Полный текст (18 341 стр.). Показаны 10781–10820 · переход к 10786.
стр. 10781
تراجم رجال إسناد حديث: (استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يُسأل)
قوله: [حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي].
إبراهيم بن موسى الرازي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا هشام].
هو هشام بن يوسف الصنعاني، وهو ثقة أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[عن عبد الله بن بحير].
عبد الله بن بحير وثقه ابن معين، وأخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن هانئ مولى عثمان].
هانئ مولى عثمان صدوق أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن عثمان بن عفان].
عثمان بن عفان أمير المؤمنين، وثالث الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة، ﵁ وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[قال أبو داود: بحير بن ريسان].
أي: أن أبا داود زاد ذكر جد عبد الله، فهو في الإسناد هكذا: عبد الله بن بحير، وهنا ذكر اسم الجد.
стр. 10782
الأسئلة
стр. 10783
متى يكون سؤال الميت ؟
السؤال
جاء في الحديث: (استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل)، فمتى يبدأ
السؤال
عند الدفن، أو بعد الموت كمن طالت مدته مثلاً ووضع في الثلاجة؟
الجواب
يبدأ عند الدفن، وأما من تأخر دفنه فلا يقال: إنه يسأل قبل أن يصل إلى القبر، وإنما قال ذلك بعد دفنه، ولكن كما هو معلوم أن الإنسان الذي لم يقبر كمن أكلته السباع، أو غرق في البحر، أو احترق بالنار أو ما إلى ذلك، فلا يقال: إنه لا يجري له ما يجري لمن يدفن، بل يجري ذلك للجميع، فكل يسأل، وكل يعذب أو ينعم، وذلك بأي طريقة مات، وسواء دفن أو لم يدفن.
стр. 10784
تذكير الناس بالاستغفار والدعاء للميت عند الدفن
السؤال
هل يسن تذكير الناس بالاستغفار والدعاء للميت؟
الجواب
الذي يبدو أنه لا بأس بذلك.
стр. 10785
حكم رفع اليدين في الدعاء للميت بعد دفنه
السؤال
هل ترفع اليدين في هذا الدعاء؟
الجواب
الأمر في ذلك واسع، فما نعلم شيئاً يدل على إثباته ولا على نفيه، فللإنسان أن يرفع وله ألا يرفع.
ورفع الأيدي له ثلاث حالات: حالات جاء النص على الرفع فيها، كالدعاء بعرفة، والدعاء عند الجمرة الأولى والجمرة الثانية، والاستسقاء.
وحالات لم يرد الرفع فيها، كالدعاء في خطبة الجمعة، فلا يرفع الإنسان يديه في الدعاء في خطبة الجمعة، لا الخطيب ولا المأمومون؛ لأن الرسول ﷺ لم يكن يرفع يديه على كثرة خطبه بالناس، وهو إمام الناس ﷺ ، وقد جاء في بعض الأحاديث: (أنه ما كان يزيد على أن يشير بأصبعيه) ورأى بعض الصحابة رجلاً يرفع على المنبر يديه فتكلم فيه وقال: (إن النبي ﷺ لم يكن يزيد على أن يشير بأصبعيه)، فدل هذا على عدم رفع الأيدي في هذا المكان.
وكذلك أيضاً بعد الصلوات المكتوبة، فالرسول ﷺ هو إمام الناس، وإذا كان موجوداً فلا يصلي أحد بالناس مع وجوده ﵊، ومع كثرة صلاته بالناس لم يؤثر ولم ينقل عنه أنه رفع يديه بعد الصلاة، فدل ذلك على أن هذا الموضع ليس من المواضع التي ترفع فيها الأيدي.
وأما المواضع الأخرى التي هي مطلقة فالأمر فيها واسع، فله أن يرفع، وله ألا يرفع.
стр. 10786
شرح سنن أبي داود [٣٧١]
إن من حسن توفيق الله للميت ثناء الناس عليه خيراً إذا مرت جنازته، ومن علامات سوء توفيقه إذا أثنوا عليه شراً عند مرور جنازته، ولقد كرم الله تعالى المسلم في حياته وبعد مماته، فمن تكريمه بعد مماته أن نهى عن المشي على قبور المسلمين، ونهى عن الجلوس عليها، ونهى عن امتهانها، وفي المقابل منع الشرع من تعظيم هؤلاء الأموات تعظيماً زائداً عن الحد المشروع، فنهى عن رفع قبورهم وتشييدها، ونهى عن تجصيصها، والتوسل بها ودعائها والاستغاثة بها، والذبح عندها، فالأمر وسط، فلا إفراط ولا تفريط، ولا غلو ولا جفاء.
стр. 10787
كراهية الذبح عند القبر
стр. 10788
شرح حديث: (لا عقر في الإسلام)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كراهية الذبح عند القبر.
حدثنا يحيى بن موسى البلخي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ثابت عن أنس ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﵌: (لا عقر في الإسلام)].
قوله: [باب كراهية الذبح عند القبر] الكراهية هنا بمعنى التحريم، فلا يجوز أن يُذبح عند القبور، وأما إذا كان الذبح عند القبور لأصحاب القبور فهذا شرك بالله ؛ لأن الذبح عبادة، فإذا تقرب به إلى غير الله فإن ذلك شرك، وأما إذا لم يكن الذبح لأصحاب القبور وإنما أريد به الذبح لله فلا يجوز، وهو محرم، لكن لا يقال: إنه شرك، إلا أنه ذريعة ووسيلة إلى الشرك؛ لأن من ذبح في ذلك المكان -وإن كان يريد أنه لله- فإن الأمر يئول به إلى أن يكون لغير الله، وذلك بأن يذبح للميت.
