Полный текст (18 341 стр.). Показаны 11516–11555 · переход к 11521.
стр. 11516
النهي عن النجش
стр. 11517
شرح حديث (لا تناجشوا)
قال المصنف رحمه الله تعالى [باب في النهي عن النجش.
حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا تناجشوا)].
أورد أبو داود هذه الترجمة وهي النهي عن النجش، والنجش هو أن يزيد في السلعة وهو لا يريد شراءها، إما أن يريد أن ينفع البائع أو يريد أن يضر المشتري، بحيث إذا جاء رجل يشتري يقول: هذه السلعة مرغوب فيها، فهذا الرجل يزيد فيها، فيكون في ذلك ضرر، قال رسول الله ﷺ : (لا تناجشوا) أي: أن الإنسان إذا كانت السلعة يُحرَّج عليها وينادى عليها فإنه لا يزيد إلا إذا كان سيشتري، أما أن يزيد وهو لا يريد أن يشتري، وإنما ليرفع السعر للبائع؛ فهذا محرم، أما إن كان له رغبة في الشراء، وزاد من أجل رغبته في الشراء، فهذا ليس بنجش، وإنما النجش أن يزيد في السلعة وهو لا يريد شراءها ليزيد في الثمن، وقد يكون البائع صديقاً له، وهو يريد أن ينفعه من قبل هذا المشتري.
стр. 11518
تراجم رجال إسناد حديث (لا تناجشوا)
قوله: [حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح].
أحمد بن عمرو بن السرح ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا سفيان عن الزهري].
سفيان هو ابن عيينة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، والزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن المسيب].
سعيد بن المسيب وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
قد مر ذكره.
стр. 11519
النهي عن بيع حاضر لباد
стр. 11520
شرح حديث (نهى أن يبيع حاضر لباد)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في النهي أن يبيع حاضر لباد.
حدثنا محمد بن عبيد حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس ﵄ أنه قال: (نهى رسول الله ﵌ أن يبيع حاضر لباد، فقلت: ما يبيع حاضر لباد؟ قال: لا يكون له سمساراً)].
أورد أبو داود هذه الترجمة (باب لا يبيع حاضر لباد) والحاضر هو ساكن الحاضرة، والبادي هو ساكن البادية الذي يأتي بسلعة ويجلبها، فيأتيه أحد أهل الحاضرة فيقول: بدلاً من أن تبيعها برخص، اتركها عندي في الدكان، وأنا أبيعها لك على مهل بسعر أغلى ولي جزء من الأجرة، فيكون واسطة -أي: سمساراً- يبيع له، فبدلاً من كونه يبيعها ويأخذ ثمنها ويمشي والناس يستفيدون منه، يحول بين الناس وبين الاستفادة.
أما أن يبيع له الحاضر في الحال فلا بأس، مثل أن ينادي بها ويصوت في الحراج، فهذا لا بأس به، وإذا أتى صاحب البادية بالسلع وهو لا يريد أن يبيعها في الحال، فذهب إلى شخص من الحاضرة وقال له: أنا أريد أن تبيع لي هذه السلعة؛ فهذا لا بأس به، وإنما المحذور أن يقول الحاضر للبادي: لا تبع السلع، ولكن دعها عندي أبعها لك؛ فهذا هو الممنوع.
стр. 11521
تراجم رجال إسناد حديث (نهى أن يبيع حاضر لباد)
قوله: [حدثنا محمد بن عبيد حدثنا محمد بن ثور].
محمد بن عبيد يحتمل أن يكون محمد بن عبيد بن حساب أو محمد بن عبيد المحاربي، وذلك أن كلاً منهما روى عنه أبو داود، وهما رويا عن محمد بن ثور، وكل منهما يحتج به، فـ محمد بن عبيد بن حساب ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي، ومحمد بن عبيد المحاربي صدوق، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي.
ومحمد بن ثور ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[عن معمر].
معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن طاوس].
