← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 10851–10890 · переход к 10856.

стр. 10851

معنى قوله تعالى: (كل شيء هالك إلّا وجهه) السؤال قال الله جل وعلا: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص:٨٨]، فهل اليدان والعينان وغير ذلك من صفات الله داخلة في هذا المستثنى؟ الجواب هذه الآية الكريمة تدل على إثبات صفة الوجه لله ، وتدل على بقاء الله بذاته ومنها صفة الوجه، والله تعالى باق بذاته وصفاته، ولا يقال: إن البقاء إنما هو للوجه فقط، وإنما هو للذات والصفات.

стр. 10852

الفرق بين التسطيح والتسنيم في القبر السؤال لو تزيدنا إيضاحاً في بيان الفرق بين التسطيح والتسنيم؟ الجواب التسنيم: هو أن يكون أعلى القبر ضيقاً، وأسفله واسعاً كالهرم، وهو أيضاً مثل سنام البعير. فلو نظرت إلى البعير لوجدت بطنه واسعة، ثم يضيق شيئاً فشيئاً حتى يصل إلى مكان ضيق أعلى السنام، بحيث إنه لو نزل عليه المطر لذهب ولم يستقر، وهكذا القبر المسنّم. وأما إذا كان مسطحاً فإن الماء يستقر عليه، ويكون فيه مجال للحيوانات كالكلاب وغيرها أن تبرك وتربض عليه، فإذا كان مسطحاً فإنه يكون أسلم وأبقى له.

стр. 10853

سماع الأموات عند السلام عليهم السؤال هل يسمع الميت عندما يسلم عليه؟ الجواب لا أعلم شيئاً يدل على هذا.

стр. 10854

حكم دفن الميت بنعشه السؤال ما حكم دفن الميت بنعشه؟ الجواب لا يفعل ذلك؛ فإن النعش يبقى للناس يحملون عليه، ثم إن دفن النعش -مع أنه لا أصل له- فإنه يضيق القبر، فإن القبر يحفر على قدر الإنسان، والنعش يحتاج إلى مساحة كبيرة، ولذلك فإنه يضيق القبر، فيترتب عليه توسيع اللحد، بالإضافة إلى كونه ليس له أساس، ثم ما هي الفائدة منه؟!

стр. 10855

حكم العمليات الاستشهادية السؤال ما قولكم فيمن يقوم بعملية الانتحار من بعض الشباب الفلسطينيين، هل يعتبر شهيداً أم منتحراً؟ الجواب الذي يقوم بعملية التفجير بنفسه هو منتحر، ولا يوصف بأنه شهيد. وقد توسع الناس الآن في إطلاق الشهادة، فكل من يموت يقال: استشهد، وقد يكون هؤلاء الذين ماتوا نصارى، ومع ذلك يقال عنهم: إنهم شهداء، نعم هم شهداء النار، فليس أمامهم إلا النار يشهدونها ويحضرونها، وأما الجنة فلا سبيل لهم إليها، أعني النصارى والكفار الذين يموتون على ذلك. فصارت الشهادة الآن سهلة تعطى لكل أحد.

стр. 10856

حكم قول أنا مؤمن إن شاء الله بقصد التحقيق السؤال ما حكم قول الإنسان: أنا مؤمن إن شاء الله، بقصد التحقيق؟ الجواب كان السلف يقولون: أنا مؤمن إن شاء الله، والمقصود من ذلك عدم تزكية النفس، فالإيمان صفة كمال، وهو أعلى من درجة الإسلام. فالمسلم إذا قيل له: أنت مسلم؟ قال: نعم أنا مسلم والحمد لله، لكن إذا قيل له: أنت مؤمن؟ فإنه يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، أي: أرجو أن أكون من أهل هذه الصفة التي هي صفة كمال.

стр. 10857

الثناء على الميت بالشر لا يُعدّ غيبة السؤال قوله في الحديث: (فأثنوا عليها شراً) هل يفهم من ذلك جواز الكلام على الميت؟ وهل يعتبر ذلك غيبة له؟ الجواب لا يعتبر ذلك غيبة له إذا ذكره بصفاته الذميمة، أو بشيء مما هو فيه؛ حتى يجتنبه الناس ويبتعدوا عنه، فالرسول ﷺ أقر الصحابة على الثناء بالخير والثناء بالشر.

стр. 10858

حكم قول جرت عادة الله بكذا السؤال ما حكم التعبير بهذه العبارة: جرت عادة الله بكذا وكذا؟ الجواب التعبير بمثل هذه العبارة ليس بجيد.

стр. 10859

ما يفعل عند زيارة من هو في سكرات الموت السؤال إذا ذهبت لزيارة أحد المرضى فوجدته في سكرات الموت فما الذي ينبغي عليّ أن أفعله وأقوله؟ الجواب كما هو معلوم أن الميت إذا كان في سكرات الموت وروحه تنزع فإنه ليس هناك مجال كي يلقن الشهادة، ولا تنفع في ذلك الوقت، فما ينفعه الإيمان في ذلك الوقت إذا لم يكن قد آمن من قبل، وأما إذا كان يعقل فتذكر عنده لا إله إلا الله؛ حتى يقولها فتكون آخر كلامه. وأما إذا لم يؤمن قبل ذلك فلن ينفعه أن يؤمن في سكرات الموت، وأما إذا لم يغرغر فإن توبته تقبل، وأما إذا غرغر فلا ينفعه ذلك كما حصل لفرعون؛ فإنه لما قال: آمنت، قيل له: ﴿آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس:٩١].

стр. 10860

أبوا النبي ﷺ ليسا من أهل الفترة السؤال هل يدخل أبوا النبي ﷺ في هذه الآية: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء:١٥] فيكونان من أهل الفترة؟ الجواب لا يدخلان في ذلك؛ لأن الرسالة كانت موجودة في عهدهما، وكان هناك مؤمنون على دين إبراهيم، وقد كان الرسول ﷺ يتحنث على دين إبراهيم ﵊ قبل أن يبعث، فالدين إذاً كان موجوداً، وهناك من كان متمسكاً به، وقد أخبر الرسول ﷺ أنهما في النار.

