← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 13336–13375 · переход к 13341.

стр. 13336

ما جاء في عتق ولد الزنا

стр. 13337

شرح حديث (ولد الزنا شر الثلاثة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في عتق ولد الزنا. حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا جرير عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ولد الزنا شر الثلاثة). وقال أبو هريرة: لأن أمتع بسوط في سبيل الله أحب إلي من أن أعتق ولد زنية]. أورد أبو داود: [باب في عتق ولد الزنا]، العتق كما هو معلوم يكون للمسلم وللكافر، ويكون للطيب والرديء، ويكون للصالح والطالح، وولد الزنا هو أحد هؤلاء، فقد يكون صالحاً ويحصل له العتق، وقد يكون فاسقاً ويحصل له العتق، والكافر أيضاً كذلك يعتق، فالمقصود: أن العتق يحصل على كل مسلم سواء كان صالحاً أو طالحاً. وأورد المصنف حديث أبي هريرة قال: (ولد الزنا شر الثلاثة)، والثلاثة هم: الزاني والزانية والولد الذي تحدر منهما، فقيل: إن معنى شر الثلاثة إذا كان على طريقتهما وعلى منهجهما، وقيل: إنه شر لأنه حصل من ماء حرام ومن لقاء حرام، وتكون من نطفة خبيثة. لكن كما هو معلوم أنه ليس مؤاخذاً على ما حصل وإنما المؤاخذة على الزاني والزانية، وأما الولد فلا دخل له ولا ذنب له ولم يكن متسبباً في شيء، وإنما هو نتيجة لأمر حرام، ولكن قد يكون حال من كان كذلك أنه يغلب عليه الخبث، لكن هذا لا يعني أن كل من كان كذلك فإنه يكون كذلك، فمن أولاد الزنا من يكون فيه خير وصلاح وتقى، ومنهم من يكون بخلاف ذلك. إذاً: فالأصل أنه شر إذا كان مثل أبويه، وكان على طريقة أبويه واقتدى بهما وسار على منهاجهما في فعل الفاحشة؛ فإنه يكون شر الثلاثة، وقد ذكر صاحب عون المعبود حديثاً: (ولد الزنا شر الثلاثة إذا عمل عمل أبويه)، رواه أحمد في المسند، فلا أدري هل هذا اللفظ من الحديث أم لا؟ فإذا كان من الحديث فلا إشكال، وقد جاء عن بعض العلماء أنه قال هذا، فلا أدري هل هو ثابت أو مدرج، فإذا كان ثابتاً زال الإشكال ولا يحتاج إلى أن يبحث عن تفسيره وتأويله، ويحتمل أن يكون المعنى: أنه شر حيث ولد من نطفة خبيثة، ولكن هذه النطفة قد يكون صاحبها سليماً فلا يضره ذلك، وقد يكون خبيثاً فيكون ناشئاً ومتولداً من خبث. وقيل أيضاً: بأن ولد الزنا ورد فيه حديث يتعلق بأنه لا يدخل الجنة، ولكن هذا يحمل على ما إذا كان ملازماً لهذا الشيء، ومتلبساً به لتمكنه منه، وذلك مثل ابن السبيل، فما سمي ابن السبيل كذلك إلا لملازمته إياه، وهذا لملازمته للزنا. وقول أبو هريرة: [لأن أمتع بسوط في سبيل الله] يعني: يعطي ويعين أحداً يجاهد في سبيل الله بسوط خير من أن يعتق ولد الزنا، وفيه إشارة إلى قلة الفائدة من إعتاقه، وذلك فيما إذا كان على منهاج وطريقة أبويه؛ إذ يكون فيه الخبث، فإعتاقه لا تحصل منه الفائدة المرجوة الكبيرة، وأن سوطاً ينفق في سبيل الله ويجاهد به في سبيل الله خير من عتق من يكون هذا شأنه.

стр. 13338

تراجم رجال إسناد حديث (ولد الزنا شر الثلاثة) قوله: [حدثنا إبراهيم بن موسى]. إبراهيم بن موسى الرازي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا جرير]. جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سهيل بن أبي صالح]. سهيل بن أبي صالح صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. أبو صالح السمان ذكوان وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً.