عبد الله بن طاوس بن كيسان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
طاوس بن كيسان وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 11522
شرح حديث (لا يبع حاضر لباد)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا زهير بن حرب أن محمد بن الزبرقان أبا همام حدثهم -قال زهير: وكان ثقة- عن يونس عن الحسن عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﵌ قال: (لا يبع حاضر لباد، وإن كان أخاه أو أباه)].
أورد أبو داود حديث أنس ﵁ مرفوعاً: (لا يبع حاضر لباد، ولو كان أباه أو أخاه) بمعنى أن يقول له: هذه السلع لا تبعها على الناس، ولكن دعني أتولى بيعها على مهل؛ لأن بيع الجلب في الحال فيه مصلحة للناس، ومصلحة للمالك؛ لأن المالك إذا أخذ القيمة يمكن أن يشتري بها سلعاً ويستفيد منها، ويجلب مرة ثانية، بخلاف ما إذا بيعت على مهل فإنه قد يحصل على ربح زائد، ولكنه لا يجد الفلوس في الحال بحيث يأتي بسلعة أخرى ويجلبها مرة ثانية، فهذا الحديث مثل الذي قبله، وفيه زيادة في التأكيد: (ولو كان أباه أو أخاه).
стр. 11523
تراجم رجال إسناد حديث (لا يبع حاضر لباد)
قوله: [حدثنا زهير بن حرب].
زهير بن حرب أبو خيثمة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[أن محمد بن الزبرقان حدثهم].
هو صدوق ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[قال زهير: وكان ثقة].
هذا توثيق لـ محمد الزبرقان.
[عن يونس].
يونس بن عبيد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الحسن].
الحسن بن أبي الحسن البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس].
أنس ﵁ خادم رسول الله ﷺ ، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 11524
شرح حديث (كان يقال لا يبع حاضر لباد)
[قال أبو داود: سمعت حفص بن عمر يقول: حدثنا أبو هلال قال: حدثنا محمد عن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: (كان يقال: لا يبع حاضر لباد) وهي كلمة جامعة، لا يبيع له شيئاً، ولا يبتاع له شيئاً].
أورد أبو داود هذا الأثر عن أنس قال: (لا يبيع حاضر لباد) وهي كلمة جامعة، لا يبيع له شيئاً، ولا يبتاع له شيئاً، يعني لا يقول: دعني أشتري لك، لأنه قد يخص به بعض الناس دون بعض، فإذا ترك وحاله اشترى ممن شاء، أو اشترى من هذا ومن هذا ومن هذا، فيكون في ذلك فائدة لجهات مختلفة متعددة.
أما إن كان مشغولاً أو بحاجة إلى من يشتري له، فوكل أحد الناس ليشتري له؛ فلا بأس بذلك.
وقائل هذه الكلمة: (هي كلمة جامعة) هو محمد بن سيرين.
стр. 11525
تراجم رجال إسناد حديث (كان يقال لا يبع حاضر لباد)
قوله: [سمعت حفص بن عمر].
حفص بن عمر ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي.
[حدثنا أبو هلال].
أبو هلال الراسبي محمد بن سليم صدوق فيه لين، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن.
[عن محمد عن أنس].
مر ذكرهما.
стр. 11526
شرح حديث طلحة (نهى أن يبيع حاضر لباد)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن محمد بن إسحاق عن سالم المكي أن أعرابياً حدثه أنه قدم بحلوبة له على عهد رسول الله ﵌ فنزل على طلحة بن عبيد الله ﵁ فقال: (إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى أن يبيع حاضر لباد)، ولكن اذهب إلى السوق فانظر من يبايعك فشاورني حتى آمرك أو أنهاك].
أورد أبو داود حديث طلحة بن عبيد الله ﵁ أنه جاء رجل بحلوبة له يريد أن يبيعها، وكأنه فهم أنه أراد أن يبيع الحلوبة فقال: (نهى رسول الله ﷺ أن يبيع حاضر لباد) ولكن اذهب إلى السوق واعرف الأسعار، وإن أردت بيعها فارجع إلي في ذلك.