стр. 10861

حكم زيارة قبر أمّ النبيَّ ﷺ السؤال ما رأيكم فيمن يزور قبر أم النبي ﷺ الآن، ويقول: إن ذلك سنة نبينا ﷺ ، ويشد الرحل لذلك؟ الجواب لا يجوز شد الرحل لأجل ذلك، وأما إذا مر الإنسان وتذكر الموت فلا بأس به، ولا يدعو، فإن الفائدة من زيارة قبور الكفرة هي تذكر الموت لا الدعاء لهم. أما هؤلاء الذين فُتنوا فيعتقدون أنها مؤمنة، فإنهم يذكرون في ذلك أشياء ساقطة ليس لها قيمة، وقد ذكرها بعض العلماء، ومن ذلك: أن الله تعالى أحيا أبوي النبي ﷺ فآمنا به!! ولو كان هذا أمراً ثابتاً لنقل، ولصار أمراً خارقاً للعادة يتناقله الناس، ولم يأت شيء صحيح من ذلك، بل الذي جاء من طرق صحيحة أنهما في النار، كما رواه مسلم في صحيحه.

стр. 10862

حكم السلام على القبور من خارج المقبرة السؤال هل تصح الزيارة والسلام من خارج المقبرة؟ الجواب نعم تصح، فإذا كان على القبور سور فرآها وشاهدها وسلم ﵈ المشروع من خارج السور كفى، وليس بلازم أن يدخل إلى المقبرة.

стр. 10863

شرح سنن أبي داود [٣٧٣] اليمين هو توكيد الشيء بذكر معظم، ولذا لا يجوز أن يكون إلا بالله ، ولا يجوز الحلف بالله إلا على صدق، كما أنه ينبغي عدم الإكثار من الأيمان وإن كانت على صدق، أما إن كانت على كذب وباطل فقد جاء الوعيد الشديد في ذلك، واليمين والنذر متقاربان، وكفارتهما واحدة، كما أن الكفار مخاطبون بأصول الشريعة وفروعها.

стр. 10864

التغليظ في الأيمان الفاجرة

стр. 10865

شرح حديث (من حلف على يمين مصبورة كاذباً فليتبوأ بوجهه مقعده من النار) قال المصنف رحمه الله تعالى: [كتاب الأيمان والنذور. باب التغليظ في الإيمان الفاجرة. حدثنا محمد بن الصباح البزاز حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين ﵄ قال: قال النبي ﵌: (من حلف على يمين مصبورة كاذباً فليتبوأ بوجهه مقعده من النار)]. قوله: [كتاب الأيمان والنذور] الأيمان: جمع يمين، والنذور: جمع نذر، واليمين المقصود به الحلف والقسم، وقيل للحلف يميناً لأنهم كانوا عند الحلف يضع الشخص يمينه بيمين الآخر، أو يده بيد الآخر، من أجل التوثيق والتأكيد للشيء الذي يحلف عليه، فلذلك لها: يمين. واليمين شرعاً: توكيد الشيء بذكر اسم الله أو صفته، يقول: والله، والرحمن، والرحيم، والعزيز، والحكيم، واللطيف، والخبير، وهذه أسماء، أو يقول: وحياة الله، وجلال الله، وعظمة الله، وعزة الله، وكلام الله، ويد الله، وغير ذلك من صفات الله ، فيؤكد الشيء بذكر اسم الله عليه أو صفته، ويكون ذلك بالأسماء والصفات، والحلف بأسماء الله وصفاته هو حلف بالله ؛ لأن أسماء الله يحلف بها وصفات الله يحلف بها، والحالف بذلك يكون حالفاً بالله؛ لأن الله بذاته وأسمائه وصفاته هو الخالق ومن سواه مخلوق، فلا يحلف إلا بالله ، ولا يكون الحلف مقصوراً على لفظ الله، بل الذي يحلف بصفات الله وأسمائه يكون حالفاً بالله؛ لأن الحلف بالله هو الحلف بأسمائه وصفاته، وليس مجرد لفظ الجلالة الذي هو (الله)، وإنما هذا الاسم هو أعظم الأسماء وأصل الأسماء الذي تضاف إليه الأسماء وتتبعه. فالحلف بالأسماء والصفات هو حلف بالله . وأما النذور فهي جمع نذر، والنذر: هو أن يوجب الإنسان على نفسه ما ليس واجباً عليه لحدوث أمر، كأن يقول: إن حصل كذا فلله علي كذا وكذا، أو إذا تحقق كذا أو وجد كذا فلله علي كذا وكذا، فالناذر يلزم نفسه بشيء ليس بلازم عليه، لكن هذا الإلزام يكون مبنياً على حصول شيء، ومضافاً إلى حصول شيء، كأن يقول: إن شفى الله مريضي فلله علي كذا، أو إن رد الله غائبي فلله علي كذا، ونحو ذلك. ويجمع بين الأيمان والنذور في الكتب للتقارب بينها، ولأن النذر أيضاً جاء في بعض الأحاديث: (كفارته كفارة يمين)، ولهذا صار العلماء يجمعون بين الأيمان والنذور في كتاب واحد، كما فعل أبو داود، وكما فعل البخاري وغيرهما؛ فإنهم يجمعون بين هذا وهذا فيقولون: كتاب الأيمان والنذور. قوله: [باب التغليظ في الأيمان الفاجرة]، الفاجرة: هي الكاذبة التي هي مبنية على كذب، وهي اليمين الغموس، واليمين الغموس هي التي تغمس صاحبها في الإثم، وقيل لها: فاجرة بمعنى كاذبة؛ لأن الحالف كاذب في حلفه، وهي تكون عن خبر وليس فيها كفارة، وإنما على الإنسان أن يتوب إلى الله ويستغفر ويندم مما قد حصل منه. وأما الأيمان المعقودة على أمر مستقبل فهذه هي التي تكون فيها كفارة إذا حنث فيها، فإذا لم يف بما حلف عليه فإنه يكفر عن يمينه، كما جاء في الحديث: (فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير) فإذا حلف الإنسان على يمين ورأى غيرها خيراً منها فيكفر عن يمينه ويأتي الذي هو خير. فالكفارة تكون عن الإيمان المعقودة التي يؤتى بها لأمر مستقبل، أو لأمر يفعله، أو أمر لا يفعله، ثم بعد ذلك يظهر له أن المصلحة في الفعل أو عدم الفعل -وهو الحنث- فإنه يكفر عن يمينه ويأتي الذي هو خير. والكفارة ذكرها الله في كتابه العزيز وهي: عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، وإذا لم يستطع لا هذا ولا هذا فإنه ينتقل إلى صيام ثلاثة أيام، هذه هي كفارة الإيمان التي شرعها الله في كتابه العزيز. وقد أورد أبو داود حديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: (من حلف على يمين مصبورة كاذباً فليتبوأ بوجهه مقعده من النار). وهذا هو المقصود من قوله: (التغليظ في الأيمان الفاجرة) أي: أن أمرها خطير، وأنه ورد فيها زجر ووعيد شديد، فهذا هو المقصود بالتغليظ، والتغليظ هو في قوله: (فليتبوأ بوجهه مقعده من النار)، وهذا يدل على خطورة هذا الأمر، وأن فيه الوعيد الشديد، وأن أمره خطير تُوعد عليه بهذه العقوبة الشديدة العظيمة التي هي أنه يتبوأ بوجهه مقعده من النار. واليمين المصبورة: هي التي يصبر لها الإنسان ويلزم بها في الحكم، كأن يلزم القاضي شخصاً بأن يحلف على أمر من الأمور فيحلف، فإن هذا يقال له: يمين صبر أو يمين مصبورة؛ لأنه حبس عليها وألزم بها، وليست من قبيل لغو اليمين، كقول الإنسان: لا والله وبلى والله، وإنما المقصود من ذلك يمين يترتب عليها حكم، ويلزم القاضي الشخص بأن يحلف فيحلف، ويترتب على ذلك تحصيل شيء محلوف عليه هو كاذب فيه، فيصل إليه شيء لا يستحقه بسبب اليمين، فيتبوأ مقعده من النار بسبب ذلك. وقوله: (من حلف على يمين مصبورة كاذباً فليتبوأ بوجهه مقعده من النار)، أي: أنه يكب على وجهه، وأنه يستعد لهذا المكان الذي هيئ له والذي يكب فيه على وجهه في النار والعياذ بالله! وكونه يقع في النار على هذا الوجه الذي فيه إذلال وإهانة، ويكب على أشرف شيء فيه، لا شك أن هذا فيه ذل وهوان، وفيه زيادة في العقوبة، ولهذا يقول الله : ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الملك:٢٢]، فالذي يسحب على وجهه في النار -والعياذ بالله- وهو أشرف شيء فيه، معناه: أنه بلغ الغاية في الذلة والإهانة والعياذ بالله.