стр. 13339

من أحكام ولد الزنا قد يتبادر إلى الذهن سؤال، وهو: أننا ذكرنا في قضية العتق جواز عتق حتى الكافر، وكذلك هنا بوب المصنف فقال: [باب في عتق ولد الزنا]، فهل هذا في الكفارة أم في عتق التطوع؟ والصحيح أنه في عتق التطوع، وأما ولد الزنا فهو موصوف بالإيمان، فيكون أيضاً في الكفارة، وإنما ذلك الكافر وأما ولد الزنا فهو مسلم، وحيث يكون مسلماً وليس بكافر فإن حكمه حكم المسلمين؛ لأن قوله: (رقبة مؤمنة)، أي: غير كافرة، وليس المقصود بذلك أنه يكون صالحاً تقياً، وأنه إن كان فيه فسق لا يعتق، وإنما هو مقابل الكافر، وشرط الإيمان يخرج الكافر لا الفاسق؛ لأن الفاسق مؤمن ناقص الإيمان. وأما الدليل على جواز عتق الكافر، فما جاء من الإطلاق في العتق.

стр. 13340

ما جاء في ثواب العتق

стр. 13341

شرح حديث (أعتقوا عنه يعتق الله بكل عضو منه عضواً منه من النار) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في ثواب العتق. حدثنا عيسى بن محمد الرملي حدثنا ضمرة عن إبراهيم بن أبي عبلة عن الغريف بن الديلمي قال: أتينا واثلة بن الأسقع ﵁ فقلنا له: حدثنا حديثاً ليس فيه زيادة ولا نقصان، فغضب وقال: إن أحدكم ليقرأ ومصحفه معلق في يده فيزيد وينقص، قلنا: إنما أردنا حديثاً سمعته من النبي ﵌، قال: أتينا رسول الله ﵌ في صاحب لنا أوجب -يعني: النار- بالقتل فقال (أعتقوا عنه يعتق الله بكل عضو منه عضواً منه من النا)]. ثم أورد أبو داود باب في ثواب العتق، وهو أن المعتق يجزيه الله بأن يعتق منه من النار بكل عضو منه عضواً من أعضائه، ومعنى ذلك: أن ثوابه عظيم؛ لأن فيه النجاة والسلامة من النار، وأن كل عضو من أعضاء المعتق الذي حصل له الحرية في الدنيا يجازي الله المعتق بأن يعتق كل عضو منه من النار, وهذا من باب الجزاء من جنس العمل، فكما أنه في الدنيا أعتق هذا الشخص واستفاد من حريته فإن الله يجازي المعتق بأن يخلصه من النار، وأن يكون كل جزء منه قد سلم من النار في مقابل تلك الأجزاء التي هي في العبد الذي حرره وأعتقه, فهذا يدل على فضله. وقد أورد أبو داود حديث واثلة بن الأسقع ﵁ عن النبي ﷺ في صاحب لهم قد أوجب فقال الرسول ﷺ : (أعتقوا عنه يعتق الله به كل عضو من أعضائه من النار)، والحديث في إسناده ضعف؛ لأن فيه الغريف وهو مقبول، لكن العتق من النار بسبب الإعتاق جاء في أحاديث ثابتة عن رسول ﷺ سيذكر المصنف بعضها. قوله: [قال: أتينا الرسول ﷺ في صاحب لنا أوجب -يعني: النار- بالقتل] يعني: كأنه قتل عمداً وليس خطأ، ومعلوم أن القتل الذي جاء فيه الكفارة والدية هو القتل الخطأ, ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ [النساء:٩٢]، ثم ذكر التفصيل في ذلك: بأن يكون مؤمناً قتل مؤمناً، أو قتل مؤمناً من قوم كفار محاربين، أو أنه قتل شخصاً من قوم معاهدين، أي: كافر من قوم كفار، فتلزم فيه الدية والكفارة ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء:٩٢]. وهو يقصد القتل العمد، والقتل العمد كما هو معلوم ليس مثل القتل الخطأ الذي يكون فيه دية مخففة، وأصحاب القتيل عمداً لهم أن يأخذوا الدية، ولهم أن يأخذوا ما يريدون ولو طلبوا مبلغاً كبيراً أضعاف الدية؛ لأن بيدهم القتل أو ما يقوم مقامه مما يرضون به ولو بلغ ما بلغ في الكثرة.