فهذا الحديث مثل ما تقدم أنه لا يبيع حاضر لباد، ولكن لو أن إنساناً أراد أن يستشيره مثلما جاء في قصة طلحة فلا بأس بذلك.
стр. 11527
تراجم رجال إسناد حديث طلحة (نهى أن يبيع حاضر لباد)
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
موسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].
حماد بن سلمة ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن محمد بن إسحاق].
محمد بن إسحاق المدني صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن سالم المكي].
سالم المكي يحتمل أنه ابن شوال، ويحتمل أنه مجهول.
[طلحة بن عبيد الله].
طلحة بن عبيد الله أحد العشرة المبشرين بالجنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
وهذا الحديث ضعيف فيه راو مجهول، وفيه عنعنة ابن إسحاق، أما الأعرابي فهو صحابي.
стр. 11528
شرح حديث جابر (لا يبع حاضر لباد)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا زهير حدثنا أبو الزبير عن جابر ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﵌ (لا يبع حاضر لباد، وذروا الناس يرزق الله بعضهم من بعض)].
أورد أبو داود حديث جابر ﵁: (لا يبع حاضر لباد، وذروا الناس يرزق الله بعضهم من بعض)، وهذا فيه إشارة إلى استفادة الناس من السلع التي تجلب، ولا يختص بها أحد دون غيره، فلا يقول: لا تبعها، ودعها عندي في الدكان وأنا أبيعها لك على مهل.
فيحول بين الناس وبين الاستفادة منها في وقت جلبها، ويحصل هو وحده على الفائدة من ورائها، بحيث يبيعها بغلاء ويحصل أجرة على بيعها.
стр. 11529
تراجم رجال إسناد حديث جابر (لا يبع حاضر لباد)
قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي].
عبد الله بن محمد النفيلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا زهير].
زهير بن معاوية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو الزبير].
محمد بن مسلم بن تدرس المكي صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر].
جابر بن عبد الله صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، وهذا الإسناد رباعي من أعلى الأسانيد عند أبي داود.
стр. 11530
المصراة
стр. 11531
شرح حديث (لا تصروا الإبل والغنم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من اشترى مصراة فكرهها.
حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﵌ قال: (لا تلقوا الركبان للبيع، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها: فإن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعاً من تمر)].
أورد أبو داود باب من اشترى مصراة فكرهها.
والمصراة هي الناقة أو البقرة أو الشاة التي حبس اللبن في ضرعها مدة حتى صار الضرع كبيراً، فيظن من رآها أن هذا حليب اليوم أو حليب البارحة، وقد يكون مضى عليه عدة أيام، فالرسول ﷺ نهى عن تصرية الإبل والغنم ومثلها البقر؛ لأن فيه غشاً للناس وتغريراً عليهم، حيث يظنون أنها حلوب، وأنها كثيرة اللبن، فيغتر من يشتريها.
فالرسول ﷺ نهى عن ذلك، وجعل من اشترى المصراة بخير النظرين بعد أن يحلبها، ويعرف أن هذا الحليب له مدة في ضرعها، فيكون بخير النظرين إذا سخطها: إن أراد أن يبقيها أبقاها، وإن أراد أن يرجعها فإنه يرجعها وصاعاً من تمر مقابل الحليب الذي حلبه، ولا يرد بدله حليباً بل تمراً كما جاء في هذا الحديث، والتمر كان قوت أهل المدينة وكانوا يدخرونه، أما لو لم يكن عندهم تمر فليرد صاعاً من غير التمر.
стр. 11532
تراجم رجال إسناد حديث (لا تصروا الإبل والغنم)
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزناد].
أبو الزناد هو عبد الله بن ذكوان المدني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعرج].
الأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج المدني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
قد مر ذكره.