فالحاصل: أنه لا يجوز الذبح عند القبور مطلقاً، فإن أريد بذلك التقرب إلى الميت فهو شرك بالله ، وأما إذا لم يكن كذلك فهو من البدع المحرمة التي لا تسوغ ولا تجوز.
وقد أورد أبو داود حديث أنس ﵁ أنه ﵊ قال: (لا عقر في الإسلام)، فقد كانوا في الجاهلية يذبحون عند قبر الشخص إذا كان كريماً، ويقولون: كما أحسن إلى الناس في حياته فإنه يكون كذلك بعد وفاته، فيذبحون عنه؛ حتى يكون مطعماً حياً وميتاً.
فمعنى هذا الحديث: (لا عقر في الإسلام) أن هذا الذي كان يُعمل في الجاهلية لا يسوغ ولا يجوز.
[قال عبد الرزاق: كانوا يعقرون عند القبر بقرة أو شاة].
وهذا مثاله.
стр. 10789
تراجم رجال إسناد حديث: (لا عقر في الإسلام)
قوله: [حدثنا يحيى بن موسى البلخي].
يحيى بن موسى البلخي ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا عبد الرزاق].
هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا معمر].
هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ثابت].
هو ثابت بن أسلم البناني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس بن مالك].
أنس بن مالك ﵁ خادم رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 10790
الصلاة على قبر الميت بعد حين
стр. 10791
شرح حديث صلاة رسول الله ﷺ على أهل أحد
قال المصنف يرحمه الله تعالى: [باب الميت يصلى على قبره بعد حين.
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر ﵁: (أن رسول الله ﵌ خرج يوماً فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف)].
قوله: [باب الميت يصلى على قبره بعد حين]، المقصود بذلك: أن الميت يصلى على قبره بعد مدة ولو كانت طويلة، وقد قال بعض أهل العلم: إنه يصلى على الميت ولو قد مضى عليه مدة طويلة، وقال آخرون: إنه لا يصلى عليه إلا إذا كان حديث عهد بدفن، ويكون ذلك في حق من فاتته الصلاة ومن لم يصل عليه.
والحديث لا يدل على أن الميت يصلى عليه بعد مدة طويلة؛ لأن هذا -كما جاء في بعض الروايات- خاص بالنبي ﷺ ، فقد جاء فيها: (كان كالمودع للأحياء والأموات)، أي: أنه فعل ذلك توديعاً للأحياء والأموات في آخر عمره ﵊، فلا يستدل به على أنه يجوز الصلاة على أصحاب القبور بعد مدة طويلة، وإنما يدعا لهم في كل وقت وحين، وأما الصلاة عليهم فإنما تكون عند الموت قبل الدفن في المصلى أو المسجد، ومن فاتته الصلاة فإنه يصلي عليه عند القبر، كما سبق حديث: (أنه ﷺ مر بقبر رطب -أي: حديث عهد بالدفن- وصفوا وراءه، فصلى عليه وكبر أربعاً)، وكذلك في قصة الرجل أو المرأة الذي كان يقمُّ المسجد فمات ودفن في الليل، فقال رسول الله ﷺ : (ألا آذنتموني؟ ثم قال: دلوني على قبره، فذهب وصلى عليه ﷺ ، فإذا كان ذلك في وقت قريب من الموت فيصلي عليه من لم يصل، وأما بعد تقادم الزمان، ومرور الأوقات فلا يفعل ذلك، وإنما يدعا للأموات والأحياء، وأما هذا الذي حصل من النبي ﷺ فهو من خصائصه كما جاء: (أنه كان كالمودع للأحياء والأموات).
стр. 10792
تراجم رجال إسناد حديث صلاة رسول الله ﷺ على أهل أحد
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد].
هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الليث].
هو الليث بن سعد المصري، وهو ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يزيد بن أبي حبيب].
هو يزيد بن أبي حبيب المصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الخير].
هو مرثد بن عبد الله اليزني وهو مصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عقبة بن عامر].
هو عقبة بن عامر الجهني ﵁، وهو صحابي سكن مصر، فهذا الإسناد مسلسل بالمصريين إلا قتيبة بن سعيد.
стр. 10793
شرح حديث صلاة رسول الله ﷺ على أهل أحد من طريق ثانية وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا يحيى بن آدم حدثنا ابن المبارك عن حيوة بن شريح عن يزيد بن أبي حبيب بهذا الحديث، قال: (إن النبي ﵌ صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات)].
أورد الحديث من طريق أخرى وفيه: (أن النبي ﷺ صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات)، وهذا يفيد أن هذا من خصائصه ﵊، فكونه يصلي عليهم بعد هذه المدة، وأنه كالمودع للأحياء والأموات، فهذا يدل على أنه من خصائصه.
ووجه ذكر الأحياء هنا أنه رجع من الصلاة على قتلى أحد فخطب الأحياء، هكذا جاء في بعض الروايات، وقال: (أنا فرطكم على الحوض)، وذكر كلاماً فيه إشارة إلى توديعه إياهم.
قوله: [حدثنا الحسن بن علي].
هو الحسن بن علي الحلواني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
[حدثنا يحيى بن آدم].
يحيى بن آدم ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا ابن المبارك].
هو عبد الله بن المبارك، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حيوة بن شريح].
