Полный текст (18 341 стр.). Показаны 13406–13445 · переход к 13411.
стр. 13406
حكم لبس الأحمر الخالص
السؤال
هل لبس الجاكيت الأحمر الخالص فوق الثوب الأبيض أو غيره من الألوان يدخل في النهي الوارد عن النبي ﷺ عن لبس الأحمر؟
الجواب
هناك حديث يدل على لبسه، وحديث يدل على عدم لبسه، فقيل: إن المقصود بذلك إذا كان خالصاً، يعني: أن النهي يحمل على ما إذا كان خالصاً، وأما إذا كان معه لون غيره فلا إشكال فيه.
والذي يبدو أن اللبس هو لكل قطعة, ولا يكون معناه: أنه لو كان عليه ثوب آخر غير أحمر يزول المحذور، لا.
стр. 13407
حكم كتابة المصحف بالرسم الإملائي للحاجة
السؤال
في اختبار القرآن نحن نكتب آيات القرآن بالكتابة الإملائية، فهل هذا يدخل في باب الرخصة أو لا يجوز لنا؟
الجواب
الإنسان الذي يعرف القراءة يكتبها على رسمها، ومادام أن الإنسان يكتب كتابة خاصة لنفسه وهو لا يعرف القراءات فله أن يكتب؛ لأن كتابته هذه لا تعتبر مرجعاً للقرآن.
стр. 13408
الاختلاف في مكان مقام إبراهيم
السؤال
هل صحيح أن المقام كان ملاصقاً للكعبة، ثم حول من مكانه في زمن عمر؟
الجواب
فيه قولان مشهوران ذكرهما ابن كثير، وأنا ذكرت في الفوائد المنتقاة القولين، والأدلة على كونه في مكانه الذي هو فيه الآن، أو أنه كان تحت الكعبة ثم أخر.
стр. 13409
حكم تحريك المقام من مكانه والصلاة عنده
السؤال
هل يجوز تحريك المقام من مكانه في زمننا للمصلحة؟
الجواب
فيه خلاف: هل يؤخر أو لا يؤخر؟ ولكن الأولى أن يبقى في مكانه، وقبل ذلك كان يحجز مكاناً؛ لأنه كان فيما مضى على شكل غرفة إلى عهد قريب، وفي زمن الملك فيصل ﵀ جعل على هذا الوضع الذي هو عليه كأنه عمود لا يؤثر، وأيضاً صار على وجه مدور وليس له زوايا بحيث أنها تؤثر, ومن قبل كان على شكل حجرة مرتفعة وعليه شبك من جميع الجهات، والآن جعل في هذه الزجاجة التي هي على شكل عمود، فالعلماء اختلفوا في زمن فيصل ﵀، ولكن رأوا أنه يبقى في مكانه وألا يغير، والمحذور الذي كان موجوداً قد زال بوجوده على وجه لا يؤثر.
لكن على القول بأنه كان عند الحجر ثم أخر وعلى القول بأن هذا هو مكانه وأن هذا هو موضعه ففيه إشكال، ولكن كونه الآن على هذا الوضع الذي هو عليه فإنه على وجه لا يؤثر؛ لكونه مثل العمود وهو مدور، ولا يحصل به ضرر فبقاؤه هو المناسب، وإذا طاف الناس من ورائه فلا يجوز لأحد أن يصلي في المكان؛ لأن الطائفين في المكان أولى من المصلين, فالمصلين يصلون في مكان بعيد من المسجد، ولكن الطائفين يطوفون حول الكعبة، فالذي يأتي ويصلي عند المقام مع كثرة الازدحام هذا خطأ؛ لأن هذا إيذاء للناس وإضرار بهم؛ لأنه يترتب عليه ازدحام، وكون الناس يسقط بعضهم على بعض بسبب وجود واحد يصلي، ثم يستدير الناس حوله ويمنعون الناس من أن يطئوه، فهذا إضرار بالناس لا يجوز.
стр. 13410
حدّ الغيبة
السؤال
إذا ذكرت شخصاً في نفسي بما يكره هل يعد هذا غيبة؟
الجواب
لا, الغيبة هي الذكر والكلام، والرسول ﷺ يقول: (إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل)، ولكن الإنسان لا يبقي الشيء الذي في ذهنه ويثبته وينميه، وإنما يصرف نفسه عنه.
стр. 13411
حفظ القرآن بجمع عثمان له
السؤال
إذا كانت الحروف التي نسخها عثمان ﵁ تعتبر قرآناً فإن ذلك ينافي قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر:٩]؟
الجواب
معلوم أن حفظه على وضعه هذا هو حفظه، وأما تلك فقد كانت نزلت من أجل التخفيف، والسبب الذي نزلت من أجله قد زال، وقبل ذلك طلب الزيادة ثم طلب الزيادة حتى وصل إلى سبعة أحرف، ولهذا الصحابة ﵃ اتفقوا على هذا، وأقروا عثمان على هذا العمل، فلو كان ذلك أمراً لازماً متحتماً ما تركوه، إذاً فالقرآن محفوظ، وأما الشيء الذي نزل من أجله التخفيف فقد زال وانتهى, ولا يقال: إنه ترك شيئاً تكفل الله بحفظه؛ لأن هذا الموجود هو الذي تكفل الله بحظفه، والقرآن الذي هو على حرف واحد مشتمل على القراءات.
стр. 13412
الاستدلال بحديث (لو أن فيكم محدثين) على فضل عمر على سائر الصحابة
السؤال
هل حديث: (لو أن فيكم محدثين لكان عمر) دليل على أن عمر ﵁ أفضل الصحابة؟
الجواب
لا, بل يدل على فضله لا على أفضليته، ومعلوم أن أبا بكر أفضل منه، وقد قال النبي ﷺ فيه شيئاً يدل على أنه لا يمكن أن يساويه أحد، والحديث ليس معناه أن هذا الذي حصل لـ عمر مقصور عليه، وهناك أمور مقصورة على أبي بكر كالحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله البجلي قال: سمعت رسول الله ﷺ قبل أن يموت بخمس يقول: (إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً، ولو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً) , فأخبر عن أمر لا يكون أن لو كان كيف يكون، وأمر ما وقع ولا يقع، لكن لو وقع فإن الأولى به أبو بكر ﵁, فهذا يدل على أفضليته على غيره؛ لأنه أخبر عن شيء لا يكون وهو أن يتخذ الرسول خليلاً، لكنه لو كان متخذاً خليلاً لكان الخليل المتخذ هو أبا بكر ﵁.