стр. 11533
شرح حديث (من اشترى شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن أيوب وهشام وحبيب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﵌ قال: (من اشترى شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام، إن شاء ردها وصاعاً من طعام لا سمراء)].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وفيه أن من اشترى شاة مصراة أو بقرة أو ناقة فإنه بخير النظرين لمدة ثلاثة أيام: إن أبقاها أبقاها، وإن ردها رد صاعاً من طعام لا سمراء، والطعام يطلق على التمر وعلى غيره، فقوله: (لا سمراء) يعني: الحنطة، أي: البر، فيكون المقصود بالطعام هنا هو التمر حتى يتفق مع الحديث الأول؛ لأنه نفى السمراء التي هي البر.
стр. 11534
تراجم رجال إسناد حديث (من اشترى شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام)
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن أيوب].
كلهم مر ذكرهم.
[وهشام].
هشام بن حسان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وحبيب].
حبيب بن الشهيد وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة].
مر ذكرهما.
стр. 11535
شرح حديث (من اشترى غنماً مصراة احتلبها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مخلد التميمي حدثنا المكي -يعني: ابن إبراهيم - حدثنا ابن جريج قال: حدثني زياد أن ثابتاً مولى عبد الرحمن بن زيد أخبره أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﵌: (من اشترى غنماً مصراة احتلبها: فإن رضيها أمسكها، وإن سخطها ففي حلبتها صاع من تمر)].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة وهو مثل الذي قبله، إلا أنه ذكر غنماً، والمقصود أنه عن كل شاة صاع من تمر، وليس المقصود صاعاً عن عدة شياه، ولكن عن كل شاة احتلبها صاع تمر.
وبعض أهل العلم لم يقل بحديث المصراة، وقال: إن صاعاً من تمر يخالف القياس، والأصل أنه يرد حليباً بدل الحليب!
و
الجواب
أن ما جاء بالشرع هو أصل بنفسه، فلا يقال إنه خالف القياس أو إنه ليس بأصل؛ لأن كلام الرسول ﷺ لا بد أن يعول عليه، وأن يؤخذ به، فهو أصل بنفسه، فالرسول ﷺ هو الذي عين هذا، فيصار إلى ما عينه الرسول ﷺ .
وبعضهم تكلم في أبي هريرة من جهة كونه راوي الحديث، وقال: إنه ليس في الفقه مثل عبد الله بن مسعود، وهذا معناه أنه ليس بفقيه، ففيه لمز له؛ فهذا غلط وخطأ، والحافظ ابن حجر ﵀ لما ذكر هذا عمن قاله وقال معلقاً عليه: وقائل هذا الكلام إنما آذى نفسه، ومجرد تصوره يغني عن التكلف في رده! وهذا صحيح؛ لأنه كلام باطل لا قيمة له، ثم نقل عن أبي المظفر السمعاني في رده على أبي زيد الدبوسي في كتاب اسمه الاصطلام أنه قال: ولا يجوز التعرض لجناب أحد من الصحابة، والكلام في الصحابة بدعة من البدع.
стр. 11536
تراجم رجال إسناد حديث (من اشترى غنماً مصراة احتلبها)
قوله: [حدثنا عبد الله بن مخلد التميمي].
عبد الله بن مخلد التميمي مقبول أخرج له أبو داود.
[حدثنا المكي يعني ابن إبراهيم].
مكي بن إبراهيم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو من كبار شيوخ البخاري، وهو أحد الذين روى عنهم الثلاثيات.
[حدثنا ابن جريج].
عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني زياد].
زياد بن سعد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أن ثابتاً مولى عبد الرحمن بن زيد أخبره].
ثابت مولى عبد الرحمن بن زيد ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[عن أبي هريرة].
مر ذكره.
стр. 11537
شرح حديث (من ابتاع محصّلة فهو بالخيار ثلاثة أيام)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو كامل حدثنا عبد الواحد حدثنا صدقة بن سعيد عن جميع بن عمير التيمي أنه قال: سمعت عبد الله بن عمر ﵄ يقول: قال رسول الله ﵌: (من ابتاع محصلة فهو بالخيار ثلاثة أيام فإن ردها رد معها مثل أو مثلي لبنها قمحاً)].