стр. 10866

تراجم رجال إسناد حديث (من حلف على يمين مصبورة كاذباً فليتبوأ بوجهه مقعده من النار) قوله: [حدثنا محمد بن الصباح البزاز]. محمد بن الصباح البزاز ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا يزيد بن هارون]. هو يزيد بن هارون الواسطي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا هشام بن حسان]. هشام بن حسان ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن سيرين]. محمد بن سيرين ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمران بن حصين]. عمران بن حصين ﵁ صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهذا الإسناد كل رجاله أخرج لهم أصحاب الكتب الستة.

стр. 10867

من حلف يميناً ليقتطع بها مالاً لأحد

стр. 10868

شرح حديث (من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فيمن حلف يميناً ليقتطع بها مالاً لأحد. حدثنا محمد بن عيسى وهناد بن السري المعنى قالا: حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شقيق عن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: (من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان)، فقال الأشعث ﵁: في والله كان ذلك، كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني فقدمته إلى النبي ﵌، فقال لي النبي ﵌: (ألك بينة؟ قلت: لا، قال: لليهودي: احلف، قلت: يا رسول الله! إذاً يحلف ويذهب بمالي، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران:٧٧]، إلى آخر الآية)]. قوله: [باب فيمن حلف يميناً ليقتطع بها مالاً لأحد]، أي: ليأخذ مالاً لغيره بسبب يمين هو فيها فاجر كاذب، فمن أجل أن يحصل على مال غيره حلف هذه اليمين، وهذا أمره خطير، وقد توعد من كان كذلك بالعقوبة الشديدة، فقد ورد في حقه وعيد شديد، ولهذا جاء في هذا الحديث: (لقي الله وهو عليه غضبان)، أي: من يفعل كذلك، ففيه تغليظ شديد في هذا الأمر. وقد أورد أبو داود حديث عبد الله بن مسعود والأشعث بن قيس رضي الله تعالى عنهما في ذلك، أما عبد الله بن مسعود ﵁ فقال: إن النبي ﵊ قال: (من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان). وهذا يدل على عقوبته، وأن فعله هذا يكون سبباً في غضب الله عليه، وفيه أيضاً إثبات صفة الغضب لله، فنثبت صفة الغضب لله على ما يليق بكماله وجلاله كسائر الصفات، حيث يجب إثبات كل ما جاء في الكتاب والسنة من الأسماء والصفات لله تعالى على وجه يليق بكماله وجلاله دون تشبيه بخلقه، ودون تأويل أو تعطيل أو تكييف، بل على حد قول الله : ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى:١١]. فهذا يدل على خطورة الحلف على الكذب والفجور، ويدل أيضاً على أن كون الإنسان يأخذ مال غيره بالحلف الفاجر الكاذب أن ذلك يؤدي إلى غضب الله عليه يوم يلقاه، فيكون مستحقاً للوعيد الذي يعاقبه الله تعالى به. قوله: [قال الأشعث بن قيس: في والله كان ذلك، كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني، فقدمته إلى النبي ﷺ ، فقال لي النبي ﵌: (ألك بينة؟ قلت: لا، قال لليهودي: احلف. قلت: يا رسول الله! إذاً يحلف ويذهب بمالي، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ﴾ [آل عمران:٧٧])]. أي: أن هذا الذي جاء في هذا الحديث: (أن من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وعليه غضبان)، حصل للأشعث شيء من هذا القبيل، حيث قال: (كان بيني وبين يهودي أرض فجحدها اليهودي، فرفعته إلى رسول الله ﷺ فقال: (ألك بينة؟ قلت: لا، قال لليهودي: احلف. فقلت: إذاً يحلف، ويذهب بمالي) أي: ما دام أن المسألة مجرد حلف فإنه سيحلف ويأخذ مالي، قال: فأنزل الله هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران:٧٧]، فهذه الآية تدل على عقوبة من اشترى بعهد الله وباليمين الفاجرة الكاذبة شيئاً قليلاً من حطام الدنيا، سواء كان قليلاً أو كثيراً، فإن هذه عقوبته، وسوف يلقى الله فلا يكلمه ولا ينظر إليه ولا يزكيه، وله عذاب أليم، فيحصل له هذا الوعيد الشديد الذي جاء في هذه الآية الكريمة، وفي هذا الحديث الشريف عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته وعليه.