стр. 13413
شرح سنن أبي داود [٤٤٧]
قد تختلف الأحاديث الواردة في القراءات صحة وضعفاً، إلا أن القراءة قد تكون ثابتة بأسانيد ثابتة محفوظة بحفظ الله تعالى، حتى وإن وجد في رسم المصحف ما يخالف ما ثبتت أسانيده أو تواترت قراءته في قراءات أخرى.
стр. 13414
تابع ما جاء في الحروف والقراءات
стр. 13415
شرح حديث (كان رسول الله إذا دعا بدأ بنفسه)
قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا عيسى عن حمزة الزيات عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب ﵁ أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا دعا بدأ بنفسه، وقال: رحمة الله علينا وعلى موسى لو صبر لرأى من صاحبه العجب، ولكنه قال: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي﴾ [الكهف:٧٦]) طولها حمزة].
سبق البدء بكتاب الحروف والقراءات، وعرفنا أن الحروف يحتمل أن يراد بها الأحرف السبعة، ويحتمل أن يكون المراد بها القراءات، ولكن الذي يظهر أن المراد بها القراءات وليس الأحرف السبعة؛ لأن كل الأحاديث التي أوردها أبو داود ﵀ في هذا الكتاب إنما هي في القراءات وليس شيئاً منها في الأحرف السبعة، أما الحديث الذي يتعلق بالأحرف السبعة فقد أورده أبو داود ﵀ في كتاب الوتر حيث قال هناك: [باب أنزل القرآن على سبعة أحرف]، وذكر في ذلك الحديث المتعلق بهذا، وعلى هذا فتكون الحروف هنا بمعنى القراءات، والحروف يقال لها قراءات.
وسيأتي في كلام أحد القراء تعبيره عن القراءات بالحروف إشارة إلى ما تضمنته هذه الأحاديث التي أوردها أبو داود ﵀ في هذا الكتاب الذي هو كتاب الحروف والقراءات، وقد أورد هنا حديث أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه: (أن النبي ﷺ كان إذا دعا بدأ بنفسه وقال: رحمة الله علينا وعلى موسى)، يعني: في قصته مع الخضر عندما جاء وأشار إلى اجتماعه مع الخضر، وأنه سأل عن أسئلة، وأنه كان لا يصبر على الأشياء التي يراها وهي غريبة وعجيبة، فكان يسأله حتى أنه بعد ذلك قال: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي﴾ [الكهف:٧٦]، وبعد ذلك سأله سؤالاً فقال: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ [الكهف:٧٨].
стр. 13416
تفاضل الأنبياء
قال: (رحمة الله علينا وعلى موسى لو صبر لرأى من صاحبه العجب)، يعني: لرأى من الخضر مثل هذه القصص التي هي عجيبة وغريبة، وهذا كما هو معلوم من إطلاع الله للخضر على هذه الأمور، ولا يعني ذلك أنه أفضل من موسى، فموسى ﵊ أفضل الرسل بعد نبينا محمد ﵊ وبعد إبراهيم، فهو يلي الخليلين محمداً وإبراهيم ﵉، وهو من أولي العزم من الرسل.
والخضر اختلف فيه هل هو نبي أو ولي؟ ولكن الصحيح أنه نبي وليس بولي؛ لأن ما جاء في سياق هذه الآية التي تتعلق بقصة موسى مع الخضر واضح في أنه نبي، وفي أولها وآخرها ما يدل على ذلك، وأيضاً جاء في نفس الحديث أنه قال لما لقيه: (أنا على علم من الله لا تعلمه، وأنت على علم من الله لا أعلمه)، يعني: كل واحد منهما قد أوحى الله إليه بما شاء، وكونه جاء إلى الخضر وأراد أن يستفيد منه لا يدل على أن المستفاد منه أفضل من موسى، بل أفضل الرسل الخليلان محمد وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام، ثم بعدهما كليم الرحمن موسى ﵊.
ونبينا محمد أيضاً هو كليم؛ لأنه خليل وكليم، وإبراهيم خليل، وموسى كليم، ونبينا محمد ﵇ اجتمع فيه ما تفرق في غيره.
стр. 13417
خرافة الخضر في قصص واعتقاد الصوفية
ما جاء في الآيات والأحاديث يدل على أن الخضر نبي وليس بولي، وبعض الناس ولاسيما أهل الخرافة والتصوف يبالغون في مسألة الخضر وأنه موجود في الدنيا، وأنه يلتقي ببعض الناس، وأنه معمر، وأنه باق.
وهذا كلام غير صحيح، إذ لو كان الخلد لأحد لكان لنبينا محمد ﵊: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِينْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ [الأنبياء:٣٤]، والخضر بشر، فما جعل الله الخلد لأحد قبل نبينا محمد ﷺ حتى يكون له، والله تعالى كتب الموت والفناء على كل حي، فليس الخضر بحي.
وقد استدل على ذلك بأدلة منها هذه الآية الكريمة التي أشرت إليها: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِينْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ [الأنبياء:٣٤]، وكذلك كون النبي ﷺ في غزوة بدر يلجأ إلى الله ويفزع إليه، ويسأله أن ينصر العصابة التي معه ويقول: (اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض) والشاهد أن هؤلاء هم المؤمنون ولو هلكوا فإن الخضر موجود يعبد الله، والرسول ﷺ قد قال: (إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض).
ثم أيضاً لو كان الخضر موجوداً كيف يكون في الدنيا يسرح ويمرح ولا يأتي إلى النبي ﷺ ويتشرف بلقائه ولو مرة واحدة؟ وكيف لا يكون معه ويؤيده وينصره؟ إن كل هذا يدل على أنه غير موجود، وأنه قد مات كما مات غيره من الأنبياء الذين تقدموا.
وكذلك الحديث الذي فيه: أن النبي ﷺ كان في آخر حياته، وكان في ليلة من الليالي ورأى طفلاً صغيراً قال: (إنه لن تأتي مائة سنة ونفس تطرف ممن هو موجود الآن) , فمعنى هذا أنه لن يبقى أحد بعد مائة سنة من هذا الكلام الذي قاله الرسول ﷺ .
وأيضاً: الأدلة تدل على أنه نبي وليس بولي؛ لأن الأولياء إنما يحصلون الخير باتباع الأنبياء، والأولياء لا ينزل عليهم وحي، وإنما يأخذون الوحي والحق والهدى ممن ينزل عليهم الوحي وهم الرسل والأنبياء، إذاً الخضر نبي وليس بولي، وهو ميت وليس بحي.
كل هذه أمور تدل على موته وعدم بقائه.