هو حيوة بن شريح المصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يزيد بن أبي حبيب بهذا الحديث].
وقد مر ذكر الإسناد والمتن.
стр. 10794
البناء على القبر
стр. 10795
شرح حديث: (نهى أن يقعد على القبر وأن يقصص ويبنى عليه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في البناء على القبر.
حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابراً ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﵌: (نهى أن يُقعد على القبر، وأن يقصَّص، ويُبنى عليه)].
قوله: [باب في البناء على القبر]، أي: أنه حرام لا يجوز، وقد جاءت عدة أحاديث تدل على منعه ومنها هذا الحديث، وقد دُفن الرسول ﷺ في البنيان، وهذا من خصائصه ﵊؛ لأن الأنبياء يدفنون في المكان الذي ماتوا فيه، وقد جاء في الحديث: (إن الأنبياء يدفنون حيث يموتون)، فلما مات النبي ﷺ في البنيان دُفن في المكان الذي مات فيه، فيكون ذلك من خصائصه.
وقد ذكر الذهبي في ترجمة ابن لهيعة عندما ذكر الحديث الذي فيه: (لا تجعلوا بيوتكم قبوراً، ولا تتخذوا قبري عيداً)، ذكر أن الدفن في البنيان من خصائصه ﵊، وأنه ليس لأحد أن يدفن في البنيان، ولا أن يبنى بناء على القبر، إذاً فلا يسوغ البنيان على القبور، ولا دفن الموتى في البنيان: لا في المساجد ولا غير المساجد.
وقد أورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله ﵁: (أن النبي ﷺ نهى أن يقعد على القبر) أي: أن يجلس عليه، وهذا فيه امتهان للميت، (وأن يُقصَّص) أي: أن يجصص، فيجعل عليه جص، وهو مثل الإسمنت، وهو يتخذ من بعض أجزاء الأرض، ثم يحرق حتى يتماسك فلا يأخذه الماء، فهو كالإسمنت في هذا الزمان، فلا يجصص القبر ولا يسمّت، وإنما يوضع عليه ترابه فقط، وإن وضع عليه شيء من الحصى أو ما إلى ذلك حتى يمنع من تطاير التراب مع الهواء فيندرس القبر ويختفي، فلا بأس بذلك.
قوله: (وأن يقصص ويبنى عليه) أي: أن القعود فيه امتهان، والتجصيص والبنيان فيها تعظيم وغلو، وقد نُهي عن الإفراط والتفريط، عن الغلو والجفاء، فكل من الغلو والجفاء ممنوعان، فلا يمتهن الأموات بحيث يداس ويجلس على قبورهم، ولا يغلو الناس فيهم بأن يكون هناك بنيان وتعظيم يترتب عليه محاذير ومفاسد.
стр. 10796
تراجم رجال إسناد حديث: (نهى أن يقعد على القبر وأن يقصص ويبنى عليه)
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل].
هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام الفقيه المحدث، أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الرزاق حدثنا ابن جريج].
عبد الرزاق مر ذكره، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني أبو الزبير].
هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي، وهو صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أنه سمع جابراً] هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، وهو صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 10797
شرح حديث (نهى أن يقعد على القبر) من طريق ثانية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد وعثمان بن أبي شيبة قالا: حدثنا حفص بن غياث عن ابن جريج عن سليمان بن موسى، وعن أبي الزبير عن جابر ﵁ بهذا الحديث.
قال أبو داود: قال عثمان: (أو يزاد عليه)، وزاد سليمان بن موسى: (أو أن يكتب عليه)، ولم يذكر مسدد في حديثه: (أو يزاد عليه).
قال أبو داود: خفي علي من حديث مسدد حرف: (وأن)].
أورد أبو داود حديث جابر من طريق أخرى، وفيه: (وأن يزاد عليه) أي: يزاد عليه تراب من غيره، فيكون ذلك رفع له، وهذا لا يجوز، فلا يرفع في بنيان القبر، ولا يزاد في ترابه فيعلو بذلك ويكون مشرفاً، وقد مر حديث علي وفيه: (لا تدع قبراً مشرفاً إلا سويته) أي: أنه لا يجوز أن يجعل مرتفعاً، وأما إذا جعل عليه تراب القبر نفسه ولم يزد عليه شيء من غيره فلا بأس في هذا، ولهذا قال: (أو يزاد عليه) أي: لا يزاد عليه شيء من تراب غيره.
قوله: (أو أن يكتب عليه) أي: لا يكتب عليه شيء لا اسمه ولا غير اسمه، وسواء كبرت المقبرة أو صغرت، فالرسول ﷺ فعل علامة يعرف بها قبر الميت، وأما الكتابة فكأنها إعلان يعرف به هو وغيره من الناس أن هذا قبر فلان.
стр. 10798
تراجم رجال إسناد حديث (نهى أن يقعد على القبر) من طريق ثانية
قوله: [حدثنا مسدد].
هو مسدد بن مسرهد البصري، وهو ثقة أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[وعثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي والنسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة.
[حدثنا حفص بن غياث].
حفص بن غياث ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن جريج عن سليمان بن موسى].
ابن جريج مر ذكره، وسليمان بن موسى الأشدق صدوق في حديثه بعض لين، أخرج له مسلم في المقدمة وأصحاب السنن.
[وعن أبي الزبير عن جابر].
قد مر ذكرهما، وهنا يروي ابن جريج عن سليمان بن موسى وعن أبي الزبير.