стр. 13342

تراجم رجال إسناد حديث (أعتقوا عنه يعتق الله بكل عضو منه عضواً منه من النار) قوله: [حدثنا عيسى بن محمد الرملي]. عيسى بن محمد الرملي ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا ضمرة]. ضمرة بن ربيعة الفلسطيني وهو صدوق يهم قليلاً، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن. [عن إبراهيم بن أبي عبلة]. إبراهيم بن أبي عبلة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن الغريف بن الديلمي]. الغريف بن الديلمي مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي. [عن واثلة]. واثلة بن الأسقع ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. وهذا الإسناد فيه ضعف. فائدة: ذكر الشيخ الألباني ﵀ في السلسلة الضعيفة (٢/ ٣٠٨ رقم٩٠٧) أن: الغريف لقب له، واسمه عبد الله، وقال: هي فائدة لا تجدها في كتب الرجال. قوله: (يعتق الله بكل عضو منه عضواً من النار)، هذا في الرجل مع الرجل والمرأة مع المرأة، وأما الرجل بالنسبة للنساء فإنه يكون فكاكه في إعتاق امرأتين، وإعتاق المرأة لرجل أو امرأة يكون فيه فكاكها.

стр. 13343

ما جاء في أي الرقاب أفضل

стр. 13344

شرح حديث (أيما رجل أعتق رجلاً مسلماً فإن الله جاعل وقاء كل عظم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب أي الرقاب أفضل. حدثنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة اليعمري عن أبي نجيح السلمي ﵁ قال: حاصرنا مع رسول الله ﵌ بقصر الطائف، قال معاذ: سمعت أبي يقول: بقصر الطائف بحصن الطائف كل ذلك، فسمعت رسول الله ﵌ يقول (من بلغ بسهم في سبيل الله فله درجة) وساق الحديث. وسمعت رسول الله ﵌ يقول (أيما رجل مسلم أعتق رجلاً مسلماً فإن الله عزوجل جاعل وقاء كل عظم من عظامه عظماً من عظام محرره من النار، وأيما امرأة أعتقت امرأة مسلمة فإن الله جاعل وقاء كل عظم من عظامها عظماً من عظام محررها من النار يوم القيام)]. أورد المصنف: [باب أي الرقاب أفضل] يعني: أي الرقاب يكون عتقها أفضل، ومعلوم أن عتق الرجال فيه فائدة كبيرة تختلف عن النساء من جهة ما عندهم من القدرة والفائدة التي تحصل من الرجال في الأمور المطلوبة منهم، وأيضاً من ناحية أن الرجل إذا أعتق الرجل يكون فكاكه من النار، وأنه إذا اعتق امرأتين يكن فكاكه من النار، بمعنى: أنه لو أعتق امرأة لا يكون فيها فكاكه من النار، فتكون دون إعتاق الرجل، فهذا يدلنا على أن إعتاق الرجل أكمل وأفضل من إعتاق المرأة؛ لأنه جاء ما يدل على أن عتق امرأتين يعادل عتق رجل واحد, وهو يدل على تفضيل عتق الرجال على النساء. وقد أورد أبو داود حديث أبي نجيح السلمي عمرو بن عبسة ﵁ قال: [حاصرنا مع رسول الله ﷺ بقصر الطائف أو حصن الطائف]. يعني: هذا أو هذا. فقال: (من بلغ بسهم في سبيل الله)، يعني: بلغ الغاية والقصد من إرساله، بمعنى: أنه حصل فيه النكاية بالعدو، وأثر فيهم، فله درجة ومنزلة في الجنة. [ثم قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (أيما رجل مسلم أعتق رجلاً مسلماً فإن الله جاعل وقاء كل عظم من عظامه عظماً من عظام محرره من النا)]. يعني: أن الرجل إذا اعتق الرجل يكون فيه فكاكه من النار، وهذا فيه تنصيص على المسلم، بينما الحديث السابق فيه: (يعتق الله بكل عضو منه عضواً من النار). ولا شك أن هذا العتق في حق المسلم، وأما الكافر فهل يكون له ذلك؟ لا شك أنه يؤجر، لكن هذا ورد فيه التقييد بأنه مسلم، وهو الذي نفعه أكمل، وعتقه أتم وأفضل.