стр. 13418
موافقة حمزة لقراءة حفص عن عاصم في قراءة (لدني) بالتشديد
قال: [(لرأى من صاحبه العجب، ولكنه قال: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي﴾ [الكهف:٧٦]) , طولها حمزة].
قال: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي﴾ [الكهف:٧٦]؛ لأنه في المرة الأولى عندما ركب في السفينة وخرقها استغرب وقال: ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا * فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا * فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا * قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ [الكهف٧١ - ٧٨]، يعني: بناء على قوله الذي التزمه وأبداه حيث قال: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ [الكهف:٧٦].
وقد أورد أبو داود الحديث من أجل قوله: ((مِنْ لَدُنِّي)) يعني: أنها بالتشديد، وهي قراءة أكثر القراء، ومنهم حمزة الذي جاء في الإسناد، والذي قال عنه أبو داود هنا: [طولها حمزة]، يعني: ثقل النون من: (لدُنِّي)؛ لأن في إحدى القراءات (لَدُنِي) وقراءة حمزة وقراءة عاصم بن أبي النجود التي بين أيدينا: ((قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا)).
قال: [طولها حمزة] وحمزة هو ابن حبيب الزيات أحد القراء السبعة, وقد جاء ذكره في هذا الإسناد.
والقراء السبعة هم: حمزة بن حبيب الزيات ونافع بن عبد الرحمن وعاصم بن أبي النجود وابن عامر وابن كثير وأبو عمرو بن العلاء والكسائي.
هؤلاء هم القراء السبعة المشهورون أصحاب القراءات السبع، ومنهم حمزة الذي جاء معنا في هذا الإسناد.
стр. 13419
تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله إذا دعا بدأ بنفسه)
قوله: [حدثنا إبراهيم بن موسى].
إبراهيم بن موسى الرازي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا عيسى].
عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حمزة الزيات].
حمزة بن حبيب الزيات صدوق ربما وهم أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي إسحاق].
أبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن جبير].
سعيد بن جبير ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
ابن عباس هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
[عن أبي بن كعب].
أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه، صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأحد القراء المشهورين في الصحابة رضي الله تعالى عنه، وهو الذي سأله النبي ﷺ وقال: (أي آية في كتاب الله أعظم؟ فقال: الله ورسوله أعلم، فقال: أي آية في كتاب الله أعظم؟ فقال: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة:٢٥٥] فضرب على صدره، وقال: ليهنك العلم أبا المنذر) , وفي الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال له: (إن الله أمرني أن أقرأ عليك: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البينة:١] قال: أو سماني لك يا رسول الله؟ قال: نعم, فبكى أبي) يعني: فرحاً وسروراً بكون الله أمر رسوله أن يقرأ عليه.
стр. 13420
مواضع استخدام (لو) في الحديث النبوي
قوله في الحديث: [(كان رسول الله ﷺ إذا دعا بدأ بنفسه)]، يعني: عندما يدعو لغيره يبدأ بنفسه، وقد جاء في القرآن في قصة نوح: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾ [نوح:٢٨]، فبدأ بنفسه ﵊.
وقال: (رحمة الله علينا وعلى موسى لو صبر) , وقال في حديث آخر: (فإن لو تفتح عمل الشيطان)، فكيف يجمع بينهما؟ نقول: لو هذه تفتح عمل الشيطان إذا كانت فيما يتعلق في الاعتراض على القدر؛ لأن الرسول ﷺ قال هذه الجملة تابعة لكلام؛ وذلك في حديث أبي هريرة الذي رواه مسلم في صحيحه أن النبي ﵊ قال: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت لكان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء الله فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان) فهذه قالها فيما يتعلق بالقدر، مثلما لو قال: لو أنني ما سافرت ما حصلت لي هذه المشكلة وهذا الحادث, لو أني ما دخلت في هذه التجارة ما خسرت، وهكذا.
فلا يعلم الغيب إلا الله، ولكن الذي قاله الرسول ﷺ ليس من هذا القبيل؛ لأن هذه قصص عجيبة وغريبة وعنده مثلها، ولو أن موسى صبر لرأى عجباً كما رأى في هذه الأمور العجب.
وأما الذي فيه لو تفتح عمل الشيطان فهو من قبيل: (لو أني فعلت لكان كذا وكذا) يعني: شيء حصل له فتألم منه وتأثر، وقال: (لو أني فعلت لكان كذا وكذا).
стр. 13421
شرح حديث (أنه قرأها (قد بلغت من لدني) وثقلها) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عبد الرحمن أبو عبد الله العنبري حدثنا أمية بن خالد حدثنا أبو الجارية العبدي عن شعبة عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب ﵃ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أنه قرأها: ((قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي)) [الكهف:٧٦] وثقلها)].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى عن أبي وأن النبي ﷺ قرأها: ((قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا)) مثل القراءة السابقة التي قال فيها: [طولها حمزة].
قوله: [حدثنا محمد بن عبد الرحمن أبو عبد الله العنبري].
محمد بن عبد الرحمن أبو عبد الله العنبري ثقة أخرج له أبو داود.
[حدثنا أمية بن خالد].
أمية بن خالد صدوق أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا أبو الجارية العبدي].
أبو الجارية العبدي مجهول أخرج له أبو داود والترمذي.
[عن شعبة].
شعبة بن الحجاج الواسطي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب].
وقد مر ذكر الأربعة.
стр. 13422
فائدة في طول وقصر الأسانيد
فائدة: أبو الجارية قال عنه الحافظ: من العاشرة.
وشعبة كما هو معلوم أدركه بعض شيوخ أبي داود، ومثل سفيان الثوري وقتيبة بن سعيد، ومحمد بن كثير العبدي، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي كل هؤلاء أدركوا المتقدمين، فيمكن أن يكون من العاشرة وأن يكون ممن أدرك شعبة.