أورد أبو داود حديث ابن عمر وفيه: (من ابتاع محصلة) يعني: مصراة حبس اللبن في ضرعها، وفيه: (إن ردها رد معها مثل أو مثلي لبنها قمحاً) وهذا يخالف ما تقدم من الروايات في أنه يرد تمراً، ولا يرد سمراء، والسمراء هي القمح، وهذا الحديث غير صحيح، والمعتمد والمعول عليه هو الحديث المتقدم الذي في الصحيحين وغيرهما من أنه يرد صاعاً من تمر، وليس قمحاً.
стр. 11538
تراجم رجال إسناد حديث (من ابتاع محصلة فهو بالخيار ثلاثة أيام)
قوله: [حدثنا أبو كامل].
أبو كامل الجحدري وهو فضيل بن حسين وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا عبد الواحد].
عبد الواحد بن زياد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا صدقة بن سعيد].
صدقة بن سعيد مقبول، أخرجه له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن جميع بن عمير].
جميع بن عمير وهو صدوق يخطئ، أخرج له أصحاب السنن.
[عن عبد الله بن عمر].
عبد الله بن عمر ﵁ وقد مر ذكره.
والحديث غير صحيح؛ لأنه فيه من هو متكلم فيه، والأمر الثاني: أنه يخالف الأحاديث السابقة التي في الصحيحين وفي غيرهما في ذكر التمر.
стр. 11539
الاحتكار
стр. 11540
شرح حديث (لا يحتكر إلا خاطئ)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في النهي عن الحكرة.
حدثنا وهب بن بقية أخبرنا خالد عن عمرو بن يحيى عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سعيد بن المسيب عن معمر بن أبي معمر -أحد بني عدي بن كعب ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﵌: (لا يحتكر إلا خاطئ)].
أورد أبو داود باب النهي عن الحكرة، وهو احتكار الطعام الذي يكون الناس بحاجة إليه، فيخفيه ويدخره حتى تشتد الحاجة إليه أكثر ويبيعه بسعر غال، فهذا لا يسوغ ولا يجوز، وذلك أن فيه تضييقاً على الناس في شيء هم بحاجة إليه.
أورد أبو داود حديث معمر بن أبي معمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا يحتكر إلا خاطئ) أي: آثم.
стр. 11541
تراجم رجال إسناد حديث (لا يحتكر إلا خاطئ)
قوله: [حدثنا وهب بن بقية].
وهب بن بقية الواسطي وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[أخبرنا خالد].
خالد بن عبد الله الواسطي الطحان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن يحيى].
عمرو بن يحيى المازني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن عمرو بن عطاء].
محمد بن عمرو بن عطاء وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن المسيب].
مر ذكره.
[عن معمر بن أبي معمر].
معمر بن أبي معمر ﵁، خرج حديثه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
стр. 11542
خلاف العلماء فيما لا يجوز فيه الاحتكار
[فقلت لـ سعيد: فإنك تحتكر قال: ومعمر كان يحتكر].
قيل: إن هذا يحمل على شيء ليس الناس بحاجة إليه، وليس من الأشياء الضرورية مثل الطعام أو ما يشبه الطعام.
[قال أبو داود: وسألت أحمد: ما الحكرة؟ قال: ما فيه عيش الناس].
يعني: الذي به قوت الناس وطعام الناس، بحيث يسد فاقتهم ورمقهم، هذا هو الذي فيه الحكرة، ولا يكون في كل شيء؛ لأن بعض الأشياء يمكن أن تخزن والناس ليسوا بضرورة إليها، مثل الكماليات التي الناس بغنية عنها وقد لا يحتاجون إليها.
[قال أبو داود: قال الأوزاعي: المحتكر من يعترض السوق].
يعني: يترقب الذي يحتاج إليه الناس في السوق للبيع، فيحول بينهم وبينه، هذا هو المحتكر.
ويدخل فيه الذي يتلقى الركبان ثم يحتكر الشيء الذي تلقاه والناس بحاجة إليه.