[قال أبو داود: قال عثمان: (أو يزاد عليه)، وزاد سليمان بن موسى: (أو أن يكتب عليه).
ولم يذكر مسدد في حديثه: (أو يزاد عليه).
قال أبو داود: خفي علي من حديث مسدد حرف: (وأن)].
أي: قبل كلمة: (يبنى عليه)، وهذا يدل على عناية العلماء الفائقة بضبط ألفاظ الأحاديث، فتجدهم يضبطون مثل هذه الألفاظ اليسيرة السهلة التي يكون المعنى واضحاً بها وبدونها، ومع ذلك فقد اعتنوا عناية فائقة بضبط الأحاديث وتدوينها.
стр. 10799
شرح حديث: (قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﵌ قال: (قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة: (قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)، وفي بعض الأحاديث جاء ذكر اليهود والنصارى، وهذا يدل على تحريم اتخاذ القبور مساجد، وتحريم البناء عليها، سواء كان البناء مسجداً أو غير مسجد، ولكن الحرمة في حال اتخاذها مسجداً أشد وأعظم.
стр. 10800
تراجم رجال إسناد حديث: (قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)
قوله: [حدثنا القعنبي].
هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن المسيب].
سعيد بن المسيب ثقة فقيه، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق، ﵁ وأرضاه.
стр. 10801
كراهية القعود على القبر
стр. 10802
شرح حديث: (لأن يجلس أحدكم على جمرة خير له من أن يجلس على قبر)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في كراهية القعود على القبر.
حدثنا مسدد حدثنا خالد حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: (لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه حتى تخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر)].
قوله: [باب في كراهية الجلوس على القبر] سبق أن مر بنا الحديث الذي فيه: (نهى أن يقعد على القبر) وهناك ذكره في البناء، وهنا ذكر شيئاً يخص الجلوس على القبر، فيكون هذا الحديث وذاك الحديث كل منهما يدل على عدم جواز الجلوس على القبور، وهنا زيادة بيان خطورة هذا الأمر.
وقد أورد المصنف حديث أبي هريرة مرفوعاً: (لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه حتى تخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر)، وهذا يدل على تحريم الجلوس على القبور؛ لأن فيه امتهاناً لها، والمسلم محترم في حياته وبعد وفاته، ويدخل في النهي عن الجلوس على القبور القيام والوقوف عليها، وأما قبر الكافر فليس له حرمة.
وتفسير القعود بأنه لقضاء الحاجة تفسير بعيد، وإذا وجد فهو أسوأ، ولكن المقصود ما هو أعم من ذلك وهو مجرد الجلوس، ومعلوم أن الإنسان في حالة الجلوس لقضاء الحاجة يجلس على رجليه، وجسده وثيابه لا تمس الأرض، وأما الجلوس على القبر والقعود عليه فهو الذي تلي فيه الثياب القبر، فهذا هو الجلوس المقصود من الحديث، وليس الجلوس لقضاء الحاجة.
стр. 10803
تراجم رجال إسناد حديث: (لأن يجلس أحدكم على جمرة خير له من أن يجلس على قبر)
قوله: [حدثنا مسدد حدثنا خالد].
مسدد مر ذكره، وخالد هو ابن عبد الله الواسطي الطحان، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سهيل بن أبي صالح].
سهيل بن أبي صالح صدوق أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وقد روى له البخاري مقروناً وتعليقاً.
[عن أبيه].
أبوه هو أبو صالح السمان واسمه: ذكوان، ولقبه: السمان، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
قد مر ذكره.
стр. 10804
شرح حديث: (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي أخبرنا عيسى حدثنا عبد الرحمن -يعني ابن يزيد بن جابر - عن بسر بن عبيد الله قال: سمعت واثلة بن الأسقع ﵁ يقول: سمعت أبا مرثد الغنوي ﵁ يقول: قال رسول الله ﵌: (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها)].
أورد أبو داود حديث أبي مرثد الغنوي ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها)، وهذا فيه النهي عن الجلوس على القبور، وعن الصلاة إليها، أي: أن يقصدها الإنسان بالصلاة، فيجعلها أمامه ليصلي لله مستقبلاً لها، كل ذلك لا يسوغ ولا يجوز، وقد مرّ في الجلوس ثلاثة أحاديث: الحديث الأول: هو الحديث الذي فيه النهي عن التجصيص والبناء، والحديث الثاني هو الذي فيه ذكر الوعيد، والحديث الثالث هو هذا الحديث الذي فيه النهي عن الجلوس على القبور: (لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها).
وهذا يدل على أن استقبالها بالصلاة لا يسوغ ولا يجوز، ويدل أيضاً على أن فعل بعض الناس الذين يأتون إلى المسجد النبوي المبارك فيتركون الصفوف الأول، وربما أتوا مبكرين، ويصلون خلف قبر الرسول ﷺ ، يدل على أنهم واقعون في هذا الذي نهى عنه الرسول ﷺ ، فالرسول ﷺ نهى أن يصلى إلى القبور، وهؤلاء يتعمدون الصلاة إليها، فيكونون بذلك مخالفين أو واقعين فيما نهى عنه الرسول ﷺ ، حتى ولو كان بين القبر وبين المصلي حاجز من جدار أو نحوه، فما دام أنهم يتعمدون الصلاة وراء القبر فيشملهم النهي.