وكما هو معلوم أن الأسانيد تكون عالية وتكون نازلة، ومعلوم أن العلو والنزول المسافة واحدة, ولكن النزول أن يكثر الرواة في سند فيطول، والعلو أن يقل الرواة في سند فيقصر، والمدة هي نفس المدة, فمثلاً أبو داود عنده أحاديث عشارية، وعنده أحاديث رباعية, فله أحاديث بينه وبين الرسول ﷺ عشرة أشخاص, وأخرى بينه وبين الرسول أربعة أشخاص, فيكون الرواة يروي بعضهم عن بعض فينزل السند، وكلهم في مدة واحدة, وكلهم شيوخ لـ أبي داود فقد يكون فيهم قبل شيخه ثلاثة، وفي بعض الأسانيد قبل شيخه شيخه تسعة أشخاص, وبعض الأحاديث يكون فيها ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض في إسناد واحد، مثل حديث: (إنما الأعمال بالنيات) فإن هذا الحديث يرويه عن عمر بن الخطاب علقمة بن وقاص الليثي وهو من كبار التابعين، ويرويه عن علقمة بن وقاص محمد بن إبراهيم التيمي، وهو من أوساط التابعين، ويرويه عن محمد بن إبراهيم يحيى بن سعيد الأنصاري وهو من صغار التابعين, فثلاثة من التابعين في إسناد واحد وهم في طبقة واحدة, إلا أن بعضهم من كبارها ومن أوساطها ومن صغارها.
والإسناد فيه رجل مجهول، ولكن كما هو معلوم القراءة متواترة، والإسناد الذي قبله صحيح.
стр. 13423
شرح حديث ((في عين حمئة) مخففة) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن مسعود بن المصيصي حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا محمد بن دينار حدثنا سعد بن أوس عن مصدع أبي يحيى قال: سمعت ابن عباس ﵄ يقول: (أقرأني أبي بن كعب ﵁ كما أقرأه رسول الله ﵌: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف:٨٦] مخففة).
].
أورد أبو داود هذا الحديث عن ابن عباس: (أن أبي بن كعب أقرأه كما أقرأه رسول الله ﷺ ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف:٨٦] مخففة) يعني: ليس فيها مد كالقراءة التي ستأتي وهي (حامية)، وكلها قراءات صحيحة ثابتة، و (حامية) إحدى القراءات، فهذه قراءة وهذه قراءة، (فحمئة) ليس فيها مد.
قوله: [حدثنا محمد بن مسعود المصيصي].
محمد بن مسعود المصيصي ثقة أخرج له أبو داود.
[حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث].
عبد الصمد بن عبد الوارث صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا محمد بن دينار].
محمد بن دينار صدوق سيئ الحفظ أخرج له أبو داود والترمذي.
[حدثنا سعد بن أوس].
سعد بن أوس صدوق له أغاليط أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي.
[عن مصدع أبي يحيى].
مصدع أبي يحيى هو الأعرج مقبول أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن ابن عباس عن أبي بن كعب].
وقد مر ذكرهما.
стр. 13424
شرح حديث (إن الرجل من أهل عليين ليشرف على أهل الجنة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يحيى بن الفضل حدثنا وهيب -يعني: ابن عمرو النمري - أخبرنا هارون أخبرني أبان بن تغلب عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (إن الرجل من أهل عليين ليشرف على أهل الجنة فتضيء الجنة لوجهه كأنها كوكب دري -قال: وهكذا جاء الحديث (دريٌ) مرفوعة الدال لا تهمز- وإن أبا بكر وعمر لمنهم وأنعما)].
أورد أبو داود حديث أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعاً قال: (إن الرجل من أهل عليين ليشرف على أهل الجنة فتضيء الجنة لوجهه كأنها كوكب دري)، يعني: الذي يضيء من فوق الأرض، فكذلك هذا الذي يكون في أعلى الجنة وينظر إلى أهل الجنة دونه، فتضيء الجنة كما يضيء الكوكب الدري للأرض.
(وإن أبا بكر وعمر لمنهم وأنعما) يعني: أنهما منهم وهما أهل لذلك الفضل.
والحديث ليس فيه ذكر شيء من القراءات، ولكن فيه كلمة قد جاءت في القرآن، وقد جاءت في الحديث هنا: (كوكب دري) يعني: بدون همز، وفيها قراءات متعددة، لكن القراءة المشهورة هي قراءة عاصم التي بين أيدينا: ﴿كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ [النور:٣٥] بدون همز، وفي بعض القراءات بهمز.
стр. 13425
تراجم رجال إسناد حديث (إن الرجل من أهل عليين ليشرف على أهل الجنة)
قوله: [حدثنا يحيى بن الفضل] يحيى بن الفضل صدوق أخرج له أبو داود وابن ماجة.
[حدثنا وهيب -يعني: ابن عمرو النمري -].
وهيب بن عمرو النمري مستور، أخرج له أبو داود وابن ماجة في التفسير، وكلمة مستور بمعنى مجهول الحال.
[أخبرنا هارون].
هارون هو ابن موسى ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[أخبرني أبان بن تغلب].
أبان بن تغلب ثقة أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن عطية العوفي].
عطية العوفي صدوق يخطئ كثيراً ويدلس، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن أبي سعيد الخدري].
أبو سعيد الخدري سعد بن مالك بن سنان ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، والحديث في سنده رجل مجهول الحال، وهيب بن عمرو النمري: وفيه أيضاً عنعنة عطية، ولكن القراءة بهذا اللفظ متواترة.
стр. 13426
شرح حديث (أخبرنا عن سبأ ما هو)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة وهارون بن عبد الله قالا: حدثنا أبو أسامة حدثني الحسن بن الحكم النخعي حدثنا أبو سبرة النخعي عن فروة بن مسيك الغطيفي ﵁ قال: أتيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فذكر الحديث، فقال رجل من القوم: (يا رسول الله! أخبرنا عن سبأ ما هو؛ أرض أم امرأة؟ فقال: ليس بأرض ولا امرأة، ولكنه رجل ولد عشرة من العرب، فتيامن ستة وتشاءم أربعة).
قال عثمان: الغطفاني مكان الغطيفي، وقال: حدثنا الحسن بن الحكم النخعي].
أورد أبو داود حديث فروة بن مسيك الغطيفي ﵁، أنه قال: أتيت النبي ﷺ فذكر الحديث، يعني: أنه يوجد كلام قبل هذا الكلام طوي وأشار إليه بقوله: فذكر الحديث، ووصل إلى الشيء الذي يريده.
(فقال رجل من القوم: يا رسول الله! أخبرنا عن سبأ هل هو أرض أو امرأة؟) يعني: هل المقصود بها أرض أم امرأة، وهي التي جاءت في القرآن في موضعين في سورة سبأ وفي سورة النمل: ﴿وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ [النمل:٢٢]، ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ﴾ [سبأ:١٥]، وهذه الكلمة فيها قراءتان: قراءة الجمهور وهي التي في قراءة عاصم ﴿منْ سَبَإٍ﴾ [النمل:٢٢] بهمزة مكسورة، وفي قراءة أخرى مع الفتح.