стр. 11543
شرح أثر (ليس في التمر حكرة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن يحيى بن فياض حدثنا أبي ح وحدثنا ابن المثنى حدثنا يحيى بن الفياض حدثنا همام عن قتادة قال: ليس في التمر حكرة، قال ابن المثنى: قال عن الحسن، فقلنا له: لا تقل عن الحسن.
قال أبو داود: هذا الحديث عندنا باطل].
أورد المصنف هذا الأثر عن الحسن أنه ليس في التمر حكرة، والتمر هو من القوت والطعام الذي يحتاجه الناس، ولهذا جاء في حديث المصراة أنه يرد صاعاً من تمر؛ لأنه الطعام الذي يأكله الناس.
قال أبو داود: هو حديث باطل؛ لأن التمر هو أهم طعام في المدينة، وقد قال ﵊ كما في صحيح مسلم (بيت لا تمر فيه جياع أهله)، لأنه هو الطعام عندهم، فإذا كان التمر ليس فيه حكرة فما هي الحكرة؟
стр. 11544
تراجم رجال إسناد أثر (ليس في التمر حكرة)
قوله: [حدثنا محمد بن يحيى بن فياض].
محمد بن يحيى بن فياض ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا أبي].
يحيى بن فياض وهو لين الحديث، أخرج له أبو داود.
[قال ح وحدثنا ابن المثنى].
وهذه طريق أخرى، ومحمد بن المثنى هو أبو موسى الزمن ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[حدثنا يحيى بن فياض حدثنا همام].
يحيى بن فياض تقدم، وهمام بن يحيى العوذي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
قتادة بن دعامة السدوسي البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الحسن].
الحسن بن أبي الحسن البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[فقلنا له: لا تقل: عن الحسن].
يعني: لا تأت بلفظ فيه تدليس؛ لأن قتادة مدلس، فإذا قال: عن الحسن فهذا اللفظ فيه تدليس، وعلى كل فالأثر غير صحيح.
وقد يكون معناه أن الحسن بن أبي الحسن رفيع المنزلة، وكونه يقول مثل هذا الكلام الشاذ أمر ليس بالهين؛ لأن التمر هو قوت للناس، وإذا لم يكن فيه احتكار فلا يكون الاحتكار في شيء.
[قال أبو داود: كان سعيد بن المسيب يحتكر النوى والخبط والبزر].
هذا فيه بيان الشيء الذي يجوز أن يحتكر، وهو الشيء الذي الناس ليسوا بحاجة إليه، فمن ذلك نوى التمر، وهو علف للإبل، والعلف يمكن أن يحصل من غيره مما يخرج من الأرض.
والخبط هو ورق الشجر.
والبزر: هو بذور الأشياء التي تزرع من بقول وغيرها.
стр. 11545
حكم كبس علف الدواب
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وسمعت أحمد بن يونس يقول: سألت سفيان عن كبس القت فقال: كانوا يكرهون الحكرة، وسألت أبا بكر بن عياش فقال: اكبسه].
هو علف الدواب، فبدلاً من كونه يباع وهو رطب ويستفاد منه، فقد يدخر لكونه كثيراً زائداً عن الحاجة، فيكبسونه بمعنى أنهم يضمون بعضه إلى بعض وييبسونه، ثم يستعمل وهو يابس، هذا هو الكبس، ثم يبيعونه في وقت آخر وهو يابس، وهذا لا بأس به.
وقول سفيان: (كانوا يكرهون الحكرة) هذا لفظ عام، وكأنه أراد منه التعميم، وأنه يدخل فيه احتكار قوت الدواب.
وقول أبي بكر بن عياش: (اكبسه) يعني: أنه لا بأس باحتكاره؛ لأنه ليس من الأشياء الضرورية.
قوله: [سمعت أحمد بن يونس].
أحمد بن يونس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: سألت سفيان].
هو الثوري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وسألت أبا بكر بن عياش].
أبو بكر بن عياش ثقة، أخرج له البخاري ومسلم في المقدمة وأصحاب السنن.