وبعض الناس قد يسألون عن امتداد الصفوف -خاصة في العيدين- إلى جهة البقيع، فنقول: على الإنسان ألا يتعمد الصلاة وراء القبر، وعليه أن يتخير المكان المناسب، ولا يفعل كبعض الناس الذين يأتون والمسجد خالي فيتعمدون أن يأتوا إلى هذا المكان الذي فيه القبر، وأما إذا كان الإنسان لا يدري أن أمامه قبر، أو لم يتعمد ذلك فهو معذور.
стр. 10805
تراجم رجال إسناد حديث: (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها)
قوله: [حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي أخبرنا عيسى].
هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الرحمن يعني ابن يزيد بن جابر].
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن بسر بن عبيد الله].
بسر بن عبيد الله ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن واثلة بن الأسقع].
واثلة بن الأسقع ﵁ صحابي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[سمعت أبا مرثد الغنوي].
أبو مرثد الغنوي اسمه كناز بن الحصين، وهو صحابي أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
وهذا الحديث في صحيح مسلم.
стр. 10806
المشي في النعل بين القبور
стр. 10807
شرح حديث: (يا صاحب السبتيتين! ويحك ألق سبتيتيك)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب المشي في النعل بين القبور.
حدثنا سهل بن بكار حدثنا الأسود بن شيبان عن خالد بن سمير السدوسي عن بشير بن نهيك عن بشير مولى رسول الله ﵌ ورضي الله عنه -وكان اسمه في الجاهلية زحم بن معبد فهاجر إلى رسول الله ﵌ فقال: (ما اسمك؟ قال: زحم، فقال: بل أنت بشير) - قال: (بينما أنا أماشي رسول الله ﵌ مر بقبور المشركين فقال: لقد سبق هؤلاء خيراً كثيراً، ثلاثاً، ثم مر بقبور المسلمين فقال: لقد أدرك هؤلاء خيراً كثيراً، وحانت من رسول الله ﵌ نظرة فإذا رجل يمشي في القبور عليه نعلان، فقال: يا صاحب السبتيتين! ويحك ألق سبتيتيك، فنظر الرجل فلما عرف رسول الله ﵌ خلعهما فرمى بهما)].
ثم قوله: [باب المشي في النعل بين القبور]، أي: أن ذلك لا يجوز، إلا إذا كانت المقبرة فيها حرارة شديدة في الرمضاء، أو كان فيها شوك يتأذى به الإنسان فإنه يمشي بالنعل، ولكن يكون ذلك بين القبور، وليحرص على ألا يطأ على قبر، والنهي جاء حتى عن المشي بين القبور، كما أورده أبو داود في حديث بشير بن الخصاصية ﵁، فهو يدل على أن المشي في المقبرة لا يجوز بالنعال، ولكن إذا كان هناك أمر يقتضيه كأن تكون الشمس حارة وفيها رمضاء، أو كان فيها شوك أو شيء يؤذي فيمكن للإنسان أن يستعمل ذلك من باب ارتكاب أخف الضررين في سبيل التخلص من أشدهما، وذلك سائغ؛ لأن هذا ضرر وهذا ضرر، ولكنه لا يطأ على قبر؛ حتى لا يكون الامتهان واضحاً.
وقد أورد أبو داود حديث بشير بن الخصاصية ﵁: (أنه كان يمشي مع النبي ﷺ ، فمرا بقبور المشركين فقال: لقد سبق هؤلاء خيراً كثراً) أي: أنهم تقدموا وجاء خير كثير بعدهم لم يدركوه، (وجاء إلى قبور المسلمين وقال: لقد أدرك هؤلاء خيراً كثراً) أي: أنهم لحقوه وأدركوه وصاروا من أهل ذلك الخير، وأما أولئك فلم يبقوا حتى يدركوا ذلك الخير الذي جاء به الرسول الكريم ﷺ وهو الإسلام، فماتوا على الشرك والكفر ففاتهم ذلك الخير، (ثم حانت منه التفاتة) أي: التفت (فرأى رجلاً يمشي في القبور وعليه نعلان سبتيتان)، والنعلان السبتيتان هما اللتان صنعتا من الجلد المدبوغ بالقرض، (فقال: يا صحاب السبتيتين! ألقهما)، وليس معنى ذلك أنه خاص بالسبتيتين، بل هو عام في جميع النعال ولعله ذكر السبتيتين حتى يتنبه ذلك الرجل إلى النعل التي كانت عليه فيعرف أنه المقصود، (فقال: يا صاحب السبتيتين! ألقهما) أي: لا تمشي بهما، (فخلعهما) أي: أنه بادر إلى الامتثال لما رأى الرسول ﷺ ، وهذا يدل على ما كان عليه أصحاب رسول الله ﷺ من المبادرة إلى امتثال ما جاء عن الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، والحكم هنا عام لجميع النعال وليس مقصوراً على السبتيتين، وبعض الناس قالوا: إن هذا خاص بالسبتيتين؛ لأن فيهما ترفاً، ولا يستعملهما إلا أهل الترف، وهذا ليس بصحيح، فالمقصود من ذلك النعال مطلقاً.
стр. 10808
تراجم رجال إسناد حديث: (يا صاحب السبتيتين! ويحك ألق سبتيتيك)
قوله: [حدثنا سهل بن بكار].
سهل بن بكار ثقة ربما وهم، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي.
[حدثنا الأسود بن شيبان].
الأسود بن شيبان ثقة أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن خالد بن سمير السدوسي].
خالد بن سمير السدوسي صدوق يهم قليلاً، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن بشير بن نهيك].
بشير بن نهيك ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن بشير مولى رسول الله ﷺ ].