(رجل ولد عشرة من العرب فتيامن ستة وتشاءم أربعة)، (تيامن) يعني صاروا في اليمن، (وتشاءم) صاروا في الشام، أي: سنة سكنوا اليمن والأربعة سكنوا الشام.
стр. 13427
تراجم رجال إسناد حديث (أخبرنا عن سبأ ما هو)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي وإلا النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة.
[وهارون بن عبد الله].
هارون بن عبد الله الحمال البغدادي ثقة أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا أبو أسامة].
أبو أسامة حماد بن أسامة البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني الحسن بن الحكم النخعي].
الحسن بن الحكم النخعي صدوق يخطئ، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي في مسند علي وابن ماجة.
[حدثنا أبو سبرة النخعي].
عبد الله بن عابس مقبول، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن فروة بن مسيك].
فروة بن مسيك ﵁ وحديثه أخرجه أبو داود والترمذي.
[قال عثمان: (الغطفاني) مكان: (الغطيفي)].
عثمان هو الشيخ الأول لـ أبي داود، لأنه ذكر شيخين عثمان وهارون بن عبد الله، وهو ساقه على لفظ هارون الشيخ الثاني، فقال: (الغطيفي)، ولما ساقه على لفظ شيخه الثاني أشار إلى الاختلاف الذي بينه وبين الشيخ الأول حيث عبر شيخه الأول بـ (الغطفاني) وهذا عبر بـ (الغطيفي).
[وقال: حدثنا الحكم بن حسن النخعي].
هارون قال: (حدثني) وعثمان قال: (حدثنا) والفرق بينهما أنهم يستعملون (حدثني) فيما إذا كان التلميذ سمع من الشيخ وحده وليس معه أحد، ولكن إذا حدثه ومعه غيره عبر بـ (حدثنا).
стр. 13428
شرح حديث (فذلك قوله تعالى (حتى إذا فزع عن قلوبهم)) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن عبدة وإسماعيل بن إبراهيم أبو معمر الهذلي عن سفيان عن عمرو عن عكرمة أنه قال: حدثنا أبو هريرة ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم -قال إسماعيل: عن أبي هريرة رواية- فذكر حديث الوحي، قال: (فذلك قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ [سبأ:٢٣])].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ في ذكر حديث الوحي ثم قال: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ [سبأ:٢٣] يعني: القراءة بالتشديد، وهذه هي القراءة المشهورة التي بين أيدينا، وهي قراءة عاصم.
قوله: [حدثنا أحمد بن عبدة].
أحمد بن عبدة الضبي الكوفي ثقة أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[وإسماعيل بن إبراهيم أبو معمر الهذلي].
إسماعيل بن إبراهيم أبو معمر الهذلي ثقة أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[عن سفيان عن عمرو].
سفيان هو ابن عيينة، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وعمرو بن دينار ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عكرمة].
عكرمة مولى ابن عباس ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: حدثنا أبو هريرة].
أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، بل هو أكثرهم على الإطلاق ﵁ وأرضاه.
[قال إسماعيل: عن أبي هريرة رواية].
إسماعيل هو الشيخ الثاني (عن أبي هريرة رواية) يعني ذاك قال: حدثنا أبو هريرة عن النبي ﷺ .
وصرح بقوله: (عن النبي ﷺ وأما إسماعيل فقال: (عن أبي هريرة رواية)، ورواية هي بمعنى (حدثنا)، إلا أنها كلمة تؤدي المعنى، ولهذا فقولهم: (رواية أو يرفعه أو ينميه) كل هذه عبارات بمعنى الرفع، فبدلاً من أن يقول: قال رسول الله ﷺ ، أو عن رسول الله ﵊، أو سمعت رسول الله ﷺ يقول كذا، يأتي الراوي عنه فيقول: ينميه، أو يرفعه، أو رواية، أو يرويه.
وهذا يبين مدى العناية والدقة التي عند المحدثين؛ لأن أبا داود ﵀ لما ذكر الإسناد عن طريق الشيخين ذكر أن أحدهما فرق بين إضافته للنبي ﷺ من أبي هريرة، فأحدهما قال: عن النبي ﷺ ، والثاني قال: عن أبي هريرة رواية، يعني: رواية عن النبي ﷺ .
стр. 13429
شرح حديث (قراءة النبي (بلى قد جاءتكِ آياتي))
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن رافع النيسابوري حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي سمعت أبا جعفر يذكر عن الربيع بن أنس عن أم سلمة ﵂ زوج النبي ﵌ أنها قالت: (قراءة النبي ﵌: ((بلى قد جاءتكِ آيَاتِي فكذبتِ بها وَاستكبرتِ وكنتِ من الكافرين))) قال أبو داود: هذا مرسل؛ الربيع لم يدرك أم سلمة].
أورد أبو داود حديث أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ كان يقرأ: ((بلى قد جاءتكِ آيَاتِي فكذبتِ بها وَاستكبرتِ وكنتِ من الكافرين)) والقراءة المشهورة: ﴿بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [الزمر:٥٩]، والقراءة هذه التي فيها التأنيث ترجع إلى النفس، ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا﴾ [الزمر:٥٦] فالخطاب للنفس، والنفس مؤنثة، وهي بمعنى الإنسان، فعلى قراءة: ((بلى قد جاءتكِ آيَاتِي فكذبتِ بها)) جاءت النفس على أنها بمعنى الإنسان، على اعتبار أنه لفظ مؤنث، كما قال: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس:٧ - ٨].
стр. 13430
معنى المرسل والمنقطع في اصطلاح المحدثين
[قال أبو داود: هذا مرسل، الربيع لم يدرك أم سلمة].
هذا مرسل بالمعنى العام، وهو غير المشهور في اصطلاح المحدثين؛ لأن المرسل عند المحدثين هو: ما قال فيه التابعي قال رسول الله ﷺ كذا، وأما بالمعنى العام فإنه يأتي للانقطاع فيقال: مرسل، وهو أن الراوي يروي عن شخص ما لقيه أو ما أدركه، فهو أعم من المرسل في الاصطلاح المشهور عند المحدثين، وهو الذي قصروه على كون التابعي يقول: قال رسول الله ﷺ .