стр. 13345

تراجم رجال إسناد حديث (أيما رجل أعتق رجلاً مسلماً فإن الله جاعل وقاء كل عظم) [حدثنا محمد بن المثنى]. محمد بن المثنى أبو موسى العنزي الملقب بـ الزمن، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة, وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة. [حدثنا معاذ بن هشام]. معاذ بن هشام صدوق ربما أخطأ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني أبي]. أبوه هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن قتادة]. قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة [عن سالم بن أبي الجعد]. سالم بن أبي الجعد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن معدان بن أبي طلحة اليعمري]. معدان بن أبي طلحة ثقة أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن أبي نجيح السلمي]. أبو نجيح السلمي صحابي، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

стр. 13346

شرح حديث (من أعتق رقبة مؤمنة كانت فداءه من النار) وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الوهاب بن نجدة حدثنا بقية حدثنا صفوان بن عمرو حدثني سليم بن عامر عن شرحبيل بن السمط ﵁ أنه قال لـ عمرو بن عبسة ﵁: حدثنا حديثاً سمعته من رسول الله ﵌، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول (من أعتق رقبة مؤمنة كانت فداؤه من النار)]. أورد أبو داود حديث عمرو بن عبسة من طريق أخرى، وهناك ذكره بالكنية وهنا ذكره بالاسم، وهو صحابي واحد، وقد طلبوا منه أن يحدثهم عن رسول الله ﷺ حديثاً، فقال: سمعت النبي ﷺ يقول: (من أعتق رقبة مؤمنة كانت فداؤه من النا)، ولفظ الرقبة عام فيشمل الذكور والإناث, لكن جاء فيما يتعلق بالإناث بأن إعتاق الرجل لاثنتين يكون بهما فكاكه من النار. [حدثنا عبد الوهاب بن نجدة]. عبد الوهاب بن نجدة ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا بقية]. بقية بن الوليد صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن. [حدثنا صفوان بن عمرو]. صفوان بن عمرو ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [حدثني سليم بن عامر]. سليم بن عامر ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن شرحبيل بن السمط]. شرحبيل بن السمط قال له وفادة على النبي ﷺ ، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن عمرو بن عبسة]. عمرو بن عبسة أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

стр. 13347

شرح حديث (أيما رجل أعتق رجلاً مسلماً) من طرق أخرى قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن شرحبيل بن السمط أنه قال لـ كعب بن مرة أو مرة بن كعب ﵁: حدثنا حديثاً سمعته من رسول الله ﵌ فذكر معنى معاذ إلى قوله: (وأيما امرئ أعتق مسلماً، وأيما امرأة أعتقت امرأة مسلمة) زاد: [وأيما رجل أعتق امرأتين مسلمتين إلا كانتا فكاكه من النار، يجزى مكان كل عظمين منهما عظم من عظامه. قال أبو داود: سالم لم يسمع من شرحبيل، مات شرحبيل بصفين]. أورد أبو داود حديث كعب بن مرة أو مرة بن كعب رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: (من اعتق، مثل الأول ثم زاد: (وأيما رجل اعتق امرأتين مسلمتين إلا كانتا فكاكه من النار، يجزى بكل عضوين من أعضائهما عضواً له حتى يخلص من نار جهنم)) وهذه المسألة إحدى المسائل الخمس التي النساء فيها على النصف من الرجال, لأنه قد ورد في الكتاب والسنة أن النساء على النصف من الرجال في خمسة أمور, الأول: الميراث، فللذكر مثل حظ الأنثيين. والثاني: العتق, فالرجل إذا اعتق امرأتين يكون فكاكه بذلك من النار, والثالث: الشهادة, فإذا لم يكن هناك رجلان فرجل وامرأتان, والرابع: الدية, فدية المرأة على النصف من دية الرجل, والخامس: العقيقة, فعن الغلام شاتان وعن الجارية شاة واحدة. فهذه المسائل الخمس النساء فيهن على النصف من الرجال. والحديث قال أبو داود فيه: إن سالم بن أبي الجعد لم يسمع من شرحبيل. لكن قد جاء الحديث عند الترمذي عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه ذكره الحافظ في البلوغ، وفيه أن إعتاق جاريتين يكون بهما فكاك المعتق لهما من النار, فيكون هذا الذي أشار إليه أبو داود من ناحية الانقطاع وعدم السماع, وله شاهد من حديث أبي أمامة ﵁.