стр. 10869

تراجم رجال إسناد حديث (من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان) قوله: [حدثنا محمد بن عيسى]. هو محمد بن عيسى الطباع، وهو ثقة أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأبو داود، والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة. [وهناد بن السري]. هو هناد بن السري أبو السري، وهو ثقة أخرج حديثه البخاري في خلق أفعال العباد ومسلم وأصحاب السنن. [المعنى]. يعني: أن هذين الشيخين لم يتفق لفظ الحديث عندهما في كل شيء، وإنما هو متفق من حيث المعنى. [قالا: حدثنا أبو معاوية]. هو محمد بن خازم الضرير الكوفي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الأعمش]. هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن شقيق]. هو شقيق بن سلمة أبو وائل، وهو مشهور بكنيته واسمه، فيذكر بالكنية أحياناً فيقال: أبو وائل، وأحياناً يذكر باسمه فيقال: شقيق كما هو هنا، وهو ثقة مخضرم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله]. هو عبد الله بن مسعود الهذلي، صاحب رسول الله ﷺ ، وأحد فقهاء الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [فقال الأشعث]. هو الأشعث بن قيس النخعي، صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 10870

بيان أن الكفار مخاطبون بأصول الشريعة وفروعها هذا الحديث فيه دلالة على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، والقول بأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة هو القول الصحيح؛ والمسألة فيها خلاف بين أهل العلم، لكن القول الصحيح هو أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، لكن ليس معنى ذلك أنهم لو أتوا بالفروع ولم يأتوا بالأصول أنها تقبل منهم، فإنها لا تقبل إذا لم يوجد الإيمان والتوحيد، كما قال الله : ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان:٢٣]، ولكن فائدة الخطاب هو الزيادة في العذاب والعقاب؛ لأن الكفار متفاوتون فليسوا على حد سواء، فهم دركات في النار، كما أن أهل الجنة في الجنة درجات بعضهم فوق بعض، فهؤلاء بعضهم أنزل من بعض، وبعضهم أشد عذاباً من بعض، وإن كان أسفلهم وأخفهم عذاباً يرى أنه لا أحد أشد منه عذاباً، ولكن هم في النار دركات، ومعلوم أن من كفر ولم يحصل منه إيذاء للمسلمين فهو أخف ممن كفر وصد عن سبيل الله، ولهذا يقول الله : ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ العَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ﴾ [النحل:٨٨]، فالكفار مخاطبون بفروع الشريعة، وهم مطالبون بالفروع، ولكنهم مطالبون قبلها بالأصول، ويعاقبون على عدم الإتيان بالأصول والفروع، والفروع لو أتوا بها دون الأصول فإنها لا تقبل منهم.

стр. 10871

شرح حديث (لا يقتطع أحد مالاً بيمين إلا لقي الله وهو أجذم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمود بن خالد حدثنا الفريابي حدثنا الحارث بن سليمان حدثني كردوس عن الأشعث بن قيس ﵁: (أن رجلاً من كندة ورجلاً من حضرموت اختصما إلى النبي ﵌ في أرض من اليمن، فقال الحضرمي: يا رسول الله! إن أرضي اغتصبنيها أبو هذا وهي في يده، قال: هل لك بينة؟ قال: لا، ولكن أحلفه، والله يعلم أنها أرضي اغتصبنيها أبوه، فتهيأ الكندي لليمين، فقال رسول الله ﵌: لا يقتطع أحد مالاً بيمين إلا لقي الله وهو أجذم، فقال الكندي: هي أرضه)]. أورد أبو داود حديث الأشعث بن قيس ﵁: (أن رجلاً من كندة ورجلاً من حضرموت اختصما إلى النبي ﷺ وكندة: قبيلة كبيرة في اليمن، وحضرموت: أرض في اليمن، فهذا منسوب إلى قبيلته، وهذا منسوب إلى أرضه وبلده حضرموت: (فقال الحضرمي: إن أرضي اغتصبها أبو هذا وهي في يده) يعني: بيد هذا الشخص الذي يخاصمه، ويريد أن يحصل عليها. قال: (هل لك بينة؟ قال: لا. ولكن أحلفه) وهذا فيه أن المدعي هو الذي عليه البينة، وهو الذي يُطالب بالبينة؛ لأنه ادعى على غيره أن عنده حقاً، أو أن له عليه حقاً، فإن أقر المدعى عليه فلا يحتاج الأمر إلى شيء، ولكن إن أنكر طولب المدعي بالبينة، فإن أتى بالبينة حكم بها، وإن لم يؤت بها حلف المدعى عليه وبرئت ساحته إن حلف، وإن نكل قضي عليه بالنكول، يعني: ما دام أنه لم يحلف، والواجب والمتعين عليه أن يحلف، فإنه يحكم عليه، وإن حلف خلي سبيله. والخصومة بينهم ستكون عند الله إذا كان أخذ مالاً بغير حق، ولكن في الدنيا وفي الظاهر ليس هناك إلا البينات من قبل المدعين والإيمان من قبل المدعى عليهم. وقوله: (ولكن أحلفه) يعني: أنه مستقر عنده أن اليمين على المدعى عليه؛ لأن المدعي ليس عنده بينة، فيطلب يمين المدعى عليه. قوله: (والله يعلم أنها أرضي اغتصبنيها أبوه)، هذا تأكيد لقوله بأنه أرضه، وأضاف ذلك إلى أن الله تعالى يعلم، وأنه عالم بكل شيء، وأن الذي يعلمه الله أنها أرضي، وهذا فيه تأكيد، وفيه أن الإنسان يضيف العلم إلى الله تعالى، وأن الله تعالى يعلم أن هذا هو الواقع، والله تعالى يعلم كل شيء، وهذا مما يعلمه الله على حقيقته؛ لأن الله يعلم كل شيء على ما هو عليه، والناس قد يحصل منهم ذكر الشيء على غير حقيقته، والله يعلم المحق من المبطل والكاذب من الصادق. وفي بعض النسخ زيادة: (والله ما يعلم أنها أرضي)، وشرحها بعض الشراح فقال: إنه يريد أن يحلف بهذه الصيغة بأن يقول: (والله! ما يعلم أنها أرضي)، لكن يبدو -والله أعلم- أنه بدون (ما) أوضح؛ لأنه قال بعدها: (والله يعلم أنها أرضي اغتصبنيها أبوه)، أي: أن الله تعالى يعلم هذا وهذا، يعلم أنها أرضه، ويعلم أن أباه أغتصبها. إذاً: بدون (ما) أوضح، وإذا كانت بـ (ما) فتفسيرها كما قال بعض الشراح: أنه يحلف بهذه الصيغة، يعني: أحلفه بأن يقول: (والله! ما يعلم أنها أرضي). وقوله: (فتهيأ الكندي لليمين)، يعني: استعد أن يحلف، فقال رسول الله ﷺ : (لا يقتطع أحد مالاً بيمين إلا لقي الله وهو أجذم)، وقد فسر هذا بأنه ناقص البركة، أو فاقد البركة أو غير ذلك. وقوله: (فقال الكندي: هي أرضه) أي: أنه كان مبطلاً، ولكن لما سمع بهذا الوعيد ترك تلك الأرض خوفاً من الله ، فقال: هي أرضه، فأخذها.