ولا يقال في تعريفه كما قال بعض العلماء وهو تعبير غير دقيق: الذي سقط منه الصحابي، مثلما يقول صاحب البيقونية: (ومرسل منه الصحابي سقط)، فهذا التعبير غير دقيق، والتعبير الدقيق أن يقال: ما قال فيه التابعي قال رسول الله ﷺ ؛ لأنه لو لم يسقط إلا الصحابي فلا مشكلة، والحديث صحيح، ولا يكون ضعيفاً؛ لأن جهالة الصحابة لا تؤثر، فلو عرف أنه لم يسقط إلا صحابي فإن الإسناد ليس فيه شيء، خصوصاً إذا كان التابعي الذي أرسل ثقة، وإنما اعتبروه من قبيل الضعيف، لأن التابعي إذا قال: قال رسول الله، يحتمل أن يكون الساقط صحابياً أو تابعياً، وعلى فرض أنه تابعي يحتمل أن يكون ثقة وأن يكون ضعيفاً، ومن أجل الاحتمال الثاني اعتبروه ضعيفاً.
والمرسل من قبيل المردود وليس من قبيل المقبول.
والانقطاع له أحوال: إما أن يكون في أعلى السند بأن يقول التابعي: قال رسول الله ﷺ ، أو يكون في أوله فيقال إنه معلق، أو أن يكون فيه راويان متواليان فأكثر فيقال له معضل، أو يسقط من الإسناد واحد أو أكثر من واحد ولكنهم متفرقون فيقال له: منقطع، ولكن الانقطاع بالمعنى العام هو من هذا القبيل الذي ذكره أبو داود هنا لما قال: مرسل؛ لأنه لا توجد إضافة إلى النبي ﷺ ، ولكن هنا أضافه إلى أم سلمة، فإذاً الانقطاع أو الإرسال وقع بين الربيع بن أنس وإضافته إلى أم سلمة وهو لم يدركها، فهو مرسل بالمعنى العام المشهور الذي هو بمعنى المنقطع.
وهو من المرسل الجلي لا الخفي.
والمرسل الخفي هو أن يروي عمن عاصره ولم يعرف أنه لقيه، وأما إذا كان لم يدركه فإنه يكون مرسلاً جلياً وواضحاً، والمرسل الخفي شبيه بالمدلس؛ لكن التدليس خاص بمن عرف لقاؤه إياه، أما إن عاصره ولم يعرف أنه لقيه فهو المرسل الخفي.
стр. 13431
تراجم رجال إسناد حديث (قراءة النبي (بلى قد جاءتكِ آياتي))
قوله: [حدثنا محمد بن رافع النيسابوري].
محمد بن رافع النيسابوري هو شيخ مسلم وغيره، ولكن روى له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة، فهو ثقة، ولكن مسلماً أخرج له وأكثر من الرواية عنه، وكل الأحاديث التي في صحيح مسلم من صحيفة همام بن منبه هي من طريق شيخه محمد بن رافع النيسابوري، ومحمد بن رافع هذا هو من قبيلته؛ لأن مسلماً قشيري وهذا قشيري، ومسلم نيسابوري وهذا نيسابوري، فهو شيخه وبلديه وقبيلتهما واحدة.
[حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي].
إسحاق بن سليمان الرازي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[سمعت أبا جعفر].
هو الرازي، عيسى بن أبي عيسى، سيئ الحفظ أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.
[عن الربيع بن أنس].
الربيع بن أنس صدوق له أوهام أخرج له أصحاب السنن.
[عن أم سلمة].
أم سلمة أم المؤمنين هند بنت أبي أمية ﵂ وأرضاها، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 13432
شرح حديث (سمعت النبي يقرؤها (فروح وريحان))
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هارون بن موسى النحوي عن بديل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق عن عائشة ﵂ أنها قالت: (سمعت النبي ﵌ يقرؤها: ﴿فَرُوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة:٨٩])].
مر في الإسناد السابق: [حدثنا يحيى بن الفضل حدثنا وهيب -يعني: ابن عمرو النمري - أخبرنا هارون].
فـ هارون كان بينه وبين أبي داود اثنين، وهنا مسلم بن إبراهيم يروي عنه مباشرة، فليس بينه وبينه إلا واحد في هذا الإسناد، ومسلم بن إبراهيم متقدم؛ لأنه معمر، وقد أدرك المتقدمين، مثل قتيبة بن سعيد، فقد ولد سنة مائة وخمسين، ومات سنة مائتين وأربعين، فعمر تسعين سنة، حتى أدرك شعبة وأدرك سفيان الثوري وهم متقدمون، ولهذا كما قلت: الأسانيد تطول وتقصر باعتبار تتابع الرواة ورواية بعضهم عن بعض وكثرتهم في زمن واحد، وقد تطول بمعنى أن شخصاً معمراً يروي في صغره، ثم يروي عنه أحد في صغره، ثم يعمر ويروي عنه واحد في كبره فيقصر الإسناد.
[قالت: (سمعت النبي ﷺ يقرؤها: ﴿فَرُوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة:٨٩])].
(فروح) بضم الراء بدل فتحها.
стр. 13433
تراجم رجال إسناد حديث (سمعت النبي يقرؤها (فروح وريحان))
قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم].
مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا هارون بن موسى النحوي عن بديل بن ميسرة].
بديل بن ميسرة ثقة أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن عبد الله بن شقيق].
عبد الله بن شقيق العقيلي، ثقة فيه نصب أخرج له البخاري الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عائشة].
عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
عندما يقال: (فيه تشيع) معناه أن عنده ميلاً إلى أهل البيت، والناصبة عندهم ميل إلى غيرهم، ومعلوم أن أهل البيت والصحابة تجب محبتهم كلهم وموالاتهم، وأن تكون منزلة الجميع في القلوب على أحسن حال، فهذه من الأشياء التي يغمز بها بعض الأشخاص، يقال: فيه تشيع، فيه نصب، رمي بالقدر بالإرجاء إلى آخره.
وشيخ الإسلام ابن تيمية ذكر في العقيدة الواسطية أن من أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله ﷺ ، ثم قال: ويتبرءون من طريقة الروافض الذين يبغضون الصحابة ويذمونهم، ومن طريقة النواصب الذين يذكرون أهل البيت بما لا يليق بهم.
стр. 13434
شرح حديث (سمعت النبي على المنبر يقرأ (ونادوا يا مالك))
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل وأحمد بن عبدة قالا: حدثنا سفيان عن عمرو عن عطاء قال ابن حنبل: لم أفهمه جيداً عن صفوان، قال ابن عبدة: ابن يعلى، عن أبيه ﵁ أنه قال: (سمعت النبي ﵌ على المنبر يقرأ: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ﴾ [الزخرف:٧٧]).
قال أبو داود: يعني: بلا ترخيم].