بشير مولى رسول الله مشهور بـ ابن الخصاصية، وهو صحابي أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) وأبو داود والنسائي وابن ماجة، وكان اسمه في الجاهلية زحم بن معبد، فهاجر إلى رسول الله ﷺ فقال له: (ما اسمك؟ قال: زحم، قال: بل أنت بشير).
أي: كأن هذا الاسم وهو زحم بن معبد لم يعجب النبي ﷺ ، ولا أدري ما هي المعاني التي تدل عليها هذه الكلمة حتى لم يعجب ذلك الرسول ﷺ .
стр. 10809
شرح حديث: (إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا عبد الوهاب يعني: ابن عطاء عن سعيد عن قتادة عن أنس ﵁ عن النبي ﵌ أنه قال: (إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم)].
أورد أبو داود حديث أنس ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم)، وهذا فيه دلالة على أنه يُمشى بالنعل في المقبرة، وقد مر في حديث صاحب السبتيتين أنه لا يمشى، ويمكن أن يجمع بينهما بأن هذا الحديث لا يلزم منه أن يكون المشي بين القبور، وإنما قد يكون في المقبرة فضاء فيمشي الناس في ذلك الفضاء بنعالهم حتى يصلوا إلى القبور ثم يخلعونها، وعند الانصراف إذا وصلوا إلى ذلك الفضاء في المقبرة لبسوا نعالهم، وإنما المحذور إذا مشوا بها بين القبور، فالناس عندما يدفنون في المقبرة فإنهم يبدءون من آخرها ثم تتصل القبور حتى تصل إلى الباب، فهذه المنطقة التي يمشون فيها هي تلك المنطقة التي لم يكن فيها قبور، فهم يمشون إذاً في أرض لا قبور فيها وإن كانت في داخل مقبرة، فيحمل هذا الحديث على هذا المعنى، ولا يلزم أن يكون المشي بين القبور.
وفي هذا الحديث أيضاً دليل على سماع الأموات، ولكن لا يستدل به على سماعهم مطلقاً، فالأصل هو أن هذا من أمور الغيب التي لا يثبت منها شيء إلا بدليل، فالشيء الذي ورد فيه دليل مثل هذا، ومثل تكليمه ﵊ لأصحاب القليب يوم بدر وقال: (إنهم يسمعون)، فهذا يُثبت، ولا يتوسع في ذلك بأن يقال: إنهم يسمعون كل شيء؛ لأن هذه من أمور الغيب، فيقتصر فيها على ما ورد.
стр. 10810
تراجم رجال إسناد حديث: (إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم)
قوله: [حدثنا محمد بن سليمان الأنباري].
محمد بن سليمان الأنباري صدوق أخرج له أبو داود.
[حدثنا عبد الوهاب يعني ابن عطاء].
عبد الوهاب بن عطاء صدوق ربما أخطأ، أخرج له البخاري في (خلق أفعال العباد) ومسلم وأصحاب السنن.
[عن سعيد].
هو سعيد بن أبي عروبة، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس].
هو أنس بن مالك ﵁، وقد مر ذكره.
стр. 10811
تحويل الميت من موضعه للأمر يحدث
стр. 10812
شرح حديث جابر في قصة إخراجه أبيه من القبر بعد ستة أشهر
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في تحويل الميت من موضعه للأمر يحدث.
حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن سعيد بن يزيد أبي مسلمة عن أبي نضرة عن جابر ﵁ قال: دُفن مع أبي رجل فكان في نفسي من ذلك حاجة، فأخرجته بعد ستة أشهر، فما أنكرت منه شيئاً إلا شعيرات كن في لحيته مما يلي الأرض] قوله: [باب في تحويل الميت من موضعه للأمر يحدث]، أي: تحويله من قبره إلى مكان آخر، وليس معنى ذلك أنه ينقل ويسافر به إلى مكان بعيد، وإنما المقصود: تحويله من مكان إلى مكان في نفس البلد؛ لأمر اقتضى ذلك، كما جاء في فعل جابر مع أبيه، فإن السبب في إخراجه أنه دفن معه شخص، وكان في نفسه من ذلك شيء، وهذا أمر يتعلق بالحي ولا يتعلق بالميت، وكما هو معلوم أن من كان منعماً فإنه لا يضره من يعذب بجواره، ومن كان معذباً فإنه لا ينتفع بتنعم من كان بجواره، وأمور الغيب من الأمور التي يجب الإيمان والتصديق بها، فالمنعم منعم والمعذب معذب، فذلك الأمر لا يرجع إلى الميت بأنه يناله شيء من أمر من بجواره، ولكن كان في نفس الحي -وهو جابر ﵁ شيء، فنقله وحوله عن مكانه.
وجاء أيضاً في بعض الآثار -وما أدري عن ثبوته-: أنه كان يخشى عليه أن يجترفه السيل، أي: أن السيل كان يمر بقرب القبر، فإن صح هذا فهذه علة وجيهة.
قوله: (فأخرجته بعد ستة أشهر، فما أنكرت منه شيئاً إلا شعيرات كن في لحيته مما يلي الأرض) أي: أنه رآه بعد ستة أشهر على حالته التي دفن عليها، فلم يتغير منه شيء إلا شعيرات كن في لحيته مما يلي الأرض.
وهذا يدل على أن بعض الأموات قد يبقى في قبره مدة طويلة لا تأكله الأرض، لكن لا يقطع بأن الشهداء لا تأكلهم الأرض؛ لأن هذا لم يكن إلا بعد ستة أشهر، والله أعلم ما سيكون في المستقبل، وأما الأنبياء فإن الأرض لا تأكل أجسامهم أبداً كما جاء بذلك الحديث عن رسول الله ﷺ .