стр. 10872

تراجم رجال إسناد حديث (لا يقتطع أحد مالاً بيمين إلا لقي الله وهو أجذم) قوله: [حدثنا محمود بن خالد]. هو محمود بن خالد الدمشقي، وهو ثقة أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا الفريابي]. هو محمد بن يوسف الفريابي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الحارث بن سليمان]. الحارث بن سليمان صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثني كردوس]. هو كردوس الثعلبي، وهو مقبول، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود والنسائي. [عن أشعث بن قيس]. أشعث بن قيس ﵁ قد مر ذكره. وهذه القصة غير القصة السابقة، فهذه فيها أن رجلاً من كندة ورجلاً من حضرموت اختصما وفي الأولى قال: (كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني)، فالأولى تتعلق به، وهو أحد الطرفين فيها، وأما الثانية فليس طرفاً فيها، وإنما يخبر عن شيء حصل عند النبي ﷺ وأن الخصمين اختصما، وأن أحدهما قال كذا والثاني قال كذا، فهذه قصة، وتلك قصة أخرى.

стр. 10873

شرح حديث (جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى رسول الله) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هناد بن السري حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن علقمة بن وائل بن حجر الحضرمي عن أبيه ﵁ قال: (جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى رسول الله ﵌، فقال الحضرمي: يا رسول الله! إن هذا غلبني على أرض كانت لأبي، فقال الكندي: هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حق، قال: فقال النبي ﵌ للحضرمي: ألك بينة؟ قال: لا. قال: فلك يمينه، قال: يا رسول الله! إنه فاجر لا يبالي ما حلف عليه، ليس يتورع من شيء، فقال النبي ﵌: ليس لك منه إلا ذاك، فانطلق ليحلف له، فلما أدبر قال رسول الله ﵌: أما لئن حلف على مال ليأكله ظالماً ليلقين الله وهو عنه معرض)]. أورد أبو داود حديث وائل بن حجر ﵁ وفيه: (أن رجلاً من حضرموت ورجلاً من كندة اختصما إلى رسول الله ﷺ ، وأن الحضرمي قال: إن هذا غلبني على أرض كانت لأبي، فقال الكندي: هي أرضي في يدي أزرعها، ليس له فيها حق)، يعني: هي في حوزتي وتحت تصرفي وتحت يدي، ويدي مستولية عليها، فهي لي، وأنا مالكها، فقال له النبي ﷺ : (ألك بينة)، ولم يكن عنده بينه، فقال له: (فلك يمينه) فقال: إنه فاجر وسيحلف ويأخذ حقي، فقال النبي ﷺ : (ليس لك منه إلا ذاك)، يعني: إذا لم يكن عندك بينة، فليس هناك إلا اليمين، وليس لك منه إلا ذلك، فإن حلف فإنها تبقى في حوزته، وإن عدل عن الحلف فإنه يسلمها إليك. قال: (فانطلق ليحلف له، فلما أدبر قال ﵊: (أما لئن حلف على مال ليأكله ظالماً ليلقين الله وهو عنه معرض)، وهذا وعيد شديد في حق من حلف على يمين كاذبة من أجل أن يقتطع بها حق غيره، فمن فعل ذلك فإنه يلقى الله وهو معرض عنه. وهذه القصة عن وائل بن حجر، وتلك عن الأشعث، فيحتمل أنهما قصتان ويحتمل أن تكون قصة واحدة واختلفت فيها الرواية، لكن هذه القصة ليس فيها أنه اعترف بأنها أرضه، وأما السابقة ففيها أنه اعترف وقال: هي أرضه، وتركها، وفي الأولى قال: إنها لأبي وأبوه اغتصبها، وأما هنا فقال: إن هذا غلبني على أرض كانت لأبي. فإذا كانت هي نفس القصة الأولى فسيكون معنى قوله: (غلبني) أنها في يده ولم يمكني منها، وفي الحديث الأول أن أباه هو الذي غصبها، وهذا قام مقام أبيه، فيحتمل أن يكون أبوه -كما جاء في الحديث الأول- هو الذي أخذها وهذا ورثها، وأضيف إليه هنا أنه غلبه عليها على اعتبار أنه تمسك بها ولم يمكنه منها، فقال: إنه غلبه عليها وإن كان أصل الاغتصاب من أبيه، وهنا كأن الاغتصاب منه هو وأنه غلبه عليها، فيحتمل أن تكون قصتين، وأن تكونا قصة واحدة، ويكون توجيه الكلام على اعتبار أنه أضيف إليه المغالبة، وإن لم يكن هو الغاصب، وإنما هو وارث للغاصب؛ لأنه ممتنع من تسليمها لصاحبها. وقوله: (فانطلق ليحلف له فلما أدبر). قال صاحب عون المعبود: لعل المقصود من ذلك أنه ذهب ليحلف عند المنبر، كما سيأتي في الحديث الذي بعد هذا، والذي فيه تغليظ الحلف عند منبره ﷺ ، وأنه أراد أن يذهب ليحلف في ذلك المكان. وقول النبي ﷺ : (أما لئن حلف على مال)، لا يدل على الحلف ولا على عدمه، وإنما أخبر بأنه إن حصل منه كذا فإن عقوبته كذا وكذا، لكن هل حلف أو لم يحلف لا يوجد شيء يدل عليه.