أورد أبو داود حديث يعلى بن أمية ﵁ قال: (سمعت النبي ﷺ يقرأ: ((يَا مَالِكُ)) [الزخرف:٧٧] بلا ترخيم)) أي: فيه الكاف، والترخيم أن تحذف منه الكاف ويضم ما قبلها فيقال: (يا مالُ) بدل (يا مالك)، واللفظ المرخم هو الذي يحذف منه آخر حرف، ثم يعطى الحرف الذي قبله الحركة التي له.
كما لو قال: أعائش، بدل عائشة.
стр. 13435
تراجم رجال إسناد حديث (سمعت النبي على المنبر يقرأ (ونادوا يا مالك))
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل].
أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام الفقيه أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[وأحمد بن عبدة قالا: حدثنا سفيان].
أحمد بن عبدة مر ذكره، وسفيان هو ابن عيينة.
[عن عمرو عن عطاء].
عمرو بن دينار مر ذكره، وعطاء بن أبي رباح ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال ابن حنبل: لم أفهمه جيداً عن صفوان].
يعني: رواية عمرو عن عطاء لم يفهمها جيداً (عن صفوان)، ويعني: أن الإسناد اتصل عن عطاء.
وصفوان بن يعلى ثقة أخرج له أصحاب الكتب.
أي: أن رواية أحمد عن صفوان فقط ولم ينسبه، وأما أحمد بن عبدة الشيخ الثاني فقد نسبه، فقال: ابن يعلى.
[عن أبيه].
يعلى بن أمية صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 13436
شرح حديث (أقرأني رسول الله (إني أنا الرزاق ذو القوة المتين))
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا نصر بن علي أخبرنا أبو أحمد أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله ﵁ أنه قال: (أقرأني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إني أنا الرزاق ذو القوة المتين))].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: (أقرأني رسول الله ﷺ : (إني أنا الرزاق ذو القوة المتين))، والقراءة التي بين أيدينا: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات:٥٨].
وهذه من القراءات التي لا يتحملها الرسم؛ لأن الرسم أحياناً يتحمل القراءات، وأحياناً لا يتحملها كما هنا: (إني أنا الرزاق) والقراءة المشهورة عندنا فيها (إن الله)، والرسم لا يتحمل، إلا القراءة الثانية.
وهي ليست من القراءات العشر المشهورة، والإسناد صحيح، ولكن القراءة غير متواترة أي أنها شاذة، لكن قد يأتي في القراءة المتواترة زيادة حرف، وكما أسلفت أن هذه مما لا يتحملها الرسم؛ لأن المصاحف وزعت، وبعضها فيه شيء يتحمله الرسم وشيء لا يتحمله الرسم، فليست القضية أنه لا يوجد في القراءات شيء لا يتحمله الرسم، بل يوجد ذلك مثل زيادة واو ونقص واو؛ وهذه لا يتحملها الرسم.
وابن مسعود له مصحف، ولكن بعد جمع القرآن على يد عثمان لم يكن بأيدي الناس إلا هذه المصاحف التي جمعها عثمان ﵁، ولكن هذه المصاحف منها ما يتحد في الرسم بالقراءات، ومنها ما يتفاوت في الرسم، مثل زيادة واو أو نقص واو؛ لأن هذه لا يتحملها الرسم، فتكون في أحد المصاحف، إذ بعض المصاحف فيها ما ليس في الآخر، وكلها صحيحة.
стр. 13437
تراجم رجال إسناد حديث (أقرأني رسول الله (إني أنا الرزاق ذو القوة المتين))
قوله: [حدثنا نصر بن علي].
نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي، اسم أبيه يوافق اسم جد أبيه، نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا أبو أحمد].
هو محمد بن عبد الله الزبيري، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا إسرائيل].
إسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي إسحاق].
هو عمرو بن عبد الله الهمداني مر ذكره.
[عن عبد الرحمن بن يزيد].
عبد الرحمن بن يزيد النخعي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله].
عبد الله بن مسعود الهذلي صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 13438
شرح حديث (أن النبي كان يقرؤها (فهل من مدكر)) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد الله ﵁: (أن النبي ﵌ كان يقرؤها: ﴿فَهل مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر:١٥] يعني: مثقلاً).
قال أبو داود: مضمومة الميم مفتوحة الدال مكسورة الكاف].
عن عبد الله بن مسعود أن النبي كان يقرؤها: (فهل من مدكر) في سورة القمر، يعني مضمومة الميم مكسورة الكاف مثقلة الدال، وهذه هي القراءة المشهورة.
قوله: [حدثنا حفص بن عمر].
حفص بن عمر ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي.
[حدثنا شعبة].
شعبة بن الحجاج، وأبو داود في الإسناد السابق يروي عن شعبة وكان بينه وبينه ثلاثة، وهنا بينه وبينه واحد، أي أن حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم وقتيبة بن سعيد وأشخاصاً تكرر ذكرهم يدركون المتقدمين.
[عن أبي إسحاق عن الأسود].
الأسود بن قيس النخعي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله].
عبد الله مر ذكره.
стр. 13439
شرح حديث (رأيت النبي يقرأ (أيحسب أن ماله أخلده))
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري حدثنا سفيان حدثني محمد بن المنكدر عن جابر ﵁ قال: (رأيت النبي ﵌ يقرأ: (أيحسب أن ماله أخلده))].
أورد أبو داود حديث جابر ﵁ قال: (رأيت النبي ﷺ يقرأ: (أيحسب أن ماله أخلده)) وقد سبق أن مر بنا آية مثلها فيها القراءتان في أول كتاب الحروف والقراءات، وهي: (لا تحسبَن) و (لا تحسبِن).
стр. 13440
تراجم رجال إسناد حديث (رأيت النبي يقرأ (أيحسب أن ماله أخلده))
قوله: [حدثنا أحمد بن صالح].
أحمد بن صالح المصري، ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.
[حدثنا عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري].
عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري صدوق أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا سفيان حدثني محمد بن المنكدر].
سفيان هو الثوري، ومحمد بن المنكدر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر].
جابر بن عبد الله الأنصاري صاحب رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 13441
شرح حديث قراءة رسول الله (فيومئذ لا يعذَّب عذابه أحد ولا يوثَق وثاقه أحد)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن خالد عن أبي قلابة عمن أقرأه رسول الله ﵌: (﴿فيومئذٍ لا يُعَذَّب عذابه أَحد * وَلا يوثَق وثاقه أَحد﴾ [الفجر:٢٥ - ٢٦]).
قال أبو داود: بعضهم أدخل بين خالد وأبي قلابة رجلاً].