стр. 13348

تراجم رجال إسناد حديث (أيما رجل أعتق رجلاً مسلماً) من طرق أخرى قوله: [حدثنا حفص بن عمر]. حفص بن عمر النمري أخرج حديثه البخاري وأبي داود والنسائي. [حدثنا شعبة]. شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن مرة]. عمرو بن مرة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سالم بن أبي الجعد عن شرحبيل بن السمط أنه قال لـ كعب بن مرة أو مرة بن كعب]. كعب بن مرة أو مرة بن كعب صحابي أخرج له أصحاب السنن.

стр. 13349

ما جاء في فضل العتق في الصحة

стр. 13350

شرح حديث (مثل الذي يعتق عند الموت كمثل الذي يهدي إذا شبع) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في فضل العتق في الصحة. حدثنا محمد بن كثير حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي حبيبة الطائي عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسل (مثل الذي يعتق عند الموت كمثل الذي يهدي إذا شبع)]. أورد أبو داود باب في فضل العتق في الصحة، يعني: كون الإنسان يعتق في حال صحته وعافيته وليس مشرفاً على الهلاك ترخص عنده الدنيا فيعتق، لكن الأفضل أن يعتق في وقت تكون الدنيا غالية عنده، وكان حريصاً يأمل الحياة ويخشى الفقر, فهذا هو الذي تكون الصدقة الإعتاق فيه أفضل من غيره. وقد أورد أبو داود حديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال ﷺ : (مثل الذي يعتق عند الموت كمثل الذي يهدي إذا شبع)، والذي يهدي وهو جائع لا شك أنه أكمل وأفضل من الذي يهدي وهو شبعان، ومعلوم أن كون الإنسان يهدي وهو شبعان فهذا شيء جيد، ولكن المقصود منه الترغيب في أن الإنسان يعتق وينفق في حال الصحة وهو يأمل الحياة ويخشى الفقر، فهذا هو الذي يكون أفضل وأكمل، وإلا فإن كون الإنسان يهدي أويتصدق بعد ما يشبع فلا شك أن هذا شيء جيد ولكن أجود منه وأحسن كونه ينفق في حال صحته وعافيته وأمله في الحياة، وخوفه من الفقر. والحديث في إسناده أبو حبيبة وفيه كلام، ولكن معناه صحيح.

стр. 13351

تراجم رجال إسناد حديث (مثل الذي يعتق عند الموت كمثل الذي يهدي إذا شبع) قوله: [حدثنا محمد بن كثير]. محمد بن كثير العبدي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا سفيان]. هو ابن سعيد بن مسروق الثوري وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي إسحاق]. أبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي حبيبة الطائي]. أبو حبيبة الطائي مقبول أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [عن أبي الدرداء]. أبو الدرداء عويمر ﵁ وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 13352

الأسئلة

стр. 13353

أفضلية عتق عبد كامل الأعضاء السؤال هل في هذه الأحاديث تفضيل تقديم عتق من كان كامل الأعضاء على غيره؟ الجواب لا شك في ذلك؛ لأن هذا ينفع ويحصل فيه النفع أكمل من غيره.

стр. 13354

جواز عتق عبد ناقص الأعضاء السؤال إذا كان العبد ينقصه عضو من أعضائه فهل لا يجعل هذا العضو وقاء من النار لمعتقه؟ الجواب هذا فيه خير، لكن الأكمل والأحسن هو الذي يحصل به الأجر والثواب عند الله.

стр. 13355

حكم من أعتق مدبراً أكثر من ثلث ماله السؤال من أعتق عبداً مدبراً أكثر من ثلث ماله هل يعتق أم يجزّأ بين الحرية والرق؟ الجواب مر بنا أن الرسول باعه وأعطى المال لصاحبه الذي ليس له مال، وقال له: (أنت أحق به).