стр. 10874

تراجم رجال إسناد حديث (جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى رسول الله) قوله: [حدثنا هناد بن السري حدثنا أبو الأحوص]. هناد بن السري مر ذكره، وأبو الأحوص هو سلام بن سليم الحنفي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سماك]. هو سماك بن حرب، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن علقمة بن وائل بن حجر]. علقمة بن وائل بن حجر صدوق، أخرج له البخاري في رفع اليدين، ومسلم وأصحاب السنن. وذكر الحافظ أنه لم يسمع من أبيه، ولكن الصحيح أنه قد سمع من أبيه، والذي لم يسمع من أبيه هو أخوه عبد الجبار بن وائل، وأما علقمة فقد سمع، وقد أخرج له مسلم عدة أحاديث يرويها عن أبيه، ومسلم كما هو معلوم من شرطه الاتصال، وعدم الانقطاع، وكذلك جاء عن بعض العلماء أنهم أثبتوا سماعه منه، وقال الأمير علي: إنه سمع أباه، كما نص الترمذي في باب المرأة استكرهت على الزنا بقوله: علقمة بن وائل سمع من أبيه، وهو أكبر من عبد الجبار بن وائل الذي لم يسمع من أبيه. انتهى، وعدم السماع إنما يستلزمه قول يحيى بن معين فيما ذكره الذهبي، ولعله لم يثبت، فإن الإمام مسلماً روى في منع سب الدهر حديثه عن أبيه، وعليه الجمهور، فالله تعالى أعلم. انتهى كلامه. قلت: وقد صرح البخاري في تاريخه وغيره أنه سمع من أبيه، فالصحيح أنه سمع من أبيه، فالحديث متصل وليس بمنقطع. [عن أبيه]. أبوه هو وائل بن حجر ﵁، وهو صحابي أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.

стр. 10875

تعظيم اليمين عند منبر النبي ﷺ

стр. 10876

شرح حديث (لا يحلف أحد عند منبري هذا على يمين آثمة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في تعظيم اليمين عند منبر النبي ﵌. حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا ابن نمير حدثنا هاشم بن هاشم أخبرني عبد الله بن نسطاس من آل كثير بن الصلت أنه سمع جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﵌: (لا يحلف أحد عند منبري هذا على يمين آثمة ولو على سواك أخضر، إلا تبوأ مقعده من النار، أو وجبت له النار)]. قوله: [باب ما جاء في تعظيم اليمين عند منبر النبي ﷺ ]، أي: تغليظها وتعظيمها في المكان، وأن ذلك قد يسبب هيبة ورهبة للشخص الحالف ويجعله يتخوف من العقوبة إذا كان كاذباً. وقد أورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ : (لا يحلف أحد عند منبري هذا على يمين آثمة ولو على سواك أخضر، إلا تبوأ مقعده من النار)]. أي: ولو كان على شيء يسير، فكيف بالكثير؟! وذكر السواك الأخضر فيه إشارة إلى يسره وسهولته وكثرته، بخلاف اليابس؛ فإن اليابس قد ينقل من بلد إلى بلد فيكون عزيزاً نفيساً، ولكنه في المكان الذي هو فيه مبذول وحاصل بكثرة، فهو شيء يسير، فالأمر فيه خطورة ولو كان بهذه المثابة، ولذا قال: (إلا تبوأ مقعده من النار)، فهذا فيه الوعيد الشديد في حق من حصلت منه هذه اليمين الآثمة الكاذبة ولو كان على الشيء اليسير، وفيه تعظيم اليمين عند منبره ﷺ .

стр. 10877

تراجم رجال إسناد حديث (لا يحلف أحد عند منبري هذا على يمين آثمة) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي والنسائي، فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة. [حدثنا ابن نمير]. هو عبد الله بن نمير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا هاشم بن هاشم]. هاشم بن هاشم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني عبد الله بن نسطاس]. عبد الله بن نسطاس وثقه النسائي، وحديثه أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة. [أنه سمع جابر بن عبد الله]. هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 10878

تعظيم الحلف بعد العصر هذا الحديث فيه تعظيم المكان، وأما تعظيم الزمان فقد جاء فيه تغليظ اليمين بعد العصر، وهذا يشعر بأن هناك تغليظاً في الوقت أيضاً، وتنصيصاً عليه، وهذا فيه إشارة إلى تعظيمه.

стр. 10879

حكم مطالبة الإنسان خصمه بالحلف في مكان أو زمان خاص إن قيل: هل للإنسان أن يطالب خصمه بهذا الأمر فيقول له: احلف في هذا المكان أو في هذا الزمان؟ ف الجواب ليس له ذلك إلا إذا رأى القاضي ذلك، ورأى أنه لا يحلف في مكانه الذي هو فيه، فلا بأس، ومعلوم أن الحالف إذا كان كاذباً فإنه آثم ولو لم يحلف عند المنبر، فقد جاء في الحديث: (لقي الله وهو عليه غضبان) ومنها: (لقي الله وهو أجذم).

стр. 10880

من حلف على يمين كاذباً فلا يخلد في النار قوله: (وجبت له النار)، لا يدل على الخلود، وإنما يدل على أنه يستحقها، وأمره إلى الله ؛ لأن كل ذنب دون الشرك فأمره إلى الله إن شاء عذب صاحبه، وإن شاء عفا عنه، وإن عذبه لا يخلده في النار؛ لأنه لا يخلد في النار إلا الكفار الذين هم أهل النار، والذين لا سبيل لهم إلى الخروج منها بحال من الأحوال، وأما من لم يكن كافراً فإن مآله إلى الجنة وإن دخل النار، وإن عذب في النار فإنه لا بد أن يخرج منها ويدخل الجنة.