أورد أبو داود هذا الحديث عن أبي قلابة عمن أقرأه، يعني: أنه مجهول مبهم، وهو صحابي، ومعلوم أن جهالة الصحابة لا تؤثر.
أن النبي ﷺ كان يقرؤها: (فيومئذ لا يعذَّب عذابه أحد) (ولا يوثَق وثاقه أحد)، وهذه إحدى القراءات، والقراءة المشهورة: ﴿لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾ [الفجر:٢٥ - ٢٦].
стр. 13442
تراجم رجال إسناد حديث قراءة رسول الله (فيومئذ لا يعذب عذابه أحد)
قوله: [حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن خالد].
خالد هو خالد بن مهران الحذاء ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي قلابة].
أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 13443
شرح حديث قراءة (فيومئذ لا يعذَّب) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عبيد حدثنا حماد عن خالد الحذاء عن أبي قلابة قال: أنبأني من أقرأه النبي ﵌ أو من أقرأه من أقرأه النبي ﵌: (فيومئذ لا يعذَّب)].
هذه رواية أخرى، ولكن فيها شك من خالد: هل الذي أقرأه صحابي هو الذي أقرأه النبي ﷺ ، أو أقرأه من أقرأه النبي ﷺ ، وهو يحتمل أن يكون صحابياً وأن يكون غير صحابي؛ لأن الذي أقرأه النبي ﷺ صحابي ولا إشكال في هذا، والصحابي قد يقرئ صحابياً وقد يقرئ تابعياً.
ولكن القراءة ثابتة، فهي من القراءات المتواترة.
قوله: [حدثنا محمد بن عبيد].
محمد بن عبيد بن حساب ثقة أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا حماد].
حماد هو ابن زيد، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن خالد الحذاء عن أبي قلابة قال: أنبأني من أقرأه النبي ﷺ أو من أقرأه من أقرأه النبي ﷺ .
стр. 13444
ذكر من قرأ (يعذب) بكسر الذال
[قال أبو داود: قرأ عاصم والأعمش وطلحة بن مصرف وأبو جعفر يزيد بن القعقاع وشيبة بن نصاح ونافع بن عبد الرحمن وعبد الله بن كثير الداري وأبو عمرو بن العلاء وحمزة الزيات وعبد الرحمن الأعرج وقتادة والحسن البصري ومجاهد وحميد الأعرج وعبد الله بن عباس وعبد الرحمن بن أبي بكر: (لا يعذب ولا يوثق) إلا الحديث المرفوع فإنه: (يعذَّب) بالفتح].
ثم ذكر أبو داود أن هؤلاء الستة عشر وفيهم أشخاص من الصحابة ومن بعد الصحابة قرءوا: (لا يعذَّب) إلا الحديث المرفوع: (يعذِّب)؛ ولكن القراءة الثانية ثابتة كما أشرت.
بالمناسبة من كتب التفسير التي تعتني بذكر القراءات تفسير الشوكاني، فهو مظنة البحث عن القراءات في كتب التفسير، أما ابن كثير وإن كان يأتي بالقراءات لكن ليس باستمرار، فمن يريد أن يجد قراءة ويريد أن يعرفها في المصحف وفي التفسير فليرجع إلى تفسير الشوكاني فإنه يذكر القراءة والقراء الذين قرءوا.
стр. 13445
تراجم الذين قرءوا (يعذب) بكسر الذال
[قال أبو داود: قرأ عاصم].
عاصم هو ابن أبي النجود، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وروايته في الصحيحين مقرونة.
[والأعمش].
الأعمش هو سليمان بن مهران الكاهلي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وطلحة بن مصرف].
طلحة بن مصرف ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وأبو جعفر يزيد بن القعقاع].
أبو جعفر يزيد بن القعقاع ثقة أخرج له أبو داود، وهذا أبو جعفر أحد القراء المشهورين، وهو من القراء الثلاثة الذين بعد السبعة، لأن هناك القراءات العشر المشهورة، والسبعة هم: نافع وعاصم وحمزة وأبو عمرو والكسائي وابن كثير وابن عامر، ثم بعدهم ثلاثة ومنهم: أبو جعفر يزيد بن القعقاع وهو ثقة أخرج له أبو داود.
[وشيبة بن نصاح].
شيبة بن نصاح ثقة أخرج له النسائي، ولم يذكر أن أبا داود ممن خرج له؛ لأنه لم يذكره في الأسانيد.
[ونافع بن عبد الرحمن].
نافع بن عبد الرحمن صدوق ثبت في القراءة، أخرج له ابن ماجة في التفسير.
[وعبد الله بن كثير الداري].
عبد الله بن كثير الداري صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وأبو عمرو بن العلاء].
أبو عمرو بن العلاء ثقة أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود في القدر وابن ماجة في التفسير.
[وحمزة الزيات وعبد الرحمن الأعرج].
عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وقتادة].
قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[والحسن البصري].
الحسن بن أبي الحسن البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ومجاهد].
مجاهد بن جبر المكي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وحميد الأعرج].
حميد الأعرج هو حميد بن قيس ليس به بأس وهي بمعنى صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وعبد الله بن عباس].
عبد الله بن عباس صحابي مر ذكره.
[وعبد الرحمن بن أبي بكر].
عبد الرحمن بن أبي بكر ﵁، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قرءوا: (لا يعذب ولا يوثق)].
وهي القراءة المشهورة التي في المصحف الذي بين أيدينا.
[إلا الحديث المرفوع فإنه (يعذب) بالفتح].
وهي أيضاً قراءة ثابتة، وقد ذُكِر هنا من القراء عاصم ونافع وحمزة وأبو عمرو بن العلاء وأبو جعفر يزيد بن القعقاع، وعبد الله بن كثير، وهم ستة، ويبقى أربعة وهم: الكسائي وابن عامر وهما من السبعة، وذكر هنا من الثلاثة الذين بعد السبعة: يزيد بن القعقاع، وبقي منهم: يعقوب بن إسحاق وخلف بن هشام، وهؤلاء جميعاً هم العشرة أصحاب القراءات المشهورة، وقراءاتهم اشتمل عليها كتاب النشر في القراءات العشر.
وفي الحديث الذي سيأتي ذكر الحروف والمراد بها القراءات؛ لأن خلفاً هو أحد القراء قال: منذ أربعين سنة لم أرفع القلم عن كتابة الحروف، أي: أنه اشتغل بعلم القراءات، ولكن قال: ما أعياني شيء ما أعياني جبريل وميكائيل.
следующие страницы →