стр. 13356

جواز عتق ولد الزنا الغير صالح السؤال هل يجوز إعتاق ولد الزنا الغير صالح؟ الجواب يجوز.

стр. 13357

حكم عتق الرقاب غير المؤمنة السؤال لماذا لا يحمل المطلق على المقيد في إعتاق الرقبة فإنها قيدت في أحاديث كثيرة وفي القرآن بأنها مؤمنة أو مسلمة؟ الجواب جاء الإطلاق وجاء التقييد, ولا شك أن إعتاق الرقبة المؤمنة هو الأفضل، والذي تبرأ به الذمة من ناحية الكفارة، وأما العتق فيجوز عتق الكافر، وقد يكون المن على كافر بالعتق سبباً لإسلامه.

стр. 13358

نسبة ولد الزنا السؤال رجل زنا بامرأة غير محصنة وهي كارهة فولدت ثم تزوج بها رجل آخر، هل يعد ولدها عبداً لزوجها الثاني؟ الجواب ليس له أن يتزوجها وهي حامل، وإنما يتزوجها إذا خلا بطنها ولم يكن فيها حمل، وهذا يقال له: ولد زنا, وهو ليس للزاني ولا للزوج الجديد.

стр. 13359

حال زيادة (ولد الزنا شر الثلاثة إذا عمل عملهم) السؤال ذكر الشيخ الألباني ﵀ أن زيادة (إذا عمل عملهم) من قوله: (ولد الزنا شر ثلاثة إذا عمل عملهم) أنها من أحد الرواة، وهي تفسير منه للحديث؟ الجواب لكن هذا الذي ذكر أنه جاء في مسند الإمام أحمد إذا كان الإسناد صحيحاً وأنه لا شيء يفيد الإدراج، فهذا يزيل الإشكال ولا يحتاج معه إلى التأويل، ولكن لا أدري عن ثبوتها وعن كونها غير مدرجة. والسند في (العون) هو: وفي مسند أحمد من طريق إبراهيم بن عبيد بن رفاع عن عائشة ﵂ أنها قالت: قال رسول الله ﷺ : (ولد الزنا شر الثلاثة إذا عمل عمل أبويه)، وفي معجم الطبراني من حديث ابن عباس مرفوعاً مثله. وفي سنن البيهقي عن الحسن قال: [إنما سمي ولد الزنا شر الثلاثة أن امرأة قالت له: لست لأبيك الذي تدعى له فقتلها، فسمي شر الثلاثة] قاله السيوطي في مرقاة الصعود. وهذا إذا ثبت يكون في شخص واحد حصل منه ما حصل لما قيل له ما قيل، لكن الأحاديث جاءت مطلقة، فتحمل على أنه إذا كان مثلهما أو عمل عملهما؛ لأنه متولد من ماء خبيث فصار فيه الخبث، فيكون أخبث منهما؛ لأن منبته خبيث وماءه الذي خرج منه خبيث، وهو بخلافهما فإنهما من ماء طيب ومن نكاح لا من سفاح وهو من سفاح فيكون شرهما إذا كان مثلهما، فيصير زائداً عليهما.

стр. 13360

حكم التصدق عن قاتل نفسه السؤال هل يستحب التصدق أو الإعتاق عمن قتل، أو تسبب في قتل نفسه؟ الجواب الذي قتل نفسه لا شك أنه عاص، والإحسان إليه والصدقة عنه والدعاء له ينفعه كما ينفع سائر المسلمين.

стр. 13361

وصول ثواب الصدقات لغير الوالدين السؤال وصول ثواب العمل إلى الميت من غير الوالدين هل هو خاص بالعتق، أو عام مع أن الأدلة واردة في وصول ثواب الابن الذي يهدي إلى أبويه؟ الجواب كون الإنسان ينفع والديه وغير والديه لا بأس به، وقد ورد في حق غير الوالدين ما يدل عليه, فإذا جاء ذلك فيما يتعلق بقضية شخص سأل عن أمه وأبيه وأجيب بذلك دل على أنه تدخله النيابة، وأنه يجوز أن يبذل مثل هذا لشخص ميت, فلا بأس بأن يتعدى إلى الغير وينتفع به الغير ولا يكون الحكم مقصوراً على القريب فقط، فما دام أن الإجابة سائغة وأن ذلك ينفع فإن ذلك يجوز للقريب وللبعيد.