стр. 10813
تراجم رجال إسناد حديث جابر في قصة إخراجه أبيه من القبر بعد ستة أشهر
قوله: [حدثنا سليمان بن حرب].
سليمان بن حرب ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد بن زيد].
حماد بن زيد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن يزيد].
سعيد بن يزيد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي نضرة].
هو المنذر بن مالك بن قطعة، وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن جابر].
جابر ﵁، وقد مر ذكره.
стр. 10814
الثناء على الميت
стр. 10815
شرح حديث: (مروا على رسول الله ﷺ بجنازة فأثنوا عليها خيراً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الثناء على الميت.
حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن إبراهيم بن عامر عن عامر بن سعد عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: (مروا على رسول الله ﵌ بجنازة فأثنوا عليها خيراً فقال: وجبت، ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شراً فقال: وجبت، ثم قال: إن بعضكم على بعض شهداء)].
قوله: [باب في الثناء على الميت]، ثناء الناس على الميت بالخير يرجى معه أن يكون كذلك، وأن يكون ممن وفقه الله ، ولكنه لا يقطع له بالجنة، وذكر الناس لشخص بسوء يخشى عليه أن يكون كذلك، ولكنه لا يقطع له بشيء؛ لأن ذلك من الأمور الغيبية التي لا يطلع عليها إلا الله .
وقد أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ قال: (مروا بجنازة على رسول الله ﷺ فأثنوا عليها خيراً فقال: وجبت، ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شراً فقال: وجبت، ثم قال: إن بعضكم على بعض شهداء) أي: أن تلك الشهادة التي شهدوها عند رسول الله ﷺ لها شأن ومنزلة، ولذلك قال: (وجبت) فالذي أثنوا عليه خيراً يكون من أهل الخير، والذي أثنوا عليه شراً يكون من أهل الشر، وهذا الذي حصل بين يديه ﷺ الأمر فيه واضح، فقد أخبر ﵊ بأن هذا الذي أثنوا عليه خيراً قد وجبت له الجنة، وأن ذاك الذي أثنوا عليه شراً قد جبت له النار، لكن هذا لا يعني أن كل من يثنى عليه بالخير أو بالشر يكون كذلك، وأنه تجب له الجنة أو النار، فإن العلم عند الله ، وأما هذا الذي حصل من النبي ﷺ وقوله: (وجبت) فأمره واضح، فقد أيده النبي ﷺ وصدقه، وقال: (وجبت).
وأما غيره: فإذا أثنى الناس على أحد بخير أو بشر فلا يقال: وجبت له الجنة، أو وجبت له النار، وإنما يقال: يرجى للمحسن، ويُخاف على المسيء.
ومما يوضح هذا المعنى ما جاء في الحديث الصحيح: (أن رجلاً كان في إحدى الغزوات، وكان قد أبلى بلاء عظيماً في سبيل الله، فأثنوا عليه ثناء عظيماً، وأنه لم يترك شيئاً فيه نكاية بالعدو إلا وعمله، فقال النبي ﷺ : هو من أهل النار)، ومع ذلك فإنهم كانوا قد شهدوا له بالعمل وبالجهد العظيم، ومع ذلك قال الرسول ﷺ : (هو في النار)، فصار على خلاف ما ظهر لهم منه، فقال أحد الصحابة: أنا آتيكم بخبره، فصار يتابعه، فإذا أسرع أسرع وإذا تأخر تأخر، حتى أصيب في يده، فجزع من ذلك فجعل نصل سيفه على الأرض ورأسه على صدره فتحامل عليه حتى قتل نفسه، فجاء وأخبر النبي ﷺ بذلك، فقال ﵊ عند ذلك: (إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر).
فهذا الذي أثنوا عليه خيراً وذلك الذي أثنوا عليه شراً فقال ﵊: (وجبت) لا شك أنه قد وجب له ذلك، وأما غيره ممن يثنى عليه سواء كان في زمن الصحابة أو بعد زمن الصحابة فلا يقطع له بجنة ولا نار، ولكنه يرجى للمحسن ويخاف على المسيء.
ومما يوضح هذا المعنى أيضاً ما جاء في بعض الروايات أن النبي ﵊ قال: (توشكون أن تعلموا أهل الجنة من أهل النار، قالوا: بم ذلك يا رسول الله؟! قال: بالثناء الحسن والثناء السيئ)، ومعنى (توشكون): تقربون، أي: أنه ليس شيئاً محققاً، وإنما شيء مقارب، والمعنى: أنه لا يجزم به، وعلى هذا: فإن من أثني عليه خير فيرجى له الخير والثواب العظيم من الله، ومن أثني عليه شر فيخشى عليه، والعلم بالحقائق إنما هو عند الله .
وأما ما جرت به العادة في بعض البلدان من أنهم إذا فرغوا من صلاة الجنازة قال الإمام: ما قولكم في هذا الميت؟ فيقولون: خيراً، فهذا غلط، وهذا الكلام لا يصلح أن يقال؛ لأن هذا الفعل ليس له أساس في الدين، هذا أولاً.
وثانياً: أنه قد يتكلم متكلم في من هو على خير بخلاف ذلك، وقد يكون أيضاً بالعكس، فمثل هذا لا يصلح ولا يليق أن يكون.