стр. 10881

حكم الحلف بالأنداد

стр. 10882

شرح حديث (من حلف فقال في حلفه واللات فليقل لا إله إلا الله) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الحلف بالأنداد. حدثنا الحسن بن علي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: (من حلف فقال في حلفه: واللات، فليقل لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك فليتصدق بشيء)]. قوله: [باب الحلف بالأنداد] في بعض النسخ: [الحلف بغير الله]، والحلف بغير الله محرم مطلقاً سواء كان أنداد أو بغير أنداد، ولكن لعله ذكر الأنداد لأنه هو الذي جاء في هذا الحديث الذي أورده تحت هذه الترجمة وهو يتعلق بالأنداد والأصنام، وهذا إنما اعتادوه في الجاهلية، حيث إنهم كانوا يحلفون بالأصنام، فيقول الواحد منهم: واللات والعزى، فلما جاء الإسلام وصار الحلف إنما يكون بالله ، وكانوا قد ألفوا وغلب على ألسنتهم استعمال الحلف باللات، كان بعضهم يقول ذلك؛ لأنه حديث عهد بالإسلام ولسانه قد اعتاد على ذلك، فهو يحلف بها وهو لا يريد ذلك، وما كان حلفه في الإسلام كحلفه في الجاهلية؛ لأنه قبل ذلك كان يعبد الأصنام، ثم صار كافراً بالأصنام بعد أن هداه الله للإسلام، فهو كافر بالأصنام والأنداد، وقبل ذلك كان يعبد الأنداد ويحلف بها، فالرسول ﵊ أراد أن يعود ألسنتهم على أنه إذا حصل منهم شيء وهم حديثو عهد بالإسلام وألسنتهم قد اعتادت على ذلك فيحصل من الإنسان من غير اختياره، فيعود نفسه أن يأتي بالتوحيد بعد أن يحلف بهذا الشيء الذي كان قد ألفه، لأنه نشأ عليه وعاش عليه، فقال: (من قال في حلفه: واللات، فليقل: لا إله إلا الله) يعني: كما أنه حلف بهذا الشيء الذي قد ألفه فإنه يبادر ويأتي بكلمة لا إله إلا الله التي هي كلمة التوحيد، والتي فيها أن الله هو الذي يعبد وهو الذي يعظم وهو المستحق للعبادة، فيكون في ذلك تعويد للألسنة على ترك هذا الأمر الذي حصل منها وقد اعتادته، فإذا حلف بالأصنام فيقول بعد ذلك: لا إله إلا الله، حتى تألف الألسنة ذكر الله وكلمة التوحيد، وحتى يحصل نسيان وترك لهذا الأمر الذي ألفوه. وكذلك أيضاً بالنسبة للقمار والميسر كانوا يستعملون الميسر ولذا قال: (من قال لصاحبه: تعال أقامرك فليتصدق بشيء) وفي بعض الأحاديث: (فليتصدق) بدون ذكر (بشيء). وهذا أيضاً كذلك؛ لأنه لما جاء الإسلام ومنع من القمار كان يحصل منهم التداعي له والتنادي له؛ لأنهم كانوا قد ألفوه، وقد كانوا يعملونه في الجاهلية، فمن قال لصاحبه: تعال أقامرك، ليبذل المال في الباطل، فقد أرشده النبي ﷺ إلى أن يبذل المال في الحق، وإلى أن يبذله في صدقة تنفعه، فيكون في ذلك تأديب لهم، وتعويد لهم إذا فكروا في أمر محرم قد اعتادوه وألفوه أن يبادروا إلى أن يتصدقوا بشيء. وبعض أهل العلم قال: إنه يتصدق بالشيء الذي أراد أن يقامر به، يبذله في الخير بدل أن يبذله في الميسر. والحاصل: أن هذا فيه إرشاد إلى أن الإنسان يتصدق، ومعلوم أن هذا كان وهم حديثو عهد بالإسلام، فمن أراد أن يقامر أو قال لصاحبه: تعال أقامرك، فعليه أن يتصدق.

стр. 10883

تراجم رجال إسناد حديث (من حلف فقال في حلفه واللات فليقل لا إله إلا الله) قوله: [حدثنا الحسن بن علي]. هو الحسن بن علي الحلواني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي. [حدثنا عبد الرزاق]. هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا معمر]. هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حميد بن عبد الرحمن]. هو حميد بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، بل هو أكثرهم حديثاً على الإطلاق رضي الله تعالى عنه وعن الصحابة أجمعين.

стр. 10884

حكم من حلف بالكعبة ونحوها هل يلحق بهذا من حلف بالكعبة أو بأي شيء غير الله، بأن يقال له: قل: لا إله إلا الله؟ لا أدري هل يلحق كل حلف بغير الله بذلك أم لا؟ لأنه إنما جاء في الأصنام التي كانوا يحلفون بها في الجاهلية، كاللات وهبل، فإنهم كانوا يعبدونها في الجاهلية من دون الله ، فالذي يبدو أن هذا في ذلك الأمر الذي اعتادوه وألفوه، وأن هذا كان من أجل أن تعتاد ألسنتهم، وأما الذي يحلف بالكعبة فهو حلف بغير الله، والكعبة معظمة في الإسلام، ولكنه لا يحلف بها، وأما الصنم فليس له إلا الإهانة والتدمير، ولكن الحديث ورد في شيء معين وهي الأصنام، فهذا هو الذي يبدو أنه يؤتى بعده بلا إله إلا الله، وأما من حلف بالكعبة أو حلف بالنبي فإنه يرشد إلى أن يحلف برب الكعبة وبرب النبي، فالكلمة التي قالها يجعلها مضافة إلى رب، فيأتي برب قبل ذلك، ويعود نفسه أنه بدلاً من أن يقول: والنبي، يقول: ورب النبي، فكلمة النبي يبقيها ولا يتخلى عنها، ولكن يضيفها إلى ربه؛ بأن يقول: ورب النبي، وكذلك الكعبة يقول ورب الكعبة. فالذي يبدو أن الأمر بقول: لا إله إلا الله؛ لأنه في مقابل شيء كان يعبد في الجاهلية. وأما هل الأمر في قوله: (فليقل) للوجوب أو للاستحباب؟ فالأصل أنه للوجوب، وأما فيما يتعلق بالصدقة فقال بعض العلماء: إنها للاستحباب؛ لأن هذا فيه إخراج مال فهو إرشاد، وأما الحلف فهو توحيد، وأمره بالتوحيد لا يدل على كفر، وإنما يدل على أنه سبق لسانه إلى شيء قد اعتاده وألفه، فيعود أن يأتي بالتوحيد بدل هذه الكلمة التي أتى بها لأن لسانه قد تعودها.