стр. 13362

فداء المؤمن بكافر يوم القيامة السؤال هل ورد أنه يأتى بمن وجبت له النار من المسلمين يوم القيامة فيعطى كافراً ليرمي به في جهنم فيقال هذا فكاكك من النار؟ الجواب نعم ورد هذا في حديث.

стр. 13363

فك الأسير السؤال إذا أخذ العدو أسيراً من المسلمين وأرادوا مالاً لكي يخلون سبيله، فدفع أحد المسلمين مالاً لكي يسلموا هذا الرجل, فهل هذا العمل يعتبر عتقاً؟ الجواب لا يعتبر عتق رقبة؛ لأنه لم ينقلها إلى الحرية، ولكن هذا فداء وتخليص من ولاية الكفار، ولا شك أن فيه أجراً عظيماً، لكن لا يقال له عتق، ولا يجزي في الكفارة.

стр. 13364

تقديم إرث النسب على الولاء السؤال إذا اشترى رجل أمه وهي من ذوات المحارم فإنها تعتق بعد الشراء مباشرة, السؤال هل يرث هذا الرجل المرأة على صفة أنه المعتق؟ الجواب ويرثها بالنسب, والنسب مقدم على الولاء، والولاء لا يورث به إلا إذا علم الميراث الذي قبله الذي هو العصوبة وصلة النسب. ويمكن أن تجتمع في الإنسان الصفات الثلاث، فلو أن إنساناً وجد ابنة عمه رقيقة فاشتراها وأعتقها وتزوجها ثم مات فإن أسباب الإرث كلها موجودة فيه: فهو ابن عم من النسب، وهو زوج، وهو معتق, فميراثه يكون بالفرض والتعصيب، فالنصف فرضاً والباقي تعصيباً.

стр. 13365

حكم الإحرام بالعمرة وتأخير أداء المناسك السؤال رجل ذهب إلى مكة في آخر يوم من شعبان، وأحرم من الميقات في آخر اليوم، ثم أخر العمرة إلى يوم من رمضان، فهل ينال أجر العمرة في رمضان؟ وآخر يقول: أريد أن أسافر إلى مكة ليلة الخميس لأداء العمرة، ولكن أريد أن أمكث في مكة حتى صباح الجمعة، ثم أؤدي مناسك العمرة، فهل يجوز لي هذا أن أمكث؟ الجواب العمرة في رمضان حيث يكون الإحرام في رمضان, وحرص الإنسان على أن يعمل عملاً صالحاً في رمضان جيد, لكن العمرة ما حصلت في رمضان وحصلت في شعبان، وما دام أن الإحرام قد حصل في شعبان فلا يقال: إن العمرة في رمضان بل تكون في رمضان إذا حصل الإحرام في رمضان. وأما إذا خرج من خارج المواقيت وجاء إلى المدينة أو ذهب إلى الرياض ورجع فإنه يأتي بعمرة أخرى له أو لغيره.

стр. 13366

حكم إخراج الدائن الزكاة كسداد دين عن المدين المعسر السؤال رجل عليه مبلغ خمسة آلاف ريال دين لأحد الأشخاص والمدين معسر ومفلس وممن تجب له الزكاة، فهل لصاحب الدين أن يخرج هذا المبلغ يحسبه من زكاة ماله ويتصدق به على المدين، وهل يبلغه بذلك، علماً أن هذا المبلغ من ثمان سنوات؟ الجواب ليس له أن يسدد الدين عن الزكاة، ولا أن يكون تحصيل الدين عن طريق الزكاة؛ لأن معنى ذلك أنه يستوفي بالزكاة وهذا لا يجوز، ولكن هذا المعسر أعطه هو من زكاة مالك الذي عندك لأنه معسر يحتاج إلى صدقة, أما كونك توقت الزكاة عليه وتقول: أنا خلاص أخصمها ويكون معنى ذلك أني استوفيت الدين، فهذا لا يصلح, بل يعطيه من الزكاة والدين يبق في ذمته، وإن سامحه فذلك خير؛ لأن الله قال: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ) [البقرة:٢٨٠]، يعني: يتصدقوا بالمسامحة والإحسان إلى الفقير فذلك خير, فالإنسان لا يحصل ويستوفي دينه عن طريق الزكاة فهذا لا يجوز.