стр. 10816
تراجم رجال إسناد حديث: (مروا على رسول الله ﷺ بجنازة فأثنوا عليها خيراً)
قوله: [حدثنا حفص بن عمر].
حفص بن عمر ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي.
[حدثنا شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن إبراهيم بن عامر].
إبراهيم بن عامر ثقة أخرج له أبو داود والنسائي.
[عن عامر بن سعد].
هو عامر بن سعد البجلي، وهو مقبول أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن أبي هريرة].
هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.
стр. 10817
شرح سنن أبي داود [٣٧٢]
زيارة القبور من الأمور التي استحبها الشارع وسنها للناس؛ وذلك لما فيها من تذكر الموت والآخرة، وهي خاصة بالرجال دون النساء، ولا يجوز الاستغفار والدعاء للميت الكافر مطلقاً ولو كان من أولي القربى.
стр. 10818
زيارة القبور
стр. 10819
شرح حديث زيارته ﷺ لقبر أمه
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في زيارة القبور.
حدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا محمد بن عبيد عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: (أتى رسول الله ﵌ قبر أمه فبكى وأبكى من حوله، فقال رسول الله ﵌: استأذنت ربي تعالى على أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، فاستأذنت أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور؛ فإنها تذكر بالموت)].
قوله: [باب في زيارة القبور]، زيارة القبور سنة سنها رسول الله ﷺ ، وفيها فائدة للزائرين والمزورين إذا كانوا مسلمين، فالزائر يستفيد أنه يتذكر الموت؛ فيستعد له بالأعمال الصالحة، ويستفيد أيضاً أنه يكون قد فعل سنة سنها رسول الله ﷺ ؛ فيؤجر على ذلك، ويستفيد أيضاً أنه دعا لإخوانه المسلمين فأحسن إليهم، فيثاب على ذلك الإحسان، ومن أحسن أحسن الله إليه، والله تعالى يقول: ﴿هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ﴾ [الرحمن:٦٠].
إذاً: الحي يستفيد ثلاث فوائد، وأما الميت المسلم المزور فإنه يستفيد الدعاء له، فالأموات يستفيدون من دعاء الأحياء.
إذاً: الزيارة الشرعية التي تكون على وفق السنة، والمشتملة على تذكر الموت، وعدم فعل شيء من البدع، ثم حصول الدعاء للميت، يستفيد فيها الحي والميت.
وأما الزيارة البدعية المخالفة للسنة التي يكون فيها استغاثة بالأموات، أو يكون فيها توسل بهم وغير ذلك، فإن ذلك يتضرر منه الحي ولا يستفيد منه الميت، فالحي يتضرر من ذلك لأن الاستغاثة بغير الله شرك بالله، وأما التوسل بأصحاب الأموات إلى الله فهذا من البدع المحدثة، وهو من الوسائل التي تؤدي إلى الشرك، فيكون الزائر قد تضرر من ذلك ولم يستفد، وأما المزور الذي استُغيث به فلم يستفد من ذلك شيئاً؛ لأنه طلب منه أمور لا تطلب منه، ولا يقدر عليها، وعلى هذا فالزيارة الشرعية يستفيد منها الحي والميت، والزيارة البدعية يتضرر بها الحي ولا يستفيد منها الميت شيئاً.
وأما زيارة المسلم لقبر الكافر فإن فيها فائدة للحي وهي تذكر الموت، وأما الميت فلا يستفيد شيئاً؛ لأنه لا يجوز الدعاء له.
وقد أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁: (أن النبي ﷺ زار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله) قيل: إنه بكى على ما فاتها وعلى ما سبقها من الخير الكثير عندما ماتت قبل أن يبعث نبياً، فقد كانوا على عبادة الأوثان والأصنام، فبكى وأبكى ﵊، وقال: (إنه استأذن ربه أن يستغفر لها فلم يأذن له)؛ لأن الكافر لا يستغفر له، قال الله : ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى﴾ [التوبة:١١٣]، (واستأذن أن يزورها فأذن له، فقال ﷺ : زوروا القبور؛ فإنها تذكر بالآخرة)، إذاً فزيارة قبر الكافر سائغة ولكنها من أجل تذكر الموت لا للدعاء للميت، فإن الميت الكافر لا يدعا له، والدعاء لا ينفعه، وهذا الحديث يدل على أن أم الرسول ﷺ ماتت كافرة، وأنها من أهل النار، وقد بيّن الله في كتابه أنه لا يجوز للنبي والمؤمنين أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى فقال: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة:١١٣].
وهذا الحديث حديث صحيح، وقد رواه مسلم في صحيحه، وهو يدل على أن أم الرسول ﷺ ماتت كافرة، وكذلك أبوه، فقد جاء في الحديث الذي في صحيح مسلم: أن رجلاً سأل النبي ﷺ فقال: (أين أبي؟ قال: أبوك في النار، فلما رأى ما في وجهه دعاه وقال له: إن أبي وأباك في النار).
стр. 10820
تراجم رجال إسناد حديث زيارته ﷺ لقبر أمه
قوله: [حدثنا محمد بن سليمان الأنباري].
محمد بن سليمان الأنباري صدوق أخرج له أبو داود.
[حدثنا محمد بن عبيد].
هو محمد بن عبيد الطنافسي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يزيد بن كيسان].
يزيد بن كيسان صدوق يخطئ، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) ومسلم وأصحاب الكتب السنن.
[عن أبي حازم].
هو سلمان الأشجعي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة مر ذكره.
следующие страницы →