاركون، فلو تركوها لكفروا، وإنما يريد أنهم أخروا الصلاة حتى خرج وقتها، فقال الله عنهم: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ [الماعون:٤]، إذاً: غير المصلين مصيبتهم أعظم، فاحرص على الصلاة حيث ينادى بها، واحرص على ذكر الله. نسأل الله أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.