стр. 13367

حكم من أخر طواف الإفاضة والسعي والوداع السؤال امرأة حجت وأخرت طواف الإفاضة والسعي مع الوداع وهي مفردة, وقد طافت على غير طهارة, فماذا يجب عليها الآن، علماً أن هذا الأمر قد حصل قبل سنوات؟ الجواب الواجب عليها أنها ترجع إلى مكة وتطوف طواف الإفاضة الذي عليها والسعي أيضاً إذا كان لم يحصل قبل الحج, فإذا كانت ما سعت قبل الحج فإنها تطوف وتسعى؛ لأن عليها الطواف والسعي، ولكن إذا كان لها زوج وقد جامعها فإنه يكون عليها فدية وهي شاة تذبح بمكة وتوزع على فقراء الحرم؛ لأن الجماع حصل قبل التحلل الثاني.

стр. 13368

درجة حديث (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) السؤال ما حال حديث: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)؟ الجواب هذا الحديث ثابت.

стр. 13369

حكم اتفاق الورثة على عطية غير وارث من إرث مختلط بالحرام السؤال إذا توافق ورثة الميت أن يعطوا قطعة الأرض لأحد غير الورثة هل عليه أن يقبل ذلك الإعطاء؛ علماً أن الميت كان كسبه مختلطاً بين الحلال والحرام؟ الجواب إذا كان الغالب على ماله الحلال فلا بأس، وإن كان الغالب على ماله الحرام فالابتعاد عنها هو الأولى.

стр. 13370

حكم اعتكاف النساء في المسجد السؤال هل اعتكاف النساء في الحرم النبوي أفضل أم جلوسهن في بيوتهن، مع ذكر الدليل؟ الجواب جلوسهن في بيوتهن أفضل ولا شك؛ لأن رسول الله ﷺ قال: (صلاة المرأة في بيتها أفضل) , إلى آخر الحديث الذي ورد في أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المساجد, ولكنها لا تمنع من المساجد إذا أرادت، ومعنى ذلك: أن بقاءها في بيتها وعدم مجيئها إلى المسجد أفضل لها, ولكن الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد ولا يكون في البيوت, فإذا أرادت أن تعتكف فلها ذلك، كما أن لها أن تأتي وتصلي ولكن بيتها أفضل لها.

стр. 13371

درجة حديث (لا يقول أحدكم عبدي) السؤال ما درجة حديث (لا يقول أحدكم: عبدي، ولكن ليقل: غلامي)؟ الجواب هو صحيح.

стр. 13372

حكم الدخول بالمرأة قبل الزفاف والوليمة السؤال رجل عقد على امرأة، فهل يجوز له أن يدخل بها قبل أن يولم، وقبل أن يكون حفل الزفاف؟ الجواب هذا جائز، ولكن الأولى أن يكون الدخول بعد الإعلان، وأما لو خلا بها واتصل بها قبل أن يحصل الإعلان فإنه دخول زوج على زوجته، فهما يتوارثان، والزوجية حاصلة وقائمة في العقد، ولو مات أحدهما ورثه الآخر.

стр. 13373

شرح سنن أبي داود [٤٤٦] أنزل الله كتابه على سبعة أحرف تخفيفاً على عباده، ثم لما اجتمع شمل العرب كانت القراءات التي هي مأخوذة من تلك الأحرف، وقد جمع عثمان ﵁ الأمة فيما بعد على قراءة واحدة.

стр. 13374

ما جاء في الحروف والقراءات

стр. 13375

شرح حديث (أن النبي قرأ (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أول كتاب الحروف والقراءات: باب. حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حاتم بن إسماعيل ح وحدثنا نصر بن عاصم حدثنا يحيى بن سعيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ قرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة:١٢٥]].
следующие страницы →