стр. 11546
الأسئلة
стр. 11547
حكم تلقي أصحاب البضائع إذا كانوا يعلمون بأسعار السوق
السؤال
إذا كان تجار البلد يتلقون الركبان في مكان خارج البلد أشبه بالسوق، فيشترون منهم البضاعة بالجملة، وكان البائع عالماً بأسعار السوق، فهل هذا الفعل جائز؟
الجواب
إذا كان المكان الذي خرجوا إليه سوقاً فلا إشكال، فإن السوق يكون في عدة أماكن، فإذا كان هناك سوق خارجي يذهب الناس إليه، فلا إشكال، وإنما الكلام في أناس يلتقون بهم في الطريق قبل أن يصلوا إلى الناس ويشترون منهم.
стр. 11548
حكم البيع في الميناء
السؤال
هل يندرج في الحديث البيع في الميناء حيث تلقي السفن حمولاتها؟
الجواب
لا، فإذا كان الميناء فيه محل للبيع فهو مثل السوق، فإذا كان من عادة الناس أنهم يذهبون إلى الميناء، ويشترون السلع من الميناء، فلا بأس.
стр. 11549
حكم عرض سعر أرخص لعميل يتعامل مع تاجر آخر
السؤال
إذا كان هناك شخص يشتري سلعة يومية من محل معين كل يوم بسعر ثابت، فهل يجوز لصاحب محل آخر أن يعرض على المشتري نفس السلعة بثمن أرخص؟
الجواب
لا، فهذا فيه محذور؛ لأنه سيترك معاملته ويتحول إلى معاملته هو، فيضر أخاه بأن يأخذ عميله منه، وقد يبيعه برخص في هذه المرة، وبعد ذلك يرفع عليه السعر.
стр. 11550
النصيحة بالتمهل في البيع ليست من تلقي الجلب
السؤال
أنا أعرف سعر السوق، ويريد أخي أن يبيع سيارته فقلت له: لا تبعها في هذا الوقت واتركها عندي لأبيعها لك بسعر أعلى، فهل هذا الفعل صحيح؟
الجواب
لا بأس بهذا؛ لأن هذا ليس فيه تلقي جلب، ولا فيه أي محذور، فكلاهما من أهل البلد، فإذا كان يعرف أن الأسعار في أوقات يكون فيها هبوط، وفي أوقات يكون فيها ارتفاع فقال مثل هذا لأخيه؛ فلا بأس.
стр. 11551
حكم بيع الحاضر للبادي بدون أجرة
السؤال
هل النهي عن بيع الحاضر للبادي ينتفي إذا كان سيبيع له بدون أن يأخذ منه أجرة، بل مساعدة له وإحسان إليه؟
الجواب
لا يبيع حاضر لباد ولو بدون أجرة، وفي الحديث: (وذروا الناس يرزق الله بعضهم من بعض) فكونه يبيع له السلع على مهل يضر أهل السوق.
стр. 11552
حكم الإجارة على إجارة أخيه
السؤال
ما حكم الإجارة على إجارة شخص آخر، بحيث يقول للمستأجر: عندي شقة أحسن من هذه، فأنا أؤجرها لك؟
الجواب
النتيجة واحدة، فهي مثل البيع على بيع أخيه؛ لأن الإجارة هي بيع المنافع، وهي كبيع الأعيان داخلة تحت البيع على بيع أخيك، لأن هذا يبيع المنفعة، وهذا يبيع السلعة، فلا فرق بين الإجارة والبيع.
стр. 11553
حكم عرض السلعة على من يريد الشراء حال السوم
السؤال
ما حكم عرض السلعة على رجل يريد شراء سلعة، وهو يساوم تاجراً فيها؟
الجواب
إذا كانت السلعة تسام، ولم يحصل اتفاق بينهما، فلا بأس؛ لأن البيع على البيع يكون في خيار مجلس أو خيار شرط، أي: وقد تم الاتفاق بينهما.
стр. 11554
شرح سنن أبي داود [٣٩٤]
نهى الشرع عن الغش في البيع، وحذر منه، ونهى عن التسعير والاحتكار، وأوجب للمتبايعين الخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر.
стр. 11555
كسر الدراهم
следующие страницы →