стр. 10885

شرح سنن أبي داود [٣٧٤] لقد رحم الإسلام الشرك بالله ، وسد الأبواب والذرائع التي تؤدي إلى الشرك الأكبر، فحرم الحلف بالآباء والأمهات والأنداد، فهو شرك أصغر إلا إذا اعتقد الحالف أن الحلف بغير الله أعظم من الحلف بالله فهو كفر وشرك أكبر، كذلك حرم الإسلام الحلف بالأمانة، ولا كفارة في لغو اليمين، والحلف لا يجوز فيه المعاريض إلا إذا كان مظلوماً أو مكرهاً على شيء، فالأصل: أن اليمين على نية المستحلف.

стр. 10886

كراهية الحلف بالآباء

стр. 10887

شرح حديث (لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في كراهية الحلف بالآباء. حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تلحفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد، ولا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون)]. قوله: [باب في كراهية الحلف بالآباء]، الكراهية هنا المقصود بها: التحريم؛ لأنه قد جاء في هذا الحديث النهي، وجاء أيضاً وصف الحلف بغير الله بأنه شرك، وهو يدل على التحريم، ولكنه شرك أصغر، فإذا كان الحالف بغير الله معتقداً أن الحلف بغير الله أعظم من الحلف بالله، وأهم من الحلف بالله فهذا كفر، ولكن كون الإنسان يحلف بغير الله فحلفه من الشرك الأصغر، ومعلوم أن الشيء الذي يوصف بأنه شرك يعتبر من أعظم الذنوب وأخطرها، ولهذا جاء عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: (لأن أحلف بالله فأكذب أحب إلي من أن أحلف بغيره فأبر)، وفي لفظ آخر: (لأن أحلف بالله كاذباً أحب إلي من أحلف بغيره صادقاً)، يعني: أن الحلف بالله توحيد، والكذب معصية، ولكن الحلف بغير الله شرك، حتى وإن كان حلفاً على صدق؛ لأن الشيء الذي يوصف بأنه شرك أخطر من غيره، وكلام ابن مسعود ﵁ هذا يدل عليه؛ لأنه قال: (لأن أحلف بالله فأكذب أحب إلي من أحلف بغيره فأبر)؛ لأن الحلف بغير الله شرك وإن وجد معه صدق، والحلف بالله توحيد وإن وجد معه كذب، فسيئة الكذب أسهل من سيئة الشرك. وقد أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد)، وقد كانوا في الجاهلية يحلفون بآبائهم وأمهاتهم وبالأنداد، ثم قال: (ولا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون)، فقد أرشد إلى أنه لا يجوز الحلف بغير الله من جهتين: في قوله: (لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم)، وفي قوله: (ولا تحلفوا إلا بالله)، فصار النهي عن الحلف بغير الله موجوداً في الجملتين، الجملة الأولى فيها التنصيص على أنه لا يحلف بالآباء ولا بالأمهات، ولا بالأنداد، والجملة التي بعدها فيها أن الحلف يكون مقصوراً على الله وحده، وأن كل ما سواه لا يحلف به؛ لا الآباء ولا الأمهات ولا الأنداد ولا غير ذلك، فالجملة الثانية أعم من الأولى؛ لأنها تشمل على ما دلت عليه الأولى وزيادة، وهو أن كل شيء غير الله لا يحلف به، وكل مخلوق لا يحلف به، وأن الحلف إنما يكون بأسماء الله وصفاته، والحلف بأسماء الله وصفاته حلف به . فقوله: (ولا تحلفوا إلا بالله) أي: يجب أن يكون الحلف بالله، وليس المقصود أن يكون بلفظ الجلالة الذي هو (الله)، وإنما بأسمائه وصفاته؛ لأن الحلف بأسمائه وصفاته حلف به، والذي يقول: وعزة الله وجلالة الله حالف بالله، والذي يقول: وكلام الله، أو والرحمن والرحيم والعزيز والخبير والسميع والبصير هو حالف بالله. وقوله: (ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون)، أي: إذا حلفتم بالله فلتكونوا صادقين، ولا تحلفوا على كذب، بل احلفوا على صدق. والجملة الأولى فيها قصر الحلف على أن يكون بالله لا بغيره، والجملة الثانية فيها بيان أن الحلف بالله إنما يكون بالصدق، ولا يكون بغير الصدق، ولهذا قال: (ولا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون). أي: لا تحلفوا بالله الذي أمرتم بالحلف به إلا على وجه الصدق لا على الكذب.

стр. 10888

تراجم رجال إسناد حديث (لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد) قوله: [حدثنا عبيد الله بن معاذ]. هو عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري، وهو ثقة أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثني أبي]. أبوه هو معاذ بن معاذ العنبري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عوف]. هو عوف بن أبي جميلة الأعرابي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة]. محمد بن سيرين وأبو هريرة مر ذكرهما.

стр. 10889

شرح حديث (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب ﵄ أن رسول الله ﵌ أدركه وهو في ركب، وهو يحلف بأبيه، فقال: (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليسكت)]. أورد أبو داود حديث عمر ﵁ أن النبي ﷺ أدركه، وهو في ركب، والركب: جمع راكب. وقوله: (وهو يحلف بأبيه)، أي: يقول: وأبي وأبي، فقال الرسول ﷺ : (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليسكت) أي: من كان حالفاً فليكن حلفه بالله أو ليسكت، ولا يحلف بغير الله، ففيه النهي عن الحلف بغير الله، وفيه الإلزام بأن الحلف إذا أريد إنما يكون بالله وإلا فعليه السكوت وعدم الحلف إذا كان الحلف بغير الله، فإما أن يحلف بالله أو ليسكت.

стр. 10890

تراجم رجال إسناد حديث (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم) قوله: [حدثنا أحمد بن يونس]. أحمد بن يونس ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا زهير]. هو زهير بن معاوية، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبيد الله بن عمر]. عبيد الله بن عمر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن نافع]. هو نافع مولى ابن عمر، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر]. هو عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه، وهو صحابي جليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . [عن عمر بن الخطاب]. عمر بن الخطاب ﵁ أمير المؤمنين، وثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
следующие страницы →